مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة:

يوسف القرضاوي: مفكر وداعية إسلامي

تاريخ الحلقة:

02/05/2004

- رأي الإسلام في تغير الفتوى
- قواعد تغير الفتوى

- باب الاجتهاد مفتوح وأهمية ثقافة المفتي

- أهمية عنصر الزمن في تغير الفتوى

- القرآن لا يتغير

ماهر عبد الله: بسم الله الرحمن الرحيم وسلام من الله عليكم وأهلا ومرحبا بكم في حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة موضوعنا لهذا اليوم هو الفتوى تغيرها بتغير الزمان والمكان. جواز تغير الفتوى أمر يكاد يكون مسلم عند الغالبية العظمى من المسلمين في هذا مؤشر على مسألتين مهمتين الأولى أن النص ليس وحده هو الأساس في عملية الفتوى، هناك الواقع وهناك الفقيه والمسألة الثانية أن النص سيبقى ثابتا ولكن فهمنا له وتعاملنا معه هو الذي يتغير طبقا لمجموعة من المتغيرات، لا أظن أننا سنجد أشمل وأعلم وأكثر إحاطة بهذا الموضوع من فضيلة العلامة الدكتور القرضاوي الذي أسهم وطالما أدخل هذا العامل في اعتباره باعتباره واحد من رموز الفقه الإسلامي في.. طوال القرن الماضي ونرجو الله أن يمد في عمره في هذا القرن الحالي، سيدي أولا أهلا وسهلا بك مرة أخرى مجددا.

يوسف القرضاوي: أهلا وسهلا بك يا أخ ماهر.

رأي الإسلام في تغير الفتوى

ماهر عبد الله: يعني أنت من أكثر الناس اهتماما بهذا الجانب نظراً للتغيرات الكثيرة التي ألمت بالأمة كصدق.. يعني القضية مربوطة بالتعامل مع النص في المحصلة النهائية المصدر الأساسي للتشريع، أنا قلت أنها مسلمة هل هو جواز التغيُّر فعلا مسلمة ومحل إجماع أنه يجوز تغيير الفتوى طبقا للزمان؟

يوسف القرضاوي: عند مين؟

ماهر عبد الله: هل هي مسلمة مقبولة عند كل المسلمين أنه يجوز تغيير الفتوى طبقا لتغير الظروف والزمان؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه {رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً}، {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنَا وهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ} قبل أن نبدأ الدخول في موضوعنا أحب أن أحي الأخوة في العراق الشقيق على مواقفهم البطولية وأحب أن أواسيهم في هذه المحنة اللاأخلاقية التي رأينها على شاشات التلفاز هذه التصرفات اللاإنسانية واللاحضارية واللاأخلاقية والتي قام بها جنود الاحتلال ضد مواطنين أبرياء معتقلين ليس لهم في العِير ولا في النفير تصرفوا معهم تصرفات وحشية شاذة والحقيقة كما قال أخونا فضيلة الشيخ حارث الضاري رئيس هيئة العلماء إن ليست هذه هي الحادثة الوحيدة، هذه هي التي نشرت إنما الواقع أن هناك أحداثا كثيرة ومآسي شتي منها ما وقع للرجال ومنها ما وقع للنساء وطبعا النساء في مثل هذه الحالات لا يحكين عما وقع، فنحن نستنكر كل الاستنكار هذه الفظائع والجرائم التي لا يقرها دين ولا يُقرها قانون ولا يقرها عرف ولا يقرها خلق وتستنكرها الإنسانية يعني كلها وننتظر أن تُوقَّع العقوبة البالغة والمناسبة لهذه الجريمة على هؤلاء القساة الوحشيين الذين جاؤوا يزعمون أنهم يحملون الحضارة ويحملون التحرير لهذه الشعوب التي سبقتهم بآلاف السنين في إقامة الحضارة على هذه الأرض أحببت أن أقول هذه الكلمة قبل أن ندخل في موضوعنا، ذكرت يا أخ ماهر إنه عن جواز تغيُّر الفتوى بتغير هذه الأشياء التي سنذكرها وأنا أحب أن أقول أنه التعبير الصحيح ليس جواز تغير الفتوى بل وجوب تغير الفتوى، يعني ذلك نقول هذه موجبات تغير الفتوى مش موجزات، موجبات يعني إذا تغيرت موجبات الفتوى يجب أن تتغير الفتوى وليست المسالة علاقة بين النص والرأي كما أشرت المسألة مش نص ورأي ولكن هناك فتاوى مبنية على النصوص ممكن أن تتغير بتغير الفهم لهذا النص، بتغير الوضع الذي جاء فيه هذا النص، ممكن أن تتغير بتغير المكان والزمان إلى أخره، فلذلك الإمام ابن القيّم الذي عبر عن هذه القضية في كتابه إعلام الموقعين ذكر في الفصل الذي خصصه لهذا قال فصل في وجوب تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان والعرف والحال والعوائد، فهو الوجوب فهذا ما ذكره الإمام ابن القيّم وذكره قبله الإمام القرافي المالكي في كتابه الفروق من كتب القواعد المهمة وفي كتابه الإحكام في الفتاوى والأحكام وتصرفات القاضي والإمام وذكر أيضا وجوب تغير الفتوى بتغير الأعراف والعادات وغيرها وذكر الإمام ابن عابدين الحنفي يعني وهو علامة المتأخرين الحنفية في رسالة له سماها نشر العَرْف، العَرْف يعني الرائحة الطيبة فيما بُني من الأحكام على العُرف وذكر لها


القرضاوي: المذاهب عامة متفقة على المبدأ أو على القاعدة، ولكن المشكلة هو أننا قد نتفق أحيانا على المبدأ أو على القاعدة ولكن عند التطبيق لا نطبق
أمثلة كثيرة في المذهب الحنفي وهذا يدلنا على أن المذاهب عامة متفقة على المبدأ أو على القاعدة ولكن المشكل هو أننا قد نتفق أحيانا على المبدأ أو على القاعدة ولكن عند التطبيق لا نطبق كلنا نقول الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والعرف والحال فإذا جئنا في الواقع التطبيقي وغيرنا حكم عما عرف من قبل أو أفتينا بفتوى جديدة نراعي فيها اختلاف الأحوال أو اختلاف الأعراف أو اختلاف الحاجات أو اختلاف القدرات وأنا ذكرت في هذه الموجبات عشرة موجبات لتغير الفتوى في عصرنا لمن أراد أن يُفتي الناس أو أراد أن يجتهد في الوقائع الماثلة في حياة الناس، ذكرت عشرة موجبات منها تغير الزمان وتغير المكان وتغير الحال وتغير العرف وتغير الأخلاق وتغير الحاجات وتغير القدرات وتغير الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وتغير المعلومات وآخر شيء عموم البلوى أن تعم البلوى بشيء معين فهذا يقتضي أن تغير الفتوى لتخرج من هذه البلوى العامة فهذه هي الموجبات العشرة التي تقتضي على.. تُوجب على المفتي في عصرنا أن يغير فتواه بتغيرها وهذا مما نذكره دلالة على أن هذه الشريعة التي أكرمنا الله بها والتي نؤمن بضرورتها وأن تطبيقها فريضة وضرورة وندعو الناس إليها هذه الشريعة أعطاها الله منحها الله من عوامل الخلود عناصر الخلود وعوامل السَّعة والمرونة ما يجعلها قادرة على مواجهة التطور والصلاحية لكل زمان ومكان هذه القاعدة يعني إحنا بنذكر عدة أشياء في الدلالة على سعة الشريعة ومرونتها من هذه الأشياء التي نذكرها قاعدة تغير الفتوى بتغير موجباتها من تغير الزمان والمكان والحال إلى آخره.

