مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة:

د. عمر عبد الكافي

تاريخ الحلقة:

23/11/2003

- فلسفة الابتلاء في الإسلام
- كيفية العيش في الابتلاء

- دور الصبر في مواجهة الابتلاء

- قيمة الإيمان في نفوس المسلمين بين المجتمع والفرد

- سبل الاستفادة من العلوم الشرعية والدنيوية

- أسباب غياب دور العلماء في حياة الأمة الإسلامية

ماهر عبد الله: سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة)، والتي ستكون الحلقة الأخيرة في هذا الشهر الفضيل، والذي نرجو الله -سبحانه وتعالى- أن يكون.. قد كان فرصةً للمغفرة، فرصةً للتوبة، فرصةً لأن نراجع فيها الكثير من حساباتنا، لا سيما في هذا الظرف العصيب الذي تعيشه الأمة الآن على مدار سنوات عِجاف وطويلة وصعبة مليئة بالمآسي ومليئة بالتحديات التي يبدو أنها غلبتنا في كثير من الأحيان، ويمكننا ألا نفقد الأمل في أن نغالبها على أمل أن نتصدى لها وأن نتغلب عليها، أو لنستخدم تعبيراً أكثر تفاؤلاً أن ننتصر عليها.

لا أدري كيف أصوغ عنوان هذه الحلقة على اعتبار أنها تأتي في الأسبوع الأخير من هذا الشهر الفضيل، وتأتي أيضاً بعد ما تحدثنا كثيراً عن مرارات تعيشها هذه الأمة.

ضيفي سيحاول اليوم أو سنحاول معه، ونحاول معاً أن نبحث عن بقايا لروح أمل، روح تفاؤل، ليس مبعثه فقط الأماني، وإن كان الأماني ليست دائماً سيئة، إنما التعويل عليها وحدها هو السيئ، سنحاول قدر الإمكان أن نرى ما الذي يمكن أن يعطينا إياه الإيمان لا سيَّما في لحظات الشدة، الابتلاء سنة من سنن الله، سنة مقصودة، مقصودة لذاتها بمعنى أن القرآن نصَّ عليها كثيراً (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ)، فهي سنة مطلوبة لنعرف حقيقة أنفسنا، لنعرف حقيقة ذواتنا، الله -سبحانه وتعالى- يعلم ليس بحاجة إلى فتنتنا، ليعلم الفتنة المقصود بها في المقام الأول نحن كيف نعرف أنفسنا، وحتى لا أن نعاند الله كثيراً عندما يحاسبنا يوم القيامة سيكون الجواب عندئذٍ سهل، (بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ).

فضيفي لهذه الحلقة هو الدكتور عمر عبد الكافي شحاته، والدكتور عمر غني عن التعريف من محافظة المنيا بصعيد مصر، حفظ القرآن وهو في العاشرة من عمره، تميز عن.. عن كثيرين من شيوخ الأزهر الآخرين ممن تتلمذوا بالأزهر، ليس شيخاً للأزهر، أنه درس العلوم الطبيعية قبل أن يتحول إلى العلوم الشرعية، أنا أعتقد إنه من أهم ميزاته، ولعل هذا ما جعل منه داعية ناجحا على مدار العقدين أو الثلاثة الأخيرات أنه تبحَّر في علوم اللغة وحفظ الكثير من المتون اللغوية، لعله أشهرها لوازم الفقهاء ولوازم اللغويين، "ألفية ابن مالك" أيضاً كان حريصاً على أن لا يبتعد عن السُنة كثيراً لا سيما وهناك صحوة باتجاه السُنة وإحيائها أيضاً في هذه العقود الثلاث التي مرت، ولهذا حفظ صحيحي البخاري ومسلم عن ظهر قلب مع الأسانيد كما..كما قلت لي.

د. عمر عبد الكافي: الحمد لله.. الحمد لله.

ماهر عبد الله: تأثر بشخصيات طابعها العام انفتاحي في.. في تاريخنا الإسلامي، وتمتد من مدرسة الرأي عند أبي حنيفة إلى زعيم السلفية والتيار السلفي شيخ الإسلام ابن تيمية مروراً بالحسن البصري وشيخ الإسلام الثاني أبو حامد الغزالي.

دكتور عمر عبد الكافي، أهلاً وسهلاً بك.

د. عمر عبد الكافي: مرحباً بك، أهلاً وسهلاً

ماهر عبد الله: يعني اخترنا ألا.. ألا يكون هناك عنوان محدد وواضح لهذه الحلقة، وإن كان الأمل والتفاؤل هما السمت العام.. نرجو الله..

د. عمر عبد الكافي: نعم إن شاء الله.. إن شاء الله.

فلسفة الابتلاء في الإسلام

ماهر عبد الله: حتى ندخل بهما ما نعانيه، وما واجهناه من ابتلاءات في السنوات الأخيرة ليس جديداً لا على الإسلام، ولا على الأنبياء من قبل، ولا على كل الأمم التي أرادت الحياة.

فلسفة هذه الابتلاءات لو هيك باستعراض سريع وسريع جداً في السابق كيف واجهناها كأمة، كيف خرجنا منها؟ استفدنا منها أولم نستفد منها، فلسفة الابتلاء الإسلامي منبعها أيش؟

د. عمر عبد الكافي: أحمد الله رب العالمين، وأصلي وأسلم على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أولاً: الابتلاء ميراث النبوة، هذه حقيقة مقصودة كما وضَّحت في المقدمة، الابتلاء ميراث النبوة فمن قل حظه من الابتلاء، فقد قل حظه من ميراث النبوة، إذن الأنبياء يعني تركوا علماً وابتلاءً، فمن أخذ من العلم لابد أن يأخذ من الابتلاء، والابتلاء على قدر الإيمان، فكلما يعني اقترب الإنسان من ربه كلما ازداد الابتلاء ليظهر.. لتظهر قضية التمحيص، وتظهر مسألة الغربلة حتى (لِيَمِيزَ اللَّهُ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ).

قضية يعني كيف أو فلسفة الابتلاء، كيف يتفاءل الإنسان داخل.. داخل الابتلاء نفسه، إن المسألة يجب أن نفرق في البداية ما بين الأمل والتفاؤل، وما بين الأماني، وقد ذكرت أنت أن ليس كل الأماني.. ليست كل الأماني شر، لكن هي الأماني عامة رأس أموال المفاليس (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلاَ أَمَانِيِّ أَهْلِ الكِتَابِ) فمن يركب بحر الأماني لن يصل إلى ساحل السلام، لكن الأماني في الجانب.. في.. في المصطلح الشرعي نستطيع أن نقول إنه الرجاء، فالرجاء تمني بعمل، والتمني رجاء دون عمل، يعني هذا لتقعيد القاعدة، يعني عندما يكون عندي رجاء يعني (يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ) هذا الراجي رحمة الله -عز وجل- المتفائل إنسان زرع، وينتظر الحصاد حتى قال أهل العلم "إن المؤمن يزرع ويخشى الكساد، والمنافق يقنع ويرجو الحصاد، هذا الفرق ما بين الأماني والرجاء. هذا هو الأمر الأول.

الأمر الثاني: فلسفة الابتلاء هي عبارة عن قطعة الذهب المختلط بها بعض من المعادن الخسيسة أو الأقل نفاسة يعني، هناك معادن نفيسة ومعادن خسيسة، فعندما يضعها الجواهري مصنِّع الذهب في البوتقة في الفرن في النار لينصهر يخرج الذهب بعد هذا الانصهار وبعد هذه الحرارة الشديدة ذهباً إبريزاً خالصاً، لا يحدث له هذا التخلص من تلك الشوائب التي تعلق به إلا بابتلاء وفتنة، فتنة هذه النيران التي صهرته (وأحرقته)، هكذا تكون يعني فلسفة الابتلاء في.. في كلمات صغيرة، يعني المؤمن هو قطعة الذهب والعوائق والشوائب هي هذه المتعلقة بهذه القطعة، لن يخلص الذهب إلا بالابتلاء.

ماهر عبد الله: يعني الابتلاء ابتدأنا به، ولكن فيه طابع عام هيك في الفهم الإسلامي كون عانينا من مصائب كثيرة، القرن الماضي كله قرن المصائب طابعه العام.

