مقدم الحلقة

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة

الشيخ الدكتور الدكتور يوسف القرضاوي، داعية إسلامي كبير

تاريخ الحلقة

09/12/2001


- رد فعل المسلمين تجاه الازدواجية الأميركية تجاه القضية الفلسطينية

- الفقهاء المسلمون وموقفهم من العمليات الاستشهادية

- العمليات الاستشهادية وموقف الإسلام من استهداف المدنيين

- التوظيف السياسي لفتاوى العلماء وتأثيره على مصداقيتها

- التأثير العكسي للعمليات الاستشهادية على الفلسطينيين

يوسف القرضاوي
ماهر عبد الله
ماهر عبد الله: أعزائي المشاهدين، مرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

ما يزيد على السنة وبضعة شهور مر على انطلاقة الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وفي الآونة الأخيرة في هذا الشهر الفضيل ازدادت حدة العدوان الإسرائيلي والبطش الإسرائيلي، لم يعد الأمر مقصوراً على اغتيال بعض الرموز السياسية الفلسطينية، بل امتد إلى قصف عشوائي لكثير من الأحياء والقرى والمدن الفلسطينية، وكما يدور الجدل في كل مرة يلجأ فيها الفلسطينيين أو الفلسطينيون إلى العمليات الاستشهادية للرد على العدوان الإسرائيلي باعتباره السلاح الوحيد المتوفر، أثارت العمليات الأخيرة جدلاً أيضاً- فقهياً جديداً، وإن كان اقتصر هذه المرة على رمز واحد من رموز العالم الإسلامي اليوم.

لمناقشة موضوع الانتفاضة وواجب المسلمين تجاهها، والموقف الشرعي الذي نعتقد أنه الشرعي والصحيح من العمليات الاستشهادية، والتي يصر البعض على تسميتها بـ "الانتحارية"، يسعدني أن يكون معي مجدداً فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، دكتور يوسف، أهلاً وسهلاً بك مرة أخرى.

د. يوسف القرضاوي: أهلاً بك يا أخ ماهر.

ماهر عبد الله: سيدي، قبل أن ندخل في موضوع الانتفاضة والجهاد، أنا على يقين أنك تملك رغبة في التعليق على ليلة القدر، كونا نعيش العشر أيام الأخيرة الفضيلة من هذا الشهر.

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين، وأزكى صلوات الله وتسليماته على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا محمد على آله وصحبه ومن دعا بدعوته واهتدى بسنته وجاهد جهاده إلى يوم الدين.

أما بعد: فلاشك أننا نعيش في أواخر شهر رمضان، لم يبق منه إلا هذه الليلة وخمس ليالي أخرى، وربما أربع الله أعلم، وهذه الليالي الأخيرة من رمضان هي الليالي التي تُرتجى فيها أكثر من غيرها ليلة الوتر.. ليلة القدر، وهي التي نزلت فيها القرآن الكريم: (إنا أنزلناه في ليلة القدر. وما أدراك ما ليلة القدر. ليلة القدر خير من ألف شهر. تنزّل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر. سلام هي حتى مطلع الفجر). المسلمون يحرصون في هذه الليالي الأخيرة من ليالي العشر الأواخر من رمضان على إحياء الليل، ومعنى إحيائه: قيامه بالطاعة، بالصلاة، وتلاوة القرآن والذكر، والتسبيح، والاستغفار، والصدقة، وصلة الأرحام، وبر الوالدين، وعمل الخير في هذه الليالي المفضَّلة عند الله تبارك وتعالى.

وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل العشر الأواخر أحيى ليله، وأيقظ أهله، وشد المئزر. ومعنى أحيا ليله يعني أحياه كله بالقيام والطاعة، وتعبير الإحياء هذا يدل على أن من الزمن ما هو ميت ومن الزمن ما هو حي، كما إن الأماكن فيها الميت وفيها الحي، والإنسان فيه الميت، فيه هناك أحياء الأموات، وهناك أموات الأحياء. فالزمن الميت هو الذي ينقضي في الغفلة عن الله وفي معصية الله، والزمن الحي هو الذي يُقضى في طاعة الله وفي ذكر الله وفي تسبيحه وفي الإقبال عليه. وما أجدر المسلمين في هذه الأيام أن يقبلوا على الله، خصوصاً أننا نحن المسلمين تحيط بنا المحن والشدائد من كل جانب، ويُنتقص أطراف الإسلام والأرض الإسلامية، وما نراه في المسجد الأقصى وفي أرض الإسراء والمعراج من كوارث ومصائب مستمرة، ومن تقتيل، وسفك للدماء، وهتك للحرمات، يحزّ في الأنفس ويقطع نياط الفؤاد، فلا نملك أمام هذه الكوارث النازلة بنا إلا أن نرجع إلى الله، ونرفع إليه أكفّ الضراعة، فهو الذي يكشف عنا الضر وهو الذي يستجيب الدعاء، وهو الذي يرفع ما بنا من نوازل برحمته وهو أرحم الراحمين.

أوصي المسلمين في هذه الليالي أن يبالغوا في تضرعهم لله وإقبالهم عليه، عسى الله سبحانه وتعالى- أن يبدل حالنا إلى حال أحسن. كان بعض الإخوة العلماء الشيخ الزرقا رحمه الله- يقول: كنا ندعو الله قديماً نقول: "اللهم حوِّل حالنا إلى أحسن حال".

الآن نستحي أن نقول: حوِّل حالنا إلى أحسن حال، ولكن نقول: حوِّل حالنا إلى حال أحسن، أحسن مما نحن فيه. فنسأل الله أن يحول حالنا إلى حالٍ أحسن مما نحن فيه، وأن يبدل خوفنا أمناً. اللهم آمين.

ماهر عبد الله: اللهم آمين.

[فاصل إعلاني]

رد فعل المسلمين تجاه الازدواجية الأميركية تجاه القضية الفلسطينية

ماهر عبد الله: يعني هذه الأزمة سيدي كشفت الكثير من الحقائق المؤلمة للعالم الإسلامي. بعد ما اشتد القصف الإسرائيلي في الأيام الأخيرة الإدارة الأميركية علَّقت: أن من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها بالطريقة التي تراها مناسبة. ويُقال أنه (شارون) حصل على الضوء الأخضر بقصف الفلسطينيين، وربما محاولة اغتيال زعامتهم السياسية، بضوء أخضر مباشر من الرئيس الأميركي. كنا قبل أسابيع قليلة فقط ندافع عن حق أميركا في الدفاع عن نفسها، ووقفت معها كثير من الدول الإسلامية. كيف يجب أن تكون ردة فعلنا على هذا الموقف الأميركي بداية.

د. يوسف القرضاوي: هو مما يؤسف له يعني إنه هو ازدواج المعايير الذي تتعامل به أميركا ويتعامل به العالم الغربي بصفة عامة مع القضايا العربية والإسلامية. المفروض إن العدل هو شيء واحد، مع الصديق ومع العدو، مع القريب ومع البعيد، كما علمنا القرآن: (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين). وهذا العدل مع من تحب، والعدل مع من تكره يقول: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله). الشنآن: شدة البغض، سواء شدة البغض منهم لكم أو منكم لهم، لا يمنعنكم هذا أن تقولوا بالعدل وتحكموا بالعدل. هذا هو المنطق الإسلامي ولكن المنطق الغربي للأسف هو يدور وراء المصالح، والمصالح يعني تتغير، فهم يقولون: ليس لنا عداوات دائمة ولا صداقات دائمة، ولكن لنا مصالح دائمة. فمع المصلحة يكون الحق ويكون الحكم، للأسف حينما ضُربت أميركا في الحادي عشر من سبتمبر وقفنا معها، وأصدرنا البيانات، وأنا كنت من أول من أصدر بياناً أدين فيه هذه التفجيرات في نيويورك وفي واشنطن، وأدين فاعليها أياً كانوا وأياً كان دينهم، وأياً كان موقعهم، أياً كان وطنهم، أياً كان جنسهم، هذا لأننا مع الحق. ولكن للأسف يعني أميركا تتعامل بمقاييس ومعايير مزدوجة ومختلفة، فالآن حينما كان الحق معنا في قضية فلسطين، لم تقف أميركا.. وهذا من قديم في الحقيقة، يعني أنا يعني الموقف عندي ليس جديداً، أميركا من قديم والغرب كله من قديم، ولكن أميركا يعني بصفة أخص وأوضح، هي تقف مع الكيان الصهيوني وقفة استراتيجية، ثابتة، دائمة، لا تتغير ولا تتبدل، وأنا قلت من قديم: إنه لولا التأييد الأميركي المطلق، لولا المال الأميركي، ولولا السلاح الأميركي، ولولا الفيتو الأميركي، ما استطاعت إسرائيل أن تفعل ما تفعل وأن تصول وتجول وتعربد وتقتل وتدمر، ولا يسألها أحد. فهذا هو يعني الذي يؤسف له.

وجدنا العالم العربي والعالم الإسلامي يسارع مع أميركا في حرب الإرهاب، رغم أننا لم نعرف ما هو الإرهاب الذي تحاربه أميركا، الإرهاب الذي تحاربه غير الإرهاب الذي في ذهننا نحن، أميركا اعتبرت الذين يدافعون عن أوطانهم وعن مقدساتهم وعن حرماتهم إرهابيين، اعتبرت حماس إرهابية، واعتبرت الجهاد إرهابياً، واعتبرت فصائل المقاومة الفلسطينية إرهابية، واعتبرت حركة المجاهدين الكشميريين إرهابيين، واعتبرت كثير من الجمعيات الخيرية إرهابية، وآخر شيء مؤسسة القدس في الولايات المتحدة، وهي مؤسسة كانت الولايات المتحدة قد قررت رسمياً إنها تجعلها من الجهات المدعومة من قِبل الدولة، الآن بضغط اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة أصبحت إرهابية، و35 جمعية إرهابية ضُمَّت إلى القائمة، ولازال في الجعبة الكثير، ولا.. لا ندري من..، ممكن أنت تكون إرهابي، وممكن أنا أكون إرهابي، ولا نعلم يعني أننا ندافع عن الحق أو ندافع عن حق الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم والذود عن حياضهم، نعتبر إرهابيين في.. في نظر أميركا ومن يساندها فهذه هي القضية يعني مؤسفة.

