مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

د. عبد الله العكايلة: وزير التربية الأردني السابق

تاريخ الحلقة:

30/08/1998

- الأسباب الحقيقية لضرب السودان وأفغانستان
- الضربة الأميركية بين التخطيط لضرب الإسلام والمصادفة

- استعداء الإسلام في الغرب ودور العرب في تغييره

- المعارضة ودورها في تأييد الضربة وتحييدها

- المخرج من الأزمة في ظل الضعف العربي والعدوان الغربي

عبد الله العكايلة
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج( الشريعة والحياة)، فقد أثار الاعتداء الأميركي على أفغانستان والسودان ردود فعل واسعة النطاق نجحت في صرف الأميركيين عن فضائح الرئيس (كلينتون) إلى الحدث الجديد الذي سيطر ولازال على اهتمام كثير من وسائل الإعلام العالمية، فقد أصبح المسلمون هدفاً للضربات الأميركية المباشرة خلال العقد الأخير بحيث أصبح الكثيرون يعتبرون ما تقوم به الولايات المتحدة في أي من جوانب العالم الإسلامي هو حق مشروع لها، وليس على المسلمين سوى الخضوع لهيمنة القوة العظمى التي تحكم العالم، كما عليهم عدم السعي أو التفكير في البحث عن وسائل وأسباب القوة، لأن ذلك معناه ضربها وتدميرها باعتبارها تهدد الأمن والمصالح الأميركية والإسرائيلية. وفوق ذلك فقد وقَّعت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا وألمانيا وكندا واليابان اتفاقية عام سبعة وثمانين، تحظر نقل التكنولوجيا النووية الصواريخ للدول غير النووية حتى ولو كانت للاستعمال السلمي كتوليد الطاقة، وعلاوة على ذلك فقد قررت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا منع الطلاب الوافدين للدراسة من الدول الإسلامية وعلى رأسها مصر وباكستان والعراق وليبيا وتركيا وإيران من الدراسة في مجال الفيزياء النووية أو ما يرتبط بها.

فهل العالم الإسلامي مستهدف من الولايات المتحدة والغرب؟ ولماذا قامت الولايات المتحدة بضرب أفغانستان والسودان؟ وإلى متى سيظل العالم الإسلامي يتلقى ضربات الآخرين دون قدرة على رد العدوان؟ وما هي وسائل امتلاك القوة، حتى يعود المسلمون لقيادة العالم من جديد؟

تساؤلات أطرحها في حلقة اليوم على الدكتور عبد الله العكايلة (وزير التربية الأردني الأسبق وعضو البرلمان وأحد قيادات التيار الإسلامي البارزين في الأردن) مرحباً يا دكتور.

الأسباب الحقيقية لضرب السودان وأفغانستان

د. عبد الله العكايلة: مرحباً بك.

أحمد منصور: دكتور ما هي -في تصورك- الأسباب الحقيقة التي دفعت الولايات المتحدة- في هذا الوقت بالذات وفي هذه المرحلة -إلى ضرب كل من أفغانستان والسودان؟

د. عبد الله العكايلة: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وأود في بداية هذا اللقاء أن أشكر قناة (الجزيرة) وبرنامج (الشريعة والحياة) والأستاذ أحمد على هذا اللقاء. في اعتقادي أن السبب المباشر وراء هذه الضربة هو- فعلاً- ما تناقلته وسائل الإعلام وما يعلمه الجميع من محاولة الرئيس (كلينتون) أن يحوِّل الرأي العام الأميركي عن فضيحة ما سُمى (مونيكا) التي شهدها العالم مؤخراً، لعله في هذه المحاولة أن يحرف بالرأي العالمي والأميركي -على وجه الخصوص- نحو حركة وضربة وحدث كبير أرضه ومساحته ومجاله هو العالم العربي والإسلامي الذي لا يُشكِّل لدى الرئيس الأميركي ولا لدى السياسة الأميركية- للأسف- تضحية أو ألماً، أو لا يقض مضاجعهم إذا كان الهدف عرباً أو مسلمين.

أحمد منصور[مقاطعاً]: لماذا؟ لماذا العرب والمسلمين؟ ولماذا نحن خلال الفترة الأخيرة منذ عام تسعين وحتى الآن معظم الضربات الأميركية المباشرة موجهة إلى دول إسلامية؟

د. عبد الله العكايلة: أنا في اعتقادي أن هنالك مشروعاً صهيونياً غربياً تقوده الولايات المتحدة الأميركية يعلم- علم اليقين- أن العرب هم مادة الإسلام، وأن الإسلام إذا قام في هذه المنطقة، بحضارته المتكاملة المعلومة لدى العالم كله، لن يكون للولايات المتحدة الأميركية ولا للمشروع الغربي الهيمنة واليد الطولى التي يتحرك فيها الآن على الأرض وعلى السماء وفي كل مجال على الساحة، وعلى الكرة الأرضية على وجه الخصوص، خصوصاً إذا علم هذا العالم الغربي أن هذه الحضارة تمتلك من مقومات العدالة ومقومات الديمومة ومقومات امتلاك مسيرة البشر مالا يملكه المشروع الصهيوني، ولا المشروع الغربي الذي تكشَّف عن سوءاته الكثيرة الانتقائية التي لا تتعامل بمصداقية، ولا تتعامل بعدالة، ولا بقيم عالمية مع البشرية، لذلك، في اعتقادي، المشروع الإسلامي مستهدف ومادته الأساسية هم العرب الذين تتوزع الضربات الأميركية بين فينة وأخرى على أقطارهم.

أحمد منصور: هل هناك معالم واضحة للمشروع الأميركي الإسرائيلي أو المشروع الصهيوني كما وصفته؟

د. عبد الله العكايلة: يا سيدي، المشروع الصهيوني الغربي الذي دأب العالم العربي أن يأكل من ويلاته وأن يلاقي معاناة كبيرة جداً، مشروع واضح في التحالف الاستراتيجي هذه المصالح الأميركية والمصالح الصهيونية، وكل القرارات التي تُسمى بقرارات الشرعية الدولية التي تستأنف فيها إسرائيل باستمرار الضربات سواء كان في جنوب لبنان أو كان على أرض فلسطين أو في أي مواقع أخرى، دائماً وأبداً نرى الحماية الكاملة الأميركية والفيتو الأميركي جاهز لأي إدانة للمشروع الصهيوني، وكل الرعاية سواء كانت المالية أو التكنولوجية أو العسكرية أو حتى في المواقف السياسية العالمية للمشروع الصهيوني من قِبَل الولايات المتحدة الأميركية رعاية واضحة لا تحتمل إطلاقا التأويل ولا يختلف فيها اثنان أبداً.

أحمد منصور: لكن هناك الآن عملية تسوية وعملية سلام قائمة وهناك مساعي لتذويب إسرائيل في المنطقة واعتبارها جزء من منطقة الشرق الأوسط ودول عربية وإسلامية وقَّعت اتفاقات مع إسرائيل وأقامت معها علاقات قوية وحتى هناك تعاون في بعض المجالات مثل القائم في بعض المجالات مثل القائم ما بين تركيا وإسرائيل، في ظل هذا الوضع كيف حضرتك تتكلم الآن في رأيين.. الطرف الآخر عن مشروع صهيوني إسرائيلي والدول العربية متقبلة إسرائيل بالكامل وترحب بها ويتجول اليهود في العالم الإسلامي بحرية؟

د. عبد الله العكايلة: أولاً: يعني أعجبتني عبارة تذويب إسرائيل في الوسط العربي أو في الوسط الإسلامي، وهذه العبارة المضحكة المبكية كيف تذوِّب مشروعاً متترساً متمترساً بقوته العسكرية والتكنولوجية وأهدافه الاستراتيجية في وسط عربي هلامي، في وسط ممزق، في وسط متدابر، في وسط ليس له كيانات حقيقية تربطه بمصالح استراتيجية وليس هنالك وحدة تنتظم هذه الكيانات وليس هنالك قوة للردع العسكري أو الاستراتيجي المواجه للمشروع الصهيوني؟

الدول العربية أو العالم العربي لم يقبل المشروع الصهيوني وإذا كان هنالك من وقع اتفاقية سلام بين الكيان الصهيوني وبين الأنظمة العربية هذا لا يعني- لا من قريب ولا من بعيد- أن العرب والمسلمين قد تقبلوا الوجود الصهيوني في المنطقة، الوجود الصهيوني بالنسبة للعرب وللمسلمين- تماماً- كالسرطان في الجسم الذي خطره يستفحل يوماً بعد يوم، ولا يوجد هنالك- إطلاقاً- في أوساطنا العربية والإسلامية من يقول لك عن قناعة أنه قد قبل بالأمر الواقع وأنه قد قبل وجود المشروع الصهيوني على أرض فلسطين أو في جنوب لبنان أو في الجولان أو في أي منطقة يخطط المشروع الصهيوني للتغلغل أو التوسع فيها، لذلك ما سُمّي بالمعادلة الذوبان أو معادلة القبول، الجسم الصلب المخترق لا يذوب إطلاقاً إذا كان الجسم المواجه صلباً يمكن أن ينكسر، لكن إذا كان الجسم الذي يسيح فيه أو يسبح فيه هذا الجسم الصلب هو جسم هلامي وممزق وضعيف وغير موحد ولا يملك التكنولوجيا ولا يملك الردع القوي لهذا التوسع ولهذه السيطرة فكيف يمكن أن يُقال أن هذا الجسم الصهيوني يمكن أن يذوب وأن يحتوى وأن يتغير عن أهدافه الإستراتيجية؟!

أحمد منصور: هناك معالم حضرتك الآن في طرحك بيعني.. فيها عملية توصيف لواقع العالم الإسلامي.. هذا التوصيف ربما تكون ملامحه غير مكتملة من خلال الطرح الذي أشرت إليه، هل لديك توصيف للواقع الإسلامي الآن في ظل المخطط الذي أشرت إليه من أن هناك مخطط أميركي صهيوني يستهدف العالم الإسلامي؟ هل هنالك معالم واضحة أو نقاط واضحة لتوصيف الواقع الإسلامي والرؤية الإسلامية الآن التي في مقابلها هناك ضربات بتوجه، كما هناك مشروع صهيوني، هناك دولة إسرائيلية موجودة على الواقع ولها علاقات مع بعض الدول العربية والإسلامية وعلاقات تعتبر ليست علاقات بسيطة، بل إن اقتصاد بعض هذه الدول أصبح مرهون بالاقتصاد الإسرائيلي ؟

د. عبد الله العكايلة: يا سيدي، مرة أخرى بالرغم من أن هنالك أمر واقع فرض في معادلة دولية وفي معادلة ما يُسمَّى بالسلام بين الكيان الصهيوني وبين أطراف عربية أخرى، لكن، كما ذكرت قبل قليل، هذا سلام إذا صحَّت تسميته سلاماً -بين قوسين- سلاماً رسمياً بين كيانات بين أنظمة وليس بين شعوب، صحيح أن هنالك بعض المصالح الاقتصادية وبعض رجال الأعمال قد أبرموا اتفاقيات مع الكيان الصهيوني لكنك إذا درست الواقع العربي والإسلامي خصوصاً للدول المواجهة للكيان الصهيوني لا تجد هنالك تقبلاً حقيقياً ولا تطبيعاً حقيقياً بين الشعب العربي المسلم وبين الكيان الصهيوني، هنالك سلام رسمي بين أنظمة وليس بين شعوب وما يجري على أرض فلسطين يوماً بعد يوم، وما يجري في جنوب لبنان، يوماً بعد يوماً، خير دليل وخير شاهد على أن الرفض رفض قاطع لهذا الوجود الصهيوني، لهذا الغزو الذي يحتل الأرض ويريد أن يجتث الإنسان من هذه الأرض ليبقى هنالك دولة عبرية نقية لا يخالطها سكان العرب.

