مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة:

منتصر الزيات: محامي الجماعات الإسلامية – مصر

تاريخ الحلقة:

04/08/2002

- ملابسات مبادرة وقف العنف وأوجه انتقاداتها
- رد فعل الحكومة المصرية على مبادرة الجماعة الإسلامية

- المبادرة وثمن الاعتراف بالخطأ

- مراجعات شيوخ الجماعة واعتمادها على روح الاعتذار

- مدى مسؤولية الحكومة عن تدهور الأحداث

ماهر عبد الله: سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

موضوعنا لهذه الحلقة هو الجماعات الإسلامية والعنف بعد المبادرة، ما استدعى هذه الحلقة هو المبادرة التي أطلقتها الجماعة الإسلامية عام 1997 وتفاعلت بعد ذلك وخصوصاً في الأسابيع الأخيرة لتزرع الأمل من جديد بأنه يمكن لهذه الأمة أن تشهد نوعا من التغير السلمي للسلطة، تاريخ الجماعات الإسلامية على مختلف أطيافها –وليس تحديداً الجماعة الإسلامية المقصود بهذه المبادرة- مليء بالعديد من التجارب ليس كلها مشرقاً، ليس كلها سيئاً أيضاً، ولكنها ثرية بتنوع كبير وكان العنف –للأسف الشديد- ملاذاً أخيرا للبعض في فترة من الزمن، وقد طالت هذه الفترة دفعت خلالها الأمة الثمن، ودفع خلالها الشعب المصري تحديدا على اعتبارات أن ظاهرة العنف تركزت كثيراً لدى بعض الجماعات المصرية، كما دفع –وهذا هو الأهم- الإسلام من حيث هو فكرة، من حيث هو دين ثمناً لبعض التصرفات وبعض الممارسات.

لقراءة هذه المبادرة من جديد، لمعرفة ما تعنيه للحركة الإسلامية عموما وللجماعة المقصودة تحديداً وللإسلام من حيث هو هوية ومن حيث هو ثقافة لا سيما في هذه الفترة التي يحتل فيها الإسلام بؤرة الاهتمام العالمي باعتباره دينا إما أنه يشجع على العنف أن قد يشكل مخرجاً من دائرة العنف التي لا يعاني منها العالم الإسلامي وحده بل العالم أجمع.

أنا أعتقد أنه ليس هناك أفضل من الأستاذ منتصر الزيات (محامي الجماعات الإسلامية) –كما يشار إليه عادة- للحديث عن هذا الموضوع باعتبار أنه من أقرب وألصق الناس بالتيارات الإسلامية وقد اضطر بحكم المهنة لتكوين حصيلة معرفية مبنية على معلومات مباشرة من خلال قضايا.. من خلال تفاصيل دقيقة لم يتح لكثيرين الإطلاع عليها.

أستاذ منتصر الزيات أهلاً وسهلاً بك في (الشريعة والحياة).

منتصر الزيات: أهلاً وسهلاً.

ماهر عبد الله: لو ابتدأنا بداية يعني باختصار شديد عن أي مبادرة نحن نتحدث؟ لأنه لم.. لم نشر بتفصيل حتى أترك لك الفرصة للحديث عن ما هي.. ما هي هذه المبادرة والمقصود منها؟

ملابسات مبادرة وقف العنف وأوجه انتقاداتها

منتصر الزيات: هو أولاً بسم الله الرحمن الرحيم، أشكر لقناة (الجزيرة) وهذا البرنامج الرائد إنهم أتاحوا لي الفرصة أن أتحدث في هذا الموضوع الشائك والموضوع الذي تلوكه الألسنة كثيراً، مبادرة الجماعة الإسلامية وقف العمليات المسلحة ليست وليد اليوم، وليست مبادرة جديدة تلك التي يتحدث عنها الناس في الأيام الأخيرة.. في الأسابيع الأخيرة بمناسبة الحوارات التي طرحها الأستاذ مكرم محمد أحمد (الصحفي القدير بمجلة المصور)، لأ، مبادرة وقف العنف –كما يسميها الإعلاميين- أو وقف العنف –كما يسميها أصحابها- ليست وليدة حوارات الأستاذ مكرم محمد أحمد، وليست أيضاً هي محددة بالتاريخ اللي تفضلت وأشرت إليه، يا أستاذ ماهر في يوليه 97، لكن إرهاصات التحضير لمسألة وقف القتال سبقت ذلك بكثير، يعني تحديداً يمكن بدءاً من سنة 92 كانت أول المحاولات و.. ثُمَّ في سنة 96 كانت هناك محاولة أخرى، بين 92 و96 كانت فيه محاولة أكثر صخباً هي في سنة 93 تلك التي سعى فيها نفر من علماء الدين الإسلامي في مصر إلى التوسط بين الدولة والحكومة وبين الجماعات الإسلامية لوقف العنف، تلك التي أطاحت بوزير الداخلية الأسبق محمد عبد الحليم موسى، وأعتقد أنها.. أن الذي لعب دوراً مهماً في إفشالها الصخب الإعلامي والتعاطي الإعلامي الواسع مع هذه المحاولة.

مبادرة وقف العنف أو وقف العمليات أطلقها.. أطلقها شيوخ الجماعة الإسلامية في 5 يوليه 97 تحديداً، وكانت نداء أحادى الجانب.. قرار أحادى الجانب من شيوخ الجماعة الإسلامية السجناء في مصر إلى أبنائهم وإخوانهم وأتباعهم وكوادرهم بوقف العمليات المسلحة داخل مصر وخارجها، هنا بنشير في.. في إبريل 96 كان أيضاً الأخ خالد إبراهيم –وهو من الجماعة الإسلامية في أسوان- كان قد وجه نداء مماثلاً في.. وهو يحاكم في إحدى قضايا الجماعة الإسلامية ووجه نداء إلى إخوانه بوقف العنف.. استغرق ما بين إبريل 96 حتى يوليه 96 كانت الفكرة قد نضحت واستوت في ذهن شيوخ الجماعة الإسلامية وأطلقوا هذه المبادرة.

ماهر عبد الله: طيب، اسمح لي بس لتوضيح مفهوم الشيوخ، يعني الشيخ.. فيه شيوخ وفيه الشيخ، الشيخ الأول للجماعة الإسلامية سجين، كأب روحي.. كمرجعية دينية، أين كان أو أين يقف اليوم الشيخ عمر عبد الرحمن من هذه المبادرة؟

منتصر الزيات، وأنا.. وأنا أسرد كنت مؤكد حأوصل للنقطة دي، الذي أعطى دفعة قوية لنداء الشيوخ هو تأييد الشيخ عمر عبد الرحمن من داخل سجنه في الولايات المتحدة الأميركية بعد أيام من إطلاقها، من مجرد معرفته بها من الصحف، وأيَّد هذه المبادرة وقال في وصفه لهم (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ)، دا بيعطي أيه؟ بيعطي انطباع بمدى ثقة الشيخ عمر عبد الرحمن في أبنائه الذين أطلقوا المبادرة، والرباط الروحي اللي بيربط بينه كمرشد وكزعيم وكعالم، وبين هذه النخبة من القيادات للجماعة الإسلامية، ومن الثقة المتوفرة بينه وبينهم أدت إلى أنه متى تأكد من صدقية إطلاق أو نسبة المبادرة إليه، أيَّد على الفور، تأييد الشيخ عمر عبد الرحمن أعطى دفعة كبيرة لهذه المبادرة.

بالمرة ما دمنا تحدثنا عن دور الشيخ عمر عبد الرحمن، ومدى الدفعة التي أعطاها لمبادرة الجماعة الإسلامية وقف العمليات المسلحة، أشار البعض إلى أن الدكتور عمر عبد الرحمن سحب تأييده لهذه المبادرة، الحقيقة وأنا كشاهد عيان لهذا الموضوع، أستطيع أن أؤكد أن الشيخ عمر عبد الرحمن لم يصدر قراراً مناقضاً لقراره الأول بتأييد المبادرة، لكن ربما نتيجة معلومات وصلت إليه غير دقيقة من جانب واحد، أن.. أن المبادرة لم تحقق شيء وأن السجون لا زالت تمتلئ وإن الأحكام العسكرية و.. و.. وإن المناخ ما زال محتقن، هو – ودي رجاحة الشيخ عمر عبد الرحمن- أنه لهذه الأسباب قال أنه هو يعلق تأييده للمبادرة، لكنه فوض الأمر إلى شيوخ الجماعة الإسلامية.. قياداتها في السجون إلى اتخاذ القرار المناسب في هذا الشأن، بناء على هذا شيوخ الجماعة الإسلامية كتبوا تقرير بما حققته المبادرة على أرض الواقع، وكتبت أنا تقريرا مماثلا لما حدث من تحسن في الأوضاع، وأرسلناها للشيخ عمر عبد الرحمن عبر الأستاذ (رامزي كلارك) المحامي الأميركي الذي يتولى الدفاع عنه، كان نتيجة هذا أنه أصدر.. أنه أرسل رسالة لي أنا شخصياً وجهها باسمي، ودعم فيه بشكل مطلق مبادرة وقف العنف.