ماهر عبد الله: قبل أن نستعرضها واحدة، واحدة تفضلت بكلام جوهري جداً في أنه قد نتفق عليها كقاعدة ولكن عند التطبيق نختلف كيف نتجاوز.. العقل المسلم يعاني من هذه الأزمة من فترة طويلة نؤمن على الصعيد النظري بقضية لكن عندما نريد أن نطبقها نستثقل ذلك كيف نتغلب على مشكلة الاستعداد النفسي للتغيير؟

يوسف القرضاوي: هذا يحتاج إلى يعني أن ينتشر الوعي بحقائق الإسلام وينتشر الفقه الإسلامي الحقيقي القائم على مراعاة المقاصد، مشكلتنا أن هناك كثيرين يقرؤون في كتب الفقه ويقرؤون في كتب الحديث ولكن يقفون عند ظواهر ولا يغصون على المقاصد وكثير منهم أسرى لمذهب معين أو لشيخ معين فإذا جاء عن هذا الشيخ الشيء سلموا به إذا لم يقل هذا الشيخ رفضوا، فأن يكون الإنسان أسير مدرسة معينة لا يخرج عن إطارها فهذا أيضا من.. فيه ناس أنا بسميهم الظاهرية الجدد، الظاهرية الجدد اللي بيأخذوا بحرفية، النص فيه الظاهرية القدامى مثل داود الظاهري ومثل ابن حزم وهؤلاء كانوا أمة كبار يعني ابن حزم هذا أحد يعني علامي الأمة في الفقه وفي الأصول وفي الملل والنِّحَل وفي الفلسفة وعلم الكلام وهذه الأشياء وفي الأدب ويعني ولكنه كان آفته أنه ظاهري يجمد على حرفية النص إذا قال الحديث "البكر تُستأذن وأذنها صمتها" يعني لحيائها يقول لها فلان جاي يخطبك تسكت الرسول قال يعني يكفي أن تصمت يبقي هذا دليل على الإذن، طب لو قالت إيوه أنا موافقة عليه؟ ابن حزم يقولك لا العقد باطل لأن الرسول قال إذنها صمتها إذا تكلمت يا أخي هذا اسمه من باب أولى فهناك أناس مثل ابن حزم ولكن ليس لهم علم ابن حزم عندهم جمود ابن حزم في بعض هذه المواقف..

ماهر عبد الله: تسمح لي نتوقف قليلا، نتوقف مع فاصل قصير ثم نعود لمواصلة هذا الحوار فأبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

قواعد تغير الفتوى

ماهر عبد الله: مرحبا بكم مجددا في هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة والتي نتحدث فيها عن جواز أو وجوب تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان، سيدي في هذه العوامل التي ذكرت أنا على يقين عندما نستعرضها واحدةً واحدة سيكون هناك منطق في اختيارها لتبريرها شرعيا، لكن عموما في المحصلة ما هي الشرعية التي تجعل منا نقبلها ونضعها في الاعتبار حتى لا نتهم بأننا نتلاعب بالنصوص؟

يوسف القرضاوي: هذه الأشياء يعني مبنية على أدلة شرعية يعني أما نذكر مثلا إن الفتوى تتغير بتغير الحال ما معنى تغير الحال؟ يعني هذا استدلوا عليه بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُسأل عن الشيء الواحد فيجيب بعدة أجوبة لماذا يجيب بعدة أجوبة؟ لأنه يعطي كل إنسان ما يناسبه هو كالطبيب مع المريض فليست عنده الواحد كان عندنا في بلدنا أي واحد يجي يشكي له شيء يقول له اشرب شربة زيت خروع يعني هذا ليس طبيبا الطبيب لازم يعطي المريض.. الرسول كان يجيب كل إنسان بما يناسبه وقد سأله أحد الناس عن القُبلة للصائم فأجاز له ورخص له وسأله آخر فلم يجز له فلما بحثوا وجدوا أن الذي رخص له كان شيخا لا يُخشى منه وأن الذي يعني لم يُرخِّص له كان شابا فلذلك يعني كانت القاعدة إنه الإنسان إذا أمِنَ على نفسه يمكن أن يقبل امرأته وهو صائم ولا حرج في ذلك وكان النبي صلى الله عليه وسلم كان يُقبِّل نساءه وهو صائم، هذه يعني الأدلة على مراعاة.. كان سيدنا عبد الله بن عباس سأله رجل عن هل للقاتل من توبة؟ فنظر ابن عباس في الرجل صعّد فيه النظر وصوبه بص له من فوق لتحت وبعدين قال له ليس للقاتل توبة، فقال أصحاب ابن عباس كنا نسمعك من قبل تقول إن للقاتل توبة؟ قال إني نظرت في وجهه فرأيته رجلا مُغضَبا يريد أن يقتل مؤمنا يعني مش هو قتل وبعدين جاي يقول هل للقاتل توبة لا ده هو قبل ما يقتل عايز يأخذ فتوى من ابن عباس إنه يجوز قتل الإيه الإنسان المؤمن لسبب ما فسدَّ عليه الطريق ولذلك أخذ العلماء من هذا قاعدة إن الفتوى قبل الابتلاء بالفعل غير الفتوى بعد الابتلاء بالفعل، إذا ابتُلي الإنسان بالفعل على المفتي أن ييسر عليه ويوجد له المخارج من مأزقه ما استطاع إنما إذا لم يقع لا ولذلك أنا شخصيا حينما واحد يسألني عن طلاق حلفت على امرأتي كذا وكذا أقوله وقع العملية؟ يقول لا قلت له لما يقع ابقى اسألني، إذا وقع بالفعل ببحث له عن مخرج في الأقوال بعض السلف في فتاوى ابن تيمية في كذا فهذه الفتوى تتغير بتغير.. ابن عباس سُئل أيضا عن امرأة عملت خطأ في الحج فقال عليها أن تذبح شاه، قيل له إنها موسرة قال عليها أن تذبح بَدَنة.. الله غير الإيه الفتوى بتغير الحال فكل واحدة من هذه الأشياء ليست مبنية على الهوا، هيه مبنية على أصول وقواعد ونظرة شرعية مؤصلة.

ماهر عبد الله: نعم السؤال الأخير إليك قبل أن نأخذ فيها بالتفصيل ما ذكرته عن ابن عباس أنه تمعن في الرجل هذا يدل على طبيعة ابن عباس إنه رجل نبيه لم يكتفِ فقط بظاهر السؤال، عندما تتحدث عن متغيرات فالمفتي هو الأساس هو الذي سيُغيِّر، هل جامعاتنا كلياتنا المعاهد الشرعية تتنبه إلى هذا الجانب الشخصي في الفقيه حتى تنمَى فيه ملكة لا علاقة لها بالنصوص ولا علاقة لها باللغة لها علاقة بأن يكون نبيها عندما يتعامل مع هذه القضايا؟

يوسف القرضاوي: هو يعني الكليات الشرعية في الجامعات المختلفة تتفاوت يعني ما بين جامعة وأخرى وما بين كلية وأخرى، صارت بحسب المناهج الموضوعة ومدى وفائها بحاجة الطالب للدراسة الشرعية وهل الدراسة مستوفاة أو غير مستوفاة والكتب المقررة هل هي الكتب في.. على المستوى المطلوب والأستاذ الذي يدرس هذه المادة هل هو على المستوى المطلوب هناك عدة أشياء حتى تستطيع أن تخرج طالبا يستطيع أن يتعامل مع النصوص، أنا يعني أقول إن هناك قصورا وتقصيرا كبيرين في كثير من الجامعات الإسلامية والغالب على الخريجين بصفة عامة أنهم تقليديون وأن الكليات لا تؤهلهم للاجتهاد ولا تؤهلهم للفتوى التي تراعي الزمان والمكان والعرف والحال والأخلاق والحاجات والقدرات لا تأهلهم لهذا يعني وفاقد الشيء لا يعطيه يعني قلما نجد الأستاذ الكفء الذي يخرج التلميذ الكفء يعني.

