مقدم الحلقة ماهر عبد الله
ضيوف الحلقة - الدكتور أحمد التويجري، عضو مجلس الشورى السعودي
تاريخ الحلقة 23/12/2001

- الحرب الأميركية بين كونها على الإرهاب وكونها على الإسلام
- التغلغل الصهيوني في صناعة القرار الأميركي وتأثيره في اتهام المسلمين
- الهجوم على السعودية وتعاونها مع الولايات المتحدة الأميركية
- هجوم وسائل الإعلام الغربية بين المصداقية والمبالغة

أحمد التويجري
ماهر عبد الله
ماهر عبد الله: أعزائي المشاهدين، سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

الأزمة الأخيرة في أفغانستان غيرت الكثير من الأشياء والأفكار والمعتقدات، العالم كله يقول أننا دخلنا مرحلة جديدة سيقع فيها المزيد من التغيير، ولكن يبدو أن دائرة التغيير هذه محصورة –على الأقل حتى هذه اللحظة، ومما يستشف مما يقال في العالم الغربي، حيث صناعة القرار الحقيقي- أن التغيير سيقع في العالم الإسلامي، والعالم الإسلامي وحده. المنتصر في هذه الحرب يعيد صياغة وتعريف الأفكار، صياغة وتعريف السياسة، صياغة وتعريف الدول، حيث تجري الآن صناعة دولة مركبة في أفغانستان.

حديثنا لهذا اليوم سيركز حول إعادة قراءة لما جرى ويجري في الحرب الدائرة، والتي نتمنى لها نهاية سعيدة، إذا أمكن أن يكون لأي حرب نهاية سعيدة.

إذن موضوعنا اليوم هو محاولة إعادة قراءة الوضع في أفغانستان وتداعياته.

يسعدني أن يكون ضيفي لمناقشة هذا الموضوع الدكتور أحمد التويجري، والدكتور أحمد التويجري أكاديمي سعودي، عمل سابقاً عميداً لكلية التربية في جامعة الملك سعود في الرياض، وهو محامي ومستشار قانوني، وله مكتب محاماة في الرياض أيضاً، وحالياً ومنذ خمسة سنوات الدكتور أحمد التويجري يمارس مهمته كعضو في مجلس الشورى السعودي.

دكتور أحمد التويجري، أهلاً وسهلاً بك في (الشريعة والحياة).

د. أحمد التويجري: أهلاً وسهلاً وحياكم الله.

الحرب الأميركية بين كونها على الإرهاب وكونها على الإسلام

ماهر عبد الله: سيدي، التغيير الذي يجري الحديث عنه يتركز على عالمنا الإسلامي، المناهج الوحيدة المطلوب تغييرها في عالمنا الإسلامي، السياسات الوحيدة المطلوب تغييرها مطلوبة من العالم الإسلامي، الدول الوحيدة التي يُعاد فبركة حدودها وصيغها هي دول إسلامية، وأفغانستان هي المرحلة الأخيرة ربما، لكن شهدنا ومازلنا نشهد حديث عن العراق تقسيماً مرة وما شابه. هل هي فعلاً حرب على الإرهاب كما سميت وتسمى، أم تشم من ورائها رائحة حرب على الإسلام من حيث هو دين، من حيث هو فكرة يحمل قابلية تجميع أمة قد تشكل خطراً على أحد في يوم ما؟

د. أحمد التويجري: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. في البداية أود أن أعبر عن سعادتي بأن يكون.. أو أن تكون أول مشاركة لي في هذه المحطة من خلال هذا البرنامج المتميز والمحترم جداً، والذي نال إعجاب كثيرين في عالمنا العربي، ويشرفني كثيراً أن أجلس في هذا المقعد الذي اعتاد أن يجلس فيه علم من أعلام الأمة، ورائد من روادها، وفقيه مجدد من فقائها هو الشيخ يوسف القرضاوي –حفظه الله- وهذا وسام أعتز به وأفتخر، وإن كنت لست سوى تلميذ صغير في مدرسة الفكر الإسلامي.

يقول الأصوليون والفقهاء: إن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، ولا يمكن أن يحكم على أمر.. أي أمر من الأمور قبل أن يستوعب وأن تحاط جنباته كلها، وفي الحقيقة من الظواهر المحزنة التي رافقت هذه الأحداث وما تبعها أن الأحكام معظمها –إن لم يكن كلها- أتت قبل أن يكتمل التصور وقبل أن تحاط الحقيقة بجوانبها كلها. لذلك أنا أستميحك العذر في أن أحاول أن أوجد هذا التصور قبل أن أعطي حكمي هل هي حرب على الإسلام، أم حرب على الإرهاب؟ أود أيضاً أن أؤكد في البداية أنني من الذين تمنوا ولازالوا يتمنون أن تكون الحرب حقيقة حرب على الإرهاب، ولا أعتقد أن هناك مسلم صادق عالماً كان أو جاهلاً إلا ويرغب أن تكون هناك حرب على الإرهاب، بل يتمنى أن يكون طرفاً في هذه الحرب وسباقاً إلى أداء واجبه فيها، لأنها من الواجبات والضرورات الشرعية. والمسلمون يجب أن يكونوا دائماً في الصفوف الأولى في مواجهة الشر بجميع أنواعه إرهاباً كان أو غير إرهاب. الذي حصل في حقيقة الأمر له جانبان، الجانب الأول إعلان من قِبَل القيادة الأميركية والقيادة البريطانية وكثير من الزعماء الغربيين أكِّد فيه أن الحرب هي حرب على الإرهاب، وأن الإسلام ليس هدفاً من الأهداف، وأن الأمة الإسلامية ليست غاية من غايات هذه الحرب، وكرر هذا كثيراً في المؤتمرات الصحفية وفي البيانات الرسمية، وغطته وسائل الإعلام كلها، ولا أعتقد أن هناك مسلماً إلا وابتهج بهذا التأكيد وبهذا الإعلان وفرح به، لأنه هذا الإعلان يجنب أو يسهم في تجنيب الإنسانية مخاطرة كثيرة، لكن للأسف الشديد عندما تتالت الأفعال والأعمال بدأ كثيرون يعيدون النظر في هذا الأمر وأنا واحد منهم، وأنا أذكر لك الأسباب، الذي تم حتى الآن.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: تعيد النظر –بس للإيضاح- تعيد النظر في حقيقة الدعوى والشعار المرفوع.

د. أحمد التويجري: في حقيقة هذا القول أنها ليست حرب على الإسلام، أو على الأمة الإسلامية. على سبيل المثال منذ اليوم الأول من الأحداث وجه.. وجهت الاتهامات إلى المسلمين فقط، لا أعلم أن أصبع من أصابع الاتهام وجه إلى فئة أخرى –وأنا أتكلم عن الجهات الرسمية- على الرغم من وجود حقائق كثيرة يعني توجب أن توجه أصابع الاتهام إلى آخرين، فلماذا يقصر هذا الاتهام على هذه الأمة؟ أولاً.

الأمر الثاني: هذه الحرب تشكلت من محاور كثيرة. محور عسكري، ومحور سياسي، ومحور اقتصادي، ومحور إعلامي. المحور السياسي كله توجه على البلاد الإسلامية، الضغوط والمطالبات والوفود كلها توجهت للبلاد الإسلامي تطالبها بأن تسرع في المشاركة في هذه الحرب، في أن تقدم التنازلات لأميركا وللغرب بجميع أنواعها، سواءً كانت العسكرية أو السياسية أو المالية، الوفود التي ذهبت إلى الآخرين لم تذهب لهم موجهة أي اتهام لهم، وإنما مبرئة لهم ومطالبة لهم الانضمام لهذه الحملة على.. على الإرهاب.

مصر والمملكة العربية السعودية على سبيل المثال واجهتا ضغوطاً لا.. لا نهاية لها من أميركا بالذات، على الرغم أن هاتين الدولتين من أكبر وأهم الدول في العالم –في نظري- في مواجهة الإرهاب، ولا أعتقد أن دولة في العالم بذلت جهوداً واستثمرت طاقات وأموال في مواجهة الإرهاب مثل المملكة العربية السعودية أو مثل مصر.

ماهر عبد الله: طب اسمح لي بس.

د. أحمد التويجري: اسمح لي أكمل، بس دقيقة واحدة، الجانب الثاني الجانب الاقتصادي، جمدت أرصدة مؤسسات وشركات كثيرة، وطولبت دول بتجميد حسابات وأرصدة، كل هذه الجهات التي طولب أو طُلِبَ أن تجمد أرصدتها وأن تلاحق، وأن تعطي معلومات عن نشاطاتها المالية للأسف الشديد هي من البلاد الإسلامية أو مرتبطة بالأمة الإسلامية. المنظمات الخيرية على سبيل المثال لوحقت في كل نشاطاتها طول.. كلها أصبحت متهمة حتى تثبت براءتها.

في الجانب الإعلامي قامت حملة شنيعة على العالم الإسلامي وعلى الإسلام وعلى المسلمين، ولم تترك أحداً إلا واتهمته بالتطرف، أو اتهمته برعاية الإرهاب، أو اتهمته بالتعاطف مع الإرهاب، ومن المفارقات العجيبة –مرة أخرى أعود إلى مصر وإلى مصر وإلى المملكة- أن هاتين الدولتين اللتين كان لهما سجل مشرف في محاربة الإرهاب، سواءً من خلال المنظمات الدولية أو الإقليمية، أو من خلال جهودهم الداخلية، هما اللتان تقعان في رأس هذه الهجمة الإعلامية..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أنا اسمح لي بس بالمقاطعة، يعني بلا شك سنعود إلى رأس القائمة.

د. أحمد التويجري: أنا أريد أن أضع الصورة الكلية حتى نصل إلى ما..

ماهر عبد الله: لأ ما هو.. ما هي الصورة يعين مبنية، الصورة الكلية مبنية على افتراض براءة المسلمين مما وقع، أنت تفترض أن الذين قاموا بالفعل ليسوا مسلمين، لو افترضنا جدلاً أنهم من المسلمين، ليصبح..

د. أحمد التويجري: لا.. لا أفترض هذا بالضرورة، أنا لا أفترض هذا بالضرورة.

ماهر عبد الله: لو افترضنا جدلاً يصبح الكلام منطقي.

د. أحمد التويجري: جميل.

ماهر عبد الله: يصبح الكلام منطقي، فكيف تفترض أنهم برءاء، وخصوصاً –أنا سأعطيك الفرصة لإيضاح لإكمال التصور يعني بعض التصريحات التي خرجت عن بعض رموز كبيرة من القاعدة فيها ما يشبه الإقرار الصريح، بل تهديد بما سيلي من.. من عمليات، وكان وصل تحذير إلى المسلمين ألا يسكنوا في العمارات العالية، وألا يركبوا الطائرات، فالافتراض الأولي أنهم مسلمون إلى أن يثبت العكس، جاءت تصريحات بعض رموز القاعدة، تؤيد هذا الإيضاح.

د. أحمد التويجري: جميل، سآتي لهذا، إذا أذنت لي سأكمل ما أسميه تصوراً.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: أود فقط أن أذكركم بأنه بإمانكم أن تشاركوا معنا عبر الهاتف على الرقم الذي تجدونه على الشاشة أمامكم الآن وهو 4888873

طبعاً بعد المفتاح الدولي لدولة قطر وهو (00973)، الراغبين بالمشاركة عبر الفاكس بإمكانهم أن يفعلوا ذلك على الرقم التالي 4885999، أما الراغبين بالمشاركة عبر الإنترنت فبإمكانهم أن يفعلوا ذلك على الموقع الرئيسي (للجزيرة نت) على العنوان التالي:

www.aljazeera.net

سيدي، أنا سأعطيك الآن الفرصة لإكمال هذا التصور مع إيضاح لماذا ترفض النظرية الأميركية تحديداً، والتي اضطر العالم لتصديقها، في أن الفاعلين مسلمين.

د. أحمد التويجري: نعم، في الحقيقة ضمن هذه الدوائر التي كنت أتحدث عنها الغرب شهد هيستيريا لم يسبق لها مثيل ضد المسلمين وضد العرب، الأجهزة الأمنية في أميركا على -سبيل المثال- داهمت عشرات الألوف من العرب والمسلمين، ولم نعلم أنها قامت بشيء من مثل هذا ضد أي فئة أخرى، رغم أن هناك فئات كان يمكن أن تكون متهمة أو قريبة من الاتهام، القوانين التي سُنَّت في الغرب، وخاصة في أميركا وفي كندا وحتى في بريطانيا، فُصِّلت تفصيلاً لتلبَّس على القادمين من العالم العربي والإسلامي. عندما أنظر أنا لهذه المنظومة من الأعمال العسكرية، ومن المواقف السياسية، ومن المواقف الاقتصادية، ومن المواقف الإعلامية، ومن المواقف التنظيمية والقانونية داخل هذه البلدان، لا أملك –رغماً عن أنفي وضد ما أتمناه- إلا أن أفسر ما يجري على أنه حرب ضد الإسلام والمسلمين وليست ضد الإرهاب. وهذه الحرب الحقيقة تضمنت تزييفاً للحقيقة وتزييفاً للوعي، تزييف الحقيقة: إن هناك معلومات مهمة جداً بل خطيرة كان يجب أن تظهر للعالم، أُخفيت وهُمشت وحوربت..

ماهر عبد الله: من نوع ماذا؟

د. أحمد التويجري: نعم؟

ماهر عبد الله: أي نوع من المعلومات التي..؟

د. أحمد التويجري: سآتي إليها، وفي المقابل هناك حقائق كبرى شُوِّهت وطمست حقيقتها. من المعلومات التي كان يجب أن تظهر للعالم، على الأقل من حق الرأي العام العالمي أن يطلع عليها، مثل ما يطلع عل كل قول تنشره وكالات الأنباء..، أولاً: تبين لنا أن جهازاً يعمل في أميركا تملكه إسرائيل هو المسؤول عن رصد كل المكالمات التي تدخل وتخرج إلى أميركا، وتقديم الملفات عن هذه المكالمات لفواتيرها، ولمراقبة الهواتف التي تراقبها الأجهزة.. الأمنية الأميركية، ولإعطاء التقارير عن حال وواقع هذه..، هذا الكلام ليس.. لم يأتِ من جهة عربية ولا إسلامية، هذا جاء في تقرير لمحطة Sky News (سكاي نيوز) أو عفواً Fox News (فوكس نيوز) ونُشر في أكثر من مطبوعة، لكنها مطبوعات صغيرة جداً في أميركا، ولم تتناقله وكالات الأنباء، هذه الحقيقة نتج عنها أن مسؤولاً كبيراً في الـ (C.I.A) صرح لأحد المراسلين أنه كان يظن أن إسرائيل كانت –على الأقل- على علم بالأحداث التي سبقت.. التي حدثت في 11 سبتمبر من خلال هذه المراقبة لهذه الهواتف ومتابعة الجهات التي كانت مراقبة في أميركا، وأن إسرائيل أخفت المعلومات عن الجهات الأميركية، وأن إسرائيل ثبطت من عزيمة.. بأن أخرجت تحذيرات عامة ولم تعطِ أي معلومة دقيقة عن ما كان يجري. وأنا بعد قليل سأعود لهذه وأذكرها بالتفصيل، ولكني أوجزها الآن. علمنا أيضاً أن شركة أخرى تمول.. إسرائيل تمول 50% من بحوثها، هي متخصصة في البحوث العلمية، وهي الشركة المسؤولة عن تطوير أجهزة التنصت للأجهزة الأمنية الأميركية، أيضاً من خلال عملها ومن خلال أعمال الصيانة التي تقوم بها، ربما وأنا أقول يقيناً، توافرت لها المعلومات عن ما كان سيجري في 11 سبتمبر، ولكنها لم توصل هذه المعلومات، وسآتي لهذا فيما بعد..

الحقيقة التي أضطر لأن أقولها، وكان بودي أن يكون التصريح عنها من جهة أخرى، هناك حقيقة خافية عن العالم، وخاصة العالم العربي، لم تظهر كما يجب وبالطريقة الكاملة. في 28 أغسطس، أي قبل الأحداث بما يقرب من أكثر من أسبوعين أو أسبوعين وجه الأمير عبد الله بن عبد العزيز خطاباً إلى الرئيس الأميركي (بوش)، ذكر في الإعلام وتحدث عنه، لكن لم يتحدث عن تفاصيل هذا الخطاب، هذا الخطاب في نظري هو أهم وأخطر خطاب تلقاه أي رئيس أميركي في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، لأنه كان خطاباً –الحقيقة- مشرفاً للملكة، ومدافعاً عن حقوق العرب والمسلمين في فلسطين، وكان موجز، لا أدخل في التفاصيل كثيرة لكن خلاصة الخطاب أن السبيل قد بلغ الزبى فيما يتعلق بما يجري في فلسطين، وأن البطش والعدوان الإسرائيلي لا يمكن أن يتحمل أكثر من هذا أحد، وأن الصبر عليه سيولد مشاكل كبيرة ليس فقط للمنطقة وإنما للعالم كله، وإن من واجب العقلاء والحريصين على مستقبل الإنسانية أن يتدخلوا فوراً لتصحيح هذا الوضع، ولإزالة هذا العدوان ولوقف هذا البطش. وطالب مطالب محددة، وهذا غير مستغرب سأعود إليه، لكن المستغرب كثيراً هو الجواب الأميركي، الجواب الأميركي جاء موافقاً لما ذكره الأمير عبد الله بن عبد العزيز في خطابه، وطلب مهلة لتحقيق أو لإنجاز هذا الأمر. المراسلات التي تمت بين الأمير عبد الله وبين الرئيس (بوش) استمرت مدة أسبوع تقريباً، أحداث 11 سبتمبر في نظري مرتبطة بهذا التطور، لكن ليست في.. ليس فقط بهذا التطور هي مرتبطة بشيء آخر، اسمح لي أن أكمل حتى لا تضيع الصورة.

ماهر عبد الله: بس.. بس فسِّر لي بس.. بس فسِّر لي جزئية بسيطة، أنا هأعطيك فرصة، يعني 28 سبتمبر.. إلى 28 August إلى الحادي عشر من سبتمبر تتحدث عن أقل من أسبوعين، يعني هل.. هل بإمكان جهة ما أن تتآمر لإنجاز عمل بهذا الحجم الذي قيل أن الإعداد له قد يكون قد استغرق سنوات خلال أسبوعين بسبب خطاب يبعثه سياسي عربي إلى سياسي أميركي؟

د. أحمد التويجري: نعم، هذا السؤال مشروع طبعاً، والأمر لا يتعلق بخطاب، الأمر يتعلق بموقف تاريخي وباستجابة من أميركا كان يمكن أن تغير مسار التاريخ لو نفذ الرئيس بوش ما التزم به للأمير عبد الله لتفادينا كثيراً من المشكلات، ولتفادينا في المستقبل مشكلات أكبر. لكن بلاشك لا يمكن أن يُعمل هذا العمل في مدة أسبوعين، لكن الذي يعرف أقل المعلومات عن الموساد، وعن المؤامرات الصهيونية، يعلم أنهم يخططون لعشرات، بل مئات السنين، والموساد –في نظري- مخبئة للعالم ولنا –في الدرجة الأولى- مفاجآت كثيرة، الموساد اخترقت كثير من التنظيمات العربية والإسلامية، وهي موجودة في أعماق الكيانات المهمة في العالم كله، والتخطيط لهذا الأمر أظن أنه بدأ من.. من سنوات وليس من هذا..، ولكنها خلايا نائمة تستثمر عندما تأتي الحاجة إليها، هذه ليست المرة الأولى التي تفعل إسرائيل مثل هذا العمل، إسرائيل لها تاريخ طويل في العالم كله، وهناك وثائق وأنا الحقيقة سأشير فيما بعد إلى بعض الجهات التي يمكن أن يعاد إليها للإطلاع على هذه المعلومات.

ماهر عبد الله: بس.. بس يعني اسمح لي.. اسمح لي.. اسمح.. يا دكتور أحمد يعني أنا أجد جزء من هذا الكلام عَسِر الهضم شوية!!

د. أحمد التويجري: نعم، وهو ثقيل بلاشك.

ماهر عبد الله: هل.. هل.. يعني تريد أن تقنعني أن صانع السياسة الأميركي هو من السذاجة والبلاهة أن يسمح للإسرائيلي بالتنصت على المكالمات من داخل الولايات المتحدة الأميركية، وأن يتلاعب بتغيرات جوهرية في العالم، نحن نتحدث الآن عن تغيرات جوهرية بسبب هذا الحادث، هل السياسي الأميركي أبله إلى هذه الدرجة أن يُسلم رأسه وعقله للإسرائيلي؟

د. أحمد التويجري: نعم، يعني أنا الحقيقة لا أريد أن أشعب الحديث، أريده أن يتركز، لكن أولاً كل ما أقوله يا أخ ماهر لم يأتِ من جهة عربية ولا من جهة إسلامية، وإنما هذا أمر ذكرته جهات محترمة جداً في أميركا وفي الغرب، وتكلم عنه يعني مسؤولون مهمون وكبار.. اسمح لي..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: طيب أنا هأعطيك الفرصة للحديث عن المسؤولين المهمين وأنا عندي تحفظ على المسؤولين المهمين، لأنه بعض الصحف العربية نشرت من.. من أيام عن متحدث أميركي رجل أمن سابق يتحدث عن أن الحكومة الأميركية قامت بفعل من هذا، لكن يعني نظرية المؤامرة على فكرة أكثر انتشاراً في أميركا وعند اليمين المتطرف منها من الدول الأخرى من دول العالم الثالث.

[موجز الأخبار]

التغلغل الصهيوني في صناعة القرار الأميركي وتأثيره في اتهام المسلمين

ماهر عبد الله: سيدي، يعني رسمت صورة شديدة البلاهة عن الأميركي، صانع القرار الأميركي، وهذا ينسجم مع عقلية دارجة في العالم العربي أن اليهودي والإسرائيلي يسيطر على العالم، يتحكم بالعالم، يتحكم بمقدَّراته، يعني رائحة المؤامرة تفيض من الكلام، في حين أنه لم يقم من الشواهد، يعني أنا ضد الاستشهاد بهذه الصحيفة أو تلك، لأنه التقارير الصحفية، ليست كل الصحف محترمة أصلاً، ليست كل الصحف حريصة على توثيق ما لديها من معلومات، يعني أنا أستهجن أن يكون هناك شركة إسرائيلية تراقب الهواتف الأميركية بعلم الحكومة الأميركية. هل تريد أن.. أن تقول لي أن صانع القرار الأميركي هو بهذه السذاجة وبهذه البلاهة؟

د. أحمد التويجري: أنا أؤمن بأن أميركا والشعب الأميركي.. الأميركي ضحايا مثلنا، وهم ضحايا من وقت طويل، ليس من وقت قريب، إذا سمحت لي بس أبين لك إلى أي مدى تغلغلت الآلة الصهيونية في صناعة القرار الأميركي، وإلى أي مدى حجبت الحقيقة عن الشعب الأميركي. استعراض سريع للمسؤولين في حكومة (كلينتون) على سبيل المثال، (مادلين أولبرايت) صهيونية يهودية وزيرة الخارجية، (روبرت روبن) وزير الخزانة يهودي، صهاينة، كل الذين سأذكرهم صهاينة، (وليم كوهين) وزير الدفاع، (دان جريكمان) وزير الزراعة، (جورج تينت) رئيس C.I.A، (لويس أو لوي فري) رئيس الـ F.B.I، (صمويل برجر) رئيس مجلس الأمن الوطني، (إيفين ليبرمان) رئيس أو نائب رئيس مسؤولي البيت الأبيض، (ستيوارت أيزستات) نائب وزير الخارجية، (أيرين برشفسكي) ممثلة أميركا في.. مثل وزير التجارة يعني، (سوزان توماس) مساعدة السيدة الأولى، (جون كرين) وزير العدل، (جيمس فيرلنج) رئيس الاقتصاد القومي، مجلس الاقتصاد القومي، (أيرن ماجيزنر) وزيرة الصحة، أو رئيسة المنظمة الوطنية للصحة، (بيتر ثور) رئيس.. نائب وزير الخارجية (بيتر تارنوف)، (أليس ليفيدون) المستشار الأول الاقتصادي للرئيس، (جانيت يلن) رئيس مجلس.. أو رئيسة مجلس.. المجلس الاستشاري الاقتصادي للرئيس، يعني قائمة طويلة شيء مخزي الحقيقة.

