- وفاة ماهر عبد الله
- الفرق الشرعي بين الأسر والترويع
- خطف الرهائن في العراق وشرعيته
- مقوِّمات المقاومة المشروعة
- قتل الأجانب المساعدين للمحتل
- جهاد الفتح وجهاد المقاومة

خديجة بن قنة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مشاهدينا الكرام يعوذ عليَّ يا أبا أسامة أن أكون أول من يخلفك على هذا الكرسي ويؤلمني كما يؤلم غيري الكثير ألا نراك مرة أخرى تعتلي هذا المنبر، في رفقة ورثة الأنبياء ومعلمي الناس الخير إلا أنه حكم الله ولا راد لقضاء الله فلسنا نقول إلا ما يرضي ربنا إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيرا منها ونسأل لك يا ماهر المولى سبحانه أن يجمعك مع الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحَسُن أولئك رفيقا، كما ندعوه سبحانه أن يجمعنا وإياك وإياكم في أعلى عليين إنه على ذلك قدير، باهتة أبا أسامة كلماتنا فيك كما هي باهتة أيامنا بغيابك وحسبُنا أنك إذ حانت منيتك في الحادي عشر من سبتمبر فكانت تلك فاجعتنا فإنك التحقت بالرفيق الأعلى في ليلة الإسراء والمعراج فكانت تلك بشرانا وإذا كان مكانك بيننا قد خلى برحيلك فإن لك مكانا في القلوب لن يشغله سواك وما أصدقه ذلك الشاعر حين قال:

سيظل حبك في القلوب مسطرا وسناك في الألباب واسمك في الفم

فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي عايشت المرحوم ماهر عبد الله وخبرته لسنوات على منبر هذا البرنامج وخارج المنبر البرنامج هل من كلمة للمرحوم ماهر عبد الله؟

وفاة ماهر عبد الله

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والعاقبة للمُتقين وأزكى صلوات الله وتسليماته على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته واهتدى بسنته وجاهد جهاده إلى يوم الدين، أما بعد فأبدأ بقول الله تبارك وتعالى {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ وإنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ومَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ} لا يسعني في أول حلقة آتي إليها بعد غيبة أخي العزيز ماهر رحمه الله إلا أن أعزِّي أسرته الصغيرة زوجته وأولاده وإخوانه وأن أعزِّي أسرته الكبيرة أسرة الجزيرة وأن أعزِّي أصدقاءه وأحباءه في بلاد شتى وأن أعزِّي نفسي فيه أيضا فأنا أول من يُعزَّي فيه فالإنسان يُسأل يوم القيامة عن صحبة ساعة فكيف بصحبة دامت سنين كان فيها هذا الأخ العزيز يحاورني وأحاوره على هذه المنصة وكان كثيرا ما لا يُحضِّر لحلقته ومع هذا كان يديرها بمهارة كأن له من اسمه نصيبا يُديرها بذكائه ومخزون قراءاته التي يستطيع بها أن يولِّد الأسئلة وأن يطرح الأفكار ولذلك كان له معجبون ومحبون في أنحاء العالم من تقديم هذا البرنامج الذي كتب الله له القبول في قلوب المسلمين خصوصا الناطقين بالعربية في أنحاء العالم، كان آخر عهدي بالعزيز ماهر يوم الخميس قبل وفاته التقينا على غداء دعانا إليه السفير اليمني في الدوحة ودعا عددا من الأخوة من ضيوف قطر في المؤتمر القومي العربي وتحدثنا عن هذه الحلقة التي كانت سُتذاع في الأحد الماضي وعن موضوعها واتفقنا عليه وقال لي سأتصل بك في يوم السبت لنتحدث عن التفاصيل ولم يتصل يوم السبت فقد كان مشغولا بالضيوف وكان يقوم لهم بخدمات ومهام كثيرة رحمه الله ومضى ذلك اليوم وفي اليوم التالي يوم الأحد جاءتني زوجتي أم محمد قابلتني باكية ففزعت قلت لها ماذا؟ قالت أحسن الله عزاءك في ماهر عبد الله لقد توفي في حادثة لم يسعني أن أقول إلا.. إلا أن أقول إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون كما علمنا الله عز وجل { الَذِينَ إذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إنَّا لِلَّهِ وإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ} لقد مات ماهر في حادثة وهو ملأ السمع والبصر كان ذاهبا في حاجة من حاجات أحد إخوانه لم يكن ذاهبا في مصلحة شخصية والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: "من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته" وشاء الله له أن ينال هذا النوع من الشهادة النبي عليه الصلاة والسلام قال لأصحابه: "ما تعدون الشهداء فيكم قالوا من قتل في سبيل الله فهو شهيد قال إن شهداء أمتي إذا لقليل" ثم عَد من الشهداء مَن قتل في وباء الطاعون مَن قتل غريقا مَن قتل في الحريق مَن قتل في الهدم حتى المرأة التي تموت وهي تلد عدَّها النبي صلى الله عليه وسلم في الشهداء فكل مَن مات في حادثة من هذه الحوادث فهو شهيد الفقهاء قسَّموا الشهداء إلى ثلاثة شهيد الدنيا والآخرة وهو الذي يموت في المعركة مع الأعداء ويُقتل في سبيل الله فهذا شهيد في الدنيا معنى له أحكام في الدنيا لا يُغسَّل ولا يُكفَّن ويدفن في ثيابه وهناك شهيد الدنيا يعني يموت في المعركة ولكن ليس له نية، نية الجهاد في سبيل الله يعني قاتل للرياء للمغنم للعصبية لأي شيء من هذا فهو في الدنيا شهيد ولا يُغسَّل ولا يُكفن ولكن في الآخرة لا نصيب له لآن الأعمال بالنيات وهناك شهيد الآخرة من نوى الشهادة ولم تتح له يقول النبي عليه الصلاة والسلام "من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وأن مات على فراشه" ومَن مات في حادثة من الحوادث فهو شهيد في سبيل من شهداء الآخرة، أخونا ماهر كان من هؤلاء الشهداء كتب الله له هذه وإن لنا أيها الأخوة والأخوات المشاهدين والمشاهدات لعبرة من هذا الموت المفاجئ الناس يستبعدون الموت ويُخططون لحياتهم سنين تطول أو تكثر ولا يخطر في بالهم ما قاله الشاعر:

كل أمرؤ مصبحا في أهله والموت أدنى من شراك نعله

تزود من التقوى فإنك لا تدري إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجرِ

كان أبن عمر رضي الله عنه يقول "إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من حياتك لموتك ومن صحتك لسقمك" هذه عبرة والعبرة الثانية أن يدخر الإنسان لنفسه ما يستطيع أن يلقى الله به وهو مطمئن القلب مطمئن شرح الصدر يقول الشاعر:

وما من كاتب إلا سيبلى ويبقى الدهر ما كتبت يداه

فلا تكتب بخطك غير شيء يسرُّك في القيامة أن تراه، كل منتج ثقافي مما يقرأ أو يسمع أو يشاهد لا تفعل شيئا من هذا إلا ما يسرك في القيامة أن تراه وإلا كان وابلا عليك، نسأل الله عز وجل لأخينا العزيز ماهر أن يغفر له ويرحمه ويُسكنه الفردوس الأعلى ويتقبله في الصالحين ويجزيه بالحسنات إحسانا وبالسيئات عفوا وغفرانا ويحشرنا معه مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحَسُن أولئك رفيقا.

خديجة بن قنة: نعود إليكم مشاهدينا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

الفرق الشرعي بين الأسر والترويع

خديجة بن قنة: مشاهدينا تحفل يوميا الجرائد والصحف وقنوات التليفزيون في العالم بأخبار وتعليقات عن عمليات اختطاف الرهائن والقتل والذبح والتمثيل بالجثث كما نرى في العراق بسبب الوجود الأجنبي في العراق وكما حدث في أوسيتيا الشمالية من احتجاز للرهائن وقتل المئات منهم بحجة الوجود الروسي في الشيشان، لا يملك المرء أمام ما يشاهده من فظائع يوميا إلا أن يتساءل عن علاقة كل ما يحدث بالإسلام خصوصا أن الكثير من الجماعات ذات الصبغة الإسلامية تقوم بتلك العمليات ردَّا كما تقول على العنف الأميركي الذي يسقط أيضا جرائه ضحايا أبرياء فهل احتلال أرض مسلمة يبرِّر شرعا هذه العمليات وهل منطق العنف يولد العنف طالما أن البلد مستباح وتحكمه الفوضى وشريعة الغاب أم أن للمقاومة ضوابطها الشرعية التي لا يجوز الحياد عنها وأين دور علماء المسلمين في كل ذلك، في حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة نسلِّط الضوء مع فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي على هذه المواضيع وللمشاركة يُرجَى الاتصال على الأرقام التالية 9744888873 أو على رقم الفاكس 9744890865 كذلك يمكنكم مشاهدينا المشاركة عبر الموقع الإلكتروني للجزيرة على الإنترنت وهو www.aljazeera.net ونبدأ مع فضيلة الشيخ بموضوع اختطاف الرهائن واستخدام الناس كوسيلة للمقايضة بمقابل مقابل وضع مادي أو عفوا سياسي أو مالي هل يجوز شرعا أو هل يمكن تسمية ذلك بالمقاومة من منظور شرعي فضيلة الشيخ؟

"
المسلم لابد أن ينضبط بأحكام الشرع في سلوكياته في حالة السلم والحرب وبتعامله مع نفسه ومع أسرته والمسلمين وغير المسلمين
"
يوسف القرضاوي: أولا الشريعة الإسلامية تضبط حياة المسلم كلها أقواله وأفعاله وعباداته ومعاملاته وتصرفاته تضبطها بميزان دقيق مَرجِعه إلى الكتاب والسنة، الفقه الإسلامي أو الشريعة الإسلامية تحيط بجميع أفعال المُكلفين لا يوجد فعل لمُكلف إلا ويأخذ حكما شرعيا من الأحكام الخمسة هي إما الوجوب أو الاستحباب أو الحرمة أو الكراهة أو الإباحة، لابد والمسلم لابد أن ينضبط في سلوكياته كلها في حالة السلم وفي حالة الحرب في حالة الخوف وفي حالة الأمن في تعامله مع نفسه في تعامله مع أسرته في تعامله مع المسلمين في تعامله مع غير المسلمين مع الأصدقاء مع الأعداء لابد أن ينضبط بأحكام الشرع، القتال والحرب لها ضوابطها وأحكامها الشرعية المقرَّرة التي منها ما أجمع عليه العلماء ومنها ما اختلفوا فيه كما هو شأن الفقه الإسلامي يعني كله، الأصل أن اختطاف الناس أو أخذَهم وحجزهم وحبسهم أن هذا لا يجوز إلا في حالة الحرب يعني لا يجوز في حالة سلم أخذ الناس وأخطفهم وهذا أمر غير مبرَّر فهو من أعمال الحرب، إذا وجدت الحرب كان لها أثرها ولذلك كره الإسلام الحرب من أجل هذا القرآن الكريم يُعلِّق على غزوة الأحزاب فيقول {ورَدَّ اللَّهُ الَذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وكَفَى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتَالَ} لماذا يُعلق هذا التعليق لأنه القتال وراءه ما وراءه هناك القتال في بعض الأحيان يكون فرض كفاية ويكون في بعض الأحيان يكون فرض عين يعني هناك قتال اختيار وهناك قتال اضطرار قتال الاضطرار قتال المقاومة دفع الأعداء إذا دخلوا بلدا من بلاد الإسلام هنا يصبح دفع هؤلاء قتالهم لطردهم من البلد الذي احتلوه وتحرير الأرض منهم يصبح فرض عين على أهل هذا البلد، لا يقبل الإسلام أن تُحتل أرضه ويظل الناس متفرجين، لا لابد أن يقاوموا حتى الفقهاء قالوا حينما يصبح الجهاد فرض عين تخرج المرأة بغير إذن زوجها ويخرج الولد بغير إذن أبيه ويخرج الخادم بغير إذن سيده لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، الحقوق الفردية تسقط أمام حق المجتمع وحق الأمة فعليهم أن يقفوا أمام هذا العدو ولذلك فاحتلت أرض العراق يجب مقاومة العدو احتلت أرض فلسطين يجب مقاومة هذا العدو ولكن المقاومة التي فرضها الإسلام لمقاومة الغزاة والمحتلين ليست سائبة يعني يفعل الناس ما يشاء لأن الحرب لها قانون أخلاقي في الإسلام يعني الإسلام لا يقبل نظرية أن الغاية تبرِّر الوسيلة لا لابد من الغاية الشريفة والوسيلة النظيفة لا يقبل الوصول إلى الحق بطريق الباطل لا فمن هنا جاء في الإسلام أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن قتل مَن لا يقاتل والقرآن الكريم يقول {وقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ولا تَعْتَدُوا} ولذلك هذا الخطف هو نوع من الأسر الإسلام أجاز الأسر أجازه عند الحرب إذا وجدت الحرب يجوز لنا الأسر ويجوز لنا اختطاف العدو مادام من أهل الحرب يجوز يعني اختطافه وحجزه ولكن بشرط أن يكون إما مقاتلا أو مساعدا لمقاتل، لا نأخذ إنسانا لا ذنب له ونحجزه وأخطر من ذلك أن نقايض به شيئا أخر هذا ما أنكرته من قديم منذ ثمانية عشر عاما تقريبا اختطفت الطائرة الكويتية وكانت طائرة مليئة بالركاب وظلت ستة عشر يوما محجوزة وركابها المخطوفون على كراسيهم يعني لا يكادون لا يجدون ما يأكلونه ويشربونه ومربوطين بالمقاعد وقتل واحد أو أثنين منهم ورموه من الطائرة وهؤلاء الخاطفون ليس لهم علاقة بهؤلاء الناس الركاب يعني ليس بينهم وبينهم مشكلة المشكلة مع ناس آخرون يطالبون بمطالب أخرى طيب أنا ذنبي إيه؟ أنا قد أكون أنا من ركاب هذه الطائرة قد تكوني أنتي من ركاب هذه الطائرة ولا يعرفونك ولا يعرفونني هم يتخذوننا وسيلة لتحقيق مطالب أخرى وأهداف أخرى أنا ما ذنبي ما ذنبي أن تروِّعَني الإسلام يعني يُحرِّم ترويع الإنسان البريء الذي لا ذنب له بل النبي عليه وسلم حَرَّم الترويع في أشياء بسيطة جدا في غزوة من الغزوات كان المسلمين يعني في هذه الغزوة واحد من الصحابة وضع يعني حبل معه وضعه تحت رأسه ونام فأحد الصحابة أراد يداعبه نوع من الممازحة أراد يسحب الحبل من تحت يده ومن غير ما يحس فالصحابي حس ففزع يعني فالنبي عليه الصلاة والسلام قال لا يَحِل لمسلم أن يروِّع مسلم هذا الترويع وده نوع من الإرهاب ما هو الترويع يعني إرهاب إخافة أنه يخوِّفه بدون حق حتى هذه اللحظة ليس لك الحق أنك تروعه في لحظة ومعنى أن المسلم مش معناها أن المسلم لا يجوز أن تروعه وغير المسلم لا الحديث الأخر يقول المؤمن مَن آمنه الناس على دمائهم وأموالهم فترويع الإنسان بدون حق تخده تحبسه ولا يعرف هل هو حي أم ميت هتقتله ولا هيحصل فيه هذا لا يجوز الأمر الأخر أنك بتطلب من ناس آخرين أنه طيب أنا ذنبي إيه إذا هؤلاء لا يستجيبوا لك.

خديجة بن قنة: نعم نعود فضيلة الشيخ إلى هذا الحوار بعد فاصل أو بعد موجز الأنباء مباشرة فإلى غرفة الأخبار.

[موجز الأنباء]

خطف الرهائن في العراق وشرعيته

خديجة بن قنة: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا في برنامج الشريعة والحياة، فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي ذكرت أن اختطاف العدو أو من يساعد العدو في حالة الحرب مشروع لكن هناك مسألة التفريق بين الأجنبي القادم ليحتل الأرض وبين الأجنبي القادم ليقدم خدمة إنسانية أو خيرية كموظفي الجمعيات الخيرية والمنظمات الإنسانية مثل الرهينتين الإيطاليتين أو الصحفيين الفرنسيين اللذين كما نعلم بلادهما تعارض أصلا من الأساس فكرة الحرب على العراق كيف يُنظر إلى هذه المسألة من الناحية الشرعية؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم هذا يعني في الواقع ما أنكرناه أن يُخطف الإنسان ليقايض به أمر آخر ولذلك طالبنا الخاطفين اللذين خطفوا الرهينتين الفرنسيين أن يفرجوا عنهما فورا وبأسباب أنا ذكرتها قبل ذلك يعني ونشرَتها الصحف وأذاعتها وكالة الأنباء أن هناك أسبابا ثلاثة تقتضي هذا والسبب الأول هو موقف فرنسا المعادي للحرب والمعارض لأميركا عَارَضَت أميركا في مجلس الأمن وخارج مجلس الأمن فكيف نسوِّي بين من دخل الحرب بجيوشه ومَن عارض الحرب، الأمر الثاني أن هذين الصحفيين جاءا لخدمتنا نحن لتظهر الأخبار من مصدر غير المصدر الأميركي الأميركان يريدون أن يحتكروا الإعلام والأخبار فلا تظهر إلا من طريقهم كما كان في أيام الحرب هؤلاء جاؤوا وليسوا موالين لأميركا فمن مصلحتنا أن يبقى هؤلاء، الأمر الثالث أننا عرفنا من تاريخهم أنهما متعاطفان مع القضايا العربية والإسلامية كما يعرفهم من قرأ لهم وعرف تحقيقاتهم وتاريخهم فلا يجوز أن نأخذ هؤلاء ونطالب إما أن يفرج إما أن تراجع فرنسا قانون منع الحجاب وإما يعني يظل هؤلاء في خطر، طب هما ذنبهم إيه؟ وهناك نظرة خاطئة للقوانين في هذه البلاد القوانين في هذه البلاد ليست من قرار يعني يصدره حاكم هذه تمر على البرلمانات وتأخذ الإجراءات وأغلبية فليس من السهل ولذلك يعني إحنا طالبنا بالإفراج عن هؤلاء، كذلك الصحفيتان الإيطاليتان يعني هاتان الصحفيتان معروف أنهما تعملان في منظمات خيرية وإنسانية حتى قبل الحرب وخدمة أطفال العراق وهذه الأشياء فلا صحيح نحن كما قلت أنا حينما لاقيت الوزير وزير الخارجية الإيطالي وقد زارني في بيتي هنا قلت له نحن ضد السياسة الخارجية الفرنسية ولكن مع هذا لا نَقبل أن تأخذ هاتان المرأتان البريئتان بجرم الدولة كما قلت للسفير للوزير الخارجية فرنسا أيضا ولقد لاقيته في القاهرة بطلب منه قلت له أيضا نحن نؤيد السياسة الخارجية ونثمِّن موقف فرنسا من الناحية الخارجية ولكن لا نتحفظ على سياساتها الداخلية في موضوع الحجاب ولكن لا نرضى أن يُعتبر الحجاب ذريعة لأخذ هؤلاء فنحن نُنكر يعني لا يؤخذ إنسان إلا بحق ولا يقايض به غير مما لا يملكه هو فهذا ما هو الموقف الشرعي من هذه الأمور.

خديجة بن قنة: طيب يعني معروف أن العراق بلد تحتله قوة أجنبية العلاقة بين المحتل والذي يحتل والمحتل علاقة تصادم وقتال ومقاومة لكن في نفس الوقت هناك عراقيون مسلمون يقدمون المساعدة لقوات الاحتلال يعني هناك مَن يتعاون مع الاحتلال من المسلمين فما الحكم في ذلك؟

يوسف القرضاوي: والله نحن يعني نرى هؤلاء يعني مخطئين يعني شرعا ونرى أنه المفروض أن العراقيين جميعا يقفون صفا واحدا لمقاومة الاحتلال، هؤلاء احتلوا بلدا ضد الشرعية الدولية حتى الشرعية الدولية لم تسمح لهم لم تسمح لم يسمح لهم مجلس الأمن فدخلوه بالقوة يعني بنقول إحنا بالعافية يعني حكم القوي في الإيه.

خديجة بن قنة: الضعيف.

يوسف القرضاوي: في الضعيف وليس معهم أي مبرر لهذا حتى المبرر اللي كانوا يقولونه مسألة الأسلحة أسلحة الدمار لم يَجد المفتشون قبل الحرب أي أثر لأسلحة الدمار هذا ولم يجدوا هم بعد الحرب أسلحة وتبيَّن الآن من التحقيقات التي تجري أن هذه كانت أكذوبة كبرى وكانت مكشوفة ولكنهم اتخذوها يعني حجة أو مبرِّرَا لدخول هذه الحرب التي لم تقف فقط الشرعية الدولية حتى الشعوب قامت مسيرات بالملايين في أوروبا وحتى في أميركا نفسها ترفض هذه الحرب هذه حرب عدوانية والحرب العدوانية ليس لها إلا المقاومة ولكن المقاومة بضوابطها الشرعية.

خديجة بن قنة: لكن فضيلة الشيخ يعني هناك مسألة يعني الخلط بين مبدأ تنفيذ عملية الاحتجاز احتجاز الرهائن وذبح الرهائن والتمثيل بأجسادهم وبين مسألة يعني مبدأ التنفيذ ومبدأ التمثيل بالأجساد وعرضها على تصويرها أمام الكاميرات وعرضها على التلفزيون هل يعني المبدأ مبدأ القتل والاحتجاز والذبح و..

"
ذبح الرهائن والتمثيل بأجسادهم أشياء لا يُقرّها الشرع وإذا اختطف الإنسان أصبح له حكم الأسير
"
يوسف القرضاوي: [مقاطعًا] والله هذه الأشياء يعني لا يُقرّها الشرع أولا إذا اختطف الإنسان أصبح له حكم الأسير والأسير في الإسلام له أحكام نحن مطالبون بالإحسان إلى الأسرى الله سبحانه وتعالى يقول {ويُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً ويَتِيماً وأَسِيراً، إنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً ولا شُكُورا} الله تعالى يقول لرسوله في غزوة بدر: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ} يعني كلمهم كلاما لطيفا يحبب الإسلام إليهم وهكذا وكذا النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بأسرى بدر فكان المسلمون يقدمون إليهم أفضل الطعام ليأخذون لنفسهم أردأ الطعام ويقدمون لهم أحسن الطعام فالأسير ليس والله تعالى يقول في شأن الأسرى {فَإذَا لَقِيتُمُ الَذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الوَثَاق} يعني في وقت من الأوقات لا داعي لأن تقتلوا مادام ضعفوا هنا في الحالة دية ائسر لأن الأسير يمكن أن يفك إنما المقتول لا تعاد إليه الحياة فشدوا {فَإمَّا مَناً بَعْدُ وإمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا} يعني القرآن ذكر في معاملة الأسرى أمرين المَن عليه لوجه الله بلا مقابل والفداء إما الفداء بمال أو الفداء بأسرى أسير بأسير أو أسير بأسيرين أو أسيرين بأسير أو بعمل مثل النبي عليه الصلاة والسلام يعني قبل من بعض الأسرى في غزوة بدر أن يعلموا عشرة من أولاد المسلمين الكتابة معندهوش فلوس قال له علِّم عشرة من أولاد المسلمين النحو أو المشروع لمحو الأمية فهذا.. صحيح قتل النبي بعض الأسرى في غزوة بدر قتل ثلاثة عقبة ابن أبي معيط والندر ابن الحارث وثالث ولكن هؤلاء الثلاثة ليسوا أسرى عاديين هؤلاء يعتبروا بلغة عصرنا مجرمي حرب يعني لهم تاريخ حافل أسود في إيذاء المسلمين والتحريض عليهم فكان لابد أن يتخذ منهم موقفا إنما عامة الأسرى إما منَّا عليهم أو فاداهم فهؤلاء أسرى فليس من حق الإنسان أن يقتلهم يعني وبعدين أنا بعلقهم على إذا حصل كذا طب الشركة اللي مطلوبة معملتش أقتلهم لأنهم هذا يعني ليس وإذا قتلوا لازم يقتلوا الرسول عليه الصلاة والسلام يقول (إذا قتلتم فأحسنوا القتل وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح) والتمثيل منهيّ عنه في الإسلام نهيا باتا لم يُبح الرسول للمسلمين قط أن يمثل كان من وصايا النبي صلى الله عليه وسلم لقواد سراياه وجيوشه يقول لهم لا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا ولا تقتلوا امرأة ولا تقطعوا شجرا ولا وكذلك وصايا الخلفاء الراشدين التمثيل بالجثث هذا لا يجوز بحال من الأحوال حتى ولو كان أعداء المسلمين يمثلون بجثثهم سيدنا أبو بكر يعني جاءته صرة أيام حروب فرس ففتح الصرة لقي فيها رأس ففزع قال ما هذا قالوا هذا رأس قائد من قواد الفرس فأنكر عليهم قالوا يا خليفة رسول الله إنهم يفعلون ذلك بقادتنا إذا قتل قائد مسلم يأخذون رأسه ويبعثوها لملكهم كسرى أو لقائد جيوشهم رستم فقال لهم استنان بفارس والروم؟ يعني تستنون بسنتهم تجعلوهم أئمة لكم تقتدون بهم والله ل يُحمل إلي رأس بعد اليوم إنما يكفي الكتاب والخبر تقولوا لي قتل فلان عمل كذا بالكتاب بالخبر هذا فالإسلام لا يقبل التمثيل والتشويه الإسلام يحترم الإنسان حيا وميتا ولا يرى أبدا التشويه بجثته هذا كان من أعمال المشركين مع المسلمين ولم يكن من أعمال المسلمين مع المشركين أبدا.

مقوِّمات المقاومة المشروعة

خديجة بن قنة: طيب إذا كان كل يعني ذلك غير جائز شرعا ما هي طبيعة المقاومة المطلوبة أمام قوة عظمى تملك كل الوسائل لكل الأسلحة المتطورة وفي المقابل يعني عراقي ضعيف لا يملك من الأسلحة ما يمكنه من مواجهة هذا العدو؟

يوسف القرضاوي: هذا لا يبيح له أن يُحل الحرام أو يرتكب المنكر وأنا أرى أنه في كثير من هذه الأحوال تدخل فيها عناصر يعني غير معروفة يعني ليس كل ما يُفعل في العراق هو من فعل المقاومة المشروعة هناك أشياء تتهم فيها جهات يتهم الموساد تتهم المخابرات الأميركية نفسها تعمل بعض هذه الأشياء للإثارة ولكذا ليس كل لأن الاحتلال لما دخل جعل البلد فوضى فأصبح اختلط الحابل بالنابل والتبس الحق بالباطل هذا كل من أثار هذا الاحتلال الغاشم وفي وسط هذه الفوضى تثور الفتن تكون فتن عمياء لا يعرف الناس فيها يصبح المعروف منكرا والمنكر معروفا وهنا ممكن دخول الأيدي الأجنبية لتعمل في الخفاء ويُنسب ذلك كله إلى الإسلام والمسلمين.

خديجة بن قنة: نعم لكن وسط هذه الفوضى التي تتحدث عنها هناك دور لعلماء المسلمين يقع على عاتقهم لتنوير الأمة الإسلامية ولتوعيتها هناك مَن يتهم العلماء المسلمين بالتقصير وبالتالي فإن هذه الجماعات استغلت هذه الأرض الخصبة لتقوم بما تقوم به الآن هل أريد لعملاء المسلمين هذا الغياب؟

يوسف القرضاوي: والله في العراق بالذات هناك هيئة علماء المسلمين كوَّن إخواننا في العراق هيئة لعلماء المسلمين وخصوصا علماء السنة وهذه الهيئة تقوم بدورها في توضيح الأحكام الشرعية وبيان المخالفات وتتدخل أحيانا في حل بعض المشكلات وتطلب وأنا رأيت يعني أحد الأخوة ممّن يمثلون هيئة علماء المسلمين وقد عقد مؤتمرا صحفيا وناشد مختطفي الرهينتين الفرنسيين ناشدهم أن يُفرجوا عنهما وكان هذا المؤتمر مذاعا في قناة الجزيرة يعني فالعلماء يقومون يعني بدورهم وهناك أناس للأسف إذا قام العلماء بدور من الأدوار يعني صبُّوا عليهم جم غضبهم وخلطوا الحق بالباطل وعكَّروا الماء ليصطادوا فيه وقالوا لا حق للعلماء أن يتدخلوا الدين ملوش دعوة بالسياسة هذا ما يقولوه بعض الناس يعني كيف الدين ليس له علاقة، أمثل هذه الأشياء يسكت عنها العلماء ألا يبينون ما أحل الله مما حرمه الله ألا يبينون المعروف من المنكر أعتقد هذا واجب أوجب الله على العلماء أن يبينوا الحق للناس ولا {أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ ولا تَكْتُمُونَهُ} إحنا أقمنا الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين وأنت حضرتيه في لندن اتخذنا شعار لهذه الاتحاد العالمي هذه الآية الكريمة من كتاب الله {الَذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ ويَخْشَوْنَهُ ولا يَخْشَوْنَ أَحَداً إلاَّ اللَّهَ} ولكن إذا بلغنا رسالات الله قامت علينا كلاب جهنم تفتح علينا النار عن يمين وعن شمال ولكن هذا لا يمنع علماء المسلمين من أن يقولوا الحق وأن يبطلوا الباطل ولو كره المجرمون.

خديجة بن قنة: أشرت فضيلة الشيخ إلى دور هيئة علماء المسلمين في العراق وعلى ذكرها نأخذ مكالمة لممثل هيئة علماء المسلمين العراقية بالخارج وهو موجود بالدوحة الدكتور محمد عياش الكبيسي تفضل.

محمد عياش الكبيسي- ممثل هيئة العلماء المسلمين بالخارج: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

محمد عياش الكبيسي: حياك الله فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

محمد عياش الكبيسي: وأعزيك وأعزي قناة الجزيرة مرة ثانية بالفقيد ماهر الأخ والصديق.

يوسف القرضاوي: حياك الله.

محمد عياش الكبيسي: والذي قدر الله أن أكون معه قبيل الحادث بدقائق سبحان الله.

يوسف القرضاوي: سبحان الله.

محمد عياش الكبيسي: سيدي الكريم نحن في العراق حقيقة بحاجة إلى حد الضرورة إلى التشاور مع سادتنا العلماء وإخواننا من طلاب العلم في الخارج لكي نوضح لهم الصورة في الداخل ونستعين بعلمهم وخبرتهم وبهذه المناسبة فقط أردت فضيلة الشيخ أن أقدم بعض المعلومات التي رأيتها هناك وأنا كنت في بغداد والفلوجة قبل أسبوعين وأستطيع أن أصف بعض الأشياء التي شاهدتها وبعض التساؤلات التي تشغل بال الناس هناك وهي بحاجة إلى أجوبة ولكي نساعد في تصور أوضح لأنه كما تعلمون فضيلتكم الحكم على الشيء فرع عن تصوره شيخي الكريم أولا أن المقاومة الإسلامية الشرعية هناك قد تقوم بحجز بعض الأشخاص لكن ليس بغرض قتلهم وإنما لغرض التحقيق ترد معلومات أن هؤلاء من الممكن أن يعملوا لصالح الاحتلال فتخطفهم لهذا الغرض ثم تبدأ بالتحقيق معهم ولم أعلم أن أسيرا واحد أفرج عنه فيما بعد شكا من سوء المعاملة على خلال ما تعمله قوات الاحتلال مع أسرانا حيث رأيت ما فعله في ما فعلوه في..

يوسف القرضاوي: سجن أبو غريب.

محمد عياش الكبيسي: أبو غريب وغير أبو غريب الاختطاف أولا يجري من أجل التحقيق ثم بعد ذلك لما يتبين أن هؤلاء فعلا أبرياء أو من خلال مثلا مناشدة هيئة العلماء لتوضيح بعض الأمور التي تلتبس على المقاومين كأن تكون مطالب مثلا غير شرعية أو تكون تهم لا تصل إلى حد التهديد بالقتل فنراهم يبادرون ويسارعون إلى الالتزام بالموقف الشرعي فليس كل عملية احتجاز هي اختطاف حقيقي وإنما هنالك تهمة أو هنالك مؤشرات وهم يُحبون أن يتأكدوا من هذه القضية، الأمر الثاني شيخي الكريم أنه بعض الأحيان سادتنا العلماء في الخارج يختلط كلامهم علينا في الداخل هل هم يتكلمون عن فتاوى عامة أو عن حكم تفصيلي حينما مثلا كنا نسمع عن ضرورة إطلاق سراح الباكستانيين إذا تذكر شيخي الكريم لأنهما من دولة مسلمة وباكستان لم تشارك في العدوان على العراق وأنهما أبرياء وجاءا يعملان من أجل إعالة أسرتيهما فيما بعد أعدما ثم أصدرت المقاومة شريطا أنا رأيته وعُرِض على بعض الفضائيات اعتراف الباكستانيين بالوثائق بأنهما كانا يعملان لصالح قوات الاحتلال وأظهر المقاومون صورة تجمع الباكستانيين بنائب القائد العام للقوات الأميركية في العراق جون كميت فما علاقة الشخصين السائقين أو الكذا الذين أظهر بهذا الشكل في وسائل الإعلام بجون كميت هنالك أيضا أحد الناس المخطوفين من دولة عربية مع الأسف الشديد أيضا متعاطفة مع العراق ولم تساهم بالعدوان في العراق لكن المقاومة سجَّلت له اعتراف بصوته أنه ألقى خمسة وعشرين قرص عاكس للطائرات الأميركية من أجل أن تستهدف هذه المواقع وكثير من المساجد والأماكن قصفت من قبل الطائرات الأميركية عن طريق إلقاء هذه الأقراص، النيباليون على سبيل المثال الكل هناك يعرف ما هو دور النيباليين مع الأسف الشديد النبيباليون أغلبهم يعملون في حراسة التحركات الأميركية بين المناطق وبين المعسكرات داخل العراق مع أنهم يدخلون بصفة عمال في شركات، معينة شيخي الكريم هنالك بعض الأعمال تحدث في العراق لا علاقة لها بالمقامة الإسلامية الوطنية لا من قريب ولا من بعيد بل تصدر بيانات من المقاومات ومن شهود العيان أن هذه الأعمال قام بها الاحتلال نفسه وأنا رأيت بعض الناس في منطقة الخالدية بالتحديد بعد أن أستهدف مركز للشرطة وراح ضحيته العشرات من أبناء شرطة الخالدية والمدنيين المجاورين للمركز لما سألت الناس هناك هل هناك فعلا سيارة مفخخة قالوا لا والله طائرة أميركية أطلقت صاروخا على المركز وكان في المركز سيارات ووسائل الإعلام مع الأسف غرِّر بها وجاؤوا بها وصوروا سيارة مدمرة طبعا مدمرة بسبب الصاروخ والله شيخي الكريم لم أسمع من واحد من أهل الخالدية يدَّعي أن هنالك أو يزعم أن هنالك سيارة مفخخة وإنما صورايخ موجهة عن بعد هنالك بعض الأحيان شيخي الكريم ردود فعل غير مدروسة تحدث بسبب حالات يعني نفسية عصيبة على سبيل المثال أنا رأيت بنفسي وصوِّر هذا وعرض في إحدى وسائل الأعلام أمرآة في ليلة عرسها في ليلة زفافها يدخل عليها الجنود الأميركان وينزلانها من غرفتها ويقتادانها إلى سجن أبو غريب بتهمة أن أخاها متهم ولذلك هذا أحدث ضجة هذه في مدينة الفلوجة بالتحديد أحدث ضجة والناس طبعا لا يتحمَّلون هذا الشيء ونحن في هيئة علماء المسلمين أستغل هذه المناسبة وأناشد كل الدول العربية والإسلامية والدول الصديقة المُحبة للسلام باسم الإسلام وباسم العروبة وباسم الصداقة أن تنصح رعاياها بعدم العمل في مثل هذه الشركات التي تخدم المحتل والجاسوسية والعمالة لا تعرف هوية ولا تعرف يعني اسما معينا أو عنوانا معينا إذا كانوا حريصين ونحن في حالة حرب حقيقة وحرب مفتوحة وحرب شاملة من تل جعفر إلى البصرة ومن ديالا إلى الرمادي أجواء العراق غير طبيعية فنحن حفاظا على أمن إخواننا وأشقائنا وأهلنا في العالم العربي ودول الجوار نقول لهم نصيحة أن لا تغامروا بإرسال أبنائكم للعمل في مثل هذه الشركات وأشكركم مرة ثانية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

خديجة بن قنة: نعم شكرا دكتور محمد عياش الكبيسي ونأخذ..

يوسف القرضاوي: أريد أن أعلق بس على..

خديجة بن قنة: نعم تفضل فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي: ما قاله الأخ الدكتور محمد جزاءه الله خيرا يعني هو طمئنا على موقفنا الحمد لله نحن لا ندين المقاومة المشروعة ونرى أنها تقاوم بحق وأنا قلت في هذا البرنامج من قديم أنه من ثبت أنه جاسوس فهذا يعني قتله مشروع بالإجماع يعني مادام الأخوة يحققون ويثبتون أن الشخص بيعمل لمصلحة المحتل وبيبعت له قرص مشع أو عاكس أو كذا ويترتب عليه ما يترتب عليه أو أنه التقى بالقائد وبيعمل هذا لا شك الجاسوس سواء كان حتى ولو كان مسلما يعني هناك حادثة معروفة في السيرة النبوية ورواها البخاري ومسلم وغيره حاطب أبن أبي بلتعة حينما يعني عمل لمصلحة أهل مكة وأرسل لهم رسالة وقال حينما ثبت هذا قال سيدنا عمر يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا الرجل فقد نافق فقال له وما يدريك يا عمر لعل الله أطلع على أهل بدر فقال أعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم يعني شفع له يعني موقفه في بدر سابقته معنى هذا أنه من ليس له مثل هذا يعني يشرع قتل ولذلك يعني أجمع العلماء أن الجاسوس يعني مشروع قتله فهذا مما لا شك فيه أيضا أجمع الفقهاء على أن المدني من لا يقاتل ولا يُعين على قتال يعني إذا كان واحد بيعين على قتال فلو فهذا عسكري يعني الرسول عليه الصلاة والسلام قال دريد ابن الصمة في غزوة هوازن هو كان عمره فوق المائة سنة ولكن قال إذا لقيتموه أقتلوه ليه لأنه من أهل الحرب من خبراء الحرب بيحارب بالرأي والتدبير والرأي قبل شجاعة الشجعان فمثل هذا لا يُعتبر مدنيا فكل من يعين العدو على قتاله وعلى حربه فهو ليس مدنيا هذا واضح يعني تماما ونشكر الأخ دكتور عياش شكر الله له..

خديجة بن قنة: نعم نأخذ مكالمة من فلاح الدخيل من أميركا تفضل.

فلاح الدخيل: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: عليكم السلام.

فلاح الدخيل: عظم الله أجركم وأحسن عزاكم في فقيدكم الغالي.

يوسف القرضاوي: جزاكم الله خيرا.

فلاح الدخيل: الله ما أغفر له الله ما ثبته تحية طيبة أخت خديجة تحية طيبة لضيفنا الشيخ قرضاوي سؤالي أو مشاركتي بأخص إلى جزأين يعني الجزء الأول كنت أستمع إلى خطبة صلاة الجمعة وقيل أن مشاهدة الجزيرة أو المشاركة في برنامج منبر الجزيرة لا يجوز أما بالنسبة للرهائن فأنا اعتقد أن مَن يساعد القوات الأميركية فهو شريك لهم وهم يذهبون هناك لجمع المال فقط أما بالنسبة للصحافة أو الجمعيات الخيرية فيجب أن تعفى من هذا الأعمال التي تحدث في العراق والسلام عليكم ورحمة الله.

خديجة بن قنة: شكرا أخ فلاح معنا محمد أبو العز من مصر تفضل.

محمد أبو العز: السلام عليكم ورحمة الله.

خديجة بن قنة: عليكم السلام ورحمة الله.

محمد أبو العز: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أولا تحياتي لفضيلة الدكتور والعلامة الجليل دكتور يوسف القرضاوي والأخت الفاضلة خديجة ثم أقدم عزائي إلى الأخ الفاضل العزيز على نفسي وعلى نفوس الملايين من مشاهديه والذي كان من حسن قدري أن يكون لي مداخلة طيبة في أخر لقاء معه رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وأدعو الله أن يتغمده برحمته يا رب العالمين، دكتورنا الفاضل الحقيقة أنا سؤالي بيتفق كثيرا مع الدكتور محمد عياش الكبيسي وقد قال ما كنت أريد أن أقوله معظم المختطفين ليسوا صحفيين ولا يعملون في المجالات الإنسانية لشعب العراق ولكن منهم مَن يعمل في مجالات لخدمة الأميركان والاحتلال ومنهم مَن يعمل في شركات اقتصادية لتدعيم الاحتلال وتقويته وتمكينه اقتصاديا وسياسيا وفي الحقيقة يعني يجب علينا جميعا والله يا دكتور أنا لا أقول هذا الكلام إلا للاستفادة من حضرتك والتعلم يعني هل من المفترض أو المفروض أن قبل أن نقول للناس هذا حلال أو هذا حرام يجب أن نكون مُلمين بالأحداث يعني نعرف الناس اللي شغالة دي أو الناس اللي بتختطف إيه ماهيتهم وإيه ظروفهم وإيه أحوالهم كما قال الدكتور محمد عياش يعني اللي بيختطف بيتم التحقيق معاه وإذا ثبت أنه بريء يفرج عنه فهل الأبرياء..

خديجة بن قنة: طيب سيد أبو العز هل لديك سؤال محدد لفضيلة الشيخ.

محمد أبو العز: ما أنا السؤال أهو يا أخت خديجة يعني هل هؤلاء المختطفين قتلهم حرام إذا فعلا ثبتوا فعلا أنهم يعملون مع الاحتلال ويُدعِّمون موقفه ما موقف الشرع من هذا الأمر يعني إذا بيدعموا هما مدنيين ليسوا عسكريين ولكنهم مجرد أناس يساعدون الاحتلال أو يعملون في شركات اقتصادية أو غيرها، فقط وجزأكم الله خيرا وشكرا وأعتذر جدا إذا كان أسلوبي غير لائق خاصة مع فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي لأني أحبه في الله وأعتز به جدا ربنا يبارك فيه يا رب وجزاكم الله خيرا وشكرا.

خديجة بن قنة: شكرا قبل الإجابة على سؤال محمد أبو العز نأخذ أيضا سؤال أبو أحمد البغدادي من بغداد تفضل.

أبو أحمد البغدادي: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام ورحمة الله.

أبو أحمد البغدادي: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد يا شيخنا العزيز إنما يكون هذا الكلام الذي تتكلم عنه في أنه يجب أن يؤمَّن من هؤلاء في حالة وجود معادلة صحيحة متبادلة بين الطرفين أولا تكون متكافئتين ولكن أنت تعلم أن جيش الشيطان الذي يبدأ من الأميركان وهلم جرا مَن تحالف معهم من البريطانيين وغيرهم .. وغيرهم والعلمانيين وآخرين لا يكفي أن نتعامل معه بمسألة أسلحة قتال مباشر بأسلحة وبصيغة عسكرية يجب أن نستخدم صيغ أخرى لنعالج بها وأقسم بالله الذي لا إله إلا هو إنما هذه الصيغ التي نستخدمها ليست سوى لرفع راية الإسلام ولكف الأذى عنا وليس لإرهاب إنما نرهب أعداء الله والله على ما نقول شهيد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام ورحمة الله نأخذ فاصل قصير قبل إجابة فضيلة الشيخ على هذه الأسئلة بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

قتل الأجانب المساعدين للمحتل

خديجة بن قنة: أهلا بكم مرة أخرى في برنامج الشريعة والحياة فضيلة الشيخ كان محمد أبو العز من مصر يسأل هل المختطفين قتلهم حرام إذا ثبت تعاملهم مع قوات الاحتلال بمعنى أن التعامل مع العدو هل يجعلهم عسكريين ويخرجهم من خانة أو تصنيفهم كمدنيين؟

"
إذا ثبت على الشخص المخطوف جريمة توجب قتله مثل التجسس يقتل حتى لو كان مسلما وثبت عليه التجسس
"
يوسف القرضاوي: أنا بقول إذا ثبت يعني عليهم جريمة توجب قتلهم مثل جريمة التجسس يعني هذه جريمة ضخمة حتى قلت أن المسلم لو ثبت عليه التجسس يعني يُقتل أن هذه من أخطر الأشياء إنما فيه أشياء أخرى تجعله ضمن الأسرى الذين يمكن أن يُمَن عليهم أو يفادون ادفعوا مبلغ وإحنا نفك أسرهم وهكذا يجب نحن أصحاب مبادئ، الأميركان فعلوا ما فعلوا في سجن أبو غريب وفعلوا ما فعلوا في غوانتانامو الأسرى الذين أخذوهم من.. حتى لم يكونوا أسرى بعض الناس أخذوهم من بيوتهم ولم يكونوا يقاتلون أو كانوا في حالة حرب أخذوهم وفعلوا بهم ما لا يفعل مما تقشعر منه الأبدان وتشيب من هوله الولدان أسرى غوانتانامو هؤلاء، هؤلاء لأنهم لا يخضعون لقانون ولا لأخلاق ولا لقيم إنما نحن نخضع للقيم في كل معاملاتنا نحن مع إخواننا وطبعا الأخ أبو أحمد اللي تكلم وقال نحن نقاتل جيش الشيطان هو أكبر جيش في العالم وقوة مستكبرة ونحن لا نمنع الأخوة أن يبتكروا من الوسائل والآليات ما يقاومون به على أن ننضبط بأحكام شرعنا وأخلاق قيمنا فنحن لسنا أمة سائبة أمة تحل الحلال وتحرِّم الحرام وتقف عند حدود الله وتقول هذا يجوز وهذا لا يجوز فهذا ما يعني والشرع لن يقف حاجزا أمامنا كل الأشياء اللي ذكرها الأخ محمد أبو العز نحن معه تماما فيها وإذا كان بعض الأخوة يقول واحد ما يفتيش إلا بعد علم هذا ما نقوم به نحن في المبادئ الأساسية والأصول ما تحتاجش أننا نشوف الواقع إيه إنما لما ندخل في التفصيلات أشوف إيه الرهينتين الفرنسيتين ما أقولش يفرجوا عنهم إلا إذا عرفنا من هم يعني فلذلك قلنا افرجوا عن هذين لأننا عرفنا من تاريخنا أنهم متعاطفون أنهم لا يقومان بعمل من أعمال الحرب ويقومان بتغطية أخبار ما يجري في العراق وهذا أمر نحرص عليه ويهمنا فهذا هو موقفنا.

خديجة بن قنة: لكن ماذا لو كانت التهمة أدنى من التجسس بمعنى أنه مثلا مَن يحمل مؤن وبضائع كسائقي الشاحنات مثلا الذين يحملون..

يوسف القرضاوي: سائقي الشاحنات دول يعني يعين العدو يقدم إليه المدد التمويني أو الغذائي كون هذه الشاحنات حاملات غذاء حاملات وقود حاملات أسلحة حاملات إمدادات عسكرية ومادية وكل ده تعين العدو في حربه العدوانية.

خديجة بن قنة: هناك أيضا فاكس من أحمد الدوسري من الرياض يقول الإعلام أيضا كان له دور في ترويج ظاهرة الاختطاف والذبح لأن الأثر الإعلامي لترويج ظاهرة الاختطاف عبر التليفزيونات ووسائل الإعلام كان لصالح الجماعات التي تقوم بخطف الرهائن فهل يجب عرض هذه الصور هل يجوز شرعا الترويج إعلاميا لهذه العمليات لأنه لو لم تكن هناك كاميرات تصوِّر وتروِّج لهذه العمليات لما حدثت.

يوسف القرضاوي: والله هو ليس الأمر كما يظن أحيانا تحدث عكسا الإنسان يشوف الواحد وهو بيذبح أو كذا هذا ليس دعاية بل بالعكس هذا يسيء إلى المختطفين وإلى الصورة الإسلامية فيعني أحيانا يكون مطلوبا من الإعلام لازم يُظهر الحقائق للناس أحيانا تكون الصورة بشعة فلا داعي لمثل هذه الصور البشعة لأنها تؤذي مشاعر الخلق هناك قدر متفق عليه يعني تحكمه الآداب ويحكمه الذوق العام في هذه القضايا.

خديجة بن قنة: نأخذ مكالمة من عبد الكريم الوشلي من السعودية تفضل.

عبد الكريم الوشلي: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

عبد الكريم الوشلي: أحييكم وأحيي فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي: حياك الله.

عبد الكريم الوشلي: وأنا والله للمرة الأولى أتداخل دون وجود الأخ ماهر أنا والله أقدم العزاء لنفسي أولا ولأهله المقربون ولقناة الجزيرة.

يوسف القرضاوي: بارك الله فيك.

عبد الكريم الوشلي: ونسأل الله تعالى أن يرحمه رحمة واسعة.

يوسف القرضاوي: اللهم أمين.

عبد الكريم الوشلي: طبعا سماحة الشيخ القرضاوي نحن ندين اختطاف المدنيين تحت أي ظرف وتحت أي مبرر ونستنكر عمليات قتل المدنيين والأبرياء سواء كان القاتل عربيا أو إسرائيليا أو أميركيا وسواء كان قتلا فرديا أو جماعيا نحن ندينه طبعا، نأتي لمشكلة اختطاف المدنيين الأبرياء والمقايضة على أرواحهم نجد أنفسنا سماحة الشيخ نجد أنفسنا مرة أخرى منقسمين كعادتنا وندخل في مشكلة فقهية متشعبة لنجعل من هذه القضية إشكالا غامضا طبعا نحن نريد من الفقهاء فكر.. طبعا نحن لدينا واضح لكن في هذه المسألة لا يحتاج إلى فتوى نظرا لارتباطه أساسا بالإنسانية قبل ارتباطه بالدين ومكارم الأخلاق هذا الاختلاف في هذه القضية سماحة الشيخ يقودنا لمناقشة إشكالاتنا المتعددة المستعصية والمتعلقة في نفس الشأن والتي عادة لا نتفق عليها ابتداء بمفهوم الجهاد وانتهاء بأبسط مفاهيم التعامل مع البشر للأسف سماحة السيد في القضية الواحدة تصدر الفتوى وتصدر فتوى مضادة في نفس المذهب الشواهد لا تزال واضحة بين أيدينا ابتداء بحرب أفغانستان وانتهاء بالعراق نجد الإشكالات المتعلقة بالجهاد وفروعه وتبعياته وكأن كل من الفقهاء والمجتهدين كل له رافد خاص به وكأن لديه قرآن خاص به وكأن لديه رسول محمد خاص به إلى الآن لم يتم الاتفاق عن ما هو الجهاد وماهيته وهل هو صالح لكل زمان ومكان أم أنه هو مرتبط بزمن معين، هذا العدو هو نفسه أم هناك تصنيفات أخرى أي بمعنى حل الاحتلال السوفيتي لأفغانستان هل أحكامه تنطبق على الاحتلال الأميركي وهل حكومة محمد نجيب الله هي تعادل حكومة أياد علاوي، فعندما نتفق على أسس وثوابت معينة لمفهوم الجهاد يصبح من السهولة علينا بمكان الالتزام من قبل عوام المسلمين لاشتراطات أخلاقيات التعامل مع المدنيين الأجانب فللأسف نرى الكثير من المبادئ في حرب العراق أو في غزو العراق بالذات كثير من المبادئ قد سقطت حتى أننا وجدنا بأن المبدأ الذي يلتزم به أخوتنا الشيعة الجعفرية مبدأ التزموا فيه طوال أربعة عشر قرنا وهو مبدأ التبرؤ من الكفار وجدنا بأنه سقط في العراق، فنحن نقول بأنه يا سماحة الشيخ نريد أن يجتمع علماء المسلمون في جميع إنحاء العالم وتكونوا أنتم أصحاب المبادرة لكي يتم الاتفاق على مفهوم الجهاد وأحكام تبعيته هل ما يحصل في العراق هو شرعيا أم غير شرعيا هل اختطاف المدنيين شرعي أم غير شرعي هل أعمال التفجيرات التي تجري في العراق هي نفس أحكامها هي التي تجري في فلسطين أم لا نريد اجتماعا لكي يصدر منكم قرارا جماعيا عن أحكام الجهاد وتبعيته شكرا لك سماحة الشيخ.

خديجة بن قنة: شكرا لك ونأخذ يوسف حكمت من قطر.

يوسف حكمت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام.

يوسف حكمت: أحسن الله عزاكم في المرحوم ماهر عبد الله.

يوسف القرضاوي: غفر الله له ورحمه.

يوسف حكمت: وجعله الله من أرحم المرحومين يعني دعني أولا أن أهنئكم على الخطوة المباركة التي وفقكم الله بها بتشكيل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والسؤال ما هي الخطوات المأمولة من هذا الاتحاد لحماية المسجد الأقصى من الخطر المحدق به وطال الله عمركم وشكر الله سعيكم.

جهاد الفتح وجهاد المقاومة

خديجة بن قنة: شكرا فضيلة الشيخ عبد الكريم الوشلي من السعودية تحدَّث عن مشكلة فقهية قال مثلا مفهوم الجهاد تصدر فتوى تجيز الجهاد وفتوى مضادة من لنفس المذهب تحرِّمه كيف يتم تجاوز مثل هذه المشاكل؟

يوسف القرضاوي: أولا أنا أحب أن أعلق على ما قاله الأخ عبد الكريم يعني وقضية الجهاد يعني قد يختلف الناس في جهاد الطلب يعني جهاد الفتح إنما الشيء الذي لا يختلف الناس فيه أبدا هو جهاد المقاومة مقاومة الغازي المحتل لأرض الإسلام هذا لا خلاف فيه إطلاقا سواء كان هذا المحتل سوفيتيا أو أميركيا لماذا يعني نقاوم المحتل إذا كان روسي ولا نقاوم المحتل إذا كان أميركي وكلاهما أحتل أرضنا بغير شرعية لا دولية ولا غير دولية فهذا أمر يعني لا خلاف عليه، قضية أنه اختطاف المدنيين والأشياء اللي زي كده هو الخلاف هنا ليس شرعيا الحقيقة الخلاف هو في التكييف للواقع يعني هل هؤلاء المختطفون مدنيون أو ليسوا مدنيين إحنا الحكم الشرعي أن المدني الحقيقي لا يُختطف ولا يُحتجز إنما هل هذا الشخص مدني أو غير مدني، أخوانا بيقولك أنهم يحققوا معهم ويجدون أن هؤلاء أعوان مهمين جدا للمحتل يتجسسون له أو يعملون لحسابه فهذا يعني الأمر واضح ليس لا يحتاج إلى إننا نجمع علماء المسلمين، نتمنى أن يجتمع علماء المسلمين هناك علماء المسلمين في العراق اجتمعوا واصدروا قرارا وهم في هذا يعني كفاه لهذا الأمر يكفي أن يجتمع العلماء الأمة في بلد ويقرروا أمرا فيؤخذ به.

خديجة بن قنة: نعم نأخذ عبد الخالق الفلاح من أميركا تفضل.

عبد الخالق الفلاح: مرحبا.

خديجة بن قنة: أهلا.

عبد الخالق الفلاح: أريد أن أتحدث هو سؤال هو شرح الشعب العراقي خلال فترة طويلة عانى ما عانى فالاختطاف يؤدي إلى تأخير تطور شعب العراق وعيشه في سعادة وأمان في القرآن الكريم والأحاديث هناك أمور كثيرة حياتية مبررة إذا كانت بالسلب أو الإيجاب فهل مولانا..

خديجة بن قنة: [مقاطعة] نعم.. سيد عبد الخالق باختصار لو سمحت لأن الوقت يداهمنا ولم يبقى معنا إلا بضعة دقائق حتى يتمكن فضيلة الشيخ من الإجابة على سؤالك تفضل بالسؤال.

عبد الخالق الفلاح: أنتِ تحدثتِ الآن بالوقت الذي أريد أن أنهي فيه.

خديجة بن قنة: تفضل.

عبد الخالق الفلاح: فالرجاء يا شيخنا العزيز أريد أن أسألك هل هذه الأعمال الإرهابية والاختطاف وإن كانت كما تقولون أنها ضد المستعمر والجواسيس في العراق مئات الألوف من الجواسيس في زمن صدام حسين فهل هذه الأعمال ستؤخِّر تطور وسعادة ورفاه الشعب العراقي أم أنها ستؤخره رجاء حدد لي بصراحة شكرا.

خديجة بن قنة: نعم شكرا لك يقصد بسؤاله أن كل ما يحدث من أعمال ضد المحتل لن تؤخر من تطور ورفاه الشعب العراقي بل هو في مصلحته فإذاً لماذا القيام بها؟

يوسف القرضاوي: والله أنا مش فاهم كلام الأخ يعني الحقيقة يعني أنه الاختطاف يؤخر إذا كان الاختطاف بحق المهم أن يُختطف مَن يستحق الاختطاف أن يكون معتديا أو مشاركا في العدوان أو تثبت عليه جريمة تدينه ولا يختطف الناس أحيانا يختطف بعض العلماء في العراق أختطف بعض أساتذة الجامعات اختطف بعض الناس الذين لا ناقة لهم ولا جمل لا في السياسة ولا في الحرب هؤلاء لا يجوز يعني حتى يختطف من العراقيين العرب المسلمين يعني لا شيء عليهم نحن لا نجيز الاختطاف إلا بحقه، الأصل في الإنسان هو البراءة والأصل في الإنسان أنه لا يؤذى "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا" إذا كان الناس بيقولوا آلاف الجواسيس في أيام صدام حسين هل هذا وجود آلاف الجواسيس أيام صدام حسين يبيح لنا أن نجيز للناس أن يتجسَّسوا على شعبهم لحساب الغازي المحتل هذا لا يجوز إذا ثبت على الشخص الجريمة عُوقب بها بشرط أن نتخذ هذا المبدأ أساسا وهو مبدأ قرآني ومبدأ بل هو مبدأ أقرته الشرائع السماوية كلها {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وإبْرَاهِيمَ الَذِي وفَّى أَلاَّ تَزِرُ وازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى} يعني الإنسان بما كسب رهينة كل واحد مسؤول مسؤولية فردية عن جريمته لا نعاقب أحدا بذنب غيره فمن ثبتت عليه الجريمة عوقب بها.

خديجة بن قنة: نعم سؤال أخير فضيلة الشيخ طبعا الإعلام يتحدث عن وجود مقاتلين أجانب في العراق على اعتبار أن العراق دار إسلام واجب تحريرها مثل فلسطين هل يكون لوجود المقاتلين الأجانب تبرير شرعي يعني هل دخول مقاتلين غير عراقيين إلى العراق له مبرره؟

يوسف القرضاوي: عند من ؟

خديجة بن قنة: دخول مقاتلين غير عراقيين مقاتلين عرب.

يوسف القرضاوي: آه يدخلون آه يعني إذا احتل بلد يعني مسلم يجب على أهله أن يقاتلوا المحتل ويجب على غيرهم أن يعينوهم ما استطاعوا بالمال بالسلاح بالنفس بالدعاء يعني ما أمكنهم لأن المسلمين أمة واحدة يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم {إنَّمَا المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ} والمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، لا يسلمه يعني لا يتخلى عنه في ساعة فإذا كان الأخوة العراقيين محتاجين إلى يعني المساعدة يجب أن يُساعدوا هذا الحدود هذه بنعتبرها نحن المسلمين حدود مصطنعة الأصل أن الأمة الإسلامية أمة واحدة يعني ولكن وكانت أمة واحدة دارها واحدة اسمها دار الإسلام ومرجعيتها واحدة هي الشريعة قيادتها واحدة هي الخلافة ولم تلغى هذه الخلافة إلا في سنة 1924 فالأصل وحدة الأمة فإذاً المسلمون مفروض أنهم يذهبون جميعا للقتال في فلسطين لا يدعوا الأخوة الفلسطينيين يقاتلون وحدهم اليهود يعانون من يهود العالم الإسرائيليون كل يهود العالم إلا القليل منهم رأينا بعضهم في لندن أيام الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين إنما معظم يهود العالم يعتبرون إسرائيل هي دولتهم ويجب أن يعينوها فلماذا يعني يراد من المسلمين أن يكون كل بلد لوحده وكل شعب لوحده وأن تمزق هذه الأمة هذا المهم أن يذهبوا بنية خالصة ويلتزموا أيضا بآداب الجهاد وما تقوله المقاومة الإسلامية الوطنية المشروعة داخل البلد لأنها هي المسؤولة عن هذا بحق.

خديجة بن قنة: نعم انتهى وقت البرنامج شكرا لفضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي نلتقي بكم مشاهدينا في الحلقة القادمة بإذن الله لكم أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.