مقدم الحلقة: ماهر عبد الله
ضيوف الحلقة: الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: داعية إسلامي كبير
تاريخ الحلقة: 03/02/2002

- كيف ينظر الإسلام إلى فكرة الحرب؟
- ما هي أهداف الحرب في الإسلام؟
- حكم الإسلام في اختطاف المدنيين والمساومة بهم
- الإسلام وأخلاقيات حرب أكتوبر

يوسف القرضاوي
ماهر عبدالله

ماهر عبد الله: سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة، الأصل في العلاقات الإنسانية هو السلام والتعايش المشترك، لكن ككل الأشياء الجميلة في حياتنا، لا يعمل الناس بالأصل وبالأشياء كما يجب أن تكون، في حالات كثيرة يخرج الناس عن هذا الأصل الذي يضمن سلامة البشرية إلى وضع لا يريدونه في العادة، ويجدون أنفسهم مضطرين للخوض فيه، يسمونه الحرب، حيث يقتل الإنسان أخاه الإنسان، ولهذا وجدت الأديان السماوية وكل التشريعات نفسها مضطرة لتنظيم عملية الحرب، لوضع ما يمكن أن يسمى ولو مجازاً بقوانين الحرب، وأخلاقيات الحرب، في تاريخنا عندما كان للإسلام دولة، وعندما كان له صولة، تبلورت هذه القوانين في مجموعة من الأعراف والتقاليد التي جاء التاريخ ليصدق أو ليحكم عليها بين التطبيق وبين النظرية، للأسف الشديد لم تكن الحال دوماً مع البشرية كما كانت معنا، حتى في تاريخنا، كان هناك بعض التشوهات، هذه الأخلاقيات تشمل معاملة الأسرى، تشتمل الموقف من الضعفاء، من الشيوخ، تشتمل الأخلاقيات في حال الهجوم، تختلف عن تلك في حال الدفاع، وتلك في حال ما يكون الإنسان أشد ضعفاً من خصمه أو أشد قوة، قبل الخوض في هذا النقاش مع علامتنا الدكتور القرضاوي، اسمحوا لي أن أذكركم بأنه الراغبين بالمشاركة في هذه الحلقة يمكنهم أن يفعلوا ذلك على الرقم التالي على الهاتف: 4888873، أو على الفاكس على الرقم: 4885999، الراغبين بالمشاركة عبر الإنترنت بإمكانهم أن يفعلوا ذلك على الصفحة الرئيسية (للجزيرة نت) على العنوان التالي:

www.aljazeera.net

وهو ما تشاهدونه على الشاشة الآن.

دكتور يوسف، الأصل هو السلام، ولكن لا أحد يعمل بالأصول، في الإسلام أولاً كيف ينظر الإسلام إلى فكرة الحرب من.. من حيث المبدأ؟

كيف ينظر الإسلام إلى فكرة الحرب؟

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا ومعلمنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه وبعد، فلا يوجد دين كالإسلام يُرغِّب في السلام ويرحب بالسلام وإن كان الإسلام هو أكثر الأديان اتهاماً اتُهم ظلماً بأنه دين الحرب، وأنه دين يتعطش للدماء، مع أن الإسلام ظل ثلاثة عشر عاماً وهو يدعو إلى الناس.. يدعو الناس إلى الله تعالى بالحسنى، وهو الذي رُفع في وجهه السيف، ولم يرفع هو سيفاً، وغُزي المسلمون في عقر دارهم في المدينة ثلاث مرات في غزوة بدر حين اقترب المشركون من المدينة، وفي غزوة أحد، وفي غزوة الخندق، وبعد ذلك قال النبي –صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك: نغزوهم ولا يغزونا، فالإسلام هو الذي اضطر للدفاع عن.. عن نفسه، وقال الله تعالى (كُتب عليكم القتال وهو كره لكم، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم)، وحينما تمضي معركة بدون أن يحدث فيها حرب وقتال، ومواجهة دامية، يعلق على ذلك القرآن بقوله في غزوة الخندق (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً، وكفى الله المؤمنين القتال) هذا التعليق لا يمكن أن يكون من دين ولا من كتاب يتعطش للدماء، الحمد لله انتهت المعركة، وكفى الله المؤمنين القتال، في غزوة الحديبية حينما صالح النبي –صلى الله عليه وسلم- مشركي قريش، نزل في ذلك سورة الفتح، (إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً) وقال الصحابة: افتح هو يا رسول الله؟ فتح بدون حرب وبدون..؟ قال: نعم، هو فتح، والقرآن يقول في هذه السورة (هو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم)، طب، أيديهم عنكم معقول يمتن بهذا، إنما كف أيديكم عنهم، أيضاً لأنه يعني معناها إنه حدث السلام، فهكذا، حتى إن النبي -عليه الصلاة والسلام- مما جاء في أحاديثه، إنه كان يقول: "أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدق الأسماء حارث وهمام، وأقبح الأسماء: حرب ومرة" حتى كلمة حرب يعني يكرهها أن يسمى، كان الجاهليون يسموا حرب، أبو سفيان ابن.. ابن حرب، فحتى.. حتى اللفظ لا.. لا يريدها، ولذلك الإسلام يكره، ولكن هي ضرورة من ضرورات التصادم في الحياة، والقرآن يسمي هذا سنة التدافع، تدافع كما قال تعالى (ولدفع).. (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين)، وأول آية نزل في الإذن بالجهاد للمسلمين، كان المسلمون يريدون أن يدافعوا عن أنفسهم، كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم ما بين مشجوج ومجروح ومضروب ومكسور، ويقولوا للرسول إئذن لنا، ندافع عن أنفسنا، العربي لا يقبل الضيم، فيقول (كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة) إلى أن نزل قول الله تعالى بعد الهجرة إلى المدينة (أذن للذين يُقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير، الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله)، ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً، وهذا يدل على أن القتل في الإسلام ليس للدفاع عن حرمات المسلمين وحدهم حتى الصلوات والبيع.. الكنائس، النصارى ومعابد اليهود الإسلام يدافع عنها ويشرع القتال من أجلها (لولا دفع الله) لهدمت هذه المعابد التي يذكر فيها اسم الله كثيراً فهذا هو.. هذه نظرة الإسلام إلى الحرب وكراهيته لها، ولكن إذا اضطر إليها لابد أن يخوضها، (وهو كره لكم).

ماهر عبد الله: يعني الحرب على كراهيتها، على مرارتها، لكن هي أصبحت من حقائق الحياة، ومن.. أو من بديهياتها، لو يعني سمحنا لأنفسنا من المدخل هيك فلسفي بعيد شوية عن.. عن الواقع، لو طلب منك أن تُنظِّر للأهداف الحرب كما يراها الإسلام اليوم، متى تضطر للحرب؟ ما الذي تهدف إليه من هذه الحرب؟ وبالتالي متى توقف الحرب؟ متى تشعر أنك حققت هذه الأهداف؟

د. يوسف القرضاوي: المسألة يعني الحقيقة ليست في حاجة إلى فلسفة، لأن إحنا يعني عندنا مصادرنا توضح هذا يعني بجلاء، وأعظم المصادر هو القرآن الكريم، إذا قرأنا القرآن، أي واحد يقرأ القرآن ويتدبره، يجد إن أهداف الحرب في القرآن واضحة أول هذه الأهداف: دفع عدوان من يعتدي عليك، وهذا هنا يقول القرآن (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا، إن الله لا يحب المعتدين)، ويقول (فإن اعتزلوكم وألقوا إليكم السلم، فما جعل الله لكم عليهم سبيلاً)، آخرين.. آخرون يقول (فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم، وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطاناً مبيناً). فأول شيء في الحرب هو دفع العدوان، سواء عدوان على الأرض، عدوان على الدين، عدوان على الحرمات، على المقدسات، على الأهل، على الأعراض، وكما جاء في القرآن (وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا) فأول شيء في الحرب أن تدفع عدوان المعتدين عليك، الشيء الثاني هو أن تقاتل من أجل إنقاذ المستضعفين القرآن يقول (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله، والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك ولياً، واجعل لنا من لدنك نصيراً)، فالقتال من أجل إنقاذ هؤلاء المستضعفين أمر واجب، الأمر الثالث هو منع الفتنة، في الدين، في الدين، حينما يضطهد الناس في دينهم ويفتنون في عقائدهم ويتعرضون للعذاب وألوان الأذى، يجب أن يُقاتلوا حتى يكون الناس أحراراً، يختار الإنسان من يختار دينه طواعية، دون أن يُكره على تغيير دينه وعلى.. ولا على الارتداد عن دينه، ولذلك القرآن يقول (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله) الفتنة هي الاضطهاد من أجل الدين، والقرآن حينما جعل مشركوا قريش عندما أخطأ بعض المسلمين وقاتلوا في شهر رجب، وهو شهر حرام عندهم، وهيجوا الدنيا وأقاموها وأقعدوها من أجل هذا الأمر، فقال القرآن (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير) ومسلِّمين (وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل) لأن القتل إتلاف الجسد،و الفتنة إتلاف العقل والنفس والإرادة،، إنك يعني تقف ضد إرادة الشخص وتريد أن تجبره على غير ما يريد فمرة قال (والفتنة أشد من القتل)، ومرة قال (الفتنة أكبر من القتل).

