مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة:

د. يوسف القرضاوي، مفكر وداعية إسلامي

تاريخ الحلقة:

09/03/2003

- إمكانات وقدرات الأمة الإسلامية ووضعها الحالي
- أسباب ضعف وتخلف الأمة الإسلامية

- حقيقة النوايا الأميركية في حربها المزمعة على العراق

- حكم معاونة المسلم للكافر على أخيه المسلم

- أثر غياب القيادات الفاعلة في الأمة الإسلامية

- دور العلماء تجاه الأمة في الوقت الراهن

ماهر عبد الله: سلام من الله عليكم وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

موضوعنا لهذه الحلقة هو هذه التطورات التي تحيط بالأمة من كل جانب، رغم كل ما تملكه الأمة من إمكانات بشرية وموارد طبيعية إلا أنها يبدو.. تبدو لنا عاجزة عن فعل أي شيء، على العكس من ذلك نرى أن هذه الإمكانات وهذه الطاقات الكامنة منها والمستغلة تحول إلى عبء علينا، عبء من حيث هي مطمع للكثير من الطامعين، وعبء لأننا لا نستطيع التصرف بها، اجتمعت هذه الأمة على مستوى الزعماء أكثر من مرة خلال الشهر المنصرم قمة عربية، قمة عدم انحياز كان أغلب الحاضرين فيها من المسلمين والدول الإسلامية، قمة إسلامية أيضاً خصصت لبحث مواضيع هذه الأمة الساخنة، ومع ذلك لا يزال اليأس هو العنوان الطاغي على هذه المرحلة.

لمناقشة هذا الموضوع يسعدني أن يكون معي كالعادة فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، سيدي أهلاً وسهلاً بك.

د. يوسف القرضاوي: أهلاً بك يا أخ ماهر.

ماهر عبد الله: يعني أنت تلمس أكثر مني هذا الإحباط الذي يصيب الجميع، وأنا حتى لمست شيء من الاستياء في.. في خطبتكم الجمعة الماضية، ثمة درجة عالية من الغليان، لكن أيضاً يعني سقفها الأعلى الإحباط، لا يبدو أن أحداً يعرف إلى أين ننتقل من هذا الحال. كيف تصور.. كيف ترى الأمور؟ هل من مخرج من هذا الحال الذي نحن فيه؟

إمكانات وقدرات الأمة الإسلامية ووضعها الحالي

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، وأزكى صلوات الله وتسليماته على المبعوث رحمة للعالمين وحجة على الناس أجمعين، سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا محمد وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته واهتدى بسنته وجاهد جهاده إلى يوم الدين. قبل أن أجيب عن هذا السؤال يعني لابد أن نذكر أن أمتنا تملك مقومات وإمكانات وطاقات قد لا يتوافر الكثير منها لغيرها، فهي أولاً تملك الإمكان البشري أو العددي، الطاقة البشرية للأمة مليار وثلث أو أكثر يمكن.. يمكن لأن الأمة تتوالد بسرعة من مزايا هذه الأمة الخصوبة والإنتاج يعني وهذا أحياناً يكون من رحمة الله –عز وجل- الإسرائيليون يقتلون الفلسطينيين كل يوم، ولكن أرحام الأمهات تقذف، يعني واحدة قتلوها يعني حامل وعندها عشرة من الأولاد، هذه الأمة أمة ولود وبعض الباحثين من الغربيين جعلوا من أسباب قوة الأمة الإسلامية إنها أمة ولود، ولذلك بعضهم كانوا.. كانوا يقولون إنه المسلمين بعد سنوات عدة سيستولون على الاتحاد السوفيتي، يعني بالكثرة العددية، وأنا أقول الكثرة العددية يعني ليست كما يظن بعض الناس إنها يعني عبء، والكثرة هذه الله –سبحانه وتعالى- يقول: (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ) يعني اعتبر الكثرة نعمة يمتن بها، والشاعر العربي يقول: "وإنما العزة للكاثر"، نجد في معلقة عمرو بن كلثوم الشهيرة، يقول:

ملأنا البر حتى ضاق عنا ونحن البحر نملأه سفينا

يعني يباهي بالقوة وبالعدد، فالأمة من ناحية العدد عندها هذه الكثرة البشرية وهي يعني كثرة مترابطة أيضاً يعني مش مجرد يعني الأعداد، لأ الأمة دية بينها من الروابط العقدية والشعورية و.. وروابط التقاليد وروابط المصير المشترك وروابط الآداب والمصالح ما يجعلها أمة بالفعل، فهذه القوة البشرية العددية، وبعدين القوة المادية، أنت أشرت في إعلانك أنت قلت الموارد الطبيعية، فعلاً الأمة هذه تملك من الموارد الطبيعية السهول الزراعية، البحار والبحيرات والأنهار، الأرض الخصبة، المعادن المختلفة، الأمة بالتكامل، يعني تملك معادن هائلة، ويكفي إن الثروة النفطية معظمها يعني في بلاد المسلمين، حتى سمعت من أخونا الأستاذ أنور إبراهيم (نائب رئيس وزراء ماليزيا السابق) –فك الله أسره- بيقول إن بعض الغرب.. بنقول له يا أخي هو يعني أنتوا اشمعنى البترول ما بيطلعش إلا في البلاد الإسلامية؟ لماذا ظهر في ماليزيا وإندونيسيا ولم يظهر في تايلاند و.. يعني؟ فعندنا الأمة عندها هذه الثروات الهائلة الطبيعية، الله مكَّنها منها.

من ناحية أخرى الأمة تملك الطاقة والقدرة والميراث الحضاري، أمة.. أمة ذات عمق حضاري موضعها في وسط القارات وفي صرة الدنيا وحيث يعني في.. في هذه المنطقة الإسلامية ظهرت الرسالات السماوية: اليهودية والمسيحية والإسلام، ظهرت الحضارات: الحضارة الفينيقية والحضارة الفرعونية والحضارة الآشورية والبابلية والكلدانية والفارسية والهندية و.. كل حضارات العالم ظهرت في هذه..، فهذا فرق بين إنه مثلاً أمة زي الأمة الأميركية كانوا بيحتفلوا من كم سنة بمرور 200 سنة على تأسيس هذه.. يعني فرق بين 200 سنة و7 آلاف سنة الحضارة المصرية والحضارة العراقية والحضارات، فهذه.. هذه أيضاً قدرة ثالثة وطاقة ثالثة ومزية ثالثة.

وبعدين هناك المزية الرابعة أنها أمة رسالية، أمة ذات رسالة تملك رسالة لهداية العالم ولإصلاح العالم ولإسعاد العالم لا تملكها أمة أخرى، تملك الرسالة الإسلامية، الرسالة الوسطية، الرسالة التي جمعت بين الربانية والإنسانية، جمعت بين العلم والإيمان، جمعت بين الحقوق والواجبات، جمعت بين نور العقل والفطرة ونور الوحي و.. والإيمان، ربطت السماء بالأرض، هذه الرسالة لا تملكها أمة غير الأمة الإسلامية، ولا ينقذ العالم والإنسانية مما فيه الآن إلا هذه الرسالة، فالأمة من ناحية ما تملكه تملك أشياء كبيرة جداً وعظيمة جداً، ولكن للأسف يعني كما أشرت في تقديمك إنه يمكن هذه الأشياء أصبحت عبء على الأمة من.. ليست يعني محركة للأمة.

ماهر عبد الله: طيب نؤجل الحديث عن كيف تحولت إلى عبء بعد هذا الفاصل، نذكركم قبل الانتقال بأنه بإمكانكم المشاركة معنا في هذه الحلقة إما على رقم الهاتف 4888873، أو على رقم الفاكس 4890865، أو على الصفحة الرئيسية (للجزيرة نت) على العنوان التالي: www.aljazeera.net

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي، قبل الحديث عن التحول إلى.. إلى عبء، بلا شك أن الولود الودود أمة ستنتج، لكن الحد الفاصل بين الكثرة المباركة التي قد تكون مصدر قوة وبين الغثائية يعني قد يكون خيط دقيق، ألسنا أقرب إلى حال الغثائية التي أنذرنا منها رسولنا صلى الله عليه وسلم؟

د. يوسف القرضاوي: هو إحنا أقرب إلى هذه الحالة، وهذا.. وهذا هو الذي حذرنا منه النبي –صلى الله عليه وسلم- والرسول يعني وصف الداء ووصف الدواء في حديثه الذي رواه أحمد وأبو داوود عن ثوبان عن النبي –صلى الله عليه وسلم- "يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها" –يعني يريدون أن يلتهموكم كما تلتهم الجياع القصاع.. الثريد وغيرها- قالوا أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: "بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل".

