مقدم الحلقة ماهر عبد الله
ضيف الحلقة الدكتور مانع سعيد الجهني رئيس الندوة العالمية للشباب الإسلامي
تاريخ الحلقة 17/12/2000

د. مانع حماد الجهني
ماهر عبد الله
ماهر عبد الله:

أعزائي المشاهدين، سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة). موضوعنا لهذا اليوم هو عصب الأمة، عصب مستقبلها.. الشباب. طرقنا الموضوع من قبل وسنظل نطرقه مراراً وتكراراً لأنه يعني مستقبل هذه الأمة، ويعني مستقبل كل واحد فينا، ويعني كل مجتمع من مجتمعاتنا العربية والمسلمة.

فالشباب يقعون في لب الصراع على الهوية التي تعاني منها الكثير من المجتمعات العربية والإسلامية، والشباب يعاني من مجموعة من الأزمات الاجتماعية والمالية والتعليمية والاقتصادية، والشباب فوق هذا يعاني من أزمة تحديد إلى أين ينتمي، ثمة طموح عند الكثيرين للهجرة إلى خارج الوطن الإسلامي، ثمة طموحات عند آخرين للانصياع للضغط الذي تفرضه الحضارة الغربية والذي يفرضه أي مشروع منافس، ثمة تحدي يواجه هذا الشباب أن ينتمي لأمة ولحضارة وأن ينتمي لوطن ليس فيه من عوامل الجذب الكثير.

ويسعدني أن يكون ضيفي لمناقشة هذا الموضوع الدكتور مانع سعيد الجهني، والدكتور مانع سعيد الجهني..

د. مانع حماد الجهني[مقاطعاً]:

مانع حماد، مانع حماد الجهني.

ماهر عبد الله[مستأنفاً]:

مانع عفواً- حماد الجهني، معذرة على هذا الخطأ من البداية، وهو حاصل على البكالوريوس في الأدب الإنجليزي من جامعة الرياض التي تسمى جامعة الملك سعود حالياً، كما أن له مجموعة من المؤلفات عن حقيقة المسيح، عن الصحوة الإسلامية.. نظرة مستقبلية، عن التضامن الإسلامي، فكرة التضامن الإسلامي.. الفكرة والتاريخ، ولعل أشهر كتبه وأكثرها ذيوعاً (الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والطوائف الإسلامية) وهي من منشورات الندوة العالمية للشباب الإسلامي التي نستضيف الدكتور مانع لهذه الليلة بصفته رئيسها وأمينها العام. إذن اسمحوا لي باسمكم أن أرحب بالدكتور مانع الجهني.. أهلاً وسهلاً بك في برنامج الشريعة والحياة.

د. مانع حماد الجهني:

أهلاً بك وسلمك الله، وأهلاً بالمشاهدين، وفرصة سعيدة وطيبة أن أكون معكم هذه الليلة.

ماهر عبد الله:

دكتور مانع، نحن نتحدث عن الشباب وأنه أمل المستقبل وأنه الهدف الأساسي لكل مشاريعنا التنموية، لو ابتدأنا وأنت رجل أكاديمي ما الذي نقصده عندما نتحدث عن الشباب؟ ما الذي نقصده بالشباب؟

د. مانع حماد الجهني:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الشباب لا شك أنه القطاع المهم في قطاعات المجتمع إذ أنه من الناحية العمرية مرحلة القوة بين ضعفين، مرحلة القوة التي تسبقها ضعف الطفولة ثم مرحلة القوة التي تتبعها مرحلة ضعف الشيخوخة، ومن حيث التعداد وحيث الأهمية الشباب كما نعلم- في كل أمة هو في الواقع كما يقولون نصف الحاضر وكل المستقبل.

وبالتالي تجد أن الشباب أهميته لا يمكن الحقيقة نوفيها حقها في الحديث والتعريف، لأن الشباب أولاً وأخيراً هم ينبغي أن يكون مجال الاستثمار الكبير للدول، هم الأمل الذي تعقد عليه الدول والحضارات مستقبلها، وبالتالي عندما نتحدث عن الشباب نحن نتحدث عن فئة عمرية غالباً يقصد بها من الخامسة عشر إلى الخامسة والعشرين، لكن هذا التعريف لا شك أنه يختلف من ربما- من باحث إلى آخر، لكن هذا هو الغالب، نحن في الندوة أقولها أحياناً من باب التندر أن الشباب بالنسبة لنا يبقى مادام الإنسان عمره يتكون من رقمين حتى 99 يبقى شاباً إذا كانت روحه شابة وطموحاته وأهدافه يعني- لم يؤثر فيها الزمن، لم يزيده إلا حكمة، والشباب بالنسبة للعالم العربي بالذات حقيقة- والعالم الإسلامي فيه ميزة معينة أن أعداد نسبة الشباب في عالمنا العربي والإسلامي هي أكثر النسب في الواقع في.. من أكثر منها من أي دولة أخرى..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

دكتور مانع سنواصل هذا الحديث ولكن بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله:

معذرة إحنا قاطعناك وأنت في معرض المزيد من التفصيل، لكن اسمح لي على نقطتك الأخيرة هذه نحن نعاني من تضخم شديد في عدد الشباب، يعني هل هي ميزة أم هي سلبية أن نكون مجتمعات شابة.. أغلب الدول العربية ما يزيد عن 50% من تعداد سكانها دون العشرين من العمر، وبالتالي نعم هي مرحلة قوة ولكن مرحلة عدم إنتاج، يعني مازال أنت بحاجة إلى المزيد من التأهيل والتدريب حتى يصبحوا منتجين، أليس هذا عبئاً؟

د. مانع حماد الجهني:

لا، هو قد يكون عبئاً من حيث الإعداد والتأهيل، لكنه لا شك منطلق قوة للأمم أن تكون نسبة الشباب فيها كبيرة، لأن هذا يعني أن مستقبلها مستقبل مضمون، وأنها سوف تحقق الأهداف التي وُضعت.. التي وضعتها لنفسها، ولن يكون عندها ما تعاني منه كثير من المجتمعات الغربية الآن قضية الخوف من المستقبل ذلك لانخفاض نسبة الخصوبة وأيضاً لارتفاع نسبة الشيوخ، ولعدد قلة الشباب، صحيح إن الأمر.. وجود أعداد كبيرة من الشباب يحتاج إلى جامعات، يحتاج إلى مراكز تدريب، يحتاج إلى تأهيل، وقد يكون في الوضع القائم الآن أننا لم نضع حقيقة- كل ما نحتاجه من البرامج التدريبية ومن برامج التأهيل ومن حتى- الجامعات التي تستوعب هذه الأعداد الكبيرة، قد يبدو الأمر أنها قد تكون فيها جانب سلبي، لكنها على المدى البعيد هي إيجابية، وكثير من الدول الغربية حقيقة- بدأت تدرس هذه الظاهرة وتشعر أنها يعني- قد يصبح عندها مشكلة كبيرة في حدود الخمسين سنة القادمة، ولكن الشباب.. الدول العربية والإسلامية بصفة عامة والدول.. العالم الثالث بصفة عامة فيه إنتاجية، لكن الدول الإسلامية فيها هذا الجانب أوضح انطلاقاً من حض الإسلام على النسل، وانطلاقاً من أيضاً- أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم- في هذا المجال.

فهي إيجابية إذا أحسنّا استغلالها، وإذا أحسنّا إعداد الشباب، وأحسنا أيضاً- تدريبه وتوفير البرامج التي تجعل فعلاً هذا الجانب يستفاد منه، وأنت كما تعلم الكثير من البرامج الطموحة لا يحققها إلا الشباب سواء كان في مجال التغيير الاجتماعي الكبير لاستعداد الشباب للتغيير، أو في مجال الإنتاج بالذات الإنتاج المبني على العمل اليدوي جزء منه، وفي شكل العمل الإنتاجي بالذات في مجال القطاعات وغيرها، لكن ربما لا شك أن حكمة الشيوخ ضرورية ونحن والحمد الله النسبة عندنا تعتبر نسبة مثالية إلى حد ما، وبالتالي ينبغي أن نشعر بالفخر والزهو في هذه القضية.

ماهر عبد الله:

طيب يا سيدي، هذا جانب أنت تعرضت إنه بعض الدول الغربية الآن بدأت تتنبه إلى قلة الشباب وقد تعاني من أزمة اجتماعية حقيقية بعد خمسين سنة، هذا أحد أوجه الاختلاف في نقاشنا لاختيار موضوع هذه الحلقة، كنت مصراً على أن الشباب المسلم متميز، فيه ثمة ما يميزه عن غيره من الشباب، يعني حاولنا أن نقترب من موضوع البرنامج أكثر ومن الفكرة من خلف هذا النقاش، لماذا باعتقادك وأنت أصريت على أن الشباب المسلم متميز عن غيره من الشباب، كيف يتميز؟ ولماذا هو مختلف؟

د. مانع حماد الجهني:

الشباب المسلم يعني- فيه جانبين، جانب يشاركه فيه بقية الشباب الموجود في العالم وهي الأمور المتعلقة بالحاجات الجسمية وحاجات الثقافة والحاجات.. العمل وغيرها، وهذه لا شك إن الشباب المسلم لا يكاد يختلف فيها كثيراً عن بقية الشباب، لكن الشباب المسلم له دور خاص، أولاً: أنه يحمل رسالة وهذه الرسالة في الواقع- ليست خاصة بالمسلمين فقط، إنما هي رسالة.. هي الصيغة النهائية من وحي السماء إلى الأرض ويحمله المسلمون، وبالتالي الشباب المسلم ينبغي أن يحمل هذه الرسالة، يحملها أولاً بأن يعيشها.. بأن يفهمها كما ينبغي، ثم يعيشها منهج حياة، ثم يقدمها للآخرين في كافة المجالات، وبالتالي تجد الندوة بحكم ما تدعي إليه من مؤتمرات شبابية، نجد كثير من هذه المؤتمرات برامجها في الواقع لا تكاد تفيد بالنسبة للشباب المسلم، لأنها برامج مركزة بالدرجة الأولى على اللهو، وعلى الاختلاط، وعلى قتل وقت الفراغ كما يقولون، بينما الشباب المسلم انطلاقاً من كونه مسلم- والمسلم بطبيعته جاد وخلق لهدف كبير كما قال الشاعر:

لقد رشحوك لأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

الشباب المسلم صاحب رسالة، وهذه الرسالة تتمثل في أن العالم كله يحتاجها في الواقع سواء كان مسلمين أو غير مسلمين، الجزء الآخر من الرسالة أن الدول الإسلامية دول تعاني من الفقر، تعاني من التخلف في كثير من الجوانب، فبالتالي الشباب المسلم يحتاج أن يعد نفسه الإعداد الجيد، ويسهم إسهام كبير في التنمية، يسهم إسهام كبير في تطوير المجتمعات المسلمة، حتى تصبح المجتمعات المسلمة مجتمعات تلفت الأنظار إليها، لما فيها ليس فقط من الأخلاق والاستقامة على المنهج الرباني، وما فيها من المثل العليا التي جعلتها من أنظف المجتمعات من حيث الجريمة ونسبتها ومن حيث انتشار كثير من المفاسد الاجتماعية، بل أيضاً ينبغي أن تتميز المجتمعات المسلمة بالإنتاجية، لأن هذا الدين دين إنتاج ودين عمل، وبالتالي تتوقع أن من التزم بمنهجه أن تظهر هذه الآثار كلها في قنوات المجتمع كله.

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

اسمح لي بالمقاطعة هنا، يعني كونك ذكرت الإنتاجية والالتزام بمنهج فيه طابع عام لمجموعة من علماء الإسلام عندما يخاطبون الشباب يسعون إلى خلق روح مثالية فيه، وكأنهم يغفلون أنه أيضاً فيه نزعة أخرى يعني جزء من ديمومة هذه الحياة أنه الشاب لا يكون بنفس الاستقامة التي يكون عليها الشيخ صاحب الحكمة وصاحب التجربة وصاحب السن، يعني ألا تعتقد أننا نبالغ بعض الأحيان بقضية الالتزام هذه لدرجة أننا ننفر الشباب من الالتزام بهذا المنهج؟

د. مانع حماد الجهني:

قد يكون يوجد هذا الاتجاه بين بعض من يخاطبون الشباب وبين بعض العلماء وكذا، يريدون الشباب أن يكونوا مثاليين وأن يرتقوا إلى المستوى الممدوح المطلوب في الالتزام وغيره، وهذا صحيح، لكن الإسلام بصفة عامة- منهج في الواقع- منهج واقعي، منهج يتعامل مع الإنسان بما فيه من جوانب إيجابية وما فيه من جوانب سلبية، والحديث المشهور الذي يقول: (لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وأتى بقوم يذنبون ويستغفرون).

فبالتالي هذا المنهج وإن قد يكون طرحه بعض الأفراد أو بعض العلماء أو بعض الوعاظ، لكن منهج الإسلام منهج عملي لا يطالب الناس بأكثر مما يستطيعون، (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها)، في الوقت نفسه أيضاً- الإسلام قدَّر أن الشباب فترة صبوة وفترة نزوة، حتى في الحديث (إن الله ليعجب من الشاب الذي ليس نزوة أو صبوة) أو كما جاء في الحديث، فهذه الأمور لم يستبعدها الإسلام، ولم يغفلها أيضاً من فهموا الإسلام بالشكل المطلوب، وإنما -حقيقة- يتطلبون من الشباب المسلم أن أولاً.. الشباب يحتاجون إلى تربية، يحتاجون إلى أن يُعدُّوا، والإسلام هو أفضل مناهج التربية، لكن الذي يحصل أحياناً أنه ربما لا يؤخذ منه إلا جوانب بسيطة جداً أو جوانب أحياناً قد تقتصر على جانب العبادات، بينما الإسلام منهج حياة متكامل، لو طُبِّق هذا المنهج المتكامل في مجال التعليم، وفي مجال التربية، وفي مجال الترفيه، وفي مجال العمل، وفي مجال النشاط الاجتماعي، والمناشط الأخرى ستجد أن الشاب فعلاً- يُعَدّ إعداد تام وتصبح الجدية والإنتاجية والفاعلية سمة من سمات حياته، لكن أحياناً لأن حقيقة- المناهج التربوية المطبقة في بلاد المسلمين بصفة عامة لا ترتقي إلى هذا المستوى، على تفاوت بينها بعض المناطق أحسن من بعض، لا ترتقي إلى هذا المستوى، وبالتالي تجد أن الشباب المسلم، يعني كثير منه شرائح متعددة بعضها يلتزم وبعضها لا يلتزم، لكن بصفة عامة الإسلام ليس كما يقال- دين مثالي يخاطب الناس بما يستطيعون أن ينفذوه، هو في الواقع يعني منهج واقعي، وبالتالي.. وبالذات من يتعامل مع الشباب لابد أن يدرك هذا الجانب، لابد أن يدرك أن الشباب فيهم ميول وفيهم سلوكيات معينة وفيهم غرائز وفيهم أمور كثيرة جداً، فالإسلام لم يلغها إنما سعى إلى تهذيبها وجعل.. وضع الوسائل المتعددة للارتقاء بها.

ماهر عبد الله:

طيب إحنا اتفقنا على تسمية هذه الحلقة (الشباب المسلم وقضاياه المعاصرة)، وأنت رجل شاركت في العديد من المؤتمرات بحكم المنصب على الأقل فضلاً عن اهتمامك، وأنا أعتقد الندوة أشرفت على طباعة مجموعة من الكتيبات التي تُعنَى بما يسمى بقضايا الشباب، لو دخلنا في هذا المحور من خلال هذه المؤتمرات وأنت في هذا الميدان منذ سنين- يعني ما هي التحديات، ما هي القضايا التي ترون كمهتمين بهذا الجانب من هذه الأمة- التي تشغل الناس أو على الأقل تشغل صانعي الأجيال القادمة؟

د. مانع حماد الجهني:

لا شك أن الشباب المسلم هو جزء من الأمة، والأمة هذه تواجهها كثير من التحديات، بعضها تحديات حضارية، بعضها تحديات سياسية، بعضها تحديات اقتصادية أو اجتماعية أو غيرها، ولا شك إن أيضاً- تعامل الأمة مع هذه التحديات ينعكس عليها بمجموعها وبالتالي ينعكس على الشباب.

الشباب المسلم في الواقع- تواجهه الكثير من القضايا التي يحتاج أن يتعامل معها، وهذه القضايا كما قلت- بعضها قضايا حضارية، يقرأ مثلاً في تاريخه أن الإسلام في يوم من الأيام كان يعني- أعظم حضارة شهدها التاريخ التي جمعت بين الجانب المادي والجانب الروحي، لكن لما ينظر لوضع المسلمين اليوم على خريطة العالم يجد أنهم في الواقع أبعد ما يكونون عن هذا الجانب الريادي.

في المجالات الأخرى أيضاً، المجال الاقتصادي يقرأ مثلاً- الدول الإسلامية مثلاً- عندها إمكانات اقتصادية هائلة سواء كان على مستوى المصادر والثروات الطبيعية أو على المستوى البشري، ورغم هذا يرى أيضاً أن هذه الدول تعتمد في اقتصادها وفي إنتاجها وفي غيره على كثير من الدول الغربية، فأول تحدي في الواقع يظهر أو يعيشه الشاب نوع من التناقض بين المثل التي يؤمن بها والمثل التي قرأها والمُثل التي مثلاً- عُلِّمها في المدرسة وفي البيت وفي غيره وبين الواقع الذي يعيشه.

فهذا التحدي ما لم يحسن التعامل معه في الواقع قد يوجد نوع من الانفصام في شخصية الشاب المسلم، قد يحدث له نوع من الإحباط الذي يقود على المدى البعيد إلى أمراض نفسية واجتماعية وغيرها، فهذا التحدي تحدي إلى حد ما أنا أسميه تحدي الهوية، أولاً: يحتاج بشكل أو بآخر أن فعلاً- يعرف الشباب.. الشاب المسلم أو الشباب المسلم أن أولاً- أن يُعرَّف من هو، وما هو المطلوب منه، وما هي الأدوار التي يمكن أن يقوم بها، ثم إذا عرف ذلك ينزل الميدان ويباشر هذه..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

دكتور مانع، بلا شك سنعود لمواصلة هذا الحوار ولكن بعد هذا الفاصل.

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله:

كونك تحدثت عن اللغة الإنجليزية وهي عنوان ما نواجه من تحديات كنا قبل الفاصل قاطعناك وأنت تتحدث عن أزمة الهوية اسمح لي في أزمة الهوية أن أسألك السؤال البسيط التالي:

أنت عشت في الغرب، وشاركت في نشاطات الطلاب المسلمين، وأنت مازلت عضو مجلس أمناء في أكثر من مجلس عالمي في أكثر من بلد غربي، ما الذي يجعل الشاب المسلم الذي يرى ما يرى من فقر، ويرى ما يرى من جهل، ويرى ما يرى من تخلف في عالمنا، وغياب للحريات، ما الذي يجعله ينتمي إلى هذه الأمة، في حين أن كل ما يراه في الطرف الآخر جذاب بذاته، يعني ليس ثمة من يجبرك على الاهتمام به؟ كيف تزرع روح الانتماء في هذا الوضع؟

د. مانع حماد الجهني:

هو لا شك أن الأوضاع التي تعيشها بعض الدول الإسلامية والشباب في الدول الإسلامية بصفة عامة قد فعلاً تشكل تحدي كبيراً، وبل إنها قد تكون أحد أسباب إن المسلمين في سلوكياتهم في هذا العصر قد يكونوا فتنة أن يصرفوا الناس عن الاهتمام بالإسلام أو عن أن يعني يبحثوا ما الذي يميز هذه الحضارة لكن رغم هذا الشباب المسلم والمسلمين بصفة عامة انتماؤهم للإسلام الحمد لله- يعني انتماء طيب، ومقارنة بما يحصل في المجتمعات الغربية أعتقد أنهم على مستوى عالي من حيث الانتماء للإسلام، وسبب هذا الانتماء أولاً أنهم وجدوا في مجتمعات مسلمة، وعندما وجدوا في هذه المجتمعات كثير من المثل والقيم قد غرست فيهم، لكن رغم هذا الأوضاع التي ذكرتها أيضاً -قد في الواقع- اجتالت عدد الشباب، وعدد من غير الشباب حتى من المسلمين أن أعجبوا ببعض المجتمعات، بالحضارة الغربية، بعضهم حاول أن يهاجر، بعضهم حاول أن يقلد حتى سلوكيات أفراد المجتمعات الغربية، وبالتالي هذا واضح يعني، نظرة فاحصة للشباب المسلم تجده ربما يمكن تقسيمه إلى ثلاث فئات رئيسية: فئة عامة مثلاً، وهؤلاء يتأثرون بمجريات الأمور الاقتصادية والثقافية، والتأثيرات التي تجري، لكنهم ليس لهم انتماء واضح، لا مع الإسلام، ولا ضد الإسلام، فئة أخرى تجد أنها فعلاً انتماءها هو في الواقع إعجاب بالحضارة الغربية، إعجاب بالمجتمعات التي توفرت فيها وسائل الرفاهية سواء كانت تعليمية أو وظيفية أو ترفيهية أو غيره، وهذا عدد ليس بالقليل، والمجموعة الأخرى اللي هي عليها أمل الأمة، هي التي عندها قناعة كبيرة بالإسلام ومبادئه وبمنهجه المتسامي، ومنهجه الشمولي، وهؤلاء يطبقون الإسلام على أنفسهم دون أن يغفلوا ما في مجتمعات الحضارة الغربية من جوانب إيجابية فتجد أنهم يأخذونها ويستفيدوا منها، وبالتالي من الملاحظات الواضحة أن كثير من الشباب المتدين تجد أنه في الواقع هو الذي يبرز دراسياً، تجد من أفضل مهندسي الكمبيوتر مثلاً من الشباب المتدين، أفضل الأطباء من الشباب المتدين، أفضل المهندسين أيضاً من الشباب المتدين، لأن هؤلاء جمعوا يعني منهج الإسلام وتوجيهه وجديته جمعوها بالإضافة إلى الاستزادة من العلم والمعرفة والجوانب الإيجابية الموجودة في الحضارة الغربية، فحقيقة يعني النقطة التي طرحتها هي نقطة فعلاً جديرة بأن نفكر فيها، وهي أحد التحديات التي تواجه الشباب المسلم، والذين تجتالهم الحضارة الغربية ويعجبون بها، وأحياناً يخرجون ببعض سلوكياتهم على ما هو سائد في المجتمعات الغربية، جزء من سبب هذا هو التناقض الذي يعني يلاحظوه في مجتمعاتهم، وأيضاً خصوصاً الآن إن العالم كما يقولون أصبح قرية صغيرة، وبالتالي ما يجري في العالم كله خصوصاً من خلال الفضائيات وغيرها يطَّلع عليه الشباب، وكثير منهم يعجب على الأقل من باب التغيير، قد لا يكون هناك قناعة منطقية..

ماهر عبد الله:

يعني اسمح لي بس بتعريجة خفيفة، في أثناء الكلام ذكرت السؤال الذي سبق هذا، جزء من التحديات، التحدي السياسي، في كلامك الأخير ذكرت أن المهندسين والأطباء والمبدعين هم من الشباب المتدين، الربط بين المسألتين إنه ثمة.. إنه سبب أحد أسباب العزوف، ثمة تهمة، يعني التدين لم يعد يفهم بشكله الطبيعي، وشكله البسيط، الحالة الخاصة والمتطرفة حالة الشباب الذي دُفع دفعاً إلى أفغانستان وشُجع إلى أن يذهب هناك، ما أن انتهت المعركة إلى أن تحولت القضية إلى مرض اسمه الأفغان العرب، وبهذه التهمة حورب الكثير من المتدينين المتسيسين وغير المتسيسين، يعني أليس هذا أحد التحديات التي يجب أن تضاف وهذه ليس ربما للشباب ذنب بها، ولعلها تكسر إما صف المنبهرين بالحضارة الغربية، أو عامة الناس الذين لا يعبؤون؟

د. مانع حماد الجهني:

هو لا شك قضية أفغانستان قضية لها ملابساتها، أولاً أنها كانت فعلاً اعتداء على بلد مسلم من الاتحاد السوفيتي الذي يمثل الإلحاد ويمثل التسلط، ويمثل الجانب المادي الذي يعني نعرف كلنا مساوئه، فلما اعتدى على هذا البلد الأمة كلها هبت في الواقع ووقفت مع أفغانستان سواء على المستوى الشعبي، أو على مستوى الشباب بشكل خاص، وأيضاً حتى الدول الإسلامية وإن كانت يعني الحكومات بشكل أو بآخر كالعادة يعني استجابتها كانت متحفظة لظروف لا تخفاك، فذهب فعلاً كثير من الشباب المسلم وشارك في أفغانستان وحققوا إنجازات متميزة مما يدل على قدرة هذا الشباب على الإنجاز، وعلى الإبداع، للأسف الشديد عندما انتهت قضية أفغانستان واندحر الاتحاد السوفيتي سابقاً وخرجوا من أفغانستان أصبحت هناك عدد من العوامل التي تتجاذب المنطقة، ورجع هؤلاء الشباب، رجعوا بخبرة معينة، رجعوا بحماس معين للجهاد، لكنهم عندما رجعوا بدل أن يستقبلوا استقبال الأبطال كما هو المتوقع لأنهم حملوا عبء في الواقع عن الأمة الذي ينبغي أن تحمله الأمة كلها، الدول الإسلامية وغيرها، بدل أن يستقبلوا بالزهور، ويستقبلوا بشهادات التقدير وغيرها استقبلوا بشيء من الموقف السلبي.

ماهر عبد الله:

الاتهام.

د. مانع حماد الجهني:

الاتهام الذي يتهمهم ليس فقط في ما كانوا يفعلون، بل أيضاً جعلهم، أو صورهم إنهم خطر ليس فقط على المجتمعات المسلمة بل على العالم كله، وهذه ما فيه شك إنها انطلاقة، الدول الإسلامية قد لا تكون أدركت إنها مسألة مخططة من خارج نطاق العالم الإسلامي، لأنه إذا كان المسلمون على ضعفهم وعلى ما فيهم استطاعوا أن يخرجوا الاتحاد السوفيتي من أفغانستان فهؤلاء، هذه الزمرة والدول الإسلامية الأخرى إذا نشأ هذا التيار يصبح المسلمون قوة ضاربة لن يستطيع أحد أن يستغل خيرات بلادهم، ولن يستطيع أحد أن يفرض عليهم ما يفرض، الأمور التي تحصل، فبشكل أو بآخر خطط وأقنعت الدول الإسلامية بأن هؤلاء خطر عليها، فأصبحوا يطاردون كما يطارد المجرمون، رغم إنها يعني تعلم ربما أو سمعنا على أن بعض الدول مثل فرنسا عرضت على هؤلاء الشباب، تعالوا تكونوا مثلاً.

ماهر عبد الله:

فريق خاص، فرقة خاصة، نعم.

د. مانع حماد الجهني:

فريق خاص للطوارئ أو كذا، يعني هؤلاء مسلمين لم يقبلوا هذا وبالتالي..

ماهر عبد الله:

دكتور مانع.. سنعود لمواصلة هذا ولكن بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله:

مولانا معذرة، يعني هذا يدخلنا في تحدي آخر نحن مقبلون عليه، أفغانستان قد.. ربما تركناها جانباً، لكن ثمة ما يحضر لمستقبل شباب الانتفاضة في فلسطين، يعني ما الذي يضمن بالنظرية التي تحدثت بها والتحليل الذي تفضلت به أن ما نشاهده من جهود شبابية في فلسطين اليوم عبأ الأمة وخرج الشارع العربي لأول مرة بحالة من التعاطف لم يسبق لها مثيل.. هل هناك ضمانات أن ما حُضِّر لأفغانستان، وما فعل بمجاهدي ضحايا أفغانستان أن يكرر مع فلسطين؟

د. مانع حماد الجهني:

يعني أرجو ألا يحدث هذا، لأن فلسطين والانتفاضة الأخيرة التي حصلت والتضحيات وإيقاظ الأمة حصل من شعب محصور في بقعة محصورة، يعني لم يأتِ أناس من خارج فلسطين كما هو الحال مثلاً- في أفغانستان وأيضاً عندما حصل أيضاً- في البوسنة والهرسك وفي كوسوفا على مستوى أقل، وفي الشيشان على مستوى أيضاً- أقل من الأقل، فهؤلاء.. في الواقع الدول الغربية بشكل أو بآخر استوعبت الدرس، وكان من جملة الاتفاقيات كما تعلم في قضية البوسنة والهرسك- إبعاد الشباب العرب أو الأفغان العرب كما يقولون- وأبعدوا إلى أين؟ طردوا من هناك ولم يستطيعوا أن يذهبوا إلى بلادهم، فصارت ما تحصل مشكلة في بلد من البلدان إلا ويقولوا هؤلاء ربما خلفها، القضية في فلسطين لم يأتِ أحد من خارج المنطقة وبالتالي حتى.. وقد لا تعدم الوسائل، قد يكتشفون طريقة أخرى ومخطط آخر يعني- بشكل أو بآخر يتم، ولا أعتقد أن هناك فيه مخطط أسوأ من تصيد النماذج المتميزة والقيادات المهمة في فلسطين تصيدهم بالقناصة الإسرائيلية وبالأسلحة الإسرائيلية الذي يحدث الآن، لكن ما فيه شك إن انتفاضة الأقصى الأخيرة إنها أيقظت الأمة إيقاظ كبير على كافة المستويات، بل حتى على المستوى الأدبي، الشعر وصل إلى مرحلة من الركود والخمود، لكن لما جاء محمد الدرة وآخرون فعلاً استجابت قرائح الشعراء وتحركت الأمة كلها، وصارت انتفاضة على مستوى العالم الإسلامي على الأقل من حيث العواطف،لم تنطلق لتصل إلى المساهمة الجهادية والمساهمة التي تحرر الأقصى، لكن هذه طبعاً مرحلة قد تحول الظروف الآن دونها، لكنها على المدى البعيد إحنا كمسلمين هذه إحدى المنطلقات التي نعتمد عليها ونظنها، وهي وعد الرسول صلى الله عليه وسلم- سيأتي يوم من الأيام يعني- تقف الأمة في وجه العدوان الإسرائيلي وتحرر الأرض المباركة من اليهود إن شاء الله.

فما أظن إنها نفس الأسلوب قد لا يستعمل، قد يبحث عن وسيلة أخرى، لكن مؤكد نفس قضية الأفغان العرب لأنه كما قلت الفلسطينيين..، الفلسطينيين الذين قاموا بهذا في الانتفاضة هم من أهل البلد ومحاصرون للأسف الشديد لا يستطيع أن يخرج أو يدخل إليها أحد، فلن تطبق نفس الأسلوب.

ماهر عبد الله:

طب لنستمع إلى الأخوة المشاهدين ليشاركونا في هذا الحوار، معي الأخ أحمد الكردي من فلسطين، أخ أحمد فضل.

أحمد الكردي:

السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام، ممكن ترفعوا لنا صوته بس شوية.

د. مانع حماد الجهني:

عليكم السلام.

أحمد الكردي:

السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام تفضل.

أحمد الكردي:

الحمد لله رب العالمين والسلام على سيد المرسلين (..)

أحمد الكردي:

أخ أحمد صوتك بيقطع كثيراً، طب أخ أحمد يعني مضطرين للأسف للاعتذار لأنه الجوال بيقطع، معايا الأخ نضال أو نواس من السعودية، أخ نضال تفضل.

نضال أبو نواس:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

د. مانع حماد الجهني:

عليكم السلام.

نضال أبو نواس:

تحية للضيف الفاضل.

ماهر عبد الله:

حياك الله.

نضال أبو نواس:

يا أخي من القضايا المقلقلة والمحيرة في حياتنا نحن الشباب المسلم خصوصاً، والعربي عموماً يعني، هو تعارض بالذات مع نفسها، الشعب مننا يجد في عمق ذاته تجاذباً وتناقضاً.

ماهر عبد الله:

ممكن الصوت شوية بس.

نضال أبو نواس:

الشاب مننا لا يجد في عمق ذاته كويس كده الصوت-؟

ماهر عبد الله:

تفضل.

نضال أبو نواس:

تجاذباً وتناقضاً حيال موضوعات شتى، لكن ثمة موضوع مهم جداً جداً يثير في دواخلنا الكثير من الآراء والمشاعر المتضاربة، ألا وهو نظرتنا وتعاملنا مع الغرب يا أستاذ ماهر، تارة هو المنقذ.

ماهر عبد الله:

مع مَنْ؟

نضال أبو نواس:

مع الغرب، مع الغرب.

ماهر عبد الله:

مع الغرب.

نضال أبو نواس:

يعني تارة هو المنقذ، تارة هو المنكِّل، تارة العدو، تارة القدوة، يعني هذا الانفصام في نظرتنا للعرب أنا أشوف إنها ترجع لعدة نقاط، من ضمنها:

أولاً: السلطة الاستبدادية الأحادية في العالم العربية تجعلنا نتوق للتعامل الغربي المنفتح مع مجتمعاته، للأسف أن توقنا لهذا التعامل هو طمع في التقليد والمحاكاة فقط دون وعي ذاتي، لأن الوعي الذاتي وحرية الرأي سلبت مننا هنا في العالم العربي، فلذلك أصبحت نظرتنا مثل سلطتنا أحادية، وفي المقابل نجد المواقف السياسية الظالمة المتحيزة سلباً زي يعني حكاية إسرائيل وأمريكا.

الثاني: إحنا شباب نعجب بالغرب في استقلالية الفرد وانفتاحه على المجالات العلمية والعملية وننبهر بالرفاهية المتوفرة للفرد فيها، لكننا نحار أمام فشل علاقاتهم الأسرية والاجتماعية التي ليست دليلاً يقينياً على انحلالهم، فهناك بعض الأسر الغربية تقف احتراماً وجلالاً لتربيتهم، أساساً برضو إحنا تربيتنا الخاصة في العالم الإسلامي دائماً نطلق على الغرب الشعارات المخترعة وغير العقلانية، زي إحنا نسميهم بالشيطان، ونبرز عيوبهم، مجتمع منحل، نساؤهم في الشوارع، أبناؤهم غير أسوياء، ونتظاهر بإننا إحنا أيش.. ربانيين شرفاء، نخاف الله، نضحي من أجل أبنائنا،مع إننا نكذب ونجامل، ونغش وننافق، وبعضنا يعيش في مجتمعات لا تطبق الإسلام بحذافيره، عشان كده بيخرج من تحتنا جيل كاره للغرب، وفي نفس الوقت مقلد لهم، مثال على كده، تشوف واحد شاب مثلاً يشتم الغرب ويسبه، وفي يده قطعة من الدونت وكوب قهوة أمريكي مثلاً، ورابعاً: أخيراً أنا سامحني طولت-

ماهر عبد الله:

تفضل، تفضل.

نضال أبو نواس:

أنا بأتكلم مع الشيخ بس أقول له: كيف ننظر للغرب؟ كيف نتعامل معاهم؟

صدقني يا سيدي إن السؤال صعب، والإجابة ما هي سهلة، بعد مرور أربعة عشر قرناً العالم الآن متسع، كبير، متعدد الشعوب، الثقافات، الأحزاب، متداخل، متشابك، لا نريد رأياً إسلامياً بحتاً، نريد رأي إسلامي اجتماعي بمنظور النبي اللي كان يقول لنا: (أنتم أدرى بشؤون دنياكم) يا سيدي أنا سامحني على التطويل، وأنا سعيد إني أتكلم مع الدكتور مانع كثير، والله، شكراً.

ماهر عبد الله:

حياك الله يا سيدي، معايا الأخ سليمان محمد من السعودية، أخ سليمان تفضل.

سليمان محمد:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

سليمان محمد:

وأسعد الله مساءكم.

ماهر عبد الله:

أهلاً بك.

سليمان محمد:

عشرة مباركة يا أخ ماهر مع الدكتور مانع وللمسلمين جميعاً إن شاء الله؟

ماهر عبد الله:

حياك الله.

د. مانع حماد الجهني:

اللهم آمين.

سليمان محمد:

الحقيقة يعني نسمع أن الندوة العالمية للشباب الإسلامي.

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

بس الصوت الله يخليك يا أخ سليمان.

سليمان محمد:

بنسمع إنه الندوة العالمية للشباب الإسلامي تقوم بجهود كبيرة في خدمة الإسلام والمسلمين في مناطق متعددة من العالم، سؤالي: ما هي أهم الأعمال التي تقوم بها الندوة العالمية لشباب الإسلامي وخصوصاً في ظل الظروف الحالية بالنسبة لانتفاضة الشعب الفلسطيني في داخل الأراضي المحتلة؟ وأيضاً كيف يمكن المساعدة من الناحية المادية؟ وهل لديكم حسابات في البنوك في المملكة العربية السعودية؟ وما هي أرقام التليفونات لدى المملكة العربية السعودية؟ وشكراً يا أخ ماهر.

ماهر عبد الله:

طيب مشكور جداً يا سيد..، أخ سليمان مشكور، طيب سيدي أنا عندي محاور الأخ نضال أولاً، الشاب المسلم يعيش حالة من التناقض الداخلي، قال أننا نعيش ضمن سلطان أحادية واستبدادية، وبالتالي كإفراز للمجتمع الذي تقوده هذه..، أصبحنا نحن نمتلك نظرات أحادية عندما نتحدث عن الغرب، ذكر مثالاً لبعض الأسر الغربية بالنص، قال: تقف لها احتراماً من شدة حرصها على الأسرة كما يسمونها، يعني ليست المسألة كلها احتلال..وانحلال عفواً، إلى أي مدى تتفق مع..؟

د.

مانع حماد الجهني:

يعني هو حقيقة النقاط التي آثارها، نقاط صحيحة وسليمة، يعني كثير من -أحياناً- تقييمنا للغرب يغلب عليه التعميم وأنه يعني بعض..، لا هو حقيقة، بعض شرائح من يقيمون الغرب ينظرون إليه هذه النظرة، لكن النظرة الإسلامية المتزنة والتي أعتقد يطرحها العلماء المستنيرون، ومفكرو الإسلام أن الغرب فيه كثير من الجوانب الإيجابية التي ينبغي أن يعني- تقدر، وأن يستفاد منها وأن تؤخذ، ولكن في الوقت نفسه أيضاً فيه كثير من السلبيات التي نخرت في المجتمعات الغربية، وقد يكون لهم عذر، لأنه في الواقع ليس لديهم منهج متكامل رباني مثل المنهج الذي لدينا، الديانتين الرئيستين في الغرب مثلاً هي الديانة اليهودية وهي محصورة على عدد قليل من الناس لا تكاد يعني تتجاوزهم، والديانة المسيحية التي انسحبت من الحياة وأصبحت مرتبطة ببعض الاعتقادات التي في الواقع ليس لها أثر على واقع الناس، ورغم هذا مازال فيه فعلاً عناصر يعني جادة، وعناصر إيجابية تهتم بالتربية، تهتم بالإنجاز، وإلا لو الغرب لا يوجد به منجزون وملتزمون وحتى أخلاقيون لانهارت هذه الحضارة منذ زمن، لكنها فيها جوانب إيجابية، وهذه الجوانب الإيجابية هي التي في الواقع مبقية الحضارة الغربية الآن على شيء من التماسك، نحن -كما قلت- ينبغي أن تكون نظرتنا نظرة يعني مبنية على (لا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى) وكما عندما تحدث القرآن عن الخمر والميسر قال: (فيهما إثم كبير ومنافع للناس، وإثمهما أكبر من نفعهما) فذكر الجوانب الإيجابية والسلبية، فالغرب عنده جوانب إيجابية نحن يجب أن نستفيد منها، عنده جوانب سلبية يجب أن -في الواقع- نكون من السعداء الذين يوعظون بغيرهم ولا نقع في نفس المشاكل التي تحصل، مثلاً قضية تحرير المرأة، قضية أمور كثيرة، المرأة في الغرب الآن يعني في الواقع وصلت إلى درجة تفضل ألف مرة أن تعود إلى بيتها وتنتبه لأطفالها وتنشئ مجتمع فاضل، بل كثير منهم في الواقع من العاقلات عندما يعرفن المنهج الإسلامي يقلن: ليت هذا يتوفر لنا ونجد من يكفينا مؤونة طلب الرزق والعمل وغيره، ونهتم بالقضايا المهمة، بل إن إحداهن مرة عندما أخذنا نشرح هذا الأمر لها، قالت في الواقع إن المرأة في الإسلام ملكة غير متوجة، لكن بعضاً منهن ربما ما تدرك هذه القضية، فليس هناك، صحيح الأمور التي ذكرها إنه بعض المشاكل مجتمعاتنا يعني فيها نوع من الممارسات السياسية التي وحتى تربيتنا ليس فقط الممارسات السياسية، الممارسات السياسية هذا واقع لكن أيضاً تربيتنا لأولادنا نحن لا نربي أولادنا على أن يعبروا عن آرائهم بحرية، وعلى أن يعني نقنعهم عندما نتحدث في قضية من القضايا، نقنعهم منطقياً، لا، أبداً نقول له افعل كذا وإن لم تفعل كذا أنا أضربك أو أصنع هذا، هذا لاشك أنه منطق غير سليم وهو أنتج النظرة الأحادية، وأنتج أيضاً عدم القناعة أحياناً، يعني الشباب قد يقول لأبيه ولأمه طيب لكن في الواقع من ورائهم يعمل أشياء لأنه غير مقتنع بها، فلا شك أن تربيتنا، تعاملنا مع الآخر نحتاج أن نطورها، وأفضل سبيل لتطويرها هو الالتزام بمنهج الإسلام، في الواقع الإسلام منهج متكامل لما تقرأ يعني الحوارات التي الله سبحانه وتعالى- يجريها مع الكافرين في القرآن، وفي غيره، وأيضاً حوار الرسول صلى الله عليه وسلم- مع بعض الشباب، الشاب الذي أتاه إذا ذاك يطلب أن يسمح له بالزنى، في الحديث المشهور ما ذهب من عنده إلا والزنى أكره الأشياء إليه، رغم إنه كان يريد أن يسمح له بذلك، لا سبيل إلى أن نطور سواء نظرتنا أو تعاملنا مع الآخر إلا من خلال الفهم الصحيح للإسلام، ولا شك أن في بعض الطروحات التي تطرح أحيانا من بعض العلماء أو بعض الدعاة أحياناً قد لا يكون مطلع على الأمور كما ينبغي وبالتالي لا يعطي صورة موضوعية دقيقة لما يجري، لكن الذين اطلعوا من الشباب المسلم على الإسلام بالشكل الذي ينبغي وعرفوا أيضاً ما يجري في أنحاء العالم، أنا أعتقد إن نظرتهم إنها نظرة يعني متزنة، ونظرة فيها كثير من الموضوعية، ويعطوا كل ذي حق حقه ولا يظلموا لا الغرب ولا الشرق.

ماهر عبد الله:

لكن الأخ نضال أيضاً يعني أثار نقطة أنا باعتقادي مهمة جداً، أنت رجل أكاديمي وتربوي وتتعامل مع الشباب، وتدرك أكثر بما- من غيرك قيمة الرموز في تشبيث الناس وتعليقهم بالطروحات الفكرية والعقائدية، ذكر مثال بسيط أنا أعتقد إنه معبر جداً، نحن نشتم الغرب ونحن نشرب القهوة الأمريكية والدونت الأمريكي، والمسألة سابقة على ذلك، يعني لو سألت أي طفل مسلم- مهما كانت وظيفة أبيه، ومهما كان حرص أبيه على تعريبه وأسلمته أن يرسم لك بيتاً لرسم الكوخ الدارج في العالم الغربي، ولم يرسم البيت الدارج في العالم العربي لا بشكل الخيمة ولا بالشكل التقليدي، أنا أعتقد أن مثاله يختصر الكثير من الأشياء، نحن نشتم الغرب ونحن نتناول، يعني هذه رموز حياتنا، علبة البيبسي، القهوة، الدونتس، للأسف الشديد، الناس تتعلق بنماذج، ولهذا الأنبياء كانوا حسني الخلقة، كانوا خياراً من خيار من خيار كما قال صلى الله عليه وسلم- يعني كيف تعتقد أننا نواجه تحدي الرموز؟

د. مانع حماد الجهني:

يعني هو قضية تحدي الرموز لأن أولاً نحن مغزوون من قِبَل الحضارة الغربية، منتجاتها في بيوتنا، في شوراعنا، في كل شيء، لسبب أولاً أننا ليس عندنا في الواقع اكتفاء ذاتي في هذه القضايا، وأحيانا قد يوجد عندنا ما يمكن أن يكون نوع من الاكتفاء الذاتي المتواضع، كما يقولون، لكننا يعني بلينا بأننا شعوب استهلاكية وبالتالي نرتمي ونستورد من الغرب الذي نحتاجه والذي لا نحتاجه، فكون مثلاً الأمور التي ذكرها، صحيح إن هي كلها تأتينا من الغرب، هذا لا يدل على أن ما يفعله الغرب، أو ما يأتينا في إنه شيء صحيح، يدل على تقصيرنا أننا لم نستطيع أن نوجد لنا ذاتية متميزة، لا من الناحية الفكرية الحضارية، ولا من الناحية الإنتاجية، لأن وسائل الغزو الغربي سواء كان في وسائل الإعلام أو غيره فعلاً يعني جعل حياة حتى البدوي في الصحراء تجد إنه مثلاً عنده المنتجات الغربية من تليفزيون وغيره وبالتالي وصله كل هذه الأمور وأثَّرت عليه، وهذا يعني يقود إلى أن نُذَكِّر بالأمر الذي ذكرته من قبل أننا أمة نحتاج أن تتضح هويتنا، نحتاج أن.. فعلاً نضع مفاهيم واضحة، ونضع مثل نعلمها أبناءنا ونعيشها في حياتنا، وأيضاً ندرك تماماً أن ما يأتي من الغرب هو في الواقع يعني يبقى أمر نوع من الاستعمار الجديد المبطن، ورغم هذا، رغم إنه يعني معتمدين في الغرب على كثير من الأشياء ورغم هذا لما تثار القضية لسبب انتفاضة الأقصى مثلاً وموقف أمريكا الداعم بدون حدود لإسرائيل وغيرها، لبعض الناس قالوا لابد أن نقاطع المنتجات الأمريكية، وهذه رغم إنها على المنطقة الآخذة قد يكون مستحيل يعني كل شيء للأسف الشديد في مجتمعاتنا يأتي من هناك، لكن رغم هذا أي أصبح له أثر، أصبح له أثر مشهور في بعض الدول، في دول الخليج وفي غيرها، بل إنه كما اعترضت الدول في يوم من الأيام على يعني- بعض المطاعم وغيرها لأسباب معينة واضطرت أن تغلق يعني أبوابها في بعض المناطق، هذه لها أثر، ولو أن الأمة جعلت يعني مثلاً قضية، مراحل معينة، أحد الأمور التي يحتاجها المجتمع المسلم مثلاً أو الدول الإسلامية قضية السوق الإسلامية المشتركة، مقوماتها موجودة ويمكن أن تغنينا عن ربما 50% على الأقل بداية من الأشياء التي تأتينا من الغرب، لكن للأسف الشديد أننا مسلوبي الإرادة من الناحية السياسية وفي كثير من القضايا عند صانع القرار، هذا المشروع وهي مثال فقط أذكره، السوق الإسلامية المشتركة تقترح في كل اجتماع لوزراء الخارجية الإسلامية وللقمم الإسلامية ويتفق عليها وحتى الآن لم توجد حقيقة، فنحن أمة حتى الآن تنقصها الإرادة، الإرادة السياسية التي عندما توجد تدريجياً الناس يوجدوا البدائل التي تجعلنا أقل اعتماد على الغرب، وبالتالي أعتقد أننا نظلم الشباب عندما نطالبهم بأمور نحن لم نهيئ لهم الأرضية التي ينبغي أن يسلكوها، وبالتالي يوجد التناقض اللي قائم في الدول الإسلامية، وبين الشباب المسلم، يعني هم ضحايا لتقصيرنا ولخيبتنا إذا جاز التعبير.

ماهر عبد الله:

طيب يا سيدي أنا سأؤجل سؤال الأخ سليمان قليلاً لأنه عندي مجموعة من الإخوة ينتظرون على الهاتف من فترة.

د. مانع حماد الجهني:

تفضل.

ماهر عبد الله:

معي الأخ سعيد محمود من مالطا، تفضل يا أخ سعيد.

سعيد محمود:

السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

د. مانع جماد الجهني:

عليكم السلام.

سعيد محمود:

أشكر فضيلة الشيخ على صراحته ومناقشته للأمور بوضوح وجرأة ولا سيما ما يتعلق بالشباب المسلم المضطهد، وأطرح الملحوظة التالية لو سمحتم لأبني عليها سؤالاً: في العالم الإسلامي خطان لا يكادان يلتقيان كسكة القطار بين طنجة وجاكرتا، والأهداف واحدة، الأهداف الاستراتيجية البعيدة واحدة، سيادة الإسلام في بلاده ونشره في العالم، خط الاعتدال بمدارسه المختلفة، وخط المقاومة المسلحة بمدارسه المختلفة كذلك، وأحياناً يسمى تطرفاً أو عنفاً إلى آخره، ورؤية التيارين للخطأ هي واحدة، لكن أسلوب التعامل معه مختلف، وأضرب مثلاً : النصر في الإسلام مشروط (إن تنصروا الله ينصركم) والربا سبب لحرب الله، ومؤسساته تملأ العالم الإسلامي وهو مستباح ومقنن، فهلاً تصدى علماء الأمة –هنا سؤال- فهلا تصدى علماء الأمة الأفذاذ من أمثال فضيلة الشيخ ممثلو المدرسة، مدرسة الاعتدال لمحاورة الشباب العنيف، للاتفاق على روئ مشتركة لمقاومة الخطأ، وتأصيل أحكام فقهية في مقاومة الخطأ يعمل في أطرها الجميع، حتى لا يضعف التنافر عمل الفرقاء جميعاً، ومن ذلك يكون في الندوة التي يعمل بها فضيلة الشيخ، وليت الجزيرة تسهم بمثل هذا الدور البناء، فهل هي مستعدة لذلك، وهي رئة يتنفس من خلالها المسلمون، بعض أنصار الحرية في التفكير والمناقشة كي لا نكتفي بمجرد الإدانة لما يجري الآن في الجزائر، وما جرى بالأمس في السودان، وجزاكم الله خيراً.

ماهر عبد الله:

مشكور جداً يا أخ سعيد، معايا الأخ منصور عبد الدايم من سوريا، أخ منصور تفضل.

منصور عبد الدايم:

السلام عليكم ورحمة الله.

د. مانع حماد الجهني:

عليكم السلام ورحمة الله.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام.

منصور عبد الدايم:

يقول عليه السلام (نُصرت بالشباب) إن الواقع الذي نحياه اليوم ليدل دلالة واضحة على أن الشباب من أبناء الأمة أصبحت شخصيتهم مائعة، لأن مفاهيمهم غربية أكثر مما هي إسلامية، فإن الواقع الذي نعيشه وإياكم اليوم لا يستدعي التفكير في تغييره فحسب، بل يستدعي الثورة عليه واقتلاعه من جذوره، وليس من شك في أنكم تدركون أن أسباب وجوده هو غياب الإسلام، إذ إنه بغيابه ظهر الفساد وانتشر، وقل الصلاح وانحسر، وكثر الظلم، وانعدم العدل، ففسد العلماء بتقربهم من الحكام، حتى صار النفاق صفة ملازمة لهم، وفسد الحكام وتمردوا على الحق، لعدم مَنْ ينكر عليهم أو يحاسبهم، ونتيجة ذلك فسد الناس في مجموعهم لقوله عليه الصلاة والسلام: (صنفان من الناس إذا فسدا فسد الناس، وإذا صلحا صلح الناس: العلماء والأمراء)..

ماهر عبد الله:

أخ منصور، طيب معانا الأخ عصام خشان من السعودية، أخ عصام تفضل.

عصام خشان:

السلام عليكم يا أخ ماهر.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام.

عصام خشان:

لو سمحت لي بس بمداخلة بسيطة مع فضيلة الدكتور.

ماهر عبد الله:

تفضل.

عصام خشان:

معالي الدكتور مانع، السلام عليكم.

د. مانع حماد الجهني:

عليكم السلام ورحمة الله.

عصام خشان:

بداية الحديث –أخي الكريم- نتوجه إليكم بالشكر الجزيل لشخصكم الكريم وللمؤسسة التي ترأسونها لما تقدمه من عظيم الجهد والدعم للشعب الفلسطيني بجميع قطاعات المختلفة، وأهمها قطاع الشباب.

كما أتوجه إليكم بالشكر كوقفية رعاية الأسرة الفلسطينية واللبنانية للدعم الذي أجزلتموه لمؤسستنا والذي من خلاله استطعنا أن نقوم بكفالات كبيرة لعدد كبير من الأسر الفلسطينية التي فقدت معيلها بسبب الاستشهاد أو الاعتقال، وخصوصاً في الفترة الأخيرة، ومن خلال الحديث الذي تفضلتم به عن فئة الشباب واحتياجاتها، وهذا يمثل لنا –حقيقة الأمر- هاجساً كبيراً حيث أننا قمنا، وبالفترة الماضية بكفالات لأسر كانت تتكون فقط من زوجة وأطفالها، أما في هذا الوقت فإننا لنجد أنفسنا أمام مسؤولية عظيمة وعبئها كبير، وهي بلوغ الكثير من أبناء الأسر سن الشباب التي تختلف احتياجاتها عن مرحلة الطفولة كما تحدثتم من كفالات تعليمية وتوجيه تربوي، ونحن نتطلع إليكم لحشد جماهير المسلمين للاهتمام بالمشاريع التي تدعم هذا التوجه الذي يخص مجموعة من الشباب قدم آباؤهم أنفسهم وأعمالهم في سبيل الله على بقعة من أطهر بقاع الله، ألا وهي فلسطين. وبارك الله في جهودكم، وأدام عليكم نعمة العمل في سبيله، والسلام عليكم.

ماهر عبد الله:

مشكور يا أخ عصام، يعني هذا أعادنا إلى سؤال الأخ سليمان يعني أنت بالخيار للإجابة عليه، لأنه الحقيقة خارج عن موضوع الحلقة، لكن كوننا عرفناك بأنك الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي، هو كان سألك: هل تقومون بدور خاص لدعم الانتفاضة؟ وسأل إذا كان البعض يريد أن يقدم بعض المساعدات للندوة وكيف يفعل ذلك‎؟

د. مانع الجهني:

نعم، أنا أعتقد إن الأسئلة رغم أنك تراها أنها خارجة عن الحلقة هي من صميم الحلقة، لأن الندوة العالمية للشباب الإسلامي هي منظمة عالمية أنشئت قبل حوالي ثلاثين سنة لتنهض بالشباب المسلم، وتحل بعض قضاياه، وتوجهه التوجيه الذي يجعله قطاع فاعل في هذه الأمة، وقد نجحت –ولله الحمد- في عدد من المجالات، مازال أمامها طريق كبير، لأن المسؤولية كبيرة، والإمكانات قليلة، لكنها –ولله الحمد- استطاعت أن تسهم في الجانب التثقيفي من خلال مطبوعاتها التي بلغت أكثر من مائة عنوان من خلال البرامج التربوية مثل المخيمات والدورات الشرعية، والقوافل الدعوية وغيرها، ومن خلال الاهتمام بالقضايا الإسلامية الساخنة التي يعيشها، وللأسف الشديد، العالم الإسلامي والمسلمون كلهم يعني في.. يعني أكثر القضايا الساخنة تقع في بلادهم، يوجد حوالي أكثر من سبعة عشر مليون من اللاجئين في العالم 80% منهم من المسلمين، لسبب أو لآخر، مناطق الاضطرابات أيضاً هي بين المسلمين بدءاً من قضية فلسطين وكشمير القضيتين القديمتين العتيدتين، ومروراً بالبوسنة والهرسك وكوسوفا والشيشان والقرن الإفريقي وغيرها، فكلها قضايا، فالندوة حاولت أن تستجيب لبعض من هذه، وأنشأت لها لجان تعني بقضايا الشباب هناك وتقدم بعض المساعدات، ولعل أتى أكثر من سؤال عن قضية يعني ما تقوم به الندوة فيما يتعلق بالشباب الفلسطيني وقضية الانتفاضة، الندوة منذ أن وجدت وهي لها مناشط في فلسطين، وخلال عشر سنوات أنشأنا لجنة أسميناها لجنة شباب فلسطين، وفي الواقع تقوم ببعض الأشياء التي ذكرها الأخ قضية قبول.. تعرف الطلاب الفلسطينيين الجامعات في فلسطين لا تستوعبهم، وبعضهم أيضاً حتى ما مسموح له في العودة إلى هناك، فأصبحت الندوة تساعد في قبول هؤلاء في الجامعات الإسلامية سواء كان في المملكة العربية السعودية، أو في السودان، أو في ماليزيا، أو في باكستان، أو في غيرها، وتساعد قدر الاستطاعة أن توفر لهم، وفي الواقع حتى الآن ما استطاعت أن تستجيب إلى ربما حوالي 15 أو 20 أو 30% بالكثير، يعني الباقين مازالوا ينتظرون بأنهم عندما.. إن حصل القبول ما وجد المال الذي يمكنهم من الاستمرار في الدارسة، وبالتالي الندوة من خلال هذه الجهود في فلسطين بالذات خلال العشر سنوات التي مضت قدمت أكثر من سبعين مليون ريال في مشاريع تعليمية، كفالة طلاب، كفالة أيتام، بناء مساجد، بناء مدارس وجامعات وغيرها، ومازلنا –ولله الحمد- نبذل بعض الجهود مع –طبعاً- جهات أخرى كثيرة يعني لا شك أنها تسهم في هذا الجانب، فالندوة العالمية للشباب الإسلامي لا شك أنها يعني موجودة في المملكة العربية السعودية، وتتلقى معونة رسمية وشعبية، وهي التي تمكنها من أن تقوم بما تقوم به، وتجد الدعم من المسؤولين هناك، لكن..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

طيب أحد الإخوة سألك كيف يمكن أن..

د. مانع حماد الجهني[مستأنفاً]:

الحسابات نعم، لكن..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

على السريع كده.

د. مانع حماد الجهني[مستأنفاً]:

الحاجات أكثر من.. طبعاً الواجبات –كما يقولون- أكثر من الإمكانات، فالندوة لديها هاتف مجاني يمكن الاتصال فيه هو (8001242299) و (8001244400)، فيه حساب لانتفاضة الأقصى بالذات رقم (44 تقسيم 9) في فرع التخصصي في الراجحي حساب الصدقة الجارية (44 تقسيم 8) أيضاً في الراجحي فرع المزرعة، حساب الزكاة (99 تقسيم 2) في الراجحي المزرعة، وحساب تفطير الصائم (22) في الراجحي..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

يعني أنا أتوقع.. حساب للندوة في الراجحي بأتوقع مش هيختلفوا عليه.

د. مانع حماد الجهني[مستأنفاً]:

أي نعم، هو حساب موحد، هذا لأنه ما هو محدد يعني، فالذي يتبرع فيه لابد أن يجدد تماماً يعني هو هل هو للزكاة أو لكفالة طالب علم أو غيره، اللي هو (2488 تقسيم 7) في فرع الراجحي، والندوة عندها موقع على فكرة على الإنترنت يعني فيه عليه معلومات كثيرة عن مناشطها، وأيضاً حتى بعض معلومات فكرية وأخبار وغيرها، اللي هوw w w. wany. org هذا عليه كثير من المعلومات التي يمكن.. الأخوة اللي عندهم الشبكة العنكبوتية –كما يقولون- يمكن أن يعني يحصل على معلومات من خلالها.

ماهر عبد الله:

طيب، سيدي لو عدنا إلى محورنا الأساسي، التحديات أنت ذكرت، أو تفضلتم بالحديث عن تحديات سياسية، وتحديات حضارية، لكن ثمة داخل المجتمع مجموعة من الإشكالات التي نعاني منها، يعني لماذا يجنح العلماء والإسلاميون والدعاة إلى إغفال المشاكل الحقيقية المباشرة؟ يعني ثمة مشكلة تسمى البطالة في عالمنا، لا نجد لها في خطاب الإسلاميين ومن يتبنون الطرح الإسلامي ذكراً، نحن نتحدث فقط عن الانبهار بالغرب والرموز الغربية، لماذا نغفل هذه المشكلات المجتمعية الحقيقية؟

د. مانع حماد الجهني:

نعم.. يعني هو قضية البطالة طبعاً قضية متخصصة، عادة يتعامل معها الاقتصاديون، ويتعامل معها القطاع التجاري والمخططون للمناشط الاقتصادية، لكن –أيضاً- ليس كل الإسلاميين في الواقع يعني يغفلونها، يعني الإسلام –طبعاً- يعني يعطي هذه القضية جانب مهم جداً، أولاً لأن الإنسان بقدر ما يكون هناك حاجة بقدر ما يعيش الفقر، بقدر ما كذا، هذا في الواقع مدخل لكثير من الشرور، يعني النشاط التنصيري في العالم الإسلامي ما دخل إلا من خلال الفقر، وفروا للناس التعليم، وفروا الطعام والكساء باسم الهذا،ثم قدموا ما لديهم من أفكار. فالقضايا مثل البطالة وغيرها أعتقد أنها إحدى القضايا التي تهتم بها الدول الإسلامية وتحاول أن تقدم لها الحلول غالباً مبنية على الدراسات بشكل أو بآخر، لكن لا تنسى إن العالم الإسلامي –أكثر من 90% منه- عالم –في الواقع- فقير، لأنه سبق أن نهب بالاستعمار، وأخذت خيراته وكذا، وثم حتى بعد ما خرج الاستعمار أيضاً توزيع الثروة فيه، والإنتاجية حتى الآن يعني مازالت.. ليست على ما يرام، فبالتالي البطالة متوقعة، والإسلاميون لا يغفلونها، لكن صحيح إنهم لا يركزون عليها، لأنها –أنا في تصوري- قضية متخصصة، يعني ربما يعالجها الاقتصادي يعالجها –مثلاً- الدارس الاجتماعي، لأن البطالة ستقود إلى أحياناً بعض الجرائم، إلى انحراف، إلى بعض الأمور، إلى أن يكون أرضية خصبة، إلى أن فعلاً يعني –كما قلت- تخترقه بعض الأفكار الهدامة سواء تنصير أو غيره، لكنها يعني لأنها قضية متخصصة قد لا يكثر طرحها بين الإسلاميين، لكن لما تتحدث مثلاً يعني تجد مثلاً بعض الكتب التي يعني أعدتها الندوة مثل هذا الكتاب، الرعاية الاجتماعية للشباب، والشباب ومشكلاته من منظور إسلامي وغيره، تجد أن هذه القضية من القضايا التي طرحت هنا، وأنها يعني طولبت الهيئات والحكومات ذات العلاقة أن توجد لها حل، لأن من خلال حل البطالة يحصل في الواقع، خصوصاً لما يتابع التشغيل، يتابع معه برامج أيضاً توجيهية، هذا هو –في الواقع- أفضل سبيل للوصول إلى الشباب، الشباب اليوم مثلاً تقول له: تعال لمحاضرة مثلاً في المسجد وكذا، قد لا يأتيك، لكن تعال نشغلك إذا كان تطلب عشر وظايف يأتيك عشر آلاف. فبالتالي هذا مدخل ممتاز جداً، وهو واجب على الحكومات الإسلامية، وعلى الهيئات يعني القطاع الخاص أن يسهم في هذا المجال إسهام كبير، ومن خلال التشغيل أيضاً يوجد برامج تربوية، برامج اجتماعية، برامج تخدم المجتمع حتى فعلاً تترجم المثاليات التي أحياناً –كما تفضلت- نطرحها تترجم إلى واقع عملي، وإلى برامج.. برنامج مثلاً يعني يشعر الناس بأهميته، ويمكن أن يتفاعلوا معه.

ماهر عبد الله:

طيب، سنعود لمواصلة هذا، لكن عندي هاتف من فترة، الأخ أبو زياد المكي من السعودية، الأخ أبو زياد، اتفضل.

أبو زياد الملكي:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

أبو زياد المكي:

مساك الله بالخير يا شيخ محمد المانع.

د. مانع حماد الجهني:

حياك الله، مساك الله بالنور يا أخ.

أبو زياد المكي:

أشكرك وأقدر وجهة نظرك بخصوص الحركة في أفغانستان، وما أنكر إنه الشباب فعلاً ما أخذ الشيء اللي كان يطمح له من خلال ذهابه للجهاد في أفغانستان، وإخلاصه لأمته ولدينه ولوطنه. طبعاً حصل إنه من جهة الفرنسيين محاولة استيعاب هذه الحركة وهؤلاء الشباب، وكان من ضمنهم أنا، طلب لي ذلك. الحقيقة إنه الحركة في أفغانستان أظهرت بعض السلبيات، السلبيات هذه انبنت من خلال فهم بعض الشباب لتصورات تخالف الواقع لبعض البُلد والمدن، مثل مثلاً الواقع بين السعودية ودول أخرى. فحاولوا يطبقوا هذا الاختلاف في الواقع على نفس الحكم الشرعي اللي ينطبق في بلاد أخرى، من هنا ثارت إرباكات ومشاكل اللي بدأت تحصل في معظم البلاد الإسلامية. المطلوب هو إنه العلماء أنفسهم يحاولوا يحددوا الواقع لكل مكان، والحكم اللي ينبني عليه، وكيف يتم التعامل معه. هذا بالنسبة لمشكلة أفغانستان، واللي ظهرت من بعدها السلبيات في معظم بلاد الأمة. في نفس الوقت كانت فيه كتابات غير واضحة من التيار المخالف للحركة الجهادية، ووصل لولاة الأمر بصورة غير منضبطة أو غير سليمة، وهذا اللي خلَّى التوجه يكون شديد ضد الحركة الجهادية في أفغانستان، واتسموا بالأفغان العرب، وأعطوا هالة غير صحيحة. طبعاً أنا ما أقول الحكم هذا ينطبق على جميع الشباب. هناك تيارات مختلفة، هناك تيارات حصلت.. تيارات مختلفة، منهم من كان متزن، وكان يطلب نصرة الإسلام مع نظرة واقعية لتفاوت الحكم في معظم البلاد، باختلاف الحالة والحكم عليها وطريقة معالجتها. وآخرين كانوا آخذين الحكم اللي ينطبق على القوانين الإنجليزية والفرنسية، وبيحاولوا يطبقوه على الواقع في جميع البلدان، بما في ذلك أي بلد، سواءً يحكم بالقرآن على ضعف أو قوة.

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

طيب، أخ أبو زيد، مشكور جداً على المداخلة وأنا متأكد أنه الدكتور يعني يعلق على هذا الموضوع، وأنا أعتقد يعني يمكن أن تعليقك الأول على الجزء الأول من كلامه أولاً، هل –بعد ما مررنا في هذه التجربة ودفعت الأمة في أكثر من قطر ثمن لهذه الظاهرة –هل ثمة من يحاول إعادة قراءة واقعية للواقع حتى تكون أحكامنا أكثر منطقية في المستقبل إذا ووجهنا بهذه القضايا؟ بمثل هذه القضايا؟

د. مانع حماد الجهني:

يعني هو القضية طبعاً.. المعلومات المتوفرة عنها ليست –في الواقع- شاملة، يعني المعلومات مثلاً عن الشباب أنفسهم قد يمكن ميدانياً قد يخلصون عليها، لكن مواقف الحكومات –بشكل أو بآخر- هذه قد لا تكون متيسرة في الغالب، لأنها عليها مؤثرات هنا وهناك. لكن ما فيه شك أن هناك يعني أخطاء، وكان هذه الأخطاء، يمكن.. كان تلافيها في الأصل، في الواقع لو بقيت صلة هؤلاء الشباب بالعلماء الربانيين، العلماء العاملين الذين يعني يعرفون الأمور على حقيقتها ويعرفون الواقع الذي يعيش فيه هؤلاء الشباب، كما يعرفون النصوص الشرعية، أنا متأكد أنهم كانوا سيجنبونهم كثير من المزالق التي حصلت. لكن لما حصلت هذه المزالق بشكل أو بآخر ما تعومل مع هؤلاء بشكل تربوي، تعومل معهم على أساس أمني، وهذا التعامل يعني أحياناً أخذ المجرى مجراه كما يقولون، وبالتالي صارت ردود فعل ليست بصالح الشباب المسلم، ولا بصالح الحكومات الإسلامية، وبل هي بصالح أعداء الإسلام و المسلمين، لأنهم يهمهم أن تكون هذه الأمة متناحرة، وأن يعني –كما يقولون- يكون حينها بينها، والعدو يتفرج، كما يقولون الفخار يكسر بعضه، فالنتيجة نحن الرابحون.

ماهر عبد الله:

طيب، في.. في هذه النقطة كنت أنا –يعني- لما سألتك عن البطالة واحدة من التحديات الصغرى التي يؤيدها الإسلاميون، ولكن بعض الأحيان يبالغون بها، ولها علاقة بهذا الموضوع إلى أي مدى –في تقديرك- الاضطهاد السياسي والاستبداد الذي ذكر في أكثر من سؤال، إلى أي درجة يساهم في قتل الإبداع عند الشباب؟ في قتل حب الإنتاج والإنتاجية؟ إنت قلت: أننا يجب أن نكون مجتمعاً منتجاً. إذا كنت لا تمتلك من الحريات، والكرامة السياسية، هل يمكن أن تكون منتجاً وفاعلاً؟

د. مانع حماد الجهني:

هو لا شك أن الإنتاج يحتاج إلى جو من الحرية، ويحتاج إلى تشجيع، والتشجيع من أين يأتي؟ غالباً يأتي من الحكومات الإسلامية التي ينتمي إليها هذا الشباب. للأسف الشديد يعني يوجد لدينا فجوة كبيرة بين الشعوب المسلمة بصفة عامة، وبين الحكومات الإسلامية. يعني نوع من عدم الثقة، وعدم الثقة هذا جعل الجميع يتعامل مع الآخر بحذر، وليس هناك شفافية، وليس هناك أيضاً حتى استماع أحياناً للنصيحة أو للرأي، وغالباً أحياناً تتم القرارات بعد استقبال تقارير أمنية وغيرها، ويبنى عليها قرارات يكون لها آثار غير جيدة.

الشعوب الإسلامية لا شك أنها يعني الشعوب يجب أن تعرف أنها لا سبيل لها إلى أن تتقدم أو أن تنتج إلا أن تتفاعل مع حكوماتها، وأن تتعاون مع حكوماتها، والحكومات يجب أن تدرك أنها في الواقع- يعني سبب وجودها والهدف الأساسي من وجودها هو..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

خدمة..

د. مانع حماد الجهني[مستأنفاً]:

خدمة هذه الشعوب، وهذه الخدمة ينبغي أن تتم بالتشاور مع أصحاب العلاقة، مع الخبراء، مع غيرهم، لأن أحياناً حتى بعض الأمور الجيدة..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

طب، اسمح لي.. اسمح لي بالمقاطعة، سنواصل هذا..

[موجز الأنباء]

ماهر عبد الله:

لو عدنا سيدي قبل.. يعني خضنا كثير في قضايا كبرى. ذكرنا في بداية النقاش الإشكال الذي يقع فيه بعض العلماء بالتركيز على المثالية. ثمة إشكالية شبيهة يقع بها الكثير من الآباء بمحاولة تجاهل فروق السن وفروق الأزمنة، وفروق التجارب إلى أي مدى من خلال ما شاركتم به من مؤتمرات- تجد هذا الوعي؟ وكيف أنتم.. يعني في الندوة تحاولون إشعار الآباء بها لأنهم خلقوا الزمان غير زمانكم كما قال عمر بن الخطاب.

د. مانع حماد الجهني:

هو ما فيه شك يعني هذه إحدى الظواهر الواضحة، وإحدى المشكلات في الواقع التي يواجهها الشباب في كل مكان. أن الآباء لديهم أفكار وثقافة معينة، وحتى آمال أحياناً يعقدونها على أبنائهم، فيريدوا.. يريدون أن ينفذوا هذه الأفكار، ويفرضوها أحياناً ليس عن طريق الحوار وعن طريق التفاهم، إنما يفرضوها قضايا مسلمة.

والشباب في فترة كما هو معروف- فيها شيء من يعني الثورة، وشيء من عدم الانصياع، وبالذات فترة المراهقة يمر فيها الشاب في ظروف معينة يجعل أحياناً ربما يريد أن يثبت وجوده بألا يستجيب لكثير من التوجيهات، فالفروق الموجودة بين الآباء والأبناء، أو ما يطلق عليه أحياناً بالفجوة بين الأجيال لا شك إنها أحد المشاكل الواقعة، والتي يتم التعامل معها، قد لا تكون الندوة على صلة مباشرة كثيرة في هذا الجانب، لكن العاملين في مجال التربية وخاصة المدارس مثل الثانوية وغيرها، يعني يدركون هذا، ويواجهونه بعدة طرق.

هذه المسألة تقل حدة عندما يكون الأبوين على درجة طيبة من الثقافة ومن الوعي، فهم يتغلبون على هذا الجانب. لكن عندما لا يتوفر هذا الجانب تجد أن المشاكل توجد، وغالباً ما ينظر الشاب أو الشابة إلى والديه أحياناً بنظرة فيها كثير من الظلم، وكثير من عدم الواقعية ويظن أن هذه الأمور ستفرض عليه.

هذه -في تصوري- إنها ينبغي أن تكون أحد الأمور التي تعني بها المدارس والجامعات، ومراكز التوجيه الاجتماعي وغيره، وأيضاً حتى الجانب الإسلامي التوعوي من خلال أئمة المساجد ومن خلال المطبوعات المتعددة ينبغي أن تعطى يعني جانب جيد، وخصوصاً في لقاءات يعني مجالس الآباء ينبغي أن تكون الأمور التي تطرح.

لكن الندوة كما قلت- لأنها تتعامل مع شباب في الواقع- في مستوى الجامعة فما فوق، فهذه قد لا تظهر كثيراً لنا، لكن نعلم أنها موجودة، وفيه حوادث منها، وفيه مطبوعات هنا بصفة عامة يعني نعرج على هذا الجانب من باب التوجيه، لكن ما هناك عندنا حقيقة- دراسة متميزة في هذا الجانب بشكل أو بآخر.

ماهر عبد الله:

من خلال زياراتك وأنت كما ذكرنا في التعريف- مازلت عضو نشيط وفاعل في أمانة أكثر من مؤسسة، في أكثر من بلد، بعضها بلدان إسلامية، وبعضها بلدان أقليات، يعني بلدان غير إسلامية تعيش فيها أقليات مسلمة. ذكرت في موضوع الهوية قضية الثقافة الدارجة، إلى أي مدى يمكن لنا أن نتحدث عن وجود ثقافة إسلامية دارجة يعني؟ الأخ ذكر قطار من الرباط إلى جاكرتا. هل ترى من خلال رحلاتك، من خلال ما قمتم به في الندوة من مخيمات أن ثمة ثقافة مشتركة؟ ثمة هموم مشتركة عند الشباب الإسلامي ما بين جاكرتا والرباط؟

د. مانع حماد الجهني:

هو لا شك أن يعني هناك هموم مشتركة، بعضها يعني هموم الحياة بصفة عامة، قضايا القبول والعمل ومشاكل البطالة وغيرها، لكن أيضاً أحد الأسباب التي وجدت من أجلها الندوة في الواقع- هي أن توجد نوع من الوحدة الفكرية، ونوع من المنطلقات بين المجتمعات المسلمة، بين شباب المجتمعات المسلمة.

تعلم أن المجتمعات المسلمة بصفة عامة- يعني يوجد فيها الإسلام زائد يعني ثقافة وفولكلور ذلك المجتمع، وأحياناً يختلط الاثنان لدرجة أنك لا تكاد تميز الإسلام من الفولكلور والثقافة القائمة. رغم هذا فيه طبعاً كثير من الأشياء المشتركة اللي هي في الجانب العبادات، وإن كان حتى العبادات أحياناً تجد فيها بعض الخلافات الطفيفة، فيه الجميع المفروض إنه يستقي من الكتاب ومن سُنة الرسول صلى الله عليه وسلم- فينبغي أن تكون بينهم بعض القضايا المشتركة، وهذه التي نحاول أن نركز عليها وننميها في الدورات الشرعية، وفي المؤتمرات، والمخيمات وغيرها، وأصبح فعلاً يعني كثير.. في يوم من الأيام في الستينات أو نهاية الستينات عندما كونت ندوة كان يوجد عدد من المنظمات الشبابية الموجودة في العالم.. المحلية مثلاً في (إندونيسيا) حزب مشهور مثلاً، في (بريطانيا) الجمعية الإسلامية، في (أمريكا) اتحاد الطلاب المسلمين، في مناطق أخرى.. في (نيحيريا) وغيرها.

جمعيات ناشطة، لكن ليس بينها نوع من التنسيق، ونوع من العمل.. الأهداف المشتركة. هذه تطورت الآن كثيراً ولله الحمد، والندوة ساهمت إسهام كبير في هذا الجانب، كما ساهم أيضاً الاتحاد العالمي للمنظمات الطلابية الذي يعرف باسم (إفسو)، أيضاً قام بجهد في هذا المجال، وبالتالي المشاكل الفكرية، والمشاكل الحضارية تكاد تكون يعني متقاربة.

فيه مشاكل محلية أحياناً تفرضها الظروف. مثلاً تجد أن الشباب في المجتمعات في الأقليات غير المسلمة مشاكلهم تختلف عن مشاكل الشباب في الدول الإسلامية. في الأقليات المسلمة لأن الحضارة أو الثقافة المحيطة بهؤلاء الشباب هي الثقافة.. ثقافة البلد الذي يعيشون فيه، وبالتالي تجد أنهم يتأثرون، وفي الواقع لا تكاد تختلف حياتهم إلى حد ما عن حياة البلد الذي يوجد فيه.

ماهر عبد الله:

طيب، تسمح لي بس في هذه الجزئية يعني تحديداً، وأنت قد تكون محظوظاً نوعاً ما يعني أنك بتأتي من بلد مليء بالعلم والعلماء، لكن في قضية العلم والعلماء ثمة مسألة جوهرية جداً. ذكرت أن الإنسان يتأثر بالبيئة الثقافية التي يعيش فيها، بجغرافيا بلده. أنت تعيش في المملكة العربية السعودية تذهب لتحاضر في شباب في أندونيسيا أو في ماليزيا، أو ماليزي مسلم يأتي للغرب، لأمريكا ليحاضر، هل تجد نوع يعني من التفاهم، هل نوع من التواصل موجود بين الذين يأتون فرضاً من المشرق ليحاضروا في شباب ذكرت- الاتحاد الإسلامي في أمريكا؟ هل يكون هناك نوع من التناغم؟ يعني أنا أذكر أنه كان يأتينا بعض المشارق ويحدثون بهموم على الأقل- لا شأن لنا بها في حياتنا اليومية..

