مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة:

مصطفى أبو صوي/ محاضر ومدرس في جامعة القدس

تاريخ الحلقة:

01/08/2004

- مفهوم الحداثة والفرق بينها وبين التحديث
- الغزالي والفلسفة

- الإسلام والحداثة

- التجربة الغربية في الحداثة والاستفادة منها

- مشاركات المشاهدين

ماهر عبد الله: بسم الله الرحمن الرحيم وسلام من الله عليكم وأهلا ومرحبا بكم في حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة، حلقتنا لهذا اليوم تأتيكم على الهواء مباشرة من عمان العاصمة الأردنية أما موضوعها فسيتركز حول الحداثة كمصطلح وكمفهوم وعلاقتها بالفكر الإسلامي إذاً حديثنا سيكون لهذا اليوم عن الحداثة وعلاقتها بالفكر الإسلامي، الحداثة مصطلح ملتبس لا المنادين بها يعون تماما كافة أبعادها أو هكذا يبدو عند الغالبية منهم كما أن خصومها مِن مَن يحاربونها لاسيما من الإسلاميين والمحسوبين على الفكر الإسلامي أيضا تلتبس عليهم الأمور يخلطون بينها وبين العصرنة يخلطون بينها وبين الجدة والحداثة بمعنى المضادة للقدم في حين أن الحداثة بمعناها الغربي على اعتبار أنها مصطلح ومفهوم غربي في المقام الأول هي نظرة فلسفية شمولية للحياة اُستخدِمت كبديل عن الدين في الفضاء العام كان يُفترض فيها أن تقدم بدائل فكرية واجتماعية وثقافية واقتصادية وحتى سياسية الطابع العام كان سياسي الحداثة مرتبطة بواحدة من الاتفاقيات السياسية بين إمبراطوريات أوروبا في العصور الوسطى وأواخر العصور الوسطى، ثلاثمائة سنة من الصراع حول الحداثة والالتباس مازال موجودا انتهت أو ظن البعض أنها انتهت منذ سنوات قبل عقد من الزمن أو يزيد قليلا دار حديث عن مبادئ الحداثة كمدخل شمولي لفهم العلاقة بين الإنسان والكون والحياة ولكن يبدو أن هذا المصطلح لم يتجذر أو أن البعض أعاد موضوعته كجزء من تطور الحداثة ذاتها على الرغم من الاسم الذي يبدو في ظاهره مناقضا لما تعنيه الحداثة فلسفيا، جزء من هذه الأزمة ينصب في الوقت الحاضر على إعادة النظر بالإسلام ضرورة تحديث الخطاب الإسلامي ضرورة إعادة النظر في النصوص الإسلامية لاسيما النصوص الأصلية القرآن والسُنة ضمن منطلقات جديدة وعلى ضوء المعطيات التي يعيشها المسلم في الوقت الراهن، لمناقشة هذا الموضوع يسعدني أن يكون معي في الأستديو في عمان دكتور مصطفى أبو صوي والدكتور مصطفى أبو صوي خريج كلية بوسطن في أميركا في دراسات الفلسفة كانت موضوع رسالة الدكتوراه التي درسها عن التطور في نظرية المعرفة عند واحد من شيوخ الفلاسفة المسلمين الإمام أبو حامد الغزالي رسالة الماجستير كانت أظن في نفس الكلية عن تاريخ الفلسفة الغربية الدكتور مصطفى أبو صوي محاضر في جامعة القدس حيث يقيم ويعيش له مجموعة من الكتب المنشورة على رأسها رسالة الدكتوراه عن تطور المعرفة عند الإمام أبو حامد الغزالي، كما له تحقيق بعنوان فتاوى الإمام الغزالي، شارك في تحرير بعض الكتب وشارك في تأليف بعضها الآخر وله مجموعة من الأوراق العلمية المقدمة في العديد من المؤتمرات، دكتور مصطفى أهلا وسهلا بك.

مصطفى أبو صوي: أهلا فيك.

ماهر عبد الله: يعني أولا شكرا لك على المجيء أنت وصلت من سفرك للتو قبل سويعات فشكرا جزيلا لك يا سيدي.

مصطفى أبو صوي: شكرا على هذه الدعوة الكريمة.

مفهوم الحداثة والفرق بينها وبين التحديث

ماهر عبد الله: أنت تعيش في منزلة بين المنزلتين أنت إسلامي متجذر في هويتك الثقافية الإسلامية في نفس الوقت اطلعت على الفلسفة الغربية، الفلسفة طابعها العام الآن حداثي عاشت أزمات على الصعيد السياسي، تحدثنا عن طريق ثالث على الصعيد الفلسفي تحدثنا عن ما بعد حداثة لكن واضح أن الطرفان يعيشان أو الطرفين يعيشان أزمة على الصعيد الفلسفي والمعرفي، الفارق أننا نعيش الأزمة في وضع متخلف ومتخلف جدا وهم يعيشون أزمة في وضع أكثر رقيا على الأقل في الصعيد المدني للحياة، هل التباس المفهوم أو هل تتفق معي أصلا أن هناك التباس في مفهوم الحداثة في عالمنا العربي عند مَن ينادون بها وعند الرافضين لها؟


هناك التباس بين مفهومي الحداثة والتحديث، فالتحديث هو التجديد، أما الحداثة فهي ارتباط عضوي بين جهتين
مصطفى أبو صوي: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى أصحابه أجمعين، أولا أتفق معك على قضية الالتباس ما بين المفهومين ما بين مفهوم الحداثة وما بين مفهوم التحديث، مفهوم الحداثة يعني هو إن شاء الله يعني مع نهاية الحلقة يكون قد سلطنا الضوء على هذا المفهوم لعلي أبدأ بالمصطلح الآخر وهو أسهل، التحديث هو التجديد يعني يمكن أن يكون هنالك تحديث للأشياء في منزل أو في مؤسسة أو في دولة يمكن أن يكون هناك تحديث للنظام ممكن أن يكون هناك تحديث لأدوات سواء مادية أو غير ذلك، لكن الحداثة مشروع فكري قام في أوروبا يعني البعض يؤرخ للحداثة الأوروبية مع 1750 ولكن طبعا الرقم في حد ذاته يصبح محور جديد للحديث إذ لا يمكن أن تبدأ حركة فكرية في ساعة زمنية معينة أو في سنة إذاً قضية كما تفضلت الثلاثمائة سنة هي يعني رقم معقول جدا وأما يعني مكانة الحداثة بين ما سبقها وما لاحقها في تاريخ الفكر الأوروبي طبعا هنالك عصر كلاسيكي العصر اليوناني وهنالك عصور وسطى طبعا تعتبر ظلامية ومعروفة هذه ومن ثم تبعها في أوروبا عصر النهضة والتنوير والحداثة كأن نتحدث عن يعني عن ارتباط عضوي ما بين الجهتين ومؤخرا تحدثت تفضلت أنت في الحديث عن قضية ما بعد الحداثة خلال القرن الأخير هي إشكاليات فكرية عند المثقفين إجمالا الواعيين لمثل هذه الإشكالية ولعلنا نفسر طبيعة أو على الأقل سمة كل مرحلة من هذه المراحل بصورة أدق من ذلك.

الغزالي والفلسفة

ماهر عبد الله: جزء من أزمتنا إنه الإمام الغزالي وأنت درست حياة الإمام الغزالي منذ تهافت الفلاسفة والثقافة الإسلامية ترفض الفلسفة من حيث المبدأ يعني حتى في الضمير الشعبي الفلسفة لها مضامين سلبية.


الإمام الغزالي لم يمنع الناس من دراسة الفلسفة لكنه نبه إلى أهمية الدفاع عن الرؤية الإسلامية للإنسان وتكون الحياة
مصطفى أبو صوي: سلبية نعم أنا أدرك هذا البعد السلبي لكن الغزالي اُتهِم بأنه يعني قضى على الفلسفة، الغزالي لم يمنع الناس من دراسة الفلسفة لكن نبه فرق في دراسة الفلسفة وأنا أتحدث عن الحقبة اليونانية يعني اليوم القضية مختلفة القضية مع ديكارت مختلفة، القضية مع كانط مختلفة، القضية مع دريداليوم فيما بعد الحداثة قضية مختلفة فبالنسبة للإمام الغزالي واضح جدا إنه أدرك أهمية الدفاع عن الرؤية الإسلامية الإنسان وتكون الحياة الدفاع عن العقيدة الإسلامية الدفاع عن مصادر إسلامية..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لكن في المحصلة النهائية عندما نقيم كل هذا الوزن للإمام الغزالي وهو يستحق يبدو أننا نغفل أنه في المحصلة النهائية ظل فيلسوفا.

