مقدم الحلقة

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة

- الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، داعية إسلامي

تاريخ الحلقة

08/10/2000


ماهر عبد الله:

الشيخ يوسف القرضاوي
ماهر عبد الله
أعزائي المشاهدين، سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة). انتفاضة الأقصى في الأسبوع الماضي وردة الفعل الإيجابية عليها في الشارع العربي، والتي حركت الأمة الإسلامية من أقصاها إلى أقصاها، اضطرتنا هذا الأسبوع للحديث عن موضوع عزيز على قلوب المسلمين وليس ببعيد عن موضوع الأقصى وما يعانيه، وما يعانيه أهل فلسطين من حوله موضوعنا لهذا اليوم سيكون موضوع الجهاد ودوره في عزة الأمة، وفي الدفاع عن الأقصى، والحفاظ على كل المقدسات، لمناقشة هذا الموضوع سيكون معي العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، ويسعدني أن أرحب به باسمكم، مولانا أهلاً بك مجدداً، ونبدأ بالجهاد كقيمة، كذروة سنام للإسلام بربطه بواقع الأمة اليوم.

د. يوسف القرضاوي:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأزكى صلوات الله وتسليماته على إمام المجاهدين سيدنا، وإمامنا وأسوتنا، ومعلمنا، وقائد دربنا محمد وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته واهتدى بسنته، وجاهد جهاده إلى يوم الدين، أما بعد.

فأحب أن أسدى من خالص القلب ومن أعماق الضمير تحية إلى هؤلاء الأبطال من إخوتنا، وأبنائنا، وأخواتنا، وبناتنا في الأرض المقدسة التي بارك الله فيها للعالمين، أرض فلسطين، أرض النبوات، أسدي التحية إلى هؤلاء الأبطال الذي أثبتوا أن هذا الشعب لا يمكن أن يموت، وأنه يسعد أن يبذل الغالي والنفيس من أجل هذه المقدسات التي ائتمنه الله –تعالى- عليها، والتي يستعد بأن يكون حارساً لها، أسدي التحية إلى أبناء القدس وأبناء فلسطين، أبناء فلسطين في الضفة وغزة، وأبناء فلسطين هناك، أبناء 1948م في حيفا، ويافا، وفي الناصرة، وفي أم الفحم، وفي شفى عمرو، وفي غير ذلك من هذه البلاد التي ظنوا أنها قد انتهت وأنهم قد غسلوا أدمغتهم، وأنهم قد أصبحوا إسرائيليين، هؤلاء لم ينسوا أبداً أنهم فلسطينيون، ولم ينسوا المسجد الاقصى، التحموا بإخوانهم، وهكذا رأينا هذا الشعب يقف صفاً واحداً كالبنيان المرصوص، ثم رأينا الأمة العربية والإسلامية لا أقول: من الخليج الهادر إلى المحيط الثائر، ولكن أقول: من المحيط إلى المحيط من جاكرتا إلى الدار البيضاء، بل من الفلبين إلى الدار البيضاء، هذه الأمة المسلمة تجاوبت مع هذه الانتفاضة المباركة، وتحرك الشارع العربي والإسلامي في كل مكان معبراً عن غضبه على هذا العدوان الإسرائيلي، ومعبراً عن مساندته وتأييده لهؤلاء الأخوة الذين يفديهم بروحه، وهذه الأمة تظهر عادة في الشدائد، الأمة الإسلامية أشد ما تكون قوة، وأصفى ما تكون جوهراً، وأصلب ما تكون عوداً حينما تنزل بها المحن والشدائد، وتحيط بها الخطوب وتنزل بها الكروب، وتتتابع عليها المصائب، ترى معدن هذه الأمة.

فالأمة تحركت، هذه الأمة تحركت، فلا يجوز أن تسكن، ولا يجوز لأحد أن يسكنها بالتآمر عليها وإخماد جذوتها التي اشتعلت، وأشعلها الإسلام، وأشعلتها العقيدة، وأشعلتها الإخوة الإسلامية، وأشعلها الغيرة على المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، قبل الحديث عن السؤال الذي سألت عنه، أحببت أن أقدم هذه المقدمة، وألقي هذه التحية.

ماهر عبد الله:

مشكور جداً على هذه المقدمة، لكن سنعود إلى السؤال بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله:

مولانا بعد هذه التحية اخترنا الموضوع بسبب ردة الفعل هذه، فكيف تربط الحالة الجهادية -كما يجب أن تكون- وبين ما يجري اليوم؟

د. يوسف القرضاوي:

لا شك أن الأمة الإسلامية أمة جهاد وليست أمة استسلام، الجهاد هو ذروة سنام الإسلام عندها، هو الفريضة المقدسة، ولا ترضى هذه الأمة بالذل أبداً، لأن الله كتب لها العزة (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين، ولكن المنافقين لا يعلمون) هذه الأمة ترفض الهوان، وترفض أن تطأطئ رأسها أو تحني ظهرها لأحد إلا لله تنحني لله ساجدة وتطأطئ لله راكعة، ولكنها لا تركع لمخلوق، أمة تعلمت الموت في سيبل الله، وعلمت أن الموت هو عين الحياة، الموت في سبيل الله ليس موتاً، بل هو الحياة الحقيقية (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات، بل أحياء ولكن لا تشعرون) (ولا تحسبن الذي قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون) ولذلك نرى هذه الأمة -ربما يعني- تصبر في بعض الأحيان، أو تسكت، ثم سرعان ما تنتفض، وسرعان ما تشتعل فيها النار وتظهر حقيقة هذه الأمة وينجلي الصدأ، فيظهر المعدن الحقيقي، المعدن الحقيقي إذا حككته، أو أزلت الغبار والأتربة، أو أزلت الصدأ عنه ظهر هذا المعدن، ويظهر أكثر ما يظهر عند الشدائد (ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً) فهذه الأمة ظهرت الآن على حقيقتها وعلمت أن الجهاد الآن فرض عين عليها.

ماهر عبد الله:

بس مش شايف معي إنه فيه مؤامرة على الجهاد؟ يعني لا أحد يريد لنا أن نستخدم حتى مصطلح الجهاد، أحدد –للأسف- بعض الإسلاميين يسيئون توظيفه، هل ترى أن هناك مظاهرة عفواً مؤامرة لقتل هذه الروح فينا؟

د. يوسف القرضاوي:

نعم.. لا شك أن هناك أنا لست من أنصار التفسير التآمري للتاريخ أو للأحداث ولكن الواحد يرى أمامه ما يراه الإنسان بعينيه، عيني رأسه لا يستطيع أن ينكره ولا يستطيع أن يجحده، هناك تآمر لإخماد روح الجهاد، لأن الأمة إذا ماتت فيها روح الجهاد أصبح الاستيلاء عليها أمراً سهلاً وميسوراً، إذا ظلت الأمة تقاوم كما قال الشيخ أحمد ياسين رد على مناحم بيجن، مناحم بيجن يقول: أنا أحارب إذن أنا موجود في كتابه (التمرد أو الثورة) قل: أنا أحارب إذن أنا موجود، وجوده بالحرب والقتال، ولذلك النبي المعظم عندهم والذين يعتبروه يعني إماماً وأسوة لهم (أشعيه) صاحب الحروب، فالشيخ أحمد ياسين رد عليه: أنا أقاوم إذن أنا موجود، فإذا قاومنا فهذا دليل على وجودنا، هؤلاء يريدون إماتة روح الجهاد، وحتى كلمة الجهاد يعني يمكن يقال: النضال، أو الكذا.

ماهر عبد الله:

الكفاح.

د. يوسف القرضاوي:

أو الكفاح أو.. إنما كلمة الجهاد هذه لا يراد، والإسلام علمنا أن المسلم يجب أن يصطحب نية الجهاد، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: من لقي الله وليس فيه أثر من جهاد، لقي الله وفيه ثلمة يعني فيه خلل، وفيه نقص، وفيه عيب، أنه ليس فيه أثر من الجراحة كذا، ويقول: من مات ولم يغز أو لم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق، يعني لابد أن يجاهد أو على الأقل يكون الجهاد في نيته في باله، يخطر على باله، إنما الذي لا يحدث نفسه أبداً هذا ليس بمسلم المسلم هو شأنه إنه رجل مجاهد لا يعتدي على أحد، ولكن مستعد أن يضع رأسه على كفه، وروحه في يده دفاعاً عن الحق، وذوداً عن الحرمات.

ماهر عبد الله:

اسمح لي هنا بس أقاطعك سؤال، يعني هجوم عليكم معاشر العلماء في الآونة الأخيرة فتحتم مفهوم الجهاد، يعني الجهاد بالقلم والجهاد بالسيف في حين أنه ظواهر الأحاديث النبوية تتحدث عن الجهاد بالمعنى الذي يعز المسلمين قتال كما تتحدث عن آثار لجروح، ألم يمع مفهوم الجهاد عندما وسعناه للخطبة و..؟

لا.. لا ليس تمييعاً، كل مجال له جهاده، وحتى الجهاد بمعنى القتال، أولاً: كلمة الجهاد أوسع من كلمة القتال، لأن معنى جاهد يعني بذل جهده واستفرغ وسعه في مقاومة الفساد، والطغيان/ والظلم.. إلى آخره، وهذا له كما قال ابن القيم ثلاث عشرة مرتبة ومن هذا الجهاد، الجهاد باللسان، والبيان، والحجة، وهذا الذي جاء فيه القرآن (فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهاداً كبيراً) به أي بالقرآن، جهاد بالقرآن، والجهاد بتحمل الأذى والمتاعب و.. القرآن ذكر في أوائل سورة العنكبوت (ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه) كان الجهاد هو تحمل الآلام من أجل الدعوة (ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين) الآن نحن نرى الآن عملية تحريك الشارع الإسلامي هذا، كيف بدأت؟ وبهذه التوعية، هذه بالكلام، العرب قالوا: وإن الحرب أولها كلام، يعني لابد من الكلام ولابد من البيان حتى تشعل الجذوة، فلا يوجد يعني حرب عسكرية محضة، حتى الحروب الحديثة الآن فيها جانب عسكري، وجانب اقتصادي، وجانب إعلامي وجانب تثقيفي، وجانب معنوي هذه كلها تعد للجهاد، الجهاد ليس منفصلاً عن سائرة الحياة، إنما الخطر إنك بس تركز على هذا وتقول: دا الإسلام دين السلم (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) وتضع الآيات في غير موضعها، كأن اليهود جنحوا يوماً ما إلى السلم، وما جنحوا إلى السلم قط، وهل يجنح إلى السلم من غصب دارك، وشرد أهلك، وسفك دمك، وانتهك حرماتك، وهتك عرضك ولم يبق لك مقدساً إلى داسه؟ ده يبقى جنح للسلم؟ هل معقول واحد يأخذ داري يأخذها مني وبعدين يديني جزء منها كده تحت بير السلم، أو مش عارف أيه أو بتاع، ويقول: تعال أصالحك، قال أيه تعال يا شيخ نتسالم ويعني نضع يدنا في.. هذا ليس سلماً، هذا هو الوهن الذي حذر منه القرآن حينما قال (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم) السلم الناشئ عن الوهن والضعف والتهافت هو ده ليس سلماً هذا، هذا هو الاستسلام بعينه.