الضربة الأميركية بين التخطيط لضرب الإسلام والمصادفة

أحمد منصور: هل العالم الإسلامي مستهدف، هل الضربات الأميركية مقصودة وموجهة أم أنها لمجرد الخروج من المأزق، كلما واجهت الولايات المتحدة مأزقاً داخلياً سعت لتوجيه ضربة إلى طرف خارجي؟ هل مصادفة إن المستهدف في هذه المرحلة هم العرب والمسلمين أم أن هذا مقصود ومخطط؟

د. عبد الله العكايلة: قطعاً ليس مصادفة -كما ذكرت قبل قليل- المشروع الإسلامي أو بعث المشروع الإسلامي في الأمة من جديد هو خطر، هو مارد يخيف الغرب ويخيف المشروع الصهيوني بالدرجة الأساسية والمشروع الأميركي الذي يحالفه استراتيجياً، هذا ليس وهماً، كُنَّا نقول دائماً أننا نعيش بعقلية المؤامرة وأننا نقول أن الغرب يتآمر علينا، لكن هذه حقيقة، ومن خلال تتبع الأحداث السياسية وسياق الأحداث السياسية والتعامل مع العالم العربي والإسلامي خير دليل على أن العالم العربي والإسلامي مستهدف وأن الإسلام مستهدف لكي لا يقوم مرة أخرى ولكي لا يقود ركب الحضارة الإنسانية مرة أخرى، ولكي لا يصبح المشروع الصهيوني ولا المشروع الغربي بالنسبة له شيئاً لا يذكر على الساحة العربية أو الدولية على وجه العموم، لذلك لا نستطيع- إطلاقاً- أن ننكر أن المسألة ليست مسألة مصادفة، المسألة هي مسألة- فعلاً- مخطط لها والكيان العربي أو الكيانات العربية، الشعب العربي، الأمة العربية، الأمة الإسلامية مستهدفة من قِبَل هذا المشروع لأنها تملك مقو مات هائلة وكبيرة في المنطقة، وإذا قامت يمكن أن تكون فعلاً دولة عظمى ذات شأن، ويمكن فعلاً أن يكون المشروع الصهيوني المشروع الغربي يأتي في الدرجة الثانية أو في الثالثة...

أحمد منصور[مقاطعاً]: دكتور، ما هي هذه المقومات في ظل الضعف العربي القائم، وفي ظل عملية الانهزام الموجودة وعملية الاستسلام والتدافع إلى المصالحة مع إسرائيل وإلى القبول بالمشروع الغربي بل والترحيب به؟ يعني أين هذه المقومات في ظل هذا الوضع؟ الأمة الإسلامية الآن، أو الدول الإسلامية لا تكاد تشعر بوجودها بدون حماية أميركية، لأن أيضاً هناك ضرب من الداخل هناك دول عربية وإسلامية من الداخل ربما تكون تسببت في هذا الأمر، فالمعطيات كلها معطيات بتنم عن واقع إسلامي يعني بحاجة إلى أن يُعاد فيه النظر بأنه واقع ممزق، وواقع ضعيف.

د. عبد الله العكايلة: صحيح، هذا الواقع الممزق الضعيف -كما ذكرت- هو الذي يسهل التغلغل والهيمنة والسيطرة الغربية أو الصهيونية على هذه الأمة، الشعوب مقهورة، الشعوب مغلوبة، الشعوب ترى الحقيقة وترى أنها قد استُعبدت لهذا الغرب، لهذا المشروع الصهيوني، وأن هذا المشروع يتحرك على أرضها وعلى خيراتها، ولكن المسألة ليست مسألة الشعوب فقط، الشعوب -كما ذكرت قبل قليل- شعوب مقهورة لا تملك الإرادة السياسية، الإرادة السياسية للأنظمة العربية هي التي تفتح الآفاق للغرب، وهي التي وقَّعت اتفاقية مع الكيان الصهيوني، ولو كانت الإرادة السياسية لهذه الأمة ولهذه الشعوب ممثلة بإرادة سياسة تمثل نبض الشارع الإسلامي والعربي حقيقة -أي أنها قيادات منتحبة تعبر عن آمال وطموحات وقيم وفكر وعقيدة هذه الأمة لما كان الواقع هو الذي نراه،والذي نلمسه الآن على هذه الأرض. هذا الذي يجري الشعوب مقهورة، الشعوب مغلوبة على أمرها، الكيانات تتصرف وتتخذ القرارات، هذه الكيانات لا تمثل في توجهاتها ولا في قراراتها ما يعتلج في آفاق وأعماق الشعوب العربية والإسلامية ولا في طموحاتها وأهدافها التي ترى الذل والهوان والظلم والغطرسة والسيطرة الأميركية والصهيونية على المنطقة.

أحمد منصور: لكن ما هو تفسيرك لرد الفعل الإسلامي والعربي تجاه ما تعرضت له كل من أفغانستان والسودان والذي اتسم بالسلبية وعدم المبالاة؟

د. عبد الله العكايلة: ولذلك -كما قلت قبل قليل- هذه الشعوب لو كانت هذه الشعوب تملك الحرية في أجوائها، لو تملك الديمقراطية، لو أن حكام هذه الشعوب منتخبة انتخاب مباشر منها -حقيقة- ويعبرون عن نبضها وآمالها وطموحاتها وقيمها وفكرها، وعقيدتها لما كان الذي كان، ولذلك رأينا أن ردود الفعل جاءت على استحياء، جاءت بعضها على استحياء كبير جداً، وعلى درجة من المجاملة والحسابات الدولية والمصلحية مع الولايات المتحدة الأميركية، بعض الشعوب- فقط- عبرت برلماناتها ببرقيات عن استيائها، بعض الشعوب الأخرى بقيت حبيسة الرأي في أعماقها لأنها لا تستطيع، إذا خرجت إلى الشارع قد تُقمع وقد تُضرب وقد تُداهم بقوات الأمن، ويُفسر ذلك أنه زعزعة للأمن والاستقرار، فلا تملك الشعوب العربية -للآن- أطر ولا مؤسسات حقيقية تعبر عن موقفها الحقيقي مما يجري على هذه الأرض.

أحمد منصور: لكن أليس هذا الواقع دافعاً للآخرين لكي يمارسوا غطرستهم ويمارسوا هيمنتهم؟

د. عبد الله العكايلة: بكل تأكيد.

أحمد منصور: يعني نحن، أو الشعوب العربية والإسلامية هي التي أعطت هذا المبرر لكي تُقمع ولكي تعيش في هذا الوضع .

د. عبد الله العكايلة: صحيح، بكل تأكيد هذه الحالة من الذّل والهوان، يعني ما الذي جعل فرعون يتفرعن كما يقولون؟ إنه ضعف من حوله، ضعف الشعب العربي، ركون الشعب العربي إلى هذه الحالة من الذُّل والهوان وهم يرون أن خيراتهم ومقدراتهم وأفكارهم ومبادئهم ومعتقداتهم يُستهان بها وهم يرون الاعتداء صباح مساء، ضُرب العراق، ضُرب السودان، ضُربت قبل ذلك ليبيا، وقد تُضرب أقطار أخرى لا لشيء ولا لسبب ولا لآخر إلا لأن هذا الكيان الذي يتحرك على هذه الأرض بقوة لا يقيم وزناً لهذه الشعوب ولا لمستقبلها ولا لمعتقداتها ولا لأفكارها، ولذلك لو كانت هذه الشعوب حية وتملك أدوات التعبير وتملك القوة الحقيقة أن تردع هذا المعتدي ويرعوي عن غيه وعن اعتدائه، لما كانت عملية الدأب والاستمرار في العدوان المتكرر عليها.

أحمد منصور: هل سبق وإن العالم العربي أو العالم الإسلامي عاش مرحلة في تاريخه على امتداد أربعة عشرة قرناً أو يزيد من عمر هذه الأمة، هل سبق وأن عاش مرحلة من مراحل الضعف وصلت إلى مثل ما وصل إليه الآن؟

د. عبد الله العكايلة: يا سيدي، وصل العالم العربي والإسلامي في حالات إلى أسوأ من هذه الحالة، أيام التتار، أيام المغول كانت حالة الأمة في منتهى الذل وفي حتى ضُرب مثل -وقد يكون المثل هو فقط لتقريب الصورة، وقد لا يكون حقيقياً- أن التتاري كان يأتي للمسلم ويقول له ويرسم له دائرة ويقول له لا تغادر هذه الدائرة حتى أذهب وأحضر سيفي لأقتلك، قد يكون هذا طبعاً مثال أو هذا الخبر ليس صحيحاً وإنما ضُرب هذا لتقريب صورة الذُّل والهوان الذي مر أو الحالة التي مرت بها الأمة الإسلامية في عصر من عصور التاريخ، ومع ذلك الأمم والشعوب لا يُراهن على حالة انحسارها ولا على ذُلها، وهذه الحالة قد تكون وأنا أعتقد أنها حالة مؤقتة، لا يمكن أن تستمر، ولا يمكن أن..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني صار لها سبعين سنة يا دكتور.

د. عبد الله العكايلة: ولو ..

أحمد منصور: أو مائة فوق المائة عام يعني..

د. عبد الله العكايلة: ولو صار لها ولو صار..

أحمد منصور: منذ منتصف القرن الماضي والأمة في حالة انهيار .

د. عبد الله العكايلة: يا سيدي، يا سيدي حكم الصليبيون، حكم الصليبيون بلادنا مأتي عام، وحكمت ممالك وأباطرة قبل ذلك شعوباً أخرى مدد طويلة من الزمن، الشعوب لا تموت، ورياح الشعوب لا بد أن تهب، وحالة الاحتقان والذل والغطرسة والاستعلاء هذه التي يمارسها الغرب الأميركي أو الصهيوني لن تزيد هذه الأمة- في اعتقادي- إلا مزيداً من تصليب الإرادة، ومزيداً من بعثها من جديد وتجميع قواتها ولا بد أن يأتي التغيير، التغيير قادم لا محالة واليأس في ديننا كفر والشعوب لا يُراهن على حالة انحسارها إطلاقاً، هو ركون وهو كمون قد يأتي بعده مباشرة بعث حقيقي لهذه الأمة، ولكن الأمة حقيقة تحتاج إلى قيادات كبيرة تبعث فيها روح الأمل توحدها من جديد، تماماً كما حدث في تاريخنا الإسلامي حين جاء صلاح الدين وحين جاء من قبله المظفر( قطز) ووحَّد الأمة وقادها في حالة من التمزق والذل والضياع والهوان، لم يكن أحد يراهن على أنها ستكون لها قائمة في مستقبل قريب ومع ذلك قامت.

أحمد منصور: هناك من يقول بأن ما تفضلت به وما يتحدث به كثيرون هو عبارة عن أشياء غير واقعية الآن وأن الواقع هو أن هناك هيمنة غربية موجودة ولا بد أن تتعامل مع هذه الهيمنة ونعطيها حقها من أن..

عبد الله العكايلة: نعم.

أحمد منصور: تفرض علينا ما نريد إلى أن يأتي هذا الوقت الذي تتحدث عنه يا دكتور.

د. عبد الله العكايلة: يا سيدي، أنا لا أقول آمالاً رومانسية ولا خيالية ولكنني أقول واقعاً: هذه الأمة لن تموت بإذن الله، وهذه الشعوب لا يُراهن على كمونها ولا على حالة انحسارها، ولكن هذا لا يعني- إطلاقاً- أن نعترف بالأمر الواقع من باب أن نقبل به نحن نتعامل مع هذا الواقع المهيمن من قبل الصهيونية ومن قبل الأميركان لكن لا يعني هذا القبول للأمر الواقع أن نذعن وأن نذل وأن نستكين نهائياً وأن نمرر كل ما يريد، بل إن التعامل مع الأمر الواقع يعني التدبر والتفكير والتخطيط للتعامل معه بوسائل وخطط منهجية تكفل أن تنهض هذه الأمة من جديد وأن تعيد إلى نفسها كرامتها وأن تعيد إليها مجدها كما كانت، فلابد من أن يكون هنالك بعث حقيقي لهذه الأمة، وأقول لك- بكل صراحة-: إن أزمة هذه الأمة هي أزمة قيادات، ولو كان في هذه الأمة قيادات على مستوى الهدف الكبير الإسلامي والعربي...