مصطفى أبو صوي [متابعاً]: هو يعني قضية تعريف الفيلسوف طبعا هي قضية يعني هي فيها إشكالية، المتعامل مع الفلسفة يمكن أن يكون فيلسوف وقد يكون فيلسوف بمعنى يمتهن هذه المهنة فالغزالي كان عنده مواقف واضحة جدا يعني وقوية ضد الماورائيات أو الميتافيزيقيا اليونانية وهذا مما لا التباس فيه.

ماهر عبد الله: إذاً هل كانت أزمة الغزالي بمثل توضيح المسألة هل كانت أزمة الغزالي مع الفلسفة من حيث المبدأ أم مع جزئيات منها؟

مصطفى أبو صوي: حقيقة لم يكن هناك عند الغزالي أزمة فيما يتعلق بالفلسفة كان هنالك يعني أزمتان عند الغزالي؛ الأزمة الأولى تتعلق بمصادر المعرفة الإسلامية وأراد أن يصل إلى علم اليقين وأُشكِل عليه في هذه القضية ووصلت إلى حتى أن نقول حالة مرضية ويعني حتى الأطباء قالوا أن هذه مسألة تتعلق بالقلب وفي النهاية وصل إلى علم اليقين عن طريق نور ذكر الغزالي أنه نور قذفه الله تعالى في القلب وأما الأزمة الثانية فهي أزمة ترك بغداد يعني اقتنع في لحظة من اللحظات بالمنهج الصوفي ونظر في أفعاله وفي وظيفته ورأى أنها ليست لله وأراد أن يعني يخلص نفسه مما يعني ألم به من أمور الدنيا واختار طريق التصوف واختار ترك الوظيفة وترك الأهل وترك بغداد وهذه يعني طبعا كلها قصة طويلة.

ماهر عبد الله: طب اسمح لي أن نتوقف قليلا مع فاصل قبل أن نعود بكم إلى الدوحة نذكركم بأنه بإمكانكم المشاركة معنا بعد قليل في هذه الحلقة إما على رقم الهاتف 4888873 بعد المفتاح الدولي لدولة قطر أو على الصفحة الرئيسية للجزيرة نت على العنوان التالي www.aljazeera.net إذاً نتوقف لحظات نعود بها إلى الدوحة ثم نعود إليكم فأبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: مرحبا بكم مرة أخرى في هذه الحلقة التي تأتيكم على الهواء مباشرة من عمان العاصمة الأردنية ضيفي في هذه الحلقة الدكتور مصطفى أبو صوي المحاضر والمدرس في جامعة القدس، سيدي الغزالي كان جمع مجموعة من التناقضات ويبدو هذا شأن الكبار دائما ثم دخل في إشكالية مازلنا نعاني منها إلى اليوم ابتدأ بنقض الفلسفة وانتهى به الحال فيلسوفا عمل جاهدا لنقد التصوف نقده ونقده ومازال أهل الحديث عموما يصنفونه على أنه صوفي يعني حاول أن يطفئ نار التصوف لكنه كما عبر بعض اكتوى بنارها ألا ترى نوع من التناقض في الجمع بين روحية مغرقة كما يفترض في التصوف وبين ما ورائية فلسفية لا علاقة لها بالروحانية؟

مصطفى أبو صوي: هو الغزالي يعني طبعا درس الفلسفة في سنتين وجلس سنة كاملة وهو يحاول أن يعني يستوعب ما قرأ ثم كتب مقاصد الفلاسفة ثم بعد ذلك كتب تهافت الفلاسفة، الغزالي لم يصبح فيلسوفا كابن سينا أو كالفارابي يعني لا يمكن أن نضع الغزالي مع ابن سينا والفارابي في نفس الدائرة، الغزالي ظل ناقدا للفلسفة وقبل ما يُقبَّل منها طبعا العلوم الفلسفية في ذلك العصر منها على سبيل المثال الرياضيات، قد اليوم لا نظن أن الرياضيات من العلوم لكن هي بالنسبة للغزالي في تلك الحقبة كانت من العلوم ولم ير بأسا في ذلك مثلا لم ير بأسا في المنطقة مع أنه ممكن بعض العلماء المسلمين يأخذون على هذا العلم مثلا مآخذ، الغزالي جعل المنطق حتى شرطا من الشروط المجتهد في المذهب، إذاً الغزالي لم يصبح فيلسوفا مثل البقية الباقية، أما بالنسبة لقضية الروحانيات وقضية التصوف الغزالي أراد أن يجعل التصوف شرعيا لكن يعني يمكن مقارنته مثلا بمن سبق وفي هذه الدائرة يمكن أن نقول أن الغزالي خفف يمكن من غلواء مثلا بعض ما يفعله الصوفي لكن التصوف في حد ذاته حتى أئمة السلفية لم يروا بأسا في نفس التصوف إنما إذا كان التصوف قد خرج عن مثلا قانون الفقه أو عن بعض الأمور الأخرى وقتها مثلا ينتقضون ذلك الموقف.

الإسلام والحداثة

ماهر عبد الله: قبل العودة لأزمة الحداثة غالبية من انتقد الحداثة من الإسلاميين المعاصرين على عكس الغزالي الغزالي تفرغ لها ابن تيمية واجه نفس الأزمة وتصدى لها وصُنِف أيضا إنه أحد صفاته إنه كان فيلسوفا، ابن رشد كان فيلسوفا إلى جانب علمه وشرعه وظن أنه قطعا يتميز عن ابن تيمية وعن الإمام الغزالي وهناك محاولات علمانية لاختطافه للقول بأنه من أوائل من أسس.. لكن في المحصلة النهائية كل هؤلاء عندما انتقضوا الفلسفة كانوا يعلمون عما يتحدثون عندما تقرأ لابن تيمية قد لا تتفق مع نهاياته لكن تتفق في أنه كان يعطيك الشعور بأنه يعرف عما يتحدث، غالبية من نقدوا الحداثة اليوم كمنتج فلسفي حديث تشعر أنهم لا يعون عما يتحدثون هناك سوء ظن مسبق هناك جهل بالكثير من التفاصيل كيف تفسر هذه؟

مصطفى أبو صوي: دعني أفصل بعض المسائل حول قضية الحداثة ما قبل الحداثة مباشرة نتحدث عن العصور الوسطى، الفكرة الأساسية أو الأساس الموجودة في العصور الوسطى هي مركزية يعني فيما يمكن أن يسمى مركزية الله جل وعلى هي حقيقة الكلمة يعني نضطر إلى إدخال مصطلح الأصل هي (Theocentric)، (Theocentric) بمعنى هي تتعلق كل الرؤية رؤية الإنسان وكونه بالحياة يتعلق بالوحي أو بالله عز وجل وحقيقة يعني الأصل فيها كان يجب أن يقولوا تتعلق بالكنيسة لأنه الكنيسة هي التي كانت مسيطرة على ما يمكن أن يعتبر ضمن العلم حقيقة سواء يتعلق بالدين المسيحي مثلا أو في العلوم البحتة، الحداثة في حد ذاتها هي حركة تبتعد عن الدين هي حركة قد تسمى عنتولوجية يعني إذا جاز التعبير، الحداثة فيها شيء معين هي قضية مركزية الإنسان مقابل مركزية الله عز وجل أو بدلا من أن يكون هنالك وحي أو كنيسة أو رجال دين أو نتحدث عن لاهوتيين أصبح الإنسان هو مركز المعرفة كل إنسان بحد ذاته هذا الجانب هو الذي ميز الحداثة إذاً مصادر المعرفة يتعلق بالإنسان مصادر المعرفة أيضا تتعلق بالزمان والمكان المعينين وإلغاء حقيقة يعني قضية فصل في النهاية الجانب فيما يسمى العلماني أو الفصل الديني أو اللاديني طبقا للحال يتعلق إما بإبعاده أو استثنائه أو تحييد الدين يعني أو تهميش الدين والتركيز على الإنسان كمصدر للمعرفة الإنسان كمصدر للقيم وهذه هي نقطة أساسية..

