مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة:

عبد المجيد النجار: المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية – باريس

تاريخ الحلقة:

04/01/2004

- مستقبل الجالية المسلمة في فرنسا
- حقوق وواجبات المسلمين الأوروبيين

- أسباب القرار الفرنسي

- تبعات قانون منع الحجاب

- أهمية توضيح خطأ القانون ولكن في حدود القانون

- فتاوى ما وراء البحار في غير محلها

- كيف نساند المسلمين في فرنسا؟

ماهر عبد الله: سلامٌ من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة، والتي تأتيكم هذه المرة على الهواء مباشرة من باريس، العاصمة الفرنسية. اختيارنا لباريس كان بِحُكم هذا الذي يدور حول قضية الحجاب، حول وَضع الجالية المسلمة في فرنسا. سيكون موضوعنا هو حول مستقبل الجاليات المسلمة، وهو مصطلح للأسف الشديد نستخدمه ولا نجد بديلا عنه رغم احتجاج المسلمين فيه عليه على اعتبار إنّ الجالية فيها معنى الجلاء، فيها معنى التوقيت غير الدائم، بمعنى أنّ وُجودها مؤقت، وليس دائماً، وهم يرفضون أيضا كلمة أقلّية، لكن سَنتعاطَى معها لأسباب إجرائية صِرفة إلى أن يأتينا من يُصحح هذا الاعوجاج اللغوي بكلمة مقنعة أكثر من كلمة جالية، وأكثر من كلمة أقلية. الجالية المسلمة في فرنسا تواجه تحدٍّ بلا شك، الحكومة الفرنسية ذاتها تواجه تحدي، الشعب الفرنسي مَقسوم، ليس صحيحاً أنّه كما يُقال بأغلبية مطلقة يُؤيد تَوْصيات الرئيس الفرنسي بمنع قضية الحجاب، العدد يعني يقترب كثيراً من النصف، ثلاثة وخمسين من مئة فقط، كثيرون من المسلمون يعتقدون أنّ حتى هذا الرقم قابل للتعديل لو أُتيحت لهم الفرصة لتبيان أنّ هذا أنّ وضع الحجاب غير ما يُراد له، وغير ما يسوق له موضوعنا لن ينحصر في الحجاب كما قلت سنكون، أو سيكون الحوار متبلوراً حول مستقبل الجالية المسلمة في ظل هذه الأزمة كيف ستترك أثارها، هل يمكن اختصار الغرب في فرنسا؟ هل يمكن اختصار فرنسا في قضية الحجاب؟ أم أن ثَمّة جوانب كثيرة أكثر إشراقاً ومشرقة تماماً في العلاقة التي تحكم فرنسا بمسلميها، الذين كما قلت يُصرون على أنّهم ليسوا جالية، هم هنا ليبقوا. ضيفي لهذه الحلقة سيكون الدكتور عبد المجيد النجار، والدكتور عبد المجيد النجار تونسي الأصل، درس أُصول الدين والفلسفة، وهو أزهري، كما أنّه خريج الجامعة التونسية سابقاً، سَبَق له أن درسَ في جامعة قطر في كلية الشريعة، وهو الآن أستاذ مقيم بباريس، ويعمل في المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية في قسم البحوث والدراسات، والدكتور عبد المجيد يعني علاقته بفرنسا تعود إلى أواخر الستينات، أول زيارة له كانت في النصف الثاني من ستينات القرن العشرين دكتور عبد المجيد، أهلاً وسهلاً بك أولاً في الشريعة والحياة.

عبد المجيد النجار (المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية – باريس): مرحباً، أهلاً وسهلاً أستاذ ماهر أحييك وأحيّي المشاهدين جميعاً.

مستقبل الجالية المسلمة في فرنسا

ماهر عبد الله: سَيدي لو ابتدأنا يعني في خلال زياراتي لأوروبا، وخلال معيشتي فيها فترة طويلة لاحظت إنّ الـ15 إلى الـ20 سنة الماضية هناك إصرار عجيب بالانتقال من الشعور بالإقامة المؤقتة إلى البحث عن المُوَاطنة مع كل استحقاقاتها، مِنْ تجربَتك وأنت عِشْت في البلد أكثر مني ربما وتعرف، لاسيَّما في جو هذه ألازمة، هناك كثير من الشكوك حول الجالية المسلمة، كيف يُصَنِّف المسلمون اليوم أنفسهم هل مواطنون ومواطنون من الدرجة الأولي؟

عبد المجيد النجار: بسم الله الرحمن الرحيم.. أستاذ ماهر نحن الآن في مدينة باريس، وهذه المدينة يسكنها من المسلمين مليونان، فإذا هممنا في فرنسا بأكملها، فإنّنا نجد عدد المسلمين فيها قاربَ الستة ملايين، وهذا يعني أن عُشر مواطني فرنسا، أو سكان فرنسا، هم من المسلمين، فإذا وسّعنا الأمر إلى أوروبا، فإننا سنجدُ عدد المسلمين بها يتراوح ما بين 50 إلى 60 مليون من المسلمين، وهذه الملايين عددٌ كبيرٌ منها، وهو عدد يتزايد، هم من الجيل الثاني ومن الجيل الثالث الذين وُلدوا في هذه البلاد.

ماهر عبد الله [مقاطعا]: اسمح لي بالمقاطعة القصيرة، سوف أعطيك الفرصة لتواصل، لكن عندما تتحدث عن عَشرة بالمئة تتحدث عن مليونين في باريس، البعض يقول أن جزء من هذه التشريعات مقصود تعبير يعني عن خوْف، هي مصدر خوْف، هل هذه الأعداد يُمكن أن تُشكل مصدر خوف؟

عبد المجيد النجار: يعني من حيث الأصل لا يُمكن أن تشكل هذه الأعداد مصدر خوف، ربما عند البعض من المتطرفين من أهل هذه البلاد وهو عددٌ أظن أنَه قليل، قد يكون الأمر كذلك لكن بصفة عامة ليس الأمر كذلك، نحن إذاً إزاء ظاهرة ليست هي ظاهرة ظَرفية، الوجود الإسلامي في فرنسا وفي أوروبا بصفة عامة، أصبح لا يمكن أن نعتبره وجود ضيْف أو وجود جالية، بل هو أصبح عنصر من عناصر الواقع الفرنسي والواقع الأوروبي الأصيل، الذي ينبغي والذي مطلوب منه أن يتفاعل تفاعلاً إيجابياً مع هذا المناخ الفرنسي والأوروبي، وأن يُشارك ويساهم في المسيرة التنموية الحضارية الأوروبية عموماً والفرنسية بصفة خاصة.

ماهر عبد الله [مقاطعا]: قبل أن نصل إلى المساهمة والمشاركة، أوروبا، لو استثنينا الـ50 سنة الأخيرة، ذات تاريخ عريق في العنصرية، عنصرية مع كل ما هو غير أبيض، إلى أي مدى هذا الجانب العنصري فضلا عن الديني لعب دوراً في هذه الأزمة الراهنة مع الجالية المسلمة؟

عبد المجيد النجار: يعني الحقيقة لو نظرنا إلى القانون، أو القوانين بصفة عامة، التي تحكم البلاد الأوربية على مختلف الدول فيها، فإننا لا نجد في هذه القوانين ما يُشير إلى هذه العنصرية والعصبية.

ماهر عبد الله [مقاطعا]: لأ أنا لا أَتَحدث عن القوانين، أتحدث عن روح

الروح المعادية للمسلمين ليست الغالبة في أوروبا

عبد المجيد النجار: نعم، الروح العامة الشعبية العامة، بصفة جملية عامة أيضا يعني لا تنحوا منح العنصرية، نعم يُوجد بعض الجيوب الصغيرة، وتوجد بعض الأشخاص، من المتطرفين، الذين قد تكون لهم ميول عنصرية، لكن بصفة عامة ليس هذه الصفة الغالبة، بل ليست حتى الصفة البارزة، بدليل أنّه الأحزاب التي تتبنى هذه العنصرية هي أحزاب يعني ضعيفة، وأحزاب يعني لم تصل بعد إلى مستوى يُهدد في أوروبا، وفي فرنسا يعني قضية المساواة بين الناس.

ماهر عبد الله [مقاطعا]: لكن هناك مؤشر آخر، يعني من شهر زمان كان في حديث عن استبيانات للرأي توحي بعودة خوف آخر، مصدر خوف آخر، يعني ما سُمي بمعاداة السامية، وسائل الإعلام الأميركي وسائل الإعلام الإسرائيلية، وإضافة إلى بعض وسائل الأعلام الأوروبية، تحدثت عن أن هذا المارد، الذي ظنت أوروبا أنّها دفنته، مارد العنصرية بدأ يعود بهالوجهين، الوجه الأول هي معاداة سامية واحدة على اعتبار أنّ المسلمين أيضا طابعهم العام سامي، أو على الأقل غير أبيض، فمن ناحية في هذا التحرش بالجالية اليهودية، ثم هذا التحرش بالجالية المسلمة.

