مقدم الحلقة: ماهر عبد الله
ضيوف الحلقة: د. أحمد الكبيسي: أستاذ الدراسات العليا بجامعة بغداد
تاريخ الحلقة: 08/08/1999




د. أحمد الكبيسي
ماهر عبدالله
ماهر عبد الله: أعزائي المشاهدين، سلام من الله عليكم ورحمته تعالى وبركاته، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة)، يسعدني في هذه الحلقة أن أستضيف الوجه المألوف لديكم، أو نرجو أن يكون كذلك، لأنه منذ شهرين وهو يغزو البيوت العربية عبر تليفزيون (دبي) ، الدكتور أحمد الكبيسي.

وللذين لا يعرفون الدكتور الكبيسي هو خريج كلية (الشريعة والقانون) من القاهرة منذ زمن بعيد لن نحدد سنوات حتى لا نكشف عمره، وعمل رئيساً لقسم الشريعة في جامعة بغداد سابقاً، وعمل -أيضاً- في السبعينات رئيساً قسم الدراسات الإسلامية في جامعة الإمارات، كما كان عضو لمجلس الأعلى للجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وله أكثر من ثلاثين كتاب وبحث منشور، وهو الآن يتفرغ للتدريس في جامعة بغداد، في قسم الشريعة في كلية القانون، وهو -أيضاً- بالمناسبة شاعر وإن كان ديوان شعره لم يطبع بعد، دكتور أحمد الكبيسي، أهلاً وسهلاً بك في هذه الحلقة.

د. أحمد الكبيسي: حياك الله يا أخ ماهر.

ماهر عبد الله: يعني كما اتفقنا كان الحديث فيه عن الاجتهاد في العصر الحديث.. عن المجتهد المعاصر، وأنتم معشر المشايخ والعلماء متهمون بأنكم دائماً محافظون، وأن تكون محافظاً، يعني أن تسير خلف الناس قليلاً، في صدر الإسلام الأول كان الإسلام ورموزه يمشون أمام الناس ثم تلحق بهم المجتمعات والجماعات، في عصرنا كأن هناك انطباع إنه علماء الإسلام غالباً ما يأتون متأخرين بطرح أي قضية تنشأ في المجتمع،إلى أي مدى تتفق مع هذا الاتهام؟

د. أحمد الكبيسي: بسم الله الرحمن الرحيم، قبل أن أجيبك عن هذا السؤال،وأنت قد أجبت عنه ضمناً، ولكن أحب أن أعرِّج على ثلاث قضايا لابد منها: القضية الأولى هو أن أشكر، والثانية أن أعتذر،والثالثة أن أعترف، أما أني أشكر فأشكرك أولاً، وأشكر (الجزيرة)، و(الجزيرة) لها في قلوب الناس مكانة عظيمة، دي أول مرة تستضيفني، فأشكر لها ضيافتها وحسن استضافتها.

ماهر عبد الله: حياك الله.

د. أحمد الكبيسي: وأشكرك على لطفك يا أخ ماهر، وقد التقينا سابقاً في مكان آخر، وعرفت فيك ما أحبه.

ماهر عبد الله: الله يبارك فيك.

د. أحمد الكبيسي: أما أني أعتذر، فأنا أعتذر للدكتور القرضاوي، أستاذي الكريم الفاضل أخي وصديقي، وزميلي، وهذا عرينه، ولا ينبغي لأحد أن يجلس مجلسه إلا بإذنه، ولهذا قالوا في العلماء: إذا جالست العالم فلا تجلس على مجلسه إلا بإذنه، والقرضاوي أعتبره أنه من نعمة الله على عباده في هذا الزمان، ولأنه واحدٌ من الوسطيين القلائل الذين ينقذون الناس من هذا الطوفان السوادوي المزاج.

وأما أني أعترف، فإني أعترف بأني خائف منكم لكثرة ما خوَّفني الناس! قالوا هؤلاء أهل (الجزيرة) أهل مكر ودهاء لابد أنهم سيغرقونك مهما كنت سبَّاحاً كمن يسبح في البحر، كم يستطيع أن يصمد؟! فأرجو أن تكون رفيقاً معي وأن تزيل مخاوفي!

ماهر عبد الله: بارك الله فيك يا سيدي.

د. أحمد الكبيسي: وسؤالك الأول مطمئن إلى حد ما الحقيقة!حقاً يا أخي الكريم الأنموذج العظيم لهذه الأمة هو صدرها الأوَّل.. قطعاً، وهذا مشهود يعني موثَّق "خير القرون قرني"، وهذه الخيرية لها عدة واجهات وأوجه، أبرزها -كما تفضَّلت- أنهم كانوا يقودون الحياة، ولم يتركوا الحياة أن تقودهم –إطلاقاً- كما نفعل الآن.

الفرق بيننا وبينهم أنهم مجتهدون بالسليقة، ما دمنا نتحدث عن الاجتهاد، فالصحابة خرجوا إلى هذا الدين وأخرجوا به إلى الناس، وهم مجتهدون سليقة، ولذلك تأمَّل أنت فتحوا العالم يعني بأربعين عاماً بلغت خيول المسلمين مساحة من الأرض والبشر لم تستطع الإمبراطورية الرومانية أن تبلغها في ألف عام، وليس معهم إلا كتاب الله، وكل واحد منهم لا يزيد حفظه عن سورتين أو ثلاث، ومجموعة من الأحاديث، بهذين النصَّين الجليلين حلُّوا كل مشاكل الحضارتين اللتين انفتحوا عليهما، من مياه، وآبار، وزراعة، وتجارة بهذا العقل النيِّر، هذا العقل الذي احتكم الله إليه (أفلا تعقلون) (نبئوني بعلم إن كنتم صادقين) ولذلك ما أن مرَّ القرن الأوَّل ونصف القرن الثاني حتى صار هذا الفقه العظيم صناعة عظيمة، ولهذا هم انشغلوا بتطوير الفقه، ونحن الآن ننشغل بتجديده، هذا الفرق.

التطوير هو نمو الفقه وتفريعاته، وانسياباته على الحياة، ومواكبته لهذا الحاجات المتطوِّرة ساعة بعد ساعة، ونحن ورثنا فقهاً بالياً تجاوزه الزمن، وعاش على حافة الحياة، نريد أن نلملمه وأن نرمم ما تهاوى منه على أن ندخل إلى هذه الحياة الجديدة..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: كيف.. كيف حصل التغيير؟

د. أحمد الكبيسي: هذه سلسلة طويلة نبدأها باختصار شديد إذا كان لابد من الإجابة على السؤال، نحن نعرف أنه في نصف القرن الأول كان المسلمون يجتهدون في كل ما يمتُّ لهم، اجتهد – النبي- صلى الله عليه وسلم، والصحابة، والتابعون اجتهاداً كامل، بالنصف الأول –حقيقة- وقع الفقه تحت سلطة السلطة كما هو معروف،ثم ما أن مر القرن الأول حتى عاد الفقه مستقلاً حتى يأخذ طريقه..

[ فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: كنا سألنا الدكتور أحمد عن سبب التحول الذي طرأ في طريقة الدخول إلى الإسلام والتعامل معه بين الصدر الأول وعلماء القرن العشرين أو علماء العصور المتأخرة.

د. أحمد الكبيسي: الفرق بدء ..من القرن السادس، لا نقول الخامس، نقول من السادس، يعني خليك أنت من القرن الأول، إلى الثاني، إلى الثالث، إلى الرابع،.. عصر التأسيس، وعصر الاكتمال، وعصر المجتهدين، ذاك الفيض الهائل اللي أبو حنيفة يقول"نحن رجال وهم رجال"، هكذا كان سمت الأمة، سمت الأمة هكذا كان، من حيث أن الأمة كان لها قاعدة عريضة، وأن الإسلام شغلها الشاغل، حراك حركة الحركة اليومية يقودها الإسلام، ولهذا إذا كان الآن حديث الناس سياسة، في عصر من العصور حديث الناس اقتصاد، كان يومها حديث الناس كان الإسلام..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لو سمحت لي بالمقاطعة، "هم رجال ونحن رجال" ، إلى أي مدى عقلية التقليد وسيطرتها على الأمة ساهمت في إحداث هذا التأخر وهذه النقلة؟

د. أحمد الكبيسي: هو قطعاً ما ساهم إلا هذا، الذي حصل أخي الكريم –يعني الكلام لا يجب يعني أن يأخذنا بعيداً إلى خارج الحلقة- هو الذي حصل ما يحصل اليوم، يعني في العصر الرابع.. الخامس والسادس جري هناك ما يجري اليوم من اضطهاد بعض المذاهب لبعضهم، انقضى عصر الأئمة المتآلفون المتوادُّون، بعضهم تلميذ يعني تلميذ البعض، وبعضهم يصدق بعض، بعضهم يثني على فقه البعض الآخر.

وجاءت بعدَهم بمائة سنة تلاميذهم، وكما تعرف في بغداد الحنابلة أذاقوا الناس ويلاً، ضربوا العلماء واتهموهم حتى بالزنا، واتهموهم بالزندقة، والتاريخ هذا معروف وسالت دماء، وكما نعرف تفاصيل هذا،الذي جرى عاد الناس تنادوا.. تنادوا إلى أن يغلق باب الاجتهاد، وكان الاجتهاد باباً، الاجتهاد مفتوح بطبيعة هذا الدين، هذا الدين لا يصلحه ولا يصلح معه إلا الاجتهاد، وكل الدعاوى التي قيلت بأن باب الاجتهاد يغلق ليس صحيحاً.

لأنه في أقصى عصور الاجتهاد الإقفال كان هناك مجتهدون –أيضاً- ، ولهذا استمر هذا الخوف من جانبين: أولاً: أقنع الناس بأنكم عاجزون، أنه ليس لم تعد هناك عقلية تعارض المذاهب، هذا على الإطلاق غير صحيح، بالعكس كان هناك عقول تفوق العقليات الأربعة، ولكنها لم تشهر، لأنهم كانوا يخافون.

اتنين: سيطر عليهم شيء اسمه التقوى، إنه إحنا من التقوى يجب ألا نفعل هذا، وما فرَّقوا بين أنك التقوى أن تقول أنت بالهوى وبالجهل كما هو الآن، واحداً يحفظ له حديثين بفتي، وبين هؤلاء القوم الذين كانوا من العلم بما كانوا ربما فاقوا أئمة المذاهب علماً وحضارة، ولكن سيطر عليهم هذان الهاجسان أنهم أولاً لا يجاروا اتنين خوفاً من –الله سبحانه وتعالى- ثم-أيضاً-شاع بين الناس -وأبرز إبرازاً غير طبيعي- أحاديث مثلاً"كل محدثة ضلالة وكل ضلالة في النار.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: بدعه..

د.أحمد الكبيسي[مستأنفاً]: كل ضلالة بدعه وكل بدعة في النار،"وما فرقوا بين البدعة في الدين وبين الإبداع في الدين، ومعظم الذي سموه بدعة هو كان إبداعاً، واتهم الناس بالزندقة واتهم الناس بالكفر " اتنين: مثلاً يعني لا تقوم الساعة حتى يرفع العلم وينزل الجهل"قالوا ذاك عصرنا.

وهكذا شاعت هذه التثبيطات، ثم الأمة انفرط عقدها، وبدأت تخضع بضربات التتار، وضربات الأعاجم، وضربات المعادية للإسلام، وتمزقت الأمة، وبالتالي الاجتهاد حركة حضارية تأتي على رأس أمة متحضرة قادرة تملك زمام أمرها كما هو الحال في الدول المتحضرة اليوم.

ماهر عبد الله: طب يعني هذا يعيدنا إلى صلب الموضوع، لو باختصار شديد وشديد جداً، ..ما الذي نقصده بقولنا مجتهد؟

أحمد الكبيسي: المجتهد المستنبط ("ولو ردُّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم") والمستنبط هو الذي يقلب بطن الأرض إلى ظاهرها، وبالتالي المستنبط في العلم النص الواحد يقلبه خمسين قلبة ليخرج منه المعاني الجديدة، أما أنني أسمع قولك فأنقله فأنا قارئ، ولهذا جيل هذه الأمة قرَّاء، والنبي –صلى الله عليه وسلم- يقول: "أكثر منافقي أمتي قراؤها" لماذا؟ هذا ليس له عقل، ليس له إرادة، ما يسمعه ينقله، وبالتالي كل من يستطيع أن يقنعه بقوله ينقله فهو متذبذب.

ولهذا المجتهد هو المبدع الذي يقول مالا يعرفه الناس، بل هو الذي يستنبط من النص معاني تتسم بالدَّقة وتلبية الحاجات في كل عصر، وهذا قيل أن يصبح المال أوجه، من أجل هذا الصحابة الكرام والتابعون قد اختلفوا واختلافهم لا لأنهم كانوا كانوا متعارضين ، لأن هو النص بعمقه يمكن تطبيقه على أكثر من حالة، وبالتالي كل واحد منهم لا حظ في المسألة زاوية فطبق ذات النص عليه، ولذلك سيدنا عمر عندما غيَّر بعض ما كان في عصر الرسالة هو ليس تغييراً، ولكن طبقه من وجه آخر لدقته ، ولهذا الصحابة الكرام، والتابعون إلى العصر الثالث إلى نهاية العصر الثالث إلى نصف الرابع كان هذا عصر الأمة، ثم جاء الانحلال الفقهي إلى أن وصلنا إلى ما نحن عليه، وبالتالي..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: إذن يعني أنت أعفيتني من السؤال الثاني اللي هو: مَنْ هو المجتهد المعاصر؟ إذن أصبحت المعاصرة، وعيش اللحظة يعني التكيُّف مع معطيات المرحلة التي يمرُّ فيها الفقيه شرط كأنه شرط لازم، يعني لا يمكن للفقيه أن يستكمل فقهه إلا إذا استوعب عصره.

د. أحمد الكبيسي: هكذا.. أقول لك يا أخي الكريم -لكي نكون صريحين-، وهذه الكلمة يوم القيامة يُسأل عنها العبد: هذا العصر عصر الرداءة، عصر رديء بكل بكل المقاييس بالنسبة للمسلمين، بالنسبة للعرب بالذات فلنقل العرب ، عصر انهزام سياسي، عسكري، تخلف اقتصادي ومن ضمن تخلف فقهي، تخلف ديني، تخلف فكري، انحدار ولهذا أخي الكريم، هناك فرق كبير بين نخلة في بستان تتشابك جذور النخيل جميعاً بعضها يربط بعضاً، بعضها يقوي بعضاً، بعضها يحمي بعضا، بعضها ينتج فسائل لكي تخلفه في مكانه، وبين نخلة في صحراء قد تكون نخلة جيدة لكنها في صحراء، لا بد أن تموت في النهاية، ولن تثمر بل لن يلتفت.. لن يلتفت أحد إلى ثمرها.

هذا العصر قارن بينه وبين العصر الأول؟! هذا العصر شهد من الاحتفاء بالاجتهاد ما لم يشهده عصر، كم ندوة، وكم مؤتمر وكم.. مئات بلا مبالغة نتناول عشرات الكتب الحديثة كلها في الاجتهاد، وبعدين كم مجمع أنشئ، للاجتهاد ولم تأت بشيء لماذا؟! الأرض سبخة فلا ينبت فيها نبت.

فالمجتهد المعاصر لا يزيد على كونه ينتقي شيئاً مما ُكتب سابقاً، وليس هذا مجتهد.. هذا مرجح..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: هو قارئ ربما؟

د. أحمد الكبيسي [مستأنفاً]: هو قارئ، ولكن قارئ جيد علماً –وهذا للتاريخ-أنا كما تفضلت أنت في –البداية- أنا عشت بمصر سنة 52 إلى 56 ، ها البدايات ثم عشت بعدها أربع سنوات للدكتوراه، ومعنى هذا أنني أنا إلى 56 واكبتُ بقايا الرعيل الأول من العلماء، إذا الرعيل الأول الذي تربى في القرن الرابع الهجري، والقرن الرابع الهجري هو الأصل الذهبي للعودة من جديد بصرخات عالية لإلغاء التقليد والعودة إلى الاجتهاد.

والله يا أخي -بلا مبالغة- رأيت في مصر وكلهم ماتوا، لم يعد أحد من الذين عرفتهم حياً، الكل مات والله العظيم عندما كنت أحضر محاضراتهم، وأرى علمهم وعقلياتهم وأفكارهم أقول يا ترى هل صحيح أن أبا حنيفة أو الشافعي كان بهذا المستوى؟!

لكن الإشكال أن التربة لا تصلح بهذا، ولكي أكون أكثر صريحاً هذه المجامع الفقهية التي يعني..

ماهر عبد الله: أنشئت الآن.. أنشئت الآن هي حلقة في سلسلة من جهد، أنا لا أريد أن أخرج إلى حقيقة المؤامرة، ولكن من جهد ليس في صف الإسلام، إذا أردت أن تكون مسلماً فعَّالاً، أو مسلماً ذا قابلية إياك أن تنجح أمام الناس، هذا النجاح خدعة تستدرج من خلاله لكي تقتل، أخي الكريم بعض الدول سمحت لبعض الإسلاميين بحرية معينة في السياسة، بهذا المربع الذي سمح لهم نجحوا نجاحاً كبيراً في الانتخابات مثلاً، ثم قتلوا بغير ما سبب! إذاً كان يمكن لهذا الذين سمحوا لهم أن يوقفوهم من البداية، وقالوا مسموح.. غير مسموح يعني فيه دوله عربية تقول ما.. مسموح خلاص، نقول له ماشي.. لماذا سمح لهم؟ لكي يقتلوا! هذا على كارت التصوير الـzoom، zoom هذا تقريب الصورة وتكبيرها لكي تعرف أين المقتل، ولذلك هذه الجهود الجبارة التي بذلها المسلمون في نهايات القرن الرابع عشر والقرن الخامس عشر الهجري لن تثمر شيئاً، ولن يفعل أهل هذا الجيل شيئاً إطلاقاً! لماذا؟

ماهر عبد الله: لماذا؟

د. أحمد الكبيسي: أولاً: دخلتهم أمراض في أنفسهم هم، ولا ينبغي أن يضخم الأمور من حيث العالم الخارجي!

العالم الخارجي موجود منذ جاء الإسلام ("ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى") أي الأصحاب.. أصحاب دار الكفر، ودار الحرب دار الحرب وهو من حقهم!من حق عدوك أن يأخذ أن يفعل بك ما يشاء، أليس أنت ..وأنت أن تفعل به ما تشاء.

ماهر عبد الله] مقاطعاً[: أن تأخذ الحيطة والحذر.

د. أحمد الكبيسي] مستأنفاً[: هكذا إذن هذا القضية معروفة، ليست جديدة، أما أن تتخلى عن أن تنكر عيوبك لكي.. لكي يعني تعلق كل هزائمك على غيرك، هذا غير صحيح! هذا الجيل لا ينفع لشيء إلا لشيء واحد، وهو أن هذا الجيل أثار الغبار أنهم يثيرون الحرث ولا يسقون، وبذلك هذا الجيل أثار قضية الإسلام إسلام.. إسلام.. إسلام إسلام! وضعه في الصورة، لكنه غير قادر على أن يفعل شيئاً لما يلي: أولاً أصابتهم جرثومة الجهل المتعالم..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: بس يعني اسمح لي شويه بالمقاطعة هذه المقولة تتناقض مع دعوة منطقية جداً، يعني لسنا بأهل تخصص، لكن هناك دعوة في ظل هذا الضعف العام للعلم، دعوة للاجتهاد الجماعي، كون هم لم يتميز أحد عن أقرانه ولكن اجتهاد جماعي، من سيفرز هذا الاجتهاد الجماعي إن لم تكن هذه المؤسسات؟

د. أحمد الكبيسي: علماً بأن هذا الجيل، أو هذا العصر فصاعداً لن ينفعه الاجتهاد الجماعي لما يلي: أولاً: لم يعد الأمر بسيطاً كما كان بحيث أن المجتهد وحده يحفظ اللغة العربية وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ ويحفظ والكتاب وكذا وانتهينا، لا الآن الاجتهادات قضايا عامة في العالم كله، تحتاج إلى إلى أن يساهم معك وأنت المجتهد واحد فلكي، والآخر طبيب في حكاية الاستنساخ، في حكاية القمر، في حكاية طفل الأنابيب.

وبالتالي لابد من اجتماع كثيرين، اثنين: يا أخي كل الذي أصاب التيار الإسلامي من ويلات، وحروب، وتدمير، لأن المجتهد واحد! ولو كان المجتهدون كثيرين لكان القبول أعظم، يعني الآن يفتي فلان.. الفلاني أحد الشيوخ فتوى جديدة معمَّمة معمقة مدللة تنهال عليه الطعون من كل مكان من قوم من الجهلاء.

هذا الفتوى لها أصولها ولها علمها، وهناك علم اسمه أصول الفقه بدأه الإمام الشافعي ولم ينته حتى اليوم، يتضخم حتى أصبح رياضيات، فلابد أن تزن فتواك به، حينئذ لو كان هذا المفتي.. فدائماً أقول لا ينبغي لقضية غريبة، أو تجديد في حكم فقهي أن يصدر من واحد ستحدث فتنة، فليكن من جماعة لكن اللي حصل مايلي أن هذه المجامع .. هي طبعاً بتسلسل (مجمع البحوث الإسلامية) في القاهرة اللي في الأزهر اللي أنشئ عام 64، و(مجمع الفقه الإسلامي) للرابطة الإسلامية اللي أنشئ 77، و(مجمع الفقه الإسلامي) في جدَّة، اللي أنشئ وأنا كنت واحداً من اللجنة التحضيرية لإنشائه، للأسف الشديد هذه المجامع أنشئت لا لكي تكون مجامع شعبية حقيقية إسلامية، يعني مجامع حكومية.

أحكي لك واقعة ، أول مؤتمر لمجمع البحوث الإسلامية في القاهرة عام 64 وأصدر قراراته القرار ما يلي:

لأولي الأمر في الدولة أن.. أن يحددوا الملكية بما يشاءوا، هاك أيامها كان هناك التأميم عبد الناصر كان يؤمِّم.

ماهر عبد الله: الإصلاح الزراعي.

د. أحمد الكبيسي: الإصلاح الزراعي، أو العمارات، والبيوت، والسيارات.

2-أن الأموال المشبوهة التي في أيد أصحابها والتي لا نعرف من أين جاءت إما أن نعيدها إلى أصحابها، وإما أن تستولي عليها الدولة.

3-للدولة أن تفرض من الضرائب على أي ملكية بما تشاء.. 4،5،6،7،تفصيل كامل..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: ما هو هذا حيدخلنا في نقاش يعني شويه بعيد عن اللي اجتمعنا عليه.. هي جزء..

د. أحمد الكبيسي [مستأنفاً]: إحنا أردنا أن نقول إن الاجتهاد يحل مشاكل المسلمين، هذا يحل مشاكل السلطة!

ماهر عبد الله: السلطة نفترض أنها راعية لشؤون المسلمين.

د. أحمد الكبيسي: يُفترض هذا يفترض ولكن الواقع غير هذا.

ماهر عبد الله: صرنا إذن الخلاف على التطبيق، الفكرة من حيث المبدأ، وجود المجمع إذن محيط كونه وجدت في مرحلة ما..

د. أحمد الكبيسي: الاجتهاد.

ماهر عبد الله: إذا وظف توظيف خطأ فالفكرة..

د. أحمد الكبيسي [مقاطعاً]: هذا ما أقوله.. أريد أن أقول إن هذا الجيل لن يفعل شيئاً سيفعل الجيل القادم، هذا الجيل لن يفعل شيئاً لأسباب كثيرة:

أولاً: الحكام المسلمون لهم ظروفهم الخاصة ، أنا لا ألومهم كل اللوم، هناك ظروف أخرى أقوى منهم، هذا واحد.

اتنين: لا يستطيعون حتى لو أرادوا أن يهاجموا هذا الإسلام.

ثلاثة: الإسلاميون أنفسهم يخطئون كثيراً، لأن عندك عيوبهم الفكرية والتنظيمية، أنت لا تستطيع أن تجدهم اثنين على قلب واحدة.

أربع: أن هذا المجمع هذا المجمع إما خضع لفعل أو دولة أو تيار معين وبالتالي هذا ليس موضوعياً.

قلت لك بأن هذا الجيل أثار القضية، ولكن الاجتهاد الجماعي هو الذي سينقذ الأمة ويعيد إليها حركة الاجتهاد القديمة بشكل أوضح وأقوى، وأكثر أماناً من التعصب لأن ذلك.. وعهداً..

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: هل يمكن اعتبار هذه مقدمة للاجتهاد الجماعي الذي أقر بأنه أصبح ضرورة عقلية وشرعية؟ قبل أن تواصل يعني حديثك كنا تحدثنا عن المعاصرة في الاجتهاد، وليس المجتهد فقط يريد أن يكون معاصراً، الفقه نفسه العملية الاجتهادية نفسها أحد النصوص المهمة، أحد المصادر المهمة في التشريع الإسلامي قالت أهم مصدر هو الإجماع، يعني فأرجو أن تعرج على موضوعات الإجماع، هل ما زال لها مكان اليوم، أم أن هذا الاجتهاد الجماعي يمكن بصورة من الصور أن يحل محلَّ الإجماع؟

د. أحمد الكبيسي: والله –لكي أكون موضوعياً- إذا كان المقصود بالإجماع الأغلبية فهذا ممكن، ولكن علماء الأصول يقولون لا.. الكل، الاجتماع يعني أن جميع الفقهاء اجتمعوا وقرروا القضية الفلانية، أنا بكل موضوعية لا أعتقد أن هذا جرى في التاريخ ولا مرة، ولا يمكن أن يجري لا في التاريخ ولا اليوم، رغم ثورة المواصلات المعروفة الآن.

هل تستطيع أن تجمع علماء مصر وحدها في صعيد واحد؟ اجمع لي علماء قطر واحد فقط،فكيف تجمع علماء الأقطار جميعاً وليس الأقطار العربية جميع أقطار الأمة.. الأمة كاملة؟! ولهذا أنا لا أقول الإجماع، ولا أظنه قد وقع في التاريخ.

أما الإجماع السَّكوتي هذا قضية ثانية، الإجماع السَّكوتي لا يلزم بالضرورة أن كل من سكت موافق، ولهذا أنا أقول كما يقول الإمام الشافعي وهو كلمة رائعة يقول الإجماع غير ممكن، ولكنني أقول واحداً من قوله، أولاً: أننا لا نعلم أنهم اختلفوا فيما لا نعلم أنهم اختلفوا فيه (..) اجتمعوا اتفقوا، لكن ما اختلفوا.

اثنين: رأي الخمسة خير من الأربعة، والأربعة خير من الثلاثة، والثلاثة كلام منطقي وعلمي، أما الإجماع وعند العرب بالذات حتختلف هذا نوع من الأسطورة.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب يعني عند العرب حلوه يعني نعود إلى المجامع البحثية يعني أنا أعتقد يعني شويه اسمح لي بمخالفة الرأي أنا شايفها بذرة مفيدة جداً وخطوة بالاتجاه الصحيح.

أحمد الكبيسي: قلت.. قلت أنا قلت مقدماً أن هذا الجيل لظروف معقدة برغم تضحياته، وعطاءاته، وشهدائه، وعلمائه لن يفعل شيئاً لظروف أقوى منه ولكن الجيل القادم سوف يستغل سوف يستثمر -كما يقول الغزالي- يستثمر هذه الجهود،ويستثمر هذا المجامع حتى تنقذ الأمة مما هي فيه من ضياع، وتخبط، وقطعاً لا يمكن الآن بعد اليوم أن يكون هناك مجتهد منفرداً أبداً وإلا ضاع وضيَّع نفسه.

ماهر عبد الله: بس يعني خليني أرجع لاعترافك واعتذارك.. يعني (الجزيرة) مش بالمكر اللي يعتقده البعض، وأنا أعتقد أن صورة (الجزيرة) يمكن غير، بس إنصافاً للعصر الذي نعيشه مرَّت شخصيات على الأقل في النصف الأخير هذا من القرن العشرين، أنا أعتقد إن تركت بصماتها الفقهية وفرضت احترامها، يعني ذكرت أنت في مقدمة حضرتك الشيخ القرضاوي مثلاً ذكرت.

د. أحمد الكبيسي: ليس الآن، ليس الآن، في نهائي القرن الماضي، أي قبل.. قبل عشرين أو ثلاثين عاماً؛نحن من ثلاثين عاماً نمر بمرحلة جديدة لا ندري كيف فجرت، أنا أثق بما قاله (هيكل) عما يخططه الغرب للمسلمين قال في كتابه خليج أعتقد (حرب الخليج) قال منذ.. قال.. هو تكلم عن واقع الأمة العربية، وقال: بأن هذا الواقع صعب جداً وهل نقول بأننا متنا؟ الجواب لا!!

نقول ما زال هناك الحل الإسلامي يلوح في الأفق ولو كان اللون ضبابياً، ويقول من المدهش أنني ألتقي بك كافة التيارات قومية اليسارية ويقول لك الحل الإسلامي هو.. هو البديل ولكن طبعاً تقرأ في أي مكان أخر أن الغرب ليس نائما، الحل الإسلامي في (كلوادو) اجتمع هؤلاء القادة الكبار، وأولاً قالوا إعدام المرجعية الإسلامية،يعني لا يسمح بأن يكون هناك شخص معروف مسموع الكلام كما كان في القرن الرابع عشر الهجري كان (أبو زهرة)، والشيخ (الخطيب)، والشيخ (طاهر قناوي) و(مصطفي عبد الخالق)، و(مصطفي مجاهد) ومئات ممن رأيناهم والله كل واحد كل واحد منهم شافعي أو أبو حنيفة، ولكن هذا انتهى كان عصر آبائنا أو عصر.. عندما كنا صغاراً، كنا طلابا مهذبين مؤدبين نقرأ العلم، ونعرف قدر العالم.

من عشرين عاماً إلى الآن لا يمكن لمجتهد أن يبرز وإلا قتل بكلام، أو باتهام، أو قتل فعلاً، ولذلك وبعدين أيضاً فيه فتنة، الوضع الأمثل أن تجمع -كما تفضلت- هذه المجامع الرائعة اللي بذل فيها شئ عظيم، بعد أن تتخلص من سطوة الدولة، أو سطوة تيار معين ضيق أو واسع، وإنما الحرية كاملة مكفولة بالعقل (هل عندكم من علم فتخرجوه لنا) (نبئوني بعلم إن كنتم صادقين) سيفعلوا شيئاً كثيراً، وبالتالي أنا أتوقع في النصف في نهاية النصف القادم قد يكون هذا فيه شيءٌ من الغرور أو التفاؤل.

ماهر عبد الله: التفاؤل .

د. أحمد الكبيسي: وأنا بطبعي متفائل-أعتقد في نهاية النصف القادم من القرن القادم أن الجولة حتكون للمسلمين.

ماهر عبد الله: إن شاء الله.

د. أحمد الكبيسي: وأنا أعتقد هذا لأن هذا الذي يجري الآن لا يقبل به أي إنسان، ولذلك الجيل يعني جيل أبنائنا أو أبناء وأبنائنا سوف يستفيد من هذا سوف يلومنا ويلقى بالتبعية على هزائمنا علينا هو قطعاً هذا بإذن الله .. الطائفة الحزبية، والتيارات، وسيلتقون كما التقى أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- من قال لا إله إلا الله مصدقا من قلبه دخل الجنة، وإن زنا، وإن سرق، ما دام له القبلة.

والقبلة هي القاسم المشترك، والصفحة الأولي من سورة البقرة، هي التي بدأ الله بها كتابه، هي هوية المسلم، وما من مسلم أياً كانت طائفة، شيعي، سني، صوفي، سلفي، معتزلي، قدري، مرجئ، أي واحد إلا ويؤديها، ما من أمة موحَّدة على شيء كما وحد الله هذه الأمة على هذه الأصول الستة، تؤمن بالله، وملائكته وكتبه إلى آخره..وبالتالي وفي النهاية قال ("أولئك على هديً من ربهم") الجيل القادم سيفعل هذا، لن يكن هناك حاجه لا من شيعي ولا من سني ولا من..

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: منذ أيام فقدنا مصطفي الزرقا ، وأنا أعتقد أنه يعني قلة من علمائنا من خطى بهذه الدرجة من الاحترام، الموسوعية أنا أعتقد إنه لا يقل عمن ذكرت من أصحاب الخير، وأنا أعتقد إن -أيضاً- المرحوم (ابن باز) كان يعني وجد يعني طبعاً.. كل عالم تأخذ من فقهه، وترد لكن فيه ناس تفرض حضورها ورغم أنهم ينتمون إلى مدرستين أعتقد مختلفتين جداً في الفقه، والإسلام أعتقد فيه متسع لهذا وذاك، يعني قبل أن أفتح.. بعض المكالمات قبل أن أفتح قبل أن أفتح الباب أمام المشاهدين عندي سؤال سياسي اجتماعي يعني أرجو أن تجيبني عنه باختصار هناك حالة مجتمع تفرض يعيني قيم جديدة، تفرض في العادة مَنْ الذي يجب أن يتأقلم مع مَنْ؟ الدين هو الذي يجب إن يتأقلم مع حياة الشعوب، أم أن الشعوب هي التي يجب عليها إعادة صياغة حياتها؟

د. أحمد الكبيسي: كلاهما يا أستاذ ماهر، عملية متبادلة، مفاعلة، مصافحة، الكل يصافح الثاني، الدين يتأقلم مع حاجات الناس، ويلبي احتياجاتهم، والناس يتأقلمون مع الدين في ثوابته، ولهذا الدين له نوعان من المصادر، مصادر ثابتة ومصادر متطورة وبالتالي الدين بطبعه متطور، ولذلك لما جاء سيدنا عمر غيَّر كثيراً مما كان معمولاً به في عصر الرسالة، سيدنا عثمان، سيدنا علي، والراشدون وإلى آخره، والتابعون ولذلك هي عملية متبادلة أبداً التلاحم.. تلاحم بين المسلمين وبين دينهم هو يطور..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أنا سألتك هذا السؤال، لأنه ظاهر خطاب غالبية العاملين بالإسلام وغير الإسلام يتوقعون أنه لا بد من إعادة صياغة المجتمعات وحياتها بناء على أسس إسلامية، إن اللي بيحصل على واقع على الأرض وهذا كان في مقدمة الكلام أن المشايخ عادة يأتون لاحق له أنه تحدث التغيرات، تفرض نفسها فيتأقلم معها العلم والعلماء.

د. أحمد الكبيسي: أنت قلت على أسس،نعم على أسس نعم والأسس موجودة إلى الآن موجودة سواء منقولة من الدين أو من الأسس.. الإسلام، الناس تقرُّ جميعاً بالصلوات الخمسة وبالحج وبالصوم وبالزكاة، عوامل نقية..أخي يعني الأسرة القائمة.. هناك رحم هذا أسس لإسلام العقيدة سليمة جداً منها.. أما ما عدا هذا

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: هي متغيرات فيما لا يمس العقيدة، يعني عندما تتحدث عن ديمقراطية لاختيار حاكم، يعني إحنا نغير في الإسلام لا في أركان الإسلام، ولا في أركان الإيمان طب اسمح لي..

د. أحمد الكبيسي [مقاطعاً]: يعني قصدي أقول ماذا.. هذا شئ ماذا لو سمينا الشورى برلماناً؟ ماذا يجري؟ ماذا يجري؟

ماهر عبد الله: طب اسمح لي آخذ رأي المشاركين معانا من المشاهدين الأخ معتصم إسماعيل من جدة، الأخ معتصم، اتفضل.

معتصم إسماعيل: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

معتصم إسماعيل: أولا تحيه كبيرة للأستاذ ماهر على هذا البرنامج الرائع.

ماهر عبد الله: حياك الله.

معتصم إسماعيل: وللشيخ أحمد الكبيسي أقول له: إني أحبك في الله.

د. أحمد الكبيسي: أحبك الذي أحببتني فيه يا أخي الكريم.

معتصم إسماعيل: هو قال إن عصر المرجعية انتهى، والآن أتصور إنه الاتصالات والبرامج اللي كان بتتم تتأكد أنه عصر المرجعية ما زال موجود، الشيخ أحمد الكبيسي، الشيخ القرضاوي الشيخ حسين فضل الله علماء من السنة والشيعة من مدارس مختلفة كلهم مراجع عندنا يعني، أدخل في الموضوع مباشرة السؤال لفضيلة الشيخ عن موضوع الاجتهاد.

بالنسبة لموضوع الاجتهاد البعض بقصره فقط في مجال الفقه،ويرفض الاجتهاد في علم العقيدة أو في الأصول، بالذات في علم أصول الفقه قبل شويه عرجتم قليلاً على موضوع الاجتهاد موضوع الإجماع، مثلاً رأي فضيلة الشيخ في مثلاً دعاوى كثيرة الآن تطرح حول تجديد علم الأصول نفسه، تجديد الآليات التي يتم التوصل من خلالها إلى الحكم الفقهي، على سبيل المثال مسألة الإجماع مثلاً الشيخ حسن الترابي له رأي أن الإجماع ليس فقط إجماع الفقهاء، بل أيضاً إجماع الأمة.

وبالتالي أعتقد أن الاستفتاء –مثلاً- يحدث نوعاً من الإجماع، آراء كثيرة في مسائل من هذا القبيل، وبالذات إن الآن فيه تطور في علوم اللغة، في علوم تحليل النصوص، في علم الدلالة، كل ها البعض يحاول توظيفها مثلاً أو يطور علم الأصول لكي الآليات التي يتوفر إلى.. أو يتم الاستنباط اللي عرفه.. عرفه هذه الشيخ أحمد الكبيسي فرأي الشيخ في مسألة التجديد في مسائل الأصول؟

ماهر عبد الله: طب مشكور جداً.. اتفضل.

معتصم إسماعيل: ملاحظة أخيرة فقط لا تعليق على مسألة حالة الأمة الموجودة الآن، أتصور أن الربط بين مسألة الناحية الفكرية، أو العقدية أو عفواً الناحية الفكرية، أو غياب الاجتهاد، أو غياب الحرية شويه إلى حدٍّ ما في الرأي، وبين الواقع السياسي المتخلف نسبياً، والاجتماعي أتصور إن فيه شئ من الـ.. يعني من عدم الدقة.

يعني أتصور إن واقع التخلف الموجود الآن له ظروف تاريخية، اجتماعية اقتصادية، وأتصور إن الغرب المتقدم علينا اقتصادياً، واجتماعياً، وسياسياً، لا يملك يعني عقيدة أو أيديولوجية متماسكة واضحة تبِّرر له هذا التقدم، فأعتقد أن الشروط المادية غير متوفرة لدينا، واللي أتصور أن الحركات الإسلامية، أو غيرها هي تخطو خطوة يعني قد يكون مقصرون فعلاً بينهم بعضهم مقصرين أو كذا، لكنهم في النهاية يقومون ببعض الخطوات لتحسين الشروط المادية (..)، وآسف على الإطالة وشكراً جزيلاً.

ماهر عبد الله: مشكور.. جداً أنا أعتقد إنه يعني المداخلة الأخيرة لن تختلف حولها كثيراً.

د. أحمد الكبيسي: لأ، لأ، أنا أختلف المداخلة الأخيرة.

ماهر عبد الله: المداخلة الأخيرة.

د. أحمد الكبيسي: الأخيرة أختلف.

ماهر عبد الله: اتفضل اختلف.

د. أحمد الكبيسي: المرجعية التي غيتها يا أخي الكريم هي المجُمع عليها هذه غير موجودة، لا (ابن باز) ولا غيره.

ماهر عبد الله: مداخلته الأخيرة في إنه فيه هناك أسباب للتخلف غير بس الواقع السياسي والاستعمار إنه العالم الغربي تقدم.

د. أحمد الكبيسي: نعم نتفق، لكنه يقول إن الغرب ليس له عقيدة، من قال إن الغرب ليس له عقيدة؟! العقيدة ما يعتقده الإنسان، ما أنت عقيدتك الإسلام، التوحيد عليك أن.. أن .. أن توظفها في سبيل أمتك، هم عندهم عقيدة يعتقدونها، ولهذا هم متمسكون بها تمسكاً ليتنا نتمسك بعقائدنا مثلهم، وثق

-والله يا أخي- ما تقدموا إلا بعقائدهم في حرياتهم، في عدالتهم، في اجتهاداتهم الاجتهاد المطلق في كل نواحي الحياة، هذه أميركا ما قدمها إلا الاجتهاد اجتهد، وخذ، وافعل ما تشاء يعني إنت لو تقارن بين نشأة أميركا الآن والمسلمون الأوائل تر شبهاً عظيماً بهذا الحرية، القوة، والانتماء، والإيمان بالثوابت لأمتك هذا الذي حصل.. من قال بأنهم ها عندهم عقيدة؟!

ماهر عبد الله: طيب لو عدنا إلى سؤاله، وأنا أعتقد يعني هو أيضاً في.. في صميم موضوعاتنا، يمكن تطرقنا إليه في الحديث جزئياً عن موضوع الاجتهاد، يعني هي الدعوة فعلاً ليس فقط إلى التجديد والتغيير، وعصرنة الفقه الأهم من ذلك هو الدعوة إلى تجديد الأصول..

د. أحمد الكبيسي [مقاطعاً]: أنا معه .. أنا مع الأخ المتصل تماماً، بدليل الإمام الشافعي بدأ بالرسالة وهي معروفة حجمها ماذا فعل المسلمون بعد ذلك في أصول الفقه مئات المجلدات، ماذا فعل (البزدوي) و(البنان) و(الكيا الهراسي) والعلماء إلى اليوم إلى اليوم يعني أن الذين أعرفهم اللي كتبوا دكتوارة في أصول الفقه بالعشرات، وفعلاً أصول الفقه بحاجة إلى تجديد كأي علم، هو علم علم بشري وضعه بشر وهو الشافعي.. تتطور القضايا تتطور.

ماهر عبد الله: طيب، اسمح لي بمكالمة أخرى معانا الأخ محمد علاَّم من القاهرة، الأخ محمد اتفضل.

محمد علاَّم: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام .

د. أحمد الكبيسي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

محمد علاَّم: تسمحوا لي أن أحاول برضه أدي صورة بسيطة ممكن إذا قلنا عايزين.. إذا كان أنا معرفش في الدين لكن صادق في إحساسي الاجتهاد مينفعش يقتصر على التلت حاجات اللي قلنا عليهم 1،2،3، اللي هو الأصول والفقه ومش عارف التالته تبقى أيه، الاجتهاد النهاردة يبقى من الألف إذا شبهناه من الألف لغاية اليِّه، اليِّه تبقى مثلاً علوم الفضا، تبقى الكيمياء، تبقى الجينات، وكل واحد متخصص من دول هو اللي بيقول رأيه أيه في الواقع المادي الملموس اللي لازم يبان عليه شكل المؤمن القوي مش الضعيف لأن القوي يبقى السليم والضعيف يبقى العيان لما تشوف واحد وشه أصفر يبقى عيان عرقان يقول لي: دا أنا صحتي زي البمب أهو قدام عينك مش محتاج دليل، نتعامل بمنطق الميزان، الملكين لأن الميزان كمان عشر سنين حيختفي كمدلول لأن معدش الرؤيه ليه بقت بالعين لأ دي بقت بالعقل، ويا أخي.. دا ديننا دين العقل الله أكبر يعني فيه فرصه إن يبقى في، ومش محتاجين إمكانيات، إذا كنا فعلاً مستقرأ.. يعني مستهدفين أو مرسوم لنا، يعني واحد هيخش جوى دماغي إزاي مش هيقدر يخش جوه دماغي ومن غير ما أتحرك، اللي في دماغي هو في دماغي، إذا كنت صادق انقله لجاري..انقله قبلي..انقلب اللي بعده ودي مسألة سهلة قوي، والفقيهة في أمة الإسلام، وفي المسيحيين، وفي اليهود، وفي كل الملل الإنسانيين بيزيدوا ما دام حنبقى قرية صغيرة، يبقى الإنسانيين بيزيدوا.

العلم في تخصصه لما يوصل الأستاذ فيه.. على ما أعتقد بيسموه فيلسوف في المادة، فلاسفة المواد كلها بيكلموا مع بعض يفهموا، يعني مثلاً لو أنا عايز أقول لطفل حاجه حلوه ليه يفتكر بباه لو الأب بيربي كويس وآخذ مثلاً مثال الفرق بين الطريقة في التربية القديمة وإزاي تبقى الجديدة: حكاية الكذب إحنا بنقول له متكدبش عشان تخش النار، لغاية لما قعدت الأربعين سنة على بال ما أفهم وأدرك معنى ما أدخلش النار، يبقى قبل كده ممكن مصدقش، لكن لو قلت له متكدبش عشان متبقاش ضعيف، عشان متبقاش جبان، عشان محدش يهينك، عشان تعتز بنفسك، عشان لما تكبر في الأخر خالص أقوله تبقى مسلم، مسلم يعني سلام، السلام اللي محتاجه المسلم أنا اشترطت..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: يا أخ محمد طيب ممكن أطلب منك تختصر؟

محمد علاَّم: أفندم.

ماهر عبد الله: يعني كلام جميل ممكن بس أطلب منك تختصر.

محمد علام: أفندم أنا بأتمنى إن فكرة الاجتهاد أو الرؤيا إنها تتسع، ممكن أقول سورة من عندي وتطلع غلط يقوم يجي حد يقول لي يا ابني إنت غلطت أو يا أخويا إنت غلطت في النقطة الفلانيه لأن بتمس كد ساعتها حأول متشكر، ساعتها أنا محتاج الشرع، الإسلام واقف لغاية نصف المسافة بنتكلم في الأركان الأساسية، الدين، والصلاة، والصوم، والحج، وكذا.. وكذا ، دول زي كل واحد بيقول لي كل يوم الصبح، خد بالك عندك عينين اتنين، خد بالك عندك الراس فيها ودنين، أنا محتاج يقولي أصون من الودن إزاي، أبص بالعين إزاي، أشم.. لأن أقرأ، أسمع، أبصر، أنظر كل الكلام ده إحنا اللي محتاجين ومن غير ما...

ماهر عبد الله: طب يا أخ محمد أنا أعتقد إنه أنا الآن مضطر أصبحت أقطع لأنه أنا أعتقد الفكرة وصلت الشيخ وهيعلق عليها وأنا عندي مكالمات أيضاً أخرى، وأعتقد إن من الإنصاف إنه تتيح الفرصة لأكبر عدد ممكن.

د. أحمد الكبيسي: أولاً: أنا مع الأخ محمد علاَّم في كل ما قاله، يعني إحنا قلناه قبله، أن الاجتهاد الذي نريده كما كان في عهد الصحابة الاجتهاد في كل نواحي الحياة، دا وحدة، اتنين: حتى هذا ده لما أقول الإسلام، حينما أقول الإسلام لا نعني به الصلاة والصوم فقط، الإسلام الذي يأمرك أن تكون فيزيائياً وكيميائياً، وبحاراً الإسلام دلَّك على الفلك الذي خلق السماوات والأرض، قالك روح البحار.. زي البحار هذا هو الإسلام الكامل الشمولي الذي يحكم الحياة ويتحكم بها وحده.

ثلاثة: العقيدة فقط هي التي لا يستطيع الإنسان أن يدخل تحت مكره (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) طيب هذا واحد، لكن السؤال يا أخ محمد حتى أكون موضوعياً، أي مجال من الحرية في أي بلد إسلامي اليوم تستطيع أن توظف فيه اجتهادك في أي قضية كانت سياسية اجتماعية؟ من سألك رأيك؟ كيف توظف هذا الاجتهاد؟ هذا سؤالنا.

ماهر عبد الله: طيب معنا مكالمة أخرى من الأخ أبو عبد الله من مسقط، الأخ أبو عبد الله اتفضل.

أبو عبد الله: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

أبو عبد الله: كيف الحال؟

ماهر عبد الله: حياك الله.

أبو عبد الله: عندي فقط مداخلة إذا ممكن؟

ماهر عبد الله: إذا مختصرة تفضل.

أبو عبد الله: تمام مختصرة إن شاء الله.

ماهر عبد الله: اتفضل.

أبو عبد الله: بخصوص أن الرسول –عليه الصلاة والسلام- قال: "انقسمت النصارى.. اليهود إلى واحد وسبعين، والنصارى إلى اثنين وسبعين، والمسلمين بينقسمون إلى ثلاث وسبعين كلها في النار إلا واحدة طيب الآن اللي جه مثلاً يقول إن ثلاثة ممكن إحنا المسلمين تجمع ونكون ما فيه فرق وننسي مثلاً هذا شيعي وهذا سني، وبالتالي كأنه يقول إن الثلاثة وسبعين فرقة هي فرقة واحدة، وبالتالي هذه الفرقة هي اللي الرسول ذكرها يعنى.. يعني بشكل أو بآخر يقول إن ما فيه ثلاثة وسبعين فرقة كأنها فرقة واحدة.

تعالوا نتفق ونتعاون، يعني اللي صار إن الرسول عليه الصلاة والسلام لما قال فرقة في الجنة، مثلاً الاختلاف يكون في أشياء مسموح فيها مثلاً(النقاب) بالنسبة لأهل السنة فيه أربع مذاهب رسمية وفيه علماء تانيين مو ملتزمين بمذهب معين بالتالي الاختلاف جاء في أمور معينة مو في الأمور الأساسية، فهل الاختلاف مقبول لما يجي واحد يسبُّ الصحابة يكفر الصحابي.. يجي شخص تاني.. طب إحنا نقول.. لا تعالوا..

ماهر عبد الله: طب أنا أعتقد يا أخ أبو عبد الله يعني السؤال أعتقد وضح جداً للشيخ.

د. أحمد الكبيسي: يا أخ أبو عبد الله هذا كثيراً ما الناس يخلطون في هذا الأمر خلطاً عجيباً، وكأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يعرف اللغة، والنبي -صلى الله عليه وسلم- سيد البلغاء، وقد شهد له أمماء البلاغة بالبلاغة قال "تنقسم إلى بضع وسبعين فرقة" ما قال طائفة الطائفة، كما تفضلت، صوفي، وسلفي، وشيعي، وسني، هذه طوائف ولكن الفرقة اختلفت في التوحيد إن "الذين فرَّقوا دينهم"، والطوائف مقبولة الكل ناجٍ -إن شاء الله- ما دام له القبلة وقد يحاسب على ذنبه، التوحيد أساسهم جميعاً، ولكن الخلل في التوحيد.

نعم المسلمون انقسموا بالتوحيد إلى هذه الفرق، أي خلل في التوحيد يعني هذا الذي يقف على قبر سواء كان -أقول لك بصراحة ما دمت تحكي بصراحة ما دام سواء كان- شيعياً أو سنياً يقف ويعتقد أن هذا القبر هو الذي ينفعه ويضره سواء كان الشيخ، عبد القادر الجيلاني أو الرفاعي، أو الحسيني أو علي هذا شرك.

وكم ولكن هل أن كل الشيعة يفعلون هذا؟ هل أن كل الصوفية يفعلون هذا؟ أفراد جهلة، ولذلك الاختلاف بالفرق بالتوحيد أي التوحيد حسَّاس أي خلل فيه يخرجك من الملة وبالتالي انقسمت الأمة على هذا، أما الطوائف مقبولة وليدي؟ المسلمون اختلفوا في زمان النبي -صلى الله عليه وسلم- زمان الخلفاء الراشدين، والله مادامت من أهل القبلة توحد الله فأنت في النهاية ناجٍ وإن عذبت على كبائرك، إن كان لك كبائر، وما أراد الله أن يغفرها فليسع بعضنا بعضاً بالفهم إنك تعرف الفرق بين طائفة وفرقة.

ماهر عبد الله: طيب يا سيدي الكريم معنا مكالمة أخرى من الأخ أبو أحمد من فنلندا، الأخ أبو أحمد، اتفضل.

أبو أحمد : السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

أبو أحمد: يا أخي جزاكم الله خير الجزاء، لدي وكان مداخلة أو سؤال بالأخرى بسيطه إن شاء الله ..حول موضوع الاجتهاد .

ماهر عبد الله: اتفضل

أبو أحمد: بالنسبة يعني لو كانت آية قرآنية واجتهد فيها العلماء في تفسيرها لعدم ثبوت شرح الآية -مثلاً- في الأحاديث، أو نص الحديث، أو اختلافه مش في حالة يكون الاجتهاد في هذه الناحية، ولكن بعض الآيات القرآنية واضحة جداً، وعمل بها، أو بمضمونها في زمن الرسول -عليه الصلاة والسلام- وبعده قد غيرت ومنعت، ما ظنكم بهذا ؟ هل هذا صحيح، أم لا؟ يعني لو كان لا كيف منعت مثلاً المتعة -مثلاً- من قبل الخليفة الثاني عمر-رضي الله عنه-، وكان معمول بها في زمن الرسول-صلى الله عليه وآله وسلم - وكيف لجأ –مثلاً- جعل صلاة التراويح التي منعت في زمن الرسول -صلى الله عليه وسلم- في كتاب البخاري؟ هل هو أعلم منه بالقرآن أم اجتهاد منه؟ وهل يصح ذلك والرسول-صلى الله عليه وسلم رفضه؟ ولكم جزيل الشكر.

ماهر عبد الله: يعني بس إحنا حنخلي الشيخ يجاوب على هذا السؤال بس أنا أعتقد أن هذه المسألتان التي ليس لها علاقة بالقرآن هي مسألة..

د. أحمد الكبيسي [مقاطعاً]: هو هذا، تحدثنا عن جهلة الناس، وعن طائفية الناس، وأن هناك من سواد الناس من تمسكوا بقضايا غير صحيحة لجهلهم وليس من المتوقع أن شيعياً مثل الذي سألنا يرضى عن عمر، فكيف يرضى عن غيره؟! وبالتالي يا وليدي المتعة إذا كنت أنت ترضى أن تعطي ابنتك بالمتعة فتعالى كلمني، فلماذا تمنعها عن ابنتك وترضاها لبنات الآخرين؟! المتعة قضية خلافية كقضايا الإسلام جميعاً؟ مش (..) يعني، والإسلام ما بغى المتعة! أن مسلمة من عائلة تتنقل من حضن إلى حضن، ما عندكم غير هذا يا رجل! لا حول ولا قوة إلا بالله والله فضحتنا قدام العالم.

ماهر عبد الله: طيب إحنا كان المفروض يمكن ما نأخد السؤال، لأنه مش في صلب موضوعنا، لكن معانا مكالمة أخرى من الأخ أنور من سوريا، وأرجو إنه يكون سؤال الأخ أنور في صميم الموضوع، تفضل يا أخ أنور.

أنور أبو طه: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام .

أنور أبو طه: أخي أود في البداية يعني هناك ملاحظة صغيرة وسؤال صغير إن شاء الله.

ماهر عبد الله: اتفضل .

أنور أبو طه: هو جدلية العلاقة بين التجديد والاجتهاد، الاجتهاد الشرعي إذا كان هو استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة، أنا أعتقد أنه يجب أن يسبق ذلك مسألة التجديد، وما أقصده بالتجديد هو التجديد في أصول الدين الكلية، أي في المباني الكلية التي بها يتم استنباط الأحكام سواء في إعادة قراءة القرآن الكريم في ضوء المدارس اللغوية أو المنهجية الجديدة، وكذلك السنة النبوية،وما يثار -أيضاً- في إعادة طرح متن الأحاديث في قضية تنقيح أو الحكم على دلالة.. الحكم على مرتبة الحديث.

إضافة إلى ذلك النقطة اللي ذكرها الأخ معتصم في موضوع التجديد أصول الفقه، فأنا أعتقد أن التجديد في مباني الدين هي الطريق إلى الاجتهاد الذي يمكن أن يوصل -حقيقة- إلى تناول القضايا الحقيقة، ما يثار اليوم من أن هناك اجتهاد مجتهدين، كثر لكن مجتهدين مسألة كما تعرف، ومجتهدي المسألة يعني يبنون مبانيهم على الاجتهادات القديمة، وليس شيء يفيد كثيراً اليوم المجتمعات الإسلامية، ولذلك أجد أنه لابد من التجديد كي نصل إلى اجتهاد حقيقي ومهم.النقطة الأخرى التي أودُّ أن أسأل فيها الشيخ .

ماهر عبد الله: طيب.. هذا سؤالك مش مختصرة .

أنور أبو طه: نقطة أخرى وهي موضوع لنا فقط دور المؤسسات التعليمية التي تخرج المجتهدين والفقهاء على وجه التحديد، هذه المؤسسات التعليمية -وللأسف- ما زالت طرق التدريس فيها طرق تقليدية سكونية، لا.. لا تخرج ذلك الإنسان الذي يعمل عقله في النص إعمالاً حقيقياً، فهي تنتج تقليداً أكثر مما تنتج إبداعاً وتجديداً واجتهاداً وشكراً.

ماهر عبد الله: شكراً لك، أنا أعتقد أنت لما طلبت الدعوة للتجديد -يا أخ أنور- في موضوع أصول الدين أعتقد إنه كان قصدك أصول الفقه، وإلا حنتخلف بعد شوية على تعريف أصول الدين، ومأعتقدش إن فيه حد سيطالب بأي تجديد في أصول الدين.

د. أحمد الكبيسي: على كل حال الحقيقة كلام الأخ الكريم ما كان واضح، أقول لك لأ إحنا قلنا إذا كان هناك مجمع فقهي فيه علماء موثوق بهم ويلقون قبولاً من الأمة، فالأمر متروك لهم يجددوا ما يشاؤون ما دامت لهم أدلة، وما دام هناك هذا العلم العظيم اللي إسمه أصول الفقه، أما أن كل واحد يدلي بدلوه، وقد يكون طبيباً مأجوراً، أو.. أو موظفاً، أو مهندساً قد يكون يحب القرآن يحب الإسلام.

هذا لا يعني أن يكون مجتهداً، هناك ميزان، كل علم له ميزان، ميزان هذا الدين أصول الفقه، وبالتالي لا ينبغي لأحد أن.. أن.. أن يزايد على هذا، ونعم أصول الفقه بحاجة إلى تطوير كأي شيء،وهذا شيء في صالحه في صالحه..

ماهر عبد الله: طيب لكن يعني قبل ما نأخد المكالمة التالية، أنا أعتقد إنه ذكر في تعليقه الأخير -الأخ أنور- نقطة جوهرية.

د. أحمد الكبيسي: وهي؟

ماهر عبد الله: أن مناهج التعليم تخرج عقليات غير مبدعة.

د. أحمد الكبيسي: هذا صحيح لا بالعكس، والله العظيم يا أخي معاهد التعليم الإسلامي الآن شيء لا يمكن أن يخرج إلا ناس قد محي أميتهم بشكل رديء، لا نعطي لا..جيد، وكأنها مقصودة، أقول لك شيء يا أخي: أنا كنت في مصر، هل تعرف أنا كنت أتعلم أين؟ الأصل في الجامعة، ولكني كنت أذهب إلى صحن الأزهر اللي جالس فيه الشيخ على الكرسي بالطريقة القديمة،وأمامه طلاب، وأرى علماً يغرق الكلية كلها، الكليات في رأيي الحالي والمدارس الجديدة، والثانويات الدينية -فعلاً- قضية لضياع الوقت تماماً تقتل الإبداع..

د. أحمد الكبيسي: تقتل الإبداع طبعاً.

ماهر عبد الله: طيب لنأخد مساهمة أخرى من الأخ نوري لطيف من لندن، أخ نوري اتفضل.

د. نوري لطيف: ألو.

ماهر عبد الله: اتفضل يا أخي.

د. نوري لطيف: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. نوري لطيف: أخي الدكتور أحمد كيف الحال؟

د. أحمد الكبيسي: حياك الله يا أخي هلا الدكتور نوري.

د. نوري لطيف: كيف حالك.

د. أحمد الكبيسي: يا حياك الله كيف الحال؟

د. نوري لطيف: نورتنا يا سيدي.

د. أحمد الكبيسي: والله وحشتني يا أخ نوري.

د. نوري لطيف: الله يعطيك الصحة والعافية.

د. أحمد الكبيسي: كيف الحال عصام.

د. نوري لطيف: الله يسلمك بيبوس يديك، وأنا سعيد أشوفك لأن..حاولت مرارا وتكراراً أن اتصل بدبي مع الأسف لم يسعفني الحظ.

د. أحمد الكبيسي: حياك الله يا أخي الكريم.

د. نوري لطيف: الحمد لله أخيراً استطعت أن أتكلم معاك .. كيف حال الدكتور أحمد والأخوة الباقين.

د. أحمد الكبيسي: كلهم بخير.

ماهر عبد الله: طب يا أخ نوري يا أخ نوري إحنا ممكن نعطيك إذا تترك تليفونك وبعدين تتصل بالشيخ، بس خلينا.

د.نوري لطيف: لا أنا كنت عايز التليفون أنت لو تكرمت أعطيه للدكتور، وأنا أحب أتحدث معاه بعدين.

ماهر عبد الله: خلاص.

د. نوري لطيف: شكراً جزيلاً.

ماهر عبد الله: شكراً يا مولانا مشكور.

د. نوري لطيف: مع ألف سلامة.

ماهر عبد الله: طيب أنا عندي سؤال، عندي سؤال على موضوع شوية قريب من موضوع الفقه، لكن في نفس الوقت بعيد يعني أحد الشيوخ الظرفاء ذات يوم ذكر لي مثال غريب، قال لي إحنا كنا في الستينات والخمسينات لما كنا نحب نضيع وقت -أنت ذكرت القاهرة مراراً وتكراراً- يعني كنا نذهب إلى مكان ونقضي ساعة أو ساعة ونصف في الاستماع إلى أغنية لأم كلثوم، وكان عموم الوطن العربي بهذا الحال مستعد أن يضيع من وقته ساعة أو يتمتع بأغنية لأم كلثوم.

اليوم الشاب المسلم لا يستطيع أن يتحمل أغنية أكثر من ثلاثة دقائق، المثال الغريب هذا يضربه، وبالتالي: أن في تلك الفترة كان العلماء عندما يقربون إلينا الإسلام يتلذذون بخطبة جمعه ساعة إلى ساعة ونصف إلى ساعتين، لأنه المزاج كان يتم ببطء.. الناس عندها يبدو...

د. أحمد الكبيسي: مسألة التحمل..

ماهر عبد الله: وما حصل أنه هناك أغنية أقصر من أغنية أم كلثوم، لكن الخطبة ما زالت بنفس الطول، وما زال متوقع من نفس الفرد، هذا الشاب الذي تعود على السرعة في كل شيء كيف تتوقع منه أن يقبل مدخلك إلى الإسلام ومقاربتك إلى الإسلام بنفس الطريقة التي كنت تقبلها وأنت في الخمسينات وعندك من الوقت متسع وبحبوحة صبر؟

د. أحمد الكبيسي: هو من حيث العموم –قطعاً- الخطبة من السُّنة ألا تطول يوم الجمعة يوم، كان الرسول الله-صلى الله عليه وسلم- لا يطيل الموعظة يوم الجمعة، يوم الجمعة يوم راحة خمس دقائق السلام عليكم هذا واحد، ولكن ثق يا أخي الكريم الجمهور لا يملها لطولها، يملها لفراغها، ولهذا نلاحظ بعض الخطباء الممتازين في فكرهم، في طرحهم، والله لو جلس ساعة ساعتين يخطب الناس متلذذون.

هذا الأمة مباركة يا أخي، عندما تراها في وضع سلبي فهو طارئ لإحباطات معينة طبقاً.. أمة تعشق اللغة الجميلة، والكلمة المسموعة، إذا كان الخطيب بارعاً جيداً فكره نيِّرٌ، يعطي شيئاً جديداً، وإلا فأنا الآن كما قلت مرة إن أجمل وأعظم مكان للنوم هو خطبة الجمعة، لماذا؟ (..) طويلة يعني كلام إنشاء،! لكن لا يمنع أن هناك خطباء بارعون في كل قطر عربي يتجحفل حولهم الناس حتى تملأ الشوارع المحيطة.

ولكن -كما ذكرت لك والله يا أخي- المصيبة العصر هذا بعمومة يريد أن توصل -كما قلنا قبل.. قبل يومين في تليفزيون دبي- قلنا يجب أن نوصل الإسلام إلى الناس بأقصر طريق وبأسهل حالة هكذا، والدين يسر، والنبي نهى عن التطويل، وعن الصلاة، وعن المغالاة، وعن كل ما يضيع الوقت، ويدخل السآمة، وها الحديث" كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة (..) والله..

ماهر عبد الله: طيب هذا هيفتح على باب سؤال آخر، لكن هأعطي الأولوية للمشاهدين وبعدين قد أعود إليك، معنا الأخ حسام الدين من الإمارات، الأخ حسام اتفضل.

حسام الدين: مساء الخير.

ماهر عبد الله: حياك الله .

حسام الدين: كيف حالك يا سيدنا الشيخ ؟

د. أحمد الكبيسي: حياك الله يا أخي الكريم.

حسام الدين: بارك الله فيك يا سيدنا الشيخ الأستاذ أحمد الكبيسي وإحنا شاكرين أفضالك وشاكرين جميع توجيهاتك..

د. أحمد الكبيسي: الله يجازيك خير

حسام الدين: عندي سؤال قليلاً خارج الموضوع.. إذا تفضلت ..

ماهر عبد الله: إذا قليلاً جداً بس..بس إذا شوية بعيد لأ صعبة

حسام الدين: قليلاً يعني.

ماهر عبد الله: طيب اتفضل على كلٍ وخليه مختصر، وبعدين إحنا نقرر..

حسام الدين: طيب أستاذ.

ماهر عبد الله: يا هلا بيك.

حسام الدين: أستاذي العزيز في الجاهلية في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام.

ماهر عبد الله: صلى الله عليه وسلم.

حسام الدين: قام كفار قريش بحصار الرسول الأعظم وصحبه ثلاث سنوات نعم، وبعد ثلاث سنوات رقت قلوب غلاظ قريش وفكوا الحصار بعضهم، وقاموا بفك الحصار، نحن الآن العرب والمسلمين نحاصر عشرين مليون أخ عربي مسلم في العراق عشر سنوات! هل قلوبنا أقسى من قلوب كفار قريش أصبحت؟!

ماهر عبد الله: طيب أنا يعني أعتقد أنه هذا -قطعاً- خارج النقاش فيعني فاعذرنا! معنا مكالمة أخرى من الأخ.. يعني هذا ولا يعني متفهمناش غلط مع تقديرنا الكامل لما تفضل!

د. أحمد الكبيسي: خلينا بس أقول له كلمة ليش إنت يعني..

ماهر عبد الله: اتفضل.. أنت سيد الموقف.

د. أحمد الكبيسي: لا والله أنت سيد الموقف لكن والله أقول كما قال الأخ الكريم حسام -الله يجزيه بالخير- أولاً أطمئنك والله العظيم يا أخي، العرب لا يريدون أن يحاصروا العراق نهائياً، القضية أعمق مما تتصور، والله أنا التقيت هنا بكويتيين كثيرين جداً في المكان الذي أنا أنزل فيه، وكلهم قلوبهم مع هذا مع العراق، وضد الحصار، العرب أمة رحيمة طيبة يكفيني أن فيها من أمثالك، وأنت الذي قلته يقوله كل عربي، اليوم فإحنا أمة مباركة ولكن الأمر أكبر مما تتصور وأعمق مما تتصور، وإن شاء الله رب العالمين سيفرج علينا قريباً إن شاء الله وتقر عينك وعين كل عربي اليوم بما فيهم الشعب الكويتي العزيز الكريم، اللي، هو قطعة منه، وكل العرب أمة واحدة.. أمة.. أمة واحدة هكذا.

ماهر عبد الله: طيب الأخ أبو أدهم من بريطانيا، تفضل.

أبو أدهم: آلو السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

أبو أدهم: أحب أسأل السيَّد الشيخ الفقيه.. يعني أنا أرى إن الاجتهاد عادة الفقهاء ما نسمعهم يجتهدون في السياسة، ولكن إذا نظرنا إلى أمتنا الإسلامية، وشعوبنا العربية -خاصة- نراها شعوب بها نسبة عالية من الجهل، والجهل عن ديننا، وهو دين.. دين الله، ودين الأرض، ودين السماوات،فعلى الفقهاء أن يجتهدوا في تنوير هذه الأمة، وليس تنويراً سياسياً، بل تنويراً دينياً، فإن معظم النساء لا يعلمن بأن الحجاب فرض.

وإننا على يعني كل ما أتكلم، وأتحدث مع أحد يقول شوف المسلمين، شوف الإسلام، شوف الإسلام بيقول أيه؟ شوف الإسلام بيعمل أيه؟ إنما في الحقيقة هو مش الإسلام هو المسلمين فإحنا إذا نورنا وعلمنا المسلمين والعرب والشعوب..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب يا أخ أبو أدهم، يا أخ أبو أدهم..

أبو أدهم [مستأنفاً]: وحدهم هما هيغيرَّوا الوضع السياسي، لأن حكام ينشؤوا من الشعب، فإن كان الشعب مؤمن حق الإيمان بدينه ينشأ مننا عظماء من يقودونا إلى النصر في النصف القادم من القرن القادم إن شاء الله.

ماهر عبد الله: طيب يا أخ أبو أدهم مشكور جداً، هو على كل الأحوال يعني، وإن كان فصَّل فيه كثيراً، أنا ذكرني بالموضوع الذي هو في صميم الموضوع.. ليه علاقة بملل خطبة الجمعة، وهو أنه فيه إدراك عند الكثيرين من زاعمي الاجتهاد ونحوه إنه لا يميزون بين الإسلام كفكرة مجرَّدة لا يراها الناس، يعني لا يراها غير المسلمين، وبين أنه الشاهد الوحيد على الإسلام هو ليس هذه الفكرة، بل الذين يتحرَّكون بهذه الفكرة، يعني هذا الخطيب هو لا يدرك أنه بالإضافة إلى كونه واعظاً هو يقدم نموذج مهما كان محتوى كلامه إذا كان الشكل لا يعجب الناس سيملون منه، وقد تصل إلى مرحلة يملون من الإسلام نفسه، لأن الإسلام، يعني الأميركي الذي يعيش في أدغال في أواسط أميركا، أو في أدغال لم ير من الإسلام إلا أنا وأنت.

د. أحمد الكبيسي: كلام صح كلام صح، هذا كلامك هو في الصميم، أخي الكريم، رب العالمين هو -كما تفضلت- أين الأنموذج؟ حتى رب العالمين قال (هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه) قدم نموذج رب العالمين هو صحيح؟! رب العالمين.

وهذا أخي الكريم لعلمك ممنوع أن يقوم هذا الأنموذج لا يُسمح به الآن لظروف معينة، ولذلك كل هذا الجهود –كما قلت لك- تمنع أن يقوم هذا الأنموذج، وأوشك أن يقوم مثلما كان والله لو قال أعطني قرية وقدم فيها نموذج إسلامي حقيقي، وخذ مني مليون وعد، لكن أين هي القرية؟ هكذا.

ماهر عبد الله: طيب .. إحنا وإن كان يعني هذا في صميم موضوعنا، لو عدنا بس قليلاً للموضوع السياسي، وإن كان أنا بأتفق مع الأخ أبو أدهم أنه -فعلاً- هناك تغليب واضح للسياسة.. يعني التجديد والدعوات إلى إعادة الإسلام فيها تغليب واضح للسياسة لكن..

د. أحمد الكبيسي: هذا شيء منطقي يا أستاذ ماهر.

ماهر عبد الله: ما هو.. هو منطقي...

د. أحمد الكبيسي [مستأنفاً]: أقولك شئ خلينا نكون واقعيين، إحنا الآن طبعاً هناك طرح لأنه في بيئة غريبة يبدو غريباً، يعني لو رحت أنت إلى (الكنغو) تبدو غريب، لأن شكلك أبيض، وبالتالي الإسلام أساسه الحاكمية، يعني يجب أن تنشئ مجتمعاً يؤمن بالفكرة، الشيوعية لا تقوم إلا في مجتمع شيوعي، ما تطبقها أنت بأميركا، ولهذا حتى الآن عندما نجتهد، ونتكلم عن الاجتهاد كما لو كنا نقدم طروحات وحلولاً لروسيا الشيوعية، وأميركا العثمانية نفس الشيء إحنا لا بد من إقامة الحاكمية لله أي حتى لو ما يعملوا، الإسلام هو مرجعي في هذا البلد هكذا، وبالتالي السياسة -كي أنا أرد على الأخ- الكريم اللي تفضل، والله الفقهاء إذا لم يحسنوا توجيه الناس سياسياً -وليس سياسياً بالمعني المطروح

الآن- بأحكام الإسلام الحقيقية.

ماهر عبد الله: طب اسمح لي أنا كنت يعني إضافة (..) هو ليس احتجاج، بمعني أنه لابد من ترك السياسة، وإنه رغم كل هذا الإقبال على تغليب الدين و تغليب الجانب السياسي في المشروع الإحيائي المشروع النهضوي الإسلامي إلا أن هناك مستجدات في الموضوع السياسي لم يلامسها التجديد،يعني شكل الدولة الكثيرون ما زالوا يتحدثوا عن خلافة الآن نتحدث عن جزية ونتحدث عن..

د. أحمد الكبيسي [مقاطعاً]: ما يصح .. خطأ كامل هذا خطأ كامل، والله العظيم الإسلام ليس فيه نظام سياسي إطلاقاً محدد الإسلام قال ملك، قال أمير، وفيه وراثي، وفيه غير وراثي، وفيه انتخاب وكلها في فقه السنة، كلمة ملك دا تقال كم مرة؟ والنبي-صلى الله عليه وسلم-كما قال"إذا أراد الله بملك خيراً.. "وهناك إرادة عند الأمة.. الأمة سيد الموقف الأمة تختار حاكمها سواء كان ملكاً، أو رئيساً، أو شيخاً، أو أميراً، ولذلك الإسلام لم يفرض علينا لا زي معين، ولا لنا حكماً معيناً.

لكن المهم أن الأمة لها كلمة تقولها هذا كل.. كل ما في الأمر، أما كما تفضلت طبعاً كما أن بعض الشيعة أو زمن الشيعة ينتظر هناك في (زاغور) أو غار،في (سامراء) ينتظرون أن يخرج منه رجل اللي هو المهدي -رضي الله تعالي عنه-يركب جواداً ويفتح العالم، وثق والله لن يخرج أحد من هذا الزاغور، المهدي سوف يولد ولادة طبيعية، ويملأ الأرض عدلاً، والسنة أيضاً -كما تفضلت- إما تحلق حول قبر يقول إن بهذا القبر سر، والله ليس لصاحب قبر سرٌّ، أو ينتظر أن يعود الحكم الإسلامي كما كان على عمر.

والله لن يعود عمر، ولو عاد عمر لفشل اليوم، عمر نسيج زمانه، لا بد من حاكم عصري اليوم في ظروف هذا العصر وقيمه، ومفاهيمه، ولذلك كما تفضلت حضرتك.. بمنتهى الذكاء أضاعوا أعمارهم في انتظار الخليفة، ولن يأتي الخليفة يوماً.

ماهر عبد الله: طيب لنأخذ رأي الأمة! معنا الأخ مروان عبد الحفيظ من ألمانيا، الأخ مروان تفضل.

مروان عبد الحفيظ: بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. أحمد الكبيسي: عليكم السلام.

مروان عبد الحفيظ: جزاكم الله خيراً على هذا الكلام الطيب القيم في هذا الموضوع الحساس في حياة الأمة الإسلامية،إخواني في الله أحب يعني أن أتطرق إلى موضوع حياتنا كجالية إسلامية أو مسلمين في أوروبا.

بصراحة أنا اليوم عدت من مؤتمر إسلامي هو (الملتقى السنوي الرابع والعشرين للمسلمين في أوروبا، هذا المؤتمر كان تحت عنوان (أولويات العمل الإسلامي في الغرب)، شارك فيه نخبة من علماء المسلمين ووجهائهم منهم الدكتور كمال الهلباوي والأخ عصام السرطاوي، فهذه الأمور يعني كانت تحس أو تشعرنا بأنا بحاجة إلى تجديد فقهي، وتعامل إسلامي آخر كمسلمين هنا في أوروبا من وجهة نظر إسلامية في كيفية التعايش في هذا المجتمع الغربي.

الأستاذ الفاضل دكتور القرضاوي أعاننا كثير في بعض المسائل هنا في آراء فقهية تخص الحياة في أوروبا، فنحن نجد من هذا المنطلق ضرورة قوية، وحاجة شديدة للتجديد في كيفية التعايش مع هذه المجتمعات الغربية، وبمفهوم إسلامي نستطيع أن نطرحه ليس فقط للغربيين في نظرتهم المعادية بالشكل العام، أو بالوجه الأعم للمسلمين.

ولكن أيضاً في نفس الوقت في تثقيف المسلمين الذين يعيشون في ألمانيا..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب يا أخ مروان.. أخ مروان..

مروان عبد الحفيظ [مستأنفاً]: فهذا الشيء نحتاج أيضاً إلى نوع خاص من الفقه حتى نستطيع أن نتعاون أو نتعامل في تثقيف المسلمين أنفسهم وفي مجال الدعوة والتعامل مع هذا الدين، فأرجو أن يكون -أيضاً- في هذا المجال من الفتاوى أو مسائل الاجتهاد كلمة خاصة لنا كمسلمين هنا في أوروبا، وجزاكم الله خيراً.

ماهر عبد الله: طيب مشكور يا أخ مروان، لنسمع بس-لو سمحت لي-مكالمة أخرى، الأخ إبراهيم حساني من السويد.الأخ إبراهيم اتفضل.

إبراهيم الحساني: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

إبراهيم الحساني: كيف الأحوال؟ أيضاً عندي سؤال للشيخ ..

ماهر عبد الله: اتفضل.

إبراهيم الحساني: هل الحديث ، حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-يقول "حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرمه حرام إلى يوم القيامة" خليه يجيبنا على السؤال هذا..

ماهر عبد الله: سمعت الحديث.

د. أحمد الكبيسي: نعم.. صريح.

إبراهيم الحساني [مستأنفاً]: بس لا تقطع المكالمة عذراً، ورجاء..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: ما هو حيجيبك على السؤال، حيجيبك في الحديث..

إبراهيم حساني [مستأنفاً]: إذن خليه يجاوبني على السؤال، لأن عندي تعقيب بسيط سوف آخذ منك فقط دقيقة واحدة.

ماهر عبد الله: لأ أنت عقب.. يا أخي فيه عندي ناس أنا قاعدة تنتظر على المكالمة.

إبراهيم حساني: عذراً، لأنه الشيخ.. يعني عندما فيه الأخ من (فنلندا) لم يجاوب عن صلاة التراويح، وإنما اختار المتعة لأنه قضية حساسة جداً، يعني لأن الحديث حول صلاة التراويح عن الترمذي وابن ماجة عن عمر بن عوف المزني أن النبي قال لبلال "أعلم يا بلال، ما أعلم يا رسول الله قال؟ قال أعلم أن من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل من عمل بها ومن غير أن ينقص من أجورهم وهنا ومن غير أن ينقص من أجورهم.. يعني الحديث حول يعني صلاة التراويح ما كانت موجودة في زمن رسول الله، فخليه يجيبني إذا كان حديث هناك بدون أن يتطرق إلى قضية المتعة لأنه الطرق إلى إليها قبل شوية وأنا حقيقة سمعت ما يمكن يعني أني خابر بس ما سمعت الإجابة من الأخ اللي من فنلندا خلتني أصر على السؤال، ممكن يجيبني عن.. عن صلاة التراويح.. والسلام عليكم.

د. أحمد الكبيسي: طيب يا أخي خلاص أنا أجاوبك.. حبيبي أنا أجاوبك..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب اسمح لي بس خليني آخذ يا أخ، عندي مكالمة أخرى من الأخ رؤوف الأنصاري من لندن، وإن شاء الله يا أخ إبراهيم حنرجع للسؤال يعني ليس تهرباً منه، ولكن الوقت بدأ يدركنا، الدكتور رؤوف الأنصاري من لندن تفضل.

رءوف الأنصاري: سلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

رؤوف الأنصاري : كيف الصحة يا أستاذنا الكريم؟

د. أحمد الكبيسي: حياك الله يا أخي الكريم.

رؤوف الأنصاري: أستاذ أحمد فيه ملاحظة حول مراقد أهل البيت والصحابة وخاصة في العراق، أنت تعلم بأن هذه المراقد هي عبارة عن مساجد لعبادة الله كمسجد الإمام (علي) بمدينة النجف الأشرف، ومسجد الإمام (الحسن) في كربلاء ومسجد الشيخ (عبد القادر) والشيخ (أبو حنيفة) في بغداد، ومسجد الإمامين في سامراء والإمام الكاظم بالكاظمية..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: يا أخ يا أخ رؤوف بس ممكن في صلب الموضوع يا أخ رؤوف إحنا بنتحدث عن المجتهد المعاصر المطلوب..

رؤوف الأنصاري [مستأنفاً]: نعم.. نعم هذا جزء من الموضوع يا أخ.

ماهر عبد الله: خش لي في الموضوع الله يخليك يفضل.. اتفضل.

رؤوف الأنصاري: ملاحظة فقط.

ماهر عبد الله: اتفضل.

رؤوف الأنصاري: أترجاك ملاحظة واحدة.

ماهر عبد الله: تفضل أنا صابر.

رؤوف الأنصاري: أستاذ أحمد.

د. أحمد الكبيسي: نعم حبيبي .

رؤوف الأنصاري: أنت تعلم ضمن ملايين المسلمين سُنَّة وشيعة يزورون هذه المساجد سنوياً، فهل هؤلاء هم على خطأ؟ وعندما يتجهون إلى هذه المساجد ويصلون فيها يتجهون إلى الكعبة، وهم .. وهي قبلتهم، فهل هؤلاء هم على خطأ يا أستاذ أحمد؟ أرجو الجواب على ذلك.

د. أحمد الكبيسي: طيب يا أخي.

ماهر عبد الله: طيب يا أخي الكريم، أرجو إنه السؤالين الآخرين الله يخليك تجاوب لي عليهم باختصار شديد جداً، لأنهم خارج موضوعنا لهذا اليوم.

د. أحمد الكبيسي: أولاً السؤال الأول سؤال التراويح النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول في حديث المتفق عليه "رمضان من قام ليله، وصام نهاره غفر الله له ما تقدم" وماذا تعني يا رجل في قيام الليل غير صلاة التراويح؟ التراويح مش (..) مطلق أي أنك أنت تقوم الليل تصلي بعد العشاء إلى أن يطلع الفجر، أو نصف الليل، أو قسم من قسم هذا الوقت، وبالتالي التراويح قيام الليل، وكم حديث اثنا عشر حديث في قيام ليل رمضان؟ هذا واحد.

اثنين يا أخي الكريم، والله بعيني.. بعيني أنا رأيت (..) في الشيخ (عبد القادر الجيلاني)، أو في سيدنا (الكاظم) عليه السلام أو سيدنا (علي) عليه السلام رأيت الناس يسجدون إلى القبر، ويقومون بأعمال منكرة، ومن قال لك بأن المساجد هي مقابر؟ المساجد لله للعبادة، والمقابر يجب أن تكون في مكان آخر.

ولذلك أخي الكريم الحق حق إذا أردت أن تذهب اذهب ولكن ثق أن الذي يجري هناك لا علاقة له بالإسلام لو كان الناس يزورنهم بأدب على السنة النبوية، بدون طواف حول القبور، بدون أن يعتقد بأن هذا القبر قائم على النفع، على شيء لا بأس، أما الذي يجري شرك صراح وأجري على الله.

ماهر عبد الله: طيب يعني مشكور، ورغم إنه خارج يعني جداً عن موضوعنا.

د. أحمد الكبيسي: خارج ولكنهم يصرون.

ماهر عبد الله [مستأنفاً]: لكن كان الأخ في الأول من ألمانيا سأل عن فقه يناسب إحنا نتحدث عن تجديد الذين يعيشون في الغرب، الفقه الإسلامي تطور، والمسلمون أغلبية ويسيطرون على..

د. أحمد الكبيسي [مقاطعاً]: لا بد لهؤلاء الناس الذين في أوروبا أن يكون لهم فقه يتناسب مع ظروفهم وحياتهم، والمسلمون طوروا فقههم تبعاً للظروف كثيراً، وهناك فرق بين الثوابت التي هي الدين والفقه اللي لفهم ذلك الدين لتطبيقه على الناس لقضاء حاجاتهم، لابد من فقه يسمى فقه المهجر. لهم ظروف خاصة طبعاً..

ماهر عبد الله: طب يعني مكالمة الأخيرة اسمح لي هي من الإمارات -والشيخ أتباعه في الإمارات كثر- الأخ أبو حيدر الأنصاري، وأرجو جداً إن يكون في صلب الموضوع باختصار، لأنه لم يبق معنا إلا دقيقة ونصف، يا أخ أبو.. أبو حيدر تفضل.

أبو حيدر الأنصاري: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

أبو حيدر الأنصاري: مسَّاك الله بالخير يا أخي ماهر.

ماهر: حياك الله.

أبو حيدر الأنصاري: وتحياتي للأستاذ الدكتور أحمد الكبيسي، وأقول لك أنا أبو حيدر الأنصاري، أنا مسلم شيعي، ويعني نيابة عن طائفتي أعتذر لك عما بدر، وأنا أحييك كثيراً بس مع الاعتذار، لأنه الإخوان يعني يمكن كان سوء فهم فهموا اللي مقصود من حضرتك فأنا أعتذر.

ماهر عبد الله: طيب مشكور، مشكور، مشكور.

أبو حيدر الأنصاري: تسمح لي بس دكتور..

أحمد الكبيسي: لأ أخي الكريم.. يا أخي الكريم يا أخ أبو حيدر أنت تعرفني، ما من أحد يحب الشيعة مثلي، لأنهم شيعة رسول الله وأهل بيته.

أبو حيدر الأنصاري: أحسنت بارك الله فيك.

أحمد الكبيسي: ولكن من واجبي أن أصححهم كما أصحح أهلي، الشيعة يعرفون من أنا وكم أنا أحبهم، ولا أفرق بينهم وبين السنة.

أبو حيدر الأنصاري: أحسنت بس عندي سؤال يعني نرجو نرجو من المسلمين، وخصوصا العلماء أن تتلاقح عقولهم من سنة وشيعة، لأنه نحن لدينا حسنات كثيرة وسيئات يمكن عندنا، نأخذ الحسنات من عندكم، ونأخذ الحسنات من عندنا، ونكون فكرة تتلاقح فيها لنخرج شيئاً معيناً شكراً لكم.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب يا أخ أبو حيدر أخ أبو حيدر أنا مضطر أقاطعك أقاطعك، أسف جداً على هذا.. يعني خلينا نختم بسؤالنا الأخير، لأنه بقي معي أقل من دقيقة، فعايز منك يعني جواب سريع مش على طريقة اللي.. اللي تحدثنا عنها سابقاً! حدود التجديد للمجتهد المعاصر شو هو؟ هل يمكن وضع حدٍّ على عملية الاجتهاد؟

د. أحمد الكبيسي: لأ.. أنا أقول لابد من تجريد النص الإسلامي كتاباً وسنة من عوامل الزمن، وعوامل المكان، وعوامل المناسبة، علينا أن نفترض أن هذا النص أُنزل لجيلنا نحن، وأن النبي –صلى الله عليه وسلم- بين قبل قليل المتن، وما قاله من السنة،وما نزل عليه من الوحي إنما هو لنا، علينا أن نفهمه بظروف عصرنا وجيلنا هذا لتلبية حاجات هذا الجيل.

ماهر عبد الله: دكتور أحمد الكبيسي، شكراً لك على هذا اللقاء الممتع، أعزائي المشاهدين نرجو أن تكونوا قد استمعتم معنا بهذه الحلقة، ونرجو أن تكون مفيدة لنا ولكم، إلى أن نلتقي في الأسبوع القادم لكم مني أجمل تحية، والسلام عليكم ورحمة الله –تعالى- وبركاته.