ماهر عبد الله: طب في هذه الازدواجية بين الأنسنة وبين أن يكون المركز لاهوتي صرف يعني هل للإسلام وجهة نظر؟

مصطفى أبو صوي: طبعا هنالك وجهة نظر في الإسلام هنالك بالنسبة للجانب الأول حقيقة يتعلق بالوحي الوحي هو كلام الله عز وجل هنالك طبعا نظام حياة شامل لكن تُرِكت كثير من التفاصيل لعمل الإنسان أو ترك الإنسان أن يبحث في الكون هنا نتحدث عن العلوم التطبيقية مثلا أو العلوم الفيزيائية إذاً الإنسان له دور لكن لا يتعلق بالوحي ولا يوجد هنالك تنافس ما بين الجهتين وللأسف الشديد بعض الناس مثلا في قضية التفسير العلمي يوجد جوانب علمية في القرآن الكريم لكنه ليس كتاب مثلا في الفيزياء أو الكيمياء إلى أخره وبعض الناس ظن أن القضية مادام الحداثة تتعلق أو على سبيل المثال هنا مركزية الإنسان تتعلق بالعقل كمصدر حقيقة وحيدة وأوحد بالنسبة للمعرفة قالوا أيضا عندنا في القرآن الكريم مثلا ذكر العقل هي حقيقة مادة العقل في القرآن الكريم حوالي أربعين مرة هذا ليس الطرح المناسب لا أستطيع أن أواجه الطرح بأن الطرح الحداثي بأن الإنسان هو مصدر المعرفة بأن أرد عليه وأقول القرآن فيه ذكر مثلا للعقل هذا ليس التصور صحيح.

ماهر عبد الله: ما هو الرد المناسب والتصور الصحيح؟

مصطفى أبو صوي: الرد المناسب هو التركيز على أن هنالك أكثر من مصدر للمعرفة فيما يتعلق بالغيبيات الوحي، العقل له دور في التحقق من الوحي العقل له دور في التحقق من نبوة مثلا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم العقل له دور يعني ضروري جدا لكن له حدود، نفس الشيء الوحي لا يمكن اعتبار الوحي بعض الناس قد يظن أنه يسدي خدمة للإسلام في الحديث عن مثلا عن بعض الأبعاد الفلكية والكيميائية والفيزيائية، القرآن الكريم هو كتاب هداية في المقام الأساس إذاً هنالك مصدران على الأقل هنا نتحدث عن مصدرين هنالك الوحي وهنالك العقل ولا يوجد تنافس لا يوجد تعارض لا يوجد تناقض في التصور الإسلامي.

ماهر عبد الله: كمخرج بعض الإسلاميين عندما يسمعون مثل هذا الكلام يعني يلجؤون إلى التفصيل بالقول أن هناك نوعين من الحداثة؛ الحداثة الفكرية الصارفة التي تتعلق بما تفضلت وأسميته بالإلهيات الغيبيات وهذه نحصرها بالوحي وبالتالي نرفض الحداثة الغربية في كل ما يتصل بالإلهيات في حين أن هناك حداثة مدنية وهي تمظهر هذه الفلسفة في إبداع بشري في بنيان في عمران فيما أسماه ابن خلدون في الاجتماع الإنساني صناعة زراعة تطور هل أنت مع هذا التقسيم أن هناك حداثة فكرية قد نتحفظ عليها ثم هناك حداثة مدنية صرفة في إفرازات؟


الحداثة هي تجربة خاصة بأوروبا لا يمكن أن تتكرر
مصطفى أبو صوي: هنالك بعض الكتاب حتى من غير المسلمين ليس فقط غير الإسلاميين يرون أن هنالك أكثر من حداثة في أكثر من مكان وأنا حقيقة أقول أن الحداثة هي تجربة خاصة بأوروبا لا يمكن أن تتكرر وهذه بحاجة إلى تفصيل.

ماهر عبد الله: طيب نتوقف قبل أن نفصل نذكركم قبل الانتقال إلى الموجز بأنه بإمكانكم المشاركة معنا في هذه الحلقة التي تأتيكم على الهواء مباشرة من عمان إما على رقم الهاتف 009744888873 أو على الصفحة الرئيسية للجزيرة نت على العنوان التالي www.aljazeera.net إذاً نتوقف مع موجز لأخر وأهم الأنباء ثم نعود إليكم فابقوا معنا.

[موجز الأنباء]

ماهر عبد الله: مرحبا بكم مجددا في هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة والتي تأتيكم على الهواء مباشرة من العاصمة الأردنية عمان والتي نتحدث فيها عن الحداثة وعلاقتها بالفكر الإسلامي ضيفي في هذه الحلقة الدكتور مصطفى أبو صوي أستاذ الفلسفة في جامعة القدس في فلسطين، سيدي عوداً على موضوع الحداثة الفكرية والحداثة المدنية إذا جاز التعبير، الجزء المادي كإفراز للحداثة الفلسفية هناك حديث كثير على الأقل في الثقافة العربية هذه الأيام عن أن الحداثة يجب أن تكون علمانية بالتعريف يمكن جزء من سوء الظن الذي نراه عند كثير من المفكرين الإسلاميين في التعامل معها مبني على أن هذه قضية الأنسنة عانت ليس فقط حصل مصدر المعرفة بالإنسان تغييب كامل للوحي هناك رفض لفكرة الألوهية من حيث المبدأ هل هذا الارتباط بالعلمانية أو اللادين شرط لازم من شروط الحداثة بمعنى أنه لا يمكن أن تقع لا حداثة ولا تحديث إلا بمدخل علماني أم أن هناك مقاربات أخرى من الحداثة يمكن أن تثري التجربة وتفيد في المشرق العربي والإسلامي؟

التجربة الغربية في الحداثة والاستفادة منها

مصطفى أبو صوي: يعني أنا أزعم أن هنالك تجربة خاصة بأوروبا وهذه التجربة مبنية على العصور الوسطى إذا تحدثنا عن النهضة الأوروبية المسلمون حقيقة كان لهم دور كبير جدا في نهضة أوروبا يعني أعطيك مثالا وإن كان فيه جانب آخر جان جاك روسو يعني هو مؤلف في كتاب إيميل ومهم في التربية ومؤلف كتاب العقد الاجتماعي ومهم جدا في السياسة لكن ألف أيضا بحثا تقدم به إلى أكاديمية ديجون وفاز به بجائزة في هذا البحث تحدث عمن ساعد أوروبا في هذه النهضة قال بالحرف الواحد وهو أنا أترجم قال إن أوروبا كانت تعيش في وضع أسوأ من الجهالة وأنها كانت بحاجة إلى من ينقذها وأن هذا الإنقاذ هذه المساعدة جاءت ممن لا تتوقع جاءت من المسلم الغبي إذاً هنالك تناقض هنالك اعتراف بأن المسلمين نتحدث عن كثير من علماء أوروبا ذهبوا ودرسوا في الجامعات الإسلامية الموجودة في أوروبا سواء في صقلية أو في الأندلس ولكن في النهاية كان هنالك موقف سلبي صورة نمطية سلبية حتى قديما وهذه يعني هذه الصور النمطية الموجودة اليوم ليست شيئا جديدا على كل حال المسلمون قدموا الشيء الكثير لنهضة أوروبا لكن لا نستطيع أن نقول أن المسلمين قدموا نفس الشيء تجاه الحداثة فالحداثة تجربة أوروبية صرفة الآن ما هو الموقف الآن من الحداثة؟ نحن نتحدث الآن عن خيارات فكرية فقط لا غير على أرض الواقع تم الانتقال وهنا يعني أنا أقتبس من كلام طارق البشري نحن انتقلنا من أرض الوافد من يعني أرض الموروث إلى أرض الوافد أرض الموروث يتحدث عن أصالة إسلامية ألا يتحدث عن عيش في الماضي لكن نتحدث عن فهم للقيامة أن تتحدث عن فهم للرؤية الإسلامية أن تتحدث عن فهم للمصادر نتحدث عن فهم لمكانة المصدر نتحدث عن قضية المنهجية إذا جاز تعبير للمنهجية الإسلامية في هذه الدائرة وانتقلنا بعضنا أو معظمنا إلى أرض الوافد صرنا ننظر الآن بعقلية أصبحت أنا الآن متناهي أصبحت بصورة أو بأخرى كعالم اجتماع كعالم نفس إلى أخره أصبحت أنا الآن أقف على أرض الوافد من ناحية فكرية من ناحية معرفية وإذا كان هنالك من خير إجمالا نتحدث عن انتقاء بعض الموروث لإيصاله يعني كأنها نوع من التطعيم لهذه الحداثة الوافدة لأن كيف وصلت إلينا وصلت إما غزوا وإما قهرا أو عن طريق مثلا البعثات التعليمية والآن يعني يمكن حتى نفصل مباشرة يعني على سبيل المثال تجربة محمد علي في مصر ورفاعة رافع الطهطاوي، محمد علي كمؤسسة سياسية كان معني ليس بالحداثة كان معنيا بقضية تحديث الجيش رفاعة رافع الطهطاوي لم يفهم أو فهم وحاول أن يوفق بين الرؤية الإسلامية وبين الحداثة الأوروبية وقضية التوفيق، التوفيق معناه أن تبارح الأرض التي يجب يعني أن تكون واقفا عليها أنت يعني أن تركت الآن هذا الموقف وظننت أنه بانتقالك يعني خطوة أو خطوتين باتجاه الآخر معني أن هذا فيه نوع من تحسين الصورة أو ممكن أن يكون هذا هو المطلوب من الناحية المنهجية، المنهج التوفيقي لا يغني شيئا يعني يؤدي إلى نوع من خلط هذا الخلط الموجود لعله..

