مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة:

يوسف القرضاوي: داعية ومفكر إسلامي

تاريخ الحلقة:

11/01/2004

- رثاء الراحلين الدجاني والهضيبي
- اختلاف بين المسلمين في أوروبا الشرقية والغربية
- كيف بدأت يقظة الإسلام والمسلمين في الخارج؟
- الخمار سلوك إسلامي وليس عقيدة أو عبادة
- مشكلة ضعف أئمة المسلمين بأوروبا
- وصية للمسلمين بالخارج بالاندماج داخل مجتمعاتهم

ماهر عبد الله: سلامٌ من الله عليكم وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدةٍ من برنامج الشريعة والحياة موضوعنا في هذه الحلقة سَيتَركز حول خُصوصيات الإسلام الأوروبي، الإسلام واحد لا يتغير في جَوهره في عقيدته في فِكره، ولكن مُقتضيات الواقع في بعض الأحيان تُملي علينا بِحكم ضَرورات الحياة وضرورات العيش البشري على هذه الأرض، وجود بعض التَمَايُزات في المواقف من بعض القضايا من بعض جوانب الفِقه نَلمَسُها في حياتنا، لاسيما عندما ننتقلُ من بلدٍ إلى بلد حيث تَنتقل معنا مشاكل فِقهية قد تُسَبِّب أزمات في بعض الأقطار في حين أنها لا تُشكل أزمة في قُطرٍ آخر، هناك ضرورات أُخرى حُلول الإسلام لها تختلف بِحكم الواقع بحكم حجم حاجة الناس لها، الإسلام الأوروبي إسلام طارئ حديث إذا جاز التعبير، وإن كانت الصلات التاريخية تَعود إلى مئات السنين لكن عَملياً نحن نتحدث عن 50 إلى 60 سنة فقط، حيث تَكَثِّف الوجود الإسلامي، وهو وجود مُختَلِف الأعراق مُختَلِف اللغات وجُود يعاني أزمات خاصة مثل الاندماج في مجتمعات لم يَنتم إليها المسلمون من قبل، الاضطرار إلى الحديث بلغةٍ لم يَعهدها المسلمون من قبل وما يفرضه ذلك من تداعيات ثقافية، من تحديات قد لا يجدها المسلم العادي في بَلده الأم، إذاً موضوعنا سيكون حول خصوصيات الإسلام الأوروبي، خصوصيات حاجات الجاليات المسلمة الأقليات المسلمة في أوروبا، هذا تَواصل مع ما نتحدث عنه منذ أسبوعين أو ثلاثة حول قضية الحجاب ليس باعتبارها القضية الأولى للمسلمين ولكن باعتبارها تُمثِل واحدةً من هذه التحديات حيث الثقافة الغربية تفرض نفسها، لمواجهة هذا التحدي قامت الجالية المسلمة والجاليات المسلمة في أوروبا بتأسيس مجلس أوروبي للإفتاء وهو مؤسسة خيرية غير نَفعية يُشارك فيها نُخبة من علماء أوروبا بالإضافة إلى نخبة من فقهاء وعلماء العالم الإسلامي وعلى رأسهم ضيفنا الذي نُرحِب به باسمكم فضيلة العلامة الدكتور القرضاوي سيدي أهلا وسهلاً بك مرةً أخرى

يوسف القرضاوي: أهلاً بك، وعليكم السلام ورحمة الله

ماهر عبد السلام: حَدِّثنا بدايةً عن المجلس والضرورات التي أَدَّت بكم إلى التَفكير بتأسيسه ومن ثم تأسيسه؟

رثاء الراحلين الدجاني والهضيبي

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وحبيبنا ومُعلِّمنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هُداه وبعد، فقبل أن أتحدث عن الإسلام في أوروبا وعن المجلس الأوروبي، فأحُب أن أتكلم كلمتين فقد جرت عادتنا في هذا البرنامج أن نَنعي إلى الأمة الأعلام أعلام الفكر وأعلام الدعوة الذين يَرحلون عن هذه الدنيا إلى الدار الباقية الآخرة، وفي الأسبوعين الأخيرين ودَّعنا رجلين من رِجال الدعوة ورجال العلم ورجال الفكر أولهما هو الصديق العزيز والأخ الحبيب الدكتور أحمد صدقي الدجاني الذي كان فَارِساً من فُرسان الكلمة وعلماً من أعلام الفكر ورائداً من رواد النضال الفلسطيني وبطلاً من أبطال العروبة والإسلام ورجلٌ نشأ في يافا وشهد بياراتها وأكل من برتقالها وفواكهها إلى سن الثانية عشرة، ثم رأى يافا تَسقُط أمام عينيه وهو في الثانية عشرة من عمره مما أضطره وأهله أن يُغادروا يافا ويسكنوا اللاذقية فهو إبن النكبة، ولم يَرجع إلى يافا منذ ذلك اليوم لا هو ولا أسرته، رأى الصهيونية تَغتال بلده وتَسرق مَرتع صباه وتقتحم عليه بيته وتُشرده في الأفاق هو وأمثاله من الملايين من أبناء فلسطين، ولذلك كان الدكتور الدجاني من الذين أسَّسوا العمل الفلسطيني منذ الرئيس الأول لمنظمة التحرير أحمد الشقيري، كان عضو المجلس الوطني وعضو المجلس التشريعي وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيساً للمجلس الأعلى للتربية والثقافة والعلوم ومُمثلاُ لفلسطين في الحوار العربي الأوروبي وكان الرجل يعني مَوسوعية ثقافة وله عطاء موصول وإنتاج فِِكري له أكثر من خمسين يعني كتاباً وقد عَرَفته منذ أكثر من عشرين سنةً وانعقدت بيننا صِلة ومَودة عميقة والتقينا في مُجَمَّعات ومؤسسات شتى كان كلانا عضواً فيها مثل مؤسسة الفكر الإسلامي، مؤسسة آل البيت في الأردن ومثل مؤسسة القدس وكان يتفضل بزيارتي في كل صيف حينما أذهب إلى مصر وعن هذا الطريق تَعرَّف عليه ابني الأديب الشاعر عبد الرحمن وانعقدت بينه وبينه صِلة طويلة وزيارات مُستمرة وحوارات حتى إنه أهدى إليه ديوانه الثاني الذي سماه أمام المرآة وأهدى قال "إلى أستاذي ووالدي وصديقي الدكتور أحمد صدقي الدجاني أطال الله عمره"، ثمرة حوارات مستمرة ولقاءات مُتطاولة حوار بين جيلين. دكتور أحمد صدقي الدجاني ظَلَّ في النضال الفلسطيني إلى أن بدأت يعني مَشاوير التسوية وما يُسمى مسيرة السلام ومدريد وأوسلو وكذا، ووجد في هذه الحالة أنه ليس رجل هذه المرحلة، لكل زمان دولة ورجال وليس من رجال هذه الدولة ولا هذه المرحلة فَقَدَّم استقالته ومعه اثنان من المُناضلين شفيق الحوت ومحمود درويش الشاعر المعروف وكان هذا كَسباً للجانب الفكري والجانب العلمي فَنما عطاؤه وزاد إنتاجه واتسعت دائرة اتصالاته وكان دائماً موضع الثقة، حينما رُئِيَ أن يُنشأ مؤتمر قومي إسلامي يَضم العروبيين والإسلاميين كان هو من الفريقين يعني هناك الفريق القومي أحَضَر ورقة أعد ورقة يُبين فيها أهدافه وطموحاته وتوجهاته والقواسم المُشتركة بينهم، والفريق الإسلامي كذلك كنت أنا من هذا الفريق وكان الدكتور الدجاني يعني شَريكاً في كلتا اللجنتين التحضيريتين، ولذلك حين حضر المُؤتَمِرون في بيروت لم يجدوا مُنسقاً عاماً يرضى عنه الجميع وتلتقي عليه الكلمة إلا الدكتور الدجاني فلم يختلف فيه اثنان ولم يَنتطح فيه يعني، لذلك كان هو المُنسق العام الأول وبذل من جُهده وفكره الكثير حتى تستمر هذه المؤسسة، لا أستطيع إلا أن نَتَرحم على أخينا الحبيب الدكتور الدجاني الذي كان رجلاً كله أدب وذوق وتهذيب يعني الشاعر النابغة الذبياني يقول:

"ولست بِمُستَبقٍ أخاً لا تلومه على شعثٍ أيُ الرجالِ المهذب"