ماهر عبد الله: طيب سنعود بعد قليل لمواصلة هذا الحوار نذكركم قبل الانتقال إلى موجز الأنباء أنه بإمكانكم للمشاركة معنا في هذه الحلقة إما على رقم الهاتف: 4888873 أو على الصفحة الرئيسية للجزيرة نت على العنوان التالي: www.aljazeera.net إذاً موجز من الأنباء ثم نعود لمواصلة هذا الحوار فابقوا معنا.

[موجز الأنباء]

ماهر عبد الله: مرحبا بكم مرة أخرى في هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة والتي نتحاور فيها مع فضيلة العلامة الدكتور القرضاوي حول العوامل التي تدخل في تغير الفتوى حسب الزمان والظروف والأحوال، نذكركم أنه بعد قليل بإمكانكم المشاركة معنا في هذه الحلقة إما على رقم الهاتف 4888873 بعد المفتاح الدولي لدولة قطر 974 أو على رقم الفاكس 4890865 أو على الصفحة الرئيسية للجزيرة نت على العنوان التالي www.aljazeera.net سيدي يبقى السؤال قائم ما يعني عن الكليات عن المعاهد ما الفائدة من التقعييد إذا لم ينتقل هذا إلى الشخص المفتي إلى الفقيه الذي سيتعامل مع الناس؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحقيقة أن المناخ العام المناخ الفكري العام لا يساعد على هذا التوجه ولذلك يبقى الآن الأمر محصورا في الشخصيات العلمية القوية الشجاعة القادرة على أن تبدي رأيها موثقا بالأدلة وإن كان ضد التوجه العام وأنا أذكر يعني في ذلك ما ذهب إليه شيخ الأزهر الأسبق الإمام محمد مصطفى المراغي الشيخ محمد مصطفى المراغي كان من أعظم شيوخ الأزهر وكان محببا إلى طلاب الأزهر ويعني حصل على مشيخة الأزهر مرتين وأنا أدركته في المرة الثانية عندما ذهبت إلى المعهد الديني كان هو شيخ الأزهر، شيخ الأزهر الشيخ المراغي حاول أن يُصلح قانون الأسرة أو ما يسمى قوانين الأحوال الشخصية، قانون الأحوال الشخصية كان في أول الأمر قائما على أساس المذهب الحنفي لأنه مصر كانت جزء من الدول العثمانية والدولة العثمانية كانت تحتكم إلى المذهب الحنفي كان هو مذهب الدولة والمذهب الحنفي فيه أشياء يعني شديدة يعني صعب الاحتكام إليها، من ذلك مثلا قضية المفقود لو واحد فُقِدَ في الحرب أو في سفر أو في كذا ولم يعرف عنه شيء المذهب الحنفي يقول يظل محكوما بحياته إلى أن يبلغ تسعين عاما وفي قول آخر إلى أن يموت جميع أقرانه لو في واحد من أقرانه عُمِر قعد مائة سنة ولا مائة وعشرين يبقى لا تتزوج امرأته ولا توزع تركته ولا.. تظل الأمور معلقة هو محكوم له بالحياة، هذا مذهب صعب جدا فمذهب مالك يعني لا فيها ما هو أربع سنوات يمكن فيه حتى سنة فيه.. فلذلك الإمام المراغي جاء وقال يجوز إن إحنا نُبقي على كل شيء في المذهب الحنفي، يجوز الخروج على المذهب الحنفي إلى أحد المذاهب الأربعة مثل مذهب مالك في قضية المفقود وبعدين بعد ذلك جه وقال لا إحنا لا ينبغي إن إحنا نقف حتى عند المذاهب الأربعة بل لو وجدنا في مذاهب السلف ما يحل مشكلات الناس مثل الحلف بالطلاق إن واحد يتخانق مع واحد في شجار في كذا يحلف بالطلاق إنه ليقتلنه ولا كذا بالثلاثة طلاق بالثلاثة يعني فبعدين ميقتلوش ويرجع يلتقي امرأته طلقت طلاقا ثلاثا بائنا بينونة كبرى لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وعلى هذا يلجأ الناس إلى حكاية المحلل ومش عارف إيه، فمذهب بعض السلف الذي رجحه ابن تيمية وابن القيّم إن الحلف بالطلاق ليس لا يعتبر طلاقا إما لا يعتبر إطلاقا أو يعتبر يمينا وهذا هو الذي رجحه ابن تيمية إنه يمين فيه كفارة يمين، كأنه حلف بالله فعليه كفارة يمين {إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ} فأخذ بهذا فأنقذ الأسرة المسلمة، الشيخ المراغي لما فعل هذا وهو شيخ الأزهر أكبر شيخ في البلد قامت عليه الدنيا ولم تقعد وقام المشايخ عليه يعني إن كيف يخرج على المذاهب وكيف يدعي الاجتهاد وباب الاجتهاد قد أُغلق وكيف.. مما أضطر الشيخ المراغي أن يدافع عن رأي هذا ويكتب عدة مقالات في مجلة الأزهر وتنشر في كتاب اسمه بحوث في التشريع الإسلامي فهذا شيخ الأزهر فهذا.. الشيخ أبو زهرة كان له رأي في قضية من القضايا وفي أحد المؤتمرات وأنا كنت حاضر هذا المؤتمر الفقهي قام وقال يا جماعة أنا أريد أن أبوح لكم برأي كتمته عشرين سنة أليس كذلك يا دكتور عبد العزيز؟ قال بلا وذكر هذا الرأي، هاجت عليه الدنيا والشيخ أبو زهرة من المشايخ المحافظين يعني ليس من الجماعة المتساهلين أو المفرطين لا ولكنه لم يستطع أن يبوح بهذا الرأي بمدة عشرين سنة معناها أن هناك جوا خانقا يحكم على بعض الأقوال أن تظل حبيسة في صدور أصحابها وقد يموت الشخص وهذا الرأي حبيس في صدره لم يبح به وربما كان هناك عالم واثنين وثلاثة عندهم مثل ما عنده وكتموا هذا ولم يعرف الناس هذه الآراء ويقول لك لم يقل أحد بهذا والحقيقة إنه كان هناك من يقول ولكنه لم يستطع ولذلك لكي يعني نُشجِّع الاجتهاد الحقيقي ونُشجِّع تغير الفتوى بتغير الموجبات لابد أن نحدث وعياً عاما يتقبل مثل هذه لأشياء وهذا ما على العلماء والفقهاء والمفكرين والدعاة والمربين أن يقوموا به لإحداث هذا التغير النوعي والفكري في الأمة.