ماهر عبد الله: دعنا نكن صريحين مع أنفسنا انتقاد المنهج التوفيقي حق مشروع ورأي يجب أن يُحترَّم لكن يعني عمليا على أرض الواقع هذه الزحزحة وهذا الانتقال وقع يعني لو نظرت للحياة الفلسفية الحياة الثقافية العربية كل المصطلحات الدارجة هي من أرض الوافد وليس من أرض الموروث أفتح أي صحيفة عربية أي جامعة الديمقراطية حتى الدولة العلمانية كل المصطلحات التي يتم تداولها اليوم يعني حتى الإسلام الذي يرفض هذا الوافد هو يحصر نقاشه في مناقشة هذا الوافد في اختيار هذه الجزئية في رفض هذا لماذا لا يكون منطلقنا للنقاش أن هناك يعني هذا مؤشر على هزيمة فكرية واضحة يعني قد تكون أعوص وأشد أثرا من الهزائم الأخرى في حالة من التخلف كون ليس هناك إنتاج معرفي حقيقي ففيه الكثير من الكتب تصدر في العالم الإسلامي لكن كلها شروحات على كتب مضت يعني من هو المفكر الإسلامي الذي فرض نفسه في الخمسين سنة الماضية تجاوز حدود قطره أو حدود حزبه أليس الأولى بالنقاش أن ينطلق من الاعتراف بالهزيمة حتى على الصعيد الفكري وأن الحداثة دخلت شئنا أم أبينا كمؤشر أننا لا نستخدم إلا مصطلحاتها وألفاظها؟

مصطفي أبو صوي: لعلي يعني أدخل بعض الأمل يعني كوننا الآن نناقش القضية يعني تعني بصورة أو بأخرى أننا لم نهزم بعد بصورة مطلقة ولا زال هنالك نوع من المدافعة إذا جاز التعبير لا هي لا يمكن أن يكون هناك هزيمة مطلقة لكن الأمة تمر بمرحلة لا يتم وصفها بأنها ممتازة على الصعيد الفكري ولابد يعني العودة إلى دور المثقف المسلم، المشكلة اليوم أن المثقف في السابق نتحدث عن مركزية أوروبية المركزية الأوروبية هي التي تفرض الرؤى والبقية الباقية في المعمورة ومن ضمنهم المسلمون هم على الهامش ونحن في دور يعني نتلقى الآن المصطلح وللأسف الشديد يعني ليس فقط المصطلح وأيضا المفهوم ونحاول في بعض المرات أن نضفي الشرعية على هذا المفهوم وحقيقة في بعض المفاهيم لا يمكن أن تتلاقى مع التصور الإسلامي يعني مرات هنالك تجميل أو عطاسة مثلا ندرك تماما أن في اللغة الإنجليزية هنالك جذر مختلف لكلمة علم عن جذر كلمة يعني مثلا فصل دينية أو اللادينية فيما أُصطلِح عليه فيما بعد في العلمانية عِلمانية البعض قال عَلمانية حتى يعني يعطيها مثلا جانبا غير لكن الجذر هو هو ع ل م لا يمكن أن يعبر عن التصور الحداثي في أن الفكر والحياة تتعلق بالزمان والمكان المعينين بدون ميتافيزيقا، الجانب الديني إما حُيِد وإما تم قضية فصل الدين والدولة وهذه يعني نقول في أفضل الأحوال وإما كان هنالك في محاولة للقضاء على الدين وأنا أتحدث في أوروبا لكن لما أنا أقبل بالمصطلح كما هو عليه يعني تصور الآن مثلا ما هو المقابل لكلمة ديمقراطية؟ الشورى لا تعبر عن الديمقراطية حقيقة لا من ناحية الجذر ولا من ناحية المصطلح ولا من ناحية تاريخ المصطلح ولا من ناحية حتى التطور في الأدوات يعني مؤسسة الشورى لم تتطور حقيقة والمؤسسات الديمقراطية كثيرة جدا لكن هل هذا يساوي ذاك؟ حقيقة لا مع أنه هنالك هي لا نتحدث عن دائرتين منفصلتين تماما نتحدث عن تقاطع يوجد تقاطع الأدوات لا بأس يعني..

ماهر عبد الله: طب يعني كنت أشرت إلى الأمل كأنك كنت بدك تعطيني شيء من الأمل لكن يعني زدتني إحباطا الديمقراطية مثال على فشل الثقافة الإسلامية على الأقل لنتحدث عن القرن الأخير ثمة إشكالية في توظيف المصطلح ثمة إشكالية أعقد منها سابق عليها في توليد المصطلح الثقافة الحداثية هي التي وحدها التي تولد المصطلح وتولد المفهوم ثم نتعارك نحن إما على أسلامة هذا الموضوع إذا جاز هذا التعبير أو على رفض هذا المصطلح أو هذا المفهوم.

مصطفي أبو صوي: دعني أدخل النقاش مسألة يعني اخترعتها أنا هكذا نحن نعلم تماما معنى الرحم الزئر اللي هي الرحم المستأجر وقلت أنا لعله هنالك شيء اسمه الرحم الزئر المعرفي في حالة الرحم المستأجر تأتي أنت يعني مثلا ببويضة ملقحة (Zygote) ويتم شتل البويضة الملقحة في رحم امرأة غريبة بأجر أو بدون أجر يسمي هو رحم زئر، من ناحية معرفية إذا جئت أنا بمصطلح وليد رحم معرفي غربي أوروبي ثم شتلت هذا المصطلح في رحم معرفي إسلامي لا يمكن أن يكون الوليد إسلامي هي بهالبساطة، تصور أننا نتحدث الآن في اللغة الإنجليزية وبدل أن نذكر كلمة ديمقراطية (Democracy) ذكرنا كلمة شورى كيف يمكن للخطاب أن يكون لما يعني أنا كنت في مؤتمر من المؤتمرات وذكر البعض قضية (Shoracracy) على أساس أنه نظام حكم الشورى فضحك الناس غربيون ضحكوا ومسلمون ضحكوا وعرب ضحكوا لما لا نضحك مثلا من إدخال مصطلح إدخال مصطلح مثلا غربي على الرحم المعرفي أو على تصور الإسلام للإنسان وكونه للحياة هي ليست بهذه البساطة القضية ليست قضية رفض القضية قضية كما يعني كما كنا تحدثنا قبل بداية الحلقة عن قول الجابري حول تبييئ المصطلح إذا لم ينتج المصطلح وبالتالي المفهوم من الرحم المعرفي لهذه الأمة أظن إنه سيظل هنالك نوع من الشد والجذب يمكن لا أقول إلى ما لا نهاية طبعا لأنه لا يجد مثل هذا المفهوم في التصور الإسلامي..

ماهر عبد الله: ما هو هذا يعني يدخلك في إشكال أكبر من هذا وهو أنك لا تنتج معرفتك الخاصة بك يعني نقاش الماضي يعني على الأقل مماحكة ومساجلة الحداثة الغربية فيها شيء من الحيوية إنه تطرق للتفكير في حين أن الثقافة الذاتية لا تتطور تطورها الذاتي يعني لا شكل الدولة إذا كانت الدولة الحديثة مظهر من مظاهر هذه الحداثة لا العلوم الإنسانية أفرزت إفرازاتها الذاتية لم تتطور يعني نحن محكمون بنقاش هذه الحداثة.