ومين الراجل المُهذَب يعني أنا أرى إن الرجل المُهذب هو أحمد صدقي الدجاني الذي كان يَسيل رِقةً وعزوبة، وحديثه حديثٌ عَذب مقبول لا يتحدث إلا باللغة العربية لا تَعرِف العامية إلى لسانه سبيلاً فرحمه الله ورضي عنه وتقبله في الصالحين. ومنذ يومين فَقط في ليلة الجمعة الماضية ودَّع الدنيا رجلٌ آخر من رجال الدعوة الإسلامية حمل لِواءَ الدعوة والحركة الإسلامية في مصر وفي العالم وهو المرشد العام السادس للإخوان المسلمين المستشار مأمون حسن الهضيبي عليه رحمة الله، هذا الرجل حَمل اللواء وحمل المسؤولية رغم الأمواج المُتلاطِمة التي تموج بها المنطقة ويَموج بها العالم وما يَتعرض له مسؤول عن هذه الجماعة لِمخاطر من قريبٍ ومن بعيد ومن الداخل ومن الخارج، ولكن الرجل حَمَلَ هذه المسؤولية كما حَملها والده من قبل القاضي الكبير الفقيه الأستاذ حسن الهضيبي الذي لَقيَ هو وأسرته جميعاً يعني هو الأستاذ مأمون هو وإخوته ووالده كلهم دخلوا آتون المِحنة وصبروا وصابروا ورابَطوا وما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضَعفوا وما استكانوا، كان الأستاذ مأمون عَضُداً وساعِداً أيمن للمُرشدين من قبله الأستاذ مصطفى مشهور والأستاذ محمد حامد أبو النصر والأستاذ عمر التلمساني كان الرجل عَضُداً للجميع ومساعداً للجميع وقد رَشَّح نفسه ونَجح يعني باكتساح وكان رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان في البرلمان في ذلك الوقت حينما تحالف الأخوان مع الوفد ومع حزب العمل واستطاعوا أن يأخذوا عدداً لا بأس به ممن رشحوه في ذلك الوقت، شاء الله سبحانه وتعالى ألا يَطولَ أَمَد مُدة مسؤولية الأستاذ مأمون لأنه تَحمَّل هذه المسؤولية في رمضان قبل الماضي وفي منتصف ذي القعدة من هذا العام اختاره الله تعالى إلى جِواره نسأل الله عز وجل أن يتقبله في الصالحين وأن يغفر له ويرحمه وأن يُعَوِّض المسلمين فيه خيراً. اللهم آمين.

ماهر عبد الله: جزاك الله خير، نتوقف قليلاً مع فاصل ثم نعود لِمواصلة الحوار مع فضيلة العلامة القرضاوي فأبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: مرحباً بكم مُجدداً في هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة والتي سنتحدث فيها عن خُصوصيات الإسلام الأوروبي، من أبرز المُؤسسات التي تعمل كمَرجعية أو تأمل أن تكون المَرجِعية للجالية المسلمة مؤسسة باسم المجلس الأوروبي للإفتاء تَداعى لتأسيسها نُخبةٌ من علماء الأقليات المسلمة في عموم أوروبا، لاسيما أوروبا الغربية بالإضافة إلى مجموعة من علماء المَشرق الإسلامي على رأس هذه المؤسسة فضيلة العلامة الدكتور القرضاوي، سيدي أنا عن مُبَرِّرات ربما قضية الحجاب أبرزت إلى الواجهة أهمية أن تكون هذه المَرجعية موجودة حَدِّثنا عن بدايتها وما الذي تفعله هذه المؤسسة؟

اختلاف بين المسلمون في أوروبا الشرقية والغربية

يوسف القرضاوي: أولاً أُحب أن أُعَلِّق على يعني التسمية يعني إطلاق كلمة الإسلام الأوروبي أنا لا أُحَبِّذ أن أقول الإسلام الأوروبي والإسلام الأفريقي والإسلام الأسيوي والإسلام الأميركي، يعني إنما أقول الإسلام في أوروبا والإسلام في أفريقيا والإسلام في .. هناك عَددٌ من المُستَشرقين والمُبشِّرين يقولون إن هناك إسلامات مُختلفة وهناك إسلام هندي وإسلام تركي وإسلام عربي وإسلام إفريقي ويعني، فالإسلام يعني يَتَزَيَا بأزياء مختلفة ويَتَبَدل بِتَبَدُل الأماكن والأزمِنة كما أنه يقول هناك إسلام أُمَوي وإسلام عَباسي وإسلام عثماني وإسلام مماليكي، يعني الإسلام واحد في الحقيقة هو إسلام القرآن والسنة، ولكن يعني طبعاً تصرفات المسلمين وسُلوكيات المسلمين تختلف ما لا شك من مكان إلى آخر، ولكن هذه التصرفات لا تَحكُم على الإسلام فالقاعدة التي يتفق عليها الجميع أن الإسلام حُجَّةٌ على المسلمين وليس المسلمون حُجَّةٌ على الإسلام، قد يَرتَكِب المسلمون أفعالاً وقد يقولون أقوالاًَ وقد يُفكرون أفكاراً ولا تَمُت إلى الإسلام بصلة ولكنها لا تحكم على الإسلام، الإسلام هو الحاكِم فلذلك نتحدث عن الإسلام في أوروبا وعن المسلمين في أوروبا باعتبارهم أقليات، ونحن نتحدث عن فِقه الأقليات في أوروبا وحينما كنا نُتحدث عن هذا الأمر قال بعض الأخوة إن المسلمين لم يَعرفوا الأقليات إلا في هذا العصر، وردَدتُ عليهم وقلت لا هذا ليس صحيحاً الأقليات موجودة طوال التاريخ لأن هناك بلاداً دخلها الإسلام بالتدريج، الإسلام دخل ماليزيا وإندونيسيا ودخل بلاداً كثيرةً في أفريقيا بدون أن تدخلها جيوش وبدون أن يدخلها.. فكانت هناك أقليات من غير شك وهذه الأقليات ظَلَّت تزيد وتزيد وتتسع وتتسع حتى شَمِلت أهل البلاد جميعاً أو أكثر من 90 في المائة منهم، فقطعاً كان هناك أقليات وكانت لها أحكام كل ما في الأمر إنه في عَصرِنا هذا لأنه عصر يعني اتساع المعلومات وانتشار المعلومة بِسرعة وتقارُب الزمان وتقارب المكان حتى أصبح العالم قَرية كما يقولون، أصبح هذا أمر واضحاً للجميع، فهناك الإسلام في أوروبا لا شَك أن المسلمين في أوروبا بعضهم من أهل أوروبا الأصليين وبعضهم وافِدون على أوروبا في هذا القرن. في أوروبا الشرقية مثلاً أصل المسلمين من أهل البلاد يعني المسلمون في البوسنة والهرسك في كوسوفو في مقدونيا في ألبانيا في بلغاريا يعني في بعض البلاد مُسلمون أساساً في ألبانيا أكثر من 90 في المائة أو 95 في المائة منها، يعني مسلمون من أهل البلاد الأصليين، هناك في بلغاريا ملايين من أهل البِلاد الأصليين ولذلك يعني حينما تبحث عن تِعداد المسلمين في أوروبا أكثر من خمسين مليوناً، أوروبا الغربية الإسلام فيها طَارئ في الغالب، يعني حينما بدأت الهِجرات للعمل وغير ذلك وحاجة الأوروبيين أنفسهم إلى عمالة رخيصة وقادرة وصابرة على العمل يعني استوردوا هذه العمالة من بلاد المسلمين، ففي ألمانيا جاءت العمالة التُركية، وفي فرنسا جاءت العمالة من بلاد المَغاربية خصوصاً أن هناك كانت عِلاقة بين فرنسا وبين هذه البلاد علاقة استعمارية حتى إنها في .. ظلت تَعتبر الجزائر جزءاً من فرنسا عشرات السنين وقد احتلت يعني فرنسا قرناً وثلثاً من الزمان فهذا تَسَبَّب.. هذه العلاقة تَسَبَّبت في هجرة واسِعة رَحَبَّت بها فرنسا من أول الأمر، وإن كان الآن بدأت تعملها مشكلة هناك حوالي ستة ملايين من المسلمين في الـ... فرنسا وقضية الحجاب هي إحدى هذه المظاهر وهناك المسلمون في بريطانيا من بلاد الكومنولث من الهند وباكستان وبنجلاديش و .. إلى غيرها من البلاد ماليزيا وغيرها، فأصبح هناك عدد كبير من المسلمين يعيشون في أوروبا، أول الأمر لم يكن المسلمون يشعرون بوجودهم في الهِجرات الأولى، لم يَكُن الناس يَعرفون الإسلام يَفقهون الإسلام ولم يكن معهم علماء يُفَقِّهونهم حتى إن في بعض البلاد المُهاجرون الأُوَل ضاعوا تماماً، يعني أنا زُرت أستراليا فعرفت أن المسلمين الأُوَل في أستراليا ذهبوا وبَنوا مساجد هناك ورُحنا مُدُن فيها مساجد وليس هناك مسلمون في هذه البلاد لأن حينما ذَهَبوا في أول الأمر وكانوا في الغريب هم ناس أُميين وتزوجوا أُستراليين فلما لم يكن عندهم عِلم يُعلمون أولادهم، نشأ أولادهم على دين أمهاتهم فبعد مدة انقَرَض هذا الجيل تماماً بَقيت المساجد وليس لها رُواد ولما زُرت البرازيل من عدة سنوات عَرفت أيضاً إن المهاجرين الأول إلى أميركا اللاتينية وخصوصاً إلى الأرجنتين الجيل الأول ذابَ تماماً لم يكن عِنده علمٌ يُحصِّنه ولا دِيانة تكفيه لِتُعَلِّم الجيل الذي بعده فضاعوا، لما المسلمون تَفقهوا في دينهم وجاءت يعني اليَقظة الإسلامية بدأ المسلمون يشعرون بذاتيتهم ويشعرون بِهُويتهم وأن لهم تَمايزاً خاصاً فبدءوا يبحثون أن إيجاد المؤسسات المختلفة

