مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة:

يوسف القرضاوي

تاريخ الحلقة:

18/01/2004

- حاجة الأمة الماسة إلى التغيير
- أسباب تخلف المسلمين
- تغيير مناهج التعليم ليس وفقا لأهداف الغرب
- التغيير منوط بالأمة
- الحرية هي أولى خطوات الإصلاح
- على المسلم أن يبدأ بتغيير نفسه أولاً

ماهر عبد الله: سلام من الله عليكم وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة)، موضوعنا في هذه الحلقة سيكون عن التغيير، لا يختلف اثنان في عالمنا العربي عن ضرورة التغيير، الكل يتحدث عن التغيير حكاماً ومحكومين مثقفين وعامة، ثمة دواع كثيرة لإحداث التغيير البعض يريده تغييراً سياسياً، البعض يطالب بتغيير اجتماعي، البعض لا تعجبه الثقافة السائدة ويريد استبدالها بثقافة أخرى لكن الكل مُجمِع على التغيير، تباطئنا كثيراً في إحداثه كأمة من الداخل وقد شهدت السنوات الأخيرة لاسيما منذ مطلع هذا القرن الجديد دعوات خارجية للتغيير، لم يقتصر الأمر على الدعوات الخارجية بل هناك دول ودول كبرى تمارس هذا التغيير فعلياً وعلى الأرض، ابتدأ الأمر في أفغانستان ثم انتهى بـالعراق والكلام الآن يدور عن دول أخرى، نُطالَب بتغيير في مناهجنا، نُطالَب بتغيير في أنظمتنا السياسية نُطالَب بالعديد من التغيرات والتغييرات ولكن لا أحد يوضح لنا تماماً مع هو الذي يجب أن يتغير لـ .. لأننا لا نعرف سبب العلة، قد نتفق على التشخيص ضرورة التغيير ولكن لا يبدو أن هناك من يقدم لنا جواباً صريحاً على ما هو الذي يجب أن يُغيَّر ومن سيُغيِره؟ وما هي الأدوات اللازمة لذلك؟ هذا هو موضوعنا لهذه الحلقة، ويسعدني أن يكون معي كالعادة فضيلة العلاَّمة الدكتور القرضاوي الذي هو على صلة بهذا النقاش الدائر سواء داخل العالم العربي والإسلامي أو من خارجه، سيدي أولاً أهلاً وسهلاً بك مجدداً.

يوسف القرضاوي: أهلاً بكم ومرحباً أخ ماهر وبارك الله فيك.

ماهر عبد الله: يعني الحقيقة أن هالمرة هبادرك بسؤال كثير من الأخوة، بعض الأخوة اتصلوا يُذكِرون بداية برجل لعب دوراً في التغيير في الفترة السابقة معروف الدواليبي الذي أنتقل إلى رحمة الله تعالى وأنا أعلم أنه كانت لك به صلة وكتبت عنها بعض الأشياء.

يوسف القرضاوي: لا والله لا أعرف أنه .. توفي.

ماهر عبد الله: هو توفي أمس أو هكذا ذكرت وكالات الأنباء.

يوسف القرضاوي: رحمه الله.

ماهر عبد الله: فإذا أحببت قبل أن نخوض .. ندخل في الموضوع أن تُحدثنا عن قليلاً.

يوسف القرضاوي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأُسوتنا وحبيبنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن أتبع هداه، {رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً}، {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنَا وهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ}. أما بعد, فما كنت أعلم بوفاة الأستاذ الدكتور معروف الدواليبي رحمه الله رحمة واسعة، أستاذ الدواليبي من أبناء حلب الأصلاء ومن الذين كان لهم دور في سياسة سوريا، وهو أصلاً يعني من أبناء الدراسة الشرعية يعني تخرج في المدارس الشرعية وانتهى إلى الوصول إلى كلية الحقوق ثم ذهب إلى فرنسا وأخذ الدكتوراه وكان من أساتذة الفقه والقانون وله كتاب في (المدخل إلى علم أصول الفقه) وله كتابات إسلامية كثيرة، ووقف ضد التيار الاشتراكي واليساري و..

مع أنه في سياسته وقف ضد التيار الرأسمالي والغربي، فقد ولي رئاسة الوزراء في سوريا في فترة من الفترات وكان هو أول من نَادَى بالخروج من الاحتكار الغربي احتكار السلاح، نَادَى بأن نشتري السلاح ونستورد السلاح من المعسكر الشرقي قبل أن يفعل ذلك عبد الناصر وقبل أن تقوم ثورة عبد الناصر، كان هو من أول من نَادَى بهذا الاتجاه ليتحرر العرب من الاحتكار الغربي، وكان له هنا نظرات إسلامية جيدة وله أيضا بعض الآراء التي قد لا نوافقه عليها في قضية الفوائد الربوية، وقد انتقل من سوريا من زمن طويل كما انتقل كثير من الأخوة السوريين إلى المملكة العربية السعودية وعاش فيها واعتقد أنه مات فيها أيضا، وكان قريباً من الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله من مستشاريه المقربين إليه، نسأل الله تبارك وتعالى أن يغفر له ويرحمه رحمة واسعة ويتقبله في الصالحين من عباده.

ماهر عبد الله: طيب سيدي الأول لو عدنا - عليه رحمة الله - لو عدنا إلى موضوعنا، هناك كثير من الكلام أميركي، أوروبي، عربي عن ضرورة التغيير، هناك مؤتمرات الآن تقام كثيرة وحوارات في العالم العربي، نظرة سريعة مقدمة، هل نحن بحاجة فعلاً كمجتمعات إلى أن نتغير وما الذي نغيره؟

حاجة الأمة الماسة إلى التغيير

يوسف القرضاوي: لا شك أننا في حاجة إلى التغيير، كل الناس تشكو، لا تلقي مثقفاً إلا سمعته يشكو، لا تلقي سياسياً إلا وجدته يشكو، لا تذهب إلى قرية أو مدينة إلا وجدت الناس يشكون، يعني أن الناس غير راضين عن أنفسهم ومعنى عدم الرضا عن النفس أن الناس في حاجة إلى تغيير، وهذا يعني واقع في .. على كل مستوى وفي كل مجال، يعني إذا نظرت إلى الناحية الدينية تجد الناس يشكون من سوء حالة التدين، من فساد الأخلاق، من تدني الجانب الديني رغم إن فيه صحوة إسلامية نشهدها في كل مكان ولكن هناك فساد وتدهور أخلاقي، هناك أناس يبيعون ضمائرهم ويبيعون دينهم من أجل دنياهم، هناك يعني فساد في الأخلاق، هناك الخلاعة والتبذل والتبرج، هناك الرشوة ومن يقبل الرشوة ومن يأخذ الملايين، هناك.. من هذه الناحية لا شك أن هناك حاجة إلى التغيير، كان شيخنا الفقيه الكبير الشيخ مصطفى الزرقة رحمه الله كان يقول: "إن من قبلنا كانوا يدعون.. كانوا يدعون الله فيقولون اللهم حول حالنا إلى أحسن حال"، ونحن نستحي أن نقول اللهم حول حالنا إلى أحسن حال لأنه لا يعقل أن يحول حالنا من أسوء حال إلى أحسن حال مرة واحدة.