د. عمر عبد الكافي: نعم لا شك.. نعم.. نعم لا شك.

كيفية العيش في الابتلاء

ماهر عبد الله: غلب على الفكر الإسلامي وعلى الفقه الإسلامي، وحتى على الحركات الإسلامية الإحيائية، وكأنه الابتلاء هو الأساس، يعني كأنه الدنيا هذه ليست مقر راحة، في حين أنه يعني نجد إنه فيه جانب مادي، فيه جانب يدعو إلى الراحة، جانب يدعو إلى السعادة، حتى في بعض الآيات يعني تتحدث (ولو آمن أهل القرى لفتحنا عليهم بركات من...)

د. عمر عبد الكافي: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ)

ماهر عبد الله: (لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ..) ففيه في هذا.. هذا الجانب غائب، هل الدنيا فقط دار ابتلاء، أم يمكن أن تكون أيضاً دار تكريم بالمعنى المادي الذي لا يتناقض مع الروحانيات؟

د. عمر عبد الكافي: أولاً: إذا.. إذا نظرنا من الجانب الآخر، أكبر نعيم لأهل الجنة أنهم (لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)، لا خوف من مستقبل ولا حزن على ماضي، المؤمن الحقيقي في الجنة يعني قطعة الذهب هذه الخالصة التي تعيش بمنطق الكتاب والسُنة في هذه الدنيا أيضاً في حالة لا خوف عليه ولا هو يحزن، لأن المؤمن لا يقلق من الغد، لأن الغد بيد الله، ولا يحزن على ما فات، لأنه لا يعيد نشر نشارة الخشب كما يقول أحد المفكرين، يعني أنا أنشر الخشب نعم، لكن لا أنشر نشارة الخشب ولا.. وأستعيد الماضي بحزن لأ، وإنما المؤمن -سبحان الله العظيم- يحيا في الآخرة، يحيا في الآخرة أو في الجنة بأنه لا يخاف من مستقبل ولا يحزن على ماضي، إذا عاش المؤمن بهذا المنطق، منطق الإيمان في الدنيا يعيش بهذه الحالة، قالها ابن عباس: تمر بي حالات لو كان حال أهل الجنة هكذا لكانت حالٌ سعيدة، إذن ما.. ما هذا الأمر؟ ابن تيمية زار بعض الناس البئر أو الجب الذي حبس فيه ثمانية عشر شهراً عبارة عن جب 64 دركة لا نقل درجة، الدرج للارتفاع، والدرك للانخفاض.

ماهر عبد الله: لأ، أحكي لنا الجب بالعربية المحكية.