مصطفي أبو صوي: هو الشكل يتبع الوظيفة ووظيفة الدولة كما قلنا عن تجربة محمد علي تحديث قلنا الجيش..

ماهر عبد الله: طب اسمح لي نتوقف قليلا فاصل نعود بعده لاستقبال هواتفكم مباشرة إما على رقم الهاتف 009744888873 أو على الصفحة الرئيسية للجزيرة نت على العنوان التالي www.aljazeera.net إذاً لحظات ونعود إليكم.

[فاصل إعلاني]

مشاركات المشاهدين

ماهر عبد الله: مرحبا بكم مرة أخرى من برنامج الشريعة والحياة والتي تأتيكم على الهواء مباشرة من العاصمة الأردنية عمان والتي نستضيف فيها الدكتور مصطفي أبو صوي المدرس والمحاضر في جامعة القدس، دكتور مصطفي اسمح لي نستقبل مكالمة من الأخ أبو حذيفة من السعودية، أخ أبو حذيفة اتفضل.

أبو حذيفة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كيف حالكم يا إخوان؟

ماهر عبد الله: أهلا بك.

أبو حذيفة: بسم الله الرحمن الرحيم، أشكر قناة الجزيرة على هذا البرنامج الطيب وأشكركم أيضا على طرح هذه المواضيع الطيبة والفاضلة والمباركة إن شاء الله ولكن لدقيقة واحدة أريد أن أتحدث داخل هذا الموضوع لو سمحت.

ماهر عبد الله: أخ أبو حذيفة تسمح لي ترفع صوتك شوية بس.

أبو حذيفة: نعم صوتي غير واضح الآن، الصوت جيد ألو.

ماهر عبد الله: يعني للأسف الشديد أخ أبو حذيفة عندي صعوبة في سماع ما تقول.

أبو حذيفة: السلام عليكم الصوت جيد الآن، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام المتقين وسيد المجاهدين وعلى آله وأصحابه ناشري لواء الدين وعلى من تبعهم من سلف هذه الأمة وخلفها ممن قاتل وجاهد ورابط وكافح في كل وقت وحين، أما بعد فيا أحبتي في الله إن الفطرة فطرة الله سبحانه وتعالي السليمة هي التي تعرف الحق وتعرف الباطل فديننا الإسلامي أتمه الله علينا وأكمله فهناك أمور لا يجب أن نتعداها كالأمور الثابتة أصول الدين فلا يجب أن نتفلسف فيها هذه الأمور اللي هي أركان الإسلام والإيمان والإحسان هذه أمور منتهية أما كما قال الرسول صلي الله عليه وسلم: "أنتم أدرى بدنياكم" فالإنسان يستطيع أن يتفلسف في النخيل في الزراعة في الصناعة في أمور كثيرة لا أحد يقول له شيء ولكن الأمور المحدثة الآن من الألفاظ والأسماء أنا أسأل الضيف جزاه الله خير ما المقصود من الفلسفة وما هو تاريخ الفلسفة في عصرنا هذا؟ وأسف على الإطالة وفي الختام يا أخواني أسال الله سبحانه وتعالي أن ينصر شيخنا أسامة بن لادن وأن ينصر إخواننا المجاهدين في كل مكان وصلي الله وسلم على نبينا محمد.

ماهر عبد الله: طيب مشكور جدا أخ أبو حذيفة وبارك الله فيك، سيدي فيه تعارض بين ما تفضلت به وبين ما ذكره الأخ؟

مصطفي أبو صوي: أبدا يعني جزاه الله خيرا يعني نحن لم نتحدث عن أصول الدين نحن لم يعني ننكر شيئا حتى حقيقة لم نناقش شيئا بل على العكس تماما الذي أقوله يعني في هذه الندوة لابد من فهم الحداثة لابد على سبيل المثال نحن لم نتحدث عن ما بعد الحداثة يعني إذا لم نفهم الحداثة فكيف نفهم ما بعد الحداثة، قلنا في الفترة السابقة للحداثة كان هنالك مركزية للتصور الديني على خصوصية هذا التصور في أوروبا ثم انتقلت المعرفة كمصدر إلى الإنسان أصبح الإنسان هو المركز طيب فيما بعد الحداثة ماذا ظل بعد هو إما وحي طبعا بالنسبة لما يعتقد المسلم في هذا الباب القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي سَلِم من التحريف على كل حال ما الذي بقي؟ الله عز وجل مصدر الوحي والإنسان في أوروبا أصبح هو مصدر المعرفة نتحدث كمفهوم حداثة ما بعد الحداثة قالت بعدم إمكانية المعرفة المطلقة أصبح فيه نوع من النسبية قضية التفكيك يعني قضية مثلا درايدن قضية التفكيك نوع من هدم للبناء المعرفي نوع من النسبية أنت بتقول اللي بدك إياه أنا بأقول ما أريد وأنت محق وأنا محق ضاعت الحقيقة ما بين الاثنين أنا لا أتجرأ على أصول الدين جزاك الله خيرا وبارك الله فيك.

ماهر عبد الله: بس يعني شايف معي من خلال منحى السؤال عند الأخ أبو حذيفة إنه هذا الخوف على ثوابت أصول الدين هي يعني سيف يسلط على رقبة كل من يحاول أن يغير يعني وكأنه الافتراض أن كل تغيير قادم قطعا سيمس أصول الدين هل هذا الخوف مُبرَّر؟

مصطفي أبو صوي: طبعا الخوف مبرر إذا لم تع المفهوم ولم تع الهجمة الفكرية يعني حقيقة إشكاليتنا يعني بيضة الإسلام لا يحافظ عليها فقط بالإيمان بأركان الإيمان على مستوى فيه نوع من التبسيط يعني إذا لم يُترجَّم الإيمان إلى واقع إذا لم يترجم الإيمان إلى مؤسسات مؤسسات دولة مؤسسات معرفية مؤسسات اجتماعية مؤسسات اقتصادية هذا هو الفهم الحقيقي لأصول الدين وأما عدم فهمنا لتطورات الفكر في الغرب هو الذي يعني أوردنا المهالك نحن اليوم في هذا يعني في هذا الظرف بهذه الصورة بهذه الكيفية هو نتاج عدم معرفتنا وعدم طرح البديل، الإسلام عظيم ولابد أن يكون هنالك طرح عظيم يتناسب مع عظم الدين.

ماهر عبد الله: لو عدنا إلى مقولة كررتها مرتين أن الحداثة تجربة أوروبية خاصة قد تكون في بدايتها لكن أعظم تجسدين للحداثة لم يعد أوروبا التجسيد الأميركي يعني أحسن تعبير عن الحداثة هي النموذج الأميركي والتجربة الأميركية ثم هناك النموذج الياباني سواء في جانبه المدني وإبداعاته المدنية أو على الصعيد الفلسفي حيث انتقلت اليابان خلال المائة سنة الماضية من تاريخ قطعت جذورها كيف تصر على أنها تجربة أوروبية خاصة وقمة إبداع الحداثة اليوم هو ليس أوروبي النموذج الأميركي أولا ثم النموذج الياباني وإذا أردت أن تلحق به بعض؟

مصطفي أبو صوي: هو إذا انتقلنا لفكرة المركزية الأوروبية لها امتداد يعني أميركا امتداد للمركزية الأوروبية في أصلها يعني لا ننسى أن عمر أميركا قصير جدا بالنسبة لعمر أوروبا وما يوجد في أميركا هو امتداد لما هو موجود في أوروبا ما هو موجود في استراليا هو امتداد لما هو موجود في أوروبا إذاً بعض المناطق في العالم تتبع النموذج الأوروبي المركزي هذا هذه المركزية الأوروبية حينما تحدثت عن خصوصية تجربة الحداثة في أوروبا وفيما اعتقد أنها تتكرر في مكان آخر هنا أتحدث عن العلاقة مع المؤسسة الدينية وهذه قضية مهمة جدا، في الإسلام في التاريخ الإسلامي في التصور الإسلامي لا يوجد عندنا كنيسة المسجد مكان وليس مؤسسة المسجد لا يوجد له دور طبعا أن هنالك حلقات علم هنالك محاضرات خطب جمعة إلى أخره لكن لا يوجد بناء هرمي بالنسبة للخطباء ولا يوجد رجال كهنوات إذاً لا يوجد احتكار للمعرفة لا يوجد احتكار وبالتالي مصالح لأنه الحقيقة فيما بعد الحداثة هنالك ارتباط ما بين المعرفة وما بين المصلحة يعني..

