مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة:

د. عبد الوهاب الطريري: المشرف العلمي لموقع الإسلام اليوم على الإنترنت

تاريخ الحلقة:

30/06/2002

- رؤية الانتفاضة في ظل العمليات الاستشهادية وانتقادها
- الروح الاستشهادية وكيفية مواجهة رفض العالم لها

- الدور الأميركي في معادلة الصراع العربي الإسرائيلي

- واجب الأمة الإسلامية وعلمائها تجاه الانتفاضة

ماهر عبد الله: سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

موضوعنا لهذا اليوم هو قراءة جديدة للانتفاضة في ضوء هذه المتغيرات التي تشهدها وهذا الصلف الأميركي في التعامل معها، ضيفي لهذا اليوم سيتحدث عن قراءته الخاصة التي يريد أن يخرج بها من الفهم الآني الخاضع لضغوط التطورات الآنية واليومية والسريعة ليقرأها ضمن سياق تاريخي أوسع لإعادة فهم الصراع من جديد، لإعادة وضع القضية الفلسطينية كما يجب أن تكون، على الأقل من وجهة نظره.

لمناقشة هذا الموضوع يسعدني أن يكون ضيفي لهذه الحلقة الدكتور عبد الوهاب بن ناصر الطريري، والدكتور عبد الوهاب بن ناصر الطريري عضو سابق في هيئة التدريس جامعة الإمام بن سعود في الرياض في المملكة العربية السعودية، وهو الآن مشرف علمي على موقع الإسلام اليوم، الذي يشرف عليه عموماً الشيخ الداعية المشهور سلمان العودي.

عنوان هذا الموقع، وإن كان هذا ليس يعني تزكية منا، ولكن لمن يريد المزيد من المعرفة بطروحات الشيخ وطروحات رفيق دربه الشيخ سلمان العودي هو: www.islamtoday.net

إذن اسمحوا لي أن أرحب باسمكم بالداعية الإسلامي الدكتور عبد الوهاب الطريري، وقبل ذلك اسمحوا لي أن أذكركم بأنه بإمكانكم أن تشاركوا معنا في هذه الحلقة إما عبر الهاتف على الرقم التالي: 4888873، أو على رقم الفاكس: 4890865، أو على الصفحة الرئيسية للجزيرة نت على العنوان التالي: www.aljazeera.net

دكتور عبد الوهاب، أولاً أهلاً بك في (الشريعة والحياة).

د. عبد الوهاب الطريري: أهلاً بك ومرحباً وفيكم بارك الله وحيا.

ماهر عبد الله: سيدي، هذه الانتفاضة يعني تقترب الآن من عامها الثاني، مرت فيها لحظات كنا نعتقد أنها قاب قوسين أو أدنى من أن تحقق شيئاً على الأرض، كشفت عن استعداد غريب لدى هذه الأمة للتعاطف مع قضاياها، ولكنها أيضاً كشفت حجم المؤامرة -إذا.. إذا جاز التعبير- التي تُحاك ضمن هذه القضية، ضد الشعب الفلسطيني، ضد الأمة، باعتبارك من المتابعين وأنا أذكر أنني يعني استمعت إلى بعض الأشرطة التي تتحدث فيها عن قضية فلسطين منذ ما يزيد على عشرة سنوات أو قرابة العشرة سنوات، من خلال هذا الاهتمام الطويل بالقضية كيف تقرأ كداعية إسلامي الانتفاضة وما يحصل لها اليوم؟

رؤية الانتفاضة في ظل العمليات الاستشهادية وانتقادها

د. عبد الوهاب الطريري: أحسنت، بارك الله فيك، الحمد لله رب العالمين، وصلوات الله وسلامه وبركاته على نبينا محمد النبي الصادق الأمين وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه البررة المرضيين، الحديث عن فلسطين عموماً هو الحديث عن جرح الجبين عن الجرح الراعف في القلوب والدمع الثخين في العيون، عن مسرى المصطفى ومصلَّى الأنبياء ومحضن لأجساد الشهداء.

وعندما نتحدث عن هذه الانطلاقة الجهادية اليوم فلابد من التذكير أولاً بأن هذه الانطلاقة هي امتداد لمواجهة طويلة مريرة، ما هذا الذي نعيشه اليوم إلا حلقة منه، قبل 73 سنة في عام 1929 بدأت المواجهات بين أهلنا في فلسطين مع طلائع فلول اليهود لما جاءت إلى فلسطين قبل أن تنشأ دولة إسرائيل بعشرين سنة وحصلت الاشتباكات فيما يُسمى بثورة حائط البراق، وانتهت هذه المواجهة باستشهاد 350 من المجاهدين و1500 من الجرحى واعتقل الإنجليز -حيث كان الانتداب الإنجليزي- المئات في سجن عكا ليُواجهوا بعد ذلك بالسجن والإعدام، في عام 1936 وإلى عام 1939 التحم أهلنا هناك في مواجهات مريرة مع اليهود وقبل أن تنشأ دولة إسرائيل ولكن كان هذا الجسم الصحيح يطرد هذا الميكروب الغريب، وانتهت هذه المواجهات بثمانية آلاف شهيد وألف.. و15 ألف جريح من.. من المجاهدين وفي ذلك الوقت الذي كان الإنجليز يحضنون اليهود بكلتا يديهم كانوا يبطشون بالفلسطينيين بكلتا يديهم أيضاً، كان يُعدم الفلسطيني لأنه عنده رصاصة أو بندقية، وأُعدم الشيخ فرحان السعدي -رحمه الله- وعمره 78 سنة أُعدم في اليوم الرابع عشر من شهر رمضان وهو صائم، وتدلى الجسد النحيل من حبل المشنقة ليؤكد لهذه الأمة أن شيبها وشبابها كلهم فداء لهذا الدين، يا من قوموا شهدوا فرحان..

قوموا شهدوا فرحان

فوق جبينه أثر السجود

يمشي إلى حبل الشهادة

واثقاً مشي الأسود

ضحك الشباب من المشيب

بل السنون من العقود

يا الله لأبناء هذا الشعب المثابر شب.. شاب الشيوخ وشب البنون والحفدة وهم يتوارثون الجهاد ويتقبلون في أطوار البلاء، فما ضعفوا ولا استكانوا ولا أعطوا الدنية يوماً وأثبتوا أنهم أحق بهذه القضية وأهلها.

نتجاوز هذا العمق التاريخي، لأن هذه الانتفاضة وهذه الانطلاقة الجهادية منذ بدأت وإلى اليوم لا تتوقف إلا لتنطلق ولا تخبو إلا لتستعد ولا تهدأ إلا لتثور، فما نعيشه ليس اليوم إلا حلقة منها.

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: تسمح لي بس أنا أسألك سؤال، كونك ذكرت في حضن الإنجليز يعني هذا يضطرني أن أسأل عن.. عن مقارنة بين الحضن الإنجليزي لإسرائيل في بدايتها والحضن الأميركي الدافئ لها اليوم، هل.. هل ثمة علاقة؟ هل سلمت بريطانيا الراية، أم أن من المنطق أن توجد دولة إسرائيل ونحن لا نرى هذا المنطق؟

د. عبد الوهاب الطريري: أما المنطق فلا منطق أن توجد دولة إسرائيل، ولكن أن يحضنها الإنجليز ثم تنتقل إلى الحضن الدافئ الأميركي فهذا هو نوع من التحالف بين أعداء هذه الأمة، لغرس هذه البثرة في خاصرة هذه الأمة، لتظل مصدر قلق وتمزيق، ولكن أأذن لي أن نعود إلى.. إلى موضوعنا سابقاً وهو إلى دلالات هذه الانطلاقة المباركة والامتداد العميق لهذا الجهاد، فما ذكرته في.. في البداية عن رؤية لهذه الانطلاقة يوم أثارها في حياة الأمة أمر ينبغي أن نجلِّيه وأن نقف عنده، إن هذه الانطلاقة الجهادية الآن أزالت الصدأ عن العيون، تلك العيون التي غشيها الصدأ يوماً من الدهر، فرأيناها في مشوار الهرولة تراهن على حمائم السلام اليهودية، ورأينا كيف في فترة من الوقت وفي حمى الهرولة أُدينت العمليات الاستشهادية بحجة أنها تُحرج حمائم السلام وتيار السلام الإسرائيلي أمام الناخب.