ماهر عبد الله:

تقديري لشكرك للذين جاهدوا، وتقديري لكلامك، واتفاقي معك في أن الأمة في الشدائد ينكشف معدنها الأصيل أكثر، لكن في حالة مثل قضية فلسطين مستمرة منذ ما يزيد على نصف قرن، لماذا هذه الردات الفعل الموسمية فقط؟ يعني أنا أفهم أزمات جنوب لبنان، احتل فترة من الزمن، هبت الناس هناك فحررت الجنوب، قضية فلسطين مستمرة من خمسين سنة، لماذا هذه الموسمية في التعامل الجهادي؟

د. يوسف القرضاوي:

هذه الموسمية لأنه الشعب يهب ما بين الحين والحين، ويأتي من يجهض هذه الهبات وهذه الثورات أو الانتفاضات، مع أني أرى يعني الانتفاضة التي حدثت، ثورة المساجد كما كانت تسمى، أنا أراها أكبر من كلمة.. يعني كلمة انتفاضة يعني هي كلمة كما قال الشاعر قديماً.

وإني لتعروني لذكراك هزة

كما انتفض العصفور بلله القطر

انتفض كده يعني، إنما الانتفاضة ظلت سنين تقاوم وتزلزل الأرض تحت أقدام الإسرائيليين الذين يملكون الترسانة النووية، دي مش انتفاضة أكثر، ومع هذا أجهضت فالعيب ليس عيب الشعوب، الشعوب تحتاج دائماً إلى من يقودها ويحركها، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى هناك قضايا بطبيعتها قضايا طويلة النفس، طويلة الأمد، لا تحل بين عشية وضحاها، وإنما تحل على الأمد الطويل، وبالصبر والمثابرة، لماذا قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) ما معنىا صابروا؟ صابروا يعني غالب عدوك في الصبر، يعني أنت بتصبر وهو بيصبر لازم يكون صبرك أكثر من صبره، المسلمين الله أمرهم هذا، لأن المشركين كانوا يصبرون كما قال الله تعالى: (وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يرى) اصبروا على الآلهة، وقالوا عن النبي، صلى الله عليه وسلم: (إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها) فأهل الباطل يصبرون على باطلهم، لابد أهل الحق أن يصبروا على حقهم أكثر منهم، آدي معنى المثابرة فهذه القضايا لابد لها من المثابرة.

دخل الصليبيون هذه المنطقة في القرون المعروفة في وقت كان العرب والمسلمون أشد ضعفاً ووهناً مما هم فيه الآن، وكانوا في حالة تخاذل أكثر ما هم فيه الآن وفي حالة تفرق أكثر مما هم فيه الآن، وكان فيهم خونة صرحاء، الآن فيه عندنا خونة مقنعون، يعني من تحت لتحت، لأ.. دُكهم كانوا خونة صرحاء وأقاموا يعني الاتفاقات مع الصليبيين وضد إخوانهم المسلمين، ومع هذا استمرت هذه الممالك الصليبية، والإمارات الصليبية في فلسطين والسواحل الشامية مائتي سنة وظل المسجد الأقصى أسيراً تسعين سنة، ثم هيأ الله رجالاً، هؤلاء الرجال هيأ الله لهم أن ينقذوا المسجد الأقصى، وينقذوا فلسطين، ولم يكونوا من أهل فلسطين ولا أهل.. إنما كانوا مسلمين عربهم الإسلام، وحركهم الإسلام (عماد الدين زنكي) وابنه (نور الدين محمود) الشهيد، وتلميذه صلاح الدين الأيوبي الذي كتب الله له أن يحرر القدس، وأن ينتصر في معركة (حطين) الشهيرة، فهذه القضايا قضايا طويلة المشكل إن فيه ناس ملوا وكلو الجهاد ده أصله متعب فهؤلاء أرادوا أن يختصروا الطريق وقالوا: إنه ما فيش حل إلا طاولة المفاوضات.

ماهر عبد الله:

هنا هأسألك على السؤال السياسي، لابد من التعرض له، أنت شكرت الأمة في البداية لردة فعلها الإيجابية، الرسميين العرب ذكرت زنكي، وذكرت صلاح الدين يتداعى الحكام العرب الآن لقمة، وستعقد على الأرجح في النصف الثاني من هذا الشهر، هل أنت راضٍ عن ردة الفعل الرسمية؟ تقييمك لردة الفعل الرسمية العربية تجاه ما حدث؟

د. يوسف القرضاوي:

لا.. أنا لست راضيًا عن التجاوب الرسمي العربي، الأمة، الشعوب تجاوبت في كل مكان الحمد لله، يمكن في أول الأمر كان فيه شيء من البرود والجمود، وهذا ما دعانا أنا ومجموعة من العلماء، والدعاة، والمفكرين في أكثر من بلد أصدرنا بياناً ننادي الأمة أن تتحرك وأن تعبر عن ذاتها وأن تشعر الأعداء بقوتها وتماسكها وأنها أمة واحدة، والحمد لله تجاوبت الأمة، وتجاوب الأمة، وجماهير الأمة وشعوب الأمة لم يكن في مستواه تجاوب القادة، والزعماء، والحكام، رأينا تجاوب الزعماء والحكام حينما حدثت العمليات الاستشهادية في أرض فلسطين في القدس، وفي تل أبيب، هذه العمليات التي يسميها بعضهم العلميات الانتحارية وهذا غلط وسوء تعبير، هذه عمليات فدائية واستشهادية ليست انتحاراً، فرق جداً ما بين المنتحر والمستشهد، المنتحر ده يائس من الحياة، والمستشهد ده مقبل على الحياة، ده بيضحي بنفسه وهو واعي لما يفعل، وعارف أنه يريد أن يرهب العدو، فهذه العمليات الاستشهادية سرعان ما، يعني أقاموا قمة في شرم الشيخ سرعان ما تنادوا إليها، وسرعان ما اجتمعوا، الآن قالوا: طيب.. بعد أسبوعين بعد أسبوعين يعني طب.. لماذا بعد أسبوعين؟ حتى تكون الأمور لملمت، أو اتفق على شيء، أو فأنا في الحقيقة يعني أرى أن التجاوب الرسمي دون التجاوب الشعبي بكثير.

ماهر عبد الله:

لو قدر لك أن تحضر هذه القمة، أو لو استشرت فيما يجب أن يقال فيها، بما تنصح الزعماء العرب إذا اجتمعوا؟

د. يوسف القرضاوي:

والله أنا أنصحهم بأن يرفضوا هذه العملية السلمية التي ليس من ورائها ثمرة، يعني أنا –للأسف- أشم رائحة خيانة، هناك أشياء تدبر في الخفاء وتبيت بليل لعمليات مشتركة، غرفة عمليات مشتركة إسرائيلية - أمريكية – فلسطينية، لمعالجة القضايا الأمنية كما يقولون، طب لماذا؟ لنعود إلى مائدة المفاوضات من جديد وتعود إسرائيل تعلب بنا من جديد، وتضرب بالاتفاقات عرض الحائط، محلك سر، حلقة مفرغة لا ننتهي إلى شيء، كما قالوا قديماً (كالثور في الطاحون أو في الساقية، يدور ويدور، ويسير ويسير، والمكان الذي انتهى إليه هو الذي ابتدأ منه فأنا أرفض هذه العملية وأعبئ الأمة للجهاد، أطالب من كان بينه وبين إسرائيل أي شيء.. أدنى أدنى الحدود يا أخي، أن الذين بينهم اتفاقات دبلوماسية مع إسرائيل يطردوا السفراء الإسرائيليين، ويستدعوا سفراءهم من هذه البلاد، الذين لإسرائيل، ولهذا العدو مكاتب تجارية، ليغلقوا هذه المكاتب، هذه وقفة الرجولة وقفة الـ.

ماهر عبد الله:

طب.. مولانا سنعود لمواصلة هذا النقاش بعد الفاصل.

[موجز الأنباء]

ماهر عبد الله:

إذن يبدو مولانا، أن الحالة في فلسطين عامة يعني ليست مقصورة بالأقصى يبدو إنه فيه جهود منتظمة إما لتفريغ فلسطين من عربها ومقدساتها، أو في إصرار عجيب من المسلمين لإثبات وجودهم في مناطقهم، لك تعليق على هذا التواصل لمدة أسبوعين؟

د. يوسف القرضاوي:

هذا التعليق يعني يدلنا على أن هذه الأمة لا تزال بخير، وأن الفلسطينيين الذين صار لهم نصف قرن، أو أكثر من نصف قرن الآن يعني تحت وطأة الدولة الصهيونية والكيان الصهيوني الذي حاول أن ينسيهم أنفسهم، ويلغي شخصيتهم التاريخية، وأن يدمجهم في كيانه دمجاً، وأن يذيب فيهم هذه الحمية الإسلامية العربية الفلسطينية، هؤلاء لم ينسوا أنهم فلسطينيون، وأن المسجد الأقصى مسجدهم، وأن الذين يذبحون فيه هم أهلوهم وإخوانهم، فهذا يعني يطمئننا وينبغي أن يستفيد من هذا الدرس القادة والزعماء، يعني للأسف هذا الوهن أو هذا التخاذل، لماذا؟ يعني أنا أحيي في الحقيقة ما قاله العقيد/ القذافي، والرئيس عبد الله صالح، فقد قال القذافي: إنه لا أحضر هذه القمة إلا إذا أعلنتم الحرب على إسرائيل، وقال الرئيس اليمني: افتحوا الأبواب، افتحوا النوافذ للمجاهدين الأبواب مغلقة، أنا حيثما ذهبت في أي مكان في أرض الإسلام أرى الشباب يتحرقون للجهاد، يقولون: نريد أن ندافع عن المسجد الأقصى، نريد أن نبرئ ذمتنا، نرى أن علينا ديناً في أعناقنا وواجباً أن لا نترك المسجد الأقصى، ولكن لا يستطيع الشاب المسلم أن يذهب إلى هذه البلاد، لأن هناك حوائل أول من يمنعه دول الطوق، فالرئيس اليمني يقول: افتتحوا هذه الأبواب المغلقة، أنا يعني أرجو أن نتحرر من الضغط الأمريكي، يعني إحنا لسنا عبيداً لأمريكا ولا لغيرها، سيدنا عمر كان يقول: يعجبني من الرجل إذا سيم الخسف أن يقول بملء فيه: لا، كلمة لا، يقول بملء فيه، هذه هي الرجولة، والشاعر العربي قديماً يقول:

وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم

فهل أنا في ذيال همدان ظالم

متى تحمل القلب الزكي وصارماً

وأنفاً حمياً.. تجتنبك المراغم

فعايزين القلب الزكي والأنف الحمي، والسيف الصارم، حتى تجتنبنا المراغم والمظالم.