باب الاجتهاد مفتوح وأهمية ثقافة المفتي

ماهر عبد الله: فيه أكثر من سؤال على الإنترنت يعني يمكن نجيها بالتفصيل بعد ذلك، عن الخط الفاصل بين التغير الواجب أو الجائز وبين قصة التلاعب لأنه يظهر هذه تفتح باب على التلاعب بالفتوى ولا سيما إحنا نعيش فترة طغيان سياسي على قصة الفتوى وتوظيف الدين نظراً لأهمية العامل الديني خصوصا في منطقتنا، كيف نفصل هذا يعني نُغلق باب أن يصبح هذا الجواز أو هذا الوجوب بتغير الفتوة مفتاح للتلاعب بالدين لخدمة أغراض سياسية على الأقل كما هو واضح؟

يوسف القرضاوي: لابد أن نضع له يعني ضوابطه ليس كل من قال رأيا يؤخذ به وليس الباب مفتوحا لكل من هبَّ ودبَّ من الناس، نحن دائما نقول الاجتهاد مفتوح لأهله في محله يعني هناك أناس لا يستطيع أن يقرأ صفحة من كتاب ويأتي الداعي لا يجتهد في الفروع يجتهد في الأصول يجتهد في أصل الأصول في القرآن ويفسر القرآن بما لم يفسره به أحد ممن قبل وممن بعد ويقول لك أنا لي الحق في هذا أرفض الأحاديث التي وردت في التفسير وأرفض تفسيرات الصحابة وأرفض تفسيرات التابعين وأرفض تراث الأمة كله وأبدأ من.. هذا كلام هذا هو الذي ينبغي أن يرفض وهو ومثل هذه الأشياء هي التي جعلت بعض العلماء قديما يقولون بإغلاق باب الاجتهاد ولم يُغلق أحد باب الاجتهاد ولا يملك أحد أن يغلقه لأن بابا فتحه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يملك أحد من الأمة أن يغلقه، إنما أرادوا أن يسدوا هذا الباب على الأدعياء لا والمتلاعبين بالدين وخصوصا في مجال السياسة الذين يريدون أن يُفرِخوا فتاوى لتبرير ما يعمله الحكام ولإرضاء الحكام فأرادوا أن يقول لا الباب مسدود حتى لا يأتوا بأشياء ويدّعوا إنها اجتهاد جديد فهذا هو.. إنما لابد من أن نفتح الباب لأهله في محله أي في غير القضايا القطعية لأن هناك أناس يريدون أن يستجدوا القطعيات ويأتون بدين جديد، فيه أشياء ما أجمعت عليه الأمة إجماعا يقينا الأمة معصومة الأمة في مجموعها معصومة لا تجتمع على ضلالة فلذلك فهذا من الضوابط أنه لا يأتي بشيء أجمعت عليه الأمة إجماعا مستيقنا وليس من الأشياء التي تتغير بتغير الزمان والمكان، لأن في أشياء أجمعت عليها الأمة ولكن كانت مبنية على سبب معين مثل في قضية الزكاة الأمة أجمعت في عصور الفقهاء المختلفين على أن هناك نِصابيْن للزكاة نِصاباً للفضة ونِصاباً للذهب ونِصاب الذهب يساوي كذا ونِصاب الفضة يساوي كذا وأصبحت الكتب تأتي لنا تقول فيه إذا قدرت النصاب بالذهب يبقى عليك كذا جنيه وإذا قدرته بالفضة.. ونصاب الفضة يجي عُشر نصاب الزكاة هل هذا معقول؟ لا هذا كان مبني على عرف لم يعد قائما لأن العرف اللي كان سائد في عصر النبوة إن العرب لم يكن لهم نقود إنما كانوا يتعاملون بنقود الآخرين، يتعاملون بالنقود الفضية الدراهم الواردة من دولة الفرس ويتعاملون بالنقود الذهبية الدنانير الواردة من دولة الروم البيزنطية، فكان هذا جعل إنهم يقولون إن النِصاب إذا قدرناه بهذا هذه العملة يكون بكذا وهذا.. الآن لم يعد عندنا هذا كيف نُحير الإنسان أمام عملة نِصابيْن متفاوتين تمام التفاوت هذا لا يعقل في أمر الدين.

ماهر عبد الله: يعني النقاش بيستدعي أسئلة وإحنا إن شاء الله يعني ممكن نواصل في الموجبات في الحلقة القادمة لكن كلامك الأخير هذا الذي تفضلت به مع ما سبقه يعني مضطرني أسأل عن الثقافة العامة للفقيه يعني قد يكون تأخر الوقت على من تأسسوا على تقليد معين أهمية أن تكون هناك ثقافة عامة عند الفقيه خارج علوم القرآن يعني الآن نتحدث نحن عن السياسة فكر سياسي علوم سياسية تدرس لها انعكاسات على الفقيه على الوضع الشرعي هناك علوم اجتماعية تدرس هناك اقتصاد الآن كما تفضلت بالحديث عن الذهب والفضة أهمية.. هل هناك كليات تُدرِّس هذه الثقافة العامة كمتطلبات للفقيه نظراً لأهميتها ومساسها بالقضية الشرعية؟ أو هل يجب أن تُدرَّس أصلا يعني؟

