مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة:

الدكتور يوسف القرضاوي- مفكر إسلامي

تاريخ الحلقة:

27/01/2002

- أسباب جمود الأمة تجاه ما يحدث في فلسطين
- مكانة العمل الخيري في الإسلام وضرورته

- أهداف الحملة الغربية على العمل الخيري الإسلامي

- العمل الخيري بين إهدار الأموال والتوجيه الصحيح

- التدخل الأميركي في العمل الخيري الإسلامي

يوسف القرضاوي
ماهر عبد الله
ماهر عبد الله: سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة). العمل الخيري في الإسلام عمل مهم، بعضه فريضة كما هو الحال في الزكاة لا منًّة للدافع على صاحب الحاجة فيها، وإنما هو يفعلها قربى إلى الله على اعتبار أنها واجب شرعي، بعض هذا العمل الخيري يدخل تحت باب السنة وباب المندوب. في الآونة الأخيرة يتعرض العمل الخيري لهجمة لا تقل عن الهجمة على طالبان وعلى القاعدة باعتبار أنها جزء من عملية إرهاب إسلامي، الهدف من هذه الحملة لماذا يقصد بها فقط العمل الخيري الإسلامي علماً بأن هناك منظمات خيرية غير إسلامية وبعضها أمريكي يُشارك في دعم حروب أهلية في بعض الأقطار الإسلامية وغير الإسلامية؟

لماذا يستهدف العمل الإسلامي وحده؟ لماذا هذه الحملة على العمل الخيري الإسلامي؟ لماذا تسمح الولايات المتحدة لنفسها أن تطلب من بعض الدول العربية والمسلمة ترسل لها قوائم بأسماء مطلوبين جريمتهم أنهم يمارسون العمل الخيري في هذا الجانب أو ذاك. لمناقشة هذا العمل يسعدني أن يكون معي كالعادة فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي.

سيدي هل.. هل تسمح لي بداية قبل أن تدخل في.. في صلب هذا الموضوع وليس بعيداً عن.. عن جوه العام يعني أنا تلقيت مجموعة كبيرة من الاتصالات والفاكسات والهواتف تسأل عن سبب جمود الأمة في ردة فعلها على ما يجري في فلسطين. الحملة كانت إسرائيلية أولاً، ثم أصبحت أمريكية ثانيا، ثم هناك ضغط حتى أوروبي ما كسبناه من أصدقاء أوروبيين في القضية الفلسطينية انحاز ضد القضية الفلسطينية والتهمة هي نفس التهمة الملقاة على العمل الخيري أن هؤلاء يمارسون الإرهاب، وبالتالي لابد من الانحياز إلى إسرائيل، باعتقادك لماذا هذا البرود في ردة فعل الشارع الإسلامي علماً بأنه في.. في بداية الانتفاضة كانت الأمور على غير هذا الحال؟

أسباب جمود الأمة تجاه ما يحدث في فلسطين

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا ومعلمنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد، فلا شك أن ما يجري في أرض الإسراء والمعراج أرض النبوات والمقدسات، أرض المسجد الأقصى، وما يجري فيها شيء يندى له الجبين، وينقطع له نياط القلب، ويحز في النفس ويكوي الإنسان بيعني مكواة الأسى والحزن والحسرة أن الأمة لا تتجاوب التجاوب الكافي مع هذه الأحداث والمآسي الكبيرة، كانت الأمة في مطالع الانتفاضة أكثر تجاوباً وسارت المسيرات وخرجت المظاهرات واحتج المحتجون، وقاطع الناس البضائع الإسرائيلية والبضائع الأميركية، وكان الأطفال أكثر حماساً من الآباء والأمهات، ولكن للأسف لم تستمر هذه الصيحة أو هذا التجاوب مع الدعوة وربما لأن الأمة في الحقيقة هناك شيء ينقص الأمة، هذا الشيء هو إنه لا توجد حرية كافية، لو وجدت حريات كافية لاستطاعت الأمة أن تعبر عن مشاعرها بأكثر مما تعبر به الآن، لا يكاد يوجد يعني هامش من الحرية يستطيع الناس فيه أن يصرخوا وأن يصيحوا وأن يخرجوا إلى.. إلى الشوارع، فهذه هي أعتقد إن المشكلة الأولى: إن لا توجد حرية كافية، والمشكلة الثانية: أن لا توجد قيادة تُجمِّع هذه القوى وتعبئها، لابد من… من قيادة الأمة تفتقد القيادة، القيادة الفكرية، القيادة الدينية، القيادة السياسية، طبعاً كانت الأمة لها قيادة أيام الخلافة فانتهت الخلافة، اليهود يعني لمكرهم وكيدهم لمعرفتهم بقيمة الخلافة في قضيتهم، وقد حاولوا أن يستميلوا الخليفة ويرشوه ويدفعوا له الملايين للسلطان عبد الحميد، ولكنه لم يستجب لهم، وقال: لا.. لا.. أستطيع أن أعطي قدماً واحداً من أرض فلسطين لكم، خلوا لكم ملاينكم وملياراتكم، فكان هم لكي يخلو لهم الجو هدًّموا هذه القلعة التاريخية قلعة الخلافة وبقي المسلمون بلا رابط ولا زمام ولا نظام ولا قيادة، وطبعاً إحنا ما عندناش في الإسلام قيادة دينية، يعني قيادة كهنوتية، يعني مش عندنا بابا مثل الكنيسة، فلما ذهبت الخلافة وليس عندنا قيادة دينية أصبحت الأمة لا.. لا يوجد من يقول لها: افعلي كذا فتفعل، ولهذا لابد من أمرين أساسيان: إتاحة الحرية للأمة، ويجب أن يتفاهم هذا، ويتفهم القادة السياسيون، يتفهموا إن لابد من إعطاء قدر الحرية ليتنفس الناس، وعار على الأمة العربية والأمة الإسلامية أن يحدث هذا، ولا تجاوب يعني في سنة 69 حينما يعني أُحرق جانب من المسجد الأقصى أو أحرق المنبر أو شيء من المنبر، حتى ليس كل المنبر هاج العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه، من جاكرتا إلى الرباط، واجبروا القادة على أن يجتمعوا في أول قمة إسلامية وترتب على ذلك قيام منظمة المؤتمر الإسلامي، يعني الأمة فيما قبل كانت أحسن حالاً منها الآن، لابد من إعطاء قدر من الحرية للشعوب لتتنفس، وإلا هذا سيقضي على الجميع، يعني إحنا فلسطين هي يعني مختبر للأمة، إذا فشلت الأمة في هذه القضية والله يخشى على ضياع الأمة كلها، فهذا...

الأمر الثاني: إن لابد من إيجاد قيادة، قيادة يعني فكرية، يعني قيادة يعني دعوية، دينية إلى أن توجد القيادة السياسية يعني فهذا يعني هو الذي نقوله، وينبغي على أهل العلم والفكر والدعوة أن يوعوا الأمة، يعني توعية الأمة أمر واجب وأمر ضروري حتى تعرف الواجب الذي عليها نحو إخوانهم في القدس وإن القدس ليست ملك الفلسطينيين وحدهم، القدس وفلسطين ملك الأمة العربية والأمة الإسلامية جميعاً، إذا كان اليهود بيعتبروا إنه قضية إسرائيل قضية اليهود في أنحاء العالم فقضية فلسطين هي قضية المسلمين في أنحاء العالم.

[فاصل إعلاني]

مكانة العمل الخيري في الإسلام وضرورته

ماهر عبد الله: للمشاركة معنا في هذه الحلقة بإمكانكم أن تتصلوا على أرقام الهواتف التالية.. على الهاتف التالي: الأول بعد مفتاح قطر الدولي (974) الرقم هو : 4888873.

