مقدم الحلقة

د. حامد الأنصاري

ضيف الحلقة

د. يوسف القرضاوي - مفكر وداعية إسلامي

تاريخ الحلقة

09/05/1999

د. يوسف القرضاوي
حامد الأنصاري
د. حامد الأنصاري:

بسم الله الرحمن الرحيم، أعزائي المشاهدين السلام عليكم ورحمة الله

وبركاته، وأهلاً بكم في لقاء جديد مع (الشريعة والحياة) حيث نناقش مع فضيلة الأستاذ الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي فقه الجاليات الإسلامية في الغرب، نكمل ما بدأنا به الحديث أو ما أنهينا به حديثنا في الحلقة الماضية -بإذن الله- في الواقع انهالت علينا الفاكسات بشكل كبير جداً لم نتمكن من قراءة هذه الفاكسات واحداً إثر الآخر، وإنما لخصنا موضوعات هذه الفاكسات في أسئلة سنطرحها على فضيلة الأستاذ الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي. فضيلة الشيخ مرحباً بكم.

د. يوسف القرضاوي:

مرحباً بك يا دكتور حامد.

د. حامد الأنصاري:

في الحلقة الماضية -في آخر الحلقة- سألنا هل بلاد الغرب دار عهد ودعوة أم دار حرب؟

د. يوسف القرضاوي:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه وبعد. فكل بلاد الدنيا للمسلمين بلاد دعوة، والعلماء يقسمون العالم إلى أمة الدعوة وأمة الإجابة، كل العالم يعتبر أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) فهو جاء يخاطب العالمين جميعاً، فبعضهم استجاب له وهذه أمة الإجابة، وبعضهم لازال في مرحلة الدعوة وهذه أمة الدعوة، ودار هذه البلاد هي دار دعوة من غير كلام.

إنما هناك التقسيم -الحقيقة- هناك بعض الفقهاء يُقسم الدور تقسيماً ثنائياً، وبعضهم يقسمها تقسيماً ثلاثياً. فمثلاً أبو حنيفة يقسم الدور تقسيماً ثنائياً، يعني مثلاً إما دار إسلام أو دار حرب أو قد يُعبَّر عنها بدار كفر، ويقصد بدار الحرب ما ليس بدار إسلام، حتى ولو لم يكن بيننا وبينها حرب فعلية. وهناك من قسموا الدور إلى ثلاثة أقسام: دار الإسلام ودار الحرب ودار الدعوة والعهد أو دار العهد.

فلو قسمنا العالم الآن، نجد العالم إما دار الإسلام والبلاد الإسلامية، وإما دار العهد، ومعظم العالم دار عهد مع المسلمين إلا من أعلن عليهم الحرب مثل إسرائيل، ومثل الصرب واليوغسلاف، والباقي كل من بينه وبين المسلمين علاقات واتفاقات دبلوماسية وتمثيل دبلوماسي هذا كله يدخل في نوع من العهد بينهم وبين المسلمين.

هذا التقسيم في الحقيقة هو لم يرد به قرآن وسنة بصراحة، ولكن إشارات في القرآن الكريم مثلاً القرآن يقول في القتل الخطأ: (فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة) يعني قد يكون المسلم في مجتمع معاد للمسلمين ومن قوم عدو لنا، هنا لا ندفع له دية القتل الخطأ، لأن الدية ستقوي أعداءنا، إنما يكفر قاتل الخطأ عن كفارته بتحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فهذا إشارة من القرآن. وفي نفس الآية (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق) هؤلاء الذي بيننا وبينهم عهد.

ونجد في آية أخرى (والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا) أي يهاجروا من دار الكفر والحرب إلى دار الإسلام، وهذا أيضاً إشارة إلى هذا التقسيم.

د. حامد الأنصاري:

طيب هذا الأمر بالنسبة للدارين، لكن ماذا يترتب -يعني- هل تعتبر -الآن- دار الغرب -أوروبا الغربية وأمريكا وغيرها- هل هي دار عهد؟

د. يوسف القرضاوي:

طبعاً دار عهد، لأن ليست دار إسلام، لازم نتفق أنها ليست دار إسلام.

د. حامد الأنصاري:

هل هي دار عهد أم دار حرب؟

د. يوسف القرضاوي:

بالتقسيم الحنفي دار حرب، يعني ليست دار إسلام، بالتقسيم الآخر دار عهد، ولكن ليس معنى قول أبو حنيفة دار حرب يعني بيننا وبينها حرب، لا، فإمكانية الحرب موجودة ولكنها ليست دار حرب بالفعل.

د. حامد الأنصاري:

هذا تقسيم أبو حنيفة هل هناك تقسيم آخر؟

د. يوسف القرضاوي:

نعم، تقسيم المذاهب الأخرى هناك دار عهد ودار .. لا أنا لا أريد...

[فاصل إعلاني]

د. حامد الأنصاري:

فضيلة الشيخ ما يترتب على كون الإنسان الذي يعيش في الغرب أنه يعيش في دار عهد، ماذا يترتب على ذلك من أحكام على هذا الشخص؟

د. يوسف القرضاوي:

يترتب عليه أن يحترم العهد الذي بينهم وبين المسلمين، حتى القرآن يقول في المسلمين الذين يعيشون في غير دار الإسلام (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر) )والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا) يعني ليس عليكم أن تنصروهم حتى يهاجروا ويأتوا إلى دار الإسلام (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق) يعني تصور أن الميثاق هنا أقوى من الرابطة الدينية.

المسلمين الذين يعيشون في بلاد أخرى وليس بينك وبينهم ميثاق، وبلاد أخرى بينها وبين المسلمين ميثاق، نحن ننصر هؤلاء إذا استنصرونا لا على قوم بيننا .. لأن الميثاق قوي في الإسلام (إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئاً ولم يظاهروا عليكم أحداً فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم).

د. حامد الأنصاري:

هناك من ينظر إلى الغرب على أنهم محاربون، فبالتالي يجوز التحايل عليهم، يجوز سرقتهم، يجوز التهرب من دفع الضرائب باعتبار أن هؤلاء محاربون أو كفار حكمهم كحكم الحيوانات؟!

د. يوسف القرضاوي:

هذا كلام ليس علمياً ولا دليل عليه، حتى لو كانوا محاربين، يعني حتى أبو حنيفة الذي يقسم الدور إلى إسلام وحرب، يقول إذا دخلت دار الحرب بأمان وعهد فلابد أن تحترم العهد والأمان الذي دخلت على أساسه، فلا يجوز أن تسرقهم ولا أن تغدر بهم، ولا أن تخونهم، لازم توفي لهم، فليس معنى أن هذه دار حرب أن كل شيء مباح لك، هذا ما يجيزه الإسلام.

النبي -عليه الصلاة والسلام- كان في مكة، وكانت مكة بالنسبة له تعتبر دار حرب محاربة له، ولكن مع هذا كان المشركون يأتمنونه على ودائعهم، وعلى نفائس أموالهم، فأي واحد عنده شيء يقول أودع هذا عند محمد، وهو أمين حتى في نظر المشركين. حينما أراد أن يهاجر -عليه الصلاة والسلام- وهم الذين أخرجوه من داره، ومن أحب بلاد الله إليه ومن أحب بلاد الله إلى الله، ومع هذا لم يستحل أن يأخذ هذه الأشياء جزاء ما ترك المسلمون من ديار وأموال وبساتين وعقارات، لأ، ولكن كلف علي بن أبي طالب أن يرد هذه الودائع إلى أهلها.

د. حامد الأنصاري:

إذن نقول أنه يحرم على المسلم في بلاد الغرب التهرب من الضرائب والتحايل على القوانين في الغرب؟

د. يوسف القرضاوي:

نعم، يحرم على المسلم، ولابد أن يظهر المسلم السلوك الأخلاقي مع المسلم ومع غير المسلم. من مزايا الإسلام أنه إذا حرم شيئاً حرمه على المسلم وعلى غير المسلم، الزنا حرام بالمسلمة وغير المسلمة، السرقة حرام من المسلم وغير

المسلم، والغدر حرام بالمسلم وغير المسلم، الحرام حرام على الجميع.

ليس في الإسلام ما عند اليهود (ليس علينا في الأميين سبيل) القرآن قال ذلك بأنهم قالوا: (ليس علينا في الأمين سبيل) وموجود في سفر التثنية من الأسفار التوراة الخمسة أنه يجوز للإسرائيلي أن يُقرِض غيره بربا ولا يقرض الإسرائيلي بربا، فالربا بين الإسرائيليين بعضهم وبعض محرم، أما مع الآخرين فلا، إذا استطعت أن تمتص دمه فافعل، لا الإسلام لا يقبل هذا، لأن أخلاقياته شاملة.

د. حامد الأنصاري:

بما أننا -الآن- اعتبرنا الغرب دار عهد، وبالتالي يجب الالتزام بالقوانين، فتأشيرة الدخول التي تُمنَح للشخص تُعتبَر وثيقة العهد أو الحصول على الجنسية والتحول من الهجرة إلى المواطنة هذه أيضاً يترتب عليها أمور .. هذا يجرنا إلى الحديث عن قضية المشاركة السياسية. المسلمون في الغرب أصبحوا الآن حوالي 22 مليون نسمة، يعني يعادلون في تعدادهم سكان شبه الجزيرة العربية تقريباً، هل يجوز لهؤلاء أن يشكلوا أحزاباً إسلامية سياسية باسمهم تمثلهم في البرلمانات أو الحكومات ويدخلوا في الانتخابات؟

د. يوسف القرضاوي:

يجوز، وهذا يخضع لفقه الموازنات وفقه الأولويات، يعني لابد أن ينظروا إلى هذا الأمر في ضوء الواقع، وماذا سيحققون من منافع إذا فعلوا هذا، وماذا يمكن أن يترتب عليه من أخطار إذا فعلوا هذا، أيهما أفضل؟! أن يدخلوا في الأحزاب القائمة أم ينشئوا حزباً وحدهم؟ هل يرجحون يكونوا قوة مرجحة وليست قوة لها .. لأن قد ينظر إلى هذا .. يعني إذا كنت أنا حزب هعمل إيه في وسط، إنما من الممكن كما يفعل اليهود .. فاليهود لم ينشئوا حزباً وهم أقلية، ولكنهم قوة مؤثرة في الأحزاب، وأصواتهم يُخطَب ودها في الانتخابات ولها تأثيرها.