ماهر عبد الله: اسمح لي نؤجل الحديث عن هذا إلى ما بعد هذا الفاصل، إذاً نتوقف مع فاصل قصير يتخلله موجز لآخر وأهم الأنباء ثم نعود لمواصلة هذا الحوار فأبقوا معنا.

[موجز الأنباء]

ماهر عبد الله: مرحباً بكم مجدداً في هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة والتي بإمكانكم أن تُشاركوا معنا فيها بعد قليل إما على رقم الهاتف 4888873 بعد المُفتاح الدولي لدولة قطر أو على رقم الفاكس 4890865، أو على الصفحة الرئيسية لالجزيرة نت على العنوان التالي (www.aljazeera.net)، سيدي ذَكرت أنهم أو الجاليات المسلمة أو الأقليات المسلمة بدأت تُحقق ذاتها وتُدرك هويتها وتُدرِك تَميزها بعد ذلك.

كيف بدأت يقظة الإسلام والمسلمين في الخارج؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، عندما أَدرَكت المسلمين عامةً يقظةً وبدءوا يُفيقون من سَكرة أو يستيقظون من النومة التي طالت، بدأ هذا طبعاً في العالم الإسلامي أولاً ثم بدأ ذلك يَنطلق إلى المسلمين الذين يَعيشون في مُجتمعات غير إسلامية، فلذلك بدأ المُسلمون في هذه البلاد يَقومون بأنشطة مُختلفة، بدأ النشاط بإنشاء المساجد في أوروبا وفي أميركا وفي بلاد الشرق الأقصى في البلاد ده، إنشاء المساجد لِعبادة المسلمين، والمسجد ليس دار عِبادة فقط هو دار عبادة ودار تَجميع يعني هو يَصنع الجماعة الواحدة في عقيدتها في مَشَاعرها في أفكارها في آدابها في تقاليدها فبدأت هذه المساجد وبعد مُدة شعر المُسلِمون أنهم في حاجة إلى مُؤسسات أُخرى إلى مدارس، لأن المسجد بِِيعلمنا العبادة ولكن نحن أيضاً مُحتاجين إلى أن نُعَلِّم المسلمين في مدارس تَحفَظ عليهم هويتهم، إذا كانت المدارس العامة والحكومية لا تُوَفِر هذا فنحاول أن نوفر لهم هذه المدارس والبلاد التي تستطيع هذا تعمل مدارس يوم السبت والأحد من كل أسبوع يَتَلقى فيها أطفال المسلمين المبادئ الإسلامية الأولى ألف باء الإسلام، وشيئاً فشيئاً بدأ هذا يَتَسِع وينمو يعني وخصوصاً بعد ظهور الصَحوة الإسلامية، الصحوة الإسلامية التي بَدأت في أوائل السبعينيات في القرن الماضي، يعني قالوا أنها بَدأت أول ما بدأت في مصر بعد النَكبة أو النكسة سنة 1967 يعني رُبَّ ضَارةٍ نَافِعة ورُوبَّ مِنحةً في طَيِّ مِحنةٍ ومن الشر ما يأتي بالخير، فهذا الشر أتى بالخير إلى الناس رجعوا إلى الله أفاقوا من سباتهم وبدأت يعني رَجعهً دينيةً في مصر، وانتقلت إلى البلاد الأُخرى فَبَدأت هذه الصحوة وشهدناها نحن في مصر وشهدنها في أوروبا وأميركا، وكان يعني في الحقيقة بدايةَ انطلاقي في أوائل السَبعينيات إلى البلاد المُختلفة مع الصَحوة الإسلامية التي تَحَرَّك معها الدُعاة والعلماء في كل مكان، فهذه الصَحوة جَعَلت المسلمين في المُجتمعات غير الإسلامية خارج البلاد الإسلامية أو خارج ما يُسميه الفقهاء دار الإسلام بدءوا يشعرون أيضاً بهذه الذاتية الإسلامية والهُوية الإسلامية ويُحاولون أن يُنَظِّموا أنفسهم عن طريق تكوين مؤسسات إسلامية تحفظ على المسلمين الهُوية.. وتُجَدِّد شباب الجماعة الإسلامية فبدءوا يُنشِئون المدارس بدءوا يُنشئِون كليات، يعني أصبح هناك أَئمة يُؤِمون الناس في المساجد والمُصليات المختلفة ويُفتون الناس هؤلاء إذا لم يؤهلوا سَيجد الناس يعني أئمة جُهالاً يعني يفتون الناس بغير علم فيُضِلّون ويَضِلون وهذه مشكلة فبدأ مثلاً المسلمون في فرنسا يُنشئون الكلية الأوروبية الإسلامية وبدءوا في بريطانيا يحاولون أن ينشئون شيئاً مثل هذا وفي بلاداً شتى، واستِكمالاً لهذا الأمر وبعض البلاد أنشئوا جامعات يعني للمسلمين، استكمالاً لهذا رأى الأخوة أنشئوا أيضاً شيء يسموه اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، وخاصة أن أوروبا بدأت كَوِحدة تتجمع وتتكامل وتتكتل تحت الاتحاد الأوروبي. بدأت تَتَكَتل اقتصادياً ثم ثقافياً ثم سياسياً، فلابد للمسلمين أن يتعاملوا مع هذا التوجه الجَديد ويتحركوا بحركة المجتمع مِن حولهم فأنشئوا اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا ونشأت أيضاً روابط إسلامية مُختلفة يعني هذا الاتحاد مما فَكَّر فيه أن يُنشئ مجلساً أوروبياً يُفتي المسلمين يُكَوِّن مرجعية دينية للمسلمين لها وزنها ولها شأنها يرجع إليها الناس إذا طلبوا شيئاً يحتكم إليها الناس، إذا اختلفوا يَقولون أمام السلطات المختلفة عندنا هذه المَرجِعية تكون هذا المجلس في بريطانيا.. وكان الأصل في أنه من العلماء الذين يُقيمون في أوروبا ويعايشون هذه المجتمعات ويَلمِسون حاجاتهم ولكن ضَمُّوا إليه من أول تأسيسه مجموعة من العلماء الذين يعيشون في المَشرق ممن يهتمون بالشأن الأوروبي، يعني ممن لهم تَحَرُك إلى الخارج ولهم مَعرِفة بالواقع الأوروبي ولهم رحلات إلى هذا الواقع، فكان من أول الأمر هناك عَدَد من المشايخ منهم الفقير إليه تعالى، منهم الشيخ فيصل المولوي من لبنان منهم الشيخ عبد الله بن بيّه الوزير السابق من موريتانيا منهم الشيخ عصام البشير منهم الشيخ الدكتور ناصر الميمان من السعودية منهم يعني عدد، وبعد ذلك أُضيف إليهم يعني تَوسع المجلس ليُضيف عدد من أوروبا وعدد أيضاً من علماء الشرق، يعني هنا الشيخ علي القرداغي هنا من قطر دكتور عبد الستار أبو غدة يعني من سوريا الشيخ تقي العثماني من باكستان الشيخ عبد الله سليمان المنيع من السعودية يعني عدد من العلماء والحمد لله ليُثري المجلس بهؤلاء ويُقدِّم دراسات ويُقَدِّم يعني وعادةً قبل أن يجتمع يعني كل مجلس في أي دورة يبقى فيه يعني جدول أعمال قضايا تُبحث في هذه الدورة تُقَدَّم إليها بحوث ودراسات وهذه البحوث والدراسات تُناقِش في جلسات متصلة من المجلس بيجتمع يعني عادةً يوم الأربعاء وينتهي يوم الأحد دائماً هكذا، فتُناقَش هذه مُناقشة مُستفيضة وقد نَصل بعد المناقشة إلى قرار مُعين وقد نؤجل الموضوع لمزيد من البحث يعني فيه عندنا موضوعات أخذت أكثر من دورة حتى فَصَلنا فيها مثل موضوع شراء البيوت عن طريق البنك ومثل موضوع إسلام المرأة وزوجها باقٍ على دينه ما الحكم في هذا؟ وهناك موضوع لا زال معلقاً حتى الآن.. الذبائح في البلاد الأوروبية ما الحكم فيها؟ لأن أختلف الناس في شأنها وقلنا عايزين نِجيب إحصائيات على الواقع على أرض الواقع من المَجَازر المختلفة في أوروبا وحتى الآن لم نَستَكمل البحث لأنه يعني القضية قضية شَرع حلال وحرام، ونحن لسنا مِستعجلين لِنُفتي ولو لم ينضج الأمر لابد أن يأخذ حقه من البحث حتى يَنضج وبعد ذلك نُصدِر الفتوى إما بالإجماع وإما بالأغلبية، والغالب أن كل الفتاوى بالإجماع، فيه بعض الفتاوى لا نَتَفِق فيها فنقول خَالف في هذا بعض الناس ومن حق أي عضوٍ أن يعني يقول أنا أتحفظ على هذا الأمر ولا أجيزه.