ماهر عبد الله: ما أقصده يعني لسنا في معرض للدفاع عن الإسلام أو تقديم البديل الإسلامي لكن واضح من التجربة في كوريا من التجربة في اليابان أن ليس هناك مانع ثقافي من أن يجعل الحداثة مشروع أكبر من أوروبا مهده الأول يعني تماما كما أن الإسلام في بداياته كان يمكن أن يوصم بأنه عربي ومازال بعض الناس إلى اليوم الناس في هذا يتحدثون عن تجربة إسلام عربي ملتبس بهوية عروبة ليس كل العرب وإنما بجزيرة العرب يعني لكن تهمة ينفيها التاريخ وينفيها مجريات الأحداث البشرية سائرة باتجاه كل البشرية سائرة باتجاه تبني هذه الحداثة مما يخلع عنها هذه الصفة الأوروبية.

مصطفى أبو صوي: دعني أقول أن القول بتجربة عربية إسلامية وإسلامية عربية نابع من ظهور القومية العربية والكتب الموجودة اليوم إذا تحدثت بهذا اللسان فهي حقيقة تعبر عن هذه الحقبة حقبة ظهور القومية العربية نذكر تماما أنه كان هنالك مثلا بعض الكتب تحدث عن اشتراكية أبي ذر بمعنى إسقاط مفاهيم اليوم على تاريخ الأمس، لا يجوز أنا لا أحاكم الماضي يعني لمصطلح اليوم ولا أنزل مصطلح اليوم على الماضي أظن أنه في هذا تعسف لكن أنا معك أن هنالك جذور ثقافية مغاير لما في مثلا اليابان أو غيرها من الدول كون الإسلام نظام حياة شامل الاعتقاد الذي لا لبس فيه أن الإسلام من عند الله عز وجل لا يوجد نقاش على الأقل على مستوى المثقفين على المستوى الإسلامي على الأقل على مستوى العلماء المسلمين حول قضية كون النص هذا أصيب يعني حُرف وتاريخية النص وإذا يمكن تغيير اللي هي القول بأنه عكس أن العبرة بعموم اللفظ وليس خصوص السبب، النتيجة ستكون العكس من ذلك أما القول بأن البشرية سائرة باتجاه الحداثة أنا ما أظن أن المسلمين سيقبلون قضية تحييد الدين وهذه يعني هذه النقطة بالذات أظن أن إما أن البعض لم يفهمها أو على الرغم من فهم هذه النقطة يريد أن يقحم الحداثة يعني في جوف المسلم المعرفي مرة أخرى.

ماهر عبد الله: طيب نعود لهذه القضية بس اسمع من الأخ عبد الحميد حاج خضر من ألمانيا، أخ عبد الحميد تفضل.

عبد الحميد حاج خضر: بسم الله الرحمن الرحيم، أخي الكريم ماهر دعني انتظرت طويلا واسمح لي ببعض الوقت، أولا اعترض على الأستاذ الكريم في التصنيف التاريخي للحداثة فعصر النهضة لا يعتبر الحداثة وإنما الرجوع بأوروبا إلى أصولهم الإغريقية وأصولهم الرومانية عليه وبدأ عصر الحداثة في حقيقة الحال كما يقول برتراند راسل في عهد غاليليو في عهد كيبلر في عهد العلماء الذين اكتشفوا قوانين الجاذبية وقوانين أخرى أي دخلوا في العلوم الطبيعية أو العلوم الكونية وهذه إذا كان هذا المفهوم برتراند للحداثة فهي بضاعتنا ردت إلينا أما ما بعد هؤلاء العمالقة في العلوم الطبيعية جاء بيكون وجاء توماس هوبس وجاء هيوم إلى حد ما وبدؤوا يعيدون مقولات الفلسفة القديمة بأسلوب جديد وهنا نختلف معهم وهوبس بحد ذاته الذي تقوم عليه فلسفة العولمة حيث يعتبر هوبس إنجيل العولمة عند أصحاب العولمة الآن المقيمين في أميركا ويقودون هذه العولمة ثم يأتي فترة أخرى يجب ألا ننساها وهي فترة المسماة بالـ(Rationalism) أو العقلانية وممثلها في هذا المجال لابنس وديكارت وإلى حد ما كانط هنا نجد عند هؤلاء الفلاسفة الثلاثة من القواسم المشتركة بيننا كمسلمين وبينهم كفلاسفة الشيء الكثير ولا نخشى من فلسفة هؤلاء إلا أنه بعد ذلك الحداثة تجسدت يا سيدي بالثورة الصناعية وليس بالأفكار الفلسفية التي حولت العلوم إلى صناعات إلى إنتاج إلى تنظيمات هذه هي الحداثة هذا هو تجسيد الحداثة ولهذا حاول محمد علي كما تفضل الأستاذ أن ينقل الحداثة بهذا المفهوم وهذا حق لنا وبضاعة ردت إلينا يجب أن يفهم المسلمون ذلك أما فلسفتهم من بيكون وهوبس وغيرهم من الفلاسفة فهم رجال ونحن رجال ولا نستطيع أن نغفل هذا لأننا لدينا دين قيم، لقد كتبت الرسالة تبعي يا سيدي بنظرية الغزالي ونظرية المعرفة أعرف من أين تتكلم من أين تؤكل الكتف هذا الكلام الذي يبثه أنصاف المثقفين في العالم العربي عن الحداثة لم يفهموا أصول الحداثة أوروبا لما دخل الملك جورج إلى طومسون مخترع الآلة البخارية قال له ماذا تصنع قال إنني أصنع القوة أوروبا لم تبن بفلسفة هوبس وغيره من المشعوذين والذين يضربون بالغيب وإنما بنيت بالعلم والمعرفة والتنظيم والتركيز وهذا مُلك مشاع لكل الناس هذا كلأ مشاع يجب أن نأخذه ونسترجعه ونقول كما قال المأمون بضاعتنا ردت إلينا هذه مداخلتي في هذا المجال سيدي شكرا لكم.

ماهر عبد الله: طيب شكرا لك عبد الحميد حاج خضر نسمع من الأخ أكرم محمود من أميركا، أخ أكرم اتفضل.

أكرم محمود: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام تفضل.

أكرم محمود: إحنا اليوم اشتقنا للدكتور محمود ومصطفى أبو محمود والموضوع اللي بدي أحكي فيه المضبوط إنه التحديث لن يعني أصول الدين لا فيها تحديث ولا إيشي المسلمين مروا في مراحل سابقة يعني عند عمر بن الخطاب ما بدأ مسألة الدواوين استأجر ناس وقاموا بتحديث ظروف معينة وهذه شدت وأوجدت عند المسلمين آفاق جديدة لممارسة أمورهم وتحديث الأشياء اللي أرادوا منها التحديث واللي ساهمت في نهضة المسلمين وساهمت في نشر الحضارة الإسلامية وبالتالي صاروا المسلمين أثروا الحضارات الثانية وأثروا فيها، هذه الناحية اللي كان بدي أحكي فيها فلذلك يمكن الرجوع لما عمله السلف اللي هو يعول على يعني يمكن أن تُحتذى الثقافة في هذا الموضوع والموضوع الثاني حيث إنه أبو محمود تخصصه أو كانت رسالته في الأمام الغزالي، الأمام الغزالي أيضا مر في مرحلتين مرحلة التغيير كان من فيلسوف من أول إيشي فقيه ومجتهد إلى كونه بدأ يشتغل في الفلسفة أو يواجه الفلسفة وكانت هذه مرحلة أيضا أراد التحديث للمصطلحات التحديث لكثير من فممكن يلقي لنا الضوء عنها في..

ماهر عبد الله: أخ أكرم فكرتك أعتقد واضحة وإن شاء الله تسمع تعليق من الدكتور عليها نسمع من الأخ عمر جميل من فرنسا، أخ عمر اتفضل.

عمر جميل: ألو السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

عمر جميل: الموضوع كثير حساس ويعني إنه لازم يندخل فيه سبحان الله رب العالمين بيقول بالقرآن إنه لما أنزل القرآن علينا أخرجنا {مِّنَ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ}، محمد عليه الصلاة والسلام بيقول كمان: "وإن ضللتم من بعدي فإليكم القرآن سبيلا"..

ماهر عبد الله: أخ عمر تليفزيونك مفتوح؟

عمر جميل: أيوة.

ماهر عبد الله: ممكن تنزل صوته شوية.

عمر جميل: أيوة.