أحمد منصور[مقاطعاً]: ماذا تستطيع أن تفعل القيادات في ظل المواجهة الغربية والضغط الكبير الموجود؟

د. عبد الله العكايلة: يا سيدي الغرب، بتفوقه التكنولوجي والعسكري، لن يرعب الأمة ولن يبيدها نهائياً، ولن يجعلنا نستكين إطلاقاً إلى هذا الأمر الواقع، إذا بُعثت هذه القيادات وقامت هذه القيادات، وانحازت إلى خياراتها الحقيقية، إلى شعبها، إلى آمالها، إلى طموحاتها، إلى فكرها، إلى عقيدتها، لن يخيفها الغرب لا بصواريخه ولا بطائراته ولا بكل ما لديه من تكنولوجيا...

أحمد منصور[مقاطعاً]: هل هناك أمثلة -عفواً- يعني الآن. حتى تكون أكثر واقعية، هل هناك أمثلة لدول -بسيطة أو صغيرة أو في وضعنا هذا كتوصيف لواقع الأمة المسلمة...؟

عبد الله العكايلة[مقاطعاً]: نعم.

أحمد منصور [مستأنفاً]: استطاعت أن تواجه وصمدت و.. وتحملت ويعني حافظت على كيانها وعلى هويتها وعلى ديمومتها؟

د. عبد الله العكايلة: نعم، وإن كان في البداية، المثل الذي تتحدث بشأنه، السودان، السودان الآن يخطت نموذجاً حقيقياً فيه خيار إسلامي اختار الشعب طريق القرآن، اختار طريقة الشريعة الإسلامية، اختارت قيادته وانحازت إلى هذا الخيار الإسلامي الحقيقي، وفي السودان تُبنى دولة، وفي السودان تُصاغ أمة، وفي السودان شعب لا يخشى أميركا، مع أنك قد تضحك إذا قيل لك أن السودان لا تخشى أميركا...

أحمد منصور[مقاطعاً]: هناك انتقادات..

عبد الله العكايلة[مستأنفاً]: ولكنني رأيت، بأم عيني، شعباً حقيقياً يصاغ صياغة إسلامية، صحيح أن مقدراته قليلة، صحيح أنه يعاني من الفقر، لكن فيه ثروة هائلة.. لكن فيه ثروة هائلة كبيرة وموجودة ومخزون استراتيجي له، ولكن تُبنى الدولة ويُبنى الشعب وتُبنى مؤسسة الدولة وفق إمكانياتها وهي قد اختارت طريقاً استراتيجياً واضحاً، لا تخشى أميركا ولا تخشى إسرائيل إطلاقاً، حتى ولو جاءت أميركا بكل ترسانتها وبكل قوتها لتغزو السودان، أنا في اعتقادي أن في السودان شعباً قادراً ومستعداً إما أن يواجه حتى الشهادة أو حتى النصر، وإذا تحررت الإرادة.. هذا هو أهم شيء..

أحمد منصور[مقاطعاً]: هناك انتقادات -عفواً يا دكتور- هناك من يختلف معك في هذه الرؤية من خلال الواقع يعني السودان رد فعلها -كحكومة- على ما فعلته الولايات المتحدة بها كان رد فعل مسك العصا من النصف وليس رد فعل فيه نوع من المواجهة للولايات المتحدة بالشكل.. بل قيل أو ذُكر إن السودان أو أن الولايات المتحدة اتصلت بالسودان لترتيب العلاقات، أيضاً السودان طوال الفترة الماضية حرص على أن يزيل كل شبهة تتعلق بوصفه ..

عبد الله العكايلة[مقاطعاً]: بالإرهاب.

أحمد منصور[مستأنفاً]: بالإرهاب.. قام بتسليم (كارلوس) قام بطرد قيادات إسلامية من التي كانت تقيم فيه غير أسامة بن لادن...

د. عبد الله العكايلة: ومع ذلك لم يسلم.. ومع ذلك…

أحمد منصور[مستأنفاً]: شخصيات أخرى كل هذا ولم يحصل على شهادة براءة..

د. د. عبد الله العكايلة: ومع ذلك...

أحمد منصور: ولن يحصل على شهادة براءة لأن هو يعني.. مشى في طريق آخر غير اللي المفروض إن هو يسلكه بالشكل اللي حضرتك تحدثت بيه، فالتجربة السودانية عليها انتقادات أيضاً كبيرة وليست بالشكل الوردي الذي أشرت له

د. عبد الله العكايلة: يا سيدي، أن لا أقول شكلاً وردياً، وقيادة السودان والحكومة السودانية هي التي أقدر أن تدافع عن نفسها.. أنا لا أدافع، ولكن...

أحمد منصور[مقاطعاً]: أنا الحقيقة حرصت أن يشاركنا الدكتور حسن الترابي لكن اعتذر لوجود اجتماع لديه، حتى يرد على هذه الأشياء لأن هناك انتقادات للنظام السوداني، كنت أود إنه يشاركنا في هذا الأمر ويرد على هذه الأشياء ، ولكن أنت أيضاً ذهبت إلى السودان مراراً، ولديك قناعات بالتجربة السودانية ولذلك اطرح عليك السؤال.

د. عبد الله العكايلة: نعم.. أنا أعتقد أن الموقف السوداني في هذا الأمر كان سياسياً إلى حد ما وأنا لست ضد أن يلعب السودان سياسةً مع الخصم، حتى وهو يقصفه، وأنا أدعو باستمرار أن تكون دائماً الاستراتيجية متعددة الأطراف ومتعددة المسارات في هذا المجال.. ولكن لا يعني هذا إطلاقا أنني أتوقع من السودان أن يكون لديه صواريخ (كروز) وأن يكون له (B 52 ) وأن يكون له قوة ردع نووية في هذه المرحلة اللي هو فيها الآن مشغول في عملية الجنوب والجهاد في الجنوب منذ تسع سنوات، ومقدرات السودان كلها صرفت نحو المجهود الحربي ولا أتوقع أن يكون السودان دولة عظمى يواجه الولايات المتحدة الأميركية، لكن للسودان قوة واعدة، للسودان مستقبل استراتيجي، وهم وإن تكلموا سياسة في رد الفعل على هذا الحدث، لكن لا أعتقد إطلاقاً أنهم سيكتفون بهذا الرد السياسي.

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: دكتور، كنت تتحدث عن استقلالية القرار العربي واستشهدت بالسودان كنموذج وأبدينا بعض الملاحظات، لكن من الملاحظ أنه يعني أي دولة عربية أو إسلامية تسعى لعمل سياسات مستقلة عن السياسات التي تقودها الولايات المتحدة في المنطقة تتعرض للضرب تتعرض للقصف، تتعرض للحصار، وأمامنا نماذج لعدة دول في المنطقة، يعني من يتحمل مسؤولية ذلك؟ هل هناك سبيل غير الاستسلام والاندماج في ظل النظام العالمي وفي ظل الهيمنة الأميركية؟

د. عبد الله العكايلة: بطبيعة الحال.. لا.. لا يمكن أن يكون السبيل هو الاستسلام والإذعان للأمر الواقع -كما أشرت إلى التجربة السودانية قبل قليل- السودان فيه فقر واضح، فيه ظروف صعبة، وأنا على علم يقيني أن المستهدف في السودان هو مشروعه الحضاري اللي هو تطبيق الشريعة الإسلامية، وقد أعلن الرئيس البشير في خطاب عام أمام الناس أن رضا الولايات المتحدة الأميركية يكلف غالياً، وأنها طلبت منهم بكل صراحة أنهم ستُحل كل مشاكلهم إذا هم تخلوا عن تطبيق الشريعة الإسلامية، فاختار الشعب السوداني الشريعة الإسلامية، صحيح أن هنالك معاناة، ولكن هنالك بناء مستمر، هنالك صبر لأن تحرير الإرادة وتحرير القرار مكلف، وإذا كان الخيار السهل الإذعان للأمر الواقع فهو الخيار الصعب الأبدي الذي يعيش الإنسان فيه مرارة الذل والاحتواء والهيمنة والسيطرة فأن تتحمل الشعوب المعاناة وأن تصبر وأن تصمد وأن تبني قرارها واستغلالها الذاتي ولو بظروف معيشية صعبة خير من أن تركن أمورها وتسلم قيادتها إلى عدوها.

أحمد منصور: تسمح لي اختلف معاك دكتور، وأنا اختلفت معك أيضاً في هذه الجزئية قبل الاستراحة، والموجز. السودان، أعلنت (أولبرايت) في ديسمبر الماضي بأن إسقاط النظام السوداني مستهدف، إذاً هناك حرب مباشرة من الولايات المتحدة، ومع ذلك لا زالت السودان تؤمِّل على أن ترضي عنها الولايات المتحدة وأن تستوعبها في المنظومة الدولية، وليس هناك المواجهة التي .. حضرتك بتتحدث عن المواجهة التي ربما تكون في المظاهرات في الشارع، لكن السياسة السودانية إلى الآن غير قائمة على المفاصلة مع الولايات المتحدة الأميركية، بل بتسعى.. بتمسك العصا من النصف كما هو واضح، وهذا الأمر لن يؤهل السودان لأن تصبح الدولة التي نتحدث أو حضرتك تتحدث عنها ولن يسمح للولايات المتحدة بالرضا عنها، حتى بعد ما ضُربت بشكل مباشر في الفترة الأخيرة، الولايات المتحدة لا يصلح معها إلا كما هم يتحدثون الأميركان عنه، ما حدث لهم في الصومال، ما حدث لهم.. وأن يكون هناك شكل من أشكال المواجهة الفعلية، وليس مجرد خطب وكلمات

د. عبد الله العكايلة: نعم.. أنا -مرة أخرى- لا أريد أن أدافع عن حكومة السودان، حكومة السودان أَولى بالدفاع عن نفسها، وقد يتصل بعضهم ويفترض أن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: نأمل إن أحد يتصل الحقيقة.

د. عبد الله العكايلة: ربما.. لكنني أقول: إن السياسة السودانية التي حاورت أو كانت ردود فعلها تجاه هذه الغارة الجوية على مصنع للأدوية أُنشئ من أجل المعاناة الإنسانية، وهي تعلم -الولايات المتحدة الأميركية أنه مصنع للأدوية وليس لتطوير سلاح نووي..

أحمد منصور[مقاطعاً]: هذا ما أكدته وسائل الإعلام الأميركية نفسها

د. عبد الله العكايلة: نعم، بالرغم منذ لك كان رد السودان رداً سياسياً أنا أقول أن هذا الرد السياسي لا أعتقد أنه الرد الوحيد والطبيعي تجاه هذا العدوان السافر الظالم، وتجاه هذه القرصنة الجوية التي قامت بها الولايات المتحدة الأميركية، السودان هو الذي يحدد وسيلة ووضع وطبيعة الرد وفقاً لقدراته، وهو الذي يختار هذا الأمر، لكن لغة السيادة، السياسة بين الدول حتى في حالة العدوان هي لغة مألوفة ولا يعني إطلاقا...

أحمد منصور[مقاطعاً]: لغة الضعف؟!

د. عبد الله العكايلة: قد لا تكون لغة ضعف، قد تكون من قبيل أن تعرى الولايات المتحدة الأميركية أمام الرأي العام، الذي أنا مرة أخرى لست مقتنعاً...

أحمد منصور[مقاطعاً]: أين الرأي العام يا دكتور -ليس هناك رأي عام.. هناك القوة تفرضه نفسها

د. عبد الله العكايلة: نعم.. نعم، أنا لست مقتنعاً بأن هناك وزناً للرأي العام العالمي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة الأميركية، ومع ذلك حتى لا يبقى هنالك عذر للولايات المتحدة الأميركية، وحتى ترسل السودان رسالتها واضحة للعالم العربي والإسلامي والعالم بأسره، قالت ما قالت من ردود فعل سياسية، لكن الأمر متروك لها كيف ترد، هذه قضية تحددها السياسة السودانية والقرار السياسي السوداني، قد تقول لي أن في ذلك ضعفاً، أنا لا أعتقد أن في ذلك ضعفاً لأنني لست مطلعاً على ما يدور في ذهن القيادة السودانية، وكيف سترد على هذا العدوان، لكن من فتح النار أنا في اعتقادي عليه أن يتوقع أن يُرد عليه بنفس الأسلوب إذا استطاعت الدولة أو امتلكت الدولة المعتدى عليها آليات ووسائل العدوان، وإن لم يكن لديها هذه الآليات فقد تختار آليات ووسائل أخرى تختار فيها كيفية أن ترد على العدوان بثأر لكرامتها ولمصالحها.

