مقدم الحلقة: أحمد منصـور
ضيف الحلقة: الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: داعية إسلامي كبير
تاريخ الحلقة: 8/11/1998

- مفهوم الأمن في الإسلام ومدى اهتمام الشرع به
- سبل تحقيق الأمن النفسي على مستوى الفرد

- طبيعة العلاقة بين الأمن الاجتماعي والعمران الإنساني

- الخوف والأمراض النفسية.. نسب وإحصائيات

- حكم ترويع المسلمين وتوفير الأمن لغيرهم

- الخوف وإسقاط الفرائض الشرعية

أحمد منصور
يوسف القرضاوي

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، موضوع حلقة اليوم عن "الأمن الاجتماعي في الإسلام" ونعمة الأمن هي من أكبر النعم التي يَمُنّ الله -سبحانه وتعالى- بها على الناس فحينما أراد الله -سبحانه وتعالى- أن يبيِّن فضيل نعمه على قريش قال عنهم (الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ).

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: (الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ).

أحمد منصور [مستأنفاً]: (الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ)، فالأمن يتعرض لحياة الإنسان في كل مناحيها المختلفة، وإذا استطاع الإنسان أن يعيش آمنا استطاع أن يحقق غايته في الكون، وأن يقيم العمران فيه، وأن يحقق الغاية التي خلقه الله- سبحانه وتعالى- من أجلها.

تساؤلات عديدة حول هذا الموضوع أطرحها- في حلقة اليوم- على فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، مرحباً فضيلة الدكتور.

د. يوسف القرضاوي: مرحباً بكم يا أخ أحمد.

أحمد منصور: نعمة الأمن من النعم الجليلة التي مَنَّ الله- سبحانه وتعالى- بها على الإنسان، فلماذا جعل الله- سبحانه وتعالى- هذه النعمة من أكبر النعم؟ ولماذا يعني أوضح ذلك في قوله عن قريش (الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ)؟

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن اتبع هداه، أما بعد: فأود، قبل أن أجيب عن هذا السؤال وأدخل في موضوعنا، أن أعلق على الحلقة قبل الماضية من (الشريعة والحياة)، ما حدث من تعليقات بعض الإخوة حولها، مثل هذه الموضوعات كثيراً ما يختلف الناس في شأنها، ورضا الناس غاية لا تدرك، كما قال العرب قديماً، وقال الشاعر:

ومن في الناس يرضى كل نفس وبين هوى النفوس مدى بعيد؟

أنا ذهبت إلى عدد من البلاد وجدت الكثيرين -خصوصاً المتنورين- في غاية الرضا والقبول والإعجاب بهذه الحلقة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: وأنا كذلك وجدتهم.

د. يوسف القرضاوي: لأنها تعالج مشكلات حقيقية عند الناس، وأنا في الحلقة التي قبلها حدَّثنا عن العلاقات الزوجية، وأرسلت لي إحدى الأخوات الدكتورة نوال السباعي من مدريد، وهي من المعنية بشؤون المرأة، وتقول أنتم يعني، فررتم من الأشياء التي تساءل الناس عنها هنا، ولم تحوموا حولها، فحاولنا أن نجيب عما يسأل الناس عنه، لا أدري ما الذي أغضب بعض الأخوة من هذا، هل بيان حكم الشرع يغضب أو فيه.. أو هو غير لائق؟! يعني بالعكس بعض الأخوة قالوا لماذا قلتم للكبار فقط؟ هل الشريعة للكبار فقط؟ لماذا؟ أنتم عبتم على المسلمين أنهم أحاطوا موضوع التربية الجنسية بالغموض والرهبة وكذا، وتركوا أولادهم دون أن يعرفوهم شيئاً، وعرفوا من الأصدقاء وقد يكون هذا التعرف غير سويِّ وغير سليم، فلماذا جعلتموها للكبار؟ يعني كذا، يعني، واحد اتصل بي وقال لي هذا، فلا أدري ما الذي أغضب بعض الإخوة، هو بعض الإخوة من أحب الناس إليَّ الحقيقة يعني، ولكن أنا أعجب لماذا غضبوا عليه؟ لماذا انتقدوا هذا الأمر؟ نحن نبين حكم الله، حكم الشرع، والله تعالى يقول (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ)، وخاصة إذا سئلنا، في الحديث الذي رواه ابن ماجه وغيره "من سُئل عن علم فكتمه أُلجم يوم القيامة بلجام من نار" نحن سُئِلنا، والناس تسأل عما يهمها، يعني هذه ليست أسئلة مفتعلة، الناس تعيشها، واحد بيسأل عن أشياء ربما يعتقد أنها حرام وهي حلال، مثل مسألة التجرد عند المعاشرة الجنسية، وهذا أمر- يعني- شائع عند الأوروبيين والأميركان والبلاد الأخرى كما أشرنا إلى ذلك، فربما واحد يفعل ذلك ويعتقد إنه حرام، فيمكن بيعمله وهو معتقد إنه حرام فيفسد ضميره الديني من حيث لا يدري، أو يتركه وهو يريد أن يفعله، ويعتقد أنه حرام، وربما يتهم الآخرين الذين يفعلونه أنهم يرتكبون منكراً، ويرتكبون محرماً، فمعنى هذا أننا نزيل هذا اللبس، أيضاً هناك أناس يعني يفعلون أشياء محرمة وهم لا يدرون، الراجل يقول لك أنا أجمع بين الزوجتين في فراش واحد، أو الذي يريد أن يصور يعني هذه الحالة، أو الذي يعني يريد أن يرى الأفلام الجنسية الفاضحة، فهذه أشياء يعني محرمة والناس تسأل عنها، أليس من حق الناس أن يسألوا ليتعلموا؟! المرأة في عهد الرسول- صلى الله عليه وسلم- كانت تسأل في مجتمع الرجال عن أشياء تتعلق بالجماع، والإنزال، والاحتلام، وكذا، وحتى بعض النساء تقول: لقد فضحتنا أمام رسول الله، يعني فضحتي النساء، وهي تسأل سؤالاً مباشراً، إحنا هنا محدش بيسأل سؤال.. ده سؤال بالهاتف، يعني لا نراه، ولا نعرف الأسماء، حتى ممكن واحد يقول لك إبراهيم عبد الله، ولا سعاد محمد، ولا مش عارف أيه، أهي أي اسم، فلا يعرف السائل، فما الذي يمنع أن نعرف الناس أمور دينهم، وخاصة في هذه الأشياء التي اختلط فيها الحق بالباطل، وشاعت فيها أقاويل غير صحيحة، وشاعت فيها أحاديث لم تصح عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مثل "ما رأيت.. لا رأيت منه ولا رأى مني" لا تجردان تجرد العيرين، "النظر إلى الفرج يورث العمى" أشياء كل هذه ما أنزل الله بها من سلطان؟! لماذا لا نوضح للناس أمر دينهم؟ أنا يعني في عجب- في الحقيقة- من الإخوة الطيبين الذين انتقدوا هذا السلوك، وأنا أرى أن بيان شرع الله لا حرج فيه بل هو الواجب، وأن كتمان هذا الشرع عن الناس معناه إن نترك الناس على عماهم، هل نظل نلف وندور في حلقة مفرغة حول الأشياء المكررة التي يسأل عنها الكثير من الناس، وهذه الأشياء نهرب منها؟! هذا يعني لا أراه، أنا، على كل حال، فعلت ما أرضي به ربي، وأبين به حكم ديني، وأنا أعلم أن إرضاء الناس جميعاً غير ممكن، وقد ورد في الإسرائيليات أن سيدنا موسى- عليه السلام- قال: "يا ربي أريد أن تُرضِّي عني كل الناس، فقال له يا موسى، هذا شيء لم أختصه لنفسي، فكيف أختصه لك؟! إذا كان الناس ما رضيوش عني أنا يعني وأنا ربهم وخالقهم ورازقهم، فكيف يرضون عن بشر؟! ولذلك الشاعر قديماً قال: تالله لو صحب الإنسان جبريلا لابد للمرء من قال ومن قيلا.

قد قيل في الله أقوال ملفقة تتلى إذا رتل القرآن ترتيلاً.

قد قيل إن له أبناءً وصاحبة.. إلى آخر ما جاء..

أحمد منصور [مقاطعاً]: اسمح لي فضيلتك.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: ولذلك أنا أقول: إن الذي يجب علينا أن نبين حكم الشرع في هذه القضايا، وبيان حكم الشرع لا يُلام عليه أحد، مادمنا نعتمد على الأدلة الصحيحة، ومادمنا نقول هذا في جو من الإيجابية والجدية والوقار، وهذا ما كان عليه المسلمون سائر العصور.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، لنعد إلى الأمن، وإن كنت- الحقيقة- ما كنت أود إن فضيلتك تعلق لسبب رئيسي، يعني ليست كل قضية تطرح نحن في حاجة إلى أن نبرر، لإن نحن لم نخرج في إطار الحلقة عن النصوص الشرعية، وعن تناول هذا الأمر الموجود في السنن.

د. يوسف القرضاوي: لكن أنا أحببت أن أصحح بعض المفاهيم التي التبست على بعض الإخوة، لأن من واجبنا أيضاً أن نصحح هذه المفاهيم، وأن نبين لماذا فعلنا ذلك..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كنا واضحين في الحلقة- فضيلة الدكتور- قُمنا بالتصحيح وقتها؟

مفهوم الأمن في الإسلام ومدى اهتمام الشرع به

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: نعود إلى الموضوع الأيه؟ الأمن، لاشك أن الأمن نعمة كبرى من نعم الله- تبارك وتعالى- هما نعمتان القرآن يقرن بينهما: نعمة الكفاية ونعمة الأمن، (أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ) هذا معنى الكفاية، كفاهم ما أهم من العيش والرزق، (وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ) وهذه ناحية نفسية في غاية الأهمية وفي الحديث النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول "من أصبح آمناً في سربه، معافاً في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها"، هذه العناصر الأساسية الثلاثة للحياة الطيبة، عناصر أساسية، عافية البدن، الأمن في السرب، في النفس، في الجماعة، القوت إن الإنسان يأمن على قوت يومه، إنه بيجي له قوته أول.. بأيه؟ بأول، بهذه الثلاثة تكتمل الحياة، وإذا امتنع عن الإنسان الكفاية والأمن، شر ما يبتلى به مجتمع أن يحرم من الكفاية والأمن، يعني أن يبتلى بالجوع والخوف.

أحمد منصور: كيف يتم تحقيق هذه المعاني الأساسية؟

د. يوسف القرضاوي: لأ، أنا بس خليني قبل.. يعني القرآن يقول (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ).

أحمد منصور [مقاطعاً]: عكس.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: آه يعني عكس الكفاية والأيه؟ لباس الجوع والخوف، ولذلك الآخرة الجنة من مزاياها أنها دار أمن يعني أول الناس ما يدخلوا الجنة (ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ)، (ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ)، ولذلك هي تسمي دار السلام، هي دار السلام ودار الأمان، وسيدنا يوسف عندما يعني دخل أبواه عليه وإخوته إلى مصر، أول شيء قال لهم أيه؟ (ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ)، دلالة على إنه الأمن ده هو أول شيء يبحث عنه الإنسان، الأمن من الخوف، والله تعالى أمتنَّ على قريش والجماعة حينما كانوا يسيرون في بلاد العرب يقول (سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ)، (أَوَ لَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقاً مِّن لَّدُنَّا)، (أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ) هذا ولذلك قال: (وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ) إنه جعل هذا الحرم الذي يأمن فيه الناس، حتى القاتل لا يستطيع أن يقتص من قاتله إذا دخل الحرم، هذا هي نعمة الأمن النعمة العظيمة، فمن أجل هذا يسعى الإسلام إلى تحقيق الأمن بكل سبيل.

أحمد منصور: على من تقع مسؤولية تحقيق الأمن في المجتمع؟ هل هي على الفرد أم على المجتمع نفسه، أم على نظام الدولة القائم؟ وسائل تحقيق هذا الأمن.

د. يوسف القرضاوي: أول أمن يجب أن يتحقق هو الأمن النفسي، الأمن الروحي، وده مسؤولية الفرد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف يحققه فضيلة الدكتور؟

سبل تحقيق الأمن النفسي على مستوى الفرد

د. يوسف القرضاوي: آه، يحققه عن طريق التوحيد الحق، إذا وحَّد الله- سبحانه وتعالى- وعلم أن الله هو صاحب الخلق والأمر، وأن بيده كل شيء، وأنه ملك لله سبحانه وتعالى، يعني التوحيد الحق يثمر الأمن، وهذا القرآن قاله (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ) قاله على قصة سيدنا إبراهيم، سيدنا إبراهيم حينما حطَّم الأصنام خوفه قومه إن الأصنام ستفعل به كذا وتفعل به كذا، خوفوه من هذه الآلهة المزعومة، فهو قال لهم (وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيُّ الفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) أنا ولا أنتم اللي..؟ ثم عقب القرآن على هذا بقوله (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ) الرسول- صلى الله عليه وسلم- فسر الظلم في هذه الآية بالشرك، الصحابة ظنوه أي معصية وقالوا أينا لا يظلم نفسه؟ فقال لأ، إنه الشرك، أما سمعتم قول العبد الصالح: (يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)، فمعنى (الَّذِينَ آمَنُوا َولَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ) أي لم يخلطوا توحيدهم بشرك، أخلص التوحيد لله، هذا يثمر الأمن النفسي، الأمن على الرزق والأمن على الأجل، أهم شيئان يخاف عليهما البشر هما أيه؟ الرزق والأجل، إذا علم الإنسان أن الرزق بيد الله، وأن مخلوقاً لا يستطيع أن يعني يأكل عليه رزقه، سيأتيه رزقه لا محالة، (وَمَا من دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا)، (وَكَأَيِّن مِّن دَابَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ)، فيطمئن من هذه الناحية، الأجل أيضاً (إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَئْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ)، (وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا)، فإذا علم أن الرزق مقسوم، والأجل محتوم اطمأنت نفسه، هنا الأمن، وهذا اللي جعل المسلمين الأوائل يخوضون المعارك لا يخافون على الموت، ولا يخافون على الرزق، وكانت المرأة يأتيها الناس يقولوا لها كيف خرج أبو فلان زوجك هذا إلى الجهاد، وتركك إنتي والأولاد؟ من يطعمك؟ من..؟ فتقول لهم: إن زوجي، أبو فلان هذا، منذ تزوجته وعرفته، عرفته أكَّالاً، وما عرفته رزَّاقاً؟ فلئن ذهب الأكال لقد بقي الرزاق، هذا ده أول أمن يجب أن يتحقق يعني الأمن النفسي، الأمن الروحي.

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني حضرتك الآن.. الآن بتُرجع ما يعيش فيه الناس- خاصة في العالم الإسلامي- من خوف، ومن قلق ومن اضطراب نفسي، ومن انتشار للأمراض النفسية ومن غيرها، إلى ضعف الصلة بالله سبحانه وتعالى، وعدم اليقين بهذه الأمور الأساسية التي أشرت إليها؟

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: نعم ضعف التوحيد وضعف الإيمان بالآخرة، وضعف اليقين بكمال الله- سبحانه وتعالى- وإشرافه وتدبيره لهذا الكون هو أكثر ما.. هناك طبعاً أسباب أخرى، إنما أكثر ما يثمر هذا هو ضعف الإيمان، فإذا قوي الإيمان استطاع الإنسان أن ينتصر على هذه الأشياء، لماذا في أوروبا وفي أميركا وفي البلاد التي وصلت إلى حالة من الرفاهية قل نظيرها، وضمانات اجتماعية لا نظير لها، ومع هذا تجد هذه البلاد أكثر البلاد انتحاراً، نسب الانتحار فيها عالية جداً لماذا؟ لأنه لا يرتكن إلى جدار الإيمان، لا يرتكن إلى هذا الركن الركين ولا يلوذ بهذا الحصن الحصين (وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) فأول ما نريد أن نثبت به الإيمان أن نثبت به الأمن أن نثبت الإيمان.

أحمد منصور: هذه قضية أيضاً تحتاج إلى فترات طويلة، لأن الآن القلق الذي ربما لو التقيت مع أي إنسان وسألته لوجدته قلقاً على رزقه، يعني ربما قضية الأجل يقول لك الآجال بيد الله سبحانه وتعالى، لكن قضية الرزق كيف نستطيع أن نحقق الأمن تجاه قضية الرزق في نفس الإنسان المسلم، وأن يدرك أن هذه القضية هي قضية محلولة؟ لأن الناس الآن بتبذل نفسها في كثير من الأماكن وفي كثير من الأشياء بسبب الخوف على قضية الرزق هذه.

د. يوسف القرضاوي: هو طبعاً هناك جانب الفرد مسؤول عنه، أنه يعتقد أن الله لن يتخلى عنه ولكن هناك جانب أيضاً في المجتمع، المجتمع يجب أن يوفر لهذا الشخص العمل إن كان متبطلاً، والأجر المناسب إن كان عاملاً، والضمانات إن عجز عن العمل، أو أصيب فيه، أو توفي.. وترك أولاداً كما قال النبي- صلى الله عليه وسلم- :"أنا أولى بكل مسلم من نفسه، من ترك مالاً فلورثته، ومن ترك ديناً أو ضياعاً يعني أولاداً ضائعين لصغرهم_ فألي وعليَّ" أنا المسؤول.

أحمد منصور[مقاطعاً]: يا سلام، دا ضمان، ضمان، المجتمع المسلم لابد أن يضمنهم.

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: لأنه الإنسان بطبيعته.. سيدنا أبو ذر يقول: "عجبت من لا يجد القوت في بيته كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه" لأنه.. الإمام محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة، ومدون مذهب أبي حنيفة، وواضع أسس فقه القانون الدولي، كان في درس مع طلابه وتلاميذه، جاءته الجارية، وقالت له: سيدتي تقول لك: لقد فني الدقيق، ما عدش عندنا طحين ولا دقيق في البيت، فقال لها: قاتلك الله، لقد أضعتي من رأسي 40 مسألة كنت أعددتها للمدارسة مع الطلاب.

أحمد منصور[مقاطعاً]: ده تأثير الخبر.

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: فهذا يدل على إنه الإنسان بطبيعته لا بد أن يطمئن على رزقه، فالمجتمع أيضاً عليه مسؤولية مساعدة كل واحد على أن يعمل، وهذه مسؤولية.

أحمد منصور[مقاطعاً]: وهذه المسؤولية الإسلام فرضها يعني بشكل أساسي.

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]: فرضها، "وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" و"الإمام راعٍ وهو مسؤول عن رعيته" الإمام الذي ولاَّه الله مسؤولية على الناس يجب.. وبعدها قال الأب راع.. يعني كما يسأل الأب عن أولاده يسأل الإمام عن رعيته، بحيث يوفر لهم بأجهزة الدولة الموجودة ما ينبغي لهم من أمور المعيشة كل حسب ما يستطيعه وما..