عبد المجيد النجار: تأتي أحياناً أحداث على المستوى الأوروبي، أو على المستوى الغربي، بصفة عامة تأتي أحداث تثير عند بعض الناس بعض الحساسيات، فتأخذها وتلتقطها وسائل الإعلام، ويلتقطها البعض من الجيوب الصغيرة هنا وهناك لتبرز بصفة كبيرة، ولكن في الحقيقة، في حقيقة الأمر، فإننا لما نرى الاتجاه العام، ولما تهدأ الأمور وتزول آثار هذه الأحداث، الآثار المباشرة، فإننا نجد الأمر عاد إلى أصله، ونجد أنّ يعني الصفة الغالبة، صفة مراعاة القوانين والحقوق العامة والمساواة هي الغالبة، يعني ليست.. ليست العنصرية، أو كما قلت أنت السامية ليست هي الصفة الغالبة، ولم تكن في يوم من الأيام كذلك.

ماهر عبد الله [مقاطعا]: يعني اسمح لي أسال ها السؤال للنصف الفلسفي منك أكثر من النصف الشريعة والعلوم الإسلامية، هل أنت مطمئن إلى أنّ الثقافة الغربية مطمئنة إلى ما تؤمن به بطروحاتها؟ وستبقي؟ وأن هذه مجرد زوابع؟

عبد المجيد النجار: نعم، يعني بصفة عامة الميراث الأوروبي في حقوق الإنسان، تنظيرا وممارسة، أعطانا تجربة طويلة، الآن أصبحت يعني تعد بالقرون ربما، أعطانا يعني مؤشر على أنّ الأصل هو أنّ المسار، هو مسار المساواة ومسار حقوق الإنسان ومسار معاداة العنصرية، هذا بصفة عامة، هذا ترسَّب في الثقافة، في العمق الثقافي الأوروبي، وماعدا ذلك يظهر بين الحين والآخر بمناسبة أحداث، ثم هي أوروبا ليست منطقة واحدة، هي أوروبا واسعة، وفيها دول كثيرة، فَمَا يثار أحياناً في هذا البلد لا يُثار في بلدان أخرى كثيرة ويجري الأمر فيها بصفة طبيعية.

ماهر عبد الله: دكتور عبد المجيد اسمح لي بالتوقف قليلاً، نتوقف مع فاصل قصير ثم نعود بعده لمواصلة هذا الحوار الذي يأتيكم في هذه الحلقة من العاصمة الفرنسية باريس، إذاً لحظات ونعود إليكم فابقوا معنا.

[فاصل أعلاني]

حقوق وواجبات المسلمين الأوروبيين

ماهر عبد الله: مرحباً بكم مجدداً في هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة، والتي تأتيكم على الهواء مباشرة من باريس، والتي نستضيف فيها الدكتور عبد المجيد النجار، الأستاذ (بالمعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية)، بإمكانكم بعد قليل المشاركة معنا في هذه الحلقة، إمّا على رقم الهاتف التقليدي للبرنامج على رقم 4888873 بعد المفتاح الدولي لدولة قطر (974)، أو على فاكس هنا في باريس على الرقم التالي 003145383839، 0033145383839 أو على الصفحة الرئيسية لـ الجزيرة نت على العنوان التالي (www.aljazeera.net)، دكتور عبد المجيد المواطَنة لها استحقاقات، يعني نحن ننظر في هذا البرنامج عالجنا موضوع الحجاب مرتين أو ثلاثة خلال الأسابيع المنصرمة، ولكن يعني ننظر لها من وجهة نظر المسلم فقط، لكن المواطنة لها استحقاقات يعني .. عندما تريدون أن تكونوا مواطنين هناك ضريبة يدفعها كل مواطن، ضرائب الحقيقة، بعضها مالي وبعضها معنوي وبعضها من ذات الوجود ومن ذات الهوية، في تقديرك الستة ملايين الذين تتحدث عنهم، لاسيّما المتمسكين بدينهم منهم، إلى أي مدى تلمس استعدادهم لدفع استحقاقات هذه المواطنة؟

عبد المجيد النجار: والله هو الأمر لا يخلوا من صعوبات، لأنّ هؤلاء المسلمين، وإن كانوا أصبحوا مواطنين فإنهم يحملون ميراثاً جاءوا به من بلدانهم، ويحملون ثقافة ويحملون ديناً ويحملون عقيدة، في بعض الأحيان تتعارض مع القوانين المعمول بها، لكن ماداموا قد أصبحوا مواطنين، فإنّ هذا المواطنة تستلزم استحقاقات، استحقاقات في طرفين، طرف الواجبات وطرف الحقوق أيضاً، ففي الطرف الأول، وهو طرف الواجبات، على المسلمين المواطنين الفرنسيين والأوروبيين أن يلتزموا من الواجبات التي تقتضيها المواطنة، أن يلتزموا بالقوانين المرعية والمأمور بها في هذه البلاد، وأن يطبقوها وأن لا يخالفوا القوانين الجمهورية، مع حِفظ حقهم في أن يناضلوا نضالاً مدنياً قانونياً، ومن خلال القانون نفسه، من أجل المطالبة ببعض القوانين، التي قد يرون أنها تعارض معتقداتهم أو ما يُشبه ذلك، أيضا من الواجبات التي تقتضيها المواطنة أن يكون هؤلاء المسلمون عنصراً إيجابياً فاعلاُ يُقدم، يُقدم لهذا المجتمع.. يقدم له عطاءًا فكرياً، عطاءًا عملياً يشارك به في تنمية هذا البلاد، التنمية الحضارية والمسيرة الحضارية هذه .. أصبح .. من أهم الواجبات على هذا المواطن المسلم الأوروبي، في مقابل ذلك هناك حقوق تقتضيها المواطنة أيضاً، لابد للمسلمين أن يكونوا واعين بهذا الحقوق وأن يستفيدوا منها، وأن يستثمروها أيضاً في صالحهم وفي صالح مواطنتهم إذا صح التعبير.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: يعني أنت قلت يستفيدوا في ملاحظة لاحظها البعض، وأنت عارف يعني اللغط الآن كثير حول هذا الموضوع وما كُتب كثير، وعندما أقول اللغط أقول بالضرورة يعني.. بمضامين سلبية، بعض الجدل كان إيجابي وحيوي، لكن البعض يقول أنّ المسلمين عموماً، ولاسيما في فرنسا، ينظرون إلى موضوع الحرية المتاحة، الحقوق المتاحة نظرة استهلاكية صرفة، يعني كما أنهم جاءوا لتحسين وضعهم المالي في البداية البعض يأتي لأنّه يريد أن يتمتع بهذه الحرية دون أن يكون شريك في صناعتها وضمان ديمومتها، ودون بالضرورة أن يُقدّر المسؤولية التي تترتب عليها.

عبد المجيد النجار: نعم لا تنسى أستاذ ماهر أنّها القاعدة العريضة للمسلمين في هذه البلاد هي قاعدة جاءت من البلاد العربية الإسلامية، وهذه البلاد يعني .. هامش الحرية أو ثقافة الحرية فيها ثقافة محدودة، ليس على المستوى السياسي فقط، وإنَّما حتى على المستوى الاجتماعي وعلى المستوى الاقتصادي وغير ذلك، فلما جاءوا هنا وأصبحوا مواطنين هنا لازال هذا الميراث يَجُرّهم أحياناً إلى الخَلْف، فتعامُلِهِم مع الحرية وثقافتهم ثقافة الحرية، إذا صح أن نسميها، مازالت يشوبها الكثير من الخلل، إلا أنّ الأمر يتحسن، وهناك وَعْي متزايد في ..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: كيف الخلل؟

عبد المجيد النجار [مقاطعاً]: أي نعم

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: يعني ما الذي تقصده بالخلل؟

عبد المجيد النجار [مقاطعاً]: خلل.. يعني بعض الناس هنا من المسلمين يظنون أنّ الحرية المتاحة لهم ينبغي أن يستثمروها في .. من أجل أن يتحايلوا حتى على القانون من خلال ما هو متاح منها، الحرية وعلى الضرايب وغير ذلك يعني... نجد أنواع من هذا القبيل ليسوا كل المسلمين هكذا لكن هناك شرايح، أو هناك أعداد من هذا القبيل، الآن أصبح المسلمين أن يُثَقِّفوا أنفسهم ثقافة الحرية، وأن يتعاملوا مع هذا الهامش الواسع من الحرية المتيسر في هذه البلاد تعامُلاً آخر، بحيث يصبح الحرية هي مسؤولية كما أنها تتيح حقوقاً فإنها تفرض أيضاً واجبات

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: اسمح لي بس بها الجانب من الموضوع الحرية كما أنت ذكرت، أن جزء من هشاشة تعاملهم مع كثرة الحرية، أنه جاؤوا من ثقافة ليست متجذرة في قصة الحرية، مازلنا نُعاني من ذلك في المشرق، كثيرون من الإسلاميين وأنت منهم، كانوا دائماً يقولون لنا الإسلام هو الحل، في هذه الجزئية الصغيرة .. يعني إذا فهمت كلامك أنا صَح، أنّه رغم العيش في بيئة حرية مناسبة، وبالعكس يعني حرية مبالغ بها، إلا أنّه مع الجيلين أو ثلاثة مازلنا نتعامل معها بهشاشة، لو بس عرجنا هذه التعريجة فيما يتعلق بالشرق، هذا الانفتاح على الحرية هل تعتقد إنّه سيكون انتقال سهل يعني هل أنت