أحمد منصور: طيب اسمح لي أشرك معنا الدكتور مأمون فندي (أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون في الولايات المتحدة الأميركية) يتحدث إلينا من واشنطن، دكتور مأمون مرحباً بيك.

د. مأمون فندي: مرحباً بك أستاذ أحمد.

استعداء الإسلام في الغرب ودور العرب في تغييره

أحمد منصور: دكتور مأمون، هل العالم الإسلامي مستهدف في العداء الأميركي؟

د. مأمون فندي: آه .. هو طبعاً يجب أن نفصل ما بين الإدارة الأميركية الحالية والمجتمع الأميركي المطلق، الإدارة الولايات الحالية بقيادة الرئيس (كلينتون) أحاطت نفسها بمجموعة من المستشارين والوزراء وغيرهم الذين إلى حد كبير لديهم عداء تجاه العالم الإسلامي والحضارة الإسلامية والحضارة العربية

أحمد منصور[مقاطعاً]: عداء مقصود.. هذا العداء مقصود يا دكتور؟

د.مأمون فندي: نعم.

أحمد منصور: يعني يدخل في تركيب هؤلاء وفي توجههم الأيديولوجي وفي صناعتهم للسياسة؟

د. مأمون فندي: هو بالنسبة للإدارة الحالية يمكن القول على أن هذا العداء هو جزء من الثقافة السياسية لهؤلاء المجموعة.. لهذه المجموعة المتمركزة حول الرئيس ومستشاريه، طبعاً استعداء الإسلام في التجربة الأميركية هو موضوع شائك ومعقد ويحتاج إلى كثير من الإفاضة وكذلك الدراسة.

لكن دعني أقول ببساطة أن الحالة الحالية، الحالة العالمية الحالية هي حالة من التوتر وحالة من السيولة، التي خرجت فيها أميركا من تجربة الحرب الباردة والتي كانت فيها الأعداء والأصدقاء عبارة عن خطوط واضحة ومتميزة، بعد نهاية الحرب الباردة لم تظهر هذه الخطوط وكان البحث من عدو والبحث عن هدف هو أحد أهداف السياسة الخارجية الأميركية لإيجاد نوع من الثبات في الحالة الأميركية الداخلية، فجاء.. فجاءت قضية الإرهاب وقضية الإسلام وغيره بمثابة الحل البسيط، ولغياب -طبعاً- الصوت العربي والصوت الإسلامي في أميركا، قاد هؤلاء حملة لتشويه الصورة العربية داخل المجتمع الأميركي، وبدا كل ما هو إسلام وعربي يبدو على أنه مصدر تهديد للولايات المتحدة ومصالحها...

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن هل هناك استسلام -عفواً يا دكتور- هل هناك استسلام داخل الولايات المتحدة لما تفرضه هذه المجموعة، يعني هل الآن مُسلَّم لدى كل أميركي من أن العرب مسلمين.. من أن المسلمين إرهابيون وأن هؤلاء مصدر الإرهاب ويجب ضربهم وقصفهم بالشكل الذي تقوم به الولايات المتحدة؟

د. مأمون فندي: بالقطع لأ.. ولكن يجب أن نفهم ببساطة جداً أن المجتمع الأميركي والمجتمع العالمي الآن هو مجتمع الإعلام وليس مجتمع الحقائق، هو ليس من المهم أن تكون هناك قضية عادلة لشعب، ما كي تتفهم هذه القضية ويؤيدها كل الناس في المجتمع الأميركي، ولكن كيف يرسم الإعلام الأميركي صورة هذه القضية للشعب الأميركي، فمما لا شك فيه أن الصورة الإعلامية للعربي المسلم والتي طرحت من منظور إيديولوجي أو من خلال جماعات معينة، كاللوبي الصهيوني وغيره صبَّت في اتجاه استعداء الأميركيين للإسلام والعرب، ولكن هناك مساحة كبيرة في المجتمع الأميركي ما زالت غير ملوثة بهذا العداء للمسلمين والعرب ولكن ...

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن العرب لا يستغلونها؟

د. مأمون فندي: العرب غائبون تماماً عن الساحة الأميركية إذا ما قارنا الدور اليهودي والدور العربي في المجتمع الأميركي هتجد هناك تفوق واضح -وليس تفوق في هذه الحالة التاريخية الآن- ولكن اليهود بدأوا مع حركة الحقوق المدنية، شاركوا السود هموم الحركة المدنية، فالسود لم.. اليهود لم يندرجوا ولم ينخرطوا في العمل العام في المجتمع الأميركي من منظور إسرائيلي بحت، ولكن من منظور يخدم الأميركيين بشكل عام لإثبات حسن النية، ونجحوا خلال ظرف تاريخي معين بأن يقنعوا الأميركيين بأنهم قريبين من مصالحهم العامة، لكن العرب عندما حتى يتحدثون في المجتمع الأميركي فهم يتحدثون عن قضاياهم الخاصة جداً، والتي لا يدركها الإنسان الأميركي، فإذا ما تفاعل العرب -على سبيل المثال- وهم لديهم الكثير من الأموال -في المجتمع الأميركي- ببناء مثلاً مدارس في المناطق الفقيرة السوداء وبإيجاد منح الجامعات على سبيل المثال تكون مشروطة هذه المنح بأن يدرس الطالب تاريخ الإسلام وتاريخ العرب ضمن تربيته يمكن..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن هذا الأمر -عفواً يا دكتور- هذا الأمر ربما يحتاج إلى عشرات السنين حتى..

د. مأمون فندي: نعم.. نعم.. ولا..

أحمد منصور: يصبح للعرب تأثير في المجتمع الأميركي

د. مأمون فندي: ليس هناك بديل عن ذلك، إذا احتاج إلى عشرات السنين فإن الهيمنة الأميركية أو أميركا كدولة عظمى ربما لن يعني تنسحب من النظام العالمي...

أحمد منصور[مقاطعاً]: أنت تتوقع إن أميركا ستظل عشرات السنين هكذا مسيطرة على أنفاس العالم؟

د. مأمون فندي: قد تظل أكثر من.. من عشرين سنة على الأقل لأنه العالم في شكله الحالي هو شكل في حالة من السيولة، وليست هناك -كما ترى -العالم ليس لأميركا فقط، ولكن العالم بشكل عام -كما ترى- أن هناك مشاكل في روسيا والبلقان، هناك مشاكل في وسط أفريقيا، هناك مشاكل اقتصادية في آسيا، العالم في حالة من السيولة وليست هناك دولة كبرى تتحكم في هذا العالم عدا الولايات المتحدة الأميركية، إذن لابد من التعامل مع هذه الحالة من خلال مشروعين أحدهما مشروع طويل المدى وأحدهما مشروع قد يكون قصير المدى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه...

أحمد منصور[مقاطعاً]:أبسط.. أبسط شيء فيما يتعلق بالمشروع قصير المدى؟ في تصورك، الآن حدثتنا عن المشروع طويل المدى والذي ربما يمتد إلى سقوط الولايات المتحدة أو ضعف قوتها، لكن المشروع قصير المدى الآن في هذه المرحلة التي تعيشها الأمة من الانتكاس ومن الضعف ومن مساعي النهوض والدخول إلى مصف التأثير في القرار العالمي.

د. مأمون فندي: أنا اعتقد أن المشروع قصير المدى يعتمد على تطوير سياسة خارجية عربية تجاه الولايات المتحدة، الولايات المتحدة لديها سياسة واضحة، وقد تكون ظالمة في كثير من الأحيان تجاه الدول العربية والإسلامية بشكل عام، ولكن في النهاية تظل هذه السياسة واضحة وذات خطوط ومعالم محددة، ليست هناك سياسة -نستطيع أن نقول- إسلامية عربية تجاه الولايات المتحدة أو تجاه المجموعة الغربية، لا يوجد هناك تجمع إسلامي يتفق على حد أدنى من التنسيق في السياسات الخارجية، فإذا ما نظرنا إلى حالة العالم العربي وهو جزء مهم من العالم الإسلامي نجد أن هناك 21 دولة في جامعة الدول العربية كل لديها توجه خاص في علاقتها بالولايات المتحدة، ولن أكون بعيداً عن الحقيقة -إذا ما قلت- أن كثير من هذه الدول في علاقاتها مع الأمم المتحدة تطعن الدول الأخرى من الخلف للتقليل من أهمية..

أحمد منصور[مقاطعاً]: مع الولايات المتحدة تقصد؟

د. مأمون فندي: نعم.. مع الولايات المتحدة للتقليل من أهميتها، فليس هناك أدنى حد من التنسيق والمقيم في واشنطن هنا يدرك- تماماً- أن عندما يأتي زائر عربي إلى الولايات المتحدة فإنه يطعن في الزائر الذي سبقه ويقلل من مصداقيته في علاقته بالولايات المتحدة، وهذه الأمور كانت واضحة في كثير من القضايا لا تحتاج إلى كثير من التفاصيل، وأنا أعتقد إن كثيرين من صانعي القرار في العالم العربي يعلمون هذه الحقيقة تماماً، فأدنى حد من التنسيق في السياسة الخارجية تجاه المجتمع وتجاه الدول الأميركية هو -أعتقد- بداية المشروع القصير في التعامل مع الولايات المتحدة.

شيء آخر هو إدراك لحقائق واضحة في وضع السياسة الأميركية ودراسة فعلية للمجتمع الأميركي وقواه التي تحرك هذه السياسة تجاه الشرق الأوسط والعالم العربي والعالم الإسلامي، أنا-من خلال زياراتي المتعددة للمنطقة- أجد أن الحوار حول أميركا هو حوار يتسم بالجهل الشديد من مكونات المجتمع الأميركي، أن هناك مقولات كثيرة يعني تتحرك في الفضاء الإعلامي دونما أي نقاش في مدى صحتها في مدى تبعيتها إلا النذر القليل والمجموعة المثقفة التي ربما تحاول أن تتفهم كيف يحدث...

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني تفهم المجتمع الأميركي وكيف يصُنع القرار في الإدارة الأميركية أمر مطلوب بالنسبة للعرب وللمسلمين أن.. أن يدركوه ويفهموه جيداً حتى يسعوا أيضاً للتأثير في القرار الأميركي.. دكتور مأمون فندي...

د. مأمون فندي : إذا..

أحمد منصور: أتتفضل يا دكتور إذا فيه، بإيجاز. خاتمة، أتفضل.

د. مأمون فندي: نعم.. إذا كان هناك مثلاً ضربة للسودان، وضربة لأفغانستان فإن هذه الضربة أخذت.. مرت بمراحل معينة، فأين يستطيع الإنسان العربي أو المسلم أن يوقف هذا القرار في حلقة معينة من حلقاته، إن المثير للشفقة الشديدة هو أن السودانيين أنفسهم في بداية هذه الضربة لم يدركوا هل هم ضربوا بصواريخ أم ضربوا بطائرات...

أحمد منصور[مقاطعاً]: بطائرات .. صحيح

مأمون فندي[مستأنفاً]: فهذا الجهل الشديد أنا أعتقد أن القضاء على الجهل أساسيه من أساسيات المشروع قصير المدى.

أحمد منصور: شكراً دكتور مأمون فندي (أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون في واشنطن) شكراً جزيلاً لك على هذه المداخلة وعلى ما أفضت به.

دكتور، لدي كم كبير من المداخلات على.. التي وصلت على الفاكس: الأخ كريم إبراهيم من باريس يقول: أن الإرهاب يأتي من الدول العربية وإن عمليات التوقيف والحبس والقتل بدون محاكمة شيء عادي في بلادنا، وينتقد الدول العربية في أنها هي التي تصنع الإرهاب ضد شعوبها أولاً، ما تعليقك على هذا؟

د. عبد الله العكايلة: يعني هذه قضية تختلف عن موضوعنا، لقاؤنا لهذا اليوم، لكن...

أحمد منصور[مقاطعاً]: نعم، صحيح.