ماهر عبد الله: طب اسمح لي بس نستقبل بعض المُشاركات من الأخوة ينتظرون على الهاتف من فترة أسمع من الأخت إيمان من بريطانيا، أخت إيمان تفضلي.

إيمان من بريطانيا: السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

إيمان: الحقيقة يعين إحنا بنشكر جداً هنا في بريطانيا وفي أوروبا كلها قناة الجزيرة، والحقيقة قناة الجزيرة وقنوات أُخرى بِتَدُّل على أهمية الإعلام ودوره في بناء جُسور بين الشرق وبين الغرب، والمَدّ الإسلامي هنا في أوروبا كما تَكرم فضيلة الشيخ واتساعه بِيَدُل برضو على أهمية دار الإفتاء الأوروبي خُصوصاً في القضايا اللي إحنا عايشين فيها هنا في أوروبا وقضية الخمار أو كما يَحلوا لنا أن نُسَمِّيه حِجاباً، بدأت الأقلام دلوقتي بعد هذه البرامج المُتكررة في الصحف حالياً دلوقتي تَغَيَّر الكلام وابتدأ يبقى في حوار وتغيرت الأقلام ومبقاش يِتكَلِّموا أن الحجاب رمز لا دهوه عقيدة فِعلاً حالياً دلوقتي وأد إيه يعني كان أمر الإعلام لها أبلغ الأثر مع الشباب الموجود هنا والشابات وإزاي إنهم تَمَسَّكوا أكتر بحجابهم، يعني أقول لكم تعليق بسيط لشابة فرنسية .. يعني دَخلت في الإسلام حديثاً تعليق جميل جدا،ً بتقول يعني أنا بعد سنوات التَفَكُك والانحلال يعني تَحَرَّرت بعد ما لبست الحجاب، فحقيقةً الجملة دي أنا برسلها رسالة ودَعوى إلى أخواتنا المسلمات في العالم كله المُتردِّدات في لبس الحجاب، النُصرة الحقيقة يوم 17 يناير يوم السبت القادم اللي مُمكن تُنصرينا بيها يا حبيبتي يا أختي هو أنك أنتِ تَتَحرري كما.. حُرِّرت المرأة الغربية اللي عايشة في الانحلال والتَفَكُك والتفسخ والفِتنه بتقول إية بتقول: والله لو لم تُحَرَّر المرأة بالعبودية للرحمن لَظلت أبد الدهر ذليلة.

يوسف القرضاوي: للشيطان.

إيمان: مهما ادَّعوا وتَغَنوا من ألحان، وعلى الوجه الأخر الحقيقة لازم نَعرِض عليكم الأمور اللي بِتُعرض علينا هنا في بعض الأقلام خلاص دلوقتي هما الكلام أن الحجاب مُش رمز الحجاب بقى عقيدة فبدأ الكلام يتقال إية في الصحف دلوقتي يعني نُطلِعكم على بعض ما يُقال ونحب برضوا أن فضيلة الشيخ يوضح للناس اللي بيحصل لهم بعض البلبلة بيقولوا طب إشمعنى؟ دلوقتي الكلام مبقاش رمز الحجاب بقى مش معنا، مش معنا أنتم عِندكم في الدول الإسلامية بيُمنع بعض الشيء، نرجوا من فضيلة الشيخ أن يُوَضِح خصوصيةً المملكة العربية السعودية والقادم للمملكة العربية السعودية هو زائر أو مُقيم له كل الحرية أن يَذهب أو لا، أما 6 مليون ودلوقتي الإحصائيات بتقول 7 مليون فرنسي فهو مواطن وله الحق أن يتكلم وأن يُعَبِّر عن حقه ده أمر بالنسبة للمملكة العربية السعودية ولكن يعني صحيح قد يَنظر الناس بعض الناس أن كل هذه الأمور مُمكن أن تُؤثر فينا أو يشعرون أن فيها ضبابية ولكن والله يا سيادة الشيخ، يا شيخنا الفاضل بارك الله فيك كل هذه الأمور تَدُل أن فجر الإسلام حقيقةً طلع في أوروبا وإن دلوقتي نور الإسلام ونور الحق اخترق كل الغمامات عشان ينشر المحبة.

ماهر عبد الله: طيب أخت إيمان نشكرك جداً.

إيمان: والعدل والرحمة والفضيلة

ماهر عبد الله: على هذه المداخلة. ونسمع الآن من الأخ حبيب من فرنسا، أخ حبيب تفضل.

حبيب من فرنسا: مرحباً، السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام ورحمة الله. تفضل سيدي.

حبيب: الحبيب حمود معك.

ماهر عبد الله: أهلاً بك

حبيب: شِخنا يعطِيك العافية وأنا شاكر جداً لمُقدمتك اللطيفة والواضحة والمَليئة بالأشياء الجميلة، لكن لازم بس أن أُوَضِح نقاط بسيطة وسريعة، إنه الإسلام في فرنسا اليوم يتعدى عدد المسلمين يمكن حوالي ستة ملايين أو سبع ملايين، لكن هذا ..لا نعتبر هذه الدولة الكبيرة الإسلامية في أوروبا إذا اعتبرناها دولة صغيرة في دولة فرنسا، أد إية هي تُعتبر إحدى أكبر الدول الأوروبية وهي واجهة أوروبا لم تُواكَب بالمستوى اللازم. وأُوَضِّح في التسعينات أُسِّس ما يسمى بالكوريف، الكوريف هو المجلس الإسلامي الاستشاري الفرنسي اللي أسَّسه وزير الداخلية الفرنسي وقتها جوكس وأنا كنت المُلحق الإعلامي لهذا المجلس وعملنا مجموعة سَفرات إلى آخره لكن المُؤسف كان هو الممثلين، ممثلين المسلمين في فرنسا، بين 13 إمام كان هناك 9 أئمة يعني أُطلِق عليهم أئمة تَعَسُّفاً وهذا أضَرَّ بالإسلام وهؤلاء الناس هم اليوم الذين لا يستطيعوا أن يُدافعوا عن الحجاب، الحجاب هي كَذِبة كبيرة مُواجِهة العلمانية يعني كذبة ضخمة جداً، وكما يُطلَق المثل الروسي والقائل "أن يطلق على عصفور بمدفع بقذيفة مدفع"، هؤلاء الأئمة بينهم 13 إمام في منهم 4 أئمة فاضلين والباقي كانوا مُجرد جَزَّارين لَحَّامين يعني قَصَّابين ومنهم الآن هو إمام أحد ثاني أكبر مسجد في أوروبا أو في فرنسا مسجد إفري مش راح نَذكر الاسم لكن أنا بعرفهم أقول جَزَّارين، بدأت علاقة المسلم في فرنسا باللحم الحلال وأول الناس كانوا يتنافسوا على خَتم اللحم الحلال وهذا شيء مؤسف جداً هذا شيء مش أزعجني اضطريت بعدها أن أَتركه واتجهت إلى اتجاهات تانية، فالمُشكِل يكمن في إن هؤلاء الأئمة منهم يَتكلم الفرنسية ومنهم لا يتكلم الفرنسية كيف نحن باستطاعتنا أن نجد إمام يتكلم مع أولاده اللي بيتكلموا الفرنسية أن يَتَكَلَّم بلغتهم وأن يُوَجههم بذنوبهم ماشي بها.