ماهر عبد الله:

معانا على الهاتف أحد هؤلاء الذين يحملون صارمه ومن ساحة مواجهة، معي على الهاتف الشيخ/ ناظم أبو سليم، من الناصرة، يا أخ/ ناظم أهلاً وسهلاً بك.

ناظم أبو سليم:

السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله:

مولانا نحن نتحدث في برنامج الشريعة والحياة عن الجهاد، وأنت الآن في ساحة مواجهة يعني باختصار شديد أنا أعلم أن أحد الزملاء سألك سابقاً، مبررات الهجوم الإسرائيلي اليهودي كان فيه استفزاز من طرفكم، أم هو يعني مجرد هجوم؟

ناظم أبو سليم:

أبداً.. أبداً.. أبداً.. هناك الذي حدث على أنهم تجموا في هذه المنطقة، وهم الآن يقتربون شيئاً فشيئاً، حقيقة بالآلاف تجمعوا وأنى أراهم رأي العين، تجمعوا بالآلاف، بالآلاف الآلاف وهاجموا عدة دور على أول الشارع من الحارة الشرقية الذي يفصل بينها وبين الناصرة العليا، تسمى الناصرة العليا، الشارع وهاجموا بعض البيوت، وكسروا، وأطلقوا النار، الغاز المسيل للدموع، وأيضاً المطاطي، والنار حي، والحقيقة أصيب عدة أشخاص، ولا أدري صحيح كم هم حتى الآن، لم أصل إلى المستشفى، ولا أعلم كم هناك من المصابين، بفضل الله عز وجل قام الشباب بردهم، وبين آلاف من الشباب حقيقة وقفوا على الشارع حتى يمنعوا من زحف اليهود إلى الناصرة، وأقول مرة أخرى ولا يجوز الكلام كثير هناك أمر واحد الذي نطلبه، فرض على كل مسلم اليوم، على العلماء، عن الزعماء الذين يريدون شرع الله عز وجل، أن يقولوا كلمتهم، وأن يحاموا على المستضعفين من الرجال، والنساء، والولدان أنا أضعها في أعناق كل واحد منهم ثم أقول للإخوة الكرام في عمان، في السعودية، في الرياض، في مكة، في المدينة في القاهرة، في كل مكان، أقول لهم: يجب أن تأخذوا الفرض الواجب عليكم وإياكم أن تسمعوا للمخدلين، قوموا لنصرة الإسلام، والمسلمين، والأقصى، هذا واجب فرض عين على كل مسلم، ولا يعذر أحد، ولا يعذر أحد، ولا يعذر أحد.

ماهر عبد الله:

شيخ ناظم، هل ثمة علاقة بين ما يجري عندكم في الناصرة وبين المظاهرات التي شغلت ساحات المسجد الأقصى في الأسبوع الماضي.

ناظم أبو سليم:

واضح، كلام سليم، من أجل نصرة الأقصى وتعرض الأقصى إلى الخطر، بأي خطر في الأقصى، إنهم يعني أرادوا ضرب عقيدة التوحيد في الأقصى، وضرب الأقصى، وبناء الهيكل هناك، ونقول: إن هذا الأمر بفضل الله عز وجل أثر في الشباب وعادوا إلى الإسلام وها هم يعني يحامون عن الأقصى من مواقعهم، بل يحامون عن أنفسهم ووجودهم، لأننا هنا رمز إسلامية الأرض، ورمز التوحيد ورمز عقيدة في الإسلام في الناصرة، وفي الجليل، وفي كل مكان، والأقصى فرض علينا أمانة في أعناقنا نحامي عنه، لأنه مسرى الرسول -عليه الصلاة والسلام- والإسراء عقيدة عندنا.

ماهر عبد الله:

طيب.. مولانا سمعنا أن الجيش الإسرائيلي يعاملكم، أو الشرطة الإسرائيلية تعاملكم تماماً كما يعاملون من يسمونهم بالفلسطينيين الذين يعيشون في القدس وأنتم يفترض أنك على الأقل فنياً إسرائيليون، هل ثمة خلاف في التعامل بينكم وبين الأراضي المحتلة.

ناظم أبو سليم:

الصحيح اليهود لا يميزون، ولكن هم يحاولون أن يروضوا بعض الناس، حالوا يرضونا خلال خمسين عام، ولكن جاء الإسلام يكسر هذا الترويض بأننا انتفضنا باسم الإسلام، وباسم الدين، ومن أجل الأقصى، أقصى العقيدة، وأقصى الإسراء وإنهم لا يميزون أبداً، ولكن إذا أرادوا، وإذا رأوا المناسب سيفعلون أكثر، وأكثر وأكثر مما يفعلون في غزة والضفة، هكذا رأيي، أعتقد ذلك.

ماهر عبد الله:

مشكور، مشكور جداً يا أخ ناظم، نعود لمولانا الدكتور يوسف القرضاوي

يعني سمعت ما يجري.. تفضل.

د. يوسف القرضاوي:

أنا أحيي الأخ الشيخ/ أبو سليم وإخوانه في الناصرة وفي كل تلك الديار المحتلة من سنة 1948م أحييهم على هذا الصمود وقلبي ينزف دماً الحقيقة لما سمعت يعني أن هؤلاء اليهود يتجمعون بالألوف، ويعني يهاجمونهم، ويصيبون، ويجرحون ويقتلون، ولا يجدون من ينتصف لهم، هذا يعني لا نقول إلا ما قال الشاعر قديماً وهو يرثي الأندلس:

لمثل هذا يذوب القلب من كمدٍ

إن كان في القلب إسلام وإيمان

نحن نريد المعتصم، لو كان فيه المعتصم، وهذا الأخ يستغيث، المعتصم لما استغاثت به امرأة لطمت على وجهها في بلاد الروم، فقالت: وا معتصماه. فبلغه أن هذه المرأة.. فقال لها: لبيك أختاه، لبيك وجيش جيشاً وذهب ليغزو الروم ويحارب الروم. الجماعة..علماء التنجيم، والجماعة دول قالوا له: لا إن الوقت حسب قراءة النجوم مش مناسب لك.

ماهر عبد الله:

ما نسمعه من الأخ بالمخذلين في ذلك الوقت.

د. يوسف القرضاوي:

آه.. قالوا له: مش مناسب لك، انتظر حتى ينضج التين والعنب، وبعدين دلوقتي حسب قراءة النجوم هو ده المناسب، فلم يسأل عن هؤلاء وذهب، وكانت معركة (عمورية) الشهيرة، والتي سجلها (أبو تمام) في شعره، في قصيدته البائية الشهيرة:

السيف أصدق أنباء من الكتب.. يقصد كتب المنجمين والجماعة دول.

السيف أصدق أنباء من الكتب

في حده الحد بين الجد واللعب

بيض الصفائح لا سود الصحائف

في متونهن جلاء الشك والريب

وقال من ضمن قصيدته:

سبعون ألفاً كآساد الشرى

نضجت جلودهم قبل نضج التين والعنب

يعني فنحن في حاجة إلى معتصم يغار، ويغيث من يستغيث به، أين هو؟ الشاعر المعروف (عمر أبو ريشة) في قصيدته الشهيرة (أمتي هل لك بين الأمم منبر للسيف أو للقلم؟) قال:

رب وا معتصماه انطلقت ملء أفواه الصبايا اليتم

لامست أسماعهم لكنها لم تلامس نخوة المعتصم

الرجل قاعد يقول: أين الإخوة في الخليج، في السعودية، في سوريا، في مصر، في كذا، في كذا؟ هل يجد معتصماً جديداً يقول له: لبيك –يا أخي- لبيك؟ عسى.

ماهر عبد الله:

طيب.. سنسمع –إن شاء الله- من ردود فعل الأخوة المشاهدين.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله:

في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن الجهاد، والتي تشهد فيها –على الأقل- ساحة فلسطين وساحة المسجد الأقصى نوع من المواجهات الجهادية، كنا قبل الفاصل –مولانا- تحدثنا عن لامست أسماعهم لكنها تلامس نخوة المعتصم.

د. يوسف القرضاوي:

نخوة المعتصم، نعم.

ماهر عبد الله:

وأنت كنت قبل ذلك –فضيلتكم- شكرت بعض الزعماء على موقفهم -باختصار شديد- نصيحتك للناس في القمة في ضوء هذه التطورات التي تتولى لحظة بعد لحظة.

د. يوسف القرضاوي:

أنا ذكرت هذه النصيحة، قلنا يعني..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

سؤالي أن اليوم أعلن في الأخبار أن الجانب الفلسطيني تعهد مع الجانب الإسرائيلي لوقف حد لما سمي بأعمال العنف، رغم إن أعمال العنف من طرف واحد. الأمريكي سيدخل مراقباً، وعلى الأرجح إنه برئاسة..

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]:

من هو الطرف الواحد؟

ماهر عبد الله:

العنف من الطرف اليهودي، يعني شعب أعزل تلقى عليه القنابل، يتحدثون في الأخبار عن عنف متبادل، هذه إشارة سيئة، إذا كان في القمة سيتم تبني..

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]:

هذه معركة غير متكافئة، معركة بين اللحم والسكين، معركة بين الصدور العارية والمدافع الثقيلة، هؤلاء الشباب الذين لا يملكون إلا الحصى والطوب يرمون به اليهود، واليهود يرمونهم بالدبابات الثقيلة، وبالمروحيات من فوق وبالصواريخ، أي عنف هؤلاء؟ هؤلاء يدافعون عن أنفسهم بأدنى ما يمكن للإنسان أن يدافع عن نفسه، فهذا ظلم، وأنا أرى أن أي عمل لإيقاف هذه الانتفاضة هو ضرب من الخيانة جديد، لا يجوز أن نئد هذه الانتفاضة في مهد، أو نجهضها كما أجهضنا أختها من قبل، هذا يعني.. وثم نعود دواليك ومحلك سر ماذا نفعل بعد ذلك؟ نفس الشيء هنعود إليه، بعد مدة ثاني نحصل، يكون الناس يئسوا من كثرة الانتفاضات التي لا تؤتي أكلاً، ولا تحقق هدفاً.