ماهر عبد الله: لا.. لا اسمح لي بس مقاطعة قصيرة جداً، يعني أنا آسف على هذه المقاطعة لكن أنت رجل متخصص في الحديث ودارس للسنة وأعتقد كان موضوع دراستك..، يعني المحسوبون على هذا التيار كانوا دائماً يشككون بالعمليات الاستشهادية، فماذا ترى في هذه العمليات؟

د. عبد الوهاب الطريري: تقصد من ناحية مشروعيتها؟

ماهر عبد الله: من ناحية مشروعيتها، نعم.

د. عبد الوهاب الطريري: نعم، لاشك أنها.. تبين أنها جهاد من الجهاد المبارك المبرور إذا أحدث نكاية في العدو، ونحن نعلم أنها قد أحدثت نكاية، وبينت لليهود أن أرض فلسطين ليست أرضاً باردة لهم، ولكن ستحرقهم رمضاؤها، فهذه الانطلاقة كشفت الغشاوة عن هؤلاء المبهورين أو المراهنين على حمائم السلام اليهودية، وبينت أنه ليس في فلسطين صقور وحمائم وإنما كلهم غربان يشبه بعضهم بعضاً كما يشبه الغراب الغراب، ولذلك نرى البطش الآن يتم بيدي (أرييل شارون) و(شمعون بيريز)، لا تدري أيهما ذنب الكلب وأيهما رأسه، وشفت الامتداد الذي كاد أن يتم في.. في جسد الأمة، عندما تعلقت بآمال السلام، أنت تعلم أن إسرائيل مر حين من الدهر كانت تسمى إسرائيل المزعومة، ثم كانت تسمى العدو الإسرائيلي، ثم العدو المحتل، ثم صارت إسرائيل وقد جاءنا وقت وضعنا أيدينا على قلوبنا نخشى أن يقال إسرائيل الصديقة، فبارك الله في هذه الأيدي التي كلما لبس اليهود برقعاً يخفي أنيابهم مدوا أيديهم فهتكوه، أيضاً من دلالات هذه الانطلاقة أنها عافت النفسية المهزومة، فقد تغلغلت الهزيمة في النفوس بفعل الإحباطات المتوالية، ولذلك انتشر في أدبيات العربية هجاء النفس وجلد الذات والسباب الفاحش للعرب من العرب.

فمن الخليج إلى المحيط قبائل بطرت، فلا فكر ولا آداب

يتقاتلون على بقايا ثمرة، فخناجر مرفوعة وحراب

والعالم العربي يرهن سيفه، وحكاية الشرف الرفيع سراب

هذا الكلام الشعوبي المحبط كان نتيجة مرارات الهزائم، فجاءت هذه الانطلاقة الجهادية لتنفض غبار الذل عن رؤوسنا وتغسل مرارة الهزيمة من أفواهنا ولتنثر الدم على جوانب الشرف الرفيع.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي، أنا يعني أكرر اعتذاري قاطعتك وأنت تتحدث عن دلالات وتحدثت عن نفسية مهزومة يعني قد ترى مؤشرات لزوال هذه النفسية المهزومة، ولكن يعني اسمح لي أن أخالفك الرأي بأنه في صعيد الأمة مازلنا داخلياً مهزومين، يعني آخر مؤشر كان ردة الفعل على خطاب الرئيس الأميركي، يطالب بتغيير القيادة الفلسطينية لأول مرة في التاريخ دولة مستعمرة تفرض شروطها على من يريد الاستقلال بحجة أنها تريد أن تقرر له تقرير مصيره، والعالم العربي لا.. لا يفعل شيئاً!!

د. عبد الوهاب الطريري: لاشك أن النفسية التي توالت عليها الإحباطات يعني أماطتها الهزائم وتراكمت عليها، ولكن مثل هذه المواجهة الآن أوجدت أمام الشعوب الإسلامية والعربية رصيداً ضخماً من البطولات عافاها من النشوة، أما ما تشير إليه فإنه لاشك أن ذهاب تلك الأعراض لن يذهب جملة واحدة، ولكن الدواء الذي يزيل هذا المرض هو مثل هذه الإنجازات والعمليات الجهادية البطولية التي شرفت الأمة ورفعت هامتها، نعود إلى.. إلى ما كنا نتحدث عنه ونقول أيضاً إن من دلالات هذه الانطلاقة الجهادية أن الجهاد اليوم في فلسطين أعاد إلى المواجهة مع اليهود هويتها الحقيقية، وتجاوز إخوتنا في فلسطين تلك الشعارات والولاءات التي تفرق ولا تجمع وكانت تناسب كل أحد إلا أهلنا في فلسطين، فلم تكن على مقاسهم، تجاوزنا شعارات الكفاح المسلح والنضال والثورة وشُفينا من الاستحياء من كلمة الجهاد والاستشهاد في سبيل الله -عز وجل- أنت تعلم أنه قد مضى زمن -لا أعاده الله علينا- كانت العمليات الفدائية تتم بأسماء أجنبية عنا، باسم (هوشي منه)، (تشي جيفارا) جنرال (جياب) ودخل الجند المساكين الحروب وهم يهتفون أمجاد يا عرب أمجاد، لا ندري ماذا كانت تفيد معلقة امرؤ القيس وقصر غمدان وأمجاد داحس والعبراء ابننا الذي تعفر على وجهه في طور سيناء، أما اليوم فقد عاد للجهاد هويته الحقيقية الأولى، عندما انطلق أول مرة في فلسطين يوم كان يقوده العلماء والمجاهدون، الشيخ أمين الحسيني رحمه الله، الشهيد عز الدين القسام، الشيخ موسى كاظم الحسيني، الشيخ عبد القادر الحسيني، الشيخ فرحان السعدي، وهذه العصبة الطيبة من أهل فلسطين وجاء معهم إخوانهم من أهل البلاد الأخرى يبتغون الشهادة، أُقيمت سوق الجنة هناك، الشيخ محمد فرغلي، البطل أحمد عبد العزيز، من أقطار العالم الإسلامي، عندما تقرأ سجل الشهداء في فلسطين كأنما تجد الدماء العربية جُمعت في وعاء واحد فعاد إلى.. فأعاد هؤلاء المجاهدون اليوم هذه الهوية الحقيقية للجهاد، ثم إن هؤلاء المجاهدون أعادوا أمام أعيننا الصفحات المضيئة للاستشهاد، التي إنما يغذيها الإيمان واليقين بموعود الله -عز وجل- أعاد أبناؤنا هناك وإخواننا وأهلنا موقف عمير بن الحمام -رحمه الله.. رضي الله عنه- الذي سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض" قال لأن عشت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، فألقاها وتقدم يقاتل حتى قُتل، أعادوا لنا أبناء الصحابة الذين.. الذين قال هم أبو موسى الأشعري "تقدموا فقاتلوا، فإن الجنة تحت ظلال السيوف"، قالوا أأنت سمعت هذا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: "أي والله سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم "فكسروا أجفان سيوفهم وتقدموا يقاتلون فقتلوا، نحن الآن نرى مشهداً لذلك في الشاب الذي يعصب رأسه بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويودع رفاقه ويودع معهم الدنيا بشهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ثم يذهب لينثر دمه وأشلائه بين لفائف المتفجرات ترى هذا في وجه الأم التي قُتل ابنها واستشهد، فتشرق علينا من خلال القنوات بوجه ظهور صبور، ونحن البارحة رأينا أم نضال، أم الشهيد محمد فرحات وهي تقول: ابني أغلى علي من نفسي، ولكن الإسلام.. ولكني قدمته لله، والإسلام أغلى علينا من أنفسنا، هذه المشاهد العظيمة دبت.. بها تدب العافية في.. في روح الأمة.

