- الدين والطب في النهج الإسلامي
- الطب النبوي والطب الشعبي والطب البديل

- العلاج بالقرآن وبالرقية الشرعية وأخلاقيات المهنة

- رأي الشرع والقانون في أخطاء الأطباء

- الرأي في الاستنساخ وأطفال الأنابيب



خديجة بن قنة: مشاهدينا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، التطور الكبير في التكنولوجيا الطبية نتج عنه مشكلات ذات أبعاد أخلاقية وفي ظل علمنة المجتمعات والحرص على السبق العلمي والكسب المادي كثرت الانتهاكات الأخلاقية من قِبَل ممارسي الطب وأصبح سؤال الأخلاق يتصدر كثيرا من الجدل خاصة في ميدان البحوث الطبية الحديثة والتشريعات المواكبة لذلك من الاستنساخ إلى الإجهاض إلى القتل الرحيم والتلقيح الصناعي وغيرها.. لذا كثر الاهتمام مؤخرا بالحديث عن أخلاقيات الطب ومع أن الفقهاء قديما اهتموا بأخلاقيات مهنة الطب في كتبهم فإن الأطباء المعاصرين وجدوا أنفسهم تحت ضغط مواكبة الاهتمام المعاصر بأخلاقيات الطب من منظور إسلامي خاصة مع انتشار مقولة الطب الإسلامي.. فما هي أخلاقيات مهنة الطب؟ ولماذا هذا الربط بين الإسلام والطب هل هناك طب إسلامي وطب غير إسلامي؟ وكيف يتعامل الإسلام مع قضايا كالإجهاض والقتل الرحيم والاستنساخ؟ وما تفسير حالة التهاون الطبي في دولنا الإسلامية التي كثيرا ما تنجم أو ينجم عنها أخطاء طبية تودي أحيانا بحياة المريض أو تُسبب له عاهة مستديمة؟ الأخلاقيات الطبية في الإسلام موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة الدكتور محمد هيثم الخياط عضو مجلس أمناء المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية ورئيس تحرير المجلة الصحية لشرق المتوسط وكبير مستشاري منظمة الصحة العالمية، نرحب بداية بالدكتور هيثم خياط في القاهرة أهلا وسهلا بكم دكتور ونبدأ حلقتنا هذه بموضوع أو مسألة تديين الطب يعني نلحظ كثيرا أن هناك جهدا دؤوبا لربط الإسلام بالطب وربما أبرز ما يتجلى هذا الربط من خلال المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية التي أنتم دكتور هيثم تشاركون في فعاليات مؤتمرها الحالي في القاهرة عن الدستور الإسلامي للأخلاقيات الصحية، أولا ما الحاجة لهذا الربط بين الدين والطب وتحديدا بين الإسلام والطب دكتور هيثم؟

الدين والطب في النهج الإسلامي

"
الذين أسسوا دستور منظمة الصحة العالمية كانوا على درجة عالية من الفهم والعمق والإيمان بكل أبعاد الصحة، وقالوا إن الصحة هي المعافاة الكاملة جسميا ونفسيا واجتماعيا لا مجرد انتفاء العجز أو المرض
"
محمد هيثم الخياط- كبير مستشاري منظمة الصحة العالمية: الطب لو عدنا إلى تعرفه كما عرفه أطباؤنا الأقدمون مثلا ابن سينا قبل ألف عام في أرجوزته المشهورة عن الطب يقول الطب حفظ صحة برء مرض فهو قد قسم هذا الطب كما نقول اليوم إلى جزء متعلق بحفظ الصحة وإلى جزء متعلق بمعالجة الأمراض وقد كان الاهتمام الأكبر في على سبيل المثال في القرنين التاسع عشر وأوائل القرن العشرين منصبًا على الناحية العلاجية وقد كاد يغفل الناحية الوقائية من الأمراض وبطبيعة الحال الناحية التي تتحدث عن تعزيز الصحة وزيادة الرصيد الصحي ثم أتت منظمة الصحة العالمية التي أسست سنة 1946 من القرن الماضي ثم.. أو ظهرت للوجود فعليا سنة 1948 أتيح لهذه المنظمة أن.. وضع دستورها مجموعة من المؤسسين الذين لم يجود الدهر بمثلهم، كانوا على درجة عالية من الفهم والعمق والإيمان بكل أبعاد الصحة فبدؤوا بوضع الدستور بديباجة هذا الدستور فعرفوا ما الذي نعنيه بالصحة، قالوا أن الصحة هي المعافاة الكاملة جسميا ونفسيا واجتماعيا لا مجرد انتفاء العجز أو المرض، كانت القاعدة أن يقول الناس أن الصحة هي اختفاء المرض كما يعرفوا الحياة بأنها انتفاء الموت وهذا كما نرى تعريف يعني غير معقول على الإطلاق الحق أن الصحة هي الأصل، نحن في ثقافتنا.. هذا هو المفهوم الذي أوجده أطباؤنا الأقدمون وهو مشتق من نصوصنا القرآنية والحديثية بالدرجة الأولى، الله سبحانه وتعالى يقول {الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ} {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى} {لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} فإذاً الأصل في الأشياء كلها السواء، الحالة الطبيعية، الصحة وليس المرض ومن أجل ذلك حينما جاء أطباؤنا ليعرفوا هذه الصحة قالوا مثلا الصحة حال تكون بها الأعضاء لذاتها سليمة والمرض صورة مخالفة لذلك هذا ما قال ابن النفيس قبل حوالي سبعمائة عام أو سبعمائة وخمسين عاما هذا كان المفهوم.. ومن قبله العلي بن العباس وابن سينا وغيرهم، كلهم يركزون على أن الصحة هي الحال الطبيعية ولا يتطرقون إلى المرض إلا في الحالات الاستثنائية حينما تصاب هذه الصحة بمصاب ومن أجل ذلك ركزوا كثيرا على موضوع الوقاية وموضوع زيادة الرصيد الصحي كما أقوله وما نسميه اليوم تعزيز الصحة ولذلك فالداخل إلى مكتبنا الإقليمي لإقليم شرق المتوسط في منظمة الصحة العالمية تطالعه لافتة كبيرة مكتوب عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

خديجة بن قنة: عليه الصلاة والسلام.

محمد هيثم الخياط: الذي رواه ابن ماجة عن سيدنا أبي بكر "ما أوتي أحد بعد اليقين خير من المعافاة" يعني أن الصحة هي أكبر نعمة على الإنسان بعد نعمة الإيمان.. هي تتفوق على أي نعمة أخرى ومن أجل ذلك كان من الضروري باعتبارها نعمة من النعم وباعتبارها نعمة كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم مغبون فيها كثير من الناس يعني لا يقدرون حق قدرها ولذلك أحيانا لا يعطونها حقها، من أجل ذلك نبَّهَنا الإسلام إلى أن {ومَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ} هذه السُنن الكونية الربانية تدلنا على أن الذي لا يُقدِّر هذه النعمة حق قدرها فسوف يصاب بمجموعة من الأمراض والإصابات والآفات وما شابه ذلك ومن أجل ذلك وجدنا أن من الضروري أن نركز على هذا المنطلق ما دام أنه هو في حقيقة الأمر المنطلق الحقيقي لكل هذه المفاهيم في العالم كله..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: نعم ولكن دكتور..

محمد هيثم الخياط [متابعاً]: ولذلك حاولنا أن نعود دائما إلى هذا المفهوم.

خديجة بن قنة: نعم. لكن دكتور هيثم هناك مَن يقول أن ميدان أخلاقيات الطب ربما تهتم به منظمات صحية، ميادين معرفية، مؤسسات تهتم بالطب والصحة وليست المؤسسات الدينية بالضرورة هي التي تهتم بهذا المجال خصوصا أن هذا يأتي في ظل الجدل الذي يحصل عالميا حول بعض الممارسات الطبية كالقتل الرحيم والإجهاض وغير ذلك، فلماذا نرى المسلمين يعني دائما مولعين بعملية الأسلمة ونسبة كل شيء إلى الإسلام؟

"
التثقيف الصحي هو العنصر الأول من عناصر الرعاية الصحية الأولية التي تبنتها المنظمة منذ عام 1978
"
محمد هيثم الخياط: القضية ليست قضية أسلمة بقدر ما هي محاولة البحث عن الطريق الأسلم والأصح للوصول إلى الحقائق أولا وللوصول إلى عقول الجماهير ثانيا لأن التثقيف الصحي هو العنصر الأول من عناصر الرعاية الصحية الأولية التي تبنتها منظمة الصحة العالمية منذ سنة 1978 في مؤتمر المآثر الشهير الذي عقد آنذاك في الاتحاد السوفيتي ثم بعد ذلك أعقبه سنة 1985 حديث عن البعد الروحي للصحة في جمعية الصحة العالمية وهي الهيئة الرئاسية العليا في منظمة الصحة العالمية وهي تتألف من جميع وزراء الصحة في العالم أو مَن يمثلهم، هذا الموضوع طُرح سنة 1985 ونوقش ثم تم تبنيه في تلك الدورة وتمت الموافقة على أن يضاف هذا البعد الروحي إلى الأبعاد الأخرى الثلاثة التي هي البعد الجسمي والبعد النفسي والبعد الاجتماعي في تعريف الصحة، فأصبح تعريف الصحة هي المعافاة الكاملة جسميا ونفسيا واجتماعيا وروحيا فإذاً البعد الروحي بناء على قرار من الجمعية العامة للصحة العالمية التي هي الهيئة الرئاسية العليا أصبح البعد الروحي مقوما أساسيا من مقومات الصحة ولذلك فنحن حينما نركز على هذا البعد فإننا بالفعل نركز على بُعد تعورف عليه علميا وعالميا على أنه بعد أساسي، فضلا عن أن من الضروري حتى يستجيب الناس لندائنا أن نخاطبهم باللغة التي يفهمونها.. يعني لو خاطبناهم بلغة أجنبية لا يفهمونها فلن يستطيعوا أن يفهموا، علينا في بلادنا الإسلامية جميعا اللغة الأولى التي يفهمها الناس جميعا هي لغة الدين سواء كان هذا الدين الدين الإسلامي أو الدين المسيحي مازال للدين بحمد الله سلطان كبير في نفوس أبناء هذا الإقليم وهذه المنطقة ومن أجل ذلك فقد وجدنا أن من المفيد أن نستفيد من هذه التعاليم التي يأتي بها الدين فنضع هذه التعاليم بالشكل الذي يستطيع الناس أن يفهموه ويؤثر في سلوكياتهم فيما بعد وقد بدأنا التجربة قبل أكثر من عشرين عاما مع مجموعة من كبار علماء الأزهر الأجلاء في محاولة لدراسة موضوع التدخين وصَدَر كتاب مازال تصدر طبعاته المتوالية بعد تنقيحها تشتمل على فتاواهم فيما يتعلق بالتدخين بعد أن وُضعت الحقائق العلمية بين أيديهم ويجتهد بناء على ما ذكره لهم أهل الذكر.

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: سنعود بعد فاصل..

محمد هيثم الخياط [متابعاً]: بعد ذلك اعتبرنا أن هذا الكتاب نعم.

خديجة بن قنة: سنواصل دكتور هيثم الحديث في هذه النقطة بعد فاصل قصير فإنتظرونا.

[فاصل إعلاني]

الطب النبوي والطب الشعبي والطب البديل



خديجة بن قنة: أهلا بكم مشاهدينا مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة الدكتور هيثم الخياط حول موضوع الأخلاقيات الطبية في الإسلام، دكتور هيثم الخياط يعني عندما نتحدث عن الطب الإسلامي يعني يتبادر إلى الأذهان أنواع كثيرة من الطب، الطب النبوي والطب الشعبي والطب البديل فهل لكم يعني أن تعرِّفوا لنا تحديدا ما هو الطب الإسلامي؟

"
الحضارة العربية الإسلامية استوعبت جميع الثقافات واستفادت مما فيها من خير وتخلت عما فيها من سيئات، وبذلك كانت هذه العولمة الأولى في التاريخ، والتي اتصفت بالمثالية "
محمد هيثم الخياط: نعم.. أنا أرجو أن لا نضع كل هذه الأمور في سلة واحدة فموضوعات الطب الشعبي قد نجدها في ما كان يُسمَّى الطب العربي الإسلامي في كتب أطبائنا وهم قد اعتمدوا في بداية الأمر على كتب الإغريق بصفة خاصة كتب أبوقراط وجالينوس بعد أن تُرجمت إلى اللغة العربية وهنا بهذه المناسبة أحب أن أشير إلى هذه الأمة العظيمة التي انفتحت على العالم انفتاحا عجيبا.. يعني في بداية تفتح هذه الأمة على الدنيا اهتمت أولا وقبل كل شيء بالعلم، سيدنا عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد الخامس كلَّف أهرون القس في مصر أن يقوم بترجمة بعض الكتب الطبية من اللغة اليونانية ثم بعد ذلك قام خالد بن يزيد ابن معاوية وهو من الأسرة الأموية التي كانت تحكم هذه المساحات الشاسعة أيضا قام هو بنفسه بالبحوث المختلفة ونشر فيها وألَّف ثم بدأت الترجمات على نطاق واسع لآن هذه الحضارة العربية الإسلامية لم تلبس أن استوعبت جميع الثقافات التي سبقتها، يعني حينما انفتحت على العالم كان هنالك في الغرب الثقافة النوبية والثقافة البربرية والثقافة القبطية وكان هنالك في الشرق الثقافة السريانية واليونانية والثقافة الفارسية وشيء من الثقافة الهندية، هذه الحضارة العربية الإسلامية استوعبت هذه الثقافات جميعا واستفادت مما فيها من خير جميعا وتخلت عما فيها من سيئات وبذلك كانت هذه العولمة الأولى في التاريخ عولمة مثالية.. عولمة تحاول أن تبحث عن الخير من أي وعاء خرج وأن تكون الحكمة ضالتها فلا ترفض أي نوع من أنواع الحكمة ولو خرجت من أوعية أخرى أو من ثقافات أخرى ولم تحاول أن تفرض ثقافتها على الثقافات الأخرى كما نجد مع الأسف في هذه الأيام التي يحاول فيها فرض الثقافات الأجنبية علينا باعتبار أن الآخرين يعتبرون أن مقياسهم الصوابي هو المقياس الصحيح ولا صحيح غيره ولذلك يريدون أن يفرضوا علينا قيمهم والذي حصل في مؤتمر السكان في القاهرة وفي مؤتمر المرآة في بكين ليس عنا ببعيد، لأن الحضارة العربية الإسلامية لم تفعل ذلك وإنما تبنت كل ما هو صالح في الحضارات الأخرى ولم تحاول أن تفرض عليها شيئا ومن جملة ما فعل وهذه أول مرة..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: لكن دكتور هيثم في نفس الوقت.. نعم لكن في نفس الوقت هناك أيضا مَن يحاول الحط ربما من قيمة وتميز الطب الحديث بسبب ارتفاع عدد حالات الإجهاض والانتحار ووفيات الأطفال والقدرة على استئصال الأمراض ورفع مستوى الصحة المعنوية وما إلى ذلك.. يعني هناك مَن يرى أن إنجازات الطب الحديث هزيلة وأن تميز هذا الطب الحديث يعني غير متحقق فما رأيكم في ذلك؟

محمد هيثم الخياط: نعم.. نحن نظلم الطب الحديث إذا حكمنا عليه بهذا الحكم، الحقيقة الطب الحديث له مزايا كبيرة وقد حصلت فيه أنواع من القفزات التي لا تنكر، على سبيل المثال اكتشاف المضادات الحيوية، اكتشاف المضادات الحيوية أنقذ ملايين من الأرواح على مدى السنوات العديدة وخفَّف كثيرا من آلام البشرية ومن الأمراض المهلكة فيها، كذلك بعض الأشياء التي أتت بها العولمة.. عولمة الصحة على سبيل المثال فيها أشياء مفيدة مثلا عولمة استئصال الجدري، الجدري بحمد الله هذا المرض القتال أو المشوه إستؤصل نهائيا من على سطح الكرة الأرضية ونحن الآن في سبيلنا إلى إعلان استئصال شلل الأطفال من وجه الكرة الأرضية أيضا، هنالك بعض الأمراض الأخرى التي نحاول مكافحتها، على سبيل المثال معالجة مرض السُل أو التدرن بالطريقة الحديثة التي تسمَّى المعالجة القصيرة الأمد تحت الإشراف المباشر والتي أنقذت أيضا ملايين من الناس بعد أن ارتد السُل بهجمة شرسة وأصبح يصيب أعدادا هائلة من الناس فهذه كلها وغيرها كثير إنما نجمت عن التقدم الذي حصل بفضل هذا الطب الحديث وكثير من الأشياء التي تمت، تمت بهذا الشكل، التلقيح.. يعني أنظمة التطعيم كلها في العالم إنما قامت على أساس هذه المكتشفات الحديثة لكن في مقابل ذلك طبعا سلوكيات الإنسان يمكن أن تكون مسؤولة عن كثير من الأمراض ولذلك فنحن نعتقد أن أنماط الحياة لها هذا التأثير الكبير ولذلك ندعو إلى أنماط الحياة الصحية وإلى مكافحة أنماط الحياة المنافية للصحة ومن أجل ذلك عقد المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية سنة 1987 مؤتمرا في عمَّان صدر عنه ما يسمى بإعلان عمَّان لتعزيز الصحة ثم أُلحق به نص واسع جدا يحتوي على ستين نمطا من أنماط الحياة الصحية كل نمط منها مدعوم بنص من القرآن الكريم ومن السُنة النبوية الشريفة وقد طُبع هذا الإعلان مع هذه الوثيقة الملحقة به وكان لها أثر كبير عند أبناء هذا الإقليم لاسيما أن هذا هذه المطبوعات التي ذكرت منها الحكم الشرعي في التدخين وذكرت منها هذا الإعلان وغير ذلك هي بلغت الآن تسعة كتب أو تسعة كتيبات تسمَّى سلسلة الهدي الصحي، هذه ترجمت إلى جميع اللغات الرسمية والمحلية في الإقليم يعني ترجمت إلى العربية طبعا والإنجليزية والفرنسية والتي هي اللغات الرسمية ثم ترجمت إلى اللغات المحلية كالفارسية والأردية والكردية والبشتونية والتركية واليونانية والصومالية وما شابه ذلك.. فهي متاحة بكل هذه اللغات وقد كان لها أثر كبير جدا يعني رسالة من هذه الرسائل تتحدث عن المشاركة في خدمة..

خديجة بن قنة [مقاطعة]: يعني لو أخذنا هذا المثال دكتور هيثم المثال الذي تناولته أكثر من مرة وهو موضوع التدخين، ماذا صدر في النهاية الحكم الشرعي بشأنه؟

محمد هيثم الخياط: نعم موضوع التدخين.

خديجة بن قنة: نعم تفضل.

محمد هيثم الخياط: موضوع التدخين كما ذكرت.. نعم موضوع التدخين كما ذكرت وضعنا المادة العلمية بين أيدي الفقهاء ليدرسوها ويجتهدوا فيها بناءا على المعطيات التي أعدَّها أهل الذكر وهم هنا الأطباء وهذا بالمناسبة أمر بدأنا بإتباعه منذ سنة 1980 أو 1981 حينما أُسست المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية فبدأنا بعدد من المؤتمرات، المؤتمر الذي يقام في هذه الأيام هو المؤتمر الثامن من مؤتمرات المنظمة ومعظم هذه المؤتمرات تشارك.. يشارك فيها المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية وتكون بأن يستكتب عدد كبير من الخبراء في الموضوع الذي نريد مناقشته بحوثا مستكملة ثم توزع هذه البحوث على عدد كبير من الفقهاء من مختلف المذاهب ومختلف البلدان ثم يأتي هؤلاء الفقهاء وأولئك الخبراء الذين أعدوا المادة الأساسية ليجتمعوا في مؤتمر كبير أو في ندوة فيبحثوا كل ما ذُكر، يعني الفقهاء يتساءلون عما لم يجدوا له تفسيرا والخبراء والأطباء يشرحون ذلك ثم بعد ذلك يصل الجميع إلى اتفاق وتصدر عنده سياق وكتاب ضخم..

خديجة بن قنة[مقاطعةً]: حول الحكم النهائي لكن دكتور يعني أدركنا الوقت لموجز الأنباء.

محمد هيثم الخياط: نعم.

خديجة بن قنة: سنواصل الحديث في هذه النقطة بعد موجز الأنباء.

[موجز الأخبار]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة موضوعنا اليوم أخلاقيات مهنة الطب في الإسلام مع فضيلة الدكتور هيثم الخياط كبير مستشاري منظمة الصحة العالمية، فضيلة الدكتور هيثم الخياط يعني ونحن نتحدث عن أخلاقيات الطب نريد أن نتعمق في هذا المفهوم، ما الذي نعنيه بأخلاقيات الطب بشكل عام وهل يعني الاهتمام بأخلاقيات الطب مؤخرا بأنها كانت ربما غائبة عن اهتمام واعتبار علم الطب؟

محمد هيثم الخياط: معروف منذ القدم أن الطبيب يمثل في سلوكه وفي تصرفه تجاه المرضى وفي عاطفته لرعاية المرضى وحمايتهم وتخليصهم من الألم والمرض يمثل نوعا عاليا من الأخلاق، هذا أمر مألوف منذ القديم وهو الأمر الذي يفترضه كل إنسان في طبيبه حينما يذهب إليه ومن أجل ذلك موضوع أخلاقيات الطب موضوع قديم ومازال يحظى بالاهتمام نفسه والحقيقة أنه يوجد في كل بلد لجنة لأخلاقيات الطب أو دستور أو مدونة بالأحرى تدون أخلاقيات الطب ولكن المؤتمر الذي يجري في هذه الأيام بين المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية ومنظمة الصحة العالمية والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة والمجلس العالمي للمنظمات الطبية (CIOMS) وشبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، هذه المؤسسات الخمس اشتركت في تنظيم هذا المؤتمر لنصل إلى دستور يمكن أن يُستخدم بصورة رئيسية في البلدان الإسلامية جميعا ونحن لا نطمح إلى هذا فحسب وإنما نطمح إلى أن يُتخذ هذا نموذجا يستفاد منه في البلدان الأخرى غير الإسلامية، لأن الدين في مفهوم الإسلام هو مجموعة من القيم يقول الله عز وجل {قُلْ إنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً} فجعل القيم بدلا من الدين يعني هذا الدين هو منظومة من القيم، هذه القيم هي التي ترتكز عليها الأخلاق والدين واحد في نظر المسلمين الله سبحانه وتعالى يقول {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وصَّى بِهِ نُوحاً والَّذِي أَوْحَيْنَا إلَيْكَ ومَا وصَّيْنَا بِهِ إبْرَاهِيمَ ومُوسَى وعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} وهو يقول سبحانه عن التوراة {إنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى ونُورٌ} ويقول عن سيدنا المسيح صلى الله عليه وسلم {وآتَيْنَاهُ الإنجِيلَ فِيهِ هُدًى ونُورٌ} ولذلك فالأخذ من أحد هذه الأنوار أو الاقتباس منه.. اقتباس منها جميعا ومن أجل ذلك حاولنا أن نركز على آخر هذه الأنوار الدين الخاتم الذي طُبق في حيز العمل في بقعة طويلة وعريضة من العالم على مدى يزيد عن 1400 عام استفدنا من كل هذه التطبيقات باعتبار أن.. باعتبار أنها قد وضعت موضع التطبيق لأول مرة في التاريخ وربما لآخر مرة في التاريخ فمن أجل ذلك حاولنا أن نشغل هذه الأمور ولكن هذه..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: لكن دكتور ألا تبدو، ألا تبدو بالنسبة لطبيعة هذا العصر، نعم..

محمد هيثم الخياط [متابعاً]: مكارم الأخلاق هذه، نعم.

خديجة بن قنة: مكارم الأخلاق والقيم الأخلاقية التي تتحدثون عنها..

محمد هيثم الخياط [مقاطعاً]: مكارم الأخلاق هذه..

خديجة بن قنة [متابعةً]: فضيلة الدكتور ألا تبدو مثالية اليوم عندما ننزل هذه القيم على واقع الأطباء المسلمين مع ما نراه من تهاون طبي، من أخطاء طبية لا تعد ولا تحصى وربما أكثر هذه الأخطاء الطبية نلاحظها في الدول الإسلامية أكثر مما نشاهدها في الغرب فكيف يمكن تفسير هذه المفارقة؟

محمد هيثم الخياط: نعم الأخطاء الطبية أمر متوقع كل إنسان يمكن أن يخطئ المهم في الدرجة الأولى أن لا يتعمد الخطأ وأن لا يكون هذا الخطأ ناجما عن تقصير في تحصيله لمعلوماته، في إتقانه لعمله في رغبته المخلصة في أن يخدم مريضه، في أثناء ذلك يمكن أن تحصل أخطاء المهم ألا تكون هذه الأخطاء مقصودة والمهم أن يكون التوجيه الأخلاقي هو الحاكم على سلوك الناس والأطباء منهم بصورة خاصة.. وبالمناسبة أحب أن أقول حتى أستكمل الموضوع الذي بدأت به في الإسلام سمعت شيخنا محمد الغزالي رحمة الله عليه في مرة من المرات يقول إن الأخلاق أهم من العبادات في الإسلام ودليله بسيط جدا "آية المنافق ثلاث" وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم "إذا حدَّث كذب وإذا وَعَد أخلف وإذا أؤتمن خان" معنى ذلك أن عباداته هذه من صلاة وصوم وغير ذلك لم تشفع له حينما حدَّث.. حينما كذَّب عندما حدَّث وحينما خان أو غدر بعد أن عاهد لم تشفع له أبدا في ألا يكون منافقا على العكس انتقل من صف المؤمنين إلى صف المنافقين، إذاً الأخلاق لها الأهمية العظمى ولعله لذلك لخَّص.. لخصت رسالة النبي صلى الله عليه وسلم بقوله "إنما بُعِثت لأتمم مكارم الأخلاق" أو "إنما بُعِثت لأتمم صالح الأخلاق" وقال عنه ربه عز وجل {وإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} بل قالت عنه أمنا السيدة عائشة رضي الله عنها "كان خلقه القرآن"، فلخصت بذلك هذا الخلق العظيم، إذاً موضوع الأخلاق بالنسبة للإسلام موضوع مهم جدا ونحن في بطبيعة الحال في وقتنا الحاضر نلاحظ كثيرا من الناس الذين يُكثرون من الصلاة والقيام والصيام وما شابه ذلك ثم يغشون إذا باعوا ويغشون إذا اشتروا ويكذبون إذا حدَّثوا ويغتابون الناس ويأتون بكل هذه.. المُقصِّرُون في أعمالهم إذا كانوا موظفين يخالفون القوانين والأنظمة على اختلافها وهذه مخالفة صريحة لنص الشرع لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول "على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية" فإذاً هم يأتون بكل هذه المخالفات التي تنتمي إلى صنف الكبائر ومع ذلك يصومون ويصلون، صيامهم وصلاتهم لن يكون لها نفع كبير في نقلهم من صفوف المنافقين إلى صفوف المسلمين، هذا مع الأسف أمر ساد لأن الناس أصبحوا لا ينتبهون إلى أهمية الأخلاق وإنما يهتمون بالطقوس والمظاهر التي لا نقول إنها غير ذات أهمية.. على العكس الصلاة والصوم لها مكانة كبيرة وهي فارق بين المؤمن وغير المؤمن ولكنها لا تكفي وحدها إلا إذا صاحبتها أخلاق تثبت أن هذا الإنسان مؤمن بما يكون مطبق له عامل به، فمن أجل ذلك نحن نحب دائما أن نذكر بهذه النواحي ونحب أن نعيد الناس جميعا إلى حظيرة الأخلاق، من باب أولىَ أن نركز في ذلك على الأطباء الذين يفترض فيهم بحكم مهنتهم التي يتعاطونها وبحكم قسَم الطبيب الذي أقسموه أو عهد الطبيب الذي عاهدوا الله عليه أن يكونوا دائما محسنين إلى المرضى، حريصين على ما فيه نفعهم بعيدين عن إيذائهم والإضرار بهم، أريحيين في تعاملهم معهم كراما في خدمة المريض الفقير دون أن يحاولوا تكليفه ما لا يطيق، كل هذه الأشياء التي هي من بديهيات العمل الطبي نحن كما تفضلتِ نلاحظ الآن أن هذه اللمسة الإنسانية الحانية التي تعوَّدنا عليها في الأطباء الأقدمين.. هذه بهتت كثيرا في عصرنا الحاضر وأصبحنا نرى تكالبا على النواحي المادية وأصبحنا نرى تهاونا في الالتزام بالخلق القويم بل أصبحنا نرى الآن وفي الدول الأكثر تقدما خرقا واضحا وفاضحا لمبادئ الأخلاق كلها بما فيها المبادئ الأخلاقية الطبية ومن قِبَل الأطباء أنفسهم.. الآن مؤخرا سمعنا عن فضائح يندى لها الجبين..

العلاج بالقرآن وبالرقية الشرعية وأخلاقيات المهنة



خديجة بن قنة [مقاطعةً]: نعم فضيلة الدكتور.. نعم فضيلة الدكتور هيثم يعني جميل توضيحكم لهذه العلاقة بين العلم والأخلاق وهذا الربط بين العلم والأخلاق لكن ربما يعني هناك مَن يتساءل إن كانت الأخلاق تكفي للعلاج وأيضا ما يُسمَّى بطب الفطرة بالقرآن وبالرقية الشرعية وبماء زمزم وبالهدي النبوي في الغذاء وبالذكر والصلاة والعبادات والصيام.. يعني هناك مَن يقول ربما هل يكفي أن نعالج الناس بهذه الطرق القديمة التي تستند ربما كما ذكرتم في البداية إلى الطب النبوي وهو.. وكثير من الناس مازالوا يلجؤون إلى هذه الأساليب، هل في رأيكم هذه الأساليب مازالت نافعة ومجدية بالنسبة لهذا العصر وبالنسبة لخطورة الأمراض التي نشاهدها اليوم؟

محمد هيثم الخياط: نعم إذا كنت قد سمعت السؤال جيدا فالحق أن الدين لا يتجزأ.. الشخصية المتدينة لا تتجزأ على الإطلاق يعني لا يمكن أن يكون الإنسان متعبِّدا وفي الوقت نفسه مُخلا بالأخلاق هذا لا يكون هذه الشخصية لا تنفصم وإلا فقد أصاب الأمة نوع من الانفصام الذي يصيب الناس أيضا والذي يُخل بعقولهم أيضا، لكن هذا لا يعني أنهم مسلمون صالحون، نحن نعرف الترابط واضح جدا في اثنتين وثمانين آية من كتاب الله يقول الله سبحانه وتعالى {الَذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} آمن وعمل صالحا هذا شرط أساسي، العمل هو برهان الإيمان وهذا العمل الذي هو برهان الإيمان يجب أن يكون صالحا والعمل الصالح هو ما يحقق مصلحة الناس، مصلحة المجتمع وهذا هو المقصود أيضا بالحق هذا.. النبي صلى الله عليه وسلم أنزل عليه ربه الكتاب بالحق والحق هو ما ينفع الناس يقول الله سبحانه وتعالى {فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً ومِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الحَقَّ والْبَاطِلَ} فأما الزَبَد الذي هو الباطل فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس يعني الحق فيمكث في الأرض، هذه الآية تدل على أن المقصود بالحق هو ما ينفع الناس فإذاً ما ينفع الناس هو الحق.. ما ينفع الناس هو البر.. ما ينفع الناس هو كل هذه الفضائل.. الصدقات.. المعروف.. كلها تصب في مصلحة المجتمع ككل وفي مصلحة الفرد بطبيعة الحال تلقائيا فمن أجل ذلك أي عمل لا يكون فيه تحقيق لمصالح العباد ولا يكون فيه مراعاة لعافيتهم ولصحتهم النفسية والجسمية والروحية والاجتماعية.. هذا العمل غير مقبول لأنه لم يتحقق في قرن الإيمان بالعمل الصالح فهذا.. هذه قاعدة يجب أن تكون واضحة جدا في أذهاننا لذلك سيدنا عمر رضي الله عنه كان من دعائه "اللهم إجعل عملي كله صالحا وإجعله لوجهك خالصا ولا تجعل فيه لأحد شيء" لا يكون فيه أي نوع من أنواع الشرك فالعمل أولا يجب أن يكون صالحا وحتى يكون صالحا يجب أن يكون خالصا لوجه الله، هذا هو العمل المثالي الذي يجب أن نسعى إليه وكما قلت المؤسف أننا نجد في هذه الأيام نوع من الابتعاد عن هذه المبادئ الكريمة ونجد أن العالم كله قد أخذ يسكت على مخالفات صريحة للأخلاقيات حتى في ميدان الطب الذي كان أبعد ما يكون عن أمثال هذه الممارسات، مجددا قراؤنا في المجلات الطبية المحترمة جدا يعني مجلة (Lancet) التي هي لعلها أهم مجلة طبية في العالم في مجلة (Birch Medical Journal) وهي تكاد تقارب (Lancet) مجلة New England Journal Of Medicine) ) الأميركية وهي أيضا ربما تكون أهم مجلة في الولايات المتحدة في القطاع الطبي فيها مجموعة من الأشياء، عدد عشرين نوفمبر مثلا يعني في الشهر الماضي هنالك حديث عن في (Lancet) هنالك عدد من المقالات تتحدث عما يتم في العراق.. تتحدث بالطبع عن الوضع الصحي والطبي فبالإضافة إلى الوضع الصحي المتدهور الذي تدهَّور أيضا تدهورا مبالغا ومغالى فيه في المرحلة التي أعقبت الاحتلال والإحصائيات التي تذكرها هذه المجلة الموثوقة تدل على أن ما يحصل شيء خطير ومع ذلك يسكت العالم عنه ويسكت الأطباء عنه وتسكت الفئة التي تحكم بإسم الدين الآن في الدولة العظمى.. تسكت عن هذه المخالفات الصريحة لدينهم ومع ذلك هذا أمر يتم على مرأى ومسمع من البشرية كلها والكل صامتون وجدت يتحدثون أيضا في New England Journal Of Medicine) )..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: نعم لكن الغريب دكتور هيثم.. الغريب أن كل القيم الأخلاقية التي يفترض وجودها في السلك الطبي والأطباء موجودة في الدول الغربية البعيدة عن الدين وبدرجة أكبر مما هي موجودة عندنا في الدول الإسلامية.

محمد هيثم الخياط: نعم معظم هذه القيم كما ذكرت قيم مشتركة باعتبار كما قلت المصدر واحد، الدين واحد {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وصَّى بِهِ نُوحاً والَّذِي أَوْحَيْنَا إلَيْكَ ومَا وصَّيْنَا بِهِ إبْرَاهِيمَ ومُوسَى وعِيسَى} فالأصل واحد قد تحدث بعض الاختلافات البسيطة من وقت لآخر لكن هذه القيم أو المبادئ الأخلاقية كلها واحدة، لا يوجد قوم يوافقون على الكذب.. لا يوجد قوم يوافقون على الغش.. لا يوجد قوم يوافقون على البغضاء من حيث المبدأ، هذه أشياء كلها مستنكرة وبالمقابل لا يوجد أناس يستنكرون الصدق أو يستنكرون العطف على المساكين أو يستنكرون رعاية اليتيم وما شابه ذلك.. هذه أشياء تكاد تكون متفق عليها بين كل الأجناس وكل الأديان والبلدان وما شابه ذلك فلذلك لا نعجب من وجود نوع من الانسجام في أمثال القيم الأخلاقية في مختلف هذه الفئات لكن المشكل أننا الآن نجد هذا الاختراق في مختلف البلدان حتى البلدان التي تقول أنها بلدان متقدمة.. يعني على سبيل المثال هذا الشيء يتعلق بأخلاقيات الطب بشكل خاص، كُشف الآن النقاب عن أنه قبل عدد من السنوات في فريدنانت وهو مأوي للأطفال المتخلفين عقليا في (كلمة غير مفهومة) بولاية ماستشوتس في الولايات المتحدة، هذا المأوى الذي يشتمل على هؤلاء الأطفال المتخلفين عقليا أجريت عليهم تجربة، خُدع هؤلاء الأطفال وقيل لهم أنكم سوف.. نخرجكم في نزهة جميلة وسوف تسرون ونأتي لكم بكثير من الهدايا والطعام الطيب وما شابه ذلك وبالفعل خرجوا في هذه النزهة وأتوهم بالهدايا وأتوهم بالطعام الطيب الذي كان ملوثا بالمواد الشعاعية لاختبار تأثير المواد الشعاعية على الإنسان، هذا الأمر حصل تقول المجلة أنه صحيح أنه لم تحدث آثار صحية شديدة ولكن الذي حدث أنه بعد عدد من السنوات دُفع إلى كل واحد من هؤلاء ستون ألف دولار تعويضا أنا لا أدرى تعويضا عن ماذا إن كان لم يصبهم أي ضرر، هذا أمر لا يمكن أن يسكت عليه إنسان لا يمكن أن يقوم به طبيب، طبيب أقسم على حماية الناس ثم يأتي فيعطي أطفالا متخلفين عقليا يستغل هذا العيب فيهم من أجل أن يجري عليهم أمثال هذه التجارب الخطيرة هذا أمر لم يكن يحدث على الإطلاق والمؤسف أن هذا الموضوع سُكت عليه وبقي مسكوتا عليه حتى كُشف في الشهر الماضي في هذه المجلة المحترمة بالإضافة إلى ذلك ما يجري..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: ربما هناك دكتور ممارسات..

"
بعض الأطباء من البلدان المتقدمة التي تتشدق بالحريات وحقوق الإنسان وخصوصيات الفرد ينتهكون أقدس حريات البشر ويشاركون في تعذيب المعتقلين في معتقلات غوانتانامو وأبو غريب
"
محمد هيثم الخياط [متابعاً]: في أفغانستان.. في معتقلات أفغانستان وفي أبو غريب وفي غوانتاناموا من الفظائع التي يشهدها الأطباء ومعروف أن الطبيب لا يجوز له أن يقوم بالتعذيب بنفسه ولا أن يشارك في التعذيب ولا أن يسكت على التعذيب، هذه تجري بحضور الأطباء الذين يشاركون في التعذيب ويسكتون على التعذيب وعدد كبير من الأطباء معروفة أسماؤهم ومع ذلك لا يبلغ أحدا منهم عما يحصل وأيضا.. هذا مما كشف في هذه المجلات المحترمة في الأشهر الماضية، هذه أشياء تحدث لم تكن لتحدث في العالم.. لم يكن ليقبل أحد أن يقوم الطبيب الذي أقسم على حماية الحياة أن يقوم بهذا العمل، الأناس الذين تقيد حريتهم لهم حقوق بالنسبة إلى الأطباء لا يجوز أن تخترق بشكل من الأشكال ولكن مع الأسف نجد أن هؤلاء الأطباء من البلدان المتقدمة التي تتشدق بالحريات وحقوق الإنسان وخصوصيات الفرد وما شابه ذلك ينتهكون أقدس حريات البشر بهذا الشكل البشع، إذاً الآن نحن في حالة خطر يهدد العالم كله لآن أولئك الذين كان يفترض فيهم أن يمثلوا ذروة الأخلاق يقومون الآن بأحط الأعمال ودون أن يهتز لهم ضمير ودون أن يشعروا بأي ذنب.

خديجة بن قنة: نعم.. وهناك ممارسات أيضا مماثلة أيضا في دولنا الإسلامية سنتحدث عنها فيما بعد، نأخذ أولا فاصل.. فاصلا قصيرا ثم نعود لهذا البرنامج.

[فاصل إعلاني]

رأي الشرع والقانون في أخطاء الأطباء



خديجة بن قنة: أهلا بكم مشاهدينا مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة موضوعنا اليوم الأخلاقيات الطبية أو أخلاقيات مهنة الطب في الإسلام وكان الدكتور هيثم الخياط يتحدث عن أخطاء تقع ربما بسبب غياب أو عدم التزام الأطباء أو بعض الأطباء بما يتعهدون به أو بالقسَم الذي يقضى بضرورة أدائهم لعملهم على أكمل وجه لكن هذا الخطأ أيضا يعني هناك ما يشابهه من أخطاء وممارسات عديدة أيضا في دولنا العربية والإسلامية، هناك معنا مداخلة لعمار محمد من السودان بسبب خطأ طبي يمكن أن نقول انتقل إليه فيروس الإيدز يتحدث إلينا الآن مباشرة، عمار تفضل أهلا بك.

عمار محمد- السودان: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام هل لك أن تحدثنا عن طريقة انتقال الفيروس إليك؟

عمار محمد: حقيقة أنا كنت خارج السودان وأجريت عملية قلع للضرس وتم القلع، بالنسبة لي كانت الأدوات أنا حتى شككت في بداية القلع بأنه الأدوات غير معقمة أو للطريقة للناس اللي كانوا موجودين في الصف يعني يطلع ده ويخوش ده والثاني بعده يمكن ثلاثة أربع أشخاص ونفس الأجهزة ما تغيرت، طبعا أنا شككت لكن برضه ما بلغت السلطات في وقتها وبعد كام سنة أجريت فحص للفيروس وأُصبت بهذا المرض وجبت النتيجة ((Positive وبعد أن حاولت أن أرفع قضية، اتصلت ببعض المحامين على..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: قبل رفع القضية عمار يعني كيف علمت أنك مصاب.. هل يعني ذهبت للكشف بناء على أعراض كانت بدأت تظهر عليك؟

عمار محمد: نعم كانت هنالك بعض الأعراض حُمى مستمرة وإسهال مستمر لأكثر من شهر وكانت يعني هنالك علامات واضحة لأنه هنالك شيء ما فأجريت الفحص والنتيجة طلعت ((Positive.

خديجة بن قنة: نعم ثم رفعت قضية على الطبيب أم على المستشفي؟

عمار محمد: أنا كنت أود أن أرفع قضية على المستشفي ولكن بعد استشارة المحامين قالوا أن هنالك خطأ مني أنا لأنه إذا كان الإنسان شعر بأي.. شكك في هذا الأمر كان يبلغ في ذلك الوقت وبعد ذلك يمكن أن يحفظ لك هذا البلاغ حقك في أن تعوَّض ماليا من المستشفي والآن أنا فقدت التعويض نسبة لعدم التبليغ في الفترة الأولى.

خديجة بن قنة: كان يجب أن تبلغ في الفترة الأولى لظهور المرض.

عمار محمد: لا قبل ظهور المرض منذ أن شككت في أن هذه الأجهزة.

خديجة بن قنة: حاملة للفيروس.

عمار محمد: نعم.

خديجة بن قنة: كيف تعامل معك عمار.. كيف تعامل معك الأطباء بعد اكتشاف الفيروس؟

عمار محمد: نعم أه هنالك بعض المشاكل مازالت تواجهنا حين الواحد يتحدث عن أنه مصاب.. إذا أراد مثلا أن يفحص الدم تحاليل الدم أو فحص الملاريا، بعض الأطباء يخافون أو الممرضين يظهرون عليهم الارتعاش والارتباك من مجرد فهمه لمرض الإيدز.

خديجة بن قنة: نعم وعلى المستوى الاجتماعي.

عمار محمد: وعلى المستوى الاجتماعي بعضنا طبعا هذا المرض بيصير وصمة وتمييز وإلى الآن يعني لم.. يعني نظهر بالصورة الواضحة في السودان نسبة للوصمة لهذا المرض لأن الإنسان المصاب بهذا المرض يعتبر أنه زاني وأيضا يعني من بعض مشاكل هذا المرض يعني يحرمك من أشياء كثيرة جدا اللي هي فقدك للعمل، أنا أصلا كنت ممرض وفقدك للعمل برضه يؤثر ومشاكل اجتماعية طبعا برضه الأسرة كلها بتتفهم هذا المرض وتسبب التأثير على الأسرة.

خديجة بن قنة: نعم.. عمار محمد من السودان شكرا لك نعود إلى الدكتور هيثم خياط يعني عمار أصيب بالفيروس خطأ ولا تعويض ولا أي شيء، كيف ينظر إلى مسائل.. هذا النوع من الأخطاء الطبية من منظور طبي وشرعي أيضا؟

محمد هيثم الخياط: موضوع الإيدز سبق لنا أن عالجناه في المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية وفي اجتماع مشترك مع المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، شارك في الاجتماع الذي عقد في المكتب الإقليمي بالإضافة إلى الأطباء والخبراء شارك عدد من الفقهاء المسلمين وعدد من رجال الدين المسيحي وبهذه المناسبة يعني ذكرت قبل قليل قضية المبادئ المشتركة لهذه القيم والأخلاق، هذا مثال على ما ذكرته لأن هذا الاجتماع جمع في الوقت نفسه مجموعة نخبة من كبار الفقهاء ومن كبار رجال الدين المسيحيين وصدر عن ذلك كتيب يتحدث عن دور الدين والأخلاقيات في الوقاية من مرض الإيدز ومكافحته، عالج كثيرا من هذه النقاط التي تصادفنا في هذا المجال ومن جملتها ما ذكره الأخ الكريم.. تقصير عدد من الأطباء في اتخاذ الإجراءات المطلوبة والضرورية من أجل وقاية المرضى من العدوى وهذا أمر خطير جدا وهذا يدل على خطأ أخلاقي جسيم بل على جريمة أخلاقية حينما يقوم بتعريض إنسان برئ إلى مرض قتال المؤسف كما ذكر الأخ أنه لم يبلغ عن ذلك باكرا لأن تبليغه باكرا كان سيحمي كثيرا من أمثاله من أن تنقل إليهم العدوى وهذا أمر أحب أن أنبه عليه قضايا الإجراءات الباضعة.. الباضعة يعني التي يدخل فيها إلى داخل جسم الإنسان من مكان ما هذه كلها يمكن أن تنقل فيروس الإيدز لأن هذا الفيروس بالدرجة الأولى ينتقل عن طريق الدم بالدرجة الأولى، أقول ينتقل عن طريق الدم لأنه موجود في الدم ثم ينتقل عن طريق المفرزات التناسلية إذاً هذا هو السبيل الأساسي للانتقال، الشكل الثالث الرئيسي الذي ينتقل به من الأم إلى ولدها أمر أخر ليس موضوعنا مباشرة لكن هذان الشكلان ينبغي أن ننتبه فيهما كثيرا إلى العمليات التي يتم فيها الدخول إلى الدم أو الوصول إلى الدم ويجب أن يتقي الإنسان ما أمكن تعريض نفسه إلى عمليات من هذا القبيل، لا يكون ضامنا 100% أو أكثر أن الأجهزة المستعملة أجهزة معقمة ولذلك تحصل حوادث كثيرة من هذا القبيل يعني من خلال طبيب الأسنان مع الأسف تنقل العدوى عن طريق طبيب الأسنان إذا لم يكن مهتما بالتعقيم والتعقيم المتواصل لا بين كل مريض ومريض وإنما بين كل إدخال لفم المريض وإخراج اليد منه ينبغي هنا أيضا أن يحاول التعقيم، طبعا الآن معظم أطباء الأسنان يرتدون القفازات الجونتي أو الكفوف حتى يقوا أنفسهم بالدرجة الأولى من أن ينتقل إليهم المرض وبمرحلة بدرجة ثانية أن ينتقل ذلك إلى المريض لكن هذا أيضا لا ينبغي أن يغش الناس إذا لم نتأكد من أنه يغير هذا القفاز بين مريض وأخر فكثير منهم يرتدي هذا القفاز ويستعمله مريض لأخر يعني هو يرتديه لوقاية نفسه ولا يهتم بوقاية مرضاه كذلك هنالك بعض الحالات تنتقل فيها العدوى من خلال الحقن العضلية أو الجلدية ومن باب أولى الحقن الوريدية التي تعطى أيضا دون تعقيم ومن أهمها في وقتنا الحاضر قضايا التعاطي المخدرات عن طريق الحقن فهذا الطريق يكاد يكون مؤكدا لنقل عدوى الإيدز وهذا أمر يجب الانتباه إليه، صحيح أن الأطباء لا يقومون به ولكن يقومون بما يشابه حينما يعطون حقنا لمرضاهم يستعملون نفس الحقنة لأكثر من مريض وهذا ما حصل في بعض بلداننا في بعض المستشفيات.

خديجة بن قنة: نعم دكتور هيثم دعنا نشرك في هذه النقطة بالذات الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح أمين عام اتحاد الأطباء العرب دكتور عبد المنعم يعني استمعت معنا إلى هذه الحالة الناجمة أصلا عن خطأ طبي كيف تنظرون إليها وماذا أيضا عن مسألة التمييز التي يعانيها حاملو الفيروس ومرضى الإيدز؟

عبد المنعم أبو الفتوح: بسم الله الرحمن الرحيم تحياتي لك يا أخت خديجة.

خديجة بن قنة: أهلا وسهلا.

عبد المنعم أبو الفتوح: وللأخ الكريم الكبير الأستاذ الدكتور هيثم الخياط وأنتم تتحدثي عن الحالة دي يعني من غرائب الترتيب الرباني أنه منعقد نحن الآن منعقد في القاهرة مؤتمر القادة الدينيين ويجمع عدد من العلماء والدعاه الإسلاميين والمسيحيين والذي يبحث في مسألة كيف يقوم رجال الدين بواجبهم تجاه مرضى الإيدز والإصابة به والعدوى منه ونركز وركزنا في حديثنا أو في بحثنا الذي كان تحت صحيفة القاهرة التي تصدر عن عدد من القادة الدينيين بخصوص مرض الإيدز على مسألة الوصمة أو التمييز نحن نعاني كأطباء من أكبر عقبة أمامنا هو اختفاء المريض الإيدز نتيجة الوصمة الاجتماعية وعملية الإقصاء والتمييز التي تتم ضده بسبب أننا نعيش في مجتمع محافظ ومجتمع..

خديجة بن قنة: وربما هذا السبب الذي أدى بعمار إلى عدم الإبلاغ مبكرا عن حمله للفيروس؟

عبد المنعم أبو الفتوح: لأنه أهم شيء في المرض هو المعرفة المبكرة والفحص المبكر هذا يعاون الأطباء على محاصرة المرض وعدم نقله من مريض إلى أخر ونحن من الحاجات الخطيرة التي لا يعلمها كثير أن عدد المصابين بمرض الإيدز في المنطقة العربية وهي منطقة محافظة ومنطقة ملتزمة وصل لحوالي نصف مليون مصاب حامل للفيروس مريض وحامل للفيروس والغريب أيضا أن معدل أو معدل الإصابة بالمنطقة العربية أعلى من معدل الإصابة بمثلا غرب أوروبا رغم أن هناك لا يوجد تحفظ على عكس ما يتصور البعض وده بسبب إخفاء المرض والوصمة الاجتماعية اللي بتسلط على المريض ويدفعه إلى أن يخفي مرضه بل أحيانا تدفعه لسلوك عدواني في نشر مرضه وعدم العبء أو الاقتران بمجتمع بيحاربه ولا يعامله كمريض بغض النظر عن سبب الإصابة، نحن نرفض يعني الانحلال الجنسي ونؤمن بأن الأسرة والزواج الشرعي هو الطريق الصحيح لقضاء الشهوة ولتحقيقها لكن إذا أتانا المريض وبغض النظر عن سبب مرضه فيجب أن نتعامل معه كمريض حفاظا عليه وعلى حياته وهذا واجبنا كأطباء ويجب من أجل عدم السماح بنشر المرض..

خديجة بن قنة [مقاطعة]: نعم لنتحدث قليلا أيضا عن الجانب القانوني وهذا ليس فقط بالنسبة لمرضى الإيدز وإنما بالنسبة لكل المرضى الذين يتعرضون لمثل هذه الأخطاء، متى يستحق التعويض في رأيكم عن الأخطاء الطبية بالتأكيد حالة إصابة مثل هذه بالإيدز لا تساوي مثلا نسيان قطعة قماش أو أداة طبية مثلا بجسم المريض.

عبد المنعم أبو الفتوح: هو هناك ضوابط آداب مهنة الطب وقوانين ممارسة مهنة الطب في العالم العربي ومنها مصر تضع ضوابط يجب أن يلتزم بها الطبيب في أدائه المهني فيبذل أقصى ما يستطيع لحماية مريضه فهو ليس مطلوب منه الشفاء لكن مطلوب منه بذل قصارى جهده ومثل هذه الأخطاء التي يقع فيها الأطباء كنتيجة إهمال مثل الحالة التي حكي عليها الأخ إستخدم آلات غير معقمة أو مواد منقولة دون فحصها مثل هذه الحالات تعتبر أخطاء طبية يعاقب عليها الطبيب والطبيب في مثل هذه الأخطاء يعاقب جنائيا ويعاقب مدنيا ويعاقب نقابيا حيث يحاسب في لجان آداب مهنة الطب ونحن بنطالب الحمد لله أخطائنا كأطباء موجودة لأننا بشر في النهاية وإن كانت اقل بكير من مهن أخرى ولكن بيظل المريض حقه أن يحصل على التعويض سواء من الطبيب ذاته أو من المستشفى أو من المؤسسة الطبية التي فيها أو تسببت في إصابته بالمرض، هناك يعني إجراءات معينة عليه أن يلجأ لنقابة الأطباء وللجهة التأديبية ثم يلجأ إلى الجهة القضائية للحفاظ على حقوقه ونحن نعاونه في هذا.

خديجة بن قنة: نعم شكرا للدكتور عبد المنعم أبو الفتوح من القاهرة نعود إلى الدكتور هيثم في القاهرة ذكر الدكتور عبد المنعم مسألة العقاب في الدستور الذي يتم إعداده بالنسبة لأخلاقيات مهنة الطب متى يتعرض الطبيب للعقاب في مثل هذه المسائل وكيف ترون أنتم هذه العلاقة بين الطبيب والمريض خصوصا أنه كما استمعنا إلى عمار كانت هناك مثلا في حالته حالة نفور من الأطباء تجاهه كيف ترون العلاقة كيف يجب أن تكون بين الطبيب والمريض؟

محمد هيثم الخياط: لو سمحت لي أولا أن أعقب نقطة ذكرها الأخ عبد المنعم أبو الفتوح لفت النظر إليها وهي قضية عدم جواز معاملة مريض الإيدز أو غير مريض الإيدز معاملة غير إنسانية وغير لائقة ليس من قبل الأطباء وحدهم وإنما من قبل أفراد المجتمع جميعا، نحن كلنا أفراد المجتمع لسنا قضاة ولسنا أولئك الذين نحدد هل أثم هذا الإنسان أم لم يأثم؟ هل قام بعمل غير مقبول أو لم يقم بعمل غير مقبول؟ هذا أمر متروك إلى الله عز وجل {فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} نحن مع الأسف في هذه الأيام يحاول الناس أن ينصبوا أنفسهم قضاة ويحاولوا أن يكفروا ويفسقوا ويأثموا وهذا كله أيضا نوع من مخالفة القيم ومخالفة الأخلاق وهذه الوصمة التي يتحدث عنها الأخ الدكتور عبد المنعم عاقت كثيرا قضايا الوقاية والحماية من هذا المرض وسرعت من انتقاله لأن كثير من هؤلاء لا يريدون أن يبلغوا عن مرضهم وبذلك يحملون هذا المرض وينشرونه، فضلا عن أننا من الناحية الإسلامية هذا أمر غير جائز إطلاقا النبي صلى الله عليه وسلم يقول "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه" هذه ناحية لا يجوز لنا أن نخذل هذا الإنسان إذا أصيب بمرض بغض النظر عن سبب المرض أيا كان سبب مرضه لا يجوز أن نخذله لا يجوز أن نتخلى عنه، لا يجوز أن نصمه بهذه الوصمة {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ} قضية الهمز واللمز هذا شيء كبير من الجرائم الكبرى ولذلك يقول ربنا عز وجل {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ} فهذا أمر أحب أن ألفت إليه أنظار أخوتي جميعا في مجتمعاتنا الإسلامية أنه لا يحق لأحد منهم أن يحكم على وجدان الناس وعلى عقائدهم وإذا اخطأ أحدهم فكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون وهذا أمر متروك لله عز وجل ولا يجوز أن نتدخل نحن فيما يقرره ربنا عز وجل، ملاحظة وجدت من الضروري ذكرها قبل أن أتحدث عن هؤلاء الأطباء الذين يأتون بأمثال هذه الأمور، هؤلاء في حقيقة الأمر يساهمون مساهمة فعلية في قتل هؤلاء الناس، أنا في نظري هذه جريمة قتل ينبغي أن يحاكم هذا الطبيب على أنه شروع في قتل.

خديجة بن قنة: طيب نأخذ لدينا مداخلات كثيرة.

محمد هيثم الخياط: ونضع نقطة في آخر الكلام.

الرأي في الاستنساخ وأطفال الأنابيب



خديجة بن قنة: نعم دكتور هيثم لدينا مداخلات كثيرة على الإنترنت وعلى الهاتف، نأخذ الآن معنا سليمان يعقوب تفضل.. يبدو أنه انقطع الهاتف، عبد العظيم قدار المراغي من مصر يسأل هل يحرِّم الإسلام الاستنساخ تحريما قطعيا أم أنه قد يبيحه لأمر ما؟ ولماذا لا يتم لنا توضيح هذا الأمر من علماء المسلمين بشأن القضايا العلمية الشائكة بالنسبة لنا؟ ولماذا.. يقول لا يتم إنشاء مؤسسة دينية مكوَّنة من علماء المسلمين لبحث كل مستجد من أمور علمية جديدة للافتاء فيها؟.. تفضل دكتور.

"
المجامع الفقهية تبنت معظم البحوث والفتاوي التي توصلت إليها مؤتمرات المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية مع منظمة الصحة العالمية بخصوص زرع الأعضاء وأطفال الأنابيب والرحم الظئر وقضايا أخرى
"
محمد هيثم الخياط: هذه المستجدات التي أتى بها العلم الحديث والتقدم الهائل في مختلف نواحي التكنولوجيا وبصورة خاصة التكنولوجيا الحيوية وعلم الوراثيات والجينوميات، هذه من نعم الله عز وجل التي مَنَّ بها على عباده وطلب من عباده أن يبحثوا عنها وأن يزدادوا علما وأن يحاولوا البحث فيها لكن هي تجلب معها في ركابها أيضا بعض المآسي التي يمكن أن تحدث والتي ينبغي أن نحتاط لها منذ البداية، نحن كما قلت في المنظمة الإنسانية للعلوم الطبية مع المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية قمنا بدراسة عدد كبير من هذه المستحدثات وعلى الشكل الذي ذكرته من جمع الخبراء والأطباء لإعداد البحوث أولا من الناحية العلمية البحتة ثم توزيعها على الفقهاء ثم الاستماع إلى رأي الفقهاء فيها ثم إلى أسئلتهم واستيضاحاتهم وبعد ذلك التوصل إلى الحكم فيها، هذه أشياء من قبيل زرع الأعضاء من قبيل أطفال الأنابيب، من قبيل الرحم الظئر، من رحيم الرضاع وبجملة هذه الأشياء طبعا الاستنساخ وما إلى ذلك فهذه أشياء دُرسَت في حقيقة الأمر ونُشرت فيها البحوث واتخذت فيها فتاوى، معظم الفتاوى التي توصلت إليها مؤتمرات المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية مع منظمة الصحة العالمية تبنتها المجامع الفقهية بعد ذلك، يعني المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في جدة والمجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة ومجمع البحوث الإسلامية في القاهرة، كل هذه المجامع في أغلب الأمر تبنت آراء هذه المؤتمرات وهذا أمر حسن لأنه في حقيقة الأمر يعتمد على المعطيات الصحيحة والدقيقة والتي بحثت بحثا تفصيليا..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: دكتور نستأذن منك لأخذ لأن الوقت..

محمد هيثم الخياط [متابعاً]: فبالنسبة لهذه الأمور هنالك..

خديجة بن قنة: نعم لأن الوقت يزاحمنا قليلا.

محمد هيثم الخياط: نعم تفضلي.

خديجة بن قنة: نأخذ خالد الدشتي من الإمارات تفضل.

خالد الدشتي- الإمارات: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام باختصار لو سمحت.

خالد الدشتي: معك خالد يوسف الدشتي من الأمارات من أمارة عجمان.

خديجة بن قنة: نعم تفضل باختصار لو سمحت.

خالد الدشتي: والله أنا أؤيد كلام الدكتور محمد هيثم بالنسبة لمرضى الإيدز، طبعا هم يعني مرضى بغض النظر عن السبب سواء بنقل الدم أو بالعياذ بالله إبر المخدرات أو بالزنا وهذا القبيل وكل مسلم.. وكل المسلمون خطاؤون وخير الخطاؤون التوابون فحتى يقول الرسول صلى الله عليه وسلم أن توبة العبد.. الله سبحانه وتعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر، يعني حتى مريض الإيدز أو السرطان لو بعد شهر بيموت أو أسبوع يقدر يتوب فما يجوز نحن نقول أن أنت ما لك توبة وأنت عشان بتموت بتوب، لأ ما دام ما غرغر له حق أنه يتوب وطبعا مرضى الإيدز صراحة في نفس الوقت فيه منهم الخطيرين اللي متعمدين ينشروه يعني..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: شكرا على التعليق، هل لديك سؤال محدد لفضيلة الدكتور هيثم؟

خالد الدشتي: يعني أنا بعرف لا قدر الله حصلوا فيروس الإيدز أو شيء مثل الدول العربية، هل من حقهم أنهم يحجزونه في المستشفى أم يعني يشوف حياته العامة والخاصة دون أن يعادي الناس؟

خديجة بن قنة: نعم الفكرة واضحة شكرا، الدكتور سليمان يعقوب من الأردن تفضل.

سليمان يعقوب- الأردن: يعطيكِ العافية أختي.

خديجة بن قنة: الله يعافيك.

سليمان يعقوب: أنا بحكي.. سليمان يعقوب طبيب أعشاب عالم في علم الطبائع، في الواقع بالنسبة لقوانين طب الأعشاب في الإسلام فقد وضع الطب الإسلامي قوانين ولكن لا تُفَعَل، مثلا أنا نزلتها في كتابي حقائق طبية بالقرآن الكريم والأحاديث النبوية، طبيب ماهر حاذق أعطى المهنة حقها ولم يرتكب خطأ فتولد من فعله المأذون ضمان من جهة المريض والشرع تلف العضو أو النفس وذهاب صفة من الصفات فهذا لا ضمان عليه اتفاقا لأنها سارية الواجب وسراية الواجب مهدورة بالاتفاق ما لم يكن تلف العضو نتج عن إهمال في التعقيم أو فشل عمل الضمادات الحيوية نتيجة خلل بها سواء انتهاء مدتها أو عدم توفر النسب وبهذا تحدد الجهة المسؤولة وتحاسب، إذا كان الطبيب ماهر أو أجرى العملية على أصولها أو قام بالعلاج على أصوله وتلف العضو لكن كان الأمر مشروطا قبل بدء العلاج أو العملية مشروطا بالسلامة وقبل الطبيب هذا الشرط فنقول كما قال بعض الأئمة ضمانا لأنه قد قبل الشرط وكان له الحق بالرفض لأن الشافي هو الله فالإسلام وضع هذه القوانين لكن ما يحتاجه هو التفعيل إحنا للأسف لما نثير قضية في الإعلام..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: نعم واضحة الفكرة شكرا جزيلا لك دكتور سليمان يعقوب، دكتور هيثم القوانين كما قال الدكتور سليمان يعقوب محتاجة إلى تفعيل ما رأيكم؟

محمد هيثم الخياط: نعم سيدتي القوانين محتاجة إلى تفعيل صحيح لكن ما ذكره الأخ عليه بعض التحفظات أيضا.

خديجة بن قنة: باختصار شديد لو سمحت دكتور.

محمد هيثم الخياط: النبي صلى الله عليه وسلم يقول "من تطبَّب ولم يكن بالطب معروفا فأصاب نفسا فما دونها فهو ضامن" فهذا الإنسان الذي ليس متخصصا أو ليس متعلما تعلما صحيحا للطب إذا أصاب نفسا فما دونها يعني أصاب عضوا أو نسيجا فهو ضامن هذا عليه الضمان، أما الذي يقوم.. أخذ الشهادة بالطريقة الصحية وتوصل إلى المعلومات وعمل جهده فقضية الضمان ليست واردة في شأنه..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: ليست مطروحة، دكتور هيثم..

محمد هيثم الخياط [متابعاً]: إحنا كما قلنا الخطأ جزء من هذه الأمور.

خديجة بن قنة: حتى نجيب أيضا على الأخ خالد الدشتي، ظاهرة حجز المرضى في بعض الدول العربية والإسلامية.. حجزهم في مكان خاص بهم بالنسبة لمرضى الإيدز ما رأيك؟

محمد هيثم الخياط: نعم هذا سببه الجهل بانتقال المرض يعني هذا المرض ينتقل من خلال المقارفات الجنسية أو من خلال الدم فلماذا يُحجز يعني لا المفرزات التنفسية تنقل ولا المفرزات الهضمية تنقل ولا اليد تنقل فلا المصافحة تعدي ولا القبلة حتى ولو كانت عميقة تعدي ولا كل هذه الأشياء العلاقات اليومية العادية لا تعدي فلماذا يحجز أمثال هؤلاء في المستشفيات؟ هذا أمر غير جائز على الإطلاق وهذا يدل على جهل القائمين على هذه المستشفيات أو على هذه الخدمات الصحية بالمرض ككل، يجب أن دائما أن نتبع الأصول العلمية ولا نحاول أن نجتهد من تلقاء أنفسنا لنبالغ، كان هنالك نوع من الرعب الذي واكب وجود الإيدز لكن الآن أصبحنا نعرف الطريق يجب أن نتقي الوصول إلى الدم بأي شكل من الأشكال ويجب أن نتقي المقارفات الجنسية غير الشرعية خارج نطاق الزواج الشرعي، هنا بالمناسبة أحب أن أذكر كلمة واحدة تتعلق بالدم أولا من الأمراض الخطيرة جدا التي قد تكون أخطر من مرض الإيدز هو التهاب الكبد ولاسيما التهاب الكبد من النوع سي والتهاب الكبد من النوع بي، هذه أمراض تنتقل أيضا عن طريق الجنس وتنتقل عن طريق الدم يعني نفس طريقة انتقال مرض الإيدز وتنتشر انتشارا كبيرا ولا ينتبه إليها الناس يعني ليس فقط مرض الإيدز هو الذي ينتقل بهذه الطريقة وإنما هذان المرضان الخطيران جدا اللذان قد يكونان أخطر، طبعا هنالك مثلا تطعيم ضد الالتهاب الكبدي أو ما شابه ولكن مع ذلك يجب أن ننتبه إلى هذا لاسيما أن..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: نعم .. دكتور..

محمد هيثم الخياط [متابعاَ]: لهذه الالتهابات وسائل أخرى للنقل من أهمها الآن الشيشة والمبسم..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: نعم دكتور هيثم الخياط عفوا على المقاطعة إنتهى وقت البرنامج..

محمد هيثم الخياط [متابعاً]: واستعمال المبسم من لسان إلى آخر أو الشيشة من إنسان إلى آخر ينقل هذا المرض.

خديجة بن قنة: نعم شكرا جزيلا للدكتور محمد هيثم الخياط كبير مستشاري منظمة الصحة العالمية وعضو مجلس أمناء



المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية ونشكركم مشاهدينا ونشكر أيضا مخرج البرنامج منصور الطلفي، لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.