د. مانع حماد الجهني[مقاطعاً]:

هذا صحيح، يعني هو يعتمد على المتحدث، إذا كان المتحدث شخص يعني عارف بالخلفيات.. خلفيات الذين يتحدث إليهم، وخلفيات البلد الذي يحاضر فيه، ومدرك لها جيد، ومطلع عليها لا شك أنه سيكون في توجيهه ينطلق من واقع يعني يعرفه ويعيشه أولئك الناس.

لكن أحياناً عندما يأتي دون أن يكون لديه هذه المعرفة لا شك أن أحياناً يتحدث في قضايا قد لا تكون واقعية، بل أحياناً تكون بعض الفتاوى التي يعني يفتي بها في الواقع تحدث كثير من البلبة، وتحدث كثير من المشاكل، لأنها مثلاً ما انطلقت مثلاً من الواقع الذي يعيشه الناس يعني أذكر مثلاً مثال، بعض العلماء مثلاً يحرم التعامل ببطاقة الائتمان، بينما الذين يعيشون في المجتمعات الغربية يعني هذا مسألة تصبح بالنسبة لهم مسألة ضرورة، يعني لا يمكن أن يعيش في هذا المجتمع بدون هذه البطاقة، لأنه لا يمكن أن يستأجر سيارة بدونها، لا يمكن أن يسكن في فندق بدونها، لا يمكن أن يدفع أي شيء بدونها، وبالتالي يعني هي حتى لو قلنا: حرام مائة بالمائة تصبح من الضرورات، وكما يقولون: (الضرورات تبيح المحظورات)..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

ولو وصفت للعالم حق الوصف لربما..

د. مانع حماد الجهني[مستأنفاً]:

بالضبط، يعني كثير منهم لو عرف إنه هذه المسألة.. القضية دي إنها يعني حيثياتها، لأنها فيها جوانب فنية يعني اقتصادية غيرها لا يعرفها كثير من العلماء. من أجل هذا يعني يعتمد إذا كان الشخص مثلاً مدرك هذه القضايا، وبالتالي يقدم الحلول الواقعية التي تتعامل مع مشاكل الناس، لا شك إنه يجد قبول ويعني يحل كثير من الإشكالات، لكن إذا لم يكن له معرفة سابقة، فهو قد يعطي الحكم الشرعي الذي قد يكون استقاه يعني من يعني في مجتمع آخر، في عصر آخر، وبالتالي لن يعني يحل الإشكال، بل أحياناً بعض المشاكل، وكثير من الفتاوى، حصلت حقيقة بالنسبة لـ.. سواء أكان في أمريكا أو في بريطانيا، أو في غيرها من بعض المشايخ أو بعض الدعاة الذين أتوا دون أن يدركوا ما يجري.

لكن العالم الآن أصبح يعني قرية صغيرة، والندوة بالذات في الواقع- عندما ترسل في فترة الصيف نرسل أكثر من مائة يعني داعية من دكاترة الجامعات، ومن طلبة العلم وغيرهم، فهم يدركون هذه القضايا، وبالتالي ما يذهب للبلد اللي ما يكون عنده فكرة واضحة، وغالباً ما تحصل الحمد لله- هذه المشاكل. لكن كما هو معروف (الحكم على الشيء فرعاً تصوره) وبالتالي مثل هذه القضايا.. وبالتالي الآن وجد في الغرب مثلاً عُقدت عدة مؤتمرات يعني يوجد.. والدكتور القرضاوي الله يحفظه- له مساهمة كبيرة في هذا الجانب من خلال لجنة الإفتاء في أوروبا، ومن خلال اللقاءات وُجد نوع من الفقه اللي هو فقه الأقليات المسلمة..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

فقه أوروبي.

د. مانع حماد الجهني:

أي نعم، أوروبي أو أمريكي أو حتى في أي مكان.. المهم أناس أقلية يعيشون في مجتمع غير مسلم فلهم ظروف معينة، فبالتالي تحتاج أحياناً إلى بعض الاجتهادات، وأحياناً أمور صغيرة تحصل، تظن أنها محلولة، لكن لأن اللي يفتي فيها ما هو مدرك ماذا يحصل فيحدث مشاكل كبيرة.

ماهر عبد الله:

نعم، طيب، اسمح لي آخذ المكالمة الأخيرة الأخ عبد الله عثمان، معذرة للتأخير يا أخ عبد الله تفضل.

عبد الله عثمان:

آلو، السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام.

عبد الله عثمان:

مرحباً يا أخ ماهر، مرحباً يا فضيلة الدكتور.

ماهر عبد الله:

نحن لا نسمع صوتك بالمرة يا أخ عبد الله- تفضل.

عبد الله عثمان:

عندي تعليق على الموضوع.

ماهر عبد الله:

تفضل.

عبد الله عثمان:

صوتي واضح؟

ماهر عبد الله:

لو يعلوه لنا في الأستديو شوية.

عبد الله عثمان:

بسم الله الرحمن الرحيم، نحن ندرك أن عدم تطبيق الإسلام كنظام للحكم في جميع الأمور..

د. مانع حماد الجهني[مقاطعاً]:

أسمع هذا، أسمع ما يقول.

عبد الله عثمان:

أستاذ هل تسمعني؟

ماهر عبد الله:

والله يا سيدي الصوت ضعيف جداً، لا أدري من عندك أم من عندنا؟

عبد الله عثمان:

عدم تطبيق..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

أنا عندي مش طالع بالمرة.

عبد الله عثمان:

عدم تطبيق الإسلام.

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

آه، تفضل.

عبد الله عثمان[مستأنفاً]:

كنظام للحكم في جميع الأمور السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها بشكله الشامل أدى إلى كثير من المشاكل مثل البطالة وسوء توزيع الثروة والفساد الإداري والرشاوي والمحسوبية، وبالتالي أدى إلى إحباط الشباب المسلم، ونحن نؤمن بأن الإسلام وضع حلولاً لجميع هذه المشاكل، وكما قال الله عز وجل- في كتابه العزيز: (ونزلنا إليك الكتاب تبياناً لكل شيء) وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم- يقول: (والذي نفسي بيده لو أن أخي موسى بين ظهرانيكم لما وسعه إلا أن اتبعني).

فلذلك نحن نؤمن بأن الإسلام وضع حلولاً لجميع هذه المشاكل، وتفضل فضيلة الشيخ قائلاً بأن الاقتصاد هو تخصص، فهل هذا يعني.. لذلك لم يقوم علماء المسلمين ببحث هذا الموضوع كالبطالة والأمور الاقتصادية، فهل هذا يعني أن الإسلام لم يأت بحلولاً للمشاكل الاقتصادية؟ هذا أولاً.

ثانياً: نحن ندرك أن النظام في الغرب هو نظام غير إسلامي، فهل هناك إيجابيات نأخذها، حقائق حتى ولو تعارضت مع الأحكام الشرعية، خاصة وأن تخالف وجهة النظر بالحياة لنا كمسلمين علماً بأننا نحن مأمورون بأن نأخذ الأحكام الشرعية من مصادرها الشرعية؟ وشكراً.

ماهر عبد الله:

مشكور جداً يا أخ عبد الله عثمان، يعني للأسف الشديد الكثير من الكلام كان غير واضح..

د. مانع حماد الجهني:

أنا ما فهمت، أنا ما سمعت شيئاً.

ماهر عبد الله:

جزء كان من كلامه.. أنه جزء من يعني السبب الرئيس لجزء من هذه المشاكل التي يعانيها الشباب والتي يعانيها غير الشباب.. يعني تعانيها الأمة تعود إلى عدم تطبيق الإسلام، كان جزء آخر للأسف من السؤال أنا لم أسمعه تماماً، هذه مقولة تتردد كثيراً في هذا البرنامج، يتصل بنا الكثيرون ليقولوا أن الابتعاد.. واستشهد الأخ بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم- أنه لو كان موسى بين ظهرانيكم ما وسعه إلا أن يتبعني. إلى أي مدى تعتقد أن غياب تطبيق أحكام الشريعة في الغالبية العظمى من أقطار الإسلام هي السبب في الإشكالات التي يعاني منها المجتمع أو جزء منه، الشباب؟

د. مانع حماد الجهني:

ما فيه ذلك شك يعني أنا أتفق مع الذين يقولون أن مشكلتنا الرئيسية وكل المشاكل التي نعاني منها هو بعدم تطبيق الإسلام، لكن تطبيق الإسلام هذا حقيقة يعني كلمة نسبية، يعني قد يكون في بلد من البلدان مطبقة مثلاً الشريعة الإسلامية في المحاكم، ومطبقة مثلاً الحدود وغيرها وكذا، لكن في مجالات مثلاً في قضايا فيما يتعلق بتربية الشباب مثلاً، في إعداد الشباب، في مجالات أخرى قد لا يكون المنهج الإسلامي مثلاً مُتبع بوضوح وبعمق.

وبالتالي رغم أن هذا البلد يطبق الشريعة الإسلامية، لكن أيضاً ليس تطبيقاً كاملاً مثالياً، لكن غياب تطبيق الشريعة الإسلامية في دول العالم الإسلامي لا شك أنه أُسُّ المشاكل، أُس المشاكل، فلو طبقت الشريعة الإسلامية، وأيضاً وضعت برامج محددة للتعامل مع هذه.. يعني مع كل قضية، ومع كل مشكلة لا شك أنها ستقدم الحلول الناجعة، لكن العموميات.. هذا صحيح، لكن عندما نأتي للأمور قضية قضية لا شك أن هذا الأمر يحتاج إلى تضافر جهود المتخصصين وإلى -أيضاً- تضافر جهود الذين يشرفون على مناشط الشباب وقضاياهم وكذا، وبالتالي يوضع البرنامج العملي المبني على الأسس الإسلامية الذي يعني يتناسب مع الأوضاع القائمة حتى تكون لها نتائج يعني..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

طيب خلينا نختم بالسؤال الإيجابي التالي، معك يمكن دقيقة أو أقل قليلاً. كيف ترى واجبات شبابنا اليوم للخروج بالأمة؟ نحن اتفقنا على هذه الأزمة، هل نختم بملاحظة إيجابية كيف..؟

د. مانع حماد الجهني:

ما فيه شك، على أي حال هو يعني مثل.. في هذه القضايا لا يستطيع الواحد أن يعطي الأشياء عموميات، الشباب عنده مشاكل كثيرة، مثلاً ذكرنا بعضاً منها، وعلشان يخرج من هذا يحتاج في الواقع أولاً أن يشعر أنه له دور مهم جداً، وينبغي أن يقوم به، يشعر بمسؤوليته، فإذا شعر بهذه المسؤولية، انطلاقاً منه أيضاً لابد من الشعور بالاعتزاز بالإسلام، كثير من المسلمين أحياناً يعني هو مسلم على استحياء، لابد أن يكون هناك اعتزاز بالإسلام، ونقدم الإسلام..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

دكتور مانع، يعني يجب أن نتوقف هنا، لأنه لم يبق وقت، شكراً جزيلاً على هذه المشاركة، ونعتذر للإخوة الذين لم نستطع استلام هواتفهم.

أعزائي المشاهدين إلى أن نلقاكم الأسبوع القادم تحية مني والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.