ماهر عبد الله: أخ حبيب.. اسمح لي بس صِغ لي هيك فكرتك هيك بسؤالك أخير للشيخ حتى منطولش.

حبيب: أن المشكلة الآن اللي ضارب أطنابه في فرنسا حول الحجاب لا يأتي من الفرنسيين، الفرنسيين هي لعبة سياسية فقط، لكن المُشكِل فينا نحن المسلمين نحن لم نستطع في أي يوم في أوروبا أن يكون أُولي الأمر فينا ناس يستطيعوا أن يُدافعوا عن قِيَمِ الإسلام الرائعة

ماهر عبد الله: طب مشكور جداً أخ حبيب. نسمع من الأُخت فاتن من البحرين تفضلي أخت فاتن.

فاتن من البحرين: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام ورحمة الله.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

فاتن: عندي سؤال هل بِتنحِل مشكلاتنا مع وجود الحجاب في فرنسا، يعني أنتم شايفين إن أُمة إسلامية أمة ناجحة ومُقتدرة وقوية للأسف الشديد لا، لو إحنا نِرجع نشوف التاريخ من القرن الخامس عشر وإحنا الحين في القرن العشرين للأسف الشديد أضعف مَواقف إحنا عندنا المسلمين، الفساد موجود عندنا لو تُروحون تشوفون في دول من الإسلامية جمهورية إسلامية الآن أكبر دولة لا شيء عن الشرع ولا الدين باختصار الفساد عندنا في الإمارات تروحون تشوفون.

ماهر عبد الله: أخت فاتن لو سمحتي لي يعني مش عايزين نِجَرَّح الآن في الدول العربية والمسلمة، إحنا لا معها ولا ضدها بس إحنا فِكرِتنا الآن الإسلام في أوروبا هذا كيف مُمكن نُساعد لأنهم في الأخير فرانسيس وليسوا إيرانيين وليسوا سعوديين وليسوا عرباً، هم مسلمون من فرنسا إحنا عايزين نُرَكِّز على مُشكلة هؤلاء عندك تعليق في هذا الاتجاه.

فاتن: لم أتداخل في دول إسلامية ليش بعض هي الأول مش بعض شيء مُشكلات لداخل مُجتمعنا في الأمة الإسلامية وبعدين نَتحكم على دول غربية نتشرط عليهم نقول لهم (ok)، أنت لكم حق أن تَتَكلمون في الحجاب أو في غير الحجاب ليش ما بتشوفوا عندنا الموقف ضعيف، نحن ما بنغلب الشرع والدين نستغرب الأجانب يراعون الأشياء والدين.

ماهر عبد الله: طيب أخت فاتن يعني برضوا لفته لطيفه أنه.

يوسف القرضاوي: أنا عندي يعني تَحَفُّظ على هذا التَوجه، أنا لا أريد أن نَعود إلى قضية الحجاب من جديد، إحنا خدنا يا أخي عدة حلقات حول هذا المَوضِع لا نريد أن نُحَوِّل الإسلام في أوروبا إلى قضية الحجاب لأن هذا.. أننا نَلِّف وندور كالثور الذي يدور في الطاحونة أو في الساقية يمشي ويمشي ويلف ويلف والمكان اللي ابتدأ منه.. يعني كفاية إحنا أخذنا في مناقشة هذا الموضوع ما يَكفي يعني فيه موضوعات أُخرى غير هذا الموضوع يعني في الحقيقة يعني

ماهر عبد الله: طيب في سؤال من الأخ عبد العظيم فهمي المراغي من مصر يقول هذه المجالس التي تَخدِم المسلمين في الخارج ما مدى صلاحيتها؟ وهل العلماء المُتواجِدون بها عملهم بهذا المجلس تَطَوعي أم شرفي أم هم مُعينون من دول؟ وهل تُوجَد مرجعيه دينية تُشرِف على هذه المجالس؟ هذا أولاً، المجلس الأوروبي هل هو المجلس الوحيد، هل هناك مجالس إسلامية تُحاوِل

يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: لا هو المجلس الوحيد المجلس الأوروبي للإفتاء هو المجلس الوحيد وهؤلاء لم تُعَيِّنهم دول وليسوا مُوظفين ولا هكذا هم يقومون بهذا العمل احتساباً، يعني لا يتقاضون عليه أجراً ولا أي شيء وهم من خيرة علماء الأمة والحمد الله يعني.

ماهر عبد الله: طب سؤال وهل هو العضوية هناك تَطَوعية أم شَرفية أم من يُنفِق على المجلس من يتبرع لهذا أو لغيره؟

الخمار سلوك إسلامي وليس عقيدة أو عبادة

يوسف القرضاوي: العُضوية ليس.. لا يُقابلها أي شيء، كل ما في الأمر هناك يعني في الحقيقة يجب أن نَعرِف الفضل لأهله هناك المرأى.. المجلس سجل في مدينة دبلن وتَابِع للمركز الإسلامي في دبلن وهذا المركز الإسلامي يتبع هيئة آل مكتوم الخيرية وهذه الهيئة هي التي تُنفق على المجلس.. المجلس يحتاج إلى إيه؟ سكرتارية وبعض أوراق وبعض أشياء حتى الأمين العام للمجلس يعني هو إمام المسجد في دبلن فهو لا يأخُذ على العمل الأمانة العامة أي أجر مُكتفي بأجره من أجر إمامة المسجد إمام وخطيب المسجد، لا يأخذ أي أجر معه فقط سكرتير واحد وبَعدين المُساهمة في نفقات التذاكر هذا ما يَقوم وبعد ذلك لا يوجد يعني أي شيء، أيضاً يقومون بالمطبوعات التي يحتاج إليها المجلس وهذا تقوم عليه هيئة آل مكتوم الخيرية جزاءهم الله خيرا وشكر الله لهم من غير شك.

ماهر عبد الله: في هذه السنوات القليلة من عُمر المجلس إلى أي مدى، كم قطع من المسافة ليَصِلَ إلى الجالية المسلمة؟ بحيث يعني لا يظهر كَمَرجِعيه على سبيل المثال الكثير من الناس تُوليها درجة عالية من الاحترام قد لا تَلتَزِم بكل فَتاويها، إلى أي درجة المجلس يُعتبر مرجعيه مقبولة عند المسلمين في..

يوسف القرضاوي: والله أنا أرى إنه كثير من المسلمين في أوروبا بدءوا يَهتمون بالمجلس تأتينا مِئات الأسئلة من المواطنين يَرُد عليها أفراد يعني أحيانا ويرد المجلس على الأسئلة المُهمة منها، يعني إحنا نُخَصِّص بعض جلساتنا في المجلس للرد على الأسئلة وبدأ الناس يهتمون بمطبوعات المجلس المطبوعات فتاوى المجلس صَدَرت يعني.. في الفتاوى الأولى وبعدين صدرت فتاوى ثانية وبعدين ضُمَّ الاثنين في كتاب واحد ويعني طُبع بالعربية وتُرجِم إلى الإنجليزية وتُرجِم إلى الأُردية ويُتَرجم الآن إلى لغات أُخرى، المجلس يعني أَصدَر مجلة هذه المجلة صدر منها ثلاثة أعداء.. أعداد، والعدد الرابع في الطريق، المجلس يعني يَتَبَنى بعض الكتب ومنها كتابي عن الخطاب الإسلامي في عصر العولمة يعني تَبناه المجلس ويُطبع على نفقته وسيُوزَّع فأرى أن المجلس الآن أصبح يتخذ أرضية قوية أمام المسلمين في أوروبا، وفي قضية الحجاب هذه الموقف المجلس اتخذ موقفاً قوياً وأصدر بياناً في غاية القوة وغاية الحكمة أيضا يُخاطب السلطات الفرنسية في هذا الأمر ويُذَكِّرهم بمبادئ الثورة الفرنسية وبالدستور الفرنسي وبميثاق حقوق الإنسان وكَوَّن لجنة للحوار مع لأن الرئيس شيراك يعني طلب الحوار حول هذا الموضوع فإحنا كَوَّنا لجنة برئاسة أحد كبار العلماء وهو وزير العدل الموريتاني السابق الشيخ عبد الله بن بيه وهو يُجيد الفرنسية ومعه بعض الأخوة الدكتور أحمد جاد الله وهو عميد المعهد الإنساني والكلية الأوروبية في فرنسا والدكتور عبد المجيد النجار وهو أستاذ يعني مَعروف والدكتور أحمد الرواي رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية، وذَهبوا بعد المجلس ولقوا المجلس الإسلامي المجلس الاستشاري الإسلامي لقوه وسيعودون إلى فرنسا مرةً أخرى، فالمجلس وفي كل مرة في الحقيقة المجلس يُوصي المسلمين يعني هو يصدر فتاوى ويوصي وصايا، ومن الوصايا الدائمة والمُكَرَّرة والمُؤكدة للمسلمين في أوروبا أن يَندمجوا في مجتمعاتهم لا ينعزلوا عنها لا يَعيشوا في صوامع مُنعزلة أو في أبراج عاجية بعيدة عن المجتمع، يجب أن يختلطوا بالمجتمع ويؤثروا فيه ويكونوا جزءاً فاعلاً في المجتمع دون أن يَفقدوا هويتهم الدينية يُحافظوا ومن هذا الحفاظ على الخمار، الناس بيقولوا يعني انتوا مفيش في الإسلام إلا الخمار لا هو لأنه قضية أُثيرت إنما يعني مبنقولش إن ده هو كل الإسلام، حتى أنا يعني اعترض على بعض الكلمات بيقولوا عقيدة إسلامية لا الخمار مش عقيدة إسلامية ولا عبادة إسلامية، الخمار سلوك إسلامي أمر الله به، إنما لا يدخل العبادة ولا يدخل في العقيدة، هو تعبير عن العقيدة الإسلامية تعبير عن الالتزام الإسلامي أن المسلمة تَلتَزِم بأمر الله {وَلِيَضْرِبْنَ بِخُمْرِهِنَّ عَلَىْ جِيوبِهِنَّ}، فنحن في الحقيقة مبندافِعش عن الخمار إحنا بندافع عن حُرية الإنسان عن حقوق الإنسان لا يجوز في بلاد الغرب اللي هي بتقول نحن حُماة حقوق الإنسان وحُماة الحُريات أن تضغط على مُسلمة وتَمنعها من حريتها الدينية وحريتها الشخصية.