إنما نقول اللهم حول حالنا إلى حال أحسن، فهذا إذا نظرت للناحية الدينية والروحية والأخلاقية، إذا نظرت إلى الناحية الدنيوية الناحية المدنية تجد أننا للأسف نحن العرب ونحن المسلمين في آسيا وإفريقيا وحيثما يممت وجهك نحو أرض الإسلام تجد أننا بلاد متخلفة ينطبق علينا اسم التخلف، طبعاً الغربيون يسموننا تلطفاً وتأدباً معنا البلاد النامية، يعني لا يريدون أن يجرحونا بكلمة المتخلفة إنما بلاد نامية وعلى ما يقول بعض أخوانا الظرفاء: "إحنا الحقيقة لسنا بلاد نامية ولكن بلاد نايمة"، يعني حتى النمو لا ننمو حقيقة، منذ عهد جمال الدين الأفغاني من أكثر من قرن .. قرن وربع من الزمان والدعوة إلى التغيير قائمة والدعوة إلى الإصلاح قائمة والدعوى إلى التجديد قائمة ولكن الأمة لم تتغير، هناك عاملان أساسيان في هذا الفساد الذي تشكوه الأمة والخلل الذي تشكو منه الأمة، عامل موروث وعامل وافد.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: تسمح لي نؤجل الحديث عنهم إلى بعد هذا الفاصل، نتوقف قليلاً مع فاصل قصير ثم نعود لمواصلة هذا الحوار فأبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: مرحباً بكم مجدداً في هذه الحلقة من برنامج (الشريعة والحياة) والتي نتحدث فيها عن ضرورة التغيير ودواعيه، وسنتحدث عن آليات التغيير إن كنا نملك الحديث عنها، نذكركم قبل مواصلة الحوار أنه بإمكانكم المشاركة معنا بعد قليل في هذه الحلقة إما على رقم الهاتف (4888873) بعد المفتاح الدولي لدولة (قطر) أو على رقم الفاكس (4890865) أو على الصفحة الرئيسية كالمعتاد لـ(الجزيرة نت) على العنوان التالي (www.aljazreea.net).

سيدي قبل الفاصل تحدثت عن عاملين أديا إلى هذا التخلف، نحن كنا نتحدث عن التخلف الدنيوي عامل وارد .. عامل وافد وعامل موروث.

أسباب تخلف المسلمين

يوسف القرضاوي: أه نعم العامل الموروث هو رواسب عصور التخلف الإسلامي، لاشك أننا نحن المسلمين كنا قادة الحضارة ومعلمي العالم لعدة قرون على الأقل ثمانية قرون، الشيخ الغزالي رحمة الله كان يقول: "نحن كنا العالم الأول نحو عشرة قرون"، ثم تخلفنا وهذه حقيقة يعني في الوقت الذي بدأ المسلمون فيه يتخلفون بدأ غيرهم يتقدم، بدءوا ينامون وبدأ غيرهم يستيقظ، بدءوا يسكنون وغيرهم يتحرك، الغرب اقتبس منا المنهج الاستقرائي التجريبي الذي قامت عليه الحضارة، وتقدم الغرب ونهض نهضة كبرى وطور ما أخذه منا وانتفع به حتى صرنا الآن إلى عهد الثورات العلمية المعروفة، نحن للأسف في العصور الأخيرة بقينا متخلفين ندور حول أنفسنا كالماء الآسن الراكد تعفنت الحياة عندنا، لا اجتهاد في الفقه، لا إبداع في الصناعة، لا ابتكار في العلم، لا إبداع في الأدب، حتى الأدب غلبت عليه المحسنات اللفظية والسجع المُتكلَّف وهذه الأشياء.

الحياة كلها وأصبح المثل السائد عندنا: "ما ترك الأول للأخر شيئا"، "ليس في الإمكان أبدع مما كان"، هذا ما حدث للأسف، رواسب هذه العصور ظلت تعمل فينا حتى الآن، ولذلك لابد أن نخرج من هذه العقدة، عقدة التخلف، ديننا يفرض علينا أن نكون الأولين والسباقين في كل شيء، أمة يجب أن تتفوق، الفقهاء قالوا كل العلوم التي تحتاج إليها الأمة في دينها أو في دنياها تَعلُمها وإتقانها فرض كفاية، يعني علم الطب، علم الهندسة، علم الكيمياء، علم الفيزياء، علم الفلك، علم .. كل هذه الأشياء إذا كان الأمة تحتاج إليها، ولاشك أن هذه العلوم هي أساس التقدم في عصرنا، فالأمة تخلفت وهذه الرواسب رواسب عصور التخلف لازالت تعمل عملها في عقولنا، هذا من ناحية من ناحية أخرى جاءتنا الحضارة الغربية غازية ودخل الاستعمار بلادنا الإسلامية فحاول أن يغير من هويتنا، حاول أن يحولنا إلى أناس آخرين، ألغي الشريعة الإسلامية وحل محلها القوانين الوضعية، ألغي الآداب الإسلامية وأحل محلها التقاليد الغربية، ألغى الثقافة والأفكار والمفاهيم الإسلامية التي كانت سائدة وقام مقامها ثقافته الغربية وأفكاره ومفاهيمه الغربية.

فنشأت أجيال تجهل دينها وتجهل قيمها وتجهل فلسفة حياتها وتقتبس ذلك من الغرب، فأصبحنا مهجنين لا نحن شرقيون ولا غربيون، لا نحن مسلمون تماماً ولا غربيون تماماً، كالغراب الذي حاول أن يكون نسراً فلم يصبح نسراً ولم يعد غراباً كما قالوا، هذا كله أصبح .. جعل الأمة في حاجة إلى أن تغير من نفسها، رواسب القديم عندنا وأيضا رواسب الغزو هذا أو عوامل الغزو الجديد الذي يريد أن يفسد علينا حياتنا ولا يريد أن نتقدم، يعني بعض المؤرخين بيقول الغرب حاول أن يُنَمِي التخلف عندنا، تنمية التخلف لنبقى كما نحن لا نستطيع أن نتقدم إلى الأمام لنظل نستورد، يأخذ منا المادة الخام بأرخص الأسعار ويصنعها ثم يعيدها إلينا بأغلى الأسعار ولذلك الأمة لا تتقدم، نحن بعض الناس يظن إننا عندنا بلاد غنية وشعوب غنية حتى بلاد النفط هذه التي يظن بعض الناس أنها غارقة في البلايين والمليارات، كل العالم العربي وناتج العالم العربي كله لا يساوي أسبانيا، لا أقول يساوي بريطانيا أو يساوي فرنسا أو يساوي ألمانيا، حتى العالم العربي كله بنفطه ومعادنه وثرواته المدخورة والمنشورة الزراعية والبحرية والأرضية، كل العالم العربي لا يصل إلى .. ولذلك لابد لهذه الأمة أن تتغير، فالتغيير ضرورة فريضة وضرورة كما أُعبِر أنا، فريضة .. أي فريضة يُوجِبها الدين وضرورة يُحتِمها الواقع ويُحتِمها العصر الذي نعيش فيه.

ماهر عبد الله: طيب على صعيد العلاقة بالموروث والأسباب الناجمة عن الموروث، وما الذي يمكن أن يغير؟ أين مواقع الخلل في الموروث الذي يمكن .. هل .. ؟ البعض يقول أن مناهج الدراسة في مدارسنا، في جامعاتنا، هي المسؤولة عن تواصل عقلية التخلف هذه فتَحرِمنا حتى من الأمل بالمستقبل، إلى أي مدى يلعب هذا الموروث وتلعب هذه المناهج في إدامة هذا الموروث لإدامة حالة التخلف؟

تغيير مناهج التعليم ليس وفقاً لأهداف الغرب

يوسف القرضاوي: لاشك أن ما .. عندنا مناهج تحتاج إلى تغيير، ليست المناهج التعليم الديني فقط كما يقول بعض الناس، هناك إملاءات من الخارج تريد تغيير تعلمنا الديني ولكنها للأسف تريد تغيير التعليم الديني لأهداف غير أهدافنا نحن، يعني تريد أن تُجرِد التعليم الديني من عناصر القوة، لا تريد أن يُخرِج الشخصية المسلمة المؤمنة بذاتيتها المؤمنة، برسالتها المؤمنة بربها، الواثقة بحضارتها وتاريخها ومواريثها، الغيورة على دينها وحُرٌمَاتها، المستعدة أن تبذل النفس والنفيس والغالي والرخيص من أجل الدفاع عن وجودها ومقدساتها، لا يريدون أن تخرج .. يريدون نحذف من تعليمنا آيات الجهاد في القرآن الكريم ونحذف من .. أيضا التعليم الغزوات (الرسول صلى الله عليه وسلم) وما تُورِثه من البطولة أو كذا، بطولات الفاتحين المسلمين.