غثاء السيل هو ما يحمله السيل أثناء تدفقه يحمل الحطب والخشب والورق والقش والعيدان والأشياء، هذه الأشياء التي يحملها السيل لها مزايا أو خصائص أو صفات مشتركة، أولاً لها الخفة والسطحية وإنها غير متجانسة هذه الأشياء خشبة، على ورقة، على غصن، على.. يعني غير.. غير متجانسة، وأنها ليس لها هدف مشترك، النهر له هدف، لأنه بيصب في مصب وله مجرى، طريقه معلوم وهدفه مرسوم، إنما السيل لا هدف له ولا طريق له، يطلع من فوق ينزل تحت يروح يمين يروح شمال، فالأمة في المرحلة الغثائية تكون هكذا، تتمايز بالخفة والسطحية، بعدم التجانس، بفقدان الهدف المشترك، بفقدان الطريق المرسوم والمنهج المعلوم، فهذا شأن أمتنا في هذه المرحلة. وهذا هو الذي جعلها لا تستفيد من هذه الإمكانات والمميزات التي.. اللي هيأها الله لها، يعني خد مثلاً الميزة العددية الأمة الإسلامية لم تستفد من هذه الميزة مثلما استفاد مثلاً الصينيون، الصينيون 1200 مليون استفادوا من هذه الكثرة في إنتاج منظم مخطط، غزوا العالم، إحنا معتبرين إنه الكثرة دي مصيبة وعايزين نقلل العدد ونحدد النسل ونعمل ما عندنا من المواد الخام، يعني السودان وحده يعني فيه أراضي تستطيع.. بيقولوا سلة غذاء العالم العربي والعالم الإسلامي كله، ولكنَّا لم نستفد من.. من.. من هذا، خذ مثلاً الموارد الطبيعية، الموارد الطبيعية أيضاً لم نستفد منها كما ينبغي، إحنا أمة زراعية ومع هذا نستورد أكثر من .. أقواتنا من الخارج وعندنا مواد الصناعة ومع هذا لم نصنع شيئاً، لم نصنع موتور، يعني أنا دايماً أقول أمة سورة الحديد لم تتعلم صناعة الحديد، ربنا أنزل سورة اسمها سورة الحديد وفيها آية رائعة تقول: (وَأَنزَلْنَا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ)، (فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) إشارة إلى الصناعات الحربية (وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ) فيها إشارة إلى الصناعات المدنية، هل اتقنا الصناعات الحربية أو الصناعات المدنية؟ للأسف لازلنا عالة على غيرنا في تصنعينا المدني وفي تصنيعنا العسكري، لو كفَّ أعداؤنا الذين نشتري منهم السلاح يعني كفوا أيديهم عنا لم يكن عندنا يعني شيء، فلم نستغل..

أسباب ضعف وتخلف الأمة الإسلامية

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طب كيف.. كيف وصلنا إلى هذا الحال؟ هل هناك أسباب جوهرية؟ هل هو تقاعس منا؟ هل هناك مؤامرات تحاك ضدنا؟ يعني حجم القصور الداخلي فينا، حجم ضعفنا، حجم ابتعادنا عن رسالتنا، تحدثت عن أننا أصحاب رسالة، هل لهذا دور في.. في هذه الحالة؟

د. يوسف القرضاوي: هو يعني طبعاً فيه بعض الذين يتحدثون عن هذه الأمور يعني يحاولون أن يُرجعوا هذا إلى المؤامرات الخارجية على المسلمين، وأنا يعني لست من أنصار التفسير التآمري للواقع ولا للتاريخ، ولكني لا أستطيع أن أنكره، فيه مؤامرات من غير شك، ونحن نشاهد هذا، يعني إحنا الأمة الإسلامية الآن مثلاً من واقع شعوبها نجد هناك ترابطاً اجتماعياً من ناحية الشعوب بعضها وبعض، وقامت الجمعيات الخيرية بدور هائل في ربط الشعوب الإسلامية بعضها ببعض وفي سد الثغرات الاجتماعية، إطعام الجائعين، كفالة الأيتام، إنشاء مدارس، حفر آبار، قامت جمعيات خيرية بعمل جيد لا بأس به في.. في الجملة، الآن هذا العمل الخيري يُحارب ويحطم، من الذي يحاربه؟ أميركا ومن.. ومن وراءها، تريد أن تمزق ما بين المسلمين بعضهم وبعض، ولا يجوز أن تخرج تبرعاً من عندك عشان تكفل أيتاماً في البوسنة وفي الهرسك أو في أفغانستان أو في الصومال، وهكذا، فدا يعني.. يعني فيه عمل خارجي يحول بيننا، العراق أهو.. حينما أرادت إنها تطور نفسها يعني في.. في السلاح، لأ.. لا ينبغي أن تملكوا السلاح، إسرائيل تملك كل ما تستطيع من سلاح ومن ترسانة نووية و.. وأسلحة دمار وغير دمار، ولكن العرب والمسلمين لا يملكون هذا، ولا يجوز لهم هذا، محرم عليهم هذا، مصر صار لها سنين تقول: نريد إخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل ولا يسمع لها، لأ، المنطقة يجب أن تخلى إلا بلداً واحداً هو الدولة الصهيونية المدللة!! ففيه مؤامرات، إنما أنا لا أريد أن نركز على هذه المؤامرات، لأن القرآن يعلمنا أننا إذا أردنا أن نعالج أمراضنا فيجب أن نرجع في الدرجة الأولى إلى أنفسنا، نبحث عن داخلنا، القرآن هنا يقول حينما أصيب المسلمون في غزوة أُحُد وفقدوا 70 من خيار الصحابة من أمثال حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير وغيرهما، قال الله تعالى: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا) يعني في أُحُد أصبتم بـ 70 من الأبطال، أصبتم مثليها في بدر، لأنكم قتلتم 70 من الصناديد وأسرتم 70 (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا)، من أين هذا؟ من أين جاء هذا؟ يعني (قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ) أنتم السبب (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ) فعصيانكم للأمر ولهفتكم على الغنائم وسيلان لعابكم إلى الدنيا هو الذي تسبب في هذا و.. فالقرآن يريد أن يعالج الأمر من جذوره بالرجوع إلى الأسباب الذاتية (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)، (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) فلا شك أن في أنفسنا أشياء كثيرة تحتاج إلى إصلاح وتحتاج إلى علاج، وبعض هذه الأشياء أيضاً ترجع إلى الحكام وبعضها يرجع إلى الشعوب، أيضاً فيه أيضاً من ضمن السلبيات إن إحنا نريد أن نرد كل شيء إلى فساد الحكام، لا شك إن كثيراً من المسلمين ابتلوا بحكام فاسدين، وهذه من مصائب الدنيا التي يعني نشكو إلى الله منها، ولكن هؤلاء الحكام أيضاً سبب هذا هم إفراز من هذه الشعوب، الشعوب هي التي أفرزتهم، وكما جاء في بعض الآثار: "كما تكونوا يُولَّ عليكم" أي حكامكم من جنسكم، لو صلحتم لصلحوا، ففيه هناك عيوب في القادة والسياسيين وهناك عيوب في الشعوب والجماهير، ولابد إذا أردنا الإصلاح أن يشمل الإصلاح الجميع، ولا إصلاح إلا بالرجوع إلى رسالتنا، الرسالة التي ذكرنا أنها إحدى مزايانا الكبرى وإننا نتميز بها على العالم وبها أصبحنا الأمة الوسط وأصبحنا خير أمة أخرجت للناس علاجنا فيها.

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: يبدو سيدي أن يعني بعض الإخوة يتفقون مع ما.. ما تفضلت به، أحد الإخوة بدون هاتف يتصل من.. من ألمانيا أو بدون ذكر اسمه عفواً: ألا ترى معي أن ما يحصل الآن من تداعي الأمم علينا من الانحلال الأخلاقي والبُعد الديني الذي تفشى في أمتنا وبين معظم عوام المسلمين أليس هذا عذاب وغضب من الله على أمة عرفت وحرَّفت؟ نأكل لحم بعضنا ويتجرأ أحدنا على الآخر، ناهيك عن النفاق الذي يتملك أكثرنا، وأن الله قد ولَّي علينا من هو أسوأ منا، أليس الأحرى بنا أن نستشعر خيراً مما يحصل بأن الله –سبحانه وتعالى- بحكمته يريد تغيير الحال إلى حالٍ آخر؟

د. يوسف القرضاوي: هو أولاً يعني لا أحب يعني –بسم الله الرحمن الرحيم- لا أحب أن نبالغ في تصوير عيوبنا، ويكون نوع من يعني ما يسمونه جلد الذات، نحن يعني نشجع نقد الذات ولا نشجع جلد الذات، أننا نصبح يعني جلادين لأنفسنا وكأن إحنا أسوأ ناس في العالم، يعني هذه الأمة على ما بها تعتبر أفضل أمم الأرض، الأمة الإسلامية من غير شك تملك من الإيمان والأخلاق والسلوكيات ما يفوق شتى الأمم، يعني وإذا نظرنا إلى الحضارة الغربية القاهرة الآن والتي تحكم العالم حضارة (بوش) و(بلير) نجد هذه الحضارة يعني.. يعني مصابة بأدواء قاتلة من داخلها، المادية المجحفة والإباحية المسرفة، ويعني النظر إلى الحياة الدنيا أنها هي كل شيء، بحيث أصبحوا.. أصبحوا يستحلون كل ما حرمته الأديان حتى دينهم المسيحي نفسه، هم أبعد الناس عن الديانة المسيحية، يعني إذا كان بوش وأتباعه بيعتبروا من اليمين المسيحي المتطرف، أين هم من المسيحية؟ المسيح يعني يدعو إلى السلام، ويدعو إلى المحبة، ويدعو "إن من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر"، وأين هذا مما يريده بوش؟ يريد أن يقهر العالم ويحكم الناس بالقوة الباطشة والطغيان الذي لا حد له، ويعني وبدون مبررات يريد أن يخالف العالم كله، ويشن حرباً كونية لا هوادة فيها من أجل تحقيق مكاسب شخصية له ولحزبه، ويعني فالأمة الإسلامية مهما يعني حدث لها هي تعتبر أمة الإيمان والتديُّن في الأرض، ويعني في شهر رمضان كان هناك مليونان في ليلة 27 رمضان يصلون في.. في.. في الحرم، يعني لا.. لا تجد أمة تتعبد لله خمس مرات في اليوم إلا الأمة الإسلامية، لا تجد أمة يعني تقدِّس القيم والأخلاق حتى الآن.. هناك في.. في الحضارة الغربية يعني يستبيحون الشذوذ الجنسي ويزوجون الرجال بالرجال والنساء بالنساء، ويستبيحون الزنا إلى غير حد، فيعني لا ينبغي إننا يعني نجعل إن الأمة هي أسوأ الأمم، لأ، إحنا صحيح بالنسبة لما نريده للأمة، نحن مقصرون تقصيراً شديداً، ولكن لا ينبغي إننا نقول خلاص الأمة انتهت، لأن النبي –عليه الصلاة والسلام- فيما رواه الإمام مسلم، يقول "إذا سمعتم الرجل يقول: هلك الناس، فهو أهلكُهُم" وفي رواية يقول: فهو أهلكَهم" يعني اللي هو بيعتبر الناس كلها خلاص مافيش كأن هو الوحيد الرجل الراقي والفاضل والعالم، كله هالك، يبقى هو أهلكهم أي أشدهم هلاكاً أو أسرعهم هلاكاً، أو هو أهلكَهم هو تسبَّب في هلاكهم بموقفه هذا المغرور، إنه ترك الناس، وأصبح لا ينظر إلا إلى نفسه فلا ينبغي إن إحنا نقول: هلك الناس والأمة هلكت. لأ، ينبغي إن إحنا نظل محتفظين بالقوة، يعني أنت ذكرت في كلامك إن في خطبتي يوم الجمعة أنا كنت يعني يائساً، لأ، أنا لم أكن يائساً، أنا كنت حزيناً، فرق بين الحزن والأسى، وفرق بين اليأس والقنوط، لأ اليأس ليس من شيم المؤمنين (إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ القَوْمُ الكَافِرُونَ)، (وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ)، إنما الحزن يجب أن تكوينا مشاعر الحزن، على ما نرى الآن من مآسي ومن مصائب تنزل بالأمة، والأمة يعني لا تتحرك، وخصوصاً القادة والحكام، فأنا حزين على هذا الموقف، وينبغي أن نحزن على هذا الموقف، بل أعتبر إن الحزن والأسى في هذه الناحية ظاهرة صحية، الأمة التي لا تحزن على ما هي فيه ولا تكويها هذه المشاعر أمة في حالة موت أو في حالة مرض شديد والعياذ بالله.

حقيقة النوايا الأميركية في حربها المزمعة على العراق

ماهر عبد الله: مادمت ذكرت يعني موضوع الجمعة، أكثر من أخ اتصل يعني لفت إلى إنه نُقلت على الهواء مباشرة تلك الخطبة، أكثر ما لفت أنظار الناس تشكيكك المطلق والواضح والصريح بكل النوايا الأميركية المعلنة لهذه الحرب.

د. يوسف القرضاوي: نعم.

ماهر عبد الله: بعض الإخوة الذين لم تتح لهم الفرصة، هل أنت فعلاً تشكِّك بكل النوايا المعلنة عن نشر الديمقراطية، تطوير العالم العربي، تحديث العالم العربي، خلق نموذج للحكم الصالح، يمكن أن.. أن يحتذي به الآخرون، هل هذه النوايا المعلنة صحيحة أم لأميركا نوايا أخرى؟

د. يوسف القرضاوي: لا.. لا يعني أعتقد أن عاقلاً أو أي متأمل تأمُّل بسيط يعني في القضايا السياسية وفيما يجري في العالم وفي وضع أميركا، ووضع بوش ومن معه يعتقد إن هذه الأشياء المعلنة غير صحيحة، ليس معقولاً إنه الأميركان كل ما يريدونه يريدون القضاء على الأسلحة الكيماوية والبيولوجية وأسلحة الدمار الشامل أو الأسلحة النووية عند العراق، فأنا أعتقد أن الأميركان يعرفون تماماً إن العراق لم يعد عنده أسلحة، والخبراء يعني أنا.. يعني سمعت كثير من الخبراء الاستراتيجيين في أكثر من محطة تليفزيون وأكثر من قناة، كلهم يقولون: إنه العراق دمر أسلحته، وفيه خلاف على يعني صاروخين، على مش عارف أيه، على حاجات زي كده، يعني إنما هم متأكدين إن العراق لم يعد عنده قدرة على يعني استعمال هذه الأسلحة، وليس هو وحده الذي يملك لو كان هذا صحيحاً، فلماذا لم يحاولوا أن يقضوا على أسلحة الآخرين؟ لماذا العراق يعني؟ يعني استضعفوه يعني؟ يعني وإحنا اللي سببنا في هذا، إحنا وافقنا على هذا إننا نُضْعِف العراق، وكل إضعاف للعراق هو تقوية لإسرائيل..

ماهر عبد الله: مَن.. مَنْ نحن؟

د. يوسف القرضاوي: فهل يريدون همَّ يعني فعلاً التخلص من ديكتاتورية صدام هل هذا صحيح؟ قال قلب بوش يعني يملك قلب الأم الرءوم الحانية على أولادها الشعب العراقي المسكين! طب ما هم الذين ساعدوه من قبل، ما الذي غيرهم من بعد؟ لماذا يعني ساعدوه في ضرب إيران وفي ضرب الأكراد وحلابشة وهذه الأشياء، وكانت هذه الأسلحة حلالاً زلالاً في ذلك الوقت، (يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً)! وأنا أعجب للمعارضة العراقية إنها بتصدق إن أميركا تريد إنها تخلصهم من الديكتاتورية عشان تجيب لهم عمر بن عبد العزيز من جديد بدل الحجاج بن يوسف، هل هذا يعني كلام يعني يُصدَّق؟!

أنا الذي يعني أراه أن الذي تريده أميركا أربعة أشياء:

الأمر الأول: أنها تريد السيطرة على نفط العراق ومصدر قوته الاقتصادية الأساسي، وكما سيطرت على نفط بحر قزوين وكذا، هي في سبيل السيطرة على العالم، يعني أميركا تريد في هذه الفترة التي أصبحت القطب الأوحد، والذي لا منافس له، تريد أن تستغل هذه الفترة وأن تسيطر على العالم ما أمكنها بسبب أو بغير سبب.

الأمر الثاني: أنها يعني تريد أن تغير المنطقة، يعني هي العراق هي البداية، إنما الواقع إنها تريد أن تجعل من العراق نقطة انطلاق للتحكم في المنطقة كلها، وأنا لا أقول هذا يعني من عند نفسي، هذا قاله (كولن باول) في.. في الكونجرس الأميركي، وإحنا يعني بعد العراق نريد أن نغيِّر المنطقة تغييراً جذرياً، ونرسم خريطتها من جديد ونبنيها على أسس جديدة لمصلحة أميركا، هذا أمر يعني من.. من غير شك معروف، وهم طلبوا قبل كده.. طلبوا يعني إعادة النظر في مناهج التعليم الديني، طلبوا هذا من السعودية، وطلبوا هذا من باكستان، وطلبوا هذا من أكثر من.. من بلد، وربما لم تستجب هذه البلاد، لأن هذه البلاد تحكمها يعني أمور يعني ليست يعني في.. في يد الحكام، فهم يريدون أن يحكموا ويغيِّروا، يريدون أن يسلخوا الأمة من جلدها، يريدون أن نحذف من قرآننا الآيات المتعلقة بالجهاد، والقتال في سبيل الله، والعزة للمؤمنين، وهذه الأشياء، وأن نحذف من كتب الحديث أيضاً الأحاديث المتعلقة بالجهاد والشهادة في سبيل الله.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب تسمح لي..

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: وأن نحذف من سيرة النبي –صلى الله عليه وسلم- الغزوات غزوة بدر وغزوة الخندق، وفتح مكة، وغزوة خيبر، وأن نحذف من كتب الفقه نحذف منها كتاب الجهاد في كل كتب الفقه كتاب الجهاد أو كتاب السير، ونحذف من تاريخنا الأبطال، نحذف خالد بن الوليد، وأبا عبيدة بن الجراح، وطارق بن زياد، وصلاح الدين الأيوبي، وعمر المختار، وقطز، ويعني يريدون..

حكم معاونة المسلم للكافر على أخيه المسلم

ماهر عبد الله: طيب في هذا الإطار.. في هذا الإطار وهذا ما تقوله الأخت داليا معلمة من مصر: أستحلفكم بالله أن تقدموا الآن فتوى بتحريم مساعدة الأميركان، وعظم ذنب المطاوعين لهم وتوجيه الانتقاد واللوم، لاسيما على أهل الخليج الذين يتباهون بتحكيم شرع الله، والله من.. من.. من ذلك براء؟ يعني فيه.. تقول هناك نوايا غير تلك المعلنة، أميركا لها نوايا شريرة بعض العرب -إن لم نقل كل القادة العرب- مستعد للتعاون معها، الأخت داليا تريد أن تعرف حكم مساعدة الأميركان ضمن هذا الذي تفضلت به.

د. يوسف القرضاوي: إنما هو إحنا دي أول مرة نقولها؟!

ماهر عبد الله: ليست الأولى، لكن الأسئلة.. لكن الأسئلة كثيرة.

د. يوسف القرضاوي: إحنا يعني ذكرنا هذا في حلقات يعني كثيرة وسئلنا مثل هذا السؤال، وبيأتي إخوة لم يسمعوا هذا ويريدون أن يسمعوا رأياً، أنا قلت رأيي هذا، وإنه لا يجوز أن نعاون الأميركان في ضرب إخواننا، وهذا أمر لا.. لا أملك غيره، لا أنا أملك ولا أي عالم يملك ولا أي مسلم يملك، إن أنا أُعِين كافراً على مسلم، في أيام حرب الخليج اختلف العلماء هل يجوز إننا نستعين بالكفار يعني ضد المسلمين؟ وحصل خلاف كبير، وكتب علماء في ذلك كتابات، ولكن الذي لم يختلف فيه أحد أن يعاون المسلم الكافر الغازي اللي جاي من بلاده من.. من آخر الدنيا عشان يغزو إخوانه المسلمين، لا يجيز هذا أي عالم ولا يجيز هذا مسلم بحال من الأحوال، ولا يجوز أن يعين الإنسان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة كما في الحديث "من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة لقي الله يوم القيامة مكتوباً بين عينيه آيس من رحمة الله"، لا يجوز أن نشارك في أي اعتداء، أنا أقول لا.. لا يجوز أن نشارك في أي حرب عدوانية، حتى ولو على غير مسلمين، لأن الإسلام يمنعنا من الاعتداء، (وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ)، ولا يجوز حتى أن نعين مسلماً معتدياً على غير مسلم، إذا كان المسلم معتدي، مش أنا أقول: أنا وأخوياً على بن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب. لأ، أنا مع الحق، سواء كان مع القريب أو مع البعيد، الإسلام يقول: (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)، فأنا ماكملتش يعني الأسباب اللي أنا بأقول..

ماهر عبد الله: نعم، أنا في.. في بالي..

د. يوسف القرضاوي: يعني أيضاً من الأشياء المهمة هو فعلاً أن تدمِّر آخر قوة للعراق، يعني حتى القوة البشرية، لاشك أن العراق خلال هذه العقود من السنين كوَّن قاعدة علمية بشرية قوية تكونت خلال هذه المدة، حتى العلماء العرب اللي كان بيرى إن عنده موهبة أو قدرة، كان بيجي يسلم نفسه زي الدكتور المشد وغيره إلى العراق، يعني لتكون قوة عربية تستطيع أنها...، وهم لا يريدون، هم يقولون: إن العراق.. العراق يهدد جيرانه، يهدد جيرانه، طب هم جيران العرب يعني اشتكوا لكم؟ أنا أرى إنه حتى الكويت ما اشتكت لهمش إن العراق بيهددنا، وكما قال يعني فاروق الشرع في مجلس الأمن يعني إنه تبقوا تقولوا العراق بيهددنا، وحكى عن إن الرئيس السوري بشار الأسد: لماذا تخوفون.. تخافون علينا من العراق ولا تخافون علينا من إسرائيل وقوة إسرائيل؟ اللي بيهدد الجميع إسرائيل، إسرائيل التي تُذَبح الناس ليل نهار، وتدمر المنازل، وتُحرِّق المزارع، وتخرِّب المساجد، هي دي اللي بتهدد أمن المنطقة.

الواقع السبب الآخير لهذا الأمر كله يصب في خدمة إسرائيل، في قوة إسرائيل، في تمكين إسرائيل من تحقيق أحلامها التوسعية، أحلامها التوسعية الكبرى في المنطقة، إسرائيل الكبرى الحلم القديم، إسرائيل من الفرات إلى النيل ومن الأرز إلى النخيل، هذا يعني ما.. ما يخدم إسرائيل، فكل يعني ما تريده أميركا، التي يحكمها اليمين المتصهين.. اليمين المتطرف هو يصب في خدمة إسرائيل وقضية بني صهيون.

أثر غياب القيادات الفاعلة في الأمة الإسلامية

ماهر عبد الله: يعني لو عدنا لموضوع الرسالة والأسباب الحقيقية للوضع الذي نحن فيه، لو دخلنا للموضوع مرة أخرى عن طريق الأخ سعود شحدة بيوض التميمي، يقول: إن أمتنا تملك كل الطاقات التي تجعلها سيدة الأمم والإمبراطورية الإسلامية التي كانت تحمل الرسالة الخالدة للعالم لم تُهدم إلا في بداية هذا القرن، ولكن ما ينقصها الآن القيادات الحقيقية التي تخرج من رحمها فتقود الأمة إلى بلورة المفاهيم الإسلامية بحيث يصبح الإسلام قضية حياة أو موت، ثم تبدأ هذه القيادات في تنظيم الأمة بكل ما فيها من قوى، هل تعتقد أن غياب القيادات الفاعلة مع إدراكنا إنها انعكاس لحالة الأمة غير المرضي في.. في أحسن الحالات؟ وإلى أي مدى تلعب القيادات دور في..؟

د. يوسف القرضاوي: لاشك أن الأمة في حاجة إلى قيادات في كل مجال، كان الأستاذ محب الدين الخطيب –رحمه الله- وهو أحد يعني رجال الإصلاح في القرن الماضي، كان يعني يصدر مجلتين، مجلة "الفتح" ومجلة "الزهراء"، وكان له شعارات في هذه المجلة.. مجلة "الفتح"، وكان من شعاراته، يعني شعارين مهمين جداً، الشعار الأول يقول: "أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قِبلك" أنت جندي حارس على نقطة في الحدود إياك حد يدخل من هذه النقطة، خليك يقظ، حارس لنقطتك إلى أقصى حد.

الشعار الثاني يقول: المسلمون إلى خير، ولكن الضعف في القيادة.. الضعف في القيادة، وأنا أقول بس ليس الضعف في القيادة السياسية فقط، حتى القيادة الفكرية، حتى القيادة الدينية، المسلمون للأسف يعني ليس عندهم قيادة دينية يعني لأن كان قبل ذلك معتمدين على الخلافة، والخلافة تعتبر قيادة دينية وسياسية، ذهبت الخلافة ولم توجد قيادة دينية عند المسلمين، حتى كان في الزمن الماضي فيه يعني من يعتبره الناس شيخ الإسلام، بيقول لك شيخ الإسلام لما يقول كلمة يعني المسلمين يعني.. يعني كأنه بابا المسلمين، الآن يعني زي ما يعني أمزح مع بعض الإخوة، وأقول لهم يعني النصارى عندهم بابا، وإحنا ليس عندنا لا بابا ولا ماما، يعني ما.. ما عندنا، فـ.. فـ.. القيادة الدينية، القيادة الفكرية، القيادة السياسية، يعني ما..

ماهر عبد الله: اسمح لي على قصة القيادة الدينية الأخ سمير القاضي يعني سؤال أرجو أن.. أن يتسع صدرك له، كنا نجلس تحت قدميك عند قصر عابدين –سمير القاضي طبيب من.. من مصر- وأنا دون العشرين، والآن أنا فوق الأربعين، وأقول: يا فضيلة الشيخ، أنتم من العلماء جزء من السبب فيما نحن فيه، لأنكم طالبتم بالابتعاد عن تكفير الحكام والخروج عليهم.

د. يوسف القرضاوي: عن أيه؟

ماهر عبد الله: تكفير الحكام.

د. يوسف القرضاوي: هو بيعتقد إن تكفير الحكام ده هو الحل! لما يقول الحكام.. الحاكم ده كافر انحلت المشكلة؟!

ماهر عبد الله: على صعيد الرؤية الصرفة، لو كان الموقف من الحكام أوضح، ليس بالضرورة تكفيرياً.

د. يوسف القرضاوي: يعني زي ما بيقول لك حكام ظلمة وفسقه، يعني هو ينبغي إننا نؤيد الظالم والفاسق؟!

ماهر عبد الله: هذا سؤاله؟

د. يوسف القرضاوي: يعني هذا يعني المشكلة يعني مش هي هذه الحكاية، يعني ما..

ماهر عبد الله: أين المشكلة إذن؟

د. يوسف القرضاوي: مسألة التكفير يعني أنا يعني لي فيها رأي، لأنه يعني القضايا أن تخرج إنساناً من الملة، يعني هذه قضية كبيرة يجب أن يحصل فيها حكم، يعني ممكن يقول الحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الله، أو الذين لا يوالون الأعداء، أو الذين كذا كفرة، نحن يعني نكفِّر النوع، إنما ما نكفرش الشخص لأن علشان تكفر الشخص لازم تحاكمه، ويقف أمام المحكمة، ونقول له: أنت عملت كذا وكذا، يقول: لأ، ده أنا ما عملتش لأ، ده أنا كنت أقصد كذا لأ، أنا أعمل كذا، فالإمام ابن تيمية يقول لك: نكفِّر –أيه- الأنواع لا الأشخاص، لأن الشخص قد يكون عنده مبررات تجعل التكفير لا ينطبق عليه، إنما تقول من فعل كذا.. من وَالَى الكفار على حساب المسلمين فهو منهم (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ)، من فعل كذا.. من استحل الحكم بغير ما أنزل الله، وحكم القوانين الوضعية أفضل من الشريعة الإسلامية يكون كافراً، من فعل.. هذا هو الذي نقوله، نعم.

ماهر عبد الله: طيب نسمع من الأخ محمد المشيرقي، لكن قبل ذلك الأخ سعد عزيز يعني يحتج على الأخ سهل العطاس: إنني أربأ فضيلة الشيخ أن أصدِّق الدعاية السافلة ضد أشرف قائد عربي قومي، هناك تقارير وكتب أن صدام لم يستعمل الغازات، وأنا مستعد لأرسلها.. لأرسلها.. القضية أنه بنى دولة قوية، لهذا يُحارب، الأخ سهل العطاس من الولايات المتحدة.

نسمع من الأخ محمد المشيرفي من سويسرا أخ محمد تفضل.

محمد المشيرقي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

محمد المشيرقي: أهلاً يا أخ.. أخ ماهر.

ماهر عبد الله: أهلاً بك.

محمد المشيرقي: وتحياتي للشيخ يوسف القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله.

محمد المشيرقي: لو سمحت عندي مداخلة بسيطة جداً، وأريد أن أسأل، أنا قرأت كتاب "آخر نداء يا أمة الإسلام" فما رأيه فيه؟ لأن درسته عديد المرات والأحداث تتوارى كما ذكر في الكتاب..

د. يوسف القرضاوي: أي كتاب؟

ماهر عبد الله: آخر نداء..

محمد المشيرقي: "آخر نداء يا أمة الإسلام".

ماهر عبد الله: من المؤلف؟

محمد المشيرقي: والله لو سمحت أنا ممكن الكتاب.. دقيقة ممكن أنا ثانية ممكن نعطيك بالمؤلف.

ماهر عبد الله: خد ما يعطينا ملخص ما فيه سريع يعني، الفكرة حتى السؤال لأنه حتى فيه إخوة على..

محمد المشيرقي: لأ سامحني، الكتاب يتحدث مباشرة عن حرب أميركا وحصار العراق وفيه أحاديث نبوية شريفة يعني أثرية قديمة جداً، تحتوي كيف أن..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: جمال الدين؟ اسمه جمال الدين من الأزهر؟

محمد المشيرقي: لأ ثانية بس، أهو الكتاب أمامي ثانية بس.

ماهر عبد الله: طيب اتفضل.. طيب اتفضل. خليك معانا على الخط، نسمع من الأخ سمير عيد، ونرجع لك أخ محمد، أرجو إنك تبقى معانا على الخط، اسمع من الأخ سمير عيد من مصر، أخ سمير اتفضل.

سمير عيد: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

سمير عيد: تحياتنا يا أستاذ ماهر.

ماهر عبد الله: أهلاً بك.

سمير عيد: ولفضيلة شيخنا الجليل الدكتور يوسف.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي..

سمير عيد: لو سمحت حضرتك، أنا فيه سؤال مباشر، وعايزين إجابة واضحة غير رمادية: ليه حضرتك وعلماء الإسلام زي ما اجتمعوا السادة رؤساء القمة وزي ما اجتمعوا السادة رؤساء الدول الإسلامية وملوكها وأمراؤها، ليه ما بيجتمعش عملاء.. علماء الإسلام ويصدروا فتوى تكفير وإهدار دم لكل من يقدم أي نوع من الدعم للعدوان الأميركي؟ ليه ما عندناش وضوح؟ وليه هنفضل مستمرين في السفسطة وتفسير الدين..

ماهر عبد الله: أخ.. أخ سمير تسمح لي.. تسمح لي..

سمير عيد: اللي كل الناس عارفينه.

ماهر عبد الله: أخ سمير.. أخ سمير.

سمير عيد: والدين بالنسبة لنا..

ماهر عبد الله: اسمح لي بس دقيقة أنا يعني متوقع الشيخ هيسألك، ابق معي على الهواء، يعني سؤال الشيخ لك طبيعي: أين نجتمع؟ وكيف نسافر؟ وكيف ننتقل؟ كيف يعني تساعده في.. يعني ترتيب هذا الاجتماع؟ أخ سمير.

سمير عيد: اتفضل.

ماهر عبد الله: يعني السؤال المنطقي للشيخ بعد ذلك إنه يعني أين نجتمع وكيف؟ من الذي سيسمح لنا بأن نجتمع؟

سمير عيد: أستاذ ماهر، بعيداً عن الساسة والسياسيين، لو تكرمت علماء الدين.. إحنا عندنا في مصر جامعة الأزهر، عندنا الأزهر الشريف عندنا في السعودية المؤسسات الإسلامية الكبيرة، في باكستان، في إندونيسيا، لماذا لا يوحد هؤلاء كلمتهم جميعاً في دعوة صريحة وفتوى لا يوجد فيها اللون الرمادي بوضوح: من يساعد الأميركان بأي نوع من الدعم في هذه الحرب القذرة اللي هيضيع فيها ملايين الإخوة الأشقاء في الدين والدم والعقيدة ليه حضرتك مافيش صوت واضح وعالي وصريح من الإخوة وعلماء الدين الإسلامي؟

ماهر عبد الله: أخ سمير.. أخ سمير صوتك واضح وفكرتك واضحة والسؤال واضح، وإن شاء الله تسمع تعليق الأخ محمد المشيرفي رجع معانا.

محمد المشيرقي: نعم، نعم.

ماهر عبد الله: اتفضل.. اتفضل على السريع. اتفضل.

محمد المشيرقي: شكراً.

المؤلف أمين محمد جمال الدين وابتداء من حرب الخليج إلى حرب أفغانستان إلى أنه.. هناك حديث مباشرة يذكر فيه أمير الكويت بالأخنس، فاقتلوا الأخنس يعني كيف أنه..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: قصدك أحاديث.. أحاديث نبوية؟

محمد المشيرقي: نعم.

ماهر عبد الله: أحاديث نبوية يعني؟

محمد المشيرقي: نعم أحاديث نبوية..

ماهر عبد الله: خلاص، يعني شوف أنا هأسأل الشيخ إذا كان سمع بهذا الكتاب سيعلق، إن لم يسمع بهذا الكتاب، فهيكون من الصعب عليه إنه يعلق عليه، نسمع من الأخ قبل أن ننتقل إلى الفاصل، الأخ سالم عبد الله من بريطانيا. معذرة على التأخر يا أخ سالم.

سالم عبد الله: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام ورحمة الله.

سالم عبد الله: تحياتي للشيخ الجليل الشيخ القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

سالم عبد الله: أخي، كل ما تريده أميركا وما يريده الغرب قام به ويقوم به هؤلاء الحكام فقد ألغى الجهاد هم أنفسهم، طبقوا الكفر منذ أن وصلوا الحكم، المحاكم تقضي بالكفر، الاقتصاد غربي، السياسة الخارجية مبني على أساس الاعتراف بالقوانين الدولية، منذ أن تعهَّد (أتاتورك) في مؤتمر (لوزان) للإنجليز وقال بأن.. طلبوا منه أن تقطع تركيا صلتها بالإسلام، وأن تتبنى دستور علماني بدلاً من دستورها المستمد من الإسلام وهذا الواقع ليس فقط أتاتورك، هذا واقع كل دول.. البلاد.. المسلمين، أن حكامها قطعوا صلاتهم بالإسلام وتبنوا دستوراً علمانياً، وعندما قال (كرزون) في مجلس العموم البريطاني قال: لقد قضينا على تركيا التي.. التي لن تقوم بها قائمة بعد اليوم، لأننا قضينا على قوتها المتمثلة في أمرين: الإسلام والخلافة.

فليس من الصحيح أن نقول أن حال الأمة الإسلامية اليوم كحالها في بداية القرن السابع الأمة تريد الإسلام والحكام لا يريدون الإسلام، فليس صحيح أن نقول أن مثل ما تكونوا يُولَّ عليكم، الأمة تريد الإسلام في كل مرفق من مرافق حياتها..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: أخ سالم جميلة نقطتك..

سالم عبد الله: وأميركا تعلم أن في هذه الأمة..

ماهر عبد الله: أخ سالم شكراً جزيلاً، يعني نقطة جميلة جداً..

سالم عبد الله: مقوماتها..

ماهر عبد الله: وإن شاء الله تسمع من الشيخ تعليق عليها.

[فاصل إعلاني]

دور العلماء تجاه الأمة في الوقت الراهن

ماهر عبد الله: سيدي، يبدو أنه يعني الناس استمعت إلى أنه يجب ألا نلقي كل شيء على الحكام، لكن بدءوا يعني يلقون الكثير منه على العلماء، مشاركات كثيرة على الإنترنت، وهذا من الأخ عبد الله القاضي يعتبر نفسه يعني شهيداً أمام الله، أنه السبب في ضعف الأمة الإسلامية يرجع إلى العلماء الذين لم يعلنوا الجهاد في سبيل الله والضغط على الحكام، أنا أحمِّل العلماء ضِعف.. ضَعف هذه الأمة، وذلك لعدم ضغطهم على حكامها، يعني لو.. لو عطفت ذلك على كلام الأخ محمد أو عفواً سمير، إنه لماذا لا يجتمعون في مناطقهم إن منعوا من السفر، بحيث تصدر فتاوى جماعية في مسألة كبيرة وضخمة مثل هذه التي نحن على وشك الدخول فيها؟

د. يوسف القرضاوي: والله يا أخ أنا أَصْلي هذا سؤال يعني مكرر، يعني ليس هذا أول مرة ولا عاشر مرة..

ماهر عبد الله: صحيح.. صحيح..

د. يوسف القرضاوي: ولا عشرين مرة يعني هذا سؤال، ودائماً، يعني أنا أعتبر إن هذا من سلبيات الأمة، إن كل واحد يريد أن يلقي التبعية على غيره فعوام الناس يريدون أن يلقوا التبعة على العلماء، والعلماء يلقوا التبعة على الحكام، والحكام يلقوا التبعة على القوى الأجنبية، وهكذا.. وكل واحد.. مع إن المسؤولية مشتركة "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" يجب عن كل واحد يسأل عن مدى مشاركته في المسؤولية، أيه اللي يقدر يعمله؟ العلماء ضعفاء، لماذا؟ لأنهم موظفون في الدول، علماء أهل السنة بالذات علماء الشيعة ما همَّاش.. ليسوا كذلك، لأنهم موظفون عند الشعوب ما بياخدوش رواتبهم من البتاع.. الأخ بيقول: علماء الأزهر، علماء الأزهر موظفون عند الدولة، الحسن البصري كان من العلماء الأقوياء، بعض الأمراء من بني أمية قالوا: ما سر قوه هذا الرجل؟ فقالوا: احتاج الناس إلى دينه واستغنى عن دنياهم، فالمشكلة حينما يكون الحكام مستغنين عن دين العالِم والعالِم هو اللي محتاج إلى.. إلى دنياهم هم، فنحن في الحقيقة كنا نريد أن ننشئ قوة للعلماء، لأن العلماء إذا تكَوَّن منهم رابطة أو جمعية أو اتحاد أو مؤسسة تمثلهم جميعاً يكون لهم قوة، ولكن للأسف وأنا صار لي عدة سنين، وراسلت مئات من العلماء في أنحاء العالم، لننشئ الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ويعني جاءتني ردود يعني من شتى أنحاء العالم من شرق وغرب، ولكن بقيت أمامنا مشكلة، إن لم نجد بلداً يمكنه أن يكون مقراً لهذا الاتحاد، الآن بنحاول نسجله رسمياً في أوروبا، وفي (دبلن) في جمهورية أيرلندا، وبعدين إذا نبحث عن بلد يستضيف يعني المؤتمر التأسيسي هذا.. أين هو؟ فليس هناك بلد يستضيفنا، فإلقاء الأمر على العلماء، التبعة مشتركة على الجميع، والناس عايزة العلماء يقولوا لهم طيب اعملوا الجهاد، ولما يصدر بيان من العلماء الجهاد، يعني هيُنفذ ثاني يوم؟!

ماهر عبد الله: هو بس ينبغي..

د. يوسف القرضاوي: يعني ينبغي أن نتصور الأمور تصوراً واقعياً، ونعرف كيف تسير الأمور وكيف تُنفذ..

ماهر عبد الله: يعني قبل أن أسألك سؤالي التالي، بس إنصافاً للإخوة الكثر اللي سألوا عن قضية العلماء الدكتور هشام نصيف مكي... إنه متقاعد لا يذكر من أين: لماذا لا يذهب علماء الإسلام مجتمعين إلى بغداد ويعتصموا بها كدروع بشرية درءاً للحرب وخاصة علماء الأزهر؟ فهل الأجانب أولى بذلك؟ البابا كان سيفعل ذلك. الأخ يوسف عمر السايس..

د. يوسف القرضاوي: عايز يعملوا هم دروع بشرية العلماء؟

ماهر عبد الله: العلماء.

د. يوسف القرضاوي: والله دي تبقى فرصة يعني يتخلص منهم الأميركان في ضربة واحدة.

ماهر عبد الله: الأخ يوسف عمر السايس رجل أعمال من اليمن: ما هو رأي فضيلتكم في تعاون ما يسمى بالمجلس الأعلى الإسلامي العراقي مع أميركا في مهاجمة العراق؟ وهل فعلاً يستحق هذا الحزب لقب إسلامي؟ قبل أن نعود إلى.. إلى الهاتف، الأخ غالب الجابري يسأل: الآية التي تحدثت عن القتال (إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ..) المائة تغلب ألف ثم الواحد يغلب الاثنان، المائة تغلب مائتين، هل هذا –حتى مع التخفيف، المسلم مقابل اثنين من- هل هو قاعدة إسلامية عامة لهذه الأمة أم أن القرآن الكريم يريدنا أن نتعلم جميعاً إنه يجب على المسلم ألا يهرب من.. يعني الحد الأدنى؟

د. يوسف القرضاوي: هو القرآن يريد أن يعلمنا تأثير الإيمان والإرادة في الناحية العسكرية وفي النواحي عامة، إن المؤمن ممكن أن يعمل بطاقة أضعاف يعني عشرة أضعاف ما يعمل غير المؤمن، المؤمن الصادق، (إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ) (حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَلَى القِتَالِ) وقال (إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) في حالة القوة، يكون طاقته بعشرة أضعاف الآخرين، في حالة الضعف يكون الواحد باثنين، فهذا يدلنا على أثر الإيمان، والمسلمون حينما التقوا.. التقوا بأعدائهم في فتوحاتهم المختلفة، كانوا دائماً أقل عَدَداً وأضعف عُدَداً، إنما انتصروا بالإيمان والأخلاق والبطولات والتضحيات، والله تعالى يقول: (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ).

ماهر عبد الله: طيب، نسمع من الأخ صبري معروف، معذرة يا أخ صبري على التأخر. اتفضل.. أخ صبري.

صبري معروف: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وتحية طيبة إلك يا أخ ماهر.. السلام عليكم.

ماهر عبد الله: اتفضل. عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام يا أخ ورحمة الله.

صبري معروف: تحية طيبة للأخ ماهر وإلى شيخنا الجليل الدكتور يوسف القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله.

صبري معروف: الحقيقة الوضع اللي وصلت إليه الأمة الإسلامية هذا ليس نتيجة الآن، وإنما هو عملية تراكمية طويلة، لعلها بدأت من القرن الماضي، ومن الأسباب اللي هو أولاً البعد عن منهج الله (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً) والقول المشهور "لا يُصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها" السبب الثاني: اللي هو التخلف الحضاري والتكنولوجي اللي شيخنا أشار إليه والله –تعالى- يشير إلى الصناعات اليدوية فيقول ليأكلوا مما عملت أيديهم السبب الثالث: هو هذه الطغمة الحاكمة التي تفننت في تفريغ الخزائن وملء الزنازين، التي يقول عنها الشاعر اللي هي أصبحت النهارده تنبطح أمام الاستعمار انبطاح مخزي، يقول الشاعر:

رأت الدول الكبرى تبديل الأدوار

فقررت عزل الوالي وتعيين حمار

ولدى توقيع الإقرار

نهقت كل حمير الدنيا في استنكار

نحن حمير الدنيا نرضى أن نُركب

أو نضرب أو حتى أن نصلب

ولكنا نرفض وبإصرار

أن نغدوَ خدماً للاستعمار

إن حمورتنا تأبى أن يلحقنا هذا العار

الحمير يأبوا أن يفعلوا ما يفعله البعض للأسف الشديد، أخي..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب أخ.. أخ صبري يعني أعتقد إنه.. يعني لن تكون أبلغ مما.. مما قلت، نسمع من الأخ عبد الله الزهراني مع.. يعني اعتذارنا الشديد لتكرار كلمة حمار أكثر من مرة، الأخ عبد الله الزهراني يتفضل.

عبد الله الزهراني: آلو.

ماهر عبد الله: اتفضل يا أخ عبد الله.

عبد الله الزهراني: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

عبد الله الزهراني: السلام عليك يا شيخ.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

عبد الله الزهراني: كلمة الحق تنقال في أي مكان يا أخي، والآن الأمة الإسلامية قاعدة تعبد إبليس في صناعاته وتطوراته وحضارته، التي يدعي بها وهذا مذكور في القرآن، الذي همشوه الأئمة..

د. يوسف القرضاوي: مش سامع الصوت يا..

عبد الله الزهراني: وقالوا عنه أنه كتاباً قديماً أنزل على رسول قديماً، وهذا كلام خطير في القرآن الكريم، فالقرآن الكريم قاعد يوصف في الحال اللي الآن الأمة عايشاه، عايشة في هذا الحال الآن موجود في القرآن، وبس بأسماء أخرى وذكر قال (إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ) أيضاً فيه خلط في القرآن –للأسف- من الإنسان تدخل في القرآن، ففي آيات تقول (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ).

د. يوسف القرضاوي: (يَكْتُبُونَ الكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ).

عبد الله الزهراني: (فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ)

د. يوسف القرضاوي: (ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ) إذا ما كنتش حافظ يا أخي ما فيش داعي تذكر..

عبد الله الزهراني: ... الإنسان يغلط وغلط آدم، وغلط الأنبياء وموسى استعجل، فما بالك أنا إنسان عايش في هذا العصر من..

د. يوسف القرضاوي: تغلط في القرآن لأ القرآن ما فيهش غلط..

عبد الله الزهراني: فممكن غيرت، ولكن الآية موجودة بالسياق أو بسياق آخر، عموماً..

ماهر عبد الله: لأ. هو.. هو عدِّل لك الكلمة اتفضل.. اتفضل يا أخ.

عبد الله الزهراني: أيوه.. OK حبيبي.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: يعني خليك في الفكرة، هو مقصد الشيخ خليك في الفكرة، وخلي الآيات اللي مش...

عبد الله الزهراني: الآن أنا.. أنا على الشاشة لأول مرة، وصامت لأكثر من ثمان سنوات، ولكن أنا الآن نذيراً إلى الأمة الإسلامية إذا كانوا يسمعون.. اللي يسمع الآن من المشاهدين، القرآن في إعجاز عظيم، ولكن فيه تدخلات في اللغة العربية، لغات دخلت على المواطنين أشياء ما.. خلط في القرآن، فصار يخلط في القرآن، صار أي آية يروح للشيخ، يا شيخ فسِّر لي الآية هذه فيأتي الشيخ يفسرها على أنها..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب المهم يا أخ عبد الله ممكن أقول لك تختصر لي سؤال يعني ما الذي تريد أن تسأل الشيخ عنه؟

عبد الله الزهراني: السؤال: على الأمة الإسلامية تقرأ القرآن مثل ما تقرأ الجريدة لكي تفهم.

ماهر عبد الله: طيب مشكور جداً يا أخ عبدا لله، نسمع من الأخ محمد جبرعوتي من ألمانيا، أخ محمد اتفضل.. أخ محمد.. أخ محمد جبرعوتي من ألمانيا يبدو.. طيب، يبدو فقدنا الاتصال به.

سيدي لو عدنا لأسئلة الإخوة قبل ذلك الأخ سالم عبد الله يعني يقول: أن الأمة الآن تريد على غير ما كان في بداية القرن، عندما سقطت الخلافة كان وضع الأمة كله مهزوز، الآن الأمة كأمة نحن نلمس أنها فعلاً تريد الإسلام ليس هناك منافس الآن، ليس هناك شبهة في.. العداء واضح الفكرة واضحة، ليس هناك لا معتقدات.. لكن الحكام فقط هم الذي.. الذين لا يريدون، هل تتفق مع هذه المقولة؟

د. يوسف القرضاوي: يعني الحكام ولكن أيضاً هناك يعني في الأمة نخب من النخب المثقفة للأسف لا تريد الإسلام، يعني الإسلام استطاع أن يصنع أناساً.. الاستعمار استطاع أن ينشئ أناساً في مدة سيطرته على ديار الإسلام استطاع أن ينشئ نخباً من النخب المثقفة تسير في خطه وتؤمن بفكره واتجاهه، فلا.. هؤلاء المعركة أيضاً بينهم وبين الإسلاميين، يعني ما.. مش بينه وبين الحكام فقط، ولذلك فلابد من عمل مزدوج، عمل مع الشعب المسلم لتوعيته، والرقي بوعيه، لأن فيه كثير من المسلمين لا يزالون لا يفهمون الإسلام حق فهمه، ولازال الكثيرون يعبثون أيضاً، وينحرفون بسلوكي.. بسلوكياتهم، فنحن في حاجة إلى تقويم الفكر، وفي حاجة إلى تقويم..، نحن في حاجة إلى معركة فكرية مع النخب العلمانية والقومية المغالية، والماركسية واليسارية، وهؤلاء أي.. أيضاً، حتى نستطيع أن نقنعهم بالإسلام أو نتغلب عليهم، ويكون لنا الصوت الأعلى، ودا.. تبقى المعركة مع الحكام، والحكام طبعاً في بلادنا الإسلامية.. في معظم بلادنا الإسلامية مسنودون من القوى الأجنبية، فمعركة.. معركتنا مش هتكون مع هؤلاء وحدهم، دا مع القوى التي تسندهم، فلابد أن تتهيأ لهذه المعركة، هذه المعركة معركة يعني كبيرة، إعداد الأمة ليحكمها الإسلام ليس بالأمر الهين، وعلى الجماعات العاملة للإسلام والمتحركة باسم الإسلام أن تتفاهم فيما بينها، بدل أن تتصارع، أنا أدعو دائماً إن إحنا نحاول نكوِّن قوة إسلامية، بدل ما نحاول كل واحد يهدم أخاه، وهذا الهدم لصالح الآخرين، تضعفني وأضعفك ليقوى الآخرون، لأ خليني أنا وأنت يقوي بعضنا بعضاً، و"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً"، المعركة مستمرة، ويجب أن لا تتوقف أبداً من أجل انتصار الإسلام.

ماهر عبد الله: الكتاب اللي ذكره الأخ محمد لم تسمع به، هو..

د. يوسف القرضاوي: هذا لا.. لا.. لا أعلم، وأنا في الحقيقة أنا لا.. لا أشجع هذا النوع من الكتب اللي بيروح يبحث عن مش عارف حديث ويقعد يفسره، ويعمل.. يعمل.. والكلام اللي سمعته من الأخ الكلام إن الحاكم الفلاني مش عارف أيه، وكل واحد يجيب الحاكم بتاعه يدخله في حديث و.. هذا يعني استخدام النصوص الشرعية لمثل هذا لا يجوز، وإحنا لا.. لا ينبغي إننا نعتمد على هذه الأشياء في إيقاظ الأمة وتجميعها من أجل قضاياها الكبرى.

ماهر عبد الله: الأخ بدر (علاد) الشافي، موظف إداري من السعودية: في اعتقادي أن العضو عندما يفسد فلا يضير الجسد بتره مع.. مع قليل من الألم فقط، ولكن عندما تفسد الرأس فله.. فلا له من علاج إلا الحكام، وهذا هو الحال مع الحكام.

الأخ طارق فارس، فني من مصر: لا خير في أمة هؤلاء هم قادتها.

الأخ أبو أحمد يسأل: أليس الجهاد أهم إمكانات الأمة الإسلامية؟ وهل يجوز الجهاد مع العراق في الوقت الحالي؟

د. يوسف القرضاوي: هل أيه؟

ماهر عبد الله: يجوز الجهاد مع العراق في الوقت الحالي؟

د. يوسف القرضاوي: مش يجوز، يجب.. يجب الجهاد، الجهاد مع العراق مش مجرد جائز، دا هو أمرٌ واجب، لأن الحكم الشرعي أنا أعلنته يوم الجمعة، الحكم الشرعي هو أيه؟ إذا غزا العدو بلداً مسلماً، عدوٌ كافرٌ فاجر يغزو بلداً مسلماً، ما الذي يجب على أهله؟ يجب على أهله أن يقاوموه جميعاً، رجالهم ونساؤهم، وكل من يقدر، إن شاء الله اللي يضرب طوبة حتى بالحجر، يجب أن.. وتخرج المرأة بغير إذن زوجها، والولد بغير إذن أبيه، إلى آخره، وإذا لم يقدروا على العدو أكبر منهم، أكثر عدداً، وأكتر قوة ويعني لا لم نقدر عليه، يبقى على جيرانهم، من يليهم من المسلمين ينضموا إليهم ليقاوموا معهم، ما قدروش عليه، يبقى ما.. من يليهم، ثم من يليهم، ثم من يليهم، إلى أن يشمل المسلمين كافةً، ولاشك أن العدو الأميركي يعني دا.. دا عدو يملك إمكانات هائلة ولا تستطيع العراق ولا جيران العراق أن..، فكل المسلمين الآن مطلوبون أن يساهموا.. يعني بآلةٍ أو بأخرى، أو بسببٍ أو بآخر بما يقدرون عليه لمعاونة العراق، لنصرة العراق، لأن المسلم أخو المسلم، لا يُسلمه ولا يخذله، يعني لا يتخلى عنه ولا يتركه، هذا هو الواجب علينا وعلى الأقل لو.. لو ما قدرناش نصل إليهم نقاطع الأعداء نتظاهر ضدهم، نقاطع بضائعهم هذا المقاطعة اللي دعينا إليها من قديم نريد أن نحيي هذا، بعض الناس بتتراخى بعد مدة وتتساهل، لأ الآن الواجب إننا نحيي هذه المقاطعة، لا يجوز أن تشتري بضاعة أميركية، الآن نضيف بقى البضائع الإسرائيلية والبضائع الأميركية والبضائع البريطانية، مادامت بريطانيا مُصرة على المشاركة في العدوان فينبغي أن نقاطع البضائع البريطانية أيضاً، وينبغي أن نكون مع إخواننا كل ما.. في أندونيسيا اليوم بيقولوا كانوا عاملين صلاة، يعني يظهر صلاة الحاجة أو كذا بيسموها الفقهاء صلاة الحاجة، إنهم يعني يصلوا من أجل نصرة العراق، نصلي لينصرنا، ندعو الله، فيه دعاء بيسميه الفقهاء قنوت النوازل، أن نقنت في الصلوات خاصة.. وخاصة الصلوات الجهرية نقنت فيها بعد الركوع، ركوع آخر ركعة يدعو الإنسان، إذا كان بيصلي منفرداً أو الجماعة في المسجد تصلي، الأئمة والخطباء في المساجد عليهم أن يقنتوا قنوت النوازل يعبئوا الشعور العام، هذه.. هذا.. هذا السلاح، الدعاء سلاح المؤمنين مش.. مش ضايع أبداً عند الله، وبعدين هو يعني بيشفي غليل الأمة وفيه الضراعة إلى الله –سبحانه وتعالى- لها أهميتها، يجب أن نكون مع إخواننا مش مجرد إن يجوز أن نكون معهم، لأ، يجب.

طبعاً مش.. ماحدش هيمكنه يروح العراق الأخ اللي عايز يروح يجاهد مع العراق لن يمكنه أحد من الذهاب إلى العراق للأسف الشديد.

ماهر عبد الله: لو أخذنا مثلاً رأي الأخ محمد.. عفواً عمر المطيري، مهندس من الولايات المتحدة: هل يحتاج العصر إلى ابن تيمية ليحرض على الجهاد كما فعل عند هجوم التتار من قبل؟ هل يمكن لعالم مجاهد يعني يملك آلية القتال إضافة إلى ما يحض به الناس، هل يمكن أن.. أن.. أن يُحدث تغيير؟ يعني بانتظار قيادة سياسية لو تقدمت قيادة دينية رمز ديني مثل ابن تيمية يحيي مجد ابن تيمية في هذا.

د. يوسف القرضاوي: هو الآن يعني الآن الحقيقية يعني أنا يعني لا أؤمن بمجرد القيادات الفردية، العمل الجماعي لخدمة الإسلام هو فريضة وضرورة، لا يكفي أن يعمل أفراد، لازم تظهر فيه قيادات تقود الأمة، إنما لابد من العمل الجماعي، تجمعات إسلامية، جماعات إسلامية، أحزاب إسلامية، كل هؤلاء مع الشخصيات المختلفة، كل هؤلاء يجب أن يعملوا من أجل نُصرة الإسلام، ويعملوا متعاونين بعد أن.. بدل أن يعملوا متخاذلين، ومتناكرين، يعني كل.. كل واحد يحاول أن يكون مع أخيه هذا هو الذي يعني نريده.

ماهر عبد الله: سيدي، في دقيقة أو أقل، الأخ يحيى يسأل إلى متى ستكون.. سنكون مجرد ألسنة تتكلم دون.. ألا تعتقدون أن صدام حسين موجود في كل بلد عربي والدوائر تدور؟

د. يوسف القرضاوي: نعم؟

ماهر عبد الله: ألا تعتقدون أن صدام حسين موجود في كل بلد عربي والدوائر تدور؟

د. يوسف القرضاوي: وأيه؟

ماهر عبد الله: والدوائر تدور، بمعنى أن المطلوب اليوم صدام، قد يكون المطلوب غداً غيره، ضمن هذا..

د. يوسف القرضاوي: مش.. أنا ما فهمتش السؤال.

ماهر عبد الله: المطلوب الآن تغيير صدام حسين، المُعلن أن المطلوب هو تغيير النظام العراقي، هل تعتقد أن أميركا ستنتهي عند هذا؟

د. يوسف القرضاوي: لا، ما قلنا لا أميركا لا تنتهي عند هذا وليس المقصود صدام، ولكن المقصود المنطقة كلها السيطرة عليها وتغييرها تغييراً جذرياً لحساب إسرائيل.

ماهر عبد الله: طيب أنا..

د. يوسف القرضاوي: إسرائيل هي الكاسب والمستفيد من وراء هذا، وفي هذه الفرصة تستطيع إنها تضرب وتذبح وتقتل كما تشاء في إخواننا الفلسطينيين الصامدين الصابرين المصابرين المرابطين، نسأل الله أن يثبت أقدامهم وأن ينصرهم نصراً عزيزاً وأن يفتح لهم فتحاً مبيناً، وأن يحمي إخواننا في العراق، وأن يرد كيد أعدائنا في نحورهم، ويعيد سهامهم المسمومة إلى صدورهم، ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، اللهم آمين.

ماهر عبد الله: طيب أنا أعتقد هذه أحسن خاتمة، إلى أن نلقاكم الأسبوع القادم تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله –تعالى- وبركاته.