مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة:

محمد سعيد نعماني.. وكيل رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية في الجمهورية الإسلامية في إيران

تاريخ الحلقة:

27/08/2000

- أسباب تشتت المجتمع الإسلامي
- دور حركة التاريخ في تأصيل الخلاف بين المسلمين

- جوهر الخلافات الفقهية بين المسلمين

- أثر غياب ثقافة الحوار في إزكاء حدة الصراع

- تقييم اللقاءات التي تجري بين أرباب المذاهب

محمد سعيد نعماني
ماهر عبد الله
ماهر عبد الله: أعزائي المشاهدين، سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

حلقتنا لهذا اليوم سيكون موضوعها -بإذن الله- المذاهب الإسلامية، وإمكانيات التقارب بينها.. فمن المعروف أن الإسلام الذي ابتدأ بشخص واحد شخص النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- عرف صيغة واحدة توحيدية، وكان التوحيد العقائدي جوهر هذه العقيدة وهذه الرسالة الجديدة ولكن شاء الله لهذه الأمة أن تُبتلى بشيء من التفرق منذ قرنها الأول، ثم جاء التاريخ، ليعمق بعض هذه الخلافات ولتنـتشر المذاهب الإسلامية، وتتناحر وتصطدم دمويًّا في بعض الأحيان، وربما في كثير من الأحيان.

في القرن الماضي.. في القرن الذي شهد العقلانية على أكثر من صعيد دينيًّا واجتماعيًّا وسياسيًّا واقتصاديًا عند المسلمين وغير المسلمين، بدأت تظهر محاولات لإعادة توحيد أمة الإسلام، وإن لم يكن بالضرورة في مذهب واحد، وتحت راية واحدة.. فعلى الأقل جمعها حول نوع من القواسم المشتركة الذي يضمن للإسلام الاستمرارية، كي يواجه التحديات التي تواجهه، وتتحدى أمة الإسلام.

ويسعدني أن أستضيف لمناقشة هذا الموضوع سماحة الشيخ محمد سعيد نعماني (وكيل رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية في الجمهورية الإسلامية في إيران).

شيخ محمد سعيد.. أهلا وسهلاً بك في (الجزيرة).

محمد سعيد نعماني: حياكم الله، وأهلاً وسهلاً -كذلك- بكم، ومن خلالكم لكل إخواننا وأخواتنا من مشاهدي هذه القناة الرائدة في حقل الإعلام، واسمحوا لي في البداية أن أقدم الشكر والتقدير لهذه القناة التي تعتبر -وبحق- قفزة نوعية في مجال الإعلام، ومدرسة من خلالها استطاعت أن تطرح الموضوعات الهامة بلا عنوان وبلا حدود وفي أكثر من رأي، وبالاستماع إلى الرأي الآخر، وكذلك برنامجكم هذا برنامج (الشريعة والحياة) الذي من خلال العنوان نفسه يحمل الكثير من المداليل ومن المضامين العقلانية والوسطية بالنسبة إلى الشريعة وموقفها الصحيح والقائد من الحياة.

أسباب تشتت المجتمع الإسلامي

ماهر عبد الله: طيب نحن.. حتى (الجزيرة) ما تسيطرش على الموضوع، نحن جزء من الموضوع، نبدأ بالسؤال الأول إليك: بداية نحن ذكرنا أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ابتدأ هذه الرسالة وحده -غاية التوحيد أن تبدأ وحدك- لكن ظهرت هذه المذاهب التي نعرفها اليوم بعد ما يزيد على الأربعة عشر قرنًا من الإسلام، ونحن الآن نعيش في القرن الخامس عشر الهجري للدعوة الإسلامية، كيف انتقلنا من حال الرجل الواحد الذي حاول أن يجمع شتات العرب، وشتات العالم في بوتقة دينية واحدة، كيف انتقلنا إلى حال يذبح فيه واحد منا الأخر -تاريخيًّا- قبل عصرنا هذا؟

محمد سعيد نعماني: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه.

كما تفضلتم، الحقيقة هو من الطبيعي أن تبدأ الرسالة أو أي مدرسة أو دين بشخص واحد، وتـتسع هذه الرسالة أو تلك أو أي مدرسة من المدارس، تتسع وتتسع، لكي تشمل جماهير واسعة تؤمن بتلك الأطروحة، وتؤمن بتلك المبادئ التي تُطرح، وبعد أن تتوسع أي رسالة من الطبيعي جدًّا أن تحدث الكثير من الخلافات في وجهات الرأي، وأتصور أن القضية قضية طبيعية، ومن السنن الإلهية، وحتى الرسالة الإسلامية ليست بدعًا في هذا المجال، ونحن لو لاحظنا كل المسيرة البشرية لوجدنا هذا النوع من الاختلاف في فهم بعض جوانب الرسالة.

ماهر عبد الله: طيب.. أنا أتفهم يعني موضوعية أن يحصل الاختلاف، لأنه هذا طبيعة البشر.. لكن لم يعد الاختلاف.. يعني في سقيفة بني ساعدة اختلف المسلمون، لكن حلوها بنوع من النقاش، بعد ذلك مباشرة انتقلنا إلى السيوف، وعهد السيوف استمر.. يعني الدولة الأموية جاءت بما يشبه الانقلاب، العباسية هي -عمليًّا- كانت انقلاب والانقلاب ما كانش سلطويًّا فقط، بمعنى أنه ليس سعيًا إلى السلطة والسياسة، وإن هذا في الأخير هو ما حصل، لكن دُعم لاحقًا بآراء مذهبية، بآراء دينية، باجتهادات تبرر وجودي في السلطة، ونبذك منها، كيف حصل هذا التحول؟

محمد سعيد نعماني: أنا أتصور أن المذاهب والدين بشكل عام نُبَرئ ساحته من الكثير مما حدث صحيح أنه في كثير من الأحيان قد تلبس القضايا لباسًا مذهبيًّا ودينيًّا، ويستغل الدين والمذهب والرأي لتدعيم سلطة ما، ورؤية سياسية ما، ولكن القضية في حقيقتها ليست صراع المذاهب، والدليل على ذلك أننا نجد أن العلاقات كانت بين فقهاء المذاهب ورؤساء المذاهب الإسلامية كانت من أفضل وأروع ما يسجله لنا التاريخ من علاقات ودية واحترام للآراء، وطرحوا مبادئ لازالت حتى في عصرنا الحاضر، وبعد هذه القرون المتمادية أتصور أنها مشاعل مضيئة في مجال حرية الفكر والرأي واحترام الآراء الأخرى.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: الشيخ نعماني.. أنت ذكرت أن الخلاف لم يكن للدين شأن به، وإنما كان هو خلافًا بين أتباع هذا الدين، وقلت: إن شيوخ ورموز ورؤساء المذاهب وضعوا بعض المبادئ، لكن كيف استطاع هؤلاء الناس توظيف الدين أولاً؟

سنعود إلى هذه المبادئ، لأنها هتكون جوهر حديثنا لاحقًا، كيف سنعود إلى الوحدة التي نتحدث عنها ونحلم بها؟ لكن كان واضح أنه يمكن توظيف النصوص الدينية، لتحقيق هذه الخلافات التي تجددت لاحقًا.

محمد سعيد نعماني: طبعًا لا أريد أنا أن أنكر وجود خلافات مذهبية عقائدية، ولكن طبيعة هذه الخلافات تأبى أن تصل إلى مسألة القتال، إلا إذا كانت هناك.. فالمسألة مش مسألة هي.. فالقضية قضية فكر، فكر مع فكر، ورأي مع رأي وليست سيفًا مع سيف، وليست مسألة دماء وقتال، وهذا في أصل الموضوع، ولكن وخاصة بين أبناء دين واحد ومذهب واحد ورؤية واحدة، وإن كنا نجد توظيفًا لهذه الخلافات، وقد يكون أيضًا.. لا أريد أن أنفي أيضًا شيئًا آخر، لكنه ليس هو العامل الأساس، وهو أنه يمكن أن يكون هناك فرد أو مجموعة استطاعت أن تحصل على دور سياسي، وعلى سلطة سياسية وهي مؤمنة بشكل فيه نوع من أنواع التعصب.. مؤمنة بفكرة معينة وبرأي معين، تحاول أن تفرض هذا الرأي على الآخرين حتى لو اضطرها ذلك لاستعمال القوة، واستعمال الشأن الحربي في هذا المجال...

دور حركة التاريخ في تأصيل الخلاف بين المسلمين

ماهر عبد الله: طيب.. أنا إصراري -مولانا- على موضوع التاريخ، لأنه الصور التي نحملها عن بعضنا اليوم هي مخلفات هذا التاريخ، لأننا مسكونون بهذا التاريخ،ولعل الأمة الإسلامية من أكثر الأمم وقعًا تحت ضغط التاريخ، وإرهاصه عليها، ولهذا يمكن قد يكون من المناسب توضيح الصورة للإخوة المشاهدين أنه التاريخ هو الجزء الأهم في هذه الخلافات،حركة التاريخ هل سعت..رأيت أنها كانت تعيدنا إلى الوحدة أم كانت ساعية إلى تكريس هذا الخلاف الذي نشهده؟

محمد سعيد نعماني: في التاريخ محطات مختلفة، التاريخ فيه محطات تكرس الوحدة، وفيه محطات أيضًا مع الأسف الشديد تكرس الخلاف والخلافات، ولذا أنا أتصور أنه ليس من الصحيح أبداً.. ليس من الصحيح أبدًا أن نتعامل مع التاريخ تعاملاً مطلقًا، مع الأسف الشديد يعني البعض يتعاملون تعامل أن كل ما في التاريخ أمجاد، كل ما في التاريخ أوراق مضيئة وناصعة، يخلطون بين الإسلام بأفكاره وآرائه الهادئة والحية، وبين المسلمين الذين هم بشر قد تسيطر عليهم نوازع ضعف ونوازع مختلفة تبعدهم عن السمو الروحي الذي يطلبه الإسلام، فتاريخنا في الحقيقة أنا أتصور فيه محطات، نحن نشاهد من خلال هذا التاريخ كانت هناك مشاريع للوحدة، مشاريع لجمع كلمة المسلمين، ولوقوفهم موقفًا موحدًا في مسائل مختلفة في طول تاريخنا، ولكنه في الوقت نفسه أيضًا لا نعدم.. هناك محطات -مع الأسف الشديد- لم يكن المسلمون فيها على مستوى المسؤولية، وكان يمكن أن يتجنبوا الكثير والكثير من الدماء، ومن العوارض السيئة التي أصابت جسم هذه الأمة مع الأسف الشديد.

ماهر عبد الله: هناك قضية جوهرية تشغلني، وأنا على يقين أنها تشغل إخوة آخرين كثير، من الذي خدم الآخر؟ هل حصل صراع سياسي أولاً يعني بوتيرة التاريخ لأننا لا تستطيع أن نحكم على أربعة عشر قرنًا من الإسلام، هل كان يُنَظِّر ويُقَعِّد لفكرة، ثم تصل هذه الفكرة إلى السلطة لقمع الآخرين؟

أم العكس هو الذي كان يحصل؟ كان يصبح عندك وعندي طموح للوصول إلى السلطة، ثم أبحث عن التنظير للبقاء في السلطة، ولنبذ من يخالفني الرأي؟

محمد سعيد نعماني: من خلال ملاحظتنا لتاريخنا الإسلامي، وخاصة في عصوره الأولى.. في عصوره الأولى، أتصور أن القسم الثاني الذي طرحتموه هو الصحيح، يعني كان هناك أناس يحاولون بأي شكل من الأشكال.. عندهم طموح للوصول للسلطة، وبطبيعة الحال أي سلطة لكي تدعم أركانها تحتاج إلى الجانب الديني أو الفكري والعقائدي، لتستخدمه سلاحًا في معركتها مع خصومها، وهذا الشيء الذي نحن لو راجعنا التاريخ مراجعة موضوعية لوجدنا الأمثلة الكثيرة، والدليل على ذلك أن الكثير أيضًا من الذين توصلوا إلى الحكم،نجدهم من خلال ممارساتهم العملية بعيدين كل البعد عن الإيمان بهذه المبادئ التي حاولوا أن يطرحوها للوصول إلى الحكم.

ماهر عبد الله: طيب.. أنت عندما تقول: لابد من مراجعة، عندما نريد أن نراجع يجب أن نتنبه إلى من يكتب، وفي العادة -للأسف الشديد- الطبيعة الإنسانية مرة أخرى ستحكمنا هنا أنا وأنت عندما نغلب، سنكون أكثر تضامنًا وتعاطفًا مع من ينـتصر، الذي يُهزم في العادة لا يجد كثيرًا ممن يتعاطفون معه، ولا يجد هذا التعاطف إلا ربما بعد زوال هذا المنـتصر بمناكف آخر، كيف سنُجري هذه المراجعة إذا وضعنا في اعتبارنا حقيقة أن أغلب كتبة التاريخ كتبوه تحت ظلال مراحل سياسية معينة، هي بلا شك تنـتمي إلى أحد هذه المذاهب المتصارعة؟

محمد سعيد نعماني: من حسن الطالع، ومن حسن الصدف يعني في الحقيقة أن تاريخ -صح- إنه كُتِب بشكل عام برؤية تنسجم مع السلطات في أكثر الأحيان، ولكن ليس هو هذا كل التاريخ، وأيضًا عندنا هناك كتابات موجودة، ومسائل مختلفة طُرحت بوجهات نظر مختلفة كل الاختلاف، وحتى في التاريخ الذي كُتِب منسجمًا مع رؤية السلطات، أنا أتصور أيضًا أنه يستطيع الإنسان المنصف والموضوعي أن يتلمس النقاط الصحيحة، ويراجع مراجعة موضوعية، ويُصدر الحكم الصحيح في كثير من المسائل، ليس هكذا يعني أننا مع ركام من المسائل التي هي ذات اتجاه، وذات بُعْد واحد، وذات زاوية واحدة، وليس إلا.. لا هناك على أي حال أيضًا تعدد المذاهب، وتعدد الرؤى موجودة ومدونة، وأنا أتصور أن الباحث المنصف يستطيع أن يتلمس الحقيقة من خلال الكثير مما كتب.

جوهر الخلافات الفقهية بين المسلمين

ماهر عبد الله: طيب.. عندما نتحدث عن المذاهب، لو اقتربنا -ربما- أكثر من جوهر الموضوع، هل نحن نتحدث عن خلافات فكرية صِرفة؟ هل نحن نتحدث عن خلافات فقهية؟

هل نحن نتحدث عن خلافات سياسية التي كانت هي المنشأ؟

أم أن ثمة خلافات جوهرية في العقيدة؟ في تعريفنا لله -سبحانه وتعالى- في كيف نقرأ دور النبوة والنبي -صلى الله عليه وسلم- ما اصطلح المسلمون على تسميته عقيدة؟

هل نحن نتحدث عن خلافات فقهية بفروعها الفكرية والسياسية أم نتحدث عن خلافات جوهرية في عقيدة المسلمين؟

محمد سعيد نعماني: أنا أتصور بالنسبة للخلافات هي خلافات فقهية لا شك ولا ريب فيها، لأن في الجانب الفقهي نحن نسلم أنه توجد خلافات.. توجد خلافات فقهية، وكذلك أيضًا توجد خلافات فكرية واضحة، من خلال اختلاف الكثير من المفاهيم المطروحة، والباحث يستطيع أن يرى هذه الخلافات بكل وضوح بين العلماء، بين علماء المذاهب المختلفة وبين علماء المذهب الواحد حتى، اختلافات فكرية أيضًا موجودة، الاختلافات العقائدية.. هناك بالنسبة إلى العقائد إذا استطعنا أن نقسمها إلى قسمين، أن فيها ثوابت وفيها أصولاً، وفيها فروعًا حتى في العقائد فيها أمور لا تمس جوهر العقيدة، ومن هنا نحن نجد أن الإسلام يعني من خلال الروايات الكثيرة أكد على الهيكل العام للإسلام، الذي به يكون المسلم مسلمًا، إذا أخذنا هذا بنظر الاعتبار.. وهي مسألة الثوابت والأصول المتمثلة مثلاً بالتوحيد، وبالنبوة، وبالميعاد، وبإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، والصوم، هذه أمور وُضعت كمعالم أساسية، معالم أساسية ليكون بها المسلم مسلمًا، في هذا الجانب -والحمد لله- أتصور أن المسلمين قد تجنبوا هذا المطب، فلذا خلاف عقائدي في الثوابت وفي الأصول بما هي أصول ليس موجودًا، ليس هناك من المسلمين من يشك أو يـبحث في مسألة التوحيد، توحيد الله -تبارك وتعالى- وأنه لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كُفُوًا أحد، وأنه ليس له شبيه، وليس له مثيل، وأنه هو المطلق بعلمه، بكماله بكل هذه الأمور، التي طُرِحت،هذا ليس مجال شك بين المسلمين.

وإن بحث العلماء في بعض الأمور الأخرى التي لا تمس الجوهر، يمكن في مسألة الصفات.. في صفات الله -تبارك وتعالى- نحن نشاهد أكثر من طرح، وأكثر من رأي يُطرح في هذا المجال مثلاً، في مسألة الجبر والاختيار مثلاً يُطرح هذا الموضوع، في مسألة القدر، في مسألة الوعد والوعيد، هذه مسائل طرحها العلماء، وتناقشوا فيها.

ماهر عبد الله: اسمح لي أسألك سؤال أكثر صراحة في هذا الجانب، يعني ما تفضلت بالحديث من ثوابت وأصول وفروع، لو أخذنا فيما يسمى بالشق السني من الإسلام، هذه الخلافات موجودة بين ما يمكن تسميته بالحنفي، وما يمكن تسميته بالحنبلي، حتى في مسألة الأسماء والصفات ذات المساس بالعقيدة، لكن يـبقى إطار جامع لم يصل إلى حد التناحر الفعلي داخل التفريعات السنية، كما حصل بين الكل السني والكل الشيعي -على سبيل المثال- في اعتقادي لابد من شيء أعمق من مجرد تفريعات، حتى تكرست هذه المسألة.

محمد سعيد نعماني: لا.. أنا أتصور أن هذا الشيء الذي تفضلتم به هو في الحقيقة بالنسبة إلى الأصول ليس هناك خلاف بين الكل السني والكل الشيعي، يعني بالنسبة إلى التوحيد، بالنسبة إلى النبوة وبالنسبة إلى ختم النبوة، بالنسبة إلى نبوة الأنبياء السابقين والموقف منها، بالنسبة إلى الميعاد يوم القيامة هذه الأشياء التي قلت إنها المسلمون كلهم سواءً كانوا سنة أو شيعة أو أي مذهب آخر من المذاهب الإسلامية المعروفة، كلها على أي حال تصلي الصلوات الخمس، كلها تحج، لكنه في تفريعاتها يمكن أن تـتناقش، ثم تفضلتم أيضًا داخل نطاق المذهب الواحد، فإذاً أنا أرجع إلى المسألة الأولى أنه عندنا خلافات فكرية، وعندنا خلافات فقهية، أما الخلافات العقائدية فإنها تنقسم إلى قسمين، أنه هناك مسائل عقائدية أجمع عليها المسلمون، وهناك مسائل أخرى اختلف فيها المسلمون، فلذا يمكن أن يكون الخلاف أيضًا في جانب من الجوانب الاعتقادية، ولكنها لا تمس.. هذا ما أريد أن أؤكد عليه أن هذا الخلاف لا يمس صميم وجوهر الإسلام في شيء.

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: أنت تـتحدث عن عقائد حظيت بإجماع،وعقائد أخرى لم تحظَ بإجماع والخلاف -كما قلت- يتركز في الجزء الثاني هذا الذي لا يحظى بالإجماع فلو أحببت فقط أن تفصل لي، وتقنعني بأنه ثمة فعلاً فَرْق بين عقائد فرعية وعقائد جوهرية تمس لُب التوحيد الإسلامي.

محمد سعيد نعماني: أنا أتصور أنه قد أوضحت هذا المعنى بشكل وآخر، وهو أنه بالنسبة إلى العقائد هناك بعض العقائد التي بها يكون المسلم مسلمًا، يعني تعتبر هي عنوان الإسلام، وتعتبر هي أصل وأساس الإسلام كالتوحيد وكالنبوة وكذلك الميعاد.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: سبب ..سبب سؤالي.. أنت لا تخفى عليك الساحة الإسلامية في مختلف أفكارها وتوجهاتها، ما تفضلتم به.. نحن نسمع كثيرًا من العلماء وعلماء كبار من مختلف المذاهب ما يقتضي عدم قبول فكرة أنهم لا يعلمون بهذا الفرق بين الفرعي والجوهري، ومع ذلك مازال خطاب التكفير والإخراج من الملة العبارة الشهيرة مازال يتردد على ألسنة كبار، ومن كل المذاهب يعني، لا أستطيع حصرها في أحد، فهل مثل هذا التقسيم يغيب عن أذهان هؤلاء الكبار أم أن ثمة شيء جوهري؟

ونحن لا نريد أن نخادع الناس بالقول: إننا أحباب، ثم نخرج من هنا لنـتطاعن مرة أخرى، هل غابت المسألة عن هؤلاء أم ثمة خلافات جوهرية؟

محمد سعيد نعماني: في الحقيقة أنا مع احترامي طبعًا لآراء كل العلماء، ولكل صاحب رأي.. بطبيعة الحال نحترم أفكارهم، ونحترم آراءهم، ولكن هناك -مع الأسف الشديد- وهذا مما تعرضت له كل المذاهب لا يقتصر على مذهب معين، أن هناك البعض ينظر إلى الأمور والمسائل من زاوية معينة، ويؤول الكثير من القضايا بالشكل الذي يرتأيه فحينما نفتح باب التأويل، حينما نفتح باب التفسير خارج نطاق النص بالخصوص هنا ندخل في متاهات، وندخل في مطبات، ولا يسلم منها حتى بعض العلماء، فهناك على أي حال روايات واضحة كل الوضوح يعني تؤكد مثلاً على أنه من نطق بالشهادتين، -نعم- وكذلك أيضًا أقام الصلاة، وحج، وصلى، وصام، هذا يعتبر مسلمًا، له ما للمسلمين، وعليه ما عليهم، حقن دمه وماله، هذا إذن.. هذا منطق إسلامي واضح كل الوضوح، طبعا هنا يمكن أن يأتي البعض على أي حال، ويحاول أن يُلزم البعض بآراء يمكن أن تكون لوازمها ليس بالنص، لوازم هذه القضية التي قد لا يلتزم بها أصحابها، نتيجة لغاية ولحاجة في نفس يعقوب، نتيجة لأنه الآخرين يختلفون معه في الرؤية، نتيجة لحالة تعصب معينة، أو أمثال ذلك، فيحاول أن يتلمس على أي حال، مثلاً على سبيل المثال يأتي واحد يقول لك: لا يا أخي المسألة ليست مسألة مجرد لا إله إلا الله، والنطق بالشهادة وبالتوحيد، وإنما نحن نحتاج إلى عمل بمقتضى لا إله إلا الله نعم، وأن تكون كل أعمال الإنسان متفقة مع الشرع، وإلا إذا ما قام الإنسان بهذا العمل، فهو إنما عبارة عن نوع من الشرك، يعني يُدخل مسألة الشرك هنا في مسألة قد لا يلتزم بها صاحبها، يعني صاحبها مش مشرك ويؤمن بوحدانية الله، ولكنه يمكن أن يقوم ببعض الأعمال المنافية للإسلام نتيجة هوى، أو نتيجة لعصيان وأمثال ذلك، ولكنه إذا جئنا، وأعطينا القضية بُعدًا أوسع مما تـتحمله، وهذا الشيء الذي نحن شاهدنا أن الكثيرين مع الأسف الشديد يعني دخلوا في متاهات، وفي مطبات تكفير من لا يتفق معهم في بعض المسائل، وهذه على أي حال لو أردنا أن ننساق، وأن نستمر مع هذه الحالة، سوف لن يسلم إلا القليل القليل، لأنه على أي حال الكثير عندهم رؤى ونظريات تختلف مع نظريات الآخرين.

فإذن المسألة على أي حال نقول -كما تفضلتم- أنه هؤلاء العلماء كثير منهم أيضًا لهم مكانتهم، ولهم جلالة قدرهم، ولكنه على أي حال العالم أيضًا إنسان في بعض الأحيان قد يقع في بعض المطبات التي نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يصوننا منها.

أثر غياب ثقافة الحوار في إزكاء حدة الصراع

ماهر عبد الله: هل تعتقد هذه لها علاقة بغياب ثقافة الحوار عن تاريخ أمتنا؟

أنا أُقَدِّر أنه في بداية عهد الإسلام الأول كنا حديثي عهد بالقبلية، حديثي عهد بالبداوة، فمنطقي جدًّا أن نحسم الخلافات بالسيوف، لكن مازال حتى اليوم في هذه القضية وفي غيرها من القضايا، الصراع السياسي الدائر اليوم في أغلب الأقطار العربية والإسلامية مازالت ثقافة الحوار غائبة عنها، غياب هذه الثقافة في هذا الموضوع تحديدًا، موضوع المذاهب والحوار بينها باعتقادك له دور في إزكاء حِدة الصراع؟

محمد سعيد نعماني: لا شك ولا ريب، يعني هناك مسألة مهمة، وهي أنه قد يمكن أن نتلمسها حتى في إشارات قرآنية، (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ) أن هناك في بعض الأحيان، ازدواجية وهي نعاني منها في كثير من الأحيان ازدواجية بين ما نعتقده وبين ما نراه، وبين ما نطبقه في عالم الواقع، هذه مسألة مع الأسف الشديد الكثير يقعون فيها، يعني هو يؤمن فكريًّا ونظريًّا بأمور، ولكنه في الممارسة العملية ينساها، نتيجة أيضًا لعوامل مختلفة قد تكون فيها عوامل تاريخية، فيها عوامل سيكولوجية نفسية خاصة، طبيعة الإنسان بنفسه أيضًا.. هذه أيضًا مسألة مهمة أنه على أي حال طبائع الناس تختلف، والعَالِِم أيضًا بشر كبقية البشر والمفكر كذلك، فلذا أنا أتصور يعني أن هناك مسألة أدب الاختلاف الذي تفضلتم به في قضية أن المجتمع البدوي صح كان هناك مجتمع بدوي، لكن هذا المجتمع البدوي أيضًا كان يمارس الحوار بأرقى مستوياته، وإن كان في بعض الأحيان أيضًا على أي حال -كما قلت- يقع فريسة مطامع معينة فيحتكم إلى السيوف، ولكن في داخل العائلة الإسلامية، نحن كنا نجد التعود على أدب الاختلاف، وهذا الشيء الذي أريد أن.. وخاصة نحن في هذا العالم الآن، الذي ينفتح يومًا بعد يوم على الآخرين،حتى خارج نطاق العائلة الدينية الواحدة، وخارج الرسالة الواحدة.

[فاصل إعلاني]

تقييم اللقاءات التي تجري بين أرباب المذاهب

ماهر عبد الله: مولانا، أنتم ممن يشاركون -فيما أعلم- في اللقاءات التي تجرى من أجل إحداث هذه النقلة النوعية التي تطالب بها، يعني نبذة قليلة عن هذه اللقاءات التي تلتقون بها أولاً: مع من تلتقي؟ ومن الذين يمثلون هذه المذاهب؟ أولاً هل يشمل اللقاء كل المذاهب الموجودة؟ ثمة مذاهب مسكينة يعني السنة والشيعة الآن فيه نوع من الاعتراف المتبادل بينهما، ثمة مذاهب مازال يتفق السنة والشيعة على إخراجها خارج الملة، هل اللقاءات التي تجد يُمَثَّل فيها الإسلام الرسمي في كل فئة؟ ولا أقصد بالرسمي الحكومي ذو الوزن والمصداقية، نوعية العلماء الذين يحضرون، هل تناقش فيها كل القضايا بنفس الجرأة وبنفس الصراحة؟

أم هي ترتيب على الظهور ويعني الحمد لله التقت الأمة، وعلاقات عامة وصور مشتركة، ترجع أنت إلى إيران مبسوط، وأخونا يرجع إلى القاهرة مبسوط، هل أنت مرتاح لما يجري من لقاءات للتقارب بين المذاهب؟

محمد سعيد نعماني: يجب أن نكون واقعيين يا أخ ماهر، لا نريد أن نختزل قرونًا عديدة، ونتعامل يعني مع تاريخ مليء فيه الكثير والكثير من الدموع، وفيه الكثير من الاختلافات والحساسيات، والأمور الكثيرة لا أريد أن نختزل هذا التاريخ،ونعطي صورة، ونقول كل شيء قد حل، وكل شيء على ما يرام، ولكن أنا أتصور أنه الآن الخطوات التي بدأت، وتُمارس الآن منذ عقدين تقريـبًا أو أكثر أو ثلاثة عقود بدأنا، وهذا طبعا تطور بشكل عام، والتحديات هي التي تفرض، التحديات التي تواجهها الأمة تفرض بشكل طبيعي أن ترجع هذه الأمة إلى رشدها، وإلى نفسها،وتحاول أن تـتلمس مواطن القوة ومواطن الضعف في شخصيتها.

ماهر عبد الله: اسمح لي بالمقاطعة، ولهذا أنا سألتك هل أنت راضٍ عنها بمعنى ليس أنها ستصل إلى نتيجة في عام أو في عامين، لكن هل هي تمتلك من الجرأة ما يكفيها؟

هل هي تمتلك من الشجاعة ما يكفي؟هل تمتلك من الأجندة الموضوعية ما يكفي؟

محمد سعيد نعماني: أي نعم، أنا أتصور أننا الآن ما دمنا-وهذا الشيء يحدث الآن في أكثر من بلد إسلامي، ما دمنا حتى ننفتح في حوار مع الأديان الأخرى، ومع الآراء والمدارس الفكرية الأخرى فلماذا لا ننـفتح على المذاهب داخل العائلة الإسلامية الواحدة، وهذا هو الشيء الذي حدث بالفعل، أنا أتصور أن هناك تجربة دار التقريب بين المذاهب الإسلامية في مصر، في القاهرة كانت هناك مشروع للتقريب بين المذاهب، وكان عندهم منبر من خلال مجلة "رسالة الإسلام" في القاهرة واجتماعات وحوارات جيدة، وكان لها أثر كبير في إزالة بعض الجليد، وبعض عوامل سوء الفهم بين علماء المسلمين هذا واحد.

الشيء الثاني الآن أيضًا وجود المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في إيران، أيضًا له خطوات في هذا المجال، ويستطيع بشكل.. على أي حال له أعمال مثلاً منها الدراسات المقارنة، طباعة الكتب التي تبين يعني التقارب والمساحات المشتركة بين المذاهب الإسلامية التي يمكن أنه بدون هذه الدراسات يتصور الكثيرون أن هناك هوة سحيقة لا يمكن أن تُردم مثلاً بين المذاهب الإسلامية، وجود الاجتماعات هذه وليست هذه اجتماعات رسمية، وإنما يشترك فيها علماء، وكما أيضًا أريد أن أصحح هذا الشيء، لا أريد أن أتعرض لمسألة المذاهب المظلومة، لا، الآن فيه انفتاح لكل المذاهب، المذاهب الإسلامية الموجودة في الساحة،المذاهب سواء كان مذهب الشيعة أو السنة أو الإباضية، وكذلك من داخل المذهب الشيعي مثل الزيدية هؤلاء لهم حضور،ولهم اجتماعات ونقاشات ولقاءات، ويطرحون المسائل بكل وضوح، وبكل صراحة، وبكل حرية، وأنا شاهدت الكثير من هذه اللقاءات.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: ولكن الشخصيات التي تحضر هل هي شخصيات وازنة ذات تأثير؟

في الطابع العام لا نتحدث عن كل لقاء، يعني هل ثمة شخصيات لها أتباع، شخصيات لها تأثير في البيئات التي خرجت منها، أم هي شخصيات أكاديمية تعيش على هامش التاريخ؟

محمد سعيد نعمان: هي تختلف على أي حال، فيها من هذا، وفيها من ذاك على أي حال، فيها شخصيات لها وزن في بلادها، ولهم كلمة مسموعة، ولكن أيضًا فيها على أي حال من أساتذة باحثين وعلماء وجامعيين، أيضًا ومؤلفين وكتاب، عادة نحن نشاهد الآن تحولاً أنا أستطيع أن أصرح هنا بهذا: أنه نحن مع بداية تحول التقريب، ومسألة التقريب بين المذاهب الإسلامية إلى ثقافة عامة، هذا الشيء الذي نريده، حينما نشاهد وجود مؤتمرات ولقاءات متعددة في.. يعني تضم أو تنسحب على كل العالم الإسلامي من المغرب إلى تونس مثلاً إلى الجزائر إلى مصر إلى إيران إلى باكستان إلى إندونيسيا، هذه المؤتمرات حينما نجدها تتحدث بكل صراحة عن ضرورة الوحدة، وطبعا أنا أؤكد هنا أن الشيء الذي نصبو إليه ليس هو توحيد المذاهب، ليس توحيدها وتذويـبها في مذهب واحد، وإنما هو التقريب بين وجهات النظر، وأطرح مسألة أنه ليس تذويـبًا ولا تخريـبًا بأن يخرب بعضنا بعضًا، وإنما أن يقترب بعضنا من البعض الآخر، ويفهم آراءه ونظرياته في المسألة.

ماهر عبد الله: هذا كان سؤالاً نؤجله إلى مرحلة، هل هو المطلوب التوحيد؟

هل هو المطلوب التقريب؟ ولماذا لا نكون أكثر تواضعًا وأكثر موضوعية بالقول أن كل المطلوب هو أن نقبل ببعضنا، بعللنا، لكن دون الإسقاطات المسبقة، في هذه اللقاءات ومما تعرف عندما -ذكرت أنت كتب المقارنة- عندما تجري المقارنة بين السني والشيعي، هل ما يُجرى محاكمته، هل أنت تحاكم السني تاريخي كما تراه في الكتب؟ أم تحاكم السني الذي تراه في المجمع؟

السني الذي يقابلك هل يحاكم التشيع التاريخي أم يحاكم محمد سعيد نعماني كما يراه ويتحدث معه؟

محمد سعيد نعماني: المفروض أن نتوصل إلى الجانب الثاني يعني إلى الشق الثاني وهو أن يفهم بعضنا بعضًا بما هو الآن، يعني هناك بعض الخلافات الموجودة، على أي حال كانت موجودة، الآن هذه الخلافات لا يمكن أن تقدم، ولا يمكن أن تؤخر، هذه الخلافات لا يعني محاكمتها وإثارتها لا يمكن أن تحقق لنا شيئًا من طموحاتنا كأمة الآن، ولذا أنا أتصور على أي حال، يجب أن نتحرر من عُقدة الماضي.. يجب أن نتحرر من عقدة الماضي وأن نفهم المسائل كما هي مطروحة الآن، لأنه في الحقيقة خلال التاريخ أيضًا حصل كثير من التطورات، حصل كثير من الرؤى، وبعض القضايا الآن هي في ذمة التاريخ، وطرحها الآن واستعادتها وإن كنا على أي حال مع الأسف الشديد في بعض الأحيان تـثار هذه المسائل أيضًا تثار بلغة غير علمية ونحن أيضًا ما فيه عندنا مشكلة، بعض القضايا هذه جزء من تاريخنا، وجزء من آراء طُرحت، يمكن أن تُطرح في أجواء أكاديمية علمية لا مانع من ذلك، ولكن أن تـثار بشكل عصبي، وبشكل إثارة الجماهير التي قد لا يكون لبعضها هذا المستوى من الوعي أو من الثقافة العلمية التي تستطيع أن تحضن بعض الخلافات، فهذا النوع من الإثارة أنا أتصور أنه ليس هو الصحيح، وقد تكون المؤتمرات العلمية هي عبارة عن محاولة لفهم كل من الطرف الآخر بما هو، وليس بما هو مُثقل بأعباء التاريخ.

ماهر عبد الله: بالطبع سنعود لإشباع هذه قليلاً، لكن لنعد إلى الإخوة المشاهدين، ونرى معهم رأيهم في هذه القضية، معي الأخ حسام بلال من ألمانيا، أخ حسام تفضل.

حسام بلال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

حسام بلال: يا سيدي بارك الله فيكم على هذا البرنامج، وبارك الله فيكم على الموضوع الذي اخترتموه لهذه الحلقة، خصوصًا ونحن نعلم أن الأمة الإسلامية في هذه الفترة تـتحسس كونها هي الأمة الأولى في العالم، وتسعى من أجل توحيد صفها وكلمتها مرة أخرى، والحقيقة كانت لي مداخلة، والسؤال لفضيلة النعماني إذا سمحتم لي.

ماهر عبد الله: تفضل.

حسام بلال. من المعلوم أن الأمة، أية أمة هي مجموعة من الناس آمنت بعقيدة لها نظام، ولذلك نحن عندما نتحدث عن الأمة الإسلامية، نتحدث عن مجموع الناس الذين يعتقدون عقيدة الإسلام، ويلتزمون بالأمور القطعية منه، أقصد الأمور التي ثبتت بالنص قطعًا فهؤلاء هم الأمة الإسلامية، أما الأمور التي جاءت بها النصوص الظنية، أو حصل فيها الخلاف بشكل ما بين المسلمين، فإن محاولة بحثها وإيجاد رأي واحد منها، أو تجميع رأي المسلمين عليها، هو درب يعني هي فكرة خيالية ولا واقع لها، لأن الخلاف موجود، ولا يمكن نفيه أو إزالته، هذا من ناحية.

الأمة الإسلامية -كما ذكرت- وحدتها تتمثل في عقيدتها، وفي الثوابت من أحكام الإسلام القطعية، ويتوج ذلك كله وجود سلطان للمسلمين، ودولة تحكمهم بكتاب الله وسنة رسوله، ووجود إمام يرفع الخلاف والقواعد الفقهية في ذلك مشهورة للإمام أن يحدث من الأقضية بقدر ما يجيء من المشكلات، ورأي الإمام يرفع الخلاف.

سؤالي في هذا الصدد لفضيلة النعماني، باعتباره جزءًا من النظام السياسي القائم في إيران أو يمثل طرفًا منه، ما هو دور الجمهورية الإسلامية الإيرانية -خصوصًا وأنها تقول عن نفسها بأنها دولة إسلامية- ما هو دورها في هذا الصدد، في تجميع وحدة المسلمين، وفي إقامة كيان لهم لا يقوم على.. لا يفرق بين المسلمين على أساس لونهم أو جنسهم أو طائفيتهم، وبارك الله فيكم.

ماهر عبد الله: مشكورًا يا أخ حسام، معي الأخ خالد يوسف من الإمارات أخ خالد تفضل.

خالد يوسف: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

خالد يوسف: يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على اثنـتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل من يا رسول الله؟ قال: ما كنت أنا عليه وأصحابي أو الجماعة"، أيضًا ملاحظة نحن نحترم الأزهر أو جامعة الزيتونة، لكن هناك مناهج أشعرية صوفية في الأزهر، ولكن هناك هيئة كبار العلماء في السعودية، هذا هو المرجع الصحيح للعالم الإسلامي، لأنها تمتلك الدعوة السلفية الصحيحة والمنهج الرباني الصحيح، والكل يشهد له بالصلاح، ونحسبهم -إن شاء الله- عند الله من الشهداء، وعلى رأسهم سماحة الإمام الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- ومن شاكلته الشيخ ابن العثيمين.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أخ خالد اسمح لي بسؤال قبل أن تواصل، بس ترفع لي صوتك حينما تجاوبني وأنت قلت أنا أحترم مثلما تحترم أنت هيئة كبار العلماء في السعودية، ولكن في بداية كلامك قلت الأزهر موجود والزيتونة موجودة، وهؤلاء كبار، ولكن لا يمثلون شيئًا، الذي يمثل الإسلام هو هيئة كبار العلماء، والكل يشهد لها بذلك، طب ما أنت استـثنيت الأزهر والزيتونة يا سيدي فمن هو الكل الذي يشهد له بذلك؟

خالد يوسف:لم أقل هكذا عفوًا، أقول هناك مناهج أشعرية صوفية، لكن هيئة كبار العلماء سلفيون، وماشيين على الكتاب والسنة،أنا لم أقل أن ما أحد يمشي على الأزهر ولكن نحن في الجزيرة العربية، خاصة طلبة العلم أو الشباب أو الشابات نمشي على الفتاوى السعودية، علماء التوحيد، علماء السلفيـين أكثر ما نطمئن لهم، لأنهم علماء مخلصون،أما الأزهر والزيتونة مع احترامي لهم، هناك فيه بعض الأشعرية والصوفية والبدع مثل السيدة زينب والسيد البدوي وهؤلاء ولا ينكرون عليهم، ولكن في بلاد الحرمين السعودية -ما شاء الله- لا توجد قبور يُطاف عليها، والسلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام، نعم، معي الأخ عبد الحميد الحاج خضر من ألمانيا، أخ عبد الحميد تفضل.

عبد الحميد الحاج خضر: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

عبد الحميد الحاج خضر: أخي الكريم.. أخي الكريم أنا أتفق مع الشيخ النعماني في أنه لا توجد خلافات بين أبناء الأمة حول القضايا العقائدية الثابتة، الخلاف حتى لا نخدع أنفسنا، ونخدع الآخرين بدأ حول مفهوم الدولة، ومفهوم الدولة كان هناك ترحيب هل الدولة للناس للمسلمين.. للناس، أم الناس للدولة؟ هل الفقه.. هل الفقه للناس أم الناس للفقه..

ماهر عبد الله: ممكن بس ترفع صوتك شوية أخ عبد الحميد.. صوتك..

عبد الحميد حاج خضر: نعم..

ماهر عبد الله: تفضل، هل الدولة للناس أم الناس للدولة؟

عبد الحميد حاج خضر: نعم هل الناس للدولة أم الدولة للناس؟ ولما أنا افترض أن الناس للدولة سأنشئ عقائد تبرر ذلك، أما إذا أقول إن الدولة للناس، فأنا لا أحتاج إلى التصنع، وإلى لوي أعناق النصوص وإلى تحريف النصوص، عند ذلك يكون الأمر بسيطًا جدًّا، وهذه هي نقطة الخلاف التي يجب أن نطرحها، ونعاني منها اليوم، هل الناس للدولة؟ لأنه الأستاذ المودودي وهو مجدد عندما جعل.. جعل الناس للدولة وقع في مفهوم الدولة الشمولية، مما وقع في أخطاء.. أخطاء تنظيرية صعبة جدًّا، أيضًا عندما يحاول إخواننا في إيران أن يجعلوا من الناس للدولة سيقعون في نفس الأخطاء، وهنا سؤال للأخ نعمان أن يوضح هذه النقطة الدقيقة.

ماهر عبد الله: بس اسمح لي.. اسمح يا أخ عبد الحميد، بس إذا سمحت لي، أنا سأحيل السؤال عليه قطعًا، ولكن مشكورًا أنت نبهتني إلى نقطة وهي أننا نستضيف الشيخ محمد سعيد نعماني ليس بصفته ممثلاً لإيران، ولكن بصفته أحد علماء الشيعة الذين يشاركون في مؤتمرات التقارب مع السنة، فهو قطعًا لا يمثل إيران في هذا اللقاء بأي حال من الأحوال.

معي الأخ عمر عبد الله من الإمارات، تفضل يا أخ عمر.

عمر عبد الله: السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

عمر عبد الله: السلام عليكم يا شيخ محمد سعيد.

محمد سعيد نعماني: أهلاً، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكم الله.

عمر عبد الله: أريد أن أبدأ من المذهب الشيعي، المذهب الشيعي تحديدًا، هم يكفرون سيدنا عمر، والدليل هذا في إيران، ممنوع تسمية السني، ممنوع يسمى عمر أو عثمان، وهذا لا تنكرونه، بس خبرونا الأسباب، شنو الأسباب؟ عدم تسمية عمر وعثمان، عمر سيد الناس، وسيد بعد أبي بكر، لأن أبا بكر صاحب الغار، شنو السبب في منع اسم عمر واسم عثمان للسنة، ثاني شيء قتل علماء السنة في سنة 1994م الشيخ الضيائي بأي حق؟

نحن في 1994م في القرن العشرين، لماذا قتل الإمام الضيائي، لأنهم اتهموه بأنه يتجسس للسعودية والجواسيس لإسرائيل ستة شهور وأربعة شهور.

ماهر عبد الله: أخ عمر، السؤال سمعه الشيخ، وللهاتف الأخير قبل أن نعطي الشيخ فرصة للإجابة، الأخ أحمد الشعيلة من سلطنة عمان عفوًا تفضل يا أخ أحمد.

أحمد الشعيلة: السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

أحمد الشعيلة: كيف حالك؟ السلام عليكم أستاذ الشيخ.

محمد سعيد نعماني: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكم الله.

أحمد الشعيلة: الأخ ماهر، وفضيلة الشيخ أنا عندي مداخلة في ثلاث نقاط.

ماهر عبد الله: بس عايزين، الصوت شوية الله يخليك.

أحمد الشعيلة: إن شاء الله، النقطة الأولى سؤال موجه للشيخ.

ماهر عبد الله: تفضل.

أحمد الشعيلة: هل هنالك آلية، يعني منهجية معينة موضوعة الآن فعلاً في المجامع الإسلامية للتقريب بين المذاهب؟ إذا كانت موجودة نحب أن الشيخ أن يعلنها للجمهور، حتى يعلم أبناء الأمة كيف يسير العلماء حتى يقربوا بين المناهج؟

ماهر عبد الله: نعم، هذا السؤال الأول، وهو واضح، الثاني.

أحمد الشعيلة: النقطة الثانية عندي أطروحة بما أني أحد أبناء الأمة، وهذه الأطروحة أنه كما تفضلتم قضية توحيد المذاهب، هذا ما أظن أنه ممكن، لأن الشيعي لا يقبل أن يذوب في السني، والسني لا يقبل أن يذوب في الإباضي، وهكذا.

ماهر عبد الله: المطلوب.

أحمد الشعيلة: والذي ندعو إليه هو قضية التقريب بين المذاهب بمعنى أن يقبل الشيعي بالسني ويتعايش معه، وأن يقبل السني بالإباضي، ولكن نلاحظ من بعض أبناء الأمة أنه لا يقبل من بقية إخوانه بالمذاهب، إلا أن يكون على منهجية معينة، أو على فكر محدد، أنا أسأل الشيخ ما هي النقاط الأساسية التي إذا دان بها الإنسان لله -سبحانه وتعالى- وأعلنها بلسانه وببنانه يُقبل على أنه مسلم، يُعامل بذلك بغض النظر عن مذهبه؟

ماهر عبد الله: ماشي السؤال واضح يا أخي، السؤال الثالث والأخير والمختصر إن شاء الله.

أحمد الشعيلة: إن شاء الله المختصر، أنا عندي أطروحة، طرحها أحد مشايخ الإباضية، وكان يُصدر جريدة في مصر باسم جريدة "الأسد الإسلامي" وجه في عددها الأول أسئلة للعلماء، من هذه الأسئلة: ما هي يعني السبل الكفيلة بإمكانية التقريب بين المذاهب؟

وما هو المكان المقترح الذي يُقترح لأن يكون مكانًا لاجتماع المسلمين فيه، أو لاجتماع العلماء؟

وأنا في هذا المقام أحب أن أتساءل .. العلماء الذين يتناقشون في قضية التقريب بين المذاهب، هل لهم تلك اليد التي تكفي لأن يستطيعوا من خلالها أن يواجهوا رؤساء هذه الدول؟

ماهر عبد الله: نعم.. مفهوم مفهوم جدًّا يا أخ أحمد، أنا مضطر أقاطعك، لأن عندي مكالمة.. الأخ سليمان فهد من السعودية، الأخ سليمان تفضل.

سليمان فهد: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

سليمان فهد: يا أخي فيه هناك نقطتان مهمتان.

ماهر عبد الله: تفضل.

سليمان فهد: النقطة الأولى أن هناك مثلاً من قال لك أنه ما فيه فروق قوية بين المذاهب الإسلامية، فيه فروق قوية، الآن العلويين مثلاً يُنكرون وجود الصلاة والصوم، وفي قناتكم منذ فترة قليلة برنامج أذاعت فيه هذا، وبالمقابلة مع أحد المسؤولين العلويـين في تركيا وسوريا، هذا من جهة، من جهة أخرى الاختلاف اختلاف بسيط وفرعي بين الشيعة والسنة ما أعتقد هذا، والدليل القرآن، وهم يعتقدون الشيعة أن القرآن حرفه عمر وأبو بكر، وأزالا منه بعض الآيات التي تختلف معهم ونوع من هذا الكلام، بالإضافة إلى أن آخر سورة الانشراح يضعون (وجعلنا عليًّا صهرًا) وفيه أشياء كثيرة مثل الجعفرية والإثنى عشرية والإمامية والزيدية يمكن أنها قريـبة من أهل السنة ولا فيه هذاك التكفير، أما البقية من المغالين من الشيعة فمن الصعب أنك..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: هذا كان سؤالي لك، فيما تعلم أنت يا أخ سليمان هل كل الشيعة يقولون بهذه النظرية تحريف القرآن والإضافات؟ أم أن بعض غلاة الشيعة يقولون بذلك؟

سليمان فهد: الإمامية والإثنى عشرية والجعفرية مُجمعون على هذا، فيه نقطة فقط اللي هي موضة التقريب متى بدأت؟ عندما تزوج الشاه بأخت الملك فاروق، وضع الملك فاروق مجمعًا في الأزهر في هذه اللحظة، من ناحية الزواج جعل هناك نقطة التقارب المذهبي بينهم.

ماهر عبد الله: أنا عرفت أن أخت الملك فاروق تزوجت من مسيحي مش للشاه.

سليمان فهد: لا، الشاه هو الذي تزوج منها.

محمد سعيد نعماني: نعم تزوجها الشاه، أخت أخرى.

ماهر عبد الله: أخت أخرى.. نعم يا سيدي، أنا أعتقد أنك سألت أسئلة صريحة وشجاعة، والشيخ سعيد النعماني بلا شك سمعها، وما لم يسمعه سنسمعه له مرة أخرى نبدأ إنصافًا وأرجو أن يوقفوا علينا الهواتف على الأقل يعني 5 إلى 10 دقائق حتى نستطيع أن نوفي هذه حقها، الأخ حسام، أنا مش عايز أن أسألك -فضيلة الشيخ- كل سؤال والسؤال الأول اتفقنا عليه أنه قطعي وظني.

لكن هو يعتقد أن دور الإمام جوهري ومهم ليس الإمام الخوميني، بل إمام الدولة الحاكم أو السلطان الذي يقوم بمقام الخليفة، هل إيران تطمح إلى أن تلعب هذا الدور لكونها تمتلك السلطة، وهي تـتبنى الطرح السياسي على أسس إسلامية لبناء بنيان يوحد ولا يفرق؟ مع التأكيد هنا أنك لا تمثل إيران رسميًّا.

محمد سعيد نعماني: طبعًا أنا بودي قبل الإجابة أن أشكر كل الإخوة المتداخلين، لأنه عادة هذه الأسئلة التي تُطرح هي إثراء لهذه المناقشات، وهي التي تستطيع أن تزيل الكثير من عوامل سوء الفهم وعدم التفاهم الموجود فعلاً.

بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية واضح من الاسم هي عبارة عن نظام إسلامي بداخل حدود إيران، فلذا ليست هي المسألة إيجاد نظام عالمي أو نوع -كما سمي- بتـصدير الثورة أو ما شابه ذلك، وإنما هي طبعًا من خلال رؤيتها الواقعية ترى بأن المسلمين اليوم لهم دورهم الحضاري، ويجب أن يقوموا بهذا الدور في العالم، ويجب أن يكون هناك حد أدنى من التفاهم والتقارب والتكامل والوحدة خاصة بالنسبة للمواقف العامة، وأتصور أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ إقامتها طرحت مسائل الوحدة الإسلامية بكل وضوح، وطلبت من المسلمين، وبالفعل تصدت لهذا الموضوع سواء كانت في قضية فلسطين، التي هي تعتبر القضية المركزية للمسلمين،طرحت رؤيتها بأن يكون هناك تمحور حول هذا الموقف، هنا نحن نطالب بوحدة في الحقيقة، بالنسبة للمذاهب والجانب الفكري نطالب بتقريب، نطالب بتفاهم.

أما بالنسبة للمواقف التي تكون بها الأمة أمة، نحن هنا نحتاج إلى وحدة، وأتصور أن الجمهورية الإسلامية..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: اسمح لي أن نتوقف هنا حتى ما نعملش دعاية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، الكلام الذي قلته منطقي، وأعتقد أنه جزء من سؤاله.

محمد سعيد نعماني: ليس دعاية، وإنما هو واقع.

ماهر عبد الله: السؤال الثاني من الأخ خالد يقول إن بعض ممن تـتحاورون معهم ممن يسمون بأهل السنة، هم من الأشعرية وبعض الطرق الصوفية الذين في زعمه ورأيه لا يمثلون الإسلام الصحيح الذي يعتقد أن الذي يمثله التيار السلفي، تيار التوحيد كما تمثله هيئة كبار العلماء، أو ما أسماه الذين يسيرون على الكتاب والسنة، إلى أي مدى تتفق مع دقة توصيفه لمن يمثلون الشق السني؟

محمد سعيد نعماني: أنا أريد أولاً بأن أتحدث مع الأخ خالد بأنه يستوعب الموضوع بسعته بالنسبة للإسلام، وأن لا نجعل جهة معينة هي فقط القَيِّمة والوكيلة والكفيلة، الآن -الحمد لله- كل الفرق الإسلامية هي ترى بأنها تعتمد على الكتاب والسنة، الاعتماد على الكتاب والسنة هو القاسم المشترك بين كل المذاهب والفرق الإسلامية التي كما قلت تتفق على التوحيد والنبوة والصلاة والصوم والزكاة وهذه الأمور، الثوابت المعروفة التي يكون بها المسلم مسلمًا،فتـبقى إذن، أنا أريد أن أقول أيضًا.

ماهر عبد الله: أستاذ اسمح لي فقط، استباقًا للسؤال الذي سيأتي لاحقًا، كونك شيعي متهم بقرآن آخر، ماذا تقصد بالكتاب؟

محمد سعيد نعماني: الكتاب هو القرآن الكريم، الذي هو ما بين الدفتين، والذي يُطبع في السعودية ويُطبع ويُقرأ في إيران، ليس عندنا كتاب وقرآن آخر أبدًا، أنا أتصور أن أتحدث عنه بشيء من التفصيل، لأنه مع الأسف الشديد نُوَاجه بهذه التهمة في أكثر من مجال، لكن هنا أريد أن أقول للأخ خالد: إن المسألة ليست فقط مجرد أشعرية أو متصوفة، وكلها فرق إسلامية، على أي حال، لا، نحن مثلاً في ملتقيات التقريب، ملتقيات التقريب قامت بها رابطة العالم الإسلامي أيضًا، وقد اشتركنا فيها، كما أن رابطة العالم الإسلامي بشخص رئيسها ومساعد الرئيس اشتركا معنا في إيران في أكثر من ملتقى من ملتقيات التقريب ومؤتمرات الوحدة الإسلامية، ويا ليته يَطَّلِع على الكلمة التي..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: أين مقر الرابطة؟ رابطة العالم الإسلامي؟

محمد سعيد نعماني: الرابطة مكانها في مكة المكرمة، ولو اطلع الأستاذ خالد على الكلمة الممتازة والوافية، والتي تبين كل هذه الأمور وهي كلمة الأستاذ محمد ناصر العبودي، وهو مساعد أمين رابطة العالم الإسلامي، وآخرين من علماء من السعودية وغيرهم أنا أتصور أنهم يطرحون المسائل الآن، وواضح أنها بسعة أفق بحيث يشمل كل المسلمين.

ماهر عبد الله: أنا مضطر أن نرجع لسؤال الأخ سليمان الفهد على البداية لكون رابطة العالم الإسلامي أنا أفهم بين الأزهر وشيعة إيران بسبب زواج فلانة من فلان، لكن رابطة العالم الإسلامي ما الذي دفعها إلى هذا التقريب كونها لا علاقة لها لا بالشاة ولا بالملك فاروق؟

محمد سعيد نعماني: لا، أنا أتصور أنه كما قلت أن التحديات التي يواجهها المسلمون اليوم جعلتهم.. جعلتهم يتلمسون مواطن اللقاء، ويتجنبوا قدر الإمكان جهات الخلاف، خاصة الخلافات التي لا يمكن أن تحُل من خلال مؤتمر، أو من خلال لقاء، فمسألة على أي حال أن أتصور العلاقات بين المؤسسات الإسلامية بشكل عام واللقاءات، وكلها تصب في مصلحة المسلمين، وهذا دليل واضح على وعي المسلمين برسالتهم وبدورهم.

ماهر عبد الله: على ذكر الوعي ثمة سؤال-بتقديري على الأقل واعي جدًّا-السؤال الثالث والذي طرحه الأخ عبد الحميد الحاج خضر، وهذا ليس انتقاصًا من أي سؤال آخر، يقول: إن الخلاف في جوهره -وأنا شخصيًّا أميل إلى هذا الرأي_ بدأ في الصراع حول الدولة أو بين مفهومين للدولة، هل الدولة للناس؟ أم الناس للدولة وخدمة الدولة؟ ويريد أن يكون أكثر عملية، يقول إنه في النموذج الإيراني استمرارية إذا شئت سواء بالتوافق أو بالتناسخ لطرح المفهوم المودودي في أن الناس هي للدولة وليس العكس، أنا في تقديري سبب الصراع، أنا أتفق معه تاريخيًّا قطعًا، لكن رأيك في قوله إن المنهج الإسلامي الآن في إيران -في تقديرك- هل هو يوظف الناس لخدمة الدولة، أم يوظف الدولة لخدمة الناس؟

محمد سعيد نعماني: فهمنا للإسلام هو في الحقيقة كمنهج إلهي.. منهج إلهي تطرحه الدولة أيضًا، أو تلتزم به الدولة من خلال وظيفتها كدولة هي في خدمة الأمة، وفي خدمة الناس، الله -تبارك وتعالى- أرسل الرسالة لهداية الناس، ولخدمة الناس، لما فيه مصلحة الأمة، ومصلحة الإنسان كإنسان، ولذا ليست هي لا شك ولا ريب ليست الدولة.. ليس الإنسان ملكًا، أو ليس قربانًا للدولة، إنما العكس هو الصحيح، الدولة تعتبر أداة من الأدوات التي توفر للإنسان، فالأصل يعني في الرؤية الإسلامية التي نفهمها أن المحور هو الإنسان وليس الدولة، والدولة تبقى نظاماً أداة يوفر لهذا الإنسان العيش الكريم والحياة الحرة، ويوفر له كذلك أيضًا الأجواء المعنوية والروحية التي يتكامل بها الإنسان.

ماهر عبد الله: الأخ عمر من الإمارات سأل سؤالاً، ليس بالضرورة في صميم موضوعنا لأنه تفصيلي، لكنني هأسألك هذا السؤال لأني كسُنِّي أسمعه في كثير من الأقطار وأسمعه من كثير من الناس، تهمة.. ومرة أخرى أنا أقول: لا أسألك كممثل للحكومة الإيرانية، وإنما أسألك كمسلم يعيش في إيران.. هل صحيح ما يقال عن تكفير عمر، ومنع تسمية عمر حتى على الولد السني وعلى الأب السني؟

وهل وقع قتل لعلماء من السنة؟ وذُكر الشيخ الضيائي كمثال على ذلك.

محمد سعيد نعماني: بالنسبة إلى موضوع التسمية أنا حقيقة أستغرب أن تكون هذه الأمور تطرح مع الأسف الشديد، يعني القوانين في إيران قوانين واضحة، وإخواننا أهل السنة يعيشون ضمن المجتمع الإيراني العام، والآن أيضًا مع وجود الاتصالات وسهولة الاتصال أنا أتصور أنه من الممكن تحري الواقع في مثل هذا المجال.

يا أخي بالنسبة لهذه التسمية، صحيح أنا أريد أن أقول: هناك حساسيات تاريخية والكثير منها كانت قضية الجهل هو السبب والدافع فيها، أما أن مسألة التسمية فأنت تجد اسم عمر هو أحد أبناء الإمام علي أيضًا اسمه عمر وأحد أبناء الإمام جعفر الصادق الذي الإمامية الجعفرية يقولون: إنهم هم على أي حال أتباع لآراء وأفكار الإمام جعفر الصادق الذي بلور المذهب الشيعي، فإذا كان هو يسمي أبناءه باسم عمر فأنا لا أتصور كيف يمكن أن يكون الشيعي شيعيًّا أكثر من الأئمة يعني؟

فلذا أنا أتصور القضية على أي حال إنما هي عبارة عن بعض الأجواء -مع الأسف- تحاول أن تحشر إيران في كثير من القضايا، لكي تمنع هذا الصوت.. صوت الوحدة الإسلامية وصوت توحيد المواقف الإسلامية خاصة في هذه المرحلة.

ومنها أيضًا قضية أن قتل الشيخ الضيائي ماذا يمكن أن يقدم أو يؤخر؟

يعني شخصية على أي حال من العلماء، ما أكثر الآن العلماء السنة، ما أكثر المدارس التي اُفتـتحت بعد الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتدريس الفقه السني في المناطق التي يتواجد فيها السنة، وحتى الآن كلية المذاهب الإسلامية في طهران تدرس المذاهب الإسلامية، كل المذاهب الإسلامية من سنية وشيعية، فلذا أنا أتصور على أي حال في هذا المجال أن هناك مع الأسف الشديد تهمًا تُوَجه، في أي شق من الشقوق أو في أي مجال من المجالات، بطبيعة الحال ممكن أن يتعرض شخص على أي حال مثلاً لحادث معين، أو يمكن أن يتوفاه الله -تبارك وتعالى-لكنه مع -الأسف الشديد- كما قلت: إنه في بعض الأجواء المعينة محاولات لإفساد ما يمكن إصلاحه بالنسبة إلى العلاقات بين المسلمين.

ماهر عبد الله: طبعًا معنى هذا أنه سينقلني إلى سؤال الأخ سليمان الفهد، أنت قلت: عندك رغبة في الإجابة عن موضوع القرآن إجابة شافية، بس خلينا نشوف سؤاله الأول وهو أنه يرفض فكرة أنه ليست هناك فروق قوية، هو يقول هناك فروق قوية، وذكر مثالاً على ذلك من أسماهم بالعلويـين، ومن يسميهم البعض الآخر بالنصيرية، ثمة في بعض هذه الطروحات ما يشذ عما سنـتفق نحن على أنه من الثوابت والأصول العقدية، وليست فقط الفقهية، إذن ثمة فروق قوية، لأننا لا نحصر النقاش بين السنة والشيعة، لأن المذاهب الإسلامية أكثر من ذلك، كنا نتمنى لو كنا اثنين أو ثلاثة مذاهب، بس هي أكثر من ذلك، هل تتفق معه بأن في الحالة العلوية كما أسماها ثمة خلافات أقوى مما نتوقع؟

محمد سعيد نعماني: يا أخ ماهر أنا الآن أتحدث مع الأخ سليمان في تحديد مفاهيم، وليس بالنسبة إلى المصاديق ليس هنا الآن عملنا أن ندخل في بيان مصداقية، يمكن أن يكون أخ من المذهب الفلاني قد اتصل به، وقد يكون قد بين بعض الأشياء ويكون هناك أخ آخر من نفس هذا المذهب، ومن مذهب آخر -على أي حال- أن يـبين شيئًا آخر، نحن هنا مع تحديد مفاهيم، وليس الدخول بالنسبة إلى من تنطبق عليه؟ ومن يكون مصداقًا لهذا المفهوم؟

أنا أقول: بالنسبة إلى المسلمين، الفِرق الإسلامية الموجودة التي تؤمن وتشهد الشهادتين، وتقيم الصلاة، وتؤدي الحج، وتؤمن بهذه الفروض، عندنا شيء قد يمكن أن يكون إنسان على أي حال مسلم يؤمن بالصلاة، ولكنه عصيانًا أو اتباعًا للهوى قد لا يمارس الصلاة، أو يمارسها في بعض الأحيان، ويتركها في بعض الأحيان، هل هذا يُخرجه من الإسلام؟

الفقهاء يقولون: لا.. هذا عصيان على أي حال، لأن الخروج من الإسلام هو الذي مثلاً إذا قال بأن الصلاة غير واجبة.

الصلاة غير واجبة هذا معناه تكذيب للقرآن الكريم الذي جعل الصلاة كتابًا موقوتًا (وَأَقِمِ الصَّلاةَ) فمن هذه الناحية الذي يؤمن بالشهادتين يتشهد الشهادتين وكذلك أيضًا يؤمن بالصلاة والحج والزكاة والصوم، هذه الثوابت والميعاد والنبوة هذه الأمور..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: على ذكر الثوابت، يعني كمان أعتقد أنه من الثابت.

محمد سعيد نعماني [مستأنفاً]: أنا أتصور أن المسلمين اليوم -على أي حال-متفقون جميعًا على أنه من يؤمن بهذه فهو مسلم -طبعًا إذا وجدنا أية فرقة أو مذهب يخرج عن هذه الثوابت بشكل طبيعي على أي حال يخرج عن حظيرة الإسلام بنص الحديث وبنص البديهيات الإسلامية.

ماهر عبد الله: وهذا كلام شبيه بكلام لأحد رموز التيار السلفي الإمام ابن تيمية الذي ورد عنه القول في أكثر من موضع: من قال بهذا فقد.. من دون أن نُفَصِّل فيما قاله، وما لم يقله.

في قضية القرآن فيما يتعلق بالجعفرية، هو أصر على أن الجعفرية الاثنا عشرية-باختصار شديد- تؤمن بقرآن غير هذا.. إذن أنا عدت لك بالسؤال لأنك أحببت أن تفصل فيه.

محمد سعيد نعماني: الرأي الذي عليه، وأقول هذا بملء فمي وبكل وضوح، وقد كُتِب أكثر من كتاب في هذا المجال، رأي الشيعة الإمامية، وما أخذوه أيضًا، وما نص عليه أئمة أهل البيت في هذا المجال هو أن القرآن الموجود بين أيدي المسلمين بلا أي زيادة ولا أي نقصان هو هذا القرآن الذي نؤمن به، ولك أن تذهب إلى إيران، لا إيران فقط وإنما الشيعة موجودون في السعودية، الشيعة موجودون في البحرين، موجودون في باكستان، في أفغانستان، في كثير من بلاد الدنيا، إذا الواحد شاهد على أي حال قرآنًا آخر فيه كلمة تخالف هذا القرآن المطبوع الآن سواء كان في السعودية أو في مصر أو في أي مكان آخر..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: فليأتنا بأصل منه.

محمد سعيد نعماني: لا.. يستطيع أن يقول هذا، وأن يـبينه للناس، لكنه قد يمكن أن يقال: هناك بعض الروايات في المجامع الحديثية يمكن أن تكون روايات، وهذا النوع من الروايات يمكن أن تكون المجامع الحديثية السنية أيضًا، ولكن نحن نقولها بكل وضوح وصراحة: إن أهل السنة لا يقبلون هذه الروايات التي توحي بوجود نقص مثلاً أنا كنا هناك نقرأ بعض السور الطوال، أو أن الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة، هذه موجودة في بعض المجاميع، يمكن أن تكون هناك روايات ضعيفة خاصة إذا أخذنا بنظر الاعتبار أن هناك مبدأ قد بينه لنا أئمة أهل البيت أنه.. جعل الحديث مع الأسف الشديد هذا كان موجودًا منذ تلك العصور الأولى.

ماهر عبد الله: وضح لي جعل الحديث هذه.

محمد سعيد نعماني: يعني جعل أنه يمكن..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: وضعه.

محمد سعيد نعماني: نعم وضعه.. الوضع والجعل لأحاديث على لسان مثلاً الأئمة أهل البيت، فلذا وضعوا معيارًا لنا، المعيار هو: ما جاءكم عنا ووافق كتاب الله فخذوا به، وإلا فاضربوه عرض الجدار، القرآن يصرح هو يقول (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) كيف يمكن إذن أن نقبل رواية تشكك في حفظ القرآن، وتشكك في سلامة وجود هذا القرآن؟

ماهر عبد الله: ولهذا أنا سألتك سابقًا، عندما تـتحدث مع العلماء، أنا أقدر المنطلق الذي ينطلق منه الأخ سليمان فهد أنتم تحاكمون بعضكم على ثقل التاريخ، وما هو في الكتب أم على ما نسمع من بعضنا ونرى؟

وهنا اسمح لي بإضافة لكلام الأخ سليمان وبعض الإخوة الآخرين
وخالد يوسف، ثمة سيف آخر مسلط على رقاب الشيعة دائمًا لرد مثل ما تفضلت به من كلام، هذا الكلام الذي تفضلت به منطقي ومعقول، ولكن دائمًا عندما تـتحدث مع الشيعي تُخَوَّف بأن هذا الشيخ يمارس عليك التقية.

محمد سعيد نعماني: التقية.. نعم أنا قلتها قبل أن..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: فماذا تقول لهذا الأخ لو كلمنا الأخ سليمان مرة أخرى وقال: إن ما قاله السيد نعماني يدخل في باب التقية.

محمد سعيد نعماني: أنا أتصور لو راجعنا أقوال العلماء في هذا المجال يعني من علماء.. أولاً: الكتب يعني الروايات الصحيحة الموجودة في كتب الحديث، وهذه الكتب الآن متوفرة وموجودة في متناول الجميع، آراء العلماء منذ العصور الأولى، يعني الشيخ الطوسي والسيد المرتضى.

الشيخ الطوسي قبل ألف أكثر من ألف سنة، وكذلك السيد المرتضى قبله، وهكذا إلى أن تأتي إلى العلماء المعاصرين، كل العلماء المعاصرين، الشيخ الطبرسي مثلاً في مجمع البيان والشيخ الطوسي في التبيان.

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: اسمحوا لي أنتقل مباشرة إلى الأستاذ أبو عبد الله على الهاتف من الدوحة، تفضل أخ أبو عبد الله.

أبو عبد الله: السلام عليكم.. الحقيقة الموضوع المثار الآن اللي هو التقريب بين المذاهب من أفضل المواضيع حقيقة، لكن يعني إحنا كنا نتمنى أن يكون هناك نوع من المصداقية، لا أن تكون مواضيع تـثار وتعالج بصورة سطحية. لو سمحت لي بس بدقيقتين.

ماهر عبد الله: تفضل.

أبو عبد الله: إحنا لما نشوف قضية السنة والشيعة، طبعًا أنا إنسان عندي علم لا بأس به في موضوع الشيعة، من مراجعهم أنفسهم، فالقضية ليست مأخوذة من أطراف أخرى فإحنا لما ننظر يعني الشيعة لا تطالب السنة بأي شيء حتى يكون هناك مجال للتقريب، بمعنى أن السنة لا تسب علي بن أبي طالب، ولا تسب مثلاً أهل البيت على أساس أن نقول: والله يجب على السنة أن يتخلوا عن هذه النقاط حتى يكون فيه تقريب، بالعكس السنة تحب علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وهو الخليفة الراشد المقدم علي أبي عبيدة بن الجراح ومُقَدم علي خالد بن الوليد وغيرهما، يعني من أفضل الصحابة ما فيه شك. هذه هي النقطة الأولى.

وكذلك أهل البيت، الترضِّي عنهم والسلام عليهم في الصلاة في كل وقت، لكن الحقيقة نحن كأهل السنة نطالب من الشيعة متطلبات للتقريب، ونطالبهم بصراحة وليست مجاملات وكلام إعلام ومجالس إذا صح التعبير.

لو سمحت لي أول المتطلبات هي قضية تحريف القرآن، وإحنا يعني سمعت إجابة الشيخ عن الموضوع ومع احترامي له فالإجابة ما كانت بذات الوضوح الشيعة -والشيخ يعرف، ويفهم- عندهم بعض المشايخ الشيعة قالوا بالتحريف بكثرة، ولم يُعرف إنكار التحريف إلا عن الأربعة اللي ذكرهم، لكن من الشيعة من يذكر الإجماع، ومعروف كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنور الطبرسي خاتمة المحدثين والمجتهدين عندهم، ومعروف صاحب الكافي يقول بالتحريف، ونقله عنه الصافي صاحب التفسير، والتفسير الصافي للشيخ الكاشاني عفواً، والمفيد ما قال في المسائل الصروية وهاشم البحراني وغيرهم، حتى المجلسي الذي هو الباقر المجلسي، وأنا إذا أحببتم ممكن أن أقرأ لكم يعني كلام، لا روايات، ولكن كلام بصريح العبارة هو نصهم بالتحريف لأنه من ضروريات المذهب، فنحن في البداية نطالبهم أن يتبرءوا من المقولة ومن القائلين.

ماهر عبد الله: لكن، الأخ عبد الله السؤال ليس فقط من وقوعه، ولكنه من ضروريات المذهب.

أبو عبد الله: من ضروريات المذهب، ومن معتقد الفرقة الناجية، وإذا أحب الشيخ أنا ممكن أقرأ له المستندات عندي، مُجهزها للحلقة.

ماهر عبد الله: على كل الأحوال، يا شيخ هل أنت تعلم ما يشير إليه؟

محمد سعيد نعماني: نعم.

ماهر عبد الله: خلاص، الشيخ يعلم بما تشير إليه فسيرد، تفضل.

أبو عبد الله: طيب هذه النقطة الأولى.

نحن نطلب منهم بصراحة التبرؤ من المقولة والقائلين، لأنه حسب اعتقاد أهل السنة والجماعة من قال في القرآن شيء فهو كافر. هذه نقطة.

ماهر عبد الله: هذه النقطة واضحة النقطة الثانية.

أبو عبد الله: طيب النقطة الملحقة بها قضية الروايات التي يذكرها الشيخ عن أهل السنة وهي روايات نسخ التلاوة، وفيه فرق بين نَسْخ التلاوة والتحريف،وأرجو ألا يكون فيها نوع من الخربطة أو المزج، نسخ التلاوة منصوص عليه في القرآن (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا..).

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: الأخ عبد الله اسمح لي هذه مفهومة، أنا سأوضح له، إذا كانت غير واضحة عند الشيخ فأنا سأوضحها، مفهومة.. غيرها.

أبو عبد الله: نسخ التلاوة موجودة حتى في كتب الشيعة، ونَصَّ عليه اللي هو الطبرسي وهو عارف في تفسيره الطبرسي، وإذا أحب أنا ممكن أن أنقل له كلام الطبرسي في الموضوع.

النقطة الثانية: نحن نطالبهم بالاعتراف بالسنة، السنة النبوية الموجودة عند أهل السنة، لأنه إذا كان الشيخ يقر ويعترف صحيح أن القرآن مُنـزل ومحسوم وغير محرف، فنحن نقول له: نفس المصدر الذي أتاك بالقرآن أتاك بالسنة، ومعروف أن روايات القراءات كلهم أهل السنة، وجمُع القرآن في عهد الصحابة، وفي عهد
أبي بكر وعمر وعثمان الجمع الثاني فإذا أنت التزمت بالاعتراف بالقرآن فيلزمك الاعتراف بالسنة، وألا تستنكر..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: تسمح لي بسؤال.. تسمح لي بسؤال؟

أبو عبد الله: نعم.

ماهر عبد الله: أنت في قضية تحريف القرآن ذكرت الطبرسي والكُليني والمجلسي، أنا عايز تذكر لي أحدًا ينكر السنة، عايز أحدًا من علماء الشيعة ينكر السنة؟

أبو عبد الله: السنة اللي عندنا بأيدنا طبعًا ينكرونها، هم عندهم سنـتهم الخاصة الكافي والتهذيب والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه والوسائل ومستدرك الوسائل كتب أحاديث خاصة بهم.

ماهر عبد الله: بس اسمح لي أنت قلت: هم لا يطالبون.. هم يطالبون، هم يختلفون أيضًا مع السنة التي نؤمن بها، هم يقولون: ما عندنا هو السنة الصحيحة، وما عندكم ليست صحيحة.

أبو عبد الله: طيب إذا أنت تقول: إن ما عندنا ليس بصحيح، فما عندنا هو نفسه الذي جاء في القرآن، وما عندكم يقول: إن القرآن محرف، فإذا أنت التزمت بصحة القرآن فنفس الطريق الذي أتاك بالقرآن أتاك بالسنة.

ماهر عبد الله: طيب، النقطة واضحة.

أبو عبد الله: هذه النقطة، النقطة الثالثة هي قضية عدم سب الصحابة، ومع احترامي للشيخ قضية سب الصحابة مما لا جدال فيه عند الشيعة، ومعروف قضية دعاء صنمي قريش الذي وَقَّع عليه أكابر مراجع الشيعة في هذا العصر، والقضية التي ثارت على حسين فضل الله في موضوع إنكاره لضرب عمر بن الخطاب لفاطمة -رضي الله عنها- حسب الروايات الشيعية والضجة التي قامت عليه في قومه، وفي بعض المراجع الشيعية، فنحن نطلب منهم عدم سب الصحابة والترضي عنهم والاعتراف بهم.

والنقطة الأخيرة -إذا سمحت لي فيها- نحن نطالبهم في قضية الإمامة، هم جعلوا أساس الدين كما قال ابن المطهر الالي: أول مطالب الدين وأساس مطالب الدين هو الإمامة، ونحن نقول: الإمامة من الدين الإمامة الشرعية أما الإمامة لأشخاص منصوص عليهم من الله -سبحانه وتعالى- فهذا غير موجود في القرآن.

الله -سبحانه وتعالى- ذكر الميتة والدم ولحم الخنزير وآداب الاستئذان، وذكر زيد في قصة الرسول -عليه الصلاة والسلام- مع زينب -رضي الله عنها- ولم يذكر علي بن أبي طالب ولا إمامته كإمامة منصوص عليها من السماء، ومن خالفها فهو كافر حسب فكر مذهب الشيعة غير موجود.

النقطة الأخيرة أو الملحق الأخير، نطالب الشيخ بعدم استخدام التقية..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: هذه ثالث أخيرة يا أخ أبو عبد الله.

أبو عبد الله: لا.. هذه ملاحظة، عدم استخدام التقية في الأجوبة، ونحن نعلم مذهب الشيعة، ولا يأتي بكلام مطاط، وشكرًا لكم.

ماهر عبد الله: مشكور يا سيد يا أخ أبو عبد الله وإن كانت عبارتك الأخيرة شوية اتهامية للشيخ بعض الشيء، لكن أنا أعتقد أنه سيتجاوزها، وهو على كل لن يملك إلا أن يجيب بما يعلم، وللحاكم بعد ذلك أن يحكم على ما يسمع.

أنا أتمنى وأنا على يقين أنك تملك من الأرياحية ما يكفي، وأنا بالعكس أنا أشكر الأخ أبا عبد الله صميم الشكر لأن هذه هي الصراحة المطلوبة، تحفظي الوحيد أننا حصرنا النقاش بين السنة والشيعة، وأنا أعتقد أن هذا خطأ منهجي وإجرائي كان يجب ألا نقع فيه، لكن أنا أعتقد أن الأسئلة جوهرية، ما ذكر يدور على الألسن وأنت من خلال مشاركتك في الملتقيات لابد أنك سمعت من هذا، وهذا سيضطرني لتأخير كلام الأخ أحمد شعيلة مرة أخرى، ونخش في أسئلة الأخ أبو عبد الله. هو يقول: إن الشيعة في هذا لا يطالبون السنة بتغيير الكثير حتى يحصل التقارب، لكن هو ذكر مطالب السنة.

فنحن مش هنعتبرها هي مطالب السنة، لكن مطالب رجل سني الأخ أبو عبد الله.

قضية تحريف القرآن، ذكر عن مجموعة من العلماء، ذكرهم بالاسم أن هناك إجماعًا عند علماء الشيعة على وقوع هذا التحريف.

محمد سعيد نعماني: طبعًا أنا أشكر الأخ أبو عبد الله على هذه الصراحة، وأريد أن أؤكد له أن القضية، وهو قد أطلع يـبدو على يعني جزء منسوب، أو يُطرح بأنه من كلمات علماء الشيعة.

بالنسبة إلى قضية تحريف القرآن أنا عندي قائمة طويلة بالعلماء المحققين وأساتذة وكبار علماء الشيعة الذين يصرحون جميعاً بعدم تحريف القرآن..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: اسمح لي، أنا عايز أضيف بس أنا شخصيًّا أؤمن على غير إيمان الأخ أبو عبد الله بأن الشيعة لا يقولون بالتحريف، لكن أنا سأكون منصفًا مع سؤاله هو ذكر أسماءً بالاسم.

محمد سعيد نعماني: هذا الذي الآن أريد أن أصل إلى المسألة، أنه هناك يجب أن نفرق بين من يأتي برواية، بعنوان مجاميع حديثية، وتعرف أنه فيه عند الشيعة بالخصوص ليس هناك كتاب في الحديث يصح.. تصح فيه كل الروايات، وإنما جمعوا الروايات ليضعوها تحت اختيار ورؤية العلماء والمحققين لكي يحققوا فيها، ويـبحثوا فيها، فيصححوا ما يصح منها ويردوا ما يرد، فهناك مثلاً كتاب الكافي مجرد أن تأتي رواية في الكافي لا يمكن أبداً أن نحمل الشيعة بأنهم يقولون بها، لأن الكتاب فيه.. نفس المجلسي في شرحه للكافي يقول: إن في الكافي حوالي ستة عشر ألف حديث لم يصح عندي منها أكثر من حوالي خمسة آلاف وخمسمائة أو شيء من هذا القبيل من الأحاديث والبقية فيها من الضعاف وفيها من المراسيل و.. الخ.

فإذن وجود روايات، أنا قلت: إنه توجد روايات، ولكن هذه الروايات الموجودة هل يؤمن بها حتى أصحابها الذين جمعوا هذه الروايات وما هب ودب من هذه الروايات هل يؤمنون بها أم لا؟ هذا شيء ثانٍ.

يعني الكُليني إذ جاء برواية توحي بمسألة أن هناك نقص -مثلاً- أو هناك آيات محذوفة من هذا القرآن الكريم الذي بأيدينا، هذا لا يعني بأنه حتمًا أن الكليني يقبل، لأن الكليني أيضًا رجل عالم، هو نفسه يقول في مكان آخر بأن ما جاءكم عنا اعرضوه على كتاب الله فما وافق وإلا فأضربوا به عرض الجدار.

هو يقول: أنا جمعت هذه الروايات من الأفواه وبعضها مُسْند وبعضها مُرْسل..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: اسمح لي بسؤال .. فيه مسألة جوهرية: إذا كان الكليني عالمًا كبيرًا -ونحن لا نشكك في ذلك- وإن.. تعلم فقط مما كتب فقد كتب الكثير، كيف يستسيغ نحن اتفقنا على أن القرآن أحد هذه الثوابت، التي يجب أن تجمع بيننا بأنه المبدوء بسورة الفاتحة المختوم بسورة الناس أنه قطعي الثبوت كيف يستسيغ عالم مسلم بهذا الحجم؟ يعني هل تستسيغ أنت لنفسك أن تقول: لعل في القرآن تحريفًا؟

أو أنه إن رأيت مجنونًا في الشارع يقول: إن القرآن محرف، الرواية هل تستحق أن تحترم لتنشر؟

محمد السعيد نعماني: أنا لست الآن في وارد أن أدافع عن هذا العمل من الكليني.. الكليني على أي حال موقفه نستطيع أن نقول: قد أخطأ مثلاً في جمع مثل هذه الروايات، لكن هذا عمل عادة المحدثين بأن يجمعوا هذه الروايات التي سمعوها، وثم يضعونها لمن يبحث فيها، وأنا طبعًا بالنسبة إلى ما قاله في قضية نسخ التلاوة نفس هذه الروايات، وما يشابهها كانت هناك في البخاري موجودة وفي الصحاح موجودة أنه كانت هناك سور طوال بطول براءة ولكن الآن غير موجودة في المصحف الذي هو بأيدينا، وحتى مسألة نسخ التلاوة يتعرض لها بعض علماء إخواننا أهل السنة، وينفون هذه المسألة، يعني شو معنى نسخ التلاوة؟ هل أنه من القرآن أم لا؟

هل أن الحكم موجود أم غير موجود؟

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: هي مسألة خلافية.

محمد سعيد نعماني: هذه المسألة خلافية حتى بين أهل السنة، ولذا نحن لا نتهم أحدًا.

ماهر عبد الله: بلا شك، نسخ التلاوة مسألة خلافية، لكن كلام الأخ هو كان مش أن تقع أو لا تقع، ولعله واضح من ظاهر كلامه أنه يؤمن بوقوع نسخ التلاوة، لكن قصده أن نسخ التلاوة.. هو فهم أن كلامك يوحي بأن القول بنسخ التلاوة مثل القول بتحريف القرآن فهو كان يريد أن يثبت أنهما مسألتان.

محمد سعيد نعماني: لا.. أنا أريد أن أقول إنه هو معناه يعني ما فيه معنى بأنه نحن نقول بأن فيه نقصًا، هذا الكلام وهو أن هناك آيات كانت في القرآن والآن غير موجودة في المصحف، هذا الشيء موجود في نفس الأحاديث التي تحتويها المجاميع الحديثية لإخواننا أهل السنة.

هل يمكن أن نتهم مثلاً عالمًا كبيرًا جليلاً كالبخاري مثلاً بأنه يقول بهذا الرأي؟ أبدًا، فلذا أنا أقول..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: أدخلتنا في البخاري وفي المسألة الأخرى، وأنا عاوزك تكون مختصرًا فمعي ثلاث دقائق فقط المسألة التي بعدها مباشرة، دخلت في البخاري والسنة النبوية، هو يطالب الشيعة بالإيمان بالسنة التي نمتلكها نحن كسنة، يطالب الشيعة بامتلاك نفس السنة.

ما موقفكم من السنة النبوية كما يعرفها أهل السنة؟

محمد سعيد نعماني: نحن السنة النبوية بشكل طبيعي أننا نقبلها، السنة النبوية ما ورد عن النبي-صلى الله عليه وسلم..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: كما يفهمها أهل السنة؟

محمد سعيد نعماني: هذا طبيعي أن نقدِّر، إحنا عندنا والحمد لله حتى عملنا هذا الشيء في المجمع التقريبي بين المذاهب الإسلامية، الروايات المشتركة، وقد اكتشفنا أن الكثير من الروايات التي يرويها الشيعة عن طريق أئمة أهل البيت تـتفق متنًا ونصًّا مع الروايات التي تنقلها المجاميع الحديثية السنية عن طرق أخرى.

فإذن المسألة هي: نحن إيماننا بالسنة لا شك ولا ريب فيه، ولكن بالنسبة إلى طريق قد يمكن أن نختلف، قد يمكن أن نختلف في بعض الرواة، وهذا الشيء موجود في داخل المذهب الواحد أيضًا، هذا الراوي يُصحح ويُوثق من قِبَل إمام، ولا يوثق من قبل إمام أخر، وهذا هو أحد أسباب الاختلاف بين المذاهب الإسلامية.

أيضًا أقول هنا: إن هناك بعض الرواة الشيعة موجودون في المسانيد السنية وكذلك هناك وجود رواة سنة في المجاميع الحديثية، يعني الشيعة مثلاً لا ترى بأنه إذا كان الراوي سنيًّا فالحديث يُطرح ولا يُقبل، أبدًا ليس هكذا، فإذاً.. لكن توجد معايير لصحة الحديث، وأتصور أن الأخ أبو عبد الله ما يمكن أن يُلزمني.. حتى داخل المذهب السني أيضًا توجد آراء مختلفة، يمكن أبو حنيفة -مثلاً الإمام
أبو حنيفة- يمكن أن يقبل رواية، ولكن الإمام مالك مثلاً لا يقبل تلك الرواية، فلماذا يُلزمني بما لا يلتزم به نفس إخواننا وعلماء أهل السنة؟

ماهر عبد الله: طيب، مسألة سب الصحابة، وهذا الحقيقة أنا بدي أسألك، هي تفريعة، والأصل أننا نتحاشاها، لكن أيضًا لشيوع هذه الرواية كثيرًا صنمي قريش وقع عليه العلماء الشيعة لعن صنمي قريش..

محمد سعيد نعماني: يا أخي السب هو ظاهرة لا شك ولا ريب غير..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: غير أخلاقية.

محمد سعيد نعماني: غير أخلاقية، وغير إسلامية، والله -تبارك وتعالى- ينهانا في القرآن بشكل واضح عن سب الذين كفروا، لأن هذا يُوجِد رد فعل، وهذا خلاف الحالة الحوارية والإنسانية الرفيعة، ولكن أيضًا أريد أن أقول بأنه مع الأسف في تاريخنا الذي أنا قلت أولاً: إننا عندنا بعض مطبات -مع الأسف-في حالات غير يعني مرضية غير صح حينما يُسب الإمام علي على منابر في زمن بني أمية من زمن خلافة معاوية إلى أن رفع هذا الشيء السيئ رفعه الخليفة عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- وحقيقة قام بعمل في مواجهة خاصة ذلك الجو الذي كان في ذلك الزمن، عمل جليل جداً فيعني يشكر عليه، فهذا الوضع هذا أوجد ردة فعل، بكل صراحة أوجد رد فعل عند البعض، فتطاولوا في هذه الأمور، وأما أنه الآن يعني كما قلت أولاً في كلامي الأول: إننا لا نريد أن نرجع إلى التاريخ، الآن كيف؟

الآن نحن بأي شكل من الأشكال في إيران ممنوع أي كتاب يحاول أن يثير هذه الأمور، أو ينال من أحد الصحابة بأي شكل من الأشكال هذا الشيء الذي نحن..

ماهر عبد الله [مقاطعًا]: أنا آسف للمقاطعة،شكرًا لك، أعزائي المشاهدين إلى أن نلتقي في الأسبوع القادم سلام من الله عليكم، وإلى لقاء آخر.