ماهر عبد الله: طيب أنا اسمح لي بالتوقف قليلاً مع فاصل قصير ثم نعود بعده لمواصلة هذا الحوار، نذكركم قبل الانتقال إلى الفاصل بأنه بإمكانكم المشاركة معنا في هذه الحلقة مع الأستاذ منتصر الزيات حول ظاهرة العنف ومبادرة وقف العنف على الأرقام التالية، رقم الهاتف أظنكم تجدونه على الشاشة الآن وهو:4888873

أو على رقم الفاكس: 4890865.

وبالإمكان طبعاً المشاركة على شبكة الإنترنت عبر الصفحة الرئيسية (للجزيرة نت) على العنوان التالي: www.aljazeera.net

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي، يعني لو.. لو انتقلنا إلى بعض من انتقدوا هذه المبادرة، ثمة يعني أشياء كثيرة قيلت لكن يمكن اختصار ما وجه إليها من انتقادات باثنين، الأولى: أنها –وكما تفضلت- تكررت 92، 93، 96.. ما هي ضمانات.. يعني كيف نطمئن إلى أن هذه المبادرة ستكون النهائية، لن يكون هناك مبادرة عام 2004، 2006، 2010؟

قبل ذلك أجنبي على المحور الثاني للنقد أن بعض الشيوخ بما فيهم الشيخ عمر عبد الرحمن في السجن بالتعذيب، خسروا كثير من ما كانوا يتمتعون به قبل هذه التجربة، فاضطروا إلى إجراء صفقة مع الحكومة المصرية يعود من خلالها نوع من الوضع السابق لهم، يعني استرداد الحرية، وقف المتابعة، وقف كثير من الأشياء،

يعني النقد يلخص باثنين هذا التكرار يفقد المصداقية.

اثنين: قضية الصفقة، ولنبدأ بقضية الصفقة، إلى أي مدى كان هناك اتفاق مسبق مع تلميحك في المرحلة الأولى أنه بمبادرة ذاتية، لكن أن أعتقد أن السؤال مشروع خصوصا ضمن الظروف الحالية؟

منتصر الزيات: خليني أقول يا أستاذ ماهر جملة ودفعة واحدة: المبادرة فعلاً قرار أحادي، بتشير حضرتك أنه التكرار دا بيضعفه، في 92، في 93، وفي 96، ايه الفرق بين هذه المحاولات أو النداءات التي أطلقت في 92 و93 و96 وبين قرار شيوخ الجماعة الإسلامية في 5 يوليه 97؟ المرات السابقة كانت من أفراد ينتسبون إلى الجماعة الإسلامية، أو لهم علاقة من قريب أو بعيد بالجماعة الإسلامية، الأخ خالد إبراهيم هو عنصر من عناصر الجماعة الإسلامية، وليس كادر رئيسي فيها، تبنتها أنا في مايو 96 وأنا محامي الجماعات الإسلامية، ليست هناك حجية ولا ثقل تنظيمي يحقق لها دفعة على الأرض إلا شيوخ الجماعة الإسلامية، شيوخ الجماعة الإسلامية لهم في قلوب أبنائهم وأتباعهم وأحبابهم ما للقائد على الجندي، يعني أنا ببساطة شديدة إذا أنت قلت لعنصر من عناصر الجماعة الإسلامية المنتشرة في ربوع مصر، الشيخ كرم زهدي بيقول، هيقول تمام يا أفندم بالضبط كده زي ما بيقول الضابط الكبير لجنديه، هذا.. هذا لا يتحقق إلا لشيوخ الجماعة الإسلامية، هذا الإلزام وهذه الثقة، بل فرق بين يوليه 95 كقرار صادر من مجلس.. المجلس التأسيسي للجماعة الإسلامية وبين محاولات أفراد، هذا من حيث أيه الفرق.

ماهر عبد الله: بس.. بس اسمح لي قبل أن نعود لموضع الصفقة، يعني قلت أنت عبارة في معرض الكلام تبدو لي غريبة، ما للقائد على الجندي، يعني يفترض أننا نعيش في مجتمعات مدنية.. أحد مطالب الكثير من الإسلاميين تحقيق مجتمع مدني حقيقي، القائد على الجندي في جماعة تدعو إلى التغيير السلمي يعني أليست عبارة إذا أردنا أن.. أن نحسن الظن يعني ونخفف اللهجة نقول أنه تتناقض مع هذا المشروع السلمي، طبعاً لا نريد أن نذهب بعيداً فنقول هذا جزء من بقايا التأثير الماركسي والنازي على الحركات الإسلامية التي تأسست.. يعني تأسست متأثرة بما كان موجود من.. من تيارات، هل هي تنظيم عسكري ليكون؟ هل لتعليمات القائد هذا الإلزام، أم هي ضرب مدني، وبالتالي القضية فيه قضية رأي وليست إلزام العسكري للجندي، أو الضابط للجندي؟

منتصر الزيات: إذا عرفت طبيعة العلاقة اللي بتربط هؤلاء الشيوخ اللي أسسوا الجماعة ودشنوا فقهها وأبياتها وصاغوها عبر سنوات طويلة ودفعوا حريتهم ثمن هذه الأفكار التي يعتنقوها، هتعرف طبيعة العلاقة بين القائد والجندي، وهذه ليست خاصية بالجماعة الإسلامية، كل جماعات الضغط في المجتمعات، جماعات الضغط المدنية لها رئيس ولها مرؤوس ولها من يتحدث باسمها، شيوخ الجماعة الإسلامية حينما حوكموا في قضية قتل السادات، ذهبوا وأودعوا في مضبطه المحكمة أبحاثهم.. قتال الطائفة الممتنعة عن شعيرة من شعائر الإسلام، إلى آخره، أبحاث كثيرة، أودعوها.. أودعوها المحكمة، معنى إيداعها المحكمة انهم يتحلمون نتيجة هذه الأفكار التي يطرحونها، وفي جلسة النطق بالحكم ذهبوا إلى المحكمة بالملابس الحمراء دلالة على قبول الموت نتيجة تبني اعتناق هذه الأفكار، إذن الثقة التي تولدت بين قيادات الجماعة الإسلامية وشيوخها وبين الكوادر والأتباع والقواعد لم تكن بطبيعة جافة، إنما كانت لأن هؤلاء الشيوخ دفعوا حريتهم ثمن هذه الأفكار، وأودعوا أبحاثهم وراحوا جلسة الحكم وهم لابسين الملابس الحمراء، مش كده بس، علشان الناس اللي بيقولوا الضغوط، وأنا.. أنا حقيقة قد نختلف أو نتفق مع بعض ما يقولون، وما فيش.. ما فيش قداسة لأحد، لكن أيضاً هم قعدوا في السجن، أنا هأذكر مثلاً واقعة أخرى لما هرب.. هروب.. الهروب الكبير المعروف.. هروب عصام القمري وزميليه خميس مسلم ومحمد الأسواني، هذا الهروب ترتب عليه تدابير أمنية صارمة في السجون في ذلك الوقت، ومعاملة فظة جداً وتعذيب.. و.. وإلى آخره، حدث ولا حرج في هذا، أيضاً تحملوا الرغم إن الجماعة الإسلامية لم تكن متورطة في حادثة الهروب دي، ومع هذا تحملوا أكثر من عام.. أكثر من عام هذه الضغوط وخرجوا منها بمثل ما يعتنقون، أنا عايز أقول أيه: إن الضغوط.. الضغوطات، التعذيب.. كل ده ليس وارد، ليه؟ لأنهم أصحاب عقيدة، أصحاب عقيدة، وبعدين فيه معنى مهم جداً لازم نلفت الانتباه إليه، هم قضوا فتراتهم، قضوها فعلاً كاملة غير منقوصة.

ماهر عبد الله: لا.. أنا.. أنا احتجاجي يعني مش على.. على مصداقية هؤلاء الناس، أنا احتجاجي على هذه الطبيعة العسكرية للتنظيم، ليس فقط عسكرية بمعنى عمليات وإسالة دماء، عسكرية بمعنى هذه العلاقة التي تجعل من الفرد العادي يوالي هذا الولاء المطلق، لا نريد أن نقول الأعمى –لنفترض أنه و لاء واعي، وسيكون أخطر إذا كان ولاء واعي –لرجل عملياً ليس له يعني ليس رجل الدولة، يعني حتى على.. على الصعيد المدني الإسلام الفقهي ما بعد هذه الأزمات كلها سنفتح الباب على مصراعيه للتشكيك بهيبة الدولة لاحقاً حتى عندما تقوم الدولة الإسلامية، عندما تفرخ هذه الجماعات شباباً يدينون بهذه الدرجة من الولاء لأفراد، لاجتهادات بغض النظر عن هذه التضحيات التي قدمت، وليس تشكيكاً في نية من ضحى ولا بجهاد من.. من جاهد، لكن هذه الظاهرة أن.. أن تشرعن للشباب أن ينصاع حتى الموت لقادة خارج إطار الدولة، خارج هيبة الدولة، خارج قانون الدولة، أليست ظاهرة خطيرة؟ خصوصاً أن الكتيبات التي نشرت أو نشرت بعد المبادرة لم تتعرض لهذا الجانب تعرضت لتصحيح كثير من الأشياء والمفاهيم، لكن هذه العلاقة العسكرية بين القائد والتابع لم تتعرض بعد الدراسة.

منتصر الزيات: فيه.. أنت.. أنت مُصِرِّ تسميها علاقة عسكرية، هي علاقة روحية .

ماهر عبد الله: انضباطية شديدة الانضباط.

منتصر الزيات: هي روحية، ممكن، هي علاقة حب، هي علاقة ثقة، يعني.. يعني فيه اعتبارات كثيرة غير العسكرية، خصوصا إن إخواننا دول اللي أطلقوا المبادرة.. اللي هم بيجتهدوا واللي هم وضعوا أدبيات الجماعة سواء السابقة أو اللاحقة ليسوا عسكريين، يعني حتى إن إخواننا دول ما كانوش بيمارسوا العمل العسكري، يعني التنظيم ما كانش بيمارس عمل عسكري، إنما كان يمارس عمل قيادي، ريادي، روحي، وهكذا إخوانه ناجح إبراهيم وأسامة حافظ وحمدي عبد الرحمن كلهم كانوا بيمارسوا دور روحي معنوي، ما كانوش بيمارسوا عمل عسكري، دا المعنى اللي أنا حبيت إشير إليه.

ماهر عبد الله: طب، خليني أنا.. أنا أسألك سؤال من الأخ نبيل شرف الدين على الإنترنت، دكتور نبيل شرف الدين صحفي من.. من مصر يقول: لماذا تم تجاهل الزيات في عرس المراجعات وهو مهندس المبادرات و أنت أشرت إلى بعض..إلى مشاركتك في هذا هل لهذا دلالة معينة أم أن دوره انتهى؟

منتصر الزيات: والله أستاذ نبيل وثيق الصلة بي، هو ورجل في.. صحفي زي ما أشرت وإيده في الملف، أولاً أنا قدامك أهو وبأتكلم، وكنت بأتكلم الأسبوع اللي فات والشهر اللي فات، وبأطرح.. فيه معنى الناس بتغفله إن أنا مش تنظيمي ولما بأقول أنا مش تنظيمي ليس هذا براءة من.. من الإخوة، إنما أنا أيضاً في ذات الوقت كنت دائماً اردد وأقول ويحلو لي أن أقول أنا منهم وهم مني، لكن أنا أديت دور في وقت كانت فيه قيادات الجماعة الإسلامية مغيبة داخل الأسوار، أو خارج البلاد.

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: سيدي، دكتور نبيل شرف الدين يعني أعيد عليك السؤال مرة أخرى: لماذا تم تجاهل الزيات في عرس المراجعات وهو مهندس المبادرات، هل لهذا دلالة معينة أم أن دوره انتهى؟

منتصر الزيات: أنا كنت بأؤدي دور في الترويج لمبادرة وقف العنف لأسباب، أولاً قناعاتي في هذا الموضوع وقف القتال وهدر الدماء، الآخر أن قيادات الجماعة الإسلامية والمعنيين بهذه المبادرة كشيء تنظيمي، كانوا مغيبين إما خلف الأسوار أو خارج البلاد، أما وقد خرج.. أطلق بعض قادة هذه الجماعة، الشيخ حمدي عبد الرحمن، الدكتور محمود شعيب خرجوا وهم الآن امتنع إن أنا يعني خلاص إذا حضر الماء بطل التيمم، فده معنى بسيط بدون إثارة مشاكل وبدون يعني الناس بتقول ليه تجاهل؟ لأ، ما حدش تجاهلني.

رد فعل الحكومة المصرية على مبادرة الجماعة الإسلامية

ماهر عبد الله: طيب، كيف كانت –باختصار شديد- كيف كانت ردة الفعل على المبادرة؟ يعني كيف كانت ردة فعل الحكومة المصرية على المبادرة؟ كيف كانت رد.. ردة فعل الحركات التي شاركت الجماعة الإسلامية العنف مثل حركة الجهاد تحديداً، ثم بقية مؤسسات المجتمع المدني المصري، الأحزاب الإسلامية وغير الإسلامية؟ يعني لو.. لو ابتدأنا بالحكومة كيف تلقت الحكومة.. كيف تفاعلت وتعاطت مع المبادرة؟

منتصر الزيات: الحكومة شككت في المبادرة وصورتها مناورة، أذكر بعد إطلاقها وفي صحيفة "الأهرام" المحسوبة على دوائر السلطة على.. في أكثر من يوم إشارات إن المبادرة دي مناورة، ويعني كان فيه تشكيك من الحكومة ودوايرها..

ماهر عبد الله: هذا في..

منتصر الزيات: شيئاً فشيئاً..

ماهر عبد الله: أول.. أول ما خرجت

منتصر الزيات: أول ما خرجت

ماهر عبد الله: في 97

منتصر الزيات: في الفترة الأولى، الشهور الأولى كتشكيك.. كتشكيك بطريق ربما غير مباشر، يعني مافيش مسؤول رسمي أصدر تعليق، هذا لكن الدواير محسوبة زي ما قلنا زي صحف قومية، كان فيها مقالات تحليلات لكتاب فيها، بيشيروا إلى إن دي مناورة وإن دي ترتيب، وإن دي خطة، وإنها نتيجة ضعف الجماعة، نتيجة رفعها الراية البيضا، إلى آخره، ده عن موقف الحكومة، ثم تحول التشكيك أو الشك إلى صمت.. إلى مراقبة.. متابعة، هل هذه المبادرة فعلاً حقيقية وجدية أم لا ده هذا فيما يتعلق بالحكومة، لم تتعاطى الحكومة مع هذه المبادرة تعاطي حقيقي جدي على الإطلاق على الأقل في العام الأول، فيه حادثة حصلت ربما أنا شخصياً بأعتبرها مفرق في تعاطي الحكومة برضو مش بصورة طبيعية أو مش بصورة رسمية حادثة الأقصر التي حدثت في معبد حتشبسوت في نوفمبر 97 بعد.. بعد المبادرة، البعض رأى في هذه الحادثة أنها جاءت لقطع الطريق على المبادرة، هنلحم هنا خط التماس في تشكيكات الحكومة وحذرها وما بين اعتراضات لبعض إخواننا الموجودين كانوا في الخارج في ذلك الوقت، وكان أبرزهم الأخ رفاعي أحمد طه اللي.. في ذلك الوقت كان مسؤول مجلس شورى الجماعة الإسلامية بالخارج، الأخ رفاعي طه شكك في المبادرة أولاً أيضاً، وشكَّك في نسبتها إلى المشايخ، إلى أن تأكد من إن ده خارج فعلاً عن المشايخ، حدث حادث الأقصر، الشيخ رفاعي طه تبنى الحادثة، تبناها وإن الجماعة الإسلامية هي التي قامت بها، أنا بأقول وغيري كتير إنها جاء والتبنى ده لقطع الطريق على هذه المبادرة، في ذلك الوقت كان الأخ أسامة رشدي هو الناطق الإعلامي، وحضر.. وحدث خلاف مشهور بين الأخ رفاعي أحمد طه وبين الأخ أسامة رشدي، الأخ أسامة رشدي أوضح في بيان نشره على الملأ في الصحف ووسائل الإعلام أن الجماعة الإسلامية بريئة من هذا الحادث، أنها لم تدبره وأدانه وأدان لو.. حتى لو كان الذين قاموا بهذا الحادث ينتسبون إلى الجماعة الإسلامية، ده فيما يتعلق بالحكومة قعدت تراقب.

حادث الأقصر ترتب عليه الإطاحة بوزير الداخلية السابق وفريقه المعاون في جهاز مباحث أمن الدولة وفي وزارة الداخلية، ترتب على هذا الحادث الإطاحة بالفريق الأمني الذي كان يقود المواجهة مع الجماعات الإسلامية في ذلك الوقت أن تم أو بعدها بدأ.. بدأ الحديث يخرج من داخل دوائر وزارة الداخلية عن احترام القانون، وعن تطبيق القانون، وعن تنفيذ أحكام القضاء هو..

ماهر عبد الله: فيما يتعلق بمن.. بمن؟

منتصر الزيات: بالمواجهة مع الجماعات الإسلامية، وأن أسباب كثيرة أدت إلى هذا الحادث، منها احتقان.. الاحتقان في العلاقة بين دوائر السلطة وبين الجماعات الإسلامية، بدأ يتقال أنا بأقول.. أنا قلت وبأقول إنه الناس كتير بتتكلم عن المراجعات الفكرية التي يقودها شيوخ الجماعة الإسلامية، أنا أقول أيضاً الذي دفع هذه المراجعات الفكرية إلى الأمام بعد حادث الأقصر المراجعات الأمنية التي تمت، والذين يتحدثون الآن عن المراجعات الفكرية ويشككون ويتحدثون حولها طويلاً ومليًّا يغفلون شيئاً مهماً: المراجعات الأمنية التي حدثت والتي دفعت إلى الأمام المراجعات الفكرية، المراجعات الأمنية للأخطاء التي كانت تسود الأساليب والوسائل التي كانت تُتبع في وزارة الداخلية قبل حادث الأقصر، أي قبل.

ماهر عبد الله: ما هذا.. هذا سيدي يعني يُعيد إلى الذهن مرة أخرى سؤال الصفقة.

منتصر الزيات: لا ليس صفقة.. ليس صفقة، نظرية أنا.. أنا دايماً في كل الأحوال يعني بأحب أبعد عن نظرية المؤامرات والتآمر، أولاً: الصفقة أنا طبعاً يعني أنا مواطن مصري على فكرة، وأياً كان هناك –زي ما حضرتك قلت- فيه دولة، وفيه أجهزة، وفيه مواطنين، وفيه أرض مقومات الدولة أن.. أن تتفاوض دولة مع فريق من أبنائها تتفاوض على مائدة مستديرة أمر لا يقبله أحد، لا يقبله أحد، آه أنا أيضاً من دعاة الحوار بين أي حكومة راشدة وبين مواطنيها، هذا لا غضاضة فيه، لكن الصفقة أن تكون بين طرفين متساويين، ما فيش صفقة أنا.. أنا لا أريد أن أدافع عن أحد.

ماهر عبد الله: لأ هو مش.. مش بالضرورة متساويين يعني هي في الآخر فيه توازن رعب ليس في مصلحة الطرفين، يعني وليس كوني لجزئية محددة، هناك أعمال عنف نريدها أن تقف مقابل ذلك قد نفرج عن البعض، قد.. خصوصاً وإنه هذه المراجعات وهذا يعني سؤالي التالي إليك: أنت قلت أنه عندما سُجن هؤلاء الشيوخ تقدموا باجتهاداتهم الشرعية في محاضر رسمية للدولة هذه قناعاتنا وحاكمونا على أساسها، واضح أن ما يجري اليوم من مراجعات هو عودة ونكوص عن بعض هذه الاجتهادات، أي ضمانة لي كمراقب وللمواطن المصري الذي دفع من أمنه واستقراره أنه لا نشهد بعد سنتين اجتهاد شرعي آخر، ولا نتحدث عن شارع السياسيين قال عن اجتهاد شرعي يعيد العنف مرة أخرى.

منتصر الزيات: أنا عايز أقول حاجة في.. في.. في هذا الصدد، كمراقب وكباحث في شأن الجماعات الإسلامية الإخوان وكمنتسب للفكرة الإسلامية، أنا بأقول خصوصاً فيما يتعلق بالجماعة الإسلامية، الجماعة الإسلامية بدأت سلمية وبدأت دعوية، انتشرت بالسلم مش بالعنف، انتشرت بالدعوة مش بالسرية، طلاب في الجامعة كنا في ذلك الوقت انتشرت وحققت الجماعة الإسلامية قبول لدى الشارع المصري بالدعوة، بالوضوح، بالعلن، مش بالسر، عرض للجماعة الإسلامية العنف كرد فعل لعنفٍ آخر من قِبَل دوائر السلطة، في فترة من الفترات كان العنف الذي مورس من الجماعة الإسلامية هو رد فعل لعنف وتدابير أمنية، أنا بأقول في ذلك الوقت أنها كانت خاطئة، الجماعة الإسلامية الآن تعود مرة أخرى إلى منهجها الأساسي، الدعوة والبيان وتعبيد الناس لربهم، أنا بأفرق في المسألة دي..

المبادرة وثمن الاعتراف بالخطأ

ماهر عبد الله: لأ لما تقول تعود إلى.. هل هذا اعتراف بالخطأ؟ عندما تقول تعود إلى منهجها الأساسي هل هذا اعتراف بالخطأ؟

منتصر الزيات: هو الاعتراف بالخطأ ينقص من قدر المعترف بهذا الخطأ؟

ماهر عبد الله: يفترض أنه لا ينقص، لكن يجب أن.. أن يترتب عليه ثمن –إذا جاز التعبير- يعني في.. في الدول الديمقراطية التي تحترم قناعاتها وتحترم رؤاها، عندما يتخذ مسؤول سياسي قراراً يثبت عدم حكمته لاحقاً أقل ما يمكن أن.. أن.. أن يفعله ليس فقط مجرد الاعتراف الشفهي بالخطأ، إذا استطاع أن يعوض عما بدر فيجب أن يُعوِّض عما بدر، إذا لم يستطع فيجب أن يتوقف عن التبرع بما عنده، يجب أن يتوقع.. يستقيل، لماذا تشارك في العمل العام بعدما أضعت من عمر الأمة 10 إلى 15 عاماً من الكفاح الذي تقر بأنه خطأ؟ نحن أو.. يعني لا نتحدث عن خطأ بسيط، نحن نتحدث عن خطيئة فيها دم، فيها أرواح، فيها مصالح كثيرة، فيها تشويه حتى لسمعة الإسلام من حيث هو إسلام، لماذا لا نستغل هذه الفرصة للاستقالة من الحياة العامة ونترك الفرصة لمن لم يكن لهم خطأ؟

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: يعني فقط للتنويه نحن لا نتحدث عن الإسلام والعنف في هذه الحلقة، إنما نتحدث عن عنف الجماعات الإسلامية، بعض الأخوة على الإنترنت يسألون عن إذا كان الإسلام وحده دين العنف؟ تحدثنا عن هذا الموضوع وقد نتحدث.. نتحدث عنه في حلقات أخرى، لكن موضوعنا لهذه الحلقة هو عنف الجماعات الإسلامية، ليس فقط الجماعة المقصودة صاحبة المبادرة، ولكن ما شاب العمل السياسي ما يسمى بالإسلام السياسي من عنف ومحاولة الوصول إلى الحكم بالقوة.

سيدي، عوداً إلى.. إلى.. إلى السؤال، أنت تحدثت عن وزير داخلية أسقطته عملية الأقصر، أعتقد اللواء حسن

منتصر الزيات: حسن الألفي.

ماهر عبد الله: حسن الألفي، فيه مؤسسة مصرية مؤسسة الحكم المصرية شعرت أن هذا الرجل قصر في اجتهاداته في التصدي لظاهرة العنف الإسلامي، دفع الثمن بالاستقالة، لماذا لا يقع شيء شبيه خصوصاً وأن هناك اعتراف بالخطأ ونحن لا نتحدث عن خطأ بسيط نحن نتحدث عن خطيئة فيها الكثير من الخسائر؟

منتصر الزيات: هو يعني سؤال وجيه والمعنى المطروح معنى.. معنى وجيه أيضاً، أولاً: أنا فيما يتعلق بهذه المبادرة تحديداً وبالجماعة الإسلامية بتحديد أكثر وضوحاً قرار وقف العمليات في حد ذاته هو شعور بالمسؤولية وشعور بأن التمادي في هذا الطريق أو في.. في استمرار القتال ودون أن يؤدي إلى تحقيق الأهداف، يعني لا الذين مارسوا هذا العنف أو المواجهة لأحسن بعض الناس تتبرأ من اصطلاحنا داخل الحركة الإسلامية، الذين.. الذين كانوا يؤصلون لفقه العنف لم يحققوا أهدافهم اللي هم كانوا بينشدوها، ولا المجتمع المصري ولا الشعب المصري تحقق له أماني الازدهار والرخاء والتقدم، إذاً هنصل لطريق مسدود، إذاً الرجوع عن هذا.. عن الاستمرار في هذا الطريق الدموي أنا أعتقد أنه فضيلة وليس رذيلة، اتخاذ هذا القرار، وأنا كنت بأقابل طبعاً الأخ الشيخ كرم زهدي كثيراً في تلك الفترة باعتبار أنا كنت بأتردد عليه في شأن هذه المبادرة وغيرها من الشؤون التي تتعلق، كان بيقول لي أنا شاعر يا منتصر إن أنا مسؤول عن آلاف الشباب اللي في السجون، ولدي من الاستعداد أن (…) وجهي في سبيل إن أنا أفك هذا الاشتباك، وإن أنا أساهم في إن هؤلاء الشباب يخرجوا من السجون.

إذاً إحنا دلوقتي عاوزين الناس تعند، يعني إحنا بنلومهم عشان توقفوا في مرحلة وحسبوا إن.. إن الاستطراد في هذا الطريق بلا جدوى هو فخ نُصب، فينبغي الرجوع عنه، حينما يرجعون نلومهم؟! أنا أعتقد إن اللوم عند التوقف عن الاستمرار في اقتتال لم يكن يحقق للدعوة أهداف، الدعوة تعطلت مش.. مش.. مش ازدهرت، والمجتمع المصري انشغل بفتنة كبيرة وعاقته هذا.. أعاقه هذا الاقتتال، الشعب أنا أتحدث عن الشعب لا أتحدث عن الحكومة.

ماهر عبد الله: طيب، دعنا يعني نستمع إلى أحد رموز لا نقول قيادة الجماعة الإسلامية، معايا الأخ حمدي عبد الرحمن، الأخ حمدي، تفضل

حمدي عبد الرحمن: أيوه.

ماهر عبد الله: اتفضل.

حمدي عبد الرحمن: أيوه يا حاج.

ماهر عبد الله: أخ حمدي.

حمدي عبد الرحمن: أيوه.

ماهر عبد الله: سيدي، يعني كون أنت يعني هل أولاً ممكن أطلب منك تخفِّض صوت التليفزيون حتى ما نسمع الصدى بعدك؟

حمدي عبد الرحمن: والله أنا مخفض بس أخفض تاني.

ماهر عبد الله: ok، طيب يا سيدي.. أخ.. أخ حمدي، أنت استمعت إلى هذا الحوار الدائر مع الأستاذ منتصر الزيات النقطة الأخيرة التي توقفنا عندها، وأنت أدرى منا بموضوع الجماعات.. الجماعة الإسلامية تحديداً وخلفيتها في.. الأخ منتصر يعني يعتقد أنه لا يجوز أن نلوم الأخوة على مبادرتهم هذه، أنا كان سؤالي له أنه لماذا لا يكتمل فضل الاعتراف بالخطأ بالانسحاب من الحياة العامة على اعتبار أن هذا الاجتهاد كلَّف الأمة والشعب المصري الكثير الكثير؟

حمدي عبد الرحمن: لأ، والله إحنا عايزين نقول إن.. يعني اللي حصل ده.. ده أمر يُحمد للأخوة بتوع الجماعة الإسلامية إن همَّ استطاعوا إن همَّ يتغلبوا على أنفسهم في إن همَّ يقوموا بهذه المراجعات، لأن هذه المراجعات فيها تغلُّب على.. على النفس وتغلُّب على حب النفس، وبعد كده دا دورهم، يعني إذا لم يقم هؤلاء الأخوة بهذه.. بهذه المراجعات فلن يستطيع أحد أن يقوم بيها، فاستمرارهم ده ضرورة لاستمرار المبادرة، ضرورة لاستمرار المراجعات، ضرورة لشرح هذه المراجعات، ضرورة لطرح هذه المراجعات، دول صمام أمان لهذه المبادرة، فكيف نطالبهم بالاستقالة؟

ماهر عبد الله: طيب هل.. هل ماذا تقول للأخ أسامة منصور مراد –رجل أعمال من.. من إسبانيا- يعني يقول بالحرف: إن مبادرات هي عبارة عن مؤامرة بين قيادات الجماعة الإسلامية والحكومة لتصفية القيادات الجديدة والتي تهدد القيادة القديمة صاحبة النفوذ لدى الدولة؟

حمدي عبد الرحمن: يعني هذا سؤال يعني يثير الضحك، يعني.. يعني إزاي الدولة تتفق معانا على مثل هذه الأمور؟ بعد كده فين هي.. أين هي القيادات الجديدة يعني اللي هي يتم تصفيتها؟ بالعكس الجماعة الإسلامية دايماً مشهور بأن هي رأي واحد وبتنزل على رأي واحد منهج واحد والجميع بيدين بالسمع والطاعة للقادة التاريخيين، وما عندناش أي نزاع أو أي خلاف بين القيادات وبعضها البعض.

ماهر عبد الله: طيب أخ حمدي مشكور جداً على هذه المشاركة. معايا الأخ سميح اللحام من سوريا.. أخ سميح، اتفضل.

سميح اللحام: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

سميح اللحام: شكراً إلكم على هذا البرنامج في البداية.. عندي مداخلة بسيطة قبل أن أطرح سؤال على المحامي منتصر الزيات، أنا من وجهة نظري لا أوافق على تأسيس حزب تحت مسمى إسلامي في بلد إسلامي، كثير من الحركات، كثير من الأحزاب التي رفعت الإسلام شعاراً لها، لم تلتزم بتعاليم الدين الإسلامي في مسيرتها، ووقعت في كثير من الأخطاء، لكن هذا لا يعني أن أُحيي وأشكر بعض الحركات التي كانت معتدلة في منهجها ونبذت العنف، وأقصد جماعة الإخوان في مصر، كما أقصد جماعة الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي نقلت قناة (الجزيرة) مشكورة وقائع المؤتمر الذي انعقد في بلجيكا قبل قليل أو مؤخراً، لكن سؤالي للمحامي العزيز منتصر الزيات: هل يعتقد –الأخ منتصر- أن ما تقوم به حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين خارج عن الشرعية وخارج عن الواجب الديني والقومي تجاه القضية الأساسية في فلسطين؟ وشكراً إلكم كثيراً.

ماهر عبد الله: مشكور يا أخ سميح. معايا الأخ علي حسين من مصر. الأخ علي يتفضل.

علي حسين: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

علي حسين: تحياتي ليك أستاذ ماهر ولأستاذنا الفاضل أستاذ منتصر.

والله أنا ليَّ تعليق بسيط ونداء، طبعاً إحنا كلنا –الحمد لله.. يعني- بنستبشر خير بهذه المبادرة، ونتمنى ألا تتعالى الأصوات بالتقليل من قيمتها، لأن مش عارف يعني يمكن أستاذ ماهر بيضغط شوية، هل تطلب من المسلم أن يستقيل من دينه يا أستاذ ماهر؟ إذا أخطأ المسلم.. أخطأ في دعوة وأعلن خطأه، المفروض إن العالم لو قاعد على منبر وأخطأ وعلم هذا الخطأ في خطبة قادمة أو في أول إعلان آخر عليه إن.. لن يستقيل من الدعوة، ولكن سيعلن أنا أخطأت في كذا وكذا، وهؤلاء الناس أخطأوا خطأ جسيم –كما تقول- ولكن هم دفعوا الثمن، قد يكون أكثر، قد يكون أقل، ولكن دفعوا الثمن، وما هو البديل؟ من وجهة نظرك يا أستاذ ماهر أو من وجهة نظر مهاجمي هذه المبادرة ما هو البديل؟ أن.. أن يستمر شلال الدماء، أم يعني تحتوي الدولة هذا التيار، لأن دول أبناؤها.. أبناءها واخطأوا.. وكل عدوهم قبل صديقهم يعمل أنهم مخلصين ولكن أخطأوا، وبالتالي ليس هناك بديل إلا أن تحتوي الدولة، لأن الدولة هي الأكبر هي الأقوى، تحتوي هؤلاء وتتيقن من صدق هذه المبادرة، وبالتالي يقف هذا الشلال، بالعكس ده إحنا بنتمنى إن تشمل هذه المبادرة الجماعات الأخرى الموجودة في مصر حتى تتفرغ الدولة والشعب للتنمية، وطبعاً من.. من المنطلق ده أنا بأشكر الأستاذ زيات جداً هو ومن يدعو.. ومن يُدعِّم هذه المبادرة، ويعني بنقول لهم: سيروا وربنا يوفقكم، ومن هنا بأدعو الدولة إن هي يعني تضع بعين الاعتبار الناس الشيوخ اللي قالوا المبادرة دول فعلاً ناس قضوا 20 سنة و15 سنة في السجون، لا أعتقد إن هذا قد يكون تغيير فكر المناورة، المناورة تكون في بداية المحاكمة، أنا جيت فقط مع..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب أخ علي، مشكور.. مشكور جداً على هذا.. على هذه المداخلة. سيدي، يعني أنا عايز أعيد صياغة السؤال بلغة الأستاذ أبو حمزة المصري، يعرف نفسه بأنه أمام مسجد (…..) وأحد مؤسسي أنصار الشريعة، أحد أسئلة الأخ أبو حمزة يقول سؤال للأستاذ منتصر الزيات متعلق بخبرته في الجماعات: لماذا يصر قادة الجماعات الإسلامية على التمسك بالقيادة حتى الموت الفردي أو الجماعي وعند الخطأ المروع أو الصباح.. أو الصواب القاتل والمعطِّل والعاجز؟ ألا يدل ذلك على عدم نضوج قيادة الجماعات وتهميش المشورة وعنف الكوادر الإسلامية؟ ألا يساهم ذلك الواقع في تخويف الناس من الجماعات رغم حبهم للدين والالتزام به؟

منتصر الزيات: أولاً أنا كنت.. كنت أتمنى أن أسمع من الأخ حمدي عبد الرحمن أكثر في أول مشاركة فضائية له حول المبادرة وشرعيتها ودورتها كنت يعني غبطتُه على إنه.. إنه كان إيجابي وساهم بهذه المداخلة. أنا عايز أقول

ماهر عبد الله: لأ، يعني.. يعني كونك أنت غبطته ومشاركة ويعني معناها هذا يقتضي منك أن.. أن تعرف للناس من هو؟

منتصر الزيات: آه، الأخ حمدي عبد الرحمن أحد الثمانية الكبار في.. أحد قيادات الجماعة الإسلامية الذين أطلقوا المبادرة، وأحد الثمانية الذين كتبوا كتب المراجعات سلسلة تصحيح المفاهيم الأربعة، وهو عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، يعني فأول مشاركة أنا لاحظت طول فترة.. بعد غيابه ربما كانت له بعض المشاركات الإعلامية البسيطة، لكن ده أول مشاركة فضائية، كنت أتمنى إن الناس تسمع منه أكثر. أنا عايز أقول إن شيوخ الجماعة الإسلامية ربما..

ماهر عبد الله: يعني هو –على الأقل- اتفق معك في.. في نقطة لما قال: إذا لم يقوموا هم بالمراجعات بهذا التاريخ فلن يسمع الناس من غيرهم، لن يقوم غيرهم بهذه المراجعات ولو فعلوا فلن.. فلن يكون جزء من المصداقية.

منتصر الزيات: صحيح.. صحيح، هو قبل ما يجي من مصر كان –على فكرة- الأخ حمدي عبد الرحمن كان أبلغني إنهم هو.. هو زملاؤه وإخوانه شيوخ الجماعة الإسلامية بيعدوا حالياً بحثاً مستفيضاً وكتاباً واسعاً (سين وجيم) حول مبادرة وقف العمليات المسلحة.

وأعتقد إنه هيطرح في الأسواق في غضون الشهور.. الشهرين القادمين ده هيكون فيه رد على كل الأسئلة والاستفسارات التي صدرت من كل النخب والتيارات عن المبادرة و.. وكل ما تفرع عنها، وكل الشبه التي أثيرت حولها وكل الشكوك التي قيلت عنها، هذا أنا بأعلنه بلسان الأخ حمدي عبد الرحمن دلوقتي، الشيوخ أنا بأعتقد من خلال احتكاكي بيهم وقربي منهم في.. طوال الأربع سنين بتوع المبادرة قبل أن يخرج الأخ حمدي عبد الرحمن هو عشان نوضح هم أنا أعتقد إن هم يريدون أن يصلوا إلى نقطة تسمح بعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه، طبيعية، ثم بعد ذلك تتوالى و.. هم يبقوا يفيدوا بخبراتهم، يبقوا.. يعني يبقى ليهم دور روحي، فلا نسبق الأحداث، الآن نحن بنكفكف وضعاً شاذاً غير طبيعي، نكفكف قتال، مما استلهمته المبادرة.. أيضاً في.. في الرد على الأخ اللي.. اللي تحدث إلينا من سوريا، أنا أعتقد إنه مما استلهمته هذه المبادرة هو التنبه لمخاطر الصهيونية، وأن هناك خطراً يدق أبواب المنطقة، وإسرائيل اللي بتحاصر حماس وحزب الله وشعبنا العربي المسلم في.. في.. في فلسطين، هي بتحاصر.. بتعقد اتفاق استراتيجي مع تركيا علشان تحاصر إيران، وتدق طبول الحرب لحزب الله في لبنان، إلى آخره، مما استلهمته هذه المبادرة هو الصهيونية، وأنا لا.. لا.. لا أضيف جديداً إذا قلت أن كفاح وجهاد إخواننا وشعبنا وأهلنا في فلسطين هو دفاع مشروع عن النفس والعرض والأرض

ماهر عبد الله: طيب أنا سأعود لسؤال الأخ سميح، وأنت يعني أجبت عليه بطريق غير مباشر، نسمع من الأخ عبد الله منصور من فلسطين، أخ عبد الله، اتفضل

عبد الله منصور: آلو، السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

عبد الله منصور: تحياتي لك أخي الفاضل ولضيفك الكريم.

ماهر عبد الله: أهلاً بيك.

عبد الله منصور: بسم الله الرحمن الرحيم. يقول الله تعالى (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ) صدق الله العظيم، هذه الآية أخي الكريم دلت على وجوب.. وجود أحزابٌ إسلامية سياسية، ليس غير، وبنيت نوع عملها، وعموم ذلك، أما تحديد المعاريف التي يجب العمل لإيجادها، وتحديد المنكرات التي يجب العمل على إزالتها فمرتبطٌ بالواقع الذي وجدت فيه، من حيث أنها يجب أن تتبنى الأحكام الشرعية اللازمة لتغييره فالواجب وجود جماعة سياسية سواء كانت هناك دولة إسلامية أم لم تكن، وحيث أننا اليوم نعيش في حالة عدم وجود دولة إسلامية، وعدم وجود حاكم يحكم المسلمون بما أنزل الله، والدار التي يعيش فيها المسلمون هي دار كفر، كما أن المجتمع اليوم الذي نعيشه تقوم علاقاته وأنظمته على أساس غير الإسلام، فبالتالي فهو مجتمعٌ غير إسلامي، فلابد من وجود الجماعة التي يكون عملها منصباً على تحويل هذه الدار من در كفر إلى دار إسلام

ماهر عبد الله: طيب أخ.. أخ عبد الله، يعني مشكور جداً على هذه المداخلة

عبد الله منصور: بس دقيقة.. دقيقة للموضوع لو سمحت لي يا أخي ماهر.

ماهر عبد الله: أنا اتفاقي شديد مع.. مع فكرتك، لكن هو ليست هذه فكرتنا الأساسية في هذه الحلقة، نحن لا.. لا نختلف ولا نريد أن نسلب أحد حقه من التجمع من أجل أهدافه السياسية والدينية، ولكن هو السؤال هل الاجتهادات السابقة كانت صح أم خطأ؟ إذا كانت خطأ من يدفع ثمن هذا الخطأ؟

معايا الأخ محمد عامر من مصر، أخ محمد، تفضل

محمود عامر: ألو، محمود.

ماهر عبد الله: أخ محمود عامر، عفواً

محمود عامر: أنا أحيي المبادرة اللي قام بيها الجمعة الإسلامية في مصر، وأنا تابعت.. تابعت اللي نشر في مجلة "المصور" فهذا خير، لكن أنا أريد من الأستاذ منتصر إنه يجاوب على سؤال من الناحية الشرعية هل وجود هذه الجماعات وإن كانت بإسم الإسلام وبإسم الكتاب والسنة ووجود بيعات لهذه.. هؤلاء الأمراء جائز شرعاً؟ مع أن الرسول –صلى الله عليه وسلم- في الحديث المتفق عليه حديث حذيفة، وأعتقد الأستاذ منتصر أكيد قرأ هذا الحديث، لما قال الرسول –عليه الصلاة والسلام- لحذيفة وهو (بصدد بيان دعاة على أبواب جهنم) قال: "الزم جماعة المسلمين وإمامهم"، وجماعة المسلمين هم السواد الأعظم في كل بقعة من البقاع، وإمامهم أي الحاكم الذي له شوكة يسودهم سواء جاء بالرضا أو بالغلبة، فإذا كنا نريد فعلاً الإصلاح لابد من طرح المسألة من الناحية الشرعية ليس من باب إن هناك فتن تحققت نتيجة مخالفات شرعية لا.. لا شك في ذلك، ونتيجة ضغوط في السجون، لكن المبادرة لابد أن تشجع، ولابد أن تؤصل من الناحية الشرعية ليس للجماعة الإسلامية فحسب، بل لكل الجماعات التي تعمل في مصر.

ماهر عبد الله: طيب أخ.. أخ محمود عامر، إن شاء الله تسمع من الأخ منتصر تعليق على هذا الموضوع، لكن قبل ذلك نستمع للأخ عبد الآخر حماد من ألمانيا، أخ عبد الآخر، اتفضل.

عبد الآخر حماد: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

منتصر الزيات: عليكم السلام ورحمة الله.

عبد الآخر حماد: أبدأ بتحية الأخ الأستاذ منتصر نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن تجعل هذه الخطوت في ميزان حسناته، وتحياتي لك يا أستاذ ماهر، وجزاكم الله خيراً على هذا اللقاء الطيب.

ماهر عبد الله: حياك الله

عبد الآخر حماد: فقط أريد أن أنبه بدايةً على خطأ يقع فيه الكثيرون حينما يعتبرون هذه المبادرة أو هذه المراجعات يعتبرونها نوعاً من التوبة، وكأن أصحابها قد وقعوا أصلاً في خطيئة كبرى، وأنها مخالفة لكل شرع ولكل عرف، بينما الصحيح أنهم كانت لهم أعذار في ذلك وصحيح أن الإسلام يتبنى أولاً الدعوة السلمية، أو أنه لا يلجأ لخيار القوة إلا عند استنفاذ كل الطرق السلمية وكما قيل "إن آخر الدواء الكي" لكن حينما يجد الشباب أنفسهم محاصرين من كل جانب، يدعون إلى الله -سبحانه وتعالى- فلا يجدون إلا السجن والتنكيل والبطش والتعذيب والضرب في سويداء القلب، كما كان يقول (وزير الداخلية الأسبق) زكي بدر، فقد كانت تلك الفترة مجرد رد فعل وقد كانت الجماعة الإسلامية في سنة 88 أصدرت كتيباً بعنوان "تقرير خطير"، أظهرت فيه ما يحدث من التعذيب والتنكيل وإجهاض النساء الحوامل وغير ذلك وتساءلت في آخره: "هل بعد ذلك إذا قمنا ندفع عن أنفسنا نسمى بأننا إرهابيون أو متطرفون؟!" على كل حال كانت هذه فترة لها ظروفها، والسلبيات التي وقعت فيها لا تنكر، ولاشك أن هناك أمور كثيرة وأحداث مؤسفة، مثل حادت الأقصر –الذي أشار إليه الأستاذ منتصر- وغيره من هذه الأحداث التي لا نراها، ولكن فقط نريد ألا تحمل المسؤولية على جانب واحد، وإنما الجانب الآخر أيضاً كان عليه مسؤولية، وهو الذي كان أحياناً يحرص على أن يبقى العنف، الدكتور عبد الصبور شاهين ذكر في.. في حوار أخير أنه حينما أراد هو والشيخ عبد المنعم النمر –رحمه الله- تعالى أن يقوما بشيء من المبادرة والصلح وذهبا إلى زكي بدر (وزير الداخلية) لكي يخبره بمثل هذا الأمر، ففوجئ بأنه يقول له "أنتوا ناس بتوع فتة"، وهذه كلمة تقال للمشايخ عندنا للدلالة على حبهم الأكل، ويقولها العلمانيون وغيرهم، وقال له إنك أنت والدكتور النمر على قائمة الاغتيالات المطلوبة من الجماعة الإسلامية وتأكد الدكتور شاهين أن هذا غير صحيح بالمرة، فكانت للجانب الآخر في أحيان كثيرة يحرص على استمرار هذا المسلسل من العنف والعنف المضاد، وما إلى ذلك، فإذا جاء الناس الآن وقالوا نحن نريدها مبادرة تحقن الدماء، نريد بقياس المصالح والمفاسد أن نوقف هذا، فالواجب أن يتقبل ذلك منهم، وأن لا نشتد عليهم في مسألة لابد من التوبة لابد من أن تعتزلوا العمل العام

ماهر عبد الله: طيب أخ

عبد الآخر حماد: لابد من أن لا يسمح لهم كما يقول..

ماهر عبد الله: عبد القادر.. أخ عبد الآخر، تسمح لي.. تسمح لي بالمقاطعة أنا عندي سؤال بالفاكس أظن أنت المقصود به، من الأخ أحمد حسن من مصر، يعني يبدو أنه لك رأي مخالف.. أو بعض التحفظات الخاصة؟ أنا للأسف الشديد لم أطلع على موقع المحروسة، أنت المشرف على موقع المحروسة نعم؟

منتصر الزيات: لأ، الأخ أسامة رشدي.

ماهر عبد الله: في.. في.. هل.. هذا شاركت في.. في تبيان رأي على موقع المحروسة، سؤال أحمد حسن لماذا لم يرد أحد من المشايخ الذين ألفوا كتب المراجعات على ما كتبه الأخ عبد الآخر حماد؟

عبد الآخر حماد: نعم، أنا الذي كتبته في موقع المحروسة ويمكن الرجوع إليه أن مسألة المبادرة لا اختلاف عليها، وأن الواجب على الجميع أن يعملوا لدعمها وتأييدها، لكن اعترضت فقط على بعض ما جاء في الحوارات من منظور شرعي، وجدت بعض الأشياء.. مثلاً حينما يقول واحد من.. من الحوارات التي نشرت في جريدة "المصور"، يقول أحد إخواننا إنه سيبلغ الأمن على من يجده معارضاً للمبادرة، هذا كلام خطير، ولا نقره، صحيح إن أنت يعني لك رأي، وتحب أن يكون الجميع..، لكن لا.. ما يصل إلى هذا الحد، فمثل هذا النقاط الشرعية هي التي تكلمت عنها في موقع.. موقع المحروسة، أما مسألة المبادرة وتفعيلها والاهتمام بها، ومناشدة الجميع أن يهتموا بها، وأن تكون لها ثمرة في الإفراج عن هؤلاء الناس الذين قال الأستاذ منتصر أنهم قضوا مدة عقوبتهم، بل بالعكس أغلبية الذين في السجون الآن هم ممن لم تصدر ضدهم أحكام، بل هم معتقلون فقط، يعني لمجرد فكر أو شبهة أو لأنه قريب لأحد الأخوة، أو ما إلى ذلك، هذا ما ندعو إليه دائماً، وهذا هو الضمان، والإجابة على سؤالك يا أستاذ ماهر ما هو الضمان؟ الضمان أن تقوم الحكومة بدورها في استتباب الأمن، وأن تفرج عن هؤلاء.. هؤلاء الناس المظاليم، والذين قضوا مدة عقوبتهم، وحينئذٍ يأمن الجميع، هذا ما نراه كضماناً من عدم. لعدم تكرار ما حدث في السنوات الماضية.

مراجعات شيوخ الجماعة واعتمادها على روح الاعتذار

ماهر عبد الله: طيب، أخ عبد الآخر، شكراً.. شكراً لك على هذه المداخلة، وعلى هذه الإجابات سيدي السؤال الثاني للأخ أبو حمزة المصري: هل يوافق الأستاذ منتصر أن أصول المراجعات التي صدرت في الكتب الأربعة الأخيرة تأسفية وصالية أكثر منها

منتصر الزيات: أصولية أيه؟

ماهر عبد الله: تأسفية وصالية أكثر منها علمية أصولية، أصالية أيضاً لعله لأنه كلام صالونات واعتذاري أكثر منها علمية أصولية، ولعله يعني جزء من كلام الأستاذ عبد الآخر أنه كان له اعتراضات على بعض..، وأنها تقدم الشخوص على النصوص، وتبتنى مصطلحات الدولة، العنف والتطرف؟ هل غلبت فعلاً الروح الاعتذارية على هذه المراجعات؟

منتصر الزيات: الأخ أبو حمزة المصري أخ عزيز، هو دائماً الحقيقة فعلاً على أما بأردد كلمة العنف، أنا أعتقد مش هنختلف كثيراً في موضوع.. الرسول –صلى الله عليه وسلم- فيما.. فيما.. لا.. لا أعرف السند، لكن قال "إن الله يعطي على الرفق مالا يعطي على العنف" إذن اصطلاح العنف وارد في حديث نبوي، ما.. ما الذي يمكن اعتباره عنف؟ وما الذي يمكن اعتباره جهاد؟ فيه فارق فيه.. لنعلم إذا كان مجرد ضرب خفير درك، وشرطي مرور، في.. كما كان يحدث في.. في.. في وقت الفتنة، دا يعتبر من الجهاد، لا أعتقد أن الأخ أبو حمزة يعتبر هذا من الجهاد إذا كان إخواننا بيتحدثوا في الجانب اللي بيخصهم.. أنا طبعاً يعني هم بيتحدثوا عن أخطائهم أو بيتحدثوا عن نقاط اشتباه في المسائل الشرعية، حسبما كانوا يرونها في.. في السابق عن رؤيتهم الآن بعد فترة من الدراسة والخبرة اللي اكتسبوها من الإطلاع، فدا الجانب الذي يتعلق بهم

الجانب اللي يتعلق بالمجتمع أو بأخطاء أخرى ما هو معلومة.. معلومة بالضرورة، يعني الذي أودى إلى حالة الانسداد، ما هو فيه ممارسات كانت بتمارس، زي اللي أشار إليها الشيخ عبد الآخر حماد دلوقتي في زكي بدر لما كان بينادي بالضرب في سويداء القلب، وبيقول أنا على الاستعداد إن أنا أفرم 1% من الشعب.. من الشعب المصري.. إلى 10% من الشعب المصري في مقابل أن حسب تصوره إنه يعيش الـ90% الآخرين، لكن شيوخ الجماعة الإسلامية بيتحدثوا عن.. عن.. عن.. عن مسائل شرعية كانت تصور في أبحاث سابقة بصورة أو بأخرى ساهم في خلط المفاهيم فيها اشتداد الصراع مع السلطة في العهد الماضي، الآن هم يتحدثون عن هذه المصطلحات الشرعية حسبما يرون، يتحدثون عن أخطائهم هم اللي أثار اللالتباس كثيراً مسألة حوارات "المصور" زي ما أشار الشيخ عبد الآخر حماد دلوقتي، واحنا كنا بنتكلم في أول الحلقة عن التشكيكات أو عن ردود الأفعال، لما بنقول حوارات "المصور" دلوقت، أولاً في.. في عجالة من.. في.. في هذا الأمر، أنا بأعتقد إن الدولة كانت بتراقب، ثم حينما تأكدت من جدية هؤلاء القادة ربما حدث نوع من العلاقة بين دوائر السلطة، وقد يكون اللي بيتعامل معاهم، اللي هو جهاز الأمن، هناك علاقة بين الأمن وبين الجماعة تأكد من خلالها.. من خلالها أنهم جادون في توجهاتهم، جادون في هذه المبادرة التي يطلقونها، فأرادوا أن يشهدوا المجتمع.. كأني فهمت كدا، كأنهم أرادوا من خلال حوارات "المصور" وسماحهم بيها أن يشهدوا المجتمع، أن تكون هذه العلاقة في النور، ليست في الخفاء، أن يشهد عليها المجتمع لتوثيق هذه العلاقة الذين يتحدثون من.. عن الأستاذ مكرم محمد أحمد كأنه صحفي صغير ذهب بتوجيه، يغالون في هذا التصوير، أنا يمكن أختلف كثيراً أو قليلاً مع الأستاذ مكرم محمد في بعض رؤاه وبعض أفكاره، لكنني أثبت وأتفق تماماً حول مهنيته، وأنه من الصحفيين البارزين كرئيس تحرير مؤسسة قومية إنه.. إنه مهني، من الحين إلى الآخر بيخرج علينا بخبر، يسبقا يعني بيشتغل بالمهنة مش زي كثير من آخرين، الذين يصورون الأستاذ مكرم كأنه ذهب بأمر يعني يتجاوزن الحقيقة..

ماهر عبد الله: طيب أنا للأسف عندي أخوة يعني ينتظرون على الهاتف من فترة ونعود.. معاي الأخ جمال حسن من النمسا، أخ جمال اتفضل.

جمال حسن: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: أرجوك.. أرجوك الاختصار أخ جمال.

منتصر الزيات: وعليكم السلام ورحمة الله.

جمال حسن: تحياتي لك أستاذ ماهر، والأستاذ منتصر الحقيقة أنا عندي يعني نقطتين أو ثلاثة في هذا الموضوع، وهو أن يعني موضوع وقف العنف ووقف هدر الدم يعني هذا أمر يعني الحقيقة مطلوب جداً، خاصةً في هذا الوقت الذي نواجه فيه جميعاً هذه الصهيونية الأميركية على بلاد المسلمين، وليت هذا الأمر كان قد تم من البداية، وفتح باب الدعوة بدايةً، وأعطيت الحرية للدعاة إلى الله -عز وجل- ليعبروا عن أنفسهم يعني دون تضييق ودون اعتقالات أو مداهمات أو غيره، ولعل يعني في مراجعات يعني الأجهزة الأمنية ومراجعات الجماعة الإسلامية يكون هذا طريق وبداية.. طريقة لفتح باب يعني الدعوة الهادئة لتعليم الناس دين الله، عز وجل

النقطة الثانية وهو أنهم في هذه الكتيبات أو المراجعات التي يعني كتبها القادة التاريخيون للجماعة للجماعة الإسلامية، أنا لمست في أثناء قراءة هذه الكتب، أن هناك تحميل للشباب يعني الذي فعل هذه العمليات العسكرية.. بيحملوهم الحقيقة كل المسؤولية، بالرغم أنهم كانوا لا يتحركوا إلا بأوامر من القادة، فلما تقرأ هذه الكتب تحس أن القادة.. وكأن هؤلاء الشباب معزولين عنهم، أو معزولين عن قادة الجماعة الإسلامية، بالرغم -كما يقول الأستاذ منتصر- وهم أنهم يعني.. يعني تمام يا أفندم، معناه أنهم يعني لا.. يرفعوا عن هذه المسؤولية، وحقيقة الأمر هم مسؤولين عن..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: طيب أخ.. أخ.. أخ جمال أنا مضطر إني أقاطع سؤالك..، ومداخلتك الأخرى جميلة جداً، وإن شاء الله تسمع من الأخ منتصر أو لعله عندنا أخ آخر أيضاً يعلق عليها الأستاذ أسامة رشدي من.. من هولندا، أعتقد أنه قال أنه على صلة أيضاً بالجماعة الإسلامية، أخ أسامة، اتفضل

أسامة رشدي: السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أسامة رشدي: حياك الله أستاذ ماهر، وحيا الله الأستاذ منتصر.

منتصر الزيات: أهلاً وسهلاً.

ماهر عبد الله: أهلاً بيك.

مدى مسؤولية الحكومة عن تدهور الأحداث

أسامة رشدي: الحقيقة يا أستاذ ماهر قضية المبادرة يجب أن ينظر ليها على اعتبارها فعل سياسي كان يهدف لوقف نزيف الدم في مصر، وكانت تهدف للسيطرة على وضع أوشك أن يتعفن، ولما اتكلم الأستاذ منتصر على قضية حادث الأقصر، وهو حادث ضخم جداً، وسبقته عدة حوادث غير معلومة من يقف خلفها بالضبط، فهناك أحداث خطيرة لا يعرف من كان يقف خلفها وكان هناك من يريد استغلال هذه الأوضاع لإدخال البلاد في نفق مظلم، عندما يختلط الحابل بالنابل بهذه الطريقة فيجب على الناس عندما يستشعرون المسؤولية والأمانة أن يتوقفوا حتى تنقشع هذه الغمة، وحتى تستبين الأمور، لا يمكن أبداً تحميل الشباب المسلم مسؤولية انفجار الأحداث التي حدثت في مصر، هناك مسؤولية كبيرة تقع على الدولة، سواء كان مسؤولية سياسية أو مسؤولية أمنية، فحالة الانسداد السياسي التي يعيشها المجتمع المصري والتي تهدف إلى عدم بروز أي قوى سياسية إسلامية تزاحم النظام، هذا كله أدى إلى تزوير الانتخابات، أدى إلى الضغط على الجامعات، أدى إلى القمع، ثم أدى فيما بعد إلى سياسة الاغتيالات، تصاعد شعبية الجماعة الإسلامية في العديد من المدن المصرية والأحياء في القاهرة، والتفاف الجماهير حوالين الجماعة، كل ده أدى إلى إن البعض يثير في الإعلام أنهم صاروا يشكلون دولة داخل الدولة، وما إلى ذلك، مما أدى لتجريد حملات أمنية كبيرة حتى أن حي مثلاً إمبابة في القاهرة الحملة التي وجهت إليه 15 ألف جندي، حتى أن الصحف قالت أن هذا ثاني غزو لإمبابة بعد غزو نابليون، هناك أحداث خطيرة وقعت في مصر أدت إلى مثل هذا.. مثل هذا التدهور الحادث، والذي أدى إلى ما حدث، نحن نريد الآن..

الجماعة الإسلامية لم تكن جماعة متطرفة، ليست لديها أفكار لا تكفيرية، ولا أفكار في الاستحلال، بل نحن نواجه بحملة شديدة من بعض إخواننا الذين يحملون مثل هذه الأفكار وهناك العديد من الكتب التي نشر وتنتقد يعني فكر الجماعة الإسلامية، الجماعة الإسلامية كانت في موقع وسطي، جماعة سلفية لا تكفر أحداً من المسلمين بمعصية، وإن مات غير تائب منها ما لم يستحلها، هناك كانت في وجود قوى داخل أجهزة الأمن المصرية لم ترضيها الأحكام التي انتهت إليها القضايا في عام 81، فأرادت أن تأخذ القانون بيدها بعد ذلك، وحدث ما حدث، هناك تفاقم الوضع الاقتصادي، والنظام كان يستغل قضية الحالة الوضعية الأصولية أو بيسموها المسألة الأصولية للتلويح بخطر المسألة الأصولية أمام الدول الغربية، وخاصة في محاولاته لإجبار هذه الدول للحصول على اتفاق مناسب لجدولة الديون، وخاصة سنة 86 كانت الخزينة المصرية خاوية، حتى أن الرئيس مبارك نفسه قال لم يكن عندنا يعني عشرة دولار.

ماهر عبد الله: طيب أخ.. أخ.. أخ أسامة، يعني للأسف الشديد أنا مضطر للمقاطعة، لم يبق معي الكثير من.. من الوقت، فأنا آسف جداً.

سيدي نحن على وشك الانتهاء يعني بأحصر لك ثلاث.. أربع أسئلة تجاوبني عليها باختصار، هل.. هل من المنطق.. أنا أتفق مع الأخ جمال حسين أنه فيه نوع من تحميل المسؤولية للشباب في بعض الكتب، خصوصاً الذي يتحدث عن الحسبة؟ يعني كأنه يلقي بجزء أكبر من اللائمة على الشباب، أنهم بالغوا في تطبيق الحسبة، رغم أنهم كانوا يعملون بأوامر؟ باختصار، معانا كلمات لأنه...

منتصر الزيات: هو.. هو.. هو.. هو مؤكد طبعاً الوقت مش هيسعفني إن أنا.. لكن.. لكن باختصار برضو أستاذ ماهر، ربما انقطاع الصلة أو انقطاع التواصل بين قادة الجماعة الإسلامية، وبين عناصرهم خارج السجون في فترة من فترات الصراع مع الدولة ربما أدى إلى حالة من الفوضى في.. في.. في.. في اتخاذ القرار.

ماهر عبد الله: طيب سؤال أيضاً باختصار شديد يعني أجبني بنعم أو لا، هل وقع عندك نوع من الاعتذار عن بعض فقرات من كتابك عن أيمن الظواهري؟

منتصر الزيات: أيوه، أنا.. أنا استجبت لنصح كثيرين من أبناء الحركة الإسلامية في كل مكان، رأوا إن.. إن أنا لم أوفق في اختيار التوقيت اللي أصدرت فيه كتابي، ورأوا إنه.. إن أنا يعني قسوت على الدكتور أيمن الظواهري.

ماهر عبد الله: طيب سؤالي.. سؤالي الأخير إليك بعد كل هذه الأزمة يعني الوقت انتهى، عندك أقل من أربعين ثانية، هذه المراجعات ألم.. لا تعني أنكم عدم إلى منهج الإخوان المسلمين بعد هذا الافتراق وهل كانت ثمة مبرر لهذا الخروج؟ أنا لا أتهمكم بأنكم كنتم أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين، أليست هذه عودة إلى منهج الإخوان المسلمين؟

منتصر الزيات: فيه فرق، مؤكد فيه فرق بين الجماعة الإسلامية والإخوان المسلمين.

ماهر عبد الله: قطعاً.

منتصر الزيات: أنا.. أنا شخصياً ودا معروف عني يعني، أنا من الذين.. أنا من الذين يرون ضرورة التواصل مع الإخوان المسلمين، والإخوان المسلمين حركة رائدة كبرى في الشارع السياسي والشارع الإسلامي..

ماهر عبد الله: طيب يعني يبدو إنه هنضطر نسمع بتفصيل ربما في مناسبة أخرى

منتصر الزيات: شكراً جزيلاً.

ماهر عبد الله: للأسف الشديد انتهى الوقت شكراً لكم، وشكراً للأستاذ منتصر الزيات إلى أن نلقاكم الأسبوع القادم تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.