الفقهاء المسلمون وموقفهم من العمليات الاستشهادية

ماهر عبد الله: طب ما هذا يدخلنا في صميم الموضوع الذي نريد أن نركز عليه الليلة، يعني كيف تفسر إذن وهذا لا يغيب عن أذهان كثير من رموز العالم الإسلامي- كيف تفسر أن يقف رمز كبير، تحترمه الأمة تقريباً كلها مثل شيخ الأزهر لـ.. عملياً يطلق نفس اللقب على من يقومون بعمليات استشهادية في فلسطين؟

د. يوسف القرضاوي: والله أنا يعني لم أقرأ ما كتبه بالضبط شيخ الأزهر، ولكني سمعت من يعني وكالات الأنباء، ومن أجهزة الإعلام، من الجزيرة، ومن بعض الصحف، هذه التصريحات من شيخ الأزهر، وأنا أستغرب يعني في الحقيقة يعني من هذا الموقف، وأود لو جلست معه وناقشته وجهاً لوجه، وبيني وبينه صداقة قديمة، ويعني.. ولكني أنا أرى إنه يعني الخلل في هذا الفقه يأتي من عدم إدراك ما أسميه "فقه الواقع"، يعني كثير من العلماء الشرعيين الذين يخطؤون في هذه الأمور خطأهم ليس جاي من ناحية فهم النصوص أو فهم الأدلة، ولكن الخطأ الأساسي أتى من ناحية أنهم لا يدركون الواقع، فلو أدركوا الواقع من جميع جوانبه وأحاطوا به لغيروا فتواهم. يعني هو القضية التي نحن فيها يعني ليست قضية عادية، هذا الفلسطينيون مجتمع اعتُدي عليه، غُصبت أرضه، وشُرِّد من داره، وسُفكت دماؤه، وفُعلت به الأفاعيل، يعني في أوائل هذا القرن لم يكن لليهود وجود يُذكر في أرض فلسطين، معروف هذا، وإن كانت محاولاتهم مع السلطان عبد الحميد إنه يعني يوجد لهم موطئ قدم ورفض الرجل، وفقد ملكه من أجل ذلك ومنذ دخل الانتداب البريطاني سنة.. بعد سنة 1917م إلى فلسطين، وبدأ.. التهيئة والتوطئة للهجرات الجماعية لليهود من أوروبا ومن أميركا ومن أنحاء العالم لتكوين نواة الدولة لهم، وعن طريق الجماعات الإرهابية، (الهاجاناه) و(الأرجون) أو غيرها من هذه الجماعات، وعن طريق التقتيل والمجازر التي أرعبت الناس وجعلتهم يتركون ديارهم، قامت يعني هذه الدولة.. الكيان المغتصب هذا الذي سموه "إسرائيل" لا الفلسطينيون يدافعون هؤلاء الغزاة، يعني أنا قاعد في أرضي، هي أرضي ملكي، وصار فيها 1400 سنة باعتباري مسلماً، وباعتباري عربياً آلاف السنين، من عهد اليبوسيين والكنعانيين وغيرهم، هذه أرض اليهود عبروا فيها، حتى بيسموهم "العبرانيين" من العبور، عبروا فيها عبوراً، دخلوها ولم تكن فارغة، بل كان فيها أهلها، وخرجوا منها.. ولم تُترك فارغة لأن أهلها كانوا فيها وهم أهل فلسطين. ماذا يفعل إنسان غُزي في أرضه، وشُرِّد؟ يعني هذا شر استعمار عُرف في التاريخ، يعني الاستعمار معروف إنه مراتب وألوان ومستويات، ولكن شر أنواع الاستعمار هو الاستعمار الاستيطاني الإحلالي، فيه استعمار استيطاني ولكن لا يخرج أهل البلاد، مثل الاستعمار الفرنسي حينما دخل الجزائر، استوطن الجزائر واعتبرها وطناً له، ولكن أبقى أهلها، لم يخرجهم، ولكن هؤلاء دخلوا فلسطين ولم يبقوا أهلها، شردوهم، الملايين المشردة في آفاق الأرض من أبناء فلسطين، وأرضهم موجودة، وبيوتهم موجودة، وبعضهم معاه مفتاح بيته إلى الآن على أمل إنه يعود إليه يوماً من الأيام. فلابد أن نتصور القضية: أن الفلسطينيين يقاومون غزاة لأرضهم ولبيوتهم أخرجوهم منها بغير حق، وسفكوا دماءهم، وشردوهم كل مشرد، فمن حق الإنسان الذي يدافع عن أرضه وبيته ووطنه وأهله ودمه ودينه، من حقه أن يستخدم كل ما يستطيع من الوسائل.

ماهر عبد الله: طيب، فيه.. فيه شبهات ترد يعني سنعود إلى..، بعض الإخوة الأخ مثلاً عادل علي فيلبان من المملكة العربية السعودية، يثير بعض الشبهات ضد العمليات الاستشهادية، يقول: أولاً مثلاً أنا نُهينا في حديث صحيح عن القتل بالغيلة أو الغيلة ولفظه: "نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم- عن القتل بالغيلة". هل يتضمن أو تتضمن العملية الاستشهادية هذا القتل الغادر..؟

د. يوسف القرضاوي: هذا.. هذا مش فاهم الموضوع، قتل الغيلة بين الناس بعضهم وبعض إنك تغتال واحد أو كذا، إنما في الحرب.. الحرب ما فيش فيها غيلة وما غيلة، دا حرب، الحرب خدعة أنت.. عليك في الحرب أن تستعمل كل ما تستطيع (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) وأنا مش في غيلة ولا حاجة، وأنا بأروح أفجر نفسي في موقف، مثلما حدث اليوم، موقف أوتوبيسات يتجمع فيه الجنود العائدون عادة بعد إجازة السبت، فبيروح يفجر نفسه، هذا ليس غيلة، نحن في حالة حرب، في حالة الحرب ما فيش فيها غيلة وغير غيلة. وبعدين الذين يزعمون إن هذا قتل للنفس، ناس تقول لك: ده.. دا منتحر انتحر، قتل نفسه. هذا خطأ، هذا ليس قتلاً للنفس وليس انتحاراً، المنتحر بيقتل نفسه ليتخلص من هموم خاصة بشخصه، يعني واحد خسرت تجارته، فشل في حبه، فشل في دراسته، في الامتحان، في كذا، فبيريد أن يتخلص من نفسه، يعني بيدور حول ذاته، إنما هذا الاستشهادي هذا لا يفر.. ليس له قضية شخصية، دا هو قضية أمه ودين.. ووطن. ثم إن المنتحر عادة شخص جبان، هو يعي جبن أن يواجه نفسه، وأن يوجه المجتمع من حوله، ففر إلى الانتحار، هرباً من هذه المواجهة. وهذا الاستشهادي هذا من أشجع الناس وأكثر الناس تضحية، لأنه ضحى بأغلى.. كما يقول الشاعر العربي.

"والجود بالنفس أقصى غاية الجود".

يجود بالنفس إن ضنّ الجبان بها والجود بالنفس أقصى غاية الجود

فهو يجود بنفسه، ويجود بنفسه من أجل دينه، ومن أجل وطنه، ومن أجل أمته. فالقضية طبعاً بهذه الصورة.. لم تعرف في تراثنا السابق، يعني ما كنش عندهم متفجرات، وبحيث إنه يلبس حزام ويفجر نفسه في العدو، هذه لم تكن معروفة، ولذلك يعني ممكن يختلف فيها العلماء الذين لا يعني يدركون أغوار الأمور، إنما هناك شيء شبيه بهذا في فقهنا الإسلامي وفي كتب التفسير والحديث.

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: سيدي، كنت على وشك أن تتحدث عن شواهد تاريخية، قلت أن هذه العمليات غير مسبوقة، لكن فيه شواهد تاريخية قريبة من..

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً قبل يعني أن أذكر الشواهد التاريخية يعني أقول للأخ الذي يقول إنه يعني لا يجوز قتل الغيلة، يعني إذا كانوا هم يغتالون يعني أبناءنا في كل حين، يعني آخرها أخونا أبو هنود هذا من قادة حماس، واغتالوا.. أبو علي مصطفى..

ماهر عبد الله: أبو علي مصطفى..

د. يوسف القرضاوي: واغتالوا أعداداً من حماس ومن الجهاد ومن فتح، ويريدون أن يغتالوا حتى عرفات يعني..

ماهر عبد الله: ويعلنون ذلك جهاراً يعني.

د. يوسف القرضاوي: فيعني كيف نجيز لهم هم أن يغتالوا ونقف نحن نقول لأ، الغيلة محرمة؟ يعني إذا كان حتى من باب الرد بالمثل (قمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم).

أنا كنت أقول إنه هذه الصورة إن واحد يقنبل نفسه، يجعل من نفسه قنبلة بشرية، ثم يفجر هذه القنبلة في الأعداء، لم يعرفها السلف، لأنه لم يعرفوا الـ T.N.D والمتفجرات وهذه الأشياء بحيث يستخدمونها، ولكن استعملوا أشياء كانت قريبة من هذا، يسميها العلماء "الانغماس في العدو"، ينغمس في.. يدخل نفسه يعني في.. في داخل العدو، يرمي بنفسه ويجازف.. يخاطر بنفسه وهو يعلم إنه مقتول إما يقيناً أو غالب ظنه إنه مقتول. هذه القضية حدثت منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم. يعني في عندما تحصن بنو حنيفة، اللي هم قبيلة مسيلمة الكذاب في..، وبعدين المسلمين حاصروهم مدة في حرب الردة، فقال بعض الصحابة البراء بن مالك رضي الله عنه- قال لهم: هاتوا.. يعني جحفة ترس وارموني في الداخل لأفتح لكم الباب.. مجازفة قطعاً يعني أما يرموه ممكن..، ولكن هو جازف، وفعلاً جازف، وكان فيه الحراس قاتلهم واستطاع يفتح الباب، هذه المجازفة.

في حرب الفرس أحد المسلمين وجد إن خيل العرب تخاف وتنفر من الفيلة، الفرس كانوا يستخدمون الفيلة، والعرب لا عهد لهم بالفيلة، الفيلة دي يعني زي دبابة بالنسبة لنا أو أكتر، فهو يعي فكر يعمل أيه عمل فيل من طين، شكل فيل، وظل يعني يأتي بفرسه عند هذا الفيل، حتى يأنس الفرس به ولا يخاف، وفعلاً أنس فرسه بهذا الفيل، وبعدين قال لهم: أنا هأهجم بقى على الفيل، قالوا: الفيل سيقتلك، قال: لا بأس أن أقتل ويفتح للمسلمين. ففكرة إن الإنسان يقتل ويفتح للمسلمين. هذه فكرة قديمة عند المسلمين، حتى قال الإمام محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة، وهو من رجال القانون الدولي، هو يعتبر مؤسس للقانون الدولي بالتفصيل.. يقول: لو أن رجلاً حمل على ألف رجل، وكان سيقتل، قال: لا.. لا مانع من ذلك إذا كان يطمع في نجاة أو في نكاية في العدو أو إرهاب للعدو أو تجريئي للمسلمين عليه يعني إذا كان يطمع في النجاة، أو ينكي في العدو، ولو كان النكاية دية إنه يرهبهم ويرعبهم، أو يجرئ المسلمين عليهم، اعتبر كل ده يجوز. قال: وإذا لم يكن شيء من ذلك فأكره ذلك، لأنه سيتلف نفسه في غير منفعة للمسلمين. حتى قال: أكره ذلك، يعني حتى لا يحرمه. وهذا القضية قضية إرهاب الآخرين وتجرئ المسلمين، هذه بالنسبة لنا في قضيتنا في غاية الأهمية، لأنه المجتمع اليهودي حقيقة.. المجتمع الإسرائيلي هذا كما يسمى- مجتمع يعني ليس له جذور في هذه المنطقة، هو قريب العهد بها، ولذلك لا يتشبث بها، ومن هنا حينما يعني تتزلزل الأرض من تحته، حينما تدخل الرعب إلى قلوب أصحابه، هذا معناها إنه سيولون الفرار، وهذا حدث، وأنا يعني حدثني بعض الإخوة أنه سمعوا منذ عدة أشهر في التليفزيون الألماني أحد الجنرالات في الجيش الألماني بيسألوه: أنت لماذا عدت أنت كنت جنرال في الجيش، قال لهم: والله إحنا تركنا بلدنا هذا وذهبنا إلى هذا البلد طلباً للأمان والاستقرار، ولكنا لم نجد الأمان والاستقرار، قلنا بعد عشر سنين بعد عشرين، بعد ثلاثين، بعد أربعين، الأمر يزداد سوءاً، حتى ابنه يقول: أنا كلما ركبت الباص أصلي خشية أن ينفجر الباص بي!! فمعناها إنه هذه العمليات التي تزلزل هؤلاء الناس وتدخل الرعب في قلوبهم عمليات مهمة جداً، لأنها ستجعلهم يولون الفرار ويتركون هذا الوطن، لأنه مش وطن أساسي بالنسبة لهم. فهذه.. فالعلماء قالوا: إنه ما دام يعني يستطيع يفعل هذا.. هذا لا يعتبر من الإلقاء باليد إلى التهلكة. وروى في ذلك الإمام أحمد وأبو داوود حديثاً عن أبي أيوب الأنصاري، إنه كانوا حينما كانوا يحاصرون القسطنطينية، والمسلمون أمام الجيش الرومي، فأحد المسلمين ألقى بنفسه في وسط الجيش، فصاح الناس: "ألقي بيده إلى التهلكة". فقام أبو أيوب الأنصاري وقال له: لأ، أنتو بتفسروا الآية على غير ما نزلت فيه، والله تعالى يقول: (ولا تلقوا بأيدكم..)، قال: لأ، هذه نزلت فينا معشر الأنصار، حينما نصر الله الإسلام وأظهر دينه، قلنا نعود إلى أموالنا فنستثمرها ونصلحها، فأنزل الله هذه الآية يقول: (وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا..)، فالإلقاء باليد قال إنكم تتركوا الجهاد وتتفرغوا لأموالكم. فليست الآية كما فهم هؤلاء إن سيدنا عمر قالوا له إن فلان وإحنا بنحاصر حصن كذا ألقى بنفسه وألقى بيده إلى التهلكة، قال كذبتم، أليس الله تعالى يقول: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد). فهناك أدلة كثيرة تدل على أن الذي يبيع نفسه ويرمي بنفسه في سبيل الله، ما دام له هدف هو إعلاء كلمة الله، والإمام ابن تيمية استدل بحديث مهم في هذه القضية، وهو حديث الغلام في قصة أصحاب الأخدود، الذي رواه الإمام مسلم في صحيحة، وهذه قصة معروفة: إن الغلام الذي آمن بالله وكفر بالملك الذي كان يعبده الناس، وبعدين لما علم الملك بقصته أراد أن يقتله، فرمى به من فوق الجبل فلم يمت، ألقى به في البحر فلم يغرق،.. يعني عجز معه، وأعيته الوسائل، فقال له الغلام: أنا أدلك على وسيلة واحدة تستطيع أن تقتلني بها، قال: ما هي؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد وتأخذ هذا السهم وترميني به، وتقول: بسم الله رب الغلام، وترميني بهذا السهم، هذا السهم سيقتلني. والرجل يعني لم يعني يدرك حيلة هذا الشاب الصغير، وجمع الألوف من الناس يشوفوا أية الغلام الصبي الذي عجز الملك عن قتله، نشوف كيف هيقتله، فالناس انتظروا ووقف الملك، وقال: بسم الله رب الغلام ورمى الأيه، الغلام بالسهم، فمات.. قتل الغلام، وقال الناس: آمنا بالله رب الغلام. فهذا الغلام يعني دل على قتل نفسه بوسيلة مضمونة ولكن من أجل قضية، من أجل أن ينتشر التوحيد والإيمان بالله عز وجل. فالدلائل الكثيرة تدل على أن مثل هذا العمل إنه ينغمس الإنسان في الأعداء، ولو كانوا الكثيرين، ولو كان سيقتل يقيناً أو غالب ظن فلا بأس.. وورد إن النبي صلى الله عليه وسلم- سئل: ما الذي يضحك الرب من عبده يا رسول الله؟ في إحدى الغزوات، قال: أن ينغمس في العدو حاسراً، فكان عليه درع، خلع درعه، ودخل في العدو حاسراً، وقتل في سبيل الله. فهذه هي من ناحية إنه هذا العمل انتحاري، هذا ليس انتحاراً بحالٍ من الأحوال، وأنا أعيب على الحقيقة على الأجهزة الإعلامية العربية والإسلامية والقنوات الفضائية، حتى أحياناً قناة الجزيرة، تقول لك: "هذه الهجمات الانتحارية" لا يجوز، هذه يعني تسمية ضالة ومضللة هذه ليست هجمات انتحارية، بل هي هجمات فدائية، بطولية استشهادية، لا يجوز أن تسمى انتحارية ولا تنسب إلى الانتحار بحال من الأحوال.

ماهر عبد الله: طيب، يعني كيف إذن ترد، هذه الشواهد فيها جزء من الرد، الشبهة الأخرى التي يثيرها الأخ عادل أن المنتحر هذا كان مطلوباً منه يسميه هو "المنتحر"- كان مطلوباً منه ومن كل مسلم الحفاظ على روحه وعلى جسده.

د. يوسف القرضاوي: يحافظ على روحه، إنما المجاهد ما يحافظش، لا المفروض يقدم روحه يضع روحه.. رأسه على كفه في سبيل الله، (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) هذا.. إزاي تطلب من المجاهد إنه يحافظ على روحه؟ ده أنا بأقدم روحي لله، مش أحافظ..، أنا بأحافظ عليها إنني لا.. لا أضيعها سدى لا.. لا أتلفها بالمسكرات أو بالمخدرات، إني أضرها يعني بما لا يجوز، إنما كوني أقدمها لله، هذا هو منتهى المحافظة على الروح، لأنه يشتري الخلود في سبيل الله: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً، بل أحياء عند ربهم يرزقون).

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: نذكركم قبل مواصلة هذا الحوار أن بإمكانكم أن تشاركوا معنا على الهاتف الذي ترونه على الشاشة الآن على الرقم: 4888873

بعد المفتاح الدولي لدولة قطر أو عبر الفاكس على الرقم: 4885999.

للراغبين بالمشاركة عبر الإنترنت بإمكانهم أن يفعلوا ذلك على الصفحة الرئيسية للجزيرة نت والذي تجدونه على الشاشة أمامكم على الموقع:

www.aljazeera.net

شيخي، قبل أن نواصل عندي أخوين على الهاتف من فترة. الأخ نضال أبو نواس من السعودية، أخ نضال، تفضل.

نضال أبو نواس: السلام عليكم يا أستاذ ماهر، وتحية لسيدي يوسف.

ماهر عبد الله: أهلاً بك.

نضال أبو نواس: أنا هأتكلم يعني علماء الأمة الإسلامية اختلفوا حول العمليات الاستشهادية أو الانتحارية ومدى شرعيتها، أنا هأطرح وجهة نظر إن كانت صائبة الحمد لله، وإن أخطأت العذر منك يا سيدي يوسف مُقدّم، أنا يعني..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: طب أخ.. أخ نضال، بس أمهلنا شوية بس الإخوة يرفعوا لنا الصوت في الأستوديو، تفضل.

نضال أبو نواس: بخصوص الحركات الإسلامية والانتفاضة وكل هذه الأشياء، يعني معروف إن الله يعني عز وجل قال: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) وقالوا: كيف تجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ومش عارف أيه؟ (قال إني أعلم ما لا تعلمون)، بالطبع إن للعالم نظام، وحفظ هذا العالم هو بحفظ سيد هذا العالم اللي هو الإنسان، وصلاح ما بين يديه من موجودات هي أساسيات هذا العالم، عشان نحقق هذه النقطة لابد نكون عند حسن ظن.. ظن الله فينا بعدة نقاط.

واحد: الحياة، كل ما على الأرض من جماد أو إنسان أو نبات أو حيوان لازم نحافظ عليه، زي الرسول لما كان يوصي بعدم قطع الأشجار في الحروب، والحيوان مراعاة شعوره عند ذبحه كما قال الرسول فيما معنى الحديث يعني أرح ذبيحتك، إلى آخره.

اثنين: السعادة، وهي اقتناص كل طيبات الدنيا وخيراتها وزينتها وفقاً للضوابط، (أُحلت لكم الطيبات).

تلاتة: اللي هي السعادة السياسية، اللي هي طبعاً السماح للإنسان بأن يحقق ذاته سياسياً.

أربعة: السلطة السياسية وهي الأهم، السهر على حفظ نظام الجزء الخاص بك كسلطة في هذا العالم وتحقيق الإسلام بحرفيته، ولأن السلطة كما هو معروف سيدي يوسف- هي يد الله لإقامة الصلاح الذي حدث إنه السلطة ابتعدت عن العمل بالكتاب والسنة، فأصبح الشعب ينظر للإسلام ليس كدين أو عقيدة، بل ككيان اجتماعي، يعني زي طائفة وعشيرة إلى آخره، فأصبح الحب عصبية. إفرازاً لهذا ظهرت جماعات وحركات وعمليات استشهادية.. حصل فلسطين فغدا العنف.. العنف الاستشهادي إن جاز التعبير سيدي يوسف- أحد أسباب السيادة، وأصبح الإنسان جائراً أو عدوانياً -كما قال سيدنا الغزالي- بطبعه وأهوائه الربانية والشيطانية، وكان الناتج حتى كذلك العنف بين المسلمين.

أخيراً طبعاً اللي هو الخلاصة يعني، معروف إنه الجهاد أثقل على نفوس المسلمين حتى المخلصين من سائر الفروض يعني (وهو كُره لكم)، ولكن المشكلة ليست في فلسطين، وليست في عمليات استشهادية، وليست المشكلة إنه.. إنه -أستاذ ماهر- مع توالي السنين وتعدد الهزائم ستزيد نزعة الإنسان الفلسطيني العدوانية، وهي الدفاع عن النفس من جهة، والسخط على المسلمين والعرب من جهة، أبغي أعرف كيف نعدّل من هذا المفهوم؟ كيف نعدل من أنظمتنا العربية؟ كيف نعدل من نفسنا قبل أن نفتي بجواز العمليات الاستشهادية أو عدم جوازها؟ وشكراً سيدي يوسف على رحابة صدرك.

ماهر عبد الله: طيب مشكور يا أخ نضال، معايا الأخ سميح عبد الله من ألمانيا.

سميح عبد الله: آلو، السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

سميح عبد الله: كل عام وأنت بخير يا أخ ماهر والشيخ القرضاوي، الشيخ يوسف القرضاوي.

ماهر عبد الله: وأنت بخير.

د. يوسف القرضاوي: وأنتم بالخير يا أخي.

سميح عبد الله: وأقول للمستمعين الأفاضل والأخ نضال أبو نواس الذي اتصل قبل قليل: إن مصيبة هذه الأمة ليس فقط في حكامها وإنما في علمائها، والحمد لله الذي جعل فينا شيخاً كالقرضاوي يُفتي بجواز العمليات الاستشهادية ويرد على هؤلاء الذين يعني جعلوا من.. من سنّة تطويل اللحية حتى الصدر ومن تقصير السروال سنّة معظمة، وقال أحدهم: أن زيارة المسجد الأقصى هي سنة، وقال لأنه زيارة المسجد الأقصى وقال هي سنة، بينما تشبث وتشدد في بعض الأمور المختلف عليها كثيراً وتساهل كثيراً بإجازة.. جواز الصلح مع اليهود وبإجازة.. وبقول.. وبقول أن زيارة المسجد الأقصى سنة.

نريد من الشيخ القرضاوي.. على فكرة على أيَّة حال رأي الأستاذ نضال أبو نواس من المملكة العربية.. من المملكة العربية السعودية هو يدل على.. على.. على سطحية فكر الأمة، عامة الأمة، عندما نسمع الأخ نضال يقول بهذه الأشياء بأن الفلسطينيين من جراء الظروف التي يعيشونها أصبح عندهم عنف و..، هذا تحليل نفسي لا يمت للشرع بصلة، الرأي عندنا رأي الشرع وليس رأي العقل، وما قال به الشيخ القرضاوي هو رأي الشرع، وما قال به الأستاذ نضال هو قول العقل، ونرمي رأي نضال ونأخذ بالرأي.. بالرأي الشرعي.

أما بالنسبة لعلماء الأمة القول بأن مصيبة هذه الأمة ليس في حكامها فقط، إن حاكماً ما في مكانٍ ما يشعر بالذنب في مكان ما في وقت ما، ويشعر أن هنالك.. وهو ليس فقيه، فالمشكل عندما يأتي بهذا العالم ويشبع رغبة هذا الحاكم ويُفتي له بما يرضى، فيقول: هذا العالم أفتى بكذا فهو أعلم مني،.. فإن قمت أنا بكذا فهو أفتى لي. فمصيبة الأمة ليس فقط في حكامها، وإنما في علمائها الذين يأمرون الناس بتطويل اللحية وتقصير السروال.

ماهر عبد الله: طيب، أخ سميح، الفكرة أخ سميح، الفكرة أصبحت واضحة مشكور جداً على هذه المشاركة. سيدي، يعني أنا قبل أن.. أن أحيل إليك السؤال ذكرتني بطرفة وأنت تتحدث عن صاحب الفيلة مالك.. البراء بن مالك، أنه ربما لو عاش في زمننا هذا لوجد من يحرم عليه صناعة التماثيل أولاً، لأنه لا يجوز على اعتبار أن هذا شرك.. شرك بالله!!!

نبدأ بسؤال الأخ سميح لأنه كنت على وشك بعد ما ننتهي من.. من نقاش الموضوع الأول.

د. يوسف القرضاوي: أنا لم أسمع الأخ نضال الأول، لم أسمع كلامه جيداً.

ماهر عبد الله: لا، عندي.. عندي محاور الأخ نضال، نعم أنا سأقوله لك.

د. يوسف القرضاوي: يعني ولكن سمعت منه ألفاظ غربية كده يعني.

ماهر عبد الله: نعم، سأقول لك ما قال. في سؤال الأخ سميح هناك.. هل ترى توظيفاً سياسياً لمثل هذه الفتاوى؟ يعني.. يعني أرجو أن.. أن يسمح عنا ويتسع صدر شيخ الأزهر لنا، أنا أذكر في بداية الانتفاضة أن حتى شيخ الأزهر أفتى بجواز هذه العمليات الاستشهادية، وقال: أنه للفلسطيني أن يوظف كل ما يستطيع من وسائل للدفاع عن نفسه. ألا تخشى أن يكون هناك لنستثنِ شيخ الأزهر جانباً- أن بعض الفتاوى، تعليقاً على كلام الأخ سميح أن المشكلة أيضاً في علماء الأمة وليس فقط في حكامها. هل تلمس توظيفاً سياسياً لبعض الفتاوى؟

د. يوسف القرضاوي: والله أنا يعني لا أريد أن أتجاوز الواقع وأدعي ما لا أعلم، يعني أنا لا أعلم إن شيخ الأزهر طُلب منه فتوى معينة في هذا الموضوع، ولا أعلم إن أحد علماء السعودية طلب منه أحد المسؤولين فتوى في هذا الموضوع.. في هذا الموضوع، بدليل أنها تظهر يعني فتاوى فردية، يعني شيخ الأزهر..، المفتي وهو رجل من رجال الدولة مخالف لشيخ الأزهر في هذا، ونشرت الصحف رأي مفتي مصر الشيخ الدكتور فريد نصر واصل، إنه يخالف ما توجه إليه شيخ الأزهر في هذه القضية، فلو كانت الدولة تريد توظيف الأمر كانت يعني توحي إلى الأجهزة الدينية كلها بأن تسير في.. في خط واحد، ولكن أنا أظن إن هذا هو من آراء يعني شيخ الأزهر وآراء بعض العلماء في المملكة السعودية، وكما قلت إن هذه تأتي لعدم إدراكهم لفقه الواقع، لا يعرفون إنه يعني إسرائيل تدرك.. تملك هذه الأشياء الهائلة، يعني ماذا يستطيع الفلسطيني أن يفعل أمام الدبابات على الأرض، والبوارج في البحر، والمروحيات في الجو، والترسانة النووية التي تملكها من وراء ذلك؟ ماذا يستطيع الفلسطيني أن يفعل إلا أن يفجِّر نفسه في.. في اليهود؟! حتى نريد أن نحرمهم من هذه الوسيلة التي ربنا ملَّكها للمستضعفين ليقاوم بها جبروت المتكبرين في الأرض؟!! هذه وسيلة، فحتى نريد أن نحرمه منها؟!!

يعني أن ندرك هذا الواقع الخطير، إنه الإنسان بيضحي بنفسه من أجل..، ما.. ما العيب في ذلك؟!

ماهر عبد الله: لا وفيه.. وفيه.. فيه نقطة يبدو يعني تغيب عن الكثير من الأذهان، وهي قطعاً كانت غايبة يبدو عن ذهن الأخ نضال أنه نحن نعيش جو حرب، يعني الذي يجري في فلسطين ليس نقاشاً فقهياً بين طلبة جامعة، ما يجري، يجري ضمن..

د. يوسف القرضاوي: هو بيقول أيه الأخ لأن لو تقول لي يعني خلاصة ما قاله.

ماهر عبد الله: الأخ.. يعني خلاصة ما قال في الأخير كما سماه هو..

د. يوسف القرضاوي: للأسف لا أسمع، هذا الصوت لا يكفيني للسماع يعني.

ماهر عبد الله: نعم، هو قال أولاً أن الجهاد ثقيل على النفس عموماً، مطلوب من الإنسان الحفاظ على هذا العالم والحفاظ عليه بالحفاظ على سيده، أي الإنسان، وذلك بالحفاظ على الحياة بضمان السعادة له، بضمان السعادة السياسية، والسلطة السياسية.

د. يوسف القرضاوي: طب إحنا عايزين كده، إنما إحنا اعتُدي علينا.

ماهر عبد الله: لكن..

د. يوسف القرضاوي: هذا الكلام ده لو إحنا اللي بدأنا الحرب والقتال، نحن قوم اعتُدي علينا في عُقر دارنا، احتُلت ديارنا، واغتُصب أرضنا، وشرِّد أهلنا، وسفكت دماؤنا، واحتل يعني مسجدنا الأقصى، ومُنع الناس من الصلاة فيه، واغتيل القادة والزعماء منا، ..إحنا لم نبدأ بهذا يا أخي، إحنا بندافع، أيحرم علينا أن.. أن ندافع..؟! هذا كلام ليس له موقع..

ماهر عبد الله: أخطر ما في..

د. يوسف القرضاوي: الأخ سميح بيقول الأخ إحنا.. أنت بتتكلم بمنطق الشرع والأخ بيتكلم بمنطق العقل، هذا ليس لا منطق شرع ولا منطق عقل، العقل لا يقول هذا، العقل يقول إن على كل إنسان أن يدافع.. يدافع عن نفسه، يعني وكنت.. زي ما قال الشاعر العربي القديمة:

وكنت إذا قومٌ غزوني غزوتهم

فهل أنا في ذا يا آل همدان ظالمُ؟

متى تحمل القلب الزكي وصارماً

وأنفاً حمياً تجتنبك المراغمُ

ماهر عبد الله: لكن هو أخطر ما في كلام الأخ نضال إذا أنا فهمته صح، وأستأذنه إذا فهمته خطأ، قال في آخر كلامه: أنه بحكم المعاناة المتواصلة تأسست عند الشعب الفلسطيني نزعة عدوانية لابد من التخفيف منها. هل.. هل..

د. يوسف القرضاوي: هذا ظلم للشعب الفلسطيني حقيقة، بالعكس نحن نقول تكونت في خلال هذه السنوات نزعة جهادية فدائية بطولية عند هذا الشعب، استطاع أن يقاوم بها رغم إمكاناته القليلة هذه القوة الجبارة المستكبرة في الأرض، المسنودة من القوى العظمى وعلى رأسها أميركا، ولولا هذه البطولة وهذه الفدائية وهذه الصلابة في الشعب الفلسطيني ما استطاع إنه يعني يقيم ثورة بعد ثورة، وانتفاضة بعد انتفاضة، يعني ثورة.. "فتح"، ثم الانتفاضة الأولى التي سميت "ثورة المساجد"، ثم الانتفاضة الثانية هذه، ومر عليها سنة وبضعة أشهر، وهو يقدم الشهداء يومياً، هذا.. هذا ده بيسميه الأخ عدوان.. نزعة عدوانية، أم هي نزعة بطولية، نزعة فدائية، نزعة استشهادية، نزعة صلابة ووقوف كالجبل الأشم؟!! هذه النزعة ينبغي أن نباركها. أنا يعني أعتب على الأخ سميح الذي قال الأخ بيتكلم بمنطق العقل، هذا ليس منطق عقل، ولا منطق علم، وليس تحليله تحليلاً مقبولاً لا بمنطق الشرع ولا بمنطق العلم.

ماهر عبد الله: هو حتى بس الإخوة يقدرون الجو الذي يعيشه الناس، الأخ طلال الحاج فلسطيني من.. من أميركا يقول: إنني أخاف الآن أن أبعث..

د. يوسف القرضاوي: الأخ مراسل (الجزيرة).

ماهر عبد الله: لا، هذا فلسطيني أعتقد من..

د. يوسف القرضاوي: غير طلال الحاج اللي هو مراسل (الجزيرة)؟

ماهر عبد الله: مراسل (الجزيرة) من العراق الشقيق، إلا إذا عنده جنسية سابقة لا أعرف!! يقول: إنني أخاف الآن أن أبعث مساعدة مالية إلى شقيقي المحتاج الذي يعيش في لبنان، فهو لاجئ فلسطيني متدين، ربما يكون ممن يدعم حماس، وهو إرهابي حسب تصنيف (بوش) وأطفالِه لا.. وأطفالُه لا يستطيعون الذهاب إلى المدرسة، إن لم يكن.. إن لم يكن إرهابي الآن ربما سيصبح بعد عشرة سنوات.

يعني في هذا الجو يعيش الشعب الفلسطيني، أنه حتى الأخ يخشى أن يحول تحويلاً مالياً لشقيقه المحتاج حتى لا يتهم بأنه..

د. يوسف القرضاوي: والله هذا هو الجو الذي يعيش فيه الناس، أنا أقول لك بصراحة في قريتنا مسجد، يعني هو مسجد كبير يعني أول ما صليت فيه أنا، وأول ما خطبت فيه، وأول ما درِّست فيه، وهو الآن آيل للسقوط وفي أهل قريتي طالبين عايزين مساعدات، فزوجتي وأولادي يقولون: لأ.. لا ترسل إليهم، هذه الفلوس هيعتبروها إرهاب وكذا!! هذا هو الجو العام، إن أي عمل خيري أصبح مخوفاً الآن أن يحسب في زمرة الإرهاب والإرهابيين، هذه مشكلة كبيرة.

ماهر عبد الله: الشبهة الأخيرة إنه هل نضمن في مثل هذه العمليات وأنا اعذرني يعني على الإلحاح في الموضوع، لأنه اللبس الذي يدور كبير، أنه قد يكون ضمن المعتدى عليهم، ضمن المهاجمين على الأقل رجل مسلم واحد، "ولو أن أهل الأرض-كما ورد في صحيح مسلم كما يقول الأخ عادل- لو أن أهل الأرض اجتمعوا على قتل نفس مسلم واحد بغير حق لكبّهم الله على وجوههم في النار".

د. يوسف القرضاوي: هذا لو.. لو تعمد أن يقتله، إنما هو يتعمد أن يقتل اليهود في تجمعاتهم الخاصة، لو حدث إن فيه ظهر مسلم في هذا، فهو يكون من القتل الخطأ ويكون مأجوراً في نيته، ويكون من الشهداء في سبيل الله، وورد في بعض الأحاديث مثل هذا "قال: يُبعثون على نياتهم". فهذا لا يُعتبر من قتل المسلم العمد، إنما هو حتى قال الفقهاء: لو أن الكفار تترّسوا يعني ببعض المسلمين ولم يكن بد من قتالهم يجوز قتل المسلم، حتى تعمد قتله إذا كان في.. في تركهم خطر على الجماعة الإسلامية. فهذا ليس مقصوداً قتله، وإنما يحدث، كما يحدث إنه قتل من.. من لا ذنب لهم في هذه الأمور كما سنتحدث عنها في الفقرة الثانية إن شاء الله.

ماهر عبد الله: الأخ محمد سعيد من السعودية يسأل: ما هو رأي فضيلتكم في جواز النكث بالاتفاقيات التي أبرمتها مصر والأردن مع اليهود، وعودة غزة مصر [غزة لمصر] والضفة للأردن، طالما أن أميركا قد نكثت بعهودها مع العرب قبل سقوط طالبان؟ ثم ماذا تخسر الشعوب الإسلامية إذا ما تحولت إلى شعوب ليس لها عداوات أو حروب مع غير المسلمين؟ الجزء الأول من السؤال: ما هو الموقف من نكث الاتفاقيات التي أُبرمت بين بعض الدول العربية وإسرائيل، خصوصاً وأن الراعي لهذه الاتفاقيات أميركا نكثت كل عهودها مع المسلمين؟

د. يوسف القرضاوي: والله هذا ما.. ما نرجو أن يبحثه المؤتمر الوزاري الإسلامي الذي ينعقد في الدوحة في الغد إن شاء الله، نرجو أن يبحثوا في هذه القضايا التي تتعلق بالأمة الإسلامية وبالعالم الإسلامي، فهذا هو المفروض إن المؤتمر الإسلامي هو أعلى هيئة سياسية تمثل المسلمين، نرجو أن يكون هذا من ضمن الموضوعات المطروحة للبحث في ضوء المعطيات الشرعية، والمعطيات الواقعية، والإمكانات أيضاً التي تملكها الأمة، والأمة يعني أقول تملك الكثير، ولكن للأسف لا تجمع هذه الإمكانيات بعضها يعني إلى بعض، بحيث تكون شيئاً واحداً يمكن الانطلاق منه.

ماهر عبد الله: الأخ حمد الله محمد رجل أعمال من.. من فلسطين يعني يختلف معك اختلافاً جذرياً، يقول: سيعقد الاجتماع يوم الاثنين إسلامياً، لكن هل تعتقدون أن هناك دول إسلامية وهي تدعم إسرائيل وتبني علاقات حميمة؟ لا والله إن هذه الأمة لا تستحق العيش لأنها.. أو لماذا سلبت القدس؟ يعي يبدو إنه ردة الفعل غير إيجابية قبل أن يعقد حتى المؤتمر، الناس لا تتوقع منه شيئاً.

د. يوسف القرضاوي: والله يعني.. يعني هو طبعاً من حق الناس أن ينظروا إلى هذه الأمور نظرة متشائمة، وأن ينظروا إليها بالمنظار الأسود، لأن السوابق يعني لا تشجع، ولكن يظل عندنا قبس من الأمل في أن يتحرك الناس بعد سكون، وأن يستيقظوا بعد نوم، وأن يجتمعوا بعد فرقة، وأن يصمموا على أن يأخذوا حقهم، نرجو أن يكون هناك شيء على الأقل خطوة إلى الأمام.

ماهر عبد الله: يعني معايا بعض الأخوات من القاهرة يعني تصر على أن بعض هذه الفتاوى مدعوم سياسياً ومطلوب من الدولة، الأخت عائشة أبو خضير أعتقد اسمها، الأخ هاني سيد خطاب موظف، في الإنترنت يسأل، وهو إداري موظف إداري من مصر: كيف ترد على من يقول بأن العمليات الفدائية الفلسطينية تستهدف المدنيين من نساء ومن أطفال عكس ما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم- في الحروب؟

العمليات الاستشهادية وموقف الإسلام من استهداف المدنيين

د. يوسف القرضاوي: وهذه النقطة الثانية التي نريد أن نتحدث عنها، وهو إن بعض الناس يعني يدينون هذه العمليات على أساس إنها تستهدف المدنيين، وأنا أريد أن أخالف يعني هؤلاء الإخوة، في أن هذه العمليات لا تستهدف المدنيين، المجتمع الإسرائيلي مجتمع عسكري، معروف أنهم عسكروا المجتمع، يعني كل المجتمع الإسرائيلي برجاله ونسائه مجندون، يعني إما هو جندي في الجيش الآن، وإما جندي احتياطي يستدعى في أي وقت، فكل العمال والموظفين والعاملين، كلهم جنود في الجيش، ما يقول الأخ الأستاذ رجاء النقاش اليوم في جريدة "الوطن" القطرية، قال: إن إسرائيل هي جيش في مجتمع، أو مجتمع في جيش يعني هذا هو دي هي الحقيقة، فعندما بيفجر الأخ نفسه، اليوم الأخ اللي فجر نفسه في موقع لقاءات الأتوبيسات وحيث يجتمع الجنود العائدون من..، هو لا.. لا يقصد إنه يعني يقتل طفلا أو كذا، إنما هو بيحاول إنه يقتل الناس اللي همَّ جنود فعلاً، إما جنود بالفعل، أو جنود احتياطيين، قد يحدث قتل طفل أو كذا، هذا من ضرورات الحرب، هذه.. والضرورات لها أحكامها، ما دام هذا غير مقصود فهذا جائز. المسلمين في غزوة بني النضير حرقوا النخيل، وقال اليهود في ذلك: يا محمد، كنت تنهانا عن الفساد وتعيبه، فمال بال هذا الذي يحدث اليوم؟ ونزل القرآن يؤيد فعل المسلمين، يقول: (ما قطعتم من لينة) يعني من نخلة (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخذي الفاسقين) يذلهم. فأحياناً يعني يجوز بعض الأشياء التي تمنع للضرورات الحربية، نحن أمام مجتمع متجبر يفعل بنا الأفاعيل، الأشياء اللي بنشوفها كل يوم ده،ونريد إن إحنا نعاملهم بأننا أوعى يصاب؟!! هذا لا.. لا يمكن هذا، فهذه ضرورات حربية، ولابد أن نقاوم وندافع بكل ما نقدر عليه.

ماهر عبد الله: ومئات الأفغان الذين قتلوا في القصف الأميركي كانت تفسر أميركا أنهم جزء من ضرورة الحرب، حتى نصل إلى أهدافنا لابد أن.. تقتل..

د. يوسف القرضاوي: ومع إن أميركا لا تدافع عن وطنها كما يدافع الفلسطينيون، هي وطنها بينها وبينه آلاف الأميال، وتركت وبتاع وراحت أفغانستان تدافع عن أميركا في أفغانستان، تدافع عن أميركا.. بقتل المدنيين والشعب الآمن، وتدمير كل منشآته الحيوية، والبنى التحتية، وكل هذا، ويقتل من يقتل، فما بالك بمن يقاتل في أرضه دفاعاً من وطنه وحرماته؟

ماهر عبد الله: الأخ أحمد ماهر من.. من فلسطين، طالب، يقول: السلام،أنا فلسطيني وأعلم كيف تسير الأمور في فلسطين، والواقع غير ما يراه الناس على التلفاز، فلا طريق إلا العمليات الاستشهادية، وهؤلاء من المتطوعين باختيارهم.. نسمع الأخ..

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]: هذه العمليات الاستشهادية هي أعظم أنواع الجهاد في عصرنا، ونحن نحيي هؤلاء الذين يقدمون أرواحهم ويضعون رؤوسهم على أكفهم في سبيل الله، هذا.. هذا نوع من البطولة يعني قلما..، هو المشكلة إن إحنا. نحن كيف نواجه اليهود بترسانتهم النووية؟ هم أحرص الناس على حياة، وإحنا أبذل الناس للحياة، فنحن ببذلنا للحياة وحرصهم على الحياة.. هذا.. هذا يعني وسيلة من وسائل النصر والتمكين إن شاء الله.

ماهر عبد الله: طيب معايا الأخ محمد خضر من موريتانيا، أخ محمد، معذرة على التأخير، تفضل، محمد؟ عفواً محمد حافظ من موريتانيا، أخ محمد، معايا؟ طيب معايا الدكتور علي القره داغي من الدوحة، دكتور علي.

د. علي القره داغي: نعم، أخي الكريم.

ماهر عبد الله: تفضل يا سيدي.

د. علي القره داغي: بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً أحييكم ونحيي شيخنا الفاضل على هذه الحلقة المباركة، وخاصة في هذا العصر الذي تعيش فيه الأمة، والتي يراد لهذه الأمة أن تيأس تماماً وأن تكون على الإحباط واليأس، وهذه سياسة التيئيس التي يريدها الاستعمار فرضه علينا نحتاج إلى -حقيقة- إلى أمثال فضيلة شيخنا القرضاوي وأمثاله من المجاهدين بالكلمة وبالجهاد بالنفس، إن شاء الله تعالى. وأحب حقيقة أن أضم صوتي إلى صوت شيخنا الجليل العلامة القرضاوي حول ما تفضل به وما استعرض به من النصوص الشرعية التي تدل دلالة واضحة على جواز بل على أفضلية هذه العمليات الاستشهادية، وربما يعني إذا صح هذا التعبير نضيف بعض إضافات خفيفة، أو طفيفة، يعني على سبيل المثال جميع النصوص الشرعية حينما تتحدث عن الجهاد بالنفس لم تحدد طريقة معينة (وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم)، (يجاهدون بأموالهم وأنفسهم)، (هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم). فقصدي من ذلك أن الله سبحانه وتعالى- لم يحدد الطريقة.. طريقة واحدة، فمن هذه الطرق يمكن وسيلة القتال في الحروب، ومنها هذه الوسائل، لأن الغرض من الجهاد هو إحقاق الحق وإخافة العدو (ترهبون به عدو الله وعدوكم)، وهذا الإرهاب إن صح هذا التعبير- هو إرهاب.. إرهاب العدو وليس إرهاب الآمنين، هذا الإرهاب في وقتنا الحاضر كيف يتم؟ هؤلاء الأعداء الصهاينة في المدرعات وفي طائرات (F16) و(F18) وأباتشي وغيره غيره؟ كيف يستطيع إخواننا العزل؟ ما لهم سلاح في الجهاد بالنفس يقف.. يعني يحمل السلاح، ماذا يفعل أمام دبابة؟ فالطريقة الوحيدة الآن أعتقد يعني اللي يمكن لإخواننا أن يجاهدوا بها هذه الطريقة، فكيف نحن نسد عليهم هذا الطريق والقرآن الكريم أمرنا بالجهاد بالنفس بكل الوسائل، ومن جانب آخر قصة الغلام، وهو قصة كما لا يخفى على شيخنا وعلى المشاهدين قصة صحيحة متفق عليها، أن هذا الغلام الذي أراد أن يخدم الإسلام فيمن كان قبله والرسول صلى الله عليه وسلم- يذكر هذه القصة ويشيد بها....

ماهر عبد الله: دكتور علي...

د. علي القره داغي: والقرآن الكريم نزل (والسماء ذات البروج، واليوم الموعود) وهذا الغلام هو دل الملك على أنه كيف يقتله، أنه يأتي إليه ويأخذ سهماً من كنانته ويقول: بسم الله رب الغلام، لماذا؟ لأجل نصرة الإسلام، هذا من جانب. ومن جانب آخر، أيها الإخوة الكرام، كل هذه الشبهات التي أثيرت يعني إن سمح لي شيخنا العلامة، كل هذه الشبهات التي أثيرت لأنهم حقيقة لم يفرقوا بين ما نسميه نحن في الفقه الإسلام بـ "جهاد الدفع" وجهاد الطلب، الجهاد في فلسطين جهاد الدفع.. دفع العدو، دفع الصائلين، حتى لو مؤمن جاء إليك وأراد أن يأخذ مالك وعرضك، أو أن يعتدي على أرضك، يجوز لك أن تقاتله وتقتله وتدفعه، ومثلما تفضل فضيلة الشيخ، والاندفاع في داخل.. فطرة، مش.. ليس في الإنسان فقط، وإنما في جميع الحيوانات، بل الكون كله قائم على هذا الدفع، فالإنسان يدفع الغريب، وجسم الإنسان يدفع كل شيء غريب.

فهذا الذي يقوم به إخواننا أكثر يعني من الوسائل التي هي تدخل في هذه الفطرة السليمة، وهي فطرة دفع الغريب. هؤلاء يحتلوا أرضنا (شراذم)..و المسلمون ساعدوهم واحتووهم، الإمبراطورية العثمانية الوحيدة التي سمحت لليهود أن يعيشوا بينهم، بين.. في غير فلسطين طبعاً، ومع ذلك لما جاؤوا احتلوا أرضنا، فالآن نقول لهم، ومثلما قال فضيلة الشيخ: إن هؤلاء حقيقة أكثر الخلط يقع بين قياس ما يحدث في.. ما حدث في أميركا، الذي ندين هذا، كلنا أدناه، والعلماء كلهم أدانوا، وما يحدث كذلك في بعض الدول الغربية مع الأسف الشديد من الخلط أن بعض المسلمين من الجهالة أو من عدم.. من عدم الفقه أومن التشدد يتعاملون معاملات غير صحيحة، يعني من الناحية الشرعية تختلف تماماً المسألة حينما يكون الأعداء يحتلون أرضنا، ويصبح الجهاد الدفع فرض عليه، وبين نحن نذهب إلى هناك وبعقود وبمواثيق، هذا يجب علينا الحفاظ على العقود والمواثيق، ولا يجوز لنا لا أن نؤذي الرجال حتى العسكريين ما نؤذيهم في أميركا، يعني داخل أميركا أنا قصدي، لأنه لماذا نحن دخلنا هناك بعهود، (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق).

أما في فلسطين هؤلاء أساساً لا عهد لهم، والتجارب أثبتت حتى العهود الباطلة التي عقدت لم تحقق أي شيء، ولم يلتزموا بها، والمجتمع مجتمع عسكري كما تفضل شيخنا، وبالتالي حقيقة لا ينبغي أن تثار هذه الشبهات ولا ينبغي أن نسد هذا الطريق..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: طيب، دكتور علي، مشكور جداً.. مشكور جداً يا دكتور علي، على هذه المداخلة، ويعني واضح الاتفاق، لا أدري إذا كان للشيخ تعليق على بعض الجوانب، ولكن هو.

د. يوسف القرضاوي: لا. هو معي يعني في الخط يعني، جزاه الله خيراً، شكر الله له يعني.

ماهر عبد الله: طيب نسمع الأخ حامد القحطاني من المملكة العربية السعودية، أخ حامد، تفضل. أخ حامد. الأخ أدهم عاشور من السعودية، أخ أدهم.

أدهم عاشور: آلو، السلام عليكم.

ماهر عبد الله: مين معايا الأخ أدهم أم الأخ حامد؟

أدهم عاشور: أدهم.

ماهر عبد الله: حياك الله يا أخ أدهم، تفضل.

أدهم عاشور: السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

أدهم عاشور: وكل عام وأنتم بخير وجميع الأمة الإسلامية.

ماهر عبد الله: أنت بخير يا سيدي.

د. يوسف القرضاوي: اللهم آمين.

أدهم عاشور: يا سيدي، باختصار شديد لأن الدكتور أخذ من الوقت ما فيه الكفاية.

د. يوسف القرضاوي: بس علي الصوت شوية يا أخي والله.

ماهر عبد الله: الصوت في الاستديو، تفضل يا أخ أدهم.

أدهم عاشور: آلو.

ماهر عبد الله: تفضل.. تفضل..

التوظيف السياسي لفتاوى العلماء وتأثيره على مصداقيتها

أدهم عاشور: نعم يا سيدي، فيما يتعلق بالفتاوى التي تظهر من الحين إلى الآخر في عالمنا الإسلامي، عندما تصدر هذه الفتاوى يا أخي من أعظم وأكبر منشأة تاريخية إسلامية تهمنا كعالم إسلامي فهي محسوبة عليه، محسوبة عليه من جميع مشايخ هذه الأمة، من هو في منصب رسمي، من هو في.. جالس في بيته أو جالس في بيته، فيجب يقال للسيد طنطاوي، فضيلة السيد طنطاوي (شيخ الأزهر) بأن هذا غلط، وهذا خطأ، وهذا مطلوب من جميع علماء الأمة، سواءً منهم من في مكان رسمي، أو متقاعد، كلمة حق يجب أن يقال دون خوف، دون مجاملة، وإلا.. وإلا ماذا نطلب من علمائنا يا أخي؟ هذا أقل.. أقل وأضعف الإيمان أن نقول له: يا فضيلة الشيخ، هذا الكلام فيه بعض الخطأ، فيه بعض الخطأ، لا نقول أنت لا.. أنت كبيرنا، ولكن فيه بعض الخطأ، ماذا يقول عالم صغير عندما تفتي أنت بهذه الفتاوى؟ والسياسة يا أخي هي التي تتدخل في فتاوينا والسلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: شكراً شكراً، سيدي، أنا عايز أسألك سؤال فيه علاقة بالموضوع الأخ أبو نواف، تعتبره سؤال صريح، سؤال خبيث، سؤال واحد، يقول: أرغب من سيادتكم دكتور القرضاوي توضيح رأيكم من الناحية الشرعية بصراحتكم المعهودة، هلت تعتقد أنك لو كنت مكان شيخ الأزهر هل كنت إذا وضعت في الاعتبار..- كنت تصر على رأيك في العمليات الاستشهادية، وتعرض نفسك للمساءلة؟ فأنا لا ألوم شيخ الأزهر فقد أفتى بما أملي عليه وحفاظاً على منصبه.

د. يوسف القرضاوي: أولاً أنا لا أعتقد بإنه أملي عليه، ولكن أنا لو كنت مكانه لو افترضنا يعني هذا والله سأصر على رأيي ولو يعني حدث ما حدث، لأن دي قضية يعني مبدأ، ما أؤمن به لا أساوم عليه، ولو كان ثمنه حياتي مش منصب أفقده، هذا يعني أمر يعني لا خلاف عليه، يعني ما..

ماهر عبد الله: طب الأخت خولة تقول: الآن وقد أصبح دعم المسلمين بالمال إرهاباً التحويلات المالية الآن أعلن أنها ستكون مراقبة- ما الذي نستطيع نحن الذين -الأخت خولة من.. من هولندا- نحن الذين نعيش في الغرب أن نفعله من أجل مساعدة إخواننا المسلمين في فلسطين وفي العالم أجمع؟

د. يوسف القرضاوي: والله لابد أن نتخذ الوسائل، ولابد أن نقاوم ولا نستسلم. لا يجوز إننا أستسلم لهذا، وإلا تركنا إخواننا يموتون جوعاً، وتركنا قضايانا الإسلامية، وانفصل المسلمون بعضهم عن بعض على غير ما يريد الإسلام، الإسلام يقول "ليس منا من بات شبعاناً وجاره إلى جنبه جائع"، ويقول "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً"، "والمسلمون كالجسد الواجد إذا اشتكى بعضه اشتكى كله"، "والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه". والقرآن والأحاديث كلها توجب علينا أن يعاون بعضنا بعضاً، هذا.. وهذا تعاون على البر والتقوى، لا يجوز إننا نخاف، أو هذه الأشياء تروعنا وتبعدنا عن أن نقوم بواجبنا. لابد أن نقوم بواجبنا. ولو جرى ما جرى علينا، ولن يعني نخسر يعني شيئاً قدره الله لنا. نحن.. فيه مثل يقول: "العمر واحد والرب واحد"، فأعمارنا لن تنقص، وأرزاقنا لن تنقص، وعلينا أن نؤدي واجبنا متوكلين على الله عز وجل.

ماهر عبد الله: الأخ عمر.. محمد إبراهيم عمر لا يذكر من أين، يعني يسأل على ماذا نراهن الذين هم ضد العمليات الاستشهادية لكي يحرروا الأقصى ويقيموا الدولة ذات السيادة؟

د. يوسف القرضاوي: والله لا أدري علامَ يعني، هو.. بأي وسيلة، هذه وسائل الضعفاء المستضعفين، ربنا مكنّا من هذه الوسيلة، نريد إننا نحرم إخواننا من هذه، والله أنا أعجب يعني لهذا النوع من التفكير، ما حرم الله علينا هذا، وبأي كتاب أم بأية سنّة نقاوم هؤلاء المجاهدين الاستشهاديين العظماء، الذين.. الذين زلزلوا الأرض من تحت إسرائيل وأقامت المؤتمرات وفعلت ما فعلت، لأن هذا لو استمر سيهاجر الكثيرون، وقد هاجر الكثيرون في المدة الماضية من بدء الانتفاضة الثانية، هاجر الآلاف من إسرائيل، وكل يوم يطلب أناس منهم الهجرة، فعلينا أن نصبر على هذا الجهاد وسيؤتي أكله ويحقق أهدافه إن شاء الله.

التأثير العكسي للعمليات الاستشهادية على الفلسطينيين

ماهر عبد الله: الأخ الدكتور محمد من ألمانيا يقول: أليس للعمليات الاستشهادية مفعول عكسي أيضاً، إذ أنها تعطي العصابة الصهيونية الحاكمة في فلسطين المحتلة المبرر لكي تعتدي وتمارس سياستها العدوانية بشكل أعنف، لأن الرأي العام العالمي بعد كل عملية استشهادية ضد المدنيين يتعاطف أكثر مع الكيان الصهيوني؟

د. يوسف القرضاوي: هو كل العمليات الاستشهادية رد على عدوان إسرائيل، يعني الفلسطينيين هم عادة يعني يقومون بردود فعل على أعمال عدوانية، يعني الإسرائيليين يعملون عملية في المسجد الخليل الإبراهيمي، بيحاول الفلسطينيين يردوا عليها، في النفق.. الذين قتلوهم في النفق، في قانا في كذا.. في.. كلها ردود، يعني العمليات الأخيرة دية رد على قتل أحد قادة حماس أبو هنود، و.. قتل الوزير الإسرائيلي كان رد على قتل أبو علي مصطفى. هم يقومون يعني (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)، (ولكم في القصاص حياة).

ماهر عبد الله: الأخ لا يذكر اسمه.. اسمه غريب (ويجو) من السعودية، فني كمبيوتر. يقول: جزاك الله خيراً لمناقشة هذا الموضوع، سؤالي كل ما ذكره الشيخ من أمثلة متعلقة بالعمليات الاستشهادية تكون فيه وفاة المستشهد على يد الأعداء وليس بيده هو، من يقتحم برشاش فلا جدال فيه، لكن من يقتل نفسه فالله أعلم. يعني هل هناك فرق بين الذي يُقتل في معركة لأنه فُرضت عليه المعركة وقتل برصاص العدو مثل الذي يُقحم نفسه؟

د. يوسف القرضاوي: لا فرق، لا فرق، هو.. هو بيقحم نفسه ليقتل، وليس له هدف إلا أن يُنكي في العدو، أن يقتل من العدو من يقتل ويزلزل منهم من.. من يزلزل، وهو سيكون الضحية، هو مضحي بنفسه في سبيل، فلا يضر هذا، يعني ليس فرقاً مؤثراً في الحكم.

ماهر عبد الله: الأخ أحمد مصطفى العلوان، من سوريا من معرة النعمان، يسأل: ألا يصلح حديث الغامدية التي قدمت نفسها للحد دليلاً يُضاف لتسويغ العمليات الاستشهادية وهل وجدت أفضل من جادت بنفسها لله؟

د. يوسف القرضاوي: هو يعني ممكن يعني يساعد في هذا، قدمت نفسها لله وضحت بنفسها لله عز وجل.

ماهر عبد الله: الأخ وائل يوسف بدر، رجل أعمال، يسأل: أقترح على الشيخ يوسف الإعلان عن إضراب عالمي يشترك فيه الأدباء والصحفيون والفنانون ممن في جميع الدول العربية وأوروبا وأميركا لمناصرة الشعب الفلسطيني. هل تعتقد أنه ممكن أن تكون هذه أداة فعالة، دعوات لإضرابات، خصوصاً في العالم غير العربي؟

د. يوسف القرضاوي: دعوةً لمين؟

ماهر عبد الله: للإضراب من الفنانين والكتاب والصحفيين تعبيراً عن التأييد للشعب الفلسطيني؟

د. يوسف القرضاوي: والله ممكن يعني التفكير، بس يحتاج إلى تفكير جماعي تقوم به جماعة وتؤدي هذا، ممكن مؤسسة القدس مثلاً- ستدعو إلى هذا، أو أي مؤسسة تتبنى هذا الأمر وتعد له العدة وتنشره في الآفاق.

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: الإخوة اللي على الهاتف، معايا الأخ محمد عبد الله من فلسطين، ومعذرة على التأخير أخ محمد، اتفضل.

محمد عبد الله: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام.

محمد عبد الله: الله يمسيك بالخير يا أخ ماهر والدكتور الشيخ يوسف القرضاوي نحييكم، وإن شاء الله بنحبكم في الله، ..حلقتكم ممتازة جداً، وإحنا بنشعر بشعوركم معنا ولكن أنا إلي ملاحظتين أو نقطتين، حابب أعمل مداخلة فيها.

ماهر عبد الله: تفضل.

محمد عبد الله: طبعاً ألا يرى معي فضيلة الشيخ بأن المؤتمرات العربية والإسلامية لا فائدة منها، حتى.. حيث أن هي من الأنظمة العربية، والأنظمة العربية زي ما هو معروف مدعومة من أميركا، فمن هنا، هذه المؤتمرات لا فائدة منها، فإحنا ما نتوقع منها أي خير، هذه النقطة الأولى.

النقطة الثانية: سبب مصاب الأمة التي بتعيشها هو عدم وجود حاكم مسلم يحكم بما أنزل الله

ماهر عبد الله: أخ محمد.. أخ محمد عبد الله، يبدو فقدنا الاتصال بالأخ محمد، معايا الأخ فاضل مراد من قطر.

فضل عبد الله مراد: السلام عليكم يا شيخ.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

فضل عبد الله مراد: أولاً نحيي الشيخ.. شيخنا الدكتور يوسف القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله.

فضل عبد الله مراد: أصالة عن نفسي ونيابة عن إخواني في جامعة الإيمان من اليمن.

د. يوسف القرضاوي: ما شاء الله.

فضل عبد الله مراد: وأريد أن أطرح بعض النقاط التي هي تصب في هذا الباب، أولاً: عموم النصوص الشرعية في الجهاد في سبيل الله وبذل النفس هذه تدل على جواز هذه العمليات التي هي العمليات الاستشهادية، الذي يعارض ذلك هو الذي عليه أن يأتي بالمانع، الدليل الصريح الخالي عن المعارضة، أما شبهة قتل النفس فلأي شيء شُرع الجهاد إلا لذلك أو للشهادة في سبيل الله أو لرفع كلمة الله ولإعلائها؟ وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم- قال عن أولاد المحاربين في تبييتهم، قال: هم منهم. أما بالنسبة للاغتيالات، الاغتيالات للحربيين، ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم- أمر بتنفيذ عمليات اغتيالات بأمر منه عليه الصلاة والسلام- لليهود، بسبب فقط أنهم شتموا وعرضوا بالمسلمين وشببوا بنسائهم، من ذلك.. من أولئك أبو رافع، وكذلك سلام أبو الحقيق فهذه مسألة.. مسألة الاغتيالات من أيام النبي صلى الله عليه وسلم- وقد علم النبي عليه الصلاة والسلام- أن هذا الرجل الذي سيذهب إلى المشركين إلى قبائل اليهود قد يُعرض نفسه للقتل، وكذلك يذكر الفقهاء ذكر في "بدائع الصنائع" أن المجاهد إذا أراد أن يحمل على المشركين ولو تيقن القتل فيجوز لما فيه من نكاية وإرهاب لأعداء الله عز وجل. وهكذا في كثير من كتب الفقه، فكأنه لا خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة إذا حصل المقصد الشرعي، ولا أدري هل الشيخ يعني اطلع على خلاف بين الفقهاء القدامى حول هذه المسألة أم لا. كذلك السؤال، معي سؤال للشيخ كذلك: حين جعلت أميركا حركات المقاومات الإسلامية إرهابية، نريد بيان.. البيان للمسلمين (لتبين للناس ما نزل إليهم)، ما هو التحليل الشرعي لذلك، وكذلك التنبيه.. نشكر..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: التحليل، أخ فضل.. أخ فضل..

فضل عبد الله مراد[مستأنفاً]: المنبر الإعلامي المتميز ولكن نرجو..

ماهر عبد الله: أخ فضل سامعني يا أخ فاضل؟

فضل عبد الله مراد: طيب، نعم.. نعم.

ماهر عبد الله: عايز التبرير الإسلامي للموقف الأميركي يعني؟

فضل عبد الله مراد: ما هو التعليل الشرعي يعني.. ما هو التعليل الشرعي حين جعلت أميركا حركات المقاومة الإسلامية إرهابية؟

ماهر عبد الله: ما هو أميركا لا تحتكم إلى الشرع، فلا يعنيها التعليل للإرهاب.

فضل عبد الله مراد: لا.. لا، الذي أقصده ما هو التكييف الشرعي للمسألة؟ التكييف الشرعي..

ماهر عبد الله: أي مسألة يا..؟

فضل عبد الله مراد: بيان للناس..

ماهر عبد الله: الموقف من تحديد أميركا لبعض الحركات؟

فضل عبد الله مراد: أيوه نعم، هل هذا يدخلها في أنها كونها حربية أو كذا من هذا.. من هذا الباب يعني؟

ماهر عبد الله: طيب، مشكور جداً يا أخ فاضل.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: اسمح لي قبل الإجابة على تعليق الأخ محمد عبد الله والأخ فضل رسالة من دكتورة ابتهال محمد عز الدين القسام، تعرف نفسها بـ "ابنتكم الدكتورة ابتهال حفيدة الشيخ عز الدين القسام". طبعاً بعد الحمد والصلاة والتسمية، سيدي صاحب الفضيلة الشيخ القرضاوي، في البداية أنني من أعماق قلبي أبارك لأمتنا أمة محمد صلى الله عليه وسلم- بأمثالكم من أصحاب الكلمة الجريئة والموقف الصادق، فأنتم القادة الحقيقيون للملايين من أبناء المسلمين الذين تغلي دماؤهم حباً للجهاد وشوقاً للشهادة، فكلما استعرت نار التثبيط والتيئيس للشباب المجاهد، جاءت مواقفكم لتجدد العزائم من جديد. أمتنا لن تموت فهي أمة القرآن الخالد، وماذا ننتظر من أعدائنا لأن يقولوا عنا؟ إذن أغتنم هذه المناسبة لأبارك لفلسطين شهداءها الأبرار الذين اصطفوا تحت ضوء عمامة الشيخ القسام لتبقى مسيرة القسام خالدة خلود المآذن والقباب في قدسنا الشريف إن شاء الله. سيدي، أعداء الإسلام لن يثنونا عن اللجوء إلى أية طريقة يحاربون فيها الإسلام ورجاله، وأنتم يا سيدي في أيامنا هذه الصوت الإسلامي الهادر الذي يدافع عن قضايا المسلمين فكونوا حذرين، أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يحميكم بحماه إنه سميع مجيب". لك تعليق على رسالة الدكتور وعلي.

د. يوسف القرضاوي: لا، تعليقي أني أحيي يعي هذه الأخت الكريمة الدكتورة ابتهال، ولا عجب أن يصدر منها هذا، "الشيء ومن معادنه لا يستغرب" والله تعالى يقول: (ذرية بعضها من بعض)، وما دامت حفيدة الشيخ عز الدين القسام فلا يبعد من مثلها أن تقول مثل هذا الكلام، ونسأل الله أن يغفر لجدها.. جدها ويتقبله في الصالحين، وقد عرف إخواننا يعني أبناء حماس حق الشيخ ووفوا له وسموا كتائبهم "كتائب عز الدين القسام"، فنسأل الله أن يكثر في هذه الأمة من أمثال أبناء عز الدين القسام، وكتائب عز الدين القسام، وروح عز الدين القسام إن شاء الله.

ماهر عبد الله: الأخ محمد عبد الله كان واضح إنه يعني يشارك الأخ الذي شارك عبر الفاكس.. على الإنترنت من قبل أنه لا فائدة من المؤتمرات العربية والإسلامية لأنها مرهونة.. لأجندة أميركية. لكن سؤال الأخ فضل مراد يعني.

د. يوسف القرضاوي: لكن أنا أريد أن أعلق على هذا.

ماهر عبد الله: تفضل.

د. يوسف القرضاوي: أنا أرى أن اجتماع العرب والمسلمين هو يعني أفضل من ألا يجتمعوا، نحن نعلم أنه أميركا يعني حاولت يعني مدة طويلة أن تمنع أن تنعقد أي قمة عربية، وحالت دون ذلك بوسائل وطرق شتى، ولذلك فحينما تجتمع قمة عربية، أو قمة إسلامية، أو مؤتمر وزاري عربي، أو مؤتمر وزراي إسلامي، نحن نشجع هذا، ونرى إن التباحث في هذه الأمور ربما يكون خير، ستظل هناك أصوات يعني قوية وملتزمة ووفيه لدينها ولأمتها تنطلق في هذه المؤتمرات، فهذه كفيلة بأن تنشط الكسلان، وأن يعني توقظ النعسان، وأن تحرك الساكن، فأنا آمل من وراء هذا خيراً، وهو على كل حال أفضل من ألا يجتمعوا.

ماهر عبد الله: نعم، طيب سؤال الأخ فضل مراد أن.. يقول وهذه لفتة طريفة لو كانت صحيحة أو دقيقة- أن عموم آيات الجهاد تدخل على جواز كل أدوات الجهاد، المعارض على ذلك بدل أن يقول: لا أعلم دليلاً، هو الذي عليه أن يأتي بدليل، لأن إطلاق الآيات يوحي بأن كل شيء..

د. يوسف القرضاوي: هذا يعني كلام يعني معقول يعني إنه الأصل الجهاد، وهذا.. يؤكد ما قاله أخونا العالم الجليل الشيخ الدكتور علي القره داغي، إنه قال إنه ربنا قال: (جاهدوا)، ولكن لم يحدد طريقة للجهاد، فهذه من طرق الجهاد، الناس اخترعوا طريقة لم تكن معروفة، وكون الواحد يقتل نفسه هو المجاهد معرض أن يقتل نفسه، إذا كان يقتل نفسه ويقتل آخرين معه فهذا هو الجهاد المطلوب، إنك تقتل و.. كما قال الله تعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون) فهذا يقتل ويقتل، فأنا معه في هذا. وأنا مع الأخ أيضاً فضل مراد فيما ذكره من إنه النبي عليه الصلاة والسلام- استعمل الاغتيال في وقت من الأوقات في بعض زعماء اليهود الذين كانت لهم مواقف يعني سيئة وأراد أن يتخلص منهم بدون إثارة حرب كبيرة مثل: ابن أبي الحقيق وكعب بن الأشرف وغيرهما. إلى أميركا أعطت لنفسها الحق في أن تغتال من الشخصيات من تشاء، وإذا رأت في وجودهم خطراً على الأمن القومي الأميركي، ودون أن تبدي الأسباب، يعني لماذا نحن الذين يحرم علينا؟ هم يغتالوننا صباحاً ومساءً ونحن الذين.. الذين نقول: لا.. لا، الإسلام يحرم الغيلة؟ يحرم الغيلة في.. في المجتمع الآمن بعضه مع بعض، يعني.

ماهر عبد الله: وهذا يعني الأخ الدكتور هشام نصيف مكي، لا يقول من أين، يقول أنه متقاعد، يقول: الآخر استطاع أن يضعنا في قفص الاتهام وصار همنا الوحيد الدفاع عن النفس وتبرير تصرفاتنا، وهذا الذي كان يريده، أليس من الأفضل أن نهتم نحن في وضعهم في قفص الاتهام؟ يعني.

د. يوسف القرضاوي: والله هو الذي يعني دفعنا إلى هذا هم بعضنا، يعني أناس منا اضطرونا أن نقف هذا الموقف، وكنت أظن من الأوقات إن هذا الأمر قدا اتضح وانجلت حقائقه وانكشف الغطاء عنه، وأصبحت هذه العمليات شرعية ومعروفة، والحقيقة إنه مئات من علماء المسلمين في أنحاء العالم العربي وأنحاء العالم الإسلام كلهم يقرون هذه العمليات، ولكن تظهر أصوات ما بين الحين والحين تعكر على هذه المسيرة، فنضطر أن نقف موقف الدفاع، وهذا ما.. ما لم تكن نحبه يعني.

ماهر عبد الله: نعم، الأخ محمود فريحات -من الأردن- يقول: بالنسبة للسائلين عن تأثيرات.. عن تأثير العمليات الاستشهادية على الرأي العالمي فأنا أعتقد أن الغرب ليس بحاجة لأي مبرر كي يبين ولاءه وانحيازه لليهود، و..

د. يوسف القرضاوي: بالعكس الغرب يعي يحترم الأقوياء، هم احترموا اليهود حينما فرضوا أنفسهم بالقوة، وحينما قتلوا، وحينما..، فالغرب احترمهم، ولما وجدنا ضعاف لا نستطيع أن.. أن نقف أمامهم أهملنا، ولم يجعل لنا اعتباراً، لأن الغرب يحترم القوة، لو كنا أقوياء لاحترمنا الغرب حقيقة.

ماهر عبد الله: الأخت عفراء عبد الكريم أنثى، موظف إداري من السعودية، تقول: والله إننا نخاف على الشيخ من الإسرائيليين، والله يحفظه ويحيطه بعنايته، ونحن ندعو له ليل نهار، رجاء يا أخي ماهر أن تبلغه تحياتنا على الهواء". ها قد فعلنا.

د. يوسف القرضاوي: يا سيدي، شكر الله له وحياه ونرد له التحية بمثله وأحسن منها، ونقول: إن الأعمار بيد الله عز وجل، (ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها)، (وإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون)، (والله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين).

ماهر عبد الله: الأخ عمر محمد القادري من سوريا طالب-: إن الذين خانوا المسلمين في غزوة الخندق من اليهود حكم عليهم بالقتل حتى كل من نبت له شعر الإبط، فأي الفريقين أحق بالقتل، هؤلاء أم يهود اليوم؟ في غزوة الخندق بعد الخيانة عوقبوا، فسؤاله أنه عوقبوا حتى كل من نبت له شعر الأبط، يعني كل من بلغ.

د. يوسف القرضاوي: آه، يعني سعد بن معاذ الذين رضوا بحكمه، حكموا سعد بن معاذ، فسعد بن معاذ حكم بأن تقتل مقاتلتهم، الشخص المقاتل، الشخص المقاتل لابد أن يكون بالغاً، فلازم يثبت يعني بلوغه، فقتلت مقاتلتهم، أما هؤلاء فهم أسوأ من يهود بني قريظة، لأنهم هؤلاء دخلوا دار المسلمين، وشردوا أهلها، وأخرجوهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله، فهم مغتصبون ظالمون مستكبرون في الأرض بغير الحق، فيجب أن يقاوموا ولابد من المقاومة واستمرار المقاومة ما وجد إلى ذلك سبيل.

ماهر عبد الله: الأخ عبد الله رجل أعمال لا يذكر من أين يتمنى عليك بعد طول عمر أن تضع هذه الفتاوى في كتاب واحد، لأننا سنتحول كلنا بعد سنين إلى إرهابيين حسب التصنيف الأميركي، ومنذ الآن.. ظهر مشايخ اليهود، فقد حلل الربا، ثم حرمت العمليات الاستشهادية، وكله لا يصب إلى في مرضاة اليهود، ويخاف أن يصبح مشايخ المستقبل، يذكر مثال بدون ما نذكر المثال، فيتمنى عليك أن تثبت هذه الفتاوى قبل أن يدخل الكل في..!!

د. يوسف القرضاوي: هي موجودة في كتبي، يعني لي كتبا اسمه "فتاوى معاصرة" ظهر منه ثلاثة مجلدات، ثلاثة أجزاء الجزء الأول، والجزء الثاني والجزء الثالث، موجود فيه هذه الأشياء، والجزء الرابع إن شاء الله يعني في الطريق، وكل شيء إن شاء الله مكتوب وهو مسجل في.. في أشرطة (الجزيرة) يعني (الشريعة والحياة).

ماهر عبد الله: وهو موجود أعتقد تنزل على الإنترنت أيضاً مكتوبة بعد كل حلقة، الأخ.

د. يوسف القرضاوي: وستترجم عن قريب إلى الإنجليزية.

ماهر عبد الله: إن شاء الله.

د. يوسف القرضاوي: وهذا أيضاً عمل طيب إن شاء الله.

ماهر عبد الله: الأخ شريف عبد الهادي عبد الغني يسأل، أو يعلق: الذي يؤخر هذه الأمة حقيقة هو هذه الفتاوى المتضاربة، وأخطرها الفتاوى التي توهن عزم المسلمين وتبعدهم عن الجهاد في سبيل الله، وجزى الله القرضاوي خير على فتاواه الدينية السليمة. يعني هذا بيذكرنا بالمجلس الذي يجب أن يقوم، مجلس علماء لتوحيد الفتوى.

د. يوسف القرضاوي: والله هو هذا ما نتمناه، اتحاد العلماء العالمي لعلماء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي دعوت إليه، وجاءتني يعني موافقات يعني من أنحاء العالم الإسلامي مع التشجيع والتحريض، نسأل الله أن يهيئ لنا. مقراً ليقوم هذا الاتحاد ويمارس نشاطه، ويحدد مواقفه إن شاء الله.

ماهر عبد الله: يعني سؤاله له علاقة بالسلطة، يقول: أنه طاعة الله وطاعة ولي الأمر، لم أجد الموقع على الإنترنت.. الاستفسار، أنه مرهون أي عمل عسكري بطاعة ولي الأمر، رئيس السلطة الفلسطينية يطلب من الناس ألا يقوموا بهذا العمليات، أين طاعة ولي الأمر في هذه المناسبة؟

د. يوسف القرضاوي: هل يعني رئيس السلطة الفلسطينية يعني حر مختار في إصدار هذه الأوامر، أم هو مضغوط عليه فيها؟ هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى تكملة الآية التي ذكرها الأخ (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) تكملتها يقول: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) فإذا تنازع الإخوة الفلسطينيين مع رئيس السلطة فيجب أن يرد هذا الأمر إلى الله والرسول، يعني إلى الكتاب والسنة، وإذا رددنا الأمر إلى الكتاب والسنة وجدنا ضرورة المقاومة، فريضة الجهاد، لأن هذا هو جهاد الدفع كما قال أخونا الدكتور القره داغي، هو الجهاد الذي قال فيه العلماء: إنه فرض عين، فرض عين على كل فلسطيني أن يقاوم ويدافع عن بلده ومقدساته، حتى قالوا: المرأة بغير إذن زوجها، والولد بغير إذن أبيه، والعبد بغير إذن سيده، والمرؤوس بغير إذن رئيسه، لأن ده حق عام سقطت فيه الحقوق، كله يجب أن يقاوم، ما ينتظرش حتى ولا الرئيس ولا، كله يجب.. فهذا.. هذا.. هذا يعني جهاد الدفع، أو جهاد الضرورة هذا، أو جهاد المقاومة، فرض على الجميع، ولا ينبغي أن يقفه أحد أو ينازع في أحد.

ماهر عبد الله: طيب سيدي، لم يبق لي إلا أن أشكرك جزيل الشكر على هذه المشاركة، وأشكركم أنتم أيضاً على مشاركتكم وعلى متابعتكم، إلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم، تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.