ماهر عبد الله: نزلي صوت التليفزيون حتى نسمعك كويس بدون صدى.

عمر جميل: ماشي يعني سيدنا محمد كمان بيقول إنه: "وإن ضللتم من بعدي فإليكم القرآن سبيلا"، اليوم بتلاقي القاسم المشترك اللي كان من عهد محمد لعهد السلطان عبد الحميد وبيننا نحن بالمرحلة اللي إحنا فيه من السلطان عبد الحميد إلى اليوم هو القرآن طيب اليوم لما هو إذا نحن بنيجي نطلع بالقرآن بيقول رب العالمين أخرجنا من الظلمات إلى النور هالمرحلة اللي مرأت فيها الحضارة الإسلامية والفكر الإسلامي والفلسفة الإسلامية والتقنية الإسلامية طيب اليوم نحن لما عم بتيجي من مرحلة السلطان عبد الحميد لليوم اللي إحنا عايشين فيه هالتقاعس اللي فيه موجود اليوم في المسلمين هل نتيجة إنه كان فكر للمسلمين أو نتيجة هو المرحلة اللي حصلت من بعد السلطان عبد الحميد يعني اليوم سيدنا محمد لما بيجي بيقول: "جددوا إيمانكم" بيقول لك طيب وكيف نقوم بذلك يا رسول الله قال: "قولوا لا اله إلا الله محمد رسول الله" يعني اليوم الحداثة لما بدها تكون موجودة عندك بدها تكون موجودة عندك على أساس الإسلام على أساس فكر الإسلام، لما القرآن هو آلية فكرية يعني اليوم يجي نتطلع على الحسين ولا نتطلع على الأمام علي ولا نتطلع على عمر بن الخطاب ولا نتطلع على أبو بكر الصديق هالآلية الفكرية اللي هي القرآن الكريم اللي جعلت من المسلمين اللي هم عليهم اليوم هل نحن اليوم مطلوبين كمسلمين إننا نيجي نفهم فكر عمر بن الخطاب أو علي بن أبي طالب أو الغزالي أو أي من الناس اللي أنت عم بتطرحهم اليوم أو نحن اليوم مسؤولين إنه نأخذ القرآن مثل ما هو اللي بلغنا إياه رب العالمين؟ يعني لما أمر رب العالمين للرسول قال له: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} ما قالوش أعطيه الفلسفة تبعك هيك..

ماهر عبد الله: أخ عمر الفكرة فكرة قيمة إن شاء الله تسمع تعليق من الدكتور عليها، تبدأ بالأخ عمر أولا سؤالين إذا أنا فهمت كلامه صح السؤال الأول حال التخلف التي نعيشها هل سببها فكرنا أو مواته أو ضعفه أو عجزه أم سببها طبيعة الظروف المرحلة التي عشناها منذ سقوط الخلافة إلى اليوم؟

مصطفى أبو صوي: حقيقة سقوط الخلافة هو مظهر وليس سبب للوضع القائم يعني هنالك ضعف ونتيجة هذا الضعف سقطت الخلافة، لا يمكن لمثقف مسلم أو غير مسلم أن يدعي أن حال الأمة الإسلامية هو حال قوى هنالك حال ضعف وأما بالنسبة لقضية الفكر هنالك إشكالية كبيرة جدا بالنسبة لقضية الفكر، نحن لا ننتج يعني مثال بسيط جدا الكتاب هنا على سبيل المثال قرأت مقال عن الناشرين في عمان بالذات الكتاب بيطبع بألف نسخة وحوالي ألفين نسخة في أفضل الأحوال إذاً لا يوجد سوق للكتاب ولا يوجد وحتى موضوعات الكتاب بعض الموضوعات هي نوع من عود على تحقيق الكتب مثلا القديمة وفي هذا خير لكن لا ننتج مثلا كتب مثلا تعبر عن احتياجاتنا في هذه المرحلة بالذات هذه يعني إشكالية أساسية.

ماهر عبد الله: طيب هل تتفق مع الأخ عمر أيضا في أنه ما نحتاجه اليوم ليس بالضرورة أن نعود إلى ما أسماه فكر أبو بكر وعمر وعثمان وعلي نحن بحاجة إلى أن نموضع فكرنا مرة أخرى في القرآن تحديدا وليس في فكر من استوعبوه قبلنا؟

مصطفى أبو صوي: موضعة هي القضية أنا أظن ليست قضية اختزال لن نبلغ ما بلغ الصحابة رضي الله عنهم لكن في نفس الوقت لا نقحم الصحابة في إشكالياتنا اليوم هذه يجب أن تكون واضحة، الإشكاليات التي واجهت الخلفاء الراشدين غير الاشكاليات التي تواجه المسلمين اليوم، نتحدث عن لا زال هنالك عدم وضوح بالنسبة لمفهوم الحداثة يعني المتحدث المتكلم الآخر حينما تتحدث عن قضية إنه هذه بضاعتنا ردت إلينا لا يمكن أن تكون الحداثة بضاعة ردت إلينا ولا بأي حال من الأحوال إذا الحديث عن النتاج المادي فأهلا وسهلا بما يتفق..

ماهر عبد الله: لو تسمح لي مازال الأخ الدكتور عبد الحميد حاج خضر هو ميز بين نوعين من الفلاسفة أولا قبل نوعين من الفلاسفة تحدث عن إنه الحداثة مرتبطة بتطور العلوم أكثر من ارتباطها بالفلسفة هل تتفق معه في أنه؟

مصطفى أبو صوي: أنا ما أظن أن البداية قضية الاختراعات العلمية لأن المخترع أو المكتشف كان يُقتَّل أو يُذبَّح أو يُحرَّق الذي حصل المفصل هي قضية صكوك الغفران راهب (Dominican) اسمه تتيسل بدأ ببيع صكوك الغفران وكان هنالك لوثر في ذلك الوقت كان مع الرهبنة الأغسطينية وقرأ صك الغفران ورد بخمس وتسعين أطروحة ضد صكوك الغفران، الآن بغض النظر عن صكوك الغفران وهي معروفة ما هي الذي حصل عبر لوثر وهو لم يتوقع أن يحصل هذا أدرك الناس أن بإمكانهم أن يقرؤوا الكتاب المقدس بدون وساطة رجال الدين هذا الانفصال عن المؤسسة هو الذي مهد في النهاية إلى قضية فصل الدين عن الدولة وليست قضية اختراع يعني معين أو قضية الحركة العلمية، الحركة العلمية نتاج للبحبوحة التي حصلت طبعا ولابد من العودة إلى قضية تاريخ الحركة الإصلاحية في الدين المسيحي في تلك الحقبة أم أن نتحدث عن نقطتين..

ماهر عبد الله: كان عنده تمييز بين نوعين من الفلاسفة ذكر في النوع الأول بيكون وهوبس وهيوم سمى هوبس العولمة اليوم بمعناها الأقرب إلى الإلحاد إلى الفكر اللاديني في حين زعم وما أدري مدى اتفاقك مع ما زعمه أن فلاسفة العقلانية ذكر لابلاس وديكارت وكانط إنه أقرب ثمة قواسم مشتركة أكثر مع ما يمكن تسميته فلسفة.

مصطفى أبو صوي: هو يا أخي العزيز أنا لا أبحث عن إشكالية أنا قلت من البداية العلاقة مع المصطلح أو العلاقة مع الأشخاص هي علاقة متداخلة نحن لا نعيش في معزل وأنا لا أتحدث عن قضية الفصيمة الفصم في الحياة ما بيننا وبينهم هذا لا يمكن ذكرت أنت في البداية أنني خريج يعني المدارس أو الجامعات الغربية أنا لا أتحدث عن القطع على هذا المستوى أنا أتحدث عن إعادة الثقة بمصادر المعرفة الإسلامية إعادة الثقة بالتصور الإسلامي الإنسان والكون والحياة إعادة الثقة بالمنهجية الإسلامية ولابد من فهم أنا على سبيل المثال أنا أفهم هوبس وأنا دارس ودرست هوبس أنا أفهم هوبس حاول أن يوجد علم سياسة ولعله فقرة من الفقرات من كتاب (كلمة بلغة أجنبية) الوحش إلى أخره يتحدث فيها عن إنسان عن وصف الإنسان على أنه ما هو إلا مجموعة من المضخات والمفاصل وإلى أخره يعني ينظر إلى الإنسان نظرة آلية إذا نظر الإنسان نظرة آلية فإذاً فقضية الروح قضية الميتافيزيقا كلها اختفت أما إجمالا الفلاسفة البريطانيون حافظوا على نوع من العلاقة منهم لوك لعله أفضلهم في هذه الدائرة لوك حافظ على نوع من العلاقة مع الدين في حين فلاسفة فرنسا كانوا أبعد.