يريدون أن نحذف (خالد بن الوليد) و(أبا عبيدة) و(طارق بن زياد) و(عقبة بن نافع) و(صلاح الدين الأيوبي) و(نور الدين محمود) و(قطز) و(عمر المختار) إلى هؤلاء، هم يريدون تعليماً يعني لننزع أنياب الأمة ومخالبها، تظل أمة بلا مخالب ولا أنياب غير قادرة على الدفاع .. لكن ليس هذا الذي نريد، نحن نريد أن نُجرِد يعني تعليمنا من أشياء مهمة، أولاً الجمود، الجمود في تعليمنا سواء تعليمنا الديني أو تعليمنا المدني للأسف، يعني تعليمنا الديني لا زال فيه كثير من الجمود، نرفض الاجتهاد، نرفض التجديد، مع أن (النبي عليه الصلاة والسلام) هو الذي شرع تجديد الدين، "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يُجدد لها دينها"، بعض العلماء سمعتهم يقولون: "هوه الدين يتجدد، أية معنى تجديد الدين".

يا أخي إذا كان (الرسول) والذي شرع تجديد الدين، الدين يتجدد .. يتجدد الفهم له، يتجدد الإيمان به، تتجدد الدعوى إليه، تتجدد الأساليب، لابد .. هناك عملية الانفتاح العقلي، نحن نريد ثقافة منفتحة، الثقافة المغلقة هذه ما عادت تنفع، ولا نجد ديناً يدعو إلى الثقافة المتفتحة على الغير المحاورة للآخر المتسامحة معه كالثقافة الإسلامية، نحن الإسلام علمنا أن الإنسان يمكن يتعلم من هدهد كما تعلم (سليمان)، يتعلم من غراب كما تعلم ابن (آدم)، يتعلم من (إبليس)، جاء في (صحيح البخاري) أن (إبليس) علم بعض الصحابة آية الكرسي وجه قال لـ(النبي)، قال له كذا، فقال (صلى الله عليه وسلم) له: "صَدَّقك وهو كذوب"، يعني هو فعلاً في هذه صدقوا إن آية الكرسي لها فضلها ولها .. فحتى يعني .. فـ .. هذا هو الذي نريده من ناحية الثقافة الدينية، أما من ناحية التعليم المدني سنتكلم عليه بعد ذلك إن شاء الله.

ماهر عبد الله: طب خلينا نتوقف قليلاً مع موجز لأخر وأهم الأنباء ثم نعود مرة أخرى لمواصلة هذا الحوار ولاستقبال مشاركتكم معنا في هذه الحلقة فأبقوا معنا.

[موجز الأنباء]

ماهر عبد الله: مرحباً بكم مجدداً في هذه الحلقة من برنامج (الشريعة والحياة) والتي بإمكانكم أن تشاركوا فيها معنا بعد قليل إما على رقم الهاتف (009744888873) .. (009744888873) أو على رقم الفاكس (009744890865) .. (009744890865) أو على الصفحة الرئيسية لـ(الجزيرة نت) على العنوان التالي (www.aljazeera.net).

سيدي قبل الحديث عن.. عن التعليم المدني تحدثت في الجانب الديني عن تخلف حتى الوضع الديني، بعض .. فلاسفة علمانيين يقول أن مذهب ما يسمى بـ(أهل السُنة والجماعة) .. المذهب السُني عموماً بمختلف تفريعاته منذ أن نُصِب معاوية وهو حزب تبرير لكل واقع، كان هناك إجماع إن هناك من الصحابة من هو أفضل من معاوية بنظرية الشوكة، بنظرية الغلبة وجدوا تبرير، ومنذ ذلك الوقت والمذهب السُني قادر على تبرير كل واقع مهما كان سيئا، أنا أعلم أن الإسلام مُغيَّب من الحياة العامة والشريعة مُغيَّبة عن الإسلام أحياناً منذ فترة طويلة على الأقل نتحدث عن قرن من الزمن، لكن هل .. هل يمكن لهذه العقلية السُنية القادرة على تبرير الواقع أن تلعب دور في صدنا عن التغيير؟

بوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً الكلام الذي تقوله هذا غير مُسلَّم إن الإسلام مُغيَّب عن الحياة العامة والشريعة مُغيَّبة عن الحياة العامة يعني هذا غير صحيح وأنا رديت عليه في كتاب يعني أُعِده الآن .. إنه الشريعة الإسلامية ظلت تحكم الحياة العامة للمسلمين ثلاثة عشر قرناً حتى دخل الاستعمار بلاد المسلمين، لم يكن هناك قانون آخر ولا مرجع آخر للمسلمين يحتكمون إليه يعني معاوية والأمويون والعباسيون والعثمانيون والمماليك كل هؤلاء كانت الشريعة الإسلامية أساس حياتهم، يعني القاضي يحكم بالشريعة الإسلامية، الشعب يذهب إلى العَالِم يستفتيه في أموره الخاصة فيفتيه بالشريعة الإسلامية، التعليم يقوم على أساس .. ولم يكن للدولة سلطان كبير على حياة الناس كما في عصرنا .. برتراند راسل هذا الفيلسوف الوضعي البريطاني يقول إن من خصائص هذا العصر قوة تأثير الدولة على الشعوب.

أصبح الدولة هي اللي في يدها التعليم وفي يدها الأمن وفي يدها الحكم وفي يدها كل شيء والإعلام والتثقيف، إنما الدولة قبل ذلك لم يكن لها مثل هذا السلطان، فالشريعة كانت هي أساس الحياة، فالقول إن المذهب السُني بيبرر كل حاجة، لا مش بيبرر كل حاجة ولكن هناك فقه اسمه فقه الواقع، فقه الواقع أن تنزل من المثل الأعلى إلى الواقع الأدنى عند الضرورة، يعني الفقهاء قالوا إن الخليفة أو الإمام أو رئيس الدولة يجب أن يكون مجتهداً، يعني وصل في الفقه إلى مرتبة .. وكذلك القاضي يجب أن يكون .. ولكن لما تدنت أحوال الناس ولم يعد هناك إنسان يصل إلى مرتبة ..قالوا لابد أن نقبل بالموجود هذا، مش مسألة تبرير إنما مسألة إن الفقه فقه واقعي لا يُحلِق في .. في السماء بأجنحة والحياة على الأرض أمر آخر فهذا لا يسمى تبريرا،ً ولا يمكن أن يكون المذهب الذي يعتمد على الكتاب والسُنة هو سبباً لضعف المسلمين أو انحرافهم، ممكن بعض أفكار معينة مثلاً عند (الأشاعرة)، عند الصوفية، يعني هي تكون سبباً لمثل هذا وبعض الأشياء التي انتشرت عند الصوفية المتأخرين والصوفية المرتزقة حتى، ليسوا مخلصين.

بعضهم منحرفين فكرياً وبعضهم منحرفين سلوكياً، هؤلاء نشروا أفكاراً عند الناس "دع الملك للمالك"، "اترك الخلق للخالق"، "أقام العباد فيما أراد"، إلغاء الأسباب، إلغاء السنن، هذا جرى وإن كان بعض المتصوفة أنكر هذا، بعض المتصوفة كان يُسلِك أصحابه بتعبيرهم وهم في حرفهم ويقول "إن المنشار .. اجعل المنشار سبحتك كأنك تقول سبحان الله، سبحان الله، الحمد لله"، فهناك أفكار طبعاً سببت في هذا، ولكن منذ عصر النهضة يعني منذ عصر محمد عبده ورشيد رضا ومن جاء بعدهم وعلى كل مستوى البلاد الإسلامية بديع الزمان النورسي في تركيا، وعبد العزيز بن باز، بن باديس في الجزائر، كل هؤلاء دعوا إلى الاستمداد من القرآن والسُنة، فأصبح مرجع الجميع هو القرآن وصحيح السُنة.

ماهر عبد الله: في .. على مدار القرن العشرين ربما منذ نهاية القرن التاسع عشر أغلب الحركات التي دعت إلى التغيير تحدثت عن النهضة تحدثت عن تنمية سواء كانت إسلامية أو غير إسلامية، كان واضح تغليبها الجانب السياسي على غيرها، إذا غيرت السلطان يمكن أن تتغير أشياء كثيرة، إلى أي مدى يمكن للسياسة أن تكون الفاعل الأكبر في إحداث التغيير؟ هل .. هل نبتدئ بالتغيير السياسي؟ أم أن هناك أشياء أخرى لابد ..