عبد المجيد النجار [مقاطعاً]: لا هذا الانتقال ليس .. سوف لن يكون انتقالاً سهلاً، يعني لأنّه كما قلت المثل لا تتعلق بإسلاميين وغير إسلاميين، ها البلاد العربية الإسلامية في القرون... في السنوات أو في العقود أو حتى في القرون الأخيرة هامش الحرية كان فيها ضعيف، ثقافة الحرية عند الناس هناك كانت ثقافة ضعيفة وغير سوية، فلما انتقل الناس إلى هنا مازالوا حتى إذا كان هناك جيل ثان وثالث، لكن جيل الآباء مازال يؤثر، فإنّ هذا الانتقال إلى مناخ الحرية سوف يكون انتقال صعب لابد فيه من جهد يبذل من أجل توعية المسلمين توعية بثقافة الحرية، وبالتعامل مع الحرية تعاملاً إيجابياً بحيث تُستثمر هذه المناخات الحرية في اكتساب أو في أداء الواجبات، وفي استثمار الحقوق بصفةٍ فاعلة وإيجابية، وليست بصفة، خلينا نقول بين قوسين (انتهازية) وما يشبه ذلك يعني

ماهر عبد الله: طب باختصار شديد، وأنت أيضاً هذا ما لم نَلْفت إليه النظر، أعتقد أنت أيضاً عضو في المجلس الأوروبي للإفتاء، وجهاء الجالية المسلمة، قادات الجالية المسلمة، زعامات الجالية المسلمة إلى أي مدى من خلال تجربتك الشخصية تراهم يضعون، سواء في مدارسهم، وقد كثرت، في مساجدهم وهي كثيرة في تعاملاتهم وتفاعلاتهم اليومية، إلى أي مدى تجد هذه الثقافة تسرب من الوجوه والزّعامات التي أدركت قيمتها إلى الجالية كجالية حتى لا يُساء استخدامها؟

عبد المجيد النجار: يعني الطبقة الواعية من المسلمين في هذه البلاد، متمثلةً في المثقفين في الدعاة القدامى في المؤسسات، أصبحت تعي هذا الأمر وعياً يعني بيناً وأصبحت تحاول أن تمارس هي نفسها هذه الثقافة، ثقافة الحرية من خلال مؤسساتها من خلال تصرفاتها، وأصبحت تسعى إلى أن تبث هذا في الجالية.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: سيدي أنا مضطر لمقاطعتك مرة أخرى نتوقف مع موجز لآخر وأهم الأنباء من الزملاء في الدوحة ثم نعود لمواصلة هذا الحوار، فابقوا معنا.

[موجز الأنباء]

أسباب القرار الفرنسي

ماهر عبد الله: مرةً أخرى في هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة والتي نتحاور فيها مع الدكتور عبد المجيد النجار حول مستقبل الجالية المسلمة في أوروبا بعد الأزمة الراهنة المتعلقة بقضية الحجاب، بإمكانكم المشاركة معنا في هذه الحلقة الآن، إما على رقم الهاتف الدوحة (00974) ثم 4888873 أو على رقم الفاكس التالي في باريس: 45383839 (00331)، أو على الصفحة الرئيسية لـ الجزيرة نت على العنوان التالي: (www.eljazeera.net). سيدي لو ضيقنا النقاش قليلاً على موضوع الحجاب نوقش كثيراً في، في الإعلام العربي، لكن من.. كونك من وجهاء الجالية المسلمة على صلة ربما بصُنَّاع القرار، على صلة بالثقافة على صلة بالجالية المسلمة، باعتقادك الشخصي، لماذا صدرت توصية الرئيس؟ ما هي الدوافع الحقيقية التي جعلت الرئيس الفرنسي يختار هذا الطريق؟

عبد المجيد النجار: نعم، ابتداءً سمعتك منذ حين تقول هذه الأزمة، يعني أنا لا أظن أن هذه القضية رغم حساسيتها..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أيوه.

عبد المجيد النجار[متابعاً]: وأهميتها لا أظن أنها بلغت يعني مبلغ الأزمة بهذا الحجم يعني.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: ماذا تسميها أنت؟

عبد المجيد النجار[متابعاً]: يعني.. مسألة حرجة، مسألة حرجة فعلاً، لكنها يعني ليست أزمة، يعني كلمة أزمة قد تكون كبيرة رغم حساسيتها بالنسبة للمسلمين، ورغم أهميتها أيضاًً، جواباً على سؤالك.. أظن أنّ هناك ثلاثة أسباب كانت وراء ما وقعت به التوصية من إصدار قانون يمنع الحجاب في هذه البلاد، السبب الأول.. هو تفسير أو قراءة متطرفة أو مغالية للعلمانية من قبل بعض الأفراد وبعض الجهات في هذه البلاد، التي قرأت العلمانية على أنها تقتضي منع الحجاب، والحال أن المتعمق في العلمانية وفي القانون الذي صدر مؤصلاً لهذه العلمانية سنة 1905، يرى أن هذه العلمانية بالعكس هي علمانية تضمن.. كما نصت على ذلك.. كما نص علي ذلك القانون تضمن لكل ساكن بهذه البلاد أن يمارس دينه وأن يمارس شعائره الدينية، فالعلمانية حارسة لممارسة التدين، والدليل على هذا على أنّ العلمانية ليست بمناقضة للحجاب حتى تصدر التسمائة.. تصدر التوصية بمنعه عندي دليلان، الدليل الأول أن مجلس الدولة، وهو المرجعية القانونية العليا في هذه البلاد، سُئِل منذ سنوات أكثر من مرة هذا السؤال.. سُئل هل الحجاب مناقض للعلمانية؟ فكان جوابه في كل مرة وهو كما قلت المرجعية القانونية العليا في فرنسا كان جوابه أن هذا الحجاب لا يناقض العلمانية، والدليل الثاني.. هو أن اللجنة.. لجنة الحكماء، التي ألفها السيد رئيس الجمهورية الفرنسية للنظر في هذه القضية، هل تتناقض العلمانية مع الحجاب؟ كانت تضم عشرين من الأشخاص واحد من هؤلاء وهو جون بوبار ، يعتبر هو الفقيه الأكبر للعلمانية على النطاق ليس على النطاق الفرنسي وإنّما على النطاق الأوروبي، وربما على النطاق الغربي، هو المنظر الأكبر للعلمانية، هذا الرجل هو الذي عارض التوصية بمنع الحجاب، وقال إن هذا الحجاب ليس بمناقض وليس بمتعارض مع العلمانية، إذاً السبب الأول هو قراءة أقول يمكن أن..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لكن..

عبد المجيد النجار [متابعاً]: أقول متطرفة.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: اسمح لي كما ذكرت جون بوبار كان اختيار غريب للمسلمين الذين شاركوا..

عبد المجيد النجار[مقاطعاً]: نعم هذه..

ماهر عبد الله [متابعاً]: في اللجنة يعني كانوا

عبد المجيد النجار[مقاطعاً]: هذا يطرح.

ماهر عبد الله [متابعاً]: أكثر، أكثر ملكية من الملك..

عبد المجيد النجار[مقاطعاً]: هذا يطرح سؤال على الأشخاص الذين اخْتِيرُوا في هذه اللجنة في الغالب هم كانوا من المؤدلجين أتباع أيديولوجية محددة ومن الذين مسبقاً لهم رأي في هذه القضية ولم يكن لديهم..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: وليس فقط رأي رأي عدائي.

عبد المجيد النجار[متابعاً]: نعم وهناك اثنان من المسلمين، مسلم ومسلمة معروفون، معروفان.. كانا معروفين بي بموقف من هذه القضية، ومن غيرها من القضايا فتشكيلة اللجنة نفسها كان فيها كلام، السبب الثاني..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لا مهو خليينا في هذه..

عبد المجيد النجار[مقاطعاً]: نعم.

ماهر عبد الله [متابعاً]: مهو هذا يعني.. نحن في المشرق لا ندري تفاصيل كل ما يجري لنا في المحصلة النهائية بالنتيجة..

عبد المجيد النجار[مقاطعاً]: نعم.

ماهر عبد الله [متابعاً]: النتيجة أنّ حتى الاختيار..

عبد المجيد النجار[مقاطعاً]: على كل حال.. نحن نحترم اختيار رئيس الدورة لهذه اللجنة، لكن لا يمنع هذا من أن نقول أنّ هذه اللجنة لم تكن تضم من بين أعضائها من له رأي موافق للحجاب، وحتى تكون اللجنة متوازنة أو فيها نوع من التوازن كان تقريب.. تقريباً كله، أو جله، من فئة من الأعضاء هم من الذين لهم مواقف يعني مسبَقة من القضية هذا.. قيل هذا الكلام حتى في الصحافة وهو نفسه هذا جون بوبر يعني شرح رأيه في المعارضة.. في معارضته لهذه التوصية في جريدة (Le Monde)

ماهر عبد الله ]مقاطعاً[: مهو أنا أخشى أن هذه القراءة المُغالية.. يعني قد تكون مُغالية صحيح، ولكنها لا تُعَبِّر بالضرورة عن رأي أقلية عندما يكون الاختيار لأناس ذوي مواقف مسبقة، عندما تُزَيّن اللجنة باثنين من المسلمين، اللي ربما كان أنفع للجالية المسلمة أن يُستبدَلوا بقساوسة أو باثنين من الجالية اليهودية أو ببعض الماركسيين الفرنسيين، يعني كل هذه مؤشرات تقول أنّ هذه القراءة المغالية للعلمانية لا تعبر عن رأي أقلية وإنّما قد تكون هي التوجه الأساس.