ماهر عبد الله: طب، تسمح لي أنا عايز أتحدث شوية عن موضوع الفتنة، ولكن بعد هذا الفاصل القصير، بحاجة إلى يعني شوية من تفصيل.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي موضوع الفتنة موضوع شوية أصعب من الموضوعين السابقين، على اعتبار إنه الأمة في.. على مدار القرن الماضي دفعت ثمن ذكرت موضوع الاضطهاد وإنه لدفع الاضطهاد، هناك الكثير من الجماعات الإسلامية استغلت هذا للخروج على الحاكم، والكثير من الحكام استخدموا العنف لقمع الكثير من المعارضين بحجة أن ما يفعلونه فتنة، هل هذا هو المقصود بـ (حتى لا تكون فتنة).؟

د. يوسف القرضاوي: لا.. لا الفتنة المقصودة هنا هو اضطهاد الإنسان من أجل عقيدته، يعني كان مشركو قريش من دخل في الإسلام يفتنونه عن دينه، يصبون عليه سياط العذاب، ويؤذونه أشد الأذى، نحن نعرف ما حدث لكثير من الضعفاء من المسلمين مثل سيدنا بلال، الذي كانت توضع الصخرة المحماة على صدره وعلى ظهره في هجير الصيف، ويقال له أكفر بمحمد، يقول: أحد، أحد وبعضهم يعني مثل عمار بن ياسر من شدة العذاب قالوا له: أكفر.. فكفر وبعدين يعني مش يبكي على.. فنزل قوله تعالى (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) ووالد عمار، ياسر وأمه سمية، ماتا تحت العذاب، تحت التعذيب، ومر عليهم النبي –صلى الله عليه وسلم- وهم يعذبون فلم يستطيع أن يفعل لهم شيئاً إلا أن قال لهم "صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة" هذه هي الفتنة، أن تفتن الناس، أن تعذبهم، من أجل أن يتركوا دينهم، ألا يكون لهم حرية اختيار للعقيدة، هذه هي الفتنة وهي التي ذكرها القرآن أنها أكبر من القتل، وأشد من الـ.. أيه من القتل.

ماهر عبد الله: هل يعني الخروج على الحاكم بطريقة مسلحة يخضع تحت هذه.. يندرج تحت هذه الأهداف؟

د. يوسف القرضاوي: لأ، الخروج على الحاكم إحنا عالجناه في موقف آخر، حينما كنا نعالج قضية الـ.. العنف، الخروج على الحاكم أحياناً بحجة إنه كافر، يعني قضية التكفير، ودي قضية ممكن نبقى ناخد لها حلقة يعني مخصوصة، من هو الكافر، لأن الرسول يعني منع الخروج على الحاكم، قال (إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان) فالبعض توسع في هذا وقال: هؤلاء حكام كفرة، البعض الآخر الذي لم يصل إلى التكفير قال: هؤلاء أناس يحرسون المنكرات، والمفروض المسلم يغير المنكر بالقوة إن استطاع، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبيده، ولذلك وقالوا إن إحنا نستطيع أن نغير المنكر بأيدينا، نحارب هؤلاء الأيه؟ الحاكم، وكان خطأ منهم لأنهم ليس عندهم قدرة على مقاومة الحكام الذين يملكون الجيوش والقوات المسلحة إلى آخره، فهناك خلل في هذه القضية في فقه الخروج على الحكام، وفي فقه تغيير المنكر بالقوة، وفي فقه التكفير، ومن هو الكافر، وإلى آخر هذه الأشياء.. فقه الجهاد نفسه يعني يحتاج إلى..

ما هي أهداف الحرب في الإسلام؟

ماهر عبد الله: طب، لو عدنا لأهداف الحرب ذكرتم دفع العدوان، إنقاذ المستضعفين، منع الفتنة، هناك أهداف أخرى أم هذه تختصر؟

د. يوسف القرضاوي: هناك أيضاً يعني تأديب الناكثين، الناس الذين ينقضون العهود ولا يبقون عليها ويتمردون على المواثيق، والقوة فقط، مادام عندهم القوة لا يبالون بشيء، القرآن يقول (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر، إنهم لا أَيْمان لهم لعلهم ينتهون) فتأديب مثل هؤلاء أيضاً واجب.

ماهر عبد الله: طب، هذه يعني قوانين عامة لابد لكل قانون، لكل هدف فيه.. فيه أخلاقيات يعني يمكن أن تطبق القانون بجلافة يمكن أن تطبقه بأريحية، يمكن أن تكون حرفياً، يمكن.. هل الإسلام أيضاً عُني بأخلاقيات للحرب، غير قوانين الحرب؟

د. يوسف القرضاوي: نعم، هو الإسلام عني بالأخلاقيات في كل شؤون الحياة، فردية، وأسرية، واجتماعية، وسياسية، واقتصادية، ودولية، يعني للأسف الغرب يعني فصل الأخلاق عن العلم، يقول لك العلم إنت تنتج علم وملناش دعوة، يستخدموه في التدمير، يستخدموه في القتل، في الإهلاك، الاقتصاد، يقول لك: الاقتصاد يعني له قوانينه وليس له علاقة بالقضايا الأخلاقية السياسة نحن نعرف فلسفة (ميكافيلي) وإن الغاية تبرر الأيه..؟ الوسيلة.

ماهر عبد الله: الوسيلة.

د. يوسف القرضاوي: الحرب نفس الشيء ففي الحروب لا يبالون، أميركا ضربت اليابان بالقنابل الذرية وبعد استسلامها حتى بعد الاستسلام، لم يبالون يعني بهذا، وقتل مئات الآلاف من الناس لا ذنب لهم، ولا تزال آثار القنبلة الذرية في هيروشيما وناجازاكي إلى اليوم، فالحرب عند كثير من الناس لا أخلاق لها، ولا تتقيد بقيود، فالمسألة منطق القوة، وليست قوة المنطق، حق القوة وليس قوة الإيه.. قوة الحق، الإسلام لأ، يقول لك لأ، لابد وأن يتقيد العلم بالأخلاق، ويتقيد الاقتصاد بالأخلاق، وتتقيد السياسة بالأخلاق، وتتقيد الحرب بالأخلاق، ولذلك حتى المستشرقون والكتاب الغرب شهدوا للإسلام بهذا وقال (جوستاف لوبون) في كتابه (حضارة العرب) يقول: "ما رأي التاريخ فاتحاً أعدل ولا أرحم من العرب" يعني يقصد المسلمين.. العرب المسلمين، العدل والرحمة في.. في حروبهم، وهذا يتمثل في أشياء كثيرة في الحرب، أولاً: لا يُقتل إلا من يقاتل، من لا يقاتل لا يجوز قتله، والنبي عليه الصلاة والسلام في بعض الغزوات رأى امرأة مقتولة فغضب وأنكر على أصحابه وقال: (ما كانت هذه لتقاتل) يعني ليه تقتل وهي.. وهي لا تقاتل؟ ونهى عن قتل النساء والصبيان.

حكم الإسلام في اختطاف المدنيين والمساومة بهم

ماهر عبد الله: خلينا في.. في.. في المقاتل، يعني الآن نحن نعيش أزمة، لو حاولنا يعني شيء من الإسقاط على.. على الواقع، من ناحية هناك صحفي أميركي من صحيفة (ورسل جورنال) معتقل أو محتجز مختطف عن بعض الفئات المسلمة ويريدون استبداله ويصرون على ألا يخرجوه من حال الاختطاف إلا إذا بودل بمجموعة من أسرى القاعدة، من.. من طرف آخر بعض الصحف البريطانية تعيب على المقاتلين الأميركان أنهم يتزينون بأزياء مدنية للوصول إلى بعض الأهداف، وبالتالي أنت في حيرة، متي تعرف أن هذا المدني هو صحفي وبالتالي برئ، أخلاقية اختطاف صحفي في هذا الجو، ثم لو كان العدو يتغمى بالزي المدني كيف تفعل؟

د. يوسف القرضاوي: أولاً يعني قضية الاختطاف هذه أنا دنتها من قديم، عملية اختطاف مدنيين لتطالب بمطالب معينة، تطلب فدية، أو تطلب فك الأسرى أو إعفاء ناس.. إخراج ناس من السجن، أو أي مطالب يعني سياسية أو اقتصادية أنا دنت هذا من قديم، ومن أجل هذا حرمت اختطاف الطائرات، ولعلك تذكر إن ديننا جماعة أبو سياف إنهم اختطفوا رهائن من أميركان وفلبينيين وأجانب وقالوا: إما تدفعوا لنا كذا أو نقتل، طيب ما ذنب هؤلاء؟ يعني أي.. ولذلك أنا قضية الصحفي الأميركي هذا أنا يعني أدين هذا، وأنا أقول: يعني هذا الصحفي في الحقيقة جاءني في مكتبي هنا في.. في قطر وأخذ مني حديثاً وكان أميناً، يعني حينما نشر الحديث، وطبعاً الحديث بالعربية وترجمه إلى الإنجليزية، كان أميناً في يعني.. في ترجمة هذا الحديث وفي نشره، ولذلك أنا أدعو يعني إخواننا الذين اختطفوا هذا إذا كانوا من جماعات إسلامية أو من جماعات وطنية في باكستان أن يترفقوا بهذا الرجل، ولا يؤاخذوه بظلم الإدارة الأميركية، لأن القاعدة الإسلامية عندنا (ألا تزر وازرة وزر أخرى)، (كل نفس بما كسبت رهينة) فأنا أنادي إخواننا الخاطفين هؤلاء أن لا يعاملوا هذا الصحفي، هذا صحفي مهمته الكلمة، فيعني كيف نأخذه بجريرة صُنَّاع القرار في أميركا وبالعسكريين أو بالسياسيين؟ هذا أمر يعني لا.. لا ينبغي، الإسلام يأمرنا أن نكون رفقاء بهؤلاء، إذا كان أسيراً عندنا فللأسرى حكمهم وسنتكلم عن ذلك عندما نأتي إلى قضية الأسرى والإحسان إلى الأسرى.

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: اسمح لي الأخ عطا الطوري من فلسطين ينتظر من فترة على الهاتف، معذرة يا أخ عطا، تفضل

عطا الطوري: السلام عليكم

ماهر عبد الله: عليكم السلام

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

عطا الطوري: أخي الشيخ العلاَّقة نحبك في الله

د. يوسف القرضاوي: الصوت بعيد

عطا الطوري: وتحيتنا للأخ ماهر

د. يوسف القرضاوي: الصوت بعيداً جداً

عطا الطوري: ونقول لك: إنه نتكلم معاك من منطقة بئر السبع هي منطقة في النقب داخل الخط الأخضر، والجميع يكنون لك الاحترام والتقدير، أنت نهجت طريق الوسطية، وترفع راية الإسلام، وتدافع عن الإسلام بصراحة، ونحن حبك في الله، وأعتبر هذه المداخلة لأعبر لجميع الأمة الإسلامية أننا أيضاً في داخل الخط الأخضر نعاني من الاضطهاد والتمييز وثلث أطفالنا يموتون إما من الفقر أو من المرض، وقبل أيام كانت تحاول دولة الاحتلال رش السموم على المزارع التي كانت الأراضي تمتلكها، فالبدو في منطقة النقب هم جزء من الشعب الفلسطيني يعانون الاضطهاد والتمييز، ونريد أن ننوه أننا جزء من هذه الأمة يمكن أن نكون منسيين، لكن صوتنا هو صوت وطني وعالي دائماً يمثله النائب (…) الصانع أو غيره من الأشخاص، لكننا يا سيدي الشيخ نريد منك لو كلمة لهذه.. لهذا الجزء من الشعب المنسي في صحراء النقب يعاني الأمرين، جزء منه في البيوت وفي بركيات إلى هذا اليوم.

ماهر عبد الله: طيب أخ عمر، عطا عفواً، شكراً لك يعني رغم إنه شوية خارج عن الموضوع، لكن إن شاء الله تسمع من الشيخ تعليق على.. على الموضوع. سيدي أنا سأعود لسؤال الأخ عطا، لكن ذكرت موضوع المقاتل بالمثل، أنه لا يجوز قتل إلا المقاتل، لكن في الإسلام أيضاً قاعدة سواء في الحرب أو في أشياء كثيرة أخرى في حال غياب تشريع إسلامي واضح نعامل العدو بمثل ما يعاملنا، ففي حال خرج العدو على أخلاقيات الحرب، هل نلتزم بهذه الأخلاقيات إذا أصبحت كلفتها عالية للأمة أو للجيش المعني؟

د. يوسف القرضاوي: لا إحنا يعني، بسم الله الرحمن الرحيم، ليس من شأننا أن نتشبه بهؤلاء القوم إذا خرجوا على أخلاقيات الحرب نخرج نحن على الأخلاقيات، فيه أشياء معينة ممكن نعاملهم بالمثل (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) ولكن أحياناً يكون، افرض عدوانه يعني غير أخلاقي، يعني واحد يعني جاب واحدة واعتدى عليها، نقوم إحنا نعتدي على امرأة!! واحد عمل.. عمل مع واحد غير أخلاقي نعمل إحنا هذا!! يعني فيه أشياء، إحنا مقيدين بأشياء وأضرب مثلاً بهذا، في عهد سيدنا أبو بكر رضي الله عنه- في حرب الفرس والروم أرسلوا إلى سيدنا أبو بكر بسرة، فتح السرة فوجد فيها رأس.. رأس إنسان مقتول، ففزع وقال: ما هذا؟ قالوا: إنهم يفعلون ذلك بقادتنا، يعني لما يُقتل واحد قائد مسلم ياخدوا راسه ويبعتوه لملكهم، أو للقائد الأعلى عندهم، أو.. فقال لهم: استنان بفارس والروم؟ يعني أنتم تستنوا بهم؟ تجعلوهم أساتذة لكم وتقتادوا بهم، والله لا يحمل إليَّ رأس بعد اليوم.

فنحن مش مفروض إن هم إذا عملوا هذه الأشياء إحنا نعمل مثلها وإن كانت لا تقبلها أخلاقياتنا.

ماهر عبد الله: لكن.. لكن هذا، يعني ماشي، هذه مثال واضح وسليم، لكن في حال ما يجري إسرائيل اليوم، إسرائيل تلجأ إلى اغتيال في غير وضع الحرب، يعني في العادة المسلم إذا أراد أن يحارب ينبذ العهد (فإن ما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء) في حال العدو لجأ إلى الغدر باغتيال زعامات سياسية مثلاً

د. يوسف القرضاوي: لا إحنا الاغتيال ممكن، لأنه إحنا هذا.. يعني أصل هذا عدو محارب، ومش محارب بس، محارب ومحتل للأرض ومغتصب ومستحل للحرمات وللمقدسات ولكل شيء، فهذا العدو يجب أن نقاتله بكل ما نستطيع، وكما قلنا من قبل إن هذا مجتمع محارب، حتى نساؤه محاربات، ومن لم يكن في الجيش اليوم، ربما يكون في الجيش غداً، هو احتياطي، فهذا العدو الذي يحتل أرضي، حينما يأتي عدو من الخارج ويحتل أرضك وينتهك عرضك ويفعل بك الأفاعيل، أنت مطالب بأنك تقف ضده بكل ما تستطيع وتصده عنك سواء رجال ونساء وصبيان وكله، لأنه في حالة الغزو لا.. لا يقف شيء هنا في..

ماهر عبد الله: يعني كوننا ذكرنا في حال العدو هذا تحديداً الأخ عطا الله الطوري من فلسطين يتحدث من منطقة بئر السبع، ويقول أنه.. طبعاً بئر السبع محسوبة بأعراف اليوم جزء مما يسمى بإسرائيل، يقول: أنه حالة التمييز لم تنقطع وإن نجى منها بعض الفلسطينيين فهي قطعاً منطقة بئر السبع متواصلة، كثير من الناس كما زعم الأخ عطا يموتون نتيجة الفقر، نتيجة المرض، وبعض المحاولات الإسرائيلية الأخيرة يقول: أنهم رشوا بعض المزارع بالسموم حتى لا يعيش الناس على مزارعهم وزراعتهم، يريد يعني منك كلمة، ما الذي يمكن أن.. أن يفعله هؤلاء الناس الذين يعانون من حملات منظمة لاقتطاعهم من.. من شعبهم ومن التواصل مع شعبهم في ظل هذا الحال الذي هم فيه؟

د. يوسف القرضاوي: هو لابد أن يصمدوا، وأن يصبروا ويثابروا ويرابطوا لا أقول ما قاله بعض المشايخ يهاجرون، لأ، لا يجوز، يعني لأن هذه أرضهم وهي ديارهم، يبقوا فيها أوتاداً لا يخرجون منها بحال، ويحاولوا أن يأخذوا ما يستطيعون من حقوقهم، يعني هو الكيان الصهيوني وإن عمل فيهم ما عمل يعمل هذا في.. ليس تحت سمع القانون وبصره، إنما يعمل هذه الأشياء من تحت لتحت كما.. فهم يحاكموهم إلى القانون وإلى النظام الديمقراطي، وإلى آليات الديمقراطية، ويحاولوا أن يأخذوا حقهم بكل ما يستطيعون من قوة.