الراغبين بالاشتراك عبر الفاكس بإمكانهم أن يفعلوا ذلك على الرقم وأعتقد أنكم ترونه على الشاشة الآن 4885999، أما عن طريق الإنترنت فبإمكانكم المشاركة على الصفحة الرئيسية (للجزيرة نت) على العنوان التالي:

www.aljazeera.net

سيدي عوداً إلى موضوع فلسطين للدخول في موضوع العمل الخيري، في السابق كنت وكثير من العلماء يعني يحضون الناس على الأقل إن لم يستطيعوا أن يجاهدوا، فلا أقل من أن يدعو بظهر الغيب وأن يتبرعوا، إذا كانت المنظمات التي تصلها هذه التبرعات الآن مصنفة إرهابية، ولم يعد ثمة فصيل فلسطيني ليس مدرجاً على قائمة الإرهاب، يكاد يكون الجميع مدركاً، أو مدرجاً على هذه القائمة، حتى العمل الخيري الآن أصبح صعباً أن تمد به أهل فلسطين، ففي هذا الجو، ما الذي يمكن أن يفعله المسلمون؟

د. يوسف القرضاوي: أنا يعني قبل هذا الحقيقة لابد أن نتحدث عن العمل الخيري في الإسلام، يعني هل. يعني هل العمل الخيري في الإسلام ده أمر هامش في الإسلام أم أمر أساسي؟ يعني القرآن يعتبر فعل الخير جزء أساسي من مهمة المسلم في الحياة، القرآن يقول (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون)، فكما أن الإنسان مطالب بالعبادة والركوع والسجود، مطالب بفعل الخير، سواء تماماً سواء بسواء، افعلوا الخير ومش بس المسلم مطلوب يفعل الخير، يفعل الخير ويشارك الآخرين في فعل الخير وهو الذي أمر به القرآن في قوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى) وهو وأكثر من ذلك يدعو إلى الخير، مش بس يعني يفعل الخير هولا، ويدعو الآخرين (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير) والنبي عليه الصلاة والسلام يقول (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) وإذا لم يستطع أن يفعل الخير ولا أن يدعو على.. يدعو إليه، مطلوب منه أن ينوي الخير، يعني يكون الخير في.. في نيته، وله بذلك أجره إذا كان ناوي إذا ربنا أعطاه المال ينفق على الفقراء والمساكين و.. فله الأجر بنيته، هذا عمل الخير في الإسلام أمر مهم، الإسلام يجعل إطعام المسكين هذا مثل الصلاة، يعني الناس الذين دخلوا النار يعني سألهم أهل اليمين يوم القيامة: (ما سلككم في سقر، قالوا لم نك من المصلين، ولم نك نطعم المسكين) يعني أضعنا حق الله بإضاعة الصلاة، وأضعنا حق المسكين بعدم إطعامه، وأكثر من هذا أن الإسلام لا يكتفي بالدعوة إلى إطعام المسكين، لأ، الإسلام يعني.. يعني هناك شيء الحقيقة من روائع الإسلام. والقرآن المكي، اسمه: الحض على إطعام المسكين (أرأيت الذي يكذب بالدين) الذي يكذب بالجزاء وبالآخرة وبالدين عامة (فذلك الذي يدع اليتيم) يدفعه ويقهره (ولا يحض على طعام المسكين)، الإنسان الأناني، القاسي القلب، الذي يعيش لنفسه ولا يفكر في الآخرين وخصوصاً الضعفاء منهم مثل اليتيم والمسكين، (لا يحض على طعام المسكين)، لا يحث غيره ولا يحرض غيره على طعام المسكين، وكلمة "طعام المسكين" يعني كناية عن رعاية ضروراته وحاجاته لأن مش معناه يعني يطعمه ويسيبه عريان ما هو لازم يشوف كل الأشياء التي يحتاج إليها المسكين، إذا كان محتاج يداوي من مرض يداويه، محتاج إلى بيت يؤويه، يعني.. يعني يحقق له كفايته كما يقول العلماء، الكفاية هي المأكل والملبس والمسكن والمأوى وكل ما يحتاج إليه الإنسان لنفسه ولمن يعوله على ما يليق بحاله بلا إسراف ولا تقتير، هذه تحقق له الكفاية (ولا يحض على طعام المسكين) الشيخ محمد عبده وهو بيفسر قوله تعالى في سورة الفجر (كلا بل لا تكرمون) بيخاطب القرآن المجتمع الجاهلي (كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين) (لا تحاضون)، لا يحض بعضكم بعضاً، قال هذه الآية وأمثالها، أمثال هذه (فذلك الذي يدع اليتيم، ولا يحض) وأمثالها (إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين) أصحاب الشمال يوم القيامة، الذين يؤتون كتابهم بشمائلهم، ياخذ الكتاب بأيده الشمال هذا، وهو دليل على يعني إنه من أهل التعاسة والعياذ بالله، يعني القرآن يقول (خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً فاسلكوه) لماذا؟ (إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين)، سيدنا أبو الدرداء يقول لامرأته أم الدرداء: "يا أم الدرداء إن لله سلاسل لم تزل تغلي بها النار منذ خلق الله النار إلى يوم القيامة، كسرنا نصفها بالإيمان بالله وبقى النصف الآخر: الحض على الطعام، فحضي على طعام المسكين يا أم الدرداء"، الشيخ محمد عبده يقول هذه الآيات أصل في إنشاء الجمعيات الخيرية، يعني على المسلمين لكي لا يكونوا ممن لا يحضوا على طعام، إنه ينشئوا الجمعيات الخيرية، فأنا استجابة للحض على طعام المسكين ، إنشاء جمعيات الإغاثة، والجمعيات الإنسانية لتقدم الخير للناس وتطعم الجائع، لتغيث الملهوف، لتكفل اليتيم، لتداوي المريض، لتكسوا العاري، لتؤوي المشرد، هذا هو العمل الخيري الذي يقوم.. تقوم به الجمعيات الخيرية الإسلامية.

ماهر عبد الله: إذا كان هذا هو.. إذا كان هذا هو العمل الخيري فكيف تفسر إذن هذه الحملة وهي لنكن منصفين سبقتها حملات أخرى من دول عربية وإسلامية قبل الحادي عشر من سبتمبر لتحجيم العمل الخيري بهدف أو بحجة أنه يعمل لأسباب سياسية؟

د. يوسف القرضاوي: لأ، الحملات التي قامت من بلاد عربية هي كان أيضاً بتوجيه من الخارج للأسف، يعني ولأنه يعني اتهام العمل الخيري بأنه بيمول الإرهابيين أو كذا، هذا في الحقيقة لم تقم عليه أي أدلة حقيقية، ولأن هناك جمعيات خيرية، هذه الجمعيات الخيرية لها مجالس إدارات، ولها محاسبين ولها دفاتر وسجلات، ولها وارد ومنصرف، يعني هنا جمعية قطر الخيرية، أو جمعية الشيخ عيد بن محمد الخيرية، أو صندوق الزكاة في قطر، أو.. أو هذه أشياء معروفة جاية منين موارها، وأين تذهب