عبد الحميد النجار: يعني نحن على كل حال حسب استبيانات الآراء نحن لا نستطيع أن نقول أن الناس، عموم الناس، هم ضد هذه التوصية، ولكن هناك نسبة كبيرة كانت ضد هذه التوصية، وهناك حتى من القساوسة وهناك من المفكرين وهناك كثيرون، كانوا ضد هذه التوصية بإصدار هذا القانون، لكن هناك قسم آخر لا بأس به من الناس كانوا أيضاً مع هذا القانون.. يعني هناك.. هناك قسم كبير من هذه الجهة وقسم من الآخر، لكن الرأي الذي غَلَب هو قيل.. نستطيع أن نقول هو قراءة متطرفة للقانون بالدليلين اللذين ذكرت..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب هذا السبب الأول، السبب الثاني؟

عبد الحميد النجار[متابعاً]: السبب الثاني، أنا أظن أنّ هناك.. أنّ القضية كان من أسبابها سُوء فهم لقضية الحجاب وموقِعِه من الدين، إذْ فُسر، كتبرير لهذه التوصية، على أن الحجاب هو رَمز.. وعندما نقول.. وشعار، وعندما نقول رمز وشعار، معنى ذلك أن فيه شيء من التحريض، ولهذا منع في الدارس الابتدائية والثانوية على اعتبار أنّ فيه تحريضاً على هذه الوِجْهة الدينية، وبطبيعة الحال.. العلمانية تَضمن أو تنَْقض هذا.. هذا التوجه التحريضي، والحال أنه إسلامياً ودينياً ليس في الحجاب أبداً، أيُّ معنى من معاني الشعارية والشعاراتية، أو الرمزية.. هو ممارسة لواجبٍ ديني، التي تَحمِل الحجاب لا يخطر ببالها أبداً أنّها بحجابها هذا تُحرض الآخرين على أن يفعلوا مثلها أو هي ترفع شعاراً، فإذاً هذا اللَّبْس.. هذا سوء الفهم لهذه المعنى الديني، أظنّ أنّه كان أحد الأسباب ولا تنسى أستاذ ماهر، وهذا هو السبب الثالث، أنّ هناك إشارات وهناك مواقف من وراء البحار، من البلاد الإسلامية، في بعض البلاد الإسلامية، تشجع على مثل هذه التوصية، إذ هناك بلاد تمنع الحجاب بصفة قانونية في المدارس، بل حتى في المؤسسات الدولة كلها، وحتى في المناخ الاجتماعي العام، وتأتي أحياناً فتاة ومن وراء البحار تُشجِّع، تُشجِّع أصحاب القرار هنا في هذه البلاد..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طب سنتحدث..

عبد الحميد النجار[متابعاً]: يعني يأتي في هذا الاتجاه.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: سنتحدث..

عبد الحميد النجار[مقاطعاً]: هذه الأسباب أظنها..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: سنتحدث عن ما وراء البحار، بس اسمح لي نسمع من الأخوة على الهاتف ينتظروا من فترة.. معي الأخ بشير بن عبد الله من المغرب.. الأخ بشير اتفضل.

بشير بن عبد الله: السلام عليكم ورحمة الله.. الأخ ماهر كيف حالك؟

ماهر عبد الله: عليكم من السلام ورحمة الله.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أهلاً اتفضل يا سيدي.

بشير بن عبد الله: السلام عليكم!

ماهر عبد الله: عليكم من السلام، اتفضل!

بشير بن عبد الله]متابعاً[: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله "صلى الله عليه وسلم"، إني أقول لشيخ الأزهر اتق الله، وعليك أن تعتذر لتبنِّيك أمر شيراك بخلع الحجاب للمسلمات في فرنسا، فَتْوَاك ليس لها دليل في الكتاب ولا في السنة ليس لشيراك ولا لغيره أن يأمر المسلمات بخلع، بخلع حجابهن، قال الله العظيم في كتابه الكريم: }وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ{، وأقول أخي الكريم للمسلمات وللمرأة المسلمة إنّ هؤلاء الذين يدعون المرأة لخلع الحجاب هم في الحقيقة يدعونها إلى الفجور ويجرونها إلى المسلخ، إنهم يريدون أن يسلَخوا شرفها وعفتها باسم الحرية، وأشكرك أخ ماهر على..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أخ..

بشير بن عبد الله [متابعاً]: هذه المكالمة

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أشكرك يا شيخ.

بشير بن عبد الله ]متابعاً[: والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: شكراً جزيلاً لك، ونسمع من الأخت نورا من فرنسا، الأخت نورا اتفضلي.

نورا: ألو.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ألو.. !

ماهر عبد الله: عليكم من السلام تفضلي.

نورا: نعم.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أيوه تفضلي، وعليكم من السلام.

نورا [متابعتاً]: نعم، إنها الحقيقة.. أنا، أنا باسم كل الأخوات في فرنسا أشكر الجزيرة على اهتمامها بهذا الموضوع، موضوع يعني حرية المرأة المسلمة في فرنسا في.. في طاعة ربها، وفي تمكينها من تطبيق شعائر دينها، يعني "بارك الله" فيكم على ذلك، نحن طبعاً يعني أبدينا استيائنا وحزننا الشديد على موقف.. من موقف الحكومة الفرنسية من هذا.. من هذا القانون الذي يريدون إصداره في.. لمنعها من.. من تطبيق دينها، لأنّه يعني هو المقصود منه وراء الحجاب هو الحد من.. من إظهار تعاليم الإسلام في الخارج يعني على مستوى المجتمع، وبذلك بيلغون حق المرآة، الحقيقة في اختيارها في حرية اختيارها في لباسها وممارسة شعائر دينها.. الحقيقة والذي أريد أنّه.. أن أُنبه إليه في هذه المداخلة أن قد سجلنا حصول تجاوزات يقوم بها بعض الأطراف في فرنسا ضد المحجّبات، ليس فقط الآن موضوع منع الحجاب في المدارس وإنّما موضوع تهميش المرأة وربما حتى الاعتداء عليها إذا كانت محتجبة.. كثير من الأمهات مُنعن من مجرد إيصال أبنائهن إلى المدرسة والدخول معهن إلى المدرسة.. كثير من الأخوات.. يعني بعض الأخوات حتى الصعود في، في القطار يعني في الحافلة مُنعن منه لأنهن محجبات.. بعض الأخوات مُنعن من يكن في صفوف المتفرجين، يعني على التلفزة (plateau de television) في التليفزيون.. يعني في التلفزة، فهذه التجاوزات في الحقيقة يعني خطيرة جداً، ونحن قد كتبنا رسالة إلى الرئيس..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طب، طب نورا.

نورا: شيراك حتى.. نعم! ..ألو!

ماهر عبد الله: الأخت نورا يعني إلى أي درجة.. إلى أي درجة هذه الظاهرة، أو ما تحدثتي عنه من مظاهر منتشرة يعني هل، هل هي أخت مُنعت من إيصال أبنائها إلى المدرسة؟ ولا مجموعة أخوات في أكثر من مدينة في أكثر من حي..

نورا [مقاطعاً]: والله، والله..

ماهر عبد الله [متابعاً]: إذا كانت مدينة كبيرة؟

نورا: يعني في تقريباً يعني حالتين أو ثلاثة الآن، ولكن المستقبل الله أعلم ماذا سيحدث الآن في فقط.. في مجرد فقط يعني أحواذ باريس في ثلاث بنوك تقريباً مُنعوا الأخوات من الدخول بالحجاب وبعدين اعتذروا في الحقيقة، ولكن هذه ممارسات يعني خطيرة ربما يعني.. يحصل فيها بعدين الله أعلم يعني حتى حرب أهلية، فهي المشكلة إنّه..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طب..

نورا [متابعتاً]: هذه القضية.. ها!! ..يعني قضية..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب نشكرك جداً ويعني نحن.. مداخلة، مداخلة يعني مهمة، وهذا فيها جانب شعبي بعيد عن القضية السياسية، ولكن نسمع التعليق إن شاء الله ونتناقش حول هذا الموضوع مع الدكتور عبد المجيد بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: مرحباُ بكم مجدداًُ في هذه الحلقة من برنامج (الشريعة والحياة) والتي تأتيكم على الهواء مباشرةً من باريس، حيث المسألة التي تعترض حياة المسلمين هنا مع دولتهم، يعني سيدي أنا رأيي حتى ليس فقط في المشرق العربي، وقد سمعت كلام الأخ بشير، هناك أخ آخر ماهر، مش أنا يعني حد غيري، يقول إذا نجح الفرنسيون اليوم في منع الحجاب من المسلمات فسينجحون غداً في منع الصلاة، وبعد غدٍ في غلق المساجد، والمحزن في الأمر أنّ بعض العرب الذين نُسبوا إلى الإسلام في فرنسا هم الذين يُعللون اتخاذ مثل هذه الإجراءات، ولا أدل على ذلك من تلك المسلمة ويضعها بين قوسين "جداًُ" التي دافعت عن القانون، مقترح قانون أكثر من الفرنسيون أنفسهم من خلال التلفزة الفرنسية، والتي كانت أكثر ملكيةً من الملك، الأخ المهندس سعود بيوض التميمي من الأردن، كاتب من الأردن يقول: "أن البُعد في مسألة الحجاب في فرنسا هو بُعد سياسي، جاء في أدق مسائل المرأة، وهي عقيدة عند المسلمين، أنّ المرأة عرضٌ مُصان وأن يكون العرض مصان عند المسلم أن يبحث عن المكان الأمن لعرضه، هذا يعني أن فرنسا تقول للمسلمين على جانب آخر لم تذكره في الأسباب الذي لا رأي فيه وهو جانب آخر أنّها تقول للمسلمين أخرجوا من بلدنا فهي ثورة بلشفية جديدة على المسلمين، وفي حال عدم وجود ثِقَل إسلامي من المسلمين فإنه سيُصنَع بهم كما صُنع بهم في روسيا سابقاً، وأظنُّ أنّه يحصل كما صنع باليهود في روسيا وحتى في أوروبا، الأخت نورا كلامها قد يكون مُخيف لو كان واسع الانتشار، اعتداءات تُمنع من الطوابير في البنوك، في بعض المؤسسات تمنع من الصعود في القطارات أو في الباصات لإيصال الأبناء إلى المدرسة، صحيح أنّها ظاهرة، لكن لو مُنع الحجاب، لو سار هذا القانون سيكون له تداعيات،