ماهر عبد الله: طيب هذه.. هذه في إدارة كلينتون.

د. أحمد التويجري: لحظة، 7 من أعضاء مجلس الأمن القومي الأميركي صهاينة، إضافة إلى الرئيس وإلى نائب الرئيس، السفراء..

ماهر عبد الله: رئيس المجلس وليس رئيس الدولة طبعاً.

د. أحمد التويجري: السفراء: ألمانيا، فرنسا، بولندا، الدنمارك، رومانيا، هنجاريا، بلجيكا، جنوب أفريقيا، الهند، تركيا.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: ماذا تقصد بالسفراء؟ ماذا تقصد بالسفراء؟

د. أحمد التويجري [مستأنفاً]: نيوزيلاندا، مصر، السويد، المغرب، البرازيل، المكسيك، زامبيا، دول مهمة في العالم هناك عدم توازن بين عدد وحجم اليهود في أميركا.

ماهر عبد الله: تقصد أن السفراء.. السفراء الأميركان فيها يهود.

د. أحمد التويجري: في هذه الدول نعم، نعم كل هذا يهود صهاينة سفراء لأميركا في معظم وأهم السفارات، القائمة طويلة، عندي لك قوائم بأعضاء الكونجرس، وأعضاء مجلس الشيوخ، ورؤساء.. هذا نتحدث فقط عن المسؤولين الرسميين، ما نتحدث عن رؤساء ومديري مراكز البحوث.

ماهر عبد الله: طيب، كيف.. كيف تربط هذا، كيف تربط هذا، ما..

د. أحمد التويجري: ولا عن المسؤولين عن المنظمات الإعلامية، ولا عن المسؤولين عن الأجهزة المالية.

ماهر عبد الله: ماشي.. ماشي، لكن كيف تربط هذا بالحدث وتداعياته؟

د. أحمد التويجري: نعم، هذا جواب صغير على سؤالك كيف يُستغفل الأميركان إلى هذه الدرجة؟ أميركا استغفلت إلى درجة أن معظم مسؤوليها أصبحوا صهاينة ويهود، والوظائف السياسية أمرها يسير لأنها تتغير مع تغير..، لكن الوظائف غير السياسية وهي الوظائف الحقيقية التي تبقى دائماً معظمها من الصهاينة واليهود، ولهذا الصوت العربي والصوت الإسلامي، بل الصوت الإنساني، غائب في صناعة القرار الأميركي، لأن الآلة الصهيونية سيطرت وتحكمت وحجبت هذه الحقيقة. الذين استطاعوا أن يفعلوا هذا يعجزون عن حجب حقيقة صغيرة عن حادث واحد، لا.. لا يعجزهم هذا.

الشيء الثاني: بالمناسبة شركة (كونسر) هذه الذي تولَّت.. وإلى الآن تمارس هذا الأمر، هي تمارس هذا لمدة طويلة، احتجت عليها.. احتج عليها المجلس.. مجلس الأمن القومي، وقال: إنها تهدد الأمن.. هذا العقد الذي معها يهدد أمن أميركا، احتجت الـ F.B.I، احتجت C.I.A، أصبح.. احتج كثير من رؤساء المنظمات الأمنية والبوليسية في أميركا، ومع ذلك لم يتغير شيء. أنا سأرجع قليلاً لأبين لك وين المؤامرة بدأت، في مجلة "Spot light" والمهم ليس المجلة، المهم المتحدث، نُقل كلام عن عسكري إيطالي، وهو في الوقت الذي تحدث فيه كان مستشاراً للأمن الدبلوماسي، يقدم مشورات لكثير من الدول، هذا يقول وسأقرأها باللغة الإنجليزية أولاً ثم أترجمها:

We don't know yet who was.. who was at the wheel of those car bombs.

يتحدث عن الحادث في كينيا، التفجيرات في كينيا.

But we do know that the long fuse leading to these terrorist (…) was lit in Israel.

يقول: "نحن لا نعلم من كان يقود تلك الشاحنات التي فجرت السفارات، ولكننا نعلم أن الفتيل الذي أشعل تلك التفجيرات ممتداً وينتهي بدأت.. أو بدايته كانت في إسرائيل". ويشرح..

ماهر عبد الله: لكن يعني إذا.. اسمح لي.. اسمح لي بس.

د. أحمد التويجري: لا لحظة، لا مهمة حتى يكتمل الكلام.

ماهر عبد الله: تفضل، تفضل.

د. أحمد التويجري: لماذا يقول هذا الكلام؟ تبين أن هناك تقارير من السفير الأميركي، من الأجهزة الأمنية الأميركية، من الأجهزة الإقليمية الأميركية، من.. من لجان شكلت للنظر في مسائل الأمن في.. في منطقة أفريقيا ومنطقة البحر الهندي، كل التقارير ذهبت تقول أن السفارات في خطر في هذه المنطقة، وأنه يجب أن يعني تُزاد الترتيبات الأمنية.

ماهر عبد الله: الحماية.

د. أحمد التويجري: ومن أين يأتي، وهذا شيء محزن، أميركا تعتمد في استخباراتها الخارجية الأمنية على إسرائيل، ما تقوله إسرائيل، أحيلت هذه لإسرائيل، أو لجهاز في إسرائيل يتعاون مع أميركا، والجواب جاء أن هذه فيها مبالغات، وأنه لا داعي لهذا الأمر، هذا الحقيقة كان تهيئة لما حصل في كينيا، وهناك بالمناسبة جهات يعني الآن بعد حادث سبتمبر بدأت تحقق في هذا الأمر.

ماهر عبد الله: لكن ما هو اسمح لي.. اسمح لي ما هي جاءت..

د. أحمد التويجري: ونرجو أن تصل إلى الحقيقة، لكن ماذا، أنا أريد أن أربط هذا بما جرى في أفغانستان.

ماهر عبد الله: لا ما هو بس حتى هذا المصدر، ما المصدر عملية مهمة، يعني "Spot light " أنا إذا لم تخني الذاكرة تؤمن بنظرية المؤامرة بطريقة خرافية، " Spot light " فيها كُتَّاب يؤمنون بأن هناك حكومة سرية تحكم العالم ويجتمعون سنوياً، يعني كلام لا يمكن إثباته ولا يمكن التحقق منه، كل الذين يرددون هذه المقولات في أميركا عندهم تهمة أخرى مسبقة، يعني لا أدري مدى صحتها، لكن كلهم متهمون بالعداء لليهود من حيث المبدأ.

د. أحمد التويجري: جميل، لكن هذه الجريدة لا تتكلم على.. على لسان أحد المنتمين إليها، أو كُتَّابها أو هذا الموضوع، هذه تنقل بالحرف كلام مسؤول أمني إيطالي وشخص معروف ووضعت اسمه، ولا يمكن أن تجرؤ مطبوعة أميركية أن تنشر كلاماً لإنسان يعني تعتبره استشهاداً وهي تعلم أن مسؤوليات قانونية كبيرة ستتبعها، ولم أعلم أن هذا المسؤول نفى هذا الكلام، هذه قرينة الحقيقة الوقت لا يتسع لذكر أشياء كثيرة، أنا يعني أنتقل للحادث في 11 سبتمبر.

ماهر عبد الله: لا ما أنا عايز أسألك سؤال تاني قبل، إحنا لم ننسى الحادي عشر من سبتمبر، لأنه نسيانه صعب، يعني هذا الكم الهائل من المعلومات إذا كان بإمكان باحث سعودي يقيم في الرياض يستطيع أن يصل إليه فكيف لا يصل إليه رجل أميركي عاقل، حريص على بلده، ولا شك أنه سيكون أحرص منك على تصحيح الأوضاع؟

د. أحمد التويجري: لا يجرؤ أي سياسي أميركي على توصية الاتهام لإسرائيل أو لجهة مرتبطة بإسرائيل، والذين فعلوا ذلك كلهم شوهت سمتهم وأخرجوا من مناصبهم سلسلة طويلة من أعضاء مجلس الشيوخ ومن أعضاء الكونجرس بل من المسؤولين، ويعني أقول لك استشهاد آخر، وهذا مرة.. ليس، هذا من Exhibitive Intelligence Report.. Review مطبوعة محترمة عن العمليات الاستخباراتية تقول:

The Israelis Were watching The hijackers

ماهر عبد الله: لأ، إقرأ لنا إياها بالعربي علشان الجمهور..

د. أحمد التويجري: لا بأريد أن يعرف الناس النص لأنه الحقيقة كثير من الإخوة..

"الإسرائيليون كانوا يشاهدون المختطفين والمتعاونين معهم، ومحتمل جداً أنه كانت لديهم كل المعلومات المتعلقة باتصالات المتآمرين في هذا الشأن من خلال.. يعني كونهم المسؤولين عن الاتصالات وتسجيل الهواتف المراقبة في أميركا كلها، الإسرائيليون أعطوا إنذاراً عاماً عن أحداث سبتمبر ولكنهم لم يحددوا، وهم أعطوا هذا الإنذار العام ليخلوا ساحتهم، ولكنهم لم يقوموا بواجبهم الذي كان يفترض، وهو.. لكن هذا ليس مهماً..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طب ما الذي.. ما الذي.. ما الذي تريد أن تصل إليه من هذا؟

د. أحمد التويجري: أريد أن أقول لك لماذا أنا أتهم إسرائيل بما جرى، وهذا في المناسبة يجب ألا ينظر إليه على أنني أبرئ أن الأدوات ربما كانت عربية أو إسلامية، أنا لا أنفي هذا..

ماهر عبد الله: سنعود للأدوات بس هذا لا يمكن أن.

د. أحمد التويجري: الأدوات شيء آخر، أنا أتكلم عن المخطط والمدبر وصاحب المصلحة، أنا ألتمس رأي لأسباب كثيرة، أولها توقيت الهجمات كما ذكرت لك، توقيت الهجمات جاء في أوج الانتفاضة، وفي وقت حوصرت فيه إسرائيل محاصرة شديدة جداً إقليمياً وعالمياً. التأييد الكبير العربي والإسلامي والعالمي للتنظيمات النضالية والجهادية في فلسطين، ولم يكن أحد يجرؤ أن يتهم حماس أو حزب الله أو الجهاد الإسلامي أو فتح بأنها منظمات إرهابية. الضغط المعنوي الفكري والثقافي في مؤتمر "ديربان" في جنوب أفريقيا عندما أدان إسرائيل وعملياتها الإجرامية، وكاد أن يخرج بوثيقة تجعل الصهيونية من جديد قرين العنصرية. الموقف السعودي وأنا أؤكد عليه، لأنه موقف تاريخي، وموقف أحدث هزة كبيرة في أوساط الإسرائيليين وأعوانهم من الصهاينة في أميركا، وأعتقد هو الشرارة التي أوقدت هذه الأحداث، لرفع.. لإزالة الضغط عن إسرائيل، ولتحويل الانتباه إلى جهات أخرى، وقد نجحوا –وللأسف- في هذا.. من الأسباب التي تجعلني السرعة في توجيه الاتهام للعرب والسلمين، في ثاني يوم وثالث يوم بدأت الاتهامات تتجه إلى العرب قبل أن يكون هناك أي دليل أو أي مؤشر، مما يعني أن هناك من دبر هذا الأمر وهيَّأ له، إقحام المملكة -على سبيل المثال- بزجها لأسماء كثيرة لأبنائها في قائمة المتهمين، وظهرت ثلاث مرات أنها قوائم كاذبة وليس فيها حقيقة على الإطلاق أو فيها جزء صغير من الحقيقة، وربما أنتم على علم بهذا والعالم كله على علم، القائمة الأولى تضمنت سبعة ممن كان يفترض أنهم كانوا من المختطفين ماتوا في الحوادث، أحياء يرزقون، القائمة الثانية تضمنت اثنين..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب اسمح لي.. لماذا.. لماذا لم تتابع المسألة، ذكرها وزير خارجية السعودية على استعجال عرضاً بعد لقائه مع الرئيس الأميركي قبل اضرب على أفغانستان، لماذا لم تتابع المملكة هذه القضية وهذه الجزئية تحديداً؟ عندما تقول أميركا أن فلان كان موجوداً والمملكة تقول أن فلان حي يرزق ولم يدخل الولايات المتحدة ومازال موجوداً ولم يدخل الولايات المتحدة ومازال موجوداً في المملكة العربية، لماذا لم يتابع هذا الخط إذا.. إذا..

د. أحمد التويجري: هذا الخط توبع، وأنا يعني في هذا الموقف أود أن أشير وأشيد في الوقت نفسه بمواقف الأمير نايف بن عبد العزيز، بالمناسبة الأمير نايف بن عبد العزيز أجرى.. أجرت معه مجلة "دير شبيجل" الألمانية حواراً موسعاً قبل أيام، وقال فيه حقائق كثيرة، وللأسف من ضمن التعتيم الإعلامي الذي ينغص على الحقيقة لم يتسع.. لم تسع دائرة نشر هذا.. هذه المقابلة، على الرغم من أهميتها، أولاً لأن الذي يتكلم فيها هو المسؤول عن البلد الذي يفترض أن معظم الإرهابيين –كما يدعون- خرجوا منه، فكان يفترض أن تتناقل هذا الكلام كل وكالات الأنباء العالمية، وأن يعاد نشره في معظم المطبوعات، وهذا لم يحصل. للأسف الشديد الإعلام العربي في تبعية الإعلام الغربي، ولم أرى صداً على الإطلاق لهذه المقابلة، ماذا قال الأمير فيها؟ أولاً أكد حقيقة تؤيد ما أقوله، وهو أنه إلى هذه اللحظة لم تقدم أميركا دليلاً للمملكة واحداً على تورط سعوديين في هذا العمل، وكان من المنطق ومن البديهي أنه إذا كنتم تدعون أن هناك هذا العدد الكبير من أبناء المملكة متورطين في هذا العمل، أول دولة يجب أن تطلع، وأول دولة يجب أن تخبر، وأول دولة يجب أن تفتح لها الملفات هي المملكة المسؤولة عن هؤلاء، هذا لم يحصل، بل لم تطلب حتى معلومات عن خلفية هؤلاء، لم يستوضح عن أحد منهم، استعجلوا ونشروا الأسماء الكاذبة التي ظهر زيفها فيما بعد، دون أن يرجعوا لأي جهة مسؤولة في المملكة.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لكن هنا بس.. بس..

د. أحمد التويجري: الشيء الثاني في هذا.. في هذه، ولشيء الثاني المهم في هذه..

ماهر عبد الله: لحظة، اسمح لي، ما هو إذن كيف تفسر.. كيف تفسر في هذه الحالة التعاون المطلق للمملكة مع الإدارة الأميركية؟ الكلام يحوي بعض.. بعض التناقص، رسالة الأمير عبد الله إلى الرئيس الأميركي لم تنشر في وقتها، نشرت في وقت لاحق لمواجهة الضغوط الأميركية، ونوع من التبرير، مقابلة الأمير نايف لم تأخذ حجمها لأن الإعلام السعودي لم يعطها.. الإعلام السعودي نفسه لم يعطي..، إذا كانت المملكة على قناعة ببراءتها أو براءة السعوديين المشار إليه بأصبع الاتهام، لماذا لم –على الأقل في الإعلام العربي، الإعلام الأميركي سأتفق معك مؤقتاً في أنه يهودي ولم ينشرها، لماذا لم تنشر المملكة؟ يعني هذا يعطيني الإيحاء بوجود درجة عالية من السذاجة السياسية، أنت متهم وعندك من الأدلة ما يثبت براءتك، ومع ذلك تشارك في الحملة عليك.

د. أحمد التويجري: أولاً دعني آخذها واحدة.. واحدة، فيما يتعلق برسالة الأمير عبد الله لم تنشر لسببين، السبب الأول الأمير عبد الله إنسان نبيل وصاحب شهامة، ولم يجد من الذوق ولا من النبل أن ينشر مراسلات سرية بينه وبين رئيس دولة أخرى، لأمر مهم وهو أن الأمير عبد الله لم يكن يسعى من وراء هذا الموقف إلى كسب إعلامي أو كسب سياسي في العالم العربي، وإنما قام بهذا الموقف من منطلق مبدئي وإيمان حقيقي بالقضية الفلسطينية، ورغبة صادقة في رفع المعاناة عن الإخوة الفلسطينية، وإلى هذه اللحظة الأمير عبد الله يرفض أن تنشر هذه الوثيقة، مع إنني أنا من الذي يتمنون أن تنشر لأن فيها الحقيقة تفسير لبعض ما يجري، ولأن فيها موقفاً تاريخياً يجب أن يعرفه العالم، هذا..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طب لنسلم.. لنسلم جدلاً بهذا التفسير..

د. أحمد التويجري[مستأنفاً]: الجانب الثاني بالنسبة للأمير نايف، الأمير نايف والمملكة عموماً تتعاون مع أميركا في الحق، وتتعاون مع أميركا فيما فيه مصلحتها.. مصلحة المملكة، ولكن المملكة لا تتعاون مع أميركا في الباطل، ولا تتعاون مع أميركا فيما ليس في مصلحة.. مصلحة المملكة عموماً ومصلحة العرب والمسلمين، الأمير نايف منذ البداية طالب بأن تكشف المعلومات الحقيقية عن هؤلاء السعوديين، وأن يتم.. يكون هناك تعاون حقيقي بين الأميركان وبين المملكة في هذا الأمر، لأن المملكة هي الجهة المعنية الأولى، وهي أقدر الجهات لتقديم المعلومات الصحيحة عن هؤلاء، ولكن كما تفضل وكما ذكر في أكثر من مرة، إلى هذه اللحظة لم تقدم أميركا للمملكة أية معلومات واحدة تبين تورط هؤلاء السعودية أو كيف توصلوا إلى هذه..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: اسمح لي.. اسمح لي..

د. أحمد التويجري: وأنا أقول لك الحقيقة ما هي، أظن أنهم لم يفعلوا ذلك لأهم يعرفون أن ليست لديهم الحقيقة الكافية التي يجرؤوا أن يقدموها..

ماهر عبد الله: وهذا.. هذا يعني يبقى السؤال قائماً: إذن لما تعاونت معهم المملكة؟

[فاصل إعلاني]

الهجوم على السعودية وتعاونها مع الولايات المتحدة الأميركية

ماهر عبد الله: سيدي، إذا كانت المملكة تعرف كل هذا، وقامت بكل هذا، وطالبت بكل ما ذكرت، كيف سمحت لنفسها، بل إن بعض الصحف الأميركية ذكرت تحديداً أن عملية الإدارة والتنسيق كانت تتم من المملكة العربية السعودية في الحرب على أفغانستان؟ أي حق وأي باطل هذا الذي تتعاون فيه إذا كانت العملية أديرت –وهذا ما نشرته صحف أميركية محترمة- أنا لا أتحدث عن “Spot light” ولا عن جرائد محلية أتحدث عن صحف.. طبعاً ليس في أميركا صحف رسمية، ولكن مشهور لها بالاحترام على الأقل أميركياً؟ فكيف تجمع بين.. بين النقيضين؟

د. أحمد التويجري: أولاً ليس صحيحاً أن المملكة كانت طرفاً في هذه الحرب أو خطط لها أو أديرت من بعض السعوديين، بل الحقيقة والتي أعلن عنها في أكثر من موقف، أعلن عن هذا الأمر سلطان وزير الدفاع، وأعلن عن هذا الأمير عبد الله وأعلنها المسؤولين السعوديين كلهم، المملكة مع أميركا في الحرب على الإرهاب، ولكنها ليست مع أميركا في أي هجوم على أي بلد إسلامي، ولا مع تحقيق المطامع الإسرائيلية في أمتنا العربية والإسلامية، والعكس هو الصحيح، وأعتقد الحقيقة العالم كله شهد أن المملكة ومصر بالذات كان لهما موقفان مشرفين جداً من الحملة الهستيرية التي قامت بها أميركا بعد الهجمات، وكانتا تطالبان طول الوقت بأن يتحقق من الأمر أولاً، وأن لا يكون الانتقام موجهاً إلا لمن قاموا بالعمل، وألا تدفع الشعوب الإسلامية أو شعباً إسلامياً أو منطقة إسلامية ثمن حماقة أو جريمة فئة قليلة، إذا كانت هناك فئة فعلاً قامت بهذا الأمر. الأمر الثاني في حقيقة الأمر، يجب.. يجب ألا يفهم من كلامي أو حتى من كلام المسؤولين السعوديين –وأنا لا أتكلم باسمهم –يجب ألا يفهم أننا ننفي نفياً قاطعاً أنه علاقة لسعودي أو مجموعة سعوديين بما جرى، نحن لا ننفي هذا، ربما يكون هناك، لكننا نقول إلى الآن لم تقدم لنا الأدلة التي تقنعنا بأن هذا حصل، وحتى تصل هذه الحقيقة.. حتى نصل أو حتى تصلنا هذه المعلومات الحقيقية، فمن حقنا ألا نندفع في اتهام أي جهة سواء جهة، سواء كانت سعودية أو غير سعودية.

الأمر الثاني: حتى وإن كان من ضمن الذين نفذوا هذه العمليات أو حتى الذين خططوا لها سعوديين، فهذا لا يضرنا في شيء على الإطلاق، لأن كل مجتمع فيه فئات منحرفة وفاسدة، ولو أردنا أن نضف المملكة ضمن دول العالم التي تخرج منها أو من أفراد منها انحرافات، لوجدناها في أسفل القائمة، أميركا هي من أكبر الدول التي يوجد فيها مثل هؤلاء، وإذا أردنا أن نتهم الشعوب والدول لمجرد أن واحداً أو اثنين أو حتى عشرة أو مائة من مواطنيها قاموا بفعل مشين، أول من يجرم هو الغرب، لأن معظم جرائم هذه الدنيا تأتي من مجتمعات ومن دول غربية. الحقيقة لكي أبين لك أن المملكة، وأنا الحقيقة ما كنت أريد ولا أطمح أن أدخل في دفاع قد يظهر منه أنني يعني أجامل بلدي أو..، ما كنت والله أنا جئت لشيء أخر هنا، لكنني –وقد أثرت هذا الموضوع- من واجبي أن أقول هذه الحقيقة. في أميركا عصابة صهيونية يقودها (زبيجينو بريجنسكي) رئيس مجلس الأمن.. أو مستشار الأمن القومي.

ماهر عبد الله: السابق.

د. أحمد التويجري: السابق في عهد (كارتر)، (بول وولف ووتس) نائب وزير الدفاع الأميركي الصهيوني الحالي، (ريتشارد بيرل) رئيس سياسات الدفاع في البنتاجون الأميركي، (جيمس وولسي أو وولزي) عضو مجلس إدارة المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي، هؤلاء الأربعة ومعهم جيوش جرارة من الصهاينة والمتعاونين معهم، يقودون حملة ضد الأمة الإسلامية وضد الإسلام، يؤمنون بنظرية صراع الحضارات، يريدون أن يطبقوها وقفاً لمصلحة إسرائيل، لأنهم يعرفون أن إذاً كان هناك صراع حضارات فلا صراع إلا بين الإسلام والغرب، وإذا كان هناك صراع بين الإسلام والغرب المستفيد الأول والأخير هي إسرائيل، هم الذين الآن يرون هذه المعركة، هم الذين يديرون المعركة الإعلامية التي تهاجم فيها المملكة وتهاجم فيها مصر، هم الذين يديرون المعركة الإعلامية التي يشوه فيها الإسلام ويشوه فيها أبناء الأمة، هم الذين يحرضون سياسياً في جميع قنوات صناعة القرار السياسي، وأعطيك نموذج واحد: معهد أو منتدى مشهور في أميركا اسمه Carmily Endowment For Peace Forum نعربه بأنه "وقف كارملي أو "منتدى وقف كارملي للسلام". استضاف (كولن باول) مع مجموعة كبيرة من المختصين في الشؤون السياسية الأمنية، وهذا ذكره أحد الكتاب (ميشيل ستاندبرج) وهو بالمناسبة يهودي، لكنه من اليهود المنصفين، ذكر هذا (ميشيل ستاندبرج) أن (ريتشارد بيرل) هذا رئيس سياسيات الدفاع في البنتاجون الأميركي و(روبرت كريجن) صهيوني أخر في أميركا، في ندوة عقدها هذا المنتدى "منتدى كارنلي"، كانا يحاجان بل ويعنفان وزير الخارجية الأميركي كولن باول وآخرين من حكومة بوش على عدم خوض حرب شاملة على العراق والمملكة العربية السعودية مرددين بذلك مقولات المجرم شارون التي وجهها إلى الرئيس بوش، هؤلاء إلى الآن يضربون طبول الحرب ويقولون.. تجد مقولاتهم.. تجد صدى مقولاتهم في "نيويورك تايمز" في (النيو يوركر) المجلة التي في نيويورك، في "لوس أنجلوس تايمز" في "الواشنطن بوست" وتجدها حتى في بريطانيا وللأسف الأخرى، في "الديلي تلجراف" وفي المطبوعات البريطانية الأخرى كلهم يجتمعون على قول واحد، أن الإرهاب، وفكر الإرهاب، وتمويل الإرهاب، هو من المملكة العربية السعودية، ويتهمون ما يسمونه بالوهابية بأن هي الفكر الذي..، وبأن أموال السعودية هي التي تغذي المنظمات والجمعيات..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: طب اسمح لي..