أحمد منصور [مقاطعاً]: معنى ذلك- فضيلة الدكتور- أن تحقيق الأمن للفرد المسلم في المجتمع هو فريضة واجبة على المجتمع المسلم أن يحققها للفرد، حتى يستطيع أن يبدع وأن يسهم في إعمار الكون وأن يحقق غاية خلقه؟

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: نعم لو نظرنا إلى فريضة كفريضة الزكاة، نجد الزكاة تقوم بدورٍ يعني أساسي في هذه القضية ، هي تأمين اجتماعي وضمان اجتماعي، الآن الناس يعني بيبحثوا عن قضية التأمين لأن الناس.. الخوف هو يعني الناس تريد أن تعالج قضية الخوف، فالإسلام من أول الأمر فرض الزكاة، الزكاة تقوم بدورها في التأمين الاجتماعي وفي الضمان الاجتماعي، فمثلاً عندك الفقراء والمساكين والغارمين وابن السبيل يعني الحاجات الدائمة والحاجات الطارئة، لأن الغرم الدين ده حالات طارئة، ابن السبيل انقطاع الإنسان عن ماله، وعنده مال في وطنه، ولكنه شُرد وأصبح من اللاجئين، أو اغترب لسبب ما، فالزكاة توفر لهؤلاء ما يؤمنهم سواء كانت حاجتهم حاجة دائمة أو حاجة طارئة، والغارمون.. تجد المفسرون حينما فسروا الغارمون قالوا: "من احترق بيته أو ذهب السيل بماله، أو أفلس متجره" أو كذا فاضطر أن يدَّان على نفسه وعياله، يعني أصابته جائحة من الجوائح، أو كارثة من الكوارث، كان تاجراً فأفلس، كان صاحب بيت فاحترق بيته، كان صاحب مال فذهب ماله، حينما جاء أحد الصحابة يسأل النبي- صلى الله عليه وسلم- الصدقة، قال له لا تحل له المسألة إلا في ثلاثة مسائل، منها أن تجتاح الإنسان أن تجتاح مال الإنسان جائحة فتحل له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش، أو سداداً من عيش، أي ما يقوم به عيشه، وتسد به الثغرة، هذا ما تقوم به الزكاة، يعني لو أن المسلمين يؤدون الزكاة كما ينبغي، وتنظمها الدولة، ويعطى كل ذي حق حقه، ما وجد هذا الخوف والقلق على المعيشة، وعلى الرزق، وعلى النفس وعلى الأولاد إلى آخره. آه.

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، من خلال الاستشهاد الذي ذكرته للإمام الشيباني يبدو أن هناك علاقة أو علاقة قوية ما بين الإبداع، وما بين الأمن الذي يشعر به الإنسان تجاه رزقه، وتجاه أمور حياته، ما هي طبيعة العلاقة بين الأمن الاجتماعي، والعمران الإنساني، والاستقرار في المجتمعات؟

طبيعة العلاقة بين الأمن الاجتماعي والعمران الإنساني

د. يوسف القرضاوي: هو لا شك أن الإنتاج.. يعني إثراء المدنية نفسها والحضارة مرتبطة -إلى حد كبير- بالطمأنينة النفسية والاستقرار النفسي للإنسان، الإنسان المضطرب في حياته الذي فقد السكينة، وفقد الأمن النفسي، ، وفقد الطمأنينة لا يمكن أن ينتج كما ينبغي، يعني هذا خسارة على الإنتاج نفسه، ولذلك لابد من أن نوفر للإنسان الأمن، نوفر له الحرية، نوفر له العدل، يعني انظر حينما جاء رسول كسري إلى عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- جاء يعني وبعدين سأل: أين أمير المؤمنين؟ خذه واحد وقال له عايز أمير المؤمنين؟ الراجل اللي نايم تحت الشجرة ده، هو ده أمير المؤمنين، يعني هو فاهم إنه هيذهب إلى قصر الحكم وهناك الهيل والهيلمان والأبهة والجنود، والحراس، واحد نايم تحت شجرة، فقال له هذه الكلمة: "عدلت فأمنت، فنمت يا عمر"، العدل خلاه يأمن، آه وينام قرير العين، لم يظلم أحداً، الظالم يعني يخاف دائماً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: حتى وإن أظهر غير ذلك؟

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: آه وإن أظهر غير ذلك، الظلمة يعيشون خائفين مرعوبين، يعني بيخافوا من خيالهم، إنما الإنسان العادي لا يخاف هم الناس يقول لك أيه؟ "إمشي عدل يحتار عدوك فيك"، يعني هيعملك أيه؟ ويعني الإنسان لكي يحقق الأمن لابد أن يحقق له فرص العدل، الفرص المتكافئة مع غيره، فرص الحرية، لأنه إذا لم يشعر بالحرية لن يستقر، هيحاول يفرمن هذا الوطن إلى وطن آخر، ما الذي جعل العقول المهاجرة عندنا بنسميها نزيف العقول العربية والإسلامية، هذا النزيف الذي جعل بلادنا تخسر عشرات الآلاف من النوابغ والعباقرة والعقليات المبدعة، وهذه العقليات تعيش- للأسف- في أوروبا وأميركا والبلاد الأخرى.

أحمد منصور [مقاطعاً]: وتساعد في نهضة هذه الدول.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: لأنها لم تجد مكانها في بلادها، بعضهم حاول يرجع بلده، فلم يجد مكانه، وضع في مكان غيره مكانه، قُدِّم عليه الثرثار والمنافق والمحسوب على فلان، أو أو…… كذا ، فكانت النتيجة إنه حمل عصاه ورحل.

أحمد منصور [مقاطعاً]: ورحل مرة أخرى، نعم.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: فلذلك يعني الأمور مرتبطة بعضها ببعض، لكي تنتج إنتاجا حقيقياً، وتتبوأ مكانك تحت الشمس، وتنشئ أمة راقية ولها وزنها واعتبارها لابد أن تؤدي للأفراد حقوقهم.

أحمد منصور: يعني معنى ذلك إن الضرورات الخمس التي جعلها الإسلام عماد الشريعة الإسلامية في إطار المقاصد، اللي هي تتعلق بالدين وبالإنسان وبالعقل والنسب والمال تعتبر أركان أساسية في قضية تحقيق الأمن الاجتماعي في المجتمع المسلم؟

د. يوسف القرضاوي: لذلك هو الإسلام اعتبر العدوان على هذه الضروريات، سواء عدوان على الدين، أو على النفس، أو على العقل، أو على المال، أو على النسب أو النسل، يعني العدوان عليها اعتبره يعني جريمة يعاقب عليها بالحدود المعروفة، لماذا؟ لأنه اعتبر إنه ده عدوان على الأمن، يعني تجد.. أضرب لك مثلاً في العقوبات الشرعية الإسلامية، الشرع لم يضع عقوبة لنهب المال، الغصب، نسميه في الفقه الإسلامي الغصب، لو واحد غصب من واحد، ما قالش تنقطع إيده، ليه؟ لأن الغصب لا يهدد الأمن.

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني ما اعتبروش سرقة؟

د. يوسف القرضاوي مستأنفاً]: آه، السرقة جعل فيها قطع اليد، لماذا؟ لأنه تهديد للأمن.

أحمد منصور [مقاطعاً]: فيها ترويع وفيها تخويف.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: آه، إن الواحد يبقى نايم ويبص واحد دخل عليه بيته وبيسرقه، وإذا تعرض له، يضربه بالسكينة أو يضربه، يعني.. ومثل ذلك السرقة الكبرى، اللي هي السرقة بالإكراه، السرقة الجماعية اللي بنسميها في الشرع الإسلامي الحرابة أو قطع الطريق، (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا..) إلى آخر الآية، لماذا شدد الإسلام في هذه العقوبات؟ حفاظاً على أمن المجتمع.

أحمد منصور: قضية الأمن الآن داخلة في كل صغيرة وكبيرة -تقريباً- في حياة الناس، سواء ما يتعلق بالجانب النفسي أو ما يتعلق بالجانب المادي الحياتي.

د. يوسف القرضاوي: تعرف الآن قسموا أنواعاً من الأمن، فأصبح غير الأمن النفسي اللي تحدثنا عنه، بيقول لك فيه الأمن الغذائي، والأمن السياسي، والأمن الاجتماعي، والأمن الدولي، الأمن بين الدول بعضها وبعض، لا تعتدي دولة على أخرى، هذا أيضاً أمن مهم، إنه الشعب يكون آمناً، وتيجي دولة أخرى، لأن عندها قوة تغير عليه أو تضربه بالصواريخ أو بالطائرات أو كذا، كل هذا مطلوب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الملاحظ أيضاً إن النصوص القرآنية بتتكلم عن الأمن في كل الجوانب تقريباً، ابتداءً من يعني حياة الإنسان ونفسيته إلى الأمن يوم القيامة؟

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: من أمن الفرد إلى أمن الدول بعضها مع بعض، أمن الدولة إلى أمن الأمة، إلى الآن العلاقات الدولية، بحيث يسود الآمن بين الأطراف بعضها وبعض، وتحترم العهود والمواثيق، (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا...) (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ العَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً) حتى يعني يعيش الناس في أمان بعضهم مع بعض.

أحمد منصور: اسمح لي آخذ بعض المداخلات الهاتفية، دكتور طيبي عبد الكريم من بريطانيا، دكتور.

د. طيبي عبد الكريم: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. طيبي عبد الكريم: تحية طيبة وحارة إلى فضيلة العلامة الشيخ يوسف القرضاوي، وإليك يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: حياك الله يا أخي، اتفضل.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي، وبارك فيك.

د. طيبي عبد الكريم: إنني أحد المشاركين في محاضرات أكسفورد، أكاديمية أكسفورد، والتي نتمنى أن فضيلة الشيخ يزورنا -إن شاء الله- حتى يشرفنا، وحتى نتمكن من الاستفادة من علمه إن شاء الله.

أحمد منصور: لديك سؤال يا دكتور طيبي.

د. طيبي عبد الكريم: نعم عندي سؤالين باختصار.

أحمد منصور: اتفضل.

د. طيبي عبد الكريم: السؤال الأول هو سوء سلوك المسلمين الأوروبيين الذين ولدوا هنا في الخارج يعود إلى كثرة الحرية اللي في أوروبا أم يعود ذلك للوالدين والتربية بمعنى تربية الوالدين أو طبيعة الحياة في أوروبا هي السبب؟

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني.. يعني عفواً بس أستوضح منك السؤال الكلمة الأولى التي قلتها هل تقصد سوء التربية.

د. طيبي عبد الكريم [مستأنفاً]: سوء.. تربية، نعم، سوء سلوك وتربية المسلمين الأوروبيين .

أحمد منصور: سؤالك الثاني، سؤالك الثاني يا دكتور.

د. طيبي عبد الكريم: ما هي حدود حرية المرأة المتزوجة في الإسلام وخاصة في الخارج، وهذا مع العلم أني مقبل على الزواج، وهذا حتى لا... حتى أعرف حق حرية المرأة المتزوجة والسلام عليكم وشكراً.

أحمد منصور: عليكم ورحمة الله شكراً، شكراً لك. دكتور طاهر شلتوت من قطر، دكتور طاهر.

د. طاهر شلتوت: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

د. طاهر شلتوت: الحقيقة يعني اسمح لي أشد على يد فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي مرة ثانية لمناقشة مثل هذه المواضيع الهامة، أنا لي مداخلة بسيطة من الناحية النفسية- وهى مجال تخصصنا- في موضوع الأمن، نحن نعتقد أن الأمن يعود بالإنسان إلى مراحل الولادة المبكرة من خلال علاقة جيدة مع الأم وحميمة وهذه تبعث في نفسه هذا الأمان، أيضاً نعتقد- كما قال فضيلة الدكتور- أن الأمن يعود إلى توافق الإنسان مع نفسه في تحقيق منظومة الاحتياجات، فكل منا يضع احتياجات مختلفة، إذا قام بتحقيقها يشعر بالأمن، ولذلك أنا أهيب بفضيلة الدكتور ورجال الدين أن يعاونونا -كأطباء نفسانيين- في إيجاد ما نسميه العلاج الطبي النفسي، والذي يقوم على مناقشة المفاهيم الحميدة الذي أشار إليها الدكتور، والذي نعلمها، لأن العلاج النفسي يقوم على مناقشة المفاهيم داخل الإنسان، فإذا أرسخنا مثل هذه المفاهيم، واستخدمنا وسائلنا العلاجية النفسية في ترسيخها ومناقشتها واستخدامها وتطبيقها، أعتقد إن إحنا ممكن نخرج للعالم بنمط جديد من العلاجات النفسية، وما نتمناه أن يطلق عليه العلاج الطبي النفسي.

أحمد منصور [مقاطعاً]: دكتور طاهر اسمح لي أسألك سؤال: من خلال يعني المراجعات التي يقوم بها المرض إليك نسبه الأمراض التي يتسبب فيها الخوف، وعدم الاطمئنان، وعدم الشعور بالأمن، نسبتها كم تقريباً هي نسبة المترددين عليك في العيادة؟

الخوف والأمراض النفسية.. نسب وإحصائيات

د. طاهر شلتوت: والله الخوف هو لدينا مرادف لكلمة القلق النفسي، والقلق النفسي في تعريفاته، بالنتائج اللي بنطلعها، يصل إلى حوالي 12: 20% من مجموع تعداد السكان بشكل عام، وهو يمثل لدينا إحنا كأطباء نفسانيين، نسبة لا تقل عن 25% من مجموع المترددين على عيادتنا النفسية، أعتقد إنها نسبة عالية، وتستحق مننا إن إحنا نحاول أن نجد لها علاج..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل بتجد، عفواً يا دكتور، هل بتجد أيضاً إن سبب رئيسي من أسباب القلق هذه- كما أشار فضيلة الدكتور- أحياناً البُعد عن الله- سبحانه وتعالى- أو عدم اليقين بالله سبحانه وتعالى هل بيكون سبب في القلق والاضطراب النفسي في كثير من الحالات؟

د. طاهر شلتوت: هو بالتأكيد الجسد عبارة عن منظومة عن فرقه موسيقية تعزف، فالخلل الوجداني والديني والعرفي في هذه المنطقة، إن لم يظهر في صورة خلل ديني، فهو بيظهر بصورة أخري، يتحول ويظهر بصور أخرى، إحنا نرى إن هناك هذا الخلل نعم، ولكن إحنا -كأطباء- لا نستطيع إن نملأه، ونعتقد أن هناك دور للمعالج الديني وهذا الدور- يا أخي العزيز- هو موجود في كل بلاد العالم، كل بلاد العالم تستخدم المعالج الديني في العلاج النفسي، وأعتقد إن إحنا -كمسلمين- من أولى الناس..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن هذا غايب في أسلوب علاجكم، وفي طريقه علاجكم، لا يوجد لديكم المعالج الديني المساعد لكم في عملكم؟

د. طاهر شلتوت [مستأنفاً]: لا يوجد بشكل منظم فهو إن وجد فهو يوجد بشكل تطوعي.

أحمد منصور: دكتور طاهر شلتوت أشكرك شكراً جزيلاً على هذه المداخلة، الأخ سعيد من الجزائر.

سعيد: آلو مساء الخير.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

سعيد: أود أن أقدر فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي، وأقول له يعني طال غيابك عن الجزائر، وأرجو أن تزورنا يا شيخ، والله العظيم إنا بحاجة إليك.

أحمد منصور: حياك الله.

سعيد: أبدأ مداخلتي.

أحمد منصور: اتفضل.

سعيد: بأن قضية الأمن، الأمن الاجتماعي، أقصد به، لا يحسه أو لا يتقن فنه إلا من عايشه، ولعلنا.. ولعلي من الجزائر، لا أعيب عن الجزائر وإنما أتكلم بكل حرية.

أحمد منصور: اتفضل.

سعيد: الأمن الاجتماعي يا أخ، الأخ أحمد منصور.

أحمد منصور: اتفضل.

سعيد: أتصوره أنه في خلل وقع في الأمة، خاصة اتكلم عن الأمة العربية والأمة الإسلامية، أنه وقع حين تفككنا، حين تجزأنا حين…… يعني معذرة أنا فرانكفوني لست..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت عربي يا أخ سعيد، أنت عربي.

سعيد [مستأنفاً]: لكن دراستي فرنسية كلها، معذرة.

أحمد منصور: نعم لا بأس، نحن نفهم لغتك بشكل جيد، تفضل أكمل مداخلتك.

سعيد: حين تجزأنا…… والله مش عارف.. يعني إحنا تجزأنا وتفككنا، حال الأمة العربية والأمة الإسلامية واضح، واضح بين أيدينا، فمثلاً القوة الاقتصادية الموجودة عند الأمة العربية لو.. دواعي القوة الاقتصادية، أنا مختص بالاقتصاد، يعني ليست موجودة في.. مقارنة بما هي موجودة بفرنسا أو بأوروبا قاطبة، يعني من الثروات La Riches الثروات الموجودة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أنت ترى يا أخ سعيد أيضاً إن سبب رئيسي واقع الأمة، وعدم استغلال ثرواتها، وعدم التكاتف الموجود بينها، سبب رئيسي في عملية القلق وعدم وجود الأمن الاجتماعي في الأمة؟

سعيد [مستأنفاً]: بالضبط هذا يعني، أعطيك حال مثال عن الجزائر لأني عايشته وأنا أعيش فيه.

أحمد منصور[مقاطعاً]: بإيجاز.. بإيجاز يا أخ سعيد لو سمحت.

سعيد [مستأنفاً]: نعم، في الجزائر مثلاً تملك من الثروات ما لا تملكه أي دولة هي وجنوب أفريقيا مرشحة لأن تكون من دول المتطورة في أفريقيا (...)، لكنها يعني بصبغيات الأمن هذا الذي نتحدث عنه والله العظيم يعني لا تجد استغلال ما أعرف كيف أتصوره يعني خلل كبير جداً، بالرغم من الثروات الموجودة مقارنة بالسكان.. هذا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكراً.. شكراً ليك يا أخ سعيد اتفضل هل لديك شيء أخير قبل أن تختم.

سعيد [مستأنفاً]: نعم، أقترح مثلاً لو كانت على المستوي الاجتماعي، لأن المجتمع يتكون من فرد، فلنتكاتف نحن -كأمة- على الأقل بمبادرة من قناتكم التي أتتبعها كأن تكون هناك يعني منصة، منصة لتجميع.. تجميع شمل الأمة، ذلك بإنشاء شبكة اجتماعية، عن طريق قناتكم شبكة.. شبكة صداقة أو ما إلى ذلك، حتى نحس ببعضنا أكثر، وشكراً.

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكراً ليك يا أخ سعيد.

سعيد [مستأنفاً]: وأشكر الدكتور ولا تنس أن تقول له أن تزورنا.

أحمد منصور: شكراً ليك، هو يسمعك فضيلة الدكتور يسمعك. الأخت أسيل العتوم من الأردن، أسيل.

أسيل العتوم: هلو، السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

أسيل العتوم: في حلقة سابقة الشيخ القرضاوي حكى فيها حول الزواج السري.

أحمد منصور: السري؟!

أسيل العتوم: السري، آه.

أحمد منصور: ما تحدثنا عن الزواج السري.

أسيل العتوم: أو الزواج المسيار.

أحمد منصور: هذا يختلف، الزواج المسيار يختلف عن الزواج السري.