يوسف القرضاوي: هو هناك أشياء لابد أن يتسلح بها الفقيه وحينما تقرأ كتاب مثل كتاب الخطيب البغدادي في كفاية الفقيه والمتفقه، ترى إنه الفقيه لابد أن يتسلح بكثير من العلوم مش بس يعني العلوم الشرعية، العلوم الشرعية والعلوم العربية والعلوم المنطقية والعلوم كذا يعني بحيث.. والإمام أحمد لما تحدث عن الخصال التي يجب أن يتمتع بها المفتي جعل العلم والحلم والسكنية وكذا قال ومعرفة الناس يعني لابد أن يعرف الناس وأنا أفسر كلمة معرفة الناس يعني يعرف الواقع كما قال ابن القيّم الفقيه يجب أن يزاوج بين الواجب والواقع لا يعيش فيما يجب أن يكون بل فيما هو كائن ما يعيش في المثاليات لازم يعرف الواقع حتى يستطيع أن يعني يعالج هذا الواقع ولابد ومن معرفة الناس أن يعرف التيارات الثقافية التي تسود المجتمع، لا يجوز أن يفتي إنسان في عصرنا هذا وليس له علم بالثقافة.. ثقافة العصر الأساسية يعني مثلا العلوم لازم يكون عنده قدر عن العلوم والرياضيات والكيمياء والفيزياء والأحياء وهذه الأشياء حتى أحيانا إحنا بتأتي أشياء يعني لابد أن يكون الفقيه عنده إلمام بهذا.. قضية مثل قضية الهلال إثبات الأَهلَّة في شهر رمضان وفي عيد الفطر وفي شهر ذي الحجة من أجل الحج إذا واحد معندوش أي فكرة عن علم الفلك ومنازل القمر وهذه الأشياء فهذا سيكون موقفه يرفض أي شيء يأتي من علم الفلك وده اللي حصل فعلا إن كنا في عَمَّان وكان معروض على المجمع الفقهي الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي قضية إثبات الأهلة وكان رأي العلامة الشيخ مصطفى الزرقا إننا يجب أن نثبت الأهلة بالحساب لأن الحساب الفلكي الآن وصل إلى مرحلة يستطيع إننا يعرفنا إمتى الشهر سيثبت وهذا الرأي قال به العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر من قبل وأصر الشيخ الزرقا على رأيه ولكن المجمع رفض رأيه في هذا المجمع كما رفض رأيه من قبل في المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي وقدمت أنا يعني مقترحا بديلا وسطا إنه نأخذ بالحساب في النفي لا في الإثبات يعني الإثبات نثبت بالعين سواء كان عين مجردة أو بواسطة التليسكوب أو كل ده بالمناظير بالمراصد كل ده بالعين ولكن بشرط أن لا ينفي الحساب القطعي إمكان الرؤية، يعني أحيانا يثبت يجي واحد يقول لك شهدت شهد اثنين بأنهم رأوا الهلال والهلال لا يمكن رؤيته مستحيل علميا أن يُرى لأنه لم تحدث لحظة الاقتران التي يكون فيها الأرض والقمر والشمس في خط واحد وإذا لم تحدث هذه لا يمكن رؤية الهلال فلابد من.. وكاد هذا الرأي يأخذ الأغلبية لولا أن قام بعض المشايخ وقال إيه الكلام اللي بيقوله القرضاوي ده؟ هذا كلام.. مين قال إن الحساب قطعي وإن الفلك قطعي الحساب ظني ولذلك بنرى أصحاب النتائج والروزمانات المختلفة بيختلفوا العِجيري والأنصاري وبتاع مكة وبتاع الكويت وبتاع مصر بيختلفوا وهم دول قائمين على الفلك، مع إن إحنا لا نقصد بالفلك هذا إنما نقصد بعلم الفلك الذي استطاع به الإنسان أن يصل إلى القمر وأن يصل إلى ما هو أبعد من ذلك وكان عندنا في هذا المجمع أحد علماء الفلك وقعد بوسائل الإيضاح وقال إن علم الفلك في عصرنا أصبح احتمال الخطأ فيه واحد على مائة ألف في الثانية يعني ومع هذا لأن هناك مشايخ معندهمش خلفية علمية بعض المشايخ كنت أنا أفتيت فتوى تتعلق بعملية الأرحام المستأجرة والأشياء دية ويتعلق بالحيوان المنوي والبويضة والأشياء دية وقال الله إيه اللي بيقوله الشيخ القرضاوي ده بيقول المرأة بتبيض هي المرأة بتبيض ولا بتولد؟ معروف إن هناك حيوانات تلد وطيورا تبيض، المرأة من اللي بيولد ولا من اللي بيبيض؟ ولذلك الأزهر من قديم قرر دخول هذه العلوم الطبيعة والكيمياء والأحياء والنبات وهذه الأشياء قرر دخولها في الأزهر وسماها العلوم الحديثة مع إنها هي علوم قديمة لأنها علومنا ردت إلينا في الحقيقة فهذا لابد منه ثقافة المفتي وثقافة المجتهد لابد أن يكون المجتهد ملما بثقافة مش هيكون متخصص في كل شيء هذا مستحيل هذا بنكمله نحن بخبراء يعني في المجمع الفقهي ورابطة العالم الإسلامي نأتي إذا كان في قضية من القضايا الاقتصادية نجيب خبراء اقتصاديين إذا قضية من القضايا الطبية نأتي بأطباء وأطباء مختصين إذا كان في ناحية الولادة أو الأشياء دي نجيب أطباء أمراض النساء والولادة إذا كان أطباء في اختصاص آخر وهكذا فلكيين نأتي بالفلكيين نستعين بهؤلاء ليشرحوا لنا ثم نبني الحكم على هذا الأساس.

ماهر عبد الله: طيب سيدي نتوقف قليلا مع فاصل ثم نعود معكم لمواصلة هذا الحوار ولاستقبال هواتفكم بالاستفسارات والمشاركة إذا لحظات ونعود إليكم.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: مرحبا بكم مرة أخرى في هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة والتي سنستقبل فيها الآن هواتفكم ومشاركاتكم، السيد الأخ أسامة منصور يسأل سؤال لاحق على هذا هل يتم تدريس الشيوخ في الأزهر جميع الفتاوى السابقة مع الإبقاء على مبدأ الحِفظ؟ أم هي تدرس للتذكير في محتوى ما أفتى به علماء السلف؟ الفتاوى السابقة هل تعطى على أساس أنا وكأنها مصدر للتشريع لا يتغير أم أنها مجرد أمثلة ونماذج على فقه عاصر وقته وزمانه؟

يوسف القرضاوي: لا هو لا تدرس الفتاوى السابقة، الفتاوى السابقة كم هائل يعني كتب الفتاوى يعني في المذهب الحنفي مثلا كتب ضخمة يعني الفتاوى الهندية دية مجموعة من العلماء جمعوا الفتاوى في المذهب، الفتاوى اللي هي الوقائع والنوازل إلى أنّ الكتب نوعان كتب بتَدرُس الفقه أحكام الفقه من الناحية النظرية وكتب بتَدرُس الأحكام من الناحية العملية الوقائع التي حدثت وأفتى الناس فيها وسأل الناس عنها وأفتى علماء العصر فيها، فهذه فتاوى ضخمة جدا هذه لا تُدرس إنما تُدرس نماذج منها فقط تنقل إلى كتب الفقه.

أهمية عنصر الزمن في تغير الفتوى

ماهر عبد الله: نعود إلى قصة الزمان ذكرت الزمان كعامل الأساس ما المقصود بالزمان هنا عندما نتحدث أن الزمان عامل مهم في قصة تغيير الفتوى ما الذي نقصده بالزمان؟

يوسف القرضاوي: هو الحقيقة المقصود بتغير الزمان تغير الإنسان لأن لو تغير الزمن والإنسان كما هو بقي الحكم إنما المقصود إنه تغير الزمن وتغيرت معه أوضاع الناس كما قالت يعني السيدة عائشة رضي الله عنها منكرة على نساء زمنها لو علم النبي صلى الله عليه وسلم ما أحدثن بعده لمنعهن من الخروج، يعني الخروج


النساء في عصر النبي عليه الصلاة والسلام كنّ يذهبن إلى المساجد في الصلوات الخمس حتى في الفجر والعشاء رغم أن الطرق غير ممهدة
إلى المساجد لأن النساء في عصر النبي عليه الصلاة والسلام كنّ يذهبن إلى المساجد في الصلوات الخمس حتى في الفجر والعشاء رغم أن الطرق غير ممهدة ورغم أنه لم يكن هناك إنارة في الطرقات كانت المرأة تذهب لصلاة العشاء مع النبي صلى الله عليه وسلم وتذهب لصلاة الفجر والسيدة عائشة.. ولكن النبي عليه الصلاة والسلام قال "ليذهبن غير متطيبات ولا متبخترات" يعني الواحدة ما تروحش متبرجة لازم تكون تفيلات كما.. فالسيدة عائشة لما رأت بعض النساء يذهبن إلى المسجد متطيبات متعطرات أنكرت عليهن وقالت لو علم النبي كان منعهن فهنا تغير الزمن لتغير السلوك، في عصر الإمام أبي حنيفة كان له آراء أفتى بها جاء تلاميذ أبي حنيفة وخصوصا الصاحبيْن، الصاحبين هما الإمام أبو يوسف والإمام محمد بن الحسن الشيباني خالفا الصاحبان إمامهما الأعظم أبا حنيفة قالوا في نحو ثلثي المذهب وكثير من هذا قالوا إنه اختلاف عصر وزمان وليس اختلاف حجة وبرهان، فالزمن تغير رغم إن الزمن في ذلك الوقت لم يكن كبيرا هو أبو حنيفة توفى سنة مائة وخمسين أبو يوسف بعده بربع قرن ومحمد كذا وثمانين يعني كلها عشرات السنين ومع هذا حدث هذا الاختلاف بين الإمام وصاحبيه، مثلا الإمام محمد دخل بلدة الري اللي هي بلدة قريبة من طهران ينسب إلى.. يقول الرازي ري وهي بلدة زراعية وفيها المواشي والبقر والأغنام فالتقى أن الناس هذه الأشياء لا يسلم الناس منها فخفف هذا وجعل هذا من النجاسة المخففة يُعفى عن ربع البدن أو ربع الثوب أو أشياء ده من تغير إيه..