ماهر عبد الله: نسمع من الأخ عبد الرحمن من سوريا الأخ عبد الرحمن تفضل

عبد الرحمن من سوريا: سلام الله عليكم

ماهر عبد الله: سلام ورحمة الله

يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله

عبد الرحمن: لعمري قول الشاعر:

"نَعيبُ زمانُنا والعيبُ فينا وما للزَمانِ عيبٌ سِوانا"

يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: نعيبُ زمانَنا

عبد الرحمن [متابعاً]: "ونهجوا الزمان بغير ذنبٍ ولو كان الزمان لَنا هَجَانا"

من نَلوم بالله عليكم!، هل نَلوم فرنسا على خلعها الحجاب للأخوات المسلمات أم نَلوم شيخ الأزهر الذي أفتي لهم، أم نَلوم الشيخ قرضاوي الذي جَلس بالأمس مع الكَفرة في قطر حسبيا الله ونعم الوكيل على حكام العرب وعلى شيوخ المسلمين والله اكبر.

ماهر عبد الله: شكراً.. شكراً لك يا أخ عبد الرحمن الموضوع ما له علاقة بِموضوعنا لا من قريب ولا من بعيد نَسمع للأخ صلاح من الأردن الأخ صلاح تفضل

صلاح من الأردن: السلام عليكم

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله

صلاح: التحية لكما

ماهر عبد الله: حياك الله

يوسف القرضاوي: حياك الله

صلاح: وتحية للمُستَمعين أرجو أن تُطيلَ بالك علي يا أخ ماهر

ماهر عبد الله: إذا في الموضوع هَطيل بالي عليك يا سيدي

صلاح: إنشاء الله مُهم

ماهر عبد الله: لا في الموضوع فالمواضيع المهمة كثيرة

صلاح: والله فيه أهم على كل مُسلِم وخَاصةً العلماء والمُؤسسات في جميع أنحاء العالم بِتقديم ما يستطيعونه من عون لإخوانهم المسلمين في أوروبا، ولكن حال المسلمين في بلاد المسلمين ليست أحسن حالاً من حالهم

ماهر عبد الله: طب أخ صلاح يعني أرجوك.. أرجوك حال المسلمين بِيهمنا ويعز علينا من حال المسلمين في أوروبا، في الأخير إحنا الجزء الأكبر من الأمة لكن ليس مَوضوعنا لهذا اليوم، فأنا آسف جداً يا أخ صلاح نِسمع من الأخ زُهير من فرنسا.. أخ زهير

زهير من فرنسا: السلام عليكم ورحمة الله

ماهر عبد الله: سلام ورحمة الله تفضل سيدي

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله

ماهر عبد الله: تفضل يا سيدي

مشكلة ضعف أئمة المسلمين بأوروبا

زهير: أني.. أنا من فرنسا يعني أتكلم عني.. عندي مُشكلة المسلمين اليوم في فرنسا هي من بعض رؤساء المساجد.. هؤلاء يعني ليست لهم ثَقافة ولا يُحسِنون الكلام بالفرنسية وضُعف حتى من الناحية الدينية وهم أُميون بالحق يعني

يوسف قرضاي]مقاطعاً[: ولهذا يا أخينا قُلنا أنا على .. بدأ المُسلمون يُحاولون أن يُوجِدوا مؤسسات لتأهيل هؤلاء الأئمة ومن أجل هذا أُنشِئت الكليات الإسلامية لأنه هناك مئات المُصليات والمساجد في البلاد الأوروبية وللأسف لا تجد الإمام المُؤهل القادر على أن يُخاطب الناس بِلسانهم ليُبَيّن لهم، فكان لابد من هذا ولكن هذه الأمور لا تُحَلَّ بين يوم وليلة ولا نُغَطي الحاجات ولا نستطيع أن نُلبيها في سنة ولا سَنَتَين إنما علينا أن نَتعَاون حتى نَسُدَّ هذه الثغرة ونُلَبي الحاجة المطلوبة، هذا واجب هذا فرض كفاية على المسلمين وعليهم أن يتعاونوا حتى يُوجِدوا أئمة قادرين على أن يتكلموا باللغة المطلوبة وأن يعرفوا ثقافة دينهم وثقافة عصرهم هذا هو مُشكِل من غير شك.

ماهر عبد الله: نعم

يوسف قرضاي: ولا نُريد أن نَسُبَّ أحداً ولا نقول نحن نُقِرُّ بهذه الحقيقة من غير شك.

ماهر عبد الله: أنا هاسألك سؤال بس جاوبني عليه بعد الفاصل، سألتك عن علاقة الجالية بهذا المجلس تَحديداً وغيره، ماذا عن علاقات الدول المُضيفة نُسميها الدولة الفرنسية دبلن كحكومة، كيف يَتعَاملون هل يعترفون بأنكم تُمثلون شيء من هذه المرجعية؟ ولكن اسمح لي بعد هذا الفاصل القصير الذي سنعود بعده لمواصلة الحوار فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: مرحباً بكم مُجدداً في برنامج الشريعة والحياة والتي نَتحدث فيها عن خُصوصيات الإسلام في أوروبا.. أيضاً الأخ يوسف عمر السايس يَحتَج كما احتج فضيلة العلامة الدكتور القرضاوي على استخدام مُصطلح الإسلام الأوروبي ويَعتقد أنه جُزء من مُصطلحات دَخيلة دَخَلت على أديان قبلنا، مسيحية صهيونية وعلى يمين مَسيحي.. المُصطلح كان سيدي كتوظيف إجرائي صَرف حولناه إلى الإسلام في أوروبا، فيما يتعلق بكلام الأخ عبد الرحمن كنت أتمنى لكونه اُحتج وأرجو من الشيخ ما يرد عليه.. كنت أتمنى لو سِمِع كلام الدكتور القرضاوي حول حضرت الجلسة التي تكلم فيها الدكتور القرضاوي مع من أسماهم الأخ عبد الرحمن بالكَفرة وأنا أعتقد أنه يعني قال كلام أتمنى لو كان هذا هو الموقف الرسمي لكل عربي وكل مسلم لا سيما كل زعيم مسلم في حواره مع من أسماهم الأخ عبد الرحمن بالكفرة.. لم يكن يُمالئ ولم يكن حتى دبلوماسياً فيما قال.. كان واضحاً وصريحاً كما عَوَّدنا في، في هذا البرنامج وفي غيره من المواقف. سيدي قبل الفاصل كنت سألتك على علاقة مع الدول المحلية يعني قد تَعتَرف بك الجالية المسلمة نعم قد تُقبل عليك الجالية المسلمة، ولكن هذه صَاحِبة حاجة مُضطرة إلى مرجعية دينية قبل بهذا، ماذا عن الدول الأوروبية نفسها كون بعض الدول لا تعترف بالوجود الجمعي للمسلمين.. قد تعترف بهم أفراداً، هل هناك تواصل مع هذه الحكومات؟ أم أنه تقتصر العلاقة على نوع من البيانات كالذي أرسلتموه في موضوع الحجاب؟

يوسف القرضاوي: ما هو إذا بدأت يعني المجموعات الإسلامية المختلفة تَعتَرف بهذا المجلس وتُقِرُّ به مرجعيةً دينيةً لهم.. هذا سيترتب عليه من غير شك أن تعترف به هذه الحكومات.. اعترفت بنا حكومة دبلن الحكومة الأيرلندية وكنا نَود أن نذهب إلى.. لأن أيرلندا تُمثل الآن الاتحاد الأوروبي..

