مقدم الحلقة: ماهر عبد الله
ضيوف الحلقة: غالب القرشي:
تاريخ الحلقة: 01/08/1999




د. غالب القرشي
ماهر عبدالله
ماهر عبد الله: أعزائي المشاهدين، سلام الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

منذ أن خلق الله آدم وائتمنه على الحياة في هذه الأرض وهو يعشق الحرية، والإسلام يقول أنه دين الفطرة، وبالتالي جاء ليشبع رغبات الإنسان، والحرية أعتقد أنها أصبحت بإقرار الجميع، على مختلف مللهم ونحلهم، هي من الرغبات، والنوازع الأصيلة، والفطرية في نفس كل إنسان.

معنا في هذه الحلقة الدكتور غالب القرشي (وزير الأوقاف اليمني السابق)، وسيكون موضوع هذه الحلقة هو "الإسلام والحريات العامة" أو "الحريات العامة في الإسلام"، دكتور غالب، أهلاً وسهلاً بك في برنامج (الشريعة والحياة).

د. غالب القرشي: مرحباً بك وأهلاً.

ماهر عبد الله: لو بدأت بسؤالك عن تقديرك كوزير مهتم بالشؤون الدينية، وكمحاضر -أيضاً- في السياسة الشرعية، من وجهة نظر إسلامية، قيمة الحرية في حياة الإنسان ماذا تكون؟

د. غالب القرشي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى أهله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه، بالحقيقة الحرية فطرة الله التي فطر الناس عليها، الحرية يعني قرينة الحياة، بمعنى أن الإنسان لا يستطيع أن يعيش، ولا تكتمل حياته إلا بالحرية، وهذه الفطرة التي خلق الله -عز وجل- خلقها في الإنسان، لابد أن يستفيد منها، لابد أن يمارسها.

الله تعالى خلق لي العين لأبصر، وخلق لي اليد لأستعملها لمنفعتي وللآخرين، خلق العقل لأفكر، ولأرجح، ولأقرر، فإذا استعملتها فهي دين.. دين، فالحرية لا شك أنها معشوقة الإنسان منذ خلق الله آدم، وستبقى أكثر ما أصَّل هذا المفهوم، وربطه بالإسلام الإسلام ربطه بالدين وربطه بالحياة.

ماهر عبد الله: طب يعني الأديان عموماً، والإسلام واحد من هذه الأديان، انطباع الناس مجرد ما تذكر كلمة دين يتبادر إلى الذهن التحليل والتحريم، يتبادر إلى الذهن –بالتالي- القيود، هذا الإقرار بنازع الحرية والتشوق إليها، كيف يجتمع مع طبيعة الدين المقيِّدة والمُشذِّبة للحياة البشرية؟

د. غالب القرشي: الإسلام رغم أنه يعني ربط حرية الإنسان بحياته، ومجَّد الحرية، وأعطي مساحة واسعة للإنسان ولحرية الإنسان، إلا أنه جعل لها قيوداً، بمعنى أنه لا يمكن أن يكون الإنسان حراً طليقاً لكل شيء، هكذا الأديان السماوية كلها، والمذاهب أيضاً الأرضية، والأنظمة كلها، والدساتير الأمم وقوانينها، كلها لا تجد فيها مناداة لحرية مطلقة.

والدين الإسلامي امتداد (إن الدين عند الله الإسلام) امتداد للأديان السابقة، إلا أننا نحن المسلمين نعتقد أن الإسلام هو الخاتم، الإسلام هو الكامل، الإسلام هو الذي جاء ينسجم مع فطرة الإنسان، الإسلام واقعي ينظر إلى الواقع، يلبي رغبات الناس في حياتهم، فالحرية أساساً لا يمكن أن تكون مطلقة، لكن أيضاً ليس هناك كبت في الإسلام.

ماهر عبد الله: يعني إلى أي مدى يمكن للإنسان أن يقول: أن هناك تناقض بين الحديث عن إقرار الحرية ثم حديث عن قيود، سواء قبلت بها الأنظمة الوضيعة، أم لم تقبل؟

د. غالب القرشي: القيود التي أقولها –أو قلتها- وهي لابد منها، قلت إنها موجودة في كل الأنظمة، وكل الدساتير، وكل القوانين، يعني ليس معقولاً أن تطلق الحرية للشخص أن يعمل ما يشاء، كل شيء حتى لو أضر بنفسه، أو بالآخرين، فالإسلام حينما قيد الحرية يعني قيدها حتى على الشخص نفسه، هذه النفس التي وضعها الله –عز وجل- بين جنبيك لست حراً بأن تزهقها –مثلاً-، لست حراً بأن تضر بولدك الذي يعني تعبت عليه كثيراً ونشأته، فتقول هذا من تعبي، وعمل يدي، وجهدي وأن.. سأوذيه ... القيود لصالح الإنسان.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: كنا قد طرحنا على الدكتور غالب السؤال عن مبررات وجود هذه القيود.. ذكر بأن الأديان، والقوانين الوضعية اتفقت على أنه لابد من ضوابط للحرية، إذا كنت فهمت كلامك يبدو بشكل صحيح، يعني ما هي من أجل ماذا تضع القوانين الوضيعة والأديان القيود على الحرية؟

د. غالب القرشي: بالنسبة للإسلام، هناك نصوص يعني جاءت لمصلحة الناس أنفسهم، بالنسبة للإنسان السوي صاحب الفطرة السليمة، والإيمان القوي يرى ويقتنع بأن هذه القيود جاءت لمصلحة الإنسان نفسه، الإنسان طبيعـ طبيعته يجمح، يند عن الطريق مهما كان، إذا لم توجد هناك قيود، وتوجد يعني ضوابط، وتوجد أنظمة تسير حياة الناس لخرجوا عن الجادة، حتى الصالحين منهم.

نجد عثمان بن عفان (رضي الله عنه) حين أطلق قولته المشهور "إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"، القرآن بيننا يتلى، لكن حينما لا توجد أنظمة منبثقة من هذا القرآن، ومن السنة الشريفة تنظم حياة الناس، وتسن العقوبات المناسبة لكل جرم، لجمح الناس وخرجوا عن الجادة، فالمبرر العام هو مصلحة الإنسان نفسه، حماية يعني الدين حماية العرض، حماية النفس، حماية المال الضرورات الخمس.

ماهر عبد الله: هذا يدخلنا في النقاش التقليدي في العادة بين الفلسفات الوضعية والأديان، الفلسفات الوضعية تجنح إلى التركيز على الفرد، وحرية الشخص، ويوضع الإنسان الفرد في المقام الأول، وتُعطى أولوية ثانية إذا ما شئت لحرية المجموع، ما فهمته من كلامك أنه إذا احتجنا إلى هذه الضوابط فهي لمراعاة مصلحة المجموع، لأن الإنسان يكون هو في العادة الذي الذي يجنح، فهل يمكن أن نقول: أن الإنسان عليه أن يتحرك بين خطين: خط أول هو نزوعه نحو الحرية، وحصوله على أكبر قدر ممكن منها، لكن المجموع البشري الذي ينتمي إليه سيسعى إلى وضع أكبر كمية من القيود إذا أحببت، هل هذا وصف دقيق للحال؟

د. غالب القرشي: نعم بالضبط، يعني الإسلام -طبعاً- كما راعى مصلحة الفرد، راعى مصلحة الجماعة، وحينما تتناقض، أو تتعارض مصلحة الفرد والجماعة يقدم مصلحة الجماعة، فلا تناقض يعني ولا تعارض.

ماهر عبد الله: طيب أنت ترى أن هذا القرن العشرين هو قرن غير إسلامي، بمعني أن الإسلام غُيِّب فيه عن عن الحياة العامة، وبالتالي اضطر المسلمون: عامة، وعلماء، وخاصة إلى التعايش مع مجموعة من الأنظمة والأفكار الوافدة، الجميع الآن يتحدث عن حضارة غربية نجحت في أكثر من مقياس، وفي أكثر من مجال، ولا أعتقد أن عاقل سينكر نجاح الحضارة الغربية؟

غالبية فلاسفة الحضارة الغربية يقولون أن سر النجاح هو رفع كل القيود إلى درجة ما –بالمطلق- عن الإنسان حتى يتفجر إبداعه، وبغير هذا ما كان للغرب أن يُبدِع، تعليقك على مقولة من هذا؟

د. غالب القرشي: هو قد يكون فيه بعض الحقيقة هذا الكلام أنه الغربيين أطلقوا للناس الحرية في اختيار الأعمال، أطلقوا للناس الحريات في استغلال والاستفادة من المواهب، أطلقوا للناس يكسبوا كما شاؤوا، ويستغلوا بعضهم بعضا، وكانت النتيجة أنه وجد الثراء وجد التقدم، والتسابق، والتنافس.

لكن أن نأخذ هذا القول على إطلاقه ليس صحيحاً إذا قلنا أن نأخذه على إطلاقه، والدليل على هذا أن المسلمين قد أخذوا -خاصة في مجال الدين، والقيم، والأعراف، والعادات الحسنة -أخذوا الحرية الكاملة، يعني تنصلوا منها، تخلصوا منها، تنكروها ولم يصلوا إلى شيء، وهناك شعوب غير إسلامية -أيضاً- من الدول المختلفة خاصة في العالم الثالث أو الثالث عشر.

الحقيقة أنه يعني لم تفدهم الحرية المطلقة في هذه المجالات، في مجال التنكر للأخلاق، أو للدين، أو للعادات التي كانت حسنة فليست المقولة يعني على إطلاقها صحيحة في تصوري، يعني هناك عوامل أهم هذا، أهم منها يعني نهضة الغرب أهم شيء.

ماهر عبد الله: لكن بلا شك أن الإنسان عندما يمتلك الحد الأعلى من الحرية، أنا أعتقد أنه طاقته تصبح أكثر قابلية للتفجر، يعني ليس بالضرورة الحرية بمعناها الإباحي، لكن هناك قضايا في العالم الإسلامي ذات مساس بالتفكير مثلاً، القصة الشهيرة والتي شغلت الناس منذ سنوات قصة الدكتور نصر حامد أبو زيد، يعني في الأخير الرجل قال أنه حاول أن يجدد، أن يبدع -جريمته أنه استخدم عقله- المجتمع أو البيئة التي نعيش فيها، الثقافة العربية المسلمة قالت أن هذا استخدام للعقل في غير مجاله، وبالتالي كان عليه أن يدفع الثمن، يعني ألا تجد المفارقة العجيبة بين تلك الحريات، وهذا الواقع الذي نعيش؟

د. غالب القرشي: دعني أفهم معاك مع قضية الدكتور نصر أو ناصر حامد أبو زيد التي قد مر عليها خمس سنين، وأحدثت ضجة كبيرة فعلاً، لو أن ناصر أو نصر حامد أبو زيد لم يتعرض لما تعرض له من الاحتساب بناءً على القانون المصري –قانون الحسبة- وصدر في حقه، أو في الحاكم الابتدائي، والاستئنافي، والنهائي، ماذا كان سيؤثر يعني رأي، أو تفكير،أو حرية نصر أبو زيد بحال يعني في ميدان تقدم الأمة سواء المصرية، أو العربية –بصفة عامة، في تصوري أنه لم يؤثر في ذلك شيء، لكن الرجل وهو أستاذ للأدب العربي في جامعة (القاهرة) وكذلك زوجته في نفس الجامعة، وربما في نفس الكلية، وهي أستاذة الفرنسية في قسم (اللغة الفرنسية)، ربما أساؤوا يعني في مقياس الحكم الإسلامي، في مقياس النظرية الإسلامية، وهي مجمع.. مجمع مجمع عليها من الأساس.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: من أساء؟ أنت بتقول ربما أساؤوا؟

د. غالب القرشي: يعني أساء الدكتور نصر عفواً، القضاء المصري تابع القضية، أولاً: المحتسب احتسب بموجب قانون الحسبة في مصر، ووصلت إلى القضاء المصري، وأنا في أنا حسب معرفتي أن القضاء المصري قضاء نزيه، قضاء قوي،ولا يعتبر متزمتاً، فما وصل إليه من نتيجة هذا شأن القضاء المصري في الحقيقة، لا أستطيع أن أقول بإن هناك ظلماً للدكتور نصر حامد أبو زيد، ولا أستطيع أن أقول –أيضاً- يعني أنه كان هناك تعسف في متابعته.

ماهر عبد الله: أنا لو يعني نقطتي ليست...

د. غالب القرشي: لكني أصارحك متابعتي للقضية -لم أتابعها كثيراً- إلا أني قرأت الدفاع الذي الذي كان عن الدكتور أكثر مما قرأت ما وقع من الدكتور، أو ما قاله يعني خصوم الدكتور والمرافعة التي تمت، وجدت أن الدفاعات كلها في الحقيقة ليست موضوعية كلها عواطف، وكلها تهييج.. تهييج للناس، وتحريض، يعني ما كان من هذه القضية..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أنا لا أشكك لا بنزاهة القضاء المصري ولا..

د. غالب القرشي [مستأنفاً]: أقصد أن الحرية هون ما كانت مكبوتة..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: يعني لو سمحت لي هنا أن العالم الإسلامي والعالم العربي يكاد يكون المنطقة الوحيدة في العالم التي نسمع فيها عن حَجْر كتب، وعن منع هذا الكتاب..

غالب القرشي [مقاطعاً]: وهذه مضاعفة.

ماهر عبد الله: الكويت، في منذ فترة كان شاهدي في قضية (نصر حامد أبو زيد) ليس التعاطف معه أو عدمه، وليس التشكيك بالقضاء المصري أو عدمه، الموضوع هو أن أي كاتب أي مفكر عندما يرى زملاًء له تُمْنَع كتبهم، يعني وفي آخر في المطاف هو يريد رزقاً، ويريد أن يفكر، وهكذا نزعم نحن كصحفيين، وككتاب و... أننا بدون حرية لا نستطيع أن ننجز شيئاً.

عندما نرى هذه القضايا أولاً: نخاف، وبالتالي مجال الإبداع يقل، اثنين: لا نسمع عن منع الكتب إلا في العالم العربي والإسلامي، يعني هل للخلفية بالثقافة الإسلامية دور في هذه الظاهرة،أم ليس لها دور فيها؟

د. غالب القرشي: لا، بل نقولها بصراحة إن الدين الإسلامي هو –كما قلت أنا- إنه الحرية المطلقة فيه ليست موجودة، وهي ليست موجودة في الأديان ولا في الإسلام، وليست موجودة في دساتير، ونظم، وقوانين الأمم إلى الآن،الحرية المطلقة ليست موجودة، فمن يسيء إلى الدين، ويسيء إلى الناس، ويسيء إلى الأعراف، ويضر بالناس يوقف، لكن من يقدر هذا –طبعاً- نحن عندنا مقاييس شرعية، وضوابط شرعية صحيحة أعلاها وأولها يعني الكتاب والسنة النبوية، وما تعارف عليه الناس مما يتفق مع روح الشريعة الإسلامية.

فلما يأتي كتاب يطعن في روح الشريعة الإسلامية، في الشريعة الإسلامية في نص من النصوص، أو في الرسول -عليه الصلاة والسلام- أو في الصحابة، أو في يعني أمر ما...، من حق المشرِّع، من حق الحاكم، من حق الأمة أنها يعني توقف مثل هذا، وهذا ليس كبتاً للحرية أبداً، الحرية المطلقة ليست موجودة كما قلت في ديننا ولا في الأديان الأخرى.

أيضاً نتساءل ما هو الإبداع الذي يأتي به هذا الذي يتحدث عن الإسلام وعن.. يعني يطعن في الإسلام، أو يطعن في شيء من الإسلام، ليس هناك إبداع، يعني نحن نحتاج الإبداع ماذا؟ إذا أردنا أن سنلحق بغيرنا نريد إبداع في مجال الصناعة، في مجال الحكم والإدارة.

ماهر عبد الله: لأ هو المقولة المقولة ليست أن..

د. غالب القرشي [مقاطعاً]: هذا الإبداع لن يصلح.

ماهر عبد الله [مستأنفاً]: أنا لا أزعم أن أبو زيد أبدع في هذا الكتاب، أو الكتاب سبب المنع، ولكن الروح العامة المنتشرة في المجتمع، إذ يعني عادة علماء الدين عندما يريدون أن يعتذروا لظهور حركات التطرف، يقولون أن السبب القمع الحاصل بسبب إبعاد الدين عن عن الحياة، الشاهد في الموضوع أن عملية القمع، عملية إشاعة روح من أن هناك خطوط حمراء فيما يفكر فيه، وما لا يفكر فيه ستنسدل على الجميع.

لا أزعم أن هذا الكتاب بالذات كان فيه إبداع، لا أقول ذلك بتاتاً، ولكن يعني عندما تنتشر هذه في الجو تسممه شيئاً ما، ويصبح الإنسان يتردد يعني خصوصاً قضية (الاستنساخ) أول ما طلعت كان بعض الناس عندها ردة فعل، وهذه قضية علمية بحتة، ففيه نوع من الخوف إنه الدين يتدخل كثيراً في مثل هذه القضايا؟

د. غالب القرشي: نعم علماء الشريعة، أو علماء الإسلام لا ينبغي أن يتخوفوا من شيء، لأن عندهم سلاح قوي، دينهم يعني (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه)، ففي الحقيقة التفكير غير الإساءات يعني، التفكير في الإسلام، لا نقول جائز، لكن نقول واجب، التفكير واجب والإبداع يعني مهم جداً في الإسلام، ومتابعة الجديد مهم جداً، ومسايرة الأمم بل يعني منافستها، ومسابقتها هذا مطلوب شرعاً، ومطلوب واقعاً.

لكن أنا شخصياً -الحقيقة- أعارض أنه يعتقد الناس، ويمكن في على مدى قرنين يتسابق المسلمون في كيف يقلدون غيرهم؟ كيف يتحررون من مجدهم؟ كيف يتحررون من تاريخهم؟ كيف يبتعدون عن دينهم؟ كيف ينسلخون عن أخلاقهم؟ واعتقدوا.. ربما جزموا بأن هذه هي الوسيلة للوصول إلى ما وصل إليه غيرهم، وهذا غير صحيح، يعني تركنا الأسباب الحقيقية للتقدم وللرقي..، وتركنا عوامل الوحدة فيما بيننا، وعوامل القوة، وصرنا نلهث على مدى قرنين تقريباً، أو أكثر وراء الإبداع يعني التقليدي، في الأشياء التافهة التي لم تنفع.

فأنا أقول إنه لا نخاف -في الحقيقة- حينما تأتي أي قضية من هذه القضايا، نطرحها في مقياس على مقياس الميزان الشرعي الإسلامي، ثم أيضاً نأخذ منها ما ينفعنا، وما يتفق مع مصالحنا، ولا نحرج إن خالفنا الآخرين، لأن الآخرين عادة بالحقيقة يعتزون بأنهم يخالفون حتى الذين أخذوا عنا الأسس العلمية للحضارة.

ماهر عبد الله: القضية مش قضية تقليد فقط، يعني التقليد في حد ذاته سلبية في الإنسان يعني مهما كانت عظمة مَنْ تقلد، التقليد يبقى سلبياً ولهذا من علمائنا سابقاً حرموا التقليد على الفقهاء والمشايخ لأنه من المفترض أنه يعني أن يمتلك من أدوات الإبداع ما يكفيهم، لكن يعني هناك قصة أو موضوع قريب من هذا من حرية التفكير، وهذا يعني ثابت قد لا يضطر الإسلام الدفاع عنه.

لكن الآن نحن بصدد تسويق الإسلام كمخرج للبشرية للمقتنعين به، وغير المقتنعين به، في قضية قريبة جداً من قضية الاعتقاد.. حرية الفكر هي حرية الاعتقاد، يعني حدُّ الردة في الآونة الأخيرة حتى في بعض الدول الإسلامية أعادت النظر فيه، في السابق عندما كنا نقول حدُّ معناه معلوم القدر، وغير قابل، لكن يعني شهدنا في الآونة الأخيرة طروحات جديدة في مسألة حرية الاعتقاد فيما يتصل تحديداً بحكم الردة.

والمسألة ليست يعني موقف نفسي فقط، هناك عقوبات في الإسلام تترتب عليه، هناك قضايا في الزواج والطلاق، والمواريث، يعني حرية الاعتقاد وتغيير الدين يعني أين تضعها في موقف الإسلام من موضوع الحريات، وإن كان مشكلة الردة لا نعاني منها كثيراً، ولكنها تطرح كثيراً من خصوم الإسلام ومناوئيه؟

د. غالب القرشي: أولاً الحمد لله أنه حتى في أحط العصور الإسلامية، ونحن في عصر –أيضاً- انحط المسلمين انحطاط خطير فعلاً –كما قلت- لم نجد يعني ارتداداً كثيراً نادراً ما يحصل حتى البلاد التي استعمرت طويلاً، وبددت أموال لتنصير، أو تهويد، أو إخراج المسلمين عن دينهم لم يحصل فيها إلا النادر جداً.

مسألة حكم الردة -في الحقيقة- على حسب اطلاعي أنه مجمع عليها، يعني حد الردة مجمع عليه، لماذا؟ لأن الإسلام دين كامل، ودين شامل، ودين خاتم، ولأن الذي دخل الإسلام قد عرف نوره، وتمكن منه، فخروجه يعتبر خيانة، يعني لا يقتل لأنه ترك الإيمان فقط، إنما من قبل ما كان يؤذى يعني (لا إكراه في الدين) يعني لم يكره في دخول الإسلام، فحينما دخل الإسلام، وخرج منه مختاراً، ربما متحدياً، ربما يصبح محارباً قد يمد يده للآخرين، كان الحد هو قتله لخيانته.

تعرف إنه الأمم الآن اصطلحت على الخيانة العظمى، ما عقوبتها؟ يعني خمسة أنواع يقتل فيها الإنسان، ولو كان مواطناً إذا ارتكب إحداها، ففي مقياس الإسلام أن هذه خيانة عظمى، خيانة الإيمان، خيانة الأمة، تنكب عن الحق، الخروج من النور إلى الظلمات، حدُّ الردة ليس سائراً أو مطرداً دائماً.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: إذن هل يمكننا أن نقول أن العقد الإسلامي عندما.. إذا دخل الإنسان فهو عملياً يقول أنني أتنازل عن حقي في تغيير ديني لاحقاً.

د. غالب القرشي: نعم، ليس هناك عقد –الحقيقة- دون شروط.

[موجز الأنباء]

ماهر عبد الله: كنت ... التعليق.

د. غالب القرشي: يعني وقفنا عند نقطة إن ما كل مرتد يقتل قد يرتد الشخص مكرهاً، وقد يرتد جاهلاً، وقد يرتد في أوضاع يعني لا تحتمل إقامة الحد -حد الردة- لكن بالنظر إلى الموضوع إن المسلم ليس حراً أن يختار ديناً بعد الإسلام بعد أن دخله، أما قبل أن يدخل الإسلام فلا إكراه في الدين، ولهذا شواهد في الحقيقة يعني في أيام علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أسلم عبد الله بن سبأ من قبل ثم ارتد، كان يمارس أنواع من الكفر أمام على بن أبي طالب قرر قتله، قال له عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- وهو حبر هذه الأمة-: لا تقتله، قال: لماذا؟ قال لأنه سيحدث يعني اختلاف بين أصحابك، لأن الحرب كانت قائمة، فكان من الحكمة ألا يقتل، ففي مثل هذه الحالة لا يقتل، لا يقتل في كل حال، فالجاهل يعلم.. يعني يعفى الجهلة إذا كان جهله –فعلاً- مطبق،كذلك –أيضاً- المكره، فما كل الحالات يقتل فيها المرتد.

ماهر عبد الله: طيب لو في في موضوع قريب من هذا يعني بعض الشيء أن في مجال حرية الاعتقاد، وحرية الرأي، الآن نحن نعيش في زمن بدأت الناس تعبر فيه عن طموحاتها، عن رغباتها، ليس فقط بصفتها الفردية، وإنما من خلال تجمعات، هناك تخوف شديد من كل من ينادي بحكومة الإسلام، بإعادة دولة الشريعة، أو إعادة حكم الحياة بالشريعة، أن أي تجمع لن يوافق ما هو مألوف ومعروف من الإسلام، لن يسمح له لا بتأسيس حزب، ولا بتأسيس تجمع سياسي ممكن أن يضغط على الحاكم المسلم، إلى أي مدى يمكن أن نقول: أن دولة الإسلام المعاصرة ستقبل تجمعات سياسية تخالف وتغاير الإسلام؟

د. غالب القرشي: الواقع الذي تتحدث عنه الواقع الذي نلمسه -فعلاً- يعني لا يتحمل الآن يعني وجود جماعة تنادي بقيام دولة إسلامية -طبعاً- هل هذا الواقع صحيح؟ الجواب غير صحيح، لأن بعد أن جربت الأمة الإسلامية بمختلف قومياتها، ومختلف لغاتها، وتوجهاتها جربت يعني دعوات كثيرة، دعوة القومية جُرِّبت، وفشلت، دعوة العلمنة، ودعوة الإلحاد في جوانب كثيرة، هذه كلها فشلت.

وإلى الآن الحقيقة -فعلاً- في واقع الدول الإسلامية، قد نستثني بعضها، قد لا نستثني، لكن -فعلاً- الآن لم تصل إلى أنها تتقبل الدعوة الصادقة من أي تجمع صادق بصرف النظر عن توجهه إلى إقامة وحدة إسلامية بأي شكل من الأشكال.

ماهر عبد الله: لكن لكن أنا سؤالي معكوس لو كان الإسلام هو المتنفر، لو كان المسلمون الغيورون على دينهم هم الذين يحكمون، ومع إقرار بالتجربة والخطأ ثبت فشل كثير من الأطروحات، لكن ستبقى مجموعات وأقليات تنادي بهذه الطروحات، هل سيسمح لها بإقامة تجمعاتها السياسية؟

د. غالب القرشي: ليس هناك في حدود علمي ما يمنع قيام يعني تجمعات في داخل، في ظل الدولة الإسلامية، وليس هناك أدل من بقاء كل الأديان في ظل الدولة الإسلامية، والأقليات ما كانت تهضم حقوقها أبداً، كان العدل سائداً، وكانت الحرية للإبداع موجودة في حدود، في حدود احترام النظم الإسلامية والقوانين الإسلامية.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طب لو لو سمحت لي..

د. غالب القرشي [مستأنفاً]: الناس يتخوفون إذا قامت الدولة الإسلامية لا يسمح بغيرها، طبعاً أن يمارس كفر أو تمارس معارضة تفرق الأمة، أو يمرِّس أو يمارس أي نوع من التخريب أو التفرق، الإسلام لا يسمح به..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: نحن لا نتحدث عن التخريب المقاطعة الآن أننا نشهد أحزاب تدعو إلى الإلحاد يعني في السابق، ذكرت الأديان المسيحي نحن نقبله كرجل دين، اليهودي نقبله كصاحب ديانة، نحن لا نتحدث عن أحزاب يعني بتعبير اليوم ملحدة، هي ليست بالضرورة تخريب المواطنين في آخر المطاف، حريصين يعني، ويزعمون أنهم سيقدمون طرحاً أفضل، فهي ليس الهدف هو التخريب، لكن أحزاب ملحدة، أحزاب حزب شيوعي -مثلاً- لو فترضنا أن كل شيوعي -جدلاً- هو ملحد، هل سيسمح لمثل هذا هل يستوعب الإسلام والثقافة الإسلامية تجمعاً شيوعياً في دولته؟

د. غالب القرشي: الإلحاد قد ولى بحمد الله –عز وجل- ودولة الإسلام غائبة، الحقيقة لم توجد الدولة الجامعة التي تتحدث عنها، وفي ظل يعني حكم إسلامي صحيح هذه مسألة يمكن أن يجتمع عليها العلماء، لأن باب الاجتهاد مفتوح، إلى مدى يمكن أن يسمح لممارسة التعبير، وتعطي نصيحة للرأي الآخر في ظل دولة إسلامية لا نستطيع أن تقول بأن مثل هذا النوع يعني يحكم عليه بالإعدام مباشرة، وإنما يمكن أن يجدي مثل هذا اجتهاداً، وكما قلت يعني باب الاجتهاد مفتوح.

ماهر عبد الله: لو سمحت لي أن يسمح للأخوة المشاهدين بالمشاركة، معنا الأخ سعد السليمان من الرياض، أخ سعد السليمان.

سعد السليمان: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

سعد السليمان: مساكم الله بالخير جميعاً.

ماهر عبد الله: حياك الله.

سعد السليمان: كيف حالك فضيلة الدكتور.

د. غالب القرشي: أهلاً وسهلاً.

سعد السليمان: الحقيقة فيه تعليق بسيط وسؤال.

ماهر عبد الله: ممكن ترفع صوتك يا أخ سعد.. ممكن ترفع صوتك شوية.. اتفضل.

سعد السليمان: أقول الحقيقة فيه فيه لي تعليق وسؤال.

د. غالب القرشي: اتفضل.

ماهر عبد الله: اتفضل.

سعد السليمان: ناحية الردة، الحكم على الردة في الإسلام نعلم إنه من مبادئ (الماسونية) الأساسية -يا إخوانا الكرام- اللي هو الآن تحول اليهود والمحافل الماسونية من ضرب الأديان مواجهة إلى اختراقها من الداخل، وتدميرها من الداخل، وهذا شيء لاحظناه يمكن لأكثر من حالة وأكثر من وضع.

الآن في عالمنا الإسلامي نعيش اليومين هاذي، فيه كتير من الأمور وكتير من الحاجات تعمل باسم الإسلام، وهي بتسيء أيما إساءة للإسلام، ونعلم أنها يعني ما ترجع على الإسلام بأي مصلحة لا عامة ولا خاصة حتى، إلا لأصحابها اللي يتبنوها، فيعني حتى نعلم أن يهود (الدونما) همَّا اللي دمروا المسيحية، وهم اللي أعلنوا العلمانية في أوروبا، فأتصور إنه المسألة الحكم في هذا الشيء -مثلما تفضل سيادة الدكتور- إنه -فعلاً- يعتبر خيانة عظمى، يعني الشخص يعرف قبل أن يدخل الدين إن هاذي عندنا هذا الوضع يعني، ما يتقبله تماماً.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب يا أخ سعد، هذا التعليق؟ السؤال.

سعد السليمان: الحاجة الأخرى والله يمكن من ضمن جدول البرنامج تطرقتوا يظهر لحكومة (أفغانستان) أو شيء من هذا القبيل.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لم نصل إليها بعد، ولكن في النية يعني.

سعد السليمان: زين بالنسبة الحقيقة بالنسبة للحكومة في أفغانستان حكومة غير حكومة، هاذي يعني في ضوء الآن ثورة، وفي ضوء ناس يعني يدافعون عن أنفسهم، يعني هم الآن يريدون أن يحافظوا على حياتهم، ما هم يعني بحالة ترف ثقافي، أو في وضع يؤهلهم لأنهم يبحثون في أمور دقيقة أو كذا، ما ترون إنه من ممكن في ظل الوضع هذا؟ إنه شحذ الهمم… بدون أن نعلق على بعض الأمور التفصيلية، يعني ما أتصور إنها مهمة لدى الأفغاني إن يكون عنده تليفزيون، في ظل –الآن- قطع الطرق، وفي ظل قتل.. وفي ظل.. ما أظن تتناولوا القضية بشكل طردي أكثر مما هو، يعني الناس ما هم عايشين في أفغانستان علشان يدركون شو اللي بيصير بالضبط، طبعاً الحكومة هناك ما تسوق مشروعها التسويق السليم ما أدري فضيلة الشيخ يعني، إيش رأيك بالنسبة للوضع اللي بيصير هناك في ضوء المعطيات هاذي، وفي ضوء الوضع الحافل الآن في أفغانستان؟

ماهر عبد الله: يا أخ سعد، مشكور جداً على التعليق والسؤال.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: فضيلة الدكتور، كان سؤال الأخ سعد عن حركة طالبان وإحنا كنا في الإعلان للبرنامج ذكرنا التناقض العجيب.. بين الحريات الغربية ضربنا -طالبان- ليس انتقاصاً من قدرها، ولكن كمثال على القيود التي توضع في ظل أنظمة توصف بأنها إسلامية، وهي حريصة على أن توصف بأنها إسلامية.

فهمت من كلام الأخ سعد سليمان يعني كأنه يتفق معنا بأن هذا غير منطقي، ولكن طبيعة المرحلة التي تمر بها طالبان هل هذا مبرر كافي لإعطاء هذا الانطباع عن الإسلام بهذا التقييد الشديد على حياة الناس؟

د. غالب القرشي: لا هو في الحقيقة أنا أنظر للموضوع من جانب آخر أن حركة طالبان حركة ناشئة وحركة –لا شك- أنها متدينة، ومخلصة، نحسبهم كذلك، وإذا صح أنهم قد منعوا مثل هذه الأجهزة في نظري خطأ، لأن هذه الحركة أو أفرادها يستعملون أجهزة مشابهة، الذي يستعمل التليفون، الذي يستعمل الفاكس واللي يركب السيارة واللي يستعمل السلاح هذا الأتوماتيكي الذي لم يعرفه العرب والمسلمون من قبل، يعني مثل استعمال جهاز التليفزيون تماماً، هو وعاء استخدامه ممكن في حدود أن يتفق مع الإسلام، بعض الدول عملت بشيء آخر وهو أنه منعت (الستالايت) (الدش) في بلادها تماماً لتحافظ على أخلاق الأمة من الغزو الفضائي، هذا في الحقيقة لن يستمر، وأنا متأكد إنه سيأتي من يريدون استعمال (الستلايت)، فحركة (طالبان) في تصوري، أنها وهي تعيش -كما قال الأخ سليمان-يعني حالتها حالة -فعلاً- استثنائية، وحالة دفاع عن النفس، وحالة يعني تجميع أفغانستان.

لو أن العالم ساعدها بما فيه العالم الإسلامي بالدرجة الأولى، ثم مد يده إليها ستعود عن مثل هذه الأشياء التي تعتبر تجديداً، وفعلاً بعض الأمور قد لا تتفق مع الإسلام، ومن حيث كانت المصلحة... فهذا التلفزيون بيدي بالإمكان.. الإنسان المسلم بيستخدمه فيما ينفع.

ماهر عبد الله: طب معنا اتصال آخر من الأخ محمد علام، الأخ محمد علام من القاهرة تفضل.

محمد علام: حياك الله.

ماهر عبد الله: الله يبارك فيك.

د. غالب القرشي: يا أهلاً وسهلاً.

محمد علام: آلو

ماهر عبد الله: تفضل.

محمد علام: تسمحوا لي أعمل مداخلة بسيطة كده وأتمنى إنه تساعدوني في إني أقول يمكن بعض معاني مش عارفها، لأني مبعرفش أحفظ فتقولوا لي إذا كان ده كلامي صح ولا غلط، بحكم رغبتي إني أكون -فعلاً- إنسان مؤمن ومسلم، لأني أعتقد إن لو سيدنا محمد -عليه الصلاة والسلام- بعث النهاردة كان حيستخدم حاجة اسمها (الإميل) و(الانترنيت) ماكنش حيشيل سلاح أبداً، كان يتكلم وبس كل اللي يقدر يعمله إنه يتكلم وبس، لو اتكلم في (أميركا) وفي المجتمع الغربي، حتى في (هولندا)، و(أمستردام) اللي إحنا فيها اللي حضرتك قدمتها في المقدمة.

وأشكرك على إنك أتحت الصورة دي علشان عمل مقارنة، لأن مثلاً أنا بفكر بطريقة الصعيدي في مصر ميفهمش غير واحد (...) الفراعنة عملوه.. أمه وسط يعني العمود اللي في النص بين الكفتين، وكمان في نفس الوقت علشان نقدر نقول نتكلم بقى بطريقة علشان تقدر تعرف نقول بإن كل واحد حر، اديني جزيرة واديني طيارة واديني الدنيا، وأنا أمتلكها بيني وبين نفسي دا يعني كل واحد راكبه ابليس، أمال فين الكفتين وفين الملكان اللي بيسجلوا؟ الملكان اللي بيسجلوا دول هما الكمبيوتر.

لكن إحنا مش فاهمين (الإسراء والمعراج) هو سفن الفضاء؟ (الإسراء والمعراج) هو سفن الفضاء، لو بنعرف القصة بتاعة الحوت معرفش بتاعة سيدنا مين من الأنبياء بتوع ربنا ومعرفش اسمه أيه علشان مغلطش هي الغواصة هي الغواصة.. إحنا لما نيجي نتكلم في المرأة وشرع ربنا نحيتها نخلي العالم الغربي ورانا بكره يبقى ورانا بكره مش حقولك بعد بكره، يبقى ورانا بكره مباشرة ونبدأ نأخذ مثلاً أمثلة وأرجو إني ما أغلطش، فيه حديث قدسي بما معناه إن ربنا لما فكر أيه أعظم إبداعاته وخلقه في هذا الكون اللي مفيش ولا واحد مسلم 99% مايعرفش هذا الكون اتكون يعني أيه، وشكله أيه، قال العقل بتاع البني أدم اللي جوه دماغي اللي محدش يقدر يغزوني فيه.. إن شققت عن قلبه وفيه مقولة معرفش في الدين.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: يا أخ محمد، مشكور جداً، أخ محمد مشكور جداً أعتقد أن الدكتور وصلته الفكرة، لكن لفت نظري يعني هذه التفسيرات الجديدة، والحقيقة أنه سبق الأخ محمد علام بعض الأفراد المسلمين تحدثوا عن ضرورة إيجاد تفسيرات علمية من هذا النوع لبعض ما ورد في الكتاب والسنة، يعني إلى أي مدى يمكن للإنسان أن يفتح باب التفسير على مثل ما طرح الأستاذ محمد علام في.. في بعض تفسيرات اللي ضربها الحوت والغواصة، الإسراء والمعراج هي سفينة فضائية؟

د. غالب القرشي: في تصوري لسنا بحاجة إلى تفسير بعض الآيات.. نحتاج إلى تفكير، ولا تحتاج إلى تفسير، ولهذا أُخِذ على بعض المفسرين الذين أرادوا أن يخضعوا الآيات لحقائق علمية، كانت حقائق أصبحت نظريات فأصبحت لا شيء، فالقرآن كتاب هداية كتاب معاني فتح باب التفكير، يعني نستفيد من كل متطلبات العصر ومن كل يعني مكتشفات العصر، ونحقق مطالب الحياة ونبدع هذا هو المطلوب، لكن أن نجد في آية أو آيات ما يؤدي بنا إلى أن نلحق الأمم في صناعتها، في تقدمها، في تجارتها مش هذا الطريق الصحيح، لكن السؤال هل القرآن عامل تأخر أو مانع من أن نفكر ونعمل؟

وفعلاً الناحية العلمية قد وجد –في الحقيقة- إعجاز علمي، والناس تعامله بحذر تعامله بحذر بإخضاع الآيات لما يكتشف، ولما يظهر من مخترعات، ومكتشفات علمية، ففي تصوري لسنا بحاجة إلى أن نخضع الآيات لمثل هذه الأشياء نحتاج إلى أن نفكر، وأن نبدع والقرآن لا يمنع هذا أبداً.

ماهر عبد الله: لكن يعني هذه المقولة..

د. غالب القرشي [مقاطعاً]: الحوت الذي حضر ذكره الأخ يقصد بما حصل من مع يونس عليه السلام، نبي الله يونس -عليه السلام- التقمه الحوت –حقيقة- عقوبة من الله -عز وجل- لذنب ارتكبه، فحفظه الحوت فترة، ثم أمره الله -عز وجل- أن يقذفه في الساحل، هذه حقيقة ما تحتاج إلى تفسير آخر،أن نقول الحوت غواصة، لكن ما الذي يمنع أن نصنع الغواصات حقيقة يعني، ولا نسميها حوتاً.

ماهر عبد الله: لكن هذا باب.. باب التفسير، تحدثنا قبل هذا اللقاء عن مدرسة جديدة يعني قد يكون طابعها العام أنها علمانية في الأصول والجذور، ولكن تشترك مع الأخ محمد علام في مثل هذا الطرح، نحن تحدثنا عن الأخ نصر حامد أبو زيد، لكن ثمة حالة أكثر غرابة من وجهة النظر الإسلامية رغم إنه الغرابة مش هي الوصف الصحيح، هي حالة المهندس محمد شحرور في كتابه عن الكتاب والقرآن والفرقان،هو يقدم مجموعة من الطروحات ليست ببعيدة عن ما ذكر محمد علام، يعني من وجهة نظر شرعية، وأنت في أول المطاف ونهايته عالم دين، أو أقرب إليه من أمثالنا يعني، إلى أي مدى يمكن الخوض في القرآن، في النص القرآني بالطريقة التي تحدث عنها محمد علام عموماً وخصوصاً عندما ندخل في تفصيلات كالتي ذكرها محمد شحرور؟

د. غالب القرشي: أنا اطلعت على الكتاب،ولم أقرأه كاملاً يعني، لكن حقيقة وجدت أن فيه يعني تكلف كبير، الرجل مهندس، اعتمد في فهمه لنصوص الكتاب على اللغة وليس لغوياً فيه مسألة..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: هو تحدث أنه مهندس يعني في مقدمة الكتاب.. مهندس.

د. غالب القرشي [مستأنفاً]: إنه مهندس نعم نعم، فاستعان بآخرين، لا أريد أن أخوض في نية الرجل، وماذا يقصد؟ ربما.. ربما..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لا، إحنا لنا الكتاب يعني، النوايا على الله.

د. غالب القرشي: الكتاب ليس فيه شيئاً شيء يفيد الأمة لا من قريب، ولا من بعيد، وإنما دخل في شبهات مؤداها أنه إذا القرآن هذا ذا أسماء مثل الأناجيل في الأخير، الكتاب يختلف عن القرآن والقرآن يختلف عن الفرقان وهكذا، هذا ليس إبداعاً في الحقيقة، وفيه إساءة للقرآن لا شك.

فدعوتي لمثل هؤلاء إلى أن يتقوا الله -عز وجل- إذا كانوا يحبون القرآن فعلاً، لا أقول يسيرون على ما سار عليه الأولون فقط، مع أن الأولين قد أبدعوا في الحقيقة، وفسروا، وأشبعوا القرآن تفسيراً، واعتمدوا على وسائل يعني صحيحة، ويعني فسروا القرآن بالقرآن، وفسروا القرآن بكلام الرسول -عليه الصلاة والسلام- بأقوال الخلفاء الصحابة، ثم اللغة، والنصوص القطعية لا تحمل تكلف كبير.. ورحمة للأمة.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: سأعود لموضوع محمد شحرور، لكن عندي مكالمة من الأخ فاروق أبو جابر من الأردن، أخ فاروق تفضل.

فاروق أبو جابر: مسِّيكم بالخير.

ماهر عبد الله: أهلاً وسهلاً.

فاروق أبو جابر: أرجو أن أسال فضيلة الشيخ القرشي أنه عندما كنا في الجامعة في الخمسينات كانت هنالك مناقشة بين هل الإنسان مخير، أم مُسير، أرجو أن أعلم هل وصل الإسلام إلى حلِّ؟ وأنا لست بمسلمٍ، وكذلك هل ما تأثير الحرية على الإنسان إذا كان مخيراً، وما تأثيرها إذا كان مسيراً؟ وشكراً.

ماهر عبد الله: مشكور جداً يا أستاذ فاروق.

د. غالب القرشي: أجيب.

ماهر عبد الله: السؤال وصل، اتفضل.

د. غالب القرشي: هذه المسألة خاض فيها العلماء قديماً -فعلاً- هل الإنسان مسير أم مُخيَّر؟ حدود فهمي أنه مسير من جهة، ومخير من جهة، فهو مسير ضمن هذا الكون في أمور لا يستطيع أن يخرج عنها أبداً، وهو مسير مأمور –أيضاً- أن يختار الهداية، يعني بعد وضوح الحق، بعد ذلك مخير يختار طريق الخير، أو طريق الشر، هو مخير، لكن أيضاً المعروف في إسلامنا نتيجة الاختيار.. إن اختار هذا الطريق الذي يؤدي إلى الجنة فمصيره الجنة، وإن اختار هذا الطريق الذي يؤدي إلى النار فمصيره النار، في الأمور التي تتصل بالناس إن اختار شيئاً يؤذي الناس، أو يضر بالناس، ففيه هنا عقوبات محددة ومعروفة، فهو مسير في أمور، ومخير في أمور، وهذه مسألة يعني يحتاج إلى أن يرجع فيها إلى –ربما- علماء العقيدة، مثل مدرسي علم الكلام وعلم العقيدة.

ماهر عبد الله: لكن حتى بس الجزئية الأخرى من السؤال كانت لها علاقة بالحرية، أنا أعتقد إنه الأشياء ما أسميت بالجزئية التي هو مسير فيها هو -أصلاً- لا خيار له فيها، وبالتالي هي خارج إطار نقاشنا، لكن في الأشياء التي له فيها مطلق الحرية التي له فيها مطلق الحرية أو يعني هو مخير فيها، الفيصل سيكون حريته، وأنا أعتقد كان سؤال الأستاذ فاروق هو في هذا الجانب الذي هو مخيَّر فيه يعني إلى أي مدى هو حرٌّ؟

د. غالب القرشي: الحرية في الاختيار واردة حتى في هذا المجال، يعني رجل غير مسلم هو مخيَّر أيضاً، التخيير هذا ليس على ظاهره على أساس أنه إذا اختار فقد أصاب، هو هذا الفرق، يعني هل يعني أنه إذا اختار غير الإسلام يكون مصيباً، ويقول الله تعالى قد أتاح لي الفرصة، أو أن تقول إنه مخير يعني (من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، (وقل الحق من ربك فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، لكن بعدها في الآية نفسها عقوبة من شاء أن يكفر من اختار طريق الكفر، ويأتي بعد ذلك (لا إكراه في الدين) فهو حينما يختار طريق الظلام، أو طريق الكفر،أو طريق العناد،أو طريق الإضرار بالناس،أو طريق كذا، يتحمل مسؤوليته.. نعم هو أعطاه الله التفكير، أعطاه العقل، ودله على التفكير، وأنزل رسولاً رحمة للعالمين، وهدى ونور، وأنزل الكتاب كذلك، ففي ظل هذه المعطيات يكون مخيراً، يختار لنفسه إما السعادة وإما الشقاء، إما الجنة وإما النار.

ماهر عبد الله: طيب، معانا على الهاتف الأستاذ أحمد أبو الزبير من مسقط، أخ أحمد تفضل.

أحمد أبو الزبير: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. غالب القرشي: عليكم السلام ورحمة الله.

أحمد أبو الزبير: لو سمحت فيه تعليق بسيط على.. فرضا، لو فرضنا الدولة الإسلامية -إن شاء الله- وكان هناك أحزاب -مثلاً- مثلاً فتروح عندي تعليق صغير هنا.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: اتفضل، باختصار، لو سمحت.

أحمد أبو الزبير: أنا.. لما تقوم الدول الإسلامية.. يعني لما واحد يقرأ التاريخ الإسلامي يرى إنه تقريباً الرسول –صلى الله عليه وسلم- في خلال (23) عام تقريباً قامت الدولة الإسلامية، وكذلك الدولة الإسلامية لم تحجر الرأي الآخر طبعاً مع لاحظ إنه الحرية سواء قالها الشيخ في إطار الشرع، والإسلام لم يحجر حرية الفرد، ولا المجتمع إلا في الأشياء التي تعارض مصلحة الإنسان نفسه، والله -سبحانه وتعالى-لما اختار هذا الدين للبشرية يعني هو أعلم بالمصلحة في نصرة هذا الإسلام.

ولذلك في تصوري أنا – يعني ومصداقاً لحديث الرسول صلى الله عليه سلم "ستكون فيكم خلافة راشدة إلى ما شاء الله أن تكون " إلى آخر الحديث، في تصوري إنه لما تأتي الدول الإسلامية (...) ستكون مهيأة، وما لا أظن أنه ما تكون هناك أراء أو أطروحات مخالفة للإسلام.

يعني الآن نحن نقيس على واقعنا، متى تقوم الدول الإسلامية؟ الله أعلم، يجب على المسلم أن يعمل، ولا ينتظر النتيجة، هذا يعني لو أنا أعمل الآن للدين مثلاً على أساس أني أعتبر بعد (10) سنوات تقوم الدول الإسلامية، يعني هذا شيء يعني ينافي إخلاص المسلم.

ماهر عبد الله: أخ أحمد، يعني أتوقع إنه يعني لا نختلف كثيراً حول هذا.

د. غالب القرشي [مقاطعاً]: نختلف في الحكم فقط يعني، الحكم ليس عادة ألا نستطيع أن نحكم بهذه، ولا بهذه، في الدولة الإسلامية، والسؤال كان عن حول يعني حين قيام الدولة الإسلامية، هل ستسمح بوجود مثل هذا؟ فأنا أجبت في حينه.

ماهر عبد الله: ولهذا أنا أعتقد..

د. غالب القرشي [مقاطعاً]: أنا أتفق مع الأستاذ أحمد بأنه يجب أن نعمل فعلاً.

ماهر عبد الله: أنا سأعود إلى نقطة ذُكِرت مقدماً في سؤال الأستاذ محمد علام اللي من القاهرة، خصوصاً عندما تحدثنا عن محمد شحرور يعني فيه عنده طروحات قد لا تتفق مع الشريعة، ولكن فيها منطق، وأنت يعني من أهل العلم، وأدرى مني بأن كان الفقهاء في السابق يميزون بين المقبول شرعاً، والمقبول عقلاً، وقد يحصل ما هو مقبول شرعاً مرفوض عقلاً، والعكس يعني.

لكن ثمة الكثير من المقبول العقلي والمنطقي، يعني واحد أحد الأمثلة أعتقد أنه هو يقول أن للذكر مثل حظ الأنثيين طرحت في وقت كانت المرأة فيه اقتصادياً مهمشة، كانت لا تعمل وكان المجتمع يرفض ويأبى عليها أن تعمل، لو افترضنا جدلاً ربما في المجتمعات العربية لازالت المرأة حبيسة البيت، لكن في المجتمع الغربي لو أسلم مجتمع مثل المجتمع الفرنسي، أو المجتمع الإنجليزي الذي اعتادت فيه المرأة أن تعمل، وأن تكسب قوتها، وأن لا تقبل أن تكون عالة لا على أبيها، ولا على زوجها المكلفان شرعاً، يعني باعتقادك أن هذا مبرر لتغيير الحكم علماً بأن هذا نص واضح وصريح، وهذا يعترض مع الاجتهاد.

د. غالب القرشي [مقاطعاً]: مع النص.

ماهر عبد الله [مستأنفاً]: مع في في مع النص يعني هل يمكن فتح باب الاجتهاد في مثل هذه الجوانب، وضمن منطق مثل هذا؟

د. غالب القرشي: لأ، في تصوري لأ لماذا؟ لأنه لا تزال يعني أكثرية البشرية، يعني هو ربما كان يوجد مثل هذا النوع قديماً بل على مرِّ العصور قد تجد في بعض البلدان، وخاصة في المجتمعات الريفية أن المرأة أكثر أثراً في مجال الكسب، والاقتصاد، والحركة،ولم يقل أحد بهذا القول بأنه ممكن أن نغير الحكم لماذا؟ لأنه حينما قال (للذكر مثل حظ الأنثيين) على اعتبار إنه الزوج معني بالنفقة حتى لو كان فقيراً وهي غنية، فهو معني بإيجاد يعني قبل أن يتزوجها هو مسؤول من الناحية المالية عليه، إيجاد المهر، إيجاد البيت، إيجاد الأثاث، إيجاد النفقة، ثم الصرف على الأولاد، وهي ليس عليها شيء في هذا، فالإسلام –كما قلت أنا في البداية- دين واقعي يراعي الواقع، والمرأة لم تحس في ذلك الوقت، ولن تحس، إذا كان عند المرأة الفطرة السليمة الإيمان الصحيح لا يمكن أن تحس بأن هناك ظلماً، وإنما العكس هي تأخذ أكثر من حاجتها، هذا النصيب الذي من الأنصبة المفروضة.

المسألة الثانية إنه مسائل الأحوال الشخصية هذه لا اجتهاد فيها، ما يتصل بالزواج، والطلاق، والميراث، هذه الله -تعالى- تولى تفصيلها بنفسه، ولم يتركها حتى لرسوله -عليه الصلاة والسلام- فهي في تصوري حذلقة، وليست يعني حتى فلسفة، لا تستحق كلمة فلسفة، نعم.

ماهر عبد الله: طيب معنا الأخ عبد الخالق أبو شاهر من السعودية.

عبد الخالق أبو شاهر: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

عبد الخالق أبو شاهر: كيف حالك يا دكتور ماهر؟

ماهر عبد الله: الله..

د. غالب القرشي: الله يبارك فيك.

عبد الخالق أبو شاهر: عندي مداخلة إذا سمحت.

ماهر عبد الله: إذا كانت مختصرة تفضل.

عبد الخالق أبو شاهر: بس الله يرضى عليك بس بدون مقاطعة.

ماهر عبد الله: بس تكون مختصرة، واتفضل.

عبد الخالق أبو شاهر: يقول لك أنا إذا تعلَّم الطفل النطق في سنواته الأولى بعد ذلك تدخل الأنظمة العربية على بقية عمري في تعليمي الصمت إذا كبر يحاول الخروج عن هذا الصمت المهين والصمت يعتبر متعة وفضيلة بالنسبة للأنظمة، هذا يعني أن يكون المرء عبداً لهم وليس عبداً للخالق، وإذا تكلم المرء في المجتمع العربي.. يعتبر عدو بالنسة للأنظمة، لأن مفهوم الأنظمة العربية المتوارثة باتجاه شعوبهم أن يأكلوا ويشربوا مثل البهائم، ولا يتكلموا في السياسة.

يجب على المرء العربي في يجب على المرء في المجمع العربي أن يبدي رأيه، وأن يكون من المبادرين في اتخاذ في اتخاذ القرار السياسي، ومن هو ليس من المبادرين فليس له أن يكون من المنتجين، إلى متى إلى متى يبقى الصامت والصامتون والساكت والساكتون من الأذلاء؟ وضع دائم لقد كرم الله ابن آدم باللسان وجمله بالتدبير، فلماذا يهينه المخلوق نفسه لغير الخالق؟ السلام عليكم.

ماهر عبد الله: مشكور جداً يا أخ.

د. غالب القرشي: شكراً إحنا معك.

ماهر عبد الله: عندي مكالمة أخرى، إن شاء الله سنعطي فرصة للدكتور للتعليق على هذا الكلام، لكن معنا مكالمة أخرى للأستاذ عبد اللطيف آل رضا من الإمارات، اتفضل.

عبد اللطيف آل رضا: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: اسمح لي بالاعتذار لأنك يعني مكثت طويلاً على الهاتف.

عبد اللطيف آل رضا: على خير إن شاء الله.

ماهر عبد الله: الله يبارك فيك.

عبد اللطيف آل رضا: أقول أخوي أنا شوية عندي مداخلة بالنسبة إلى أُبُوَّة (آزر) إلى (إبراهيم الخليل) وهذه شو النقطة سواء ضرورية جداً وصعبة جداً، يعني أنا أدري -وإن كان صعبة تقبل- يعني عم تتقبلوها لكن الواقع غير يقول عن التفسير يعني اللي يذكر على أساس إن (آزر) كان هو أبو إبراهيم الخليل، أي والده يعني بالاعتبارات الآتية،أولاً:على أن كان آزر هو.. نعم.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: الدكتور بيسألني هي داخله في موضوع يعني تفسيراً جديداً.

د. غالب القرشي: الحريات.

عبد اللطيف آل رضا: يعني لو افترضنا جدلاً إن أنت تقدم يعني.

د. غالب القرشي: جديد.

عبد اللطيف آل رضا: تفسير جديداً يعني. تفسير جديد أنتم تنظرون إليه يعني..

د. غالب القرشي: نصرة بالحريات.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لكن هل هو إحنا حنقبل منك كيف إنه حرية رأي، ولا.. لأن الموضوع هو الحريات العامة في الإسلام حرية التفكير، الاعتقاد، التجمع السياسي؟

عبد اللطيف آل رضا: لا، لا، لا، هاذي ما قضية حرية رأي ماهو لإنه، هذه.. هذه في صلب.. هذه في صلب التفسير يعني هو أنه انظروا إليه..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أخي الكريم، لأن إحنا موضوع الحلقة هو عن الحريات، فإحنا في العادة يعني نحن أن نلتزم بالموضوع حتى نحاول أن نعطيه حقه.

عبد اللطيف آل رضا: اعتبروها اعتبروها من حرية الرأي زين.

ماهر عبد الله: شوف أنا سيشفع لك إنك مكثت على الهاتف طويلاً، لكن أرجو أن تختصر جداً.

عبد اللطيف آل رضا: أقول يا سيدي، الله سبحانه وتعالى يقول (.. ولقد ابتلى إبراهيمَ ربُّه بكلمات فأتمهن)..

د. غالب القرشي [مقاطعاً]: "وإذا ابتلى".

عبد اللطيف آل رضا: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِين) أي أني لا أعهد إلى أي ظالم في شأن من شؤوني، الآية الثانية تقول (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ) زين؟ هذا تبرأ منه، ومتى كان؟ كانوا في فلسطين الله –سبحانه وتعالى- رزق إبراهيم الخليل (إسحاق) وقبله (إسماعيل)، آخر عمره لما وصل إلى مكة وبنى البيت قال (ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين) فلما كان (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى) فالاستغفار بالنسبة إلى المؤمن ما يستغفر إلى الكافر، وهذه خطيرة.

من الناحية الثانية يقول (ربنا اغفر لي ولوالدي) ما قال لأبي باعتبار ثان باعتبار إن أبوه دليل على أنه مو أبوه صلب، يعني لو والده (إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ) إسماعيل هو عم مو أب، ولكن بالعربية كلمة الأب تلفظ على العم كذلك، وذكر..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: يا أخ عبد اللطيف، ما الذي تريد أن تصل إليه في النهاية؟

عبد اللطيف آل رضا: يعني أنا أصل إلى أن حرية حرية إبداء الرأي، يعني هذا الشيء هذا ربما كثيرين يعترضوا يقولون: لأ كيف كيف يعني هذا التفسير؟ هذا جبته من وين يعني، فأقول هذا خطيرة على الأمة كلها، لأن إذا كان آزر أبو إبراهيم معناه أنه جد الرسول –صلى الله عليه وسلم- وجد كل الأنبياء يعني اللي موجودين من الأسباط إلى (عيسى) إلى (موسى) إلى (هارون) إلى كل الأنبياء، وهذه يعني خطيرة شوية في المسألة.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لكن في.. في نسل الأنبياء من..

د. غالب القرشي [مقاطعاً]: ليست خطيرة.

عبد اللطيف آل رضا: لا.. لا.. لا ما يجوز.

ماهر عبد الله: على كل الأحوال يا أخ عبد اللطيف، مشكور، وأنا أعتقد يعني الرسالة وصلت لكن باعتقادي أنه مازلت أنا مقتنع إنه خارج عن الموضوع وبالتالي أنا أعتقد نمررها بلا تعليق..

د. غالب القرشي [مقاطعاً]: أنصح الأستاذ آل رضا أن يراجع الآيات التي قرأها فيها بعض الأخطاء، يقرأها تماماً بالقرآن الكريم، ثم هذا الكلام قد تعرض له كثيرون قديماً، هل هو أبوه، أو عمه؟ لكن نص القرآن واضح لا يترتب عليها شيء، وإذا كان من سلالة آزر فلا خوف منه لو كان..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: وفوق هذا أمر خارج عن موضوعنا، أنا عايز يعني أرجع لنقطة جوهرية كنت أخرتها لنهاية النقاش، لأنه حديث الساعة، ويعني للعالم الغربي منها موقف، وللأمة الإسلامية منها موقف، يعني يختلفان طبعاً، ولكن كل له دوافع، من ناحية هناك إقرار بالحق الفردي في العالم الغربي، وفي المقابل فيه إقرار بالحق الجماعي، كما فهمت من كلامك في.. في بداية حوارنا هذا، لكن الحد الجماعي إلى أي مدى يمكن أن نتعاطف معه إذا تحولت المسألة إلى مسألة سياسية من نوع السعي عن حرية تقرير المصير، والحق في حرية تقرير المصير.

العالم الغربي يرفع هذه الراية كلما يعني أحب، أو كلما رأي له مصلحة تحقق نحن في بعض الأحيان نتعاطف مع بعض المنادين بحق تقرير المصير، وفي بعض الأحيان نتخوف نتعاطف إذا كانوا مسلمين في (كوسوفو)، ونتخوف إذا كانوا سينسلخون عن بلد مسلم كما يحصل في السودان، أين يقف الفكر الإسلامي والفقه الإسلامي في موضوع حق تقرير المصير، وحرية تقرير المصير للجماعات؟

د. غالب القرشي: هو فيه أقاليات، فيه جماعات، فيه شعوب مضطهدة، ثم إذن نفرق بين أقلية، أو قد تكون إذا اعتمدت على العنصر، أو على الجنس وهي داخل الأمة الإسلامية مثلاً، وتريد أن تقرر مصيرها على أساس أنها تريد أن تقيم دولة داخل دولة موحدة، داخل دولة إسلامية، هذه لها يعني حكمها.

شعب -أيضاً- مضطهد في بلد غير بلد إسلامي نحن نتعاطف معه -أيضاً- مثلما نتعاطف مع شعب إسلامي يريد أن يستقل، فالإسلام مع الضعفاء يناصر الضعيف حتى لو كان غير مسلم، مع المظلوم حتى لو كان غير مسلم ومن باب..، من باب أولى المسلم حينما يظلم حينما يعني يكون مستضعفاً، فالإسلام معه، هذا هو الفكر الإسلامي، لكن لو قلنا قلنا هناك مثال ماشي..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: يعني الفهم العام للإسلام المبسط بدون تعقيد أنه هناك يفترض أمة واحدة حاكم واحد "وإذا قام الآخر فاضربوا عنقه"، هذا يتناقض من حيث المبدأ مع هذه الدعاوي التي نقرها نحن عندما يتعرض..

د. غالب القرشي [مقاطعاً]: يعني هذا الواقع اللي وصلنا إليه.

ماهر عبد الله: وصلنا إليه، وأصلاً هناك حالة تفتيت..

د. غالب القرشي [مقاطعاً]: وليس تناقضاً حقيقياً.

ماهر عبد الله: يعني كيف أنه ليس تناقضاً حقيقياً؟

د. غالب القرشي: يعني الأصل في الإسلام أن هذه الأمة أمة واحدة، والأصل أن يحكمها حاكم مسلم واحد.

ماهر عبد الله: ok.

د. غالب القرشي: مرت علينا أكثر من ألف سنة، ونحن كنا كذلك، وأربع دول عظمى شهدها العالم الإسلامي، الأولى في العالم دولة الخلافة الراشدة، والدولة الأموية، والدولة العباسية، والدولة العثمانية، كلها كانت دول عظمى لا تنافسها غيرها.

الواقع الذي وصلنا إليه لا يعني أن هذا الواقع مختار لنا، أو أنه يعني يتناسب مع الإسلام، لكن واقع مفروض، واقع أراده الله -عز وجل- والأسباب منا، يعني حصل انحطاط في حياة المسلمين حصل تشتت، حصل افتراق، حصل كذا، حصل موالاة للغير، حصل -أيضاً- أن الآخرين تقدموا، واستطاعوا أنهم أيضاً يحكموا العالم الإسلامي يتصرفوا في مقدراته، فهل الواقع هذا نتعامل معه كما هو، أو لا؟

في الفكر الإسلامي مجال لأن نتعامل مع الواقع حتى يعود المسلمون إلى ما كانوا إلى وحدة واحدة، بمعنى لو أردنا وحدة إسلامية الآن بشكل من الأشكال الموجودة الآن في العالم مثل (الولايات المتحدة الأميركية) هل هذا ممكن؟في تصوري أن هذا يتسع له أن الفكر الإسلامي خاصة الفكر السياسي، يعني ممكن جداً أن تكون خطوة أولى، بل تعتبر خطوة متقدمة أن نسق المسلمون فيما بينهم في القضايا الكبرى، وأن يكونوا ولايات.. كل ولاية تحكم بالطريقة التي تراها، لكن في ظل الإسلام، فالمطلب الأساسي هو العودة إلى الإسلام أساساً، ثم بعد ذلك نعود إلى الوسيلة اللي تجمعنا..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أنا سأعود لجزئية الأقليات..

د. غالب القرشي [مستأنفاً]: إذا كنت تقصد هذا فأنا..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: سأعود إلى جزئية بسيطة هي الأقليات، لكن يعني اسمح لي بأخذ هذه المكالمة الهاتفية من الأخ عبد الله بن حمو من المغرب، أخ عبد الله، تفضل.

عبد الله بن حمو: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. غالب القرشي: عليكم السلام ورحمة الله.

عبد الله بن حمو: سلام على الشيخ.

د. غالب القرشي: حياك الله.

عبد الله بن حمو: من فضلك أريد أريد أن أضع سؤال، وسوف أكون موجزاً جداً، هل يمكن لحكام المسلمين ومن والاهم من الفقهاء.. الحكام.. هل يمكن.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: يا أخ محمد أخ عبد الله يبدو إنك تتكلم من تليفون جوال والصوت لا يصل كاملاً.

عبد الله بن حمو: لا مش جوال.. ربما التليفزيون...

ماهر عبد الله: لو سمحت إذا كان شغال إنما مش كل الكلام يصل.

د. غالب القرشي: وأعيد السؤال.

ماهر عبد الله: تفضل.

عبد الله بن حمو: هل هل يمكن هل تسمعوني.

ماهر عبد الله: أيوه.

د. غالب القرشي: نعم.

عبد الله بن حمو: هل من الممكن أن نتصور أن الحكام ومن والاهم من الفقهاء والعلماء يسمحون للمفكرين المسلمين على شتى مشاربهم بشتى مشاربهم الأيدلوجية أن يباشروا دراسة للكتاب المقدس قرآننا، دراسة يطبقون عليها يطبقون بصددها مناهج العلوم البشرية التي وصلت إليها البشرية الآن كعلوم مثلاً الكيمياء، كاللسانيات، كالبحث الفسيولوجي،كالبحث التاريخي، مع العلم أن الكتب المقدسة الأخرى التي نعرفها، كالتوراة، والأناجيل وغيرها أجريت عليها مثل هذه الدراسات.

وفي اعتقادي أن هذا النوع من دراسات التي أجرى على الكتب السماوية الأخرى كان له دور كبير في تقدم هذه المجتمعات، فسؤالي هو التالي: هل من الحرية أن نعطي لأنفسنا نحن كمختصين في مجالات أخرى من العلوم الإنسانية أن نطبق مناهج هذه العلوم الإنسانية على كتابنا المقدس، أو ليس هناك -بالتعارض-أو ليس هناك حرية، وليس لنا الحق في أن نباشر مثل هذه الدراسات؟ وشكراً لكم.

ماهر عبد الله: مشكور يا أخ عبد الله، يعني أنا أعتقد هو هذا في جوهر موضوعنا، وله علاقة بما ذكر سالفاً عن محمد شحرور ونصر حامد أبو زيد يعني هناك علوم لغوية، القرآن لا يفسر إلا طبقاً لقواعد اللغة، هذا هو الأساس في تفسيره أليس كذلك؟!

د. غالب القرشي [مقاطعاً]: هذه في الدرجة الثالثة اللغة.. أن نلجأ للغة إذا لم نجد تفسير القرآن بالقرآن، أو تفسير القرآن بالسنة، أو تفسير القرآن يعني الصحابة الذي عايشوا...

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لكن تبقى اللغة هي الحكم يعني.

د. غالب القرشي: اللغة ترجع أيضا نعم.

ماهر عبد الله: حتى القرآن بالقرآن فيه ترابط لغوي بين الآية التي تفسر... فاللغة هي جوهر.

د. غالب القرشي: لا تختفي اللغة.. نعم.

ماهر عبد الله: العملية التفسيرية.

د. غالب القرشي: نعم.

ماهر عبد الله: في علوم اللغة -فعلاً- ظهرت مجموعة علوم على الأقل في عالمنا الإسلامي لم لم تتطور، ولم تدري يعني الصوتيات واللسانيات، إضافة للعلوم الإنسانية الأخرى، التي ذكرها الأخ إلى أي مدى يمكن أن نسمح بتوظيف هذه العلوم، وما نجم عنها من نظريات في إعادة تفسير القرآن اليوم ضمن معطيات القرن العشرين؟

د. غالب القرشي: والله في حدود ما يتفق مع مكانة القرآن، وفي حدود ما تدعو الحاجة إليه، هل نحن بحاجة إلى أن نخضع القرآن للعلوم الكونية، وللعلوم العصرية وا.. لن نصل في حاجة ثم القرآن لم يقل الرسول -عليه الصلاة والسلام- لم يقل القرآن نفسه بأنه جاء يعني ليحتوي كل العلوم التي يحتاجها الناس يعني أهم ما فيه، وهذه ميزة في القرآن، ومع أن في القرآن ما لا يوجد في الكتب السماوية الأخرى.

بالنسبة للإعجاز العلمي، والحديث عن الأمور الكونية، والتي كشفت الآن تماماً توافق القرآن، لكن القرآن لم يفصل فيها، فما هي الحاجة لأن نخضع القرآن لمسألة مناهج دراسة العلوم الفلسفية، أو الكيماوية الكيميا، أو الفيزيا، أو الطب -مثلاً- يعني ما الذي يرجئنا إلى هذا؟ هل نحن بحاجة، هل عندنا شك في أن القرآن لا يصلح، ولا يكون مقدساً، ولا يكون كاملاً، ولا يكون محفوظاً إلا إذا وافق هذه المناهج؟ ما فيه مسلم يشك في هذا.. أو..

ماهر عبد الله: هو الإفتراض الافتراض الأساسي –كما ورد في سؤال الأخ عبد الله- أن القرآن له مكانته المقدسة التي ستبقى محفوظة، لكن حتى علوم اللغة لما تطورت في الأيام العباسية الأولى، وأواخر أيام الدولة الأموية يعني دخلت تفسيرات جديدة..

د. غالب القرشي [مقاطعاً]: فأوجدت أوجدت فُرقة، وأوجدت جماعات كثيرة ولم تفد المسلمين في شيء، لما استوردوا الفلسفة من غيرهم وبدؤوا يخوضوا اختلفوا وحصل ما حصل من البطش بالعلماء، وما حصل من نُشوء جماعات واختلافات، لكن هل استفادت الأمة شيئاً من ذلك أم تضررت؟

فالقرآن ليس بحاجة في الحقيقة؛بل العكس يعني لأنه كتاب هداية، وهو يدعونا، ويلفت ويلوي أعناقنا بأن نتفكر في السماوات والأرض، في خلق الله وفي.. وأن نسخر هذه كل ما حولنا لمصلحة المسلمين.

ماهر عبد الله: طيب اسمح لي بمكالمة أخرى، ونواصل الحوار معنا الأخت نادية جمال.. يبدو.. يبدو إن الأخت نادية.. أو فقدنا الاتصال معاها.. يعني عملياً ما أفهمه من كلامك أنه ما زال هناك حذر شديد من قبول مثل هذه الطروحات، اسمح لي بالمخالفة قليلاً إنه نعم كثير من الفرق نشأت بسبب التأثر بالحضارات الأخرى، لكن أيضاً يعني بالطرف المقابل لا يمكن إنكار الخير العميم الذي دخل على الفكر، يعني علم العقائد كله لم يطور إلا على يد علماء الكلام الذين تأثروا بالفلسفة في يعني الماضي كان هناك الإسلام البسيط العجائزي لو حبينا نستخدم تعبير بعض الصالحين، وليس مطلوباً من الإنسان أكثر من هذا، لكن مع تطور البشرية وتطور مداركها يعني علم العقائد الآن علم أفاد الإسلام كثيراً، سواء في الرد على فلاسفة في الرد على طروحات دينية أخرى، فلا يمكن النظر إلى موضوع الاتصال بالثقافات الأخرى فقط من إنه أحدث الفرقة، وإنما هناك يعني جانب آخر ولكل دواء أعراضه الجانبية.

د. غالب القرشي: نعم، إن العلماء يقولون قديماً وأصل لهذا إن كل مفسدة تصاحبها مصلحة، وكل مصلحة تصاحبها مفسدة، يعني قد يكون فيه بعض السلبيات، وبعض الإيجابيات، يحكم على الشيء بأكثره (وإثمهما أكبر من نفعهما) الخمر والميسر لما كان الإثم أكثر كان ضرر أكثر.

فأنا عندي قناعة إنه انقسام فَهْم المسلمين في نظرتهم العقائدية يعني كان ضرره أكثر،وكان بالإمكان أن ينهجوا منهج الكتاب والسنة ومنهج الرسول، والخلفاء والصحابة، وكبار التابعين بالنسبة للرد على شبهات الآخرين، وهي ليست في الحقيقة مُعجِّزة للمسلمين، بعدين في حالة في حالة الترف توسعوا، هذا التوسع حدث في حالة ترف واستقرار، وقوة عظمى موجودة، ومال انتشر، كثر يعني فذهبوا لينشغلوا بهذه الأمور الجانبية، وعقَّدوا على نشأت الجماعات، ونشأت الفرقة، ونشأت الخلافات، فالسلبية كانت أكثر،إذا كانت هناك إيجابية في معرفة الآخرين معك أنا في هذا،معرفة ما عند الآخرين، معرفة -أيضاً- ولهذا الكثير من العلماء، فيه علماء درسوا لغة الآخرين، ودرسوا درسوا فلسفة الآخرين، ثم ردوا عليها من داخلها..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: يعني هي بعض الأمور داخلة في صميم علم اللغة يعني اللسانيات والصوتيات، يعني كما بحثنا عن إعجاز طبي، وبحثنا عن إعجاز لغوي، يعني ما المانع في أن يكون هناك إعجاز صوتي..

د. غالب القرشي [مستأنفاً]: ليس هناك مانع، ليس هناك مانع أن يستفاد من أي علم حديث لخدمة القرآن..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: يعني أعتقد أن هو كان هدف السائل يعني ليس بالضرورة إنه تحدى القرآن، أو البحث عن..

د. غالب القرشي [مستأنفاً]: أنا أعارض فقط الإخضاع، إخضاع القرآن فقط لمكتشفات حديثة فقط، لكن نستفيد من أي وسيلة يعني هذا أنا معه، وهذا اللي يدعو إليه الإسلام حيث كانت المصلحة فثم شرع الله.

ماهر عبد الله: طب، اسمح لي بآخذ آخر مكالمة هاتفية لهذه الليلة من صديق للبرنامج هو الأخ زياد صدقة من أميركا أخ زياد، تفضل.

زياد صدقة: السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

د. غالب القرشي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

زياد صدقة: أنا عندي رأي وسؤال، الرأي..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لكن باختصار، لأنه شارفنا على الانتهاء.

زياد صدقة: شديد باختصار شديد.

ماهر عبد الله: اتفضل. اتفضل.

زياد صدقة: للحرية حدود وسقوف، أعتقد أن المشكلة في قبول هذه الحدود والسقوف، فالحد والسقف الموجود في المجتمع الغربي، مثلاً هنا لا يمكن ينتمي لحزب شيوعي، أو حزب أو حزب يعني ينتمي (لهتلر) فهذا لا يمكن، هذا سقف من السقوف هنا، أما السؤال: فهو ما باعتقادك السبب في عدم قبول بعض الناس لهذه الحدود أو السقوف؟ والسؤال الآخر: هل تعتقد أن الاجتهاد في هذه النصوص يكون في المتشابه منها يعني في بعض الآيات المتشابهة التي قد تحتمل إعجازاً علمياً قد يراه المتخصص؟ وفي ذلك أمثلة كثيرة قام بها الشيخ الزناداني جزاه الله الخير، وشكراً لهذا.. يعني الموضوع كويس.

ماهر عبد الله: مشكور زياد، يعني كانت النقطة الأولى أعتقد حنتفق عليها إن كل العالم.. وها أنت ذكرت في المقدمة المجتمعات البشرية في تطورها اتفقت أنه لابد من حدود، ولابد من..

د. غالب القرشي: سقف عام.

ماهر عبد الله: بعض السقوف، قد نختلف في ارتفاعها، لكن لابد من بعض القيود والسقوف على الحرية..

د. غالب القرشي [مقاطعاً]: سؤاله ما هو السبب لعدم قبول هذه..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: يبدو لي من طرفنا يبدو إنه سقوف الآخرين مقبولة بينما ما يضعه الإسلام من قيود هي موضع الاستفهام باعتقادك لماذا؟

د. غالب القرشي: السؤال في الحقيقة المسلمون قد ابتعدوا عن أشياء كثيرة السبب الأسباب لعدم قبول هذه الحدود وهذه السقوف، في تصوري أنها تنحصر في أشياء من أهمها انهزام المسلمين، يعني فيه انهزام فعلاً في كل الميادين، فأصبحنا نتجاوز هذه الحدود، ونعلو فوق هذه السقف، ظانيين بأننا سنتقدم، وأننا سنحلق بغيرنا، فهي ترجع كلها إلى انهزام نفسي، ثم الجهل أيضاً الذي سيطر ثم توالى الضربات المتكررة من الآخرين فهذه كلها ترجع إلى إلى الانهزام في الحقيقة.

ماهر عبد الله: طب كان سؤاله عن الاجتهاد في المتشابه، ولا الاجتهاد في كل النصوص في التفسير.

د. غالب القرشي: الاجتهاد الذي نقول إنه مفتوح في ظل النصوص، وفي، في ما لم يرد فيه نص العلماء اتفقوا على هذا، نعلم بأن النصوص متناهية، نصوص الإسلام الكتاب والسنة متناهية، والوقائع والحوادث غير متناهية، هذا باتفاق العلماء أنه لابد من الاجتهاد في هذا.

يبقى الاجتهاد في ظلال في ظل النص لذلك قالوا "لا اجتهاد مع النص"، لا يفهم ظاهره فقط لا اجتهاد مع النص في الحقيقة أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- فتح هذا الباب والخلفاء الراشدون كلهم اجتهدوا مع وجود النص، يعني في ظل النص مكان للاجتهاد، عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- خالف مخالفة ظاهرة -طبعاً- وليس مخالفة حقيقية.

نص المؤلفة قلوبهم، أوقفه تماماً، وقال والله ما بيننا إلا السيف (فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ) وقال لهم اذهبوا مع الفاتحين مع غيرهم انطلقوا شرقاً وغرباً، وهؤلاء ظلوا طفيليين يستلموا، ثم الاجتهاد يظل في مسألة آيات السرقة لما جاء مبرر لإيقافها، فالاجتهاد في ظل النص حصل -أيضاً - عن أبي بكر -رضي الله عنه- وحصل في عثمان بن عفان، وحصل مع علي بن أبي طالب، حتى في ظل النص، لكن لا يخالفه مخالفة حقيقية، ولا يلغى النص كما قال بعض الناس، أو بعض العلماء بأن عمر ألغى سهم المؤلفة قلوبهم، وثابت في سورة التوبة.

ماهر عبد الله: الدكتور غالب القرشي، شكراً لك.

د. غالب القرشي: شكراً.

ماهر عبد الله: أعزائي المشاهدين هكذا ننتهي أو نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج (الشريعة والحياة)، والتي نأمل أن تكون قد ساهمت في استفزاز بعض النقاشات حول الحريات العامة في الإسلام، شكراً لكم، ولسعادة الدكتور غالب القرشي (وزير الأوقاف اليمني السابق).

د. غالب القرشي: شكراً جزيلاً.

ماهر عبد الله: وإلى اللقاء في حلقة أخرى والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.