ماهر عبد الله: الزمن.

يوسف القرضاوي: الزمان ومن تغير الزمان حتى الإمام الشافعي طبعا لما جاء إلى مصر كان في أواخر عمره نضج يعني جه في حوالي الخمسين من العمر، الإنسان أيضا لما بينضج بتتغير كثير من أفكاره أنا أقول لك عن نفسي أنا كنت أفتي بتحريم بعض الأشياء ولكن في زمني الأخير غيرت، لعل الإنسان في شيخوخته يكون أكثر اهتماما بحاجات الناس أكثر رحمة بالناس وأكثر حرصا على التخفيف عنهم يعني.. فهذا مش بس تغير الزمن المستفتين زمن المفتي نفسه، هذا كله مما يدخل في تغير إيه الزمان.

ماهر عبد الله: يعني هنا شبهة تثور على تاريخية النص إنه أصلا حتى أن النص القرآني في بعض الأحكام مرتبط بفترة ما يعني في الأساس القرآن موجِّه أخلاقي يقول البعض موجه أخلاقي موجه في جانب العقيدة لكن في بعض أحكام تاريخية مربوطة بتلك الفترة مع تغير الوضع الاقتصادي قصة الفتوى مثلا أو الميراث {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} كيف نضع الخط الفاصل بين ما تفضلت به؟

القرآن لا يتغير


القرآن ليس نصاً تاريخيا يخضع لتغيرات الزمن
يوسف القرضاوي: هذه مقولة مرفوضة تماما بالنسبة للقرآن، القرآن ليس نصاً تاريخيا يخضع لتغيرات الزمن أو تغيرات.. لا إحنا آراء الناس وفتاوى الناس هي التي تتغير بتغير الزمان و.. إنما النص كلام إلهي لا يمكن أن يتغير بتغير.. بعض الناس يقولك مثل ناصر أبو زيد وغيره قال إنه ما دام الإنسان يعني يتكلم بهذا النص أصبح بشري يعني الله قال هذا لما نجي إحنا نتكلمه بشري أو نفسره يصبح بشري هذا غير معقول إطلاقا، الإلهي إلهي نحن نعمل في ضمن هذا.. هناك بعض الأقوال مثل الأشياء اللي قالوا إنها نُسخت في القرآن وبعض الناس بالغوا يعني في هذه الأشياء وأنا من الذين يرفضون هذه المقولة إنه كما قال أن آية السيف نَسخت مائة أية أو مائة وعشرين آية أو مائة وأربعين آية هذا كلام ليس صحيحا ولم يدل عليه دليل من كتاب الله ولا من سنة رسول الله تاريخية النص هذه مرفوضة عندنا النص نص إلهي {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى القُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لاَ يَأْتِيهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} هذا لابد أن نعتبر للنص الإلهي قَدره ومكانته ونقف عنده مسلِّمين {ومَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ ورَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}.

ماهر عبد الله: نسمع من الأخ محمد بوعزيزه من سويسرا، أخ محمد تفضل.. تفضل أخ محمد

محمد بوعزيزه: سلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام ورحمة الله.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد بوعزيزه: سلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

محمد بوعزيزه: سلام عليكم.

ماهر عبد الله: تفضل أنت على الهواء محمد وعليكم السلام.

محمد بوعزيزه: أريد أن أنوه بما قاله الشيخ فيما يخص بفتح باب الاجتهاد من جهة ومن جهة أخرى أنه أنكر ما نشرته المحطات والصحف من صور مروعة لتعذيب إخواننا المسجونين في العراق ولكن كان الأحرى بالشيخ أن يستنهض الجيوش التي هي رابضة في أمكنتها والتي هي مكبلة وإن كانت الحكام تمنعها فعليها أن تزيل هذه الحُكام وتفتح لها الحدود وتلتحم مباشرة مع العدو الذي وصل به الأمر إلى التبول على المسلم..

ماهر عبد الله: طيب مشكور جدا، عندك سؤال في موضوع الحلقة أخ محمد؟

محمد بوعزيزه: الموضوع وهو موضوعنا اليوم تغير الأحكام بتغير الزمان والمكان فأقول الصحيح أن هذه القاعدة المزعومة تخالف شرع الله الذي شرعه لعباده أصلا وفرعا وأن ما أتوا به من الاستبدالات على صحتها ما هو إلا تأويل ضعيف باطل لا يستطيع الوقوف أمام الأدلة الصحيحة على بطلانها وكشف زيفها وابتداعها وهذه الأدلة هي قول الله تبارك وتعالى {قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ يَقُصُّ الحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الفَاصِلِينَ} وقوله تعالي {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} وقوله {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} فهذه الآيات الكريمات تدل دلالة قاطعة على أن الذي له حق إصدار الحكم على أفعال الإنسان بأنها حسنة أو قبيحة هو الله تعالى وحده وليس الإنسان أو الزمان كما وليس المكان كذلك..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أخ محمد بس إحنا اللي نتحدث عنه لو سمحت لي موضوع ثاني يعني مختلف تماما غير هذا على الأقل كلام الشيخ الأخير كان واضح في أهمية النص وقدسية النص واحترام النص..

يوسف القرضاوي: هو مجلة الأحكام العَدْلية وهي المجلة التي قننت أحكام الفقه الحنفي في مواد يعني أشبه بالقوانين المدنية، هذه المجلة بدأت بتقنين القواعد الفقهية وكان المادة تسعة وثلاثين منها قالت لا يُنكر تغير الأحكام بتغير الأزمان وقصدوا.. مش قصدوا إنه هو تغير الأحكام القطعية لا هذا لا يخطر ببال فقيه إن الأحكام القطعية تتغير إنما الأحكام التي مبنية على اجتهاد مناسب لزمنه ذكروا مثلا من هذا أنهم قالوا الفقهاء الأقدمين قالوا إنه إذا يقولوا من اشترى ما لم يرى فله الخيار إذا رأى، إذا اشترى الإنسان شيء لم يره إذا رآه وجده على خلاف ما كان ما وقّع عليه العقد له الخيار أنه يرجع، طيب بيقولوا طيب كيف يراه؟ كانوا يقولون مثلا في الزمن الماضي إذا رأى حجرة من المنزل فقد رآه لماذا لأن كانت كل الحجرات شبيهة بعضها ببعض فالفقهاء المتأخرين قالوا لا في زمننا لا يكفي حجرة واحدة لتثبت الرؤية كما قال الفقهاء الأقدمون لابد أن يرى البيت كله لأن كل حجرة لها خصوصية حجرة النوم غير حجرة الجلوس غير حجرة الضيوف غير حجرة كذا، هذا هو الذي قاله الفقهاء في مسألة تغير الأحكام بتغير الزمان وإن كان يؤخذ على هذه القاعدة إنها أطلقت والأصل في القواعد أنها تصاغ صياغة دقيقة فيقال لا ينكر تغير الأحكام الاجتهادية بتغير الزمان والمكان والعرف والحال إلى آخره لأنه مش الزمان بس هذا هو المقصود بتغير الفتوى بتغير الزمان مش نغير الأحكام الثابتة بالنصوص هذا لم يرد، مثلا الفقهاء جُمْ في وقت من الأوقات وقالوا المرأة لا تذهب إلى المسجد في فترة من الفترات قالوا المرأة الشابة لا تذهب إلى المسجد والمرأة العجوز لا مانع ثم جاء المتشددون بعدهم المتأخرون قالوا حتى المرأة العجوز لا تذهب إلى المسجد لأنها لا تعدم أن تجد رجلا شائباً يعني يغازلها أو كذا

