مقدم الحلقة ماهر عبد الله
ضيف الحلقة محمد سليم العوا - مفكر إسلامي وأستاذ قانون
تاريخ الحلقة 11/03/2001

د.محمد سليم العوا
ماهر عبدالله
ماهر عبد الله:

أعزائي المشاهدين سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

تأتيكم هذه الحلقة من القاهرة، أما موضوعها فهو ما يشغل الرأي العام العربي والدولي والإسلامي بشكل خاص حول ما تقوم به حكومة طالبان الأفغانية الإسلامية من تحطيم للتماثيل البوذية التي كانت موجودة في أفغانستان منذ آلاف السنين. هيجان الرأي العام الغربي هل كان بريئاً دفاعاً عن تراث إنساني مشترك، أم هو جزء من هذه الحملة، جزء من الحصار الأميركي تحديداً على أفغانستان وعلى كل دولة تحاول أن تطبق الشرعية الإسلامية، تحاول أن تسمي نفسها دولة إسلامية؟

لمناقشة هذا الموضوع يسعدني باسكم، وباسمي، وباسم (الجزيرة) أن أرحب بالدكتور محمد سليم العوا المفكر الإسلامي المعروف، والذي يمتهن المحاماة والقانون أساساً، فهو رجل قانون، ونرجو أن يكون -كما عودنا- يحاسب على كل كلمة يقولها ولهذا اخترناه. الدكتور محمد سليم العوا رئيس جمعية مصر للثقافة والحوار، وهو مؤلف مشهور للكثيرين في المشرق العربي، ونرجو أن يكون أيضاً في المغرب العربي كذلك، من أشهر كتب الدكتور العوا: النظام الجنائي الإسلامي، النظام السياسي في الدولة الإسلامية، والفقه الإسلامي في طريق التجديد.

دكتور العوا، أهلاً وسهلاً بك في (الشريعة والحياة).

د. محمد سليم العوا:

أهلاً وسهلاً بكم سيدي.

ماهر عبد الله:

سيدي، بداية قبل أن ندخل في صلب الموضوع هل تعتقد أن هذه الحملة بريئة الأهداف، بريئة النوايا؟

د. محمد سليم العوا:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة –سيدي- الحملة فيها خلط عمل صالح بعمل سيئ، فيها محاولة للمحافظة على ما يسمى بالتراث الإنساني، والتاريخ البشري، والإنجازات الفنية التاريخية القديمة، لكي تبقى للأجيال يرونها ويأخذون منها العبرة والعظة، لكن فيها أيضاً -بغير شك- هجوم شديد على حكومة طالبان القائمة في أفغانستان، وهي حكومة تصف نفسها بأنها إسلامية، وتطبق الشريعة الإسلامية على وفق مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان، وهي حكومة يتولى الأمر فيها علماء المذهب الحنفي، الذين هم علماء أفغانستان، أفغانستان كلها حنفية أو معظمها أحناف، فيها قلة من الشيعة وربما من بعض المذاهب الأخرى، لكن هي حكومة الغالبية العظمى، يؤيدها 90% تقريباً من أهل أفغانستان، تحكم 90% من البلاد، وتحكم باسم الإسلام، بينها وبين العالم مشكلة كبيرة فيما يتعلق بشخص السيد أسامة بن لادن، العالم يتهمهم بحمايته وإيوائه، وهو متهم بعدد من الأعمال التي تسمى بالإرهابية، وهم يرفضون تسليمه، ويقولون: من أراد أن يحاكمه فليتقدم إلينا بمطالبه، ونحن نحاكمه وفقاً للشريعة الإسلامية.

هذا الصراع الذي أدى إلى فرض عقوبات على أفغانستان يموت بسببها 400 طفل يومياً من الجوع والبرد والمرض، دون أن يمد إليهم أحد يداً، واليوم السيد الأمين العام للأمم المتحدة قال إنه متأثر جداً لأطفال أفغانستان والشعب الأفغاني أينما كان، لكن هذا التأثر لا يكفي، البشرية تحتاج إلى من يمد يد العون للمكلومين، والمصابين، والمنبوذين، والمرضى، والذين يموتون، لا يكفي فيه التأثر النفسي، أفغانستان ممنوع عنها الاتصال بالعالم كله، غير معترف بها دولياً إلا من ثلاث دول: الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وباكستان، ومع ذلك المجتمع الدولي عندما يقع أمر مثل موضوع التماثيل -سنتحدث عنه تفصيلاً بعد قليل- لكن عندما يقع أمر مثل موضوع التماثيل كل المجتمع الدولي يناشد أفغانستان، طيب بأي وجه تناشدونها؟! أنتم لا تعترفون بها حكومة، ولا تعاملونها كدولة، وتطلبون منها أن تلتزم معكم بما تقررونه للحكومات والدول، فهناك إزدواجية في المعايير، وأنا في هذه الحملة بالذات أرى خلط العمل الصالح بالعمل السيئ، العمل الصالح هو محاولة المحافظة على التراث البشري، والعمل السيئ هو مهاجمة هذه الحكومة الإسلامي بأي ذريعة كانت. لا.. لا ينبغي أن نغادر هذه المحطة قبل أن نقول إن إخواننا في طالبان قدموا هذه الذريعة وليتهم ما قدموها، لكن هذا الذي حدث، ويجب أن نقوم الأمور تقويماً عادلاً.

ماهر عبد الله:

دعنا نعود إلى العمل الصالح، أنت وصفت الحفاظ على هذا التراث البشري بأنه من العمل الصالح.

د. محمد سليم العوا:

نعم.

ماهر عبد الله:

نوقش هذا الموضوع على (الجزيرة) من يومين على برامج.. برنامج الزميل سامي حداد، لكن أخذت فيه الأبعاد الأخرى الثقافية والسياسية، لو عدنا إلى صلب الموضوع الديني على اعتبار أنه مسمى هذا البرنامج هو (الشريعة والحياة)، أنت رجل يعني ذو باع في علوم الشريعة مناسب أن نبدأ بموقف الإسلام أولاً من التماثيل من الأصنام، هل ما نشاهده الآن من آثار يقع تحت مسمى الأصنام؟

د. محمد سليم العوا:

هذا السؤال في موضعه تماماً، اسمح لي أني أقول لحضرتك إنه الإسلام له موقف محدد من مسألة التماثيل وصنعها وتعظيمها وما إليه، الإسلام يحرم تعظيم التماثيل كلها، والأحاديث النبوية فيها نوعان من.. فيها أمر وفيها نهي، فيها نهي عن صناعة التماثيل ون هي عن تعظيمها، ونهي عن صناعة التماثيل لذوي المكانة وذوي السمعة الحسنة من الناس لأن هذا وسيلة إلى تعظيمها والإسلام ينهى عن هذا التعظيم. وفي الشريعة الإسلامية أمر في الحديث الصحيح الذي رواه سيدنا علي -صلى الله... رضي الله عنه-. أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعثه ألا يجد -بعثه وأمره- ألا يجد تماثلاً إلا طمسه ولا قبراً إلا سواه، فقال علي -رضي الله عنه- لواحد من أصحابه -أبو الهياج الأسدي- قال له: "ألا أبعثك أو ألاَّ أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ألا تجد تماثلاً إلا طمسته ولا قبراً إلا سويته". ولذلك شراح صحيح الإمام مسلم عنونوا لهذا الحديث "باب الأمر بتسوية القبر"، ولم يقولوا باب الأمر بطمس التماثيل.

وهناك أحاديث تتوعد صناع التماثيل بالعذاب: "أشد الناس -أيضاً في صحيح مسلم- أشد الناس عذاباً -وفي رواية- إن من أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون"، وحديث آخر في صحيح مسلم أيضاً أنه يطلب من المصورين الذين يصنعون التماثيل -والمصورين هم صناع التماثيل هم المثالون بلغتنا اليوم- أن يحيي كل منهم ما صور، يؤتى بصانع التمثال فيقال له: أحيوا ما صورتم فلا يستطيعون، فيعذبون" وعلل هذا في هذا الحديث وفي غيره أن في التماثيل في صناعة التماثيل محاولة لمضاهاة خلق الله -تبارك وتعالى- الجمع بين هذه الأمور أحسن من رأيت له كلاماً فيه هو القاضي عياض الأندلسي.

ماهر عبد الله:

ما رأيك أن نؤجل كلام القاضي عياض إلى ما بعد هذا الفاصل؟

د. محمد سليم العوا:

آه، اتفضل.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله:

مولانا، معذرةً كنا قاطعناك وأنت تريد أن تختصر الرأي الشرعي كما عبر عنه القاضي عياض.

د. محمد سليم العوا:

أه، نعم، أنا كنت أحاول أن أقول ما قاله القاضي عياض في شأن الأحاديث المتضمنة وعيداً شديداً للمصورين الذي هم صناع التماثيل، القاضي عياض قال: إنه هذا الوعيد على واحد من ثلاثة أشياء أو عليها إذا اجتمعت: إما على الصنع التماثيل من أجل العبادة، فهذا محرم لأنه سبيل إلى الوثنية، أو على صنع التماثيل من أجل تعظيمها كما نصنع تماثيل المعظمين من الناس، ونضعها في الميادين، أو في المكاتب وما إليها..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[

كما يجري في الدول العربية.

د. محمد سليم العوا [مستأنفاً]:

كما يجري في كثير من الدول العربية، نعم.

وإما على صنع التماثيل لمضاهاة خلق الله -تبارك وتعالى-، ولذلك في بعض الأحاديث علل العذاب بأنه يقال لهم: "أحيوا ما صورتم، فيعجزون أو فما هم بفاعلين، فيعذبون" الحديث الآخر الذي في أبواب تسوية القبر أو الأمر بتسوية القبر من صحيح مسلم..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[

والله تسمح لي أنت ذكرت أنهم سموا الباب "تسوية القبور".

د. محمد سليم العوا:

نعم.

ماهر عبد الله:

ولم يسموه تحطيم.. يعني كأنه..

د. محمد سليم العوا:

نعم، تحطيم التماثيل، هذا سآتيك لهذا، نعم.

ماهر عبد الله:

اتفضل.

د. محمد سليم العوا:

الشراح.. مسلم -رضي الله عنه- لم يصنع عناوين لكتابه وإنما صنع العناوين شراح صحيح مسلم،فلما تراجع الشروح تجدهم كلهم تقريباً سموا هذا الباب "باب الأمر بتسوية القبر"، ولم يسموه باب الأمر بتحطيم التماثيل أو بطمس وجوه التماثيل، لماذا فعلوا ذلك؟

لأن طمس هذه التماثيل كان مرتبطاً بإزالة أمر الجاهلية كله، الإسلام جاء والناس في الجزيرة العربية وفي غيرها يعبدون الأوثان، ونبينا –صلى الله عليه وسلم- لما فتح مكة طاف حول الكعبة، ووخذ الأوثان بمحجن كان في يده، فوقعت على وجوهها تتكسر وكان يتلو (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) هذا الباطل هو تلك الأوثان التي كان يعبده العرب ولم تكن الأوثان موجودة حول الكعبة فقط، وإنما كان لكل قوم في مرابعهم أوثان يعبدونها، بل كان لبعض الناس في بيوتهم أوثان يعبدونها، فلما بعث النبي –صلى الله عليه وسلم- علياً –رضي الله عنه- لكي يطمس هذه التماثيل كانت هذه التماثيل تعبد من دون الله، وتعظم مع الله، ويتخذها أصحابها زلفى تقربهم إلى الله –عز وجل-، فأمر بطمسها كلها لإزالة أمر الجاهلية، والقبور كان يتخذها أهلها محل تعظيم، ومحلاً لما يشبه العبادة أو يشترك معها في بعض المعاني، فأمر النبي –صلى الله عليه وسلم- بتسويتها. ومع ذلك فقهاؤنا كلهم لا يرون بأساً بتسنيم القبر، وبعض المذاهب المعتبرة كالمذهب المالكي لا ترى بأساً بالقطعة من الرخام أو من الحجر يكتب عليها هذا قبر فلان، لا بأس، لأن هذا يعرف به القبر فلا يداس عليه، ولا يوطأ بالأقدام، ولا يجلس فوقه لأن هناك نهياً، ولا يصلى عنده إلى آخر ما هو متعلق بشأن القبور.

فالحديث الخاص بطمس التماثيل وبتسوية القبور حديث متعلق أكثر ما يكون تعلقه بما كان من أمر أهل الجاهلية، وطمس التماثيل وقع في مصر على وجه الخصوص لم يقع من المسلمين، المسلمين عندما دخلوا مصر، وقد دخلها عشرات من الصحابة مع عمرو بن العاص منهم البدريون، ومنهم الأنصار، ومنهم حفظة القرآن الذين حفظوه كله على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ومنهم الرجل الذي بمائة، والرجل الذي بثلاثة آلاف كما قال عمر لعمرو وهو يمده بأربعة، قال له: كل واحد بتلات آلاف، دخل هؤلاء مصر فلم يطمسوا تمثالاً قط، إنما الذي كان طمس التماثيل هم أصحاب الديانة المسيحية من الذين دخلوا مصر، فوجدوا الفراعنة قد صنعوا تماثيلاً، من زار المنطقة الصعيد والأقصر -على وجه الخصوص- يجد معابد مصرية قديمة، فيها التمثال بصورته الأصلية، وفيها التمثال مطموساً وجهه ومرسوم عليه صليب، لأن المسيحيين لما دخلوا رأوا أن هذه التماثيل تناهض عقيدتهم فطمسوها، وبعض التماثيل أزيل منها وجه الفراعنة ووضع عليها وجه الإسكندر الأكبر، لما دخلوها هؤلاء أتباع الإسكندر، فصنعوا هذا.

ففكرة هدم ما كان سابقاً فكرة غير إسلامية، فكرة صنعها غير المسلمين، المسلمون دخلوا بلاد الدنيا كلها، ووجدوا فيها التماثيل والأصنام والأوثان فلم يمسوها بسوء، لماذا؟ لأن هذه التماثيل –كما تسمى- أو الأصنام، أو الأوثان دليل على عظمة الإسلام ورقيه، وسموه، وارتفاعه بالآدميين من عبادة الأوثان التي يصنعونها بأيدهم إلى عبادة الله الواحد القهار. فإذا نظر المصري في ذلك الوقت الذي كان ينظر إلى هذه التماثيل بإعزاز كما نظر العربي إلي الأوثان بعد أن حطمها النبي –صلى الله عليه وسلم- أن الإسلام أخرجه من هذه الجاهلية إلى سمو العبادة التوحيدية، التي يخضع فيها لرب العالمين، علم الفضل والمنة التي لله عليه، فتركت هذه وحالها.

ماهر عبد الله:

بس تسمح لي هنا يعني بالمقاطعة، قد يرد عليك البعض ببساطة شديدة أنت تقول هذا الكلام كجزء من تيار إسلامي يريد أن يقدم الإسلام لعالم لا يؤمن به، ويتهمه بالإرهاب والتخلف وغير ذلك، الرسول -صلى الله عليه وسلم- حطم الأصنام التي كانت حول.. حول الكعبة، وبالتالي في تاريخنا جزء من هذا التراث، بعض حتى التاريخ المصري، عندما دخل المسلمون لم يدخلوا تلك المناطق المأهولة كانت مناطق الفراعنة..

د. محمد سليم العوا ]مقاطعاً:[

مين قال؟ مين قال؟!

ماهر عبد الله:

البعض يقول أن أبو الهول لم يعثر عليه إلا.. إلا حديثاً.

د. محمد سليم العوا:

لا.. لا هذا الكلام، هذا الكلام غير صحيح، أولاً أنا كنت في زيارة للأقصر منذ 6 سنوات، ورأيت للمرة الثالثة أو الرابعة التي أزور فيها الأقصر، رأيت المسجد المقام في معبد الأقصر الرئيسي بين تمثالين لرمسيس الثاني، عن يمين المسجد تمثال وعن يساره تمثال، جاء المسلمون فأقاموا في الفجوة التي بين التمثالين مسجداً لا يزال قائماً تؤدى فيه الصلوات الخمس إلى اليوم.

طمر بعض العهود لما كان فيه فتن وثورات أيام المماليك، طمر لكنه أعيد كشفه، وفتح ويصلى المسلمون إلى اليوم، وهو بين تمثالين من تماثيل رمسيس.

ماهر عبد الله:

طمر المسجد ولم يطمر التمثالان!!

د. محمد سليم العوا:

أي طبعاً لأنهم أكبر من المسجد بكتير، التمثالان أعلى كثيراً جداً من المسجد، فبقي التمثالان وطمر المسجد، ثم لما كشف مرة ثانية، جدد ونظف ويصلى فيه إلى اليوم.

فأن القول بأن المسلمين لم يدخلوا هذه الأماكن غير صحيح، اليوم كان يحدثني الصديق العزيز الأستاذ جمال الغيطاني (القاص والأديب) -ونحن صديقان وإن كنا نختلف أحياناً ونتفق أحياناً في قضايا فكرية وثقافية كثيرة- حدثته عن موضوع حلقة اليوم، فقال لي: هناك كتاب قديم مؤلفه مات سنة 649 هجرية -يعني في منتصف القرن السابع الهجري- اسمه أبو جعفر محمد بن عبد العزيز الحسيني الإدريسي، متوفى في القرن السابع 649 هجرية، سمى كتابه "أنوار علوي الأجرام في كشف أسرار الأهرام"، وحدثني أن مقدمة هذا الكتاب تقول إن الصحابة والتابعين دخلوا مصر فوجدوا فيها هذه الآثار العظيمة ولم يمسوها بسوء. أكثر من ذلك -يا سيدي- الخليفة المأمون العباسي المشهور دعاه أحد أبناء عبد الحكم الأسرة المالكية التي -نشرت مذهب المالكية في مصر- دعاه إلى زيارة مصر، فلما جاء أخذه وعمل له مرشداً سياحياً، طاف به على مدن الصعيد اللي فيها الآثار، فقال له: هذا ليس بشيء كثير، هذه ليست يعني لاتخلب الألباب، ولا تسلب العقول كما وصفتها في كتابك، قال: إن الذي تراه يا أمير المؤمنين بقية مدمر، قال -تبارك وتعالى- (فدمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون). فدي بقية المدمر، شوف بقى الأصل قبل التدمير كان إيه، فهؤلاء الأئمة الأجلاء لم يمسوا هذه الأشياء بسوء، الزعم بأن هذا كان مطمور لا، اللي كان مطمور هي القبور اللي في الأرضي..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[

طيب تسمح لي بسؤال..

د. محمد سليم العوا ]مستأنفاً:[

أما التماثيل الضخمة دي كيف تطمر؟!

ماهر عبد الله:

تسمح لي بسؤال.

د. محمد سليم العوا:

اتفضل.

ماهر عبد الله:

من زاوية مختلفة تماماً: كيف دخلت علينا، وخصوصاً في النصف الثاني من القرن العشرين، ثمة درجة عالية ومرتفعة من الحساسية يعني كثير من المسلمين، يعني في مصر تحديداً وكوننا نتحدث من مصر، وعمرو بن العاص عندما دخلها وجد فيها عملة مصكوكة وعليها الصليب، واستخدمها إلى أن صكت عملة إسلامية.

د. محمد سليم العوا:

نعم، نعم.

ماهر عبد الله:

لم نجده.. وعمرو بن العاص صحابي وكان في جيشه الكثير من الصحابة..

د. محمد سليم العوا:

صحيح، صحابي جليل، وقاضي النبي -صلى الله عليه وسلم- أمره بالقضاء بين يديه، نعم.

ماهر عبد الله:

ولم نسمع من ينكر عليه ذلك. لماذا عادت الكرة فأصبحنا نكفر كل من يحمل صليباً اليوم من المسلمين؟

د. محمد سليم العوا:

يا سيدي، هذا يعني أمر له وجهان، زي العملة نفسها لها وجهان: الوجه الأول أن المسلم لا ينبغي له أن يحمل الصليب، هذا ليس من شأنه هذا دليل على دين آخر، فلا ينبغي للمسلم اليوم أن يحمل الصليب، ونحن لا نقبل منه وننكر عليه، لكن مش مسألة كفره لكن ننكر عليه ونعمله أن هذا غير جائز.

أما دخول الصحابة مصر ووجود العملة التي عليها الصليب فكانت هذه العملة الموجودة فتعاملوا بها، وتعاملوا بها بلا حرج، فإذا كنا في موضع لا حرج علينا من التعامل به فلا شيء.. لا شيء علينا، أما إذا كنا في موضوع فيه التباس بين دينين، أو خلط بين عقيدتين، أو دمج بين مذهبين متخالفين فهذا لا يجوز، ومن هذا الخلط أن يلبس المسلم صليباً، لا يجوز للمسلم أن يلبس صليباً، والنبي -صلى الله عليه وسلم- لما دخل عليه عدي بن حاتم وكان نصرانياً مسيحياً ووجد في عنقه الصليب من الذهب أمره بطرحه، وقال له أن دا دهب ونهاه وقصة مشهورة في كتب السنة والسيرة، فنحن ننهى المسلمين عن اتخاذ الصلبان، لكننا لا ننهى النصارى والمسحييين عن اتخاذها، وفي الوقت نفسه لا نتعامل بها، لأنه خلاص الدنيا اتغيرت مش محتاجين إليها، أنا.. يعني فيما يتعلق بالحصابة ليست مصر وحدها على هذا النمط..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[

يعني ذكرناها لأنه ذكرت في مجلسنا عموماً يعني.

د. محمد سليم العوا ]مستأنفاً:[

يعني نعم، العراق هكذا، الشام هكذا. أمس حدثني صديق من أهل حلب قال لي إنه بني في حلب مسرح كبير اسمه (مسرح قلعة حلب) بني من 15 سنوات أو 12 سنة، فلما حصل بحث عن الآثار قريباً منذ أو سنة أم سنة نصف اكتشفوا تحته معابد كاملة رومانية، بدؤوا الآن يزيلون المسرح لكي تظهر هذه المعابد، الصحابة ملؤوا الشام، ملؤوا الشام حديثاً وعلماً وفقهاً وتفسيراً ورباطاً في سبيل الله، ولم يمسوا هذا بسوء، مدينة -الإسكندرية التي أنا من أهلها- كلها مبنية فوق معابد رومانية، وملاعب رومانية، ومدن رومانية ولم يمسها الصحابة، بنوا فوقها وتركوها.

فليس من سلوك الإسلام أن يحطم ما وجده في بلاد الناس من أصنامهم من أوثانهم، هناك أسباب أخرى تجعلنا نلوم إخواننا الذين أمروا بتحطيم هذه التماثيل، أسباب فقهية وشرعية سنأتي إليها الآن. لكن الذي أريد أن أؤكده الآن أن مصر دخلها الأئمة، والشام دخله الأئمة، والعراق.. العراق أمصاره كلها الكوفة والبصرة وبغداد مصرها الأئمة.

ماهر عبد الله:

بلد الأئمة.

د. محمد سليم العوا:

فارس من الذي فتحها إلا أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ووجدوا كل هذه الأشياء ولم يمسوها بسوء، فما الذي يدعونا بعد ألف وخمسمائة سنة من الإسلام أو ألف وخمسمائة سنة من بناء تلك التماثيل إلى أن ندعو إلى تحطيمها؟!

ماهر عبد الله:

طب هو سؤالي التالي.. سؤالي التالي إليك أنه شككنا في نية هذه الهجمة، وسنعود إلى الهجمة.

د. محمد سلم العوا:

نعم.

ماهر عبد الله:

ليس لنا أن ندخل في نية حكومة طالبان، ولكن لماذا اكتشفوا هذه التماثيل اليوم؟ هذه موجودة منذ سنين، لماذا يحطمونها في هذه الأيام؟

د. محمد سليم العوا:

أنا.. أنا طبعاً لم أقابل المسؤولين في طالبان، إخواننا العلماء الآن هناك ربما يقابلونهم، لكن أستطيع أن أقول إنها فتوى، لأن بعض إخواننا الذين اشتغلوا في هذا الموضوع وأنا كنت أحاول أن أساعدهم، علموا أنهم مستعدون لكي يسمعوا فتوى العلماء، وقيل في الصحف حتى نشرت صحف عربية كثيرة أن الملا عمر أمير المؤمنين في أفغانستان ذكر أن هذه فتوى من العلماء ولا يمكن تغييرها إلا بفتوى أخرى من العلماء، فلعل عالماً أفتاهم، هم عندهم بالمناسبة في حكومتهم شخص مسؤول عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلعل هذا الشخص أفتاهم بأن هذه منكرات يجب إزالتها، فشرعوا في إزالتها، مع أن يعني النظرة الإسلامية حتى لو تركنا ما فعله الصحابة والتابعون، ولو تركنا ما فعله الأئمة من أمثال الشافعي، والليث بن سعد في مصر، وأبو حنيفة نفسه إمامهم وإمام ملايين المسلمين في.. في بلاد العراق المختلفة، لو تركنا هذا كله ونظرنا إلى أصول مذهبهم -المذهب الحنفي- لوجدنا هذه الأصول تقضي بعدم كسر هذه التماثيل وهدمها.

ماهر عبد الله:

طب، وهذا سنعود إليه لاحقاً، وأحد هؤلاء العلماء هو إمامنا وشيخنا في هذا البرنامج الدكتور يوسف القرضاوي، والذي قد نعود معه للحديث حول هذا الموضوع بعد أن تنتهي مهمته.

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله:

أود فقط أن أذكركم بأرقام الهواتف، وهي غير التي اعتدتم عليها في البرنامج، نظراً لأننا لسنا في الدوحة، الرقم الأول 00202 ثم الرقم من القاهرة 5748941 – أو – 8942

أما رقم الفاكس للراغبين بالمشاركة عن طريق الفاكس فهو المفتاح الدولي لمصر هو 0020 ثم مفتاح القاهرة 2 أما رقم الفاكس للذين سيتصلون من القاهرة فهو 5782131.

وأعتقد سترونه على الشاشة بعد قليل، ونعتذر في هذه الحلقة تحديداً عن استقبال المداخلات عبر الإنترنت، للأسف الاستديو ليس مجهزاً لهذا في هذه الحلقة، ولكن سنعود لها في مناسبات.. أو في الحلقات القادمة.

إذن حلقة اليوم تأتيكم مع الدكتور محمد سليم العوا المفكر الإسلامي والخبير القانوني أيضاً، والذي يبدوا أنه متأثر بالمدرسة الأزهرية الحنفية الطابع في.. في القوانين.

كنت على وشك الدخول في تفاصيل المذهب الحنفي تحديداً فيهما يتعلق بمسألة التماثيل والحفاظ عليها.

د. محمد سليم العوا:

الحقيقة هذا يعني ليس تأثراً بالمذهب الحنفي بوجه خاص من جانبي، وإنما إخواننا في طالبان وفي تلك المنطقة من العالم الإسلامي معظمهم أحناف، وطالبان على وجه التحديد يدينون المذهب الحنفي ويتعبدون به، ويفتون على أساسه، ويعلمون كتبه. فلأنني لست ممن يعارضون ما فعلوه أو ما أمروا بفعله من منطلق الاستجابة لضروريات الحياة الدولية وإملاء الشروط من المجتمع الدولي، أنا لست من هذه المدرسة.

أنا أنظر إلى المسائل من زاوية إسلامية، وأحاول أن أبين لنفسي قبل غيري الحكم الإسلامي فيها، فلما نظرت إلى هذه المسألة من زاوية المذهب الحنفي نفسه الذي يعتبرونه المذهب الصحيح ويتدينون على أساسه، وجدت من أسس هذا المذهب في الاستدلال على الأحكام الشرعية الدليل المسمى بالاستحسان، والاستحسان لمن لا يعرف هذا الموضوع من إخواننا المشاهدين وأخواتنا المشاهدات، الاستحسان هو استثناء مسألة من المسائل على الحكم العام الذي يشملها بسبب يقتضي هذا الاستثناء، هناك حكم عام ولكن واقعة من الوقائع تستثنى من هذا الحكم العام، لسبب يسوغ ويرجح هذا الاستثناء. برع في هذا الدليل الإمام أبو حنيفة على وجه الخصوص حتى كاد أن ينسب إليه، وتلاه في استعماله الإمام مالك، لكن الإمام أبو حنيفة يروي عنه تلميذه محمد بن الحسن فيقول: كان أبو حنفية يناظر أصحابه بالمقاييس -بالقياس القياس هو عكس الاستحسان، القياس إدخال المسألة في الزمرة التي تجمعها علة واحدة، بينما الاستحسان إخراجها من هذه الزمرة- كان يناظر أصحابه بالمقاييس فينتصفون منه ويعارضونه، ينتصفون منه، -مرة هو يقول صح ومرة هم يقولوا أحسن، مرة قياسه واضح ومرة قياسهم أوضح- حتى إذا استحسن.. حتى إذا استحسن أبو حنيفة لم يكد يلحقه منهم أحد لكثرة ما يورد من مسائل الاستحسان يعني من أسبابه ووجوهه، فالاستحسان هو عمود من أعمدة الاستدلال في المذهب الحنفي.

ماهر عبد الله:

بس تسمح لي لأن هو شوية يعني الدخول في تفصيل قد لا.. لا.. يعني.

د. محمد سليم العوا:

لا.. لا.

ماهر عبد الله:

في تعريفك للاستحسان يعني هو نوع من أنواع القياس يخرج..

د. محمد سليم العوا ]مقاطعاً:[

لا.. لا ليس قياساً.

ماهر عبد الله ]مستأنفاً:[

يخرج من القياس عن ظاهر القياس التقليدي لعلة الاستحسان.

د. محمد سليم العوا:

الاستحسان.. الاستحسان ليس قياساً، الاستحسان استثناء، القياس إلحاق بالقاعدة الأصلية، الاستحسان استثناء من القاعدة الأصلية، الاستحسان مش قياس، الاستحسان إخراج مسألة عن حكم نظائرها لسبب يقتضي هذا الإخراج، أو العدول بمسألة عن حكم أمثالها بعلة أو سبب يقتضي هذا العدول، فهو عكس القياس، القياس إدخال المسألة في الزمرة الكبيرة، والاستحسان إخراج المسألة من الزمرة الكبيرة إلى زمرة أخرى لسبب يقتضيه. أنا لا أريد أن أدخل في تفاصيل أصول الفقه، لكن أحاول أن أعرف هذا الدليل، إيه بقى الدليل؟

الدليل يتضمن نوعاً اسمه الاستحسان بالضرورة ورفع الحرج، ونوعاً آخر اسمه الاستحسان بالمصلحة، أما الاستحسان بالضرورة ورفع الحرج فكان يوجب علينا أن لا نقول بهدم هذه التماثيل، لأن ضرورة العيش في سلام مع الذين يشاركوننا الأراضي المجاورة لنا، والذين يشاركوننا القارة شبه القارة الهندية وما حولها من الذين يؤمنون بديانة بوذا وهم ملايين مملينة، لو أننا فتحنا هذا الباب لفتحنا باب حرب على الإسلام والمسلمين وليس الإسلام ناقصاً هذه الحرب، الإسلام عنده من الحروب ما يكفيه، فلو سددنا ذريعة هذا الحرب ولو سددنا ذريعة الهجوم على الإسلام في –متمثلاً في الحكومة الطالبانية- ولو سددنا ذريعة اتهام الإسلام بمعاداة الحضارة ومعاداة الإنسانية ومعاداة الأديان الأخرى، وهو ما لم يفعله -كما قلنا- الصحابة والتابعون، لكان هذا استحساناً بالضرورة ورفع الحرج.

هناك نوع من أنواع الاستحسان اسمه الاستحسان بالمصلحة، الأحناف عرفوه بأنه يكون عندما يؤدي الحكم الثابت بقاعدة عامة أو بدليل شامل إلى حرج أو إلى مفسدة تفوق المصلحة من تطبيقه. الدليل الشامل اللي عندنا هو حديث "أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته ولا قبراً إلا.." دا الدليل الشامل، فالدليل الشامل دا تطبيقه في مسألة التماثيل البوذية التي في أفغانستان يؤدي إلى مفسدة عظيمة، يكفي إنه يوم الجمعة الماضي حرقت عشرات الآلاف من المصاحف في بلاد الهند وغيرها من البلاد، وهوجمت مساجد في بلاد بوذية أخرى، ومن سنة أو سنتين حرق مسجد (بابري) واحد من أعظم مساجد الهند، وإمام أحد المساجد الهندية قال: أنا مستعد أتوسط إذا تعهدتم لي أن لا تحرقوا مسجداً بعد ذلك، لأنه المسألة مستمرة.

فنحن بهذا العمل فتحنا باب مفسدة عظيمة، لو أننا اتبعنا أسباب الاجتهاد الحنفية التي في المذهب الحنفي فاستحسنا بالضرورة، واستحسنا بالمصلحة لكنا قد أفتينا بخلاف ما أفتى به إخواننا الطالبيون.. الطالبانيون، لأن المصلحة تقتضي أن لا نؤدي إلى مفسدة أكبر، والضرورة التي تتمثل في حماية الإسلام من هجوم أعدائه عليه تقتضي أن لا نتعرض لهذه الأشياء التي تركها أباؤونا وأجدادنا منذ من ألف وخمسمائة سنة، فهل نحن أعلم من هؤلاء؟!

ماهر عبد الله:

طيب سيدي سنجيب على سؤالك هذا.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله:

مولانا، لكن.. يعني ذكرت الاستحسان وهو أصلاً مصدر خلاف، أنا أقدر أنك يعني تخاطب أحناف، وعولت كثيراً على الضرورة وعلى المصلحة، ثمة تيار عريض في الساحة الإسلامية اليوم يحتج، يعني يعتقد أن بداية سقوط الإسلام ستكون بالتعويل على المصالح.

هل من المنطق أن ندخل هذا الـ..؟

د. محمد سليم العوا:

أنا أولاً أنا لست مع هذا التيار ولا أعرف كم عرضه، أنت قلت تيار عريض ما أعرفش عرضه قد إيه متر أم ربع متر يمكن يكون 5 سم حتى.

بالعكس الأخذ بالمصلحة كسبب من أسباب الاستحسان، والأخذ بالضرورة كسبب من أسباب الاستحسان دليل على صلاحية هذه الشريعة وقدرتها على رفع الحرج عن الناس، خذ مثالاً واحداً للضرورة.. الاستحسان بالضرورة، استحسن الأحناف بالضرورة فأباحوا الشهادة على الشهادة في كل حق لا يسقط بالشبهة، الأصل إنه الشاهد يشوفني أنا وأنت جالسين كدا فيقول: والله رأيتهما بعيني رأسي. لكن أجازوا الشهادة على الشهادة، واحد يقول أنا شفته، والتاني يقول أنا كمان شفته، ويشهد على شهادة الشاهد. أجازوا الشهادة بمجرد السماع في إثبات النسب وإثبات الرضاعة، وإثبات النكاح، وإثبات دخول الرجل بزوجته، قالوا الناس ما بيجيبوش شهود في الأحوال دي، دي حاجات بتقع والناس يسمعوا بها بيها فيصدقونها.

خذ الاستحسان بالمصلحة، لما يؤدي الحكم الثابت بقاعدة عامة أو دليل شامل إلى تفويت مصلحة أعظم أو إلى مفسدة، أبو يوسف -صاحب الإمام أبو حنيفة قاضي القضاة- أفتى بتوريث المسلم الذي ترتد زوجته! مع إنه بين المرتد والمسلمين لا ميراث، وبين المرتد وورثته المسلمين لا ميراث، ميراث لكن أفتى بتوريث المسلم إذا ارتدت زوجته، قال معاملة لها بنقيض مقصودها، ورعاية لجانب الإسلام لأنه الإسلام أعلى من الردة، وأعلى من أي دين آخر، فلابد أن نراعي جانبه.

الصناع الذين يأخذون ثيابنا ليصنعوها إلى عهد الإمام علي ثم كان خلاف بعد ذلك إلى أن أفتى أبو يوسف هذه الفتوى قال: "كل صانع ضامن"، لماذا يضمن كل صانع؟ قال: "لأنه لا يصلح الناس إلا هذا"، قال يفسد الناس إذا تركنا الصانع ياخد التوب بألف دينار وتيجي له تاني يوم تقول له فين العباية بتاعتي أو البدلة؟ يقول لك: والله إدلق عليها حبر أو انحرقت، خلاص لا يضمن لأنه هو أمين والأمين غير ضامن، لكن هنا قال لأ.. لا يصلح الناس إلا ذاك، هذا استحسان بالمصلحة.

فالذين.. التيار العريض ده -الذي وصفته- أنا أظن أن إخواننا فيه إذا كانوا يعني من طلاب الفقه ينبغي أن يراجعوا أنفسهم.

مسألة تانية اسمح لي أرجع لك للقياس لأنك ذكرت القياس. القياس أيضاً مع عدم تحطيم التماثيل، أنا بدأت بالاستحسان لأنه أعقد قليلاً، الله -تبارك وتعالى- يقول في محكم كتابه ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم). الذين يدعون من دون الله هم مين؟ كانوا بيدعوا مين؟ هه؟! كانوا يدعوا هذه التماثيل (إن يدعون من دونه إلا إناثاً وإن يدعون إلا شيطاناً مريداً)، قال لهم لا تسبوا هؤلاء الإناث الملائكة الذين كانوا يدعونهم من دون الله، ولا تسبوا الشياطين الذين يعبدونهم من دون الله، وطبعاً يدخل فيها الأوثان والأصنام، لئلا يسبوا الله عدواناً بغير علم وبغير فهم وبغير دليل، فلسد ذريعة هذا الفساد أمرنا الله.. نهانا الله عن أن نسب أوثانهم وأصنامهم وما يعبدون من دونه، فما بالك بتحطيم هذه التماثيل؟! ما بالك بتحطيمها؟!

أما القياس على ما فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- فقياس مع الفارق، متى حطم النبي -صلى الله عليه وسلم- الأوثان؟ حطمها لما آمن أهل الجزيرة كلهم، لما دخل مكة في الفتح مش كدا؟ أما قبل ذلك فما حطم شيئاً منها، حطمها لما دانت له جزيرة العرب بالإيمان، هل دان لنا العالم اليوم بالإيمان، العالم الآن.. ولتحطيمها سبب في جزيرة العرب، أنه لا يجوز أن يبقى فيها دينان، أما العالم ففيه أديان متكاثرة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فالقياس هناك مع الفارق الكبير.

فالقياس على النص القرآني (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم) يقول بعدم تكسير التماثيل وتحطيمها.

والاستحسان بالمصلحة وبالضرورة وبرفع الحرج يقول بعدم تحطيمها. فأنا خاطبت إخواننا بما يدينون به من هذا المذهب لعل هذا الأمر يصل إليهم فيعيدوا النظر في فتواهم.

ماهر عبد الله:

طيب، لنستمع إلى الإخوة المشاهدين لنعرف ماذا يقولون في هذا.

معي على الهاتف الأخ طارق محمود من القاهرة، أخ طارق اتفضل، اتفضل، اتفضل.

طارق محمود:

…… وأنضج لأن العقول بصفة عامة في الأربعينيات كانت عقول كبيرة ناضجة، وكان في الأربعينيات مناخ.. مناخ عام من الحريات السياسية الرائعة. هنا فيه نقطة تانية عايز أقولها، ما فيش داعي أبداً للربط بين هذه المشكلة الفرعية وبين النظرية السخيفة التافهة المنتشرة التي تدور حول اتهام أميركا واتهام الأجانب، لأ.. مشكلات المسلمين نابعة من المسلمين أنفسهم، وبخاصة مشكلة الاستبداد السياسي ومشكلة التفاهة العقلية. وبعدين أنا متفق مع الدكتور سليم العوا في نقطة، وهي نقطة إن التيارات الإسلامية دائماً بتتعرض منذ الخمسينيات سواء في مصر، أو في المجتمعات الإسلامية دائماً التيارات الإسلامية بتتعرض إلى اتهامات ملفقة.. ملفقة سواء في مصر أو في غيرها منذ الخمسينيات. آخر حاجة عايز أقولها القضايا الكبرى في الإسلام..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]:

تسمح لي بس، أخ.. أخ.. أخ طارق تسمح لي، يعني هل تريد أن تقول ما ينسب إلى طالبان ملفق أيضاً؟

طارق محمود:

لا لا مش بالظبط كدا، أنا عايز أوصل لحاجة خلاص هي نقطة أخيرة هأقولها.

ماهر عبد الله:

اتفضل.

طارق محمود:

القضايا الكبرى في الإسلام هي قضية التفكير.. التفكير والنضج العقلي، وقضية الرحمة والعفو على أي إنسان مهما ارتكب من خطايا أو جرائم، وقضية الحريات السياسية، كل دي قضايا عميقة جداً ومعقدة جداً، وأهم بمراحل من القضايا الفرعية أو القضايا التافهة.. التافهة، وأهم بمراحل من تكرار الحج وتكرار العمرة. صدقني يا أستاذ ماهر نحن في حاجة إلى مراجعة عميقة جداً جداً لطريقة التفكير، لأن فيه مناخ عام من التفاهة العقلية الشديدة.

ماهر عبد الله:

طب، أخ طارق النقطة أعتقد أصبحت واضحة جداً، معايا الأخ سليمان من السعودية، أخ سليمان اتفضل. طيب يبدو إنه الأخ سليمان فقدنا الاتصال به، معايا الأخ خالد الغامدي، أخ خالد اتفضل.

خالد الغامدي:

آلو، السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام ورحمة الله.

خالد الغامدي:

تحياتي للدكتور سليم.

د. محمد سليم العوا:

حياك الله يا سيدي.

ماهر عبد الله:

أهلاً بيك.

خالد الغامدي:

شرك جزيل لكم على هذا البرنامج حقيقة وعلى هذا الحوار العظيم والشيق لهذا المساء.

ماهر عبد الله:

حياك الله.

خالد الغامدي:

أنا حقيقة أرى أنها حركة مدبرة من أميركا تجاه هذه الحركة الإسلامية الرائدة..

ماهر عبد الله:

كيف.. كيف مدبرة يعني؟

خالد الغامدي:

هذه خطة جديدة لقمع هذه الحركة.

ماهر عبد الله:

حركة طالبان؟

خالد الغامدي:

حركة طالبان، وشلها تماماً قبل أن يكون هناك أي هدف آخر.

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[

هل.. هل اسمح لي اسمح لي بالسؤال بس، اسمح لي بسؤال أخ خالد.

خالد الغامدي:

الآن، الآن.. اسمح لي أستاذ ماهر لو سمحت.

ماهر عبد الله:

لا أنا عايز بس أسألك حتى بس تصير المسألة واضحة والسؤال يكون واضح في ذهني وفي ذهن الدكتور، هل تعتقد أن أميركا هي التي أوعزت إلى طالبان أن تفعل هذا؟!

خالد الغامدي:

يا أخي أميركا لجعل أنظار كل العالم تتجه بالحقد إلى هذه الحركة الإسلامية الرائدة، التي تعتبر حركة إسلامية، وشرف لكل المسلمين في أنحاء العالم. نحن نتمنى الجهاد بكل صراحة في أفغانستان، ونتمنى الانطلاق إلى فلسطين قريباً إن شاء الله. لماذا لا يلفت الانتباه إلى فلسطين وأبناء فلسطين؟ هؤلاء الضعفاء والمساكين الذين يموتون يوماً بعد يوم، لماذا يا أخي؟ نحن نريد أن نذهب إلى القدس، نحن نريد أن نصلي في القدس، لماذا كل هذه الضجة الإعلامية على هذه التماثيل الذي أتمنى أن تسوى بالأرض اليوم قبل باكر و بكل صراحة.

ماهر عبد الله:

طيب مشكور جداً يا أخ خالد الغامدي على..، معايا الأخت مها عبد المجيد.

مها عبد المجيد:

أيوه السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام.

مها عبد المجيد:

على فكرة صوت المتداخلين مش مسموع لينا إحنا كمشاهدين عشان تبقى معلومة عندكم.

ماهر عبد الله:

والله يا ريت الإخوة المهندسين يكونوا سمعوكي ويضمنوا أن صوت الإخوة المشاركين على الهاتف يكون مسموع للمشاهدين، الأخت مها تخبرني أن الأسئلة لا تصل إلى الشاشة.

مها عبد المجيد:

مش كلها.

ماهر عبد الله:

أو بعضها، اتفضلي يا أخت مها مشكورة على الملاحظة.

مها عبد المجيد:

الله يخليك، طبعاً تحياتي للأستاذ سليم.

د. محمد سليم العوا:

أهلاً وسهلاً.

مها عبد المجيد:

على فعلاً.. حديث ممتاز ومناقشة هادئة وجملية.

اللي أنا عايزة أقوله يعني معلهش لو أنا مطرح طالبان يعني وعملية.. وجود التماثيل دي تعباني عقائدياً ممكن أطلب من العالم اللي بيعتنقوا الديانة دي إنهم ياخدوها عندهم في بلادهم وفي نظير كدا يعني يندفع لهم يندفع لهم.. فلوس نظير المسألة دي، بدل ما يحصل الفتنة اللي إحنا مش ناقصينها دي، لأن المسلمين مش لوحدهم في العالم، وزي ما حضراتكم قلتوا إن تقريباً ¾ العالم يعني مذاهب تانية وعبادات تانية وأديان تانية يعني، فمفروض يراعى.. تراعى.. تراعى مصلحة المسلمين أجمعين والمصالح الأخرى.

بس يبدو لي أنهم يعني أنهم فكروا بطريقة انعزالية شوية، زي ما العالم عزلهم هم برضو انعزلوا بتفكيرهم عن مصالح المسلمين أولاً، اللي هي يعني طبعاً معروف إن العواقب اللي.. الوخيمة للتصرف ده، يعني إحنا زي بالعربي كذا ما نقول مش ناقصين فتن، دي يعني مداخلة.

ماهر عبد الله:

طب.. طب مشكورة جداً.. مشكورة جداً يا أخت.. يا أخت مها. معايا الأخ عبد الله صالح من السعودية، أخ عبد الله اتفضل، أخ عبد الله صالح.. اتفضل يا سيدي.

عبد الله صالح:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

د. محمد سليم العوا:

وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الله صالح:

سامعيني؟

ماهر عبد الله:

أي نعم، اتفضل.. اتفضل.

عبد الله صالح:

بالنسبة لتكسير الأصنام في أفغانستان كان يجب عندما تختلف الآراء لا ينظر للواقع مثل أن يقال أن الصحابة دخلوا مصر ولم يكسروا الأصنام أو دخلوا أفغانستان ولم يحطموا الأصنام، كان ينبغي أن يذهب إلى الدليل الشرعي حتى يفصل في المسألة، فإبراهيم -عليه السلام- كسر الأصنام في القرآن وفي سورة الأنعام (تالله لأكيدن أصنامكم)، وقال: (بل فعله كبيرهم هذا) ومحمد –صلى الله عليه وسلم- كسر الأصنام في مكة، فعندما تختلف الآراء، ويقال أن الصحابة لم يكسروا أو لم تكون موجودة كانت مطموسة، عندما يختلف الآراء يرجع إلى الأصل حتى يعني ينطلق المسلم من الكتاب والسنة.

ماهر عبد الله:

نعم.. نعم، نقطة.. نقطة سليمة، اتفضل.

عبد الله صالح:

ثم يجب أن نعرف يعني معذرة للأستاذ سليم، أن أقول يجب أن يؤخذ العلم الشرعي من الثقات لأن. الناس الآن مثقفين كثير، نستطيع أن نقول كل إنسان يستطيع أن يتحدث في هذا، مثلاً الأستاذ سليم الآن يخالف الآن المذهب الحنفي الذي يتكلم عنه..

ماهر عبد الله:

كيف.. كيف؟

عبد الله صالح:

يعني يبدو أنه مساير مثلاً، أعطيك مثال، الآن حلق اللحية بإجماع المسلمين ال يجوز، والأخ سليم الآن حالق لحيته ويساير كما قال.. الرسول –صلى الله عليه وسلم- قال: "خالفوا المجوس، خالفوا اليهود والنصارى" فالآن مخالف وكيف نقبل منه؟ يعني ما نعرف هل هو كلامه سليم أم له أهداف أخرى، سامحني أنا لا.. لا أجرح أتكلم.

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[

يعني ماشي.. ماشي.. لا لا أبداً أنا بالعكس أنا يعني أرجو إنه الدكتور يكون أخدها زي ما أنا أخدتها إنه أنت ضربت مثال على أنه ممكن الإنسان..

د. محمد سليم العوا ]مقاطعاً:[

فوت.. خليه يكمل.

ماهر عبد الله:

نعم، طيب..

عبد الله صالح:

.. إجماع المسلمين.

ماهر عبد الله:

لا.. لا واضح.. واضح السؤال، وهو سامعك، وأنا أعتقد بلا شك أنه يتحفز للرد، عندك سؤال آخر أخ عبد الله.

عبد الله صالح:

جزاكم الله خيراً.

ماهر عبد الله:

مشكور جداً، مشكور جداً على هذه المداخلة. يعني خلينا ناخد المكالمة الأخيرة من الأخ هيثم وبعدين أعطونا أربع.. خمس دقائق بس فرصة للدكتور يرد، الأخ هيثم من الإمارات.. ونعتذر للإخوة الذين ينتظرون لأنه أيضاً لابد من وقت للدكتور العوا للرد الأخ هيثم اتفضل.

هيثم شحود:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

هيثم شحود:

جزاكم الله خيراً.

ماهر عبد الله:

حياك الله.

هيثم شحود:

أخي الكريم، بس من فضلك مداخلة بسيطة.

ماهر عبد الله:

اتفضل.

هيثم شحود:

بس خلينا نقارن بين ما يحدث الآن بالنسبة لكسر التماثيل في أفغانستان وإلى آخره، وبين ما حدث سابقاً بالنسبة لتهديم المساجد والتراث الإسلامي في جميع أنحاء العالم، وخاصة في اليونان، ويوغسلافيا، وبلغاريا، وروسيا، و... وأسبانيا، وغيرها وغيرها، فمن فضلكم أين كانت الأمم المتحدة وأين كانت تلك الدول؟

ماهر عبد الله:

مشكور، مشكور جداً، مشكور جداً يا أخ هيثم، سؤال الأخ هيثم وإحنا كنا سنعود إلى الهيجان الدولي هذا هل كان مبرراً أم كان سليم النية؟ الأخ طارق..

د. محمد سليم العوا ]مقاطعاً:[

لا اسمح لي، اسمح لي آخدهم على بعض حتى لا ندخل في.. واحد واحد يعني.

ماهر عبد الله:

.. ماشي.

د. محمد سليم العوا:

أنا.. أنا مع الحرية ضد الاستبداد، ومع.. ضد الهزل والتفاهة، فاللي قاله الأخ طارق فيما يتعلق بهاتين القضيتين أنا.. أنا لا أخالفه فيه، المشكلة إنه الذي يحدث الآن في طالبان ليس تهمة، الذي يحدث الآن في طالبان قرار من حكومة مسؤولة نفذته بالفعل، وهو دا اللي محل الجدل، وليس لأن القضية تافهة أو القضية كبيرة وإنما لأن القضية يترتب عليها اتهامات إلى الإسلام، وهجوم على الإسلام، وأعمال من غير المسلمين المحيطين بالمسلمين..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[

أصبحت كبيرة بتبعاتها.

د. محمد سليم العوا ]مستأنفاً:[

أصبحت كبيرة بتبعاتها وليس بالنقاش الجدلي الذي فيها، قصة المجتمع الدولي ذكرها عدد من الإخوان، الأخ خالد الغامدي ذكر موضوع فلسطين والجهاد فيها وأنا معه 1000% فيما قاله، لكن أن هذه المسألة مدبرة من أميركا تجاه أفغانستان، من الذي قال لإخواننا في طالبان يفتوا هذه الفتوى وينفذوها؟ لا يمكن أن يوجد دليل على أن الأميركان دفعوهم إلى هذا، ولو دفعهم الأميركان فليسوا معفون من المسؤولية، لأنه من 10 سنوات أو 12 سنة لما قيل إنه سفيرة أميركا في إحدى البلاد دفعت قائداً إلى شن حرب على جارته العربية واحتلالها لم نعفه من المسؤولية، ووقفنا ضده، لأنه إحنا لنا عقول، لسنا أدوات في أيدي أميركا.

الإنسان البسيط الضعيف في أي شارع عربي يقاوم أميركا بالمقاطعة ويقاومها بالفكر، فلا يجوز إنه يتصدى ناس لحكم البلاد، وسياسة العباد، وإدارة موارد الأمة الإسلامية ثم يقول والله أميركا ضحكت علينا!! طب قاعدين ليه إنتو ما دام أميركا بتضحك عليكو؟! قوموا وخلو الناس يجوا ما تضحكش عليهم أميركا! فأنا لست مع هذا الأمر، لكن أنا من الجانب الآخر أرى إن المجتمع الدولي.. أرى أن المجتمع الدولي يكيل بعدة مكاييل ولا يكيل بمكيال واحد، فكما قال الأخ هيثم تهديم التراث الإسلامي في العالم كله، آخره في البوسنة والهرسك، ومن قبل في بلغاريا وغيرها، ومن قبل في روسيا، وفي البلقان.. في مناطق البلقان، وفي اليونان، وفي غيرها تهديم التراث الإسلامي هذا لم يحرك فيه أحداً ساكناً، بل حرق المكتبات في البوسنة التي لولا مؤسسة (الفرقان) التي يديرها الشيخ زكي يماني صورت هذه المخطوطات، وعملتها في ميكروفيلم، وأنقذت ما استطاعت إنقاذه من أصولها لكان التراث كله انتهى وراح. وذهب الناس تحت الحراب وتحت المدفعية، وتحت القتل، وصوروا ما استطاعوا أن يصوروه ليستنقذوا هذا، وهناك مركز اسمه (مركز أبحاث التاريخ الإسلامي والفنون) وما إليها في إسطنبول يديره صديقنا الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلو، بذلوا جهداً كبيراً في المحافظة على التراث الإسلامي في البوسنة والهرسك، في مقابلة هدم متعمد، ولم يحرك المجتمع الدولي ساكناً، المجتمع الدولي تحرك هنا لأن القضية فيها بعد آخر يهمه. فالمجتمع الدولي ليس حكماً، وهو لا يكيل بمكيال واحد حتى نطالبه بالعدل، وهو مجتمع في أساسه يقوم على التحيز، ويقوم على الظلم، ويقوم على تحقيق مصالحه الشخصية، وعلينا أن نسعى نحن معشر المسلمين في الدنيا كلها إلى تحقيق مصالحنا مش إلى الجري ورا المجتمع الدولي.

أما الأخ الأستاذ عبد الله صالح الذي قال إنه لا يجوز النظر إلى الواقع، وإنما ينظر إلى الدليل الشرعي، الحقيقة إنه ينظر إلى الدليل الشرعي وينظر إلى الواقع معاً، لأن من أصول فقهنا فقه الواقع..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[

هو اشترطها.. اشترطها إذا اختلفت الآراء.

د. محمد سليم العوا:

لا اسمح لي إذا اختلفت الآراء ينظر إلى الواقع والدليل الشرعي، لأن هؤلاء الصحابة لم يكونوا مجانين، ولم يكونوا جهلة، وهم الذين نقلوا العلم الشرعي إلينا، والأئمة الذين دخلوا هذه البلاد ووجدوا فيها هذا الثراء الإنساني من حضارات قديمة ومن ديانات قديمة ولم يتعرضوا لها، لم يكن هذا جهلاً منهم، إنما حملوا هذه الأحاديث على ما يتعلق بإفساد عقيدة الناس، أو يؤدي بهم إلى الوثنية، أو يدعوهم إلى تعظيمها وعبادتها، وتحطيم سيدنا إبراهيم للأصنام –صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم- كان تحطيماً لأصنام تُعبد (لأكيدنَّ أصنامكم)، وكسَّرها وعلَّق الفاس وإلى آخر القصة اللي في القرآن الكريم، أصنام تعبد، تحطيم محمد –صلى الله عليه وسلم- للأوثان كانت أوثاناً حول الكعبة وفي بيوت القبائل تعبد، فحطمها..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[

وهذه..

د. محمد سليم العوا ]مستأنفاً:[

ولكنها.. ولكن محمد –صلى الله عليه وسلم- ترك البيت على القواعد المغيرة التي ينقص منها مقدار ما نراه الآن في حجر إسماعيل والمحاط بالشجر و.. تركه وقال لعائشة: "لولا أن.." وحكى لها القصة وإنه قصَّرت بهم النفقة لما تهدم البيت في السيل فقال لهم أبو طالب أو عبد المطلب أنا نسيت الآن: "لا تجعلوا فيه إلا مالاً حلالاً وجنبوا كذا وكذا وكذا"، فجنبوا المال الحرام، فلم يكف المال الحلال لبناء الكعبة فبنوها ناقصة، وجعلوا النقص ليس من ناحية الحجر، وإنما من ناحية الركنين الشاميين، رآها محمد –صلى الله عليه وسلم- وهو فاتح لمكة، وهو حاكم للجزيرة العربية بعد أن أسلمت فقال لعائشة: "لولا أن قومك حديثو عهد بشرك لهدمت البيت وأعدته على قواعد إبراهيم" ولكنه لم يفعل وتركه كما كان، لأنه لا يريد أن يثير حفائظ هؤلاء الناس. فيا أخي، المحافظة على مشاعر الناس أمر من الأمور المطلوبة شرعاً، ومراعاة عقائد الآخرين إذا كانوا لا يحاربوننا وليسوا في بلادنا، قالت الأخت مها: يخدوها ويروحوا يعبدوها هناك، هُمَّ كسروها فعلاً، ما لحقوش حتى الناس يقولوا لهم هاتوها.. هم كسروها فعلاً، فالمسألة ليست مسألة أن نأخذ الدليل الشرعي دون النظر إلى الواقع، بل ينبغي أن يُفهم الدليل الشرعي في ضوء الواقع، لاسيما وهذا الواقع لسنا نحن صُناعه، إنما صناعه الأئمة الكبار، والمجتهدون الأعلام، وأصحاب المذاهب المقلدة إلى اليوم، الإمام الشافعي وأبو حنيفة والليث بن سعد وذكرت غيرهم.

المسألة الخاصة بي أنا لا أريد أن أناقشها في هذا البرنامج، والناس تسمع وتفرق بين الغث والسمين والحق والباطل دون أن تنظر إلى الأشكال "إن الله لا ينظر إلى صوركم و أشكالكم، و لكن ينظر إلى قلوبكم و أعمالكم".

ماهر عبد الله:

لا.. أنا يعني إنصافاً للأخ عبد الله لم أفهم سؤاله يعني إنه تعليل شخصي بقدر ما..

د. محمد سليم العوا:

قال.. قال كيف نقبل كلامه ونصدق إنه صح أو غلط.

ماهر عبد الله:

لا.. هو يعني على كل حال.. طيب.

د. محمد سليم العوا:

لا.. لا أنا مش متضايق تعليل شخصي هذا حقه، أنا.. أنا ما متضايق منه.

ماهر عبد الله:

ماشي على كل حال، يا سيدي الأخت مها ذكرت في جزء من كلامها وله علاقة بالسؤال الأول للأخ طارق المسألة مسألة تفكير، مسألة نضج عقلي، مسألة عقليات، قالت: أن هناك حالة من العزلة أوجدت حالة من الانعزال في التفكير. هل تتفق أنه قد يعاني الإخوة في أفغانستان.. والعملية الفقهية وأنت أدرى مني محكومة بالبيئة التي عاش فيها الفقيه، وفي نهاية..

د. محمد سليم العوا:

الحقيقة أنا.. أنا يعني حتى لو كانت العزلة جزءاً من السبب، فأنا لا تكفيني لدرء التبعة عنهم، أنا أعتقد إن هناك تبعة تلحق إخواننا في طالبان من تكسير هذه التماثيل حتى لو كان جزءاً من سببها أنهم عزلوا أنفسهم عن العالم.

ماهر عبد الله:

العالم عزلهم.

د. محمد سليم العوا:

أو العالم عزل نفسه عنهم، أو عزلهم عنه، لأنه هم.. هم لم يخرجوا من الجبل لكي يحكموا الدنيا، هم عاشوا الجهاد الأفغاني كله، وشاهدوا ما يفعله الناس، وعاشوا أفغانستان في ظل الملكية وموجودين، والعلماء في أفغانستان لهم دور قديم، قديم محترم طول العمر، فهؤلاء ليسوا قوماً أتوا من الفضاء ليحكموا أفغانستان، هم قوم عاشوا فيها، وآباؤهم فيها وأجدادهم فيها، وعلمهم تعلموه فيها، فأنا العزلة لا أنسب إليها شيئاً في هذا، يعني وليس هذا الذي حدث انتقاماً من المجتمع الدولي، لو قُلنا إنه المجتمع الدولي عزلهم فبينتقموا منه هذا إساءة إليهم، أنا الذي أقوله: لا..، أقول هذا اجتهاد منهم لم يصادف محله، نعم.

ماهر عبد الله:

ذكرت شيء عن المعايير المزدوجة وسميت أكثر من مكيال مش.. من أكثر من مكيالين، لماذا باعتقادك هذه الحملة على أفغانستان؟ والسؤال ليس ببساطة أنه فقط يعني يريدون أن يعصي.. يعزلوا، يحاصروا هذه الدولة الإسلامية، يعني أذكر قصة لمبشِّر مسيحي زار القدس ذات يوم بعد احتلالها في بدايات الاحتلال الإسرائيلي لها، وكان التقى ببعض القساوسة الفلسطينيين فذكروا له أنه يعني لماذا تصرون على زيارة الأحجار ولا تزورون الأحجار الحية، لماذا انمسخت البشرية في عقلها في روحانياتها لدرجة أننا نقدس –وأنا لا أقصد العبادة بهذه الأصنام- وعندما يكون الخسارة، عندما تكون خسارة بشرية وخصوصاً دول العالم الثالث لا يهتز أحد، ونحن إعلامياً يعني أعتقد إنه نحن جزء من هذه الحملة الغربية يعني، حتى..

د. محمد سليم العوا:

هذا.. هذا المجتمع يا سيدي الذي نعيش فيه الآن مجتمع غير إنساني، هذا مجتمع ينظر إلى الماديات ويأخذ بالأشكال ولا يأخذ بالجوهر والمعنى، والدليل هو ما ذكر عدة مرات من معاناة إخواننا في فلسطين، اليوم الأخ رئيس السلطة الفلسطينية بيقول إن الحصار الاقتصادي أدى بهم إلى جوعٍ مطلق في الضفة الغربية وغزة، وحوصرت خمسة عشر قرية وأنا في طريقي إلى هذا المكان سمعت في الإذاعة البريطانية إنه إسرائيل حاصرت خمسة عشر قرية، من أين يأكل أهلها؟ ومن أين يأتون بالماء؟ إلى آخره.

أطفال العراق يموتون كل يوم من آثار الأسلحة التي دمرت بها البنية التحتية العراقية، المسلمون في البوسنة والهرسك، والمسلمون في الفلبين، والمسلمون الآن في أفغانستان ذكرت لك إنه فيه إحصائيات الصحة العالمية 400 طفل يموتون يومياً من الجوع، ومن فقد الدواء، ومن سوء التغذية، هذا العالم يا سيدي ليس إنسانياً، هذا العالم يدعي الإنسانية عندما يريد، ويترك الإنسانية جانباً عندما تكون مصالحه معرضة لأي خطر، أين الإنسانية في الحصار الذي ضُرب على ليبيا بسبب تهمة الله أعلم بها؟! والآن المحكمة برأتهم من نُصَّها، الله أعلم لما يستأنفوا الحكم إذا كان فيه استئناف يمكن أن يُبرَّأو من النص التاني، أين الإنسانية في حصار العراق 12 سنة يجوع الشعب ويموت والنظام قائم كما هو لم يتحرك؟!

ماهر عبد الله:

طب إذن لماذا نشارك في هذه الحملة على طالبان؟

د. محمد سليم العوا:

لأ، نحن لا نشارك، نحن لا نشارك في الحملة نحن لا يجرمنا شنآن قوم، الله –تبارك وتعالى- يقول: (ولا يجرمّنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا)، ويأمرنا أن نعدل (اعدلوا هو أقرب للتقوى)، (ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعدلوا) نحن مأمورون بالعدل، ونحن نعدل مع أنفسنا وإخواننا قبل أن نعدل مع غيرنا، ونحن أنا ما قبلت دعوتك ولا تحدثت في هذا الموضوع انضماماً إلى المجتمع الدولي، أنا أرى إنه هذا المجتمع الدولي لا يهتم من أمرنا بقليل أو كثير إلا بمصالحه، وهو لا يعنيني إلا لمصلحتي أنا كمان، لكن أنا تحدثت معك وأتحدث مع غيرك ممن يسألوني عن هذا الموضوع انطلاقاً من عقيدتي الإسلامية التي تأمرني أن أكون عادلاً ومنصفاً، ومن العدل مع الناس ألا نحطم لهم تماثيلهم، وألا نحطم التراث الإنساني الذي وجده آباؤنا. هل نحن أعلم من الصحابة الذين فتحوا أفغانستان؟ أفغانستان فُتحت في القرن الأول، قال لي بعض إخواني العلماء أمس في الهاتف: إنه زمان ما كانش عندهم آلات يحطمون بها هذه التماثيل؟! الآلات لم توجد إلا الآن لمّا جاء الدبابات والمدمرات؟! كان عندهم آلات، كيف بنوها؟

ماهر عبد الله:

بُنيت بالناس.

د. محمد سليم العوا:

كيف بنيت؟! الحقيقة.. فأنا أتحدث هنا من باب الإنصاف والعدل، ومن باب بيان الحكم الذي أفهمه أنا، على قدر فهمي أنا فقهاً، ولكل الناس المؤهلين أن ينظروا في الأدلة ويجتهدوا، أما غير المؤهلين فليس من حقهم هذا.

المجتمع الدولي يا سيدي ليس جزءاً منَّا، ونحن لسنا جزءاً منه، نحن جزء من العالم، لكن المجتمع الدولي الذي تحكمه قوة وحيدة الولايات المتحدة الأميركية الآن، وتديره كما تظن أنها تستطيع أن تديره هذا لا ينظر إلينا أصلاً، وإلا ما كان صُرِّح أول أمس بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، والدول كُلها هاجت عليهم وعملت احتجاجات وقالت لهم، ومع ذلك وزير خارجيتهم ما رد حتى باعتذار.

ماهر عبد الله:

هو جزء من الحفاظ على التراث أيضاً!!

د. محمد سليم العوا:

جزء من الحفاظ على التراث إنه ينقل السفارة الأميركية إلى القدس مكان قداسة المسلمين والمسيحيين، وزي ما قال له هذا القس اللي ذكرته حضرتك قال كلاماً حكيماً: لماذا تقدسون الحجر ولا تقدسون البشر؟!!

الحقيقة إنه البشر مهدر لأنه في العالم التالت، أما لو كان جرواً صغيراً في أميركا أو في أوروبا الدنيا تقوم ولا تقعد. وأظن تذكر ذبح الخراف في عيد الأضحى، وكل الناس يذبحون الماشية ويأكلونها، لكن لمّا ذبحها المسلمون في عيد الأضحى قامت قائمة (بريجييت باردو) ومن إليها من جماعة حقوق الحيوان، طيب حقوق الحيوان على راسنا، وحقوق الإنسان أين موضعها؟! إذا كان الإنسان في بلادنا في العالم الثالث فلا قيمة له، أما إذا كان الإنسان هناك أو نصف إنسان أو حتى حيوان فالدنيا تقوم له. هذا عالم يكيل بعشرات المكاييل، وإذا لم نفهم هذا سنكون مقصرين ومخطئين.

ماهر عبد الله:

طيب، نسمع الإخوة المشاهدين مرة أخرى، الأخ منصور من السعودية، أخ منصور اتفضل.

منصور:

حياك الله.

ماهر عبد الله:

أهلاً بيك.

منصور:

مَّسكيم بالخير.

د. محمد سليم العوا:

مساك بالخير يا سيدي.

ماهر عبد الله:

أهلاً بيك اتفضل.

منصور:

هلا يا دكتور محمد.

د. محمد سليم العوا:

يا هلا، حياك الله سيدي.

منصور:

شكراً لك يا دكتور على الإيضاحات والاجتهادات.

د. محمد سليم العوا:

الله يبارك فيك.

منصور:

فعندي تساؤلين دكتور.

د. محمد سليم العوا:

اتفضل سيدي.

منصور:

أولاً: يعني هل بإمكان القول بأن الصحابة – رضي الله عنهم- والمسلمين الفاتحيين عند دخولهم البلاد مثلاً مصر لم يكن عندهم الوسائل الممكنة لتدمير التماثيل الموجودة؟ والتساؤل الثاني: طالبان ليش ما دمَّرت التماثيل وأعلنت عنها فيما بعد، يعني هل عندهم مثلاً نية لإثارة أي شيء؟ شكراً لكم.

د. محمد سليم العوا:

نعم، شكراً يا سيدي.

ماهر عبد الله:

نعم، طيب.. معايا الأخ عبد الله أيضاً من السعودية، أخ عبد الله اتفضل.

عبد الله الزعير:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام ورحمة الله.

عبد الله الزعير:

مساء الخير.

د. محمد سليم العوا:

مساء النور.

عبد الله الزعير:

.. دكتور سليم في هذا البرنامج الجيد.

د. محمد سليم العوا:

الله يحييك.

عبد الله الزعير:

لدي بعض المداخلات وأرجو ستكون قصيرة، و اسمحوا لي آخذ من الوقت بقدر الوقت الذي أُخذ مني انتظاراً.

ماهر عبد الله:

اتفضل.

عبد الله الزعير:

أقول.. الدكتور سليم ذكرت أن إذا كانت الأصنام تُعبد، أو أنها ستعبد فإنه يجب هدمها، فمن يثبت لنا أن طالبان هدموها استناداً إلى معلومات لديهم بأنها ستعبد؟ وقبل هذا يؤسفنا ما حدث للمصاحف بالنسبة للهنود، ولكن يجب يعني أن ننظر إلى الموقف من جهة أخرى وهي عزة المسلم بقوة طالبان، حيث رفضوا التنازل عن قرارهم، هذه نقطة. نقطة أخرى، تساؤل لما نلتزم بأفعال الأئمة كما ذكرت الإمام مالك وغيره والأئمة والصحابة قبل ذلك، ولم نلتزم بفعل إمام الأئمة محمد –صلى الله عليه وسلم- حينما دخل مكة وهدَّم الأصنام؟ هذه نقطة. النقطة الثانية: الرسول –صلى الله عليه وسلم- حين أمر علي وهذا نص أرى –أنا في وجهة نظري خلال تحاوركم الموضوع- أنكم تجاوزتم هذا النص، ولم يكن له وجود.. قفزناه.

ماهر عبد الله:

أي نص؟

عبد الله الزعير:

نص حديث عمر.. علي "لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبراً إلا سويته"..

د. محمد سليم العوا:

تكلمنا فيه.

ماهر عبد الله:

لأ، هذا أخ عبد الله، هذا كان منطلق الدكتور في الحديث.

عبد الله الزعير:

منطلق الحوار، لكن كان التركيز فقط على الصحابة ولم.. يعني يُعطى للنص حقه، لماذا لا نقول هذا نص من الرسول –صلى الله عليه وسلم- وأمر لعلي بن أبي طالب وما كان فعل الصحابة اجتهاداً، أتجاوز هذه النقطة حتى لا آخذ من وقتكم.

ماهر عبد الله:

اتفضل.

عبد الله الزعير:

ثانياً: إذا أنا أقارن وللأسف أن مسارعة المسلمين للوساطة بين البوذيين (ولآلهتهم)، وأيضاً عدم تقديم خدمة لهم وعدم الاهتمام، وهذا اهتمام بمقدسات المسلمين وما حدث في (البابري) وغيرها.

ثانياً: أما مسألة الاستحسان بالضرورة كما ذكرها الدكتور، لما نحن نكفي هؤلاء شرنا وهم لا يكفونا شرهم؟

أخيراً: نحن نساير المجتمع الدولي للأسف ونخدم مصالحه، ولا أريد أن أعمم على وسائل الإعلام، ولكن كما رأينا من ثورة في وجه طالبان، وكما ذكر الدكتور، أشكر الدكتور سليم حينما قال: أنا لا أخدم المجتمع الدولي في هذه وأنا أشكره شكراً جزيلاً ويسمح لي الدكتور.

د. محمد سليم العوا:

شكراً لك.

عبد الله الزعير:

أخيراً ليسمح لي الدكتور سليم حينما أحسن صنعاً تهَّرب من سؤال الأخ عبد الله صالح حينما قال وساق الحديث: "إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا أشكالكم" إلى آخر الحديث ونسي حديث إن.. قول الرسول –صلى الله عليه وسلم- "حفوا الشوارب وأعفوا عن اللحى"، وقال: "وأرخوا اللحى" وقال: "واتركوا اللحى" وفيه صيغة رابعة لا أعرفها.

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[

طيب أخ عبد الله..

عبد الله الزعير ]مستأنفاً:[

وأترك هذا إن كان يرى الدكتور إن هذا أمراً شخصياً فإليه، ولكن ليس هذا أمر شخصي هذا أمر إلهي، وهذا النص الثاني الذي تتجاوزونه، شكراً جزيلاً لكم.

ماهر عبد الله:

طيب مشكور جداً يا أخ عبد الله، وأنا أؤكد لك أنه النص الأول يعني أُخذ من كل جوانبه، معي الأخ نبيل شرف، أخ نبيل اتفضل.

نبيل شرف:

مساء الخير.

ماهر عبد الله:

مساء النور.

نبيل شرف:

والله الحديث عن القضية دي لا يمكن إن إحنا نحصره بس في مسألة الخلاف الفقهي بين المذاهب أو كده، أنا شايف إن القضية لا يمكن عزلها عن سياقها السياسي، من صنع حركة طالبان أساساً؟ ما هي القوى العالمية التي شاركت في صُنع حركة طالبان؟ وأنا صحفي مهتم بشؤون الحركات الإسلامية عموماً، فحركة طالبان أساءت وما زالت تسئ إلى الإسلام إساءة أكثر من أعداء الإسلام أنفسهم، ومسألة الذرائع الفقهية أو الحجج الفقهية يعني يمكن تبريرها، ويمكن إثبات الشيء وعكسه فقهياً، ويعني دي مسألة ليست هي القضية، القضية الأساسية إن حركة طالبان تسعى دائماً إلى تقديم خدمة مجانية لكل من يتصور أن هناك مؤامرة كونية مزعومة للإساءة للإسلام، بينما لا يسئ للإسلام إلا المحسوبين عليه من أمثال حركة طالبان.

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[

طب تسمح لي أخ نبيل، أسألك سؤال أخ نبيل؟

نبيل شرف:

تفضل يا فندم.

ماهر عبد الله:

يعني واضح إنه سؤال تشكيكي يعني، هل أنت تريد من.. من الدكتور فعلاً جواب على من صنع حركة طالبان، أم أن عندك تصور؟ يعني هل كل من أساء من المسلمين للإسلام بالضرورة هو صنيعة أحد من الخارج؟

نبيل شرف:

لأ، أنا.. أنا لا أواجه سؤال محدد للدكتور سليم، أنا كل ما هنالك إن أنا عايز أؤكد على إن هذه الخطوة هي Show سياسي، هذا استعراض سياسي من جانب حركة طالبان لا لشيء ‎إلا للفت الانتباه إلى حالة المعاناة التي تعيشها من جراء الحصار، وتصرفوا ببراجماتية شديدة جداً حتى لو أساء هذا إلى الإسلام، أو أساء هذا إلى صورة المسلمين، أما خلاصة المؤامرة الغربية على يعني هل خلاصة المؤامرة الغربية على الإسلام فأنا مش شايف إن فيه أي مؤامرة، وحتى بافتراض إن فيه مؤامرة غربية على الإسلام فمين منح أصحاب أو صُناع هذه المؤامرة، مَنْ منحهم هذا الدليل المجاني علشان يصوروا المسلمين على أنهم شعوب غير متحضرة؟ وشكراً جزيلاً.

ماهر عبد الله:

طيب مشكور، مشكور جداً يا أخ نبيل، معايا الأخ عمرو فاروق، أخ عمرو اتفضل.

عمرو فاروق:

أيوه السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام، اتفضل.

عمرو فاروق:

إزي حضرتك يا دكتور سليم؟

د. محمد سليم العوا:

أهلاً وسهلاً عليك السلام.

عمرو فاروق:

إزيّك يا أخ ماهر.

ماهر عبد الله:

أهلاً بيك، اتفضل.

عمرو فاروق:

كنت عايز بس أستفسر عن حاجة يا دكتور سليم.

د. محمد سليم العوا:

اتفضل.

عمرو فاروق:

حضرتك دايماً بتذكروا إن المذهب الحنفي هو المذهب الرسمي في أفغانستان، ولكن أنا أظن إن طالبان ليس مذهبهم الرسمي هو الأحناف.. الحنفي يعني، ولكن هو مذهب خليط بين الحنبلي والوهابي، وهذا ما نراه دائماً طبعاً، لأنهم طبعاً يحتضنون أسامة بن لادن، ونحن نعرف إنه من المملكة العربية السعودية وهذا هو فكرهم، ونحن لا نعترض على ذلك، ولكن يعني لا ننسب دائماً إليهم أنهم أحناف، أنا أريد يعني توضيح هذه النقطة.

ماهر عبد الله:

طيب مشكور.. مشكور جداً يا أخ عمرو. عندي المكالمة الأخيرة قبل الفاصل، ونرجو أن يتصل بنا الإخوة بعد الفاصل، أخ محمد يوسف من الإمارات أخ محمد اتفضل.

محمد يوسف:

خوي بالنسبة لتكسير التماثيل في أفغانستان من قبل حركة الطالبان.

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[

ممكن بس أطلب منك التليفزيون عندك لو تنزل الصوت..

محمد يوسف ]مستأنفاً:[

الهجوم عليه من قبل أميركا ومؤسسة الإنسانية.

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[

أخ محمد، التليفزيون..

محمد يوسف ]مستأنفاً:[

والمؤسسات الإنسانية..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[

أخ محمد سامعني.. أخ محمد سامعني؟

محمد يوسف ]مستأنفاً:[

أمر في غاية الاستغراب..

د. محمد سليم العوا:

ما سمعتش قال إيه؟

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[

أخ محمد سامعني؟

محمد يوسف:

هل هذه التماثيل..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[

أخ محمد.

محمد يوسف:

آلو.

ماهر عبد الله:

ممكن بس تنزل التليفزيون عندك الصوت.

محمد يوسف:

نعم.

ماهر عبد الله:

اسمعني من سماعة الهاتف وليس من الجهاز اتفضل.

محمد يوسف:

نعم يا خوي.

ماهر عبد الله:

اتفضل.

محمد يوسف:

هل هذه التماثيل له معظمة في قاموس البشرية، لابد ميزان المؤسسات الإنسانية له معايير مزدوجة، كيف وهم راضون على حصار بني البشر وتعذيبهم وهم أحياء، وعندما يكسرون جماداً لا تضر ولا تنفع يقوم العالم؟! الحقيقة ميزان البشرية مثل هؤلاء قد تبدلت، شكراً.

ماهر عبد الله:

شكراً جداً يا أخ محمد يوسف، أعتقد يعني مجموعة من النقاط بعضها مهم وبعضها مهم جداً. سؤال الأخ منصور الأول أعتقد تمت الإجابة عليه إنه كانت الأجهزة موجودة للبناء وغير البناء.

د. محمد سليم العوا:

نعم بس الجزء الثاني منه لماذا لم تدمرها طالبان وتُعلن عنها فيما بعد؟ هذا سؤال حقيقة يوجه إليهم، نحن لا نملك عنه جواباً، سؤال..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[

بس سؤال يعني أنا لم أفهم هل.. هل كان سؤال تشكيكي أو نصيحة بأثر رجعي يعني؟

د. محمد سليم العوا:

يعني أنا.. أنا لا.. لا.. لا..

ماهر عبد الله:

لا.. هو رمى إلى أن أفغانستان كانت تريد أن تلفت وأعتقد أن هذا ورد، هل كانت هي محاولة، هل يمكن..

د. محمد سليم العوا:

للفت نظر المجتمع الدولي؟

ماهر عبد الله:

للفت.. للمعاناة.

د. محمد سليم العوا:

يعني لو.. كانت محاولة للفت نظر للمعاناة لم يكن التدمير تم، كان أعلنوا وبعدين راحوا لهم الوفود والعلماء وناشدوا المجتمع الدولي، واتخذوها طريقة للحوار، لكن الحقيقة معلوماتي عن إخواننا في طالبان أنهم لا يقيمون وزناً لهذا المجتمع الدولي كله، ولا يقيمون وزناً للغرب ولا لأميركا ولا غيرها، ويعلنون هذا.

ماهر عبد الله:

هذا.. هذا شيء جيد، أو شيء سيئ؟

د. محمد سليم العوا:

لأ هذا يخصهم، هذا قرارهم، لكل إنسان أن يتخذ قراره.

ماهر عبد الله:

الأخ عبد الله السؤال الثاني، السؤال الثاني الأخ عبد الله من بعد ذلك أنه يعتقد أن هذا نوع –كما سماه بالحرف- عزة المسلم الذي يرفض التنازل عندما يواجه بضغط في مسألة لا.. لا.

د. محمد سليم العوا:

أنا ظنيتك تسأل عن سؤال الأستاذ منصور، نعم، آه، آسف..

ماهر عبد الله:

لا أنا فاهم، يعني قصدي إنه لم قلت أنها لا تعبأ..

د. محمد سليم العوا:

نعم.. نعم.

ماهر عبد الله:

عندما قلت أنها لا تعبأ بالنظام الدولي يعني هل من المطلوب من دول أخرى إسلامية كثيرة تعاني من ضغوط..

د. محمد سليم العوا:

يا سيدي أحياناً.. أحياناً ينبغي علينا ألا نعبأ بالمجتمع الدولي، مثلاً دعم الفلسطينيين ينبغي ألا نعبأ فيه بالمجتمع الدولي، رفض تسليم القدس تحت أي شرط وأي ظرف، يجب ألا نعبأ فيه بالمجتمع الدولي، وجوب أن نطبع كلنا علاقاتنا مع إسرائيل رغم أنوفنا يجب ألا نعبأ فيه بالمجتمع الدولي، لكن التجارة والبيع والشراء والتعليم والتبادل المصالح والخبرات لا يمكن أن تنعزل فيها عن المجتمع الدولي، والمجتمع الدولي لا يعبأ بنا عندما تكون مصالحه على المحك ويعبأ بنا عندما تكون مصالحة مؤداة، فهذه الدنيا كده، الدنيا هي قياس المصالح والمنافع والمفاسد والمضار.

ماهر عبد الله:

إذن أنت ترى شيء من العزة في الرفض، يعني.. تفضلت أن موضوع القدس هناك ضغوط شديدة على الرئيس الفلسطيني لتناس الموضوع.

د. محمد سليم العوا:

صحيح.. صحيح.

ماهر عبد الله:

هل هناك فعلاً جانب من العزة..

د. محمد سليم العوا ]مقاطعاً:[

ليس الفلسطيني وحده، على رؤساء كثيرين وملوك كثيرين وكل الناس.

ماهر عبد الله:

العراق وغيرها.

د. محمد سليم العوا:

ماهر عبد الله:

نعم.. نعم.

يعني فيه جانب العزة؟ يعني هل يمكن للمسلم أن يفاخر؟

د. محمد سليم العوا:

أنا.. أنا أدعوا إلى هذه العزة وإلى أن يأخذ الناس بها إلى أقصى مدى يمكنهم، لكن ليس من العزة أن تُحطِّم هذه التماثيل أنا لا أرى هذا من العزة، أنا أرى العزة في مقاومة الطغيان، وفي مقاومة الهيمنة الغربية، وفي مقاومة الاستبداد، هذه عزَّة، لكن ليس من العزة إنك تحطم التراث الثقافي البشري، ليس هذا من العزة.

ماهر عبد الله:

طيب، في أحد تفصيلات أجوبتك على لماذا حطَّم المصطفى –صلى الله عليه وسلم- الأصنام.

د. محمد سليم العوا:

صلى الله عليه وسلم.

ماهر عبد الله:

أنها كانت تعبد.

د. محمد سليم العوا:

نعم.. صحيح.

ماهر عبد الله:

هذه الأصنام أيضاً تُعبد كما ورد في سؤال الأخ عبد الله.

د. محمد سليم العوا:

هذه الأصنام.. هذا رد على سؤال الأخ عبد الله حقيقة وأحسنت إنك ذكرته، الحقيقة إنه هذه الأصنام في بلاد أفغانستان لا تُعبد ولا يفكر في عبادتها لسبب بسيط، أفغانستان من أولها إلى آخرها مسلمون، ليس..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[

لا هو قد تعبد من..

د. محمد سليم العوا:

لا يأتيها أحد، هي أصلاً أفغانستان من الذي يأتيها؟ منذ الاحتلال الروسي وبدء الجهاد الأفغاني في الثمانينات أو في أواخر السبعينات إلى اليوم لم يأتها أحد من الخارج إلا الوسطاء الدوليون، والوسطاء الدوليون..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[

والأفغان العرب.

د. محمد سليم العوا ]مستأنفاً:[

والأفغان العرب، ولا دول راحوا عبدوا بوذا ولا الوسطاء الدوليين هيعبدوا بوذا، فهذه الذريعة مسدودة الحقيقة، هذه الذريعة غير صحيحة، هذه الذريعة غير قائمة، فلم يعرف أحد أنها عُبدت بعد أن أصبحت باكستان.. أفغانستان دولة إسلامية من أقصاها إلى أقصاها، هذا لم يحدث.

ماهر عبد الله:

طب سؤال الأخ عبد الله، وهذا سؤال يعني نواجهه كثيراً في.. في ويبدو هذا أزمة اللحية هتأثر على.. على المصداقية..

د. محمد سليم العوا ]مقاطعاً:[

والله خلي.. خلي.. لا.. لا.

ماهر عبد الله ]مستأنفاً:[

يعني لماذا.. لا مش موضوع اللحية، هي مش موضوع اللحية..

د. محمد سليم العوا ]مقاطعاً:[

خلي موضوع اللحية ده بره لأنه أنا..

ماهر عبد الله ]مستأنفاً:[

أنا مش عايز أدخل فيه لا..

د. محمد سليم العوا ]مقاطعاً:[

المسألة مش شخصية.

ماهر عبد الله ]مستأنفاً:[

لا.. لا مش عايز أدخل فيه.

د. محمد سليم العوا:

لأ.. ليست شخصية، لكن ليس من حقنا أن نستغرق وقت المشاهدين في هذا الموضوع.

ماهر عبد الله:

ماشي.. ماشي.

د. محمد سليم العوا:

هذا الموضوع نتكلم فيه في مكان آخر، مش هنا.

ماهر عبد الله:

كان.. كان سؤالي إنه عادة يعني ما يتهم به من غير ذوي اللحى إنه لماذا تلتزمون بالأئمة؟ ذكرنا الإمام الشافعي وذكرنا أبو حنيفة ولماذا لا نلتزم بشيخ الأئمة؟

د. محمد سليم العوا:

يا أخي، هل.. هل يرون أننا غير مسلمين؟ هل يرون أننا غير مسلمين إذا حلقنا لحانا؟! إذا كان أحد يرى إنه حالق اللحية غير مسلم، هذا يعني يواجه شأنه مع.. مع الحساب، مش معانا يعني مع الحساب النهائي.

ماهر عبد الله:

لا.. لا نعم، مش سؤالي، لأ، كان.. كان كلامي أن الأزمة مش أزمة اللحية أزمة الاستشهاد بالفقهاء السابقين، يعني لم تُقبل حتى من علماء كثيراً حتى إمامنا القرضاوي يُذكَّر يبها، أنت تستشهد بالشافعي، تستشهد..

د. محمد سليم العوا ]مقاطعاً:[

يجب أن نستشهد.

ماهر عبد الله ]مستأنفاً:[

لماذا لا نستشهد بشيخ الأئمة –صلى الله عليه وسلم-

د. محمد سليم العوا ]مقاطعاً:[

آه، النبي –صلى الله عليه وسلم-..

ماهر عبد الله ]مستأنفاً:[

الذي أمر عليا بتحطيم الأصنام، والذي حطم الأصنام بنفسه؟

د. محمد سليم العوا:

من الذي، سيدي قلنا.. قلنا إن الصحابة فهموا من هذا الأمر أنه مقتصر على موضع مظنة العبادة، أو مظنة التعظيم، أو مظنة مضاهاة خلق الله، وفهمه الأئمة المتأخرون زي القاضي عياض المالكي في شرحه على صحيح مسلم، وقال كده: قال إن المتوعدين بالعذاب هم الذين يصنعونها للعبادة، أو يصنعونها لمضاهات خلق الله، أو يصنعونها للتعظيم، وقال: إنه غير معقول أن يوصف المثال المسلم بأنه عذابه أشد من عذاب الكافرين، قال: ليس من المعقول أن يكون عذاب العاصي أشد من عذاب الكافر فهذا على المثَّال الكافر.

فالقضية ليست إننا نخترع أفهاماً، هذه أفهام أئمتنا والذي يريد أن يفهم الإسلام عليه أن يقرأ هؤلاء ويتعلم منهم أولاً، ثم يجتهد، نحن نتبع محمداً –صلى الله عليه وسلم- في كل صغيرة وكبيرة بحسب ما نفهم من هذه النصوص، وبحسب ما نراها طُبقت وفُسرت وفُهمت، لأن النصوص ليست صماء، النصوص تعامل معها الصحابة، وتعامل معها التابعون، وتعامل معها الأئمة، ونحن نتعلم من هؤلاء ونتتلمذ عليهم.

ماهر عبد الله:

ولا نلجأ إليهم إلا إذا أُشكل علينا فهم النص الأصلي.

د. محمد سليم العوا:

لأ، نحن نلجأ إليهم لأننا لسنا أئمة أصحاب مذاهب، نحن نلجأ إليهم أولاً لفهم النص، حتى نرى كيف فُهم، وبعدين لما يبقى فيه محل للاجتهاد أهل الاجتهاد يجتهدون، ليس العامة من أمثالنا، نحن من العامة لا يجوز الدخول في هذا الباب كده من غير تأهل، لا ينفع.

ماهر عبد الله:

سؤاله قبل الأخير كان الاستحسان بالضرورة.. احتجاج على الاستحسان بالضرورة، لماذا نحن الذين نضطر دائماً لأن نجد تبريرات فقهية استحسانية قياسية؟

د. محمد سليم العوا:

يا سيدي، نحن نضطر لهذا لأننا أهل دين نحكم ديننا في حلالنا وحرامنا، ونحكم ديننا في مشينا وقعودنا، ونؤمن أن النبي –صلى الله عليه وسلم- أخبرنا أن في كل عمل ولو كان من أعمال العادات ابتغاء لوجه الله، إذا عملناه ابتغاء وجه الله أخذنا به ثواباً، فنحن نلجأ إلى الأدلة الشرعية لأن ديننا ينص على إنه أعمالنا كُلها يجب أن تقاس بمقياس الشرع، طيب نقيس بمقياس إيه؟ نقيس بمقياس الشرعية الدولية؟! نحن لا نقيس بمقياس الشرعية الدولية ولا نقبله، نحن نحكم شرعنا في أمورنا، وننظر إلى أعمال الناس وأقوالهم وآرائهم ومذاهبهم بمقياس الشريعة، على قدر فهمنا، والله لا يكلفنا إلا وسعنا، أما أن نقيس بمقاييس أخرى، كل واحد يقيس باللي هو عايزه، إحنا بنقيس بالإسلام، فلما الإسلام بيقول لنا فيه ضرورة، نقول إيه الضرورة؟ يقول لنا فيه مصلحة، نقول له إيه المصلحة؟ يقول لنا فيه قياس نقيس، ما نعرفش غير كده.

ماهر عبد الله:

طب أنا عايز أنط على السؤال الثالث للأخ نبيل وليس الأول وأنا كنت سأعود للأول، يعني ذكر عبارة خطيرة وأنا أعتقد أنت مهتم بالأصول تحديداً أصول الفقه، ذكر عبارة خطيرة تتكرر كثيراً أنه لو لجأنا إلى الدليل لأمكننا أن نثبت الشيء وضده فقهياً.

د. محمد سليم العوا:

هذه عبارة غير صحيحة، لأن الشيء وضده، أو الشيء وعكسه –زي ما هو قال- لا يثبتان بنفس الدليل، يثبتان بدليلين، وهناك أسباب لاختلاف الفقهاء: احتمال اللغة أكثر من معنى، وجود عُرف مختلف، تخصيص النص بنص آخر، كونه عاماً وهناك نص خاص، الخاص يُقدم على العام، كونه منسوخاً أو ناسخاً هناك أسباب كثيرة لاختلاف الفقهاء، ولمّا اختلفت أفهماهم اختلفت أحكامهم، لكن مش الشيء وعكسه يثبتان بالدليل الفقهي، هذا كلام غير صحيح، هذا كلام من لم يمارس العلم الفقهي.

]موجز الأخبار[

ماهر عبد الله:

دكتور سليم، عندي مجموعة من الإخوة على الهاتف من فترة فأنا هأستأذنك في أن..

د. محمد سليم العوا:

اتفضل، لا.. لا.. اتفضل.

ماهر عبد الله:

الأخ كاظم عبد الله من النرويج، أعتذر لك مرتين أخ كاظم، أولاً لأنه أخرناك كثيراً، واثنين لأني سأطلب منك أن تختصر. أخ كاظم.

كاظم عبد الله:

السلام عليكم، مساء الخير أستاذ.

ماهر عبد الله:

أهلاً بك، عليكم السلام، اتفضل.

كاظم عبد الله:

عفواً أنا أخي اسمي كاظم عبد الله الهجار من هجارا، جماعة الهجار الموجود في الأفغانستان، والآن أعيش في الأوسلو في النرويج، أولاً أستاذ لازم أشرح، أشرح لكم هذا المنطق.. المنطقة الدامية، منطقة الهجار وليس منطقة الأفغانيين، الأفغانيين وجماعة الطالبان هم أكثرهم من باكستان وتعدوا على جماعة الشعب الهجار المسلم الشيعة، وأخذوا منطقتهم وبلدهم، ويكسرون الآثار الموجودة الأجداد الهجار الموجودة في (باميان) وعليكم إذا ممكن حضرتك اللي شو اسمك كيف اللي مع (الجزيرة) إسأل جماعة الهجارا علماء الهجارا هُم الوارثين الآثار، ليسوا ما تسألون علماء الهجار الموجود في (..) أو غير المناطق.

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[

طيب مشكور جداً أخ..

كاظم عبد الله ]مستأنفاً:[

علماء الخبراء الهجار هُم الوارثين الآثار الموجودة في الباميان ومناطق حولها.

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[

طيب مشكور جداً يا أخ، مشكور جداً، أخ.. مشكور جداً أخ كاظم نقطة يعني أعتقد إنه يعني إنه لفت نظر لقضية مهمة، لكن مش في صميم موضوعنا، قضيتك وصلت، معي الأخ زين العابدين من النمسا، أخ زين اتفضل.

زين العابدين:

السلام عليكم ورحمة الله.

د. محمد سليم العوا:

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام، أنا أعتذر لك أيضاً عن التأخير أخ زين وأطلب منك أن..

زين العابدين:

ما يهمكش يا أستاذ، أرجو أن تعذرني إذا تكررت نقطة معينة مثلاً، لأن سياق الحديث لازم يتم على بعضه، وهأحاول أختصر كما تعلم دائماً عني يعني.

ماهر عبد الله:

اتفضل.

زين العابدين:

أولاً: إذا أخذنا بمبدأ المعاملة بالمثل المتفق عليه دولياً فلنتساءل: ماذا حدث للمساجد والآثار الإسلامية في كل الدول التي تدين بالديانة البوذية مثل الصين، رغم وجود ملايين من المسلمين الذين اعتنقوا الإسلام هناك منذ أزمنة بعيدة؟ هل احترم البوذيون الرموز الإسلامية هناك؟ ثم ماذا يفعل الهندوس والبوذيون في الهند بالمسلمين والعمارة الإسلامية..؟

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[

نقطة واضحة يا أخ زين، اللي بعدها‎، واضحة وإن شاء الله تسمع..

زين العابدين:

اللي بعده، أليس.. أليس من العدل أن نفرق بين الآثار التي تعتبر بحق علامات اتاريخ الحضارة الإنسانية، مثل الآثار المصرية القديمة، بما فيها من شرح لحياة المصري القديم، وبين مجرد أصنام ما زالت تعبد طبعاً رغم تساوي الظلم الواقع على الطبقة العاملة في كلا الحالتين التي ستقوم ببناء هذه (الأوقات).

ماهر عبد الله:

برضو ماشي ماشي، نقطة واضحة، اتفضل.

زين العابدين:

ثم آخر نقطتين يا أستاذي: من المتضرر الأول سياحياً من تحطيم الأصنام؟ أليس هم الأفغان أنفسهم؟ أليس من الأحرى بنا أن نترك للأفغان أنفسهم حق تقرير ما يرونه صحيحاً حقاً وعدلاً وتطبيقاً للشريعة الإسلامية من وجهة نظرهم؟ ثم عندما ابتدع الاستعمار الصهيوني.. الاستعمار الغربي دولة الصهاينة وخطط لها منذ أكثر من مائة عام وأنشئت كدولة منذ عام 48، صارت هناك دولة يهودية تفعل ما تريد على أساس ديني، ولكن إذا قامت دولة إسلامية حقيقية فإن العالم الظالم لا يهدأ له بال، ويبحث له عن أي ذريعة، وكل ذريعة عظمت أو صغرت

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[

نقطة جميلة، مشكور.

زين العابدين ]مستأنفاً:[

المسلمين دخلوا البلاد -زي ما قال الأستاذ العوا- دخلوا البلاد ولم يحطموا الأصنام فيها، مظبوط، ولكن الأفغان دي في بلادهم، هُم ما دخلوش حطموا.

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[

نقطة جميلة.. نقطة جميلة يا أخ زين وأشكرك جداً على هذه المداخلة، وأعذرني للمقاطعة، أنا يعني مسرور جداً للأربع نقاط كُلها في جوهر موضوعنا، وللأسف أنه يعني مداخلتك جاءت في وقت متأخر، لكن ستسمع من الدكتور، معايا الأستاذ جمال الغيطاني على الخط، أخ جمال اتفضل.

جمال الغيطاني:

مساء.. أهلاً وسهلاً.

ماهر عبد الله:

أهلاً بيك، اتفضل.

جمال الغيطاني:

مساء الخير، وتحياتي للأستاذ الصديق العزيز محمد سليم العوا.

د. محمد سليم العوا:

أهلاً بك يا أخ جمال.

ماهر عبد الله:

هو طول الحلقة وهو يعمل لك دعاية يعني!!

جمال الغيطاني:

الحقيقة أنا يعني استمعت منذ قليل إلى أخبار مؤسفة جاءت على لسان وزير خارجية طالبان يُعلن فيها إنه تم تحطيم التماثيل بالفعل، فالنقاش الآن أو الجهود التي تُبذل بتبذل في فراغ، أنا ما يقلقني الآن أمران: الأول هو ما سر هذا التوقيت الذي أقدمت في جماعة الطالبان أو حكومة الطالبان على الإعلان عن هدم التماثيل؟ ألا يثير ذلك الريبة؟ إنه في قضايا كبيرة جداً بتواجه المسلمين والإسلام في العالم، فنفاجأ بتحرك من هذه الحكومة بيؤدي إلى استثارة واستنفار العالم كله، وخطورة هذا الذي يحدث الآن إنه بيستنفر جماعات ليست قليلة من البشر يمكن أن يؤدي الأمر إلى حروب وإلى.. إلى مذابح، يعني نحن.. نحن الآن نخشى على المسلمين في الهند مثلاً من ردود الأفعال.

أنا.. أنا أطرح هذا التساؤل يعني هذا التوقيت المريب ألا يجلعنا نتشكك في وجود يعني اسمحوا لي أن ألجأ هنا إلى افتراض المؤامرة أو الأيدي الخفية التي تحرك الأمور في الباطن، خطة مستمرة لتشويه الإسلام ولصرف الأنظار عن القضايا الحقيقية التي تواجه المسلمين؟

الأمر الثاني: هل من المستحيل التفاهم مع.. مع حكومة الطالبان؟ يعني الوضع في أفغانستان يبدو مأساوياً حقيقياً، هناك البشر أيضاً يموتون في كل يوم، ونحن نرى مشاهد مروعة على.. على الشاشة، أليس من واجب الحكومات الإسلامية بالذات إقامة جسور أو محاولة التفاهم مع هذه الحكومة، وبالتالي كسر العزلة المفروضة بحيث تجعلنا لا نعرف ماذا يجري داخل أفغانستان؟

ماهر عبد الله:

طيب مشكور جداً أستاذ جمال.

جمال الغيطاني:

الأمر الأخير اسمح لي يا أخي.

ماهر عبد الله:

اتفضل، اتفضل.

جمل الغيطاني:

أنا لا أخشى الآن على تماثيل أفغانستان فقد دُمرت، أنا ما أخشى عليه بعد أن استمعت لبعض المداخلات من الإخوة التماثيل في مصر، التماثيل في سوريا، التماثيل في أي مكان آخر، اللي هي بتعتبر تراث للإنسانية، وهنا اسمحوا لي -ولو أني سوف أطيل- أن أذكر نصاً تراثياً وقد كتبه شريف فقيه ينتسب إلى الأشراف من القرن السادس الهجري، اسمه الشريف أبي جعفر محمد بن عبد العزيز الحسين الإدريسي عاش في مصر وتوفي في سنة 649 هجرياً، الكتاب عن الآثار اسمه "أنوار علوي الأجرام في الكشف عن أسرار الأهرام"، ويقول عن آثار الأقصر ما نصه: "وقد كادت صورها المهولة لهول ما نزل بها تبدي لنا الحنين والأنين، فقال أبي لي: انظر يا بني لما بنته الفراعنة كيف تهده الصفاعنه –أي الرياح- وما آسي ولا آسف إلا على فساد ما ينقله المستبصرون عنها ويعتبر به المعتبرون منها، ولو كان لي من الأمر شيء ما مكنت هؤلاء الجهلة من خرابها، وأي حكمة تذهب من الأرض بذهابها، ولقد وطأت خيل الصحابة –رضي الله عنهم- لما توجهوا إلى غزو النوبة بعد فتح مصر هذه الأرض، وجالت في هذه البلاد، ورأت أعين القوم هذه الأبنية، وما امتدت أيديهم.. أيديهم لها بالفساد بل تركوها عبرة لمعتبر مستبصرٍ وتذكرة لخبير متسخبر". هذا نص عمره حوالي 900 سنة من صميم التراث، يعني لما بيكون فيه قضايا كبرى المسلمين بينشغلوا بيها، ولما الأمور بتذلهم بينشغلوا بسفاسف الأمور التي تشوه الإسلام نفسه، شكراً.

ماهر عبد الله:

مشكور جداً يا أستاذ جمال، معايا الأخ أبو العلا ماضي.

أبو العلا ماضي:

أيوه، السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام، اتفضل.

أبو العلا ماضي:

التحيات طبعاً لأستاذنا الدكتور عوا، والأخ الأستاذ ماهر عبد الله.

د. محمد سليم العوا:

أهلاً وسهلاً.

ماهر عبد الله:

أهلاً بيك.

أبو العلا ماضي:

الحقيقة أنا طبعاً الوقت داهمنا وكنت أود في مداخلة طويلة، لكن أنا لي تعقيبات قصيرة جداً في وقت قصير.

أولاً: بس الإشارة لأستاذي الكبير الدكتور عوا لما قال إن طالبان معاها 90% من السكان، لعله يقصد معاها من هم أهل السنة، لكنها للأسف لم.. يعني لم يأتوا إلى السلطة عن طريق انتخابات حرة مباشرة كما نقتنع، ولكن جاؤوا نتيجة صراع وعبر الدبابات، هذا أمر أيضاً بيجعل فيه طعن في مشروعية الوجود في السلطة من الناحية الشرعية، وده حكم لابد أن نقوله.

النقطة التانية إنه المشروعية الفقهية، إنه في أمور الدين مش مثل تحدث بعض الإخوة اللي اتكلموا متدينين زي حالاتي، وأنا بالمناسبة طبعاً الكل يعلم إني ملتحي لكن للأسف أنا لا.. غير متخصص زي إخواننا اللي دخلوا وقلبوا الأولويات و بدؤوا يتكلموا عن اللحية، ففكروني بأفكار بدأنا بها وإحنا طلبة في السبعينات واختلت الموازين، وقدمنا الفروع على الأصول، والفرعيات على الكليات.

الواجب اللي على المسلمين مش زي ما قال الأخ بتاع النمسا إنه ده شأن أفغاني، نترك الأمر لأفغانستان أهل أفغانستان.. لأ، لأنه فيه حديث للنبي –صلى الله عليه وسلم- "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، قالوا يا رسول الله نصرناه مظلوماً، كيف ننصره ظالماً؟ قال: ترده عن ظلمه". فرد هؤلاء عن ظلمهم نصرة لهم، وده واجب على العلماء وعلى المفكرين وعلى رموز الحركة الإسلامية.

المشكلة إن واضح إن مجموعة طالبان ودي نتيجة صراع دموي مؤسف إحنا كلنا ساهمنا كمسلمين، وكحركات إسلامية، وكمهتمين بالشأن الإسلامي في دعم الجهاد الأفغاني ضد الاحتلال الروسي والشيوعي، وأنا شخصياً ذهبت إلى هناك أربع.. خمس مرات ثم صُدمت في الصدام.. في الصراع اللي كان بين قادة الأفغان السبعة اللي وصل لحد قصف كابول بالصواريخ التي لم تقصف في عهد الاحتلال الروسي والشيوعي، وكانت نتيجة هذا أن خرجت الطالبان لا نعرف من أين خرجت وعلى أسنة الرماح والدبابات فاكتسحت القادة السبعة للفصائل، واستولت على أكثر من 90% من الأرض بقوة السلاح، ثم خرجت علينا بفتاواها التي تحرك العالم كله، المشكلة إنه زي ما قلت إنه ده واضح إن فيه خلل في فهم الدين. بعض إخواننا عّمال يفتي ويتكلم عن النص من يفهم النص؟ إذا كان الأخ اللي بيتكلم من السعودية بيقول النصوص والأدلة، الأدلة.. مَنْ يفهم الأدلة؟ العلماء الثقات المرجعيات، أمثال الأستاذ الشيخ القرضاوي، أمثال أستاذ الدكتور العوا ليس أمثالي ولا أمثال هؤلاء الذين تدخلوا و أساؤوا..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[

أستاذ أبو العلا مشكور جداً، وأنا آسف لأن للمقاطعة بس لإدراك الوقت.

]فاصل إعلاني[

ماهر عبد الله:

نعود عفواً يا دكتور، أعود أنا السؤال كان عن يعني معنى كلامك كان أنهم أحناف، و.. غالب عليه الحنفي، بعض الإخوة وواضح أيضاً من بعض الاتصالات كثيراً من المملكة العربية السعودية هناك تأثير حنبلي وهابي، هل لهذا أي اعتبار في هذه الموضوع؟

د. محمد سليم العوا:

آه.. سيدي، طالبان يعني طُلاب العلم، يعني العلماء والعلماء تواضعاً يسمون أنفسهم طلاب علم، طالبان هم طُلاب العلم، طلاب العلم أو العلماء لهم مكانة كبرى في أفغانستان على مر التاريخ، وأنا لا أريد أن أدخل في التاريخ، هم طلاب علم أحناف، أو هم علماء أحناف، يفتون بالمذهب الحنفي ويقلدون الإمام الأعظم أبا حنيفة النعمان. الوهابية أو اختلاطها بهم، أو دخولهم في علاقة بالوهابيين الأخ الأستاذ عمرو فاروق استدل عليها بوجود أسامة ابن لادن، الحقيقة هذا ليس دليلاً على شيء قط، هذه مسألة سياسية مترتبة على الجهاد الأفغاني ومشاركة بن لادن فيه، وآخرين ممن يسمون الآن بالأفغان العرب.

الوهابية كمان ليست مذهباً فقهياً، الوهابية حركة إصلاحية قامت لتحارب البدع ولتنشر التوحيد الصحيح في الجزيرة العربية وفي غيرها، وأثرت تأثيراً كبيراً في هذا المجال، وأحيت الفكر السلفي الذي كان قد بدأه الإمام ابن تيمية وتلميذه بن القيم ومن إليهم من الأئمة، وليست مذهباً دينياً مستقلاً، وليست حركة اجتهادية مستقلة، هي حركة حنبلية بحتة، وقامت بمحاربة البدع اللي كانت انتشرت في وقت الإمام محمد بن عبد الوهاب ومن بعده من أئمتها، ولا يجوز أن نسميها مذهباً كما كانت تُسمى وقت محاربتها من قِبل الدول والحكومات وما إليه.

أنا أظن إنه الموقف في أفغانستان موقف حنفي بحت، ليس عندي دليل على إنه هناك تأثير حنبلي، أو ليس هناك تأثير حنبلي، ولذلك لا أستطيع أن أقول، لكن أنا أعلم علماً يقينياً أنهم أحناف، وأنهم يبقلون الاجتهاد الحنفي وأنهم يتعلمون على أساسه، ويفتون به، ولهذا تكلمت عن المذهب الحنفي.

ماهر عبد الله:

طب اسمح لي يعني ما دام دخلنا في هذا الباب المذهبي الصرف أنا مضطر أعود إذن لسؤال الأخ كاظم هزار الذي يقول يعني معنى كلامه، مضامين كلامه إنه لو لم تكن هذه تابعة لهذا الجنس البشري (الهزارة) وليسوا الطالبان، لو لم يكونوا من الشيعة لربما كان الموقف.. موقف آخر يعني، هل فيه استقصاد لهذا..؟

د. محمد سليم العوا:

هذا أمر أنا الحقيقة لا أستطيع أن أفتي فيه، أنا ليس لي علم بالتقسيم القبلي في أفغانستان يمكنني من الإفتاء بأنهم عملوها ضد الشيعة أو لاً، أوضد الهزارة أو لاً لكن أنا الذي تحدثت فيه من أول حلقتك إلى آخرها والذي سأتحدث فيه إلى نهايتها هو رؤيتي من حيث أنا طالب علم مسلم للقضية العامة المتعلقة بالإبقاء على هذه التماثيل أو هدمها، أو كسرها أو ما إليه، أما أنه فيه صراع قبلي أو فيه صراع سني-شيعي، أو هُم اتجهوا إلى مناطق الشيعة وتركوا مناطق السُنة، الحقيقة أنا ليس عندي ما أفتي به في هذا المجال، لا أستطيع أن أدخل في الإفتاء فيما يتعلق بالصراع القائم بينهم، أنا بس.. أنت خلصت أو أنا أدخل في المسائل؟

ماهر عبد الله:

لا.. لا إحنا..

د. محمد سليم العوا:

أنا عندي مجموعة من الأشياء..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[

أنا حبيت أختار بس لأنه معانا الآن عشر دقائق سيدي.

د. محمد سليم العوا:

أيوه.. أنا عايز أعلق على ما قاله أخي المهندس أبو العلا ماضي فيما يتعلق بأن طالبان حكموا بقوة السلاح وأنه..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[

خلينا نقول على تركيز إنه فاقدي الشرعية، هل تعتقد أنهم فاقدي الشرعية؟

د. محمد سليم العوا:

فاقدي الشرعية.. لا ليسوا فاقدي الشرعية، لماذا؟ لأن المتغلب هو الذي يحكم في بلادنا الإسلامية والعربية كلها.

ماهر عبد الله:

وفي العالم.

د. محمد سليم العوا:

وفي العالم، لأ.. مش في العالم، العالم فيه ديمقراطية، والناس تسقط وتقوم بالانتخابات إلا بلادنا، إلا بلادنا بلادنا، يحكم فيها المتغلب، وعندنا فقهاء أصَّلوا لإمامة المتغلب من زمان، وهُمّ مذهبهم زي بقية المذاهب يرون أن ظلم سنة خير من فتنة ساعة، فخليهم أحسن في نظرهم يحكموا بقوة السلاح، هذا ليس دليلاً على فقدهم الشرعية في نظر الفقه الذي يقلدونه، هو دليل على فقدهم الشرعية عندي، وأدى كل المتغلبين فاقدي الشرعية، وليس هناك شرعية إلا للحاكم الذي يبايعه الناس بيعة حرة خالية من الشوائب، أنا هذا الذي أدين الله به وألقاه عليه. لكن ليس هذا مثلبة في أفغانستان وحدها ولا في طالبان وحدهم، هذه مثلبة ومنقصة تلحق مئات الحكام في بلادنا العربية والإسلامية.

ماهر عبد الله:

إذن في هذا النقاش هذه الحقيقة محيدة.

د. محمد سليم العوا:

هذه الحقيقة محيّدة. هناك.. هناك مسألة أخرى أثارها الأستاذ زين العابدين من النمسا إنه هل نعامل الناس بالمثل؟ حطَّموا في الصين مساجد المسلمين تعال نحطم تماثيل بوذا، هذا ليس من شأننا، نحن لا نعامل الناس بهذه الطريقة، ولسنا نحن الذين حُطمت مساجدنا، وليس البوذيون الذين في الصين الذين حطمت تماثيلهم، هذه مسألة أعم وأشمل من..، مبدأ المعاملة بالمثل هذا بين دولتين متحاربتين أو متسالمتين، مبدأ المساواة بين الناس إذا استوت مراكزهم القانونية وتساوت هذه مسألة أخرى، لا دخل لها.

مسألة السياحة الحقيقة أنا لم أذكر السياحة أبداً في كلامي، ولو كان الأمر أمر سياحة ما جلست معك في هذه الحلقة..

ماهر عبد الله:

لأ.. هو كان الأخ يعني هذا أحد الخسائر التي ستترتب يعني.

د. محمد سليم العوا:

لا هو يقول هم أدرى ببلادهم خليهم يجتهدوا زي ما يشاؤوا لا الحقيقة الشأن الإسلامي ليس كذلك، الشأن الإسلامي لكل مؤهل للاجتهاد فيه أن يقول كلمته مش لكل، على كل مؤهل للاجتهاد أن يقول كلمته وإلا تضيع الحقيقة الإسلامية. نعم.

ماهر عبد الله:

خلينا نخلص، السؤال الأخير، عندي أقل من دقيقة، جمال الغيطاني ذكر فيما ذكر نقطة أنه لماذا لا نتفاهم مع أفغانستان مع حكومة طالبان، ليس في هذه القضية في مجموعة قضايا؟

د. محمد سليم العوا:

هذا.. هذا كلام مهم جداً، والسبب في هذا هو المجتمع الدولي الذي يقاطعهم ولا يعترف بهم، ينبغي على المجتمع الدولي أن يعترف بهم، وعلى الحكومات الإسلامية أن تعاملهم كدولة، وعندئذ يمكن بناء الجسور، قبل ذلك لا يمكن.

ماهر عبد الله:

دكتور سليم العوا شكراً لك، أعزائي المشاهدين لم يبق لي إلا أن أشكركم جميعاً وأشكر باسمكم الدكتور محمد سليم العوا، إلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم تحية مني والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.