ماهر عبد الله: طيب نسمع من الأخ عبد الرحمن الصديق من السودان.

عثمان الصديق محمد: عثمان الصديق محمد.

ماهر عبد الله: حياك الله يا سيدي تفضل.

عثمان الصديق محمد: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد السلام عليكم ورحمة الله أخي ماهر ولضيفك الكريم، نحن نعلم بأن الإسلام صالح لكل زمان ومكان وفيه ثوابت لا تتغير مثل العقائد وفيه متغيرات تحتاج لفقه واع من علمائنا وخطبائنا حتى يُفهَّم الإسلام بشكله السليم فعليهم ربط هذه المتغيرات بالواقع المعاش بمعنى أن الإسلام غني سواء كان ذلك في السياسة أو في العبادات أو الأخلاق أو كل الجوانب التي تحدث عنها الإسلام ولكن مشكلتنا التي تقابلنا هي في إنزال هذا الكلام بفقه واع وسليم وطيب حتى يتقبل ويكون هناك ربط لما في الإسلام وللواقع المعاش كما ورد ذلك عن المصطفى صلى الله وعلى آله وصحبه وسلم وجزاكم الله خيرا وشكرا جزيلا أخي وأستاذي ماهر ولضيفك الدكتور مصطفى.

ماهر عبد الله: مشكور جدا يا أخ عثمان سيدي هل أزمتنا اليوم في تنحصر في فقهيه الواقع ومتغيراته بالثوابت؟

مصطفى أبو صوي: يعني عملية ربط الفقه بالواقع أو تنزيل المفاهيم على أرض الواقع حقيقة لابد أيضا من فهم المصطلح الإسلامي وهنالك بعض الفهم الذي غاب أحاول أن أربط الموضوع بما ذكره أخي الأستاذ أكرم من فلوريدا ويسرني الاستماع إلى صوته حقيقة ذكر قضية التجديد في فكر الإمام الغزالي وأنا أحاول أن أبين قضية المصطلح هنا مثلا قضية الفقه مادام الفقه قد ذُكِر الغزالي قال سرد قصة نهاية القصة فيها فلان يرى فلانا الفقيه فكان الجواب ويحك وهل رأيت فقيها بعينه الآن أنظر إلى الغزالي ماذا يقول ويحك وهل رأيت فقيها بعينه إنما الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة ثم ذكر قضايا أخرى إذاً أبتعد مفهوم الفقيه هنا عن مفهوم الفقيه الذي نتداوله، الفقه هنا يتحدث عن كيفية الوضوء كيفية الصلاة كيفية الصيام كيفية الحج إلى أخره الغزالي أراد إعادة الأمور إلى البعد الروحي الذي نُسي في خضم تفريعات الفقه هذا من الدين وهذا أيضا من الدين لكن ذاك تذكره الناس وظل موجود في الكتب والبعض الآخر قد نسيه المسلمون إذاً لابد أيضا ليس فقط من فهم المصطلح الوافد أيضا لابد من عودة إلى فهم المصطلح الموروث.

ماهر عبد الله: الأخ أسامة منصور رجل أعمال من أسبانيا يسأل هل هزيمة العلماء أمام الحداثة هي نقص وضعف في طرف العلماء المسلمين أم أنها زيادة لسيطرة وتدخل الأنظمة حتى في عقول العلماء ومنعهم من الإبداع هل هناك جانب سياسي لهذا التخلف هل يراد لنا أن نبقى كذلك؟

مصطفى أبو صوي: طبعا يعني إذا لم نتحدث عن الحداثة وإذا تحدثنا عن التحديث الدول أيضا تحدث وسائل القمع يعني ليسوا المستفيدين الأخيرين في هذا الباب بل يعني هم سباقون في تحديث الوسائل وتُسلَّط الوسائل الحديثة على رقاب العلماء لكن أنا أظن أن السؤال فيه خلل أصلا العلماء لا يمكن أن يكونوا قد هُزِموا أمام الحداثة الذين يهزمون أمام الحداثة الأمة الإسلامية هي التي هُزِمت حتى الآن لأنها لم تستطع أن يعني تعرض فكرها بصورة صحيحة لم تستطيع أن الآن لا أقول حداثة بالمعنى الذي تحدثنا عنه في هذه الندوة لابد من تجديد الخطاب لابد من أن يستوعب الخطاب كل التصور يعني يتحدث عن التصور الكلي عن التصور الشمولي.

ماهر عبد الله: في التصور الشمولي بغض النظر الآن عن تقليد أوروبا بغض النظر عن الموقف من أنها تجربة أوروبية صرفة أم لا، أحد معالم نجاحها بغض النظر عن السنة التي حدث فيها الانتقال كان هناك قطيعة مع ماضي قطيعة بمعنى أنها هناك منهج جديد في التفكير هناك منهج جديد في التعاطي مع الأشياء الدكتور عبد الحميد ذكر ديكارت يعني هناك مرحلة ديكارتية في تاريخ الفلسفة دخلت معها كل البشرية من طور في النظر إلى الأشياء إلى طور جديد هل الخطاب الإسلامي الآن بحاجة إلى نوع من القطيعة يعني بحيث يعتبر التراث فيه مصدر من مصادر المعرفة وليس بالضرورة المصدر الوحيد للمعرفة وأنا أقصد بالتراث ليس النص الأصلي وإنما مجمل التراث الفقهي والفلسفي؟

مصطفى أبو صوي: يا سيدي العزيز إذا كان الحديث عن مثلا كتب السيرة فكتب السيرة ليست مصدرا من مصادر يعني بصورة مطلقة من مصادر التشريع إذا كان الحديث عن كتب التفسير لم يتبن المسلمون أبدا كتابا في التفسير بعينه إذا كان يعني هنالك مجال شيء جميل جدا في التاريخ الإسلامي أن الكتابة أن يعني كل قضية العلم والعلماء ظلت لامركزية وهذا الشيء جميل وهذا الذي يعني يعطي بارقة أمل لكن قضية القطيعة المعرفية يعني يجب أن نفهم على سبيل المثال ذكرت ديكارت ضمن نتحدث عن الشكل الديكارتي عن الشكل المنهجي أهم كلمة في النهاية ليست قضية الشك قضية أنا حينما قال أنا أشك إذاً أنا موجود أنا أشك إذاً أنا أفكر إذاً أنا موجود أو أنا هي كلمة هنا أنا أهم قضية في فهم ما الذي وصلت إليه أوروبا في تلك المرحلة الأنا وهذه إشكالية كبيرة جدا الأنا هي الصاعدة وهذه يعني قضية مركزية الإنسان، الإنسان أصبح هو المركز الإنسان أصبح هو المعرفة إذاً القول لابد من عودة ولابد من عودة جديدة وقد يكون هنالك ضرورة للقطيعة مع بعض الأفهام ولكن ليس مع النص ولا يدعي إنسان لنفسه أنه صاحب الفهم المطلق وهذه قضية خطيرة جدا نحن يعني ظاهرة يعني معاصرة هي قضية اختزال كل الرؤى اختزال كل المواقف اختزال حتى العلماء واختزال المدارس الفقهية إلى أخره والمطالبة بالعودة إلى النص مسألة حميدة لكن من الذي يفعل هذا.

ماهر عبد الله: ما هو هذا السؤال إن هو قطعا إن لم يكن المطالبة بالقطع مع التراث مع النص القطع مع التراث فهمت من ظاهر كلامك وللأسف ثواني يعني أنك تدعو لكن إلى قطيعة مع الحداثة الغربية أيضا لأنك أنت ضد التبيئة استحالة التبيئة إذاً هناك قطيعة ما يجب أن تحصل.

مصطفى أبو صوي: لعلنا نترك هذا يعني بصيغة سؤال.

ماهر عبد الله: طيب دكتور مصطفى أبو صوي المحاضر في جامعة القدس في فلسطين شكرا جزيلا لك وشكرا جزيلا لك على قدومك اليوم خصيصا لهذه الحلقة شكرا لكم أنتم أيضا مع اعتذارنا لكل الذين لم نتمكن من استقبال هواتفهم ومداخلاتهم إلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم تحية مني والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.