لكل ساقطة في الحي لاقطة وكل كاسدة يوما لها سوق

هذا الكلام لو جئنا إحنا نأخذ بهذا الكلام الموجود في الكتب هل هذا صحيح؟ ربما كان صحيحا في وقت من الأوقات ولكن المرأة الآن خرجت من بيتها وذهبت إلى المدرسة لتتعلم وذهبت إلى الجامعة لتتعلم وذهبت إلى السوق لتتسوق وذهبت إلى البلاد المختلفة مسافرة، تذهب إلى كل مكان ويبقى المسجد هو المكان المحرم عليها؟ هل ينبغي إن إحنا نحترم هذا الكلام لأنه دُوِّن في الكتب؟ لا هنا نغير الفتوى بتغير الزمان هذا هو المقصود، الأخ ليس فاهما لما نقول إخواننا في حزب التحرير عندهم مسلمات كده إنهم يرفضوا هذه القواعد دون أن يدرسوها دراسة كافية.

ماهر عبد الله: نسمع من الأخ عبد الرحمن عيسى من قطر، أخ عبد الرحمن تفضل.

عبد الرحمن عيسى: السلام عليكم أخ ماهر.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

عبد الرحمن عيسى: لو سمحت المسألة مسألة نقض الوضوء، كنا يعني نتوضأ إذا لمس أحد ذكرنا، فأفتى أحد العلماء هنا في الدوحة أن إذا لمس أحد ذكر غيره لا ينقض الوضوء واستدل واستند إلى الضمير الذي في الحديث، فماذا نستشف من هذا الموضوع لدينا أطفال ونغير لهم الحفاضات وإحنا متوضيين نغير نتوضأ مرة أخرى فهل صحيح أنه إذا لمس أحد ذكر غيره لا ينقض وضوءه؟

ماهر عبد الله: السؤال واضح يا أخ عبد الرحمن تسمع إن شاء الله من الشيخ تعليق عليه نسمع من الأخ منذر الخازني تفضل.. الأخ منذر معنا؟

منذر الخازني: سلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام ورحمة الله.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

منذر الخازني: أخ ماهر تحية لك وللأستاذ العلامة الشيخ القرضاوي حفظه الله.

يوسف القرضاوي: حياك الله.

منذر الخازني: أخي يوجد عندي نقطتين؛ النقطة الأولى اللي أتحدث فيها اللي أشرت إليها في بداية البرنامج هو أزمة العقل المسلم حقيقة في كتاب جميل جدا للدكتور عبد الحميد أبو سليمان مدير الجامعة الإسلامية سابقا بماليزيا اسمه أزمة العقل المسلم هذا كتاب جيد جدا، النقطة الثانية اللي أريد أتحدث فيها هو طريقة تفكير المسلمين مهمة جدا كيف يفكر الإنسان والرسول عليه الصلاة والسلام في أحد أحاديثه في رواية قال أنه "أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم" إذا عرفنا من نحدث ومستوى الذي نحدث نعرف كيف نتفاهم معه، النقطة الثالثة أنني أرى في أن العالم الإسلامي برحيلي في ست دول من دول العالم الآن أنا في دولة الإمارات وقد عشت من سنة 1980 لغاية الآن تقريبا في أميركا في الولايات المتحدة الأميركية، إنه الناس يحتاجوا إلى تربية خاصة وهذه التربية يجب أن تعتمد على ثلاث نقاط رئيسية التوحيد والإيمان بالله، الفقه وبعدين العلم بالعلوم الإنسانية منها الاجتماعية والسياسية وخلافها، هادول الثلاثة غير موجودين في العالم العربي، النقطة الثانية التي أريد أن أتحدث عليها أن الأخوة المتصلين باستمرار مع احترامنا الشديد للعلامة الشيخ القرضاوي وأنا قرأت كتبه وأنا الآن عمري ثمانية وخمسين عاما وأنا قرأت كتبه وأنا سنة 1963 الحلال والحرام في الإسلام فهذا رجل علامة يتطاول عليه كثير من الناس الذي قرأ والأشياء كما تعلم نسبية خاصة في دول الغرب وفي أميركا الذي يقرأ كتابيْن أو ثلاثة في الفقه أو كتابيِْن في التفسير يقارن نفسه فيما مضى أصبح عالما وبالتالي الأخوة اللي بيتصلوا من سويسرا وأميركا وبريطانيا والسويد وخلافه من دول أوروبا كل يفتي بفتوى لا تليق، هذا الرجل الذي أمامك أنا أُعده حتى الآن هو العالم الوحيد في العالم الإسلامي بعد موت العلماء محمد أبو زهرة كما ذكر والشيخ المراغي وغيرهم، يا أخي هذا لا يجوز يجب الاحترام وأنا أدعوك يا أخ ماهر الأخوة اللي يعني يقللوا من شأن الشيخ أن تغلق عليهم هادول لا علماء ولا شيء كما تفضل الشيخ القرضاوي بيقرأ كتابين بيصير عالم ما بيجوز يا أخي الرجل تواً الدكتور القرضاوي قال في الأصول وفي النصوص لا يجوز الفتوى والأخ اللي وراه من سويسرا يقول قال تعالى وقال.. ما إحنا كلنا بنقول قال تعالى ونؤمن بذلك، إنما نترك للأخوة كل يدلوا بدلوه هذا لا يجوز وجزاكم الله خير يا أخي.

ماهر عبد الله: طيب بارك الله فيك أخ منذر نسمع من الأخ صالح من السعودية الأخ صالح تفضل.

صالح: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام ورحمة الله.

صالح: مساء الخير يا أستاذ ماهر مساء الخير الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي.

ماهر عبد الله: حياك الله.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

صالح: حبيت اسأل عن الفتوى من الناحية الحديث يا شيخ عن الرسول صلى الله عليه وسلم أحاديث الرسول، لماذا تأخر الجمع فيها إلى عهد الدولة الأموية يعني جُمع القرآن في عهد أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه وفي عهد عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأرضاه وعهد عثمان لكن لماذا لم يجمع؟ وحتى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رفض مقولة جمع الحديث أو التَّقوُّل بحديث الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم خشية من أن يطغى الحديث على كلام الله سبحانه وتعالى، فلماذا تأخر جمع الحديث إلى عهد الدولة الأموية وهل الأحاديث ساندت الدولة السياسية من الناحية السياسية بمعنى آخر أنها أخرجوها لكي تثبيت القواعد السياسية وما إلى ذلك، شيء ثاني هل هناك اجتهاد مع النص يا شيخ يوسف لأن عندي خلط في هالموضوع لأني أذكر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه قرأت عنه أنه عُمر اجتهد في الصدقات للعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم اجتهد فيها ومن ثم اجتهد أيضا في تحديد المهر للمرأة عندما قال صدقت.. أصابت المرأة وأخطأ عمر، فهل هذا يعتبر اجتهاد مع النص جزاك الله يا شيخ يوسف وجزاك الله خير يا شيخ ماهر.

ماهر عبد الله: هلا بك. نسمع من الأخ عبد الباسط، للأسف.. الأخ عبد الباسط معنا؟ أخ عبد الباسط معنا؟ طيب سيدي باختصار شديد تحب تجاوب الأخ عبد الرحمن على قصة نقض الوضوء إذا كان الواحد بيغير لطفل و..

يوسف القرضاوي: قضية نقض الوضوء ولمس الذكر ده قضية خلافية اختلف فيها المذاهب كثيرا وأنا المذهب الذي رجحته في كتابي فقه الطهارة أن لمس الذكر لا ينقض الوضوء ودللت على ذلك بأدلة كثيرة وإنما يستحب الوضوء منه وبعدين بالنسبة للأطفال والأشياء دية هذا مما عمت به البلوى حتى الذين يقولون بنقض الوضوء بلمس الذكر يسهلون في هذه القضايا فلا ينبغي أن نعسر ما يسر الله عز وجل.

ماهر عبد الله: قصة جمع الحديث لها علاقة بتثبيت واقع معين هل كانت جزء من عملية..

يوسف القرضاوي: نعم ؟

ماهر عبد الله: قصة جمع الحديث وتأخرها هل كان لها علاقة بتثبيت واقع سياسي معين ولا كانت نتيجة..

يوسف القرضاوي: أولا هو هناك وهم شائع إن الحديث لم يكتب إلا يعني بعد مائة سنة في عهد عمر هذا ليس صحيحا، الحديث بدأ يُكتب في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، الرسول نفسه كتب أشياء كثيرة مثل كُتُب الصدقة وغيرها وكان سيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص كما قال سيدنا أبو هريرة يعني لم يكن هناك أحد أكثر حديثا من أصحاب رسول الله مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو بن العاص فإنه كان يكتب ولا أكتب، لأن أبو هريرة كان أٌميا يعتمد على الذاكرة الحافظة، ابن عمر كان يكتب وله صحيفة اسمها الصادقة فكان.. سيدنا جابر بن عبد الله كتب منسكه في الحج كتبه، النبي عليه الصلاة والسلام واحد جاء من اليمن اسمه أبو شاه فقال اكتبوا لأبي شاه حب يكتب خطبة النبي صلى الله عليه وسلم قال اكتبوا لأبي شاه فبدأت الكتابة منذ عهد النبي وكتب كثير من الصحابة يعني لأنفسهم، إنما الكتابة الرسمية كتابة الدولة هي التي تأخرت إلى عهد عمر بن عبد العزيز يعني الدولة متبنتش كتابة الحديث كما تبنت كتابة القرآن لأن النبي عليه الصلاة والسلام بصفته إمام المسلمين ورئيس الدولة هو اللي تبنى كتابة القرآن وحتى لا يختلط القرآن بغيره ولتتوفر كل الجهود وكل المواد لكتابة القرآن فمنعوا الكتابة الرسمية، إنما الكتابة الشخصية كتب كثيرين وهناك كتب الفت في هذا منها كتاب العلامة السيد سليماني الندوي عن أطوار تدوين السنة ومنه ما كتبه أخونا الدكتور محمد مصطفى الأعظمي ومنها ما كتبه أخونا الدكتور محمد عجاج الخطيب السُنّة قبل التدوين وهذا أصبح أمرا معروفا إن السُنّة بدأت تُكتب وتدون منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم عهد الصحابة وكان هناك كتب كثيرة جدا وكان يأخذها بعضهم عن بعض مثل همام عن أبي هريرة إلى آخره همام بن مُنبِّه عن أبي هريرة فهذا.. أما اتخاذ السُنّة للناحية السياسية أو كذا فممكن أي شيء يتخذ، ممكن الفقه يتخذ لتأييد الناحية السياسية ممكن العقيدة يتخذ من الناحية السياسية يقولك هذا قضاء الله وهذا كذا ممكن إنما ليست بهذه الصورة اللي يريد بعض الناس أن يروجها، كأن الأحاديث اتُخذت لها ليس هذا لأنه هناك أناس كذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم واخترعوا أحاديث زوروها ولكن كان لهم العلماء بالمرصاد وقفوا زي ما قال يعني عبد الله بن المبارك قيل له هذه الأحاديث المكذوبة الموضوعة قال تعيش لها الجهابذة ينخلونها نخلا فهذا معروف. في واحد سؤال الأخ..

ماهر عبد الله: هو نفس الأخ كان سأل..

يوسف القرضاوي: في واحد أحد الأسئلة..

ماهر عبد الله: كان سؤال نفس الأخ عن هل اجتهاد في معرض النص هل هناك اجتهاد في معرض النص؟

يوسف القرضاوي: آه..

ماهر عبد الله: بس تسمح لنا نؤجله هذا شوي للأسبوع القادم يمكن ده مدخل لأن الوقت أدركنا، معي دقيقة واحدة فقط سؤال أبسط..

يوسف القرضاوي: طيب خليه لأن هذا موضوع مهم الاجتهاد فيما مع.. هل هناك اجتهاد مع النص أو ليس هناك اجتهاد مع النص..

ماهر عبد الله: نعم هذا سيحتاج إلى وقت..

يوسف القرضاوي: يحتاج إلى توضيح وتفصيل..

ماهر عبد الله: الآن أقل من دقيقة الآن صار من وجهة نظر المتلقي الذي يستفتي شىء لو عرضت عليه مجموعة آراء..

يوسف القرضاوي: نعم؟

ماهر عبد الله: شخص وجد مجموعة من الآراء ليس خبيرا في النصوص ولا في الترجيح هل يجوز له أن يختار ما يرتاح إليه أو ما ييسر عليه؟

يوسف القرضاوي: لا ليس مجرد الراحة النفسية إنما يأخذ ما يطمئن إليه عقله وقلبه ما يراه أرجح يعني لازم يكون عنده نوع من الرجحان كما لو اختلف على الإنسان أطباء، عنده مريض وعرضه على أطباء والأطباء اختلفوا ماذا يفعل؟ بيأخذ إما بأعظمهم شهرة مثلا أو بيأخذ بالأكثر برأي الأكثر، فكذلك يأخذ العالم الذي اشتهر بالرسوخ في العلم أو إذا وجد أن أكثر العلماء على هذا يأخذ بما يطمئن إليه قلبه وعقله لا بمجرد اتباع الهوا.

ماهر عبد الله: طيب سيدي جزاك الله خير وشكرا جزيلا لك سنواصل هذا الموضوع قطعا في الأسبوع القادم، سنواصل الحديث في نفس الموضوع في الأسبوع القادم، سنستعرض هذه المبررات التي استعرضها فضيلة العلامة الدكتور القرضاوي لمواصلة الحوار حول وجوب أو جواز تغيير الفتوى بتغير الظروف والأحوال والزمان والمكان، لم يبقَ لي إلا أن أقول لكم شكرا جزيلا لكم وإلى أن ألقاكم في الأسبوع القادم تحية مني والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.