مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة:

د.يوسف القرضاوي

تاريخ الحلقة:

22/12/2002

- وقفات مع الخطاب الإسلامي والعولمة
- حقيقة مساواة العولمة بالأمركة

- طبيعة الخطاب الإسلامي وحتمياته

- الخطاب الإسلامي والفرق بين الحكمة والموعظة الحسنة

- أثر التكفير لفظاً في الحوار مع غير المسلمين

ماهر عبد الله: سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

موضوعنا لهذه الحلقة سيكون الخطاب الديني أو الإسلامي -تحديداً- في عصر العولمة، الحديث الجاري على العولمة كثير وبعضه أصبح مملاً ومكروراً، ولكن تظل قوة طاغية لابد لنا من التعامل معها، البعض يتحدث عنها وكأنها مشروع استعماري جديد، البعض يتحدث عنها وكأنها محصورة في عولمة اقتصادية صرفة بتكسير الحواجز والحدود أمام رؤوس الأموال وحركة التجارة، في الوقت الذي يتحدث عنها البعض -وهذا البعض كثير- على أنها مشروع ثقافي قد لا يختلف كثيراً عن مشاريع التبشير والاستشراق التي سبقت المرحلة الاستعمارية.

مقابل كل هذا هناك الخطاب الإسلامي الذي لا يزال على مدار ما يزيد على القرن يحاول أن يُثبت نفسه، أن يقدم للبشرية -وليس فقط للمسلمين- مشروعاً يُسعدهم في دنياهم ويضمن لهم سعادة شبيهة أو أفضل منها في الآخرة.

لمناقشة هذا الموضوع يسعدني أن يكون معي العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، سيدي أهلاً وسهلاً بك.

د.يوسف القرضاوي: أهلاً بك يا أخ ماهر.

ماهر عبد الله: يعني بداية لو ابتدأنا بالتعريفات ما الذي نقصده بالعولمة لأغراض هذه الحلقة وأغراض هذا النقاش؟

وقفات مع الخطاب الإسلامي والعولمة

د.يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد الله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، وبعد، فلابد لنا من وقفات أمام هذا العنوان خطابنا الديني أو الإسلامي في عصر العولمة، ما هي العولمة؟ العولمة من الناحية اللغوية إنه يعني مصدر على وزن فوعلة يعني كما نقول قولبة يعني جعل الشيء قالباً أو في قالب معين نقول قولبة، وعولمة أي جعل الشيء عالمياً وهم يقولون المراد بالعولمة إزالة الحواجز بين الثقافات بعضها وبعض، وبين الشعوب بعضها وبعض، وبين الأقطار بعضها وبعض، حتى نستطيع أن نصل إلى سوق كونية وثقافة يعني كونية وقرية كونية، فإن كان هذا هو المقصود من العولمة فنحن نرحب بهذا، ونحن نتعامل يعني معاها على هذا الأساس إن إحنا عصر التقارب بين الناس بعضهم وبعض حتى أصبح العالم كما قال بعضهم قرية كبرى، وأنا أقول هو قرية صُغرى في الحقيقة، إنما إذا نظرنا إلى الحقيقة نجد إنه العولمة يعني كما يُراد بها حالياً هو تغريب العالم أو بالأحرى أمركة العالم، عولمته يُقصد بها أن يعني تسيطر عليه أميركا، وتهيمن هيمنة اقتصادية وهيمنة عسكرية وهيمنة أمنية، وهيمنة ثقافية وهيمنة يعني من كل.. عولمة كل شيء، حتى الدين نفسه يعني يُراد أن.. أن يعولم، والآن عولمة الأمن يُراد يعني ومعناها إن أميركا تسيطر على أمن العالم كما تراه هي، فنحن لن.. يعني إذا كان يُراد إنه بهذا إننا نخضع لما يريده الأميركان، لأن الأميركان يريدون حتى إنه الإسلام تُغير تعاليمه ويُغير تدريسه وتُغير مناهجه، وتُغير حتى في المدارس الدينية والجامعات الدينية، وطلبت فعلاً من بعض البلاد هذا.

فما المراد يعني الخطاب الديني في عصر العولمة؟ هنا يمكن سؤال: هل يتغير الخطاب الديني من عصر إلى عصر ومن بيئة إلى بيئة؟ يعني إن إحنا نقول في عصر العولمة هل معنى هذا إن الخطاب الديني يعني مثل الأزياء كده بتتغير فيه زيٌّ للصيف وزيٌّ للشتاء وزيٌّ..؟ قطعاً الخطاب الديني في أصوله وأسسه لا يتغير، لأنه مبني على عقائد وعلى عبادات وعلى قيم وعلى تشريعات يعني لا تتغير، ولكن الذي يتغير هو الأسلوب، الذي تتغير هي الطريقة، هي كما يقول علماء البلاغة: "البلاغة مطابقة الكلام الفصيح لمقتضى الحال"، العرب يقولون: "لكل مقام مقال"، ومعنى هذا إنه خطاب الإنسان ممكن أن يتغير من شخص إلى آخر، ومن مجتمع إلى آخر، ومن فئة إلى أخرى، فخطاب الرجل غير خطاب المرأة، وخطاب الشباب غير خطاب الشيوخ، وخطاب أهل القُرى غير خطاب أهل المدن، وخطاب الناس في الشرق غير خطاب الناس في الغرب، وخطاب أهل القرن الحادي والعشرين غير خطاب الناس منذ قرون مضت، وهذا معنى قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) وأنا أفهم من كلمة (بِلِسَانِ قَوْمِهِ) ليس فقط إنه أكلم الصينيين بالصينية والهنود بالهندية واليابانيين باليابانية والإنجليز بالإنجليزية، هذا صحيح لابد منه، إنما أيضاً أكلم الخواص بلسان الخواص، والعوام بلسان العوام يعني كل جماعة لهم مدخل إلى نفوسهم، لهم عقلية معينة تُخاطب، ناس تخاطبهم بالبرهان، ما تخاطبهوش بالعواطف، العامي يحتاج إلى أن تستميل قلبه وتحرك عواطفه، إنما الخاصة محتاج أن تخاطب عقولها، فلا تستفزها بالمبالغات والأشياء الترغيبية والترهيبية المبالغ فيها، فمعناها إذن إن الخطاب فعلاً ممكن يكون في عصر العولمة غير الخطاب حينما كان يكلم الناس بعضهم بعضاً، لأن بعض الناس يتحدثون عن الإسلام في قراهم أو في بلدانهم ويحسبون أن أحداً لا يسمعهم ولا يعرف ما يقولون، ربما يقولون كلام يجرح الآخرين، ليس.. الآخر غير موجود في أذهانهم بالمرة، فلذلك يتكلمون.. لأ الآن عصر العولمة تعرف إن أنت يمكن ربما كنت في قرية في إندونيسيا أو قرية في صعيد مصر أو في.. في المغرب أو في نيجيريا وتتكلم على المنبر، وربما يعني العالم يلتقط كلامك هذا وتذيعه وكالة من وكالات الأبناء أو قناة من القنوات فتصبح كلمة قالها خطيب يعني ربما من أوساط الناس ومن بتاع تصبح كلمة ويُسأل المسلمون عنها و يُسأل الإسلام عنها ولذلك لابد أن نراعي هذا في عصر العولمة.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: قبل أن أذكركم بأرقام الهواتف التي يمكن أن تشاركوا فيها نذكركم مرة أخرى بالرجاء.. الرجاء الحار أن.. أن تكون الفاكسات بخط أكبر من هذا وبكمية أقل من هذه، لأنه لن تستطيع أن نقرأ وإذا قرأنا لن نستوعب ما يُكتب بهذه الطريقة.

بإمكانكم المشاركة معنا في هذه الحلقة حول الخطاب الديني والإسلامي -تحديداً- في عصر العولمة على الأرقام التالية، على رقم الهاتف 4888873

أو على رقم الفاكس 4890865 أو على العنوان التالي على (الجزيرة نت):

www.aljazeera.net

حقيقة مساواة العولمة بالأمركة

سيدي، يعني قبل أن.. أن نتحدث عن خطابنا الديني بتفصيل أكتر، مبرراته والمنهج الذي يعتمد عليه، يبدو لي أننا الوحيدون كمسلمين الذين نُصر على المساواة بين العولمة والأمركة، ففي.. في أوروبا، وخصوصاً في أوروبا الشرقية ليس هناك كثير امتعاض بل هناك دعوة، يعني العولمة أصبحت.. ليست فقط مطلباً أميركياً، إنما مطلب أوروبي عام، الكثيرون في.. في آسيا حتى الصين المختلفة جذرياً مع النظام الغربي كانت حريصة على التوقيع على منظمة التجارة الدولية مثلاً، كمؤشر، لماذا نُصر على المساواة بين الأمركة؟ ما هي حقيقة.. كم دقيقين نحن عندما نقول أن العولمة تساوي الأمركة؟

د.يوسف القرضاوي: أولاً: لسنا نحن الوحيدين كما تقول، هناك يعني كثيرون من أنحاء العالم ضد العولمة، تقوم مظاهرات بعشرات الآلاف كلما عُقدت يعني اجتماعات من هذه.. المظاهرات يذهب إليها الناس من أنحاء العالم ليحتجوا على هذه العولمة، وما.. وما تريده، و.. فلسنا نحن الوحيدين الذين.. وبعدين نحن نقول هذا، لأنه هذا بدأت له آثاره .. آثار هذه العولمة ما.. ما.. الآن الحرب القائمة الآن التي تشن على ما يُدَّعى الإرهاب هي حرب أميركية في الحقيقة مش حرب..، باسم العالم ولكن أميركا تجند العالم وراءها لتنفذ أغراضها هي، ما أرادته أيضاً أميركا واستخدمت فيه الأمم المتحدة من النواحي الثقافية مثل مثلاً ما حدث في مؤتمر السكان في.. في صيف سنة 54 من محاولة يعني.. يعني تمشية الوثيقة التي أُعدت على العالم، وفي مؤتمر بكين أيضاً وفي مؤتمرات بعدها، يعني محاولة إلغاء خصوصيات الأمم والشعوب، هذه الخصوصيات لابد أن يُعترف بها، إنما تريد إنك تعولم هذا يعني معناها أنك تريد أن أتنازل عن ديني، إن أتنازل عن.. عن شريعتي، كل ناس لهم خصوصية دينية وعقائدية و.. وثقافية، الإسلام يعني يدعو إلى العالمية، ونحن نؤمن بإن رسالة الإسلام رسالة عالمية (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) ولكن هذه العالمية إنه يعترف بالشعوب والقبائل، قال (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا)، فيه شعوب وفيه.. وفيه قبائل، ولكن فيه مساواة بين جميع الناس سواسية كأسنان المشط، الاعتراف بالخصوصيات حتى الإسلام اعترف بخصوصيات في عالم الحيوان، مش عالم الإنسان إنه ربنا جعل هذه الحيوانات أمم أيضاً، القرآن يقول: (وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم) والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: "لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها" عشان نخلص، إنما قال لأ دي أمة من الأمم ربنا خلقها ولم يخلق الله شيئاً عبثاً لابد أن يكون.. فأنا أقضي على أمة من الأمم حتى أمة الكلاب، فمعناها إن الاعتراف بخصوصيات الكائنات المختلفة.

فما يُقال إننا نحن الوحيدين، لأ لسنا الوحيدين ونحن نرحب بالعولمة إذا كان بالمعنى الذي قُلته لك إزاحة يعني العوائق وفتح الأبواب بين الناس بعضها وبعض، ولكن لا لفرض سيطرة معينة أو.. و..، وهناك مشكلة الحقيقة في عملية التجارة وأشياء يعني لا أدري يعني أنا لست يعني متخصصاً في هذا، ولكن الصراع حينما يكون مفتوحاً بين يعني أُناس متفاوتي القدرة زي مثلاً في المصارعة لما بيبقى فيه مصارعة بين أوزان متقاربة يقول لك: الوزن الثقيل أو الوزن المتوسط أو وزن الريشة، إنما تجيب لي وزن الريشة مع واحد كذا من أول ضربة.. فإحنا لا.. ما لناش حتى ما نجيش وزن الريشة أمام هؤلاء، كيف ننافس هذا العالم؟ هي يعني مشكلة كيف تُحل؟ فهذا من.. من أجل هذا تقوم منظمات مختلفة في أنحاء العالم بمواجهة العولمة والوقوف ضد العولمة.

ماهر عبد الله: يعني هو تصديقاً لكلامك جزء منه فيه.. فيه تناقض والصورة لم.. لم تتضح.. تتضح بعد، يعني أكثر الناس دعوة إلى توحيد القوانين التجارية كانت الولايات المتحدة باعتبار إنه العولمة مشروعهم الأساسي، لكن عندما هدَّدت هذه تجارة الحديد لديها اضطرت للخروج على الأعراف والقوانين التي أوحت بها هي وفرضت ضرائب، لكن يعني فيه.. فيه سؤال آخر فيما يتعلق بكونها خطاب عالمي لا يختلف كثيراً في جذوره الأساسية من حيث طموحاته إلى التوسع عن ما يجري من دعوة إلى العولمة، الإسلام يعترف بالخصوصيات صحيح، لكن لنا هدف معلن على الأقل هو رغبة في.. في أسلمة هذه الأرض لتعبد ربها كما نعتقد أنه يجب أن.. أن يُعبد، وبالتالي لماذا نستغرب على الأميركي أن يدعو إلى تعميم ما عنده من نموذج يعتقد أنه هو الصحيح، نحن ندعو إلى أسلمة الكون وهم يدعون إلى أمركة الكون، أليس الأفضل أن نعترف لهم بهذا وأن يحسم الموضوع في النهاية موازين القوى وتوازناتها؟

د.يوسف القرضاوي: أنا يعني أدعو إلى أسلمة العالم، ولكن ليس بالقوة، يعني أنا (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ)، (أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ) لأ، ليس يعني صحيحاً ما قاله المبشرون والمستشرقون أن الإسلام انتشر بالسيف وإنه، لأ، الإسلام لم ينتشر بالسيف، والإسلام والسيف لا يمكن أن يفتح قلباً، السيف قد يفتح أرضاً ولكن فتح القلوب والعقول هذا عمل عقلي إنساني بتأثير الفكر والسلوك، فالإسلام لا يفرض نفسه بالإكراه على العالم، إنما يُقاتل من قاتله ويُقاتل من يقفون في وجه دعوته ويفتنون من دخل في دينه (حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ..) ويقاتل من أجل إنقاذ المستضعفين (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ) ويقاتل من قاتله (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ) فنحن يعني لا نُكره أحداً على الدخول في ديننا، ولا نرضى أن يكرهنا أحد على الدخول في دينه أو في ثقافته أو يجرنا جراً، ويعاملنا كأننا قطيع من الغنم يُساق إلى مصيره، لأ، إحنا أُناس لنا حريتنا ولنا اختيارنا، والإسلام يرفض أي إيمان يأتي عن طريق الإكراه أو شائبة الإكراه، حتى اعتبر إيمان فرعون لما أدركه الغرق (قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ المُسْلِمِينَ (90) آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ المُفْسِدِينَ) جاي في آخر لحظة ولما ما بقاش أمامك فرصة هذا إيمان مرفوض، لأن ما فيش فيه حرية الاختيار قال (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84) فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا) الإيمان المعترف به هو الإيمان الحر الذي يختاره الإنسان غير مُكره، فلا نفرض يعني الإسلام بالقوة على الناس لأن هذا الذي يدخل تحت بريق السيف هذا لا.. لا يعتبر مؤمناً في نظر الإسلام.

طبيعة الخطاب الإسلامي وحتمياته

ماهر عبد الله: لو عدنا للخطاب الديني وتأكيداً لبعض ما.. ما تفضلت فيه في.. في الجزء الأول، يعني أحد وزراء الخارجية العرب قبل فترة كان مدعو إلى مؤتمر في أحد مراكز الأبحاث الأميركية..

د.يوسف القرضاوي: في أيه؟

ماهر عبد الله: أحد مراكز أبحاث أميركية وكان يتحدث عن الإسلام و.. والمنطقة ففوجئ في نهاية الجلسة بأحد الأسئلة تقدم له مجموعة من خطب الجمعة المكتوبة في بلده، يعني مسموعة ومكتوبة وفيها الكثير من يعني ما.. ما يمكن اعتباره لغة عدوانية ضد.. ضد الآخرين خصوصاً ضد المسيحيين وضد.. ضد اليهود، يعني أنا أعتقد إنه جوابه كان موفق في.. في التملص من هذا إنه ولو عدد الخطب كثير، قبل أن نتحدث عن منهج القرآن في كيف يجب أن يكون الخطاب الديني لماذا لا نقف وقفة نقدية معه بشكله الحالي؟ يعني نحن نعاني من.. من هجمة عالمية، وبعض الإخوة يتصلون في هذا البرنامج وغيره ويريدون بداية في.. في جو الحرب هذا الذي نعيش، أن نبدأ بتصفية أنفسنا مما يعتقدون أنه شوائب من أقليات مذهبية وطائفية، أليس هذا جزء من الخلل في خطابنا الذي سيمنعنا من أن نقف في وجه العولمة أو أي مشروع أصغر منها حتى؟

د.يوسف القرضاوي: أولاً أنا أحب أن أقول يعني بالنسبة للأخ الذي شارك في أحد مراكز الأبحاث ده العالمية وما ذُكر له من مثل هذه الخُطب، هذا صحيح، يعني كما قلت أنه هناك ناس يحسبون أنهم يخاطبون أنفسهم، ولكن العالم بيسجل لهم هذا، وأنا أذكر أننا كنا في أحد المؤتمرات يعني في السنة الماضية وقام أحد المحاضرين وألقى محاضرة على عكس اتجاه المؤتمر..

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: سيدي، أنا معذرة قاطعتك وفي.. في معرض سردك لقصة عن قصة أن الكل.. كل ما يُقال يُسمع وليس بالضرورة من قِبل أصدقاء و.. ومحبين يعني.

د.يوسف القرضاوي: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، أقول كنا في مؤتمر و.. مؤتمر كبير يعني قام فيه أحد المحاضرين وقال كلاماً في عكس اتجاه المؤتمر يعني قال إنه لا يوجد دين غير الإسلام وليس هناك أديان كتابية ولا سماوية، هذه كلها أديان محرفة و.. ولا.. ليس بيننا وبين أحد حوار، ليس هناك إلا أن ندعوهم فقط، وقلت لرئيس المؤتمر وكان يجلس بجواري قلت يا إخوة هذا كلام يعني لا يُقال، ويجب أن يُرد على هذا الكلام، قال يعني مشيه ما هو يقوله فيما بيننا، قالت له: لأ هذا أولاً هذا كلام غلط في نفسه سواء كان بيننا أو غير بيننا، أولاً فيه أديان غير الإسلام، الله إذا كان ربنا قال للمشركين (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) يعني فالمشركين لهم دينهم وقال: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ..) فيه أديان أخرى.. وقال لأهل الكتاب: (يَا أَهْلَ الكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ) وقال عن المشركين: (الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً)، يعني فيه أديان أخرى سواء كانت حقاً أم باطلاً، إحنا بنعتقد إنها باطلاً إنما دا فيه أديان، فيقول إن ما فيش دين هذا.. هذا ليس.. ليس يعني صواباً هذا، ومن ناحية أخرى قوله إن إحنا يعني لا نحاور أحداً، لأ إحنا مأمورون بالحوار وبالجدال بالتي هي أحسن كما سنبين في المنهج القرآني، ثم القول بإن إحنا فيما بيننا لم يعد هناك شي اسمه فيما بيننا الآن، يعني لعل هذا المؤتمر يُنقل كله إلى جهات أخرى، ولعل هناك من يصوره ومن يسجله ويرسل به إلى جهات تستفيد منه، فالقول بأنه إحنا هذا نقوله فيما بيننا، وبعدين هذا خطأ أيضاً، ليس هناك إسلامان، إسلام نقوله فيما بيننا، ونكتمه عن الآخرين، وإسلام نذيعه على الناس، هذه يعني الفكرة نفسها مرفوضة، إحنا إسلامنا إسلام واحد، ما نقوله ونعلنه ونباهي به، كما قال تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ) يعني يباهي بهذا فإحنا نعلن هذا، فلذلك فعلاً يعني الفكرة إنه بعض الخطباء يعني في الحقيقة لغتهم لغة استفزازية وهم يعني يدعون بأدعية لم يرد بها القرآن ولا ولا السنة، يعني أنا أسمع كثير من الخطباء، أحياناً لما أصلي في بعض المساجد، يعني: اللهم أهلك اليهود والنصارى، اللهم -يعني- يَتِّم أطفالهم وخرِّب ديارهم ورمِّل نساءهم واجعلهم وأولادهم غنيمة للمسلمين.

هذه أولاً: ليس يعني معقولاً أن يُدعى على اليهود والنصارى بصفة عامة، ندعو على المعتدين، إحنا في كثير من البلاد الإسلامية فيها نصارى وقد يكون فيها يهود من أهل البلاد أنفسهم، مواطنين. يعني لهم مالنا وعليهم.. فليس معقول إن إحنا نستفزهم وندعي على اليهود والنصارى بإطلاق كده، ولذلك أنا أقول وبعض الناس ما يفهموش، أنا أدعو على المنبر أقول: اللهم عليك باليهود المعتدين الغاصبين. بهذه.. بهذه الصفة، أنا ما بأدعيش على مطلق يهود، إنما اليهود الذين اغتصبوا الديار وسفكوا الدماء واستحلوا الحرمات، هؤلاء هم الذين أدعو.. وما أدعيش على النصارى، أدعو على الصليبيين الحاقدين الكائدين، فهذا هو الذي ندعو عليه وندعو.. الأولى إننا يعني نتقيد بأدعية القرآن والسنة، القرآن والسنة ماذا يقول؟ (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ) (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى القَومِ الكَافِرِينَ) (رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ القَوْمِ الكَافِرِينَ) الرسول –عليه الصلاة والسلام- يقول: "اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم، اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم. اللهم أنزل عليهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين" هذه هي الأدعية فلذلك يعني البعض بيخلط ويظن إن كل الأدعية.. مع إن القرآن يقول: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ) فيه البعض قال: إن هناك فيه اعتداء أحياناً في الدعاء، إذا تجاوزت. فأنا يعني لذلك أنصح الخطباء والأئمة إن هُمَّ يتقيدوا في الدعاء على الظالمين بالأدعية المأثورة ولا يدعو على مجرد اليهود والنصارى، إنما بهذه القيود.

ماهر عبد الله: نعم، إذن هذا بيكون دخلنا في صميم موضوع المنهج كما يجب أن يكون، يعني تفضلت بالأدعية أنها يجب أن تكون أو يُفضل أن تكون ما ورد في الكتاب والسنة، هل فعلاً نستطيع أن نتلمس بشكل واضح خطاب ديني صالح للتعامل مع الآخرين في الكتاب والسنة؟

الخطاب الإسلامي والفرق بين الحكمة والموعظة الحسنة

د. يوسف القرضاوي: هو القرآن يعني رسم منهج الخطاب الديني أو الدعوة الدينية، وبين معالمها في آية واحدة الحقيقة من كتاب الله، القرآن المكي في سورة النحل، حيث يقول الله -تعالى- الخطاب للرسول ولمن يتأتى خطابه بعد الرسول صلى الله عليه وسلم (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) شوف (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ) فالدعوة إلى سبيل الله ليست دعوة إلى شخصه وكما قال تعالى (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِّي مِن دُونِ اللَّهِ) لأ دا هو جاء يحرر البشر من العبودية لغير الله، وكانت رسائل النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى قيصر وإلى النجاشي وإلى المقوقس وإلى أمراء النصارى وإلى هؤلاء يعني: (يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ) فهي دعوة إلى سبيل الله، إلى منهج الله، دعوة ربانية، دعوة إلى منهج الله -سبحانه وتعالى- الذي رسمه لعباده ليسعدهم في الدنيا وليفوزوا برضوانه في.. في الآخرة (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ..) والحكمة هي التي تخاطب العقول لتقتنع وتفهم، قال تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ)، (وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً) هنا ما قالش لم يصف الحكمة بشيء، الموعظة قال الموعظة الحسنة، ما قالش الحكمة الحسنة ولا الحكمة.. لأ هي يكفي أن تكون حكيماً، فتضع كل شيء في.. في موضعه، وتختار الكلام المناسب في المكان المناسب في الأوان المناسب بالقدر المناسب، فهذه هي الحكمة لا تستفز الناس، لا تخاطب الناس بما لا.. بما لا يفهمون، لا تكلفهم ما لا يطيقون، فالخطاب بالحكمة التي تخاطب أولي الألباب أو أولي النُهى أو أصحاب العقول، والقرآن الكريم هو الكتاب الذي يخاطب ذوي العقول، وفي هذه الكلمات لم توجد في أي كتاب غير القرآن: اللب.. العقل (لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)، هذا.. فالحكمة. ثم..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: نؤجل الموعظة الحسنة دقيقة.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي، قبل أن ننتقل إلى.. إلى الموعظة الحسنة ذكرت (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ) فالهدف والغاية هو الله ثم الحكمة كضابط لهذا الهدف، يعني ثمة شعور دون تشكيك بنية أحد لا من الخطباء ولا من الوعاظ، أن ردة الفعل نتيجة الاستياء الذي نشعر به، نتيجة هذه الهجمة المتغولة علينا يعني نبدو كأنه نغلب حب الانتقام على.. يعني تنسينا الحكمة من جانب وتنسينا إنه في المحصلة النهائية هدفنا ليس قتال الناس ولا الانتقام منهم بقدر ما هو هدفنا.. يعني سبيل الله سبحانه وتعالى، هل.. هل تلمس معي إنه تغيب بعض الأحيان هذه الغائية عنا؟

د. يوسف القرضاوي: هو يحدث هذا يعني الإنسان قد تغلب عليه عاطفة معينة ويغلب عليه انفعال وقتي أو يغلب عليه تأثُّر موضعي أو زماني لسبب معين، فيتكلم بما يمليه عليه الغضب، لا بما تمليه عليه الحكمة وهذا يعني لا ينبغي، ولو حصل مرة لا ينبغي أن يتكرر، لا ينبغي أن يكون خطاً ثابتاً، وخصوصاً من يدعو إلى سبيل الله، واحد بيتكلم في أي.. أي شيء يتكلم على.. على هواه، إنما هنا بيتكلم كلام منضبط، لأنه بيدعو إلى منهج والمنهج هذا ليس هو واضعه، هو المنهج دا مستمد من.. من صاحب المنهج، مستمد من كتاب الله ومن سنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فينبغي أن ينضبط بهذا المنهج، ولذلك يجب أن يراعي حال الذين يخاطبهم، والمكان الذي يخطب فيه، والزمان الذي يخطب فيه، والبيئة التي يخطب فيها، النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما أرسل معاذ بن جبل إلى اليمن فماذا قال له؟ قال له: "يا معاذ إنك تأتي قوماً أهل كتاب، فيلكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة. فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم في أموالهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم لترد على فقرائهم" فانظر كيف.. أولاً: قال له: إنك تأتي قوماً أهل كتاب، معناها إنهم ليسو كالعرب الأميين الذي لا كتاب لهم ولا.. ولا رسالة، فالإنسان حينما يخاطب قوماً عندهم علم غير ما يخاطب قوماً فارغين من العلم، لازم يأخذ في.. في حسبانه هذا، وبعدين يقول له أول ما تدعوهم شهادة أن لا إله إلا الله، فإذا استجابوا للعقيدة وسلموا بها إبدأ بالفرائض، والفرائض متدرجة. أول ما تدعوهم: الصلوات، لأن دية العبادة اليومية، فإذا استجابوا للصلاة فأعلمهم -بالإيه- الفريضة المالية اللي هي في كل سنة أو عند كل حصاد. الزكاة اللي هو مبدأ التدرج، هذا من الحكمة، يعني من.. من الحكمة أن يأخذ الداعية الناس بالتدرج، ما يتكلمش في كل شيء مرة واحدة. لأ.

الله -سبحانه وتعالى- حينما شرع الإسلام بدأ الأول بالعقائد وبعدين بالأصول الأخلاقية وبعدين فرض الصلاة، وبعدين في المدينة بدأ يفرض الزكاة ويفرض الأشياء الأخرى كل هذا بتدرج، كذلك حرم المحرمات معروف قصة تحريم الخمر، إنها بدأت يعني طوراً بعد.. بعد طور، هذا كله ليبين إن سنة التدرج سنة إلهية سنة كونية وسنة شرعية، ونحن كذلك، حتى عمر بن عبد العزيز حينما رأى.. يعني تولى الخلافة وبدأ يرد الحقوق إلى أهلها ويرفع المظالم عن الناس، بدأ يفعل هذا بالتدرج، ابنه اسمه عبد الملك كان من الشباب الأتقياء الورعين المتحمسين فقال له: "يا.. يا أبت مالي أراك تتباطأ في إنفاذ الأمور، والله ما أبالي لو غلت بي وبك القدور في سبيل الله" اضرب ضربة واحدة، قال له: "يا بني إن الله ذم الخمر في القرآن مرتين ثم حرمها في الثالثة، وإني أخشى أن أحمل الناس على الحق جملة فيدفعوه جملة فتكون من وراء ذلك فتنة" فهذا كله يدخل في مبدأ الحكمة.

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: طب اسمح لي نتوقف قليلاً مع بعض الإخوة على الهاتف من فترة طويلة، ثم نعود لمواصلة الحوار معي الأخ بسام الجوهري وأنا أعتذر للإخوة جميعاً الحقيقة، بس أخ بسام اتفضل.

بسام الجوهري: نعم يا أخي. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

بسام الجوهري: وتحية للإخوة مقدمي البرنامج، قال تعالى: (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاْ رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً) من البداية كانت الدعوة مع سيدنا نوح تجاه سادات وأغنياء القوم حتى دعوة سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- مع سادات قريش، ولقد نزلت الآيات الكريمة الفاضحة.. (يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الحَقِّ ظَنَّ الجَاهِلِيَّةِ). (هُمُ العَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) هذه العلمانية.. العولمة والعلمانية في كل عصر يوجد لها سادات وكبراء بُعثت لهم الرسل لتنذرهم وتحذرهم وهي الجاهلية المعاصرة وهي الجاهلية الأولى وهي سادات هذه الحكومات والأنظمة الذين استعبدوا الشعوب ورفعوا كل الرايات الوطنية والعلمانية والحرية لقيم الجاهلية ومحاربة كل الروابط الدينية ثم.. ثم تفرغوا لحرب القرآن، لأنهم أحسوا فيه خطراً جسيماً على مقومات الجاهلية وعصرها الحديث والروابط الأجنبية بكل ما يمثل من عقائد وأفكار واهتمامات ونظم ومحاولة لعزل القرآن عن حياة الناس ليصبح مهجوراً، موقوفاً بالهيمنة والعنف والاستعمار وطاعة.. وطاعة عمياء لأولي الأمر من سادات وكبراء هذه الأنظمة، وأصبح اتباع أسياد هذا الجاهلية العلمانية المزعومة فرض ديني تقوم عليه استغلال الدين وإخضاعه من خلال تكوين هيئات دينية رسمية موثوقة بألف وثاق إلى السلطة القائمة، تسلط قائم بالقوة وصفت لدى آيات..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: طيب أخ.. أخ بسام.. أخ بسام تختم لي حديثك بسؤال أخ بسام.

بسام الجوهري: نعم.. نعم.

ماهر عبد الله: تختم لي حديثك بسؤال.

بسام الجوهري: باختصار شديد عن هذه.. عن هذه الجاهلية من أهم أهدافها الشرك بالله، بعد.. بعد.. عبثوا بكل الديانات وأصبحوا محترفين دبلوماسيين وتقلبوا بكل الأزمات ولبسوا كل الأقنعة والأوسمة فأصبحوا شرفاء مقدسين..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: طيب أخ.. طيب أخ بسام يعني نقطتك واضحة إن شاء الله تسمع تعليق عليها، ومعايا الأخ أحمد محمد برضو من أميركا، أخ محمد اتفضل.. أخ أحمد.. طيب، معايا الأخ محمد الرشيدي من قطر، أخ محمد اتفضل.

محمد الرشيدي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد الرشيدي: في البداية أشكر فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، جزاه الله خيراً على أسلوبه وطرحه الجيد والموضوعي في الحوار مع غيرنا من اليهود والنصارى، ومشاركتي -إن شاء الله تبارك وتعالى- ستكون قصيرة، أبدأها بقول الله تبارك وتعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) وقد وجهنا الله -تبارك وتعالى- في مجادلة أهل الكتاب بالقول الحسن، لأن الذي يجادلهم بالقول الغليظ لا ينفع معهم هذه المجادلة، ويقول الله (وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) وفي الواقع لقد رأينا كثيراً من العلماء الذين يناظرون اليهود والنصارى من (البروستورات) في أميركا وغيرها يجدهم يدخلون في دين الإسلام، لأن العالِم الذي يجادلهم بالواقع والموضوعية تجده يقنعهم بدين الله تبارك وتعالى، ويدخلون الإسلام مع أنهم من قادة الغرب، فأنصح جميع الدعاة والعلماء في العالم بأن.. بأن يكون أسلوبهم مع غيرهم من اليهود والنصارى بإقامة الحجة عليهم وبالموضوعية في الطرح عليهم.

ماهر عبد الله: طب أخ محمد مشكور جداً على مداخلتك وإن شاء الله أيضاً تسمع تعليق، سيدي قبل التعليق على المشاركتين نعود إلى (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ) أولاً: فرِّق لي بين المقصود بالحكمة.. وفهمنا أنها مرتبطة بشيء عقلاني منطقي تدرجي، ما هو الفرق بين هذا أو ما المقصود بالموعظة الحسنة التي تلت ذلك؟

د. يوسف القرضاوي: الحكمة تخاطب العقول، والموعظة تخاطب القلوب تخاطب العواطف، ولذلك الحكمة تصلح للخواص، والموعظة الحسنة تصلح للجماهير، وقد يجمع الإنسان بين الأمرين، بمزج بين إقناع العقل وبين تحريك القلب، هذا الداعية المُوفق هو الذي يجمع بينهم، والقرآن أسلوبه إقناع العقل وإمتاع العاطفة معاً، يخاطب الكيان الإنساني كله، ولكن قد يغلب على الإنسان الجانب العقلي إذا كان يخاطب يعني أناساً معينين يُحاضر في جامعة، في مركز ثقافي لازم هنا يستعمل الجانب العقلي والمعرفي إلى أقصى حد، إذا كان يخاطب الجماهير يعظهم، ولكن موعظة حسنة وحسنها هذا يعني قد يكون باختيار موضوعها، الموعظة الحسنة إما حسنها باختيار موضوعها باختيار أسلوبها، باختيار زمنها باختيار المقدار الذي سيعظ به الناس، باختيار إنه يعني يخاطب الناس بما يفهمون، إنه يقدر الضعف الإنساني أمامه، كل هذا يكون.. الموازنة أيضاً بالنسبة لعواطف الإنسان، فبين الرجاء والخوف، فأحياناً بعض الناس يغلب عليهم جانب التخويف يتكلم دايماً عن عذاب القبر وأهوال القيامة وسكرات الموت وهذه الأشياء لتخويف الناس وأحياناً بعضهم يفتح الباب يعني للناس حتى لا يكاد يعني يخشى الله.

ماهر عبد الله: تسمح لي بهذه النقطة بالتحديد، الأخ طارق فنان من المالديف يعني يسأل إنه هل.. هل من الجائز في الشق الأول الذي تحدثت .. الذي يخوف بعذاب القبر، هل يجوز لعن أي إنسان حي مهما كان السبب؟

د. يوسف القرضاوي: لأ، لا يجوز، الرسول -عليه الصلاة والسلام- يعني جاءه رجل كان يعني سكيراً، مُدمن خمر للأسف، وقال أحد الصحابة لما رآه جاء مرات عديدة، كل مرة يُضرب ويعود، ويُضرب ويعود فقال: لعنه الله، ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: "لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله" يعني الإيمان في أعماق قلبه، وقال له: "لا تكن عوناً للشيطان على أخيك" حتى الكافر لا نلعنه، لأنه ربما يؤمن ويهديه الله –سبحانه وتعالى- ولذلك الأفضل لعن النوع، تقول: لعن الله.. (لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ)، (لَّعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الكَاذِبِينَ)، (فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الكَافِرِينَ)، يعني تلعن طائفة يعني أما لعن شخص معين.. وهذا أمر خطر، حتى الإمام الغزالي يقول: لو واحد عاش طول عمره لم يلعن إبليس مش هيسأله ربنا ما لعنتش.. إنما لو لعن واحد بغير حق سيُسأل، فهي عملية اللعن عملية.. والنبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "ما بُعثت فحَّاشاً ولا لعَّاناً".

ماهر عبد الله: في ها الإطار الأخ أحمد فني كمبيوتر من.. من فلسطين يسأل على الإنترنت: أعتقد أن كثيراً من الخطاب الديني الذي لا يروق الأعداء أو لأعداء الأمة الإسلامية سببه استفزاز مشاعر المسلمين وإظهار العداوة والبغضاء لهم فلماذا لا يحاسب هؤلاء أنفسهم؟ يعني نحن نتحدث عن افتقار الحكمة في خطابنا وقول الموعظة في غير وقتها أليس هذا منطقياً إذا أنا فهمت سؤال الأخ أحمد..

د. يوسف القرضاوي: مش.. مش فاهم يعني إيه..

ماهر عبد الله: الغربي يستفز، يعني موعظتنا قد تكون في غير مكانها قد نفتقر إلى بعض الحكمة في الرد للطبيعة الاستفزازية التي.. لأنه كل خطابنا الديني -كما يقول- لا يروق لأعداء الأمة الإسلامية.

د. يوسف القرضاوي: لأ ما إحنا.. ليس.

ماهر عبد الله: هل.. هل..

د. يوسف القرضاوي: ليست مهمتنا أن يكون خطابنا لإرضاء الآخرين لأ، يعني إحنا لا يهمنا أن يرضى عنا الآخرون، لأن رضا الناس غاية لا تُدرك.

ومن في الناس يرضي كل نفس

وبين هوى النفوس مدى بعيد

ويقول الشاعر:

إذا رضيت عني كرام عشيرتي

فلا زال غضباناً عليَّ لئامها

أنت لا تستطيع أن ترضي أحداً، إنما حسبك أن ترضي الله -عز وجل- إحنا نقول القول الحق وقد لا يرضي الآخرين، هو أحياناً الآن أميركا تريد منا إننا يعني نصنع إسلاماً على هواها، إسلاماً مُستأنساً وبعضهم يسموه إسلام أميركاني يعني إسلام يقدمه العلماء فهو عقيدة بلا شريعة، وسلام بلا جهاد، وزواج بلا طلاق، ودعوة بلا دولة وحق بلا قوة، إسلام مُحرف نحذف منه ما يكرهه الأميركان عايزين يقول لك يعني البعض كان بيقول لك أيه؟ يعني بلاش آيات اليهود ديت تتلوها في الإذاعة وفي التليفزيون كل ساعة، وغزوات اليهود و.. يعني عايزين نحذف آيات اليهود من القرآن، نحذف الغزوات من السيرة النبوية، نحذف الجهاد من كتب الفقه، نحذف خالد بن.. بن الوليد وصلاح الدين الأيوبي، وطارق بن زياد، وعمر المختار، وعز الدين القسام من تاريخنا، نحذف كل ما لا يروق، حتى الشعر، يقول لك يا أخي شعر أبو تمام في البتاعة ديت "السيف أصدق أنباءً من الكتب" في فتح عمورية، أو شعر أبو الطيب المتنبي وهو بيحكي عن انتصارات سيف الدولة الحمداني على الروم، كل هذا ما يعجبهمش، فمعناها.. لأ هذا نحن لسنا نتبع هوى أحد، نحن نقول الحق، ولكن نقوله يعني بالتي هي أحسن، ودا تتمة المنهج القرآني، إنه قال (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) لماذا اكتفى في الموعظة بأن تكون حسنة، ولم يكتفِ في الجدال إلا بأن يكون بالتي هي أحسن؟ لأن الموعظة مع الموافقين، والجدال مع المخالفين، والمخالف لابد أن تختار له الطريقة الأحسن والأجود والأمثل، إذا هناك طريقتان طريقة حسنة وطريقة أحسن منها، أنت مطلوب أن تحاوره أو تجادله بالطريقة التي هي أحسن وأفضل.

ماهر عبد الله: يعني بس لأهمية هذا الموضوع عندي إخوة على الهاتف اثنين، حتى نشبع موضوع الجدال مع المخالفين قليلاً، نخلص من المكالمتين، نسمع من الأخ عبد الكريم، والأخت فاطمة من الأردن، الأخ عبد الكريم الربيعي، من أميركا أولاً، اتفضل.

عبد الكريم الربيعي: ألو.

ماهر عبد الله: اتفضل سيدي.

عبد الكريم الربيعي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

عبد الكريم الربيعي: دكتور إحنا نقول (لاَ تَتَّخِذُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ) لكم.

ماهر عبد الله: أولياء.

د. يوسف القرضاوي: أولياء بس ما فيش لكم.

عبد الكريم الربيعي: ونلاحظ أن صدام حسين ضرب مقبرة الإمام الحسين والعباس في كربلاء، وبنى مقبرة كبيرة لميشيل عفلق وأخذ يصلي فيها كل يوم الجمعة، في مقبرة ميشيل عفلق، فما هو رأي..

ماهر عبد الله: أخ عبد الكريم، هذا له علاقة بموضوعنا؟

د. يوسف القرضاوي: إيش.. إيش دخل هذا..؟

ماهر عبد الله: أخ عبد الكريم، له علاقة بموضوعنا سواء..؟

عبد الكريم الربيعي: لا تقول لي أنا فهمت سؤالك وهذا، أرجوك خلي الدكتور يجاوبني.

د. يوسف القرضاوي: لأ هذا.. هذا خارج عن موضوع..

ماهر عبد الله: لأ هو هيجاوبك إذا في موضوع الحلقة يا سيدي.

عبد الكريم الربيعي: نعم؟

ماهر عبد الله: إذا.. في موضوع الحلقة، عندك سؤال في موضوع حلقتنا اليوم؟

عبد الكريم الربيعي: هو في موضوع الحلقة بالنسبة للأديان السماوية.

ماهر عبد الله: أخ عبد الكريم.

عبد الكريم الربيعي: نعم.

ماهر عبد الله: طيب نسمع الأخ.. نسمع من الأخت فاطمة من الأردن.

فاطمة: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

فاطمة: أخ ماهر، هي مداخلتي راح تكون بالنسبة للعولمة وارتباطها بالفوائد الربوية، ومن ثم لدي سؤال -إن شاء الله- يعني أولاً: العولمة ما هي إلا نظام امتصاصي طفيلي حَوَّل الاقتصاد العالمي إلى كازينو للمقامرة بثروات الآخرين وقدراتهم، كما أورثت حضارة العولمة التي يتم الترويج لها ثقافة الاستهلاك وإطلاق العنان للشهوات والرغبات والتفكك الأسري والجريمة المنظمة، ومثال على ذلك أربطها بمسألة الربا، مثلاً جاءت في الشرائع والديانات كافة ضد الفوائد الربوية التي أعلنت في البداية كخطيئة منذ سفر التكوين، ومنع الإسلام وحرَّم الربا، وتخزين الذهب والأموال على نحو يبعدها عن المجالات الإنتاجية، ولكن جاء بعد ذلك من يقول مثل (كين) مثلاً في كتابة المشهور "النظرية العامة للاستخدام والفائدة والمال": "أن حب المال وجمعه والربا والحيطة يجب أن تكون بمثابة الآلهة بالنسبة لنا، لأنها فقط هي التي تستطيع أن تأخذ بيدنا إلى ضوء النهار".

لذلك فقد أعلن اقتصاديو القرن العشرين رسمياً أن المال -وحتى الربا- ليست خطيئة في حق الله، ولكن بمثابة الآلهة بالنسبة إليهم، حتى بعد أن تعرضت هذه المقولة للهجوم.. للهجوم ظلت يعني عند.. عند الغربيين، وفي عصر إلغاء ضوابط الدولة لم يكن الربا وحده في الميدان، بل إن إلغاء المبادئ والقيم الاجتماعية صارت جنبا إلى جنب في مواكبة.. في مواكبةٍ لإلغاء القوانين الاقتصادية، وتم رواج اليانصيب، والإجهاض، حتى أن الإجهاض كان ممنوعاً وخطيئة، لكنه أُعطي الطابع القانوني، والزواج اعتُدي عليه وانتقص من قدرة، وحتى أصبح الجنس والإباحية من الأمور التي يتم ممارستها بحرية، هذا كله نتائج للعولمة، و.. و.. ونتائج للحضارة الغربية، حتى إنه بعض علماء اليوم -والعياذ بالله- أصبح يحلل الربا ويستدلون بذلك من.. من الحديث الذي يقول "الثُلث والثُلث كثير".

ماهر عبد الله: طيب أخت فاطمة، النقطة هذه.. المداخلة.. أخت فاطمة، اسمحي لي، المداخلة جميلة، بننتقل للسؤال، تسمعي -إن شاء الله- تعليق من.. من الشيخ عليها، السؤال؟

فاطمة: نعم، إن شاء الله، السؤال إنه جاء على الإنترنت سؤال إنه هل يجوز لعنة الحي، أو الإنسان الحي؟ اللعنة، لدى.. السؤال هو إنه ماذا عن علماء اليوم الذين يحكمون الأمة الإسلامية بالكفر البواح، هل تجوز لعنتهم، أم لا؟ والسلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: طيب، شكراً يا أخت فاطمة، تجاوب على سؤالها الأخير باختصار حتى نرجع لموضوع (جَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) علماء اليوم الذين يحكمون بالكفر.. حتى هؤلاء مستثنون من عدم جواز اللعنة؟

د. يوسف القرضاوي: لأ هو الطوائف.. الطوائف والأصناف، يعني تقول لعن الله كل.. يعني كل.. كل حاكم كفر كفراً بواحاً، أو يعني ما.. إنما لا أحدد أسماء يعني و..

ماهر عبد الله: طيب أنا على موضوع.. تجاوبها لي في.. (بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)، أنا كان عندي سؤال على الإنترنت كنت عايز أقرأه بدقة، بس إنصافاً للأخ السائل له علاقة.. هو سؤاله على موضوع التي هي أحسن يقول أنه على الإنترنت: هناك دعوات من بعض الدول الإسلامية، على الإنترنت للمقاطعة، لمقاطعة الكفار في حال الحرب، يذكر بلد بالعين بعض علمائها، للأسف الشديد مش لا.. لا أجدها على الإنترنت يصنفون، أو يذكرون قوائم بأسماء علماء شيعة في البحرين يدعون إلى مقاطعتهم، أسوة بمقاطعة البضائع الأميركية والإسرائيلية، أين تضع مثل هذا المنهج مع الموعظة الحسنة إذا اعتبرنا أنه منا والموافقين، أو جادلهم بالتي هي أحسن، إذا اعتبرنا أنهم ليسوا من هذه الأمة؟

د. يوسف القرضاوي: تعرف إن منهجي هو تجميع كل قوى الأمة، وخصوصاً في هذه المرحلة، إنه أي تفرقة بين الأمة هو لمصلحة الأعداء، لمصلحة الصهاينة، ولمصلحة الأميركان، وهم يريدون أن يثيروها فتنة ويشعلوها حرباً دينية بين السنة والشيعة، ونحن يجب أن نُفوِّت على هؤلاء الفرصة، ونجمع القوى، والقاعدة الذهبية التي دعا إليها الشيخ رشيد رضا –رحمه الله- "نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه"، وإذا كان هناك أمور يمكن أن تبحث بحثاً علمياً بعيداً عن العوام وعن الإثارات فلا بأس بذلك.

أثر التكفير لفظاً في الحوار مع غير المسلمين

ماهر عبد الله: طيب نعود إلى موضوع (وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)، يعني التمييز واضح أن الموعظة كما تفضلت مع الموافقين، (وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)، واشتراط الأحسن مع المخالفين، في.. في الحديث الذي ذكرته عن.. عندما أرسل الرسول -صلى الله عليه وسلم- الصحابي إلى اليمن قال ستجد قوماً أهل كتاب، كثيرين -للأسف الشديد- من علمائنا ودعاتنا يصرون على استخدام كلمة كافر بدل كلمة كتابي، ويعتقدون أن من يتقصد استخدام كلمة كتابي يداهن في دينه.

د. يوسف القرضاوي: كتابي دي كلمة يعني مستعملة لا شك، هو القرآن حينما قال (يَا أَهْلَ الكِتَابِ) معناها أيه؟ يعني القرآن لم.. لم يستخدم (يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ) إلا يعني في هذه.. مرتين في القرآن نداء لأهل الكفر، واحد في يوم القيامة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لاَ تَعْتَذِرُوا اليَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) وواحد للوثنيين الذين كانوا يساومون الرسول –صلى الله عليه وسلم- على أن يعبد إلههم سنة، ويعبدوا إلهه سنة، و.. ومفاوضات حول، فأراد الله أن يقطع هذه المساومات ويحسم فيها حسماً، فأنزل سورة الكافرون (قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ (1) لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) وإلى آخره، ومع هذا ختمت السورة بقوله (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) فهي تحمل يعني قوة التمسك و.. والاعتزاز، وتحمل أيضاً التسامح في.. في.. في النهاية، إنما القرآن له.. نداءات القرآن إما بـ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) يعني.. القرآن في مكة لم ينادِ المشركين بيا أيها المشركون ولا أيها الكافرون، يقول (يَا أَيُّهَا النَّاسُ)، أو (يَا بَنِي آدَمَ)، أو (يَا عِبَادِيَ)، فهذه نداءات القرآن، وأهل الكتاب ما.. قال (يَا أَهْلَ الكِتَابِ)، و.. و.. وفي القرآن (يَا أَهْلَ الكِتَابِ) يعني تكررت كثيراً جداً، فليس من الحكمة أن تجادل غير المسلم وتقول له يا أيها الكافر، لأ، ولذلك أنا يعني.. يعني اخترت في كتاباتي أن أقول غير المسلمين، حتى لي كتاب يعني عنوانه كده"غير المسلمين في المجتمع الإسلامي" غير المسلمين، و.. وهذا من الحوار بالتي هي أحسن، من الحوار بالتي هي أحسن أن تختار الألفاظ الرقيقة والعبارات المقربة لا المبعدة، حتى القرآن نفسه يعني ذكر لنا في جدال المشركين وحوار المشركين (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) الرسول بيقول.. بيقول لهم يعني أنا أو أنتم واحد منا على ضلال، بقى هو يعني بيشكك في.. في نفسه، إنما حتى لا يقول لهم أنتم على ضلال كده، و.. و.. (قُل لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلاَ نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ) يعني ما قالش ولا نسأل عما.. عما تجرمون، وبعدين الجدال بالتي هي أحسن تذكر الجوامع المشتركة، لا تذكر نقاط الاختلاف، لأنه نقاط الاختلاف تذكر في أثناء الدراسة، العمل.. وإحنا بنبحث نبقى.. إنما في الحوار أنا أذكر ما يقربني منك وما يقربك مني، ولذلك إذا كنا نلتقي مع النصارى، إحنا.. أنا التقيت مع المسيحيين في روما، قلت لهم إن فيه 3 مجالات يمكن أن نلتقي عليها، المجال الأول: يعني مقاومة الإلحاد، والجحود بالله تبارك وتعالى، فيه ناس ماديين لا يؤمنون بإله، ولا بنبوة، ولا بآخره، ولا بهذه الأشياء.

الإباحية.. نقاوم الإباحية التي تجيز الشذوذ، وتجيز العري، وتجيز زواج الرجال بالرجال والنساء بالنساء، وهذا ما جعل يعني الأزهر و.. رمز العالم الإسلامي، وجمهورية إيران الإسلامية في مؤتمر السكان في القاهرة يقفون معاً إلى.. يجوار الفاتيكان ضد الإجهاض -اللي اتكلمت عنه الأخت دلوقتي- وضد هذه الأشياء، ما هي.. فيه يعني قدر مشترك، لا مانع أن.

وبعدين فيه مجال ثالث، وهو مجال مقاومة الظلم، ظلم البشر للبشر، قضية مثل قضية فلسطين التي يقتل فيها المدنيون والنساء والأطفال، وتدمر المنازل، وتُحرَّق المدارس و..، يعني هذا التجبر في الأرض، يعني نستطيع في هذه المجالات نقف ما.. يقف بعضنا مع بعض، ولذلك القرآن قال (وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) ولذلك إحنا الآن ما نقدرش نتجادل مع اليهود، لأنهم ظلموا، يعني إلا.. (وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) فبيذكر الأشياء المشتركة بيننا، إن إحنا نؤمن بالإلوهية، ونؤمن بالآخرة، ونؤمن بالنبوة، فهذه أقدار مشتركة تجعلنا يعني ممكن نتفاهم في بعض الأمور و.. ونتعاون في بعض الأمور.

ماهر عبد الله: الأخ سعيد، يعني انتقالاً من موضوع الجدل بالتي هي أحسن، يسأل: الشريعة هي سياسة المسلمين، فهل يكون الخطاب الديني هو خطاب سياسي؟ سؤال آخر من الأخ معتز: من يوجه الخطاب الإسلامي، ومن هو المسؤول عن إعلانه، أم أنه سيكون هناك خطابات متعددة؟ وفي هذه الحالة هل يجوز أن نتبع أيسرها كما هو الحال في مسائل الفقه؟ هل.. هل مشمول في مسمى خطابنا الإسلامي.. أو مسمى خطابنا الديني الخطاب السياسي؟

د. يوسف القرضاوي: الإسلام هو دين وسياسة، واقتصاد واجتماع وثقافة، الإسلام ليس ديناً كهنوتياً، مش مجرد علاقة بين المرء وربه، هذا ما يراد لخطابنا الديني أن ينحصر في الجانب الكهنوتي فقط، ولكن لأ هل.. هل يسعني أن أسكت عما يجري في فلسطين، أو عما يجري في.. في.. في العراق، أو عما يجري في كشمير؟ هل يسعني أن أسكت عن المظالم وعن الاستكبار يعني في الأرض؟ الإسلام يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، والدين النصيحة لله ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم، فلا تستطيع إنك تقول لأ دا.. دا شيء ديني، ودا شيء سياسي، السياسة -هي كما يقول الأخ- هو تدبير أمر المسلمين وفق الشرع، السياسة الشرعية، فأنا أقول الحق سواءٌ كان في مجال السياسة، أنا ما أعرفش مجال سياسي أو غيره، ويمكن إحنا بنتكلم كده ويقول لك أنتم تدخلتوا في السياسة، طيب ما هو هذا.. هذا هو شأن الإسلام، لما أنا أذكر في.. في القرآن يعني قوله تعالى (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ) أو (قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا) طيب ما هو دا في.. في قلب السياسة، وهو في.. قرآن كريم، وأمَّا أقول يعني كما ذكرت الأخت اللي اتصلت من الأردن (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) طيب ما هو دا تدخل في.. في النظام الاقتصادي، يعني فالإسلام منهج شامل، يعني يشمل شأن الفرد، ويشمل نظام الأسرة، ويشمل نظام المجتمع، ونظام الدولة، والعلاقات الدولية، هذا هو شأن الإسلام.

ماهر عبد الله: يعني عوداً على بدايات هذه الحلقة، على تعريفنا للعولمة، والتعريف الذي تفضلت به، الأخت نجلاء وفائي، طبيبة من الإمارات تسأل: في ظل العولمة، بين قوسين (الأمركة) المرادة لعالمنا العربي والإسلامي ماذا يمكن للمسلمين أن يفعلوا لمحاربة هذا المخطط؟ هل المقاطعة تعتبر خطوة فعالة لمحاربة العولمة؟

الأخ أنس الحمصي، طالب من سوريا يسأل: ما.. ما الواجب.. أو ما الموقف الواجب على الدول الإسلامية اتخاذه لمواجهة العولمة؟

د. يوسف القرضاوي: هو العولمة يعني إذا كان فيها جانب إيجابي، اللي هو جانب التقارب بين العالم بعضه وبعض فيجب أن نستفيد منه، نحن هذا، ونستفيد من هذا بتبليغ يعني دعوة إسلامنا إلى العالم، نحن مقصرون جداً في هذا الجانب، نحن نؤمن بأن الدعوة الإسلامية عالمية، ونقول الإسلام رحمة الله للعالمين، ومع هذا هناك من العالمين من يعيش ويموت ولم يسمع بالإسلام قط، وهناك آخرون يعيشون وقد سمعوا عن الإسلام يعني ما لا يُحمد، يعني أخذوا صورة مشوهة عن هذا الدين، الأبواق الأخرى شوهت صورة الإسلام، من عهد الحروب الصليبية إلى اليوم، ماذا فعلنا نحن لتحسين هذه الصورة؟ نحن علينا أن نستخدم أدوات العصر لتبليغ صورة العالم، النصرانية جنَّدت 4 مليون و750 ألف مبشر ومبشرة في أنحاء العالم لنشر المسيحية، حتى أرادوا أن يُنصِّروا المسلمين، ورصدوا لذلك ألف مليون دولار، ماذا فعلنا نحن لأسلمة العالم -كما قال بعض الإخوة - لنشر الإسلام في العالم، لتحسين صورة الإسلام في العالم؟! كم لنا من هذه الملايين؟ ما لناش ملايين ولا آلاف حتى، فنحن مقصرون غاية التقصير.

نحن عملنا موقع اسمه "إسلام أون لاين نت" لنحاول أن ننشر فيه باللغة العربية وباللغة الإنجليزية، ولا زلنا في أوائل الطريق، ومع هذا نشكو من التمويل، ونشكو.. نحتاج إلى كوادر بشرية هائلة، ونحتاج إلى تمويل هائل حتى نبلغ رسالتنا إلى العالم، فعلينا إننا نستفيد من العولمة في تبليغ رسالة الإسلام، وندعو غير المسلمين، ونعلِّم المسلمين الإسلام الصحيح، ونقاوم العولمة التي فيها خطرٌ علينا.

أنا عملت كتاب اسمه "المسلمون والعولمة" تحدثت فيها عن عولمة الثقافة، وعولمة الاقتصاد، وعولمة الاجتماع، وعولمة الدين، و.. لأنهم يريدون أن يعولموا كل شيء، أي يؤمركوا يعني حقيقة كل شيء، ويجب أن نقاوم هذا لنبقى كما أراد الله لنا، تبقى لنا هويتنا وذاتيتنا وشخصيتنا التاريخية، لا نريد أن نكون ذيولاً لأحد وقد جعلنا الله رؤوساً، لا نريد أن نكون أتباعاً وقد جعلنا الله متبوعين، جعلنا خير أمة أخرجت للناس، فهذا هو الواجب علينا إذا أردنا أن نستفيد من يعني إيجابيات عصر العولمة وأن نتفادى سلبياتها.

ماهر عبد الله: أختم بسؤال يعني شوية هامشي في.. في موضوعنا، هو مجموعتين من.. من الأسئلة، أقرأ لك ملاحظات تختم بيها بدقيقتين، على اعتبار أن الوقت أقل من دقيقتين، الأخ علاء عمران... يسأل على الإنترنت يقول إنه يواجه على الإنترنت -مشاركة رقم 35- أشخاص يهود ونصارى يريدون مجادلته في الدين الإسلامي، سؤالي هل أجادلهم أم أتركهم وأنصرف عنهم؟

سؤال من الأخ زياد يناشدك وكافة علماء العالم الإسلامي بضرورة التلاحم والتوجه إلى كنائس كافة العالم للحوار البناء، وبيان خطورة الكنائس المتصهينة، فهذا هو جهدكم، هذا من جانب.

من جانب آخر الأخ طارق، مثلاً الأخ محمد عمر، أسامة الكردي، الأخ ياسر فوزي أسئلتهم تتراوح بين التالي، أليس اليهود والنصارى مشركين ويجوز لعنهم؟

الأخ أسامة الكردي يسأل (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ)، (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ). الأخ ياسر يقول هل الاستماع لكلام غير المسلمين حرام؟ فنختم..

د. يوسف القرضاوي: الاستماع لهم في أيه يعني؟ يعني هو.. أولاً..

ماهر عبد الله: يعني بين هذين التناقضين أين.. أين الوسط؟

د. يوسف القرضاوي: أولاً يعني كل من لم يؤمن برسالة محمد –صلى الله عليه وسلم- فهو كافر، يعني مش.. لأن كلمة كافر لها معاني عدة، كافر معناها أحياناً ملحد، يعني لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، مادي لا يؤمن إلا بالحس، كما يقول بعضهم: ليس صواباً أن الله خلق الإنسان، بل الصواب أن الإنسان هو الذي خلق الله اخترع فكرة.. هذا يعني ملحد، اليهود والنصارى ليسوا كفاراً بهذا المعنى، هناك الكفار بالمعنى الوثني، إنهم يعبدون أصناماً، لأ اليهود والنصارى كفار بمعنى أنهم لم يؤمنوا برسالة محمد -صلى الله عليه وسلم- وكل من لم يؤمن برسالة محمد -صلى الله عليه وسلم- فهو كافر، ولذلك إحنا بنعتقد إن اليهود والنصارى كفار، وهم يعتقدون أننا نحن كفار بالنسبة لدينهم، و.. و.. ونحن لا.. لا نمانع هذا، نحن كفار بدينهم، وهم كفار بديننا نعم.

ماهر عبد الله: هل.. هل يصل الأمر.. هل يصل.. هل يصل الأمر إلى لعنهم؟ بـ 20 دقيقة.. ثانية.

د. يوسف القرضاوي: اللعنة ليس للأفراد، ولا للأشخاص، ألعن الطوائف فقط.

ماهر عبد الله: طيب، سيدي، شكر الله لك، وشكراً لكم أنتم أيضاً، ونعتذر للإخوة الذين لم نستطع استقبال هواتفهم أو قراءة فاكساتهم. إلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته.