- العلاقة بين الدين والتعليم
- المقصود بإصلاح المنظومة التربوية
- أثر التداخل بين السياسة والدين على التعليم
- أميركا وتغيير مناهج التعليم العربية والإسلامية
- إصلاح المؤسسات التعليمية الدينية

خديجة بن قنة: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر لم يتوقف الحديث والجدل الدائر حول ضرورة تغيير المناهج التعليمية في الدول العربية والإسلامية بدعوى أنها السبب في إنتاج وتوليد ظاهرة ما يسمى بالإرهاب وانتشار الجماعات المتطرفة التي تمارس العنف المسلح بل وقد وصلت الضغوط الخارجية المطالبة بتغيير المناهج التربوية والتعليمية إلى حد فرض توصيات تمنع وصول المتدينين إلى مناصب عليا إلى وزارات التربية والتعليم في بعض الدول فهل الحاجة حقيقية للتغيير أم أنها حاجة مستورة تمت بطلب من الآخر وليس لحاجة حقيقية لدى الأمة؟ بما أن الإصلاح فريضة إسلامية وبما أن التجديد سُنة كونية فإنه لا مناص من التغيير، فما هو التغيير المطلوب؟ ما هي المعايير والمقاييس التي ينبغي أن تستند إليها عملية التغيير التعليمي ولمصلحة من تتم محاولات تغيير مناهج التعليم في الدول الإسلامية؟ هل المناهج التعليمية الإسلامية مسؤولة عن تحريك العنف ضد الغرب خاصة أن هناك من يعتبرها مسؤولة حتى عن تحريك العنف تجاه المسلم الآخر لمجرد اختلاف المذاهب أو الانتماءات الفكرية وليس فقط الآخر البعيد؟ لماذا يثار الضجيج حول أي دعوة لتغيير مناهج التعليم إذا كان تغييرها سيصلح من حال الأمة ويرتقي بها إلى مصاف الدول المتقدمة؟ ما المانع أمام الأخذ بمناهج الدول المتطورة للاستفادة منها عمليا وحضاريا وتكنولوجيا هل يتعارض الإسلام مع التحديث والحداثة والإصلاح؟ موضوع إصلاح مناهج التعليم في الدول العربية والإسلامية موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي أهلا بك فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي: أهلا بكِ أخت خديجة.

 

العلاقة بين الدين والتعليم

خديجة بن قنة: للاتصال بالبرنامج هذه الأرقام الهاتف 009744888873 أو على رقم الفاكس 009744890865 كذلك يمكنكم مشاهدينا المشاركة عبر الموقع الإلكتروني للجزيرة على الإنترنت وهو www.aljazeera.net، فضيلة الشيخ عند الحديث عن مناهج التعليم الإسلامي لا يمكن الفصل بين هذه المناهج وبين الواقع المتخلف للأمة الإسلامية حتى أن السؤال أصبح مشروعا الآن هل الدين سبب تخلف هذه الأمة؟ هل الدين هو سبب بلاء الأمة الإسلامية؟ هل تطبيق علمانية التعليم بمنع ترك العلم للمؤسسات التعليمية وترك الدين في المساجد والمؤسسات الدينية هو الحل؟ أين موطن المرض وما المقصود برأيك بإصلاح التعليم أو المنظومة التعليمية والتربوية في العالم الإسلامي؟

يوسف القرضاوي: بسم الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا رسول الله وعلى أهله وصحبه ومن أتبع هداه {رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً} {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنَا وهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ} أما بعد فلا شك أن التعليم والتربية شيء أساسي في حياة الأمة خصوصا التعليم في حياتنا المعاصرة لأنه أصبح يأخذ الطالب من الحضانة إلى الجامعة فمعناه إنه هو الذي يصنع الإنسان يصنع عقل الإنسان وضمير الإنسان ولذلك كان هذا الأمر في غاية الأهمية، المقولة التي تزعم أن الدين هو سبب التخلف مقولة مرفوضة من غير شك والتاريخ يكذبها يعني يوم كان المسلمون أقرب إلى الإسلام في حسن الفهم وحسن التطبيق صنع المسلمون حضارة شماء شامخة الذرى جمعوا فيها بين العلم والإيمان بين الإبداع المادي والسمو الروحي حضارة ربانية إسلامية أخلاقية عالمية متسامحة متفتحة استفاد العالم منها عدة قرون كان المسلمون لعدة قرون هم العالم الأول أو الأمة الأولى في العالم فبالعكس حينما تخلى المسلمون عن الإسلام في عصور التراجع ساء فهم المسلمين للإسلام وساء عملهم بالإسلام وتطبيقهم للإسلام فكان هذا الذي حدث يعني التاريخ يُكذِب هذه المقولة وبعدين هناك يعني الكلام ده كأنه البلاد الإسلامية يعني تعليمها كله تعليم قائم على أساس الإسلام والإسلام هو الموجه الأول والمؤثر الأول هذا ليس بصحيح التعليم فيه في البلاد الإسلامية تعليم ديني وتعليم مدني تعليم ديني محدود جدا لفئة قليلة والتعليم المدني ده ماشي لوحده ملوش دعوة بالدين في كل البلاد هذه يعني فلماذا تأخر التعليم المدني في بلادنا الإسلامية والناس اللي بيقولوا عليهم الإرهابيين والجماعة دولا ليسوا خريجي التعليم الديني يعني معظمهم هو أيمن الظواهري أو أسامة ابن لادن هم خريجي الأزهر ولا جامعة المدينة المنورة أو جامعة أم القرى في مكة؟ لا بن لادن مهندس وأيمن الظواهري طبيب يعني فالقضية يعني مفهومة فهما مقلوبا، في الحقيقة الدين حينما يُفهَّم فهما صحيحا هو الدافع الأول والباعث الأول على التقدم، المشكلة إن إحنا لا نوظف الدين كما ينبغي أن يفهم وكما ينبغي أن يُطبَّق، لا نوظفه في تنمية الفرد وتنمية المجتمع عزلنا الدين عن هذا بل في بعض البلاد يعني فلسفة يسمونها فلسفة تجفيف المنابع يعني منابع التدين الإيجابي يجب أن تُجفَّف وما أشرت إليه يعني إن في بعض البلاد لا يصل أي متدين إلى القيادة العليا أو المناصب العليا لا ده في بعض البلاد حتى المدرسين المتدنين أُبعِدوا عن التعليم خصوصا تعليم المواد الاجتماعية واللغة العربية ومش بس يعني أبعد كل العناصر المتدينة في بلاد شتى لا أحب أن أذكر اسم حتى لا نسبب مشاكل لقناة الجزيرة..

خديجة بن قنة [مقاطعة]: لكن فضيلة الشيخ يعني الذين ينادون بفصل التعليم أو فصل الدين عن التعليم يعني يستدلون بالنموذج الغربي بأن العالم الغربي تطور علميا وتكنولوجيا وتقدم لأنه أخرج الدين من المدارس ومن المؤسسة التعليمية.

يوسف القرضاوي [متابعاً]: العالم الغربي ثار على الدين لسبب.. لازم يعني نفرق بين مجتمع ومجتمع وتاريخ وتاريخ وأمة وأمة؛ الدين عندهم كان سبب التخلف، الدين وقف في وجه الابتكار والإبداع، الدين أقام محاكم التفتيش لمحاكمة العلماء والمفكرين والمبتكرين والمخترعين، لم يقم عندنا صراع بين العلم والدين قط بالعكس كان الدين عندنا علما والعلم عندنا دينا وكان كثير من علماء الطبيعة وعلماء الرياضيات وعلماء الكون كانوا هم علماء دين يعني أضرب لكِ مثل ابن رشد، ابن رشد هذا كان طبيبا له كتاب الكليات في الطب وكان فيلسوفا له رسائل وكتب فلسفية وهو أعظم شٌراح أرسطو وفلسفته في شرح فلسفة أرسطو انتقلت إلى العالم الغربي وإلى أوروبا ومنها انتفعت واستفادت وهو في الوقت نفسه فقيه مالكي قاضي شرعي اسمه القاضي ابن رشد وله كتاب في الفقه المقارن اسمه بداية المجتهد ونهاية المختصر كان معاصر هذا كان في الغرب معاصره في الشرق الفخر الرازي من علماء الدين الكبار وصاحب تفسير الفخر الرازي وصاحب الكتاب المحصول في علم الأصول وصاحب كتاب المحصل في علم الكلام وصاحب كذا وكذا وهو الذين ترجموا له في كتب التاريخ قالوا كانت شهرته في علم الطب لا تقل عن شهرته في علوم الدين، طيب ابن النفيس مكتشف الدورة الدموية الصغرى أول من اكتشف هذه ترجم له تاج الدين السبكي في كتاب طبقات فقهاء الشافعية الكبرى كأحد فقهاء الشافعية، الخوارزمي مخترع علم الجبر كيف اخترع هذا العلم كان بيألف كتاب في الوصايا والمواريث وقعد كيف توزع التركة كذا لو س له كذا يبقى ص مش عارف إيه قعد وهو بيعمل العملية ديه عملية فقهية اخترع علم الجبر يعني فلم يكن عندنا صراع بين العلم والدين، الأوروبيين كان عندهم هذا؛ الكنيسة وقفت ضد الدين وقفت يعني مع التخلف ضد التقدم مع الجمود ضد التحرر مع الإقطاعيين ضد الشعوب فكان لابد أن يثور عليها الناس ويقولوا اشنقوا أخر ملك بأمعاء أخر قسيس هكذا كان إحنا لا هذا ولذلك كانت التحرر من الدين يعني تحرر من الجمود تحرر من التخلف تحرر من التعصب لأن ليس عندنا هذا فأن يقاس دين على دين أو مجتمع على مجتمع مع وجود الفارق الكبير بين المجتمعين هذا ليس سليما.

خديجة بن قنة: نأخذ فاصل قصير ونعود لمواصلة الحوار مع فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي.

[فاصل إعلاني]

المقصود بإصلاح المنظومة التربوية

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم مرة ثانية في برنامج الشريعة والحياة برنامج اليوم يتناول موضوع تغيير المناهج التعليمية في الدول العربية والإسلامية، فضيلة الشيخ كنت تود مواصلة فكرتك حول ما المقصود بإصلاح المنظومة التربوية.

"
التعليم في الدول العربية والإسلامية بحاجة إلى تغيير ليس بأبعاد الدين بل يحتاج لفلسفة واضحة لان كل أمة لابد أن تتحدد فلسفتها
"
يوسف القرضاوي: أولا أنا أحب أن أقرر أن التعليم في ديارنا العربية والإسلامية في حاجة إلى تغيير فعلا؛ لا تغيير من إننا نبعد الدين هو الدين مش موجود في التعليم يعني معظم البلاد ليس للدين أي وجود في تعليمها المدني وفي كثير من البلاد يعني تعادي الدين وتقاومه كما قلت لك في فلسفة تجفيف المنابع، إنما الذي يحتاج إليه نحن في حاجة إلى أن يقوم التعليم عندنا على فلسفة واضحة، كل أمة لابد أن تتحدد فلسفتها يعني روسيا وأيام الاتحاد السوفيتي وسيطرة الشيوعية وبروزها التعليم لازم يقوم على الفلسفة الشيوعية يعني على المادية الجدلية على المادية التاريخية على فلسفة الصراع الطبقي على هذه الأشياء لابد أن يقوم تعليمها من الأساس على هذه الفكرة لأن هي لها فلسفة قام عليها المجتمع كله، فالمجتمع الذي يقوم على لا إله والحياة مادة غير المجتمع اللي بيقول لا إله إلا الله لازم فيه النظرة الكلية للألوهية للكون للإنسان للحياة للوجود للفرد للمجتمع للتاريخ لازم تتمثل في التعليم ديه الأساس قبل أن أغير الآليات والأشياء دي لازم أبنيه على فلسفة واضحة ما هو الإنسان الذي أريد أن أعلمه وأربيه الآن حتى معادوش بيكتفوا بكلمة التعليم بيقولوا عايزين التربية لأن التعليم يعني معناها تغيير الناحية العقلية وناحية المعارف التربية..

خديجة بن قنة: أشمل وأعم.

يوسف القرضاوي: أشمل وأعم خصوصا إحنا التربية الإسلامية لأن التربية التي ننشدها تربية متكاملة؛ يعني تربي الإنسان عقليا بالثقافة روحيا بالعبادة خلقيا بالفضيلة سياسيا بالوعي اجتماعيا بالمشاركة عسكريا بالخشونة نريد شخصية متكاملة فهذا التعليم مش موجود للأسف.

خديجة بن قنة: نعم لكن فضيلة الشيخ إذا كان المشكلة ليست في الدين لأن الدين لا يقف عائقا أمام العلم، تقول المشكلة في عدم وجود فلسفة واضحة الفلسفة الواضحة يحددها رجال هل المشكلة في عدم وجود رجال يضعون فلسفات واضحة لنشر قيم تعليمية تخدم هذه الأمة.

يوسف القرضاوي: هو يعني القضية قضية معقدة أحيانا تتدخل السياسة في هذا الأمر فتفسد الموضوع، أحيانا الرجال القادرون يُؤخَّرون ويُقدَّم بدلهم الرجال الأغبياء وكذا هذه أشياء معروفة في بلادنا نحن لم يعني حاولنا أن نقلد الغرب قلدنا الغرب في الأشياء السطحية أو الأشياء التي لا قيمة لها والأشياء الجوهرية والأساسية لم نقلدهم فيها، خدنا الشكل ونسينا الجوهر خدنا الصورة وتركنا الحقيقة، الآن إحنا في عصر اللي بيقولوا عليه عصر الثورات العلمية الثورة الفضائية أو الثورة الإلكترونية وثورة الاتصالات وثورة المعلومات والثورات ديه كلها أين نحن من هذه الثورات؟ الدين منعنا؟ بالعكس الدين يفرض علينا هذا، علماء المسلمين بيقولوا تقدم المسلمين في كل علم يعني فرض كافية يعني لابد أن يكون في المسلمين عدد كافي من العلماء والخبراء في كل فن بحيث تكتفي الأمة اكتفاء ذاتيا ولا تحتاج إلى أن تمد يدها إلى غيرها، هذه الدين مالوش إنما الدين يمنعنا إننا نعلم الأولاد الكمبيوتر من الصغر بل الدين يقول لا هذا فرض على الأمة، لابد الأمة تملك ما يملك غيرها، بالعكس يطالب الأمة الإسلامية أن تتفوق {وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنَافِسُونَ} فنحن عندنا مشكلة التعليم إنه تعليم يقوم على الصم على التلقين على الحفظ ليس على الفهم، طب فيه أشياء محتاجة إلى الحفظ مثلا أحفظ القرآن محتاج إلى الحافظة يعني وبعض الناس بيقولوا حتى القرآن ما لا إنما القرآن له خاصية إحنا حفظناه صغارا واختزناه صغارا نفعنا كبارا ومع هذا مفروض حتى وإحنا بنحفظ الأولاد القرآن نحاول نفهمه يعني أحفظه سورة الفيل وأذكر له قصة أبرهة الأشرم اللي جاء من البتاع وعايز يهد الكعبة وبعدين جاي راكب الفيل وعامل كذا وربنا.. أذكر له هذه القصة أذكر له النبي يعني تخلف عنه الوحي وكان قلق وكذا فنزل: {وَالضُّحَى (1) واللَّيْلِ إذَا سَجَى (2) مَا ودَّعَكَ رَبُّكَ ومَا قَلَى} وهكذا إنما مش كل شيء يقوم على الحفظ والصم إحنا الأولاد يعني عندنا بيقعدوا يحفظوا شوية كلام ويجيوا في الامتحان يستفرغوا هذه الأشياء على الورقة وبعد ذلك يخرجوا يرموا الكتب، حتى القيم التعليمية الأساسية حب المدرسة احترام المعلم هذه القيم مش موجودة الأولاد بيقولوا على المدرسة الزريبة رايح فين؟ بيقول لك رايح الزريبة يعني والمعلم معدش له احترام، كان زمان يقولوا من علمني حرفا صرت له عبدا، شوقي قال:

قم للمعلم وفه التبجيل كاد المعلم أن يكون رسولا

أنتِ عارفة بيعملوا يعني السخرية من الحاجات ديه يقول لك

قم للمعلم وفه التلطيش كاد المعلم أن يكون شاويشا

وهكذا فالتعليم مش مسألة بسيطة لازم مجموعة قيم حتى نصلح التعليم مش قرارات إدارية لا والعكس إذا وظفنا الدين توظيفا حقيقيا أصبح في إمكاننا أن نوجد تعليما ينهض بالأمة ويرقى بها وتصبح الأمة في مصاف.. الغرب تعلم منا المنهج الاستقرائي المنهج التجريبي مكنش عندهم هذا وهذا من عهد اليونان كانوا يعتمدون على القراءة وعلى كذا المسلمين هذا ذكره مؤرخو العلم غوستاف لوبون وجورج سارتون وبيري فولت وغيرهم قالوا المسلمون هم اللي علموا الغرب المنهج التجريبي والمنهج الاستقرائي الذي قامت على أساسه نهضة أوروبا الحديثة، فنحن تخلفنا وهم تقدموا اقتبسوا منا ونموا ما اقتبسوه وأصبح شيئا هائلا ونحن ظللنا يعني محلك سر ندور وندور كالثور في الطاحون أو الحمار في الساقية والمكان الذي انتهينا إليه هو الذي ابتدأنا منه.

خديجة بن قنة: نعم سنتحدث بعد الموجز عن التداخل بين السياسي والديني في التأثير على مسألة التعليم لكن بعد موجز لأهم الأنباء فإلى اللقاء.

[موجز الأنباء]

أثر التداخل بين السياسة والدين على التعليم

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة، موضوعنا اليوم تغيير مناهج التعليم في الدول العربية والإسلامية، فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي ذكرت أن القيم الإنسانية موجودة أصلا في الإسلام فلماذا كثر الحديث عن ثقافة التسامح وثقافة السلام وتقبل الآخر هل المقصود هو تغيير المفاهيم الأساسية لدى المسلم؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، لا شك أن القيم الإنسانية هي قيم جوهرية وأساسية في التعاليم الإسلامية، كان شيخنا الشيخ الغزالي رحمة الله عليه يقول الحرية الدينية والتسامح الديني ده اختراع إسلامي، الأديان لم تعرف هذه الأشياء من قبل ما كان عندهم تسامح؛ الكاثوليك حينما ظهر البروتستانت قتلوا منهم مئات الآلاف ملايين مذابح تقشعر من هولها الأبدان ولما انتصر البروتستانت على الكاثوليك عملوا فيهم أضعاف ما عمل الآخرون، هذه الأشياء يعني المسيح اللي جاء بالمحبة والسلام وكذا قال اتباع هؤلاء اللي هم من تعاليم المسيح من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر لم يفعلوا هذا هم بدؤوا الناس بالضرب على الخدين مش على الأيمن وحتى فيما بين بعضهم وبعض، نحن دعاة التسامح الحقيقي المسلمين يعني دينهم أمرهم: {ادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} يعني الحوار بالحسنى هذا من أساسيات هو المنهج الأساسي للدعوة الموعظة الحسنة والحوار بالتي هي أحسن {ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإذَا الَذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ} هذه هي تعاليم الإسلام وعاش أصحاب الأديان في بلاد المسلمين يعني في تسامح لا نظير له اليهود والنصارى في بلاد المسلمين عاشوا جنبا إلى جنب وكثيرا ما يكون المسلم بجواره المسيحي أو اليهودي والمسجد وبجواره الكنيسة وهذا رأيناه كثيرا في مصر المسجد وجواره الكنيسة تدق الأجراس هنا ويؤذن المؤذن هنا وعاش الناس متسامحين لم يعرف الناس التعصب إلا عندما جاءت الحروب الصليبية وغزت بلاد المسلمين وأورثوا الناس بعض الكراهية وهكذا وعندما جاء الاستعمار واستغل حكاية الاقليات وهذه الأشياء ليمزق المجتمع الواحد وهكذا إنما التسامح هذا جزء أساسي من الإسلام {لَكُمْ دِينُكُمْ ولِيَ دِينِ} يعني هذه السورة اللي هي..

خديجة بن قنة: يعني هذا نظريا ما هو موجود لكن ما نراه على أرض الواقع غير ذلك يعني هناك مناهج تعليمية تقصي تماما الآخر حتى الآخر المسلم إذا كان من مذهب آخر وفق التصور الديني الرسمي لدولة من الدول.

"
الغلو والتطرف سواء في جانب التشدد أو التسيب مرفوض ولا طغيان ولا إخسار لا إفراط ولا تفريط هذا ما نريد أن نربي عليه الأجيال القادمة
"
يوسف القرضاوي: هذا يوجد فعلا لا أنكر إنه في بعض البلاد عندهم مثل هذا وفيه بعض الناس عندهم تصور ديني لا نقره ولا نقبله، يعني أنا كنت في مؤتمر من المؤتمرات والمؤتمر بيتكلم عن الحرية وعن التسامح وهكذا وقبول الآخر والحوار مع المخالفين وهكذا وقام واحد يعني ضد خط المؤتمر كله ويقول ما هذا الكلام الذي تقولون ليس هناك آخر ولا يوجد دين آخر ولا توجد أديان سماوية لا يوجد إلا دين واحد هو دين الإسلام ولا حوار بيننا وبين هؤلاء ولا.. أنا قمت رديت عليه من قال هذا بتقول مفيش دين غير الإسلام ربنا بيقول {لَكُمْ دِينُكُمْ ولِيَ دِينِ} {يَا أَهْلَ الكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} {وجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} {ولا تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إلاَّ الَذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إلَيْنَا وأُنزِلَ إلَيْكُمْ وإلَهُنَا وإلَهُكُمْ واحِدٌ ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} يعني أثناء الحوار اذكروا القواسم المشتركة ما تذكروش نقاط التمايز والاختلاف اذكروا نقاط الاتفاق هذا موجود، إنما أنا بأتكلم عن القاعدة العريضة وعلى المنهج الذي يجب أن نتبناه في إصلاحنا التعليمي وهو منهج الوسطية والاعتدال هذا هو المنهج الذي نبني عليه حياتنا المستقبلية، الغلو والتطرف سواء في جانب التشدد أو في جانب التسيب مرفوض نريد كده {أَلاَّ تَطْغَوْا فِي المِيزَانِ وأَقِيمُوا الوَزْنَ بِالْقِسْطِ ولا تُخْسِرُوا المِيزَانَ} ولا طغيان ولا إخسار لا إفراط ولا تفريط هذا ما نريد أن نربي عليه الأجيال القادمة.

خديجة بن قنة: طيب فضيلة الشيخ يعني كثير من برامج الإصلاح التربوي تبدأ باقتراح إلغاء النصوص التي تعادي اليهود مثلا هناك دول بعد التوقيع على اتفاقية السلام مع إسرائيل لجأت أو عمدت إلى تغيير مناهجها التربوية بحيث أنها حذفت بعض الحصص المخصصة للتربية الإسلامية حذف أو إلغاء آيات قرآنية من النصوص من مادة التربية الإسلامية الأحاديث التي تدعو يعني تتحدث عن اليهود، حذف الأناشيد والأهازيج والقصائد التي تتحدث عن فلسطين وعن القدس كيف ينظر الشرع إلى هذا؟

يوسف القرضاوي: شوفي أنا أخشى ما أخشاه من العملية التي يقال إصلاح التعليم وتغيير التعليم أن يراد بها مسخ الشخصية الإسلامية إضاعة الهوية الإسلامية، كل أمة لها هوية تعبر عن شخصيتها عن فكرتها الكلية عن نظرتها إلى الوجود وإلى القيم وإلى المعرفة، هذه الأسس فإذا كان التعليم يراد به إن تغيير هوية الأمة هذا مرفوض إذا كان يراد به إنه الآخر يعترف بالآخر الآخر يعني إيه أنا معترف بالآخر أما إذا كان يعني اعترف بالعراة اعترف بالذين يبيحون الزواج المثلي ويريدون أن يهدموا مؤسسة الأسرة زواج الرجال بالرجال والنساء بالنساء أنتِ كنت معنا في لندن أيام الضجة الكبرى التي أثارها اللوبي الصهيوني عند زيارتي في الصيف إلى لندن وكان من الأشياء التي يأخذونها عليّ هي ثلاثة أشياء؛ الأول العمليات الاستشهادية لأنهم يريدوا أن يبتلعوا فلسطين ولا يدافع أحد عنها حتى أهلها إذا قدموا يعني أنفسهم رخيصة في سبيل لا ده عايزين يدينوا هذا، الأمر الثاني قالوا إني ضد الشواذ وأنا جاء أحد المحاورين الكبار من التليفزيون البريطاني وحاورني وقال لي يعني أنت موقفك من الشواذ لا يعتبر عدوانيا؟ قلت له لا ليس عدوانيا قلت له أنا ليس لي رأي في مسألة الشواذ أنا رأيي هو ما قالته التوراة والإنجيل والقرآن وما أقرته اليهودية والمسيحية والإسلام وما قاله بابا الفاتيكان وما قاله أباء المسيحية واليهودية، إنهم قالوا إن الزواج ده يعني سُنة شرعية وفطرة إنسانية ولو أن البشرية أقرت هذا الشذوذ وأصبح أمرا معروفا لانتهت البشرية بعد جيل واحد فأنا مع فطرة الله، فهؤلاء إذا كان يراد من قبول الآخر أن نقبل المفاهيم التي تعارض ديننا وتعارض أخلاقياتنا وتعارض عقائدنا وشرائعنا وتراثنا وحاضرنا وماضينا هذا لا يمكن أن نقبل هذا، فقبول الآخر معني إن يعني أجلس معه وأتحدث إليه ويتحدث إلي واستمع إليه ويستمع إلى وآخذ منه ويأخذ مني، الحكمة ضالة المؤمن إن وجدها فهو أحق الناس بها، المسلمين ترجموا كتب الأوائل وأخذوا منها وتركوا، إحنا أيضا لا نمانع إننا نأخذ صحيح المنهج العلمي أخذوه من المسلمين إنما طوروه وأصبح شيئا هائلا نحن يجب أن نأخذه من الغرب ونستفيد منه ونتجنب سلبياته يعني لا نأخذ الفلسفة التي أقيم عليها إذا كانت فلسفة مادية أو لا دينية أو علمانية لا إنما نأخذ يعني الفكرة والتطبيقات لها ونحاول أن نستفيد منها وندخلها ضمن المنظومة القيمية لنا فتفقد بذلك جنسيتها الأولى، لما نأخذ شيء ونضعه ضمن منظومة تعترف بالإله وتعترف بالوحي وتعترف بالآخرة وتعترف بالقيم ادخلوا ضمن هذه المنظومة فيذوب في هذه المنظومة ويصبح جزءا منها، هذا الذي نريده أما يريدون أن يجرعونا الأشياء بحيث نتنازل عن شخصيتنا التاريخية ونذوب في غيرنا ونفقد هويتنا ونفقد مرجعيتنا ونصبح ذيلا وقد خلقنا الله رأسا.. يعني الرسول حذرنا يعني نمشي وراء الآخرين شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه يعني جحر الضب العرب بيضربوا به المثل في الضيق والالتواء والظلمة وسوء الرائحة إنما لو دخلوا جحر الضب تطلع موضة اسمها موضة جحر الضب، يعني إذا كان نعرف الأشياء لا يجوز لنا أن نفقد شخصيتنا نحن ناخد أفضل ما عندهم هذا هو الواجب علينا نقتبس أفضل ما عندهم من أشياء هم أنفسهم أصبحوا ينقدونها، الآن هناك نقاد كثيرون للحضارة الغربية ابتداء من شبنغلر وناس كثيرون كولن ويلسون ورينيه جينوه وكثيرون أصبحوا ينقدون.. ألكسيس كارين أصبحوا ينقدون الحضارة الغربية وإسرافها في الجانب المادي وعنايتها بالجماد وإهمالها للإنسان قالت يعني رقْت الجماد وهبطت بقيمة الإنسان، فهناك من ينقد الحضارة اللي إحنا نريد أن نأخذها بعجرها وبجرها بخيرها وشرها بحلوها ومرها ما يحب منها وما يكره وما يحمد منها وما يعاب، هذا يعني انتهى هذا العصر علينا أن نستفيد من الغرب في آلياته في أفضل ما عنده في كل حياتنا ونتجنب السلبيات التي عنده وما فرض الله علينا أن نأخذ الخير والشر آخذ الخير وأترك الشر.

خديجة بن قنة: يعني لا مانع من أن نأخذ بعناصر القوة العلمية لدى الغرب لكن عندما نتحدث..

يوسف القرضاوي: مش لا مانع يجب علينا يجب أن نأخذ.

خديجة بن قنة: يعني الإسلام إذاً فعلا بحاجة إلى التحديث من الناحية العلمية ويقبل بشروط الحداثة..

يوسف القرضاوي: لا الحداثة ديه أصلها لم تعد إحنا إذا كان التحديث يعني التجديد في الآليات والوسائل والكيفيات هذا إنما الحداثة أصبحت مصطلحا له فلسفة معينة تعادي كل قديم وتطرح التراث في سلة المهملات وفي كذا هذا نرفضه إنما نحن نقول بالتحديث ولا نقول بالتغريب يعني إذا كان تحديث المجتمع تجديد شبابه تجديد آلياته ووسائله نحن مش نقبل هذا نحن ندعو هذا ونرى هذا فريضة وضرورة أما يعني إذا كان المقصود أن نتخلى عن ماضينا ونتخلى عن تراثنا ونأخذ من غيرنا كل شيء وهذا ما نرفضه.

خديجة بن قنة: نعم نبدأ في أخذ المكالمات معنا من مصر محمد أبو العز، تفضل محمد أبو العز.

محمد أبو العز: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام.

محمد أبو العز: تحياتي وتقديري لفضيلة الدكتور يوسف القرضاوي أكرمه الله وجزاه الله عنا كل خير.

يوسف القرضاوي: حياك الله.

محمد أبو العز: كما أحيي أختنا الفاضل الأخت خديجة.

خديجة بن قنة: حياك الله.

محمد أبو العز: لا شك أن الكل يعلم أن الغرب يعني الكل يعلم حتى الغرب نفسه أن الإسلام ضد التخلف ولا يتنافى مع الحداثة والتجديد ولكن نظرا لأغراض يعني السيطرة على أقوات الأمة وغيرها على كل أنا لن أدخل في تفاصيل لأن التفاصيل مع أستاذنا الفاضل وشيخنا الجليل وعالمنا الفاضل الدكتور القرضاوي، أنا هأقدم سؤالين لفضيلة الدكتور؛ أولا السؤال الأول هل أقدمتم على محاولة طلب مناظرة موضوعية علنية أمام شاشات التلفاز على مسمع ومرأى من العالم كله مع أصحاب هذه الدعوات ويحضرها أصحاب هذه الدعوات من الغرب أو من العرب حتى.. حتى يتضح للناس أجمعين زيف حجة هؤلاء وإظهار أنها دعوات مغرضة وليست موضوعية ولكن الهدف منها إقصاء الناس عن دينهم ليسهل سيطرة العدو على أوطاننا وخيراتنا والقضاء على عقيدتنا؟ السؤال الثاني إذا كان السلطان في دولنا العربية والإسلامية وإعلامه وأجهزته التربوية قد زاغ وتنصل بل وحارب هذه الدعوة فماذا عن علماء الأمة وعلى رأسهم فضيلتكم أكرمكم الله وماذا عن تحمل علماء الأمة المسؤولية خاصة وقد أخبرنا التاريخ أن العلماء السابقين منذ عهود ليست بعيدة كانوا يتحملون هذه المسؤولية مهما كلفهم ذلك وماذا عن اتحاد العلماء المسلمين الحديث جزاكم الله خيرا وأشكركم وجزاكم الله خير والسلام عليكم ورحمة الله.

خديجة بن قنة: شكرا وعليكم السلام، نأخذ مكالمة لعبد الرحمن المهدي من السعودية تفضل.

عبد الرحمن المهدي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام.

عبد الرحمن المهدي: أسعد الله مساكم، أعذروني يا أخواني يشهد الله الذي يعلم ما في نفسي سبحانه أني نسيت أن أعزيكم في وفاة الأخ ماهر عبد الله ذلك الرجل الطيب الخلوق واسأل الله العلي القدير أن يتغمده برحمته وأن ينعم أهله الصبر على فقدانهم له {إنَّا لِلَّهِ وإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ} ولابد أن تعلموا يا أخوان أن كل واحد منا سيأخذ تذكرة رحلته إلى الآخرة سواء عاجلا أو أجلا لأن {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ}، على العموم بالنسبة للموضوع فأنا أقول للأسف نحن أمة اقرأ وإذا قرأت لا تفهم وإذا فهمت لا تستوعب لأن العقول كثيرة يعني منهم جامدة وغير متحركة لا تقبل التجديد والتطوير والتعديل حتى الآيات التي كتبت بالخطأ من قِبَّل الصحابة عليهم السلام المتشددين أصحاب العقول المتحجرة يعتبرون أن الصحابة عليهم السلام هم أناس لا يخطؤون ولا يأتي الباطل من بين أيديهم ولا من خلفهم، الجبال التي هي جامدة تمر مرور السحاب وأصحاب العقول الجامدة أنا متأكد أنهم لا يقبلون بأي تعديل لأن هم {إنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ} كما جاء في سورة الزخرف أو {إنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ} إلى أخر الآية..

خديجة بن قنة: سيد عبد الرحمن هل لديك سؤال محدد لفضيلة الشيخ؟

عبد الرحمن المهدي: طيب دعيني الله يبارك فيكِ يا أخت خديجة ثم بعد ذلك أطرح السؤال ولهذا صدق الله العظيم في قوله قال {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إنْ هُمْ إلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً} وليعاذ بالله وبعدين أنا قلت لنفسي إن كان كل الرسل اللهم صلى وسلم عليهم كذبوا وأوذوا وقيل لهم قومهم يعني اتهموهم بالجنان فهل أنا سأكون خير منهم هذا العبد الأمي الذي هو ما كان يدري ما الكتاب ولا يدري ما الإيمان..

خديجة بن قنة: هل لديك سؤال محدد؟

عبد الرحمن المهدي: إذا تتكرمي يا أختي سأطرح السؤال الله يبارك فيكِ.

خديجة بن قنة: باختصار لو سمحت.

عبد الرحمن المهدي: هذا العبد الذي ما كان يدري ما الكتاب ولا الإيمان والذي هو صبر كما صبر أولو العزم من الرسول إلى حين أن يأتيهم أمر ربه ليجعل بلاد الحرمين الدولة الربانية الإسلامية..

خديجة بن قنة: نعم وصلت الفكرة لعبد الرحمن المهدي من السعودية، فضيلة الشيخ مناظرة علمية على تلفزيون مع الدعاة إلى الطرح الآخر طرح تغريبي.

يوسف القرضاوي: أنا في الحقيقة لا أؤمن بأسلوب المناظرات وإن كنت شاركت في بعض الأحيان في مناظرة تاريخية مع العلمانيين يعني في القاهرة والحمد لله يعني أفلج الله حجتنا ولكني أرى إن أسلوب المناظرات يعني لا يفيد كثيرا حتى أنا أرى إنه مناظرات أخونا الله يكرمه ويعطيه العافية في الدكتور أحمد ديدات مع النصارى أرى إنها ليست أسلوبا من أساليب الدعوة، هي تعجب يعني الإنسان إذا انتصر في المحاضرة يعني الآخرون يعني يشعرون كده بالنشوة وكذا ولكن لا أرى إن.. أنا أرى في الأشياء ديات الحوار لا المناظرة يعني ندوة نتحاور فيها إنما كلمة مناظرة يعني تحدي أريد أن أنتصر على الخصم والخصم يريد أن ينتصر عليّ لا أرى يعني هذا والقضية الذي يذكرها الأخ هي قضية معروفة وكتبنا موجودة والمفاهيم فيها واضحة والأسس الفكرية بينة فليست محتاجة إلى يعني مناظرة.

خديجة بن قنة: نعم يسأل أيضا عن دور علماء الأمة والمسؤولية الملقاة على عاتقهم كبيرة فأين دورهم وأين دور الاتحاد العلماء المسلمين؟

يوسف القرضاوي: أنا أريد أن أقول للأخوة الذين يسألون في كل شيء أين دور علماء الأمة يعني هم يريدون كأنما علماء الأمة هم كالزمن الماضي هم الذين يوجهون التعليم ويوجهون القضاء ويوجهون القانون ويوجهون.. أصبح هناك علماء الأمة توزعت يعني مهامهم الآن هناك رجال التربية والتعليم هناك رجال الثقافة والفكر هناك رجال الجامعات هناك رجال الإعلام هناك رجال هناك كل دولا يتحملوا المسؤولية مع العلماء ومع هذا أنا لا أبرئ العلماء من التقصير ولكن العلماء يجب أن يقوموا بدورهم تعاونهم كل القوى الثقافية الأخرى لأنه لا يصلح أن يبني قوم ويهدم آخرون كما قال الشاعر من قديم:

متى يبلغ البنيان يوما تمامه إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم

أميركا وتغيير مناهج التعليم العربية والإسلامية

خديجة بن قنة: نعم نشهد يعني أو شهدنا فضيلة الشيخ يعني تغيير في مناهج التربية في أفغانستان، هناك عملية تغيير تجري في مناهج تعليم في العراق، هناك اجتماعات لدول مجلس التعاون الخليجي لتغيير مناهج التعليم وهناك من بدأت فعلا بتطبيق مناهج تعليم جديدة يعني كل ذلك مع وجود عامل مشترك بينها وهو أنها كلها تأتي بعد الحادي عشر من سبتمبر هذا الربط بين التغيير وبين وجود ظاهرة جديدة اسمها ظاهرة الإرهاب إلى أي مدى يمكن تصديقها؟

"
الاستجابة لمطالب الأميركيين لا تحقق إصلاحا للأمة ما لم ينبثق ذلك من ضمير الأمة نفسها ولابد أن ينطلق الإصلاح من ذاتنا ليحقق مصالح الأمة
"
يوسف القرضاوي: والله أنا يعني أتحفظ على التغيير إذا كان لمجرد استجابة لمطالب الأميركان لأن أنا أرى إن الاستجابة لمطالب الأميركان لا تحقق إصلاحا تعليميا ولا إصلاحا تربويا ولا إصلاحا سياسيا ما لم ينبثق ذلك من ضمير الأمة نفسها لأن نحن لنا مطالب ليست هي مطالب الأميركان ولنا أهدافنا في حياتنا، لابد أن ينطلق الإصلاح التعليمي والإصلاح السياسي والإصلاح الاجتماعي والإصلاح الاقتصادي ينبثق من ذاتنا من داخلنا ليحقق مصالحنا نحن لأن ليست مصالحنا ومصالحهم شيء واحد بالعكس قد يعني تتناقض المصلحتان إذا كان هم مثلا من مصلحتهم إن يجب أن تظل إسرائيل في المنطقة مسيطرة ومالكة للقوة وتكون أكبر ترسانة في الشرق الأوسط وقادرة على سحق الفلسطينيين وقادرة وإحنا ليس هذا من مصلحتنا كيف نفعل إذا كان هم يريدون إن زي ما أشرت في حديثكِ السابق يريدون أن نغير حتى نحذف آيات من القرآن؛ إذا كان القرآن بيتحدث عن الغزوات أحذف أنا الغزوات إزاي فيه غزوة بدر وفيه غزوة أحد وفيه غزوة خيبر هذا موجود في القرآن وفي السُنة وفي السيرة كيف أحذف هذا يعني أحذف الجهاد أحذفه من القرآن وأحذفه من السُنة وأحذفه من السيرة وأحذفه من التاريخ لا أذكر خالد ابن الوليد ولا أبا عبيده ولا عمرو ابن العاص ولا قطز ولا محمد الفاتح ولا صلاح الدين الأيوبي ولا عمر المختار ولا عبد القادر الجزائري هذا يعني أريد إن الأمة تبقى أمة مستسلمة يعني أمة يعني خافضة الجناح إذا قيل لها صدقت وإذا سيقت مضت وراء السائق ما هذا لا ليست هذه هي الأمة إذا كان هم يريدون بالتعليم تغيير طبيعة الأمة بدل ما تبقى أمة يسموها أمة ناشزة مستعصية على طاعة الأكابر أكابر المجرمين والمستكبرين في الأرض فهذا ما نرفضه، لازم نبقي على الأمة شخصيتها أمة معتزة بدينها بربها بقرآنها برسولها بتاريخها بحضارتها لها نظرة إلى المستقبل تريد أن تبني لها مستقبلا بناءا على يعني رؤيتها الخاصة وليست رؤية مملاة عليها هذا الطريقة التي يعني يريدون أن نبني بها مستقبلنا كما يريدون هم هذه مرفوضة لأن هذا معناها إن هذه تصبح الأمة أمة أخرى غير الأمة العربية والأمة الإسلامية ستصبح أمة من الأذناب والذيول ليس لها رؤية مستقلة ولا شخصية مستقلة إنما هي أمة تابعة وليست يعني متبوعة أمة ذيلية وليست رأسية.

خديجة بن قنة: وفي سياق هذا الربط بين الدين والتطرف هناك أمثلة لدول يعني برامجها التعليمية ليست دينية بالضرورة مثل مصر والجزائر وإندونيسيا وشهدت حركات تطرف وشهدت أعمال عنف يعني مثلا في الجزائر النظم التعليمية لا تتضمن مثلا إلا حصة واحدة أسبوعيا للتربية الإسلامية وشهدت ما شهدته من عنف وحصد الأرواح آلاف الأرواح في خلال فترة التسعينيات إذاً التطرف قد يكون نتاج حركة سياسية وليست دينية بالضرورة؟

يوسف القرضاوي: التطرف له أسباب كثيرة يعني منها أسباب سياسية وأسباب اقتصادية وأسباب فكرية وليست الأسباب الفكرية ناشئة من النظام التعليمي هؤلاء يعني ليس النظام التعليمي هو الذي ينشئها كما أشرتِ في الجزائر وفي غيرها من البلاد لم يكن النظام التعليمي هو الذي أنشأ هذه الأفكار وهذه العقول وهذه الرؤى المتصلبة والمتزمتة لا هي نشأت من قراءات معينة يعني كونت هذه المدارس لها مرجعيات خاصة وأصبحت تستقي منها جماعة الجهاد في مصر أو الجماعة الإسلامية لم ينشئها النظام التعليمي في مصر بالعكس هذا ليس له أدنى علاقة بها والجماعات الجزائرية هذه لا لم ينشئها النظام التعليمي في الجزائر فتحميل النظام التعليمي آفات العنف وآفات الإرهاب لا بالعكس هذا العنف والإرهاب الحقيقة أعظم أسبابه هو المظالم التي وقعت على بلادنا وعلى مجتمعاتنا من الغرب من الإسرائيليين الذين جاؤوا من الغرب وأقاموا يعني دولة في قلب ديارنا تعتبر خنجرا في ظهرنا أو في صدرنا الغرب صنعها وأطلقها تقتل وتدمر وتنتهك الحرمات وتجرف الأراضي وتحرق المزارع وتهدم البيوت في كل يوم وهذا هو الذي يصنع العنف وهو الذي يصنع الإرهاب وهو الذي يزرع هذه العقول.

خديجة بن قنة: نعم نأخذ فاصل قصير ونعود لمواصلة الحوار حول تغيير وإصلاح المناهج التربوية في الدول العربية والإسلامية.

[فاصل إعلاني]

إصلاح المؤسسات التعليمية الدينية

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى في برنامج الشريعة والحياة موضوعنا تغيير المناهج التعليمية في الدول العربية والإسلامية، فضيلة الشيخ يعني لماذا رفض دعوات التغيير في أغلب الأحيان في المعاهد والمؤسسات التعليمية الدينية رغم أن هناك شبه إجماع بافتقاد هذه المعاهد القدرة على تخريج علماء ومتخصصين في الشريعة الإسلامية وربما هذه الدعوة الإسلامية تنطبق أيضا على مؤسسة عريقة مثل جامعة الأزهر التي هي أيضا المعاهد الأزهرية أيضا تتعرض لضغوط خارجية؟

يوسف القرضاوي: كل المؤسسات التعليمية في بلادنا العربية والإسلامية تحتاج إلى إصلاح وإصلاح يعني جذري بعض المؤسسات تحتاج إلى إصلاح يقوم على تغيير الهوية على فهم الهوية وبعضها تحتاج إلى وسائل التعليم، نريد أن نبني العقل والتوجه الأساسي كما قلت توجه إننا نريد إنسانا يحفظ وليس إنسانا يفهم والمدرس يقوم على هذا الأساس يلقن الأولاد يعمل لهم آخر السنة مذكرات بحيث إن يمكن يعني يقدروا على حفظها يعني يصموها صم جيد ويجي يحطها في.. عايزين نغير هذه طريقة التدريس نفسه إشراك التلاميذ مع المعلم استثارة الأسئلة عند الطلاب طريقة الحوار الطريقة الاستنباطية الطريقة الاستقرائية الطريقة يعني هذه الطرق التربوية يجب أن تسود بدل الطريقة التلقينية إنه هذه أشياء كل التعليم عندنا محتاج إلى هذا وقبل هذا نحتاج إلى المعلم يعني اللي يعمل الحاجات دي مين ما هو المعلم فلكي نصلح التعليم لابد أن نصلح المعلم وهذا أمر أساسي لأن لا تعليم بلا يعني بلا معلم فإحنا كل الأبنية التعليمية محتاجة إلى إصلاح الإدارة التعليمية محتاجة إلى إصلاح المناخ العام لازم لكي نتعلم لازم المناخ اللي من حولنا يساعد على هذا فالمناهج محتاجة الكتب محتاج إلى كتب تلبي هذه المناهج المعلم يعني كما قلت حتى الأسرة يعني نريد أن تتعاون الأسرة مع المدرسة الآباء والمعلمين فيه بيقولوا فيه مجالس للآباء ومجالس للأمهات وللأسف كثيرا ما لا يحضر الآباء ولا الأمهات وبعض الآباء وبعض البتاع لا يعرف ابنه حتى نجح أو رسب في أي صف هو فيه نريد المجتمع كله يهتم بالقضية التعليمية.

خديجة بن قنة: هناك سؤال أيضا حول مشكلة أخرى يعني يبدأ بها دائما تبدأ بها عملية الإصلاح والتغيير في المناهج التعليمية هي مشكلة الاختلاط أو دمج الذكور والإناث هناك سؤال حول ظاهرة منع الاختلاط في المدارس في الدول الإسلامية هنالك مدارس خاصة بالإناث ومدارس خاصة بالذكور وهناك أيضا في بعض الدول مقررات تعليمية خاصة بالإناث ومقررات تعليمية خاصة بالذكور وذلك تحت ذريعة ذر الفتنة ومنع الفساد هل فصل الجنسين يعني صالح لهذا الزمان لهذا العصر؟

يوسف القرضاوي: نعم بالنسبة لسن معينة سن المراهقة الفصل يعني أراه أكثر صلاحا للجنسين، في المرحلة الابتدائية معقول يعني لسن معين ممكن أن يختلط الأولاد إنما في المرحلة الإعدادية والثانوية أنا أرى إنه وجود الولد بجوار البنت يشغل يعني فكره، لا نريد أن نقول يعني الأولاد يعني ملائكة ولا لا هم البشر وفي أميركا الآن أصبحت عودة إلى فصل الذكور عن الإناث عودة بطريقة تحدثت عنها وسائل الإعلام، كثرت المدارس التي تفصل الجنسين بعضهما عن الآخر، ففي سن معينة أرى إن الفصل أصلح وأقرب إلى التركيز وأقرب إلى البعد عما يشغل الإنسان يعني كما قال الشاعر:

وأنت إذا أرسلت طرفك رائدا لقلبك يوما أتعبتك المناظر

رأيت الذي لا كله أنت صابر عليه ولا عن بعضه أنت قادر

خديجة بن قنة: نأخذ مكالمة لمحمد أبو عزيزي من سويسرا تفضل محمد.

محمد أبو عزيزي: نعم السلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام.

محمد أبو عزيزي: بداية أقدم تعازي إلى عائلكم الفقيد ماهر وإلى الجزيرة كذلك، لقد ذكرتِ في تقديم البرنامج أختي خديجة وفي معرض حديثك عن إصلاح التعليم ما هو التغيير المطلوب وهل يمكن أخذ التكنولوجيا من الغرب، أقول وبالله التوفيق عندما سقطت الدولة الإسلامية سنة 1924 سقط معها تطبيق نظام الإسلام في كافة المجالات ومنها التعليم وعندما استعمر الغرب بلاد المسلمين أوجد عندنا فكرة الدين ضد العلم وهذه نقطة إعطاء الرأي فيها ضيفك الكريم أما ما هو التغيير المطلوب فهو تغيير الشامل والكامل وليس مناهج التعليم فقط فقد أصبح معروفا لدى الأمة بأن ما يطبق عليها هي أنظمة علمانية أنظمة غربية ولقد أصبح مطلب الأمة تطبيق أنظمة الإسلام عليها، السؤال الذي يطرح نفسه من يقوموا بهذا التغيير الأنظمة القائمة حاليا أم هي الأمة أم الأفراد أم شيء آخر؟ والحقيقة التي لا مراء فيها أن الأنظمة لا يرجى منها خير بل هي أبغض عداوة الإسلام والمسلمين ومناصرة القوة الغربية على محاربة المسلمين..

خديجة بن قنة: نعم وصلت الرسالة نعم هل لديك سؤال آخر؟

محمد أبو عزيزي: والذي يستطيع أن يغير.. نعم.

خديجة بن قنة: هل لديك سؤال آخر؟

محمد أبو عزيزي: نعم الذي يستطيع أن يغير هي الأحزاب السياسية القائمة على أساس الإسلام والتي تمتلك برنامجا متكاملا بما في ذلك سياسة التعليم هذه الأحزاب التي تكون لديها الأفكار الإسلامية واضحة ومأخوذة من الإسلام فقط ونظام الحكم أي خلافة واضحة هي التي تكون جديرة بأن تحتضنها الأمة وتحصنها بيد قوية الأمة من جيش وغيرها حتى تتسنى لها..

خديجة بن قنة: نعم تقصد الأحزاب التي تحمل مشروع إسلاميا شكرا محمد أبو عزيزي وصلت الفكرة شكرا محمد أبو عزيزي من سويسرا، عبد الكريم الدهان من سوريا تفضل.

عبد الكريم الدهان: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام.

عبد الكريم الدهان: سيدي الكريم هذه المخطط مدبر لأجل أن ننسى تاريخنا ولأجل جعلنا نعيش في جو الهزيمة ولا نصحوا منه وبرأيي يجب..

خديجة بن قنة: أخ عبد الكريم.

عبد الكريم الدهان: أيوه.

خديجة بن قنة: ممكن أن تخفض صوت التليفزيون لو سمحت؟

عبد الكريم الدهان: برأيي يجب إصلاح بعض علماء المسلمين وشكرا.

خديجة بن قنة: شكرا، أم إلياس من قطر تفضلي.

أم إلياس: السلام عليكم فضيلة الشيخ بأحب أسأل طيب مع هاي الهجمة الشرسة لتغيير المناهج وضد الدين وضد الإسلام ومسح الهوية العربية والتاريخ برأيك أنت أولياء الأمور كيف دورهم يعني ما بين المدارس الحكومية اللي تحتاج مناهجها إلى تغيير وإعداد مدرسين ويعني إعداد مناهج من جديد ولكن برؤية إسلامية عربية وليس برؤية من الغرب وبين المدارس الأجنبية التي اعتبرها أنا كأم إنها مدارس تبشيرية فكيف يعني أين الحل يعني أنا كيف سأربي أبنائي وين أضعهم يعني برأيك يعني كأم عربية مسلمة يعني ما هو الحل برأيك؟ وشكرا.

خديجة بن قنة: نعم شكرا، يوسف حكمت من قطر تفضل.

يوسف حكمت: السلام عليكم وبارك الله فيكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

يوسف حكمت: مداخلة بسيطة على طول يعني أنا تهمة الدين أنه يعيق التعليم أنا أرى عكس ذلك لأنه يحفظ الشباب المسلمة اللي تنضم لمركز تحفيظ القرآن على درجة عالية من الثقافة العامة إضافة إلى تفوقهم العلمي وهذا ما يدحض ادعاء أعدائنا، السؤال اللي أتمنى على شيخنا الجليل أن يوضح لنا إنه المناهج التي يدرسها أخواتنا في الإسلام أخوتنا المسلمين في الغرب وأميركا هل يعني تعيق مفهومه الديني لأني أنا أجدهم أحرص منا على الدين الإسلامي؟ فأتمنى من فضيلته هاي، السؤال الأخير أقترح يعني تخصيص حلقة إن كان بالإمكان على المسجد الأقصى وما يتهدده من مخاطر وشكرا لكم.

خديجة بن قنة: نعم شكرا يوسف حكمت من قطر، فضيلة الشيخ نبدأ بالسؤال الأول ما هو التغيير المطلوب تعليميا؟ مَن المؤهل لأن يقوم بهذا التغيير الأنظمة السياسية أم الأمة أم الأفراد؟ من الذي يستطيع أن يغير فعلا؟

يوسف القرضاوي: هو فيه نظرة مثالية وفيه نظرة واقعية الأخ اللي بيتكلم يعني من حزب التحرير طبعا له رؤية معينة وإنه لا يمكن أن تصلح الدنيا إلا إذا وجد الخليفة ومن غير الخليفة لن يصلح شيء وإحنا بينا وبين الخليفة مراحل ومراحل لسه لكي نعد لهذا يحتاج إلى فنحن نحاول أن نصلح من الواقع الموجود بقدر ما نستطيع {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" ما لا يترك ما لا يدرك كله لا يترك كله فنحن نريد أن نصلح التعليم منحط وفيه يعني أشياء كثيرة مفقودة نحاول إن إحنا نصلح من هذا يعني إذا كنا بنقول إن التعليم ما بيخرجش إنسان مثقف يعني نحاول ما بيخرجش إنسان يحسن التفكير إنما يخرج إنسان يحسن الصم ولا يفهم لا الدين ولا الحياة ولا العصر يعني هذه أشياء يجب أن نعترف بها مين اللي يقوم بها إذا كانت الدولة تقدر تقوم بها تفعل إذا كان هناك ناس تقدر تقيم مدارس خاصة تفعل الكل يجب أن يساهم بقدر الإمكان على ألا نفقد هويتنا وننساق وراء الآخرين ونحقق لهم ما يريدون فنخسر ديننا ونخسر دنيانا ونخسر أنفسنا ونخسر تاريخنا ونخسر حاضرنا وماضينا.

خديجة بن قنة: نعم السؤال الآخر هو من أم إلياس من قطر يعني ما دور الأولياء في ظل الهجمة الشرسة كما تقول التي تستهدف مسح الهوية العربية الإسلامية ما دور الأولياء في هذا وهي تقول أنها تعتبر أن المدارس الأجنبية مدارس تبشيرية رغم أنها تقدم..

يوسف القرضاوي: هو كلامها كلام صحيح وهناك مشكلة فعلا مشكلة انحطاط التعليم العام في كثير من البلاد بحيث إن كثير من الناس تركوا التعليم العام وبدؤوا يبعثون بأبنائهم وبناتهم إلى المدارس الخاصة والمدارس الخاصة معظمها أجنبية فيه مدارس عربية وإسلامية هذه جيدة ويجب أن نشجع هذا..

خديجة بن قنة: لكن كثيرين يعتبرون أن..

يوسف القرضاوي: إنما المشكلة في مدارس اللغات الأجنبية اللي يعني التلميذ يعني لا يعرف فيها دينه ولا يتقن العربية ولا يدرس تاريخه بيدرسوا له تاريخهم هم مش تاريخنا نحن هذا خطر جدا في مسخ الشخصية يعني ولذلك إذ يعني من فعل هذا يعني يجب أن يقاوم هذا بأشياء تحفظ على الإنسان ذاتيته بقدر الإمكان يعني يجب يدرس له العلوم الشرعية والتربية الإسلامية يجب يعني نعلمه اللغة العربية يجب ندي له وإلا ضاع الأولاد إذا تركوا لهذه المدارس تكون شخصيتهم كما يريدون والأهل غافلون عن هذا هذه عملية في غاية الخطورة على مجتمعاتنا الحاضرة.

خديجة بن قنة: يوسف حكمت يعتبر أن المناهج التعليمية الغربية رغم كل الانتقادات التي توجه إليها تقدم خدمة ويقول إن المسلمين في أميركا مثلا أحرص منا على الدين الإسلامي من المسلمين في البلاد الإسلامية.

يوسف القرضاوي: نحن لم نمنع.. أنا بالعكس أنا ناديت بإننا نأخذ الإيجابيات اللي في النظام التعليم الغربي لازم نأخذ الآليات والوسائل إنما لا نأخذ فلسفتهم ولا نأخذ قيمهم ولا نأخذ مفاهيمهم عن الإنسان والحياة والكون نُبقي على قيمنا ومفاهيمنا وأفكارنا الأساسية وعقائدنا ونربي أبناءنا على هذا ولكن نأخذ منهم الآليات هذه هي المهمة الثورات العلمية اللي وصلوا إليها نحاول كيف وصلوا إلى هذا فهذا هو الذي ننادي به وندعو إليه ونصر عليه.

خديجة بن قنة: يعني في هذا الإطار تُطرَّح تركيا دائما كمثال للإسلام المتفتح الحديث وكثيرا ما يعني يتحدث المسؤولون الأميركيون عن تركيا كنموذج مقنع ويلبي طموحات العالم الإسلامي يعني كثرت الآن المصطلحات من الإسلام الحداثي إلى الإسلام الليبرالي إلى الإسلام المعتدل هل تعتقد أن المثال التركي يمثل فعلا الإسلام المطلوب هل الإسلام الحداثي يعني بين هؤلاء وهؤلاء أين البديل الذي لا يفرط في ثوابت الأمة الإسلامية ويستجيب لمتطلبات العصرنة والتحديث؟

"
النموذج التركي والتونسي نموذجان للتطرف العلماني، ونحن نريد النموذج الذي يتمسك بالدين ويعمل للدنيا، يعيش على الأرض ويرنو إلى السماء
"
يوسف القرضاوي: بالعكس أنا أرى النموذج التركي والنموذج التونسي يعني نموذجان للتطرف العلماني مش فيه تطرف ديني فيه تطرف علماني التطرف العلماني الذي لا يعطي الإنسان الحق واحدة تريد إنها تلبس زيك كده خمار لا يحق لها هذا لو فعلت هذا لا تدخل المدرسة ولا تدخل الجامعة ولا تدخل فهذا النموذج مرفوض، نحن نريد النموذج الذي يعني يتمسك بالدين ويعمل للدنيا، يمزج بين الروحية والمادية، يوفق بين العقل والنقل، يعيش على الأرض ويرنو إلى السماء، هذا التوازن هو المطلوب، الشخصية المتوازنة هو ده المطلوب سواء في الفرد أو في المجتمع أو في الدولة، نريد أن نحافظ على الثوابت الإسلامية ونراعي متغيرات العصر نتمسك بالأهداف ونطور في الوسائل هذا هو الشيء الذي نؤمن به أما النموذج التركي نموذج يرفضه الشعب التركي.. يعني الآن يعني حينما وجدت يعني حكومة يعني تحاول أن تقترب من الأصول الإسلامية ومن الجذور الإسلامية نجحت إلى حد يعني بعيد إنما النموذج الأتاتوركي العلماني المتشدد ضد الدين هذا مرفوض من غير شك.

خديجة بن قنة: نعم، نأخذ مداخلة لعبد الرحمن صالح من سوريا تفضل.

عبد الرحمن صالح: السلام عليكم ورحمة الله.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الرحمن صالح: أختي الكريمة موضوع الحلقة حول تغيير المناهج وفضيلة الشيخ دخل أكثر من فكرة فعشان هيك صار عندنا لبس في الموضوع إذا بدي أتكلم عن تغيير المناهج فإن حكام العرب عشان هم عملاء هم اللي ساعدوا الغرب في إدخال المناهج الغربية على عقول المسلمين أما موضوع الحوار حوار الأديان هذا موضوع أيضا غربي موضوع حوار الأديان كتب السيرة كليتها بتقول إن الرسول صلي الله عليه وسلم حاور الكفار في آية (كلمة غير مفهومة) وأرجو من الشيخ أن يبين لنا ما هي آية (كلمة غير مفهومة) على أساس أنتِ تعرفيها والكل يعرف وبالنسبة إيلك يا أخت خديجة ما أظن فيكِ إنك ابن حزب التحرير بس سمعتوا صوتوا حاولتوا تغطوا عليه بدي أسال فضيلة الشيخ أقول له وين الأخ ماهر عبد الله صار بدار الحق قاعد كم بقي من عمري وعمرك وعمر الشيخ..

خديجة بن قنة: شكرا وصلت الفكرة عبد الرحمن صالح من سوريا وصلت الفكرة يتحدث عن أن التغيير الذي يجري حسب أجندة غربية إنما يتم على أيدي الحكام العرب كما يقول فمن مصلحة من يعني هناك تداخل مصالح؟

يوسف القرضاوي: أولا أنا لست محاميا عن الحكام العرب وأنا محامي عن الإسلام فقط، الحكام العرب والحكام المسلمين معظمهم إلا من رحم ربي وقليل منهم معظمهم فعلا سائرين في ركاب الغرب حتى إنه في الورقة الأميركية اللي وصفت الحالة الإسلامية وكتب عنها الأستاذ فهمي هويدي وعدد من الكتاب في مصر وغيرها قال هي بتتحدث عن التغيير الذي سيقع في المنطقة وكأنه حقيقة واقعة وكأن الأمة كلها ستستسلم له، لن يقول أحد لا ولن يقول أحد لما هذا هو الخطر وأنا أحذر وأدق ناقوس الخطر من هذا إن الأمة تستسلم لما يراد بها ولا تقف واقفة تقيم ما هو صالح وما هو فاسد وما هو قابل لأن يؤخذ وما هو قابل لأن يُعدَّل يعني فيه أشياء ممكن نأخذها مثل الآليات اللي تكلمنا عنها فيه أشياء تحتاج إلى تعديل بحيث تصلح لنا في أشياء ترفض تماما لأنها تتنافى مع مقوماتنا مقومات حياتنا وعقيدتنا وشريعتنا.

خديجة بن قنة: نعم وسؤال عبد الرحمن من سوريا يعني يحيلنا إلى التساؤل عن إن كان من الحكمة رفض يعني رفض تغيير المناهج التعليمية فقط لمجرد أنها تأتي بفعل إملاءات خارجية وأنها تعتبر استجابة ذليلة لمطالب خارجية أم أنه مهما كانت الظروف يجب من التغيير سواء كان استجابة لمطالب داخلية أم خارجية.

يوسف القرضاوي: هو كلام الأخ يعني رأيه إنه التغيير في هذا الوقت هو نوع من الخضوع والخنوع للإرادة الأميركية التي تريد أن تغير من حياتنا كلها وتغير من شخصيتنا هو يعني حسب كلام الأخ إنما أنا أقول يعني لا مانع أن ننتهز هذه الفرصة لنغير وفق منطلقاتنا نفسها وفق أهدافنا وفق رؤيتنا الخاصة، إنما أن نأخذ ما يراد منا نأخذه بحذافيره ونقول ده إصلاح هذا ليس من الإصلاح في شيء نحن في هذه الحالة سنمسخ الأمة ولن نربي أجيالا مؤمنة تؤمن بالله وتؤمن بذاتها وتؤمن بمستقبلها وتؤمن بتميزها وتشعر أن لها رسالة في الحياة تؤديها كما أداها الأولون يعني نريد أن تشعر الأمة بأنها مبعوثة بما بعث به رسولها تقول ما قاله ربعي ابن عامر أمام قائد قواد الفرس رستم إننا قوم ابتعثنا الله لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام وتقول ما قال ابن الخطاب نحن كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما نلتمس العزة بغيره أذلنا الله نريد تربية هذه الشخصية من غير هذا لن تقوم للأمة قائمة وستظل في الحضيض وهذه المحاولات لن تزيدها إلا ضياعا وخسرانا ولا حول ولا قوة إلا بالله.

خديجة بن قنة: ولا يسعنا في نهاية البرنامج إلا أن نشكر فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، موعدنا في الحلقة القادمة الأسبوع القادم بإذن الله لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.