فالمسلمون ينظرون لهذا الأمر في ضوء مصالحهم وفي ضوء المعلومات، فنحن في عصر الثورة المعلوماتية، لابد أن يجمعوا المعلومات ويقارنوا بين الأوضاع بعضها وبعض أي الأشياء أولى أن يكون لنا حزب خاص وندخل البرلمان على أساسه، أو أننا نبقى .. ندخل في الأحزاب أو نبقى بعيداً عن الأحزاب، كقوة مؤثرة قد نحتار هذا الحزب في إحدى المعارك، والحزب الآخر في المعركة الأخرى حسب مواقفه معنا، نحن لنا مطالب، المسلمون لهم مطالب.

د. حامد الأنصاري:

ومن يؤدي هذه المطالب نؤيده.

د. يوسف القرضاوي:

فاللي يلبي هذه المطالب ويتجاوب معنا نكون معه.

د. حامد الأنصاري:

ولكن هناك فتاوى صدرت في الغرب تُحرم مثل هذه الأشياء، بدعوى أن مثلاً مجرد أن ندعم حزب من هذه الأحزاب -معنى ذلك- أننا ندعم الكفار أو نشترك في حكومة لا تحكم بما أنزل الله؟

د. يوسف القرضاوي:

هو إحنا هنحكم بما أنزل الله خارج دار غير الإسلام، هو إحنا قادرين نحكم بالإسلام في دار الإسلام، إما هنحكم في خارج دار الإسلام، فليس معقولاً أن نطالب الناس في خارج المجتمع المسلم وخارج دار الإسلام أنك تطالبهم بأن يطبقوا شرع الله. أنت تشوف أقرب هذه الأحزاب .. أقربها إلى العدالة وإلى الفضيلة، وأبعدها عن الإلحاد وعن الإباحية وعن الشذوذات.

فيه حزب مثلاً بيؤيد الشذوذ الجنسي ويدعو إلى الإجهاض، ويدعو إلى الإباحية الجنسية، ويدعو الأولاد إلى التمرد على آبائهم والبنات إلى التمرد على أسرهم، فهذا بعيد جداً عن الإسلام وعن الأديان بصفة عامة. ده من ناحية القيم والمبادئ التي يتبناها، من ناحية المواقف السياسية -مثلاً- هناك حزب ضد الملونين وحزب عنصري، فهذا معناها أنه يقف ضد المسلمين وغير المسلمين في المجتمع، فهذا لا أكون معه، فأنا أشوف في ضوء هذا.

وبعدين بدل -يعني- أكون أنا أصوات ضائعة مبعثرة ما لهاش قيمة، لماذا لا نتجمع -نحن المسلمين- في شكل مجلس، في شكل مؤسسة، في شكل رابطة، اتحاد، حزب سميه ما تسميه؟ فالمهم المرء قليل بنفسه كثير بإخوانه، فهو والشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد. فكلما تجمعنا أصبحنا قوة، وأصبح الآخرون يهتمون بنا.

قيل لي أن الأخوة في أحد البلاد الاسكندنافية راح أحد المرشحين، وراح صلى الجمعة عندهم، أو حضر الجمعة فوجد آلاف مؤلفة تحضر الجمعة، فقال له: والله إذا تبنيت مطالب المسلمين فكل هذه الأصوات ووراءهم أضعافهم سينتخبونك، فقال لهم: أنا متبني .. وفعلاً كانت هذه عشرات الآلاف من أصوات المسلمين كانت معه، وكانت مرجحة له يقيناً، فهذا أمر يخضع لما نسميه في الفقه المصلحة المرسلة، يعني المصلحة المرسلة اللي هي تحقق لنا مصلحة معينة، وتدرأ عنا شراً معيناً، وليست معارضة لنصوص الشرع ولا لقواعده، وهي من جنس المصالح التي يحرص عليها الشرع، فهذه نُقرها ونقرر سياستنا في ضوءها.

د. حامد الأنصاري:

ما دمنا في مجال الانتخابات، هناك نوع آخر من الانتخابات .. الانتخابات الطلابية، الاتحادات الطلابية في الجامعات. أوروبا مثلاً قد يدخل بعض الطلبة المسلمين ليرشح نفسه، وهناك أعدد كبيرة من الطلبة المسلمين، وربما يفوز هذا المرشح أو أكثر من المسلمين في مجلس اتحاد الطلبة، هذا المسلم قد يطلب منه أو يجبر من خلال ترشيحه على التوقيع على إقامة حفلات ماجنة للطلبة، وتوزع فيها الخمور والرقص وما إلى ذلك.

بالمقابل وجود هذا الطالب في المجلس أيضاً يحقق مكاسب كبيرة للمسلمين، مثل بإمكانهم من خلال وجودهم في هذا المجلس توفير أماكن للصلاة في الجامعة، بإمكانهم إقامة معارض للتعريف بالإسلام، بإمكانهم تخصيص معونات للطلبة وما إلى ذلك، يخدمون فيها الطلبة المسلمين من خلال وجودهم في هذا المنصب، فما الحكم الشرعي هل يجوز؟

د. يوسف القرضاوي:

هنا تتعارض المصالح والمفاسد، فلابد أن نحاول تقويم كل من المصلحة والمفسدة، المصلحة دي قد إيه؟ سبعين، والمفسدة تساوي ثلاثين، إذن أنا أقدم السبعين على الثلاثين، وإذا كان العكس فلا، وهذا لأنه قلما يوجد في الوجود مصلحة خالصة أو مفسدة خالصة، ولذلك المهم المصلحة الغالبة هي التي تراعى، والمفسدة الراجحة والغالبة هي التي تراعى، والقرآن أشار إلى هذا في قضية الخمر والميسر (قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعها) فأنا لا أضحي بمصلحة كبيرة من أجل مفسدة صغيرة، ولا أضحي بمصلحة جوهرية من أجل مفسدة شكلية.

د. حامد الأنصاري:

يعني هي الحفلة ستقام .. ستقام، بك أم بغيرك، لكن وجودك سينفع المسلمين في أمور أخرى؟!

د. يوسف القرضاوي:

وهل ضروري أنا أوافق؟ أنا ممكن أن أتحفظ، يعني جايز الشخص يقول لهم أن...

د. حامد الأنصاري:

لا، أحياناً أنت كمسؤول تكلف بلجنة أو شيء من هذا القبيل يقدم لك طلب لحجز قاعة معينة، أو لصرف مبلغ معين لإقامة هذه الحفلة.

د. يوسف القرضاوي:

إذا كنت أنت في موضع المسؤولية، فأنت مضطر لهذه الأشياء، ممن الممكن أن نقبل هذا في مقابل أنك ستحقق منافع كبيرة للجالية الإسلامية.

د. حامد الأنصاري:

لو انتقلنا -فضيلة الشيخ- إلى موضوع الطعام، من المشاكل التي يعاني منها المسلمون في الغرب قضايا الطعام، وهي مشكلة قديمة متجددة، حكم طعام أهل الكتاب وهل النصارى -الآن- هم أهل كتاب أم لا؟

د. يوسف القرضاوي:

أما أن النصارى هم أهل كتاب، فيقيناً هم أهل كتاب، لأن النصارى -الآن- هم النصارى في عهد النبوة، يعني النصارى الذين نزل القرآن في شأنهم وتحدث عنهم ووصفهم بالتثليث ويتأليه المسيح وبكذا، هم الموجودون الآن، يعني النصرانية تبلورت منذ سنة 325 ميلادية في مؤتمر (فيينا) الشهير...

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]:

(فينيقيا).

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]:

الذي قرر ألوهية المسيح والأب والابن والروح القدس، وأصبح .. فالعقيدة الناس يقول .. لا هم النصارى من قبل الإسلام الذين القرآن قال فيهم (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة). ومع هذا هم هؤلاء أهل الكتاب هم الذين أحل مصاهرتهم، وأحل مؤاكلتهم (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم) (والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب). فأما إنهم أهل كتاب فلا شك أنهم أهل كتاب، ولذلك فالقرآن قال: (يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله).

أنتم اتخذتم المسيح بن مريم وأحباركم ورهبانكم أرباباً من دون الله، القرآن قال: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح بن مريم). ولذلك النبي -عليه الصلاة والسلام- يبعث رسائله إلى (قيصر) وإلى (المقوقس) وإلى أمراء النصارى ويختم بهذه الآية (يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله) يعني يشير إلى أنهم وقعوا في الشرك، واتخاذ الأرباب من دون الله، فأما أن الموجودين أهل كتاب؟ فهم أهل كتاب.

[موجز الأنباء]

د. حامد الأنصاري:

فضيلة الشيخ، بدأنا في الحديث طعام أهل الكتاب، وكمقدمة ناقشنا قضية هل النصارى -الآن- هم نصارى أم لا، وكانت الفتوى على أنهم أهل كتاب، حكمهم حكم ما ورد في القرآن بأهل الكتاب.

د. يوسف القرضاوي:

في الجملة يعني، لأنه قد يُوجد فيهم طبعاً الملاحدة الذين لا دين لهم، ويوجد فيهم البهائيون الذين اعتنقوا البهائية، ويوجد فيها شيوعيون. إنما أهل هذه البلاد في جملتهم هم أهل كتاب، وحكمهم حكم أهل الكتاب، وذبائحهم ذبائح أهل الكتاب.

د. حامد الأنصاري:

(وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) هل الآية بعمومها؟ هل كل ما يأكله أهل الكتاب هو حل لنا؟

د. يوسف القرضاوي:

طبعاً أهل الكتاب يأكلون الخنزير وهو ليس حلاً لنا يقيناً، يعني فيه أشياء ما حرمه الإسلام تحريماً باتا مثل الميتة والدم ولحم الخنزير، وهذه الأشياء هي لا تحل لنا يقيناً، وهذا بالإجماع، إنما هناك قضايا مسألة الذبح هل يشترط أن يكون ذبحهم كذبحنا هذا فيه خلاف، جمهور الفقهاء يقول آه، لابد، والبعض الآخر يقول لا ليس من الضروري، ابن العربي وأمثاله.

إنما نحن أيضاً هل مطلوب من المسلم أن يبحث عن طريقه الذبح، ويروح يشوف بنفسه وكذا، ولا يأخذ الأمر أنه كما جاء في صحيح البخاري عن عائشة "أن قوماً سألوا النبي -صلى الله عليه وسلم- وقالوا: يا رسول الله إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا، فقال: سموا الله عليه وكلوا". أنت قل بسم الله الرحمن الرحيم وكل، وأخذ ابن حزم هذا قاعدة، وقال ما غاب عنا لا نسأل عنه. فأنت افترض إنه مذبوح، ليس من الضروري عليك أن تقعد وتبحث وتسأل، إلا إذا عرفت...

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]:

لكن الآن -فضيلة الشيخ- المعروف أن هناك القانون يلزم الكثير من المذابح في الغرب بإجراء نوع من الصعق الكهربائي سواء كان في الدجاج أو في الخراف والغنم، وبإطلاق الرصاص على الرأس في ذبح الأبقار، وهذه غالباً أو في معظم الأوقات الأغلبية منها تموت قبل ذبحها.

د. يوسف القرضاوي:

لا، أنا سمعت عكس هذا تماماً، وبعض الأخوة راحوا وناقشوا أصحاب المذابح وواجهوهم، وقال له: أهه، وبعد نصف ساعة قامت البقرة أو العجل أو كذا وواجهوهم، هذه أشياء مطلوب منها تدويخ الحيوان .. تخديره لسبين، السبب الأول: ليستسلم هذا العجل أو الثور، كيف تستطيع ربطه وإدخاله إلى المقصلة؟! فليس هذا من السهل، ولازم تخدره علشان يستسلم.

ومن ناحية أخرى مثلما نفعل مع الإنسان إذا عملنا له عملية جراحية نخدره حتى لا يحس بالألم، فهم بيروا أن هذا من باب الرحمة بالحيوان، فهي تدخل فيما يقصد إليه الشارع في الإسلام من أننا نريد أن نخفف عن الحيوان، ولذلك لماذا اشترط الذبح في الحلق؟ لأن ده يقضي على الحيوان ويجهز عليه بأقصر طريق، ولماذا اشترط إن السكينة تكون حامية وما تكونش تلمة؟ ولماذا إنه كل ما تخفيف حتى من السنة ألا تذبح ذبيحة أمام أخرى، وكما قال سيدنا عمر: "قدها إلى الموت قوداً رفيقاً" راح شادد شاة من رجلها، فقال له عمر: "يا أخي قدها إلى الموت قوداً رفيقاً"، "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة".

د. حامد الأنصاري:

فضيلة الشيخ، في المقابل أنا أعرف أناساً ذهبوا وزاروا الكثير من هذه المذابح وأخبروني بأنفسهم أنهم قاموا بإجراء تجربة عملية، أخرجوا عشرة –مثلاً- من الدجاج المصعوق كهربياً اخرجوا عشرة دجاجات بعد الصعق الكهربائي، وسبعة من هذه العشرة كانت ميتة.

د. يوسف القرضاوي:

هذه أخبار آحاد يعني الحقيقة، وعلى كل حال كل واحد يأخذ بما يطمئن إليه، فأنت بليت بجماعة متشددين نقلوا لك هذه الصورة، وأنا قابلت أناس كثيرين أعطوني صورة أخرى، وأكثر الذين أعطوني الصورة ليست هذه الصورة المعتمة -الحقيقة- لأن دي معناه إنك يعني عايزين نُحرِّم على المسلمين أن يأكلوا هذا، ونحن طبعاً نتمنى لو أن المسلمين عندهم القدرة أن يفرضوا كما فرض اليهود أن يكون لهم ذبائحهم، وهذا شيء مهم، إذا قوي المسلمين هناك.

إنما -للأسف- المسلمين هناك كل ما يعملوه إن فيه بعض الناس بيعملوا الحلال meat ده ويذبحوا ويبيعونه بأغلى الأثمان مستغلين حاجة الإنسان المسلم، وكثير من الناس لا يستطيع أن يشتري اللحم بضعف الثمن الموجود في السوق، فهناك طلبة، وبعضهم بيصرف على نفسه، وبعضهم دخله محدود، فلا يستطيعون هذا. فالمسلم العادي يشتري من السوق، أو يأكل الأسماك أو شيء من هذا أو النباتيات.

د. حامد الأنصاري:

فضيلة الشيخ أتوقع أن هذا الكلام فيه يحتاج إلى شيء من الدقة. أنا عشت في الغرب خمس سنوات، ولم أشعر في يوم من الأيام أنني في حاجة إلى اللحم، ولم يوجد ما يسمى بالحلال meat أو اللحم المذبوح على الطريقة الإسلامية، يعني متوفر بشكل جيد للغالبية العظمى من الناس، وحتى الأسعار مناسبة.

د. يوسف القرضاوي:

أنت كنت في مدينة، إنما أنا أعرف أناس في مدن فرعية وفي أماكن في قرى لا يتوفر لهم هذه الأشياء...

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]:

في معظم الأماكن، لكن نحن نتحدث عن جالية خمسة عشر مليون في أوروبا وأكثر من سبعة ملايين في أمريكا، معظمهم يقيم في تجمعات في بعض المدن أو أحياء سكنية بأكملها من المسلمين، هناك من يعيش في بعض القرى، ومع ذلك فقد عشت أنا أكثر من ستة أشهر في قرية نائية، وبيني وبين أقرب موقع أكثر من ساعتين بالسيارة، ومع ذلك لم أشعر، تأتي بكميات..

د. يوسف القرضاوي:

أنت كنت مرفه، وتابع لدولة قطر ومبعوث من قطر، وعندك فلوس كثير، أنا ليس كل الناس مثلك.

د. حامد الأنصاري:

سعر اللحم يعني لا يفرق كثيراً.

د. يوسف القرضاوي:

لا، يفرق، وأعرف أناس هناك عاشوا وحكوا لي يفرق كثيراً.

د. حامد الأنصاري:

سألت أحد الأصدقاء -والذي عاش هناك أكثر من ربع قرن من الزمان- هل شعرت في يوم من الأيام -وهو ليس من الخليجيين أو ليس المرفهين أو المترفين من أمثالنا- هل شعرت في يوم من الأيام أنك في حاجة؟ قال: لم أشعر خلال الخمسة والعشرين سنة عشتها في الغرب، لم أشعر في يوم من الأيام أنني احتجت إلى اللحم الحلال ولم أجده متوفراً، مع أنه تنقل من مكان إلى مكان، والشيء الآخر –فضيلة الشيخ- هناك إذا كان...

د.القرضاوي [مقاطعاً]:

هو موجود، ولكنه أغلى من السوق، يعني أنا هأقول لك، فليس من المعقول أن المسلم يجد اللحم الحلال موجود وقريب من الآخر ولا يشتريه، هذا لا يفعله أي مسلم، إنما المسلم يعرض عن هذا حينما يجد الفرق واضحاً، وخضوضاً أزود دخلي المحدود. لا نريد أن ندخل في التفاصيل، وإنما نريد أن نضع قواعد. نحن نقول: إن المسلم الذي يطمئن إلى أن هذه الأشياء ليست مذبوحة على الطريقة الشرعية، وإنها -مثلما تقول- أن العشرة يطلع منهم سبعة ما

يشتريش.

المسلم الآخر الذي عنده قناعة أو اقتناع بأن هذا ليس صحيحاً، وهذا كثير من الأخوة في أوروبا وأمريكا أكدوا لي هذا، يشتري، كل واحد حسب اقتناعه. المسلم القادر أن يأكل من اللحم الحلال باستمرار، وما عندهوش مشكلة مثلك ومثل الأخ اللي بتقول عنه ده يشتري من اللحم الحلال، "دع ما يريبك إلى مالا يريبك" و"من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه". كم نتمنى لو قدر المسلمون أن يحلوا هذه المشكلة جماعياً.

د. حامد الأنصاري:

وهذا هو الأفضل، فالآن هم يشكلون جاليات وتجمعات كبيرة، فلماذا .. هناك المسلمون من استوطنوا الغرب، وأصبحت هذه بلادهم فلماذا دائماً يعيشون عالة على الآخرين؟ لماذا لا تكون لهم مؤسساتهم التي تعطيهم نوعاً من الاكتفاء؟

د. يوسف القرضاوي:

وده اللي إحنا قلناه المرة اللي فاتت، إحنا بدأنا بأن أول ما يحتاجه المسلمون في الغرب لكي ينشئوا مجتمعاً مسلماً صغيراً يعيش داخل المجتمع الكبير يندمج معه ولا يذوب فيه، لابد من المؤسسات، إنشاء المؤسسات .. المؤسسات الدينية والمؤسسات التعليمية والمؤسسات الاقتصادية والمؤسسات الترفيهية والمؤسسات الاجتماعية، كل أنواع المؤسسات، لا يستطيع المسلمون أن يعيشوا ويحققوا ذاتيتهم الإسلامية بغير هذه المؤسسات.

د. حامد الأنصاري:

هناك إشكالية فقهية بسيطة، لنفترض أن هناك من يؤمن بأن طعام أهل الكتاب لم يذبح، وإنما هو أكل ميتة، ولكنه يعمل في أماكن -على سبيل المثال- يعمل في مستشفى، طبيب لا يستطيع وقت الغداء أن يخرج من المستشفى ليتغذى بالخارج، يضطر أن يأكل من المطعم الموجود بالمستشفى، وهنا المطعم لا يتوفر فيه اللحم الحلال مثلاً، أو في مصنع، أو في مؤسسة لا يتوفر في المطعم الذي يقدم وجبة الغداء لهؤلاء الناس هذا النوع من اللحم فماذا يفعل؟

د. يوسف القرضاوي:

يأخذ بفتواي أنا، إنه يأكل هذا ولا يسأل، يسمي الله ويأكل. سيدنا عمر كان في الطريق، وهم ماشيين في الطريق نزل عليه ماء من الميزاب، الميزاب -يعني- ماسورة المياه على السطح، فكان مع سيدنا عمر رفيق له، فقال: "يا صاحب الميزاب ماؤك طاهر أو نجس؟" فقال عمر –رضي الله عنه- "يا صاحب الميزاب لا تخبرنا فقد نهينا عن التكلف" قاله ما تقولناش يعني مشى الأمور على أن الأصل فيها الحل، والأصل فيها الطهارة.

فممكن بعض الناس يعمل هذا، وبعض الناس اللي عايز يتحرى يتحرى، وبعض الناس يدققون في هذا الأمر وحده، فبعض إخواننا من بعض البلاد الآسيوية يشرب الخمر، ولا يأكل إلا الحلال الـ meat ويدقق في هذه العملية، ومائدته عليها الخمر، وهذا لخبطة.

د. حامد الأنصاري:

تستقبل المكالمة، الأخ هاني عبد القادر من ألمانيا.

هاني عبد القادر:

السلام عليكم.

د. حامد الأنصاري:

وعليكم السلام ورحمة الله.

هاني عبد القادر:

في الحقيقة كان فيه شوية النقاط عايز أوضحها بالنسبة للذبح، فأنا أعمل هنا طبيباً بيطرياً في ألمانيا، وكان بعض النقاط عايز أوضحها. فالقانون الألماني هنا يُجرِّم، مش يُحرِّم .. "يجرم" ذبح الحيوان الثديي -كما يقولون- بدون سابق تخدير، ونوعية التخدير هنا تختلف، فمثلاً نوعية التخدير بالضرب بالنار، وهو ضرب بالجبهة، ويؤدي إلى تلف المخ، وبذلك يموت الحيوان، ثم يتم ذبحه.

د. حامد الأنصاري:

يعني يموت قبل ذبحه، أم يموت بعد الذبح، يعني يكون فيه رفق، ولو بسيط قبل الذبح؟

هاني عبد القادر:

يكون فيه رمق بضربات القلب فقط يكون له رمق بضربات القلب.

د. يوسف القرضاوي:

يعني فيه حياة المذبوح يا أخي؟ الفقهاء بيعبروا يقول لك حياة المذبوح إذا أدركناه وفيه حياة المذبوح، والمذبوح هو من سيموت بعد شوية، بيرفرف كده، فممكن نجهز عليه.

هاني عبد القادر:

هذا النوع من الذبح هل هو حرام أم حلال؟

د. حامد الأنصاري:

الآن يسأل -فضيلة الشيخ- هل .. أنت تقول بأنه -فقط- يبقى القلب هو الذي ينبض، هل إذا ذبحته تحرك أو...

هاني عبد القادر [مقاطعاً]:

يتحرك يتحرك، ولكن لا يتحرك التحرك الطبيعي الذي .. لو نقول إن إحنا ضربناه في المخ، فطبعاً تموت كافة الأعصاب، وبذلك لا يتحرك التحرك الطبيعي الذي يؤدي إلى خروج جميع الدم الموجود في الأنسجة، لأن الأنسجة بتأخذ أوردة ضعيفة من الأنسجة إلى المصبات الرئيسية، ومنها إلى القلب، ومن القلب إلى الخارج، من المصبات الكبيرة اللي هي في الرقبة -مثلاً- فعندما نضرب في المخ ستموت هذه الأعصاب تقريباً، ولا يبقى إلا القلة القليلة من الدم الموجودة في الأوردة القوية الكبيرة التي يستطيع القلب في فترة نبضه بعد الذبح أن يطردها، دي نقطة.

تاني نقطة: لو أنا سبت الحيوان فلن يقوم، معني هذا أنه ميت، وحسب قول الشيخ -الآن- أنني من الممكن أن أجهز عليه، ويُعتبَر ذبحاً حلالاً. طيب، بالنسبة للقانون الألماني، هنا يجرمه إلا من فئة استثنائية، يقول لك: فئة دينية استثنائية بيحلل لها الذبح والذبح الحلال، وطبعاً هذه الفئة هي اليهود، حينما قام بعض الأخوة الأتراك هنا بعمل دعوى، لأنهم يريدوا ليذبحوا ذبحاً إسلامياً مثل اليهود، رفضت هذه الدعوى، وعرضت على الملأ في نشرات الأخبار هنا في ألمانيا بأنه لا يُسمح للمسلمين أن يقوموا بهذا الذبح، وأن الدين الإسلامي أو القرآن -حسب ما قالوا- أنه لا يوجد نص صريح يمنع تخدير الحيوان قبل ذبحه.

طبعاً نوع التخدير ما ذكروهوش، لكن هم قالوا: تخدير الحيوان، وتخدير الحيوان -زي ما قلت لحضرتك- هذه نقطة بالنسبة للأبقار الكبيرة، أما طريقة ذبح الحيوانات الصغيرة مثل الأغنام فتتم بطريقة أخرى، وهي الصعق، وهذا الصعق يتم بكهرباء قليلة تؤدي إلى تدويخ الحيوان -كما قال الشيخ- وممكن لو ترك يموت...

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]:

لكن لا تقتله.

هاني عبد القادر:

لا تقتله لا، وإنما يقوم بعدها، وهذه طريقة أنا أعتبرها -كطبيب بيطري- هنا بالنسبة للإسلام صحيحة، وأن الحيوان يقوم بعدها لو أنا تركته ما أجهزتش عليه. بالنسبة للدواجن، زي ما قلت حضرتك أيضاً برضه يصعقوا بكمية ضعيفة من الكهرباء، ولكن حسب قولنا هنا وحسب إحنا ما شفنا، حسب إن شيخ من الشيوخ الموجودين في الجوامع في مدينة (بريمن) هنا راح وحضر بنفسه هذه الذبح، وأخرج بعض الدواجن خارج السير اللي بيلف اللي هو خدوا فيه الكهرباء وتركهم وصحيوا بعد فترة قاموا ومشوا، وهذه مارسناها وشفناها بنفسنا.

أما بالنسبة لموضوع ضرب الحيوان بالرصاص فهي دي النقطة اللي إحنا مختلفين فيها، هل يجوز هذا مع أنه ممكن أن يحتفظ بجزء من الدم، والدم محرم علينا إن إحنا نأكله؟ أو حسب ما فضيلة الشيخ أفادنا إن إحنا ممكن نجهز عليه وندبحه، لأن هي دي النقطة اللي مسببة لنا المشاكل هنا، وإحنا نتحايل على القانون.

د. يوسف القرضاوي:

بس اللي عاوز استفهم منه -يا دكتور- اللي عاوز استفهم منه .. منك إنه الحيوان اللي يُضرب بالمسدس أو الكذا، هل يموت نهائياً، أم يبقى فيه رمق اللي إحنا نسميه حياة المذبوح، لسه فيه بقايا حياة، وممكن نلحقه ونذبحه، هو لن يستطيع أن يقوم وإنما فيه حياة المذبوح؟

هاني عبد القادر:

يبقى فيه الرمق، نعم، يوجد فيه الرمق.

د. حامد الأنصاري:

يعني القلب يبقى ينبض لفترة، وعندما يذبح قبل توقف القلب، لكن الأعصاب لا تتحرك التحرك الطبيعي.

هاني عبد القادر:

القلب يبقى ينبض حتى بعد الذبح.

د. حامد الأنصاري:

دكتور هاني عبد القادر من ألمانيا، شكراً جزيلاً. الأخ عامر منصور من بيروت.

عامر منصور:

السلام عليكم ورحمة الله.

د. حامد الأنصاري:

عليكم السلام ورحمة الله.

عامر منصور:

لدي سؤال بالنسبة للسفر إلى الولايات المتحدة مثلاً، فهل هناك جبر للنساء المسلمات أن تظهرن أذنها على الصور الفوتوغرافية التي يجب أن تكون موجودة، فهل نسمح للنساء أن تظهر أذنهن على هذه الصور خصوصاً بالنسبة للبعض .. بعض العالم يذهبن فقط طلباً للرزق، وليس قهر -مثلاً- أو خروج غضب للمسلم من بلده -يعني- يذهب إلى أمريكا أو غيرها طلباً للرزق فهل نسمح للنساء أن تظهر أذنهن على هذه الصور؟

د. حامد الأنصاري:

شكراً جزيلاً يا أخ عامر. دكتور علي القره داغي من الدوحة.

د. علي القره داغي:

بسم الله الرحمن الرحيم، أنا -أولاً- أرحب بشيخنا الجليل وبأخي الكريم دكتور حامد.

د. يوسف القرضاوي:

حمد لله على السلامة، دكتور علي.

د. علي القره داغي:

الله يسلمك، الله يحفظك ويبارك فيكم -إن شاء الله- شيخنا الجليل أود أن أشارك معكم رغم أنه لا يفتى ومالك في المدينة، ولكن نود أن نشير إلى بعض النقاط الأساسية الجوهرية، أولاً: من الناحية المنهجية لابد أن نفرق بين نوعين من المغتربين -شيخنا الجليل- لا يخفى على حضرتك طبعاً -أولاً- الطلبة الذين يذهبون ثم يرجعون، والأمر الثاني المسلمون الذين استوطنوا فعلاً، وأظن أن كلامنا في غالبه يجب أن ينصب على هذا النوع الثاني، وهذا النوع الثاني أنا أتكلم ليس على الجزئيات، إنما -ربما- على بعض الأمور الجوهرية والعامة، لا يمكن أن يعتبروا أنهم يعيشون في دار الحرب، وإنما -كما هو رأي فضيلتكم- هو في دار العهد.

د. حامد الأنصاري:

وهل يعني –دكتور علي- هل تعني بذلك أن الطلبة يعيشون في دار الحرب؟

د.علي القره داغي:

لا، لا، أنا أقصد أن الطلبة .. بالعكس، الطلبة لا نحتاج إلى أن تكيف أمورهم بقدر ما نحتاج إلى المستوطنين، إذا كان هؤلاء الذين استوطنوا ليسوا في دار الحرب فالطلبة بطريق أولى، لكن قصدي الأحكام الفقهية -يا دكتور حامد- تتعلق بهؤلاء أكثر كما لا يخفى عليك، ولذلك أنا قصدي من هذا أننا بقدر ما نحتاج إلى فقه الترخيص نحتاج إلى فقه التمايز.

يعني نحن -أنا في اعتقادي- لابد أننا لا يجب أن نطلق العنان أكثر بخصوص الفتاوى التي ترخص لهم الكثير، لأن ذلك سوف يؤدي إلى نوع من التمايع -الحقيقة- وعدم التمايز، فإذا أبحنا لهم كل شيء فأين التمايز؟ وكيف يبقى لهم التمايز؟ وبالتالي والعلماء –حقيقي- الإمام الشافعي عنده نص جميل جداً في مسألة الاستعانة بغير المسلمين، يقول: "إذا كان المسلمون أقوياء يجوز لهم أن يستعينوا، وإذا كانوا ضعفاء لا يستعينوا، لأنهم يضعفون أكثر وأكثر".

وكذلك بالنسبة لنا -يعني- هؤلاء صحيح ضعفاء ومستضعفون، ولكن إذا أجزنا لهم بعض الأشياء...

د.القرضاوي [مقاطعاً]:

يعني أنت -يا دكتور علي- ترى أن نشدد عليهم يعني؟

د.علي القره داغي:

لا، ليس بالضرورة -شيخنا الفاضل- لا أريد التشدد، ولكن لا أريد -كذلك- الخوض الكبير في مسألة الترخيص، لا، أبداً، فأنا مع فضيلتكم في مسألة التيسير، لكن مسألة الترخيص، فهناك فرق بين الترخيص -كما لا يخفى على حضرتك- وبين التيسير، فالتيسير مطلوب، وهو التيسير بأدلته، ولكن الترخيص -طبعاً- هو التسهيل في كل شيء، هذا -حقيقة- أنا في اعتقادي مسألة في غاية من الأهمية.

المسألة الثانية: أنا -في اعتقادي- المسلمون يجب أن يُشجعوا بل يُؤمروا بأن يقوموا بالمؤسسات التي تلبي حاجياتهم مثلما قال دكتور حامد، فحضرتك لا يخفى عليك ما استطاع المسلمون أن ينشئوا البنوك الإسلامية إلا بعدما حسم مجمع البحوث الإسلامية والعلماء مسألة الفوائد البنكية، لما حسموا بدأت البنوك الإسلامية، لابد إحنا -أيضاً- أن نقول لإخواننا هناك -الآن- في أمريكا ثمانية ملايين، وفي الدول الأوروبية بالملايين، فنقول لهم اعتمدوا على الله -أولاً- ثم اعتمدوا على أنفسكم في المؤسسات الإسلامية، وليس بالضرورة باسم الإسلام، أي مؤسسة إسلامية اليوم.

وسمعت من أحد الأخوة اتصل بي من الغرب قال أن بنك (أيرلندا المتحد) أقر عقد المرابحة، بعدما ذهب إليه عدد كبير من الناس، قال: نحن لا نتعامل معكم إلا بطريق يجيزه ديننا، فبنك أيرلندا المتحد أقر عقد المرابحة، وبنك (الكويت المتحد) -الآن- بصدد إنشاء فرع في بريطانيا، كذلك بعض البنوك في أمريكا. أنا قصدي -شيخنا الجليل- لما نحن نقول لهم أن هذا المرجيش أو فلان أو علان جائز بضرورة، والضرورة تقدر بقدرها.

ومسألة الذبائح نوعاً ما رخصة، والرخصة ضرورة تقدر بقدرها أو شيء من الحاجة وهكذا، حينئذ هؤلاء يجدون حرجاً، وهذا الحرج يدفعهم إلى أن يبحثوا عن مؤسسات إسلامية هذه –حقيقة- مسألة .. مسألة ثانية: أنا في اعتقادي إذا كنا نحن ندور حول الجزئيات فلابد -أيضاً- أن ننطلق إلى الكليات، يعني مادام هم استوطنوا فلابد أن يفكروا في المؤسسات التعليمية والمؤسسات الاجتماعية والمؤسسات الاقتصادية، هذه المؤسسات لابد أن يقوموا بها، كذلك نحن في العالم الإسلامي...

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]:

يا دكتور علي، إحنا أخذنا .. أصلك كنت غايب الأسبوع اللي فات، وإحنا خدنا الحلقة اللي فاتت كلها في تأسيس هذه الأشياء.

د. علي القره داغي:

نعم أنا كنت -في الحقيقة- في (كوسوفا) جزاك الله خير. عموماً -يعني- أود هذه المسائل أعرضها على حضراتكم، وبالنسبة لموضوع الذبح بالصعق الكهربائي، ويمكن حضرتك معي حضرت الدورة العاشرة لمجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وحضره عدد كبير من أطباء الغرب، وصدر به قرارات جيدة، إذا تسمح لي ممكن أقرأ هذه القرارات، لأن هذه القرارات...

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]:

ممكن في خلال دقيقة دكتور علي.

د. علي القره داغي:

في خلال دقيقة واحدة -إن شاء الله- يقول: "مع مراعاة ما هو مبين، فإن الحيوانات التي تُزكَّى –أو تَزْكى- بعد التدويخ زكاة شرعية يحل أكلها إذا توافرت الشروط الفنية التي يتأكد بها عدم موت الذبيحة قبل تزكيتها، وقد حددها الخبراء في الوقت الحالي بما يلي:

أن يتم تطبيق القطبين الكهربائيين علي الصدغين أو في الاتجاه الجبهي القزالي أي القفوي.

اثنين: أن يتراوح الفولتاج ما بين 100 إلى 400 فولت، وأن تتراوح شدة التيار ما يبن 0.75 إلى واحد أمبير بالنسبة للغنم، وما بين 2 إلي 2.5 أمبير بالنسبة للبقر.

أربعة: أن يجري تطبيق التيار الكهربائي في مدة تتراوح ما بين ثلاثة إلى ستة ثواني.

(ج) لا يجوز تدويخ الحيوان المراد تزكيته باستعمال المسدس ذي الإبرة الواكزة أو بالبلطة أو بالمطرقة، ولا بالنفخ على الطريقة الإنجليزية.

(د) ولا يجوز تدويخ الدواجن بالصدمة الكهربائية لما ثبت بالتجربة من إفضاء ذلك إلى موت نسبة غير قليلة منها قبل تزكيتها."

وقد جاوبوا لنا –حقيقة- ببعض الأشياء بالصور بأن الدواجن تموت بنسبة 60%، بينما الحيوانات الكبيرة لا تموت إلا عن طريق المسدس ذو الإبرة الواكزة.

(هـ) ولا يحرم ما زكي من الحيوانات بعد تدويخه باستعمال مزيج ثاني أكسيد كربون مع الهواء أو الأكسجين أو باستعمال المسدس ذي الرأس الكروي بصورة لا تؤدي إلى الموت قبل تزكيته.

سادساً: على المسلمين المقيمين في البلاد غير الإسلامية أن يسعوا بالطرق القانونية للحصول على الإذن لهم بالذبح على الطريقة الإسلامية بدون تدويخ، هذا حقيقة أردت أن أشارك فيه.

د. يوسف القرضاوي:

بس الأخ الطبيب البيطري الذي اتصل من ألمانيا -يا دكتور علي- خالف في بعض ما ذكرته هذا.

د. علي القره داغي:

نعم يا شيخي، وهذا حقيقي، ولكن هذا كلام الدكتور -يا شيخ- كلام واحد، ولكن هذا كلام المجمع، وإحنا بنفسنا شفنا ثلاثة أو أربعة من الأطباء الجيدين، وحضروا وأتوا بالصور والفيديو، وجابوا -حقيقة- بكيفية الذبح، ووصل إلى هذه النتائج، ونحن .. الفتاوى الجماعية في مثل هذه الأمور حضرتك تفضلها على الفتاوى الفردية، وجزاكم الله خيراً.

د. حامد الأنصاري:

شكراً جزيلاً –دكتور علي القره داغي- الآن أصبحت المسألة فيها وجهات نظر متعددة، وحتى في هذه الحالة لم نصل إلى فصل الخطاب في قضية هل تموت؟! يعنى فيه اتفاق على قضية الخراف على أنها لا تموت بالصعق الكهربائي.

د. يوسف القرضاوي:

ما في شك، أن اللي قاله دكتور علي لخبط الكلام اللي قاله الأخ الدكتور البيطري في ألمانيا، لأنه اعتمد على ناس معينين، وهذه القضايا -الحقيقة- اجتهادية، والقرارات تؤخذ بناء على ما يُعرض على المجمع، فالمجمع ليس خبيراً، يعني أنا لم أفهم شيئاً من الكهرباء، والكلام الذي قاله دكتور علي هذا، وهذا يحتاج إلى أناس...

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]:

هذه قوة التيار الكهربي، إذا زادت عن هذه القوة يموت الحيوان.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]:

أنا لا أستطيع أن أفهم هذا، فأنا ما أعرفش هذا الكلام، فهذا يحتاج أخصائي ليقول كذا وكذا، فلا الشخص العادي يفهم هذا، ولا أنا أفهم.

د. حامد الأنصاري:

ما هم أحضروا أطباء وخبراء في هذا الموضوع.

د. يوسف القرضاوي:

وكيف تفتي للشخص العادي، ونقول له مش عارف إيه والكلام ده؟ العملية...

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]:

لا، فهذه مواصفات تُعطَى للمذابح لكي تنضبط بهذه المواصفات، إنما القصد -كما يقول دكتور علي- 60% من الدجاج يموتوا بالصعق.

د. يوسف القرضاوي:

الدكتور البيطري يقول غير هذا، الأخ الدكتور هاني في ألمانيا قال غير هذا، قال: أن معظم الدجاج ما يصاب بشيء.

د. حامد الأنصاري:

وأنا سمعت من أكثر من جهة أن الغالبية العظمى من الدجاج يموت قبل الذبح.

د. يوسف القرضاوي:

سيظل الخلاف على هذه القضايا.

د. حامد الأنصاري:

والحل؟

د. يوسف القرضاوي:

والحل أن المسلم الذي يستطيع أن يوفر لنفسه الشيء الحلال 100% فهذا لا شك هو الخير وهو الربح، و"دع ما يريبك إلى مالا يريبك" ومن لا يستطيع ذلك إلا بحرج يأخذ بما تيسر له. إحنا نريد أن نيسر على المسلمين في هذه البلاد، وخصوصاً الذين يعيشون في بعض البلاد النائية، فليس كل الناس يعيشون في العواصم بكميات كبيرة، أنت تعرف هذا إن فيه ناس يعيشوا في البلد واحد .. اثنين .. ثلاثة أو كذا، ولا يستطيعوا، لابد أن نيسر على هؤلاء، وحتى يستطيع المسلمون أن يعيشوا بإسلامهم.

د. حامد الأنصاري:

يعني هؤلاء قد يدخلون في حكم الضرورة، لكن أليس -الآن- من فروض الكفاية على المسلمين في الغرب أن يهيئوا لأنفسهم مذابح أو...

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]:

الأخ يقول لك أهوك الأتراك وهم جالية كبيرة أكثر من مليونين في ألمانيا، ومع هذا لم يستطيعوا أن يفرضوا على السلطات الألمانية أن يذبحوا الذبح الإسلامي المعروف، لابد وإحنا ندعو المسلمين والجاليات الإسلامية أن تحاول مرة بعد مرة حتى تستطيع أن تحقق ذاتها، وأن يكون لها مثل ما لليهود.

د. حامد الأنصاري:

نعم، مازلنا في الطعام، والله عز وجل يقول: (حُرِّمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) فهل المحرم هو لحم الخنزير -فقط- بناءً على نص الآية، أم كل مشتقات الخنزير محرمة؟

د. يوسف القرضاوي:

كل ما يؤكل من الخنزير، يعني اللحم والشحم والكبدة، كل ده داخل فيه .. ما يقصدش اللحم فقط والدهن لا مثلاً، لا، كله يدخل فيه.

د.حامد الأنصاري:

لكن أحياناً فيه أنواع من المأكولات يدخل فيها الجيلاتين الحيواني، وهي أشياء مشتقة من عظام الخنزير، أو...

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]:

هو فيع شيء يغفل عنه الكثيرون، أو هو قضية الاستحالة في شيء، نقول إذا استحالت النجاسة طهرت، يعني لأنه ممكن أن الشيء يكون أصله خنزير، ثم استحال بقى مادة أخرى وأصله خنزير، ولكن أُخِذ منه وتحول إلى شيء آخر، وصار صابون، الفقهاء قالوا مثلاً: الأشياء .. الروث وهذه الأشياء حينما تؤخذ وتدخل النار وتحترق رمادها حلال، لأنه صار شيء آخر، وقالوا: لو دخل كلب في مملحة، ومات في المملحة، وأكله الملح وصار .. وتبحث عن الكلب ما فيش كلب خلاص بقى ملح، خلاص ممكن تستعمل هذا في الأكل والشرب وكل شيء، لأنه تحولت العين والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فالعلة لم تعد موجودة، ولذلك إذا لحم الخنزير أو عظام الخنزير تحولت.

وقد سمعت من أخونا الدكتور محمد الهواري، وهو من الدكاترة العلميين الذين يعيشون في ألمانيا من سنين طويلة، وله بحث جيد في هذه القضايا، وقال لك: معظم هذه الأشياء يؤخذ ويتعمل منه معجون أسنان ويتعمل منه صابون ويتعمل منه جيلي ويتعمل منه أشياء .. هو أصلها خنزير، إنما أصله .. إنما صار مركباً كيماوياً جديداً فأخذ حكماً آخر.

د. حامد الأنصاري:

طيب -فضيلة الشيخ- سؤال قبل أن أنتقل إلى موضوع آخر، وهو موضوع شراء المساكن، سؤال الأخ عامر وهو يقول أن أمريكا تجبر المرأة حينما تريد أن تصور صورة أن تخرج أذنيها، المرأة المتحجبة فهل يجوز هذا أم لا؟

د. يوسف القرضاوي:

يجوز طبعاً إذا كان هذا هو قانون البلد علشان يبقى الصورة واضحة يعني يجوز، لا تستطيع أن تغير القانون وهذا حكم الضرورة، والأذن أمر سهل يعني.

د. حامد الأنصاري:

نستقبل بعض المكالمات، ثم نعود إلى موضوع السكن، الأخ أبو صبحي من الدانمارك.

أبو صبحي:

آلو، السلام عليكم.

د. حامد الأنصاري:

عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:

عليكم السلام.

أبو صبحي:

يا أخي، أنا أريد أن أعلق على الأخ الدكتور علي القره داغي، والأخ الدكتور من ألمانيا، يعني الحقيقة لقد مررت في هذه التجربة التي يتكلم عنها الأخ الدكتور علي القره داغي وهو أن البقرة لا تصعق الصعق الكهربائي، و إنما تطلق عليها طلقة في المخ مباشرة ، ورأيت أن البقر يخر فوراً على جسده ولا يتحرك أبداً، يعني يسقط ساكناً ولا يتحرك قط، وهذه اللي مررت بها التجربة مرة واحدة، ورأيت أمامي كيف يذبح البقر، وما عدت كررت هذا، لأني كنت على يقين بأنه البقر قد توفي من هذه الطلقة.

د. حامد الأنصاري:

ماذا تعمل أخ أبو صبحي؟

أبو صبحي:

استعمل مسدس خاص.

د. حامد الأنصاري:

لا، أنت الآن ما طبيعة عملك؟

أبو صبحي:

أنا عندي جراج سيارات، والآن سائق في حافلات الدولة.

د. حامد الأنصاري:

ما الذي دعاك للذهاب إلى المذبح ومشاهدة مثل هذه الأشياء؟

أبو صبحي:

أنا طبعاً -كمسلم- أبحث عن الطعام الحلال في هذه البلد من اللحوم ومن مشتقاتها، وكذلك يعني هذه الأمور أرقام توضع على الطعام، وبخاصة اللحوم، ومن هذه الأرقام نحن نميز ما هي الأنواع التي أضيفت لهذه الأطعمة من أدوات تجميد للتطويل في أمد هذه الأطعمة وما شابه ذلك، فهي رموز توضع مثلاً رقم 26E نعرف أن هذا يرمز إلى كذا، وهذا يرمز إلى كذا.

فالحقيقة إحنا عندنا مشكلة -كما تفضل فضيلة الشيخ القرضاوي- في موضوع اللحوم، وكذلك إحنا شفنا هون في السوبر ماركت الكبيرة، ومع الأسف هناك زي ما تقول نوادي أو جهات رسمية تعمل تحت اسم الشريعة الإسلامية وما شابه ذلك، تدمغ أختمتها على هذه الذبائح، واكتشفنا -في بعض الأحيان- بأنه هذه الذبائح لم تكن قد تم ذبحها بالطريقة الإسلامية حقيقة.

د. حامد الأنصاري:

هذه إشكالات -يا أبو صبحي- تثار بشكل مستمر ولن تنتهي، وهي اتهامات بين أناس يتفقون مع هؤلاء وناس يختلفون مع هؤلاء، وفضيلة الشيخ القرضاوي أفتى في هذا الموضوع، وأنت سمعت أيضاً ما قاله الدكتور علي القره داغي، ولك أن تأخذ بأي الآراء شئت، فالأمر مفتوح.

أبو صبحي:

نعم، أخي بس لو سمحت يعني نصف دقيقة، خبر بسيط.

د. حامد الأنصاري:

لا، إحنا موضوع الطعام انتهيا منه، ونريد أن ننتقل عندنا موضوعات أخرى، ولم يتبق سوى ربع ساعة.

أبو صبحي:

دقيقة، فعندي سؤال للشيخ القرضاوي، وهذا -في الحقيقة- ما يعانيها أغلب المسلمين في الغرب أو في أمريكا أو في أوروبا، هو أن يكون الشيخ القرضاوي -في الحقيقة- يصب على مجمل التعامل الإسلامي في أوروبا وطبيعة العلاقات العائلية بين الرجل والمرأة والأولاد في الغرب بشكل عام، وفى أوروبا بشكل خاص، هذه -في الحقيقة- أمور تهمنا أكثر من الطعام، لأن الطعام أصبح أمر ميسور، ويمكن البحث عنه، وكذلك الذبائح وغيره، وجزاكم الله خيراً.

د. حامد الأنصاري:

شكراً يا أخ أبو صبحي، الأخ عبد الله مبروك من هولندا.

عبد الله مبروك:

السلام عليكم أخي.

د. حامد الأنصاري:

عليكم السلام ورحمة الله.

عبد الله مبروك:

حياك الله يا شيخ القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي:

حياك الله يا أخي، وبارك الله فيك.

عبد الله مبروك:

أخي، والله أنا من الحلقة الماضية كنت أتمنى أن أتصل معكم، وأتدخل في موضوع يعني وضع الجاليات المسلمة في الغرب، ولكن قدر الله وما شاء فعل، إلى الآن أنا تحصلت على الخط يعني.

د. يوسف القرضاوي:

تفضل، تفضل ما تضيعش الوقت، استفيد من الوقت.

عبد الله مبروك:

بإيجاز يعني، في قضية اللحوم والأغذية فأنا عندي مؤسسة مع بعض الأخوة في مراقبة اللحوم والأغذية الإسلامية للمسلمين، ونشرف على عملية الذبح -بالتفصيل- الدجاج والخرفان والبقر، ولم نجد أي إشكال مع المجازر الهولندية بالذات، بل نضع لها شروطاً، وتوافقنا على هذه الشروط في عملية الذبح، وعملية الصعق الكهربائي كيف تتم، وأي درجة، و إلى أي حد، حتى أنه عندما تمر الدجاجة من الكهرباء إلى عملية الذبح نخرج الدجاجة ولا تموت، ولا واحدة بالتمام، وإذا ماتت أي واحدة فإحنا نعدل الكهرباء حتى تكون مناسبة.

لكن القضية الذي ممكن الأخوة أثاروها وهي عملية الضرب بالمسدس -أيضاً- كذلك في عملية البقر هذه بصفة خاصة، يعني هم يضربون بالمسدس إلى أن نخرج دماغ البقرة فهذه تموت -يعني- بعد لحظات تموت، لكن إحنا نشترط على هذه المجازر إذا أرادوا أن يأخذوا تزكية من هذه المؤسسة، وهى اسمها الأمانة الإسلامية لمراقبة اللحوم والأغذية أن الذبيحة تُذبح بدون أن تصعق بالكهرباء أو تُضرب بالمسدس، وهم موافقون على هذا، ونحن الآن –يعني- ننجز كثير من الأشياء في هذا المجال.

غير أن الإشكال حقيقة واللي إحنا يعترضنا، يعني نحن نحيي الشيخ القرضاوي، ونحن مسرورين جداً بفتاويه، ونحن من أبناءه ومن تلاميذه، غير أن فقه التيسير -حقيقة- في بعض المجالات يتركنا في لخبطة، بعض الأخوة الآخرين يأتون مثل ما ذكر الأخ من الدانمارك هكذا بتزكيات بالفاكس، يعني يقول أن هذا لحم حلال، وهو لم يشاهد المجزرة كيف تذبح، ولا كيف تتم الذبيحة، ولا إلى غير ذلك، فالأصل إحنا أن نواكب واقع المسلمين، وأن ندفعهم إلى أن يتحرروا من حرمة الأشياء إلى أن يصلوا إلى مبتغاهم الحقيقي، وهذا حقيقة خاصة في هولندا شيء ميسور، فالأخوة من ألمانيا يأتون إلينا، ويشترون هذه الأشياء.

د. حامد الأنصاري:

شكراً يا أخ عبد الله مبروك، رسالتك وصلت وشكراً جزيلاً لك، ورسالتك وصلت. الأخ مختاري من ألمانيا.

مختاري:

نعم، السلام عليكم.

د. حامد الأنصاري:

عليكم السلام، وأرجو ألا يكون يا أخ مختاري سؤالك عن الطعام، فنحن انتهينا من موضوع الطعام.

مختاري:

لا، أنا عندي أسئلة أخرى، ثلاثة أسئلة من فضلك.

د. حامد الأنصاري:

باختصار لو تكرمت.

مختاري:

السؤال الأول المطروح: ليس هل يجوز أم لا يجوز، السؤال هل هناك تناقض لماذا يجوز لليهود الذبح في ألمانيا ولا يجوز للمسلمين؟

د. حامد الأنصاري:

هذا تسأل الحكومة الألمانية، وليس، نحن لا نستطيع أن نجيبك على هذا السؤال، السؤال الآخر.

مختاري:

السؤال الآخر: هل يجوز للمسلمين تشييع جنازة أهل الكتاب، أو المشاركة فيها؟ السؤال الثالث: أخ مسلم قتل نفسه بألمانيا، هل يجوز للإمام أن يصلي عليه أم لا؟ وجزاكم الله خيراً.

د. حامد الأنصاري:

شكراً جزيلاً، قبل أن ننتقل إلى الموضوع بخصوص السكن، أسئلة الأخ/ مختاري هل يجوز تشييع جنازة أهل الكتاب.

د. يوسف القرضاوي:

أنا قبلاً أريد أن أقول كلمة بالنسبة لقضية الطعام، من مجمل الكلام أن هناك تشكيك كبير حول ذبح البقر.

د. حامد الأنصاري:

نعم، هو البقر قالوا فيه نوعين من الرصاص، يعني -ربما- دكتور هاني لم يحدد نوعية الرصاص الذي يُذبح به البقر في الكلام الذي تفضل به، دكتور علي القره داغي، قال: إذا كان رأس الرصاص دائري فهذا لا بأس به، أما إذا كان الرأس مثل الدبوس، أو شيء من هذا النوع والذي يؤدي إلى هلاك البقرة، هذا الذي منعوه في مجمع الفقه الإسلامي، فيبدو أن هناك نوعين من الذبح.

د. يوسف القرضاوي:

الذبح ليس بالرصاص.

د. حامد الأنصاري:

لا، القصد إطلاق التخدير بهذا الرصاص يؤدي إلى الموت قبل الذبح، أما الرصاص الآخر فلا يؤدي إلى الموت.

د. يوسف القرضاوي:

ولذلك فأنا أقول إذا كان الشك حول هذا يبقى يدع الناس أكل البقر، وليأكلوا من الخراف والدجاج والدواجن وهذه الأشياء.

د. حامد الأنصاري:

بس بالطريقة هذه محلات (ماكدونالدز) راح تسكِّر فضيلة الشيخ؟

د. يوسف القرضاوي:

تسكِّر تسكِّر يا أخي، هو يكسب آلاف الملايين.

د. حامد الأنصاري:

طيب، هل يجوز تشييع جنازة أهل الكتاب؟

د. يوسف القرضاوي:

والله ذكر الإمام ابن حزم أن عدد من الصحابة شيعوا جنازة امرأة نصرانية، وكانت أم واحد من المسلمين، فجاملوه ومشوا وراءها، ذكر هذا ابن حزم في كتابه، وبعدين ورد في البخاري أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- مروا عليه بجنازة يهودي فقام لها واقفاً، فقالوا -يا رسول الله- إنها جنازة يهودي، فقال: "أليست نفساً؟!" يعني أي نفس إنسانية لها .. فإذا كان هذا التشييع فيه مجاملة لمسلم أو لجار أو لقريب أو لشيء من هذا فمن الممكن أن يحدث هذا. طبعاً لا يشارك لا في الصلاة ولا في الطقوس ولا في هذه الأشياء، إنما مجرد الحضور فقط والعزاء.

د. حامد الأنصاري:

مسلم قتل نفسه فهل يصلى عليه في المسجد؟

د. يوسف القرضاوي:

يُصلَّى عليه، ولا يُصلِّي عليه إمام المسلمين ولا قاضيهم الأكبر حتى تكون عبرة، إنما يصلي عليه سائر المسلمين، المسلمين العاديين مادام مات على لا إله إلا الله محمد رسول الله فيجوز الصلاة عليه، بل يجب الصلاة عليه، فالصلاة فرض كفاية على كل من مات على الإسلام، إنما لكي يرتدع الناس من هذه الجريمة الكبيرة فإمام المسلمين أو رئسهم أو قاضيهم أو فقيهم يقول لهم: لا أنا لا .. ما أصليش، صلوا أنتم عليه.

د. حامد الأنصاري:

بقي من الوقت عشر دقائق، ولازالت لدينا مواضيع كثيرة تبحث عن أو تحتاج إلى مناقشة، من أهم الموضوعات هذه موضوع السكن، يعاني المسلمون في الغرب من قضية السكن، يدفعون مبالغ كبيرة من مرتباتهم قد تصل إلى النصف أو تزيد عليه في إيجار سكن، وكثيراً منهم لا يملك مبلغ نقدي لشراء السكن بكامله، الحل الوحيد الذي أمامه .. ولا توجد في الدول الأوروبية مصارف إسلامية يستطيعون شراء المنازل من خلالها أو عن طريقها، فهل يلجئون لما يسمى بالـ mortgage، أو ما يسمى بالشراء بالقروض الربوية؟

د. يوسف القرضاوي:

هو أنا أقول لك بصراحة، أنا منذ زرت الغرب في أوائل السبعينات، ظللت نحو عشرين سنة أو أكثر أفتي بتحريم شراء البيوت عن هذا الطريق، وكنت متشدداً جداً، حتى حضر مرة من المرات العلامة الفقيه الكبير الشيخ مصطفى الزرقا، وكان له رأي بجواز ذلك وكنت معارضاً له. ولكني بعد هذه المدة الطويلة، وبعد أن عرفت هذه القضية في كل بلد أزوره، وعرفت مشكلة المسلمين بدأت منذ سنوات أفتي بمذهب الإمام أبو حنيفة وصاحبه محمد بن الحسن، وهو مذهب عدد من العلماء، منهم الإمام سفيان الثوري، والإمام إبراهيم النخعي من فقهاء التابعين، ووارث المدرسة المسعودية في الكوفة، وهو شيخ شيخ أبو حنيفة، وهو الذي يقول: "لا بأس بأن يبيع الدينار بدينارين والدرهم بدرهمين في دار الحرب" فأبو حنيفة أجاز العقود الفاسدة في دار الحرب.

وكما قلت لك يقصد بدار الحرب أي خارج دار الإسلام، يعني ما ليس بدار إسلام، وإن لم يكن بيننا وبينها حرب، وهو يجيز هذا بشرطين، الشرط الأول أن يكون في ذلك مصلحة للمسلم، والشرط الثاني ألا يكون هناك خيانة ولا غدر بغير المسلم، فأجاز هذا. أنا أصبحت أميل إلى هذا، لأن المسلم أولاً لا يستطيع أن يطبق قوانين الإسلام المدنية خارج دار الإسلام، مش معقول أنه هيفرض عليهم التعامل بتحريم الربا وتحريمه، وبعدين هو بيتعامل بقوانينهم فيما ينفعهم هو.

د. حامد الأنصاري:

وليس عنده البديل.

د. يوسف القرضاوي:

يعني ما كان عليه بيدفعه لهم، لما ييجي هو عايز ينتفع بشيء نقول له لا، يعني عليه الغرم، وليس له الغنم، فليس هنا عدالة -حقيقة- ولذلك أفتى العلامة الشيخ رشيد رضا بجواز أن يتعامل مع هذا في خارج دار الإسلام، فأنا أصبحت أفتي بهذا لمن يحتاج إليه من المسلمين، ولذلك البعض عايز...

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]:

كله يحتاج إليه، محتاجة -فضيلة الشيخ-إلى شيء من الضبط.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]:

يعني -مثلاً- واحد عنده عائلة، تعرف أن أصحاب العائلات يعانون في هذه البلاد، لأنه حتى اللي بيأجر له يعني لا يحب أن يكون واحد عنده ست .. سبعة عيال وخادمة وامرأة، ويمكن معاه أمه كمان أو أبوهفإبه ده؟ فالمسلمون يعانون في الإيجارات، وبعدين وكما حكى لي الأخوة إن واحد ظل يدفع ثلاثين سنة، يدفع إيجارات، وإلى الآن لا يملك بيت، أحياناً الإيجار يدفعه، ويكون أكثر من القسط اللي يُطلب منه، فهل معقول أن الإسلام جاء ليطعم المسلمين لغير المسلمين؟! فهم راضين، وقوانينهم تجيز للمسلم أن ينتفع، وأنا أحرم هذا على المسلم، أنا أرى أنه من العدل والحاجة تقضي والمصلحة تقضي بأن نفتي المسلمين بهذا...

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]:

إذن نستطيع أن نقول أنه للضرورة، بمعنى آخر من يستطيع أن يدفع مبلغ نقدي لشراء المنزل فليفعل، لا يجوز له...

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]:

نعم، فمن لديه نقود -مثلاً- يأتي مجموعة من المسلمين -وهذا حدث في بعض البلاد- وقالوا نعمل إحنا شركة ونؤسس بيوت، ونبيعها لمن يدفع هذا يكون أولى إذا استطعنا أن نفعل ذلك يكون شيء جيد، وإذا لم نستطع فلابد أن نيسر على المسلمين حتى يملكوا القوة في هذه البلاد. المسلم الضعيف لا يستطيع أن يؤدي الرسالة، فهو مقهور ومزحوم، يعني ربما يطلب منه كل شهر للمنزل، كان ممكن بعد خمسة عشر أو عشرون سنة أن يملك هذا المنزل.

د. حامد الأنصاري:

طيب، هل يجوز -فضيلة الشيخ- في الحالة هذه أن يشتري منزل عن طريق الـ mortgage للاستثمار، لديه البيت الذي يملكه، وليس هو محتاجاً، فقط أن يستثمر؟

د. يوسف القرضاوي:

أنا أجزت هذا لمن يحتاج إليه للسكن.

د. حامد الأنصاري:

نعم، لكن ليس للاستثمار؟

د. يوسف القرضاوي:

نعم، وبعد كده لما يملكه هو حر فيه، إنما من يحتاج إليه للسكنى هو وأسرته، لا يفعل هذا ويأخذ بهذا المذهب.

د. حامد الأنصاري:

نعم، الأخ أبو عبد الرزاق من هولندا.

أبو عبد الرزاق:

السلام عليكم.

د. حامد الأنصاري:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يا أخ ممكن أن تختصر، لم يتبقى لنا سوى أربع دقائق فقط، ولدينا مكالمات أخرى أيضاً.

أبو عبد الرزاق:

نعم، أنا عندي سؤال، هذا السؤال يتعلق بالزواج، هل هذا ممكن لنا شخصين امرأة ورجل من جنسيتين مختلفتين، وتعارفا في بلاد المهجر، وتزوجا أمام القانون الهولندي.

د. حامد الأنصاري:

نعم، يعني زواج مدني.

أبو عبد الرزاق:

أيوه، ولكنهم شهروا الزواج بالزفاف، وحضره الناس، هل هذا الزواج جائز أم غير جائز؟

د. حامد الأنصاري:

طيب، شكراً أخ أبو عبد الرزاق. الأخ فريد إمام من كوسوفا.

فريد إمام:

السلام عليكم.

د. يوسف القرضاوي:

عليكم السلام ورحمة الله.

فريد إمام:

معذرة، أنا من البوسنة، ولست من كوسوفا، أنا من (سراييفو).

د. حامد الأنصاري:

عفواً، وصلتنا الأنباء خطأ .. من سراييفو.

فريد إمام:

تحية لشيخنا الجليل، وتحية للسيد مقدم البرنامج، ونحاول نختصر طبعاً.

د. يوسف القرضاوي:

حياك الله يا أخي.

فريد إمام:

بالنسبة لما حدث في تركيا بخصوص الدعوة الجديدة من النائب العام، والخاصة بطلب حظر حزب الفضيلة بسبب ارتداء إحدى أعضائه المنتخبات في البرلمان للحجاب، المؤسف كثيراً أننا لم نسمع أي رد فعل من أي من الحكومات العربية أو الإسلامية أو من الممثلين للإسلام حتى أننا لم نسمع...

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]:

عفواً -أخ فريد- هذا السؤال خارج الموضوع الذي نتحدث فيه، الآن ولم يتبقَ لنا من الوقت إلا وقت قصير جداً...

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]:

ولكن -يا أخي- والله هذا موضوع -في الحقيقة- ممكن يمكن .. هل هؤلاء في دار حرب أم في دار إسلام؟ هؤلاء الذين يحرمون على المسلمة وهي نائبة وانتخبها الناس، يحرمون عليها أن تغطي رأسها! واحدة عايزة تغطي رأسها! -يعني- هذا داخل في الحرية الشخصية والحرية الدينية. أنا أعجب .. يعني فنحن –الحقيقة- نحيي أختنا العزيزة (قاوقجي) هذه، ونسأل الله أن يسدد خطاها وأن يثبت على الحق قدميها، ونحيي أخوتها في الحزب، ونستغرب -الحقيقة- من موقف الحكومة التركية من هذا الأمر.

د. حامد الأنصاري:

هو الموقف في الحقيقة معروف -فضيلة الشيخ- وهو العداء للإسلام، سؤال الأخ أبو عبد الرزاق من هولندا، ويقول اثنان تزوجا زواجاً مدنياً وعملوا حفل زفاف، وحضره عشرات الناس أو مئات الناس، هل هذا الزواج صحيح، وبقي لنا أقل من دقيقة؟

د. يوسف القرضاوي:

هو الزواج في الإسلام هو عقد مدني، ليس عقداً كهنوتياً، يعني ما فيش فيه قسيس أو شيخ، وليس من الضروري إن كنا نقول هناك مأذون أو قاضي يعمل، هذا ليس أمر ضروري، والزواج هو عبارة عن إيجاب وقبول، زوجتك نفسي وقبلت، أو زوجتك ابنتي وموكلتي أو مولِّيَتي أو كذا بمهر كذا، وعلى كتاب الله، ويقول له: قبلت، ويكون فيه شهود، وهذا هو عقد مدني، ليس أكثر من العقود الأخرى، ولذلك إحنا إذا..

بل بالعكس أنا أدعو المسلمين إلى إن يكون العقد المدني بجوار العقد الذي يقوم في المحاكم والمساجد، حتى يكون لأنه يترتب عليه حقوق هو الآخر، لأنه من الممكن أن يقول: لا، أنا ما تزوجتكيش، وهي تقول له: لا، فلابد أن يكون الأمران معاً، والله أعلم.

د. حامد الأنصاري:

شكراً جزيلاً -فضيلة الشيخ- أعزائي المشاهدين .. في ختام هذه الحلقة لا يسعنا إلا أن نتوجه إليكم بالشكر الجزيل، وإلى أن نلتقي في الأسبوع القادم، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.