عبد المجيد النجار [مقاطعا]: نعم

تبعات قانون منع الحجاب

ماهر عبد الله: يعني هذا سيشكل ثقافة قادمة، باعتقادك ما هي تداعيات هذا القانون؟ وهل الرئيس الفرنسي الذي تُصر على احترام رأيه وخياراته هل يدرك تبعات هذا إذا كان هناك تابعات؟

عبد المجيد النجار: أنا.. الريس لابد أن له من الخبراء ومن المستشارين ما يُمكن أن يُعرِّفوه بكل هذه الأمور، ولكن قد تكون بعض الأشياء خافية، حقيقة يعني آثار، الآثار العملية لهذا القانون فيما لو صدر فأنها ستكون آثار يعني سيئة من الآن.. من الآن بدأت يعني هذه الآثار في الشارع حدّثني بعد الطالبات، طالباتي أنهن تعرضن لمُضايقات في الشارع، بسبب، والقانون لم يصدر بعد، أيضاً سيكون هناك حَرَج شديد جداً على المسلمات اللائي يرتدين الحجاب عليهم مضايقة كبير جداً يعني، ثالثاً.. ثالثا إحنا الشعار المرفوع الآن والسياسة العامة هي أن يندمج المسلمون في المجتمع الإسلامي، المجتمع الفرنسي هذا القانون سيؤدي بالعكس إلى الانعزال ستتكون يعني مدارس خاصة يذهب.. تذهب إليها المُتَحَجِّبات وتصير هذه المدارس يعني شبه منعزلة إذاً هذا خلاف مما وقع التوجه فيه من سياسية الاندماج، اندماج المسلمين في هذا المجتمع، يعني لا شك أنّ هذا القانون فيما لو صدر ستكون له تداعيات يعني سيء، وستكون ردود أفعال من قبل الشباب سلبية.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: الشباب المسلم.

عبد المجيد النجار [متابعاً]: الشباب المسلم يعني.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: ومن المنتظر.

عبد المجيد النجار [متابعاً]: بوعيٍ أو بغير وعي، في كثير من الأحيان هذا كله آثار سلبية ستنتشر.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: يعني أنت لعلك لاحظت نبرة التي تكلم بها الأخ بشير من المغرب، وأنا أؤكد لك أن هذه النبرة يعني مرتفعة، يعني أرجو ألا يفهم أن هذا تهديد، ولكن يعني لابد من فتح العيون والآذان لتنبؤ الأسوأ وتوقع الأسوأ.

عبد المجيد النجار [متابعاً]: بالإضافة إلى ذلك أستاذ ماهر على المستوى الفرنسي، فرنسا في ضمير الضمير العربي أنّها بلاد الحرية وأنها المناصرة لقضايا الحرية وللقضايا العربية.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: والله الأخ.

عبد المجيد النجار [متابعاً]: يعني هذا القانون يعني سيغير نظرة الكثيرين في البلاد العربية والبلاد الإسلامية عن سياسة الدولة الفرنسية، هذا يعني يُضاف إلى السلبيات الكثيرة التي ستطرأ جرّاء هذا الموضوع.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لا يعني هذا، الصورة الحقيقة بدت ليشكك بها، نشوف الدكتور عبد الله المحمود من السعودية، يقول الحجاب مسألة لو أردناها بعيدةً عن الدين، فهي مسألة حرية شخصية، وفرنسا لم تعد أم الديمقراطيات كما يسمونها، ويجب أن نعلم أن الحجاب ليس رمزاًَ أو شعاراً، وحتى لو كان كذلك، فهي قد يكون لها فعلاً تبعات كثر سلبية مما يتوقعون، بس اسمح لي نسمع من الأخت عبير من بريطانيا، أخت عبير تفضلي.

عبير [هاتفياً من بريطانيا]: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: وعليكم السلام ورحمة الله

عبير [متابعة] : يعني أشكر قناة الجزيرة على اهتمامها بهذا الموضوع، وحقيقة يعني والله أنّ الأمر أيها الأخوة والأخوات في غاية الخطورة، يعني والله يعني الذي يسمع كل ما سمع دمه يغلي من هذا الأمر الخطير الذي فيه انتهاك واضح لحقوق الإنسان والحريات العامة في دولة تدّعي الديمقراطية تدّعي الحرية، الجالية المسلمة في أوروبا يعني قوية الوجود والتفاعل مع المجتمعات التي تعيش فيها، لكن أعتقد أنّه من وجهة نظري ما يحدث الآن هو بداية لتهديد الوجود الإسلامي في فرنسا، بخاصة وأوروبا بعامة، وقد تكون الحكومة الفرنسية يعني هي الآن ترسل رسائل تحذيرية، أو تجس نبض فعل هذه الجاليات المسلمة في أوروبا، نحن بحاجة إلى تغيير حقيقي والوقوف بصورة قوية حتى لا ندع مثل هذه القرارات أن تمضي إلى الأمام، وتصبح يعني قانوناً ملزماً للجميع، فأنا أرى وأدعو باسم جمعية المرأة المسلمة والرابطة الإسلامية في بريطانيا إلى مناصرة الحملة العالمية لنصرة الحجاب، والمشاركة يوم 17/1/2004، الذي أسميناه اليوم العالمي لنصرة الحجاب، وهذا اليوم ندعو فيه لخروج المظاهرات السلمية والإعتصامات في كافة أنحاء العالم أمام مقار السفارات الفرنسية ونقول جميعاً..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: من .. من

عبير [متابعةً]: أيها الأخوة والأخوات، وبقوة.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أخت عبير.

عبير [متابعةً]: وبصوت واحد يا حكومة الفرنسية يعني لا تقومي بهذا، فالحجاب خط أحمر، ويعني استجابت من فضل الله حوالي 20 دولة لهذا الدعوة، حتى البرازيل وحتى المكسيك استجابت لهذه الدعوة، فيعني أرجو كل من يسمعني أن يترجم هذا إلى بلادهم، ويعني يذيعوه إلى كل مكان، وأيضاً أشكر فضيلة الشيخ ضيفك الكريم أخ ماهر فضيلة الطبيب الدكتور عبد المجيد النجار، يعني أحد أعضاء المجلس الأوروبي للإفتاء الذين وقفوا أيضاً معنا وفي جانباً إلى الحملة العالمية لنصرة الحجاب وأيضاً.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: اسمحي لي عندما تتحدثين.

عبير [متابعةً]: عند تجمع العالم.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أخت عبير اسمحي لي .

عبير [متابعةً]: عنوان أخي حجاب .hijab@maponline.net

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لا من أنتم.

عبير: تفضل أخ ماهر.

ماهر عبد الله [متابعاً]: من أنتم عندما تقولين استجاب لنا 20 دولة، وذكرتي بعض الدول.

عبير [مقاطعةً]: نعم.

ماهر عبد الله [متابعاً]: وتقولين الدكتور عبد المجيد ساعدكم، تعرف الأخت عبير.

عبد المجيد النجار: لا يعني هي المجلس الأوروبي، تتكلم عن المجلس الأوروبي أصدر يعني بيان في هذا الشأن، بل إن المجلس الأوروبي، الذي هو كان منعقداً بالأمس بـ دبلن وهو مجلس أوروبي يعني إسلامي أوروبي.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: المجلس الأوروبي للإفتاء أظن.

عبد المجيد النجار [متابعاً]: المجلس الأوروبي للإفتاء نعم، أصدر بيان في هذا الشأن، وآلف لجنة خاصة بهذا الموضوع يرأسها فضيلة الشيخ عبد الله بن بيّه، وعضوية آخرين، لكي تأتي إلي فرنسا وتتصل بالجهات المختلفة لتُبلِّغ رأي المجلس في هذا الشأن، وتقول إنّ هذا القانون لو فيما صدر فإنّه سيكون لها أثار سيئة، وهو مخالف لما تقتضيه الدين.. لما يقتضيه الدين الإسلامي على المسلمات، وما إلي ذلك من هذا المعنى يعني

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: نعم. طيب، أخت عبير

عبد المجيد النجار [متابعاً]: هي تقصد أن تشير إلى هذا المعنى.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: نعم. طيب أخت عبير يعني إذاً أنتي ذكرتي الرابطة الإسلامية في بريطانيا، ذكرتي جمعية المرأة المسلمة والدكتور ذكر المجلس الأوروبي بالإفتاء، يعني هذه الصلات مع هذه الدول، أظن عندما تقولين دول تقصدين الجاليات المسلمة في هذه الدول، مش كده.

عبير: أقصد عفواً الجمعيات والمؤسسات والمنظمات الحقوقية وغير الحقوقية، يعني الموجودة يعني المؤسسات لحقوق الإنسان، وإلى آخره التي راسلناها، وقمنا بمرسلتها، ولا أقصد على مستوى الدول الصورة الرسمية، عفواً يعني للتعبير.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب نشكرك جداً أخت عبير.

عبير [متابعةً]: يعني حقيقةً نحن بحاجة لاتخاذ الخطوات المستقبلية يعني، وهذا التّجمع العالمي المٌناهض لمنع الحجاب سنقوم من خلاله بإرسال الرسائل، يعني الموقّعة من كافة هذه المؤسسات حول مختلف أنحاء العالم، لـ الرئيس شيراك وللحكومة الفرنسية، وأيضاً سنقوم بعقد مؤتمر عالمي، بهذا الخصوص فيعني أرجو، ويعني أدعوا بنتي وأختي في فرنسا أرجوكي لا تخلعي حجابك يا بنتي، وأرجوكي أن تحرصي عليه، ولا تسمعي للدعوات القائلة بفتاوى التي تبيح خلعه، وأنا متأكدة أن أخواتك في أرض الأقصى وأرض النيل والأردن وسوريا وأحرار لبنان والعراق والمسلمات في إيران وفي لندن وفي كل أنحاء العالم سيخرجن يوم 17/1 ليقلن نحن معكي يا بنتي في فرنسا.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب أخت عبير نشكرك جداً.

عبير [متابعةً]: نحن معكي ومع حجابك إن شاء الله.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: نشكرك جداً على المقترحات التي اقترحتيها، واسمعي تعلقنا "إن شاء الله" من الدكتور (علي)، ها نسمع من الأخ صلاح عبد الحي من الأردن، أخ صلاح اتفضل.

صلاح عبد الحي [هاتفياً من الأردن]: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام، ترفع لي صوتك شوية.

صلاح عبد الحي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام، تفضل.

صلاح عبد الحي: تعلمون بأنّ فرنسا هي أُم العلمانية ومنشأها، فهي أكثر ما تخشى على علمانيتها من الإسلام، ولذلك فهي لا مانع من أن تُخالف العقيدة الرأسمالية والعلمانية في سبيل مقاومة الإسلام، والمستهدف هو الإسلام نفسه أولاً، وليس غيره، لأنّ تعلم أن فرنسا هي العدو الأول للإسلام والمسلمين منذ زمنٍ بعيد، ولذلك فالقضية أرى أنها قضية سياسية، ففرنسا خالفت علمانيتها، التي تمنح أو تضمن الحرية الشخصية وحرية العقيدة لكل من يعيش عندها بأذن دخول أو بإقامة، فهي خيانة لمبدئها التي تتمسك به، فلذلك القضية هي مرةً أخرى قضية سياسية، ولذلك لا مانع بأن يَتطور الأمر إلى أكثر من ذلك في المستقبل، خاصةً وأن فرنسا و أوروبا تعلم أن الإسلام السياسي هو قادمً عليها وعلى غيرها، فهذه هي لب المشكلة، ولذلك أنا أنصح أخواتي في فرنسا، وفي أي مكان أن يتمسكن بالحجاب وفي دينهم مهما كلف الثمن، لأن هذا هو من الجهاد، وهذا من الجهاد الكبير في هذا الوقت.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طب أخ صلاح شكراً جزيلاً لك، يعني لا أدري إذا كنا نتفق معك كثيراً بأن فرنسا هي العدو الأول والأكبر للإسلام ومنذ زمن، أنا لا أقول أن علاقتنا كان دائماً يعني "سمن على عسل" كما يقال ولكن يعني لا أدري إذا كانت العدو الأكبر ومنذ زمن، لكن نسمع من الأخت رانيا من فرنسا، أخت رانيا تفضلي.

رانيا [هاتفياً من فرنسا]: سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام، تفضلي.

رانيا: ألو..أولاً تحيةً لك ولضيفك...

ماهر عبد الله: اتفضلي..أنت الآن على الهواء

رانيا: نحن تعلمنا هنا في فرنسا يا سيدي على يد أساتذتنا الفرنسيون، أنّ شعار فرنسا هو الأخوة والمساواة والحرية (Liberté, Égalité, Fraternité) كل هذه الشعارات الرائعة يا سيدي سارت في عيني لحظة أخرجني الأستاذ من القسم أمام صديقاتي لأني أضع، لأني أغطي رأسي، وأنا أظن يعني أني أمارس حرية في اللباس مثل غيري، ومن منبركم، منبر الجزيرة أريد أن أقول أريد أن أمارس حريتي الدينية كاملة لست مستعدةً، أنا كمسلمة، أن أتنازل على واجب ديني مثله مثل الصلاة، لست مستعدةً لأعيش مغصوبةً الحرية في بلد الحرية.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أخت رانيا كم.. كم عمرك لو سمحتي..

رانيا [متابعةً]: أربعة عشر سنة.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: شكله صغير، طيب شكراً جزيلاً يا أخت رانيا، شكراً، سيدي بنت 14 سنة أخرجها المدرس من الفصل فقط لأنّها ترتدي الحجاب، يعني أنت رجل فلسفة، مثلما أنت رجل قانون وشريعة وتعيش في هذا البلد، يعني بلد العقلانية، بلد الأنوار، بلد ال..

عبد المجيد النجار: هذا والقانون لم يصدر بعد، القانون لم يصدر بعد.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: إيه التفكير، يعني أنا الآن أفكر كي..

عبد المجيد النجار [متابعاً]: يعني هذه إحدى المآسي

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: كانسان لست مسلم بنت عمرها 14 سنة تخرج من الفصل؟!

عبد المجيد النجار [متابعاً]: هذه إحدى المآسي، وإحدى الإشكاليات الكبيرة، التي ستكون من نتائج هذا القانون، فيما لو صدر، ستكون هناك مشاكل كبيرة، وردود أفعال كبيرة من قبَل المسلمين ومن قبل الشباب المسلم، بنات وأولاد، وسَتجد يعني آلاف من المسلمات، من التلميذات الطالبات المسلمات، سيجدون أنفسهم في حرج كبير، وسيغادرن المدرسة إلى مآل قد يكون مجهول، يعني هذه من الآثار السلبية في القانون فيما لو صدر، لهذا أنا أقول نحن ندعو إلى مراجعة هذا الأمر مراجعةً جدية، فيما سيؤول إليه من مآلات لا تُحمد عقباها، وستكون يعني آثارها سلبية على قضية الوجود الإسلامي من حيث الاندماج، الذي هو الشعار الأكبر لهذا الوجود بالنسبة للمجتمع الفرنسي والأوربي.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طب، الأخت عبير قالت أنه قد هذه تكون بداية تهديد الوجود الإسلامي وأنه، هذا تعبير من عندي، أن هذا بالون اختبار سيرون رسالة تحذير، سيرون كيف رسالة تحذير.

عبد المجيد النجار [متابعاً]: يعني أنا لا أميل إلى القول، بل أرفض الكلام الذي قيل منذ حين أن فرنسا هي العدو الأول للإسلام.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أنا لا أشير إلى كلام الأخ صلاح، أنا أشير إلى كلام الأخت عبير أن هذه رسالة تحذير أولى سيرون.

عبد المجيد النجار [متابعاً]: وهذا أيضاً قد يكون فيه، نحن نقول قد يكون فيه شيء من المبالغة، نحن نقول أنّ هذه القضية قضية حسّاسة، كوْنها جزئية أو غير جزئية أمر آخر، لكنّ مهما يكون حجمها، فإنّها قضية حسّاسة لأنّها تتعلق بمعتقد من المعتقدات، أو بحكم من الأحكام الدينية، بالنسبة للمرأة، وستكون لها آثار سلبية ولا نضعها، ولا يمكن -رغم أهميتها وحساسيتها- لا يمكن أن نقول إنّها تندرج ضمن مقاومة الإسلام أو العداء للإسلام والمسلمين يعني، لا نخرجها هذا المخرج، لكن مع هذا نقول أنّها ينبغي أن يقع مراجعة النظر فيها، وينبغي للمسلمين أن يحاوروا أهل القرار في هذه البلد محاورة عقلانية، محاورة قانونية أيضاً، محاورة يعني فكرية، في هذا الشأن وأن يُقنعوا أهل القرار بأنّ هذا الأمر ليس فيه فائدة لا لفرنسا ولا للجالية

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: يعني..

عبد المجيد النجار [متابعاً]: ولا للمسلمين في هذه البلاد.

أهمية توضيح خطأ القانون ولكن في حدود القانون

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: ما تحدثت عنه الأخت عبير من أنه ما أسمته بالحملة العالمية لنصرة الحجاب، تقول أن الجالية المسلمة في كذا وعشرين دول، أو 20 دولة، اتفقت معهم على الخروج في هذه التظاهرات لو قامت في أكثر من بلد للتعبير عن موقفها تعتقد هذه ممكن أن.

عبد المجيد النجار [متابعاً]: نعم هذه إذا كانت الأمور تجري وفق القانون ووفق يعني الضوابط فهذه من أشكال النضال المدني القانوني، في سبيل الضغط من أجل ألا يصدر هذا القانون، وهذا.. المسلمون الآن يقومون بهذا، يتصلون هنا في فرنسا، يتصلون بمراكز القرار، وأيضاً حتى المظاهرات، وقع شيء منها، وهناك كتابات وهناك اتصالات من أجل، وهناك حوار، وهذا ما ينبغي أن يتكثّف والاتصالات والحوارات من أجل شرح القضية وبيان المآلات وبيان الإشكالات التي كنت أشرت إليها منذ حين، في أن في سوء الفهم الذي وقع فيه الكثيرون في هذا الأمر الذي، سوء الفهم الذي قد يكون أحد الأسباب في هذا التوجه، إلا أنّه لمّا يصدر القانون، يٌفترض أنّه غداً سيصدر القانون، أنا كمواطن، يعني كساكن من ساكني هذه البلاد، لا يمكنني أن أقول مثلما قال البعض أنه يجب على المسلمين أن يخالفوا، أن يُكسِّروا هذا القانون، نحن ملتزمون بأن نتماشى مع القانون، قانون جمهوري باعتبارنا أننا نسكن هذه البلاد، أو باعتبارنا أننا مواطنين في هذه البلاد، لكن مع ذلك حينما يصدر القانون لنا ومن حقنا، بل من واجبنا، أن نناضل نضالاً مدنياً قانونياً من خلال المنظومة القانونية من أجل أن نغير القانون.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: الأخ.

عبد المجيد النجار [متابعاً]: وكثيراً ما وقعت قوانين وطُرحت قوانين وأصبحت قوانين، ثم بالحوار وبالنضال المدني القانون، تراجعوا عليها يعني ليس.

فتاوى ما وراء البحار في غير محلها

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: الأخ منهل يتفق معك ، منهل عبد الرحمن السلامة من سوريا، يجب على الجالية الإسلامية في أوروبا أن تتكاتف وتُشكل منظمات وجمعيات متخصصة في مواجهة التطرف العلماني الذي بدأ ينتشر ويتزايد في أوروبا، الأخ نصيف لا يذكر من أين يقول منع الحجاب خطأ، ولكن نحن نفعل أكثر من ذلك مع الأديان الأخرى، هناك بلد عربي يمنع المسافر إليه غير المسلم من الدخول إذا كان يحمل معه كتاب دينه، مثل الإنجيل، الأخ فنتاس مشاري شمري من أسبانيا، يسأل يقول أخشى أنكم انشغلتم بالصغير ونسيتم الأمر الكبير، فيمكن لشيراك أن يجد مجلساً يشرع له ما يريد، فكيف نضمن أن لا يحذوا، طبعاً يتحدث عن شيخ الأزهر، كيف نضمن أن لا يحذوا حذو شيراك، يعني هذا بيرجعنا للفتاوى القادمة من الخارج، يعني هناك مفارقة، ويجب أن نكون صريحين فيها، نحن أشرنا إلى اثنين من غلاة العلمانية العربية، يعيشون في فرنسا شاركوا في اللجنة، لكن هناك رموز إسلامية كبيرة، يعني كون شيخ الأزهر، نحن في العادة لا نحب ذكر الأسماء كون ذكر أكثر من مرة، الحقيقة في أكثر من مشاركة هنا وبالفاكس، تشير.. المفارقة أن شيخ الأزهر وهو من هو وزناً و قدرا،ً التمس العذر للرئيس الفرنسي رئيس المركز الإسلامي الأكبر في باريس التمس العذر، بل وهنّأ شيخ الأزهر، دون الخوض في الأسماء والتفصيلات، هناك شيء ما رأينا أحببنا أو لا نحب، هناك رموز مسلمة متدينة وافقت الرئيس الفرنسي في توجهه.

عبد المجيد النجار: هو من حيث الأصل ليس لنا الحق في أن نحجر على أي مسلم أن يقول رأيه أن يقول رأيه في هذه القضية باعتباره شأناً من شؤون المسلمين، شأن المسلمين هو أمر يخص المسلمين جميعاً، ولكل يقول رأيه في الموضوع، لكن بشرط- هذا شرط فقهي عام- هو أنك إذا أردت أن تفتي في موضوعً ما، فيجب عليك أن تكون فقيهاً وعارفاً بواقع ذلك الموضوع، بالمناخ الذي سارت فيه الحادثة، بالمآلات التي ستؤول إليها، سيؤول إليها الأمر في أي قرار يتعلق بتلك الحادثة، هذا شرط أساسي، كثير مع الأسف من الفتاوى التي تأتي من وراء البحار، من البلاد الإسلامية البعيدة والقريبة، في هذا الشأن وفي غيره من الشؤون، تأتي فتاوى مجرّدة لا تراعي الظروف ولا تراعي الملابسات، التي تحف بالقضية في هذه البلاد الأوروبية، فتكون إذن يعني فتاوى في كثير من الأحيان في غير محلها، في غير محلها، وتكون مفضية في بعض الأحيان بل في كثير من الأحيان إلى نتائج سلبية، حينما تأتي فتوى من وراء البحار تُعرِّف فرنسا بحقوقها، هل فرنسا يعني تحتاج إلى من يعرفها بحقوقها؟ هي أم الحقوق تعرف حقوقها يعني أكثر من أي أحدٍ آخر، كان يمكن الاكتفاء ببيان الحكم الشرعي أنّ هذا الحجاب هل هو من الدين أو ليس من الدين، لكن الذهاب في خطوة أخرى تبريريه هذا أمرٌ لا يناسب المسلمين في هذه البلاد، ولا ينفع هذه القضية بل يضر بها وبمآلاتها وبالمسلمين في هذه البلاد.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طب تسمح لي نسمع من الأخ سعد العبيدي من هولندا، أخ سعد اتفضل.

سعد العبيدي [هاتفياً من هولندا]: السلام عليكم

ماهر عبد الله: وعليكم السلام، تفضل.

سعد العبيدي: تعرف أخينا المفارقة العجيبة يعني اللي بشوفها.. المفارقة العجيبة اللي بشوفها بالندوة هاي إنه الأخت اللي من إنجلترا أعلنت الجهاد المقدس ضد فرنسا، وجيّشت الجيوش في البرازيل وفي ما بعرف وين، والمفارقة إنه المصبار المركبة الفضائي الأميركي وصل للمريخ امبارح، وبعت صور عن المريخ شكراً جزيلاً.

ماهر عبد الله: طيب، مشكور جداً أخ سعد، نسمع من الأخ علاء ماهر من فنلندا، أخ علاء تفضل.

علاء ماهر [هاتفياً من فنلندا]: أيوه السلام عليكم، الحقيقة أنا ححاول شوية نقاط باختصار شديد جداً أعرضها عليكم لأن أنا عايش في فنلندا 33 سنة، ومسؤول هنا، ولنا قضايا كبيرة جداً يعني تقرب كثير جداً إلى مسألة الحجاب في فرنسا، وباختصار أولاً نحن مواطنون ممكن نكون أفضل من الدرجة الأولى مقارنةً بالأوروبيين، لأن أحنا أتينا، الغالبية منا أتينا إلى هذه البلاد ونحن جاهزين يعني أنت يا أخ ماهر عندما أتيت إلى هنا أعتقد كان معاك ماجستير أو بكالوريوس أو ما إلى أخره، ونعلم أنّ الطفل في أوروبا والشاب يصرف ملايين حتى يكون جاهز للعمل في الدولة، ثانياُ في هذه البلاد فيه برنامج من البرامج التي.. الذي أنت قمت بالحوار فيها وكان اسم البرنامج مستقبل الإسلام في أوروبا كان فيه بالتحديد، وأنتم عرضتهم هذا الأمر، الشواذ والشاذات في هذه البلاد لهم حقوق الزواج، بل الأم لها حق الزواج في بعض دول أوروبا، وهذا الكلام موجود على الكمبيوتر في البرنامج، اللي أنا قلت عنه الآن، يعني الأم من حقها أن تتزوج ابنها، وهذه حقوق يعتَبروها قانونية، خرج عن الدين. هنا في فنلندا وفي النرويج عشرة آلاف عاريات وعاريين وطلبوا حق الزواج وأعطوا لهم هذا عبر الكنيسة، هناك لازم نعلم أنّ في فِكْر صليبي وليس هناك عنصرية بهذا الحد، أو بهذا الشكل اليوم في أوروبا، ولكن هناك فكر صليبي بيملك عقول بعض الموظفين وبعض رجال الدولة لعدم الخبرة ولعدم العلم ولعدم وجود ناس مسلمين تستطيع أن تتحاور مع هؤلاء الناس فلابد أن نجد يعني نجد مؤسسات.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أخ.

علاء ماهر [متابعاً]: تتعامل مع هؤلاء الناس سواء كانوا على مستوى دين.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أخ علاء مشكور جداً

علاء ماهر [متابعاً]: على مستوى علمي مناسب.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: مشكور جداً، لكن هو الحقد الصليبي حتى في فرنسا تحديداً، إذا جاز التعبير، فهو حقد صليبي أيضاً موجه للمسيحية وليس فقط للإسلام لأنه حقد صليبي علماني، إذا التعبير كان خالي من المفارقات، نسمع بس المكالمة الأخيرة من الدكتور علي القرداغي من الدوحة، دكتور علي تفضل.