د. أحمد التويجري: لا، أريد أن أربط هذا.. حتى لا تضيع الفرصة..

ماهر عبد الله: اتفضل.

د. أحمد التويجري: لماذا يفعلون هذا مع المملكة؟ يفعلون هذا لسببين، السبب الأول: أن هناك موقف تاريخي واستراتيجي من المملكة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية من أيام الملك عبد العزيز وحتى هذا اليوم، لا تنازل فيه، وهو المطالبة بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والحقوق الإسلامية في فلسطين، ولا تنازل في ذرة منها، والأمر الثاني: الموقف التاريخي الذي قال.. بدأ يعني اتخذه الأمير عبد الله، وجاءت من ورائه هذه التداعيات. هذا أولاً.

الأمر الثاني: يعرفون أن المملكة العربية السعودية هي قلب هذه الأمة، وهي رائدة هذه الأمة، وهي المحرك الحقيقي لمواقفها التي يمكن أن تثمر، وليس مواقفها الكلامية، يريدون أن يهزوا الثقة وأن يزعزعوا هذا الكيان في حملتهم على الإسلام، وفي حملتهم على الأمة الإسلامية، وفي تصعيدهم لما يسمونه بحرب أو صراع الحضارات.

أنا أتمنى على المفكرين والمثقفين من العرب والمسلمين أن يراجعوا هذه الحقائق يعني من مصادرها وأن يستوعبوا حجم المؤامرة التي تتم، وأن يدركوا أبعادها المستقبلية، لأن المستهدف ليس المملكة العربية السعودية وحدها، والمستهدف ليس المنظمات الجهادية في فلسطين، والمستهدف ليس جهة هنا وهناك، المستهدف هو هذه الأمة، والمستهدف هو الإسلام، وإسرائيل تعلم أن وجودها ومستقبلها مرهون بواحد من أمرين: إما التخلي عن مواقفها وسياساتها وقبول الحق، والعودة إلى القانون والمطالب الشرعية للعرب والمسلمين، وهذا مستحيل مع الفكر السائد في إسرائيل، أو أن مصيرها إلى الزوال، لأن هذه الأمة لن تقبل بها، ولن تصبر إلى الأبد، وسيأتي اليوم الذي تكون فيه الأمة قادرة على أخذ حقوقها دون الحاجة إلى لجوء إلى مجلس أمن، أو إلى وساطة أميركية، أو إلى تدخل من دول أوروبا أو الاتحاد السوفيتي. إسرائيل تعرف هذا، ومراكز استخباراتها تعرف هذا، ومراكز البحث في أميركا وفي الغرب وفي إسرائيل تعرف هذا.

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: ما الذي.. طب اسمح لي.. اسمح لي يعني عندما تتحدث عن موقف تاريخي للمملكة وعندما..، على أرض الواقع يعني فندت الكلام الذي يقال عن المملكة بتصريحات لهذا المسؤول السعودي أو ذاك، في حين أن منطلقنا في هذا النقاش عن.. صاحب القرار.. صانع القرار الأميركي أنه أعلن شيئاً، ومارس على الأرض أشياء أخرى، لماذا.. أنا في عرفي لا يستثنى عن هذه القاعدة، لا يُستثنى من هذه القاعدة لا زعيم غربي ولا زعيم عربي، يعني بمجرد أن هذا المسؤول السعودي أو ذاك نفى أن تكون هناك خبرة أميركية.. الكلام يقول القيادة في.. لم تُدر من لكن كان فيه مجلس تنسيق في السعودية والقواعد الأميركية في السعودية معروفة للداني والقاصي، هل تتوقع مني أن أصدق أن الأميركي تركها احتياطاً، ولم يحب أن يستخدمها في هذا علماً أنه أقرب له أن ينطلق من هذه القاعدة، جغرافياً أقرب إلى أفغانستان من قواعده في ألمانيا، من قواعده في إنجلترا، الاحتكام إلى تصريحات الزعماء العرب وحدها أنا أعتقد أنه استدلال ضعيف، يعني لأنه التاريخ العربي فيما يتعلق بتصريحات الزعماء في مقابل ما يفعله الزعماء، خذلونا في أكثر من موقع، وأنا لا أخص السعودية تحديداً بالذكر، أنا لا أستثني أحداً من هذا، الكل يرفع شعارات، وهذا جزء من الميكافيللية السياسية التي تنتشر، لكن اسمح لي قبل أن تجيب على هذا التعليق أن نعود إلى الإخوة المشاهدين، عندي بعض الإخوة على الهاتف من فترة طويلة، نبدأ بالأخ خالد يوسف من الإمارات، أخ خالد، معذرة على التأخير، اتفضل.

خالد يوسف: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

خالد يوسف: يقول الله –سبحانه وتعالى- في محكم كتابه الكريم: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)، ويقول سبحانه وتعالى: ( يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء). طبعاً الحملات المسعورة على بلاد الحرمين الشريفين وبلاد التوحيد معروفة لأن السعودية معروفة، بثوابتها القائمة وبعلمائها المعروفين الأولى في العالم، كسماحة الإمام الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ومواقفه العادلة، ويعني فتاواه –ما شاء الله- الذي يعني الكثيرين من الكفار يزعلوا منها حتى أهل البلد كالرافضة أو الأباضية أو غيرهم يزعلون منها نقول ما حكم الاحتفال بأعياد الميلاد من اليهود والنصارى، من النصارى الكفار ونحن نجاملهم، ونحتفل بهم..؟

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: طيب أخ.. أخ خالد، موضوع خارج عن موضوعنا تماماً ولا علاقة له بالموضوع، معايا الأخ عبد العزيز الهزاع من السعودية، أخ عبد العزيز اتفضل.

عبد العزيز الهزاع: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام والرحمة.

عبد العزيز الهزاع: أنا أبغي أسأل سؤال للدكتور أحمد، يوضح قبل شوي يقول إن المملكة العربية السعودية، يعني ما وقفت مع أميركا في حربها ضد الإرهاب كما تدعي، يعني هل نفهم أن السعودية يعني ضد الحرب ومع أفغانستان في الحرب هذه مع تنظيم القاعدة ومع طالبان؟ وقبل قليل قال إن فيه عدد متمردين من السعودية لهم علاقة بتنظيم القاعدة، وأنا بالعكس.. بالعكس أشوف هؤلاء هم اللي ساعدوا أميركا، وقبل شوي بيقول أميركا يديرها اليهود الصهاينة، فاليهود الصهاينة هؤلاء اتجهوا إلى تنظيم القاعدة، لماذا اتجهوا لهم؟ هل لأنهم ضعفاء وليس لهم مبدأ ولا قوة؟ بالعكس أنا أرى في هؤلاء قوة للأمة الإسلامية لا أحد يراها، لم يرها أحد، فبالعكس هؤلاء.. هم رمز قوتنا، هم رمز قوة للأمة العربية كلها، فلا أرى أي شيء يضع هؤلاء إرهابيين، ولا أي شيء.. أي مصلحة لهم لأن يذهبوا إلى كهوف أفغانستان..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: لو سمحت لي يا أخ عبد العزيز إحنا لم نصل بعد إلى نقاشهم، يعني انشغلنا في التفاصيل المتعلقة بالمملكة والاتهامات اليهودية، وكان يعني –إن شاء الله- سنعود لمعرفة رأي الدكتور في هذه الأدوات، أنا لا أعتقد أنه شكك بولاء ولا بإخلاص، ولكن سنعود كما قلت لك، معايا الدكتورة نورة السعد أيضاً من السعودية، دكتورة نورة اتفضلي.

د. نورة السعد: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام والرحمة.

د. نورة السعد: أحييكم وأشيد بالموضوع وبالضيف وبالمحاور، سأنطلق من النقطة اللي توقف عندها الدكتور أحمد وهو أن فعلاً ما يحدث الآن هو حرب على الإسلام، لو نعود فقط لمقولة للمفكر الفرنسي (سيكييه) والذي رشَّح الإسلام كمنقذ وحيد للبشرية في عبارات حقيقة تجسيد لما يحدث الآن من هجوم على الإسلام والحركات الإسلامية تحت مظلة الإرهاب، يقول إن الغرب لم يعرف الإسلام أبداً، فمنذ ظهور الإسلام اتخذ الغرب موقفاً عدائياً منه ولم يكف عن الافتراء عليه والتنديد به لكي يجد المبررات لقتاله، وقد ترتب على هذا التشويه أن رُسِّخت في العقلية الغربية مقولات فظة عن الإسلام ولاشك أن الأساس أو الإسلام هو الوحدانية التي يحتاج إليها العالم المعاصر ليتخلص من متاهات الحضارة المادية المعاصرة التي لابد لو استمرت أن تنتهي بالإنسان إلى ضياع، هذه المقولة إذا عدنا إليها وعدنا إلى سنن الله –سبحانه وتعالى- في الحياة الاجتماعية وهي سنن التدافع الحضاري سنجد أنه كان لابد من هذه المواجهة سواء كانت تاريخياً أو الآن، لأن التدافع هو دليل الحياة والوسيلة إلى ظهور الحق وانتصاره وأيضاً هو سنة من سنن الحياة ليتم الابتلاء ويُختبر الناس، نحن عشنا فترة طويلة في خمول وفي تكاسل وفي نوم، الآن يبدو لي بدأت الصحوة الحقيقية لأن لم يعرف الإنسان المسلم من هو عدوه حقيقة واضحة أمامه، أيضاً ما يحدث الآن هو حرب على الإسلام والحركات الإسلامية تحت مظلة الإرهاب، لأن.. يعني أميركا أو الإدارة الأميركية وما والاها.. يعني الغرب الذي يؤيدها هم حقيقة يدركون أهمية هذا الدين في تحقيق المكانة الصحيحة للإنسان المسلم، هناك عبارة.. وطبيعي لأنه يهدد مصالحهم في المنطقة، يعني أول مشروع له هو المشروع الصهيوني وهناك عبارة مشهورة لـ (بن جوريون) يمكن الجميع يعرفها ولا بأس من إعادتها عندما يقول: "نحن لا نخشى الاشتراكيات ولا القوميات ولا الملكيات في المنطقة إنما نخشى الإسلام، هذا المارد الذي نام طويلاً وبدأ يتململ في المنطقة إني أخشى أن يظهر محمد جديد في المنطقة" أعتقد المقولتين هذه توضح لنا أن حقيقة ما يحدث الآن هو حرب على الإسلام والحركات الإسلامية ومطاردة كل من يلتزم بالعقيدة وبالدين الإسلامي.

أنا سؤالي للدكتور أحمد: ما هو دورنا الآن نحن كشعوب مسلمة وما نلاحظه الآن أن هناك انتصار الأسى أو ضعف بين خطاب صادر من الحكومات والخطاب الصادر من الشعب أو الشعوب الإسلامية، حتى الصوت الحقيقي الذي يجب أن ينطلق هناك له تعتيم إعلامي ولا يُسمح له بالكتابة أو بالتعليق إلا من خلال الإنترنت ولسه في الصحف المنشورة، هذه الهجمة الشرسة تتطلب أن يكون هناك الرأي الواضح الحقيقة الذي يعبر عن حقيقة الإسلام كما هو متاح في هذا الطابور الخامس الذي أنا أطلق عليه الطابور الخامس الذي يتلبس العقلية الغربية ويهاجم الدين الإسلامي بلغتنا وبمفاهيمنا، وهذه هي المأساة.

أنا أيضاً عندي سؤال حقيقة يذهلني منذ أحداث سبتمبر إلى الآن ونحن نعيش في شجب ما حدث لأميركا منذ الحادي عشر من سبتمبر، علماء ظهروا وأصدروا فتاوى الشجب، بينما دُمر الإنسان الأفغاني وغاب تحت.. يعني قرى هدمت على شيوخ ونساء وأطفال ولم يظهر عالم واحد يشجب هذا الحدث، إنما يقال فقط الرجاء عدم مراعاة الضرب في رمضان، الرجاء عدم..، يعني الحقيقة هذه مهزلة وهذا حقيقة تجعلنا نحن المسلمين..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: يعني الأفغاني يجب أن يموت شبعاناً؟

د. نورة السعد: لا.. وتجعلنا حقيقة يعني، حتى الجيل الصغير الذي صُدم في حرب الكويت يسأل الآن.. ما هي القيم التي تعلمتها وكيف تريدون مني أن يعني أؤمن بالوحدة العربية أو بالوحدة الإسلامية.

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: دكتورة نورة.. دكتورة نورة.. مشكورة.

د. نورة السعد: بقيت نقطة أخيرة معلش.

ماهر عبد الله: اتفضلي.. اتفضلي.

د. نورة السعد: أنا.. لأن العلماء حقيقة هم الآن اللي في الوجه، والعالم يعلم يعني.. من يتصدر للفتوى يعلم ماذا تؤدي إليه هذه الفتوى من أخطار ومن مخاطر إذا حتى حرموا العمليات الاستشهادية في فلسطين يعني هل وصلنا لمرحلة.. أنا أطلقت عليهم مرة في مقالاتي: "علماء البنتاجون" يعني يتجاوبون مع رغبات الإدارة الأميركية وتصدر الفتوى لرغبات الإدارة الأميركية، هل وصلنا إلى هذه المرحلة من الاستلاب الثقافي والعقدي؟ طبيعي لأ، لأن الإنسان المسلم لا يزال –إن شاء الله- في صحوته.

بقيت نقطة أخيرة، أسأل الدكتور أحمد التويجري لأنه هو يقول.. ما هو دور المنظمات الإسلامية الآن والنساء المسلمات في أفغانستان تطالب.. تطالب بعض حتى المنظمات اللي للأسف في الإدارة في الولايات المتحدة الأميركية من النساء العربيات والعرب أن تتدخل الإدارة الأميركية ومنظمات حقوق الإنسان في إعادة صياغة حياة المرأة الأفغانية وليس فقط الأفغانية فقط، إنما المسلمة، هناك مقالة نُشرت الـ (نيويورك تايمز) الكاتبة الأميركية تقول: "هل تعلمون أن في.. المرأة في السعودية لا يحق لها أن تطلق زوجها ولا يحق لها أن تتزوج ثلاث مرات بينما يحق للرجل ذلك"، يعني حتى التدخل الآن أصبح يعني يدخل في صميم العقيدة النساء الأفغانيات الآن تدخلت الإدارة الأميركية فيهم، وتطالب منظمات حقوق الإنسان أن يكون لزوجة (توني بلير) وزوجة الرئيس (بوش) دور في إعادة الحياة أو الحقوق للمرأة الأفغانية وفق فلسفة الغرب، وليس وفق المنظومة الإسلامية العقدية، يعني هذا سؤال الحقيقة، هل منظمات المؤتمر الإسلامي ومنظمات حقوق الإنسان ليس لنا دور نحن فيها كمسلمين؟

ماهر عبد الله: طيب، مشكورة جداً دكتورة نورة، يعني اسمح لي أنا أبدأ بتحوير خفيف لسؤال الدكتورة ما قبل الأخير وهو استتباعاً للتعليق السابق، جزء من ثنايا خطابها وهذه الملاحظة إنه بعض العلماء المحسوبين دعنا نسيمهم المسؤولين المحسوبين على السلطة في المملكة كانوا يقفون مع طالبان وقفة رجل واحد، ووقفة يعني وا معتصماه ما أن تخلى النظام الدولي عن طالبان وأصبحت طالبان هي المستهدفة.. أنا لا أريد أن أذكر أسماء، لكن في بالي يعني شخص محدد على الأقل، مدرس في أحد الجامعات السعودية عالم كان يتهجم على كل من ينتقد طالبان حتى على بعض الممارسات المتخلفة لطالبان قبل أن ينقلب العالم عليها، الآن توزع له أشرطة في المملكة، يتهم طالبان في عقيدتها وفي دينها لأنها آوت مارقاً سعودياً، يعني أليس هذا جزء من.. من هذا التناقض، الفتاوى التي أشارت إليها الدكتورة التي تخدم المصلحة وهم من علماء لا نشكك بنواياهم ولا بعلمهم ولا بإخلاصهم لله، ولكن نشكك في هذا التوظيف السياسي للفتوى، يعني لابد أن توقيتها يستدعي إلى الذهن الكثير من الأسئلة كما استدعت بعض الأسماء في ذهنك نفس الأسئلة، ما تفضلت به الدكتورة أيضاً من حديث عن تيار يسمح له الآن بالكتابة يتهجم على البعض باسم الليبرالية، باسم الانفتاح، باسم استغلال هذه الفرصة لتصفية حسابات مع إسلاميين آخرين يسمح لهم بالكتابة بمطلق الحرية في الصحافة السعودية ولا يسمح لتيار آخر، يعني أنا لا أعلم كاتباً الآن من دولة.. هناك يدافع عن طالبان في حين أنها كانت حتى شهور مضت من رموز..

د. أحمد التويجري: جميل، أولاً طبعاً النموذج الذي تتحدث عنه أنا لا أعلم عنه شيئاً وإذا كان هذا حقيقة –وأنا أثق بما تقول- فهذا لا يعدو أن يكون سوى رجل إما جاهل أو منافق الذي يتقلب بهذه السرعة، ويغير مواقفه، وكل مجتمع لابد أن يكون فيه من هؤلاء، لكن الذي أعلمه أن.. أن المملكة العربية السعودية، سواءً كان العلماء، أو القادة السياسيون، أو المجتمع بوجه عام، ليس فيهم على الإطلاق من هو راضي أو قابل بما جرى ويجري في أفغانستان، الجميع يعني يشجبون هذا العنف في المعاملة، يشجبون هذا.. هذه الوحشية والهمجية في القصف العشوائي، في.. في هذه الإدارة للأزمة المبالغ فيها والتي لا تخدم مصلحة، لكن الموقف من طالبان أو من أسامة بن لادن هذه قضية أخرى، ولا.. أنا ما أذكر أن هناك يعني موقف رسمي محتفي بطالبان، كان هناك جهد سعودي –حسب علمي- بتنسيق مع باكستان لاحتواء الأزمة في أفغانستان، ورؤي في ذلك الوقت أن طالبان قد تكون أحد وسائل هذا الاحتواء وحل مشكلات أفغانستان، وأعتقد المملكة إلى درجة كبيرة اعتمدت على المشورة الباكستانية في هذا الأمر، وأرادت أن تستهم في تحقيق استقرار لأفغانستان وتجاوزها للمرحلة، وفيما بعد اضطرت المملكة لأن تتخذ موقفاً آخر. أنا شخصياً لست موافقاً مع التغير، وخاصة في توقيته، لكن أنا لست سياسياً ولست مطلعاً على كل التفاصيل التي اتخذت المملكة على ضوئها موقفها. لكن في المقابل هذا التغير لم –يعني- ينتج عن تحول في الثوابت الإستراتيجية، وهي أن المملكة لا يمكن أن تقبل أن تكون طرفاً في تدمير بلدٍ مسلم، أو أن تكون طرفاً في.. في معاونة معتدي على شعب مسلم، أو أن تكون مخططة لقتل الأبرياء وتدمير المساكن، هذا يعني لا يمكن تصوره، ونسأل الله -عز وجل- أن.. لا يأتي اليوم الذي تكون فيه المملكة وغيرها من الدول الإسلامية على هذا المنوال.

موقف العلماء للأسف الشديد يجب أن نعترف أن موقف العلماء والمفكرين عموماً في العالم العربي والإسلامي موقف أقل ما يمكن أن يقال عنه هو أنه دون توقعات وطموحات الأمة، و العلماء –للأسف- تخلوا عن دورهم الريادي في جانبين. في الجانب الأول في.. في ريادة وقيادة الشباب والأجيال، وترشيد الأمة، ووضع وتنوير الُسبل لمسارها، وتخلوا أيضاً عن الاستجابة للتحديات الكبيرة التي تواجه الأمة.

ما يجري في أفغانستان، ما يجري الآن في العالم، تحدٍ خطير لهذه الأمة وللإسلام، ويهدد مستقبلنا جميعاً، ولكن -وللأسف الشديد- لا نرى الاستجابة المناسبة والملائمة من علماء الأمة، ومن استجاب فهي استجابة خافتة أو متوارية أو خجولة، وأنا الحقيقة من خلال هذا البرنامج أناشدهم جميعاً أنا يتقوا الله –عز وجل- في دينهم، ثم يتقوا الله –عز وجل- في أمتهم، وأن يتصدوا لهذه التحديات، وأن يظهروا ما يعتقدونه، وأن لا يكتفوا بالحديث الخافت في المجالس، وإنما يجب أن يعلم العالم كله ويجب أن تعلم الأمة قبل العالم حقيقة موقف هؤلاء العملاء وتصورهم لما يجري، وعلى سبيل المثال يعني القضايا كثيرة ومتشعبة، لكن هذا الهجوم الشنيع على الإسلام، وعلى وصف أبنائه بأنهم متطرفون، وأن بؤر التطرف التي يذكرها -وللأسف بعض- الليبراليين الذين أسميهم أنا "منسلخين انسلاخاً كاملاً عن هوية وثقافة أمتهم". يجب أن يتصدى له بتوضيح الحقيقة، هذه الأمة أقل الأمم تطرفاً، وأكثر الأمم تأصيلاً للاعتدال والوسطية في تاريخها كله، ولا يمكن أن.. أن توضع مع مصاف الآخرين. أنا أعتقد من.. من مآسي ما يجري التزييف الهائل والتزوير للحقيقة الذي..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب أنا.. أنا هأرجع..

د. أحمد التويجري [مستأنفاً]: لا، لازم أكمل ها الجملة رجاءً، منظمات الجهاد المشروع: حماس، الجهاد الإسلامي، حزب الله، فتح، الآن توصف على مسمع ومرأى من الأمة كلها على.. وتصنف على أنها منظمات إرهابية، و(شارون) والكيان الصهيوني الذي كله تطرف من أساسه إلى آخره، يقول عنه بوش: إنه من حقه أن يدافع عن نفسه.

أين علماء الأمة من هذا؟ أنا أنادي من هذا البرنامج أن إحدى الاستجابات التي يجب أن نرد بها على هذا التزييف وهذا التزوير هو أن نقول للعالم ونقول لبوش بملء أصواتنا: هذه المنظمات وهذه الكيانات التي تقوم بنضال مشروع لتحرير وطنها ولتحرير مقدساتها، هي.. هي منظمات تشرفنا جميعاً، ونضعها على رؤوسنا، وسواءً صنفتها أميركا أو لم تصنفها لا يهمنا هذا على الإطلاق، نحن سنقف دون حقوقنا ودون مطالبنا في هذا الوجود، ولن يرهبنا الإعلام الغربي ولن ترهبنا لأميركا.

ماهر عبد الله: طيب، هنعود لهذا، لكن عندي بعض الإخوة على الهاتف، بس يعني على ذكر حزب الله وربطه بكلام الأخ خالد يوسف، يعني البعض للأسف الشديد لا سيما في المملكة لم يرَ فيها حزب الله، لم يرَ إلا أنه شيعي، إلا إنه رافضي، والأخ عندما ذكر أحد علماء المملكة كعلماء الأمة لم يذكر له من الفضيلة إلا أنه يحارب الأباضية والروافض، وهذا يعني جزء مما يجب أن.. أن نكون صرحاء في نقاشة. معايا الأخ إبراهيم المبيض من السعودية، أخ إبراهيم، تفضل.

إبراهيم المبيض: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

إبراهيم المبيض: تحية للدكتور أحمد ونشكرك بالحقيقة على تبيان بعض الأمور التي يعني لم تضف الكثير، هذه الأمور معلومة عن اليهود الذين قال عنهم الله –سبحانه وتعالى- في القرآن الكريم لموقف عظيم كان فيه تعامل مع الله –سبحانه وتعالى- كما تعاملوا مع.. مع الصبية، يوم كان يسبتون يوم السبت، في حيلة مكشوفة ومعروفة، قال الله سبحانه وتعالى: (كونوا قردة خاسئين)، وهذا شأنهم سبوا الخالق، ما سبّه أحد من خلقه، وهم المغضوب عليهم. أستغرب يا أخ ماهر أن يعني أن يقول صحافي مثلك بأن نظرية المؤامرات ونظرية الحكومة السرية والخفية التي هي تحت الأرض تحكم، أستغرب أن.. أن تستنكر، هذه حقيقة موجودة كشفها كتاب غربيون قبل أن يكشفها عرب ومسلمون، ومثلك يعني يعرف هذا، الآن الدكتور استشهد بقادة سياسيون واقتصاديون ويعني أشخاص هم.. هم المحرك الأساس في صنع القرار في.. في دول الغرب وفي أميركا بالذات. كان (ميتران) يوماً من الأيام ويقال أنه هو أحد أعضاء الحكومة السرية هذه، هدد أن إذا حكم.. حكمت جبهة الإنقاذ في الجزائر أن.. أن تقصف الجزائر أو جبهة الإنقاذ بالصواريخ، وهذه أمور معروفة، يعني اكتشفها الإعلام في.. في جرائد كثيرة وفي أخبار كثيرة، فإلى متى؟ يعني نحن نريد..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب أخ.. أخ.. أخ إبراهيم، أعتقد نقطتك واضحة إن شاء الله تسمح تعليق من الدكتور عليها، معايا الأخ سالم السالم لأنه لم يبق لي وقت، أخ سالم، تفضل.

سالم بن سالم: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

سالم بن سالم: مرحباً فيك وفي الدكتور، الحقيقة عندي سؤالين وصغيرين جداً.

ماهر عبد الله: تفضل.

سالم بن سالم: أولاً نظام التصويت في الأمم المتحدة، لماذا لا تقوم العرب والسلمين بدور إلغاء كلمة "فيتو" في الأمم المتحدة؟

ماهر عبد الله: السؤال الثاني.

سالم بن سالم: وأعتقد أنه كلمة "فيتو" هي اللي تقصم ظهرنا في المدة اللي نعرفها الآن.

السؤال الثاني: حقيقة أشوف (الجزيرة) كانت متفاعلة جداً وقت.. في بداية الحدث، وفي اعتقادي أنها استلمت نوعاً ما تهديد من أميركا، لذلك بطَّلت تجيب المناظر اللي كانت تجيبها في البداية، ومناظر القتلى. ما هو السر في ذلك؟ شكراً.

ماهر عبد الله: طيب أخ سالم مشكور جداً، للأسف الشديد أنا مضطر أعتذر للأخ أبو المنتصر البلوشي لأنه لم يبق وقت قبل الموجز إلا لأن أؤكد للإخوة السائلين إلا أننا سنعود لطرح أسلتهم على الدكتور أحمد التويجري.

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: يبدو أنه الدكتور أحمد التويجري استنفر الكثير من الشجون لدى الكثير من الإخوة، التزاحم الشديد، ولكن للأسف الشديد سنضطر إلى أخذ الهاتف الأخير في هذه الحلقة على اعتبار الكم الكبير من الفاكسات المشاركات عبر الإنترنت، المكالمة الأخيرة والتي أرجو ثم أرجو ثم أرجو أن تكون مختصرة، الأخ البلوشي أبو المنتصر، أخ بلوشي، تفضل.

البلوشي أبو المنتصر: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام والرحمة.

البلوشي أبو المنتصر، لا شك كلمة "الإرهاب" هي كلمة فضفاضة استغلها الأميركان لحرب الإسلام، بداية من الإسلام الجهادي والطالباني ونهاية بالإسلام الحكومي الرسمي والبعيد عن السياسة. وأميركا لا شك تخالف الإسلام كلها، ولكن بخطى مدروسة متدرجة، ولكن كيف يقول الدكتور: إن كل مسلم يتمنى الحرب على الإسلام [الإرهاب] وهو يعرف تطبيق هذا المصطلح في أفغانستان خاصة؟!

ونحن نعرف ماذا تقصد أميركا من.. من الإرهاب، وهو تفضل وقال: أن المستهدف هو الإسلام، أنا أظن هذا الفهم جاء متأخراً، لأن أميركا في هذا الصدد استغلت فتاوى العلماء المسلمين، وبالحق استغلت فتاوى الشيخ القرضاوي، واستغل نفاق الأنظمة العربية لإقلاع الدولة الإسلامية من جذورها، وبعدين إحنا كيف نصدق أن الدولة السعودية ضد العنف الأميركي، وتشجب العنف الأميركي ضد طالبان والقواعد الأميركية والجيوش الأميركية في.. في السعودية، وزيادة على ذلك الإعلام السعودي –مع الأسف، طبعاً هذا يؤسفنا جداً- شوهت صورة طالبان، وأعطاه من خلال إذاعة MBC. ومن خلال غيرهم أعطاهم كأنهم مشركون، كأنهم عبادة القبور، كأنهم بكذا وكذا. هذا واحد.

ثانياً: كان من واجب الدولة السعودية كبلد مسلم، كبلد الحرمين، أن تقف مع دولة مسلمة، وأقل شيء لا تستطيع.. نحن نعرف ظروف الدول، إن لم تستطيع.. تسكت، أما أن تقف مع أميركا ضد دولة مسلمة، أنا أدري الآن لا شك سيأتون بالنظام الإسلامي في أفغانستان، ولكن نظام إسلامي ما يشبه "الصليبية الإسلامية" إن صح التعبير، إسلام بعيد عن السياسة، إسلام بعيد عن الحكم. ولكن أنا بسؤالي والذي يحرق قلبي. طيب أميركا لما (تسجن) مسلمين إحنا فهمنا، في الجزيرة العربية لماذا الألوف من الشباب ينسجنوا، بطولة عربية.. الآن في هذه الظروف لماذا كل هذه التوقيفات كل.. هؤلاء الشباب يتسجوبون في السعودية، في غير السعودية، هذا ما يحرق القلب، إذن لا يمكن إصلاح هذا الأمر إلا بإعطاء الحرية الإسلامية، لا أقول حرية.. الحرية الأميركية، أن.. أن تكون الكلمة الحرة لكل مواطن، وأنا معك يا دكتور أن.. هدفه الإسلام، ولكن أليس السعودية وباكستان كان لهم دور في مجيء طالبان لإقصاء المجاهدين؟ وهذا الكلام يقوله رئيس وزراء أفغانستان السابق، ثم لما رأوا –كما قال المهندس حكمتيار- لما رأوا أن طالبان تطبق الشريعة وقفوا مع مين؟ وقفوا، أولاً باكستان الخائنة كنظام، ثم.. السعودية وغير السعودية، كنظام.. كأنظمة، لا أقصد الشعوب، لا أقصد المسلمين لا شك، كدولة، وقفوا مع أميركا، وهنا وقفوا مع أميركا، كيف نصدق القواعد الأميركية هناك، الجيوش الأميركية هناك، وهذا يخالف قول النبي –صلى الله عليه وسلم- "لا يجتمع....

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أخ البلوشي، أخ البلوشي يعني بدأت تكرر الكلام، إحنا السؤال مكتوب وإن شاء الله تسمع عليه تعليق، يعني أنت سيدي سحبتنا إلى الحديث عن المملكة، وبالتالي استفزت الكثير من الأسئلة الناقدة، يعني الأخ لا يذكر اسمه، أو عفواً رياض القاضي يسأل: إذا كان كل هذا الحجم من اليهود الصهاينة في الحكومة الأميركية فلماذا سُمح.. سمح لهم النظام السعودي بإدخال كل قواتهم إلى جزيرة العرب، وباعوا لهم حقول النفط بعد أن حيدوه كسلاح استراتيجي؟ وهذا يعني يمكن لك أن تعطف على سؤال الأخ البلوشي أيضاً.. الأخ أبو هاشم العلوي من اليمن –حضرموت- يقول: إن أنا أقول له يعني احتجاجا على بعض الدفاع عن الوهابية وعن المملكة أن أقول له من هنا من اليمن أن جميع الوهابيين الموجودين في اليمن هم قادمون من السعودية، وأعطيكم أنموذجاً بالأسماء –يذكر بعض الأسماء المشهورة- وهناك منظمات إرهابية تمول جمعيات باسم جمعيات خيرية –ويذكر بعض المنظمات– وقد قام هؤلاء السلفيون بقتل بعض الناس بحكم أنها صوفيون قبوريون، وإذا لم يصدق الضيف هذا فليتفضل بزيارتنا هنا في اليمن لنوقفه على حقائق ومواقف هؤلاء الوهابيين.

تعليق آخر هذا أضيفه لسؤال الأخ البلوشي، تعليق، لأنني لا أعرف مدى صحته، لا علاقة له بالمملكة، أخ يقول: "أصدرت السلطات الأميركية لكل مدرسي الديانة الإسلامية في الجامعات الأميركية أن يدرسون الدين الإسلامي، حسب ما تفهمه الحكومة هنا، لا كما يفهمه المسلمون عامة"، والأخ يعني حريص طبعها بخط عريض.

السؤال من الأخ أبو عبد الرحمن.. أو عبد الرحمن من هولندا: أين كان كل هؤلاء المتهافتين على الفتيا.. للفتيا على ما حدث في أميركا عندما ضُرب أهل الشيشان وأهل البوسنة والهرسك وأفغانستان وفلسطين، كل من هؤلاء يجيد حمل السلاح ويجيد القتال، وهذا واجب، ثم أين كانت الحكومات التي تتخلى عن رعاياها سحب الجنسيات منها، أين الحكومة التي تحمي وتنصر وتؤوي والضيف والشريد والقوي المسلم؟ نريد الإجابة عن هذه الأسئلة.

السؤال الذي أريدك أن تجيب عنه حقاً يا سيدي وهو موضوع جدل سؤال من الأخ أبو خالد من السعودية والأخ فرج الزويعي أو الزوبعي من دبي أقرأ لك سؤال الأخ أبو خالد: بكل أمانة يجب ألا نختبئ وراء قدسية الإسلام حين تنتقدنا وسائل الإعلام الغربية مناهج التعليم في المملكة بحاجة إلى إعادة نظر ولقد أتت اللحظة الحقيقية.

الأخ فرج: في كل مرة وعندما تنتقد وسائل الإعلام الغربية السعودية نحيل ذلك على أنه عداء للإسلام، وهذا شيء غير صحيح بل.. إن مناهج التعليم الديني لدينا هي: وبحق جزء من المشكلة وهي تخلق شعور معادي للآخر ويجب أن يكون لدينا الشجاعة الكافية لمعالجة هذا الشيء.

د. أحمد التويجري: أنا والله ما كنت أتمنى أن يتوجه الحوار والحديث ليكون بشكل من الأشكال دفاعاً عن المملكة وإنما كنت أتمنى أن يتركز الحوار على المؤامرة الصهيونية الكبرى وعلى الجرائم التي ترتكب في حق هذه الأمة وعلى الموقف المأساوي.. الوضع المأساوي في أفغانستان..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: طب تسمح لي، جوابك واضح إنه هيكون جوابك طويل، فأنا هأعطيك فرصة لتجمع أفكارك.

[فاصل إعلاني]

هجوم وسائل الإعلام الغربية بين المصداقية والمبالغة

ماهر عبد الله: سيدي، السؤال مازال طازجاً في ذهنك.

د. أحمد التويجري: على أية حال مادام هؤلاء الإخوة طرحوا هذه الأسئلة فمن حقهم أن نناقشها وأن.. أولاً: للحقيقة وللتاريخ المملكة ليس فيها قواعد أميركية على الإطلاق، وما في المملكة من وجود أجنبي هو ضمن برنامج الأمم المتحدة الذي أتى من خلال ظرف فرض على المملكة لم تكن راغبة فيه ولا طرفاً فيه، وتتمنى أن يأتي الوقت العاجل لتجاوزه، القوات الأميركية الموجودة في المملكة عددها محدود، ومهمتها أكثر تحديداً ولا تشكل بأي شكل من الأشكال ما يمكن أن يطلق عليه قاعدة أميركية، هذا ما أعلنه وهذا ما أعتقد أن الحقيقة، وعلاقة المملكة التاريخية مع أميركا، أنا أعتقد هناك تقصير كبير في توضيح أبعادها وحقيقتها المملكة بلاشك اتخذت مواقف سياسية، فيها تعاون كبير مع الولايات المتحدة الأميركية، لكن هذا التعاون لم يكن في يوم من الأيام على حساب موقف من المواقف الثابتة أو القضايا الاستراتيجية التي تهم المملكة أو تهم العرب والمسلمين، من أبسط الأمور وأوضحها القضية الفلسطينية، لم تتنازل المملكة في يوم من الأيام عن ذرة من حق العرب والمسلمين بسبب علاقتها مع أميركا بل كانت صوتاً لقضية العرب وقضية الإسلام الكبرى، ودافعت، ولكن من عيوب المملكة وأنا أقولها من على هذا المنبر الآن، من عيوب المملكة أنه ليس لديها الإعلام الناجح الذي يوصل حقيقة الأمور كما يجب إلى العالم الآخر.

الأمر الآخر في القضايا الإسلامية الكبرى لا أعلم أن المملكة اتخذت موقفاً بقصد فيه إضرار البلد إسلامي أو مجتمع إسلامي أو قضية إسلامية، لكن هذا لا يعني المملكة لا تخطئ.. المملكة الذين يتولون أمرها البشر، والبشر معرضون للخطأ وهي ليست النموذج الأمثل والأكمل للوجود الإنساني، هي دولة من الدول تسعى لأن.. يعني تحقق ما تستطيع أن تحققه من الحق وغيره، بالمناسبة أنا أُصنف من المنتقدين للكثير من.. المملكة، ولكن الحق يجب أن يقال، والحق كما يقال أبلج، لا يمكن أن يُطمس، من التزييف الذي أنا كنت أريد أن ألفت النظر إليه، ما يتعلق بالعمل الفكري أو الوضع الفكري والعمل الدعوي والإغاثي في المملكة وما يتعلق بالمنهج، مُحزن جداً ومؤلم جداً أن تُزيف الحقيقة إلى هذه الدرجة، فالدولة التي تبني المدارس في العالم كله وترسل الدعاة وتدربهم والدولة التي تبني المساجد، والدولة التي ترسل الكتب والدولة التي تطبع المصاحف والدولة التي تتخذ المواقف الكبيرة من أجل المسلمين، والدولة التي تنشر الخير في كل مكان، والدولة التي تدعم هي الدولة الأولى فيما يتعلق بالإغاثة بالنسبة إلى دخلها القومي، ليس هناك دولة قبل المملكة العربية السعودية فيما يتعلق بالبذل الخارجي، سواء أكان هذا البذل بذلاً إغاثياً أو مساعدات أو قروض ميسرة لدول أخرى في كل صقع من أصقاع الأرض –بدون تفاخر- يد للمملكة العربية السعودية في عمل الخير في الإغاثة، وفي البناء وفي تقديم العون خاصة للبلاد العربية والإسلامية، هذه الحقيقة تُزيف في ظل السطوة الصهيونية والهجمة الشرسة من أذناب الصهيونية في الغرب، لتصبح هذه الدولة هي المتهمة بالإرهاب وتفريخ الإرهاب ونشر التطرف في العالم أنا يعني أعتقد أن من واجب كل المفكرين وكل المثقفين وكل الحادبين على مستقبل هذه الأمة وواقعها أن يتقصوا الحقيقة هذه قبل أن يقولوا مثل هذا الكلام، أنا لا أنفي أن في المملكة وفي مجتمع الجزيرة فئات محدودة جداً لديها غلو ولديها تشدد ولكن هذا حال موجود في كل البلاد، وليس مقصور على المملكة، وهؤلاء قد يكون بعضهم بطريق مباشر أو غير مباشر أثر على مناطق من العالم من ضمنها اليمن اللي يتكلم عنها الأخ، لكن هذا ليس هو المجال.. ليست هذه القناة التي يحكم على المملكة العربية السعودية وعلى مجتمع المملكة العربية السعودية من خلالها، يحكم على المملكة من خلال قنواتها الكبيرة، ومن خلال مؤسساتها الكبيرة، قضية المناهج –على سبيل المثال- أنا يحزنني جداً أن أحد المفكرين الرسميين في العالم العربي، أحد الإخوة طرح السؤال، أنا سأقول لك نص حرفي لكلام يقوله واحد من هؤلاء في محطة فضائية يقول: إن هناك بيئة إرهاب في العالم العربي وهناك إرهاب وإن أردنا أن نقضي على الإرهاب علينا تجفيف منابع الإرهاب، هذه البحيرات الراكدة والآسنة التي يعيش فيها هذا الإرهاب، وأنا أقول وأنا أستاذ مسؤول ووزير سابق للتعليم ولا أستثني من كلامي أحداً.. لا أستثني أحداً على الإطلاق، الإرهاب فكر التطرف، غياب التسامح موجودة في مناهج التعليم من البحر إلى البحر في العالم العربي، ولو استليت أي كتاب اليوم في الدين أو في الحضارة لوجدت هذا التضييق على خلق الله وهذا الطرح الضيق الأفق وهذا الطرح المعادي للدين"، هذا للأسف الكلام هو ما أقرأه إليه أحد الإخوة في سؤاله، هو ما أمرأه أنا شبه يومياً في معظم المطبوعات العربية، بعضه يردد على قراءة.. وأنا في نظري هذا هو التطرف هذا الكلام غير المنضبط وهذا الكلام الذي لا يستند إلى حقيقة، وهذا الكلام العشوائي، هذا هو التطرف، نأتي للحقيقة، أنا متخصص في التربية وعملت أستاذاً في جامعة، وكنت عميداً لكلية التربية، في المملكة العربية السعودية –للذين لا يعلمون- يعني مضطر أن أقول هذا الكلام، مناهج التعليم ليس فيها ذرة واحدة تعلم التطرف أو تعلم الإرهاب كما يدعي هؤلاء، كل ما يشيرون إليه هي آيات قرآنية أو أحاديث في مواد العلوم الشرعية في الإسلام، إذا كانوا يريدون منا أن نغير القرآن أو نغير الحديث، فهذه مشكلة أخرى إذا كانوا يريدوا أن يغيروا الآية التي ذكرها أحد المشاهدين (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) هذا شأن آخر يقولوه صراحة، لكن حسب ما أعلم أنا ليس في مناهج المملكة ذرة واحدة مما يعلم التطرف والإرهاب وليتذكر الناس كلامي: التطرف والإرهاب، قد تكون هناك وجهات نظر فقهية، قد تكون هناك مواقف لا يرضى عنها بعض الناس لكنها هي وجهة نظر، ومن حق أي منهج معرفي وتعليمي أن يقدم وجهة هذا النظر، خاصة إذا كانت تمثل تياراً في هذا الأمر.

الجانب الآخر للذين لا يعلمون في مناهج التعليم في المملكة العربية يمثل ما ينطبق على كثير من البلاد العربية والإسلامية لكن في المملكة واضح بشكل كبير، نحن نعلم تاريخ البشرية كلها، نعلم طلابنا تاريخ أوروبا وتاريخ أميركا وتاريخ الشرق، نعلم الحضارات الأخرى، نُعلِّم جغرافية العالم كله، نعلم اللغة الإنجليزية واللغة الفرنسية والألمانية اختيارية في كثير من المدارس، في المدارس الخاصة بالذات أحياناً تكون إلزامية، نعلم في مناهجنا العلوم البحتة كما يعلمها الآخرون في مدارس..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: لا، طب هو اسمح لي.. الكلام هو اسمح لي، هو تحديداً الكلام..

د. أحمد التويجري: لا، سأكمل..

ماهر عبد الله: لو.. لو سمحت لي بس، حتى بس المسألة تكون أيضاً أكثر منطقية، هو الكلام ليس عن العلوم البحتة ولا تنقيصاً من القيمة العلمية في الجوانب الأخرى، هو الأزمة التي يعاني منها الكثيرون من مناهج تعليم هي هذا الطرق المستمر على باب العقيدة بمعنى يعني أنت درست الرياضيات الغربية أو الإسلامية، الرياضيات لا دين لها هو الجانب الذي يؤخذ هو هذا التركيز على الفرقة الناجية والعقيدة وثلاثة وبضع وسبعون فرقة ضالة، بطريقة توحي بأن نجد من حولها هم أهل الفرقة الناجية وكل ما عدا ذلك هي فرق –عفواً- فرقة ناجية وكل ما عدا ذلك هي فرق ضالة هو المأخذ تحديداً هو هنا في تحديد تعريف تقديم العقيدة، الكثيرون من المملكة يتصلون يعيبون على الشيخ القرضاوي أن يستخدم لفظ أخي في وصف جاره القبطي؟ لنحصرها في هذا الحديث.

د. أحمد التويجري: هذا.. هذا الكلام، بس هم لا يقصدون هذا فقط، هم يتكلمون على العموم، هذا يقول لي في "استليت كتاب في الدين أو في الحضارة لوجدت هذا التضييق"، يتكلم بشكل عام الحقيقة التي يجب.. أنا لا أنكر أن هناك في المملكة وربما في الكويت أو في مصر أو في.. هناك فئات لديها هذا الفكر.. لكن من الظلم ومن غير العدل أن نعمم هذا الموقف على الجميع أنا أقول لك مثلاً في العقيدة.. العقيدة الهجوم الآن..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: طب الآن. بس أنبهك إنه بقي معاك دقيقتين أنا سأسكت.

د. أحمد التويجري: أنا عندي شيء كتير ما قلته..

ماهر عبد الله: واختم بما تريد.. سألتك..

د. أحمد التويجري: عندي شيء كتير ما قلته.. من الهجوم الذي تُهاجم به المملكة الهجوم على الوهابية، ليس في.. ليس هناك شيء اسمه الوهابية بالنسبة لنا، هناك حركة تجديد واصلاح بدأت في الجزيرة العربية قادها مصلح اسمه الشيخ محمد بن عبد الوهاب، خلاصة ما جاءت به هذه الحركة التصحيحية والتجديدية تطهير العقيدة من الشرك ومن الشعوذة لا عبادة لبشر ولا تقديس لقبور ولا شعوذات، من عقيدة.. هذا ما يدرس في المناهج بالمناسبة، نموذج هذا كتاب التوحيد الذي هو أهم كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب والذي استخلصت منه أهم المواقف العقيدية، ماذا يقول في هذا؟ يقول: "ومن أصول أهل السنة الذين.. الأصول الكبرى التي يؤمن بها أنهم يدينون بالنصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة ويأمرون ببر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى الجيران والمعاملين ومن له حق وبالإحسان إلى الخلق أجمعين لا يستثنون أحداً ويدعون إلى مكارم الأخلاق ومحاسنها وينهون عن مساوئ الأخلاق وأرذلها"، هذا يعلم إرهاب؟ هذا هو الفضيلة وهذا هو.. الشيء الآخر عندما قلت عن الجغرافيا والتاريخ واللغات، نحن نُعلِّم الحضارة، هل في أميركا يعلمون لغتنا؟ هل في أميركا يعلِّمون تاريخنا؟ هل في أوروبا يعلمون هذه الأشياء؟ لا يعلمونها، أنا أريد أن أغتنم آخر فرصة وأنت تشير إليَّ.. بنداء..

ماهر عبد الله: لم يبق شيء.

د. أحمد التويجري: بنداء عاجل أولاً للأمة كلها أن هذا وقت يقظة واستفاقة لأن الخطر كبير وداهم، للزعماء أن يتحدوا وأن يتقوا الله في هذه الشعوب، للعلماء أن يأتلفوا وأن يقوموا بواجبهم ولأنني من المملكة أوجه نداء لإخواني في المملكة العربية السعودية المملكة مستهدفة استهداف كبير الصهيونية تريد أن تنال منها بسبب مواقفها، هذا وقت الوحدة والوعي واليقظة، وشكراً لك.

ماهر عبد الله: دكتور.. دكتور أحمد التويجري شكراً لك. أنقل لك في الختام تمنيات الدكتور عبد العزيز حسين السويغ (زميلك السابق في مجلس الشورى السعودي) الذي يخالفك الرأي حول نظرية المؤامرة، لكن يتمنى عليك أن يرى ما قلته مكتوباً، إلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم، تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.