ماهر عبد الله: نعم.

يوسف القرضاوي: كنا نريد أن يذهب وقدٌ فقالوا قبل أن نَذهب إليهم نذهب إلى فرنسا حتى لا يقولوا لقد تَخَطيتمونا أو كذا، فأنا أعتقد إن إحنا بدأنا نُثبت وجودنا أمام المجالس الأوروبية المختلفة، وأمام الجهات الأوروبية وكلما استقر وضعُنا عند المسلمين يستقر وضعنا عند هؤلاء، والآن نحن هذه تجربة جديدة مع فرنسا في قضية الحجاب.. نحن نُريد أن نُحاور المسؤولين باسم هذه المَرجِعية وباسم المسلمين ونرجوا أن نُوَفق في هذا إن شاء الله.

ماهر عبد الله: الجاليات المسلمة في أوروبا خصوصاً مما تتحدث عنه أوروبا عموماً ليس على هذا البلد أو ذاك.. هناك مسلمون من خَلفيات مختلفة مذهبية وعرقية ولُغوية في بعض قضايا لا تُشَكِّل إشكالية عند الشمال الإفريقي لأنه مالكي المذهب في حين كبيرة عند الهندي الباكستاني الذي هو الأغلبية في إنجلترا، هل تَنعَكِس هذه الخلفيات في الجدل الذي يدور في النقاش الذي يدور داخل...؟

يوسف القرضاوي: هو لا شك إحنا

ماهر عبد الله: المجلس؟

يوسف القرضاوي: عندنا يعني مجموعة من أعضاء المجلس مالكية الأخوة الذين يأتون من المغرب العربي ومن السودان.. هؤلاء مالكية والأخوة الذين يأتون من البلاد من تُركية أو من الهند وباكستان وهذه المناطق حنفية، والأخوة الذين يأتون من السعودية ومن ماثلهم حنابلة، والأخوة من ماليزيا ومن المناطق دِية أو من الصومال أو كذا شافعية، فعندنا المذاهب يعني الأربعة، ولكن نحن في أبحاثنا الحقيقة نُحَاوِل أن نَستفيد من المذاهب كلها لا نَستطيع أن نَخرج بِفقه يَخدُم الأقليات المسلمة ويحل مشاكلها إلا إذا تَحررنا من التعصب المذهبي إلى ساحة الفقه الإسلامي كله مش المذاهب الأربعة فقط لا نأخذ من المذاهب الأربعة ومن المذاهب الثمانية من مذهب الظَاهرية ومن مذهب الأباضية ومن مذهب الزيدية ومن مذهب الإمامية ونأخذ ومن مذاهب الصحابة والتابعين فيه مذاهب انقرضت زي مثلاً مذهب الأوزاعي ومذهب الثوري ومذهب الطبري، وفي ناس ملهمش مذاهب مثل كثير.. أكثر كل الصحابة وكثير من التابعين. هؤلاء.. هذا الفقه الإسلامي رحمة نأخذ من هذا المَنبع الصرف ونَغتَرِف منه ما استطعنا ولذلك نَبحث فيه من حل لمشاكلنا، إفرض المذاهب الأربعة تقول إنه المسلم لا يَرِث غير المسلم لا تَوارُث بين أهل ملتين هذا هو السائد في المذاهب الثمانية حتى.. إن لا يَرِث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم.. طب عُرِض علينا قضية إن واحد مات أبوه ويَرِثه ولا ما يرثوش! الله.. طب ليه، ليه لماذا لا يرثه!! لماذا يُحرم! دا هو لو أبوه عِرِف قالوا أنا لا مش هرثك يزعل منه يعني ليه ما ترثنيش.. فقلنا إنه هناك مذاهب خارج المذاهب الأربعة أفتى بها بعض الصحابة روي عن معاذ ابن جبل وعن معاوية ابن سفيان وعن بعض التابعين يحيى بن يعمر ورَجَّحها شيخ الإسلام بن تيمية والإمام ابن القيم وقالوا إن هذا يعني المراد بالكافر هنا الكافر المُحارِب أما الكافر المُسالِم لماذا لا يرثه؟ .... وقالوا إذا كان الإمام أبو حنيفة أَفتى يعني بأول الحديث "لا يُقتَل مُسلِم بكافر" بأن برضو هنا أولى بأن يؤول.. يعني وجدنا في مُتَسَع في هذه القضية، قضية إن المرأة تُسلِم وزوجها لا يسلم، المذهب اللي كان سائد واللي أنا أفتيت بيه عشرات السنين حقيقةً إنه المرأة يُفَرَّق بينها وبين زوجها وبعدين لما بحثنا في القضية وجدنا ابن القيم يذكر فيها تسعة أقوال وأخونا الشيخ عبد الله الجديع عضو المجلس عَكَفَ على البحث في المصادر المختلفة ولكتب الآثار والأقوال والمذاهب وَرَد ثلاثة عشر قولاً في المسألة ومن هذه الأقوال قول سيدنا عمر "إن تُخَيَّر تبقى مع زجها أو تفارقه"، وإن سيدنا علي يقول "هو أحق بِوِضعه"ا وإن بعض التابعين قالوا يبقى، يبقى على يبقيان على نكاحهما ما لم يُفَرِّق بينهما سلطان، يعني ما دام ما يحكمش حكم قَضائي اللي يُعمَل بالعَقد القديم كما هو.. هناك أقوال، لماذا نُضَيق على الناس وهناك سعة فالمذاهب على أعيننا ورؤوسنا ولكن يجب أن نُراعي هذه القضية.. نحن في هذه الدورة ناقشنا قضية اسمها بنوك الحليب، بنوك الحليب دي معمولة للأطفال الخدج الذين يُولَدون قبل الميعاد ويُوضَعون يعني في حضانات معينة ويحتاجون إلى حليب بشري مش حليب صناعي، والأم معندهاش لبن للطفل، ولكن هناك أمهات عندها يعني قدرة على التبرع باللبن عندها لبن فائض تَتَبرع به.. هذا أمر عُرِض من زمان في المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في الكويت وكنت قَدِّمت فيه بحث، ولكن الأغلبية ما أخدتش بالبحث وعرض في المجمع الفقهي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي ورفضت هذه البنوك وحَرَّمتها وقالت لا ينبغي ويعني لا.. لأنه هيترتب عليه اختلاط اللبن بعضه ببعض ويمكن الواحد يرضَع من هذا اللبن وبعدين يتزوج واحدة تكون أخته في الرضاعة، ويعني هذا.. ولكن لما جينا نبحث في هذا الأمر وَجدنا هذا لا يصلح لنا أولاً مفيش بحث نُنشأ البنك أو لا نُنشئه.. البنك مُنشأ وموجود يعني البحث في هل يجوز إنشاء بنوك أو لا غير وارد لأنه البنك موجود وسواء أخذنا بالرأي اللي أنا اخترته إن الرضاعة لا تُسمى رضاعة إلا الطعام من الثدي.. هذا رأي ابن حزم ورأي الإمام الليثي ابن سعد ورواية عن الإمام أحمد وهو مُقتضى اللغة الذي .. التي نَزَل التي نزل بها القرآن وبعدين هناك أيضاً إنه إذا لم تَكُن الأم معلومة ومعروفة واختلط لبنها بغيرها لا يترتب عليه لأن الشك لا يُحَرِّمُ الحلال.. اليقين لا يزال بالشك ولذلك قالوا لو أن يعني واحدة أرضعت واحد ومش معروفة نَحَرَّم عليه بنات القرية كلها؟ من قرية؟! لا قالوا لأ، لا يُؤثِر فلما جينا ننظر إحنا في هذه القضية قلنا هنا الرأي الذي اتخذه المجلس المَجمع الفقهي الدولي على العين والرأس ولكن هذا في بلاد المسلمين إنما هنا لو إن واحدة يعني وَضعت وابنها مُحتاج إلى اللبن وهذه الألبان موجودة، موجودة في البنوك والغالب أن الذين يعني اللائى يتبرعن لهذا البنك من غير المسلمات، يعني نادر أن يكون فيهن مُسلمة فلا، لا يُتصَور إنه هيروح يتزوج واحدة يعني من هؤلاء حتى لو أَخذنا بالرأي المُتشَدِّد جداً فَأبحنا للمسلمة إنها تُرضِع ابنها من هذه.. مش ترضعه، مش إرضاع حقيقةً إنما يعني تأخذ من هذا الحليب وتُعطي الطفل ما يحتاج إليه وإلا هيموت يعني هذه ضرورة حيوية والضرورات تبيح المحذورات.