ماهر عبد الله: مصارفها

د. يوسف القرضاوي: إنما الواقع لماذا يحارب العمل الخيري؟ أنا أقول لك لماذا يحارب؟ يحارب العمل الخيري لأمرين أساسيين، الأمر الأول: أنه يثبت وحدة الأمة الإسلامية، لأنه مثلاً العمل الخيري لأيام أفغانستان، ل.. مش بس كان للجهاد، لأ. أفغانستان يعني تركت ضحايا، مليون ونصف شهيد، ومليون ونصف شهيد كثير، ومنهم له نساء، يعني امرأة أرملة، وأطفال يتامى، وبعضهم معوقون، يعني هناك شهداء وهناك معوقون، يعني بمئات الآلاف أيضاً، هؤلاء الناس تتركهم؟! لا. لا يمكن أن تتركهم،والحرب خلفت الفقر وخلفت التشرد، ملايين هاجروا إلى باكستان، وملايين جاءوا إلى الجهات الأخرى، كل هؤلاء كانوا يحتاجوا، فالتبرعات التي كانت تأتي من المملكة العربية السعودية مثلاً، ومن قطر، ومن الكويت، ومن الإمارات، ومن البلاد الإسلامية، هذه تدل على إن الأمة الإسلامية أمة يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، والبلاد اللي بيبعتوا للصومال، أو بيبعتوا للبلاد الأفريقية، أو بيبعتوا للبلاد الآسيوية، هناك أناس يموتون من الجوع؟ يعني كنا إحنا زمان نقول، هو في حد يموت من الجوع، نعم. والله في ناس بيموت بالفعل من الجوع، بعضهم بيموت فعلاً لا يجد القوت وبعضهم بيموت من سوء التغذية، لأنه لا يجدوا من الأغذية ما.. ما يكفيه، ليحيا حياة سليمة، فبيموت في النهاية، طيب، المسلمون حينما ينشئون الجمعيات الخيرية وتذهب إلى هذه البلاد هذا بيثبت إن فيه أمة إسلامية، أهم لا يريدون أن تكون هناك أمة إسلامية، الأمة الإسلامية اللي بيشعر بعضها ببعض، ويحس بعضها بآلام بعض، ويتوجع بعضها لبعض، "وكالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر"، هذه الأمة لا يريدون.. لا يريدون أن تكون حقيقة يعني قائمة فهذا هو الأمر الأول إنه العمل الخيري بيثبت إن هناك أمة واحدة يشعر بعضهم بآلام بعض. الأمر الثاني: إنه العمل الخيري يقوم بدوره في مواجهة حملات التنصير، حملات التنصير تستغل فقر المسلمين وجوعهم، ومرضهم، وتتقدم إليهم بالإنقاذ لتدخلهم في النصرانية، كما حدث هذا في بعض الجهات في إندونيسيا، وبعض الجهات في نيجيريا، وبعض البلاد في آسيا وفي أفريقيا، تستغل فقر الفقراء وبؤس البؤساء، وجوع الجائعين، وحرمان المحرومين، ولكي تقدم إليهم المعنوية، وتغير دينهم في هذا، ولذلك هذا ما جعلنا ننادي يعني بإقامة هيئة خيرية إسلامية عالمية تواجه هذه الحملات التنصيرية، حينما اجتمع المنصرون الأميركان في ولاية (كولورادو) في سنة 1978، وكان مائة وخمسين واحداً من عتاد المنصرين، وقدًّموا أربعين دراسة حول الإسلام وعلاقته بالمسيحية، أو المسيحية وعلاقتها بالإسلام، وكان هدفهم المعلن هو تنصير المسلمين في العالم، ورصدوا لذلك ألف مليون دولار، وأنشأوا لذلك معهداً سموه معهد (زويمر)، باسم أحد المبشرين الكبار الذي كان مقره في البحرين في أوائل هذا القرن، والذي رأس المؤتمر التبشيري في القاهرة سنة 1906، أرادوا أن يحيوا ذكراه بإنشاء معهد لتخريج منصرين متخصصين في تنصير المسلمين، ألف مليون دولار، دعونا نحن المسلمين أن ينشأوا شيئاً في مقابل هذا، لا.. لا لنؤ سلم العالم، هم يريدون أن ينصروا العالم، وبدأوا بتنصير المسلمين، يعني هم في سنة 1977 اجتمعوا في (بازل) أو في (بال) في سويسرا بشأن تنصير العالم، ثم بعدها بسنة بشأن تنصير المسلمين.

[موجز الأخبار]

أهداف الحملة الغربية على العمل الخيري الإسلامي

ماهر عبد الله: سيدي، قلت: أن الحملة هدفها الأول: قطع التواصل بين الأمة، وهدفها الثاني: حملات التنصير، أنا قطعتك في.. في الحديث عن التنصير هل أردت أن تضيف شيئاً، في مواجهة حملات التنصير بداية؟

د. يوسف القرضاوي: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، أردت أن أقول إنهم يريدون أن ينفردوا..، التنصير بالجو:

خلا لكي الجو فبيضى وأصفري

ونقري ما شئتِ أن تنقري.

فهم يريدون أن لا يكون للمسلمين أي قدره، من الناحية المالية، وأن يظل المسلمون بائسين فقراء، ولا يجدون عونا إلا أن يلجأو إلى الجهات التنصيرية، وهذا حادث في كثير من البلاد الآسيوية والأفريقية، فالعمل الإسلامي، قام ليسدُا، يعني هذه الثغرة أو بعض هذه الثغرة، لأنه العمل الخيري الإسلامي محدود بالنسبة، يعني هم جمعوا ألف مليون، وعلمت أنهم جمعوها في ليلة واحدة يعني جابوا يعني ألف مليونير أو ملياردير، وقال لكل واحد منهم: عليك مليون دولار، فجمعوه، نحن صار لينا.. عملنا الهيئة الخيرية الإسلامية، وصار لنا سنوات وسنوات وماجمعناش الأربعين مليون دولار، يعني أين ما نملكه نحنوا مما يملكونه؟ فهم حتى هذا الشيء القليل يريدون أن يمنعهوه، ومعتبرين أن العمل الخيري، يعني يملك الملايين ويملك، و.. لا، لا، ما يملكش إلا القليل بالنسبة لما يملكه، هُمًّ عندهم وسائل الإعفاء من الضرائب، والأشياء التي تأتي لهم بملايين وبلايين، فلذلك يعني أنا أقول: ليس من الأنصاف إن هم يترك لهم الجو والأبواب مفتًّحة على مصاريعها ليدعو إلى النصرانية وليؤثروا في المسلمين وبعض المسلمين يعني فيه، بعض المسلمين يتحولوا إلى نصارى صحيح ليس كثير، إنما إذا كانوا في البلاد العربية يكتفون بأن يشككو المسلم في إسلامه ولا يطمعون أن يتحولا المسلم إلى النصرانية صراحة، في بلاد غير الإسلام يفعلون هذا، يعني يتحول المسلم إلى نصراني، وقد رأينا هذا في نيجيريا وفي.. وفي غيرها.

ماهر عبد الله: ولهذا فيه.. فيه نكتة في إنجلترا هذه الأيام، أحد المرشحين الكبار، لخلافة رئيس الكنيسة الأنجليكانية اسمه الأخير علي فيقال إنه رئيس الكنيسة القادم سيكون مسلماً، لأنه أصله.. أصله مسلم متنصر، لكن سيدي لنكن صرحاء ولنكن منصفين أيضاً، قد يكون هذا هو الهدف الاستراتيجي لهذه المشاريع: تقطيع أوصال الأمة ومواجهة حملات التنصير أو الانفراد، لكن أليس هناك جهاد ينفق عليه من العمل الخيري؟ أليس الجهاد أحد المصارف الثابتة للزكاة التي هي ركن من أركان الإسلام؟ يعني حتى بس نكمل الصورة.

د. يوسف القرضاوي: إذا.. إذا اعتبرنا الجهاد يعني عملاً إرهابياً فيكون.. تكون الأعمال الخيرية من ممولات الإرهاب. إنما مَنْ يقول إن الجهاد إرهاب؟ هذا يعني.. يعني ظلم مبين، وجهل فاضح، وخطأ واضح، الإسلام هو جعل يعني مصرف في سبيل الله من المصارف الثمانية للزكاة التى هي ركن من أركان الإسلام، هي الركن الثالث من أركان الإسلام، وفي سبيل الله، في سبيل الله في تمويل الجهاد، لتكون كلمة الله هي العليا، هل مَنْ يُدافع عن دينه، وعن عرضه، وعن أرضه، وعن حرماته ومقدساته، يكون إرهابياً؟ هذا هو المشكل، المشكل إنه يعني أميركا تعتبر ما يقوم به شارون من تذبيح، وتقتيل، وتنكيل، وتدمير، يعني البيوت التي يدمرها في.. في يوم واحد يعني دمر 73منزلاً، وأصبح أهلها وأصحابها في العراء، اللي بيقتلوا.. الاغتيالات اللي بيعملها المروحيات والـF16 وهذه الأشياء كل ده ليس إرهاباً وما تقوم به حماس أو يقوم به الجهاد أو تقوم به كتائب الأقصى التي هي تعبر عن (فتح) أو يقوم به الجبهة الشعبية للدفاع على.. الأخذ بثأر زعيمهم وأمينهم العام، هذا.. هؤلاء يعتبرون إرهابيين، هذا هو المشكل، والله إذا كان هذا يعني إرهاباً فنرحب بهذا الإرهاب من.. الإمام الشافعي –رضي الله عنه- يعني له بيت شعر لأن بعض الناس اتهموه بأنه رافضي لأنه بيحب أهل البيت فقال يعني بيته الشهير:

إن كان رفضاً حب آل محمد

فليشهد الثقلان أني رافضي

فنحن نقول: إن كان يعني الدفاع عن الأوطان وعن الحرمات وعن المقدسات إرهاباً، فليشهد الثقلان أننا أول الإرهابيين وأول الدعاة إلى الإرهاب، هذا يعني أمر مرفوض، يعني ماذا يريد هؤلاء الناس؟ يعني حتى الرئيس ياسر عرفات مع إنه يعني.. يعني تنازل تنازلات كثيرة لم يرضاها كثير من.. من إخوانه وسجن لهم كثيراً من الناس، واعتقل كثيراً من الناس، وأوقف الانتفاضة وعمل، ومع هذا الآن يعني يفكرون في عقوبة عرفات، يريدون عقوبة عرفات ويقول (بوش) إنه خيب أمله فيه وإنه بيفكر ماذا..، يعني ماذا يريد هؤلاء الناس؟ يريدون أن نستسلم استسلاماً كاملاً لما يريده هذا السفاح شارون وعصابته ومن يؤيدونهم؟! هذا ما نرفضه يقيناً وما يرفضه الإسلام ويرفضه كل منطق وكل عقل وكل دين.

ماهر عبد الله: طيب اسمح لي عند هذه النقطة أن نعود للأخوة المشاهدين، معايا الأخ محمد عمران من فرنسا، أخ محمد تفضل.

محمد عمران: آلو.

ماهر عبد الله: أيوه.

محمد عمران: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: السلام والرحمة.

محمد عمران: أخ ماهر اسمح لي والله هذا الموضوع يعني خارج نطاق الحلقة، ولكن حابين نستفسر من فضيلة الشيخ عن جريدة "الشرق الأوسط" كتب عبد الرحمن الراشدي بتاريخ 22/1/ من هذا الشهر: إنه دعي إلى أن يتنحى الرئيس الفلسطيني عن السلطة الفلسطينية، وعلق السيد الراشد بأنه أصبح فضيلة الإمام.

د. يوسف القرضاوي: مش سامعين حاجة، أنت سامع حاجة؟

ماهر عبد الله: إذا ترفعوا لنا.. ترفعوا لنا الصوت شوية.

محمد عمران: وعلق السيد الراشد بأن فضيلة الشيخ بدأ يحول رأيه السياسي إلى خطبة صلاة، وفي الحقيقة هنا أنه يقول رأياً شخصياً لا فقهياً كما يقول الراشد، وأنه يذكر في.. في العصور الغابرة بفترات الاضطرابات والفتن السياسية مع العلم إننا على علم تام بأن السيد عرفات لن يقدم استقالته بمجرد سماع خطبة القرضاوي من قطر، فما هي ردود فضيلة الشيخ؟ شكراً.

ماهر عبد الله: طيب معايا.. معايا الأخ سميح أبو عيشه من فلسطين، أخ سميح تفضل.

سميح أبو عيشه: السلام عليكم فضيلة الشيخ القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: الصوت بعيد جداً يا جماعة.

سميح أبو عيشه: الحقيقة أنا رئيس جمعية الهلال الأحمر في محافظة الخليل، وكما تعلمون يعني وضع المؤسسات هي وجودها أصلاً لتغطية الخدمات لأبناء شعبنا لدعم صموده في أرض فلسطين، وأنا بأعرف إنه فضيلة الشيخ يعني إله دور كبير في دعم العمل الخيري، فجمعية الهلال الأحمر من ضمن المؤسسات اللي بتقدم في عدة مجالات وأهمها المجالات الصحية، والثقافية، والإنسانية، والتأهيلية ومن خلال.. من خلال مستشفى ومن خلال مركز للإعاقات ومن خلال رياض أطفال، ومركز علاج طبيعي، وكل.. والإسعاف والطوارئ الذي تشاهدونه في الفضائيات وبدا النشاطات اللي بيقوم فيها، فيعني إحنا بنسأل فضيلة الشيخ يعني.. يعني شو دور مثلاً ائتلاف الخير في إنه يدعم مثل هذه المؤسسات؟ يعني رغم علمنا إنه بيدعم كل مؤسسات العمل الخيري، لكن أنا بأسأل عن مؤسسة مثل مؤسسة الهلال الأحمر الفلسطينية.

ماهر عبد الله: طيب تسمح لي يا أخ سميح أسألك يعني من.. من خلال عملك في مؤسسة خيرية مثل الهلال الأحمر هل.. هل تعانون من.. من هذه الحملة على الإرهاب؟ يعني هل قلت الموارد؟ هل تجد ممانعة؟

سميح أبو عيشه: نعم نعم، يعني إحنا أولاً كما تعلمون نحن نتعرض لحصار، نتعرض لتجويع، نتعرض لقتل، نتعرض لتدمير، على كل الأصعدة نحن نعاني معاناة ليس لها أول وليس لها آخر، وعلى سبيل المثال إحنا لدينا مستشفى يقبع تحت حظر التجول معظم فترات الانتفاضة، لأنه يقع في مناطق لازالت تحت سيطرة الاحتلال، اللي هي منطقة hepron2 أو يعني H2 منطقة لازالت كلها ترزح تحت نير الاحتلال الإسرائيلي وصعوبة الوصول إلها بيمنع إنه.. إنه حتى حالات مثلاً عندنا قسم ولادة وعندنا قسم أطفال، قسم الولادة مفيش ست تقدر تصل الموقع من هذا المنطلق كان عندنا حالات على سبيل المثال 200حالة في الشهر حالياً لا تتجاوز الـ 40حالة، لأنه المكان محاصر في معظم الأحيان، فهذا الحكي أثر على.. على مداخيل المؤسسة، وعلى عملها، وهناك رواتب.. رواتب على معدل.. معدل 100ألف دولار في.. في جمعية الهلال الأحمر محافظة الخليل، هذه الرواتب في ظل هذه الظروف صعب إنه نغطيها، لكن هذه الأعمال كلها هي فعلاً دعم لأبناء شعبنا الفلسطيني، وهي واجبة على الجميع، فكان سؤالي لفضيلة الشيخ من هذا المنطلق.

ماهر عبد الله: طيب، شكراً أخ سميح، معايا الأخ خليل الكبيسي من قطر، أخ خليل تفضل.

خليل الكبيسي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

خليل الكبيسي: طبعاً أكلمكم أنا المدير التنفيذي لمؤسسة الشيخ عيد بن محمد آل ثاني الخيرية، وأحيي سعادة الشيخ الفاضل يوسف القرضاوي وأحييك أخ عبد الله، وتسمحوا لي بمداخلة بسيطة بما أن الموضوع يتعلق بدور الجمعيات الخيرية وعلاقتها بالإرهاب، فأحب في عجالة أن أقول: بأنه نحن كجمعيات خيرية عملنا عمل محدد يقتصر على العمل الخيري فقط والجمعيات الخيرية لا علاقة لها بأي انتماءات أو أحزاب سياسية وليس لها علاقة بأي أمور عسكرية أو دعم لأي أمر من هذا القبيل، وإنما عملنا مقتصر فقط على الأمور الخيرية. النقطة الثانية: أنه الجمعيات الخيرية، يعرف الجميع بما فيهم المتابعين أو الذين يسعون لإيقاف هذا العمل الخيري أن من ضمن إنجازاتها هو بناء المشاريع الإنسانية من مدارس ومستشفيات وحفر آبار لإغاثة الناس في بقاع مختلفة من العالم، أمور أخرى أيضاً المؤسسات الخيرية والجمعيات تكفل الأيتام، وتكفل الأرامل، وتكفل أسر في داخل الدول المؤسسة لهذه الجمعيات وفي خارجها، وتعرفون أيضاً أنه إغلاق...

ماهر عبد الله: أخ.. أخ خليل تسمح لي.. تسمحي لي بسؤال يعني في.

خليل الكبيسي: تفضل.

ماهر عبد الله: ذات أحد التهم التي كانت توجه لبعض الجمعيات الخيرية في فلسطين أنها عندما تلجأ.. يعني تلجأ إلى كفالة الأيتام، فإنها تكفل أيتام شهداء، عندما تدفع للأرامل فهم أرامل الشهداء، عندما تعالج بعد المحتجين فهم من الذين يشاركون في العمل الجهادى.

أولاً: هل هناك يعني استهداف للأرامل.. أرامل الشهداء والأيتام الذين كان آباؤهم شهداء، أم أن حتى هذا غير مبرر ويجب أن.. أن ندفع لهؤلاء الأيتام مهما كان فعل أهاليهم؟

خليل الكبيسي: هذا الكلام غير صحيح طبعاً، أولاً الملفات موجودة عندنا ومستعدين وأنا متأكد، كل الجمعيات مستعدة لهذا الأمر، يأتون ويفتحون ملف ملف، نحن لا نستهدف فئة معينة بذاته، يعني مجرد طلبات تقدم للجمعية، بكفالة يتيم معين أو مجموعة أيتام، دور الجمعية تقوم بالتأكد عبر لجنة خاصة للبحث المتابعة، نتأكد من أن هذا اليتيم، فعلاً هو يتيم وفعلاً هذا اليتيم موجود أصلاً، وأنه بلا أب، إن كان أبوه شهيداً أو غير شهيد، فهذا لا يهم الجمعية، المهم أن أسرة ليس لها معيل وعندها أيتام وتحتاج إلى مساعدة، فعمل الجمعية بشكل عام هو عمل إنساني لا علاقة له بأي شيء آخر، مما يفكر به الآخرين.