ماهر عبد الله: طيب اسمح لي نعود للأخوة على الهاتف، أيضاً من فترة الأخ سميح التايه من أميركا، أخ سميح تفضل

سميح التايه: السلام عليكم يا أخ ماهر

ماهر عبد الله: عليكم السلام

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله

سميح التايه: السلام عليكم فضيلة القائد يوسف القرضاوي

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام يا أخي ورحمة الله وبركاته

ماهر عبد الله: تفضل يا أخ سميح

سميح التايه: أنا صحفي سابق في.. في الأردن ورسام كاريكاتير سابق

د. يوسف القرضاوي: الصوت بعد يا أخي، الصوت بعد خالص جداً.

سميح التايه: السلام عليكم، أنا صحفي سابق في الأردن وكنت رسام كاريكاتير وتعرفت على صحيفة أميركية هون في فلادلفيا اسمها (ديان) جابهتني بسؤال قبل فترة، وفي الواقع أنا تحيرت، لأن أنا لم استطع الإجابة عليه، السؤال هو: ما هو موقف الإسلام هي تساءلت.. عن مدى أخلاقيات شن هجوم حرب الغفران على إسرائيل، لأنها تعتبر إنه يوم الغفران يوم تدين في إسرائيل والمسلمين والعرب فاجئوا الإسرائيليين في يوم تدين، فوالله سألتني عدة مرات وأنا ما قدرت أجاوب عليها، فبدي أعرف أيش الإجابة عشان أستطيع الإجابة عليها.

وشكراً جزيلاً، والسلام عليكم.

ماهر عبد الله: طيب مشكور جداً، معايا الأخ سليمان الرميحي من السعودية، أخ سليمان تفضل

سليمان الرميحي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

سليمان الرميحي: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

سليمان الرميح: شكر الله سعيكم يا شيخ، بالحقيقة هلا أنا عندي مداخلة أقول فيها: الإسلام دين متكامل.

ماهر عبد الله: ترفعوا لنا الصوت في الأستوديو شوية، تفضل يا أخ سليمان

سليمان الرميح: أنا اسمي سليمان الروبيحي ما هو الرميحي، عموماً الإسلام دين كامل لا يعتريه النقص، هذه الحقيقة نؤمن بها جميعاً (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) الآية، لكن أنا أعتقد النقص والخلل في تطبيقنا لهذا الدين الكامل فيجب أن لا نلوم الغرب عندما يهاجمون هذا الدين لأنهم يرون الدين من خلال تطبيق الأمة لهذا الدين، سؤالي يا شيخ: كيف يمكننا أن نعقد صلح بين واقعنا العملي الناقص لهذا الدين والواقع النظري المتكامل لهذا الدين؟

شكراً جزيلاً.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سنعود لمواصلة الحوار مع الشيخ، وسنعود للإجابة على أسئلة الأخوة، ولكن بعد أن نستقبل هواتف الأخوة الذين ينتظرون منذ فترة، الأخ أحمد الغمري من السعودية، أخ أحمد تفضل، أخ أحمد تفضل

أحمد الغمري: السلام عليكم

د. يوسف الغمري: عليكم السلام ورحمة الله.

أحمد الغمري: أهلاً بحضرة الشيخ

د. يوسف القرضاوي: يا مرحباً يا أخي، عليكم السلام ورحمة الله.

أحمد الغمري: لو سمحت والله يا أخ ماهر أنا فيه.. فيه نقطة على.. الشيخ تكلم في موضوع الفتنة الإسلامية في الإسلام، ويعني عايز أسأله: يعني هل مثلاً ما.. ما حدث من بعض الجماعات الإسلامية مثلاً في مصر واعتداؤهم على السُّياح وعلى المسيحيين، وتكفيرهم للحاكم، وأحداث.. كل الأحداث اللي بيذكرها الشيخ، هل هذه ما تعتبر فتنة إسلامية؟ ما تعتبر فتنة في الإسلام؟ أم الشيخ مثلاً، هل الناس دي على صواب عشان هُمَّ بيكفروا الآخرين؟ إذا كانوا كده، فالشيخ يقول رأيه بصراحة،

ماهر عبد الله: طيب ماشي السؤال.. السؤال واضح

أحمد الغمري: وإذا كان.. إذا كانوا الحكام على باطل يقول رأيه بصراحة وإن هادولا.. هادولا على حق.

ماهر عبد الله: طيب السؤال، بس أخ أحمد، أخ أحمد السؤال واضح وإن شاء الله تسمع مع الشيخ تعليق، معايا الأخ محمد رشيد من سويسرا، أخ محمد تفضل.

محمد رشيد: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

محمد رشيد: العفو أنا عندي سؤال يعني إذا ممكن السؤال الأول: ما هو موقف.. ما هو.. ما هو موقفكم من رجال الدين المسلمين الذين يفتون ويسمون العمليات العسكرية بأسماء الآيات والسور القرآنية، مثل العملية أنفال في كردستان العراق الذي مات أو فقد معه 82613 إنساناً مسلماً غير مسلحاً وأعمارهم يتراوح ما بين أسبوع إلى سبعين سنة؟ هاي السؤال الأول، والسؤال الثاني: لماذا لا يوجد مواقف إنسانية ودينية ضد الإبادة.. الإبادة الجماعية للشعوب والقوميات داخل الوطن العربي؟ وشكراً جزيلاً.

الإسلام وأخلاقيات حرب أكتوبر

ماهر عبد الله: مشكور يا أخ محمد، ونرجو الجميع يكون مختصر بهذه الطريقة في الأسئلة. سيدي الأخ سميح، عوداً على موضوع الأخلاقيات يقول: أنه يعني سُئل من قبل بعض الصحفيين عن أخلاقية أن يُشن حرب رمضان 73، لماذا اختار المسلمون احتفالاً دينياً يوم الغفران اليهودي ليشنوا هذا الحرب؟ ألا يعتبر هذا مناقضاً للأخلاق؟

د. يوسف القرضاوي: لا، ما هو (بوش) شن الحرب على المسلمين في شهر رمضان وكانوا قبلها يقولون: لا، يعني هنؤخر الحرب حتى ينتهي رمضان، ثم شنوا الحرب في رمضان، الحرب هذه تشن في أي وقت خصوصاً الحرب.. حرب الدفع، يعني هناك حرب طلب لما يكون الواحد هو اللي بيطلب في بلده هو، إنما حرب الدفع، دفع العدو الذي احتل أرضك، اليهود احتلو سيناء، ومصر تريد أن تسترد سيناء، هتاخد إذن من بني صهيون تقول لهم: يعني عن إذنكم أما تخلصوا لا..، هي بالعكس تنتهز، الحرب خدعة، فهذه لا.. ليس يعني فيها أي شيء يتعارض مع الأخلاق.

ماهر عبد الله: طيب، سؤال الأخ سليمان من.. من السعودية، يعني كيف، يعني يريد.. يريد أن يعقد صلحاً بين هذا الحال النظري الذي نتحدث عنه وبين الواقع المر الذي يعيشه المسلمون.

د. يوسف القرضاوي: كيف يعني مش فاهم؟

ماهر عبد الله: في حال الحرب مثل كثير من.. من قضايانا ثمة مثال إسلامي نموذجي راقي، وثمة واقع منسلخ عنه يعيشه المسلمون، يعني نتحدث عن كيف نشن حرباً ونحن نتلقى الحروب، يعني نتحدث عن.. عن فتح ونحن بلادنا المغتصبة والمفتوحة؟

د. يوسف القرضاوي: هذا أمر آخر يعني، وهذا، يعني هذا صحيح يعني، نحن نتكلم عن الحرب، ونحن نُحارب، ولكن نحن نتحدث عن هذا بالمناسبة حقيقة، يعني نحن.. نحن نتحدث عن أخلاقيات الحرب عندنا سواء كانت نظرية مما قرره القرآن والسنة وقررته أحكام الشريعة الإسلامية، وأجمعت عليه المذاهب الفقهية، ومما طبقه المسلمون في تاريخهم، ولازالوا حتى اليوم، ومما يفعله الغرب الذي يدعي حقوق الإنسان والحريات المدنية، ومراعاة الحرمات البشرية إلى آخره، ونحن نرى ماذا فعل الأميركان في أفغانستان؟ كيف دمروا البلد تدميراً، بل كل البني التحتية يعني خُربت، وضرب المدنيون، وأصبحت أفغانستان أثراً بعد عين، هل هذه هي الحقوق الإنسانية؟ هل هذه هي الحضارة والمدنية؟

ما فعلوه مع الأسرى، الأسرى 600 أسير في هذا السجن الذي كان في أفغانستان نسيت الاسم، وبعضهم جابوا صورهم وأيديهم مقيدة إلى.. إلى ظهورهم وقتلوا، الصور مذكورة عدد كبير منهم قتلوا، كيف يعني يُقتل هؤلاء وهم أسرى؟ المفروض إنهم أمانة يعني، الأسرى الذين أخذوهم إلى (جونتانامو) هؤلاء

ماهر عبد الله: طيب سيدي، بالمناسبة الأخ خالد العواجي أيضاً، الأخ خالد العواجي من الرياض على الإنترنت يسأل: ما رأيك عن.. في الممارسات التي تُمارس ضد الأسرى العرب في أميركا اليوم في قاعدة؟

د. يوسف القرضاوي: هذا هو من أجل هذا جئنا عقدنا هذه الحلقة، إن أين الإنسانية؟ وأين حقوق الإنسان؟ وأين الآدمية؟ وأين القوانين الدولية في.. في هذه الأشياء إنه يعني يُنقل هؤلاء الناس مقيدين الأيدي والأرجل، وغشاوات على أعينهم، وسدادات في آذانهم، وأشياء على.. على أفواههم، يعني كأنهم معطلين الحواس الخمس، يعني وهذه شيء معناه إن الإنسان لو استمر عليه لفترة يفقد حواسه دائماً، أهذا.. أهذا ما تقوله البشرية في القرن الحادي والعشرين؟ القرآن يقول (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسير إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً إنّا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريراً)

(يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيراً يؤتكم خيراً مما أخذ منكم ويغفر لكم) حتى ملاطفة الأسرى، يقول له: كلمهم وقول لهم: إذا كانت قلوبكم خير -إن شاء الله- ربنا هيعوضكم، وحاول تخفف عنهم وتؤنس وحشتهم، فهذه هي النظرة الإنسانية، أما إنه يُعامل الأسرى بهذه الطريقة، فهذا لا يقول به لا قانون، ولا خلق، ولا دين، ولا عُرف، وهو ما.. ما ننكره على الحضارة الغربية والذين يتكلمون باسم الحضارة السائدة في العالم اليوم أميركا القطب الأعظم والأوحد في العالم، هذا ما.. ما ننكره..

ماهر عبد الله: طيب ماذا تقول للتحذلق والتباكي في، تسميتهم؟، هل هم أسرى حرب مقاتلون، لم يؤسروا في المعركة، ليسوا بمقاتلين؟

د. يوسف القرضاوي: ما هم مقاتلون حتى يعني إخوتنا الذين درسوا القوانين الدولية قالوا إن اتفاقية جنيف، التي تنص على التعامل مع الأسرى تعاملاً إنسانياً قالت إنه العصابات حرب العصابات إن كان قبل كده لازم يكون الشخص له زي معين، وله قائد، وله مجموعة، وله كذا، طيب حرب العصابات ليس.. لا تتقيد بزي ولا بقيادة علانية ولا بشيء من هذا، فجاءت الأشياء اللي ضمت إلى اتفاقية جنيف، وأصبحت معروفة.. دولياً ومراعاة ومعمول بها دولياً، إن العصابات تعامل معاملة الجيوش الرسمية وهذا حق، لأن البلاد التي تحتل وتقاوم ليس عندها قدرة على إنها تعمل قوات مسلحة بجيوش وضباط وقيادات على مراتب متفاوتة، ولكن هي.. اللي بيقاتل، ده بيقاتل بما يستطيع للدفاع عن وطنه، فهؤلاء.. الإضافات إلى اتفاقيات جنيف جعلت حتى الذين يحاربون حرب العصابات لهم حقوق.. الأسرى، فليس هناك يعني أي قانون ولا أي أخلاق تسمح بمعاملة الأسرى هذه المعاملة الوحشية، التي تناقض الآدمية بكل صورها.

ماهر عبد الله: طيب معايا الأخ محمد أبو الفتح من الإمارات أخ محمد اتفضل.

محمد أبو الفتح: السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله : عليكم السلام.

محمد أبو الفتح: ألا يوافقني مولانا بأن أميركا قامت بالحرب أو بضرب أفغانستان ليس من أجل أسامة بن لادن أو من أجل ما حدث في الحادي عشر، ولكن من أجل أن حركة طالبان هي الحركة الوحيدة التي كانت تحكم بالإسلام، من كل جوانبه وأنها بهذه الحرب كانت تريد القضاء على السلام لأن وجود حركة وطالبان النهج التي كانت تتبعه من اتباع الإسلام الصحيح وتطبيق الشريعة، كان يهدد الغرب، وكان يهددهم وليس أبداً السبب الحقيقي من وراء ضرب أفغانستان إلا القضاء على حركة إسلامية صحيحة كان يمكن أن تنتشر بين المسلمين وأن تهدد الغرب، وأن ما يحدث في فلسطين أيضاً، هو أيضاً حرب ضد الإسلام، وجزاكم الله خيراً.

ماهر عبد الله: طيب مشكور يا أخ محمد، سيدي قبل أن نعود لأسئلة الإخوة هؤلاء، عوداً على موضوع ألا.. أخلاقيات ألا نقاتل إلا المقاتل، الأخ يسمي نفسه الرجل الحر، مهندس من الأردن، يقول أن نظام الحكم في الولايات المتحدة المتحدة نظام ديمقراطي، حكومة يفرزها الشعب بالانتخاب، ومن خلال استطلاعات الرأي هناك نلحظ مدى تأييدهم للنظام ولمواقفه، فكيف نبرأ الشعب الأميركي من تجاوزات نظامه؟ نحن لا نقاتل مدنيهم، لكن هؤلاء المدنيين يدعون هذا المجهود الحربي، بكل صراحة وبكل وضوح.

د. يوسف القرضاوي: هو الشعب الأميركي أولاً لا تستطيع أن تأخذ كل الشعب الأميركي. بهذا الأمر، الشعب الأميركي معظم الشعب الأميركي يعني بعيد عن الأمور السياسية ولا يعرف في السياسة الخارجية، وهو ضحية الإعلام، الإعلام الأميركي، التليفزيون، والصحافة والزن على آذانهم يعني باستمرار هو الذي صنع هؤلاء، فهؤلاء ضحايا، وإحنا المفروض نبذل جهداً يقاوم هذا الجهد حتى نصحح لهم المفاهيم وندفع عنهم المغالطات على كل حال حتى وإن كانوا يؤيدون هم ليسوا محاربين لأن المحارب شيء، اللي بيحاربك شيء، واللي بيؤيده بالكلام شيء آخر، يعني فنحن لا.. لا نقاتل إلا من يقاتلنا، سيدنا أبو بكر يعني قال لا.. تقتلوا الرهبان في الصوامع، والرهبان طبعاً أشد الناس تمسكاً بدينهم، إنما إحنا ما بنحاربوش عشان دينه، إحنا بنحاربه لأنه بيقاتل، سيدنا عمر "قل لا تقتلوا.. تقتلوا الحراثين" اللي هما الزراع، الفلاحين الذين لا ينصبون لكم الحرب، "لا تقتلوا التجار"، يعني إحنا بنقتل اللي بيمسك السلاح.. وبيقاتلنا.. هذه هي أخلاقنا، أيضاً بينهانا الإسلام إننا نقطع الشجر، نهدم البناء، نسمم الآبار إلا ما اقتضته الضرورة الحربية، أحياناً الضرورة تقتضي، كما فعل البني –صلى الله عليه وسلم- في حصار بني النضير، بني النضير حاصرهم مدة وآبوا أن يسلموا فأراد أن يجبرهم على التسليم فبدأ يرمي أشياء تحرق عليهم النخيل، فقالوا يا محمد كنت تنهانا عن الفساد وتعيب من يفعله فمال بال هذا اليوم، فنزل الله.. نزل قول الله تعالى يدافع عن الرسول وأصحابه يقول: (ما قطعتم من لينةٍ) يعني من نخلة (أو تركتموها قائمةً على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين) لإخزاء وإذلال الفاسقين وهم يهود بني النضير.

ماهر عبد الله: طيب، معايا الأخ مولاي جاو من زامبيا أخ مولاي اتفضل.

مولاي جاو: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

مولاي جاو: أنا عندي سؤال، ولكن أريد أن أتكلم باللغة الإنجليزي لو فيه مجال يعني، لأنني اللغة العربية أنا ضعيفاً باللغة العربية.

ماهر عبد الله: طيب اتفضل.

مولاي جاو: طيب..

Karadawy has mentioned old Aham regarding war ergarding to have in islam but I think heismissing avery important point, These Ahdam and as we speak being neglected even Though, these Ahkam beautiful –lsee- to exlsnin them as been send by Allah -سبحانه وتعالى- to solve the problems regarding war, Now the raising important, why we are still discussing these Ahkam now and not practicing them because we are missing Authority.. aruler who Can implement there Ahkam and as we know.

الرسول –صلى الله عليه وسلم- Said : "الإمام الأمة يقاتل من ورائه ويتقي به".

But today there is noruler implement these Ahkam, how Cam he look to these important point and why has karadawy not mentoin one thing of thing of things about this be cause it is very important, that areason of why these Ahkam all existing in books and not in reality, that is my question.

ماهر عبد الله: طيب شكراً يا أخ مولاي، الأخ مولاي من زامبيا يسألك ليقول أن هذه الأحكام، أحكام جميلة وأخلاقية ومقبولة وهي أحكام الإسلام، لكنها مهملة ومنسية، لماذا نناقشها ولا ننفذها؟ هو يزعم أن هناك سبب رئيسي جداً في ذلك هو أننا لا نملك الحاكم المسلم الإمام الذي يستطيع أن يطبق هذه الأحكام هو يسأل لماذا لم تذكر أهمية وجود هذا الحاكم؟

د. يوسف القرضاوي: هذا أمر.. يعني في كل مرة نتحدث عنه، عنه يعني..

ماهر عبد الله: طيب خلينا.. نؤجل التعليق قليلاً بس آخذ المكالمة الأخ لأنه على الهاتف، الأخ أشرف، أشرف إبراهيم من النمسا أخ أشراف اتفضل.

أشرف إبراهيم: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام، اتفضل.

أشرف إبراهيم: لو سمحت أنا عاوز أكلم فضيلة الشيخ القرضاوي في سؤال محيرنا هنا في النمسا، بالنسبة حضرتك نازلين يعني أيه هجوم جامد أقوى على الغرب إحنا عايشين هنا وبنعاني من مجموعة من الدعاة لا يعلم بيهم إلى ربنا، يعني دايماً يهاجموا حتى فضيلة الشيخ القرضاوي، إذا.. إذا حضرته تفضل يعني افتي لنا بأي شيء نفاجي الصبح الجامع مطلَّع ورقة ضد.. ضد الشيخ يوسف ونفاجئ الجامع التاني بيبرر الموقف لأن الجامع التاني تبع الإخوان، والجامع ده تبع مش عارف أيه، وإحنا حيرانين جداً في نوع الدعاة ده، يعني عندنا فيه واحد هنا افتكر حضرتك كنت كلمة مرة وقلت له: إن فكرك مشوش في عملية البيض والسود، هو ده الشيخ الداعي ده محيرنا هنا.. محيرنا ويكفي بأنه يقود فرقة المسلمين، علشان هو معاه منهج.

ماهر عبد الله: طيب.. السؤال أخ أشرف، السؤال أخ أشرف، السؤال أخ أشرف.

أشرف إبراهيم: السؤال دلوقتي إحنا دلوقتي نتخلص إزاي من الدعاة دية؟ الدعاة اللي هو كل واحد يقرأ في كتاب ويطلع على منبر ويفضل يشتم في الناس ويفضل يستغل المنبر لحسابه الخاص، يعني يستخدم إن هنا مفيش جوامع ومفيش حاجة ويستغل وجود الناس في إنها رايحة تصلي ويبتدي يمسك المنبر لحسابه.

ماهر عبد الله: طيبن مشكو يا أخ، معايا أخ أشرف، معايا الأخ عبد المنعم قنديل من الكويت، أخ عبد المنعم اتفضل.

عبد المنعم قنديل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

عبد المنعم قنديل: مرحباً الأخ ماهر، مرحباً فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: مرحباً بك يا أخ.

عبد المنعم قنديل: أولاً أنا سمعت من الحديث الدكتور يوسف القرضاوي دلوقتي بيقول سعادته إن طبعاً حرب المدنيين حرام، وقتل المدنيين حرام، وبالأخص خص بالذكر الأميركان يعني بصفة خاصة يعني طيب دلوقتي الأميركان ألم يقوموا بقتل المدنيين في نيروبي ودار السلام هل هذا لا يعتبر حرام؟ نمرة واحد. نمرة اتنين: فضيلة الدكتور القرضاوي بيتكلم عن الأسرى الأفغانيين اللي هما في (جونتانامو) حالياً في كوبا دلوقتي، من اللي راح أسر الأسرى دول؟ ومن اللي قال للأميركان تعالوا خذوا أسرى من أفغانستان؟ ومين اللي أذن لهم يروحوا يحاربوا في أفغانستان أصلاً يعني؟ ودي حاجة، الحاجة الثانية، هم أخدوا مدنيين، قتل المدنيين في أفغانستان ألم يكن حرام أصلاً؟ البيوت اللي هدمت على رؤوس المدنيين في.. أفغانستان ألم تكن حرام من أساسه؟ ليه، أيه اللي طلب من الأميركيين أصلاً يروح لأفغانستان ويضرب المدنيين ويأخذ منهم أسرى؟ وبعدين اسمع فضيلة الدكتور القرضاوي وإحنا بنحترم رأيه جداً، كرأي إسلامي، ويبدوا إنه هو الوحيد اللي بقى لنا في الدنيا، في دنيا المسلمين دلوقتي كرجل علاَّمة كبير زي دوة، ويقول يعني بيحرم علينا حاجات كتيرة، إحنا طبعاً إحنا مش، إحنا مش مع قتل المدنيين ولا ضرب المدنيين أبداً، إحنا بنقول يعني هم لو هم ظلوا بحالهم وبعدوا عننا، إحنا كمان هنكون في حالنا، إحنا ضد مبدأ إن أنت تقتل مدني، أنا.. أنا مش موافق عليه أبداً استحالة، ولكن مات تحبيش تحاربني في داري وأنا أسكت، أقعد أحط إيدي على خدي وأتفرج عليك يعني.. برضو لا يجوز أبداً هذا الشيء، وأنا بأطلب يعني يا ريت الدكتور يوسف القرضاوي يوضح قتل المدنيين اللي حصل في نيروبي ودار السلام ثم بعد كده، اللي لحقهم اعتذار فقط لا غير يعني مش أكثر من اعتذار يعني، يا ريت يوضح لي الدكتور يوسف القرضاوي النقطة دي لو سمحت، وشكراً.

ماهر عبد الله: طيب شكراً شكراً يا أخ عبد المنعم، نرجع إلى الأسئلة بالترتيب كثرت الأسئلة على الهاتف، نرجوا يعني إنه يعطونا فرصة عشرة.. 15 دقيقة بدون هواتف حتى نتابع، الأخ أحمد الغمري، كان سؤاله عن الفتنة ما تقوم به الجماعات الإسلامية اعتداء على السياح، تكفير للحاكم، يبدو أنه لم يسمع الجزء الأول من الإجابة على هذا السؤال، هل هذا داخل في مسمى الفتنة؟ وبالتالي كيف نتعامل مع حكام –وأنا عايز أربط هذا بسؤال الأخ الذي سأل بالإنجليزية على موضوع الحاكم- إذا كنا لا نرضى أو نقر بأنه ليست هناك حكومة إسلامية، ليس هناك حاكم مسلم وجود الحاكم..

د. يوسف القرضاوي: طيب يا أخ.. أنا أجبت عن هذا وبعدين خدنا حلقات في مناقشة العنف في البلاد الإسلامية، ومقاومة الحكام يعني لا نريد، إن إحنا هنا في موضوع آخر غير، غير هذا، والفتنة هنا غير الفتنة اللي مذكورة في الآيات، يعني فيه الفتنة بين المسلمين بعضهم وبعض إنك تعمل فتنة بحيث يقتتلوا المسلمون، فهذا نوع من الفتنة، الفتنة اللي ذكرها.. ذكرتها آيات القتال (حتى لا تكون فتنة) الفتنة فتنة الناس عن دينهم، فتنة يعني اضطهادهم من أجل عقيدتهم فهذه فتنة وتلك فتنة فلا ينبغي أن الفتن نخلط بعضها.. ببعض إنما نحن طبعاً تحدثنا عن قضية التكفير وفقه الخروج على الحكام، له أصوله وقواعده ولسنا بصدده الآن.

ماهر عبد الله: طيب.. سيدي الأخ محمد رشيدي هو طبعاً السؤال لأنه الأخ أحمد الغمري سأله، وكان فيه بعض الأسئلة أيضاً على الإنترنت هم الذين يريدوا أن يحصروها بالشرك وانتقاض التوحيد يعني الفتنة حصروها بعض الإخوة.

د. يوسف القرضاوي: لا هذا، بعض المفسرين قالوا "حتى لا تكون فتنة" أي لا يكون شرك، ولكن هذا خروج على اللفظ، اللفظ فتن الشيء يعني، فتنة يعني وضعه على النار ليظهر صحيحه في زيفه، الأصل الفتنة، فالفتنة تدخل في الامتحان والاضطهاد، إنما الشرك هذا.. تفسير باللازم، (حتى لا تكون فتنة) أي حتى.. ومعنى (الفتنة أشد من القتل) فتنة الناس في دينهم أشد من القتل، وهذا وهو القول الصحيح هو الذي يوافق اللفظ القرآني.

ماهر عبد الله: سؤالين كان من الأخ محمد رشيد، السؤال الأول ما رأيك فيمن يطلقون أسماء قرآنية على بعض المعارك التي يستهدف بها مسلمين، كمعركة الأنفال، عملية الأنفال التي -كما قال الأخ محمد رشيد- استهدف بها قرى كردية؟ اثنين لماذا لا نسمع مواقف من العلماء ضد ما سماه بحروب الإبادة ضد بعض الأقليات التي تعيش داخل العالم الإسلامي؟

د. يوسف القرضاوي: لا، هذا ننكره أشد الإنكار وأنكرناه في حينه ولا زلنا ننكره، هذه الأشياء اللي قال عنها أنكرناه في.. في زمانها، وقلنا هذا شفاهة وقلناه كتابة وهذا أمر. معروف، ولكن كل شيء في آوانه.

ماهر عبد الله: طيب سؤال الأخ أبو الفتح، طالبان يعتقد أن سبب الحرب عليها أنها كانت الوحيدة التي تحكم بالإسلام كله غير مجزء وبالتالي الحرب عليها كانت حرب على الإسلام وثم استشهد لتعضيد هذا الرأي بالحرب الدائر في فلسطين أنها حرب صراح على الإسلام والمسلمين.

د. يوسف القرضاوي: هو أم إن هذه الحرب الدائرة هي حرب على الإسلام، فالشواهد والقرائن والدلائل كلها تدل على أن المقصود ليس مجرد طالبان وليس مجرد بن.. بن لادن، بل هو الإسلام والأمة الإسلامية بصفة عامة، ولذلك الآن ما يُطلب من المسلمين من تغيير المناهج التعليمية الدينية، مناهج التعليم الديني والتعليم الإسلام في باكستان، وفي السعودية، وفي مصر، وفي غيرها، مقاومة الجمعيات الخيرية والعمل الخيري الإسلامي الذي يهدف إلى أشياء إنسانية، اعتبار الجماعات التي تقاوم. الاحتلال الإسرائيلي وتقاوم الجبروت الإسرائيلي مثل حماس والجهاد وحزب الله، اعتبار هذه منظمات إرهابية، إسرائيل التي تفعل ما تفعله من سفك الدماء.. أطفال دهستهم الدبابات الإسرائيلية ثلاثة أطفال.. عمداً ويعني لم تبقى لهم من باقية، الذين شوهوا ومثلوا بجثثهم أبناء حماس الأربعة الذي اغتالوهم. الصهاينة ولم يكتفوا باغتيالهم شوهوهم ومثلوا بهم، هذه كلها.. أين موقف هؤلاء؟ فالذي يظهر لنا إن المسألة يعني ليست وإلا طيب إلى الآن ألم يكفي ما حدث في أفغانستان؟ هذا البلد المسكين الذي يدفع الثمن، إذا كان علشان بن لادن، طب ما ذنب الشعب الأفغاني عشان، يعني يدفع هذه الأثمان كلها من دمائه ومن حرماته، ومن دياره ومن مقومات حياته كلها؟ هذا لا شك ما يقوله الأخ يعني هو كلام يعني في جملته صحيح.

ماهر عبد الله: يعني تسمح لي أنا عايز أسألك سؤال غريب وصل بالفاكس من الأخ عبد اللطيف الأحمد من السعودية، وهذا في الحقيقة شوية يعني غريب، وبعض الأسئلة على الإنترنت تسير بنفس الاتجاه، وهي أنه يعني باختصار يقول: أهل القدس.

د. يوسف القرضاوي: أهل الأيه؟

ماهر عبد الله: أهل القدس، دولة القدس لا تطبق الشريعة الإسلامية، والسؤال هل يمكن لأهل بلد القدس الشريف أن يحقق الله لهم النصر والأمن وهم يطبقون قانون وضعي؟ نرجو منكم تقديم النصح..

د. يوسف القرضاوي: وهمَّ لهم دولة حتى نطلب منهم أن يحققوا يعني نظام حكم إسلامي، هم لهم أي حرية، ما الأول يا سيدي يستقلوا ويكون لهم وجودهم، نطالبهم، الآن أنت يعني بنقلب الأمور، الآن هم يريدون أن يعيشوا وأن يدفعوا هذا العدو، بعدما يكون لهم كيان مستقل نطالبهم،.. ولماذا تطالب أهل القدس وحدهم.. وسائر المسلمين في العالم لا يطبقون شرع الله؟ يعني هذا كأننا نريد أن نضع لأنفسنا، نخلق لها أعذار حتى لا ندافع عن إخواننا هؤلاء.

ماهر عبد الله: هو إنصافاً الأخ عبد اللطيف، ولنكن صرحاء، يعني ثمة تيار، والأخ أشرف من النمسا أشار إلى.. إلى شيء من هذا، عندما قال، إنه عندما يخرج علينا القرضاوي بفتوى تدعو إلى الجهاد، يخرج علينا علماء آخرون أو دعاة آخرون يسفهون مثل هذه الفتاوى، يعني ثمة تيار ينظر لهذا أن ما يجرى في فلسطين ليس جهاداً لأن الراية المرفوعة ليست.

د. يوسف القرضاوي: ليس هذا كلا.. هذا يعني نحن كنا في المجمع الفقهي في الكويت، وأكثر من مائة عالم يعني وقعوا على أن ما يجري في فلسطين جهاد وإنه هذه العمليات الاستشهادية من أعظم ما يتقرب به إلى الله عز وجل، وإنه الصلح مع إسرائيل لا يجوز، وإنه هذا من أعظم أنواع الجهاد، فكون يطلع واحد أو اتنين كأننا نريد أن نجعلهم تياراً، أمام التيار الأعظم في الأمة، هذا تضليل، هذا.. هذا واحد أو اثنين أو تلاتة، ما..ما يقاوموا يعني مجموع الأمة، لا ينبغي إننا نضخم الأشياء البسيطة.. هكذا، ونجعل كأن الأمة منقسمة، الأمة غير منقسمة في قضية فلسطين، الأمة من جاكرتا إلى الرباط، من المشرق إلى المغرب، ومن الشمال إلى الجنوب، كل الأمة، وطوائف الأمة كلها مع قضية فلسطين، ومع قضية القدس، ومع الدفاع عن هذا، واعتبار هذا من أعلى أنواع الجهاد في سبيل الله، لا ينبغي أبداً أن نأتي بأشياء ولكي تقاوم هذا كله، وهذا عجيب يعني هذا يعني لا..

ماهر عبد الله: طب، الأخ عدنان الشريف: حسيني، لا يذكر من أين يقول: تعلم أن القتال فرض في سياق مراحل محددة لنشر الدعوة، بعد مرحلة التربية الإيمانية، ثم مرحلة التمايز وتوحيد القيادة تحت لواء واحد، فكيف نقفز الآن..

د. يوسف القرضاوي: إيه، تاني إيه تاني؟

ماهر عبد الله: القتال فرض في سياق محدد لنشر الدعوة بعد مرحلة من التربية الإيمانية، ثم مرحلة التمايز، وتوحيد القيادة تحت لواء واحد، فكيف نقفز الآن لمفهوم القتال قبل التربية؟

د. يوسف القرضاوي: يا أخي إحنا مش في قتال نشر الدعوة الآن، إحنا في قتال الدفاع عن الأرض والعرض والحرمات والمقدسات، هذا اسمه قتال الدفع، دكهه اللي بنتكلم عنه قتال الطلب، أما بنقول عايزين ننشر الإسلام أو نعمل كذا، وأنا قلت نشر الإسلام الآن مش محتاج جيوش، يقال.. اللي عايز ينشر الإسلام أمامنا الفضائيات، وأمامنا الإذاعات الموجهة، وأمامنا الإنترنت، وأمامنا الرسائل والنشرات بلغات العالم، ولم نقم بواحد على ألف مما يطلب منا، إنما إحنا الآن في مصيبة كبرى، وهو احتلال الأعداء لديار المسلمين، واحتلال أولى القبلتين، وثالث المسجدين العظيمين، أرض الإسراء والمعراج، علينا إننا نقاتل هؤلاء، ومع قتالنا يجب أن نتقيد بأخلاقيات الإسلام.

ماهر عبد الله: طيب، سؤال الأخ عبد المنعم من الكويت، هو يقول: أنت تصر على أن حرب المدنيين حرام، لكن كل الذي وقع من..

د. يوسف القرضاوي: حرب المدنيين..

ماهر عبد الله: الحرب على المدنيين لا تجوز ولا تنطبق مع أخلاقيات.

د. يوسف القرضاوي: لأ، مش الحرب على المدنيين، لأ، أنا ما قلتش كده، قلت قتل المدنيين، القتل.

ماهر عبد الله: قتل.. قتل المدنيين، طيب في.. في الحالة التي يشير إليها في فلسطين وفي أفغانستان كل قتلانا وكل أسرانا أو في الطابع العام لهم هم المدنيين، فـ.. حتى نتمركز..

د. يوسف القرضاوي: إحنا تكلمنا في هذا مراراً وتكراراً، قلنا المجتمع الإسرائيلي ده ليس مجتمعاً مدنياً، هو مجتمع عسكري، ومجتمع غازي.

ماهر عبد الله: لأ، هو يريد أن يعمم هذا على أميركا أيضاً، لأخ عبد المنعم يقول: أن ما فعلته أميركا في أفغانستان الغالبية العظمى لمن ماتوا مدنيين.

د. يوسف القرضاوي: من.. منا.

ماهر عبد الله: من المسلمين.

د. يوسف القرضاوي: من ماتوا منا مدنيين.

ماهر عبد الله: نعم.. نعم.. وهو.. هو يستغرب.

د. يوسف القرضاوي: آه، الغالبية العظمى مدنيين،و اللي بيقتلوا مدنيين.

ماهر عبد الله: ولهذا هو يستغرب أن لا يجوز قتل المدنيين، الأخ عبد المنعم.

د. يوسف القرضاوي: إحنا مش، ليس إنهم أجازوا شيئاً إن إحنا نجيزه، الإسلام قال: لا تمثلوا بالأعداء، فإذا مثلوا بنا نمثل بهم؟ لأ.. إحنا.. إحنا مقيدين بأخلاق، هم ليسوا مقيدين بأخلاق يعني..

ماهر عبد الله: طيب، الأخ، لا أدري ما اسمه، يقولك إذا كانت الحرب في الإسلام في نظر الغرب هي إرهاباً.. حرب الإسلام هي إرهاب فما حكم.

د. يوسف القرضاوي: هي إيه؟

ماهر عبد الله: كل ما نفعله يسمونه إرهاباً حرب المسلمين، في من وجهة النظر الغربية هي إرهاب، فما حكم ما يفعلوه بنا؟ ما هو الوصف الأخلاقي، كيف نصف؟

د. يوسف القرضاوي: هو ما يفعلوه بنا هؤلاء الإرهاب بعينه، ما يفعلوه بنا هو الإرهاب لأنهم يستخدمون القوة فقط والناب والظفر، القانون هو قانون الغاب، الذي يأكل فيه الكبير الصغير، كالأسماك في البحر أو يأكل فيه القوي الضعيف كالسباع في الغابة، هذا هو قانون الغرب معنا الآن، فنحن لأننا ليس لنا حول ولا قوة يستخدمون معنا لغة السلاح، تحكم الذئب فاخضع أيها الحمل، أو تكلم السيف فأصمت أيها القلم، هذا هو منطق القوم، ولذلك يجب أن نقوي أنفسنا، بما نستطيع أن نملكه من السلاح، ونقوي أنفسنا بالتعاضد والتعاون والتساند "فالمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً" (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص)، المفروض أن تقف الأمة كلها في جبهة واحدة متراصة ضد أعدائها، أما أن يكون بعضهم مع الأعداء، والكثير منهم للأسف، والبعض الآخر يعني يحني رأسه، والبعض يضع رأسه في الرمال إلى آخره، هذه هي مصيبة الأمة الآن في هذا العصر.

ماهر عبد الله: طب أنا يعني حابك تتوسع في هذا إجابة على الأخ حبيب من المغرب رجل أعمال من المغرب يقول: أن الله -سبحانه وتعالى- وللأسف الشديد طبعاً أرسل الفاكس بالإنجليزية، يقول أن الله -سبحانه وتعالى- لن يغير ما بالمسلمين حتى يغيروا ما بأنفسهم، فلماذا نتحدث عن تغيير واقع الحال وواقع الآخرين ونحن لا نسعى لتغيير أنفسنا؟ أليس من باب أولى أن نسعى لتغيير؟

د. يوسف القرضاوي: هذا ما.. هذه هي مهمتنا، إحنا مهمتنا الأولى أن نعمل على تغيير ما بأنفس المسلمين، ولكن لا يعني هذا إنه ننتظر نقول والله إحنا لم نغير من أنفسنا لازم نسكت على الأوضاع دية حتى نغير ما.. نغير ما بأنفسنا ونسعى إلى هذا، نحاول أن نوعي الأمة، ونربي الأمة من جديد، وهذه التوعية وهذا التثقيف وهذه التربية هي خطو في تغيير ما بأنفس الأمة، نحن نعتقد أن هذه هي القاعدة القرآنية قاعدة لا تتخلف وسنة لا تتبدل، غير ما بنفسك يتغير التاريخ، إذا كان الماركسيون وغيرهم يقولون غير الاقتصاد أو غير علاقات الإنتاج يتغير التاريخ، لأ، القرآن يقول: غير ما بنفسك، "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، ولكن لا ننام على آذاننا ونجلس في بيوتنا، ونقول نستنى لما تغير بأنفسنا، بعد عشر عشرين سنة خمسين سنة، لأ، نحن نغير ما بأنفسنا ونحن نجاهد أيضاً، وهذا الجهاد والتصميم على الجهاد نوع ودرب من التغيير، من تغيير ما بالأنفس.

ماهر عبد الله: الأخ أبو عادل يقول كيف نستطيع الربط بين أخلاق الدين الإسلامي في ظل تغيير في الأسلحة فتاكة وصنوف حرب مختلفة مثل الحرب الاقتصادية؟ ألا يعتبر تفجير 11 سبتمبر نوعاً من أساليب الحرب الجديدة؟ يعني هذه الأخلاقيات وضعت عندما كان الحرب عن جيوش متقاتلة، الآن نتحدث نحن عن حصار اقتصادي مثلاً، في حال العراق، في حال إيران وكما كان في السودان سابقاً، الحرب، مفهوم الحرب تغير لم يعد فقط هو المواجهة العسكرية.

د. يوسف القرضاوي: لأ، حتى.. حتى الحصار الاقتصادي أسلوب قديم، يعني نحن نعلم أن النبي –عليه الصلاة والسلام- حوصر اقتصادياً واجتماعياً، يعني قريش تعاهدت هي وحلفاؤها على مقاطعة النبي –عليه الصلاة والسلام- وأصحابه وأقاربه، حتى مش من المسلمين أقاربه من نبي هاشم وبني المطلب، حاصروهم اقتصادياً لا يبيعون لهم ولا يشترون منهم، ولا يزوجونهم ولا يتزوجون منهم، يعني حصار اقتصادي واجتماعي، وظلوا هكذا لمدة ثلاث سنين حتى أكلوا أوراق الشجر، يعني.. إلى أن هيأ الله لهم، أن فُرِّجت عنهم هذه الأزمة، الحصار الاقتصادي أسلوب قديم، إنما طبعاً أصبح يعني له الآن قدرة هائلة أكثر مما كان في في الزمن الماضي، الأساليب تتغير ولكن القيم لا تتغير، الآليات تتغير قطعاً، القيم ثابتة، مش هنغير القيم من أجل تغير الآليات والكيفيات.

ماهر عبد الله: طيب الأخ علي أحمد، بالفاكس يسأل ولا أردي من أين، يقول: أن الآخر الغربي، لا ينظر إلى الإسلام كمبادئ وكقيم بقدر ما ينظر إلى الإسلام كسلوك في التاريخ وبخاصة بعد الرسول –صلى الله عليه وسلم- يذكر أن الكثير من سفك الدماء بين المسلمين كثير وأن الجماعات الإسلامية وعنفها أدى إلى قتل عدد من المسلمين أكثر مما قتل في المعارك مع غير المسلمين في، في ظل هذا التناقض بين قيمنا ومسلكياتنا كيف ندرب..؟

د. يوسف القرضاوي:: لكن أنا أحب أن أقول للأخ، إن رغم هذا يظل المسلمون حتى في أسوأ أيام تاريخهم، أفضل من أي أمة في الأرض، ما قتل.. من المسلمين بعضهم مع بعض على مدار التاريخ، لا يساوي ما حدث من قتلى بين الغربيين بعضهم وبعض وبين الأوروبيين بعضهم وبعض في القرون الأخيرة، بين الكاثوليك والبروتستانت، ما بين الأوروبيين بعضهم وبعض، بين الإنجليز والفرنسيين وبين، و الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، وعشرات الملايين، يعني إحصاء القتلى في الحربين العالميتين الثانيتين يبين كم خسرت الإنسانية من ملايين بين أناس معظمهم في قارة واحدة، ومعظمهم من دين واحد، وإن كان مذاهب شتى وطوائف شتى.

ماهر عبد الله: طيب سيدي شكر الله لك، لم يبق لي إلا أن أشكركم أنتم، إلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم، تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.