علي القرداغي [هاتفياً من الدوحة]: بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً أرحب بأخي الضيف الكريم على مقدًمِه وعلى ما قدّمه، والأمر الثاني أود أن أضم صوتي حقيقة إلى جميع الأخوة والأخوات في موضوع الحجاب، وكنت أتمنى أن لا تتصرف فرنسا، التي لها مواقفها المشرفة في بعض الأحيان أو في كثير من الأحيان مع الدول العربية، ألا تتصرف هذا التصرف الذي يتعارض مع كل الأديان ومع الحريات ومع حقوق الإنسان إلى آخر ذلك اللي سمعناه من الأخوة الكرام، ومن جانب آخر كنت أتوقع أن فرنسا تعالج هذه القضايا بالجانب الفكري والتنويري، ولا تزيد الطين بِلَّةً، فلا شك أن هذا الموضوع سوف يؤكد للناس، كما سمعنا الآن، أن هذه المسألة تدخل ضمن محاربة الإسلام وضمن العقلية الصليبية إلى آخر ما هذه الحقيبة التي نحن الآن المفروض أننا نعالج هذه القضايا بعقلية هادئة من خلال الحوار، من خلال التهدئة، من خلال معالجة هذه القضايا الفكرية بقضايا الفكر، وليس بالإثارة، فلذلك أنا أعتقد أن هذا الموضوع يجب على المسلمين، وهذا كفتوى مني وباعتباري يعني أحد طلبة العلم، إن صح التعبير، أن يجب علينا جميعاً وهذا الواجب ليس خاصاً بإخواننا وأخواتنا في فرنسا وإنما واجب علينا جميعاً حكومات ودول وشعوب، وعلماء، أن نقف معهم، وكم تألمت من موقف فضيلة شيخ الأزهر، الذي لا يُمثل إلا نفسه "والحمد لله"، حيث حاربه جميع علماء الأزهر الشريف، فحقيقةً أضم صوتي لهذا، وأرجو من أخوتي وأخواتي أن يجعلوا ذلك اليوم المحدد يوما ًنخرج فيه جميعاً لإبراز هذا الموضوع، لأن هذا موضوعٌ خطيرٌ جداً في اعتقادي وليس موضوعاً جزئياً، وإنّما موضوع حقيقة سوف يؤدي إلى حرمان كثيرين من العلم، كيف تقبل أو كيف يقبل بلد النور أن يحرم النور، نور العلم، من الأخوات اللائي لا يمكن أن يقبلن أن يدخلون الصفوف وهنً سافرات، فأنا حقيقةً يعني أرجو من فرنسا.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: شكراً سيدي.

علاء ماهر [متابعاً]: إعادة النظر في الموضوع، وشكراً للجزيرة على إتاحة الفرصة لنا، وللاهتمام بهذا الموضوع وشكراً لضيفكم ولك أخي الكريم وبارك الله فيك.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: شكراً جزيلاً يا سيدي وسأضيف على تعريفك لنفسك أنت طالب كبير للعلم، إذ أنت سميت نفسك طالب علم، فأنا فقط اكتفي بالقول أنك طالب كبير لم أظنك تعرف سيدي، بس اسمح لي بس تعليق بسيط على كلام الأخ سعد العبيدي، عندما تحدث أن الصور وصلت من المريخ، وإنصافاً للأخت عبير يا سيدي لم تجيش الجيوش بالعكس هي تناضل من خلال مؤسسات المجتمع المدني الأوروبي تحدثت عن مظاهرات، تحدثت عن مؤتمر عالمي للحجاب، هو السؤال يا أخ سعد وسؤالك منطقي قد تكون اهتماماتنا ليس بالحجم الشمولي التي يجب أن تكون عليه، لكن هو السؤال أيضاً هذه الثقافة التي تصل إلى المريخ، والتي نزعم أنها وصلت إلى المريخ بفضل الحرية الفكرية المتاحة، كيف تعيد اهتماماتها أيضاً إلى هذه الصغائر؟ يعني لا تنسى أن اهتمامانا بهذه الصغيرة لو آمنا أنها صغيرة هو ردة فعل على من اهتم بها هذا هو الذي وصل إلى المريخ، وصل بهذه الحرية هل بدأ يهدد هذه الحرية ليعود إلى ما نحن فيه كهوف؟ فأرجو أن ننظر إلى الجانب الآخر وهذا ليس لا دفاعاُ على موقف الأخت عبير، ولا تأييداً لما طرحته، لكن ثمة وجه آخر لهذه الصورة، نرجو أيضاً أن يتنبه له القائمون على الأمر، سيدي بس إسمح لي الأخ أبو محمد تحدثنا إحنا عن حقوق المواطنة والمسؤولية يعني لا أدري كيف تتفق مع الأخ أبو محمد من باريس.

عبد المجيد النجار [مقاطعاً]: يعني أنا الحقيقة أريد أن.

ماهر عبد الله [متابعاً]: لا أنا أعطيك بس علّق لي على هذا أنه يقال من وجه آخر أيضاً للصورة، الأخ أبو محمد أيضا يقول أن أغلب السرقات في فرنسا يقوم بها أبناء العرب، الوجه القبيح الذي يعكسه السائح العربي، وهذا يظهر جلياً في شارع الشانزلزيه في أي وقت كما يقول، وفي المقاهي.. جهل وعدم انضباط باقي الأجيال المولودة هنا بالشارع، يتحدث عن سلوك بعض الدول الإسلامية ذاتها التي تمنع الحجاب، يتحدث عن بعض الفتاوى غير المسؤولة مثل فتوى شيخ الأزهر الأخيرة {إن اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} صدق الله العظيم ... يعني أليس هذا جانب يعني جانب أيضاً أخر من نص أنه لا يبرر في تقديري لا يبرر لكن.

عبد المجيد النجار [مقاطعاً]: هذا كثير مما قاله صحيح لكن هل هذا مبرر إلى أن يصدر قانون مثل هذا يعني يكون متعارضاً مع مبدأ من مبادئ.. من المبادئ الكبرى، الذي هو مبدأ الحرية الشخصية، لا ليس ذلك مبرر، وإنما هنا نأتي إلى قضية لها علاقة بهذا الموضوع، وقد أشار إليها فضيلة الدكتور القرداغي والأخ المتصل بفنلندا، وهي قضية كيف يمكن نحن كمسلمين في هذه البلاد بصفة عامة أن نحول مجاريات الحدث من مجرى قانوني إلى مجرى حوار فكري أنا أرى أن لا بد على المسلمين في هذه البلاد أن يبذلوا جهوداً كبيرة من أجل أن يحاورا أهل القرار في هذه البلاد محاورة فكرية، محاورة علمية، محاورة قانونية، من مستوى راقي، من مستوى متقدم جداً، في سبيل أن يغيروا مجرى .. هذا المجرى من مجاله القانوني الجاف إلى مجاله الفكري، الثقافي، الحضاري، العام، وأن يبيّنوا الآثار السلبية التي يُمكن أن تنتج عن هذا المسلك، عن إصدار هذا القرار لو صدر.

ماهر عبد الله: كان ذكر الدكتور القرداغي أيضاً أن التصدي لهذا وإن كان عبر التهدئة وعبر الجانب الفكري الذي أشرت إليه واتفقنا معه فيه، قال أن هذا واجب التصدي لهذا واجب والأخ عبد العظيم المراغي موظف إداري من مصر يقول الجالية المسلمة ورجال الدين الإسلامي بفرنسا لم يدخروا جهداً كي ترجع الحكومة الفرنسية عن قرارها، فماذا يجب أن نفعله نحن في خارج فرنسا كي نعبر عن رأينا بالاعتراض على هذا الموضوع.

كيف نساند المسلمين في فرنسا؟

عبد المجيد النجار: يجب خارج فرنسا عن المسلمين أن يساندوا المسلمين في هذه البلاد بطريقة عقلانية وبطريقة فكرية وبطريقة حضارية ليس بطريقة غوغائية ولا بطريقة عدائيه هجومية هذا لا ينفع شيء وإنما يساندوا المسلمين في هذه البلاد بضغوط فكرية إن صح التعبير بحوار بنقاش منهجي، فكري، يبين وينتج أن هذا القانون فيما صدر سوف تكون له آثار سلبية على المسلمين بصفةً خاصة في البلاد الفرنسية وفي أوروبا بل حتى على نظرة أو على موقع الدول الفرنسية في البلاد العربية والإسلامية فتتكاتف جهود المسلمين إذن في هذا السياق، السياق الفكري، الحضاري، الحواري، الجاد، من أجل تفادي صدور هذا القانون.

ماهر عبد الله: طب باعتقادك إنه ذُكر الجانب الصليبي في أكثر من مشاركة يعني أقولك واحدة منها تتحدث، يجب أن نعرف المسلمون أن فرنسا هي أكثر الدول معادية للإسلام عبر التاريخ ويجب أن تثور كافة المنظمات بدل أن تعمل، إلى أي مدى هذا الإرث التاريخي يدخل في صناعة هذه الثقافة التي جعلت..

عبد المجيد النجار [مقاطعاً]: يعني لا ننكر أن هناك جيوب كما قلت مثل الحين صغيرة ليست هي الطبع الغالب التي تحمل شيء من هذا الإرث التاريخي الصليبي عند البعض، لكن هذا، وهذا الصوت من قبل هذه الجيوب له تأثير لكن ليس هذا هو المناخ العام، المناخ العام ومن المفارقات أستاذ ماهر أن هذا القانون وأن هذه التوصية هي باسم الحرية ليست يعني، ليس عنوانهم شعار الحرية وإنما هي تأويل خاطئ من وجه نظري للحرية التي تقتضيها العلمانية للأسباب التي ذكرتها منذ حين.

ماهر عبد الله: طيب سيدي الدكتور عبد المجيد النجار شكراً جزيلاً لك على هذه المشاركة، شكراً جزيلاً لكم أنتم أيضاً، لم يبقى معي من الوقت إلا أن أودعكم على أمل اللقاء بكم قريباً في حلقة أخرى تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.