د. عبد الله العكايلة: لكن أنا مع الأخ الذي يقول أن القمع والتعنت من بعض الأنظمة والغطرسة وسوء التعامل مع أفرادها ومع شعوبها يعني قد يولد حالات من ردود الفعل، لأنه دائماً وأبداً قد يكون الإرهاب هو وليد زنازين الظلم والاستبداد والقهر للأفراد، ولذلك إذا خرج بعض الأشخاص متطرفين قد يكونوا نتيجة معاناة من قرارات ظالمة ومن زنزانات أو زنازين انفرادية ومن شعورهم بمرارة الظلم، ولذلك، دائماً وأبداً، قد يكون الإرهاب في كثير من الداخلي خاصة في بعض الدول هو وليد العنف ووليد القمع والشعور بالظلم داخل السجون.

أحمد منصور: دكتور، سؤال تاني أيضاً يسأل الأخ أبو عبد الله أحمد عبد الله من المملكة العربية السعودية يقول: لماذا تلتزم الدول العربية والإسلامية بكل قرارات مجلس الأمن والشرعية الدولية، في الوقت الذي يعني لا يلتزم فيه الآخرون بذلك؟ هل هذا أيضاً يدخل في إطار الواقع العربي الضعيف المجبور على أن يقبل ما يُملى عليه؟

د. عبد الله العكايلة: أنا أعتقد أنه يعني مجلس الأمن يعني أصبح مؤسسة من مؤسسات الولايات المتحدة الأميركية، وليس من مؤسسات الأمم المتحدة في واقع الحال، ولذلك الضعفاء هم الذين يُطبق عليهم قرارات مجلس الأمن، والأقوياء هم الذين يُحسب حسابهم إذا استصدر هذا القرار، أصلاً قبل أن يصدر قرار من مجلس الأمن تحدد الجهة التي سيصدر هذا القرار بحقها فإن كانت جهة قوية فقد لا يصدر القرار أصلاً.

أحمد منصور: معي الأخ معاوية عثمان من الدوحة، أخ معاوية، أتفضل.

معاوية عثمان: مرحباً يا دكتور أحمد.

أحمد منصور: أهلاً بيك.

معاوية عثمان: وعليكم السلام ورحمة الله، أولاً أنا يعني أشكركم جزيل الشكر الأخ الدكتور أحمد والأخ الدكتور عبد الله العكايلة على هذا الحوار الطيب والمثمر، وأنا أرغب في أن أعلق على جزئية طفيفة وردت في هذه الحلقة.

أولاً: ما أثاره الأخ الدكتور عبد الله وما علقت عليه، أنت أخ أحمد، بأن المواجهة بين الولايات المتحدة والسودان هي- فقط- على سبيل التظاهرات وفي الشارع العام، ولكن ليست هناك مواجهة حقيقية، أنا أود أن أقول أن هناك مواجهة حقيقية بين الولايات المتحدة والسودان على أصعدة كثيرة.

أولاً: على الصعيد العسكري يمكن الولايات المتحدة أعلنت منذ العام 1994 أنها تنتهج سياسة احتواء السودان عن طريق الجيران، وقدمت لذلك دعماً عسكرياً ولوجستياً كبيراً يمكن لإريتريا وأثيوبيا وأوغندا، وهذه الدول مجتمعة شنت حروب على السودان يعني عمليات عسكرية استشهد فيها عدد كبير من السودانيين وحققت فيه القوات المسلحة السودانية وقوات الدفاع الشعبي العديد من الانتصارات، إذاً هذه مواجهة على أرض الواقع بالسلاح العسكري.

على جانب آخر هنالك مواجهة على الصعيد السياسي الآن السودان محاصر في كل المنظمات الدولية، بدءاً من مجلس الأمن والأمم المتحدة وكل المنظمات والمؤسسات التابعة لها السودان مدموغ بتهم الإرهاب بتهم ممارسة الرق، ولك أن تتصور أن دولة إسلامية الآن نهجها هو الشريعة الإسلامية تُتهم بأنها تمارس الرق، أي.. أي.. أي أكاذيب هذه وأي..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يا أخ معاوية .. أخ معاوية في إطار موضوع الحلقة، هل لديك الآن.. هل لديك سؤال الآن واضح بعد هذا العرض الذي استعرضت فيه المواجهة ما بين السودان والولايات المتحدة؟

معاوية عثمان: نعم.. نعم، أنا.. أنا أريد أن أؤكد هذه الحقيقة أن كثير من الدول العربية وعلى رأسها السودان يعني مواجهة بهذه الحرب الشاملة هذه جزء أول.

الجزء الثاني أريد أن أُؤكد على بعض مما ذكره الأخ الدكتور مأمون بأن يعني ضرورة التنسيق العربي ووجود في الحد الأدنى يمكن هذا أن يشكل يعني إطار يدعم المواقف العربية والمواقف الإسلامية تجاه الصلف والغطرسة التي تمارسها الولايات المتحدة على العالمين العربي الإسلامي، هذا ما أردت أن أؤكده في هذه المداخلة ولكم الشكر..

أحمد منصور[مقاطعاً]: شكراً شكراً يا أخ معاوية وأتمنى .. شكراً ليك، الأخ أبو بنان من سويسرا.

أبو بنان: السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. عبد الله العكايلة:وعليكم السلام ورحمة الله .

أبو بنان: تحياتنا ليكم وللضيف اللي معاك.

أحمد منصور: حياك الله.

أبو بنان: أخي أحمد عندي ملاحظتين أو ثلاثة إن سمح الوقت.. وتقبل..

أحمد منصور: تفضل بإيجاز، بإيجاز تفضل..

أبو بنان: نعم.. الملاحظة الأولى أنه يبين أن الـ … يُركَّز دائماً على الضعف والواقع الإسلامي سواء كان في مستوى الجماعات الإسلامية أو في مستوى الحكومات أو شيء من ذلك وحقيقة الأمر أن (الجزيرة) أسهمت في بعض الحلقات الأخيرة المتتالية إسهامه كبيرة في تبيان حقيقة الصراع الحقيقي من خلال مثلاً ما يصير في جامعة الأزهر، من تغير قوانين الأزهر، لعلماء الأزهر، لكذا،

أما حقيقة الصراع بين مشروعين ولو نظرنا إلى الواقع -كما توصفونه- الواقع الإسلامي. بحركات بكله لا يساوي شيء لا في المقدور القوة المادية ولا في مقدور القوة الاقتصادية، أمام الولايات المتحدة والمعسكر الغربي، إلا أن - خاصة في الضربتين الأخيرتين- يلاحظ ارتباك شديد وخوف وتوصيف حقيقي للعدو الرئيسي لأن هناك فكرة، رغم أنها ليست.. لا تمتلك الإمكانيات حالياً، والدليل على ذلك أنت ذكرت السودان، السودان ليس مطلوب منه الآن أصلاً أن يبحث عن نقاط المواجهة، بلد ضعيف -حقيقة- لا يستطيع أن يواجه، فهو يستطيع أن يعري، يستطيع أن يفعل كذا، ولكن لا يعني ذلك أنه متخاذل.

أحمد منصور: نعم.

أبو بنان: هو مشروعه الآن.. يضُرب السودان لأجل مشروعه -أخي الكريم- ثم الشيء الثاني أن في خلال الصراع بين المشروعين، نرى أن مثلاً دولة مثل السودان تضرب لكن لا تضرب أي دولة أخرى من الدول العربية والإسلامية وهي تمثل -بين قوسين- المشروع الإسلامي، فبالتالي أن هؤلاء .. أن هناك...

أحمد منصور: يعني الضرب له الضرب له أسبابه أيضاً إذا هناك يعني عملية اعتداءات فلابد أن تكون هناك مبررات لمثل هذا الغرب، هل يمكن أن توجز أبو بنان، أو إذا لديك سؤال؟

أبو بنان: .. فقط توضيح على هذه النقطة وبعدين نقفل.. ننتهي إن شاء الله، أنت ذكرت نفسك والوسائل الإعلامية ذكرت نفسها أن الآن قلت لك أن قناة (الجزيرة) أسهمت في تعرية أن ليس هناك قضية إرهاب أو قضية معنى.. والدليل على ذلك أن السودان لمَّا ضُرب الآن ليس هناك أدنى دليل وأبسط دليل على أنه ما هُدف إليه أخي الكريم.

أحمد منصور: هذا ما أكدته وسائل الإعلام الأميركية وآخر "نيويورك تايمز" أمس.

أبو بنان: نعم.. وأكيد وحتى الأميركان نفسهم.

أحمد منصور: صحيح.

أبو بنان: والدليل على ذلك.. المشكلة أن نستفيق نحن الآن وأن نسهم تقدر أن نسهم في استفاقة الوعي الشعبي بأن.. اليوم ضرب السودان لكن ليست دولاً عربية وإسلامية أخرى غداً ممنوعة من الضرب، انظر إلى محاكمة محاكمة الممرضتين البريطانيتين على سبيل المثال.

المعارضة ودورها في تأييد الضربة وتحييدها

أحمد منصور: شكراً ليك شكراً يا أبو بنان، شكراً ليك ، الأخ عبد الله السراج من لندن

عبد الله السراج: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. عبد الله العكايلة: سلام ورحمة الله.

عبد الله السراج: ورد في حديث الأخ الضيف أن الشعب السوداني إنحاز إلى الخيار الإسلامي وأنه اختار تطبيق الشريعة الإسلامية.

أحمد منصور: نعم.

عبد الله السراج: في رأيي أن هذه مغالطة واضحة ذلك أننا لو افترضنا افتراضاً باطلاً بأن هذا الذي يجري الآن في السودان هو الشريعة الإسلامية، فإن الشعب السوداني لم يُختر أصلاً في هذا الأمر وبالتالي لم يدل برأيه

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني أنت بتتهم.. يعني أنت -عفواً يا أخ عبد الله- الآن الشعب السوداني ده يعني شعب شعب ملايين السودانيين، هناك معارضة مقيمة في الخارج، واضح إن حضرتك بتعبر عن المعارضة، وهناك شعب موجود في الداخل أيضاً بيعبر عن رأيه، فكل واحد يتكلم باسمه يعني إحنا الآن لا نريد إن واحد يطلع ويقول الشعب السوداني، كل واحد يتكلم.. عندي هنا واحد بيقول مَنْ خولكم في (الجزيرة) أن تتحدثوا باسم الشعب السوداني، ولا يريد مننا إن إحنا نطرق مثل هذا الموضوع، لأنه هو يترك إحنا نترك للشعب السوداني يتكلم عن قضاياه، إنما إحنا غير مؤهلين أو غير.. فالناس بتعبر عن رأيها، وإحنا بنعلن هذا الرأي، لكن أيضاً، يبقى إن كل واحد بيعبر عن رأيه لا يعبر باسم الشعب، فإذا لك رأي في.. في.. تفضل.

عبد الله السراج: وبناءً على ذلك فقولكم بأن الشعب السوداني اختار ذلك الخيار قولاً غير دقيق وغير صحيح لذلك أرت أن أنبه إليه..

أحمد منصور[مقاطعاً]: طيب ممكن تقول لنا يعني -عفواً- يا أخ عبد الله

عبد الله العكايلة[مقاطعاً]: طيب وكيف هو والصحيح؟

أحمد منصور[مقاطعاً]: اسمح لي أسألك . أنت إنسان مسلم طبعاً

عبد الله السراج: نعم.

أحمد منصور[مستأنفاً]: لو خُيرت ما بين الشريعة الإسلامية وغيرها، ما الذي تختار؟

عبد الله السراج: أختار الشريعة الإسلامية، ولكن قبل ذلك يجب أن نكون مدركين ماذا نعني بالشريعة الإسلامية؟

أحمد منصور[مقاطعاً]: أنا الآن أسألك عن النظام في السودان، أنا لا أسألك عن النظام في السودان،

عبد الله السراج: أن نعني بها فكر طالبان أم نعني بها فكرة الجماعة الشيعية أم نعني فكرة الجماعة الإسلامية أم نعني بها ماذا؟

أحمد منصور[مقاطعاً]: لأ، إحنا بنقصد الإسلام يا أخي الذي.. يا أخ عبد الله.. أخ عبد الله إحنا بنقصد الإسلام الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم والذي هو بيد أيدي المسلمين، لا نقصد أنظمة

عبد الله السراج: هذا ما تقصده كل هذه الجماعات، ولذلك...

أحمد منصور[مقاطعاً]: لا.. عفواً- لا.. لا تخلط، يا أخ عبد الله لا تخلط، لا تخلط مَنْ يفهم هذه الجماعات وهذه الحركات فهماً جيداً يستطيع أن يميز بينها وبين ما تحمله من أفكار، وبين الإسلام الصحيح الذي جاء عند الله، فإحنا لا نريد أن نقيس الإسلام "لا تعرف الحق بالرجال -كما قال الإمام علي- ولكن اعرف الحق تعرف أهله" إحنا ما بناخدش الإسلام لا من طالبان ولا من السودان ولا من أي نظام، إحنا بناخد الإسلام من مصادره التي جاء بها، فإذا أنت أخذت الإسلام من مصادره فلا تخلط، للأسف الإعلام الغربي هو يردد هذه الأشياء، وإحنا المسلمين نردد مثله هذه الأشياء ، نقول طالبان، نقول غيرها، إحنا عندنا إسلام نزل بين أيدينا، لا نريد أن نخلط ما بين الحركات والمنظمات الموجودة والتي لكل منها رؤيتها، وما بين الإسلام الذي جاء من عند الله، اسمح لي اسمع تعليق ...

عبد الله السراج[مقاطعاً]: يا أخ أحمد أنا لا أخلط، ولكنني أحب فقط أن أنبه لأنكم ما فتئتم تعلنون دائماً بأن ما يجري في السودان هو حكم الله وهو حكم الشريعة الإسلامية، دون تحديد واضح

أحمد منصور[مقاطعاً]: النظام السوداني.. يا أخي النظام في السودان الذي يعلن عن ذلك، إحنا لا نعلن نحن، إحنا مصدر.. مصدر لنقل الخير، نحن وسيلة لنقل الخبر، نحن لا ننحاز مع ولا ضد أي نظام، ولكن إحنا بنقول ما يقوله السودانيون أو ما تقوله الحكومة في السودان، وهذا أمر لا أستطيع لا أنا ولا أنت ولا أي أحد أن ينكره، هم موجودون ويقولون نحن نطبق الشريعة

عبد الله السراج[مقاطعاً]: لكن مهمتكم الإعلامية أن تبين الصحيح من الخطأ، يعني إذا لم يكن هذا في برنامج(الشريعة والحياة) هو تبيين وجه الصواب في كل أمر، إذا فما فائدة هذا البرنامج ؟

أحمد منصور: وأنت شايف إن إحنا بنسعى إلى غير ذلك، إحنا بنسعى أيضاً إلى تبيان الحقيقة من خلال النقاش مع الآخرين وليس من خلال إملاء وجهة نظر معينة إحنا بنتبناها، إحنا من خلال النقاش ...

عبد الله السراج[مقاطعاً]: ما رأيكم أنت في الذي يجري في السودان؟

أحمد منصور: نعم؟

عبد الله السراج: ما رأيكم أنتم كمقدمين لهذا البرنامج؟

أحمد منصور: أنا كما قلت لك نحن وسيلة، يا أخي الكريم نحن وسيلة لنقل الخبر والمعلومة، ولسنا وسيلة لتوجيه المشاهد أو المستمع إلى أي شكل من هذه الأشكال، إحنا دورنا إن إحنا ننقل

عبد الله السراج[مقاطعاً]: إذن دعني أكمل رأيي إذن في هذه الحالة

أحمد منصور: أنا بتركك تقول رأيك وبترك الآخرين يقولوا رأيهم وكل إنسان لديه عقله يميز به بين هذا وذاك.

عبد الله السراج: نعم، دعني أكمل إذن.

أحمد منصور: تفضل بإيجاز لو سمحت.

عبد الله السراج: نعم، نحن نبتغي في هذا الخصوص أن نعرِّف ما هي الشريعة الإسلامية ، وما هو مبتغاها، هل هي التي تدعو إلى الديمقراطية والحرية والعدالة؟ إذا كانت الإجابة بنعم إذن فيجب أن تحذف من وصف حكومة السودان بأنها حكومة إسلامية، لأنها تنافي كل هذه الأعراف.

أحمد منصور: نعم.

عبد الله السراج: وإذا كانت تدعو إلى ذلك فعليهم أن يبينوا ذلك.

أحمد منصور: جميل جداً.

عبد الله السراج: وفي هذه الحالة بعد أن يبينوا ذلك حقيقة ماثلة للعيان نستطيع عندئذٍ عندما تضرب أميركا السودان نستطيع بأن نقول بأن الإسلام مستهدف..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لأ -عفواً- أنا هنا عايز أسألك -أخ عبد الله- أنت رحت، لكن..

عبد الله السراج: نعم.

أحمد منصور: أنت موجود معنا؟

عبد الله السراج: نعم

أحمد منصور: يعني بغض النظر الآن بأن الحكومة في السودان بتطبق الشريعة أو لا تطبقها، نفرض أن الحكومة في السودان دي مهما كانت الاعتداء وقع على الحكومة السودانية أم على السودان كدولة مسلمة؟ وهذا موقف المعارضة اللي الكل بينتقده إن المعارضة السودانية أبدت الضربة لمجرد اختلافها مع النظام، في حين أن المستهدف، النظام موجود وباق بل بالعكس وَظَّف الضربة لصالحه جيداً، لكن قضية ضرب السودان، إحنا في قضية الاعتداء..

عبد الله السراج: الاعتداء وقع يا سيدي … الاعتداء وقع على الحكومة السودانية، لأن السودان لم يعتدى عليه أصلاً

أحمد منصور:آه يعني أنت بتعتبر أن الاعتداء وقع على..

عبد الله السراج: في ظل الأخطاء المتعاقبة التي لم تكن.. يعني ألقت بأحضانها في ظل الأنظمة التي توصف هذه الأيام بالنظم الإرهابية.

أحمد منصور: نعم، يعني أنت تعتبر أن الاعتداء وقع على الحكومة السودانية ولم يقع على السودان كدولة ولا السودان كشعب؟!

عبد الله السراج: بالضبط.

أحمد منصور: طيب أنا أشكرك، أنا أفسحت لك المجال-الحقيقة- بشكل واسع لأنك بتعبر عن الرأي الآخر. وكنت أتمنى أن أجد من يعبر واسمح لي أسمع تعليق الدكتور عبد الله على هذا الأمر

د. عبد الله العكايلة: أنا.. بكل أسف أتألم كثيرا حين أسمع مثل هذا الرأي من المعارضة السودانية، أنا أفهم أن يختلف الإنسان مع نظام.. مع الحكومة لكن أن يختلف مع بلده، مع شعبه، مع السودان يعني، هذا الذي سمعته الآن، وما سمعته قبل ذلك من أن المعارضة أصلاً هي التي أعطت معلومات عن المصنع وضللت بهذه المعلومات وأنها أيدت الضربة، أنا قد أختلف مع حكومة من الحكومات، قد أختلف مع نظام، لكن أختلف مع بلدي وأؤيد ضرب هذا البلد بكل مقدراته ومقوماته، حقيقة هذا نمط في المعارضة لا أعرفه ولا يعرفه أي إنسان، يعرف ما هو العمل السياسي وما هو معنى المعارضة السياسية، ولكن مرة أخرى أريد أن أذكر الأخ عبد الله الذي تحدث قبل قليل، أن ما رأيته وما سمعته عن قرب، وأنا مسؤول عن هذا الكلام أما الله، أن ما يجري في السودان هو مشروع تطبيق الشريعة الإسلامية، وهو يتقدم من رئيس الجمهورية إلى أصغر موظف يرددون هذا الشعار ويجتهدون ما استطاعوا أن يطبقوا هذا الشعار وهو غير موجود في أي قطر عربي آخر بالصورة المعلنة التي أعلنت فيها رئاسة الحكم في السودان أنها قد اختارت نهج الشريعة الإسلامية، وأنها فعلاً-وأنا أعلم أنها فعلاً استهدفت لهذا المشروع -لأنه كما ذكر في خطاب عام طُلب منه من قبل الولايات المتحدة الأميركية أن يتخلوا عن تطبيق الشريعة الإسلامية، وهم على استعداد -أي الأميركيون- وهم على استعداد أن يحلوا مشاكل السودان الاقتصادية ومشاكلها، والدليل أن السودان لم تكن مستهدفة من أميركا قبل ثورة الاتقاد، ولا قبل إعلان مشروع الشريعة الإسلامية.

المخرج من الأزمة في ظل الضعف العربي والعدوان الغربي

أحمد منصور: عندي نسيبة سرقم من ألمانيا تقول.. توجه لك السؤال، بتقولك إذا كانت الشعوب العربية والإسلامية -كما ذكرت- مغلوبة على أمرها بسبب أنظمتها، فلماذا لا تستيقظ هذه الشعوب وتعمل متحدة وبإصرار على مقاطعة البضائع الأميركية والمطاعم الأميركية والمشروبات الأميركية، لماذا لا تتحرك الشعوب إذا كانت الحكومات مغلوبة على أمرها؟ حسب رأيها هي

د. عبد الله العكايلة: هو السؤال هو كيف تتحرك لوحدها؟ الشعوب تحتاج إلى مؤسسات تقودها، وإذا قاطعت الشعوب العربية البضائع الأميركية، نفترض أن يكون هناك أيضاً بديل لمثل هذه البضائع، وبالتالي مسألة الحركة التلقائية العفوية لا تتم بين الشعوب وإنما تتم بقيادة مؤسسات هذه المؤسسات قد تكون مؤسسات طوعيه وقد تكون مؤسسات في القطاع الخاص وقد تكون مؤسسات فكرية أو أحزاب تدعوها، ولكن فكرة المقاطعة بحد ذاته لوحدها الأفضل فيها والأجدى فيها أن ينشأ مؤسسات وصناعات تنافس الصناعات الأميركية وتصرف المستهلك العربي وفي السوق العربي والسوق الإسلامي عن هذه الصناعات وتتجه نحو استهلاك الصناعة التي تنتج محلياً من هذه الأقطار العربية والإسلامية

أحمد منصور: الأخ كمال عبد الرحيم من أبو ظبي أخ كمال

كمال عبد الرحيم: ألو، السلام عليكم .

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة.

د. عبد الله العكايلة: عليكم السلام ورحمة الله.

كمال عبد الرحيم: يا سيدي الكريم للأسف الأخت اللي كنت تحكي معها من شويه، هي نفس النقطة تقريباً أشارك تأكيداً أو عطفاً على حديث الدكتور العكايلة أنه طالما هو بينتقد الحكومات، أو هناك بشكل موضوعي، هو دور الحكومات موجود، لكن إذا كان هذا الدور بشكل قهري أو قسري مغيب، فأين دور الشعوب ذي الفكر (روجيه جارودي) أشار إلى المقاطعة الاقتصادية على مستوى الأفراد، هذه للأسف، أنا .. هأكمل.. الأخت اللي من شوية اتكلمت نيابة عنها أثارت نفس النقطة

عموماً المداخلة الثانية بشكل بسيط، أتمنى ولو بشكل موضوعي على أحد المؤسسات العربية- كجامعة الدول العربية، أن تضع ولو يشكل نقاط. يعني أنا أضع هذا المطلب وهذه المداخلة ممكن يكون بشكل ولو كاريكاتيري.. أن تضع على شكل نقاط ما هي المصالح العربية المتمثلة في أميركا؟ يعني إحنا شماعتنا إنه المصالح العربية لدى أميركا، طب ما هي المصالح؟ أنا نفسي أعرف ما هي مصالحنا لدي أميركا؟هل هناك من إمكان أن نعمل ميثاق أو ذي كتيب، مصالحنا تكمن في واحد اتنين ثلاثة أربعة،...

أحمد منصور[مقاطعاً]: لو تابعت ما ذكره الدكتور مأمون فندي، الدكتور مأمون فندي ذكر بأن هناك أجندة أميركية واضحة تجاه الدول الإسلامية والدول العربية

كمال عبد الرحيم [مقاطعاً]: لكن ما هو…

أحمد منصور[مستأنفاً]: لكن للأسف لا يوجد أجندة عربية أو إسلامية واضحة تجاه الولايات المتحدة

كمال عبد الرحيم: واضحة، بالضبط، فأنا أطالب من خلالها لهذا المنبر الحر، أطالب بإيجاد أجندة عربية إسلامية واضحة تجاه الولايات المتحدة، من بعد ذلك يتم إيجاد الآليات والسبل والوسائل للتعامل مع هذه السياسات الأميركية.

أحمد منصور: شكراً ليك يا أخ كمال، شكراً جزيلاً، الأخ عاطف عمارة من الدوحة.

عاطف عمارة: ألو.

أحمد منصور: تفضل يا أخ عاطف.

عاطف عمارة: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

د. عبد الله العكايلة: عليكم السلام.

عاطف عمارة: أستاذ أحمد.

أحمد منصور: حياك الله.

عاطف عمارة: أهلاً وسهلاً، والله يا أستاذ أحمد فيه مقولة صغيرة بتقول الاتحاد قوة، ووالدي كان ضرب لي مثل وإحنا صغار، وجاب حزمة حطب وقال إكسرها، فطبعاً ما قدرش أكسرها، ولما فك واحدة واحدة قدرت أكسرها، فإسرائيل حقيقة في الوجود لا يمكن نقدر نتغلب عليها إلا في حالة واحدة أيه هي؟ إن إحنا نتضامن مع بعض، كل رئيس عربي أو حاكم عربي أو إسلامي يعمل لمصلحة الإسلام ومصلحة المسلمين ومصلحة العرب...

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني إذن يا أخ عاطف أنت بتؤكد على إن الوحدة العربية والإسلامية هي السبيل للرد على يعني ما تواجهه الأمة العربية ومن تحديات.

دكتور، فيه عندي الأخ عادل النهاري من اليمن بيقول: أظهرت الولايات المتحدة من خلال عملياتها أنها استهدفت منطقة في قلب العالم الإسلامي ومنطقة في شرق العالم الإسلامي وبينهما دول عربية وإسلامية كبيرة، هل يمكن تكون إحدى الدول العربي والإسلامية، أو هل هذه رسالة مقصودة للدول العربية والإسلامية التي تقع بين هاتين المنطقتين؟ وهل يمكن أن توجه ضربات أيضاً إلى هذه الدول في حالة استمرارية النهج الأميركي تجاه العالم الإسلامي؟

د. عبد الله العكايلة: أنا أعتقد أنه للأسف السياسة الأميركية القائمة والحالية التي ترجمته في النهاية إلى مثل هذه الغارات الهوجاء والصواريخ الموجهة إلى أهداف مدنية، بلا أدنى دليل على ما يبرر هذه الضربات هي نعم هي رسالة واضحة وهي عرض من عروض القوة الأميركية التي ترسل من خلالها رسائل إلى أي دولة أخرى ضعيفة في المنطقة بأن عليها تذعن وأن عليها أن تكون في وفق الفلك الذي تحدده السياسة الأميركية وإلا فإن أي حركة من حركاتها بتخرج عن الطوق أو تشب عن الطوق أو تخرج عن الإرادة الأميركية يمكن أن تتعرض لمثل هذه الضربة، لكن الأسف.. المرارة التي يشعر بها الإنسان هي أن هذه القوة وأن هذه الضربة التي وجهت، وجهت فوق أجواء إسلامية، أو انطلقت من بحار أو مياه إقليمية إسلامية وضربت شعباً أو شعوباً عربية إسلامية من ضمن هذه الأجواء الإقليمية والمياه الإقليمية العربية والإسلامية، هذه هي الحادثة المحزنة المؤلمة التي تعكس مدى مصادرة الإرادة العربية والإسلامية، ومدى الضعف الذي نراه في واقعنا الحالي، كيف يضرب الأخ من أراض أو مياه أو من أجواء إقليمية من شقيق أو صديق عربي وإسلامي.

أحمد منصور: الأخ حسن أبو رية من النمسا.

حسن أبو رية: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

حسن أبو رية: دكتور أحمد، الحقيقة بقالي حوالي ثلاث أسابيع أحاول الاتصال فيكم والسؤال عن الشيخ الدكتور يوسف القرض أوي لمشكلة عائلية

أحمد منصور: الدكتور يوسف إن شاء الله حينما يرجع تستطيع، يمكن أن ترسل مشكلتك على الفاكس يا أخ حسن ولما يرجع الشيخ -إن شاء الله- نعرض عليه المشكلة…

حسن أبو رية: ممكن رقم الفاكس دكتور أحمد لو سمحت

أحمد منصور: يطلع على الشاشة 8885999 الآن سيظهر على الشاشة بعد قليل، شكراً يا أخ حسن

حسن أبو رية: شكراً جزيلاً

أحمد منصور: شكراً جزيلاً، دكتور يعني، من خلال هذه الأشياء قضية الضغوط الأميركية، الآن هناك قناعة أو شبه قناعة تامة من خلال الطرح سواء مما ذكره آل.. ذكره حضرتك أو الدكتور مأمون أو الإخوة المشاهدين بأن ما قامت به الولايات المتحدة يعتبر قرصنة وإرهاب ضد العالم الإسلامي، يعني الآن لا حول ولا قوة للدول الإسلامية في عملية الرد، والكل يتحدث عن استراتيجية يمكن أن تقوم، هذه الاستراتيجية مطلوب أن القيادات تقوم بها، لكن القيادات أيضاً لا تقوم بهذا الأمر، كذلك مطلوب من الشعوب أن تتحرك وفق توجه واضح -كما ذكرت إجابة على سؤال أحد المشاهدين- في ظل هذا الواقع ما هو المخرج؟

د. عبد الله العكايلة:يا سيدي -كما ذكرت من قبل قليل - هذه السياسة التي ترجمت مثل هذه الغارات فتحت الولايات المتحدة الأميركية النار على هدفين في قطرين عربين، عربي وإسلامي أو قطر عربي إسلامي وإسلامي كيان واحد، وأنا أعتقد إن الولايات المتحدة الأميركية بهذا القرار إنه الرئاسة الأميركية بالقرار الذي اتخذوه بفتح النار على السودان أنا أعتقد إنه في واقع الحال فتح النار على مصالح الولايات المتحدة الأميركية.

أحمد منصور: كيف؟

د. عبد الله العكايلة: كيف.. إذا لم تكن السودان تمتلك نفس قوة الردع التي يمكن أن ترد فيها فقد تحدد وقت وزمان وآلية أخرى للرد من خلال -كما ذكرت- من خلال آلياتها التي تتاح لها ضمن قدرتها العسكرية، مصالح الولايات المتحدة الأميركية، لماذا يهاجم الناس مصالح الولايات المتحدة الأميركية في العالم؟ ولماذا حين تهاجم هذه المصالح تقوم قائمة الولايات المتحدة الأميركية إلا تعلم الولايات المتحدة الأميركية أن هؤلاء الأفراد الذين يهاجمونها نتيجة الإحساس بالذل والهوان والمرارة وعدم القدرة من دولهم وشعوبهم أن ترد على الغطرسة وعلى العدوان الأميركي على المصالح العربية والإسلامية

أحمد منصور: ده سؤال مهم الحقيقة -الآن في خلال الفترة الماضية المستهدف هو المصالح الأميركية رغم إن بريطانيا دولة استعمارية ..

د. عبد الله العكايلة: نعم.. نعم.. نعم.

أحمد منصور: رغم إن فرنسا دولة استعمارية، رغم إنه هناك دول استعمارية أخرى ودول تقوم باضطهاد للشعوب وأيضاً نوع من التواجد العسكري فيها، لكن الاستهداف كله للمصالح الأميركية

د. عبد الله العكايلة: نعم.. نعم.. صحيح..

أحمد منصور: لماذا استهداف المصالح الأميركية على وجه الخصوص؟

د. عبد الله العكايلة: لأن من يرى على الساحة العربية والإسلامية يرى بكل وضوح وبكل كثافة كل ألوان الذل والغطرسة والاعتداء من قبل السياسة الأميركية بشكل واضح وسافر ولا يرى له مثيل على مستوى السياسة الأميركية.. والسياسة البريطانية أو السياسة الفرنسية كما هي الكثافة كما هي الوضوح، كما هو الغطرسة، كما هو الاستعراض لعروض القوة التي يراها المواطن العربي على الساحة العربية أو على الساحة الإسلامية

أحمد منصور: لكن هل الولايات المتحدة يمكن أن تشعر بـ .. بما أشرت إليه من أن هناك تضرر كبير لمصالحها؟

د. عبد الله العكايلة: أنا في اعتقادي ليس هنالك من رد استراتيجي في الوقت الحالي الراهن من حالة الضعف والهزيمة العربية وعدم القدرة على بلورة القرار السياسي الذي يمكن أن يتخذ قراراً رادعاً في وجه هذه الغطرسة أو العدوان إلا أن ينطلق أفراد من هذه الدول يشعروا بالذل والمرارة والهوان ويبدأوا أعمالاً فردية ضد المصالح الأميركية في المنطقة لأن الأمر بالنسبة لهم قد بلغ السيل الزبى وأنهم لم يعد أمامهم أي قرار في مثل هذه الصورة التي يحبط فيها المواطن العربي والمواطن الإسلامي بأن الأمور قد بلغت مراميها وأن لم يعد هنالك حد لاحتمال، ولذلك هم حين اتخذوا مثل هذا القرار بضرب أفغانستان وضرب السودان، أنا لا أستبعد أن يخرج شخص من أي منطقة أخرى ليس من السودان أو حتى ليس من أفغانستان وإنما مواطن عربي وإسلامي وقد يتعدى شعور الوطنية عنده والإقليمية إلى شعور أعم من هذا الكلام ثم يتصدى لهدف من أهداف الولايات المتحدة الأميركية على أي منطقة قد يجدها أو على أي ساحة قد تكون متاحة له، لأنه فقد فعلاً أي أمل من هذه الأنظمة أن ترد رداً رادعاً ضد هذه الغطرسة..

أحمد منصور[مقاطعاً]: أما يُفهم من هذا إن حضرتك تدعو للإرهاب الآن؟

د. عبد الله العكايلة: لا.. أنا لا أدعو إلى الإرهاب أنا لا أدعو إلى الإرهاب ولكن أدعو الولايات المتحدة الأميركية والسياسية الأميركية أن تكون حكيمة وعاقلة وأن تحسب حسابات دقيقة فهي حين تطلق صاروخ على أرض من أراضي الغير عليها أن تتوقع أن مثل هذا الصاروخ لن يقع في رمال ولن يقع في بحار وإنما سينال ممتلكاته وأرواح وقد يقوم أصحابها ولو بعد حين بالرد على هذا العدوان

أحمد منصور:لكن هم تعودوا إنهم يضربوا ولا يُرد عليهم .

د. عبد الله العكايلة: ولكنهم رأوا ردوداً وسيرون ردوداً في اعتقادي.

أحمد منصور: الأخ أبو عبد الله من فرنسا.

أبو عبد الله: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

أبو عبد الله: يا أخي أنا سمعت تقريراً بأن الإدارة الأميركية كلها يعني ضد المسلمين والعرب، لماذا العرب يقبلوا قواعد عسكرية في الخليج وفي الجزيرة العربية وفي شمال إفريقيا وفي كل دول العربية وإسلامية يقبلون القواعد العسكرية ديالها.. لماذا.. لماذا لم يقاطعوها؟ وإذا كانوا الحكام يعني يخافوا من أميركا من حكام أميركا لماذا المثقفين العرب والعلماء ما يرضوا يثوروا في الشعوب؟

أحمد منصور: ده السؤال ده موجه لينا، موجه للدكتور عبد الله؟ اتفضل يا دكتور

أبو عبد الله: نعم .. الآن سمعت الآن قريباً بأن الإرهاب بين المتشددين اليهود باغيين.. باغيين يهدموا القدس

عبد الله العكايلة[مقاطعاً]:: يهدموا الأقصى.

أحمد منصور[مقاطعاً]: نعم، صحيح.

أبو عبد الله: يعني يخططوا للقدس ..

د. د. عبد الله العكايلة: يعني هذا الوجود.. هذا الوجود .. أبو عبد الله : لماذا العرب ناعسين ، لماذا جماعة العرب ناعسين ، قصدي الشعوب (...) يناضلوا يجاهدوا في سبيل الله . والسلام عليكم

أحمد منصور: شكراً ليك يا أخ أبو عبد الله شكراً ليك

د. عبد الله العكايلة: أخ أبو عبد الله هذا الشعور الذي ينم عن ألم وعن مرارة وعن تداعيات للعواطف والقيم الإسلامية، نعم من حق المواطن العربي والإسلامي أن يستنكر وأن يستهجن وجود القواعد الأميركية في المنطقة خاصة هذه القواعد أصبحت الآن منطلقات للعدوان والاعتداءات والضرب على الأقطار العربية والإسلامية ومن حق أي مواطن عربي وإسلامي أن يرفع صوته عالياً وأن يطالب الأنظمة العربية بإغلاق وترحيل هذه القواعد التي أصبحت مكامن خطر ومواقع وترسانات عسكرية لضرب المواطن العربي والمصالح العربي والإسلامية عن قرب وهذا أمر لا يقبل به بالفعل مواطن عربي ولا مواطن مسلم،

وهذا الأمر أمر مشروع في اعتقادي لأنه أول ما يمكن أن تُطالب به الولايات المتحدة الأميركية في حرب المصالح هو أن تقلع بقواعدها وأن ترحل قواعدها عن المنطقة العربية والإسلامية والتي هي طبعاً جاءت بإرادة وقرارات لأنظمة عربية ، نرجو أن تراجع هذه الأنظمة العربية هذه القرارات وهذا الوجود الأميركي وهذه الترسانات العسكرية في ظل مصالح شعوبها وقيمها ومعتقداتها ودينها.

أحمد منصور: لكن تسببت فيها أنظمة عربية أيضاً.

د. عبد الله العكايلة: صحيح، ولكن لا يعني أن تبقى هنا إلى الأبد.

أحمد منصور: الأخ عبد المؤمن من الدوحة.

عبد المؤمن: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله .

د. عبد الله العكايلة: وعليكم السلام.

عبد المؤمن: أدود أن أشكركم على هذا البرنامج.

أحمد منصور:شكراً جزيلاً.

عبد المؤمن: كذلك نشكر ضيف الحلقة...

أحمد منصور[مقاطعاً]: ممكن، ممكن عفواً يا أخ عبد المؤمن تخفض صوت التليفزيون وبإيجاز لو سمحت..

عبد المؤمن: ok شكراً، بس أود أن أشكر ضيف الحلقة الذي عبر بصراحة عن مشاعر الدول العربية والشعوب كذلك المكبوتة، وأنا أرى يعني في رأيي أن أميركا سوف تستهدفنا أكثر وأكثر إن لم نغير أنفسنا كما يقول الله تعالى(لن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) وذلك لأننا نعيش في الخيال والأوهام لأن بأظن الأنظمة العربية رجعت إلى عهد الجاهلية والذي حاربه الإسلام، أي القبلية والشعر...

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني أنت -عفواً يا أخ عبد المؤمن- أنت ترى أيضاً أن لابد من للعرب وللمسلمين أن يغيروا ما بأنفسهم حتى يغير الله -سبحانه وتعالى- هذا الواقع، أشكرك وأسمع تعليق الدكتور عبد الله على هذا الأمر.

د. عبد الله العكايلة: يا سيدي هذا يعني شعور يعني الأخ عبد المؤمن اللي الآن بيتكلم هو شعوراً أيضاً ينم عن عاطفة إسلامية واضحة جداً، نحن إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وحالة الذل التي نعيشها كلنا الآن أنا أعتقد أننا شاركنا بنسبة كبيرة جداً كمواطنين في شعوبنا العربية والإسلامية في تجسيد وترسيخ هذه الحالة يوم أن ركنا فعلاً إلى المصالح الصغيرة جداً، إلى قليل من متاع الدنيا وصرفنا عن الهدف وعن الهم الإسلامي الكبير من خلاله يمكن أن يكون لهذه الأمة الكيان ويمكن أن يكون أن يكون لها الكرامة ويمكن أن تُستعاد لها العزة ويمكن أن يعيش في ظل هذا الكلام (بالبحبوحة) التي حتى أن يركن الناس الآن ويعتبروها خيار لا بد من التمسك به خصوصاً في حساب المصالح مع الخصم.

أحمد منصور: الأخ بو موس من أسبانيا..

بو موسى: الله يخليك.. أنا بنقول لك هذه الضربة اللي ضربتها اللي ضربه السودان واللي ضربه أفغانستان إنها يهودية.. يهودية بحتة، تفكير يهودي مش تفكير أميركي، ولكن أنا بس ذكر الوزير بس سؤال أيش هو الرأي في الاستعمار الصهيوني في الدول العربية؟

أحمد منصور: ما هو الرأي..

بو موس: تجارياً.

أحمد منصور: ما هو الرأي في..

بو موس: تجارياً.

أحمد منصور: عفواً -إعادة الكلمة غير واضحة.

بو موس: الله يخليك أنا ما أتكلم العربية أتكلم معك بالدارجة المغربية.. إيش هو الرأي بالاستعمار الصهيوني في الدول العربية تجارياً؟

أحمد منصور: إدارياً؟

بو موس: وما هو رأيه في الماسونية، الماسونية، (...) الماسوني ضد المسلمين؟ (...) والآراء عامة؟

أحمد منصور: شكراً ليك يا أخ بو موس. بتكلم عن الرأي في الماسونية وعن التواجد الصهيوني في العالم الإسلامي، كما فهمت من سؤاله وإن كان صعب عليَّ فهم اللغة المغربية الدارجة.

د. عبد الله العكايلة: يا سيدي هو واضح يعني، الوجود الصهيوني وجود مرفوض عربياً وإسلامياً، والحركة الماسونية هي حركة صهيونية الصنع، صهيونية التخطيط، صهيونية الأهداف وهي تتحرك على الأوساط العالمية تحت شعارها الإخاء والمساواة والعدالة ولكنها صهيونية المنشأ، صهيونية الأهداف، وهي مظلة كبرى من مظلات الصهيونية العالمية.

أحمد منصور: نواميس الكون يا دكتور قامت على وجود قوتين تتدافعان، (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض..) ولكن الآن هناك قوة واحدة مهيمنة هي الولايات المتحدة تفرض على العالم ما تريد وعلى المسلمين -على وجه الخصوص- من خلال ما نراه، إلى مدى يمكن أن يستمر هذا الخلل الكوني؟

د. عبد الله العكايلة: سيستمر هذا الخلل الكوني إلى المدى وإلى الحد الذي تبقى فيه حالة الضعف والتمزق العربية والإسلامية بشكلها الواقعي الحالي الراهن لكن ..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني أنت ترشح العرب والمسلمين أن يكونوا أيضاً هم الطرف المواجه وليس هناك قوة أخرى مهيأة؟

د. عبد الله العكايلة: أنا.. أنا أعتقد أننا علينا.. ليس كالمستجير من الرمضاء بالنار، أنا لست مع أولئك الذين يأملون ويتأملون في أن تنشأ المجموعة الأوروبية لتنصفنا من المجموعة الغربية الصهيونية وأن يتداولنا هذا وذاك حتى نجد طرفين أو قطبين يتعادلان لكي يرفع أحدهما أذى الآخر عنا، أنا مع أن تبعث هذه الأمة بكل قوتها في شارعها العربي والإسلامي بقوتها لتطالب مطالبة حقيقة بأن تحكم بأنظمة شورية إسلامية يُدار فيه الحكم وفق آراء الناس وأن ينتخب الحكام انتخاباً مباشراً والحكومات تنتخب انتخاب مباشر حتى يظهر قيادات تمثل نبض الأمة وحتى.. عندئذٍ تحقق الوحدة التي طالب بها أحد الإخوة، وحدة طوعية اختيارية ببناء منظومة عربية إسلامية ودولة قد يكون هدفاً بعيد المدى، قد يكون حلماً لكننا.. لسنا أبعد في إثنياتنا ولا في أفكارنا ولا في قوميتنا من المجموعة الأوروبية، ولا حتى بيننا تلك الحروب التي سادت بين كل تلك المجموعة الأوروبية التي تتوحد الآن نحو دولة واحدة، بعملة واحدة بمنظومة واحدة، ونحن أمة عربية وإسلامية بيننا من القواسم من المعطيات والمرتكزات ما يرشحنا فعلاً في القرن القادم- بإذن الله- أن نتحرك إلى وضع معادلة التعادل أو إيجاد قوة حقيقية -على الأقل -تحارب المصالح الأميركية ولو سياسياً حتى تذعن الولايات المتحدة الأميركية ونحترم هذه الأمة ونحترم هذا الشعب ونحترم قيمه وعاداته وتقاليده.

أحمد منصور: الأخ الأمين حمادي من النيجر.

الأمين حمادي: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

الأمين حمادي: أحيي الدكتور أحمد.

أحمد منصور: حياك الله.

الأمين حمادي: والدكتور الضيف عضو المجلس الأردني.

د. عبد الله العكايلة: مرحباً.

الأمين حمادي: حقيقة قضية العداء الأميركي للأمة العربية والإسلامية، هذه قضية لا أتوقع أن يتحدث عنها مواطن عربي مثقف في هذا الوقت بالذات.

أحمد منصور: لماذا؟

الأمين حمادي: لأنها قضية العداء الأميركي للإسلام بصفة خاصة وللعروبة بصفة خاصة أيضاً- هذه قضية أثبتتها أميركا ولم تترك مجال لمن يشكك فيها أصلاً، فقضية السودان قضية واضحة جداً فالسودان قبل أن تبدأ الحركة الإسلامية وتؤسس قواعد الدولة الإسلامية فيها لم تتلق أي ضربة من الأميركا وكانت.. بل كانت من أقوى أصدقاء أميركا، قضية العداء الأميركي المستحكم على الأمة العربية والإسلامية، الرؤساء الأميركان تعاقبوا على السلطة لم يتركوا مجال لمن يشكك في هذا الموقف، وحاول الذين يريدون أو يتوقعون أن تغير أميركا سياستها، بالنسبة للوطن العربي والإسلامي حاولوا بشتى الوسائل أن يقولوا بأن هذه السياسة مؤقتة وستنتهي وتتغير ولا بد أن نغير سلوكنا ما أميركا حتى تغير أميركا سياستها معنا، ولكن أميركا رفضت ذلك، بالنسبة للرئيس(نيكسون) السابق عنده كتاب عنوانه “size this moment” يقول بأن العدو الأساسي الذي بقي ويجب مواجهته من الغرب جميعاً بعد سقوط الاتحاد السوفيتي هو العدو الإسلام ، هكذا...

أحمد منصور[مقاطعاً]: نعم.. يا أخ أمين عفواً -لأن لم يعد هناك سوى دقيقة واحدة، هل يمكن أن توجز في عشر ثواني فكرتك وهي واضحة الآن كما ذكرتها؟

الأمين حمادي: نعم.. نعم.. أقول على جميع المثقفين بغض النظر عن توجهاتهم السياسية من معارضة، أو من سلطة أن يتفقوا على حادث واحد وهي العداء الأميركي الحقيقي لما يسمى بإسلام أو عرب، وهذه قضية طرحتها أميركا ولا تترك فيها مجال لا لمجلس الأمن ولا لسياستها التي تدعم فيها إسرائيل، ولا في أي مكان إذاً هذه القضية بتكون محل اتفاق وليست محل تشكيك...

أحمد منصور[مقاطعاً]: شكراً جزيلاً لك، وأسمع تعليق من الدكتور عبد الله العكايلة.

د. عبد الله العكايلة: يعني اللي تفضل فيه الأخ الكريم من قضية النيجر واضحة جداً في ضمير الشارع العربي والإسلامي، ولدى المثقفين من خلال التواتر في المواقف السياسية الغربية الأميركية بالذات، أن المستهدف هو الإسلام وأن العرب كمادة للإسلام هم أيضاً مستهدفون، ولذلك هذه القضية يعني عليها شبه إجماع في الشارع العربي والإسلامي.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً للدكتور عبد الله العكايلة (وزير التربية الأردني السابق وعضو البرلمان، وأحد قيادات العمل الإسلامي البارزين في الأردن)

كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. في الحلقة القادمة - إن شاء الله- نتناول المخطط الصهيوني لهدم الأقصى وتهويد القدس. في الختام أنقل لكم تحيات فريق العمل، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله.