- تقرير مؤسسة راند عن الإسلام الديمقراطي
- التقرير وتعويله على الحداثيين والعلمانيين
- الفصل بين الجانبين الروحي والاجتماعي
- تعدد الزوجات والعقوبات الجنائية والحجاب
- ضرورة الحوار المشترك بين أصحاب الوعي

خديجة بن قنة: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كثرت وتنوعت الدراسات الغربية عن الحالة الإسلامية بعد الحادي عشر من سبتمبر مُحاوِلة دراسة ظاهرة تنامي المد الإسلامي وحضوره المتزايد على مسرح الأحداث العالمية وأكثر تلك الدراسات خطرا تلك التي تصدر عن معاهد ومؤسسات لها صلة بدوائر صنع القرار مثل مؤسسة راند الأميركية ذات الوزن الكبير في واشنطن، تقرير مؤسسة راند حول الحالة الإسلامية يوجه أنظار صناع القرار في أميركا إلى الوسيلة المثلى للتعامل مع الإسلام كأكبر تحد لمنظومة الغرب الحضارية ويضع تصورا جديدا لإسلام مدني ديمقراطي معاصر ويحدد فرزا للتيارات الإسلامية من تقليديين ومتشددين وعلمانيين وحداثيين ويحدد إستراتيجية لصناعة الإسلام المدني الديمقراطي ويحدد أيضا التقرير.. تقرير مؤسسة راند الشركاء المناسبين لتنفيذ مشروع الإسلام الديمقراطي المدني المتوافق مع قيم الحداثة والديمقراطية والمستقر سياسيا والمتطور اجتماعيا والقابل للنمو اقتصاديا حسب التصور الأميركي، تقرير راند حول الحالة الإسلامية موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي أهلا بك فضيلة الشيخ.


تقرير مؤسسة راند عن الإسلام الديمقراطي

يوسف القرضاوي: أهلا بكِ يا أخت خديجة.

خديجة بن قنة: كما أشرنا في المقدمة يعني نشرت مؤسسة راند الأميركية تقريرها عن الإسلام لصالح وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون تحت عنوان الإسلام الديمقراطي المدني الشركاء والمصادر والاستراتيجية وكما تعلمون فضيلة الشيخ شاعت في الآونة الأخيرة مجموعة من التسميات للإسلام، الإسلام السياسي الإسلام الأميركي الإسلام الفرنسي الإسلام المعاصر الإسلام الحداثي واليوم يتحدث هذا التقرير تقرير راند عن الإسلام الديمقراطي المدني أولا ما رأيكم في هذه التسميات وما مدى شرعيتها؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى أهله وصحبه وعلى إخوانه من أنبياء الله ورسله وبعد، لا شك أننا كمسلمين يهمنا أن نعرف ماذا يقول الآخرون عنا وكيف ينظرون إلينا وخصوصا إذا كان هذا القول وتلك النظرات ليست مجرد بحث أكاديمي ولكنه بحث علمي وراءه إستراتيجيات مقصود منها أن تُطبَق في واقع الحياة ليس مجرد تحليق شاعري أو استغراق تجريدي في أمور فلسفية، لا هناك أمور عملية ولكنهم يعني كعادتهم هذه الأمور العملية لابد أن يضعوها موضع الدراسة والبحث وأن يقوم عليها أناس جادون يريدون أن يعرفوا الحقيقة قد يصلون إليها وقد لا يصلون قد تكون أفكارهم غير صحيحة يعني كلها أو بعضها ولكن المهم أنهم لا يقرِّرون أمرا إلا بعد بحث ودراسة على خلافنا نحن أمورنا مرتجلة وأنا أقول دائما نحن ضحايا لمخططات جهنمية تُخطط لنا وهل هذا عذر لنا أن نظل ضحايا لتخطيط غيرنا ولا نخطط نحن لأنفسنا، نحن لا نلوم الأميركان إذا كلفوا بعض المؤسسات الجادة ذات الوزن البحثي والعلمي لتقوم بدراسات تساعدهم على تحقيق ما يريدون خصوصا مع العالم الإسلامي الذي تشابكت علاقاتهم به خصوصا في الفترات الأخيرة وبعد أن حدث ما حدث كان لابد أن يدرسوا هذا العالم ولم يبدأ في الحقيقة بقضية أحداث 11 سبتمبر هذه ضاعفت الاهتمام ولكن الاهتمام كان من قبل ذلك بزمان وكان معروف أن هناك من رشحوا الإسلام بعد سقوط الاتحاد السوفيتي رشحوا الإسلام عدوا بديلا للاتحاد السوفيتي يجب أن تتوجه إليه مشاعر التعبئة بالكره والكذا يعني لابد من عدو فالذي رُشِح ليكون هو العدو كان الإسلام وهذا قبل أحداث إحدى عشر سبتمبر ومعروف الفلاسفة المُنظِرون الذين نظَّروا لهذه الأشياء ولذلك نحن ينبغي أن ننظر إلى هذا الأمر نظرة جدية ونبحث هذا الأمر يعني هو التقرير ده صدر يعني في مارس 2003 ولكن لم تتحدث عنه وسائل الإعلام والصحف إلا في هذا الصيف الماضي، في القاهرة تحدثت عنه صحيفة الأهرام وكتب الأستاذ السيد ياسين عدة مقالات وكتب الكاتب الإسلامي المعروف الأستاذ فهمي هويدي أكثر من مقالة في جريدة الأهرام التي هو المقال التي تُنشر في عدد من صحف الخليج وغير الخليج تحدث حديثا مهما في الحقيقة حول هذا الموضوع وكتب مقالة أخرى في مجلة المجلة والموضوع جدير بأن يكون تحت أعين الدارسين والباحثين إذاً انظروا ماذا يراد لنا أنا أقول أنا لا ألوم الأميركان فيما يخططون وفيما..

خديجة بن قنة [مقاطعة]: نعم فضيلة الشيخ ما رأيكم بالتسمية في حد ذاتها الإسلام المدني الديمقراطي المدني هل ترى فيها ما يوحي إلى فصل الدين عن الدولة والديمقراطية هل يعني أن هناك إسلاما غير ديمقراطي؟

يوسف القرضاوي [متابعاً]: هو يعني دائما إحنا نبحث عن ماذا يُراد بالألفاظ يعني من الأشياء المهمة تحديد المفاهيم ما معنى كلمة مدني وما معنى كلمة ديمقراطي وكما أشرت إنهم يقولوا فيه إسلام سياسي وإسلام غير سياسي وإسلام فرنسي وإسلام أميركي وإسلام ألماني وعادة هم على طريقة أهل الاستشراق الذين يكتبون عن الإسلام يحبون تقسيم الإسلام يعني هناك يقسمونه من ناحية الزمان، الإسلام في عصر الرسول الإسلام في عصر الراشدين إسلام الأمويين وإسلام العباسيين وإسلام العثمانيين وإسلام.. ويقسمونه الإسلام الهندي والإسلام التركي والإسلام العربي والإسلام الأفريقي ويقسمونه حسب المذاهب ويقسمونه هذه تقسيمات في الحقيقة ما أنزل الله بها من سلطان، إحنا مفيش إسلام سياسي وإسلام غير سياسي مفيش إسلام ديمقراطي وإسلام غير ديمقراطي كل الإسلام الحقيقة كما نفهم نحن لابد أن يكون ديمقراطيا قائما على الشورى واحترام حقوق الإنسان واحترام الحريات والحوار مع الآخرين والتسامح مع الآخر وإنصاف المرأة وإنصاف الطبقات الضعيفة وإقامة العدالة الاجتماعية هذا هو الإسلام الديمقراطي، إسلام سياسي مفيش إسلام يعني منزوي إسلام يعني يعيش في صومعة لا الإسلام للحياة هكذا عُرِف الإسلام منذ جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ومنذ طبقه الراشدون ومنذ طبقته الدولة الأموية والعباسية والعثمانية الإسلام دين ودنيا دعوة ودولة حق وقوة المسلم يكون في الصلاة ويدخل في أعماق السياسة، إحنا بنصلي أحيانا.. فيه حاجة الفقهاء يسمونها قنوت النوازل يعني حينما تنزل بالمسلمين نازلة نقنت في الصلوات وندعو على أعداء الإسلام وأن يأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر وأن ينصر الله الأخوة المجاهدين وأن يفك أسر المأسورين، تدخلي في السياسة وأنتِ في أعماق الصلاة فنحن بالنسبة للديمقراطي والمدني إذا حددنا ما معنى مدني لأن كلمة مدني لها مفاهيم كثيرة جدا أحيانا كلمة مدني في مقابل عسكري ومدني وأحيانا كلمة مدني في مقابل قروي ومدني أهل القرية وأهل المدينة وأحيانا كلمة مدني ديني ومدني وأحيانا كلمة مدني رسمي ومدني يعني يقولوا المجتمع المدني الآن أي المجتمع الشعبي الأهلي الذي ليس له صفة رسمية فما المراد بكلمة مدني؟ إن كان يراد بها مدني مقابل الديني يعني رفض الدين ونمشي من الناحية المدنية أي العلمانية هذا مرفوض عندنا، فلأن إحنا عندنا الإسلام هو دين الحياة منهج حياة للفرد وللأسرة وللمجتمع وللأمة وللدولة هكذا شاء الله لهذا الدين فهو تبيان لكل شيء من رب كل شيء {ونَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وهُدًى ورَحْمَةً وبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} وكما أمرنا الله بالصلاة والصيام أمرنا بالأمور الأخرى يعني في سورة البقرة {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} هذا في العبادات قبلها بآيتين {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فِي القَتْلَى} هذا في الأحكام الجنائية فهذا دين وهذا دين كيف نحذف هذا ونأخذ هذا سورة المائدة {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إلَى المَرَافِقِ} إلى آخر آية الوضوء وفي نفس السورة {والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} فهذا هو الشمول الإسلامي نحن ننظر إلى الإسلام نظرة شاملة متكاملة متوازنة لا نحذف منه ما هو من صلبه ولا نُدخِل عليه ما ليس منه، يعني نرفض الزوائد التي تدخل على الإسلام ونرفض النقص من الإسلام إننا نحذف أشياء منه ليس من حقنا هذا لأنه الله أنزله كاملا والكامل لا يقبل الزيادة ولا النقص {اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيناً}.

خديجة بن قنة: نعم سنواصل الحوار لكن بعد فاصل قصير فانتظرونا مشاهدينا.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: أهلا بكم مشاهدينا مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة موضوعنا اليوم الإسلام الذي تريده أميركا من خلال تقرير مؤسسة راند الأميركية مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، فضيلة الشيخ كنت تقول الآن الإسلام دين شامل كامل غير قابل للتجزئة والتأويلات المختلفة لكن هناك تيارات مختلفة وهو ما تضمنه تقرير راند هناك تيارات منها كما سماها أو صنفها التقرير المتشددون التقليديون، الحداثيون العلمانيون أولا ماذا تقرؤون في كلمة تقليديون وهل تلاحظون فضيلة الشيخ أن هناك نوعا من الخلط بين التقليديين والمتشددين؟

يوسف القرضاوي: أنا لي تحفظ على هذه التقسيمات من عدة نواحي؛ أولا من ناحية أنهم جعلوا الحداثيين والعلمانيين جزءا من التيار الإسلامي وهم في الحقيقة يقفون موقف المضادة والمناقضة للتيار الإسلامي لا يؤمنون..

خديجة بن قنة [مقاطعاً]: ولكنهم مسلمون.

يوسف القرضاوي: هم مسلمون ولكن فيه فرق بين مسلم وإسلامي ما معني إسلامي يعني لما نيجي نقسم التيارات نقول تيار قومي تيار علماني تيار إسلامي تيار شيوعي تيار ماركسي التيارات لها تقسيمات نسبة هؤلاء ليسوا منتسبين إلى الإٍسلام يعني لا يتخذون الإسلام مرجعية لهم فجعلوهم في التيار الإسلامي الذي يراد منه أن يقود الأمة الإسلامية وهو لا يؤمن بالإسلام مرجعا، كيف يقود الأمة الإسلامية مَن لا يؤمن بالإسلام مرجعا له فأنا أعترض على هذا، من ناحية أخرى أيضا أغفل التقرير تيارا هو اعتبره أهم التيارات وهو تيار الإصلاح والتجديد تيار الوسطية الإسلامية تيار الاستنارة الذي يجمع بين ثوابت الشرع ومتغيرات العصر الذي ينظر إلى الإسلام وتراثه بعين وينظر إلى العصر وتياراته ومشكلاته بعين أخرى الذي يجمع بين صحيح المنقول وصريح المعقول هذا التيار الوسطي هو تيار التجديد وهذا تيار معروف من أيام الإمام محمد عبده وتلميذه الشيخ رشيد رضا والتيارات الإسلامية التي جاءت بعد ذلك من الأزهر الشيخ محمود شلتوت دكتور محمد عبد الله أبرز تيارات، في الإخوان المسلمين الشيخ حسن البنا الشيخ محمد الغزالي يعني هذه التيارات كيف يُغفَل هذا التيار المهم وهو الذي تتبعه قاعدة جماهيرية عريضة اعتبرها هي أوسع قاعدة أُغفِل هذا التيار وأدخلوه في التيار التقليدي، لم يريدوا أن يجعلوه تيارا متميزا مع أن هو متميز هو لا هو بالتقليدي ولا هو بالمتشدد ولذلك هم تحيروا يجعلوني في أي تيار أضافوني إلى التيار التقليدي وأنا عمري ما كنت تقليديا أنا أدعو إلى التجديد منذ خلقني الله ضد التمذهب وضد التعصب وضد الجمود وأدعو للانفتاح وإلى الحوار..

خديجة بن قنة: وحتى التقليدي فضيلة الشيخ يصنف إلى صنفين التقليدي المحافظ والتقليدي الإصلاحي فربما أُدرِجتم أنتم..

يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: ما هو هذا التقرير اسمحي لي يريدون أن يخرجوا من هذا التقسيم اللي عملوه، الإصلاح غير التقليدي كيف يكون التقليدي إصلاحيا هذا لا يستقيم في المنطق تقليدي وإصلاحي التقليد لا يقبل الإصلاح هذا التيار الإصلاحي التجديدي تيار مستقل فكان مقتضى إذا كان لابد من إدخال الحداثيين والعلمانيين في التيارات الإسلامية وهذا غريب جدا أن يكون هناك التيار المتشدد أو الراديكالي أو الثوري أو تيار الرفض الذي يرفض الآخرين حتى بيرفض المسلمين المخالفين والتيار التقليدي اللي يبقى القديم على قدمه زي تيار طالبان ومن أمثال.. إن هؤلاء يعني فديه تيار تقليدي وفيه تيار إصلاحي تجديدي هذا يعني كان لابد يعني من أختنا هذه اللي هي شاريل مينارد هذه وهي زوجها مسلم من أصول أفغانية وكان سفير أميركا في كابل كان من المفروض إنها تنظر إلى هذا الأمر نظرة فيها شيء من العدل والإنصاف وتحقيق الواقع هذا هو الواقع.



التقرير وتعويله على الحداثيين والعلمانيين

خديجة بن قنة: فضيلة الشيخ تستغربون أن يُدرَج الحداثيون والعلمانيون ضمن التيار الإسلامي ألا يعني إدراجهم ضمن التيار الإسلامي ربما التعويل عليهم في هذا التقرير التعويل عليهم مستقبلا في بناء الإسلام المدني الديمقراطي؟

"
الأميركيون يريدون أن يصنعوا إسلاما جديدا إسلام ذو نكهة أميركية وطعم ورائحة أميركية إسلام يحقق أهداف أميركا في المنطقة
"
يوسف القرضاوي: هما قالوا هذا.. هذا صرحوا به يعني هذا ليس استنتاجا ولا استنباطا منا ولا قراءة لما بين السطور أو كذا لا هم قالوا هذا هم يريدون أن يعتمدوا على هؤلاء الحداثيين والعلمانيين وأن يولوهم قيادة الأمة وأن يضخموهم وأن يفتحوا لهم المجالات وفي الإعلام وفي التعليم وإن أفكارهم تدخل المناهج التعليمية وأن يصنعوا لهم برامج سياسية يعني يدخلون بها إلى المجتمع يريدون أن يصنعوا منهم شيئا وأنا أعتقد إنهم مخطؤون في هذا يعني لو استنصح الأميركيون ناس نصحاء لا ينصحون بأنكم لن تستطيعوا أن تفعلوا شيئا بواسطة هؤلاء لأن هؤلاء مرفوضون من المجتمعات الإسلامية، كيف يقودوا المجتمعات الإسلامية مَن تلفظه المجتمعات هذا أمر يعني لا يمكن.. هم اعترفوا بهذا وإنهم ليس لهم شعبية وليس لهم جماهير وليسوا مقبولين من الناس ولكن يريدون مع هذا أن يصنعوا لهم.. هذا يعني هل ينجحون أنا ما أظن أنهم ينجحون في هذا لأن هذا شيء ضد الطبيعة ضد طبائع الأشياء مَن يريد أن يقود الأمة يقود الأمة من عقلها وضميرها وضميرها إنما يقاد بالإسلام ممكن يعني بعض الإسلاميين يكونون مخرِّفين يكونون أفكارهم غير سليمة، أنا لا أقبل كل ما يقوله المتشددون ولا أقبل كل ما يقوله التقليديون أنا لي تحفظات على هذا ولي ردود كثيرة في كتبي ومحاضراتي وعلى هؤلاء آخذ منهم وأترك ولكن أيضا هم موجودون يعني موجودون في الساحة ونتعامل معهم يعني هم كأنما الأميركان يريدون أن يلغوا هؤلاء جميعا كيف يمكن إلغاؤهم هم موجودون ولهم أتباعهم ولهم رسوخهم ولهم جذورهم فلابد أن نتعامل مع هؤلاء بعقلانية وبمنطقية وبموضوعية أما أن نفترض أنهم لم يعودوا شيئا وأننا سنلقيهم في سلة المهملات ونصنع أناسا من جديد هم يمثلون الإسلام أو نصنع إسلاما هم يريدون في الحقيقة أن يصنعوا إسلاما جديدا الإسلام الأميركاني، الأميركان طبعا كل شيء يعني بيدوه نكهة أميركية فعايزين إسلام يعني ذو نكهة أميركية أو ذو طعم أميركي ورائحة أميركية ولون أميركي إسلام يحقق أهداف أميركا في المنطقة..

خديجة بن قنة: ولكن هم في التقرير يقولون أن المراد من هذا التقرير هو محاربة التطرف أو مواجهة التطرف الذي نشأ بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر هذا هو الهدف المعلن أن ما حدث بعد الحادي عشر من سبتمبر هو الذي أدى إلى عملية البحث عن إسلام جديد.

يوسف القرضاوي: هذا التطرف موجود قبل 11 سبتمبر وسيظل موجودا والتطرف موجود في كل مكان ليس موجود عند المسلمين وحدهم، التطرف موجود عند اليهود ما هناك الذين قتلوا رابين التطرف موجود في أميركا نفسها حادث أوكلاهوما التطرف موجود في بريطانيا الجيش.. التطرف موجود في اليابان الحقيقة السامية في الهند الذين قتلوا أنديرا غاندي وراجيف غاندي موجود التطرف في كل مكان والعنف موجود في كل مكان لماذا يُلصَق التطرف والعنف بالإسلام وحده وبالمسلمين وحدهم هذا ظلم مبين.

خديجة بن قنة: نعم سنواصل الحديث في هذا الموضوع بعد موجز لأهم الأنباء من غرفة الأخبار فانتظرونا.

[موجز الأنباء]

خديجة بن قنة: مشاهدينا الكرام أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة موضوعنا اليوم مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي الإسلام الذي تريده أميركا من خلال تقرير مؤسسة راند الأميركية حول الإسلام المدني الديمقراطي، فضيلة الشيخ كنا نتحدث عن الفئات والتقسيمات والتصنيفات التي وردت في التقرير إلى متشددين وتقليديين وحداثيين وعلمانيين لكن يعني مع انتقاداتكم لهذه التصنيفات إلا أنه ربما هناك شيء إيجابي فيها وهو عناء البحث والجهد في التمييز بين هذه التيارات فيما نرى مثلا أن العلمانيين والحداثيين من المسلمين يلقون بالتيارات الإسلامية كلها في سلة واحدة دون عناء البحث والتمييز بين هذه التيارات.

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، لا شك أن هذا يعني يُحمد للقوم أنهم لم يعتبروا الجميع شيئا واحدا ولا وضعوا الجميع في سلة واحدة وحاولوا أن يفرزوا هذا من ذاك وإن كانوا لم يصلوا إلى يعني الحقيقة المطلوبة أنهم كما قلت أغفلوا التيار الوسطي التجديدي الإصلاحي الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة هذا ولم يعتبروه شيئا متميزا ولكن هم فعلا حاولوا أن يُفصّلوا أن يجعلوا لكل تيار مواقفه الخاصة حتى لما جُم يعني يفصلوا الأشياء الموقف من الحجاب الموقف من المرأة الموقف من العقوبات الجنائية الموقف من الأقليات الموقف يعني حاولوا أن يشوفوا كل تيار موقفه من هذا فمن الناحية التطبيقية حتى خدموا الموضوع في هذه الناحية هذا لا شك أننا نحمد له هذا الأمر.

خديجة بن قنة: هل تعتقد أن المشكلة إذاً ربما كانت مشكلة مصادر في البحث العلمي الدقيق ربما هي التي أدت إلى هذه النتائج لكن أريد أن نتحدث فضيلة الشيخ عن مسألة تديين الصراع هناك من يرى أن في هذا التقرير عملية واضحة لتديين الصراع.

يوسف القرضاوي: لإيه؟

خديجة بن قنة: تديين الصراع بحيث يصبح صراع ديني.

يوسف القرضاوي: أه هو يعني لا نستطيع أن نتجنب هذا لا شك أن الدين وراء هذا الصراع حتى في التقسيم بتاع هنتينغتون بتاع صدام الحضارات لما نجي نحلل يعني الحضارات نجد في الحقيقة إنه هو يريد أن يقول صراع الديانات يعني أنه كل حضارة وراها دين الأرثوذكسية يعني إيه أرثوذكسية الحضارة الكونفوشيوسية يعني الحضارة البوذية يعني وهكذا فالدين لا شك ونحن الآن نعرف أن الذي يحكم أميركا ويوجه سياستها هو اليمين المسيحي المتصهين المتطرف الذي يرجع إلى الدين في أموره حتى بعد نجاح بوش في انتخاباته الثانية أصبح يعني التوجه هذا واضح أكثر وحتى من كانوا يسمونهم الحمائم شالوهم وبقوا كلهم صقور وكلهم وقالت رايس هذه في كلمتها إن بوش هبة الله للبشرية في هذا العصر على غرار ما كانوا يقولون زمان عن جنكيز خان إنه مبعوث الآلهة لحكم الأرض، يعني فالأمر الديني واضح يعني في هذا الشيء وطبعا في أول ما قامت هذه الحرب الكونية على ما يُسمى الإرهاب قال بوش كلمة إنها حرب صليبية شرسة وحينما لاموه إن هذه الكلمة لها إيحاؤها عند المسلمين وبتاع فإعتذروا وقالوا يعني زلة لسان لكن المعروف إن زلات اللسان حتى في علم النفس إنها بتعبر عن مكنونات الضمائر، سيدنا علي يقول يعني غش القلوب يظهر على صفحات الوجوه وفلتات الألسن والله تعالى يقول {ولَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القَوْلِ} فهذه الكلمات تدل على التوجه الموجود لهذا لا نستطيع أن ننكر أن للدين دور وما الذي جمع يهود العالم في أرض فلسطين؟ جمعهم أحلام توراتية وتعاليم تلمودية وأرض الميعاد وأفكار دينية وراء هذا كله يعني.

خديجة بن قنة: نعم فضيلة الشيخ يعني كنتم تقولون من قبل أن عملية تغيير الدين ليست عملية ممكنة، تقرير راند وإن اعترف بأن العملية عملية تغيير الدين ليست عملية سهلة إلا أنه ذكر أنها ممكنة مستشهدا بالمثال التركي كيف تحولت الإمبراطورية العثمانية في تركيا إلى دولة علمانية ملتزمة بقيم الحداثة والعلمانية وبالتالي فمشروعهم يبدو قابلا للتنفيذ.

يوسف القرضاوي: ولكن هل تغير جمهور الشعب التركي، جمهور الشعب التركي لا زال الدين أساسا عنده يعني رغم العلمانية استطاعت الأسرة وهي دائما التي تحفظ القيم الدينية والعقائد الدينية استطاعت أن تحفظ دين الناس في جمهوريات الاتحاد السوفيتي.. الجمهوريات الإسلامية التي لم يكن للدين.. أي الأسرة استطاعت أن تحفظ على الناس دينهم الأسرة التركية استطاعت أن تحفظ على الناس دينهم ما الذي جعل حزب العدالة والتنمية يصل إلى الحكم القاعدة الدينية العريضة الذي يحمي..

خديجة بن قنة [مقاطعة]: نعم لكن بقي الإسلام كدين للعبادة على مستوى الأفراد والأسر.

يوسف القرضاوي [متابعاً]: يحمي اللا دينية في تركيا هو الجيش خلي الجيش يترك هذا ممكن تعميني بالقوى وبالحديد والنار حكم يحكم الناس لا ديني ويعزل الدين عن الحياة ولكن الشعب ليس معه.

خديجة بن قنة: لكن ليس مصدرا للتشريع في القوانين التركية الإسلام لكنه بقي على يعني كعبادة على مستوى الأفراد والأسر.

يوسف القرضاوي: يقول هذا الشعب رفض هذا الشعب غير قابل لهذا الحكومة يعني ألزمته بهذا وقهرته وقتلت مقتلا عظيم من الناس وقاوم الشعب التركي قاوم هذا وسقط شهداء إلى أن تمكنت الديكتاتورية العسكرية من حكم الناس وأصبح العسكر هم الذين يحمون العلمانية ويحمون التغريب التيار التغريبي تحميه القوة العسكرية إنما القوى الشعبية ليست مع هذا ولذلك هي المشكلة ممكن نعمل وننجح في أشياء ولكن ستظل هناك غليان داخلي لن يكون استقرار سيظل الناس ينقلب بعضهم على بعض وتقوم ثورات وتقوم كذا لحد ما يصل الناس إلى ما يريدون.



الفصل بين الجانبين الروحي والاجتماعي

خديجة بن قنة: نعم فضيلة الدكتور يعني في حين يطرح هذا التقرير تقرير مؤسسة راند العلمنة كحل لمشكلة الأمة الإسلامية إلا أنه يعني يطرح بدائل مثل التصوف كمذهب لتبقى العبادة أو الممارسات الدينية على المستوى الروحي فقط ما رأيكم في مسألة التصوف والزوايا التي يطرحها التقرير؟

يوسف القرضاوي: والله أنا أستغرب يعني أنه أميركا بتتجه إلى الدين ويحكمها أناس يلتزمون بالدين ويريدون من المسلمين أن يتخلوا عن دينهم يعني هو كل هذا التقرير وكل هذه المعركة لوقف التدين تيار التدين الجارف الذي يعني اكتسح الحياة كلها أدخل الشباب والمرأة والقروي والمدني والمتعلم والأمي وكل هؤلاء، الصحوة الإسلامية هي التي فعلت هذا كله هم يريدون يعني وليسوا وهذا طبعا ليست أول محاولة هناك محاولة حصلت في مصر في الستينيات وثيقة نُشِرت كيف نحارب التيار الإسلامي نحاربه بمحاربة التدين لأن التيار الإسلامي يستمد يعني عناصره من المتدينين فيجب محاربة.. وفي تونس وفي عدد من البلاد فلسفة تجفيف المنابع منابع التدين الإيجابي في وسائل الإعلام وفي التربية والتعليم هذا التدين اللي بيمشي الإنسان المؤمن الذي يغار على دينه هو الذي يستعد أن يبذل نفسه في سبيل الله كيف نحارب هذا هذا أيضا يسير في نفس الخط..

خديجة بن قنة: وهل تشجيع التصوف هو وسيلة لترك ذلك؟

يوسف القرضاوي: ولذلك هم التصوف لا يقصدون بالمعنى الروحي لا، يقصدون التصوف بما فيه من يعني موالد ودروشة وهذه الأشياء مهرجانات دينية شعبية سلبية في التربية إن دع الخلق للخالق واترك الملك للمالك أقام العباد فيما أراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والثورة على الظلم والوقوف ضد الباطل وبتاع.. هذا مع إن المتصوفة الحقيقيين كانوا يأمرون بالمعروف إنما هم يريدون هذا النوع من التصوف السلبي كما سماه أخونا الأستاذ فهمي هويدي بالإسلام الانسحابي يعني ينسحب من الحياة ويترك المعركة لغيره هذا ليس الإسلام، الإسلام يريد من المسلم أن يقف وقفة لا "الساكت عن الحق شيطان أخرس" إذا لم تنطق يعني بالحق فعلى الأقل لا تسكت عن الباطل فلا يريد الإسلام هذه الوقفة الانهزامية الانسحابية السلبية هذه ليست.. "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف" "لا يكن أحدكم إمعة يقول أنا مع الناس إن أحسنوا أحسنت وإن أساؤوا أسأت ولكن وطِّنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساؤوا ألا تظلموا" هكذا ربَّى النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأمة.

خديجة بن قنة: هناك في التقرير أيضا فضيلة الشيخ تشجيع للمذهب الحنفي على اعتبار أنه أميل إلى الحداثة حسب التقرير ولكن ألا يتناقض ذلك مع الحروب التي تشنها أميركا على المدارس الدينية في باكستان التي تعتمد المذهب الحنفي أيضا طالبان كانت تعتمد المذهب الحنفي؟

"
كان المذهب الحنفي يُحكَم به في قضايا الأحوال الشخصية في العالم الإسلامي لأنه كان مذهب الدولة العثمانية وعندما جاء عصر الإصلاح خرجوا عن المذهب الحنفي إلى المذاهب الأخرى
"
يوسف القرضاوي: ولذلك هو أنا أعتقد أنهم لم يفهموا المذهب الحنفي هو المفروض المذهب الحنفي بيمثل مدرسة بتسمى مدرسة الرأي فيه مدرسة الرأي ومدرسة الأثر والحديث فعلى اعتبار إن المذهب الحنفي يمثل مدرسة الرأي اعتبروه يعني إنه أقرب إلى الحداثة ولكن المذاهب الإسلامية كلها متقاربة بعضها مع بعض وهو هذا نفس المذهب الذي أفرز طالبان وغيرهم فيه المذهب الحنفي له بعض مواقف طيبة مثل إن المرأة تزوج نفسها من كفؤ مش ضروري يكون الولي حاضر كما تقول المذاهب الثلاثة، وإنه المرأة ممكن أن تكون قاضية في غير الأمور الجنائية يعني فيه المذهب ولكن كل مذهب من هذه المذاهب له يعني مزاياه، كان المذهب الحنفي هو الذي يُحكَم به في قضايا الأحوال الشخصية في العالم الإسلامي لأنه كان مذهب الدولة العثمانية ولكن لما جاء العصر الإصلاح والتجديد وأرادوا أن يُصلحوا من قوانين الأحوال الشخصية خرجوا عن المذهب الحنفي إلى المذاهب الأخرى لأنه وجدوا فيها سعة، المذهب الحنفي فيه تضييق وهذه المذاهب فيها سعة فكل مذهب فيه أشياء ضيقة وأشياء واسعة ولذلك العجيب إن هم قالوا في مكان آخر في التقرير إننا يعني يجب الانتقاء من المذاهب لا نتعصب لمدرسة معينة نأخذ من المذاهب ما هو أقرب إلى الحداثة وما هو أقرب إلى الفقه الدولي وما هو أقرب إلى الواقع وهذا هو الذي نقول به، أنا أقول نحن لا نتقد بمذهب من المذاهب كل هذه المذاهب يعني فيها مناطق قوى ومناطق ضعف نتخلى عن جانب الضعف ونأخذ جوانب القوى فيها ونأخذ مجموع الأشياء القوية من المذاهب والمدارس كلها إذا أردنا أن نقنن للأمة وأن نصنع لها دستورا أو نصنع لها قانونا يجب أن ننتقيه من كل المذاهب والمدارس الإسلامية.

خديجة بن قنة: نعم نأخذ عدد من المداخلات معنا محمد شمسان من اليمن تفضل.

محمد شمسان: ألو السلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام.

محمد شمسان: دكتور القرضاوي كيف حالك؟

يوسف القرضاوي: حياك لله يا أخي بارك الله فيك.

محمد شمسان: أنا كنت أكلمك من بريطانيا والآن أنا في صنعاء.

يوسف القرضاوي: أهلا وسهلا.

محمد شمسان: بس أحب يعني أسلم عليك وأقول لك فيه ثلاث مواضيع بالنسبة للديمقراطية والعلمانية وموضوع الردة أعتقد ديه من المشاكل الذي أثارت الغرب وأميركا بالذات على المسلمين فزي ما إحنا بنصف الغرب إن عندهم معيارين إحنا الإسلاميين عندنا معيارين في الديمقراطية كثير من الإسلاميين بيقولوا الديمقراطية حيوانية لأنها بتعطي الرأي للأغلبية فإذا الأغلبية طلبت شرب الخمر هل بنسمح لها بشرب الخمر هذا واحد، بالنسبة للعلمانية إحنا برضه عندنا معيارين بنطالب بالعلمانية في الهند علشان المسلمين أقلية وبنرفضه في الدول الإسلامية زي في باكستان وعندنا وبنطالب بالعلمانية في فرنسا إنه العلمانية كحرية بلبس الحجاب وبنرفضه عندنا، في الأخير الردة قبل ما بيجي يناقش واحد في بريطانيا مثلا عن إنه يدخل الإسلام وأقول له واحد لما ممكن أنت تسلم لكن لو واحد مننا المسلمين يوقع مسيحي أو يوقع مثلا سيخي ففي ندوة معينة زي ديه أقول لهم لا بنقطع رأسه ففي عندنا نوع من التضارب وده اللي بيعتقد أثار العالم علينا فيجب في عملية تجديد للرؤية الإسلامية وتحياتي لك وشكرا.

خديجة بن قنة: شكرا، معنا سامر شاهين من الإمارات تفضل.

سامر شاهين: نعم حضرة الدكتور القرضاوي فيه عندي مداخلة بتقول إنه العلمانية مش ضد الدين أبدا بس بتخلق هامش للحريات بالنسبة لناس متدينين والناس الغير متدينين كل إنسان على هالأرض يحق له العيش فيه ناس بأعمال مختلفة وبمذاهب مختلفة وبأفكار مختلفة وبفتكر أنت حضرتك عم بتقول إنه غير مقبولين العلمانيين غير مقبولين بالمجتمع الإسلامي، نحن بنعتقد إنه العلمانية ممكن توصل هامش لكل الناس إنه يكونوا مقبولين والشخص اللي بيحب إنه يمارس شعائره الدينية بإمكانه يمارس شعائره الدينية لكن العلمانية هي بتوفر الغطاء للكل.

خديجة بن قنة: نعم شكرا، نواف الشمري من السعودية تفضل.

علي محمد: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: نعم عليكم السلام.

علي محمد: أولا أنا بأتكلم على محمد اللي من اليمن.

خديجة بن قنة: تفضل.

علي محمد: أينعم ألا يوجد يا شيخ يوسف اختلاف بين المسلمين أولا كما قال الرسول اللهم صلي وسلم عليه "بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا"؟

خديجة بن قنة: نعم سؤالك لفضيلة الشيخ.

نواف الشمري: شكرا الله يرضى عليكم.

خديجة بن قنة: شكرا، نأخذ فاصل قصير قبل أخذ إجابات فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي على أسئلة المشاهدين نعود إليكم بعد قليل.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة موضوع حلقتنا اليوم مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي موضوعنا الإسلام الذي تريده أميركا، كان يسأل فضيلة الشيخ محمد شمسان من اليمن عن موضوع الردة ولماذا نرحب بغير المسلمين عندما يعتنقون الإسلام ونقطع رؤوس المسلمين الذين يعتنقون أديانا أخرى؟

يوسف القرضاوي: هو ذكر عدة أشياء ذكر موضوع يعني الديمقراطية وإنه البعض يقول يعني الديمقراطية حيوانية لأنها ترى رأي الأغلبية في كل شيء وهذا ليس صحيحا نحن حينما نأخذ الديمقراطية نريدها ديمقراطية في مجتمع مسلم يعني الثوابت لا تدخل فيها الديمقراطية يعني مش هنعرض نصلي ولا ما نصليش على مجلس الشعب أو البرلمان، فيه ثوابت ليست موضع للشورى ولا موضع للأخذ والرد وكل مجتمع له ثوابته لا يعرضها للمناقشات ولا للتصويت فيه أشياء لا تُعرَض للتصويت، الثوابت العقائد الإسلامية الشعائر الإسلامية المحرمات الإسلامية مثل ما قال الأخ إنه يجوا يقولوا الخمر حلال لا مش مسألة الخمرة ولا الزنا ولا الأشياء مش هتُعرَض على البرلمان لأن فيه ثوابت إنما إحنا بنأخد من الديمقراطية أساليبها آلياتها الضمانات اللي ضمنت بها كيف نحفظ حريات الناس وحقوقهم، إحنا عندنا في الإسلام قالوا أهل الحل والعقد إنما ما فصلوش لنا كيف نصل إلى أهل الحل والعقد، الآن الديمقراطية وصلت بعد تجارب طويلة خاضتها البشرية عن طريق تقسيم الأقطار إلى دوائر والدوائر ناس تنتخب فيها أصلح الأفراد يُرشح الأفراد أنفسهم والناس ينتخبون أصلحهم بذلك نصل إلى أمثل الناس وأفضلهم ما استطعنا طريقة الانتخابات هذه طريقة جديدة نأخدها من الديمقراطية وفيه الأشياء اللي هي مباحة وقابلة للاجتهاد لازم ناخدها بالتصويت، يعني ندخل حرب ولا ما ندخلش نحارب في الدولة الفلانية ولا ما نحاربهاش نفرض ضرائب على كذا ولا.. ديه كلها لا مانع أن تؤخذ بالتصويت والرسول يقول "اتبعوا السواد الأعظم" حتى إحنا في الفقه نقول هذا قول الجمهور أي أكثرية الفقهاء لها اعتبارها والنبي عليه الصلاة والسلام قال لأبي بكر وعمر "لو اتفقتما على رأي ما خالفتكما" لأنه هيكون اثنين ضد واحد فالديمقراطية نأخذها ولا حرج فيها وأنا أرى إنه لا علاج للبلاد العربية والإسلامية إلا بتمني الديمقراطية الصحيحة غير المزيفة، المشكلة في بلادنا إن إحنا بناخد الديمقراطية ولكننا نزيف الديمقراطية وندي الأربعة تسعات 99.99% نريد ديمقراطية حقيقية ليس فيها تزوير وليس فيها حذف ولا إقصاء ويدخل مَن يشاء ويعرض نفسه على الشعب أما ما ذكره الأخ إن إحنا يكون عندنا ازدواجية نقبل الشيء في كذا ونرفضه في كذا لا ليس عندنا إحنا بالنسبة للمجتمع الإسلامي المجتمع الإسلامي يرفض العلمانية بمعنى فصل الدين عن الحياة، الدين عندنا لا يُفصَل عن الحياة الدين عندنا هو موجه الحياة ومحرك الحياة لا أستطيع أن أفصله ربما يقبل هذا المسيحي لإنه بيقول دع مال قيصر لقيصر ومال الله لله، أنا بأقول لا.. قيصر ومال قيصر لله الواحد القهار حتى الفكر الغربي من قديم من أيام أرسطو، أرسطو قال إنه ربنا لا يحرك في هذا العالم ساكن حتى لا يعلم ما يجري في العالم لا يعلم إلا ذاته العالم ده بيسميه عالم الكون والفساد ما يعرفش عنه شيء إنما إحنا عندنا لا ربنا بيعلم كل شيء في الكون {ومَا تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلاَّ يَعْلَمُهَا ولا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ ولا رَطْبٍ ولا يَابِسٍ إلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} فالفكر الغربي غير عندنا إحنا عندنا ولكن ليس معنى إننا نرفض العلمانية إننا نرفض العلميَّة نحن نرفض العلمانية ونصر على العلمية العقلية العلمية.. الخطة العلمية المنهجية العلمية التي تتعامل مع حقائق الأشياء وترفض الظنون والأهواء والعاطفية والنظرة الجزئية إلى هذه، نحن مع العلمية فنحن ليس.. ما قاله الأخ إنه يقول الأخ تدخل معنا وإذا بتاع نقطع رأسك لا، ليس كل مرتد تُقطَع رأسه المرتد الذي تقطع رأسه هو الذي يحاول أن ينشر الكفر على الناس ويزعزع إيمان الأمة أنما واحد مش مقتنع يروح فلان {ومَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ} إنما المهم إنه ما يكونش مهمته إنه يريد أن يزعزع عقائد الناس أو يثير فتنة في المجتمع فليس كل هناك يعني هذه قضية أنا كتبت فيها رسالة عن جريمة الردة عقوبة المرتد وذكرت أن سيدنا عمر عفا عن بعض المرتدين أو أدخلهم السجن ولم يقتلهم وهو مذهب إبراهيم النخعي من التابعين ومذهب سفيان الثوري من أئمة المسلمين يعني.



تعدد الزوجات والعقوبات الجنائية والحجاب

خديجة بن قنة : طالما أشرت فضيلة الشيخ إلى موضوع الردة نريد أن التقرير الذي نشرته مؤسسة راند يتضمن جدول في آخر التقرير هذا الجدول وضع فيه عدد من القضايا مثل تعدد الزوجات والعقوبات الجنائية الإسلامية مثل الجلد والبتر والرجم في الزنا وموضوع الحجاب وموضوع ضرب الزوجة وضع الأقليات الديمقراطية الدولة الإسلامية وحقوقها الإنسان كل هذه القضايا وضعت في آخر التقرير ليوضحوا في الأخير موقف كل فئة من التي ذكرناها في بداية البرنامج الفئات المقسَّمة إليها التيارات الإسلامية فمثلا لو أخذنا موضوع العقوبات الجنائية نجد أن عقوبة الزنا والسرقة في تقرير راند العلمانيون والحداثيون يرون بعدم تطبيق الحدود كالجلد والبتر والرجم لأنها قديمة ولا تتماشى مع حقوق الإنسان التيارات..

يوسف القرضاوي: وده اللي بيجعلنا نقول أن المجتمع الإسلامي يرفض هذا لأن هؤلاء يرفضون يعني حدود الله يرفضون الأحكام القطعية في الإسلام كيف يقبلهم المجتمع المسلم ولكن ليس معنى هذا إن إحنا نريد أن نقتلهم لا نحاورهم ونحاول أن نقنعهم بالإسلام الصحيح ونرى نحن إنه تطبيق هذه الأشياء يعني هم أنا كنت أود أن يكون في هذا التقرير موقف الإصلاحيين التجديديين، الإصلاحيين التجديديين لا يقولون بأن أول شيء نعمله هو إقامة الحدود الناس فاهمين إننا لما نطبق الشريعة الإسلامية أول حاجة نقطع يد السارق لا ده قطع يد السارق ده جاء في صورة المائدة وهي من أواخر ما نزل من القرآن قبل أن نقطع السارق نطعم الجائع ونكسو العاري ونشغل العاطل ونعلم الجاهل ونداوي المريض ونكفل المحتاج ونؤوي المشرَّد ونكفل اليتيم نعمل هذا قبل اقطعوا أيديهم أقيموا الصلاة وأنفقوا في سبيل الله وأقيموا القسط يعني إقامة العدالة في الناس فمش أول حاجة إن إحنا.. ولكي نقيم الحد لابد له من شروط من هذه الشروط سيدنا عمر أوقف الحج في عام المجاعة حصل في الناس مجاعة وكان بعض الناس قال لك لا ديه شبهة لعله بيسرق من حاجة مش بيسرق عن إجرام فاعتبر هذه شبهة عامة وأوقف الحد مش بعضهم يقول عطل النص لا هو الحد لم يره إنه وجب مش وجب وأسقطه لم يجب الحد إطلاقا فهنا نحتاج يعني لكي نأخذ الإسلام..

خديجة بن قنة [مقاطعة]: لكن شيخ هذا لا يمنع من أن هناك..

يوسف القرضاوي [متابعا]: إلى الاجتهاد الصحيح الإسلام الذي نريد أن نقيمه لابد أن يقوم على أساس اجتهاد صحيح اجتهاد صادر من أهله في محله معنى من أهله أي من العلماء الثقات الذين يجمعون بين قواطع الشرع وينظرون إلى مشكلات العصر وأن يكون صادر في محله أي في الأمور التي تحتاج إلى اجتهاد فيه أمور ده لا اجتهاد فيها أنا ما اجتهدش بدل خمس صلوات أخليهم ثلاثة لا فيه مجال الاجتهاد فمن صدر منه الاجتهاد وكان أهلا للاجتهاد وكان في محل الاجتهاد يؤخذ به فنحن لا نأخذ بالحدود نقول طبقوا الحدود على الناس لا ليس هكذا وبعدين الزنا والحاجات ديه لا يمكن أن يثبت حد الزنا بالبينة يعني لأنه كيف يرى الناس أربعة العملية الجنسية هذا عمره ما ثبت في التراث الإسلامي الأول عن طريق الشهود.

خديجة بن قنة: نعم نأخذ محمد ولد جبة من موريتانيا تفضل.

محمد ولد جبة: السلام عليكم ورحمة الله.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد ولد جبة: أختي العزيزة.

خديجة بن قنة: نعم تفضل.

محمد ولد جبة: أريد أن أطرح..

خديجة بن قنة: تفضل باختصار لو سمحت.

محمد ولد جبة: فضيلة الشيخ هذه التقرير اللي قدمته خديجة بن قنة عن العلمانية عن حقوق الإنسان هاي وعلماء وقيادة المسلمين جميعا استنصرت وأضافت هي تقرير ثاني لأنهم يريدون أن يحلفوا القماشة في قريش حد الزنا وحد السرقة وحد الإكراه وبالتالي سيبرمجون على تغيير آخر..

خديجة بن قنة: فقط للتوضيح محمد ولد جبة هذا التقرير ليس تقريرنا هذا التقرير المعروض هو تقرير مؤسسة بحثية أميركية كبيرة هي مؤسسة راند وقد صدر بطلب من وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون.

محمد ولد جبة: شكرا أنا أعرف إنه صدر من أميركا لكن هذه هجمة إمبريالية أميركية أوروبية على العالم الإسلامي هذه هجمة إمبريالية هذه نتيجة الهجوم على العالم الإسلامي عشرين سنة أو أربعين سنة إحنا نقاتل الأميركان ونقاتل الإسرائيليين هذه هي هجمة على الإسلام والمسلمين أولا بدأت بقتل المسلمين وقتل النساء والأطفال والرجال ومن ثم بدؤوا بالتدمير الإسلامي لأنهم هم يعرفون جيدا أن ما عندهم وجه يواجهوا به المسلمين لأن المسلمين استطاعوا أنهم يقاتلوا الكفرة في أنحاء المعمورة سريعا وبالتالي هم جاؤوا..

خديجة بن قنة: شكرا وصلت الفكرة محمد ولد جبة شكرا جزيلا لك، عادل أمين من إسبانيا تفضل من الدانمارك عفوا.

عادل أمين: مرحبا السيد قرضاوي عندي في السؤال نقطة صغيرة بس أريد أن تفسر لي إياها تفسير صحيح بالنسبة للعلماء ويعني الداعين خاصة في دول الخليج ما أكثر ما نراهم مع احترامي الشديد جدا لهم ولكن هناك نقطة أظن أن هناك خطأ أن اللباس اللي يرتديه الداعية هو غطاء الرأس ويشبه التشبه بالنساء لأنه لا يجوز لمسلم أن يغطي وجهه يمينا يسارا وهو ينتمي..

خديجة بن قنة: هل لديك سؤال في صميم موضوع البرنامج؟

عادل أمين: نعم هاي النقطة باللباس هذا هل هو صحيح إسلامي أم غلط؟

يوسف القرضاوي: يا أخي هذا لباس إسلامي واحد لابس غطرة الناس في بلاد الخليج بيلبسوا غطرة وفوقها عقال المشايخ شافوا أن العقال ده ملهووش لازمة يعني ويعني يمكن يقول لك ده بدعة ومتروكة هذه الناس من زمان يلبسوا حاجة اسمها الكوفية وشفنا إخوانا الفلسطينيين بيلبسوا الكوفية الفلسطينية بس ديه كوفية مخططة ودوكها كوفية بيضاء أحيانا وأحيانا بتكون مخططة أيضا حمراء يعني كوفية حمراء بيلبسوها في نجد وهذه الأشياء هذه الألبسة هذه تخضع لأعراف الناس يعني..

خديجة بن قنة: وتختلف من منطقة إلى منطقة، نأخذ أبو محمد صالح من السعودية تفضل.

أبو محمد صالح: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام.

أبو محمد صالح: مساء الخير لكم وللسادة المشاهدين، أحب أن أدخل في مداخلة قصيرة فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي إذا تسمح لي.

يوسف القرضاوي: تفضل.

أبو محمد صالح: يا فضيلة الشيخ أعتقد وهذا يقين أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان في قمة الديمقراطية والدليل على هذا أنه لما سرقت واحدة من المسلمين واسمها فاطمة فقال الرسول صلى الله عليه وسلم وغضب عندما أتاه أسامة بن زيد ليتوسط لها ويتشفع لها فقال "والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها" والرسول صلى الله عليه وآله وسلم في غنى أن يقسم وقوله صدق وأيضا عندما أستعرض التاريخ وأستعرض سيرة الخلفاء الراشدين أجد أن أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه عندما كان خليفة للمسلمين ارتقى وقال وُليت عليكم وُليت عليكم ولم يتولَّى هو بنفسه أي بقوة سيفه بل ولاه المسلين على المسلمين فقال وُليت عليكم ولست بخيركم فإن رأيتموني على الحق فأعينوني وإن رأيتموني على الباطل فقوِّموني كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه عندما قال له أحد الصحابة اتق الله يا عمر فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها ونعمل بها وهكذا كانت..

خديجة بن قنة: نعم وهذا وجه من أوجه الديمقراطية في الإسلام شكرا جزيلا لأبو محمد صالح من السعودية، فضيلة الشيخ يعنى أسمك ورد كثيرا في عدة مرات في تقرير مؤسسة راند لكن الملفت للانتباه أنه ورد ضمن التصنيف الخاص أو المسمى بالتقليديين الإصلاحيين والمعروف على مستوى الأمة أنكم من الإصلاحيين المجدِّدين فما رأيكم في هذا التصنيف بالنسبة لشخصكم؟

يوسف القرضاوي: ما أنا هذا لأنه التقرير أغفل يعني هذا التيار المتميز وهو تيار التجديد والإصلاح فاحتار يعني يوديني فين فجعلوني ممن سموهم يعني بعد ما كانوا تقليديين قسموا التقليديين إلى تقليديين عاديين وتقليديين إصلاحيين طب ليه لماذا ما تجعلوا الإصلاحيين تيار بتميزه واستقلاله ونظراته الخاصة خصائصه ومقوماته هذا أمر معروف فهكذا وذكروني في أشياء يعنى كثيرة من ضمن اللي ذاكرني قالوا إن يمكن شفتِ أنتِ هذا إن وزارة الخارجية..

خديجة بن قنة: نعم هذا ورد في الرسالة التي وجهها عضو الكونغرس الأميركي توم لانتوس إلى كولن باول يعاتبه فيها على تكريم وزارة الخارجية في مطبوعة رسمية للشيخ يوسف القرضاوي.

يوسف القرضاوي: أنا والله لا أعرف هذه المطبوعة يعني كرَّموني إمتى ده وفى إيه لعلهم يعنى ذكروا اسمي..

خديجة بن قنة: ضمن عدد من الأشخاص.

يوسف القرضاوي: الذين أنكروا أحداث 11 سبتمبر أنا أصدرت أول بيان إسلامي حينما صارت أحداث سبتمبر أصدرت أول بيان إسلامي أصدرته في إسلام أون لاين أستنكر هذا الحدث وبلا تحفظ وأياً أن كان فاعله وأيا كانت ديانته وأيا أن كانت جنسيته لعلهم شكروني في هذا أنا قمت ببعض الأشياء شكرتني عليها مؤسسة اليونسكو حينما ذهبت على رأس وفد إلى أفغانستان لأخاطب جماعة طالبان في أن يدعوا تماثيل بوذا التي تركها المسلمون منذ مئات السنين ولم يتعرضوا لها وأنكر عليَّ مَن أنكر وجاءني لعلهم يعني أنا لا أدري يعني..

خديجة بن قنة: لكن في نفس الوقت يعني هذا الانتقاد بالنسبة لعضو الكونغرس توم لانتوس قائم على حجة أنكم تشجعون العمليات الانتحارية كما ورد أيضا في رسالته..

يوسف القرضاوي: وهذه هي المشكلة هم ذكروا في التقرير أكثر من مرة إنه مشكلتي هي في السياسة الخارجية إنهم اجتماعيا موافقين على آرائي التقدمية الإصلاحية التجديدية وليس عندهم يعني تحفظ عليها في الجملة إنما الذي يعني يقفون ضده هو موقفي من سياساتهم الخارجية وأنا يعني أنكر سياسة أميركا الخارجية، مآخذي على هذه السياسة وخصوصا ما يتعلق بالبلاد الإسلامية ما يتعلق بقضية فلسطين تحيّزهم المطلق لمواقف إسرائيل مواقف شارون ومَن قبل شارون، لولا المال الأميركي ولولا السلاح الأميركي ولولا الفيتو الأميركي ما استطاع شارون أنه يصول ويجول ويعربد ويقتل ويذبح ويهدم ويخرب، هذا في الواقع هو موقف أميركا ما جرى في العراق كيف أنا أقبل إنه يجري في الفلوجة ما جرى فيها من تدمير هائل حتى دمروا المساجد لم يراعوا حرمة دينية للمسجد دمروا المستشفى لم يراعوا حرمة إنسانية للمستشفى قتلوا الرجل أجهزوا عليه وهو يحتمي بالمسجد جريح بدال ما يداووه أجهزوا عليه منعوا وصول الهيئات الإغاثية لتغيث الناس الجرحى يعني هذا لا يمكن فمشكلتي معهم هي مشكلة السياسة الخارجية وهو مشكلة..

خديجة بن قنة: ولهذا وُصِفتم بالمنفتح اجتماعيا والمتشدد في السياسة الخارجية الإسلامية؟

يوسف القرضاوي: لأن ربنا كلفني أن أدافع عن الأمة أن أدافع عن مصالح أمتي عن قضايا أمتي ولا يمكن أن أساوم في هذا سأظل ديدبانا يقظا وحارسا لمصالح الأمة ومدافعا عنها وقائلا قولة الحق لا أبالي ولا أخاف في الله لومة لائم مهما حدث، خليهم يعملوا ما يعملوا معايا منعوني من قبل أحداث 11 سبتمبر منعوني من دخول أميركا قبل 11 سبتمبر بفترة يعني وقضية العمليات الاستشهادية التي يسموها انتحارية ونحن نسميها استشهادية سأظل أدافع عن حق الفلسطينيين في الدفاع عن أرضهم وعرضهم ومقدساتهم هذا من حقهم ومن حق الإنسان الضعيف أن يقف أمام القوي المستكبر بكل ما يستطيع، هم لا يستطيعون إلا أن يقدموا أرواحهم لو أعطوهم أباتشي وطائرات مقاتلة ودبابات وصواريخ لن يفجروا أنفسهم إنما يفجرون أنفسهم لأنها سلاح الضعيف في مقابلة القوي الجبار.

خديجة بن قنة: نعم تقولون فضيلة الشيخ أغفلوا وجود التيار التجديدي الإصلاحي في هذا التقرير لكن هل يمكن أن يصل هذا التيار الموجود على مستوى الأمة الإسلامية أن يصل إلى الإدارة الأميركية ليثبت وجوده في الأمة الإسلامية وأنه تيار نشط وفاعل وأن هذا هو التيار المطلوب الآن التيار الوسطي المعتدل؟



ضرورة الحوار المشترك بين أصحاب الوعي

يوسف القرضاوي: والله نحن نتمنى أنا يعني لي كتاب يعني صدر من عشرة 15 سنة اسمه الحركة الإسلامية في المرحلة القادمة مصير الحركة الإسلامية ومستقبل الحركة الإسلامية ودعوت فيه إلى الحوار مع الغرب من الناحية الدينية مع رجال الدين والقسس والكرادلة ومن الناحية الفكرية مع المستشرقين والكتاب المهتمين، من الناحية الثقافية والفكرية ومع صناع القرار من الناحية السياسية لو استطعنا أن نصل إلى هؤلاء ونعرض عليهم الفكر الوسطي والمنهج المعتدل والذي يتعامل مع البشر جميعا بروح الإنسانية ويتعامل مع الناس أنهم جميعا من أسرة واحدة تنتمي من ناحية الخلق إلى رب واحد ومن ناحية النسب إلى أب واحد كما جاء في الحديث "أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب" لو استطعنا أن نصل إلى هؤلاء ونعرِّفهم بأنفسنا ونقول لهم اخلعوا المنظار الأسود الذي تنظرون به إلينا يعني ليتنا نستطيع أن نفعل هذا ولكن للأسف ليس عندنا القدرة أن نصل لهم، أنا فتحت بابي لكل الصحفيين الذين أرادوا أن يحاوروني بعد أحداث سبتمبر ومنهم توماس فريدمان ده اللي جاء هنا الدوحة وعمل معايا الحوار ولا أدري هل نشره أو أخفاه وكثيرون وعملت حوار مع غربيين كثيرين في فرنسا وفي إنجلترا وفي كل مكان يعني نحن لسنا منغلقين يعني.

خديجة بن قنة: من المشاركات الموجودة لدينا على الإنترنت يسأل أسامة أحمد من إسبانيا إن كان موضوع الإسلام الديمقراطي المدني قابلا للتطبيق في بلاد لا تنعم أصلا بالديمقراطية ولا تملك حتى حق الاختيار بين نظام ديمقراطي ونظام علماني؟

يوسف القرضاوي: والله هو ده كلامه صحيح إنه البلاد الإسلامية يعني لا تنعم بالديمقراطية نادر جدا أن نجد البلاد التي تنعم بالديمقراطية إلا ما كان زائفا منها ديمقراطية في الشكل والصورة انتخابات ودوائر وصناديق ولكن التزوير قائم على قدم وساق، نحن نشجع الديمقراطية ونرى إن الديمقراطية الحقيقية من روح الإسلام لأن الإسلام لا يقبل أن يقود الناس من يكرهونه الرسول عليه الصلاة والسلام يقول "شر أمرائكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم وخيار أمرائكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم" يعني تدعون لهم ويدعون لكم هذه هي الديمقراطية الحقيقية ده حتى الرسول يعني يقول "ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبر" يعني لا تقبل لا ترفع إلى السماء أول واحد من هؤلاء "رجل أم قوما وهم له كارهون" حتى في الصلاة اللي بيؤم الناس والناس بتكرهه فكيف بالإمام الأعظم الذي يقود الأمة والأمة تلعنه وتكرهه، الإسلام يريد أن يعيش الناس في حياة حرة شورية يختارون حاكمهم الذين يرضون عنه ويتعاملون معه بمحبة وبثقة هذا هو الإسلام الحقيقي.

خديجة بن قنة: فضيلة الشيخ تقرير راند طالب أيضا بالتركيز على التعليم والشباب ونحن نعلم أن بعض الدول العربية تستعين بخدمات مؤسسة راند في مجال التعليم ما رأيكم؟

يوسف القرضاوي: والله إذا كانت يعني بتستعين بهذه المؤسسة في الآليات والوسائل والكيفيات المختلفة يعني لا مانع، يعني هو في قطر هنا فيه مؤسسة راند وهي اللي اقترحت المدارس المستقلة إنه بدل التعليم الروتيني هذا تبقى فيه مدارس ولها إدارة مستقلة وهي اللي تختار الأساتذة وتختار الطلاب وتختار المناهج وتختار النظام المدرسي وركزت على أربعة أشياء الرياضيات والعلوم واللغة العربية واللغة الإنجليزية لا مانع أن نستفيد من هذا بس طبعا لابد أن نراعي إن إحنا في بلد مسلم لابد أن يكون للدراسات الإسلامية وللعلوم الشرعية لها مكان في هذه المدرسة لابد أن نربي الأولاد على أن يحترموا الدين وأن يُصلوا في المدرسة وأن يؤمهم أحد المدرسين لا مانع نأخذ منهم هذه الأشياء ونجربها إذا والله أثبتت التجربة إنها تجربة ناجحة لا مانع نعمِّمها أكثر فأكثر إذا ثبت إنها فاشلة ولا تصلح لهذا المجتمع يبقى لسنا ملزمين بالتقيد بها.

خديجة بن قنة: نقطة أخرى في التقرير جاءت الدعوة إلى عدم الدخول فيما سمِّي في التقرير بحروب الحديث ماذا تفهمون من حروب الحديث وهم يقولون أن الدخول في حروب الحديث يعني تعتبر خاسرة أو هي حرب خاسرة؟

يوسف القرضاوي: هو يعني علم الحديث هذا علم كبير يعني هو في الحقيقة هو مجموعة علوم بيسموها علوم الحديث بلغها الإمام السيوطي إلى تسعين علما علم الرجال وعلم الجرح والتعديل وعلم غريب الحديث وعلم فقه الحديث وعلم التدليس وعلم الضعفاء وعلم المجروحين وعلم الواضعين يعني هذا علم يعني أرادوا إن الدخول فيه يعني لا يصلح لأن هندخل في متاهة..

خديجة بن قنة: ربما لسوء الاستخدام؟

يوسف القرضاوي: لصعوبة التعامل مع الحديث يحتاج إلى أناس يعني يفهمونه ويعيشون فيه ويتضلعون منه وهؤلاء قليلون جدا فقال لك الأحسن نترك هذا الموضوع نتعامل مع علم الفقه وأصول الفقه أما علم الحديث فهذا بحر يعني العجاج يعني ولا يغوص فيه إلا من عاش له ويعني نذر له عمره.

خديجة بن قنة: من المشاركات أيضا عبد العظيم قدارة المراغي من مصر يقول لماذا نرفض الديمقراطية المدنية في دولنا الإسلامية إذا كانت ستقدم لنا تقدم علمي شبيه بتقدم الغرب ألم يتقدم الغرب وتأخرنا نحن المسلمين؟

يوسف القرضاوي: من قال إن إحنا نرفض الديمقراطية نحن ندعو إلى الديمقراطية ونرى الدعوة للديمقراطية فريضة وضرورة فريضة يوجبها الدين وضرورة يحتمها العصر وأنا قلت إنه لا يمكن أن تصلح البلاد الإسلامية وأن تصل إلى تحقيق أهدافها إلى في ظل نظام ديمقراطي حقيقي، نحن لابد أن نعيد للشعوب حقها واعتبارها، مشكلتنا إن الشعوب لا قيمة لها الشعوب في وادي والحكام في وادي آخر نحن نريد مصالحة عامة يصطلح فيها القادة مع الجماهير والحكام مع الشعوب ويمشي الجميع في مسيرة لتخرج الأمة من دائرة التخلف الذي يعبرون عنه بالتنمية يسمونا البلاد النامية وكلمة النامية تعبير مهذب وملطف عن البلاد المتخلفة كلنا للأسف يعني يمكن بعضنا حاول يخرج شوية مثل ماليزيا وبعض البلاد حاول إنما لا زلنا في هذه المنطقة والغرب هو الذي يحرس هذا التخلف لا يريدونا أن نخرج من هذا القمقم قمقم التخلف ننطلق إلى باحة التقدم ونشارك هذا ليس الإسلام سببه، كنا مسلمين وكنا أصحاب الحضارة التي سادت العالم، العالم تعلم منا الغرب نفسه أخذ المنهج التجريبي والمنهج الاستقرائي من الحضارة العربية الإٍسلامية فالأمر ليس يعني ذاتيا فينا إنما العيب إننا للأسف لم نصلح نظام تعليمنا لم نصلح نظام تفكيرنا لا زلنا نفكر تفكيرا متخلفا حتى تعليم الدين لم نتعلمه كما ينبغي ولا زال الغرب حريصا على أن يبقينا في هذا السجن ولكن لماذا نرضي لأنفسنا أن نبقى سجناء هذا التخلف لابد أن نتحرر ولا يمكن أن نتحرر إلا إذا أخذنا من الغرب خير ما فيه وأخذنا من الإسلام الثوابت التي تبقينا مسلمين صادقين مؤمنين عاملين إن شاء الله.

خديجة بن قنة: لا يسعنا مشاهدينا في نهاية هذا البرنامج إلا أن نشكر فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي ونلتقي مشاهدينا الأسبوع المقبل بحول الله لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.