أسيل العتوم: إحنا نربط بين القضيتين، زواج يعني هو أحل زواج المسيار، فما علاقة الزوجة اللي يعني التي تعيش مع زوجها آمنة مستقرة، وزوجها يتزوج سراً عنها؟ هل هناك.. يعني ما حاجة المرأة هنا إلى الأمن الاجتماعي، الزواج المسيار هل تعدى على حقوقها من حيث الأمن الاجتماعي أم لا؟

أحمد منصور: طيب أشكرك، أنت يعني السؤال أدخلتيه- أيضاً- في موضوع الحلقة بشكل غير مباشر، شكراً ليك يا أخت أسيل، فضيلة الدكتور أربع مداخلات كل منها حمل.. ولكن أعتقد كنت تود التعليق على الدكتور طاهر شلتوت بشكل خاص، اتفضل.

د. يوسف القرضاوي: أولاً الإخوة الذين يعني يطلبونني أن أزورهم، أنا والله أتمني ذلك، وأقول للأخ سعيد يعني أنني غبت عن الجزائر يعني بجسمي، ولكن يعني قلبي وفكري مع الجزائر، ومشغول بهم الجزائر يعني، وأود للجزائر أن تستقر وأن تعود إليها وحدتها واستقرارها وصحوتها، ونسأل الله ذلك دائماً.

بالنسبة للأخ الدكتور طاهر شلتوت، أنا يعني في الحقيقة أري أن مسألة النفس الإنسانية هي أساس كل شيء، يعني وده الذي قاله النبي- صلى الله عليه وسلم- "ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" القلب.. النفس.. الفؤاد سميه ما تسميه، هو هذا الجانب الخفي. الذي عليه مدار الإنسان وسلوك الإنسان، فلابد أن نُعنى بهذا الأمر، والشاعر العربي قديماً يقول.

لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ولكن أخلاق الرجال تضيق

هي العملية.. العملية النفسية، العالم النفسي الشهير الأميركي أسمه الدكتور (هنري لنك) ألف كتاباً في العلاج النفسي سماه "العودة إلى الإيمان" وهذا الكتاب ترجمه الدكتور ثروت عكاشه في الخمسينات، وقال أنه طبع في أميركا 48 مرة في ذلك الزمن، أثبت فيه أن الإيمان هو أعظم ما يعين الطبيب النفسي على العلاج، ووجد إن شخصية الإنسان المؤمن والمتدين أقوى من شخصية الإنسان الملحد والمتشكك والمنحل، فيعني ينبغي لأطباء النفس أن يستعينوا بالإيمان وبالجانب الديني، وأرجو -إن شاء الله- أن أهدي للدكتور طاهر شلتوت كتابي "الإيمان والحياة" فهو في القسم الأول منه يُعنى بهذا الجانب النفسي، ويتحدث سكينة النفس، وعن حاجة الإنسان إلى الأمن النفسي وإلى الأمل، وإلى الحب، وإلى هذه المعاني كلها إن شاء الله.

أحمد منصور [مقاطعاً]: لعل سؤال أسيل أيضاً يعتبر من الأسئلة الهامة فيما يتعلق بالأمن الاجتماعي للمرأة التي……

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: هو يتعلق بالأمن الاجتماعي للمرأة الأخرى، هي المرأة الأولى دايماً تعتبر الزواج الثاني يعني تهديداً لأمنها الاجتماعي، ولكن هو يعني الحقيقة إذا الرجل التزم بما ألزمه الله به... إحنا لم نُبح لأي واحد، أي زواج ثاني مشترط أن يكون عنده قدرة على الإنفاق على البيتين، عنده قدرة على الإحصان للزوجتين، عند ثقة من نفسه بالعدل بينهما، في زواج المسيار مش محتاج إلى النفقة، لأن الزوجة بتكون غنية، وهي محتاجة إلى رجل، وليست محتاجة إلى ماله، فهو يعني يحصن امرأة أخري محتاجة إلى الرجل، فلا تكن المرأة الأولي أنانية، بحيث إنها تمنع الرجل، بدل ما يفكر في الحرام، يتزوج في الحلال.

أحمد منصور [مقاطعاً]: هي تقصد الجانب الأمني النفسي هنا فضيلة الدكتور، يعني بتقلق وتخاف.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً] : إذن لماذا تعتبر زواج الرجل من غيرها تهديداً لأمنها النفسي؟

أحمد منصور [مقاطعاً] : لأن هو الآن هي الآن صارت الآن في وضع..

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً] : هذا يمارس حقاً، معناها تريد أن تحرم يعني التعدد.

أحمد منصور: لا لا.. يعني هي كيف تصل إلى مرحله الاطمئنان النفسي؟ هذا حكم شرعي مفيش فيه جدال، لكن هي كيف أن تحقق المرأة الأولى الأمن النفسي أو الأمن الاجتماعي النفسي بالنسبة لها؟

د. يوسف القرضاوي: إذا كان الرجل يعني ملتزماً بشرع الله أمنها متوفر، لأنه لا يجار على حق من حقوقها، المخوف إن -كما يفعل كثير من الناس للأسف- أن بعض الناس يتزوج الثانية وأيه؟ ويترك الأولي كالمعلقة، لا هي مزوجه ولا هي مطلقة، وده الذي حذر منه القرآن، وقال (وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ) معناه حتى إن بعض الميل مغتفر إنه قد لا تكون عاطفته مع هذه مثل عاطفته مع تلك، وقد لا يكون ميله إلى هذه مثل ميله إلى الأخرى، إنما الواجب أن يعدل في الأمور الظاهرة، وهذا هو واجب مفروض.

أحمد منصور [مقاطعاً] : وأن يسعى لتحقيق الأمن لدى الأولى أيضاً، لأن هي الآن عفواً ……

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً] : طبعاً وأن يطمئنها يعني من غير شك ولعل خوفه عليها هو الذي يجعل الناس يتزوج ولا يعلن إن الشخص خايف على امرأته الأولى...

أحمد منصور [مقاطعاً] : خايف عليها نعم.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً] : وأعرف أناساً كثيرين تزوجوا ولم أعرف يعني صديق تزوج وبتاع، وقال لي أنا يعني أنا ماشي تحت اسم الستار، يقول يا رب ألا تعلم زوجتي الأولى، فلأنه كان الناس زمان يتقبلون هذه الأشياء ببساطه.

أحمد منصور: بصدر رحب نعم.

د. يوسف القرضاوي: ولكن الآن أصبح نتيجة القصف الإعلامي الرهيب أصبح المرأة لا تتقبل الزواج الثاني بحال.

أحمد منصور: الأخ عبد الجبار من تونس، عبد الجبار.

عبد الجبار: آلو، السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

عبد الجبار: أخي، عندي سؤالي التالي إن شاء الله.

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.

عبد الجبار: أريد أن أعرف هل سلب حرية الناس خاصة من الحرية السياسية، وذلك بتعلة الحفاظ على الاستقرار والأمن الاجتماعي والسياسي شيء مقبول في الإسلام أما لا؟

أحمد منصور: شكراً لك.

عبد الجبار: ثم وهل المطالبة بهذه الحقوق ولو على حساب ما يسمي عند بعض الأنظمة بالاستقرار، هو واجب شرعي أم لا؟ بارك الله فيكم.

أحمد منصور: شكراً ليك أخ عبد الجبار، الأخ سعيد علي من سلطنة عمان.

سعيد علي: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

سعيد علي: أحيي فضيلة الشيخ الإمام العلامة الدكتور يوسف القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخ سعيد، بارك الله فيك.

سعيد علي: الحقيقة أننا نحرص جداً على متابعة قناة الجزيرة في هذا اليوم للاستفادة من فضيلة الشيخ الإمام العلامة، ولا شك إنه قليل في هذا العالم أمثال الشيخ الجليل.

أحمد منصور: حياك الله.

د. يوسف القرضاوي: بارك الله فيكم.

سعيد علي: واستفدنا كثيراً ولازلنا، إلا أنني في هذه الحلقة في الحقيقة ليس عندي سؤال لفضيلة الشيخ، إنما فقط استفسار منكم يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: اتفضل.

سعيد علي: في برنامج "الاتجاه المعاكس" استضفتم في أكثر من حلقه ممثلين عن منظمات لحقوق الإنسان، وكنت أود لو أحصل على عنوان لهذه المنظمات، إذا كان ممكن ، ولم أكن أعرف كيف الوصول إلى هذه العناوين، فهل ممكن تفيدونا في ذلك جزاكم الله خيراً؟

أحمد منصور: حياك الله يا أخ سعيد، إحنا الآن في برنامج "الشريعة والحياة" وطلبك يمكن أن ترسل بسؤال أو ترسله على الفاكس ربما يستطيع الزملاء أن يوفروه لك، وتكتب عنوان فاكسك وتليفونك، ربما يفيدوك بعنوان منظمة حقوق الإنسان التي تريدها.

الأخ علي حسن من بريطانيا، الأخ علي.

علي حسن: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

علي حسن: أخي كيف.. نحب نسأل سؤال لو سمحت.

أحمد منصور: اتفضل يا أخي، اتفضل.

علي حسن: فضيلة الشيخ، فضيلة الشيخ، ما رأيك في الذين يوفرون الأمن لغير المسلمين، ويضغطون على المسلمين؟ كما يحصل في فلسطين الآن، يوفرون الأمن لليهود ويمنعون المسلمين من الأمن ويرعبونهم، ويخوفونهم، ما حكم الشرع في هذا ؟ وجزاكم الله خيراً.

أحمد منصور: شكراً يا أخ علي، اتفضل فضيلة الدكتور، ربما السؤال الأول.. الأخير السؤال الأخير هذا.

حكم ترويع المسلمين وتوفير الأمن لغيرهم

د. يوسف القرضاوي: السؤال الأخير طبعاً هذا يعني النبي- عليه الصلاة والسلام- قال "لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً" قال هذا بمناسبة أن أحد المسلمين كان نايم، وواضع يعني حبل أو شيء تحت رأسه فهو خلاه نايم وسحب هذا الحبل من تحت رأسه، فلما أستيقظ الرجل بحث عن هذا الشيء فلم.. ففزع وين راح الـ..؟ فلما علم النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يحل المسلم أن يروع.." هو بيعمل هذا مزحاً معاه، هو عمله على سبيل المزاح فروَّعه، وخوفه، وفزعه، فإذا كان في هذه الأمور البسيطة لا يجوز تفزيع المسلم أو ترويعه أو تخويفه، فكيف يجوز..؟ المفروض إن هَم يعني أول هموم الدولة وأول واجبات الدولة أن توفر الأمن للناس، يعني الدولة هي حارسة الأمن الأول، أنها تحرس أمن الناس، فهذا هو الواجب فيعني نحن نأسف إذا حدث في فلسطين ما يشكو منه الأخ، ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يصون فلسطين حتى لا يضرب بعضها وجوه بعض، أنا منذ اتفاق أوسلو خطبت في جامع عمر بن الخطاب وقلت أخشى ما أخشاه أن يعني يتجه اليد الفلسطينية إلى الصدر الفلسطيني، أو البندقية الفلسطينية إلى البندقية... لأ، نحن نريد أن تبقى السلطة، ويبقى الشعب صفاً واحداً، وهذا ما تريده إسرائيل، إنها توقع الشعب بعضه في بعض، الشعب والسلطة، كأن السلطة شيء والشعب شيء ونسأل الله أن يعني يوحد الجميع ليقفوا صفاً واحداً ضد أعدائهم، السؤال اللي قبل هذا.

أحمد منصور: هو الحقيقة السؤال ده فضيلة الدكتور الآن فيه عنصر هام شق هام، وهو شق الأمن اللي اليهود دايماً بيؤكدوا عليه كشق رئيسي، في الوقت اللي الأمن غير متوفر فيه للمسلمين، يعني هما الآن طالبين من المسلمين حمايتهم.

د. يوسف القرضاوي: الأمن الذي يريده اليهود شيء واحد، هو القضاء على "حماس" و "الجهاد"، بيعتبروا هذه الفئات التي تجاهد من أجل استرداد الحقوق والوطن المحتل والمغتصب بتعتبرها فئات إرهابية، فكل البحث الذي دار خلال المدة الماضية هو إن.. القضاء على الإرهاب، يعني القضاء على الإرهاب يعني أيه؟ يعني أما نيجي نفسره، ونضع النقاط على الحروف أي القضاء على "حماس" و "الجهاد" كيف يُقضى على حماس والجهاد وإسرائيل لم تفعل شيئاً؟ يعني الأمور كلها كلام في كلام حتى الآن، وأنا أعتقد أن السلطة تخسر كثيراً إذا خسرت هذه الفئات، المفروض تضرب بها ولا تضربها.

أحمد منصور: هنا هل سلب حرية الناس والمطالبة بهذه الحرية هل واجب شرعي؟ إذا سلب من الإنسان حريته، سؤال الأخ عبد الجبار من تونس، إذا سُلب من الإنسان حريته في ظل الدولة، أو في ظل النظام الإسلامي هل يفرض عليه شرعاً أن يطالب بهذه الحرية وأن يمارس حقه السياسي وغيره؟

د. يوسف القرضاوي: إذا طبعاً كان يستطيع لابد، لا يفرط في حريته، الحريات والحقوق في نظر الإسلام في الحقيقة هي فرائض وواجبات.. يعني ما يعتبر...

أحمد منصور [مقاطعاً] : يعني ليست منح؟

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً] : لأ مش مجرد حق يعني يمكن أن تتنازل عنه، لأ، يعني لا يحل لمسلم أن يذل نفسه، لا يحل لمسلمٍ أن يفرط في حريته، لا يحل لمسلم أن يفرط في كرامته، ولكن قد يجبر على ذلك بالقهر، بالقوي، بالحديد والنار، ماذا يفعل؟ الشعب التركي حينما فرضت عليه العلمانية كمال أتاتورك، قاوم هذا، وقتل، ونزل.. سقط الضحايا والشهداء، ثم استسلم أمامه.. فالإنسان إذا كان يستطيع يهاجر كما قال- الله تعالى- (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً (97) إِلاَّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً (98) فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُواًّ غَفُوراً (99)).

أحمد منصور [مقاطعاً] : يعني ليس هناك عذر شرعي؟

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً] : اعتبر إنه بقاء الإنسان في أرض يظلم فيها، وتهدر فيها الحقوق، وتهان كرامته، وتداس بالأقدام حريته، لا يجوز بقاؤه فيها، إنما لا نستطيع أيضاً أن نفرض على شعب قُهِر إنه... إن الشعب كله يهاجر، ويروح فين، ومين اللي يتحمله؟ من اللي.. هيروح فين؟ والشعب عليه إنه يصبر ويصابر وينتهز الفرصة ليقاوم، يعني لا ينبغي للناس.. النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: "أفضل الجهاد كلمه حق عند سلطان جائر". و"سيد الشهداء حمزة ثم رجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه، فقتله" بيدافع عن حقه يسقط شهيداً، وليكن إنما أخطر ما يكون ممالئة" الأنظمة المتجبرة التي يعني تعرف بالطغيان على الشعوب وقهر الشعوب، وسوقها بالعصى الغليظة، الاستسلام لهؤلاء أو الثناء عليهم كما رأينا الحديث عن النبي- عليه الصلاة والسلام- يقول "إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم، فقد تُوُدِّعَ منهم" لا خير في الأمة،فإذا كان أكثر من ذلك، مش بس يهاب أن يقول للظالم.. يقول للظالم أيها البطل، أيها المنقذ، وأيها المحرر، ويضفي عليه من صفات الأبطال، وهو لا يستحق أن يكون شيئاً فهذا هو الخطر الذي يصيب..

أحمد منصور [مقاطعاً] : يعني، عفواً فضيلة الدكتور، هنا يعني وجود نظام طاغي أو ظالم لا يسقط بعض الفروض على الإنسان المسلم بسبب ضغط الخوف، وإنما الإنسان إذا وصل إلى هذه المرحلة عليه أن يهاجر إلى مكان آخر؟

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً] : إذا تيسر له الهجرة يبقى الهجرة أفضل، يهاجر من بلد الظلم إلى بلد العدل، ومن بلد الكفر إلى بلد الإيمان، ومن بلد البدعة إلى بلد السنة، ومن بلد المعصية إلى بلد..، إذا تيسر له هذا، ولكن تعرف في عصرنا لا يتيسر هذا إلا بصعوبة، فالمسلم عليه أن يصبر وينتهز، وأحياناً تسقط بعض الواجبات عن الإنسان، يعني بالخوف، يعني حتى الفقهاء قالوا لو واحد هناك ماء، ولكن يخاف إن يذهب إلى الماء، عنده عدو، أو عنده سبع، أو عنده كذا، يجوز له أن يتيمم يعني والماء موجود، لأنه الماء موجود حقيقة معدوم حكماً، هناك حتى فيه صلاة في الفقه الإسلامي اسمها صلاة الخوف، عند الخوف تتغير الأحكام (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً) يعني في حالة الخوف يمكن بيحارب فيعني يصلي راكباً أو ماشياً، يعني معناها إنه بيصلي بدون سجود وبدون ركوع وبدون استقبال القبلة يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً] : يعني الخوف قد يسقط بعض الفرائض عن الإنسان؟

الخوف وإسقاط الفرائض الشرعية

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: آه ممكن آه، ممكن إذا اشتد الخوف، الإسلام لا يكلف الإنسان فوق استطاعته، (لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا)، هذا دين قائم على الواقعية، ولا يحلق في أجواء من الخيال، والناس بشر لهم طاقات ولهم قدرات..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وفي نفس الوقت لا يكون الخوف تكئة لتراجع الإنسان عن القيام بفرائضه وما فرض الإسلام عليه، لا يكون الخوف تكئة لكي يقصر الإنسان في القيام بالواجبات؟

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: نعم طبعاً هذه ضرورات، والضرورات تبيح المحظورات، ولكن هذه القاعدة تكملها وتتممها قاعدة أخرى، هي قاعدة "ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها"، يعني لا يجوز أن نجعل الضرورة أصلاً وقاعدة، تظل الضرورة استثناءاً يحفظ ولا يقاس عليه، وينبغي التخلص من الضرورة ما وجدنا إلى ذلك سبيل لا يجوز للناس أن يستسلموا للطغيان ويقولوا خلاص هنعمل أيه، يعني لازم يحاول أن يفعلوا شيئاً، قد لا يستطيع الفرد أن يفعل ذلك وحده، إنما بالتجمع "يد الله مع الجماعة".

أحمد منصور: الأخ عبد المجيد سعيد من الجزائر. عبد المجيد.

عبد المجيد سعيد: نعم.

أحمد منصور: حياك الله، اتفضل.

عبد المجيد سعيد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

عبد المجيد سعيد: والله يا.. نحن بنسمع في البرنامج خاصة الحلقة هذه، تتناول الأمن من عدة أوجه، أحياناً من ناحية سياسية، أحياناً من الناحية الاجتماعية، ولهذا أقول تقريباً الحلقة تتناول موضوع بتقول من الناحية العامة، ولهذا نحن يعني نرى بأن الأمن الحقيقي والأساسي هو -أولاً- داخل نفس الإنسان، يعني الإنسان إذا كان مطمئن نفسانياً في جميع الاتجاهات: اقتصادياً واجتماعيا وخاصة إيمانياً، أعتقد أن هذا هو، الأمن الحقيقي، ولكن إذا كان نتكلم من الناحية الاجتماعية، نحن نرى أن السبب الحقيقي بتاع الأمن الاجتماعي هو مسؤول المسلمين، هم المسؤولين عند المسلمين وخاصة، ونخص بالذكر، علماء المسلمين، أعتقد أن المسؤولية الكبرى تعود إلى علمائنا، وأرى أن المسؤولية بتعرف.. مسؤولية المسلمين يجب أن تفوق مسؤولية السياسيين، وهو عكس ما نراه حالياً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يا أخ عبد المجيد، إحنا من بداية الحلقة ونحن نتحدث في هذه الجوانب هل لديك سؤال؟

عبد المجيد [مستأنفاً]: نعم، أنا أريد أن أقول: لماذا، فيما يخص الأمن، لماذا لا يقوم المسلمون بدورهم الحقيقي لتوفير هذا الأمن؟ وإذا سمحتم يعني أغتنم الفرصة لأسأل سؤال آخر لا أقول أنه خارج الموضوع، ولكنه دايماً يروادنا، وأغتنم فرصة وجود العلامة.. علامتنا لأسأل سؤالي، الله- سبحانه وتعالى- يقول (وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ (57)) عندي سؤال يمكن يكون خاص بيها، مثلاً بإنسان جاهل في أدغال أفريقيا، أو أدغال أميركا لم يسمع بأي دين من الأديان وتوفي.. وعاش عمراً طويل وتوفي، فيما يخص هذه الآية ما.. يقول الله سبحانه وتعالى، (مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ..) يعني خلقه فقط من أجل عبادته كيف يعرف الإنسان مثل هذه العبادة؟

أحمد منصور [مقاطعاً]: سؤالك واضح أخ عبد المجيد، شكراً ليك، دكتور عبد الله القادري من السعودية، دكتور عبد الله.

عبد الله القادري: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الله القادري: أستاذنا الكريم السلام عليكم، كيف حالك؟

د. يوسف القرضاوي: أهلاً وسهلاً يا دكتور عبد الله، عسي أن تكون بخير.

عبد الله القادري: الدكتور أحمد منصور.

أحمد منصور: حياك الله.

عبد الله القادري: جزاكم الله خيراً على هذه البرامج عندي بعض النقاط أقولها باختصار.

أحمد منصور: اتفضل يا دكتور. اتفضل.

عبد الله القادري: النقطة الأولى حبذا لو أن أستاذنا يعني يذكر يشير إشارات ولو عابرة إلى المقارنة بين الأمن والسعادة والحرية، والحرية بالذات يعني المسلمون في أمس الحاجة إليها ولا سيما في هذا العصر، فما هي الحرية؟ ابن تيميه- رحمه الله-تكلم عنها في كتاب "العبودية" كلام جميل، وفضيلة الدكتور يعرفه، لا أحب أن أذكر هذا، هذه النقطة الأولى.

النقطة الثانية: من رضي الله عنه أرضاه في الدنيا وفي الآخرة، ولهذا موسى- عليه السلام- يقول: (وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى)، ويقول الله- عز وجل- للرسول- عليه الصلاة والسلام- (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى) فالخوف الذي يصاب به المسلمون اليوم سببه عدم إرضائهم لربهم سبحانه وتعالى، ولو أنهم ولو أنهم أرضوه لأرضاهم، وكل واحد في موقعه، هذه النقطة الثانية.

النقطة الثالثة: لو أمكن- من فضيلة الدكتور- وهذا هو السؤال الأول عندي، ولكن الأخ الدكتور أحمد منصور ذكره في أول المحاورة، حبذا لو يشير إلى بعض الأبواب ولو إشارة التي تتعلق بالضرورات الخمس وما يكملها، لأنها في حقيقة الأمر هذه الضرورات إذا تحققت للمسلمين تحقق لهم الأمن، وإذا اختلت أي ضرورة منها اختل أمنهم، المسألة الأخرى موجهة في الحقيقة للجزيرة إذا أمكن، إذا سمحتم لي.

أحمد منصور: اتفضل.

عبد الله القادري: وهو أن كثيراً من لمحاورات التي تحصل لها علاقة كبيرة جداً بجميع المسلمين في الأرض، ومع ذلك الذين يحضرون لمناقشتها كثير منهم ليسوا من علماء الشريعة، ونحاول أن ندخل، نريد أن نناقش، نريد أن نستدرج، نريد أن نفعل ما نحصل في التليفونات، ما نقدر، ما نستطيع، لذلك حبذا الجزيرة مادامت عندها هذا الجد وهذا النشاط، أن المسائل التي تعمل فيها الحوار تُدخِل مع السياسيين ومع الاقتصاديين ومع كذا، بعض علماء المسلمين، لأن المسلمين في حاجة في أمس الحاجة الآن إلى بيان هذه الأشياء التي تناقش على الجزيرة، وشكراً لكم وعفواً على الإطالة.

أحمد منصور: حياك الله دكتور، شكراً جزيلاً ليك، الأخ خالد يوسف من الإمارات، أخ خالد.

خالد يوسف: آلو، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

خالد يوسف: كيف حالكم؟

أحمد منصور: حياك الله؟

خالد يوسف: كيف حال فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي؟

د. يوسف القرضاوي: بارك الله فيك يا أخي، أعزك الله.

خالد يوسف: الله يخليك عندي يعني سؤال ما أدري بداخل الموضوع ولا لأ، يعني اليهود والنصارى نريد يعني الدليل.. أدلة قرآنية وأحاديث على كفرهم وشركهم بالله، لأن أكثر العامة المسلمين يقولون أن النصارى مش كفار، والدليل نتزوج منهم ونأكل من أيديهم، يعني يعملون معاك مشادة وأشياء كثيرة إذا قلت إن النصارى كفار، والرسول- صلى الله عليه وسلم- يقول "من لم يكفر كافر فهو كافر" قاعدة شرعية تقول: "من لم يكفر اليهود والنصارى فهو كافر" يعني مهما كانت جنسية النصراني قبطي، ولا غير.. ولا شيء، يعني الكافر كافر.

أحمد منصور: شكراً يا خالد..

خالد يوسف: والسؤال الثاني: هل الأصل في التعدد يعني عندما أحد يتزوج على زوجته، يقول الأولى ليه؟ يمكن مريضة، يمكن ما تنجب.. إذا مش مريضة وهذا مش من حقك تنجب ونحن سمعنا عدة علماء يقولون أن الأصل في التعدد، وبارك الله فيكم وشكراً جزيلاً.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً، دكتور عبد الله القادري- ربما- الأخ عبد المجيد من الجزائر أشار إلى جوانب كثيرة نحن عالجناها وتناولناها في الحلقة من بدايتها، لكن الحقيقة الإشارات اللي أشار إليها الدكتور عبد الله القادري إشارات هامة جداً، مثل طلبه للمقارنة بين الأمن والسعادة والحرية، وأعتقد أنها أشياء مقترنة ببعضها البعض، سؤال عن الضرورات الخمس وما يكملها واعتبارها هي الأساس الذي يكون به الاستقرار في المجتمع، والاستقرار أيضاً في حياة الناس، والإبداع والعمران في المجتمع المسلم.

د. يوسف القرضاوي: هو الأمن عنصر أساسي من عناصر السعادة، أحد الحكماء سُئل عن السعادة ما هي؟ فقال هي الأمن، فإني رأيت الخائف لا عيش له. الإنسان الخائف لا يمكن أن يكون إنساناً سعيداً، ولذلك فإحنا أول ما تحدثنا عنه تحدثنا عن الأمن النفسي باعتباره أصلاً من أصول السعادة، لأنه السعادة في الحقيقة لا تأتي من الخارج ، وإنما تنبع من داخل الإنسان، في قصة مشهورة إن سيدنا عمر تلاحى هو وزوجته أم كلثوم بنت علي ابن أبى طالب، فقال لها لأشقينك، قالت له لا تستطيع، قال لها كيف؟ قالت: "لو كانت سعادتي في مال لحرمتني منه، أو في زينة لقطعتها عني، ولكني أرى سعادتي في إيماني، وإيماني في قلبي، وقلبي لا سلطان لأحد عليه غير ربي"، فالسعادة الأساسية تنبع من داخل النفس الإنسانية، والأمن أساس من أسس هذه السعادة، هذا ما.. علاقة الأمن بالسعادة، علاقة الأمن بالحرية اتكلمنا إحنا عنه هذا قلنا إنه الإنسان إذا فقد الحرية لا يمكن أن يأمن على نفسه ، الإنسان الذي يخاف أن يعتدي عليه الآخرون، أو يعيش في بيته- ربما- يأتيه زوار الفجر اللي يسميهم زوار ما قبل الفجر، زوار الظلام، هم بيسموهم زوار الفجر، أنا يعني بأضن عليهم أنهم أبعد ما يكونون عن الفجر، هما زوار الظلام، هؤلاء الذين يزوروا الناس في دجي الليل، ويختطفونهم من بيوتهم، ويذهبون بهم إلى حيث لا يعلم أحد، الإنسان الذي يعيش لأنه له رأي مثلاً يخالف رأي الحاكم، فيأتي ويُأخذ إلى يعني مكان لا يعلمه إلا الله، فهذا لا يمكن أن يحس الإنسان بطمأنينة وهو غير آمن على حريته، فلذلك الحرية أمر..، ومن أجل ذلك الإسلام أمرنا أن نقاتل من أجل الحرية، أما قال (وَقَاتِلُوَهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ)، لماذا؟ فتنة يعني أيه؟ اضطهاد الإنسان، إن الإنسان يفتن في دينه، يضطهد من أجل عقيدته، لذلك قال (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ القَتْلِ) (وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ القَتْلِ) لأنك القتل اعتداء على الجسم، الفتنة اعتداء على العقل، وعلى النفس، وعلى الحرية، فمن أجل هذا قاتل الإسلام دفاعاً عن حريات الناس، وقال (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ القَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِياًّ وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً)، أوجب القتال دفاعاً عن هؤلاء المستضعفين المهددين في حريتهم، فهذا يعني ما يتعلق بالأمن والسعادة، والأمن والأيه؟ والحرية.

أحمد منصور: والضرورات الخمس واعتبارها شيء أساسي لترسيخ الأمن في المجتمع.

د. يوسف القرضاوي: طبعاً هي الضرورات الخمس دي هي أساسيات للحياة الإنسانية الكريمة، الفقهاء جعلوا المصالح ثلاث درجات، هناك هذه الضروريات، وهناك الحاجيات، وهناك التحسينات، الضروريات هي الأشياء التي لا يعيش الإنسان بغيرها، الدين، النفس اللي هي الحياة، حياة الإنسان، الإنسان لا يجوز أن يُعتدى على حياته، (مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً)، حتى احترم حياة الجنين ولو جاء من حرام، المرأة التي جاءت تطلب أن يقام عليها الحد، قال لها لأ، إذهبي حتى ترضعيه، ولما جاءت، قال لها اذهبي حتى تفطميه، لأن دي حياة إنسانية تحترم، فاحترام الدين، واحترام النفس، والمحافظة على العقل، والمحافظة على النسل، والمحافظة على المال، وفيه البعض يجعلها 6 ويضيف إليها العرض، العرض اللي هي نسميه نحن الكرامة الإنسانية، سمعة الإنسان وكرامته، الجانب الأدبي أيضاً هذا، هذه كلها إذا تمت، إيجابياً وسلبياً لأن الإسلام يحافظ عليها إنشاءً ويحافظ عليها أن تنتقص أيضاً، لو تمت هذه لأدى ذلك إلى استقرار حياة الناس، وإلى سيادة الأمن في ربوعها.

أحمد منصور: الحقيقة أنا عندي عشرات من رسائل الفاكس وصلت تطالب بإعادة الحلقة القبل الماضية، وبتثني على فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي، وعلى التعليق اللي ذكره في بداية الحلقة، ولكن أعتقد قضية الإعادة أمر من الصعب أن يتم، ويمكن لمن يريد الشريط، أن يراسل قسم التسويق في قناة الجزيرة للحصول عليه. الأخ سيد الأدهم من موريتانيا، أخ سيد، أخ سيد.

سيد الأدهم: السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله. اتفضل يا سيدي.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

سيد الأدهم: أشكر السيد القرضاوي، وأشكر فضيلة الدكتور أحمد منصور.

أحمد منصور: شكراً ليك، لو سؤالك بسرعة لأنه لم يعد هناك وقت يا أخ سيد.

سيد الأدهم: أنا أريد أن أرد على جواب السيد الدكتور، فضيلة الشيخ العلامة يوسف القرضاوي.

أحمد منصور: اتفضل.

سيد الأدهم: على الآية الكريمة التي قال فيها (وَقَاتِلُوَهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ) فهناك..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً] : آية إيه؟

أحمد منصور: (وَقَاتِلُوَهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ).

سيد الأدهم [مستأنفاً]: أمور كانت على ملة المسلمين وهي بأن هناك الأمين والمأمون وكانت هناك زوره إسلامية في عهد الدولة العباسية، وهناك الأمن لا يوجد في المسلمين منذ ذلك الوقت وهذه المسلمين في هذا الوقت على نفس.. نفس الملة التي كانوا عليها من قبل، وشكراً.

أحمد منصور: شكراً ليك، الأخ حسين مرتضى من ساحل العاج، حسين.

حسين مرتضي: أي نعم.

أحمد منصور: اتفضل.

حسين مرتضي: السلام عليكم يا أخ أحمد.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

حسين مرتضي: يعني أشكر قناة الجزيرة أولاً على هذه البرامج القيمة التي تقوم ببثها على القناة الفضائية، وهو أكثر من ما نحتاجه في وقتنا الحالي.

أحمد منصور: حياك الله.

حسين مرتضى: الواقع في موضوع الأمن الاجتماعي، على حسب ما أعتقد، هناك عدة أمور تتداخل فيه، وهناك عدة نقاط يجب ألاَّ نهملها.

أحمد منصور: اتفضل.

حسين مرتضي: أولاً نحن نعرف بأن تكالب الهجمات الاجتماعية والفكرية الغربية على مجتمعاتنا في ظل دعم أجهزة الإعلام الغربية بكل طاقاتها، وبشكل موجه، وبأنها تسوق للفكر والحضارة الغربية.. في غياب أي رقابة، سواء كانت من قبل الدول الإسلامية، أو من قبل الأهل كل في بيته.

ثانياً: اعتقاد الأكثرية في مجتمعاتنا بأن هذه الحضارة هي.. الحضارة الغربية هي حضارة التقدم والرقي ولابد من الأخذ بقيمها كي يتسنى لها التقدم والتطور كما حصل في الغرب، وهو في اعتقادي اعتقاد خاطئ.

النقطة الثالثة: غياب البرامج الموجهة وبالأخص برامج التنمية الفكرية والاجتماعية في ظل سيادة التشرذم والتمزق في مجتمعاتنا الإسلامية، وتراجع العمل الإسلامي التبشيرى على أرض الواقع، وهو ما أدى إلى تراجع أخلاقي لدى الناس بشكل عام.

رابعاً: تغييب دور علماء الدين تارة من قبل السلطة، تارة أخرى تقصيراً منهم- ربما- لقلة الإمكانيات، ومن هنا أسأل فضيلة الشيخ الدكتور القرضاوي إذا سمحت.

أحمد منصور: اتفضل.. اتفضل.

حسين مرتضى: أم يحن بعد لعلماء المسلمين كافة أن يطوروا أجهزة التنسيق والاتصال فيما بينهم أولاً، ثم توحيد الرؤى حول ما يجب البدء به لدعم النواحي الأخلاقية والفكرية لدى المسلمين، ثم بوضع البرامج اللازمة وتنفيذها عبر القنوات الفضائية كافة، وخصوصاً في وقتنا الحالي مع قيام القنوات الفضائية كافة، وخصوصاً في وقت الحالي مع قيام القنوات الفضائية في البلاد،ثم التركيز على مقدراتنا واستغلالها إلى أقصي حد كي يستني لنا الوقوف وقفة الند للند للحضارة والفكر والعزبيين ، بل وحتى لنتمكن بعد ذلك من تأمين الأمن الاجتماعي الضروري للشعوب لكي تتقدم بخطي ثابتة؟

أحمد منصور: شكراً ليك يا أخ حسين، شكراً جزيلاً.

حسين مرتضي: والسلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور: الأخ عبد الخالق شرف الدين من اليمن.

عبد الخالق شرف: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

عبد الخالق شرف: كيف حال الدكتور يوسف القرضاوي؟

أحمد منصور: حياك الله، أخ عبد الخالق لم يعد لدينا سوى دقيقة واحدة لو سمحت، سؤالك علي طول اسمح لي.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا آخي.

عبد الخالق شرف: عفواً وللأسف إنه جيت في آخر المقابلة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا آسف.

عبد الخالق شرف [مستأنفاً]: ولكن لي سؤال من خلال المقابلة الماضية في الأسبوع الماضي، ومن باب الأمن الاجتماعي والأخلاقي.

أحمد منصور: اتفضل.

عبد الخالق شرف: كان فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي فيما معنى إنه أجاز تصوير الجماع بين الزوجين لسبب واحد وهو إنه للاستشار الجنسي.

أحمد منصور [مقاطعاً] : لم يبح الدكتور يوسف القرضاوي، هذا لم يبح الدكتور هذا وأرجو أن تعود للحلقة.

د. يوسف القرضاوي: لم أبح هذا.

عبد الخالق شرف [مستأنفاً]: نعم نعم، اشترط شيء هذا، وقال لو يبيح هذا للضرورة، ولكن لا يجوز هذا الشيء.

أحمد منصور [مقاطعاً] : مقلش لا ضرورة ولا غيرها، لم يبحه يا سيدي وهو موجود ينفي هذا الكلام.

عبد الخالق [مستأنفاً]: أنا كنت متابع المقابلة هذه.

أحمد منصور:إحنا نصحح لك يا أخ عبد الخالق، وفضيلة الدكتور يصحح لك هذا، ويقولك أنه لم يقل لا للضرورة ولا لغيرها، هل لديك سؤال في موضوع اليوم؟

عبد الخالق شرف: لأ، أنا أسف جداً، أنا كان فهمي…

أحمد منصور: حياك الله، حياك الله، شكراً جزيلاً ليك، فضيلة الدكتور، باقي دقيقة أو 45 ثانية في 30 ثانية لو أوجزت لنا أهم الأشياء.

د. يوسف القرضاوي: أولاً أنا أقول بالنسبة للأخ الذي ذكر الحضارة الغربية، الحضارة الغربية هي حضارة القلق والخوف، والاكتئاب،والعيادات النفسية بعشرات الآلاف، ولا تستطيع الحضارة الغربية أن تحقق الأمن النفسي أو الاجتماعي للناس، الذي يستطيع أن يحقق ذلك بتوازن يعني فريد هو الإسلام إذا أخذنا الإسلام بحقيقته، وطبقنا يعني شعائره وشرائعه في الحياة النفسية، والحياة الاجتماعية والحياة النفسية، والحياة الاجتماعية، والحياة الاقتصادية ، والحياة الأسرية، استطعنا أن نقيم أمناً حقيقياً للفرد، وللأسرة وللجميع.

أحمد منصور: شكراً فضيلة الدكتور، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله والتي تصادف ذكرى الإسراء والمعراج نتناول هذه المناسبة من نواحيها المختلفة، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله.