مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: داعية إسلامي كبير

تاريخ الحلقة:

22/02/1998

- ما هو المعروف وما هو المنكر؟
- فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. حقيقة وحيثيات

- التغيير باليد.. لمن وعلى من؟

- متى تصلح المواجهة المسلحة مع الحكومات الفاسدة شرعاً؟

يوسف القرضاوي
أحمد منصور
أحمد منصور: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج "الشريعة والحياة" حيث نتناول اليوم موضوعاً هاماً تميزت به الأمة المسلمة عن غيرها من الأمم وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما جاء في قوله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)، وفي قوله- صلي الله عليه وسلم- "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فمن لم يستطع فبلسانه، فمن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" هذا الحديث الشريف وضع كل مسلم أمام مسؤولية حفَّزت الشباب -على وجه الخصوص- إلى السعي للتغيير باليد، دون حساب للعواقب، بل إن البعض حمل السلاح ضد الحكومات، أو اعتدي على حرمات وخصوصيات الأفراد بدعوى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مما أدي إلى اختلاط الأمور لدى كثير من الناس، تساؤلات عديدة حول هذا الموضوع الهام نطرحها في حلقة اليوم على فضيلة العلاَّمة الدكتور يوسف القرضاوي، وقبل أن نبدأ حوارنا نذكر مشاهدينا الراغبين في المشاركة بأرقام هواتف البرنامج نذكر مشاهدينا الراغبين في المشاركة بأرقام هواتف البرنامج 888840، 888841 أو 42 أما رقم الفاكس فهو 885999، مرحباً فضيلة الدكتور.

د. يوسف القرضاوي: مرحباً يا أخ أحمد.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور.. الموضوع يعتبر من الموضوعات الهامة بالنسبة لكل فرد مسلم.

د. يوسف القرضاوي: نعم.

أحمد منصور: ولكن لنأخذه بشكل تتابعي ونسأل في البداية ما هو المعروف؟ وما هو المنكر؟ ومن له حق تحديد المعروف والمنكر؟ هل الأفراد؟ هل العلماء؟ هل السلطة الموجودة في الدولة؟

ما هو المعروف وما هو المنكر؟

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، أما بعد.. فهذا موضوع له أهمية خاصة، لأنه- كما ذكرت- مما تتميز به الأمة الإسلامية ومما يتميز به الفرد المسلم عن غيره، المسلم لا يحرص على صلاح نفسه فقط، بل لابد أن يحمل مسؤوليته في إصلاح غيره، وهذا يُعبَّر عنه الإسلام بعبارات عدة منها عبارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، منها عبارة التواصي بالحق والتواصي بالصبر، القرآن لم يُعفِ الإنسان من الخسر إلا بهذا الشرط ( والعصر، إن الإنسان لفي خُسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق، وتواصوا بالصبر ) يعني وصَّوا غيرهم بالحق، وقبلوا من غيرهم الوصية بالحق، يعني كل إنسان يوصي ويوصى، ليس هناك في المجتمع المسلم إنسان أصغر من أن يوصي، ولا إنسان أكبر من أن يوصى ده معنى التواصي والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، لأن من جند نفسه للحق لابد أن يوطن نفسه على الأذى، فلابد أن يصبر، كما قال لقمان لإبنه: (يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر وأصبر على ما أصابك)، المسلم هو يسعى لإصلاح غيره كما سعى إلى إصلاح نفسه، يُعبَّر عنه في الحديث... النصيحة: "الدين النصيحة" قلنا لمن يا رسول الله قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" وعبَّر عنه بالدعوة (ومن أحسن قولاً ممن دعى إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين) هذه كلها تعبيرات تجعل في عنق الإنسان المسلم فرداً، والمجتمع المسلم، والدولة المسلمة.. هذه المسؤولية الكبيرة، حتى الدولة المسلمة.. الله تعالى يقول: (الذين إن مكنَّاهم في الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ) المجتمع المسلم الله- تعالى- يصفه بقوله:(المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) المؤمنات أيضاً، بعض الناس يمكن ربما يتوهَّم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ده.. دي خصوصية رجالية، لأ، المؤمنون والمؤمنات، المرأة تقوم بدورها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما وصف الله المنافقين قبل هذه الآية بآيات بقوله (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف) في مقابل هؤلاء المنافقين والمنافقات يأتي مجتمع المؤمنين والمؤمنات، (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) ولذلك وصف الله المؤمنين الذين اشترى منهم أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة بقوله (التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله) في الآية التي ذكرتها في بداية حديثك (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) لاشك أن الإيمان بالله هو الأساس، إنما هنا قدَّم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليبين أن هذا من مزية هذه الأمة، فلا يقبل أمر بالمعروف أو نهي عن المنكر إلا بالإيمان بالله، إنما تقديم هذا الأمر، كما قال في الآية (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويأتون الزكاة) فأخَّر إقامة الصلاة، مع أنها من أركان الإسلام، ليدل على أهمية هذه الفريضة.. الفريضة المنسية- للأسف- في مجتمعاتنا. الإسلام يريد كل مسلم أن يقوم بدوره في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بحيث يعيش المنكر في المجتمع الإسلامي غريباً، كالشخص المحكوم عليه بالإعدام أو المحكوم عليه بالسجن المؤبد، يعني يعيش مطارداً، محاصراً ممكن يقع منكر في المجتمع الإسلامي لأنه ليس مجتمع أنبياء ولا مجتمع ملائكة، إنما المنكر إذا وقع يقع على استحياء، يحاول أن يستخفي، يعني، يعيش يحس بأن هذه الأرض ليست أرضه وهذه الدار ليست داره وهؤلاء الناس ليسوا أهله، فهذا هو المجتمع الإسلامي.. المجتمع الإسلامي مجتمع يقاوم المنكر كما يقاوم الحريق، الحريق يأكل الأحجار والمباني، والمنكرات تأكل الأخلاق والقيم والمعاني، والمجتمع المسلم حريص على قيمه ومعانيه وأخلاقياته وعقائده وشرائعه، فلذلك يطارد المنكرات من أجل هذا أحببت أن نبدأ ببيان أهمية هذا الأمر وفرضيته وأنه فريضة على كل إنسان بحسب استطاعته.

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني ليس قاصراً على العلماء وحدهم...

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: لا، ليس قاصراً.

أحمد منصور[مستأنفاً]: أو الحكام أو الدولة وإنما كل شخص مسلم ومسلمة يتحمل في المسؤولية.

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: هناك: يعني.. يعني مستويات.

أحمد منصور: نعم.

فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. حقيقة وحيثيات

د. يوسف القرضاوي: فيه مستوى معين يكون من واجب العلماء: بيان حقائق الإسلام، والرد على أباطيل خصومه، وتبليغ الناس دعوة الإسلام وبيان ما يختلف فيه الناس وهذه الأشياء.. هذا يحتاج إلى العلماء ولا يحتاج إلى أفراد من العلماء وإنما يحتاج إلى أمة كما قال الله تعالى (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) وكما قال الشيخ محمد عبده والشيخ رشيد رضا في تفسير المنار إن الأمة هنا جماعة مترابطة، يعني لا يكفي أفراد يأمرون بالمعروف، لابد أن تكون هناك جماعات للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا يدل على شرعية الجماعات الإسلامية التي تقوم بدورها في الإصلاح، وفي التغيير وفي الدعوة إلى الله وفي تقويم ما يعوج من أمور الأمة وإصلاح ما يفسد منها، فهو عمل جماعي، ويد الله مع الجماعة "والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً"، لا يستطيع الفرد وحده -في كثير من الأحوال الأحيان- أن يقاوم المنكرات الشائعة، يحتاج إلى من يعاونه، فتعالى يا أخي، ضع يدك في يدي لنتعاون معاً لمقاومة المنكرات وإشاعة المعروفات، وهذا فيه يقول الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان).

أحمد منصور: مع عمومية التكليف -فضيلة الدكتور- "من رأى منكم منكراً" (ولتكن منكم أمة) (وكنتم خير أمة)، عمومية التكليف هنا كما أشرت فضيلتك، أليس هناك حد أدنى لمعرفة المعروف والمنكر حتى يأمر الإنسان به؟

د. يوسف القرضاوي: لابد قبل هذا أن نبين ما هو المعروف؟

أحمد منصور[مقاطعاً]: هذا كان سؤالنا الأول، نعم.

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: هذا كان السؤال الأول، لابد أن نرجع إلى هذا السؤال لنبين ما هو المعروف وما هو المنكر: نحن نتحدث عن المعروف شرعاً والمنكر شرعاً، فلابد أن يكون هذا المعروف وهذا المنكر مما ثبت بأدلة الشرع، فالمقياس هنا هو الأدلة الشرعية، القرآن والسنة، ولذلك المعروف ما أمر به الشرع وجوباً أو استحباباً والمنكر ما نهي عنه الشرع خصوصاً وجوباً هنا، يعني المكروه لا يدخل في المنكر، لابد أن يكون..

أحمد منصور[مقاطعاً]: ولا الخلافي؟

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: المنكر محظور الوقوع شرعاً، والإمام الغزالي يقول هنا: يعني. نقول المنكر ولا نقول المعصية لأن المنكر أشمل وأعم من المعصية قد ترى، يعني، صبيّاً يرتكب، يعني، شيئاً لا يجوز، هو ليس معصية لأن المعصية لا تكون إلا من بالغ عاقل، وهذا ليس بالغاً، قد ترى مجنوناً يرتكب شيئاً فساداً أو يحرق شيء، أو يعمل شئ، هذا منكر لازم تمنعه، قد ترى حتى بهيمة يعني ربما.. سُلِّطت على زرع إنسان أو كذا.. قد ترى ناراً. شبَّت في.. شيء لابد أن تزيل هذا، وإن لم يكن هذا معصية بالمعنى الشرعي، فالمنكر هو كل ما حظره الشرع يعني ما كان حراماً شرعاً، ولكن طبعاً هذا لا يشمل أي شيء، لابد أن يكون حراماً، لأنه لو كان أمراً مكروهاً ممكن يُتجاوز.

أحمد منصور[مستأنفاً]: يعني المكروهات لا تدخل تحت هذا؟

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: لا تدخل، ممكن تدخل في النصيحة، يعني هذا أعرفه إن ده مكروه، إنما لا يجوز الاشتداد في الإنكار عليه ولا تغييره، بالقوة ولا يتحمل هذا، فلابد أن يكون محظوراً شرعاً، ولابد أن يكون منكراً متفقاً عليه.

أحمد منصور[مقاطعاً]: بين الفقهاء؟ يعني الأمور الخلافية لا تدخل في إطاره؟

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: الأمور الخلافية لا إنكار.. من القواعد الشرعية المحفوظة عند العلماء أنهم قالوا: لا إنكار في الأمور الخلافية.

أحمد منصور: نعم.

د. يوسف القرضاوي: قال الإمام الغزالي لا يجوز لواحد شافعي يجي لواحد حنفي ويقول له أنت تزوجت امرأة بغير وليّ، مذهبة يُجيز له هذا، إذا كان كُفئاً يجوز له أن.. لا يجوز لواحد حنفي يجي لواحد شافعي ويقول له: أنت مسحت 3 شعرات من رأسك وده لا يجوز... يعني الأمور الخلافية لا ينبغي أن تدخل، وإلاَّ سنكون في معركة خصومة مستمرة، ومن الأشياء المهمة- الحقيقة أيضاً- أن يعني نعرف إنه هناك كثير من الناس عنده المنكرات أشياء محدودة.

أحمد منصور: نعم.

د. يوسف القرضاوي: يعني، مثلاً، البعض يظن إن المنكر هو شرب الخمر والزنا وترك الصلاة والصيام وكذا.

أحمد منصور[مقاطعاً]: المحرمات الرئيسية؟

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: المحرمات المعروفة دي، لا يعتقد إن- مثلاً- إهمال الإنسان في عمله الذي يرتزق منه ويأخذ عليه أجراً وعدم إتقانه لهذا العمل حرام، تأكل بغير حق، إنه عدم العدل في الأمور، أو تزوير الانتخابات في الأمور السياسية، أو عدم إعطائك المشاركة، إنك تعطي صوتك، أو تنتخب من لا يستحق الانتخاب، أنت بتشهد زور في هذه.. في هذه الحالة، أو وقوفك مع الظالمين وتأييدك لهم، ومشيك في ركابهم، هناك أمور كثيرة، عدم العناية بالمال العام، ناس يقول لك: لا ده بتاع الحكومة، أو كذا!ده مال الشعب، مال الأمة، هناك أمور كثيرة جداً هي من المنكرات ولكن الناس لا تبالي.. لا تبالي بها، نحن نريد أن ننبه الناس إنه ما يتعلق بحق الأفراد وما يتعلق بحق الأسرة، وما يتعلق بحق الجماعة، وما يتعلق بحق الدولة، وما يتعلق بحق الأمة، هذه كلها تدخل في المنكرات التي يجب أن تنكرها فأول شرط أن يكون المنكر حراماً، أن يكون هذا المنكر مما اتُّفق على حرمته، أن يكون هذا المنكر مشاهداً مرئياً، نحن نعلم الحديث يقول "من رأى منكم منكراً" يعني لابد أن تراه لأنه استعلن المنكر، المنكر المستخفي لا.. لا علاقة لك به، من استتر بستر الله فأمره إلى الله، لسنا مسؤولين إن نكشف ستر الناس ولا أن نضع أجهزة للتنصت عليهم، أو كاميرات خفيَّة تصورهم، أو نقتحم عليهم دورهم، لا (لا تجسسوا) لسنا مأمورين بالتجسس على أحد، الإسلام يريد إن المعصية لا تظهر وتستعلن، وهي تضر المجتمع إذا استعلنت، إذا استخفت خلاص، حتى إنه النبي صلى الله عليه وسلم- يقول "كل أمتي معافى إلا المجاهرين" يعني حتى في العقوبة أمام الله- سبحانه وتعالي- الله -سبحانه وتعالى- يخفف ويعفو عن من استحى واستتر، لأن المستتر ده معناه إنه لازال عنده بقية من حياء، والحياء من الإيمان، فالمنكر الذي ينبغي أن يغيَّر هو المنكر المستعلن، الظاهر للناس، ولذلك رووا إن سيدنا عمر -رضي الله عنه- يعني أحس إن فيه واحد بيعمل حاجة يعني في بيته فتسوَّر عليه الجدار، ودخل، وبعدين فجأة، فلما شافه قال له ما هذا؟ قال له: يا أمير المؤمنين إن كنت أخطأت خطأً فقد أخطأت ثلاثة، قال وما هي؟ قال الله تعالى يقول: (وأتوا البيوت من أبوابها) وأنت تسوَّرت عليَّ الجدار، وقال (ولا تجسسوا) وقد تجسست علي، وقال (لا تدخلوا بيوتاً حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها) وأنت ما أستأنست ولا سلمت. فيعني ابتسم عمر وقال له طيب أنا سأتركك بس عاهدني أن تتوب إلى الله فإلى هذا الحد يُحاج الفرد سيدنا عمر، في إنه ليس له أن يتجسس عليه ولا أن يقتحم عليه داره وهو يعني في بيته حر.

أحمد منصور[مقاطعاً]: وهذه مطلقة لكل من يفعل منكراً وهو مستتر!

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: المنكر بعيد عن الناس يعني ليس لنا إننا نتجسس على الناس، الناس لهم حرمتهم والبيوت لها خصوصياتها، والإنسان في بيته ملك، ليس لأحد أن يقتحم عليه..، إلا لو كان بيرتكب فيه.. وخد واحد يقتله في بيته، لأ، ده بقى حق الغير في هذه الحالة.

أحمد منصور[مقاطعاً]: هذا من رأى، يدخل تحت من رأى منكم نعم أصبحت هنا رؤية ومشاهدة؟

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: آه، آه، بس حتى لو علم إنه واحد خد واحد يعني ها يقتله أو ها يعمل شيء، هنا، حتى قال العلماءَ لابد أن يكون المنكر حاَّلاً، إنما منكر انتهي خلاص، أو منكر لسه ينوي أن يعمله، لأ، إحنا المنكر الواقع. فهذه، يعني شروط لابد أن تُراعى حينما ننكر المنكر، أو نغيره بأيدينا بالذات، خاصة المنكر اللي يُراد أن يُغيَّر باليد هذا لابد من التشديد فيه جداً.

أحمد منصور:سنأتي إلى التغيير في المنكر باليد، لكن -فضيلة الدكتور- هل هناك -في نفس الوقت- منكرات يجب أن يغض المسلم الطرف عنها مخافة أن تؤدي إلى ما هو أكبر منها؟ وما هي طبيعة هذه المنكرات التي يمكن أن يغض المسلم الطرف عنها؟

د. يوسف القرضاوي: يعني طبعاً المنكرات درجات، كما قلنا، هناك المكروهات دية يعني.. المشتبهات يعني من اتقى الشبهات فقد استبرء لدينه وعرضه، دي ممكن قد لا يكون الشخص من مستوى اتقاء الشبهات، يعني، لأن الناس مستويات، هناك الصغائر- أيضا- لا ينبغي لإنسان أن يضخِّم الصغائر ويشدد فيها، إلا إذا واظب عليها الإنسان لأنه لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع استغفار، وقد ورد أن سيدنا عمر- أيضا- جاءه جماعه من أهل مصر، ومعهم عبد الله بن عمرو بن العاص، جاءوا يشتكون على واليهم إللي هو أمير مصر في ذلك الوقت عمرو بن العاص، يأخذون عليه بعض الأشياء من صغائر الأمور هناتها، فسيدنا عمر جاء بهم خدهم في مكان بعيداً عن الناس، وجالسهم، وظل يسألهم، قرأت كتاب الله؟ كل واحد منهم يقول له نعم هل أحصيته في سمعك؟ يعني أنت لا تسمع إلا ما يعني يبيحه كتاب الله؟ اللهم لا، هل أحصيته؟ يعني أنت دققت وعملت كل شيء في بصرك؟ يقول اللهم لا، هل في لسانك؟ اللهم لا، في فمك؟ اللهم لا، في يدك؟ في ومسك كل واحد.. وبعدين قال لهم: طيب إذا كنتوا أنتم لم تحصوا القرآن ولم تدققوه في جوارحكم وأقوالكم وأعمالكم، فلماذا تطالبون عَمْراً بكذا وكذا؟ قد علم الله أن ستكون لنا هنات، ثم تلا عليهم قول الله تعالى (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريماً) يعني أترك الكبائر وكفَّر عنك..

أحمد منصور[مقاطعاً]: الصغائر.

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: الصغائر، فينبغي ألا يشدد الإنسان في أمر الصغائر لأن هذه الصغائر تُغفر باجتناب الكبائر، تغفر بالصلاة والصيام والصدقة، كما جاء في الحديث الصحيح: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر"، فلا يجوز إننا نُشدَّد في الصغائر كما نشدد في الكبائر، كل ذنب له، يعني، وزنه، له تسعيرة، فلا نخرج عن التسعيرة التي وضعها الشرع للأعمال، حسناتها وسيئاتها.

أحمد منصور: نكمل بعد الموجز، مشاهدينا الكرام نكمل هذا الحوار مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي بعد موجز الأنباء الذي حان موعده الآن إلى غرفة الأخبار.

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم من جديد لنكمل حوارنا مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي حول شروط وضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فضيلة الدكتور.. من خلال الطرح الذي طرحته يتضح أن فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كل مسلم أن يقوم بها من خلال الأشياء التي أشرت لها في أنها درجات، وأن على كل مسلم قسطاً فيها سواء كان حاكماً أم عالماً أم حتى من عامة المسلمين، ولكن هناك من يستند إلى قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلَّ إذا اهتديتم) والحديث الذي رواه الطبراني عن الرسول- صلى الله عليه وسلم- "ليس للمؤمن من أن يذل نفسه" في أن الإنسان إذا وجد نفسه سيتعرض للهلاك أو للأذى، أو أن الذين سيأمرهم بالمعروف أو ينهاهم عن المنكر لا يستجيبون إلى ما يطلبه منهم عليه بنفسه، وأن يحرص على نفسه بدلاً من أن يدخلها في متاهات الذل، أو الحرج، أو غير ذلك مما يتعرض له من يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر أحياناً.

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الآية التي ذكرتها تحدث عنها الخليفة الأول أبو بكر الصديق- رضي الله عنه- على منبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أول خطبة خطبها بعد خلافته وقال: أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية وتؤَوِّلونها على غير وجهها ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده" وفي رواية "الناس إذا رأوا المنكر وفيهم من يقدر على أن يغيره فلم يغيروه أوشك الله أن يعمهم بعقابه"، فذكر أبو بكر -رضي الله عنه- إنه المعنى الذي فهمه بعض الناس، وهذا من قديم، من عهد الصحابة، إنه" فهموا إنه يعني عليكم أنفسكم، كل واحد يلزم نفسه ولا يضره ضلال الآخرين، إنما أبو بكر قال لهم لأ، الرسول قال كذا، ومعناه إن الآية ليست كما فهمتم، لأن الآية تقول آيه؟ (لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) ولا يمكن أن يكون الإنسان مهتدياً إذا كان تاركاً للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن الاهتداء ده.. الله تعالى يقول: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدي) يعني الاهتداء ده هو الحصيلة، المحصلة، المحصلة النهائية، فلا يمكن أن يُعتبر الإنسان من المهتدين إذا كان تاركاً لهذه الفريضة العظيمة لا يتواصى بالحق ولا بالصبر، ولا يدعو إلى الله، ولا ينصح في الدين، ولا يأمر بالمعروف ولا ينهي عن المنكر لا يكون مهتديا قط، إنما هذا يكون إذا دعا، وأمر ونهي ولم يُستجب له، لأن بعض الصحابة- فعلا- كان يفعل هذا ويؤذيه جداً إنه لا يجد استجابة، خصوصاً إنسان يدخل في الإسلام وأبوه على الشرك، يعني كثير من الصحابة دخلوا الإسلام وآباؤهم ظلوا مشركين، أو إخوانهم، وهم حريصون على هدايتهم، فالله.. كأن الله سبحانه وتعالى أراد أن يواسيهم، يقول له: أنت والله عملت اللي عليك، حتى إن النبي عليه الصلاة والسلام نفسه كان حريصاً جداً على هداية قومه، والله تعالى يقول: (لعلك باخع على نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا)، هتقتل نفسك علشانهم؟! يعني (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) (فإن تحرص على هداهم فإنَّ الله لا يهدي من يضل) فهذا معني الآية، إن الإنسان يبذل ما في وسعه، هو عليه الدعوة وعلى الله الهداية، عليك البلاغ وعلينا الحساب، يبذر الحبَّ ويرجو الثمار من الرب، الإنسان ليس عليه هداية.. (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء) فهو يطمئن الإنسان إنه إذا بذل ما يستطيعه من الدعوة والإبلاغ والأمر والنهي، فليس عليه النتيجة، النتيجة على الله عز وجل، هو الذي يحوِّل القلوب من الضلال إلى الهدى، ويخرجها من الظلمات إلى النور "والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء".

أحمد منصور: فضيلة الدكتور.. هناك قضية يعني هي مثار دائم للجدل، حتى بين العلماء، فيما يتعلق بدرجات تغيير المنكر، هل البداية -كما جاءت في الحديث- تكون باليد؟ أم البداية بداية تكون بإنكار القلب، ثم باللسان، ثم باليد؟ وأيضاً قضية التغيير باليد فيها شكل من أشكال القوة والتغيير باليد -أيضاً- فيها شكل من أشكال المواجهة، وهذا ما يدفعنا في الدخول في المواجهة التي يمكن أن تتم ما بين الراغبين أو الدين يتصورون أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وما بين السلطة أحياناً، وهذه التي ربما تكون مثار للجدل، التغيير بالقوة متى يكون، وعلى من يجب؟ وما هي الضوابط أيضا الشرعية بالنسبة له؟

د. يوسف القرضاوي: هناك درجة مفروضة على كل مسلم، ولا يجوز أن يخلو منها مسلم ولا مسلمة بحال من الأحوال هي التغيير بالقلب، هذه درجة لابد أن توجد في كل المسلمين والمسلمات إن الإنسان ينكر المنكر بقلبه، معنى ينكره بقلبه يعني أيه؟ يعني يكرهه لا يرضى عنه، لا يحب أهله، لا يجالسهم،لا يؤاكلهم لا يشاربهم، يعني إذا لم يُزل المنكر فليزل عنه، لا الله تعالى يقول: (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره) فالإنكار بالقلب هذه فريضة لا تسقط بحال من الأحوال، ده.. دي.. وإذا سقطت يبقى لا إيمان، لأن هي أضعف الإيمان فهي مطلوبة في كل الأحوال، حتى وإن غيَّرت باللسان لابد أن تكون مغيراً بالقلب، وإذا غيرت باليد لابد أن يكون كارهاً بالقلب، فالقلب ده... إنما تبقى الدرجتان الأخريان: باليد وباللسان، وطبعاً إذا استطعت أن تغير باللسان فلا تلجأ إلى اليد، يعني إذا الإنسان هناك منكر.. رأى منكراً عند ولده ويستطيع إنه يقول له: لا يا ولد، لا يصح، لا يجوز هذا، خلاص الواد... يكفي هذا فليس في حاجة إلى أن يستعمل الأيه؟ اليد، فإنما يلجأ إلى التغيير باليد إذا لم ينفع اللسان هنا أنا أود أن أقول: إنه هناك درجات -الحقيقة- للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تبدأ بالبيان والتعريف: أول شيء أن تقول للشخص إن هذا حلال وهذا حرام، هذا صواب، وهذا خطأ، هذا يجوز وهذا لا يجوز، هذا سُنَّة وهذا بدعة، تُعرفه بهذا بأدب وحكمة، يعني الإنسان يستخدم الحكمة، في هذا الأمر، البيان والتعريف.

أحمد منصور: يعني إذا عجز عن أن يكون حكيماً في بيان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فمن الأولى له ألا يُثير الناس عليه أو..

د. يوسف القرضاوي[مقطعاً]: نعم، لأ.. لابد هنتكلم يعني في.. بعد ذلك في مسألة الرفق الأول البيان والتعريف، وهذا معناه أنه لابد أن يكون عارفاً بإن ده حلال أو حرام، فلابد من الفقه يعني في هذه الناحية، الأمر الثاني الوعظ والتخويف يعني يزيد على إن ده حلال وده حرام يقول له يا أخي أما تخاف الله؟ أما تخاف الدار الآخرة؟ يذكر له الآيات، يذكر له الأحاديث النبوية التي تحرم هذا الأمر، يُذكِّره بالله، ويذكره بالآخرة، وبالثواب، وبالعقاب، وبالجنة، وبالنار، ترغيباً، وترهيباً فهذه درجة ثانية.

أحمد منصور: ثانية، نعم.

د. يوسف القرضاوي: هناك، درجة بقى أيه؟ السبب والتعنيف بقوله: يا ظالم يا فاجر! يا كذا! ألا تخاف الله؟! تأكل حقوق الناس؟! تأكل أموال الناس بالباطل؟! تظلم الضعفاء تعمل كذا؟! هذه درجة أيه..

أحمد منصور[مقاطعاً]: هل من حق أي واحد في المجتمع أن يفعل..؟

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]: سأقول، سأقول، هذه درجة أيه...؟

أحمد منصور: ثالثة، نعم.

د. يوسف القرضاوي: ثالثة، هناك درجة- بعد ذلك- التهديد بالقوة، يقول له:إذا لم تفعل ذلك والله لأضربنك ضرباً مبرحاً، لأفعلن بك كذا، لأخذنك إلى الشرطة يعني -تهديد- دي درجة أيه...؟

أحمد منصور: رابعة.

د. يوسف القرضاوي: رابعة هناك درجة رابعة، أنه يستعمل إيه التغيير باليد، إنه بيشرب خمره، يأخذ، كأس الخمرة يريقها أو يكسرها أو يعني يستعمل الأيه..؟ اليد في التغيير دي درجة أيه..؟

أحمد منصور: خامسة، نعم.

د. يوسف القرضاوي: خامسة، درجة سادسة: إنه مش بس يغير المنكر بقى، لأ، ده يدخل مع الراجل في معركة.

أحمد منصور[مقاطعاً]: في عراك نعم.

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: صاحب المنكر، يشتبك معه، ودرجة أكثر من هذا إنه يجيب أعوان ويعني يعمل حرب بينه وبين الـ... هذه درجات بعضها فوق بعض، كيف يعني.؟ كل.. فيه درجات تستعمل في بعض الأحيان ودرجات لأ..

أحمد منصور[مقاطعاً]: بس الكل يبدأ من الأخيرة مولانا؟

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: أيه...؟

أحمد منصور: هم يبدأون من الأخيرة؟

د. يوسف القرضاوي: ده دي نتيجة الخلل في الفهم، يعني- مثلا- هُمَّ الإمام الغزالي قال: إنه هناك- مثلاً- إنكار الإبن على أبيه أو التلميذ على يعني، معلمه، أو الرعيه مع الراعي، أو المحكوم مع الحاكم، أو الصغير مع كبير القوم، يعني هناك آداب، يقول لك يعني لا يجوز أن يستخدم مع أبيه إلا المرتبتين الأوليين.

أحمد منصور: نعم.

د. يوسف القرضاوي: إنه يبين له ويعرفه، أو يعظه ويخوفه، ويقول يشوف أبوه بيشرب خمره يقول له: يا ابني يعني أما يعني...

أحمد منصور[مقاطعاً]: تتق الله فينا!

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: أما سمعت قول النبي- صلى الله عليه وسلم- في الخمر كذا، الله قال عنها رجس من عمل الشيطان، دي أم الخبائث، مدمن الخمر كعابد الوثن، إنه شارب الخمر يُسقى من طينة الخبال يوم القيامة، يخوِّفه، إنما ما يهينوش، ما يسبوش لأن الأب له حق، الله تعالى قال، حتى في الأبوين المشركين، (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً) ولا ينبغي للإنسان أن يدخل بالعنف، والسب، والتهديد من أول الأمر، ولا مع كل الناس، يعني لأن الله -سبحانه وتعالي- أمر بالرفق وقال: (لو كنت فظَّاً غليظ القلب لانفضوا من حولك) وقال "إن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف" وما دخل الرفق في شيء إلا زانه ولا دخل العنف في شيء إلا شانه"، فلابد أن يستخدم.. وقال ابن مسعود: "لا يأمر بالمعروف ولا ينهي عن المنكر إلا من اجتمع فيه ثلاث خصال: عالم بما يأمر به، عالم بما ينهي عنه، عدل فيما يأمر به، عدل فيما ينهي، رفيق يأمر به رفيق فيما ينهي عنه".

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن هذه أما تجعل أيضاً قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليست لأي أحد، وإنما من تنطبق عليه هذه الشروط؟

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: طبعاً لازم يكون عنده... دخل رجل على المأمون.

أحمد منصور: نعم.

التغيير باليد.. لمن وعلى من؟

د. يوسف القرضاوي: المأمون خليفة المسلمين الذي يعني كان ملكه نصف العالم، ودخل عليه، وقال له: يا راجل، يا فاجر، يا كذا، يا كذا وكان المأمون رجلاً كيِّساً، وحكيماً، وعلى فقه، فقال له: يا هذا، إن الله بعث من هو خير منك إلى من هو شر منى وأمره بالرفق، قال له: من؟ قال: بعث الله موسى وهارون وهما خير منك إلى فرعون وهو شر مني وكانت وصية الله لهما فقولا ... (اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى) فخجل الرجل. فالرفق يعني مطلوب. التغيير باليد هذا لا يليق مع.. لكل واحد، ولا مع كل واحد، هناك لابد أن يكون هناك قدرة فعلية على تغيير المنكر، يكون الإنسان قادر، وهذا لكل ذي سلطان في سلطانه، لبعض الناس قال: هذا للدولة فقط وللسلطة، لأ.. ليس للدولة فقط، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "من رأى منكم منكراً فليغيره" وهو الدولة من هو رئيس الدولة؟ هو، فبيقول للناس الرعية (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده) فمعناها إن الإنسان إذا -يعني- رجل ورأى امرأته تدخل رجلاً غريباً في بيته، يسد ودن من طين وودن من عجين ويكون ديوثاً، أم يقول لها هذا لا يجوز، ويمنعها؟ رأى ابنه الصغير يعني بيرتكب أشياء قبيحة، يسكت عليه؟ هنا التغيير يعني...

أحمد منصور: طب فضيلة الدكتور فيه ما هو أكبر من ذلك وهو المتعلق الآن بالمواجهة مع الحكومات، أو التغيير باليد مع الحكومات بدعوى أنها تأمر بالمنكر أو تنهي عن المعروف، ما هي حدود هذا الأمر وضوابطه الشرعية أيضاً؟

د. يوسف القرضاوي: ما هو أنا بأقول، أنت استعجلت على رزقك، أنا أقول أنه لابد هناك أن تكون القدرة على تغيير المنكر وهناك شروط أخرى، منها ألا يترتب على إزالة المنكر منكر أكبر منه، وإذا كنت أنت رأيت الحاكم شيئاً، وانكرت عليه ظلمه، أو فسقه، أو كذا، ولكن إذا فعلت ذلك سيترتب عليها فتنه سفك الدماء وأرواح تزهق، ودماء تسيل وفتنه في الأمة، هنا أجمع العلماء على أننا نسكت على هذا المنكر خوف ما هو أكبر منه يعني اختياراً لأهون الشرين وارتكاباً لأخف الضررين، واستدل العلماء يقول النبي- صلى الله عليه وسلم- لعائشة: ( لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم) لأن قريش لما بنت الكعبة ما بنتهاش تركت فيها جزء من كعبة إبراهيم، فالنبي كان يريد أن ولكن حتى لا يحدث فتنه والناس يقولوا آه.. ده هد الكعبة وعمل كذا، فسكت على هذا، فأعطانا هذا دليلاً على أنه لا يجوز أن نغير المنكر إذا ترتب عليه منكر... وهذا يجعلنا بالنسبة للمنكر إذا ارتكبته الدولة إننا نصبر عليه، النبي -عليه الصلاة والسلام- أمر بالصبر على طاعة الأمراء وإن رأينا منهم ما يكره، وجاء في صحيح البخاري ومسلم حديث ابن عباس، "من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر، فإنه من فارق الجماعة شِبراً فمات فميته جاهلية" رأى أشياء يكرهها ولكن مش قادر يعمل حاجة إحمل السيف و.. لأ، ووردت أحاديث في طاعة الأمراء وقالوا: يا رسول الله ألا ننابذهم بالسيف؟ قال: لا ما صلوا، أولاً ما أقاموا فيكم الصلاة" وأمر الإنسان أن يصبر حتى وإن ضرب ظهره، وأُخذ ماله، هذا لماذا؟ حتى لا يكون مسألة الخروج المسلح هذا لكل من هب ودب، ليس كلاً مباح يرعاه كل غضبان على حاكم، أعمل.. لأ لابد أن تكون مصلحة الأمة فوق كل اعتبار، فالإسلام هنا يحرص على وحدة الأمة وعلى سلامة الأرواح والدماء والأموال فيها، ويُعلم المسلم أن يعود نفسه الصبر، ويلجمها بلجام الصبر، وإن حتى أشياء يكرهها، هناك أنت ذكرت.. بعض الشباب يعني حتى في الأشياء المختلف فيها والأشياء التافهة إنه يروح- مثلاً- يحرق محلات اللي بتبيع..

أحمد منصور[مقاطعاً]: التليفزيون أو الفيديو، آه نعم.

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: أشرطه الفيديو، أو كذا، أو.

أحمد منصور[مقاطعاً]: أو يضرب المتبرجات في الشوارع بالعصي؟

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: أو واحدة متبرجة في الشارع، أو واحد بيسمع الغناء والموسيقى، حتى الأشياء المختلف فيها يعني الغناء والموسيقى دية أمور اختلف فيها.. أجازها ابن حزم وأجازها كثير من التابعين، ومن يعد التابعين، والإمام الشوكاني قال هي من الشبهات، يعني ليست من المحرمات القطعية، فحتى الأشياء.. حتى بعض الشباب يعني راحوا يغلقوا محلات العصير وأشياء لأن رمضان ثبت في بلد آخر، مش في بلده هو، يقول لك "لأ" ثبت في بلد.. إنما في بلدك لم يثبت، وبعضهم أراد أن يصلي العيد ولسه رمضان في بلده وأراد أن يصلوا، واشتبك بعض الشباب بالشرطة لأنه أراد أن يقيم عيد والناس كل الناس صائمون، هؤلاء يعني- في الحقيقة- لم يفهموا، فالخطأ هو إنه كثير من الناس ليس عندهم الفقه الكافي في هذه الأمور فيستخدمون القوة في غير موضعها، أنا إمتى نستخدم القوة إذا ارتكبت الحكومة منكراً؟ أو كيف يقاوم منكر الحكومة.. الدولة؟ السلطة إذا ارتكبت منكراً عندنا ثلاثة أشياء، لابد أن نملك إحداها: إما أن تملك القوات المسلحة، اللي هي بأيديها الأمن والأمر والنهي، من غيرها هذا لا... بعض الناس يعني أنا كتبت في كتابي حتمية الحل الإسلامي...

أحمد منصور: نعم.

متى تصلح المواجهة المسلحة مع الحكومات الفاسدة شرعاً؟

د. يوسف القرضاوي: إنه بعض الشباب- للأسف- في مصر، بتوع الفنية، شباب الفنية العسكرية، أرادوا إنهم يعملوا انقلاب بشوية طلاب في المدرسة، وظنوا إن هذا.. كيف تقاوم القوات المسلحة؟ نحن في عصر أصبحت القوات المسلحة قوات هائلة، أسلحة شتَّى سلاح المدرعات، وسلاح الدبابات، وسلاح الطائرات وسلاح المشاة، وسلاح الفرسان، وسلاح كذا، وكذا، وكيف تقاوم هذا ببعض..؟ لا يمكن لقوة شعبية إنها تقاوم هذا، وأنا ضربت مثل في هذا الكتاب، إنه جماعة فتح في عمان، اختلفت مع الملك حسين، وكانت النتيجة إنه استطاع الجيش الأردني في أيام معدودة إنه يقضي عليها مع إنها كانت مسلحة ومتمركزة في العمارات، وفي البدرومات، وفي السطوح، كذا، ومؤيدَّه عربياً ومؤيَّدة دولياً، إنما الجيش أقوى، كما حدث في السودان، السودان حصل خلخلة واضطربت أمور البلاد وكان لابد أن يقفز على الحكم أناس، إذا لم يكن الإسلاميون يكونوا من الشيوعيين أو غيرهم، فأخذوا الحكم دون أن يريقوا قطرة من دم لا مانع من هذا، هذا أول شيء، أن يملك.. أن تملك القوة.

الأمر الثاني: أن تملك أغلبية في المجلس التشريعي يعني تخوض الانتخابات وينتخبك الشعب، والمجلس التشريعي هو الذي يسن القوانين، ويشرع الأمور، فأنت تستطيع فيها تلغي ما تشاء من القوانين التي يرفضها الإسلام، وتأخذ ما تشاء، وتقر ما تشاء من القوانين التي يقرها الإسلام فهذا الأمر الثاني.

الأمر الثالث هو أن تكون معك جماهيرية شعبية كاسحة، الإجماع يعني إجماع أو ما يشبه الإجماع، وهذا ما حدث في ثورة الخميني، الخميني كان الشعب معاه، يقول للناس: تجمهروا في الميدان الفلاني، يجتمع أربعة ملايين، الجيش في أول الأمر قاوم ولكن بعد مدة لا يمكن أن يقف الجيش ضد الشعب كله، الجيش هو من الشعب أيضاً، فمن يملك واحدة من هذه الثلاث يقاوم، إنما يجي واحد معاه مجموعه من الناس يريد أن يقاوم السلطة، فيدخل في، يعني، متاهات وتسفك دماء بغير حق، وتُدَّمر أموال ومنشآت بغير حق، هذا لا يمكن أن يؤدي إلى نتيجة، ونحن- فيما قرأناه في التاريخ وما شاهدناه في الواقع في عصرنا- لم نجد إن العنف وصل إلى نتيجة مع السلطات، لم يغير، يعني حكماً، ولم يسقط حكومة، هذا ما شهدناه بأنفسنا ولهذا أنا ضد العنف بكل وسيلة، العنف الدموي الذي يستبيح الدماء والأرواح بغير حق، أنا ضد هذا على خط مستقيم.

أحمد منصور: خاصة العنف ضد السلطة؟

د. يوسف القرضاوي: والعنف ضد السلطة، العنف ضد السلطة كما قلت لك، ثلاثة أهم عنف.. معاك قوات مسلحة وتغير السلطة بحالها؟ أعمل..

أحمد منصور[مقاطعاً]: ما هي السلطة هي القوات المسلحة؟

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: أيه!

أحمد منصور: إذا كانت السلطة هي القوات المسلحة؟

د. يوسف القرضاوي: لأ.. السلطة.

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني كجزء رئيسي هي من السلطة أو تحمي السلطة؟

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: لأ، السلطة في السودان ما كانتش القوات المسلحة كان فيه سلطة وحكومة، وقوات مسلحة عملت عليها، إذا معاك قوات مسلحة اعمل، إنما..

أحمد منصور[مقاطعاً]: القوات المسلحة والمجلس التشريعي والجماهير.

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: والشعبية الجماهيرية الكاسحة هذا من غير هذا لا يقبل أبداً مقاومة السلطة والدخول في مجازر ودماء لا تنتهي.

أحمد منصور: نبدأ في مشاركة الإخوة المشاهدين الأخ أسامة حسن من الإمارات.

أسامه حسن: ألو.

أحمد منصور: تفضل يا أخ أسامه.

أسامه حسن: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أسامه حسن: تحياتنا لفضيلة الشيخ، وتحياتنا إلك أخ أحمد.

أحمد منصور: شكراً لك يا أخي.

أسامه حسن: طبعاً بالنسبة لمواجهة المنكر اللي تفضل فيه فضيلة الشيخ يعني إحنا لو نظرنا في حالة هذه الأمة في هذه الأيام لوجدنا أننا نعيش في حالة من المنكر يمكن غير مسبوقة، يعني متمثلة في استعلاء وغطرسه غربية متمثلة بأميركا وهذه يعني تريد سحق هذه الأمة، وتريد إذلال هذه الأمة، طبعاً تبدأ بالعراق بحصار وبضرب إلى آخره هذا هذه الغطرسة، وهذه اللي يعني أعطت نفسها حق أن تكون هي الحكم والجلاد في نفس الوقت، طبعاً تبدأ بالعراق و.. ثم يتلوها كل هذه الأمة يعني دولة دولة، في المقابل- وللأسف الشديد- إننا إحنا بنعيش أمام هذه الغطرسة، نعيش بحالة من الضعف الرسمي العربي، أريد أن أقول الرسمي العربي وأؤكد على هذا، هذا الضعف الذي نعيشه في مواجهة هذه الغطرسة الغربية على المستوي الفردي أريد أن أوجه سؤالي لفضيلة الشيخ.

أحمد منصور: اتفضل.

أسامة حسن: على المستوى الفردي، طيب كيف يواجه هذا الفرد العادي هذه الغطرسة الأميركية، هذا السحق وهذا الإذلال المراد لهذه الأمة، كيف نواجهه؟ حتى على الأقل الإنسان يستطيع أن يحافظ على توازنه النفسي وعلى عقليته، لإنه هذه الأمور يعني أصبحت لدرجه أنك تجعلك ليس فقط أن تبكى.. ولا فقط أن تفقد عقلك، يعني هذه الأمور أصبحت، نحن نواجه أمور لحد - يعني نسحق حتى العظام، ونسحق حتى النخاع، فكيف- على المستوى الفردي- نواجه هذا الإذلال؟

أحمد منصور: شكراً.

أسامة حسن: ونواجه هذا المفكر؟

أحمد منصور: سؤالك واضح يا أخ أسامة أشكرك جداً، اتفضل فضيلة الدكتور.

د. يوسف القرضاوي: هو لا شك أن ما آثاره الأخ أمر يعني يندى له الجبين، ويتقطع له القلب، وتتفتت له الأكباد، ما وصل إليه حال الأمة بحيث أصبح الآخرون يتحكمون فينا وكأننا قطيع من الأغنام، وكأننا أناس لا رأى لنا ولا سيادة لنا حتى على أرضنا، يتحكمون فينا في ديارنا ويضربوننا من ديارنا أنفسنا، هذا في الواقع ما يجب أن نرفضه بقوة وبصراحة، وأن تعلن الشعوب رأيها برفض هذا الأمر، لسنا عبيداً لأحد، نحن خير أمة أخرجت للناس، نحن الأمة الوسط، نحن كنا سادة العالم قروناً عديدة، كيف نستذل إلى هذه الدرجة؟ نحن لسنا مع صدام حسين، ولسنا بعثيين ولكننا مع شعب العراق، ما ذنب هذا الشعب، بحيث إنه يعني يفرض عليه الحصار هذه السنين، وُيجَّوع؟ وتَّجوع أطفاله، ويموت الأطفال من قلة الغذاء، ومن قلة الدواء؟ ويضطر الناس إلى بيع ضروريات حياتهم، حتى قال لي بعض الأخوة: ناس باعوا الستاير في بيوتهم، باعوا بعض الأبواب والنوافذ، لا يجدون القوت هذا الشعب الكريم الذي له في تاريخ الحضارة قدم راسخة يصبح يعني، ذليلاً إلى هذا الحدونحن متفرجون كأن الأمر لا يعنينا، فقدنا معنى الأمة، أين أمة العرب؟ وأين أمة الإسلام؟ لو صرخنا كلنا لا. والله لأزعجنا الدنيا، نقولها بقوة ، إنما للأسف يعني، (أولبرايت) بتقول ما هو كل العرب وافقوا، ويبدو إن الكل وافقوا، يعني، وكما قال أحد الصحفيين من لم يوافق في العلانية وافق في السر، ومن لم يوافق خطّياً وافق شفهيا ومن لم يوافق في البداية وافق في النهاية، هذا يعني كلام لا.. لا يجوز بحال من الأحوال، وبعدين إلى متى؟ يعني العراق ارتكب خطيئة كبرى بغزوه الكويت، من غير شك، وهم الذين أغروه بهذا وحرضوا للأسف، ودخل بحمقة في هذه القضية، ومكَّن هؤلاء من رقبته، ولكن طيب وفرضتم على العراق، وفتشتموه لكم عدة سنوات، إلى متى يستمر هذا الحصار؟ إلى غير نهاية؟! يعني.. يعني تظلون تتحكمون؟ ومن الذي يتحكم؟ الولايات المتحدة باسم الأمم المتحدة! الولايات المتحدة أصبحت هي سيد العالم، شرطي العالم، حاكم العالم، لأن ربنا أعطاها قوة، فهي يعني تقول كما ذكر الله عن عاد (فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون) هؤلاء اغتروا بقوتهم وأرادوا أن يتحكموا في رقاب العالم، كان يعني وجود الاتحاد السوفيتى كان رحمة، لأنه كما كان المسلمون قديما يقولون: اللهم اشغل الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين، وكما قال العرب إذا اصطلحت الهرة والفأر خرب دكان البقال،يعني من مصلحة الناس أن يكون هناك أقوياء يتصارع بعضهم مع بعض، إنما أصبحت هناك قوة وحيدة تريد أن تتحكم في العالم، وأن تُذل العالم، وتبدأ بالمسلمين، اختاروا المسلمين، واختاروا الإسلام، واعتبروا الإسلام هو العدو الجديد بعد سقوط الاتحاد السوفيتى، وسموا الإسلام الخطر الأخضر بعد أن تقاربوا مع الخطر الأصفر في الصين،وبعد أن زال الخطر الأحمر في الاتحاد السوفيتى، هذا الخطر الأخضر هو الذي يرشحونه للعداوة وبدءوا بهذه الأشياء يرتبون لها من سنين، إنهم يريدون إعادة ترتيب المنطقة أو عولمة العالم،عبارات شتَّى يقصدون بها أن يكون كل شئ في أيديهم، وأن يخضع الجميع لهم يجب- في الحقيقة أن يقف وقفة أبَّية شجاعة حرة وأن نقول لا، ويجب علينا جميعاً أن نقاطع البضائع الأمريكية، لا نبيع لأميركا ولا نشترى منها، وهذه كلمات قالها المفكر الفرنسي المعروف "روجيه جارودي" حينما جاء هنا قال: قاطعوا أميركا وهذا حق وهذا ما نادينا به من زمن إن كل مسلم يستطيع أن يقاطع إسرائيل ويقاطع أميركا لأنه، كل ما يحدث في الحقيقة هذا كله لماذا؟ كله لخدمة إسرائيل، أصبحنا الآن إسرائيل تعمل كل شئ بعد ما كانت قضية إسرائيل هي القضية الحية، ونتكلم عن المسجد الأقصى، ونتكلم عن القدس، ونتكلم عن المستوطنات، ونتكلم عن ما يجرى في الضفة وفي القطاع، ونتكلم عن الأشياء دي كلها تركنا هذا كله، وإسرائيل بتعمل ما تشاء لأننا أنسونا بهذه القضية الجديدة، فكله لخدمة... وبعدين إذ كانت أميركا حريصة على تطبيق القوانين الدولية، وعلى أن تطبق قرارات مجلس الأمن، طيب إسرائيل لم تحترم قراراً واحداً من قرارات مجلس الأمن في عمرها كله، لماذا لم تؤدَّب إسرائيل؟ لم يلفت نظر إسرائيل، بالعكس أميركا مع إسرائيل، تؤيدها بالسلاح، تؤيدها بالمال،تؤيدها بالفيتو، تؤيدها بكل شئ، فأين- أين العدل؟! يعني معايير مزدوجة، تكيل بكيلين، وتتكلم بلغتين، وتقابل الناس بوجهين، هذا... فكل ما أقوله أننا علينا- باعتبارنا عرباً، وباعتبارنا مسلمين- أن ننكر هذا الأمر بقوة، وبصراحة، وبعلانية، وان نقول "لا" بملء أفواهنا، نصرخ بهذه الحقيقة، ولا نبالي ما أصابنا بعد ذلك في سبيل الله.

أحمد منصور: الأخ محمد الشعيب من الدوحة اتفضل يا أخ محمد.

محمد السعيد: السلام عليكم.

أحمد منصور:وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد السعيد: كيفك أستاذ أحمد.

أحمد منصور: أهلاً بيك.

محمد السعيد: نشكرك ونشكر الشيخ يوسف الذي يشهد الله أننا نحبه في الله

د. يوسف القرضاوي: أحبك الذي أحببتنا من أجله يا أخي.

محمد السعيد: يعني بس الاسم محمد السعيد، ما فيه مشكله.

أحمد منصور: عفواً..

محمد السعيد:- فنحنا أنا بأسأل بس فضيلة الشيخ.

أحمد منصور: اتفضل.

محمد السعيد: عن نظام الحسبة اللي كان متبع في عهد سيدنا عمر والذي كان يعتبر مثالاً لتطبيق للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ما مدى إمكانية تطبيقه في عصرنا الحالي؟ وجزاكم الله خيراً.

أحمد منصور:شكراً يا أخ محمد، الأخ محمد إدريس من السعودية.

محمد إدريس: السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور:وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

محمد إدريس: الحقيقة يعني إحنا بنوجه لكم تحية من القلب لإذاعة الجزيرة في قطر.

أحمد منصور: شكر يا أخي.

محمد إدريس: وبنوجّه تحية كبيرة إلى الأخ والأستاذ العالم الدكتور يوسف القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

محمد إدريس: ونحنا نحبك في الله.

د. يوسف القرضاوي: أحبك الذي أحببتنا من أجله.

محمد إدريس: ومتابعين لقراءة كتبك يعني باستمرار. أنا بس هناك سؤال بالنسبة للمنكر مع الحكومات.. يعني معظم الحركات الإسلامية بالوطن العربي قبلت باللعبة الديمقراطية، وخاضت لعبة الديمقراطية ونجحت هي، ولكن الحكومات أبت إلا إنه تحارب هذه الحركات الإسلامية بما إنه نشهد كثير- مثلاً- كالجزائر كان يعني الحركة الإسلامية... الديمقراطية واستولت على الحكم كما تقول، فقاومتها الحكومة، فكيف نحنا هنقاوم الحكومة هل نسكت عن هذا ولا كيف؟ وشكراً كثيراً لكم.

أحمد منصور: شكراً للأخ محمد إدريس، فضيلة الدكتور السؤال الأول اللي سأله الأخ محمد الشعيب من الدوحة حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، النظام الذي وضعه سيدنا عمر ومدى يمكن تطبيقه الآن؟

د. يوسف القرضاوي: ماذا يقصد بالنظام الذي وضعه عمر.

أحمد منصور: هو لم يوضح يعني هذا الأمر ولكن..

د. يوسف القرضاوي: هو سيدنا عمر يعني- في الواقع- كان يشجع الناس على أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، هو نفسه كان على المنبر يقول: مرحباً بالناصح أبد الدهر، مرحبا بالناصح غدواً وعشياً، رحم الله أمراً أهدى إلىّ عيوب نفسي، ولما جاء رجل يقول له اتق الله يا أمير المؤمنين، فأنكر عليه بعض أصحاب عمر، وقالوا: كيف تقول هذا يعني لأمير المؤمنين؟ فقال عمر رضى الله عنه:- لا خير فيكم إذا لم تقولوها، ولا خير فينا إذا لم تسمعها، وقال على المنبر يوماً:- أيها الناس من رأى منكم فيَّ اعوجاجاً فليقّوِّمني، فقال له أحد الرعية رجل أعرابي، قال: والله يا ابن الخطاب لو رأينا فيك اعوجاجاً لقومناه بحد سيوفنا - بحد سيوفنا، فلم يغضب عمر، ولم يقل اقبضوا على هذا الرجل، ولا- ولكن قال: الحمد لله الذي جعل في المسلمين من يُقوِّم اعوجاج عمر بحد سيفه، وردت عليه امرأة مرة وهو على المنبر في قضية تقبل النقاش.

أحمد منصور: نعم.

د. يوسف القرضاوي: تحديد حد أعلى للمهور، فقال سيدنا عمر أصابت المرأة واخطأ عمر. فهذه يعني مفاهيم، يعني، في الواقع لم توجد يعني أنظمة أو مؤسسات واضحة في ذلك الوقت، لأنه كان لسه في بداية الإسلام لعله لو طال العهد بالمسلمين لوضعوا يعني مؤسسات لمجلس الشورى لأهل الحل والعقد، لغير ذلك، إنما كانت هذه الأشياء واضحة انه الحاكم ليس إلهاً يعني لا يُسأل عمَّا يفعل، لأ، كل إنسان يُسأل عما يفعل ويحاسب على ما يقول، سيدنا سلمان، سيدنا عمر قال: اسمعوا وأطيعوا، فقام سلمان، وقال: لا نسمع ولا نستطيع، قال:- كيف هذا؟ قال: أنت وزَّعت علينا يعني ثياباً، وأخذت أنت وأنت راجل طويل لا يكفيك واحد منا، فقال له: قم يا عبد الله بن عمر وأخبره ماذا... قال: والله إن أبي أخذ ثوبي واستعمله يعني كمل ثوبه بثوب أبنه، يعني إلى هذا الحد،فهذه تقاليد، يعني، ينبغي أن نستفيد منها إذا أردنا في عصرنا أن نصنع مؤسسات شورية، مؤسسات للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وننظم هذا، ونضع له ضوابطه ولوائحه اللازمة.

أحمد منصور: محمد إدريس يسأل عن قضية ربما فضيلتك تحدثت عنها في معرض الإجابة، ولكن هو يقول أن الحركات الإسلامية قبلت اللعبة الديمقراطية، ودخلت فيها، ولكن في بعض الأقطار مثل الجزائر على سبيل المثال حدت أن أقصيت الحركة الإسلامية

د. يوسف القرضاوي: هو المشكلة في بلادنا العربية والإسلامية، انه حتى حينما أخذوا الديمقراطية لم يطبقوها كما ينبغي، نحن قبلنا الديمقراطية على أن تكون ديمقراطية المجتمع المسلم، ما معنى ديمقراطية المجتمع المسلم؟ ديمقراطية يعني تحل ما أحل الله وتحرم ما حرم الله؟ بعض الناس يقول: إزاي تقبل الديمقراطية، والديمقراطية يمكن أن تغير كل شئ، حتى تستطيع إنها تسقط الفرائض، وتحل المحرمات؟ لأ، هذه ديمقراطية في المجتمع الغربي إنما في المجتمع المسلم ما دام هذا المجتمع مسلماً فلا بد أن تحترم الديمقراطية دين المجتمع، وشريعة المجتمع، والقيم الأساسية في المجتمع، إنما نحن نأخذ من الديمقراطية ضماناتها، ونأخذ أساليبها، يعني موضوع زي موضوع الانتخاب في الديمقراطية نأخذ الانتخاب،نحن نقول إنه الإسلام يقول نرجع إلى أهل الحل والعقد، كيف نعرف أهل الحل والعقد؟ نعم يعني يمكن في قطر هنا نستطيع تعرف أهل الحل والعقد، لأن مجتمع محدود، إنما مثلاً 65 مليون في مصر، أو 120 مليون في باكستان أو بنجلاديش، أو 200 مليون في إندونيسيا، كيف أستطيع أن أعرف أهل الحل والعقد في هذه المجتمعات الكبيرة الانتخاب هو الذي يبين لي، أضع شروطاً للمنتخب وشروط للمنتخب، يعني يكون شخص مؤمن، مستقيم، على قدر كذا من العلم إلى آخره، وبعد ذلك الناس تنتخب، وبعدين نُحكَّم الأغلبية، "اتبعوا السواد الأعظم"، فهنا - إنما المشكل إن إحنا لما أخذنا هذه إما إننا زيفنا في الانتخابات يعني، فنحن البلاد الأربع تسعات والخمس تسعات المعروفة، يعني 99.999% يعني عمر ما حد عمل هذا، إما أننا لم يسمح لبعض الناس بأن يكونوا جماعة سياسية قبل في كثير من البلاد إن الأحزاب الدينية لا تجوز، طب لماذا تحرم الإنسان المتدين من أن يكون له جماعة سياسية؟ كيف يكون الدين سبب حرمانه في حقه السياسي؟ هذا أمر غريب بعض الناس رفضت نتائج الانتخابات كما حصل في الجزائر، فهذا هو للأسف ما يحدث في بلادنا، حتى عندما أخذنا الديمقراطية لم نأخذها بجدية، ولم نأخذها بحقها كما ينبغي.

أحمد منصور: أنا الحقيقة عندي -فضيلة الدكتور- أكثر من 30 رسالة كلها في الموضوع، وعندي أيضاً مكالمات، فلو أمكن الإيجاز قدر المستطاع، الأخ الدكتور محمد خطاب من القاهرة يقول في رسالة على الفاكس: جاء في كتاب "إعلان دستوري إسلامي" للمستشار على جريشة أن من واجبات الحسبة في الدولة الإسلامية التحقيق في شكاوى الأفراد وتظلماتها ضد أجهزة الدولة، منع انتهاك حقوق الأفراد، مراقبة شرعية القرارات الإدارية وسلامتها،فهل ترون أن هذه الأمور تدخل في نطاق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

د. يوسف القرضاوي: آه تدخل في نطاق أمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدولة يجب أن تقر هذا، يعني الدول الحديثة لما بتعمل يعني مجلس الدولة وديوان المظالم، كان فيه في التاريخ في التاريخ الإسلامي والتراث الإسلامي ديوان المظالم أو محكمة المظالم هي التي يشكو فيها الإنسان الوالي أو بعض من يقومون على وظائف الحكومة يشكوهم إلى ديوان المظالم، الآن كما يُشكى وإلى المحكمة الإدارية، والى مجلس الدولة بعض ولاة الحكومة وبعض وزرائها وبعض وزارتها، وتحكم لهم، الدولة المسلمة المفروض تنظم هذا الأمر، فهذا كله يدخل في الاحتساب.

أحمد منصور: نعم، الأخ أبو عبد الله من فرنسا، أبو عبد الله

محمد الصبري: آلو

أحمد منصور: أتفضل يا سيدي أتفضل يا أخي

محمد الصبري: محمد، آلو

أحمد منصور: محمد الصبري معي، اتفضل محمد الصبري من الرياض؟ اتفضل يا أخي..

محمد الصبري:أيوه، محمد الصبري.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

محمد الصبري: يا سيدنا أنا عندي نقطة- كم نقطة كده ملاحظات

أحمد منصور: اتفضل.

محمد الصبري: شيخ فضيلة الشيخ

د. يوسف القرضاوي: تفضل

محمد الصبري: أول شيء حكاية المسلمين حسب ما جاءت في الآية، وما معناتها؟ جو... قالوا إحنا جاءت العرب وقالوا آمنا، قالوا لا تقولوا آمنا قولوا أسلمنا، ولما يدخل الإيمان في قلوبكم، يعني ميز بين المسلم والمؤمن، فمن هب ودب مسلم، فإحنا يجب أن نخاطب المؤمنين، لإن عندنا مسلمين أكثر من 1000 مليون، وللأسف ما عندنا مؤمنين، المهم نجمع المؤمنين، لإن المؤمن صادق، والمسلم كاذب.

د. يوسف القرضاوي: لا يا أخي لا..

أحمد منصور: لا يا أخ محمد.

د. يوسف القرضاوي: لا يا أخي، لا نوافقك على هذا.

محمد الصبري: ضائعين إحنا بسبب هذا. والشيء الثاني نقول عرب، العرب ضيعوا الأندلس، وضيعوا فلسطين، بينما رجَّعوا فلسطين المسلم المؤمن الكردي، والثاني لـ……. وعمر بن الخطاب مع المؤمنين، أما العرب ما رجعوا لنا ولا شئ، أبداً ضيعوا لنا دائما، فإحنا ليش نقول عرب؟ بل خلينا ننتبه مسلمين مؤمنين.

أحمد منصور: شكراً يا أخ محمد

د. يوسف القرضاوي: أولا:- أقول للأخ محمد إنه لا يجوز أن يقال في القرآن ما معناه القرآن ده.. في الحديث ممكن أن يُروى بالمعنى، إنما القرآن لابد أن يذكر بلفظه وبنصه، الأخ يشير إلى الآية الكريمة في سورة الحجرات (قالت الأعراب آمنا، قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا، ولما يدخل الإيمان في قلوبكم) لاشك أن الإيمان أخص من الإسلام، والإسلام علانية، والإيمان في القلب، والإيمان الحقيقي ما ذكر في القرآن، ويتجسد في أعمال وأخلاق (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللهو معرضون، والذين هم للزكاة فاعلون) إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، أولئك هم الصادقون]، ولعل الأخ يشير إلى أخلاق الإيمان وشعب الإيمان التي ذكرها الإمام البيهقى في كتاب سماه "الجامع لشعب الإيمان" نشر في أربعة عشر مجلداً، شُعب الإيمان، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول "الإيمان بضع وسبعون بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى من الطريق، والحياء شعبة من الإيمان" نحن نقول طبعاً إن المسلم عندما يرتقى يأخذ حظه من الإيمان على قدر ما يوفقه الله إليه، ولكن ليس كل مسلم كاذباً كما يقول الأخ، وإلا معناه إن لم يكن عنده من الإيمان شئ، ممكن يكون مسلم ضعيف الإيمان، ولكن الأصل في المسلم الصدق، ونحن علينا أن نقوَّى إيمان المسلمين، ونعتبر إنه المسلمين، ونعتبر إنه المسلمين إلى خير الإسلام -إن شاء الله- لا يقودهم إلا إلى خير، ولسنا متشائمين من المسلمين كما يقول الأخ، بشائر الخير موجودة والحمد لله، والصحوة الإسلامية المعاصرة هذه هذه من أين جاءت؟ما هو من المسلمين، فليستبشر الأخ وليعلم أن الأمة ستنتصر إن شاء الله، والله قد وعدنا أن يظهر الإسلام على الدين كله ولو كره المشركون. وأما العرب، يا أخي، فالعرب المفروض إن همَّ عصبة الإسلام، الذين نشروا الإسلام في العالم هم العرب، أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا عرباً، حتى الذين لم يكونوا من جنس العرب عربهم الإسلام، يعني سلمان الفارسي وبلال الحبشي صاروا عرباً، عرَّبهم الإسلام لأنهم تكلموا العربية، وفي الحديث "من تكلم العربية فهو عربي" فالصحابة هم الذين نشروا الإسلام في العالم، هم الذين حفظوا القرآن، وعلموه للأجيال، هم الذين رووا السنن والسير، هم الذين فتحوا البلاد، وحكموا العباد بالعدل والإحسان، فلا ينبغي أن نغمط العرب حقهم، لكن نقول للعرب إنه لا قيمة لكم- أيها العرب- بغير الإسلام فالإسلام هو الذي جعل للعرب شأناً وذكراً في العالمين، والعربية هي لسان الإسلام، والعروبة وعاء الإسلام.

أحمد منصور:الأخ أحمد عفيفي من سويسرا..

أحمد عفيفي: السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور:وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أحمد عفيفي: عندي سؤال- أولاً- لفضيلة الدكتور القرضاوي فيما يخص مسألة المعايير المزدوجة، يعني- اختصاراً للكلام- كلنا تعرف أن المستعمر الغربي حين خرج من بلادنا ترك عندنا وكلاء له، باسم…… يحكموننا باسمه، ويذهبون بثرواتنا له، وزيادة في الحماية زرع إسرائيل لحماية مصالحه، ومراقبة هؤلاء الحكام، فهل يرى فضيلة الدكتور فعلاً أن هناك معايير مزدوجة، أم هما وجهان لنفس العملة، الوجه الأول إضعاف المسلمين وإذلالهم، والوضع الآخر للعملة أو الوجه الآخر هو تقوية إسرائيل لانفاذ نفس المهمة؟ فأنا أعتقد إنها نفس المقياس من ناحية.

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني نترك المجال للدكتور أنت سألت والدكتور يجيب لك

أحمد عفيفي [مستأنفاً]: السؤال الثاني للأخ أحمد أو قناة الجزيرة ممثلة في الأخ أحمد.

أحمد منصور: تفضل.

أحمد عفيفي: الدكتور جارودي طرح مسألة مقاطعة البضائع الأميركية والإنجليزية، والدكتور القرضاوي -أيضاً- تكلم كثيراً في هذا الأمر، وكلنا نعرف، وأعتقد أن كل المشاهدين- الاخوة المشاهدين- يتفقون معي أن قناة الجزيرة تمثل بارقة أمل في جو العتمة الاستفزازية التي يعيشها عالمنا العربي، فقناة الجزيرة تمثل بادرة حرية رأى، وحديث بصدق، وطرح أفكار مغايرة، يعني أي فكرة منها تطرح في بلاد عربية كثيرة تؤدى إلى مشانق ودماء، فهل نرجو من قناة الجزيرة أن تكون -أيضاً- سبَّاقة في هذا المجال، أثناء الفترات بين الفقرات نرى إعلانات للشماخ ويقال فيه أن من مميزاته أنه صناعة إنجليزية، فهل نطمع من قناة الجزيرة أن تكون سبَّاقة، وتأخذ سباق المبادرة... زمام المبادرة في هذا الأمر، وتمنع مثل هذه الإعلانات؟ وجزاكم الله خيراً.

أحمد منصور: شكراً ليك، الأخ أبو محمد من ألمانيا - أبو محمد، فضيلة الدكتور يبدو أن الخط انقطع مع أبو محمد من ألمانيا، هو يسأل في ازدواجية المعايير، ولعلك فضيلتك سمعت السؤال واضح.

د. يوسف القرضاوي: لا يوجد خلاف هو هي معايير مزدوجة، وهو.. وهما وجهان لعملة واحدة،كل ده يدخل في باب واحد، هو هؤلاء- يعني الحقيقة- واضح إنه فعلاً لا يكيلون بكيل واحد، هو يعني هم من المطففين، وهم الذين يتعاملون مع إسرائيل بوجه، ومع العرب والمسلمين والناس -عامة- بوجه آخر، وهذا واضح في سياسة أميركا مع إسرائيل- للأسف الشديد- ليس هناك عدل قط، ولا إنصاف قط، ولا نعرف من الذي يسير... بعض الناس يقولون ده هي… الصهيونية هي التي تُسير أميركا، وهي التي تؤثر فيها وتحكمها من حيث لا يشعرون، والبعض الآخر يقول لأ، ده هؤلاء هم عملاء لأميركا في المنطقة، وكلاهما أمران متداخلان.

أحمد منصور: شكراً فضيلة الدكتور مشاهدينا الكرام أعتذر بشدة للإخوة الذين لم أتمكن من أخذ مداخلاتهم أو عرض أسئلتهم، على أمل أن نعرضها في حلقات قادمة إن شاء الله.

لم يبق لنا سوى أن نتقدم بالشكر الجزيل إلى فضيلة العلاَّمة الدكتور يوسف القرضاوي كما نشكركم على حسن متابعتكم في الختام أنقل لكم تحيات المخرج منصور الطلطيح وفريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحيكم والسلام عليكم ورحمة الله.