ماهر عبد الله: طيب هل.. لو طلب منك أن تستثني يتيماً لأنه أباه شهيد وهذا دعم للإرهاب، هل ستوافق جمعية الشيخ عيد بن محمد على ذلك؟

خليل الكبيسي: لا طبعاً.

ماهر عبد الله: هل.. يعني تريدني أن أشطب.. أشطب يتم لأن أبوه شهيد.!!

خليل الكبيسي: يعنى.

ماهر عبد الله: فحوى.. فحوى الدعوة لمحارب الإرهاب هو هذا، إذا كان يعلم أن هناك جميعات خيرية ستكفل أبناءه فهو سيلجأ إلى الجهاد، سيقبل عليه، قد يقال هذا سيقبل عليه.

خليل الكبيسي: أنا.. أنا لا أظن.. لا أظن أن فيه أحد من المسلمين يقدم على موضوع الجهاد أو يقتل نفسه حتى يعني يُكفل أبنه من قبل جمعيه، يعني هذا أمر لا أظن أحد يحسب هذا الحساب.

ماهر عبد الله: طيب، أخ خليل، مشكور جداً -وإن شاء الله- تسمع تعليق من الشيخ.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي السؤال الأول يعني قليلاً خارج عن الموضوع، ولكن أنا الحقيقة تلقيت أكثر من نسخة بالفاكس من مقال للأستاذ عبد الرحمن الراشد في "الشرق الأوسط" يعني رغم خروجه عن الموضوع لكن أنت ذكرت في.. في معرض كلامك قبل الفاصل شيئاً وقبل الهاتف عن ما يعاني منه الرئيس عرفات، يعني كان عنوان المقال في "الشرق الأوسط" "القرضاوي وعرفات والمسجد" أولاً يقول أنه نسب إليك أنك دعوت الرئيس الفلسطيني إلى التنحي.

اثنين: أن ما تفضلت به هو هل يسأل.. يسأل: هل يجوز لك أن تحول رأيك السياسي إلى خطبة صلاة جمعة؟ وثم يقول "والقرضاوي هنا في الحقيقة يقول رأياً شخصياً لا فقهياً"، وكثير من.. من الأخوة كانوا حبوا خصوصاً في.. في الخطبة ليست هذه الجمعة ..الجمعة التي سبقتها فهل من الصحيح أنك طلبت من الرئيس ياسر عرفات أن يتنحى؟ وإذا كان الأمر سياسي صرف هل يجوز أن يتحول إلى خطبة جمعة؟

د. يوسف القرضاوي: أولاً يعني أخونا الراشد وأمثاله يريدون أن تكون خطبة الجمعة حول الحيض والنفاس وهذه الأشياء، أو حول عذاب القبر أو هذه الأشياء، ولا تتدخل في قضايا الأمة، وهذا ليس بصحيح، فخطبة الجمعة يجب أن تكون موصولة بالحياة، وخصوصاً الخطبة الثانية، يعني أنا تكلمت في الخطبة الأولي عن قضية وتكلمت في الخطبة الثانية عن.. عن قضية فلسطين ولا يجوز لنا أن نغفل قضية فلسطين ونقول لأ، دا هذا أمر سياسي ولا ينبغي أن نتدخل في السياسة، لا، لابد أن نتدخل في.. وأنا أقول رأيي في السياسة.. يعني هل يحرم علي أن أقول رأيي؟ وإذا كان لي رأي فيجب أن أجهر به موصولاً أنا بأقول رأيي بالأدلة التي عندي، وأنا لم أطالب الرئيس عرفات بالتنحي، لأن معني التنحي أن يتنحى ويأتي بداله غيره، وأنا لم أفعل هذا، لم أقل هذا، أنا أقول: إن الرئيس عرفات عليه أن ينضم إلى الشعب، ولا يكون هناك سلطة ومعارضة، بل يكون هناك شعب واحد يقف ضد هذه الهجمة الشارونية ووراءها التأييد الأميركي، وإنه يترك غصن الزيتون ويعود إلى البندقية، أردت أن يعود ياسر عرفات إلى ما كان عليه أولاً، لأنه تبين إن مسيرة السلام لم تأت بثمرتها، ماذا جنى الفلسطينيون من.. من مسيرة السلام من مدريد، أوسلو، وكامب ديفيد، وإلى آخره؟ لم يجنوا شيئاً، إنها كـ.. كالسراب سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً، فأنا ناديت الرئيس عرفات إنه يعني ينضم إلى الشعب ويقف الجميع في صف الجهاد والنضال والمقاومة أمام هذا الوضع السيئ، الآن ماذا ينتظر الرئيس؟ ينتظر إنه يعزله الأميركان؟ هذا هو.. هذا هو المطلوب، إنه مادام لا ينفذ المطالب المطلوبة منه ولا يحقق الرغبات الأميركية والصهيونية فيجب أن يزول عندما يُطلب من هل يعني هذا هو المطلوب؟ لأ، نحن [نطلب] من عرفات أن يعود مناضلاً كما كان، لأنه لم يعد هناك يعني أنا ضد فكرة إن السلام هو الخيار الإستراتيجي الوحيد، لأن معني هذا يعني اضربونا على قفانا مالناش غير السلام!، اقتلونا مالناش غير السلام!، انتهكوا حرماتنا مالناش غير السلام، دمروا بيوتنا مالناش غير.. لأ، إحنا أمامنا خيارات مفتوحة، إذا لم تكن عملية السلام مجدية فلتكن هناك عملية الجهاد والكفاح والمقاومة هذا.. هذا هو الذي أردته يعني.

ماهر عبد الله: طب، معايا الأخ محمد شريف من فلسطين أخ محمد، تفضل.

محمد شريف: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

محمد شريف: مساء الخير.

ماهر عبد الله: مساء النور.

محمد شريف: بارك الله فيك وفي البرنامج، محمد شريف.

د. يوسف القرضاوي: يا أخ أنا مش سامع يا أخي، يا أخ منصور، مش سامع هذه الأصوات بعيدة جداً.

محمد شريف: آه، لحظة بس.. أنت سامعني أخ ماهر؟

ماهر عبد الله: تفضل.. تفضل.

محمد شريف: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

محمد شريف: محمد شريف، أنا بعثت فاكس للأستاذ ماهر بالنسبة إلى تعقيب على حضرة الشيخ الدكتور المناضل يوسف القرضاوي بالنسبة للتعليق بعض الأحيان على الجماعة الإسلامية الأحمدية اللي يسميها الخصوم بـ "القديانية" أنا محمد شريف مسؤول في الجماعة الإسلامية الأحمدية في فلسطين، وللأسف أن ما جاء في الحلقة الماضية أو قبل الماضية بموضوع الجهاد وإلغاء الجهاد، أنا أظن للأسف أن كثير من العلماء أو الأشخاص لم يقرءوا كتب المؤسس بنفسه أو علماء أفراد الجماعة بأنفسهم، بل كتب.. قرءوا كتب الخصوم، وهذا مناف لأصول تعاليم ديننا الحنيف، وكيف أنا كشاب مسلم عندما أرى اتهامات وغير حقيقة يؤثر سلباً علي أن أسمع من مشايخ أفاضل كالشيخ القرضاوي مثل هذه التعليقات، يعني للأسف غير مناسبة وحتى الأستاذ ماهر مثلاً مرة قال إنهم يعتقدون مع.. في الحلول.. وباللقاء مع (لويس فرقان)، لكن هذا خطأ وهذا كفر بواح. يعني، طبعاً لا نعتقد والعياذ بالله، فكنت أرى من المفضل أو أن يكون شخص مسلم من أفراد الجماعة الإسلامية الأحمدية أن يقول ما تعتقد الجماعة الإسلامية الأحمدية، والعالم يعرف منذ أكثر من مائة عام ماذا عملت الجماعة الإسلامية الأحمدية من مشاريع خيرية في إفريقيا، وفي خدمة الإسلام في إندونيسيا والشرق والأقصى، وحتى في فلسطين والدول العربية، وأوربا وأميركا، وتراجم القرآن، يعني الجماعة الإسلامية الأحمدية هي الجماعة الوحيدة.

ماهر عبد الله: طيب، أخ محمد، مشكور جداً، يعني أنا أعطيتك الفرصة بناءً على المكالمة التي وقعت بيننا، يعني أحسنت صنعاً أنك اتصلت هذا اليوم، يعني سمحت لك بها رغم خروجها الواضح عن الموضوع، وإن شاء الله تسمع أيضاً من الشيخ تعليق على الموضوع، معايا الأخ مصطفى الجندي من السعودية، أخ مصطفي، تفضل.

مصطفي الجندي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام والرحمة.

مصطفي الجندي: السلام عليكم فضيلة الشيخ وأستاذ ماهر، كنت أطلب من فضيلة الشيخ إنه يوجه رسالة للسادة القادة العرب.. المئات المليارات من الدولارات التي تصرف في التسليح الـ F 16، وطائرات الإنذار المبكر، والتسليح في.. في كل الدول العربية ألا يحق أن توجه هذه.. يعني الإمكانيات الهائلة من التسليح في الدول العربية لمناصرة القضية الفلسطينية؟ لأنه نسيب سعادة الرئيس ياسر عرفات هيقاتل مع مين؟ وفين الإمكانيات أساساً؟ ولسه أنتوا شايفين الموضوع، إما أن تستخدم هذه الإمكانيات الهائلة في مناصرة القضية الفلسطينية وإما أن توجه للصرف علي الفقراء المسلمين والعرب، ما فائدة هذه الإمكانات الهائلة في.. في..؟

ماهر عبد الله: طب أخ.. أخ مصطفي السؤال.. السؤال واضح مشكور.. مشكور جداً، سيدي عوداً على سؤال الأخ سميح أبو عيشه من الهلال الأحمر: بصفتك رئيس لائتلاف الخير، لماذا لا يشمل –إذا فهمت سؤاله صح يعني- هو طبعاً أكد أن الحملة تشمل الجميع، وكل العمل الخيري في فلسطين يعاني من.. من الحصار، لماذا لا تشمل حفلة ائتلاف الخير في الجمعيات التي تدعمها داخل فلسطين جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني؟ يعني هي دعوة منه لأن تشرك.

د. يوسف القرضاوي: أنا يعني طبعاً عملية ائتلاف الخير هذه عملية يعني في غاية الأهمية، ومهمتها إنه يعني لابد أن نعمل على ترميم من يتهدم من الحياة الفلسطينية داخل أرض فلسطين مما يصنعه الصهاينة كل يوم، ليهدموا ونحن نبني، فالعمل ائتلاف الخير إنه بيشوف المدارس التي تحتاج إلى ترميم أو بناء من.. من جديد، المساجد، البيوت، المزارع المحروقة، الطرق التي تحتاج إلى رصف، اليتامى التي يحتاجون إلى.. إلى، الأسر يعني حتى إنه أنا أقول يعني بعض الوزراء في بعض دول الخليج، يعني سألوني يعني عن ائتلاف الخير هذا وقالوا: هل الأموال ديه بتروح لحماس والجهاد؟ فقلت: لا، يعني هذا لا يمكن، يعني.. لو عملنا ذلك لوقف ائتلاف الخير من أول يوم، هذه أعمال محدودة ولها يعني مصارفها إنه فيه كذا ألف هيروح للبيت الفلاني، وكذا ألف هيروحوا للمدرسة الفلانية، وكذا ألف هيروحوا للمستشفي الفلاني في البلد الفلاني، وقلت أنا حتى لهذا الوزير، قلت له: تستطيع أن تعينوا واحد من قبلكم يروح يشرف على هذه الأشياء بنفسه، يعني ممكن يشوف الأشياء دي رايحة، فهذه، أما التنسيق داخل فلسطين فيجب على الجمعيات لأن هذه.. هو الائتلاف من.. من جمعيات خيرية، جمعيات خيرية داخل فلسطين، فهذه الجمعيات يجب أن يعني يتحدث.. أنا ما بأدخلش داخل فلسطين حتى أعرف، إنما أنا.. أنا متعاون مع الأخوة الذين يعرفون هذا، فعلي الأخ إنه يتصل بالأخ عصام يوسف اللي هو الأمين العام لائتلاف الخير ويشرح له وأنا أعتقد إنه.. لا.. ليس عنده مانع، لأنه ائتلاف الخير لجميع الفلسطينيين من غير.. من غير شك ولخدمة الجميع، ويجب على الكل أن يقف وراء هذا المشروع النافع بإذن الله.

ماهر عبد الله: السؤال اللي سألته للأخ خليل الكبيسي يعني هذه تهمة تقال في العادة، إنه حتى عندما تكون المصارف والموارد للجمعيات الخيرية معروفة مجرد تبني ابن شهيد هو دعم للإرهاب، لأنه يخلق هذه الحالة من التعاطف من الشهداء مع عائلاتهم، وبالتالي يعني يصبح عبء التفكير بالجهاد أقل على الشاب الذي يريد أن يشارك في الجهاد، هل تعتقد أن هذا مبرر كافي؟

د. يوسف القرضاوي: لأ، عندنا ليس مبرراً، وإنما عند هؤلاء الذين يريدون أن نستسلم للإرادة الصهيونية، عندهم هذا مبرر كافي، إنما كيف يعني نترك أبناء الشهداء، لأنه شهيد نترك أولاده يموتون جوعاً؟! يعني هذا منطق، فإذا كان يعني إخواننا في فلسطين، أو في أفغانستان، أو في الجزائر، أو في.. أي بلد يعني خاض معركة الجهاد وترك الضحايا بالآلاف وربما بالملايين في بعض البلاد، هل نترك أهاليهم من.. من خلفهم أم.. أم علينا واجب نحوهم، واجب التكافل الإسلامي، تكافل الأمة الواحدة، كيف نترك أرملة الإنسان الذي يجاهد بنفسه حتى لو كان غلطان، إنما ما ذنب أولاده؟ يعني نعاقب حتى أولاده؟ هذا أمر هو من المعروف إن هناك جمعية خيرية في الولايات المتحدة كان من ضمن جرائمها التي اعتبرت يعني في سجلات السيئات لها إنها كفلت بعض أبناء الشهداء، هذا منطق مرفوض يقيناً.

ماهر عبد الله: الأخ محمد شريف، يعني موضوع خارج، لكن الحقيقة هو كلمني أكثر من مرة على الهاتف وبعث فاكس، يحتج احتجاج شديد، الأخ محمد شريف هو المسؤول عن الجماعة الإسلامية الأحمدية، يحتج على الخلط بين الأحمدية والقديانية، يقول: ذكر في.. في هذا البرنامج من قبل أنهم لا يحضون على الجهاد، ذكر في حلقة سابقة ذكرتم أن القديانية كانت لا تحض على الجهاد، وكانت تنهي عن الجهاد، ويقول إن الشيخ المؤسس كما سماه لم يقل بهذا أبداً، وهم لا يؤمنون بالحلول والاتحاد، وإن هذا كفر بواح لا يمكن لمسلم أن.. أن يقول به، هل تريد أن.. أن تعلق على كلامه؟

د. يوسف القرضاوي: والله.. أنا يعني الأحمدية يعني شيء والقديانية شيء، هناك فرقتان الأحمدية يعني اقتربت من سائر المسلمين في أشياء كثيرة، ولكن القديانية الأصلية بحسب ما جاء وما كتبه علماء الهند وباكستان من أمثال ما كتبه الأستاذ أبي الحسن الندوي، وما كتبه الأستاذ أبو الأعلى المودودي وما كتبه الشيخ الخضر حسين يعني قديماً، وما كتبه علماء المسلمين عن القديانية الأصلية من رسائل غلام أحمد الأصلية، يعني فيها أشياء ونبوة ظلية، وطب ما هي النبوة؟ وعملت إيه النبوة؟ هؤلاء.. فإذا كان هو بينكر هذا إحنا بنقبل منه هذا الأمر، ولكن نريد منهم أن يتبرءوا مما قاله مؤسس هذه النحلة.

ماهر عبد الله: طيب، نسمع من الأخ سالم عبد الله من بريطانيا، ومعذرة يا أخ سالم على التأخير، لكن أرجو منك إنه ترفع صوتك قليلاً.

سالم عبد الله: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: السلام والرحمة.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

سالم عبد الله: الأخ الدكتور اتفضل في بداية الموضوع قال: بإن الأمة في حاجة إلى الحريات، وأعتقد أن هذا الأمر غير متوقع، لأن لا الحكام يقبل بهذا ولا الغرب يرضون بهذا، يعني أبسط شيء هذا.. توفر الحريات راح يؤدي إلى أن الناس تسأل عن المليون.. الملايين دولارات اللي أعطيت إلى كلينتون أو ملايين الدولارات اللي أعطيت لحديقة الحيوان في.. في لندن، وهذا لا يرضي الحكام، خصوصاً أن الأمة الإسلامية الله –سبحانه وتعالى- حباها بالأموال والرجال، يعني نجد أن شعوب من المسلمين يعيشون على بحار من الأموال من.. من النفط، وهم يموتون في كل لحظة، سبب هذه الأعمال اللي يقومون بيها الحكام أنفسهم، فأخي الفاضل، يعني هذه الجمعيات تقوم ببعض واجبات الدولة اللي هي واجب على الدولة إن تقوم بهذا الأعمال، فتأتي هذه الجمعيات وتطيل عمر هذه الأنظمة الفاسدة، حتى إن بعض الأمراء يتخذون كتبرية.. كتبرير لمليارات الدولارات اللي توضع في بنوك الغرب من أموال المسلمين والنفط، يضعوها في هذه البنوك ويقومون بعمل بسيط،فتح مدرسة أو فتح بير، أو يتبرعون أن كان بجريح فلسطيني حتى يبررون السرقات للأموال اللي تأخذ من الأمة، وجزاكم الله خير.

ماهر عبد الله: مشكور يا أخ سالم، مع الأخ نصر الدمنهوري من الإمارات، أخ نصر، اتفضل

نصر الدمنهوري: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

نصر الدمنهوري: في الحقيقة أنا برضو بأكد على الأخ السابق إن أساساً لماذا لم نسأل أنفسنا الملايين اللي جمعها كلينتون في اللقاءات الأسبوع المقبل، اللي سمعنا عنها في قناة (الجزيرة)، لماذا لم يسأل إلى أين تذهب هذه الأموال؟! هذا شيء، الشيء الثاني وهو تعليق بسيط لو سمحتو لي إلا وهو: هل الآن أصبح أي عمل إسلامي جريمة؟، هل العمل الخيري الإسلامي جريمة؟ ولماذا نضع أنفسنا في موقف الدفاع ونحن على حق؟، فأعتقد إن يعني لا داعي إن إحنا نضع نفسنا في موقف الدفاع ونحن نجمع أموالنا، وهل من الحرام إن إحنا أو أي جمعية خيرية إن هي تؤول أبناء الشهداء وغير الشهداء؟، هذا فقط ما أردت أن أضيفه، وجزاكم الله خيراً.

[فاصل إعلاني]

العمل الخيري بين إهدار الأموال والتوجيه الصحيح

ماهر عبد الله: سيدي الأسئلة الأخيرة سواء سؤال.. سؤال الأخ مصطفى الجندي من السعودية، سؤال الأخ سالم عبد الله، سؤال الأخ نصر، ومداخلات كثيرة على الإنترنت يعني أذكر منها مثال مشاركة الأخ.. الأخ كريم رجل أعمال من لبنان، كلها تصب في.. في مجرى واحد يعني أنا اختصرها بسؤال الأخ كريم على اعتبار إنه سمعت الهواتف إن خطبة.. في خطبة الجمعة الماضية ذكر الشيخ البوطي، يقول الأخ كريم

د. يوسف القرضاوي: ذكر مين؟

ماهر عبد الله: ذكر الشيخ البوطي في [السوري]، أن دبلوماسياً غربياً أخبره بأن الدرع الصاروخي للولايات المتحدة الأمريكية يُبنى بأموال دول الخليج، والأعمال الخيرية تتسول على الفتات، كيف يتأتى ذلك؟

د. يوسف القرضاوي: والأعمال الخيرية..

ماهر عبد الله: يعني ما يصل الأعمال الخيرية هو فُتات ما هو موجود في.. من ثروة عند الأمة، في حين أن الأخ نصر أشار إلى ملايين جمعها كلينتون، الأخ ينسب إلى الشيخ البوطي أن دبلوماسياً غربياً أخبره أن الدرع الصاروخي هذا على تكاليفه، ستدفعه دول الخليج تحديداً. الأخ سالم عبد الله يقول: أن –أصلاً هذا العمل من عمل الدولة، ويجب أن تقوم به الدولة.

الأخ مصطفى الجندي يقول: أنه مئات المليارات تستثمر في العالم الغربي في حين أن الذي يوجه إلى فلسطين من العمل الخيري فتات. يعنى ألا تعتقد إنه أزمتنا أكبر من العمل الخيري إنه فعلاً هناك أموال مسلمة تهدر ليلاً نهاراً، وفعلاً الحديث عن العمل الخيري هو حديث عن فتات؟

د. يوسف القرضاوي: آه أنا مع الأخوة الذين يقولون هذا، وأنا قلت من أول الأمر، هم بيجمعوا مليارات، يعني أنا لما داعيت إلى إنشاء الهيئة الخيرية الإسلامية، كان بمناسبة المليار دولار، الذي جمعوه في.. (كلورادو)سنة..، قال لي بعض الأخوة: هذا مليار من المليارات، إنما هم جمعوا أضعاف هذا، ويجمعون أضعاف هذا الأمر لينفق على جيوش المبشرين، أتكلمنا إحنا في حلقة من الحلقات أنه في أربعة مليون وسبعمائة وخمسين ألف مبشر ومبشرة في أنحاء العالم، من أين ينفقون عليهم؟ فهو فتات فعلاً، وأحياناً أنا أقول للأسف إن بعض المسلمين يعني يضعون أموالهم في البنوك الأجنبية، وبدون فوائد يتحرجون من أخذ الفوائد ويتركو هذه الفوائد فماذا تفعل البنوك الأجنبية هذه؟ تتبرع لها للجمعيات الخيرية، والجمعيات الخيرية، كثيراً ما تكون في الغالب هي جمعيات كنسيه أو جمعيات يهودية، يعني فلوس المسلمين اللي أصلها للمسلمين، تروح.. تُعطى، وأنا أقول هذه الأموال.. وإن كانت حراماً لا يجوز أن تترك لهذه البنوك، ومصرفها هو العمل الخيري، مصرفها فقراء المسلمين، وحاجات المسلمين ومصالح المسلمين وهذا أمراً لا يكاد يوجد فيه خلاف، فهذا موجود وما قاله الدكتور البوطي، يعني ربما كان صحيحاً فعلاً.. كثيراً ما يفرض على الدول العربية ودول إسلامية ودول خليجية، كثيراً ما يُفرض عليهم نفقات، حرب الخليج ما هي نفقاتها من.. ممن أخذت؟ أخذت من أهل الخليج أنفسهم، إنما نحن نريد أن نقول: أنه يعني.. العمل الخيري يجب أن يمول وأن يمون وأن يستمر، وعندنا نحن مصادر كثيرة عندنا الزكاة المفروضة، وعندنا.. وعندنا زكاة الأموال، وزكاة الفطر وهي زكاة رؤوس، لأن دي زكاة لها وضع خاص، يعني.. 1300 مليون مسلم المفروض يخرجوا زكاتهم سنوياً، عن كل رأس يعني.. عدة مليارات في يوم واحد تعطى، وبعدين هناك الحقوق الواجبة بعد الزكاة، الزكاة هي أول الحقوق وليست آخرها، .. وإذا كان دفعت الزكاة ووجدت إنساناً جائعاً تتركه يموت جوعاً أنا وتقول أنا أخرجت الزكاة؟ "ليس منا من بات شبعان وجاره إلى جنبه جائع" و.. فحق المعون وحق الزرع عند الحصاد، والحقوق الأخرى بعد الزكاة، وبعدين الصدقات التطوعية والصدقات الجارية اللي هي الوقف الإسلامي، المسلمون امتازوا بأنهم يعني أنشأوا مؤسسات وقفية، يعني لا.. يزال المسلمين ينتفعون بها وإن كان بعض البلاد للأسف نهبت أموال الوقف، وضمته إلى الدولة وحرم المستحقون منه، فهذه كلها موارد للعمل الخيري، ولو نظم وأخذ حقه كما ينبغي.

ماهر عبد الله: طيب معايا المكالمة الأخيرة من الأخ عصام يوسف من الأردن، أخ عصام أتفضل.

عصام يوسف: سلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام والرحمة.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

عصام يوسف: الشكر جزيل لكم على هذا البرنامج، لكن الحقيقة بالنسبة الخير، جواباً على سؤال الأخ من جمعية الهلال في الخليج، إنه نرحب بجميع طلباتهم ونحن على استعداد لدعم هذه الجمعية وغيرها من الجمعيات الإغاثية في فلسطين بالعموم، أما بالنسبة لموضوع البرنامج، فالحقيقة إنه هذه القضية هي أولاً في اعتقادي أنها أزمة ثقة ما بين الحكومات العربية والإسلامية ومؤسساتها الأهلية التي تقوم بهذا العمل، وكذلك بالنسبة الحال.. للحكومات الإسلامية بالعموم، هذه المؤسسات دائماً كانت الرديف لهذه الحكومات، وتقوم بدور المجتمع المدني في خدمة هؤلاء الناس، والملاحظ أنه هذا العمل دائماً مقبول ومبارك طالما أن الأمور السياسية والأمور العسكرية هادئة وليست هناك مشاكل، وعندما تثور هذه المشاكل نجد أنه هذه الحرب تشن على هذه الجمعيات، وتصبح أعمال هذه الجمعيات غير قانونية وهذا بطبيعة الحال منافي للواقع والحال، لأنه الأصل في هذه الجمعيات، كما يراد لها من قِبَل هذه الحكومات ألا تدخل في السياسة، ونجد أن هذه الحكومات وللأسف الشديد تقتحم هذه الجمعيات في الأعمال السياسية من خلال مثل هذه التصرفات، العمل الإغاثي الإسلامي هو عمل مطلوب ويقوم بدور.. جزء من الدور الدولي في العمل الإغاثي، لماذا مثلاً نجد أن أميركا عندما كانت تقصف أفغانستان بالقنابل تلقى مع هذا وتجيز لنفسها أن تلقى على الشعب الأفغاني الطعام والمواد الغذائية، وكذلك الحال عندما تحاصر أميركا وتضرب العراق نجد أن جمعيات إغاثية أميركية تقدم العون للعراقيين وغيرهم، فلماذا هذا مبرر وعملنا الإغاثي الإسلامي غير مبرر؟ في ظني أن هذه هي حرب على هذا العمل ومحاولة لتعطيل هذه المؤسسات عن أعمالها ووقوفها إلى جانب القضايا العادلة، ونحن في عملنا هذا نقوم بمساعدة نتائج الحروب هذه الظالمة في أغلب الأحيان على الشعوب وخاصة ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من حرب إبادة ظالمة، فنحن نقوم بتقديم المساعدة لنتائج هذه الحرب، ونتائج هذه السياسة التي يعيشها الشعب الفلسطينى من قِبَل العدو الإسرائيلي، وإذا كانت كما نقول: إذا كانت إسرائيل تجيز لنفسها عندما تعتقل المعتقلين أن تقدم لهم المأوى وتقدم لهم المسكن، وتقدم لهم الملبس، فإذا كانوا هم يعينوا المعتقل فلماذا يريدوننا نحن أن نحرم من أن نساعد أسرة الشهيد، أو أسرة المعتقل، أو ابن الشهيد؟ وللعلم أن أغلب شهداء فلسطين ليس لهم أبناء في غالبيتهم معظمهم شباب، ولكن هذا من حق المؤسسات إنها تقف..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أخ عصام مشكور جداً، معذرة على المقاطعة، يعني شارفنا على الانتهاء، وأنا أعتقد إنه مداخلتك كانت قيمة، أظن أن هذا الأخ عصام يوسف نفسه مدير حركة ائتلاف الخير، وأنا أعتقد إنه كان رد على الأخ سمير أبو عيشه أنه بإمكان جمعية الهلال الأحمر أن.. أن تتصل به في .. في عَمَّان وتقدم طلباتها، سيدي فيه.. فيه إلحاح شديد على تدخل أميركا، هل.. يعني سؤال من الأخ ساري يقول: سؤالي للشيخ الفاضل ما هو رأي الدين في سماح دولة ما للمسؤولين الأميركيين في التدخل بعمل الجمعيات الخيرية فيها، خاصة وأن معظم الجمعيات جمعيات إسلامية؟ والقصة التي تتفاعل في.. في الكويت ليست يعني بعيدة عن الأذهان، يعني بأي حق تتدخل أميركا؟ وكيف نقبل منها أن تتدخل؟

التدخل الأميركي في العمل الخيري الإسلامي

د. يوسف القرضاوي: هذا يعني أمر يعني بديهي، إنه من مقتضى يعني سيادات دولنا وإنها دول حرة ومستقلة ودول لها عقيدتها ولها رسالتها ولها شخصيتها لا يجوز أن تقبل لأحد أن يتدخل في سياستها التعليمية يغير مناهج التعليم سواءً التعليم العام أو التعليم الديني، أو في سياستها العملية في النواحي الخيرية وهذه هذا لا.. لا يقبله يعني منطق ولا يقبله دين ولا تقبله الأعراف الدولية نفسها، وإلا معناها إنه أصبح المنطق منطق القوة، يعني من يملك القوة يفرض نفسه على العالم ويفرض إرادته وسيطرته على العالم وتفقد الدول يعني حقوقها في السيادة وحقوقها في تسيير أمورها بنفسها، هذا إذا استجبنا لهذا المنطق معناه إنه لم يعد هناك قانون، ولم يعد هناك حرية لا للدول ولا للأفراد وهذا لا شك إنه أمر يرفضه كل العقلاء.

ماهر عبد الله: وصلتنا بعض المشاركات عبر الإنترنت الأخ صلاح الدين يقول: أعطيناهم المال ليصرفوا على معداتهم الحربية لقتلنا وأعطيناهم الأرض للدخول عليها لدهسنا، وأعطيناهم السماء لتحليق.. للتحليق فوقنا لتقطيع أجسادنا، فمن هم المسؤولون الحقيقيون عن هذا؟ الأخ خالد طبيب من أميركا يقول: أنا اعمل في مؤسسة النجدة العالمية في أميركا، مؤسستنا تم تجميد أموالها بدون أي تهمة بقانون إنك متهم حتى تثبت إدانتك، وفعلاً كان هذه من الجمعيات التي ذكر أنه جُمدت أموالها في الولايات المتحدة.

الأخ أبو فهد من السعودية: لماذا أمة الإسلام –واعذروني على هذا اللفظ- كالقطيع لا تنهض إلا بوجود قائد موجه بغض النظر عن توجهاته ولا تستطيع أن تنهض الأمة بنفسها؟

د. يوسف القرضاوي: كل أمة في العالم تحتاج إلى قائد، القيادة دي أمر يعني فطري، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول "إذا كنتم ثلاثة فأمروا أحدكم" لابد من قيادة، ويعني وأنا أقول يعني الحقيقة كنا بالأمس يعني مع ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز وقال كلاماً جيداً يعني في التمسك بحق الأمة والتمسك بدين الأمة وبعقيدتها، وبحريتها، وبسيادتها، واليوم كنا أيضاً مع الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية، وكل منهم قال كلاماً جيداً في حضور أكثر من 200 مثقف من مثقفي الأمة العربية والإسلامية، وهذا يعني ينبغي أن ننوه به ونشهد له، وقلنا لهم: يعني سيروا في هذا الطريق والأمة كلها معكم، نحن نريد من يقول: لا، سيدنا عمر يقول: يعجبني من الرجل إذا سيم الخسف أن يقول بملء فيه لا، ونحن نريد من قياداتنا السياسية وحكامنا أن يقولوا بملء فيهم لا والأمة كلها من ورائهم إن شاء الله.

ماهر عبد الله: طيب أنا أعتقد هذه فرصة مناسبة للتوقف لم يبق لي إلا أن أشكركم وأشكر فضيلة العلاَّمة الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي، أعتذر لكل الذين لم يسمح لنا الوقت بقراءة فاكساتهم أو بقراءة مداخلاتهم عبر الإنترنت.

إلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم تحية منى والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.