أنت تذكر عندما قام جول جمال بعملية.. بعملية انتحارية بطولية، سُميت باسمه الشوارع والفنادق والحدائق، الآن لا تستطيع ذاكرة حديدية أن تتذكر أسماء الذين استشهدوا في فلسطين وقاموا بهذه العمليات، فنسأل الله -جل جلاله- أن يرفع درجاتهم في المهديين وأن يخلفهم في عاقبهم.

ماهر عبد الله: طب اسمح لي..

د. عبد الوهاب الطريري: ويجعلهم في أعالي الجنان منعمين.

ماهر عبد الله: سنتوقف بعد دقيقة، تقول: أعادوا هوية المواجهة والجهاد والروح الاستشهادية، لكن ألا ترى أن العالم كله الآن يقف ضد هذه الروح؟ كيف سنواجه العالم بهذه الروحية؟

د. عبد الوهاب الطريري: الجهاد والاستشهاد هو حق مشروع.. كما يقول الشيخ أمين الحسيني "إن فلسطين ليست أرضاً بلا شعب، حتى تعطى لشعب بلا وطن" ولن يقر العالم اللي تذكر أن يواجه العمليات الاستشهادية لن يقر لهؤلاء بحق ما لم سددوا ثمن حقهم من الدماء، فهذه الدلالات هي شهادة الإثبات الحقيقية لأحقية هذا الشعب ببلده وأرضه.

[موجز الأنباء]

الروح الاستشهادية وكيفية مواجهة رفض العالم لها

ماهر عبد الله: سيدي يعني أنا مضطر أعود للسؤال الذي قطعنا عنده، الأخ محمد الأمين.. محمد أحمد يسأل على الإنترنت، ذكر طالب لا يذكر من أين، يقول: لا منفذ للمسلمين إلا بالعمليات الاستشهادية رغم أنف ويذكر (بوش) وبعض الزعماء العرب، سؤالي إليك أن هذه الروح –والتي يتضح أن الأخ محمد الأمين يشاركك فيها- يعني كيف سنتدبر أمرها؟ كيف ستكون مفيدة لنا وللقضية الفلسطينية وقضايانا الأخرى في عالم يقف ضد هذا التوجه؟ يعني أنت.. أنت تعلم وأنت تتابع أنه يراد منا تغيير مناهج تعليمنا، يراد منا تحقير العمليات الاستشهادية، يراد منا نزع كل ما يدعو إلى الجهاد من فكرنا ومن ثقافتنا فكيف سنتدبر أمر هذه الروح؟ كيف ستثمر هذه الروح التي ستجلب علينا عداء العالم أجمع؟

د.عبد الوهاب الطريري: يا أخي الكريم، ليس صحيحاً وصف هذه العمليات بالعمليات الإرهابية، ولا أوافقك أن هذا هو رأي العالم، نعم قد يكون هذا رأي قوي باغية منه، مستلبة بالتعاطف مع اليهود والانضمام إلى منظمتهم، أما لا يمكن أن يسمى من يدافع عن من أتاه في بلده ووصل إلى بيته فدافعه بأي نوع من أنواع الدفاع بأنه إرهابي، إن أهلنا في فلسطين إنما يدافعون عدواً جثم على بلادهم، ودخل إلى بيوتهم، وأراد أن يقهرهم ويحتويهم، إن هؤلاء المجاهدين الذين يموتون الآن وينثرون دماءهم وأشلاءهم في فلسطين، هم الذين ولدوا وفتحوا عيونهم على هذا الواقع، على واقع الاحتلال اليهودي، ومع ذلك لم يتآلفوا معه ولم يتقبلوه، ولم تفلح محاولات اليهود في احتوائهم، لقد لاك اليهود لحمهم فوجدوه مراً، ولسان حالهم يقول:

نصحتك فالتمس يا قرد غيري

طعاماً إن لحمي كان مراً

لو كان أحد يقنع بالسلام والتعايش مع اليهود لكان هؤلاء الذين ولدوا وفتحوا أعينهم وهم يرون هذا الواقع، ومع هذا الواقع، ومع ذلك هم أزهد الناس في أرواحهم أن يعيشوا بها بين جنبات اليهود، لقد رأى هؤلاء أن الموت أصبح قدرهم، فإما أن يأتيهم به اليهود، أو يذهبوا هم به إلى اليهود، إما أن يقتلهم اليهود أو يقتلوا هم اليهود، فأصبح الموت مشهداً مألوفاً وحدثاً يومياً حتى لم يعد يذعر الصغار ولا يفجع الكبار، إن اليهود نجحوا في.. في إخفاء أشياء كثيرة، لكن لم ينجحوا في إخفاء توحشهم وبغيهم وعدوانهم ضد النساء والأطفال والشيوخ العزل، ولذلك فإن التمرد على هذا الواقع وإزاحته بكل وسيلة لا يخالف عقل في مشروعيته.

ماهر عبد الله: طيب أنا..

د.عبد الوهاب الطريري: وهذا العالم اللي تشير إليه متى أنصفهم حتى.. حتى يستنكر عملهم؟!

ماهر عبد الله: يعني، عندي.. عندي على الإنترنت له صلة بهذا الموضوع، وسينقلنا إلى.. إلى المحور الثاني الذي لابد من التعرض له، لأن له علاقة بمن نحارب يعني؟ من هو العدو الذي يجعل من الفلسطينيين الضحية ويدفعوا الثمن؟ الأخ محمد الزهراني من السعودية يسأل بيقول: كأن فضيلة الشيخ الطريري ينوء بنفسه عن ذكر أميركا بسوء، لماذا لا يسمى الأشياء بمسمياتها ويذكر دور أميركا في الضغط على الدول العربية، ومنها السعودية لأن لا تحرك ساكناً تجاه قضية فلسطين؟ تتحدث عن تضحيات، تتحدث عن روح جهادية، تتحدث عن زوال نفسية مهزومة، هذا كله من.. من طرفنا نحن، من طرف العرب، من طرف المسلمين، من طرف الفلسطينيين، لكن في مقابل من نحن نقاتل؟ يعني هل تعتقد أنه بعد كل هذه السنوات من المواجهة، وأنت عدت بنا بالتاريخ إلى ما قبل تأسيس دولة إسرائيل وعلى حائط البراق وثورة البراق، هل نحن نتعامل مع اليهود فقط، وأي أنواع اليهود نتعامل معهم؟ أم أن المسألة أكبر من أن تكون صراعاً بيننا وبين اليهود؟

د.عبد الوهاب الطريري: أما مواجهتنا المباشرة فهي مع اليهود، وأنت عليم أن القرآن أفاض في ذكر اليهود، ولم تذكر أمة من الأمم السابقة كما ذكر يهود، وشرح تاريخهم ونفسيتهم وطبائعهم في القرآن، وكأنما هذه الآيات كلها تعد المسلمين لمواجهة وملحمة مريرة طويلة مع اليهود، بل إن كل آية في القرآن تتحدث عن اليهود كأنما تقول للمسلمين اعرف عدوك، والعجيب العجيب أن اليهود يتوارثون هذه الصفات، فما يقال عن الأجداد ينطبق تماماً على الأحفاد، وإذا كان الأجداد قد قتلوا الأنبياء، فإن أبناءهم قد حاولوا قتل النبي –صلى الله عليه وسلم- أكثر من مرة، ولكن مع ذلك نقول كون اليهود هم الأعداء المباشرين في فلسطين، لا يلغي مشاركة غيرهم لهم في العدوان، فقد نجح اليهود في تأليب دول بل.. بل.. بل نجح اليهود في تهويد النصرانيين، في عام 86 زار البابا يوحنا بولس المعبد.. الكنيس اليهودي في روما، الكنيس الكبير، وقال لليهود ونشرت كلمته في الصحف الفرنسية في ذلك.. ذلك الوقت، إن العلاقات التي تربطنا بكم أقوى من العلاقات التي تربطنا بأي دين آخر، أنتم إخواننا المفضلون، أو بتعبير آخر أنتم أخوتنا الكبار، وبالتالي رأينا أن بريطانيا حضنت اليهود وآوتهم ومكنتهم من النزوح إلى فلسطين، ومكنت لهم، ثم الآن استلمت القيادة عنها أميركا، والذبح الذي يتم في.. في فلسطين يتم بيد يهودية وبسكين أميركية، وليس هذا سراً يخفى، ولا.. ولم تعتذر منه أميركا حتى يُعتذر عنه.

ماهر عبد الله: تحدثت عن صفات يتوارثها الآباء عن الأجداد ويورثونها لأبنائهم في.. في صفات اليهود، هل فعلاً أنت مقتنع تمام القناعة بأن ما ورد في القرآن عن توصيفنا اليهود الذين عايشهم محمد –صلى الله عليه وسلم- أو كما عاشوا في التاريخ إلى وقت البعثة.. وقت نزول القرآن، هل تعتقد أن نفس هذه الصفات فعلاً تتكرر اليوم بحيث يمكن لنا أن نوظف هذه الآيات ونتعامل مع هذه الآيات للتعامل مع اليهود كما نراهم اليوم؟

د.عبد الوهاب الطريري: لا يصلح أن تسألني هل أنت مقتنع، فالأمر أعظم من قناعة، الأمر.. الأمر إيمان، والصفات التي ذكرت في القرآن عن اليهود هي موجودة في اليهود الآن، ولكن بتركيز أكثر في القذارة، وما يجري الآن في فلسطين لا يعدو أن يكون كشف الستار عن جوانب من جوانب هذه النفسية، ولا.. ولا ونحن لسنا بحاجة إلى أن نعتذر عما ورد في القرآن من وصف.. من وصف اليهود، فاليهود أنفسهم لم يعتذروا عن ما في تلمودهم وتوراتهم من وصف الأمميين جميعاً غيرهم، فنظرة الازدراء للأمميين غيرهم موجودة في توراتهم وفي تلمودهم لم يعتذروا عنها ولم يخفوها، فما ذكر في القرآن منطبق عليهم، اللهم إلا بتركيز أكثر في.. في هذه الموجود الآن.

ماهر عبد الله: طيب، ونرجو الآن نتحدث عن جو يعني في.. في الوقت الذي نحارب فيه في فلسطين ونحارب فيه على أكثر من جبهة، أيضاً نتحدث عن حوار أديان نتحدث عن حوار مع الغرب، الغرب هذا الذي نريد أن نتحاور معه يعتبر أن هذا الموقف النفسي الذي تتحدث عنه من اليهود موقف لاسامي عفا عليه الزمن، ينم عن روح عنصرية تحقد على هذا الشعب، لأنه ينتمي إلى هذه العقيدة أو ينتمي إلى هذا التاريخ، كيف سنتحاور مع الغرب؟ كيف سنتعايش مع هذا الغرب إذا كنا سنختلف معه حول قضية مثل هذه؟

د.عبد الوهاب الطريري: يا أخي الحبيب، يعني نحن لا نرهب بمثل.. بمثل هذه التعبيرات، عداء السامية واللاسامية، هذه الأشياء لا ترهبنا، يعني أجي.. يكفيني أن أذكر بما قلته قبل قليل، اليهود لم يعتذروا عما في توراتهم وتلمودهم من ازدراء لأجناس البشر، هم نظرتهم لأنفسهم أبناء الله وأحباؤه، شعب الله المختار، وغيرهم من الأمميين إنما هم في مسيرة البهائم، والإرهاب بكلمة سامية ولا سامية لا يستعمل معنا، نحن ساميون، ولكن نعرف أن هذه الصفات العدوانية، المتأصلة في اليهود أعظم إثبات لها واقعهم معنا الآن، وليس هذا.. وعندما (نستعمل) ذلك ليس عندنا ما نستحي منه، ولا ما يحرجنا أمام الغرب، الذي ينبغي أن يحرج هو.. هم الذين يمارسون هذا العمل بهذا التوحش.

[فاصل إعلاني]

الدور الأميركي في معادلة الصراع العربي الإسرائيلي

ماهر عبد الله: سيدي أعود بك لسؤال الأخ محمد الزهراني، كيف –ما دام نحن نعيد قراءة ما بين الانتفاضة وللعدو الذي نتعامل معه- كيف تقرأ في ضمن واقعنا اليوم ما تقوم به أميركا لمناصرة إسرائيل، ولضمان وجودها، سواء من.. من مدها بما تريد.. سواء بتصنيف من يقاومها بالإرهابي، سواء بالضغط على الأنظمة العربية، كيف تقرأ الدور الأميركي في معادلة هذا الصراع؟

د.عبد الوهاب الطريري: يعني الجلي الواضح هنا والذي يعني يدركه كل أحد، أن إسرائيل لا تعدو أن تكون ربيبة، وهذا الأمر يعني هو من الجلاء بحيث أن هذه لم تعتذر منه حتى يعتذر عنه.. يعتذر غيرها عنها، ولم تستحي منه حتى يستحي غيرها منه، ولكن يعني مارسته بكل وضوح، يبقى يعني البراعة في التعاون مع هذا الموقف وحسن التعامل، يعني وطول النفس في.. في المواجهة مع.. مع يهود، بحيث تحرقهم رمضاء المواجهة الجهادية، ويشعرون أن لا قرار لهم مع.. مع هذا.. مع هذا الظلم والبغي الذي يمارسونه مع أهلنا هناك.

ماهر عبد الله: الأخ هاني الجعيدي، مهندس من فلسطين، يسأل يقول: لماذا منحنى التضحيات للشعب الفلسطيني دائماً في ازدياد، بينما الإنجازات المتحققة له ليست بنفس الوتيرة بل على العكس، هل هذه لنزاهة الزراعين ورداءة القاطفين؟ يعني هذا يختلف قليلاً مع ما تفضلت به من الروح المعنوية العالية، من.. من التغير يعني، ما.. ما يذكره الأخ هاني باختصار شديد، أنه قد تكون هذه الروح موجودة، ولكن لا نستطيع أن نحولها إلى ثمرة مفيدة تفيد الشعب الفلسطيني.

د.عبد الوهاب الطريري: يعني أحسب أن هذا النوع من المواجهة هو نوع طويل الأمد، يعني هي ليست التحام عسكري يحسم بنصر أو هزيمة سريعة، ولكنها مواجهة طويلة الأمد تنتهي في النهاية إلى إنهاك يهود، واليهود لن –كما قلت يعني- لن يكفوا بغيهم وعدوانهم إلا إذا شعروا أنهم يخسرون، (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله) فما لم يلظهم الألم وتحرقهم الرمضاء، لن.. لن يتبرعوا هم من عندهم بشيء من حقوقهم، لكن –كما قلت- مثل هذه المواجهات طويلة الأمد ليست مواجهة عسكرية تحسم في.. بين يوم وليلة، ولذلك فإن من أكثر ما يضرها هو تعجل القطاف، ربما وهو.. هو ما يشير إليه الأخ السائل.

واجب الأمة الإسلامية وعلمائها تجاه الانتفاضة

ماهر عبد الله: طيب سؤال الأخ المغيرة، وهذا يعني يدخلنا في جانب آخر ومحور آخر كنا نود الحديث عنه وهو واجبنا وما يقتضي على الأمة فعله، يعني الأخ مغيرة طالب من الإمارات يسأل: نرى من بعض العلماء وطلاب العلم من ينتقدون المجاهدين في فلسطين أو غير فلسطين، مع العلم أن هؤلاء العلماء وطلبة العلم بعيدين عن واقع المجاهدين، يعني هذه ظاهر الكثير من العلماء ذكرنا سابقاً قضية العمليات الاستشهادية في الوقت الذي أرعبت العالم -إذا.. إذا جاز التعبير-، أرعبت إسرائيل، وقامت الدنيا ولم تقعد، ومورست ضغوط لوقفها، يقوم بعض العلماء.. بعض الدعاة بالتشكيك بجدواها بالتشكيك حتى بشرعيتها، فمن ناحية لماذا يتأخر بعض العلماء وطلاب العلم في إدراك –رغم بعدهم عن الواقع الجهادي- في إدراك مرامي بعض الحركات الجديدة إذا.. إذا جاز التعبير؟ بعد ذلك ما الذي يجب أن.. أن يكون دور العلماء والطلاب أو طلاب العلم عليهم؟

د. عبد الله الطيريري: يا أخي الحبيب، أولاً: نحن عندما نتكلم عن العمليات الاستشهادية في إننا نقصد ونعني بكلامنا شيئاً واضحاً محدداً، وهي تلك العلميات التي تتم في فلسطين، والعمليات التي تتم في فلسطين لها وضعها، ولها ظروفها الواضحة، أما شرعيتها، فكما قلنا إنها مشروعة إذا أنكت في العدو.

أما جدواها فإن الذي يقرره أهلنا هناك، هم الذي يقررون هل هذه العملية مجدية وفي صالحهم أم لا، وبالتالي فهم أحق بها وأهلها، وأعرف بمدى تأثيرها في العدو الذي يعايشونه.

أما ما أشرت إليه وهو واجبنا تجاه هذه الانطلاقة الجهادية، فإني أحسب أن هناك واجباً مباشراً تجاه هذه القضية، وهناك واجب طويل المدى تجاه الأمة، فإذا أخذنا التعامل المباشر مع هذه.. مع الانطلاقة الجهادية هناك، فإن وسائل التواصل معها كثيرة، لكن دعني أختصر.. أختصر.. أقتصر منها على أمرين مهمين.

الأمر الأول: التواصل معهم بالدعاء وقرع أبواب السماء، واستنزال النصر والمدد الإلهي لأهلنا هناك، والدعاء استنزال لنصر الله جل وعلا، وقد كان النبي –صلى الله عليه وسلم- يبسط يديه في صلاتي الفجر والمغرب يدعو للمستضعفين بمكة: اللهم انجد الوجد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن.. بن بن ربيعة، اللهم أنجد المستضعفين من المؤمنين، والنبي –صلى الله عليه وسلم- في غزوة بدر بعد ما أعد جميع العدد بسط يديه رافعاً يديه حتى سقط رداؤه من منكبيه فالتزمه أبو بكر، وهو يقول: يا رسول الله، حسبك مناشدتك ربك، وهذه الأمة المحمدية المباركة، لا تخلو من عبد مؤمن لو أقسم على الله لأبره، وما ظنك لو أن محاريب المسلمين ضجت في الدعاء من جاكرتا إلى نواكشوط في.. في ضجيج إلى الله –عز وجل- بقنوت إن ذلك كما هو استنزال للنصر الإلهي هو أيضاً مدد معنوي لأهلنا في فلسطين، عندما يشعرون بقوة اللحمة بينهم وبين إخوانهم المسلمين وبامتداد قضيتهم وعمقها في نفوسهم، الأمر الآخر...

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: تسمح لي بس أتوقف قليلاً، لأن عندي بعض الأخوة على الهاتف من.. من فترة طويلة، معايا الأخ رجب السقا من اليمن، أخ رجب، اتفضل ومعذرةً على التأخير.

رجب السقا: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

رجب السقا: أخي ماهر، السلام عليك وعلى ضيفك الكريم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

رجب السقا: الانتفاضة الفلسطينية انتفاضة.

ماهر عبد الله: طيب معايا الأخ قاسم علي من هولندا، أخ قاسم، اتفضل.

قاسم علي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

قاسم علي: إخوتي الكرام، رجاءً يعني أرجو ألا تقاطعوني، أنا انتظرت طويل، ورجاء أن تنتظروني طويلاً، بموضوع ما يتخصص لماذا الغربيون يتألمون عندما يحدث لليهود ضرب أو أي شيء، ولا يتألمون عندما يحدث للمسلمين لأ أقول للعرب؟ نحن لسنا عرب نحن مسلمون، لأن أعزنا الله بالإسلام، ومن أراد العزة بغير الإسلام أذلة الله، فأنا يعني رجاءً يعني لماذا الغرب يتألم بهذا السبب؟ السبب الأول هو يعني فيما يعني لاحظت واستمعت إلى بعض المسيحيين انهم تربوا وترعرعوا يعني حسب الكتاب المزيف الذي عندهم، لا نسميه الكتاب المقدس، موجود أن نبينا إسماعيل –عليه السلام- ابن زنا، لأنهم يقولون أن إسماعيل.. أهل إسماعيل هم لا يتناقشون في موضوع ما ساميين أو حاميين، لأ.. هذا.. هذه المسألة كانت قديمة.

أما الآن هم يقولون أن العرب أقل درجة من اليهود، لأن اليهود أنساب، لهذا الله لعن العرب، لهذا يسكنون في أراضي الصحراوية دائماً، هذا تربوا الغربيين بهذه المسألة، فلا يستطيع أحد أن يخلع من عقلهم إلا بحذف بكتابهم المحرف برضو، لأن كتابهم المحرف موجود أن إبراهيم –عليه السلام- يعني يقولون أنه يعني جامع هاجر -عليهم السلام أجمعين- ولعن الله اليهود على هذه الأكاذيب، هم –على حسب قولهم- أنه جامعها وأتى.. وأنجب إسماعيل بهذه الطريقة من غير أي زواج، ولكن للأسف الشديد على.. يعني عليهم كمان، أنهم كتبوا على إسحاق نبينا إسحاق عليه السلام أن إبراهيم تزوج بأخته الحقيقية، فاليهود لا يظهرون هذه الحقيقة، وهو مكتوب في كتابهم أيضاً.. كلا.. كلا المسألتين كذب في كذب، كمسلمين نحن لا نصدق هذا الكلام، ما دام المسيحيون يصدقون ويؤمون بأن إسماعيل ليس ابن حلال، فلهذا لابد أن نجعلهم ينظرون نظرة حقيقية بالمسألة الأخرى بخصوص نبينا إسحاق عليه السلام، برضو أكاذيب بالنسبة لنا، ولكن بالنسبة لهم أسوأ، لأن يعني أنجب يعني.. يعني أبواه أخوان، مكتوب هذا في التكوين سفر.. في سفر التكوين، الإصحاح.. الإصحاح 20، العدد.. العدد يبدأ من واحد، ولكن العدد من 5 إلى 12، لو.. لو يلحظ الشخص يرى في كتابهم المغفل أو المحرف تجد هذه الخرافات موجودة، ولكن نسألهم نفس السؤال، كيف تقولون عن إسحاق ما دام أبواه متزوجان وأخوان؟ فهذه يعني لاحظت أن أردت أن أوضحها، فرجاءً المسلمون لابد أن نفتخر بالإسلام وليس بالعروبة، وجزاكم الله خير، والسلام عليكم.

ماهر عبد الله: طيب مشكور جداً.. مشكور جداً أخ قاسم، مشكور على هذه المداخلة، هل تعتقد يعني سيدي أن قبل أن.. أن تواصل في.. في موضوع واجبنا تجاه ما.. ما يجري، هل تعتقد أن بهذه الأصول اليهودية، أصول العهد القديم في الديانة المسيحية، على الأقل في.. في أشكالها الغربية آثار على هذا.. الدعم الغربي لإسرائيل؟

د. عبد الوهاب الطريري: الحقيقة خلينا نتجاوز يعني ما ذكره أخوانا في.. من تفصيلات، لكن الذي نعلمه أن اليهود قد استطاعوا التأثير على طوائف من النصارى –حتى يكون كلامنا يعني أكثر موضوعية- من الذين يؤمنون بالعهد القديم، وبحيث جعلوهم يشاركونهم انتظار نبؤة نزول المسيح إذا وجد اليهود في.. في أرض فلسطين، وأصبح هناك نوع من التهويد لهذه الطوائف النصرانية من خلال إيمانه.. ببعض طروحات اليهود، أما إذا عدنا إلى الموضوع الذين كنا نتحدث عنه.

ماهر عبد الله: أنت.. أنت ذكرت إن واجبنا الأول هو الدعاء.

د. عبد الوهاب الطريري: نعم، ثانياً: الدعم المادي لأهلنا هناك في فلسطين، إن مجرد بقاء أهلنا وثباتهم في ديارهم في فلسطين واحتمالهم مضاضات العنت اليهودي هناك هو بحد ذاته رباط في الأرض المقدسة، ولذا فإن من واجب المسلمين إمدادهم بأسباب الثبات على هذا الرباط وتأهيلهم ليحيوا حياة كريمة في بدلهم، إن هؤلاء الذين يذهبون ليجودوا بمهجهم وينثروا دمائهم وأشلاءهم ينبغي أن يغمضوا أعيونهم وهي راضية مرضية على أن أهلهم وأبناءهم في كفالة إخوانهم المسلمين، وأن أهلهم وزراريهم ونساءهم سيخلف.. سيخلفون فيهم من بعدهم، وما أروع الكلمة التي قالها أستاذ مصطفى صادق الرفاعي –رحمه الله- عندما تحدث عن التبرع لأهله في فلسطين، قال: لو أن المسلمين صاموا يوماً واحداً دفعوا قيمته لفلسطين، يقول: "لو أن المسلمين صاموا يوماً واحداً دفعوا قيمته لفلسطين لقال النبي مباهياً الأنبياء: هذه أمتي، ولو أن المسلمين دفعوا.. صاموا يوماً واحداً دفعوا قيمته لفلسطين لقال اليهود كما قال آباؤهم من قبل إن فيها قوماً جبارين، إن كل قرش يدفع لفلسطين يأتي يوم القيامة ليقول: أنا إيما فلان بن فلان".

ولذلك نقول إن أهلنا هناك قد جادوا بدمائهم، ونثروا أشلاءهم، فليس لنا خير بعد أن لا نجود بالفضل من أموالنا (ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه و الله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) وهنا لابد أن نحيي –حقيقة- مهرجانات دعم الانطلاقة الجهادية، والتي أقيمت في مدن المملكة العربية السعودية، وقطر، والإمارات ، وفي مدن أخرى، ولكن هذه المهرجانات -الوسيلة لاستمرارها- دلت على ما في قلوب الناس من.. من حب للخير وبذل وعطاء، ولكن السبيل لاستمرارها أن يرى الناس مواقع نفقتهم، ويطمئنوا غل أنها بلغت محلها ووصلت مستقرها، فقد انتهى زمان "ادفع ريالاً تنقذ عربياً" وأصبح الناس الآن ينفقون إيماناً واحتساباً، وينظرون مواقع نفقتهم أنها وصلت إلى أهلها ومستحقيها.

فهذان الأمران يتعلقان بالدعم أو.. أو واجبنا تجاه هذه القضية، وهذا ما تحدثت عنه هو الواجب المباشر، لكن ينبغي أن نعلم أن الأمة أمام.. تحتاج إلى حلول بعيدة المدى، فوجود إسرائيل وبغيها إنما هو عرض لمرض، هذا المرض هو ضعف هذه الأمة وغثائيتها وتفككها وهوانها، وبالتالي فلابد من علاج بعيد المدى لهذا الوضع، وربما نختصره في.. في نقاط لنتدارك بها الوقت، فأول ذلك علاج الوهن الذي سرى في الأمة، فقد توالت على المسلمين نكبات ومحن، ما فلسطين إلا.. إلا.. إلا واحدة منها، سببت تراكماتها على نفوس المسلمين وهناً ومرارات وإحباطات قد تؤدي في.. في بعض النفوس في بعض الأحيان إلى.. إلى شيء من اليأس والقنوط، وكانت يعني من.. من وسائل علاجها هذه الانطلاقة الجهادية، ولكن لابد من انطلاق ثلاثة أمور مهمة تعالج اليأس والإحباط عند بعض النفوس، لأن اليائس لا يعمل وإن عمل عمل عملاً آنياً لا.. عمق له.

فأولاً: لابد أن نعلم أن هذا الواقع الذي عاشه المسلمون ليس هو الواقع الوحيد الذي مر بهم من هذا النوع، فقد توالت على الأمة محن أقول باطمئنان إن.. إن بعض هذه المحن كانت أشد مما نعايشه الآن، وبذلك أخالف في الطرح الذي يطرحه بعض الأخوة من المتحدثين عندما يقولوا أن المسلمين لم يمروا بوضع أشد مما.. مما مروا به الآن، لا، فقد مروا بشدائد عظيمة، وهل أعظم من الإعصار التتري الذي اجتاح العالم بشرقه؟ وفي ذات الوقت كان الإعصار الصليبي يجتاح العالم من.. من غربه؟ وكانت.. وكان الإعصار التتري يدمر مدن المسلمين بطريقة لا نتخيلها الآن، لكن عندما نقرؤها في الكتب نشعر أنها كانت كارثة يصعب تصورها، يدخلون مدينة الري فيقتلون في أسبوعين سبعمائة ألف، هذه قنبلة ذرية تفعل ذلك، يدخلون بغداد ففي خلال أربعين يوم يقتل مليونين، ويطوي بساط.. بساط الدولة الإسلامية، ويقتل الخليفة، إن الذي يعيش في ذلك الوقت يقول قد طوي بساط الإسلام، ولكن هذه أمة تمرض ولا تموت، لن تستطيع قوة غاشمة إسرائيل أو أميركا أو غيرها أن تخرج لها شهادة وفاة، وبالتالي فإن الأمة التي مرت بتلك الكوارث عادت بعد ذلك بعد قرنين لتفتح القسطنطينية وتقرع أسوار فيينا، فهذه حقيقة نؤمن بها، أنه مهما مررنا به من أطوار الضعف، فإنها لا تعدو أن تكون تموجات في تاريخ الأمة.

ماهر عبد الله: طب اسمح لي أوقفك قليلاً، عندي بعض الأخوة على الهاتف من.. من زمن، معايا الأخ أحمد بهنسي من السعودية، أخ احمد، تفضل..

أحمد بهنسي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، جزاك الله خير يا أخ ماهر وضيفك الكريم، وربنا يجمعنا وإياكم على خيري الدنيا والآخرة.

في وسطية الفكر الإسلامي الذي يعني أحييكم عليها دائماً في هذا البرنامج، لماذا لا يكون حتى وسطية في الفكر الجهادي؟ يعني لماذا إما منكر للاستشهاديين ويدينهم، وإما مؤيد ليهم أيا كان الاستشهاد في أي.. في أي مكان في إسرائيل أو في فلسطين، قتل أطفال، قتل..؟ يعني لماذا لا يكون هناك تآزر بين العلماء لإخراج فتوى وسطية بأن الاستشهاد إذا وجه توجيهاً سليماً لا يثير حتى بعض المسلمين، ولا يثير الملل، ولا يثير الملل الأخرى، ويتماشى مع الإسلام، أنه يوجه إلى فعلاً محاربين، ويتحرى حتى لو كان فيه صعوبة أو إبطاء، لكن يتحرى ألا.. يقتل طفل أو أم معها بناتها، كما حدث قريباً، هذه واحدة.

النقطة الأخرى:أين الفائدة من الإعلان عن الجهاد عن المستشهد واسمه وشكله؟ حتى أنني بدأت.. طبعاً فيها تشجيع للمجاهدين، لكن بدأت أشك فيها إن قد تفسد نيتهم، و إعلان اسمه وإعلان.. ويتكلم، وهذا يضر أهله وبلده، فلماذا الإصرار من هذا الجماعات يكفي الإعلان عن الجماعة الفلانية فقط يكفي.

لكن حتى اسمه وعنوانه وأهله ويصوروا أهله وهم يفرقوا الحلوى، ثم تهدم البيوت على أصحابها، أنا أقصد لماذا حد.. لماذا لا نصل إلى الوسطية حتى في الفكر الجهادي؟ وأرجو تعليقك أو تعليق ضيفك، وجزاكم الله عني خيراً.

ماهر عبد الله: مشكور جداً يا أخ أحمد، معايا الأخ الرماح بشير من قطر، أخ رماح تفضل.

الرماح بشير: السلام عليكم أخ ماهر أنت وحضرة الضيف الكريم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

الرماح بشير: نشكرك شكراً جزيلاً على هذا البرنامج الجيد، ونشكر ضيفك الكريم الذي لم يترك لنا ما نضيفه في الحقيقة، فقد أوضح كل ما.. كل لبس في هذه القضية، لأني أردت أن أقول أن على العالم الإسلامي وعلى جميع المسلمين أن يساهموا مع أخوتهم في فلسطين ويتضامنوا معهم، ولا ينفقوا أموالهم إسرافاً وبداراً في الوقت الذي يجوع فيه إخوتهم في جميع.. في فلسطين، فباستطاعتنا أن ندعمهم بالصدقات وبالالتزام بموقف مصاحب ومساند ليهم.. من العيب أن ننفق أموالنا في أشياء اسمحوا لي بأن أقول تافهة في حين يجوع إخوتنا ولا يجدون ما يكملون به دراستهم، من العيب أن ندفع أموالنا بدعم الاقتصاد الأميركي في الوقت الذي يستعمل فيه السلاح الأميركي لقتل المسلمين وقتل الأطفال في فلسطين، أشكركم جزيل الشكر و...

ماهر عبد الله: مشكور يا أخ رماح.

الرماح بشير: أثابكم الله.

ماهر عبد الله: شكراً يا سيدي، طيب مولانا يعني سأعطيك فرصة للجواب على.. أو للتعليق على سؤال الأخوين، بس تكمل فكرة علاج الوهن قلت..

د. عبد الوهاب الطريري: أي نعم، حفظك الله، الأسئلة هو عليها بالأخير، لكن نقول أولاً أن الأمة يعني قد مرت بأطوار ثم عوفيت منها.

الأمر الثاني: أن هذه الأمة كانت إلى وقت قريب أمة قوية مهابة، دقت أسوار فيينا، ثم دب فيها الضعف شيئاً فشيئاً إلى أن يعني وصلت إلى حال من الضعف استخرج للخلافة.. ألغيت فيها الخلافة ووصلت إلى هذا المرحلة، وبالتالي فإن.. فإننا لا ننتظر من هذه.. أن هذا البناء الذي سقط شيئاً فشيئاً أن يقوم في.. في وقت واحد، والعافية إنما تأتي شيئاً فشيئاً، وانتظار هذا الجسد الذي أُنهك بالأمراض أن يهب فُجأة هذا قفز على عالم الأسباب، وبالتالي فلابد من استقبال البشائر والبناء لبنة، لبنة وطول النفس في البناء.

النقطة الثالثة في علاج الوهن: أننا نستبطن إيماناً ويقيناً بموعود صادق، قول حق ووعد صدق من نبينا -صلى الله عليه وسلم- بملحمة مع اليهود، ومن إعجاز النبوة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "كيف بكم إذا قاتلتم يهود على نهر الأردن أنتم شرقيه وهم غربيه" يقول الراوي وما كنت أعرف الأردن إلا يومئذٍ، يعني بهذه التسمية، والعجيب أن المسلمين وهم يروون هذا الحديث في كتبهم ربما يرد إليهم تساؤل: من هؤلاء اليهود اللي سنقاتلهم على نهر الأردن؟ فلم يكن اليهود في.. في مراحل التاريخ بطولها إلا.. إلا فئة ضعيفة مستضعفة، من الذي سيقاتله على نهر الأردن؟ هذا الإسكافي أم هذا الجزار أم هذا..؟ من سيقاتلنا؟ ثم يشاء الله أن يجتمع شتاتهم الآن، وفي نفس المنطقة التي يحددها النبي -صلى الله عليه وسلم- "أنتم شرقي نهر الأردن وهم غربيه" فنحن نستبطن هذا الموعود الصادق، وننتظره بإيمان المؤمنين، فهذه.. فهذه يعني نقطة وهي علاج الوهن.

ماهر عبد الله: علاج الوهن.

د. عبد الوهاب الطريري: ثانياً: الإصلاح العام للأمة، اليهود لم ينتصروا علينا بقوتهم، ولكن بضعفنا، ليس باجتماعهم، ولكن بتفرقنا، لم يدخل اليهود من حدودنا، وإنما تسربوا كالنمل من عيوبنا، وإلا فنحن نعمل أن اليهود كانوا ظهروا.. ظهروا مع نبي الله موسى جبناء، يقول لهم (ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم) يقولون له (إن فيها قوماً جبارين وإنَّا لن ندخلها حتى يخرجوا منها) القطط والكلاب تدخل البيوت المهجورة، فأي فضل لهم أن يدخلوا في البلدة بعد أن يهجرها أهلها ويخرجوا منها؟

فواقعهم الآن هو كما قلت عرض لمرضٍ في هذه الأمة، ولذلك فإن هذه الأمة تحتاج إلى استنفار في الإصلاح، واستنفار في إعداد القوة، القوة بمعناها العام، إصلاح في تعليمها في.. في اقتصادها، في إعلامها، في طاقاتها المنتجة، ولذلك فإن كل خطوة في الإصلاح هي في حقيقتها زحف للمواجهة، والأمة المنخورة من داخلها تتهشم عند أول ضربة في المواجهة، وإنما تصمد الدولة القوية، نحن بحاجة إلى إعداد القوى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) لكن القوة بمعناها العام، العتاد العسكري جزء منها، ولكن القوة بمعناها العام ومن جميع أنواع القوة، وإلا في العهد العسكري ماذا أخذ الاتحاد السوفيتي خزائنه المملوءة بالسلاح؟ لما أصبح بناءً منهكاً، أيضاً من الأشياء المهمة..

ماهر عبد الله: أنا عايزك يعني تواصل في.. في الإجابة، يعني واضعاً في.. في الاعتبار التعليق التالي للأخت رانيا من.. من مصر تقول: أود فقط.. على الإنترنت، تقول: أود فقط أن أقول: إنني مللت الحوارات والخطاب والبرامج أود معرفة خطوات ملموسة بفائدة.

د. عبد الوهاب الطريري: طيب، الذي نتحدث عنه هو خطوات ملموسة، و.. وبفائدة، لكن هناك تعجل، يريد خطوة يأخذ ثمنها مسدداً الآن، وهذا لا يوجد في عالم الأسباب، هناك سنن، وأقصر الطرق إليها هو هذا الطريق الطويل، ولذلك فإني أعود وأقول أيضاً من.. من العلاج بعيد المدى هو تصحيح التدين وبناء الشخصية الصحيحة لكل فرد في الأمة، إن اليهود الآن يقاتلون بهوية واضحة، يقاتلوننا بهوية واضحة وهي دينهم، فهم.. فنحن نراهم يعتمرون، قلانسهم في الكنيست يعتمرونها في.. حتى في المفاوضات السياسية، يكتبون سطور التوراة على الدبابات، يستعمرون الأرض باسم التوراة، وقد نشرت في عام 82 وكالة (فرانس برس) تقريراً من.. من فلسطين يقول مستعمرون باسم التوراة، تقابل فيه المستوطنين، كل منهم يقول أنا أملك هذه الأرض باسم التوراة، إذا كان العرب لا يؤمنون بها فهذه مشكلتهم هم، أما أنا فإن هذه الأرض قد منحتنيها التوراة، فاليهود هم يقاتلون بشخصيتهم الدينية وبتوراتهم، ولذلك تعجبني الكلمة الجميلة للشيخ محمد الغزالي -رحمه الله- يقول: "هم بنو إسرائيل فبنو من نحن؟" فلابد أن تعمَّق العقيدة والولاء للدين في نفوس المسلمين، ولن يقهر اليهود الذين يقاتلونا بعقيدة إلا مسلمون يقاتلونهم بعقيدة.

ماهر عبد الله: طيب اسمح لي.. اسمح لي بس آخذ المكالمات الأخيرة كما شارفنا على الانتهاء الإخوة ينتظرون على الهاتف من فترة.

د. عبد الوهاب الطريري: اتفضل.

ماهر عبد الله: وأعدك أن تكون هذه المداخلات الأخيرة، أخ عبد الوهاب المصري من سوريا، أرجوك أن.. أن تختصر لم يبق من الوقت الكثير، اتفضل.

عبد الوهاب المصري: شكراً، السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

عبد الوهاب المصري: أحيي قناة (الجزيرة) وأحيي الضيف الكريم، وأقول إن اليهود في فلسطين المحتلة ليسوا أعداءنا بسبب دينهم، ولكن بسبب اغتصابهم لأراضينا، إن أعداءنا هم الصهاينة، وأعني الذين ينفذون المشروع الغربي الاستيطاني الإحلالي في فلسطين المحتلة، وأيضاً من يدعمونهم بالمال والسلاح سواءً كانوا أميركيين أو أوروبيين، وأيضاً من يسكتون عليهم من.. من حكام العرب والمسلمين، وأقول لحكام العرب.. للحكام العرب والمسلمين إذا كنتم لا تريدون أن تحاربوا بجيوشكم مساندة للأخوة الفلسطينيين، ولا تريدون أن تستخدموا سلاح النفط، ولا تريدون أن ترسلوا الأسلحة إلى الفلسطينيين ولا تريدون المقاطعة فاتركوا الفلسطينيين يستخدموا السلاح الذي يجيدونه والذي ليس له سلاح مضاد، هذا السلاح الذي قال عنه (باترك سيل) إنه يحقق توازن العنف بين الفلسطينيين وبين الصهاينة، على أساس إذا قتلتني قتلتك، فليتركوا الشعب الفلسطيني يمارس أو يستخدم هذا السلاح.

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: طيب عبد الوهاب مشكور.. مشكور جداً يا أخ عبد الوهاب على هذه المداخلة، يعني معذرة المقاطعة على اعتبار إنه الوقت شارف على الانتهاء، معايا المكالمة الأخيرة من الأخ أسد الله حمزة من الكويت، أرجوك الاختصار يا أخ أسد الله، اتفضل.

أسد الله حمزة: السلام عليكم أولاً.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

أسد الله حمزة: وبارك الله فيكم، سؤالي للشيخ -بارك الله فيه- وقد ذكرت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- في غزوة بدر رفع يديه بالدعاء فهل اكتفى النبي بالدعاء أم سل سيفه ولبس درعه وركب جواده وقاتل حتى خرجت الدماء منه وهو يقول "أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب" وقاد الجيوش، وكان أولاً في الصف؟

نحن لا نقلل من قيمة الدعاء إلا أن السيف أقوى وأمضى بعد توفيق الله جل وعلا.

الأمر الثاني: من هو عدونا؟ ومن الذي نقاتله؟ أولاً: إن أعدى أعدائنا بعد أميركا وإسرائيل هم أهل الزيغ والفساد، هم الذين لما دخل.. لما دخل التتار إلى بغداد كانوا يقولون بعد أن سلموا رقابهم للتتار يقولون "يا رب يا ستار أنقذنا من التتار"، وسلموا رقابهم للكفار، لم يرفعوا سيفاً ولم يكبِّروا، ولم يعرفوا معنى الجهاد والاستشهاد، أعنيتم وعرفتم من أقصد؟ إني أقصد الصوفية والبدعة والرافضة الشيعة، هذا الذي أقصده، والدليل على ذلك صلاح الدين، أخي ماهر لا تقاطعني، صلاح الدين …...

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: طيب أخ.. أخ أسد الله على لا.. أنا آسف على المقاطعة لضيق الوقت، إذن شاء الله أعطي فرصة بس للشيخ، سيدي عندي يعني قرابة دقيقتين ترد لي باختصار شديد على الأخ أسد الله، والفكرة الحقيقة اللي.. اللي طرحها الأخ أحمد بهنسي، بدقيقتين، هو يريد وسطية حتى في الفكر الجهادي، نحن..

د. عبد الوهاب الطريري: هو هذا يعني هو.. نشير إلى ذلك إن شاء الله سريعاً، أولاً..

ماهر عبد الله: بقى عندي دقيقتين فقط..

د. عبد الوهاب الطريري: العمليات الاستشهادية الذين تكلموا عنها من العلماء وبينوا جوازها ذكروا الضوابط التي تصبح بها مشروعة، ومن أهم الضوابط أن تحدث نكاية بالعدو، وألا يترتب عليها ضرراً أعظم من المصلحة التي.. المتوخاة منها، وهذا أمر واضح، وكما قلت، أما النكاية التي تحدثها بالعدو فهي واضحة، وأما تقدير هل ينتج عنها ضرر أكبر أو لا، فهذا يقرره أهلنا في فلسطين، فهم الذين يعايشون الوضع، وهم أقرب الناس إلى تقدير الضرر.

أما أخونا الذي تكلم عن الاكتفاء بالدعاء، فنحن نتكلم.. لم.. لم نذكر الدعاء، يعني كلمة الاكتفاء هذه إضافة من عنده، أما نحن فقد ذكرنا الدعاء ضمن مجموعة أسباب و.. وعوامل مساعدة تحدثنا عنها.

ماهر عبد الله: طيب سؤال الأخ الثاني كان يعني هل.. هل ترى فائدة.. جزء من تقدير هذه المصلحة، هل ترى فائدة من.. من الإعلان عن اسم المستشهد وعائلته وأهله يسبب لهم المضايقة؟ لماذا لا يقتصر من.. من تقوم العملية و….؟

د. عبد الوهاب الطريري: أنا.. أنا أستحي من الله -عز وجل- أن أتكلم عن هذا الأمر وأهلي في فلسطين هم الذين يعايشون هذه الظروف وهم أدرى بتقديرها، أما أنا وأنا جالس أنا وياك على الطاولة هذه فلا أتدخل في هذه الأمور، هذه الأمور هم أدرى بما يجدي منها، وهم الذين يعايشون الظرف، ولا يصح أن نقول إن فيه رياء، بل.. بل إنه من.. من نوع التحريض، لكن هل يترتب عليه مصلحة أو.. أو ضرر الذي يقرره هم أهلنا هناك، و.. وهم لهم عيشهم وظروفهم ووضعهم.

ماهر عبد الله: طيب سيدي، شكراً جزيلاً لك على هذه الحلقة، كنا نتمنى أن يطول هذا الحوار، ولكن لكل أجل كتاب، لم يبق لي إلا أن أشكر باسمكم فضيلة الدكتور عبد الوهاب بن ناصر الطريري (الداعية الإسلامي المعروف، والمشرف العلمي على موقع إسلام.. الإسلام اليوم Islam today على الشبكة العالمية) وأشكركم أيضاً، وأعتذر لكل الأخوة الذين حاولوا الاتصال بنا وشاركوا عبر الإنترنت، ولم تتح لنا الفرصة لأخذ مشاركاتهم.

إلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم، تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.