ماهر عبد الله: طيب نسمع من الأخ عبد الرحمن من مكة المكرمة.. أخ عبد الرحمن، تفضل!

عبد الرحمن: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: عليكم من السلام.

يوسف القرضاوي: عليكم من السلام ورحمة الله.

عبد الرحمن: أخي ماهر، لماذا لا تُخَصِّصون حلقةً عن الإسلام العلماني الذي يَعتَبِر أن الإسلام دين الدولة وهم معَطِلين شرائع الله ويتشدقون باسم الإسلام ويعتبرون أنهم يُمثِّلون الإسلام والمسلمين والفسق والفساد والرذائل مُستفحلة في حكم هذه الكيانات وخارجة عن خطوط الله الحمراء وأنتم تعلمون ذلك ولا يستطيعون الخروج عن خطوطها الحمراء التي توضعها لهم جارة الشر لأن أنتم تعلمون يا أخي ماهر إن أميركا هي تتعظ بالنسبة لهم وتعرف يا أخي برضو كذلك..

ماهر عبد الله: أخ عبد الرحمن! يعني أنا مقدر مشاعرك تمام التقدير يعني ومقدر أن نتحدث في ها الموضوع لكن حبين في ها الحلقة نحصر على خصوصيات أوروبا يا سيدي.. فأعذرني نسمع من الأخ محمود من لبنان، الأخ محمود أتفضل.

محمود: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم من السلام ورحمة الله.

يوسف القرضاوي: سلام ورحمة الله.

محمود: عندي ملاحظة سريعة أستاذ ماهر مع استفسار سريع أيضاً.

ماهر عبد الله: أتفضل.

يوسف القرضاوي: أتفضل.

محمود: أولاً ملاحظتي بأنها لك.. أحب أن تتنبه إلى أن عدم الإنصات والتحيز واضح في تعاملك مع المتصلين كما ظهر من تعاملك مع الأخوين عبد الرحمن وصلاح هذه الملاحظة، الاستفسار السريع لفضيلة الشيخ، جواز أن يقاتل المسلم الأميركي مع الجيش الأميركي ضد المسلمين في أفغانستان.. فتوة صدرت في أميركا ووافق عليها الشيخ كما علمنا.. على أي أساس تأتي هذه الفتوى؟

ماهر عبد الله: سيدي، وللهي أنا مقدر سؤالك..

محمود: وهل يمكنني..

ماهر عبد الله: سيدي أنا مقدر سؤالك وحتى يعني أقبل التهمة بالانحياز يعني نحن نتمنى أن نلتزم بموضوع هذه الحلقة.. الفتوى قديمة وذكرها الشيخ وأنا أعتقد ذكرت حتى في، في هذا البرنامج لكن ليست هذا يعني هذه موضوعنا في هذه الحلقة فاعذرني يا أخ محمود، نسمع من الأخ يعرب من سوريا.. الأخ يعرب أتفضل

يعرب: السلام عليكم أخ ماهر.

ماهر عبد الله: وعليكم من السلام ورحمة الله.

يوسف القرضاوي: سلام ورحمة الله.

يعرب: تحية لك وللدكتور القرضاوي..

يوسف القرضاوي: حياك الله.

يعرب: سيدي الدكتور حفظك الله وأعز بك الإسلام والمسلمين.. نحن نأتمنك على ديننا ومن نأتمنه على ديننا نأتمنه على دنيانا.. التعريف العلمي للعلمانية أو العلمانية عن بول فيفيريل جون فيفياني قتلنا الله الذي في السماء وما زلنا نطارده على الأرض حتى لا يبقى رجل يقول ربي الله فالدين أفيون الشعوب دونيالكو موسيليني أول من طبقها ومصطفى كمال أتاتورك فصل الدين عن الدولة وسجن الدين في الكنيسة وبالمسجد. اليقظة الإسلامية موقف نسبي يتفاوت من بلد إلى آخر وكل مفكر إسلامي على ثغر وكل عالم إسلامي على ثغر والرسول صلى الله عليه وسلم يوصينا: "حذارِ أن يؤتى الإسلام من قِبلك" بالنسبة لقضية الحجاب إنها أزمة عقيدية إيمانية متفاقمة إنس الغرب وإنس الشرق والطرق الصوفية وبعض المرجعيات الدينية سخفت الموقف الجاد وشوهت الموقف العلمي والمنطقي والعقلاني في الدين وها الموقف شيراك من الحجاب هو موقفه من الدين الإسلامي ككل؟ أم مش زي الحجاب كما يزعمون.. شيراك ليس منظراً أيدلوجيا وأنا أحترمه ولا مشرعاً دستورياً ولا فقيهاً راسخاً في علوم الدين والدنيا إنه مجرد سياسي علماني زعيم أوروبي لا علاقة له بالدين الإسلامي.. إن الدين الإسلامي بالنسبة لنا ولكل مسلم عاقل يبحث عن ربه.. هو عقيدة وإيمان وموقف وليس طقوسيات وافدة أو أزياء أو موضة..

ماهر عبد الله: أخ، أخ يعرب عندك..

يعرب: الحجاب سلوك يعتمد، يعتمد..

ماهر عبد الله: عندك، عندك ثوان في موضوع حلقتنا، الأخ

يعرب: العقيدة الإسلامية..

ماهر عبد الله: أخ يعرب!!

يعرب: يعتمد حجاب.. يا أخ ماهر.

ماهر عبد الله: نعم.

يعرب: ليس زيناً كما يظنون..

ماهر عبد الله: بس إحنا مش موضوعنا الحجاب يا أخ يعرب ليس موضوعنا الحجاب.. تحدثنا عنه في هذه الحلقة ونحن نقدر أهمية الموضوع لكن يعني الجالية المسلمة في، في أوروبا يعني تواجه مجموعة كبيرة من التحديات الحجاب ما هي إلا واحدة منها وفرضت علينا ولم نفتعلها أو لم يفتعلوها بالأحرف، أعذرني يا أخ يعرب فقط لأنه لا داع الخروج عن الموضوع وليس انحيازاً كما تصور الأخ محمود.. الانحياز الوحيد هو للحلقة وموضوعها وليس للمتحدثين. سؤال من الأخ نبيل عبد الله حمام أو حمّام من، من مصر أليس من الأفضل للمسلمين؟ في هذه الدول ويذكر الهند، روسيا والغرب عموماً أن يندمجوا في مجتمعاتهم؟ ويصلوا إلى مراكز القرار والتأثير السياسي بدلاً من أن يظلوا على هامش الحياة فقراء عراة.. يعني هذا المجلس سيوفر لهم مرجعية دينية.

وصية للمسلمين بالخارج بالاندماج داخل مجتمعاتهم

يوسف القرضاوي: نحن نوصي المسلمين دائماً أن يندمجوا.. حتى أبحنا لهم أن يدخلوا في الأحزاب يعني من خلال الأحزاب يستطيعوا أن يؤثروا في، في السياسات كل حزب سيتملق المسلمين ويحاول أن يخطب ودهم ويتبنى قضاياهم فالمسلمين صحيح ليسوا يعني عدداً كبيراً ولكن الأقليات ديات لها أهميتها في الترجيح أحياناً يكون الفرق بين مرشح وآخر يعني يحتاج إلى آلاف الأصوات ليفوز بالدائرة، المسلمون مهمتهم في هذه الناحية ولذلك نحن نوصي المسلمين أن يستفيدوا من الأوضاع السياسية والأوضاع الاجتماعية والأوضاع الاقتصادية ولا ينعزلوا عن المجتمع.. هذا ما نوصي به المسلمين.. المسلم عنصر نافع لمجتمعه لا.. يعني لابد أن يشعر الناس أنهم يستفيدون من هذا المسلم.. ليس إنساناً خاملاً لأ المفروض المسلم إنسان عامل منتج معطاء.. الرسول قاله "لو قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا تقوم يعني لا تقوم الساعة حتى يغرزها فليغرزها" فهذا هو..

ماهر عبد الله: سيدي، شكراً جزيلاً لك.

يوسف القرضاوي: شأن الإنسان المسلم.

ماهر عبد الله: شكراً جزيلاً لك وشكراً جزيلاً لكم أنتم أيضاً إلى أن نلقاكم الأسبوع القادم تحية مني والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.