التغيير منوط بالأمة

بوسف القرضاوي: نبدأ بما بدأ به (رسول الله صلى الله عليه وسلم)، أول ما بدأ به (الرسول صلى الله عليه وسلم) تغيير الأنفس، {إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}، هذا قانون إلهي ذكره القرآن، فبدأ يغير عقائد الناس وأفكار الناس، (دار الأرقم ابن أبي الأرقم) ظل (النبي عليه الصلاة والسلام) في مكة ثلاثة عشر عاما،ً لا يُعنَّى بتغيير الأنظمة ولا بالتغيير السياسي ولكن يربي الإنسان الصالح، الإنسان المؤمن، الإنسان القادر على التغيير، أسميه أنا إنسان (سورة العصر) الإنسان النامي في (سورة العصر) {وَالْعَصْرِ (1) إنَّ الإنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إلاَّ الَذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)} هذا هو الإنسان اللي يمكن أنه .. ولذلك في .. لما بدأ التغيير في المدينة بدأ ينزل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا}، يعني فيه جماعة تربت على الإيمان فتُنَادَّى الآن {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}، {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا} (آيه قرآنية لم يستدل عليها)، {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا}، فلابد أن توجد الجماعة المؤمنة نتيجة التوجيه والتكوين والتربية المستمرة الطويلة المدى العميقة الجذور، لابد أن يوجد هذا ثم يبدأ التغيير، فمن شروط التغيير أن نبدأ بالأنفس يعني قبل كل شيء ولكن ليس معنى هذا إننا يعني نرفض التغيير السياسي أو نرفض .. لأن أحياناً التغيير السياسي يكون مطلوب، قد لا يتيح لك أن تبدأ العمل مع الأنفس للأسف حينما يوجد الاستبداد والتسلط والديكتاتورية لا يترك للمُصلِحين حق التربية ..

ماهر عبد الله : طب تسمح لي نرجع للأنفس ونرجع .. من نحن عندما نقول نغير؟ (محمد صلى الله عليه وسلم) ليس موجوداً اليوم، من نحن؟ من هو الذي يُتوقَّع منه أن يُحدِث هذا التغيير؟

بوسف القرضاوي: أنا أقول التغيير الآن يجب أن يبدأ من الأمة، الأمة هي صاحبة التغيير هي صاحبة الحق وهي المخاطبة بالتكاليف الإلهية، كل من يُنادَّى بـ{يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا} يجب عليه أن يغير وأن يصلح، لا يجوز أن يكون التغيير مُمّلاً من الخارج لأنه كما قلت الخارج له أهدافه ونحن لنا أهدافنا، فيجب نحن أن نغير نحن الأمة، أنا ممن ينادوا بالمصالحة بين قوى الأمة المختلفة، يجب أن يتفاهم الحاكم والمحكوم، السلفي والصوفي، الديني والدنيوي، كل الأمة ننادي بتجميع كل قوى الأمة لتبدأ التغيير، من أهم شروط .. شروط التغيير أن يكون هناك تكامل بين المُصلِحين، أهل العلم والحكمة، أهل الرأي والفكر، أهل البصيرة، إن في .. هم الذين يجب أن يبدءوا .. التغيير لا ينبغي أن يكون من الخارج ولا ينبغي أن يكون بانقلاب عسكري، أنا لا أؤمن أن يأتي التغيير عن طريق انقلاب عسكري يقوم به أناس لا يعرفهم الناس يظهروا من الخفاء من السراديب فجأة واحدة والناس لا .. لا تعرفهم، هذا كله لا ينبغي، لا ينبغي أن يكون التغيير إلا من الأمة ومن أبناء الأمة أنفسهم حينما يتلاقى بعضهم مع بعض ويُشخِصوا الداء ويصفوا الدواء، هنا يبدأ التغيير الحقيقي.

ماهر عبد الله: في مَعرِض الكلام ذكرت أن الخارج كله يعني فهمت أنه فيه سوء ظن بكل نواياه، هل كل الخارج؟ يعني هناك مؤشرات أن بعض الدعوات التي تأتي من الخارج، ديون العالم الإسلامي أغلبها من الخارج، هناك إنفاق على عمل خيري من الخارج، هناك فتح مدارس، فتح آبار في بعض الدول الفقيرة، هل الخارج هذا كله سلة واحدة في استهداف التغيير لتحقيق مصالحه؟

بوسف القرضاوي: الخارج الآن يتمثل في ما يسمى العولمة، والعولمة تكاد تكون هي الأمركة، فالخارج الآن الذي يمثله هو القوى أو القوة الكبرى العالمية المنفردة بالتأثير والتوجيه والهيمنة، هذا الخارج له الأهداف في حياتنا ويريد أن يتحكم في العالم كله وأن يغير المنظومة كما قالت (مستشارة الأمن القومي الأميركي): "إننا نغير .. نريد أن نغير منظومة المنطقة في الشرق الأوسط كلها لتتوافق مع منظومة القيم الأميركية." فهؤلاء .. هذا هو الخارج الذي يُرَاد به الآن وهو الذي يضيق حتى على العمل الخيري، يعني عمل الجمعيات الخيرية الإنسانية الإغاثية التي تعمل على إطعام الجائع وكسوة العريان ودواء المريض وإيواء المشرد وكفالة اليتيم هذه تقف دونها، لا تستطيع الآن أن تُرسل إلى يتيم في بلد إسلامي بسهولة إطلاقاً، أصبح العمل الخيري محاصراً ومتهماً، فهذا هو الخارج الذي نريده، حينما يريد هذا الخارج أن يفرض علينا التغيير .. تغيير .. تغييره بمفهومه هو مرفوض عندنا، نحن نريد أن نغير بأنفسنا لأنفسنا.

ماهر عبد الله: طب ماذا تقول لهذا الخارج عندما يقول: "نحن انتظرناكم لتغيروا فترة طويلة جداً من الزمن انتهى الحال بأنكم أصبحتم خطراً على أنفسكم وعلى العالم"، هذا الذي يقال الآن ..

بوسف القرضاوي [مقاطعا]: نقول له للأسف أيها الخارج أنت الذي فرضت علينا أناساً ترفضهم شعوبهم وأنت الذي ساندتهم ومكنت لهم في الأرض، الشعوب تريد تغيير هؤلاء، هؤلاء هم الذين يقفون عقبة في الحقيقة، الشعوب تريد التغيير من زمن ولكن هؤلاء الذين صَنعهم الاستعمار على عينيه ورباهم على يديه ومكنهم من السلطة وحماهم بعد ذلك ليأخذوا 99.99 .. هو الذي فعل هذا .. (صدام حسين) نفسه من الذي مَكَّن له؟ هو الخارج هذا، الخارج هذا حينما كانت له مصلحة في أن يتفق معه وضع يده في يديه وأمده بالأسلحة لأنه مثلاً كان له هدف أن يضرب إيران، يديك أسلحة واضرب إيران، اضرب (حلبجة)، اضرب كذا وما اعترضوا عليه ولا أنكروا عليه حينما فعل هذا، فهذا الخارج للأسف نقول هو الذي كما قال بعض الباحثين والمؤرخين هو الذي نَمَّى التخلف في بلادنا والذي لم يسمح لنا.

إحنا لسنا شعوباً غبية، عندنا من آلاف العقول المهاجرة من النوابغ في مختلف المجالات العلمية والتكنولوجية من يعمل في بلاده وفي .. غير بلاده حُرِمت بلادهم منهم هؤلاء، فنحن الذين صنعنا حضارة ظلت قروناً طويلة يعني، فلماذا صنعناها بالأمس ولا نستطيع أن نصنعها اليوم؟ لم نُمكَّن في الحقيقة ولذلك أنا يمكن قلت في هذا البرنامج من قبل إن مشكلتنا الأولى في عالمنا العربي والإسلامي هي فقدان الحرية، الحرية بحيث تتمكن الشعوب من يعني مداواة جراحها بأيديها وتقرير مصيرها بأنفسها حسب ما تراه هي، نريد أن تمكن الشعوب، الشعوب يعني إلى خير الجماهير بفطرتها الأكثرية فيها خَيِرة والحمد لله ولكن لم تُمكَّن، الجزائر قامت فيها الانتخابات حرة واستطاع الإسلاميون اليوم أن يصلوا إلى الأغلبية، يا أخي اتركوا لهم الحرية كما تركتم لغيرهم، قلنا الصناديق البلورية هذه هي الحَكَم مَن تأتي به ينبغي أن يُمكَّن من السلطة، لأ جاءت الصناديق والذي قام على الانتخاب حكومة محايدة أو حكومة حتى مخالفة للإسلاميين ومع هذا لم يُمكَّنوا فأنا أقول الخارج هو المسؤول عن تخلفنا في الحقيقة.