ماهر عبد الله:

أنا عندي سؤال له علاقة بهذا الموضوع، المتظاهرون في العواصم العربية من الأخ (خليل فطاطي) من (ديترويت) في أمريكا، المتظاهرون في العواصم العربية والمؤيدون لإخوانهم في فلسطين –كما أردتم- ما حكم من قتل منهم على أيدي الشرطة؟ وما حكم الشرطي القاتل، ومن أعطاهم الأمر بالقتل؟ هل المظاهرة نوع من الجهاد؟

د. يوسف القرضاوي:

المظاهرة الآن نوع من الجهاد، لأنها نوع من التعبير عن حيوية الأمة، عن غضب الأمة، عن أن الأمة لا زالت تحيا، ولا زالت تحس، وتشعر، وتعبر عن كيانها، هذا أمر مطلوب، ولولا هذا ما تداعى من تداعى إلى القمة، لو الناس نايمين ما حدش هيسمع، فكيف نثبت إن الأمة صاحية، وإن الأمة حية، وإن الأمة تشعر؟ هذه المظاهرات لابد منها، ومن قتل فيها فهو شهيد، من غير شك، كل من قتل في هذه المعركة سواء بأيدي اليهود، أو بأيدي الشرطة، أو بأيدي.. هو شهيد من غير شك. أما من قتله فالآمر هو الذي يتحمل المسؤولية، لأن الكثير من هؤلاء الشرطة هم أدوات في أيدي غيرهم، يعني الحقيقة لا يملكون أن يردوا أمراً، ولا يملكون أن يعصوا أمراً.

الذي أصدر الأمر هو الذي يتحمل الإثم والوزر.

ماهر عبد الله:

طيب.. معي الأخ/ رأفت مرة، من (لبنان) الأخ/ رأفت، تفضل.

رأفت مرة:

السلام عليكم سماحة الشيخ.

د. يوسف القرضاوي:

عليكم السلام –يا أخي- ورحمة الله وبركاته.

رأفت مرة:

أنا لاجئ فلسطيني من مخيمات لبنان، باسم كل المخيمات الفلسطينية في لبنان والمؤسسات الإسلامية أوجه لك تحية كبيرة.

د. يوسف القرضاوي:

حياك الله، وإياكم.

رأفت مرة:

يا سماحة الشيخ، اليوم كنا نشيع شهيدين سقطا معنا بالأمس، واستشهدا في سبيل الله على مشارف الوطن المحتل، خلال التظاهرة التضامنية التي قمنا بها نحن اللاجئون الفلسطينيون في مخيمات بيروت في خطوة تؤكد وحدة الشعب الفلسطيني، ووحدة القضية والمصير، وتؤكد التمسك بخيار المقاومة، ورفض مشروع التسوية والتفاوض مع المحتل.

ما حدث –أيها الشيخ الفاضل- أننا اليوم سمعنا بعد الجنازة المهيبة التي نظمت للشهيدين، سمعنا باتفاق سلطة الحكم الذاتي مع الاحتلال الإسرائيلي لوقف الانتفاضة، وإبعاد المقاومين عن مناطق المواجهة، وينص هذا الاتفاق على تشكيل غرفة عمليات للسلطة، والاحتلال الإسرائيلي، والمخابرات الأمريكية، ومهمة هذه الغرفة الإشراف على توفير الأمن للصهاينة ومنع الجهاد والمقاومة، بينما شعبنا يقتل ويذبح على أيدي الجنرال الإرهابي (باراك) الذي هدد عرفات بالأمس، وخيرة بين قمع الانتفاضة وإيقاف المفاوضات، ويبدو أن عرفات فهم الرسالة بسرعة، واختار قمع المقاومين والغوص مجدداً في مسيرة التفاوض والتنازل عن الأرض، والشعب، والمقدسات..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

أخ/ رأفت ممكن بس، أخ/ رأفت، أطلب منك تختم بسؤال للشيخ، أخ/ رأفت تختم لي بسؤال للشيخ، لأني عندي مجموعة من الأخوة على الهاتف.

رأفت مرة:

أريد أن أسأل سماحة الشيخ: ما هو حكم الشرع في هذا الاتفاق الأمني الجديد؟ وهل يجوز لنا –كفلسطينيين ومسلمين- منح الأمن والأمان للعدو المحتل والمغتصب والقاتل؟ وهل يحق لأي زعيم منع المجاهدين من الدفاع عن حرمة وقدسية المسجد الأقصى، بينما شعبنا يقتل ويذبح؟ والسلام عليكم.

ماهر عبد الله:

طيب.. مشكور جداً يا أخ/ رأفت، معي الأخ/ عبد الحميد الحاج، تفضل يا أخ عبد الحميد، من (ألمانيا) الأخ..

عبد الحميد حاج خضر:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي:

وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الحميد حاج حضر:

أوجه التحية لشيخنا العظيم، لشيخنا العظيم الدكتور القرضاوي، وقد كنت أسمع.. وقد سمعت خطبته يوم الجمعة من إذاعة قطر، وكنت أتهيأ للذهاب إلى (برلين) للمشاركة مع إخواني هناك في المسيرة، وداهمني الوقت فأصريت على سماع هذه الخطبة، لأنها ذكرتني بإمام المجاهدين (ابن قيم الجوزية) في جامع بني أمية عندما كان يحرض المسلمين لقتال الكفار.

أخي الكريم، الآن هو دور العلماء المجاهدين، العلماء المجاهدين يجب أن يخرجوا إلى الساحة، لا ننتظر كثيراً من حكامنا، وأقول، وأستشهد بكلام سعيد بن جبير –أعتقد- الشيخ يستطيع أن يصحح هذا إذا كان هناك ثمة خطأ، الذي كان يخاطب عابد الحرمين:

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا لعلمت أنك بالعبادة تلعب

من كان يخضب خده بدموعه فنحورنا بدمائنا تتخضب

هذه هي حالة إخواننا في فلسطين الآن، نحورهم تتخضب بدمائهم، فليكف الذين يحاولون أن يوقفوا هذه الانتفاضة المباركة عن حديثهم..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

طيب.. أخ عبد الحميد، مشكور جداً.

عبد الحميد حاج خضر:

أسأل شيخنا الكريم، بدي هذه الكلمة يا أستاذ –لو سمحت- يعني فعلاً..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

باختصار.

عبد الحميد حاج خضر:

شيخنا الكريم أريد أن أوجه له الشكر الجزيل لهذا العطاء الممتاز من أجل الجهاد إخواننا هنا –حتى في المظاهرات- يتشوقون إلى الجهاد، يريدون أن يشاركون في الجهاد، فيجب أن نبحث عن سبيل الجهاد يا سيدي.

سبيل الجهاد هذا هو لا ننتظر بديلاًُ عنه. نعم..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

طيب.. مشكور، مشكور جداً يا أخ/ عبد الحميد، معي الأخت/ أم أسامة

–أيضاً- من (ألمانيا) تفضلي يا أخت/ أم أسامة.

أم أسامة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي:

وعليكم السلام ورحمة الله.

أم أسامة:

شيخنا الكريم، ألا تتصورون أن الجهاد أصبح اليوم متنوع، فحتى الإنسان.. الكلمة التي يخالج نفسه فيها ويريد أن يقولها، يرفض ما يراه، ويرفض العيش الذي يعيشه أغلبية الناس –مثلاً- في هذه المواقف، أصبح يلتفت إلى اليمين وإلى الشمال، ويقولها بصوت خفي حتى لا يسمعه أحد، حتى مع نفسه يظن أن شخصاً سيسمعه، إذن أليس هذه في حد ذاته جهاد، فحتى يخاف لأنه لا يدري أين سيكون مصيره من حكومته، أو من الناس الذين يتصورون أن ما يقوله هو ضد الحكومة، أو ضد الرئيس، أو ضد من النوع هذا.

أنا أتصور في رأيي أن نوعاً آخر من مفهوم (عبد الحليم) في أغانيه الوطنية التي لهبت في ذلك الوقت حماس المصريين، وأغاني من (أم كلثوم) كذلك، الآن نتذكرها التي كذلك رفعت معنويات الجنود..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

طيب.. أخت/ أم أسامة، مشكورة جداً.

أم أسامة[مستأنفةً]:

في المواقع، أليس هذا نوعاً كذلك من الجهاد؟

ماهر عبد الله:

مشكورة جداً –أخت/ أم أسامة- إن شاء الله ستستمعين تعليق من الشيخ على موضوع الخوف، والذي يمنع الإنسان حتى من التفكير.

مولانا.. بالنسبة لسؤال الأخ/ رأفت، عن حكم الشرع في اتفاق مثل هذا، هل يحق لزعيم أن يمنع الناس من الدفاع عن حرماتهم، عن مقدساتهم، مهما كانت المبررات؟

د. يوسف القرضاوي:

أنا أرى القائد أو الزعيم، الزعيم الحق والقائد الحق هو الذي يعبر عن شعبه، يعني لا يفرض على الناس رأيه الخاص، يعني إذا كان الشعب الفلسطيني بكل فئاته يرى الجهاد ويهب من أجل الجهاد، ويضع رأسه على كفه، ولا يبالي أوقع على الموت، أم وقع الموت عليه.

يا أخي.. المفروض أي زعيم لازم يتجاوب مع هذا الشعب، المشكلة في إخواننا هؤلاء الذين كلوا وملوا وسئموا من الجهاد، وأرادوا أن يستريحوا، يا أخي استرح واترك الأمر لغيرك، أنا رأيي –طبعاً- في هذه العملية من قديم، أنا لا أرى مشروعية هذه العملية السلمية من أساسها، لأن هي القائمة على أساس.. أنا الذي أقبله الهدنة، الهدنة مشروعة، أن نكف أيدينا عن الصهاينة، ويكفوا أيديهم عنا في هدنة تقصر أو تطول، هذا.. إنما الاعتراف بما أخذوه من فلسطين بأنه أصبح حقاً لهم، وأصبح ملكاً لهم، وأصبحت لهم السلطة الشرعية والقانونية عليه ولم يعد لنا حق فيه، هذا هو الذي نرفضه، أنا لا أملك ولا يملك أحد أنه يتنازل عن أي أرض من أرض الإسلام، فهذه العملية مرفوضة عمداً أساساً عندي، فما بالك بعدما حدث ما حدث، وبعد أن تجاوز هؤلاء كل الحدود وطغوا على الناس، وبغوا، وذبحوا، وقتلوا، ولم يبالوا بحرمات المسجد، ولا بحرمات الناس

هذا مرفوض يقيناً شرعاً.

ماهر عبد الله:

طيب.. سؤال الأخت/ أم أسامة على قضية الخوف التي تنتاب العربي والمسلم حتى من مجرد الكلام في موضوع له علاقة بالجهاد، خشية ما يمكن أن يحدث لها في بلدها.

د. يوسف القرضاوي:

من مين يعني؟

ماهر عبد الله:

كان واضح من كلامها أنه يعني بعض الحكام لا يرغبون أن يتحدث..

د. يوسف القرضاوي:

هم في..

ماهر عبد الله:

هي تعيش في (ألمانيا) في بلد غربي.

د. يوسف القرضاوي:

في أحد مؤتمرات القمة الإسلامية -أظن كان في السنغال- قالوا: احذفوا كلمة الجهاد دي، بلاش كلمة الجهاد، ولكن يا أخي الجهاد، نحن مأمورون بالجهاد.

الله –سبحانه وتعالى- يقول (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون. وجاهدوا في الله حق جهاده) فمهمة الجماعة المؤمنة ذات شعب ثلاث: شعبة تحدد العلاقة بالله (اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم) وشعبة تحدد العلاقة بالمجتمع (افعلوا الخير لعلكم تفلحون) ، وشعبة تحدد العلاقة بالأعداء وأصحاب الشر (وجاهدوا في الله حق جهاده) فنحن مأمورون بالجهاد ومش بس الجهاد، الجهاد حق الجهاد، مش أي جهاد، يعني بس مجرد كلام، يعني الجهاد الحق الذي تبذل فيه الأنفس والأموال.

(انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله) العلماء قالوا: الجهاد نوعان: فرض كفاية وفرض عين، أو جهاد طلب وجهاد دفع، أو جهاد اختيار وجهاد اضطرار، يعني إذا كان العدو في بلده وأنت بتسير ناس يغزوه ليزيلوا الطريق أمام الدعوة، أو ليعملوا حرب وقائية أو كذا، هذا فرض كفاية

إنما عندما يدخل أرض الإسلام يصبح الجهاد فرض عين، هنا النفير العام المطلوب من الجميع، إحنا الآن في حالة فرض العين، حينما تداس مقدساتنا، وتحتل أرضنا وتذل شعوبنا، وتهان كرامتنا، ليس على الأمة إلا أن تجاهد، الجهاد فرض عين مش على أهل فلسطين وحدهم بل على المسلمين كافة، لأن الفلسطينيين لا يستطيعون أن يقاوموا الصهيونية في العالم، وخصوصاً أنها مسنودة بالتأييد الأمريكي، مسنودة بالمال الأمريكي، ومسنودة بالسلاح الأمريكي، ومسنودة بالفيتو الأمريكي، فكل مسلم في العالم يجب أن يساند كما أن كل يهودي في العالم بيساند دولة الكيان المغتصب، كل مسلم في العالم يجب أن يعتبر هذه الأرض أرضه، وفعلاً هذه أرضه وهذا مسجده، الأقصى ده هو للفلسطينيين وحدهم؟

الأقصى ملك المسلمين جمعياً، فعلى الجميع أن يشعروا أن الجهاد الآن فرض عين كل قادر يجب أن يعد نفسه، صحيح إن الأبواب مش مفتحة، وإنه فيه هناك سدود وقيود أمام.. إنما على كل حال، على كل مسلم أن يصطحب نية الجهاد النبي –صلى الله عليه وسلم- يقول: (من سأل الله الشهادة بصدق بلَّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه) الحديث في صحيح مسلم. (من سأل الله الشهادة بصدق بلَّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه) وأنا أقول هذا للشباب المتحرقين الذين يتلهفون على الجهاد في أنحاء العالم الإسلامي، أقول لهم: اسألوا الله الشهادة بصدق، ولكم أجر الشهداء –إن شاء الله- وإن حيل بينكم وبين الجهاد والاستشهاد.

ماهر عبد الله:

طيب.. معي الأخ/ رجب السقا، من (الدوحة) تفضل يا أخ رجب.

د. رجب السقا:

السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام.

د. رجب السقا:

حيا الله شيخنا الجليل، وندعو الله لك بالصحة وطول العمر.

د. يوسف القرضاوي:

بارك الله فيك.

د. رجب السقا:

ونحيي شهداء الانتفاضة التي جمعت الشعوب المسلمة ووحدت صفوفها، وأيقظت الحس الإسلامي، كما نحيي قناة الجزيرة على التغطية الإعلامية غير العادية في جميع برامجها.

اسمح لي يا شيخ –بعد إذنكم- الدعوة الأمرين: دعوة الشعوب لاستمرار التظاهرات لتأييد إخواننا في فلسطين، ولتعمل الجاليات العربية في العالم أجمع على إقامة معارض وندوات بالصور والأفلام، لكشف فظائع اليهود ومذابحهم على مدار الخمسين عاماً الماضية، ليمثل ذلك نوعاً من الضغط الإعلامي المعاكس للوبي الصهيوني.

اسمح لي –أيضاً يا شيخ- وهو الأمر الآخر: القمم العربية خيبت آمال شعوبها طوال نصف قرن من الزمان، ولذلك فالدعوة موجهة لأمراء ورؤساء وملوك العرب على استغلال سلاح النفط والتلويح بوقف إنتاجه لتحرير القدس الشريف وعودة اللاجئين، فكما أن أمريكا استخدمت الفيتو لمنع قرار الإدانة، فلماذا لا نوقف نحن ضخ البترول؟ وهذا القرار ليس بحاجة إلى قمة عربية أو إسلامية–وسيعزز من هوية الأمة وذاتيتها أمام نفسها.

ماهر عبد الله:

طيب –أخ رجب- مشكور جداً على هذه المداخلة، معي الأخ/ حسام الدين العابد، من (ألمانيا) تفضل يا أخ/ حسام.

حسام الدين العابد:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام.

حسام الدين العابد:

أخي الكريم، إذا سمحت لي نقطتين أذكرهما.

ماهر عبد الله:

تفضل بس باختصار –الله يخليك.

حسام الدين العابد:

نعم.

ماهر عبد الله:

باختصار الله يخليك، تفضل.

حسام الدين العابد:

نعم.. نعم.. إن شاء الله، النقطة الأولى تتعلق بما يحدث الآن في فلسطين، فالواقع يدل على أن ما يحدث هو محاولة لحل قضية فلسطين، وذلك بتدويل القدس وإعطاء السيادة للأمم المتحدة وأمريكا عليها. ولذلك كان لابد لعلماء المسلمين أن ينبهوا الأمة على هذا المخطط، حتى يتخذوا حياله التصرف المناسب، هذه واحدة.

النقطة الثانية: أن الجهاد هو بذل الوسع في قتال الكفار، ونحن نرى بأم أعيننا أن الأمة الإسلامية لازالت فيها هذه العقيدة الإسلامية التي تدفعها للتضحية بنفسها بالغالي والرخيص، ونرى بأم أعيننا أن من يقف في وجه هذه الأمة هم حكامها الذين يحاربون الإسلام، ويعطلون ذروة سنامه، وبالتالي فإننا نناشد علماء المسلمين في جميع العالم و-أيضاً- الشيخ/ القرضاوي أن يأمر الأمة بأن تقوم بما افترضه الله –سبحانه وتعالى- عليها، وذلك بالجهاد لإزالة كيان يهود، وإذا وقف في وجههم..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

طيب.. يا أخ/ حسام، مشكور جداً على هذه المداخلة، نعتقد أن الشيخ خلال الساعة الماضية هي هذه دعوته وبتركيز شديد.

معي الأخ/ عبد الله التميمي، لكن -إن شاء الله –ستسمع منه تعليق، معي/ الأخ عبد الله التميمي، من (السعودية) تفضل يا أخ/ عبد الله.

عبد الله التميمي:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

عبد الله التميمي:

مساكم الله بالخير يا شيخ.

د. يوسف القرضاوي:

حياكم الله يا أخي تفضل.

عبد الله التميمي:

يا شيخ أولاً: نشكر -الحقيقة- لكم هذا الطرح، ونشكر كذلك قناة الجزيرة وقناتين –مع الأسف- من قنواتنا الفضائية التي تتكلم عن هذه المشكلة، في حين –مع الأسف- أن كثير من قنواتنا العربية ترقص على جراح الأمة، فحبذا يا شيخ من نصيحة توجهونها، توجهها لهذه القنوات التي ترقص على الغناء والرقص وغير ذلك، النقطة التي أريد أن أتكلم عنها يا شيخ هي: لماذا لا نركز على الجانب الإيجابي لما يحصل في فلسطين الآن؟ لآن لنا تقريباً حوالي عشر سنوات من بعد مؤتمر مدريد، أو أكثر، أو أقل والحقيقة أن..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

أخ/ عبد الله، الصوت غير واضح يبدو، أخ/ عبد الله، للأسف الشديد يبدو أنك تتحدث من جوال مقطوع، معاي الأخ/ أبو محمود، من (الأردن) تفضل يا أخ أبو محمود.

أبو محمود:

السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:

وعليكم السلام ورحمة الله.

أبو محمود:

التحية لشيخنا الفاضل وما يقوم به من تحريض على الجهاد في سبيل الله في برنامجكم الطيب.

د. يوسف القرضاوي:

حياكم الله يا أخي.

أبو محمود:

أود من خلال هذا البرنامج أن أشير إلى نقطة لإخواننا المجاهدين في الداخل أن ركزوا هذه الانتفاضة، واستلموا الراية من غيرها من الذي يقومون بتسليم فلسطين لليهود، ونظموا هذا الشارع، واجعلوها انتفاضة نوعية ذات أثر في اليهود تؤلمهم وتوجعهم، ثم النقطة الأخرى: أننا نربط بين ما يقول سيدنا عمر –رضي الله عنه- وهو متوجه إلى الأقصى، وهو متوجه إلى فلسطين، ليستلم مفاتيحها أنه: نحن قوم قد أعزنا الله بالإسلام، ومهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله. فهذا هو مربط الفرس، وهذا هو الذي تسعى له الأمة، ليركز في قلوب أبنائها.

ماهر عبد الله:

طيب.. أخ/ أبو محمود، مشكور جداً على هذه المداخلة، مولانا قبل أن أسألك سؤال الأخ/ التميمي في الجزء الأول –ونعتذر له، السبب فني بحت –عن القنوات الفضائية، عندي أسئلة لها علاقة.. يعني شرعية صرفة، في صلاة الجمعة الماضية وقف بعض الأئمة في مدينتنا وأقاموا صلاة الغائب على شهداء انتفاضة الأقصى ما هو رأي الدين في حالة إقامة صلاة الغائب على أرواح الشهداء الذين يسقطون؟

د. يوسف القرضاوي:

هذا جائز، قال به عدد من الفقهاء، أنا شخصياً في قطر صليت صلاة الغائب على أرواح هؤلاء الشهداء، ودعونا الخطباء والأئمة في المساجد أن يصلوا صلاة الغائب، هذا أمر مشروع قال به المذهب الشافعي وعدد من المذاهب، وهذه الصلاة –في الحقيقة- هي نوع من إعلان التضامن، ونوع من ربط الناس بهؤلاء الشهداء، حينما يدعوا الناس لهم في مساجدهم أن (اللهم اغفر لهم، وارحمهم وعافهم، واعف عنهم، وأكرم نزلهم ووسع مدخلهم، واغسلهم بالماء والثلج والبرد).

هذه الأدعية تجعل لهؤلاء الشهداء في قلوب هؤلاء عاطفة حية، فهذا أمر حتى لو لم يكن مشروعاً.. إنما هو مشروع –الحمد لله- فلا أرى في هذا بأساً، بل أنا ممن يحث عليه ويدعو إليه.

ماهر عبد الله:

طيب.. أنا عندي سؤال من الأخ/ صالح عبد ربه، من (يافا) أعتقد هيكون الجواب عليه مختصر، يسأل عن رفع الأعلام في العادة كرمز وطني في المسجد الأقصى، كان يرفع العلم الفلسطيني نكاية باليهود.

د. يوسف القرضاوي:

لا مانع من هذا، هذه كلها من مؤججات الشعور، ومن محركات الهمم، فكل من يفعل هذا.. وإحنا حينما خرجنا بمسيرتنا يوم الجمعة –أول أمس- فعلنا هذا حملنا الأعلام الفلسطينية والأعلام القطرية، وأحرق الأخوة العلم الإسرائيلي وهذا كله من مستلزمات هذه المسيرات الحية المتحركة المحركة.

ماهر عبد الله:

طيب.. معي الأخت/ أم حسن، من (أسبانيا) تفضلي يا أخت/ أم حسن.

أم حسن:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

يوسف القرضاوي:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أم حسن:

تحية إلى فضيلة الشيخ العالم الكبير القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي:

حياك الله يا أخت، وبارك فيك.

أم حسن:

بارك الله فيك، بدي أحكي مداخلة لو سمحت.

ماهر عبد الله:

تفضلي، بس باختصار.

أم حسن:

إن شاء الله، أريد –وأنا هامتي منحنية إلى شعبنا الفلسطيني الصنديد الأعزل –أن أقدم التهاني والتعازي الحارة، وخاصة إلى ذوي الشهداء، وهذا الشيء ليس جديد علينا، إذ أن شعبنا المناضل دائماً وعلى مر التاريخ ضرب لنا أروع وأعظم الأمثلة في النضال، والصبر، والتضحية، فهو جدير بالإجلال والتعظيم، أريد يا سيدي أن أوجه سؤالاً ونداءً إلى جنرالات وقادة الجيوش العربية والإسلامية، الذين مازال عندهم بعض الشيء من حاسة السمع والحس: ما هو سبب وجودكم، وما هي وظائفكم؟ لماذا لا تحمون ولا تدافعون عن أراضيكم ومقدساتكم؟ لماذا هذا الصمت العميق؟

أين ضمائركم، وأين إسلامكم، وأين عقيدتكم ووطنيتكم وأين كرامتكم؟ إخوانكم العزل في فلسطين يواجهون أشر وأقوى أعداء للمسلمين، أطفال الحجارة يسقطون الواحد تلو الآخر وأنتم تنظرون! هل أنتم حماة لإسرائيل؟! لماذا هذه الطاعة العمياء للرؤساء..

ماهر عبد الله:

طيب.. أخت/ أم حسن.. طيب.. معي الأخ/ عايد أبو حاتم، من (فلسطين) أخ عايد تفضل.

عايد أبو حاتم:

آلو.

ماهر عبد الله:

تفضل.

عايد أبو حاتم:

آلو.

ماهر عبد الله:

تفضل يا أخ عايد، أنت على الهواء.

عايد أبو حاتم:

السلام عليكم ورحمة الله من أرض المعراج.

د. يوسف القرضاوي:

وعليكم السلام ورحمة الله.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام، تفضل.

عايد أبو حاتم:

سماحة الشيخ يوسف القرضاوي، مساك الله بالخير، والسلام عليكم.

د. يوسف القرضاوي:

عليكم السلام –يا أخي- ورحمة الله وبركاته.

عايد أبو حاتم:

أنا عندي.. ما درستش القواعد العسكرية وإنسان عادي، لكن عندي رأيين في إرجاع الأقصى، وأرجو منك يا سماحة الشيخ أن تدعو من هذه الشاشة المباركة لهذا الرأيين، إن قنعت بهما.

ماهر عبد الله:

تفضل. تفضل.

عايد أبو حاتم:

الرأي الأول.. لا حول ولا قوة إلا بالله.

ماهر عبد الله:

تفضل يا أخي، تفضل.

د. يوسف القرضاوي:

تفضل يا أخي، تفضل.

عايد أبو حاتم:

الرأي الأول: نحن غير مقتنعين في مؤتمر القمة، لأن لنا الخبرة الكافية في ذلك الأمر، هذا شيء ناسيينه.

ماهر عبد الله:

أعطنا مقترحاتك. تفضل، أيوه.

عايد أبو حاتم:

المقترح الأول.

ماهر عبد الله:

تفضل.

عايد أبو حاتم:

إما أن تترجل زعماؤنا ويفتحوا الحدود، ونحن على استعداد، ووعد مع المسلمين جمعياً بأن نحرر الأقصى.

وإما.. الرأي الثاني هو دعوتك يا شيخ/ يوسف بأن تدعوها من هذه الشاشة اتحاد كامل ما بين إيران، وباكستان، والعراق، وسوريا تحت إمرة جيش وقائد واحد، ليكون الردع الصاروخي واحد، ويكون الردع النووي واحد لإسرائيل لأنها لا تفهم إلا هذه اللغة.

ماهر عبد الله:

طيب.. مشكور جداً، يا أخ/ عايد.

معي الأخ/ سعيد محمود، من (مالطا) تفضل يا أخ/ سعيد.

سعيد محمود:

السلام عليك ورحمة الله.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:

وعليكم السلام ورحمة الله.

سعيد محمود:

الله يجزيكم الخير يا أخ/ ماهر، فضيلة الشيخ.

د. يوسف القرضاوي:

حياك الله يا أخي.

سعيد محمود:

هذه حلقة لتصحيح الوعي وشحذ الهمم في الوقت نفسه، يسمح لي فضيلة الشيخ أن أذكره ببيت من القصيدة التي قالها عمر أبو ريشة:

لا يلام الذئب في عدوانه إن يكن راعي عدو الغنم

أذكره بهذا البيت –وهو شاعر مجيد- وأنا قرأت بعض قصائده، وسررت بها كثيراً.

ثانياً: حكام إسرائيل يصلبون مواقفهم بالمعارضة عندهم، فماذا يفعل حكام العرب والمسلمين بمعارضيهم السياسيين، ومن المستفيد من سحق المعارضة؟

ثلاثة: الدبابة يقابلها قاذف R P J لا حجر، والشاب الذي يقتل ليرمي حجراً أحرى به أن يفجر نفسه بسيارة ملغمة، كي لا يذهب وحده ويظل أعداؤه يعربدون.

ماهر عبد الله:

طيب.. أخ/ سعيد، مشكور جداً على هذه المداخلة.

معي الأخ/ إسماعيل هنيه –وأرجو أن يكون هذا الاتصال الأخير قبل الموجز –الأخ/ إسماعيل هنية، من (فلسطين) تفضل.

إسماعيل هنية:

بسم الله الرحمن الرحيم، تحياتنا من أرض فلسطين المباركة لشيخنا الفاضل أخي الدكتور/ يوسف القرضاوي، ولإخواننا جمعياً في هذا البرنامج.

والحقيقة أخي الكريم، نحن نتحدث معكم وقد شاهدنا قبل قليل الخبر العاجل الذي جاء على شاشة الجزيرة حول مهاجمة قطعان المستوطنين، ومدعومين بحرس الحدود وقوات العدو الصهيوني لأبناء شعبنا وأهلنا في الناصرة، ونود أن نقول هنا أن هذا فصل متواصل، وفصل جديد في ارتكاب المجازر ضد شعبنا الفلسطيني في كافة أماكن تواجده على أرض فلسطين المباركة، نود أن نقول: أن ما يجري الآن هو محاولات كسر جديدة لعظم شعبنا الفلسطيني، الذي وقف يدافع عن قدسه وعن أقصاه، وخاصة هؤلاء الإخوة أبناء شعبنا الفلسطيني المرابط في الأراضي المحتلة عام 1948م، الذين هبوا للدفاع عن القدس وعن الأقصى وعن فلسطين، والذين وقفوا مع إخوانهم أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة، الذين تعرضوا للمجازر، ومازالوا يتعرضوا لهذه المجازر التي يرتكبها قادة العدو الصهيوني، ولذلك أخي الكريم..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

طيب.. أخ إسماعيل مشكور جداً على هذه المداخلة، فيه انتقاد وصلني من بعض الإخوة فمدحوا الجزيرة، انتقاد: أنا من محبي قناة الجزيرة، الأخ –للأسف- ليس له اسم، وبرامجها الهادفة وكل ما تقدمه من دعم إعلامي للشعب الفلسطيني ولكن عتبي على قناتكم في نشرات الأخبار أنكم تظهرون على الشاشة كلمة إسرائيل بدل من كلمة فلسطين، هل أنت مع التطبيع؟ أرجو من سيادتكم عدم إهمال هذا الفاكس، وما المانع أن تكتبوا بدل من إسرائيل فلسطين المحتلة؟

أخي الكريم، لم يرد اسمك، ولكن لم نمانع بقراءة هذا الفاكس. تدويل القدس، سؤال الأخ/ حسام، يعتقد أن ما يجري مقدمة لحل من خلال تدويل القدس، وضعها تحت الأمم المتحدة، هل نقبل نحن –كمسلمين- بالتدويل بالطريقة هذه؟

د. يوسف القرضاوي:

القدس إسلامية عربية فلسطينية يجب أن تكون هي العاصمة للدولة الفلسطينية المنشودة، هذا أمر لا يجوز التفريط فيه أو التهاون به بأي حال من الأحوال القدس قدسنا، وهذه –قضية التدويل- قضية من قديم، يعني من سنة 1948م عرضت من أول ما حدث، بل وأحد الإخوة قال لي إن فيه واحد يهودي مؤلف كتاب من سنة 1920م، كان يتكلم فيه عن تدويل القدس، فهي فكرة قديمة، وهي فكرة مرفوضة، يعني القدس هي عاصمة فلسطين، وهي إسلامية عربية من غير شك، ولا يجوز التهاون فيها بأي حال من الأحوال، اليهود صار لهم يعني أكثر من ثلاثين سنة، ثلاثة وثلاثين سنة إذا كان من سنة 1967م، وهم يبحثون عما سموه هذا الهيكل، وآثار الهيكل، لم يعثروا لا على حجر، ولا على أثر، ولا على أي شيء.

القدس إسلامية، اليهود دخلوا هذه المدينة كانوا أقاموا فيها أقصى مدة لدولة إسرائيل حوالي أربعمائة سنة، هم كان لهم دولتين، دولة يهوذا، ودولة إسرائيل، إحداهما قامت حوالي أربعمائة سنة، وثانيهما أقل من ثلاثمائة سنة، العرب صار لهم آلاف السنين، من قديم اليبوسيين والكنعانيين، والمسلمون صار لهم أكثر من ألف وأربعمائة سنة، يعني.. فهذه بلدة إسلامية عربية من غير شك، التدويل مرفوض.

ماهر عبد الله:

سؤال الأخ/ عبد التميمي، في هذا الجو يلاحظ وأنا سمعت كثير من الإخوة شكا أن بعض الفضائيات العربية لا تحترم جلال الموقف، ومازالت مصرة على عرض الحفلات.

د. يوسف القرضاوي:

والله –للأسف- يعني بعض الفضائيات ماشية عادية جداً بتمثيلياتها ومسلسلاتها وأغانيها والهلس هذا كله، وأنا يعني الحقيقة أحيي قناة الجزيرة، أحيي قناة قطر الفضائية التي فرغت نفسها من عدة أيام لهذه القضية، وكانت يوم الجمعة طوال يوم الجمعة لا تتحدث إلا عن هذه القضية، وهناك –يعني- أرجو من إخواننا الإعلاميين في البلاد العربية أن يراعوا أهمية هذا الوضع، وخطورة هذا الموقف،و التهاون به بأي حال من الأحوال، القدسأو ااااااااككك لا يجوز يا أخي الناس كان عندنا زمان في الريف لما يموت ميت الحارة كلها تحزن عليه، والأعراس تعطل و.. مراعاة لخاطر واحد مات، ومات عادي، فما بالك بهذه الدماء التي تسيل والأرواح التي تزهق، يعني لابد أن نراعيها.

ماهر عبد الله:

الحقيقة كان أحد ضيوف الجزيرة ذكر في أحد البرامج من يومين: أن بعض الدول قطعت علاقتها بقطر أو سحبت سفراءها نتيجة هذا..

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]:

كان الأستاذ/ عبد الباري عطوان، قال هذا في مداخلاته: إنه ثلاث دول سحبت سفراءها من قطر علشان الجزيرة –يعني- اعتبروها مستهم بشيء ما، يعني من أجل هذه الأشياء تسحب السفراء، ونحن –للأسف- يحدث هذا، ولا يسحب سفير، ولا تقطع علاقة، ولا يطرد سفير صهيوني ولا.. ولا.. هذه مشكلة يعني.

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله:

مولانا عندي بعض الفاكسات الظريفة، الأخ/ محمد القضاة، من عجمان، من (الأردن) يطالب القمة العربية أن تسمح بتصدير الحجارة إلى الأطفال في فلسطين، إن لم يستطيعوا الجهاد.

الأخت/ هيام عثمان، صحفية من (ألمانيا) بعثت فاكس طويل تقترح فيه على الجزيرة –كونها تميزت إخبارياً- أن تبث بالعربية والإنجليزية والفرنسية، لأنها قادرة على منافسة الإعلام الغربي.

الأخ الدكتور/ أسامة أبو قورة، من (الأردن) يسألك: هل إن صيحة (الله أكبر) أو لم تثبت صيحة (الله أكبر) أنها أعظم وأقوى العقائد؟ وأنها قادرة على دحر وتحطيم.. يعني كان واضح لما سميت الانتفاضة بانتفاضة المساجد، البعد الديني فيها كان خطير، عزل (الله أكبر) عن مثل هذه الـ.. مقصود أو..؟

د. يوسف القرضاوي:

طبعاً، هو المشكلة في قضية فلسطين أن اليهود دخلوا المعركة يهوداً، ولم ندخلها نحن مسلمين، أردنا أن ندخلها عرباً فقط مجردين عن الإسلام، دخلوا ومعهم التوراة، ودخلنا وليس معنا القرآن، قالوا: التلمود، ولم نقل نحن: البخاري ومسلم، قالوا: نعظم السبت، ولم نقل نحن: الجمعة.

ففرغنا القضية من هذا المعنى الكبير، إحنا أضرب لك مثلاً، في سنة 1973م، وهي حرب 1973م.

ماهر عبد الله:

حرب رمضان..

د. يوسف القرضاوي:

كان ذكراها من يومين 6 أكتوبر، هذه الحرب كان من عوامل النصر فيها أن شعارها كان (الله أكبر) في 1967م، كان شعارها (بر بحر جو) ولم ينتصروا في بر، ولا بحر، ولا جو، لكن في 1973م، حينما كان الشعار (الله أكبر) وهبت نفحات –لأنها كانت في 10 رمضان- هبت نفحات رمضان على الجنود، هذه الكلمة تفعل فعلها، وبعدين هذه الأمة معروفة أنه لا يفجر طاقتها المخزونة والمكنونة، إلا كلمة الإيمان، إذا قلت: يا ريح الجنة هبي، ويا خيل الله اركبي، ويا كتائب الله سيري، انطلقت الجموع وراءك.

ليست المعزوفة الاشتراكية، ولا القومية، ولا الديمقراطية بمحركة لهذه الشعوب، هذه الشعوب يحركها كلمة الإيمان، قدها بالإيمان تنهض وراءك من غير شك.

ماهر عبد الله:

معي الأخت/ كوثر البشراوي، من (لندن) أخت/ كوثر، تفضلي.

كوثر بشراوي:

أيوة.. السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:

وعليكم السلام ورحمة الله.

كوثر بشراوي:

أنتم سبقتوني -طبعاً-في موضوع الإعلام، واسمحوا لي –يعني- أني واحدة من المطبخ الإعلامي، أني أعطي برأيي، ويا ليت –يا أخ ماهر-تعطيني فرصة لأنه ألجمنا –يعني- مجموعة الإعلاميين، وشعرنا بالقهر، ولم نستطع أن نعبر-نحن أولا: كمواطنين، كعرب، كمسلمين- عن طريق برامجنا أو عن طريق مجهوداتنا أن نوصل أصواتنا، واسمح لي بما يلي:

أولاً: فيما يخص هذا الإعلام –يعني- لما يموت زعيم عربي اللي حط سبعة أيام قرآن، واللي حط أعلام سودة، واللي حط.. ولما يموتوا مائة.. يعني معقولة شهيد في فلسطين ما يجيش في قيمة ربع زعيم عربي؟!! وبكينا على زعمائنا، وتفاعلنا معاهم، وطلبنا لهم الرحمة برغم نصفهم ما يستاهلوا الرحمة، إذا شفنا جرائمهم في حق الشعوب، اللي بأحب أوصله الآن: أن هذا الإعلام العربي، لماذا يتعامل بمزاجية مع سرطان مزمن في هذا التاريخ العربي، الانتفاضة شيء حديث من دير ياسين، وما قبلها إلى انتفاضة الأقصى، وما سيحدث بعدها، وين الإعلام العربي؟

أغنية (يا زهرة المدائن) لا تبث إلا لما يقدم الفلسطينيين مائة شهيد في قبورهم مش يتكرم الإعلام العربي ببثها، في حين يسارعوا كل القنوات على مين ياخد حفلة في دبي، أو في بيروت بآلاف الدولارات، مئات الآلاف من الدولارات، هذه نقطة معلش على الخريطة إللي أنا فيها.

ماهر عبد الله:

تفضلي، تفضلي.

كوثر بشرواي[مستأنفةً]:

فين يمكن ما قال شيخنا فيه: إنت حتى جارك يكون عنده ميت، إن شا الله حتى مسيحي، إنشا الله حتى يهودي تحترمه، ما تقويش في التليفزيون، وما تحطش صوت عالي خلي إحنا نتفرج كل يوم، واللي حاطط فيديو كليب، واللي حاطط لي كورة، واللي حاطط لي مش عارفة إيش، حتى أفلام الكرتون، أتساءل: لمن يوجهوا أفلام الكرتون؟ لمن؟ لمحمد الدرة؟ للأطفال اللي فقدوا عيونهم اليمنى على أيدي قناص محترف، لأي طفل؟ للأطفال المراهقين العرب، اللي تتجاوز أعمارهم الأربعين والخمسين والستين سنة؟

اللي ما يتعبوا من الفيديو كليب، وأجساد المراهقات والعابثات في تليفزيوناتنا العربية، لما يطفش حضرته ويشوف شوية كرتون مش يتذكر أن هو على قيد الحياة، لا، فيه مهازل يعني مخيفة، وأنا أقول هذا كامرأة إعلامية..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

طيب.. أخت/ كوثر.كوثر بشراوي:

اسمح لي يا ماهر، الله يخليك.

ماهر عبد الله:

مضطر أقاطعك، لأنه عندي والله هواتف كثيرة، والبرنامج شارف على الانتهاء فنسمع من الأخ/ مروان ديباجة، من (كولومبيا) تفضل يا أخ/ مروان، وأرجو تكون مختصر، لأن لم يبق من الوقت الكثير، تفضل.

مروان ديباجة:

السلام عليكم ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي:

عليكم السلام ورحمة الله.

مروان ديباجة:

السلام للشيخ الجليل/ يوسف القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي:

سلمك الله يا أخ/ وبارك الله فيك.

مروان ديباجة:

أريد أن أوجه تحية إكبار وإجلال إلى أبطال المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان، وإلى حزب الله بالتحديد الذي أهدانا أجمل هدية، أعطتنا بعض الأمل بعد هذا اليأس الكبير، ونرجو من الله –تعالى- أن يواصلوا عملياتهم ضد هؤلاء الصهاينة الأشرار، وأتمنى من جميع الشرفاء في جميع الدول العربية مواصلة النضال والكفاح، والنزول إلى الشوارع وتحطيم وتدمير جميع السفارات ومكاتب الاتصال الإسرائيلية، فكفانا ذل وكفانا خنوع، وأقول للحكام العرب: دعوا الشعوب تعبر عن غضبها، وإلا فإن للصبر حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله:

مشكور جداً يا أخي الكريم، وعندي المكالمة الأخيرة، وأرجو الأخ/ أسامة حمدان أن يكون مختصراً جداً، لأنه فعلاً لم يبق وقت، ونريد أن نسمع من الشيخ بعض التعليقات على بعض ما ورد، تفضل يا أخ/ أسامة.

أسامة حمدان:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:

وعليكم السلام ورحمة الله.

أسامة حمدان:

تحية لك يا شيخنا الفاضل، ولك أخي الكريم/ ماهر.

ماهر عبد الله:

حياك الله.

د. يوسف القرضاوي:

حياك الله، يا أخي.

أسامة حمدان:

الحقيقة في ظل الجهود التي تبذلها السلطة الفلسطينية للالتفاف على الانتفاضة الحالية، وآخرها الاتفاق الأمني الذي نص على تشكيل لجنة أمنية ثلاثية، تعمل على تطويق الوضع، وحل الإشكالات، وحماية الإسرائيليين، وفي ظل أن هناك معارضة في وسط أبناء حركة (فتح) ونثق أن منه المخلصون والصادقون، أرجو شيخنا أن توجهوا خطابكم إلى أبناء فتح، وأيضاً إلى شعبنا حول الموقف الشرعي، من هذا الالتفاف ودعوتهم للرفض وواجبهم في هذا الرفض، هذا أولاً ثانياً: فيما يتعلق بدور الأمة هناك حديث كثير حول القمة العربية القادمة، أرجو أن يسمع منكم قادة العرب حول واجبهم الشرعي تجاه فلسطين، وكيف عليهم أن يتجاوزوا مجرد الاستنكار والشجب إلى الإجراءات العملية، وما هي المسؤولية الملقاة على عاتقهم أمام الله ودماء المسلمين على أرض فلسطين تسفك فيما يحرم أبناء الأمة من مشاركة الشعب الفلسطيني الجهاد على أرض فلسطين، وبارك الله فيكم جميعاً.

ماهر عبد الله:

مشكور جداً يا أخ/ أسامة، مشكور جداً.

مولانا، يعني إضافة لهذه الأسئلة عندي سؤال من الأخ/ منير شرف: ما قولك بتوجيه دعوة إلى قطع العلاقات وسحب السفراء وإغلاق الممثليات في العالم العربي مع إسرائيل ومع أمريكا؟ كون أن أمريكا هي الحامي لإسرائيل.

د. يوسف القرضاوي:

ولكن يعني نريد أن نبدأ بإسرائيل، يعني خلينا الحد الأدنى، حتى نكون قريبين من الواقع، لأنه لا نستطيع أن نقول لهم هذا بالنسبة لأمريكا وأمريكا السيد المطاع إنما الحد الأدنى إننا نطالب بقطع العلاقات مع إسرائيل، كل من له أي علاقة بإسرائيل يجب أن يقطعها، علاقة سياسية، دبلوماسية، تجارية، اقتصادية يجب أن تقطع، هذا هو الحد الأدنى من غير شك.

ماهر عبد الله:

طيب.. آلم يحن الوقت للعزوف عن الاستثمارات العربية في العالم الغربي وخصوصاً في أمريكا؟ هذا سؤال ثاني بالفاكس أيضاً من الأخ/ منير.

د. يوسف القرضاوي:

أنا يوم الجمعة طالبت بالمقاطعة الاقتصادية، ولازلت، ونحن تحدثنا في الأسبوع الماضي عن هذا، ولازلنا نكرر الحديث إن من الأسلحة التي جعلها الله في أيدينا وهي في أيدي الشعوب والجماهير، ولا يستطيع الحكام أن يفرضوا علينا شيئاً فيها، المقاطعة الاقتصادية للبضائع الصهيونية والأمريكية معاً.

هذا واجب كل عربي وكل مسلم في أي مكان، لا تستطيع الحكومة أن تفرض علي أن أشترى بضاعة إسرائيلية أو بضاعة أمريكية، وأنا قلت: إن إحنا يجب نقاطع هذه البضائع، المأكولات المشروبات التي غزتنا في قعر بيوتنا، الهامبورجر والبيتزا والكنتاكي والبيبسي والكولا، والأشياء دي غزتنا في أوطاننا، والجينز ومش عارف إيه، فكل هذا يجب أن نقاطعه، أن نقاطع البضائع الصهيونية خصوصاً التجار الذين يعرفون أن هذه البضائع أصلها إسرائيلي، وإن لم يكن مكتوب عليها إسرائيل، إنما عارفين عن طريق قبرص أو اليونان أو كذا بتأتي هذه الأشياء، فأنا أحرم تحريماً مؤكداً شراء هذه البضائع، لأن أي جنيه أو ريال أو درهم أو دينار يصل إلى الصهاينة في هذا يتحول إلى رصاص يقتل إخوتنا وأخواتنا، فهذا حرام من غير شك.

ماهر عبد الله:

طب.. لك تعليق على كلام الأخ/ أسامة حمدان، طلب طلبين، توجيه خطاب للشعب الفلسطيني، كيف يتعامل مع الواقع الجديد الذي سيفرزه الاتفاق الذي وقع اليوم؟ هل..

د. يوسف القرضاوي:

الشعب الفلسطيني مطلوب منه أن يستمر في هذه الانتفاضة، أن يستمر فيها ولا يقطعها، لأنه بدأ طريقاً لا ينبغي أن يقطع هذا الطريق، ونطالب السلطة الفلسطينية أن تدع الشعب يعبر عن نفسه، ولا تدور حول نفسها من جديد هذا السير الذي لا ينتهي إلى غاية، ولا إلى طريق، محلك سر، هذا ما عاد له فائدة.

ماهر عبد الله:

مداخلة الأخت/ كوثر غريبة، أربطها بسؤال الأخ/ أسامة، عن دور الزعماء العرب في القمة تجاه القدس تحديداً، يعني ما فيش مفارقة من فعلاً تخصيص أسبوع للتعزية في زعيم عند بعض المحطات الفضائية، ومع ذلك لا يعزى الأقصى ولا المائة شهيد.

د. يوسف القرضاوي:

هذا لأن وراءه شيئاً، لأنه إذا استمر الإعلام في تغذية العقول والمشاعر وتعبئة الشعوب هذا سيترتب عليه موقف سياسي، هم لا يريدون هذا الموقف السياسي هم يريدون تهدئة الموقف، وإلقاء الماء على النار حتى تنطفئ، مش إلقاء الزيت على النار حتى تزداد اشتعالاً، هم يريدون لهذه الشعلة أن تنطفئ، فلذلك لا يريدون أن يحصل تغير في الإعلام، لأن هذا سيكلفهم كثيراً ويفرض عليهم أشياء لا يريدونها.

ماهر عبد الله:

طب.. أرجو أن تتحملني في سؤالي الذي قد يكون الأخير، لأن الوقت قارب على إدراكنا، مولانا.. لماذا الأقصى؟ ولماذا القدس؟ يعني كل هذه المشاكل، حتى المفاوض الفلسطيني الذي بدا وكأنه يتنازل في الأجزاء الأولى من التفاوض عندما وصلت إلى مرحلة القدس، كان هناك نوع من التصلب، كل ما مس الأقصى هذه ليست المجزرة في هذا العقد الوحيدة، لماذا الأقصى؟ لماذا تركيزنا على القدس.

د. يوسف القرضاوي:

الأقصى لأنه يمثل مقدس من مقدسات المسلمين، هذا المسجد صلى إليه المسلمون، كان قبلة المسلمين في مكة نحو ثلاث سنوات أو أكثر، ثم في المدينة حوالي ستة عشر شهراً، والمسلمون يصلوا إلى هذا المكان، وفيه أثر مادي ملموس إلى الآن يدل على هذا في المدينة المنورة فيه مسجد اسمه القبلتين، يعني فيه القبلة اللي كان يصلي إليها المسلمون إلى بيت المقدس، والقبلة الثانية اللي هي الحالية إلى الكعبة.

ماهر عبد الله:

الكعبة المشرفة.

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]:

فهذا أولى القبلتين، وهو منتهى الإسراء ومبتدأ المعراج، ليس عبثاً أن الله –سبحانه وتعالى- قال: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله) حتى ربنا لم يصف المسجد الحرام إلا بس إنه المسجد الحرام، إنما هل قال: الذي باركنا حوله؟ فربط بين المسجدين، من فرط في المسجد الأقصى يوشك أن يفرط في المسجد الحرام، فهذا المسجد –والذي جاء فيه الحديث- لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا –المسجد النبوي- والمسجد الأقصى، وهو هذه الأرض هي أرض الرباط والجهاد، جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد والطبراني عن أبي أمامة الباهلي أن النبي –عليه الصلاة والسلام- قال: لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء –يعني من أذى لابد من أذى- حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون، قالوا: وأين هم يا رسول الله؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس.

هؤلاء، هذه الطائفة المرابطة إلى يوم القيامة، فهم على الحق ظاهرون ولعدوهم قاهرون –إن شاء الله- إلا ما يصيبهم من أذى، ما يسقط من شهداء، ما ينالهم من جراح، هذا لابد منه، فهذا المقدس له في نفوس المسلمين في أنحاء العالم ولذلك لما مس الأقصى حدث هذه الثورة، وهذه الحركة في أنحاء العالم، لكن نريد أن تكتمل هذه الحركة بأن يشعر القادة بما تشعر به الشعوب، وأن يحسوا بما تحس به الجماهير، وأن يتجاوبوا معهم، وأن يحسوا بهذه الروح التي يذكرنا بها قول الله تعالى: (فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة، ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب لسوف نؤتيه أجراً عظيماً وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها، واجعل لنا من لدنك ولياً واجعل لنا من لدنك نصيراً. الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله، والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفاً) أرجو أن يستحضروا هذه الآيات لتقوى قلوبهم وتقوى هممهم.

ماهر عبد الله:

طيب.. سيدي لم يبق لي إلا أن أشكرك على هذه المشاركة، وندعو الله –سبحانه وتعالى- أن ينفعنا بما سمعنا منك ومن غيرك من أفاضل علمائنا.

أعزائي المشاهدين، لم يبق لي إلا أن أشكر باسمكم فضيلة العلامة الدكتور القرضاوي، وأن يجزيه الله خيراً عما تفضل به علينا هذه الليلة، وأريد أن أعتذر اعتذاراً شديداً للإخوة الذين أرسلوا لنا الكميات الكبيرة من الفاكسات، ولكن -للأسف الشديد- لم يبق لنا وقت كثير لقراءتها، كما نعتذر أيضاً للإخوة الذين لم نستطع الرد على هواتفهم، ليس إلا لأننا لم نمتلك من الوقت.

إلى أن نلتقي في الأسبوع القادم، لكم مني أجمل تحية، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.