ماهر عبد الله: طيب نسمع من الأخ خالد يوسف من الإمارات، أخ خالد أتفضل.

خالد يوسف [اتصال هاتفي من الإمارات]: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

خالد يوسف: كيف حالكم إن شاء الله؟

ماهر عبد الله: حيياك الله أتفضل

خالد يوسف: نريد من فضيلة الشيخ نصيحته لطالب العلم في عصر العولمة وعندي مداخلة لو سمحتم.

ماهر عبد الله: أتفضل.

خالد يوسف: والله عندما قامت فرنسا بمنع الحجاب في المدارس وفي بعض الدوائر الحكومية فقامت القائمة وما شاء الله يعني المسلمون ما قصروا وفضيلة الشيخ كان له موقف، ولكن للأسف الشديد عندنا بعض الدول الإسلامية بها قبور وأضرحة تُطاف ويُذبح لها من غير الله ويُطاف لها ويُتوسل إليها ويُطلب منها النفع والضر وهذه أخطر من الحجاب، فلماذا العلماء والناس .. ولم نسمع من الدكتور القرضاوي ينتقد هذا الشيء وهذا شرك أكبر وهدم الدين، هدم أصل الدين، الشرك والبدع أخص من الحجاب، يعني ترك الحجاب أهون من الشرك بالله سبحانه وتعالي.

ماهر عبد الله: طيب مشكور جداً يا أخ خالد.

خالد يوسف: وبارك الله فيكم.

ماهر عبد الله: شكراً لك، نسمع من الأخ ..

خالد يوسف [مقاطعاً]: لكن نريد تعقيباً من الشيخ.

ماهر عبد الله [متابعاً]: إن شاء الله.. إن شاء الله تسمع من الشيخ تعقيب، نسمع من الشيخ صبري شحاتة من السعودية، أخ صبري تفضل.

صبري شحاتة [اتصال هاتفي من السعودية]: أيوه السلام عليكم فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

صبري شحاتة: السلام عليكم أخ ماهر.

ماهر عبد الله: حياك الله، عليكم السلام أتفضل.

صبري شحاتة: والله فضيلة الشيخ نحن نحبكم في الله.

يوسف القرضاوي: أَحبك الذي أحببتنا من أجله.

صبري شحاتة: جزاكم الله خير، هو مداخلة ورجاء يعني، بالنسبة للرجاء فأنا أرجو من كل الأخوة المثقفين اللي هما بيكتبوا في الإعلام عندنا الإعلام العربي عامة سواء إعلام مقروء أو مرئي أو جرايد إنهم إلى حد ما يتقوا الله في الدعوة إلى المسلمين في هذه الأيام لأنه في أقلام شائنة بتكتب كلام مُضِل يُضِل من يسمعه ومَن يقرؤه، فدي واجب برضه علماء المسلمين وواجب شيوخ المسلمين إن هما يتقوا الله ويوجهوا هؤلاء الناس توجيه صحيح، إما بالنسبة للرجاء فأنا أرجو إلى كل أخ يتابع (قناة الجزيرة) يتابع الـ(إسلام أونلاين) ويقرأ مذكرات فضيلة الشيخ القرضاوي لأنها في الحقيقة تحتوي على معلومات قيمة وكثيرة وهذا من واجب الدعوة وجزاكم الله كل خير.

ماهر عبد الله: طيب شكراً جداً سيدي.

صبري شحاتة: شكراً.

ماهر عبد الله: نسمع من الأخ أبو مشاري.

أبو مشاري عبد الله [اتصال هاتفي من قطر]: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

يوسف القرضاوي: عليكم السلام.

أبو مشاري عبد الله: مساء الخير.

ماهر عبد الله: حيياك الله سيدي

أبو مشاري عبد الله: كيف حال الأخ ماهر، كيف حال الشيخ يوسف إن شاء الله طيبين.

يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي بارك الله فيك.

أبو مشاري عبد الله: عندي ثلاثة مواضيع أخ ماهر واسمح لي يعني إذا أطالت شوية يعني، الموضوع الأول هو من أجل طبعاً وأرجو أن الشيخ يوسف يِتعب في مداخلاتي شوية يعني أرجو الشيخ يوسف يتسع لمداخلاتي فترة ..

يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: بس في الموضوع يا أخ.

أبو مشاري عبد الله [متابعاً]: إيه في الموضوع اللي هو من أجل التغيير والتطوير للأفضل إنشاء الله، يعني مطلبي أنا الأول ..

يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: وبعدين اختصر لأن لغيرك حقاً أيضا يعني.

أبو مشاري عبد الله: يعني أيضا أنا بين مواضيع حساسة أيضا إن شاء الله بأذن الله عز وجل لصالح الأمة ليس من أجل مصالح شخصية أو كذا أو أهداف معينة أو فكر معين.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: خش في الموضوع أخ أبو مشاري.

أبو مشاري عبد الله [متابعاً]: طيب .. ماشي الموضوع الأول هو من أجل التطوير والتغيير، شوف الشيخ يوسف والله يعني بدأ البداية يعني هو يُحامِل علي، من أجل التطوير والتغيير للأفضل يعني أنا اطلب يعني الشيخ يوسف أرجو أن تتسع صدرك، لا تشدد يا شيخ يوسف، أرجو تغيير ضيف البرنامج، هذا أول مطلب عندي لكي نسمع فكر مختلف يعني صراحة بقي نغير شوية ..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب أخ .. أخ

أبو مشاري عبد الله: الموضوع الثاني .. الموضوع الثاني للأسف إنه أكثر العلماء وليس كلهم نجدهم في كلامهم يعني في كلامهم وخطبهم ومحاضراتهم ضيقي الأفق والفكر والاطلاع والثقافة والتعصب هو القاضي في تعاملاتهم .. تعاملاتهم مع الناس، وقد يتساهلون في مسائل شريعة ولكن في نفس الوقت متشددون ومتحجرون لا يتقبلون النقد، ثم الكثير منهم للأسف الشديد يا أخ ماهر ويا شيخ يوسف يستغلون أبشع استغلال سواء كان من أنظمة أو من الجماعات المتحزبة المنغلقة.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب النقطة هذه واضحة سيدي.

أبو مشاري عبد الله [متابعاً]: طيب، ثم هذه نهاية النقطة الثانية ثم يعني صراحة للآسف الأنظمة تَدعِي بعض الأنظمة تطبيق الشريعة وبعضها تقول إنها إسلامية ولكنها في نفس الوقت تنتهك ابشع انتهاك انتهاكات حقوق الإنسان في بلادها، ثم النقطة الثالثة هي مسألة التعليم، فصراحة يا أخ ماهر يا شيخ يوسف.. المشاهدين.. التعليم صراحة في بلادنا متخلف صراحة، إذ المدرسون صراحة يعيشون في الظلمة ولن يخرجوا منها .. لن يخرجوا منها البتة حتى.. حتى صراحة يرجعوا إلى أنفسهم ويصارحوا هذه النفس ويعترفوا بأنهم ليسوا على درجة عالية من الفكر والثقافة والتطور ومواكبة العلم.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب أخ أبو مشاري شكراً.

أبو مشاري عبد الله: واليوم .. اليوم طلعت أخ ماهر اليوم طلعت نتائج (كلية الشريعة) فكانت للأسف الشديد كثير منها في قمة الفشل ويسبب هذلك هو أساتذة الشريعة معظمهم قاصري النظرة ينظروا من .. بعين واحدة.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: شكراً جزيلاً يا أخ أبو مشاري.

أبو مشاري عبد الله: يريدون الطلاب على ..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: شكراً جزيلاً لك وأنا متأكد يعني إنه مكانش محتاج توصي الشيخ على سعة الصدر، طالبت بتغييره ولا زعل ولا هّم بضربك يعني، قصة تعصب العلماء إن شاء الله نسأله عنها، قصة الأنظمة والتعليم أيضا نسأله عنها، لكن نتوقف مع فاصل إعلاني قصير ثم نعود بعده لمواصلة هذا الحوار فأبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: مرحباً بكم مجددا في هذه الحلقة من برنامج (الشريعة والحياة) والتي بإمكانكم المشاركة فيها معنا على الهواء مباشرة على رقم الهاتف (009744888873) أو على رقم الفاكس (009744890865) أو على الصفحة الرئيسية لـ(الجزيرة نت) على العنوان التالي (www.aljazeera.net).

هل تعتقد سيدي مع الأخ أبو مشاري أن تعصب بعض العلماء ورفضهم للنقد، رفضهم للتغيير جزء من هذه المشكلة؟

يوسف القرضاوي: نعم لا شك وإحنا أشرنا إلى هذا إنه حينما يسود الجمود ويسود التقليد ولا يُسمح بالانفتاح ولا تعمل العقول المتحركة في فهم الدين وفي فهم العصر وفي فهم الحياة تصاب الأمة بالشلل، ولذلك إحنا ندعو إلى حركة العقول يعني باستمرار، وما ذكره الأخ بالنسبة للتعليم يعني نحن ندعو إلى تجديد التعليم، للأسف تعليمنا الديني لا يصل إلى ما نهدف إليه من إنشاء العقلية المجتهدة ولا تعليمنا الدنيوي نفسه، يعني لازلنا إحنا قائمين على الحفظ والصم .. التلقين، لا نُنشئ العقلية المتفتحة نريد تربية الفكر يعني تعليمنا بيُنشئ إنسان موظف إنسان حافظ يعني مش هو ده المطلوب، أميركا من عدة سنوات رأت إنه التعليم تأخر وتخلف كثيراً وبدأ يُخرِّج أناس غير مثقفين، فألف أحد رجال التربية فيها كتاباً صغيراً كده تُرجِم إلى العربية ترجمه أخونا وصديقنا دكتور يوسف عبد المعطي في الكويت اسمه (أمة على حافة الخطر) .. أمة على حافة الخطر من أجل تدهور التعليم فيها، انحدار المستوي الثقافي للمتعلمين، أمة على حافة الخطر والأميركان لكي يعالجوا هذا جاءوا بفريق ياباني قالوا: "انظروا في نظامنا التعليمي وفلسفة النظام التعليمي عندنا وشَخِصوا لنا الداء وصفوا لنا العلاج"، الآخرون يعني يرون ما لا ترون.

اللي داخل الغابة لا يرى اللي ما في الغابة إنما يراها الذي في الخارج، هكذا وصل الأميركان، نحن أولى من هؤلاء بأن ننظر في أنظمتنا التعليمية وفلسفتنا التعليمية، فنحن .. لا تعليمنا الديني يوصل إلى إنشاء العقلية الاجتهادية ولا التعليم المدني نفسه، ونحن أخذنا التعليم المدني أخذناه من الغربيين، أخذنا الشكل ولم نأخذ الروح، فهذا ما ننادي به حتى نخرج من حالة التخلف إلى حالة الإبداع والابتكار، إحنا التقدم عندنا لا يأتي إلا بقاعدة مهمة الابتداع في الدنيا والاتباع في الدين هذه قاعدة مهمة، أن نتبع في أمور الدين "إياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة"، من أحدث في أمرنا أو في ديننا يعني ما ليس منه فهو رد مردود عليه، في الدين نتبع ولا نبتكر ولا نخترع لأن هذا يفسد الدين كما أفسد أدياناً أخري، إنما في الحياة الدنيا نبتدع نخترع نبتكر هكذا فعل المسلمون، المسلمون صنعوا الحضارة بهذا، لما تخلف المسلمون عكسوا الآية ابتدعوا في الدين واتبعوا في الدنيا، في الدنيا أصبحوا مُقلدِين وفي الدين أصبحوا يخترعوا عبادات وأشياء ما انزل الله بها من سلطان.

ماهر عبد الله: سيدي عندما تقول الأمة سألتك مَن .. ابتدأت بالأمة ثم توقفنا قليلاً، يعني الأمة عندما نتحدث عن مليار ونيف من الناس لا يمكن للأمة هكذا أن تتغير، يعني الأمم عادة يغيرها الطلائع، يغيرها النخب، تغيرها نخب سياسية، نخب فكرية، كيف ستنتقل روح التغيير هذه إلى جسد الأمة؟ عندما تقول الأمة ما الذي تقصده يعني؟

يوسف القرضاوي: اقصد أمة الإسلام، حينما نقول في برنامجنا هذا الأمة ليس لنا أمة إلا الإسلام وهي الأمة ظلت أمة واحدة يعني بمرجعية واحدة هي الشريعة ودار واحدة اسمها دار الإسلام وقيادة واحدة اسمها الخليفة لحد سنة أربعة وعشرين.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: ما هي القيادة هي نخبة يعني.

يوسف القرضاوي: فهذه هي الأمة والعدو حينما ينظر إلينا ينظر إلينا أمة الإسلام، يعني (شارون) والصهيونية

ماهر عبد الله: نعم

يوسف القرضاوي: تُعامِلنا كأمة إسلام وأول ما بدءوا يفكرون في مشروعهم أرادوا أن يضربوا الضربة القاضية للقلعة التي تُظِل المسلمين وهي الخلافة الإسلامية فحاولوا أن يهدموها وهدموها، يعني بالفعل لكي لا يكون للمسلمين يعني شيء يجتمعون عليه ويرتكنون إليه، الأميركان الآن وغيرهم ينظروا للأمة إسلامية، أفغانستان وباكستان وكل .. وإندونيسيا، فينظروا إلى الأمة ككل، فأنا لما .. حينما انظر إلى التغيير وإلى الإصلاح انظر إلى الأمة الإسلامية لأنها مترابطة ..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لا يعني ..

يوسف القرضاوي: ولا يمكن أن تقوم لنا قائمة إذا ظللنا متفرقين، يعني نحن الآن نتكلم في عصر نسميه عصر التكتل، الكيانات الصغيرة لا وجود لها لا اقتصادياً ولا سياسياً، اقتصادياً عصر الإنتاج العريض الإنتاج الكبير وسياسياً أوروبا تكتلت ونسيت ما كان بينها من قبل من حروب يعني قروناً طويلة أخرها الحربان العالميتان اللتان كانت ضحاياهم بعشرات الملايين، نسوا هذا كله وجدوا المصلحة في أن يتكتلوا ..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لكن هو السؤال ..

يوسف القرضاوي: فأنا أتكلم بالأمة .. هذه الأمة التي نريد أن نتحدث عنها.

ماهر عبد الله: الأمة بشكلها الحالي كتلة كبيرة موحدة رغم كل ما فيها من هزال لكن هي الهدف النهائي للتغيير لكن لابد من نُخبة، مَن الذي سيُوقِع هذا التغيير في الأمة؟ هل هم كل فرد على حدة؟ هل هي النخبة السياسية الحاكمة؟ هل هم كما قال الأخ الذي شكى من الكتاب في الصحف والمجلات؟ هل هم المحطات الفضائية مثل هذه التي نتحدث ..؟ أي جزء من الأمة هو الذي سيُعلِق الجرس وسيبدأ علمية التغيير؟

الحرية هي أولى خطوات الإصلاح

يوسف القرضاوي: لا شك أن حكماء الأمة وأهل العلم والرأي فيها هم المسؤولون أولاً كما يقول الشاعر:

لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا

والبيت لا يُبتلي إلا له عُمٌد ولا عماد إذا لم ترسي أوتاده

والله تعالي يقول: {ولَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وإلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ}، وأنا قلت إننا في هذا العصر لكي نصل إلى نتيجة يجب أن تتصالح الأمة بعضها مع بعض، يعني حتى النُخب العلمانية وكذا، ينبغي أن نتفق على حد أدنى للتغيير والإصلاح، الأمة يعني لكي يكون لها موقف وكي تنتصر على التيارات المستبدة والتيارات المتسلطة يجب على النُخب المختلفة وان كانت توجهاتها متفاوتة ومتغايرة ولكن هناك قواسم مشتركة للإصلاح، لنبدأ بالخطوة الأولى وهي إقرار الحرية .. الحرية المسؤولة المنضبطة لا الحرية بمعنى الإباحية وحرية الشهوات، لأ نريد حرية الحقوق لا حرية الفسوق، حرية الفكر لا حرية الكفر، نريد الحرية التي تُمكِن الأمة من أن تُصلح نفسها بنفسها نحن، لكن أدعو إلى مصالحة عامة لكي نبدأ التغيير المنشود لهذه الأمة، لنبدأ .. ليبدأ العرب بأنفسهم، يعني ليبدأ مجموعة من العرب، ليبدأ أهل التعاون الخليجي، ليبدأ أهل المغاربة، ليبدأ يعني .. لنبدأ بس نريد أن نسير في الطريق خطوة للإمام، يقولوا الطريق إذا كان من ألف ميل يبدأ بالخطوة الأولى، نبدأ الخطوة الأولى، نظل نقول نريد التغير ولا نغير شيئاً.

ماهر عبد الله: نسمع من الأخ فضل موسى من بريطانيا، أخ فضل أتفضل.

فضل موسى [اتصال هاتفي من بريطانيا]: ألو السلام عليكم.

ماهر عبد الله: السلام والرحمة.

يوسف القرضاوي: عليكم السلام.

فضل موسى: جزاك الله خير أخ أحمد ماهر، ماهر عبد الله وفضيلة الشيخ القرضاوي، فقط هي مداخلة ونقطة لو سمحت، المداخلة أظن الإجابة على سؤالك عندما ذكرت مَن .. المشكلة في حياتنا يعني حياة المسلمين في العصر اليوم، أنا أظن إن الآية التي في القرآن الكريم التي تقول: {إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}، فأنا أظن أن نحن السبب في تأخر المسلمين، أما من الأسباب التي تُساهم في انحطاط المسلمين في اعتقادي الإعلام، فالإعلام اليوم حقيقة يساعد على تدمير الأمة الإسلامية وعلى البُعد .. بُعدنا نحن الشباب وحتى النساء والرجال عن الدين الإسلامي، النقطة .. الملاحظة الأخرى لو سمحت وأنا لا أريد أن أمدح الشيخ يعني على الهوا مباشرة ولكن (الرسول صلى الله عليه وسلم) يقول: " طوبى لمن شَغله عيبه عن عيوب الناس."

فأقول أولئك الذين يتصلون يهاجمون الشيخ القرضاوي، وهناك عشرات يهاجمون هذا الشيخ الفاضل، أقول لهم كفى كفوا ألسنتكم عن هذا الشيخ، هذا الشيخ أكثر من أربعين سنة من حياته في خدمة الإسلام وله كُتب ومؤلفات، عشرات الكُتب وله مقالات يخدم الإسلام، فلماذا تهاجمون هذا الشيخ الفاضل الذي قدم الكثير؟ أما نحن ماذا قدمنا نحن للإسلام؟ ولماذا فقط نتكلم عن أعراض .. على أعراض الشيوخ والعلماء؟ فأقول للشباب عليكم أن تتقوا الله في المشايخ وخاصة هذا الشيخ العالم الذي يدافع عن الفلسطينيين، الذي يدافع عن العراقيين، يدافع عن الشيشان، يدافع عن الأمة، هذا الشيخ يبلغ من العمر ثمانون عاماً تقريباً وهو لازال في خدمة الإسلام، ثم تجد طويلب العلم يتصل ويهاجم هذا الشيخ الفاضل الذي قدم كل ما يستطيع، ما ذنب هذا الشيخ على أنه ترك مصر وهو يعيش في قطر؟ ألم يهاجر الصحابة قبل مئات السنين عندما اضطهدوا في أراضيهم؟ أقول لهم أتقو الله ولا تشغلوا أنفسكم.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: شكراً جزيلاً لك، شكراً جزيلاً لك على موقفك النبيل

فضل موسى: شكراً.

ماهر عبد الله: نسمع من الأخ محمود عبد الكريم

محمود عبد الكريم [اتصال هاتفي من لبنان]: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

محمود عبد الكريم: تحية لك ولفضيلة الشيخ.

ماهر عبد الله: حياك الله.

يوسف القرضاوي: حياك الله.

محمود عبد الكريم: أستاذ ماهر عندي نقاط سريعة.

ماهر عبد الله: أتفضل

محمود عبد الكريم: أولاً إن أصّل بل وتفاصيل عملية النهضة والتغيير تبدأ من عملية الوعي العام عند الأمة على سبب وجودها في الحياة وعلى طريقتها في الحياة وهو أن تجعل العقيدة الإسلامية هي أساس .. كل تشريع وكل سياسية، لا يمكن الحديث عن التغيير في واقع الأمة الإسلامية بدون الحديث عن هدف التغيير وعن طريقته العملية التي تؤدي إليه ليصبح للتغيير المنشود نتيجة، ولا يمكن الحديث عن أي رِفعة أو عزة أو إنقاذ للأمة الإسلامية إذا لم تملك الأمة مُقدّرَاتها وتوظفها في سبيل تحقيق غايتها في الحياة، وغاية المسلم وغاية الأمة الإسلامية بالحياة هي العبودية لله وسيادة الشرع وإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ولا يمكن أن يتحقق هذا إلا بالدولة الإسلامية دولة الخلافة، أما الطريقة فهي باتخاذ الأعمال والإجراءات التي تؤدي إلى توجيه طاقات الأمة نحو أخذ السلطة من الذين يذلونها ويحكمونها بالكفر ليكون على رأس الأمة خليفة واحد، والذي يمنع عملية التغيير هو الذي يُكبل الأمة ولا داعي لشرح هذا فهذا واضح، وهم حكامها وهؤلاء أدوات بيد عدو الأمة يذلونها فيجب أن تتوجه الدعوات والطاقات والأعمال الحركية الحزبية إلى تحضير الأمة بالوعي الإسلامي وإلى تجهيز قوى الأمة العسكرية

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أخ .. أخ محمود أعتقد ..

محمود عبد الكريم: والسياسية والفكرية والعلمية لتكون جاهزة لخدمة المشروع الإسلامي.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: هذه نقطة واضحة وإن شاء الله تسمع من الشيخ التعليق عليها شكراً جزيلاً لك .. شكراً جزيلاً لك، نسمع من الأخ محمد ناصر من الإمارات، أخ محمد أتفضل.

محمد ناصر [اتصال هاتفي من الإمارات]: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام.

محمد ناصر: تحياتي ليكم وبمنتهى الاختصار حرصاً على وقتكوا أنا بطلب من فضيلة الشيخ الفضيل إن هوه من خلال برنامجكم يقول لنا رأيه في البداية وأتمنى إنه يكون تَلّقى اهتمام بالنسبة له إن هي تبقى مبادرة من خلاله ومن خلال البرنامج، نمرة واحد التوازن ما بين النقد والحلول فأعتقد إن رغم المساحات اللي بتفرضها الحريات اللي موجودة دلوقتي في الإعلام نسبة النقد أزيد بزيادة من نسبة الحلول والتغيير الشخصي أو العمل الشخصي للتغيير المبدئي من خلال كل شخص أكتر من إن هو ينقد الشخص الآخر، بأعتقد إن فضيلة الشيخ ممكن يدينا برده أمثلة طيبة عن إزاي الشخص يقدر يصلح نفسه الأول قبل ما يبتدي ينتقد الآخرين ويبتدي يهتم بمشاكل الآخرين قبل مشاكله هو الشخصية، الجزئية الثانية فيه مقولة: "إن صَلُح الرأس صَلُح الجسد"، باعتذر إن أنا معرفش المقولة من فين بس أعتقد إن فيه مبادرة طيبة جداً إبتدت من خلال الشيخ (السويدان) في الكويت عملية بناء القادة والخبرات، وأتمنى إن الشيخ برضه يعني يدينا بيها أو يتفضل برأيه فيها إن إحنا إزاي نساهم في بناء قادة لإنه واضح إن ..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: شكراً لك جزيلاً أستاذ محمد.

محمد ناصر [متابعاً]: معلش أخر حاجة بس أخر حاجة.

ماهر عبد الله: أتفضل.

محمد ناصر: الشيخ يدينا رأيه في العمل الخيري كجزء من إنه الشخص المتعلم يجب إن هو يساهم فيه ولو نطاق ضيق في حدود 2 أو 3 من الناس اللي حواليه إن هما يكونوا يُضفِي عليهم العلم أو المعرفة أو الوعي، وإيه موقف الدين من حاجة زي كدة، أشكركم.

ماهر عبد الله: طب شكراً جداً أخ محمد ناصر والحقيقة نعتذر عن استقبال أي هواتف أخرى على اعتبار إن الوقت بدأ يُدركنا أولاً ثم لكثرة الأسئلة والمحاور والتي لم نتعرض لها ولا يخفى عليكم إن هذا موضوع مهم ومن المفيد أن نسمع رأي الشيخ فيه، سيدي.. الأخ محمود عبد الكريم تحدث عن ضرورة خلق حالة من الوعي العام عند الأمة، هل تشعر هذا الوعي ملموساً الآن بضرورة أن تكون العقيدة هي الأساس، بضرورة أن يكون الإسلام هو الأساس في حياتنا، بضرورة أن يقع التغيير نحو الأحسن؟

على المسلم أن يبدأ بتغيير نفسه أولاً

يوسف القرضاوي: هي مُسلَّم إن .. لا شك إننا أو قبل كل شيء لابد من عمل فكري لتغيير المفاهيم التي أشاعها الاستعمار في عقول الأمة، إحنا ذكرنا مما ذكرنا إننا من العوامل التي أدت إلى ضرورة التغيير ما أورثه الاستعمار منذ دخل بلاد الإسلام من أفكار ومفاهيم ضللت الأمة عن حقيقتها بحيث المسلم لم يعد يعرف ما الذي يجب عليه؟ ما هي المرجعية للتغيير؟ لسنا نريد أي تغيير، نحن نريد تغيير مرتبط بمرجعية تُقرها الأمة، نريد أن تغير الأمة كما قلت تغير بنفسها لنفسها لا تغير لمصلحة الآخرين، وإذا الأمة مُكِنت لابد أن يكون تغييرها على أساس من الإسلام، الأمة لم تبع دينها ولم تتخل عن ربها ولا عن قرآنها ولا عن (محمدها)، هذه الأمة مهما يعني انحرفت هي أمة مسلمة فهذه أشياء يعني قد نختلف في الكيفيات والآليات والوسائل وهذه بطبيعة الأحوال، المهم أن نتفق على الأهداف الكبرى.

وأنا أرى إن أي عمل لابد أن يبدأ بالتوعية، التوعية لابد أن تبدأ .. وقلنا إن (الرسول عليه الصلاة والسلام) قبل أن ينشئ المجتمع المسلم والدولة المسلمة في المدينة ربى الإفراد، ولذلك يعني الأخ اللي بيقول يجب إن كل واحد يبدأ بنفسه هذا أمر مهم، يعني كان الأستاذ حسن البنا يرفع شعاراً يقول: "أصلح نفسك وأدعو غيرك"، يعني لو أن كل واحد حاول أن يصلح من نفسه ويدعو غيره أيضا، {ومَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إلَى اللَّهِ وعَمِلَ صَالِحاً وقَالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ}، المسلم مسؤول عن غيره كما هو مسؤول عن نفسه، ولذلك أنا قلت إنسان (سورة العصر) لأن فيها {الَذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}، يعني يوصي غيره بالحق وبالصبر ويقبل الوصية من غيره، ليس هناك أحد أصغر من أن يُوصِي ولا أحد أكبر من أن يُوصَى، نحن نريد هذا الإنسان الإيجابي الداعي إلى الإصلاح .. ويحمل راية الإصلاح ومسؤولية الإصلاح لمن حوله بقدر ما يستطيع، هذا يعني ما نؤمن به.

ماهر عبد الله: سيدي، اثنين من الأخوة ذكروا الإعلام والأخ صبري ذكر الكُتاب والأخ فاضل موسى ذكر الإعلام عموماً، كجزء من هذه النُخبة القادرة على أن تصل إلى شرائح أكبر مما يصل الآخرون، هل يمكن

يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: ولذلك أنا أقول يعني من شروط التغيير، التغيير لابد أن يكون من مرجعية إسلامية ولابد أن نبدأ بالأنفس يعني قبل كل شيء، ولابد أن تتكامل يعني جهات التغيير، يعني لا يجوز أن نقول هنا في برنامج (الشريعة والحياة) كلاماً ويأتي بعد ذلك برنامج آخر مناقض لما قلناه، الأمة التي تفعل هذا لا يمكن أن تصل، لأنه إذا كان المسجد يقول شيء والتليفزيون يقول شيئا آخر، المدرسة تقول شيء والإذاعة تقول شيء آخر يعني:

"متى يبلغ البنيان يوماً تمامه إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم"

خصوصاً إن الهدم أسهل من البناء، والهدم في عصرنا يعني يملك أدوات وآليات خطيرة جداً، الشاعر قديماً يقول:

"فلو ألف بان خلفهم هَادِم كفى فكيف ببان خلفه ألف هَادِم"

بيقول ألف بان واحد يهدم كل اللي بنوه فإذا كان فيه ... فكيف إذا كان الهدم بطريق الألغام مش بطريق الفأس أو المعول أو هذا هو .. فنحن نريد إن الإعلام يعني يتكامل مع الدعوى والتعليم والتربية تتكامل مع أجهزة الثقافة، والسياسي يتكامل مع الاقتصادي، نريد تتكامل الأجهزة والمؤسسات الراغبة في الإصلاح أن تتعامل بتكامل وتوازن لا أن يسير هذا مُشرِقاً ويسير هذا مُغرِباً كما قال الشاعر:

سارت مُشرِقة وسرت مُغرِباً شتان بين مُشرِق ومُغرِب

ماهر عبد الله: الأخ محمد ناصر - معانا دقيقتين أو أقل - أثار نقطة جميلة جداً ذكرت الآن قصة التوازن، هو طالب أو تمنى عليك أن تتحدث عن التوازن بين النقد والتجريح والتشخيص والتوصيف وبين تقديم الحلول، غالبية الأمة تَجنح إلى النقد حتى هذه اللحظة في حين أن الـ ..

يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: ما هو ده اللي قلناه لو أن كل واحد بدأ بنفسه وجرب ماذا يفعل وماذا يقدم للأمة، يعني بدل أن أقول هذا غلط ولا أعمل أنا الصح، يعني كما يقول الشاعر:

أيها الناقد أعمال الورى هل أريت الناس ماذا تعمل

لا تقل عن عمل ذا ناقص جئ بأوفى ثم قل ذا أكمل

إن يغب عن ليل سار قمر فحرام أن يلام المشعل

ومفيش قمر يعني شمعة، فكل واحد لو إنه أوقد شمعة بدل أن يلعن الظلام يعني فيه مثل يقول: "بدل أن تلعن الظلام أوقد شمعة." وهذا ما جاء به الإسلام إنك مايكونش همك تقول لعن الله الشيطان حتى لما واحد لعن الشيطان (الرسول) – صلى الله عليه وسلم – قال له: "لا إذا أنك لعنته وقلت تعس الشيطان، انتفخ حتى يصير كالجبل، ولكن قل بسم الله فإنه يصغر حتى يصير مثل الذباب." إن تعس الشيطان عمل سلبي، بسم الله عمل إيجابي، فنريد كل واحد منا يقوم بعمل إيجابي ولو عمل صغيراً، مجموع الأعمال الصغيرة حينما يتعامل بعضها مع بعض ويتكامل بعضها مع بعض ستصبح عملاً كبيراً مجزياً ومؤدياً إلى الخير الكثير في النهاية إن شاء الله.

ماهر عبد الله: طيب سيدي شكر الله لك وشكر الله لكم أنتم أيضا، لم يبقى معي في الحقيقة من الوقت إلا أن أودعكم وأشكر باسمكم فضيلة العلامة الدكتور (القرضاوي) إلى أن ألقاكم في الأسبوع القادم تحية مني والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.