د. عمر عبد الكافي: الجب يعني.. طيب، هذا البئر العميق أو هذه الهوة الساحقة.. الساحقة 64 دركة، كل دركة تقريباً 50 سنتيمترا، يعني إذن عمق 32 متر تحت سطح الأرض، كان ابن تيمية يلقى إليه بالطعام إذا وصل يعني إليه يتدحرج على السلم إلى أن يصل في هذا الظلام الدامس، في هذه اللحظة قال قولته الشهيرة: أنا روضتي وبستاني في صدري، ماذا يصنع أعدائي بي إن حبسوني فحبسي مع الله خلوة، وإن نفوني من بلدي، فنفيي من بلدي سياحة، وإن قتلوني فإن قتلي لله شهادة، إذن القضية الروضة والبستان بدليل أن أهل الدنيا إذا قيل لهم أنا ضيق الصدر، يقول له: اذهب إلى الشاطئ، يعود من الشاطئ وهو صدره أكثر ضيقاً، فيذهب مرة أخرى لمن ينصحه، لا.. لا اذهب إلى المكان الفلاني في أوروبا، في أميركا، في أي مكان، يعود ولكن لم يجرب أبداً أن القلب كما للمادة هذه وللجسد الترابي هذا غذاء من طعام وشراب، للقلب أكبر نوع أو الغذاء الأساسي للقلب (أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ)، ولذلك وجد النبي -صلى الله عليه وسلم- الرجل في وقت غير وقت الصلاة واضعاً خده على كفه ما هذا؟ يعني هموم وديون، ذهب إلى المسجد، فلما علَّمه الحبيب قال: أعوذ بك من الهم والحزن، إذن الحزن موجود، وإذن الهم موجود والعوائق كثيرة، ولكن العبد وهو ضعيف يستمد قوته من رب العباد -عز وجل- كما كنا يعني نقول أن حتى في.. في.. في دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما يسافر الإنسان يقول: اللهم أنت الصاحب في السفر، تخيل أنت أنا يعني الله -عز وجل- أطلب صحبته في السفر، فماذا يكون حال الإنسان؟ فالإنسان يعني إذا كسب جانب الله فقد كسب كل شيء، وإذا فقد ولذلك قد تشغلنا المسائل الفكرية عن شحن القلب بالإيمانيات الحقيقية حتى يندفع أو تندفع الجوارح إلى العمل بالكتاب والسُنة في هذه الحياة وفق المنهج، فإذا عمل وفق المنهج تصير ابتلاءات كما نقول يعني بإيجاز بسيط النبي -صلى الله عليه وسلم- المجتمع المكي كان شبيه بمجتمعنا الذي نعيشه، يعني المعوقات التي كانت موجودة في المجتمع، يعني فيروس أبو لهب لم يختف موجود الآن فيروس أبو لهب، ميكروب أبو جهل مازال موجوداً، يعني جرثومة الوليد بن المغيرة مازال.. مازالت موجودة، إذن ماذا صنع النبي؟ لم يشغل نفسه بهذا، ولو شغل نفسه لأضاع سنين دعوته في انشغاله بتلك المعوقات، ماذا صنع؟ جاء بهذا الطفل الوليد، كأنه طفل مبتسر وضعه في حضانة إيمانية تسمى دار الأرقم بن أبي الأرقم، وقوَّى عنده جهاز المناعة، فخرج أبو بكر، وخرج عمر، وخرج بلال، وخرج عمار، وخرج عبد الله بن مسعود، وخرج حمزة، كلهم عبارة كل واحد نسخة مصحفية تسير على قدمين، هذه النسخة المصحفية تمثل الإسلام في سلوكيات، لم يكونوا علماء بالدرجة التي أو علماء بالشرع يعني بالدرجة التي نظن ولكن كان اليقين عندهم يصل إلى هذه الحالة، هذا اليقين هو الذي أوصل الصحابة إلى أن الابتلاءات لا تؤثر في المناعة الإيمانية القوية، وهذا كان تفاؤلهم، أول ما.. أول ما نزل من القرآن، والإسلام مطارد وبسيط، والذين يحيطون بالنبي -صلى الله عليه وسلم- لا يتعدوا.. لا يتعدون على أصابع اليد يقول له (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)، إذن..

ماهر عبد الله: يعني مع أنت.. يعني لو سمحت لي رجَّعتنا للحالة القلبية الصرفة، يعني كأنه بستاني في صدري، إنه لا أريد أن أستفيد من.. من.. من هذه الحياة شيئاً، لأني مطمئن في القلب وذكرت حتى قصة المناعة تسير بهذا الاتجاه، أنا عايز الراحة بمعناها الظاهر لا الباطن، لكن نتوقف قليلاً مع فاصل..

د. عمر عبد الكافي: توكلنا على الله.

ماهر عبد الله: إذن نتوقف مع فاصل قصير نذكركم قبله بأنه بإمكانكم المشاركة معنا في هذه الحلقة إما على رقم الهاتف: 4888873

أو على رقم الفاكس: 4890865

أو على الصفحة الرئيسية (للجزيرة نت) على العنوان التالي:

www.aljazeera.net

[فاصل إعلاني]

دور الصبر في مواجهة الابتلاء

ماهر عبد الله: سيدي، يعني أعدتنا للحلم الطوباوي، أن.. أن يكون الأمل فقط في.. في قلبي، وكأنه الدنيا يجب أن أعزف عنها وتعزف عني.

د. عمر عبد الكافي: لا .. أولاً.. أولاً: القلب هو السلطان الذي يتحكم في الجوارح، الإنسان عبارة عن مادة وروح، إذا.. إذا شعرت الروح بالطمأنينة، وشعر القلب بالانشراح وبالأمل انطلى هذا على جوارح الإنسان، كيف؟

هل الصبر.. هل الصبر سلوك سلبي أم سلوك إيجابي؟ بعض الناس الماديين يظنونه سلوكاً سلبياً، لكن الصبر هذا سلوك إيجابي كبير، لأن تحمل يعني هذا.. هارون الرشيد عندما يأتي الخادم ليصب عليه الماء ويقع الإبريق من يد الخادم على يد أمير المؤمنين فيجرحه فيغضب أمير المؤمنين، فالخادم يوقفه، يقول: يا أمير المؤمنين، (وَالْكَاظِمِينَ الغَيْظَ) يقول: كظمت غيظي، يقول (وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ)، قال: عفوت عنك، قال: (وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ)، قال: أنت حر لوجه الله، إذن صبر أمير المؤمنين ليس عن ضعف، هذا الصبر هو الذي عندما أراد رجل أن يتعدى على عمر بن الخطاب، فلما ذكَّره ابن عباس قال.. قال ربنا يا أمير المؤمنين واعف.. (وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ) أو يعني هذا من الجاهلين (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً)، هذا من الجاهلين سكت عمر، لماذا؟ لأن الصبر خلق إيجابي، ليس خلقاً سلبياً فإذن عندما أقول أو أقول مقالة علي أو مقولة علي -كرم الله وجهه- عندما قال: أنا رجل أحيا بالأمل، فإن تحقق فبفضل الله وإن لم يتحقق، فقد عشت به زمناً، لأن.. لأن غيوم الغد عندما تحجب شمس اليوم أعيش كاسف البال، يعني لكن القضية أن أحيا بالأمل وهذه الحياة بالعمل.. بالأمل تجعلني أعمل وأعمر الكون، يعني ليس الحياة بالأمل نعيش في.. في الخيال، وليس شحن.. شحنة القلب الإيمانية تجعل الإنسان منطوياً بعيداً، أبداً، بالعكس، ما رأينا صحابياً قد اعتزل الحياة، ما رأينا تابعياً قد اعتزل الحياة، ما رأينا إلا يعني أناس عمَّروا الدنيا بمنطق الآخرة، عمَّروا الدنيا وقلوبهم في الآخرة، ولكن أقدامهم عمَّرت الأمة كلها، يعني ليس هذا سلوك سلبي، ولذلك هذا أخذوه من كتاب الله عز وجل، يعني لو ضربنا أمثلة يعني كيف أن المسألة عبارة عن قلب وجسد أو يعني.. يعني مادة وروح، هل تظن أن عندما يأخذ الخليل ابنه في وادٍ غير ذي زرع عند بيت الله المحرم، أليس للخليل قلب.. قلب أب؟ ونحن ندرك ماذا قلب..، وهذه الزوجة.. الزوجة الكريمة عدما تسأله سؤالاً: "ءآلله أمرك بهذا" أليس لها قلب؟ لها قلب، لكن هناك شحنة إيمانية في القلب تجعلها تسلك هذا السلوك بالصبر وتربية الولد هذه التربية الفاضلة، حتى ينبت جد العرب في هذا المكان وتعمَّر هذا المكان، والله جعل طائفة من الناس تهوي إليه، هل أم الكليم عندما يقول لها (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ) هذه الواو ما بين رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين أربعين سنة، إنا رادوه إليك اليوم وجاعلوه من المرسلين بعد أن يكمل أربعين سنة، هذه الواو تصبرها أربعين عاماً حتى ترى ابنها رسولاً، وهي إنسانة -سبحان الله- أم، الله يقول: (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي اليَمِّ فَلْيُلْقِهِ اليَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ) يعني كلها مصائب متتالية، ابتلاءات متتالية، لكن الله -عز وجل- يجري أمراً آخر، لأن قدر الله غالب وهذا أيضاً للأمة كلها، يعني يقول أصحاب موسى (قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) هذه حقيقة واقعة، يعني الماء أمامهم موسى وبنو إسرائيل فرعون وجنوده (إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلاَّ) أول إجابة تلقائية (قَالَ كَلاَّ) لماذا ؟ (إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) هذا الإيمان الذي ينطلي من هذه .. يعني من هذا المنطق أمر -سبحان الله العظيم- يعني القوة الإيمانية عندما تستشري في القلب تعطي هذه الحواس هذه القوة القادرة على صناعة الحياة، نعم.

ماهر عبد الله: ما تفضلت به من قصص يعني مرتبطة بنبوة في المحصلة النهائية إبراهيم أبو الأنبياء .

د. عمر عبد الكافي: عظيم.

ماهر عبد الله: موسى من أولي العزم.

د. عمر عبد الكافي: تمام، أليسوا قدوة وأسوة لنا؟ نعم.. نعم هم وقفوا على الدرجة الأولى في التفوق والسمو والعلو، ونحن على الدرب يجب أن نسير ولو حصَّلنا أجزاء طب لا.. ناهيك عن.. تعال إلى أبو الحسن الزاهي رجل في الدولة الطولونية يعني زمن متأخر لما أساء إلى ابن طولون في كلامه وجاء ابن طولون به أمام الناس وجوَّع أسداً -وهذه مكتوبة في التاريخ- وجعل الأسد ينطلق ليأكل ويلتهم أبي الحسن، وجاء الأسد عند أبي الحسن -وهذه كتب موجودة كحقيقة تاريخية- جاء عند.. حتى قال.. قال الرواة: جاء الأسد يبصبص بذيله أي يحرك ذيله وربض بجوار أبي الحسن، فلما سأله ابن طولون أستحلفك بالله فيِمَ كنت تفكر والأسد قادم عليك؟ قال طالما قد استحلفتني، والله كنت أفكر وأقول في نفسي سؤره -أي لعابه- طاهر أم نجس؟ هذا اليقين من أين جاء ؟ إلا أن فيه إيمان قوي في الداخل يجعل من هذه الإنسان هذه الفعل الذي يجعله في حالة من السكينة والهدوء، هو بشر..

قيمة الإيمان في نفوس المسلمين بين المجتمع والفرد

ماهر عبد الله: طب في هذا العالم العقلاني الذي نعيشه اليوم، يعني لن نبالغ نستبدل الألوهية بالعقل كما فعلت أوروبا، قيمة هذا الإيمان كيف نخلقها في نفوسنا من جديد؟

د. عمر عبد الكافي: أولاً: الأمل لا ينبت إلا على شجرة يقين، الأمل ثمرة، هذه الثمرة تنبت عندما توجد شجرة اليقين في القلب، شجرة اليقين هذه لا تكون إلا أن الإنسان يعني يكون قلبه كالحصن الذي يحاول أن يُغلِّق أبوابه أمام الشياطين وأمام خطوات الشياطين، يصير هذا الحصن قوياً كُلَّما طُرِدَ عنه الشيطان وحلَّ مكانة الإيمان، هذا الإيمان ينبت سلوك على الجوارح يعني القلب إذا كان سلطاناً فسوف يأمر العين أن تغض، وسوف يأمر اللسان أن يعف، وسوف يأمر الأذن ألا تسمع إلا الخير، وسوف يأمر القدم.. إذن الإنسان ثم يعني الإسلام لم ينشأ كحالة فردية..

ماهر عبد الله: اسمح لي خليني أوقفك عند الحالة الفردية والجماعية.

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: سيدي، يعني كان سؤالي لك قبل الفاصل على كيف نحيي هذا الإيمان في نفوسنا، وكنت يعني على وشك أن.. أن تميز بين المدخل الفردي للتدين والمدخل الجمعي.

د. عمر عبد الكافي: نعم.. نعم، الإسلام يعني لم يكلف الإنسان كفرد، الإسلام جاء.. أولاً الإسلام أساساً جاء أمة ليست مخرجة لنفسها وإنما مخرجة لغيرها، وهذه قد تغيب أحياناً عن كثير من الناس..

ماهر عبد الله: لأ وهي فعلاً تغيب، خلينا.. أيش.. أيش يعني فسر لي هذه؟

د. عمر عبد الكافي: يعني الله - عز وجل- يقول (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) يظن الإنسان أنه طالما أنا صليت وصمت فقد أديت ما علي للإسلام، هكذا أنا لم أحمل هَمْ الإسلام، حملي هَمْ الإسلام أن الإنسان المسلم غير الملتزم والبعيد عن الإسلام وغير المسلم، أنا يعني في .. أكاد أقول أنني مسؤول عن أن أظهر الإسلام أمامه حتى لا أكون فتنة عليه (رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا) كيف يكون المؤمن فتنة للذين كفروا؟ عندما يراني متخلفاً لن يحب الدين، عندما يراني هجومياً عليه لن يحب الدين، عندما أصمه بالكفر عندما أحاوره لن يحب الإسلام، إذن أنا فتنة عليه، أنا وضعت حواجز أمامه كي لا يدخل الإسلام أو وضعت حواجز أمام غير الملتزم، يعني عمر لما بُلِّغ أن أربعة من علية القوم في دمشق شربوا الخمر ماذا صنع؟ قال: أبا موسى اسألهم سؤالاً واحدا، الخمر حلال أم حرام؟ بس ها السؤال، إن كان حلال دق أعناقهم، حرام أقم عليهم الحد، فلما أقيمت الحدود على الأربعة احتجب [احتج] الناس لأنهم من علية القوم، أرسل عمر إليهم.. كل واحد، أما بعد. أحمد الله غافر الذنب وقابل التوب شديد..، فعاد الناس مرة أخرى هكذا قال: لا تكونوا عوناً مع الشيطان على إخوانكم، لكن نحن -أستاذ ماهر- أنا أقول: أنت -معذرة يعني- أنت مخطئ يا فلان في كذا، وأنسى أن أصابع ثلاثة تشير إليَّ بأضعاف العيوب التي أشير إليك، أنا أتعامى عن هذه، أنا لا أنظر إلا.. إلا إلى عيبك أنت ولا أنظر إلى عيوبي .. لو مكثت حياتي أصلح عيوبي المتعددة لما اتهمتك بالعيب، لأصلحت نفسي، إذن نحن أمة مخرجة للناس (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) هذا هو الأمر الأول.

الأمر الثاني: نحن في الصلاة أنا أصلي منفرداً أقول (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ (2) الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ) أنا لا أعبد وحدي، العالم كله الملكوت، كله يعبد الله رب العالمين، فلماذا تغيب هذه الجماعية عن عقل المسلم وهو..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لأ فيه.. فيه يعني فيه مدخل لهذا، يعني ما يسمى بعقيدة الولاء والبراء في المحصلة النهائية..

د. عمر عبد الكافي: نعم.. نعم، ماشي.. طيب..

ماهر عبد الله: يجب أن تفاصل.

د. عمر عبد الكافي: الله يرضى عليك، المفاصلة هذه تقتضي أيضاً أن نكون.. يعني (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) ما الذي أوصل المجتمع الإسلامي أو وصَّل الصحابة والتابعين وتابعي التابعين أن الواحد منهم كان يضع التمرة في فم أخيه فيجد حلاوتها في فمه هو؟ ما الذي أوصل عمر إلى أن يجد أباً بكر في صلاة الصبح يلتزمه يحتضنه ويقول يا طولها من ليلة يا أبا بكر؟ ما هذه العواطف الجياشة؟ كثير من أبنائنا طلاب العلم والملتزمين الجدد أو غيره أو غيره إذا رآك فهو مقطب الجبين عنيف في كلامه، لا.. لا، يعني لا يفتح قلباً ولا يفتر عن ثغر حتى يقال.. ربما قيل له أن أسنانه عورة فلا يريك أسنانه عندما يبتسم وعن.. يعني تقرأ في كتب الفقه كلها في مذاهب الفقه التسعة لا تجد أن أسنان الإنسان عورة لكن هو مقتنع بهذا، لأنه تقطيب الجبين مرتبط بـ -سبحان الله- بهذا.. بهذا التجهم، عمر ذهب إلى أبي بكر ليأكل عنده، فوجد أبا بكر جاء.. آتٍ إليه في الطريق ليأكل عنده، فذهبا كلاهما إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- فاستقر بهم المجلس، قال الرسول: أتدريان منذ كم يوم ما دخل جوف نبيكما طعام؟ نظر أبو بكر لعمر وخرجا، وجدا أبا ذر.. أضرب هذا المثال لإخواننا وأبنائنا الذي يشتكون مسالك التعليم وكيف كان الصحابة رغم أنهم فرسان النهار رهبان الليل كيف كانوا يعيشون حياة بسيطة وسهلة، وجدا.. يا أبا ذر اذهب إلى عبد الرحمن بن عوف ائتنا بطعام، ذهب وعاد: ما وجدت عبد الرحمن، لسعد ابن أبي وقاص، إلى بيت عثمان بن عفان، قال: ما وجدت عثمان، عدة بيوت قال عمر: اجلس أبا ذر، لو ذهبت إلى البحر لجف، إذن هذا التبسم من عمر -رضي الله عنه- هل.. هل هذا ينافي الخشوع؟ قالت فيه عائشة: "رحم الله عمر كان إذا سار أسرع وإذا ضرب أوجع وإذا قال أسمع وكان هو الناسك حقاً"، إذن القضية ليست قضية داخلية فقط لأ. قضية داخلية وخارجية، قضية.. يعني.. يعني نيتك أنت وقلبك أنت بينك وبين الله، أما ما يهمني في إسلامك ظاهرك لي، أن تلقاني بوجه طلق مبتسم، أن تحييني، أن.. أن تزورني، أن تعودني، أن تسلِّم عليَّ، أن ترق عليَّ، أن إذا أسأت إليك أن تحلم عليَّ، إذن الإسلام كله هذه المعايير داخلياً وخارجياً، أما عن أصل الإسلام وأظن أنني بصلواتي أو بصلاتي بقيامي لليل هكذا أنا أديت.. هذا شيء عظيم، ولكن ما ثمرة هذه الصلوات عندي أنا؟ يا أيها المصلي.. لابد أن تظهر هذه الثمرة في التعامل، أظهر الصحابة هذا التعامل، يعني سلوكاً داخلياً وسلوكاً خارجياً، ليس هناك فصل.

ماهر عبد الله: طب التي أخرجت للناس يعني هذا يعني معنى..

د. عمر عبد الكافي: نعود. نعم.

ماهر عبد الله: راق لي لأننا كثيراً أنه في المحصلة النهائية، يعني حتى الانبياء لو دخولوا الجنة وحدهم ولم يأخذونا معهم لما اتبعناهم يعني، هو الأساس أن يحملنا معه هو يأخذنا..

د. عمر عبد الكافي: إن شاء الله.. إن شاء الله.. بإذن الله يا رب إن شاء الله..

ماهر عبد الله: هذا المعنى يبدو يعني كثير غائب، كيف سنعيش هذا الجو؟ أننا مخرجين للناس لندخلهم مع.. ونحن نواجه الأذى من هؤلاء الناس؟

د. عمر عبد الكافي: هؤلاء الناس إما جاهل.. جاهل بحقيقة الإسلام وإما عندما يراني لا.. يعني بالله عليك لو جاء رجل ياباني.. ياباني مخلص لعمله يغضب إذا أقعدته الحكومة يوم إجازة رغم أنفه وهو يريد أن يعمل سبعة أيام، لكن الحكومة تجبره على هذا، خلاص طيب. هذا الياباني لو جاء إلى دواويننا وأعمالنا كمسلمين وينظر.. ويرصد عن كثب أو يرصد عن بعد، بالله عليك هل أشجعه أنا كموظف كسلان على العمل؟ هل يشجعه المهندس الذي ينام خلف ماكينته على.. على أن يدخل الإسلام؟ لا أنا لو كنت يابانياً احتمال.. لكن بفضل الله، يعني الحمد لله رب العالمين أن نشأنا في.. في بلاد الإسلام، لكن هؤلاء.. نحن فتنة لهؤلاء، إذن القضية نحن أمة مخرجة للناس بدليل أن الحضارة الغربية رغم تقدمها لا ننكر هذا التقدم الخطير، نحن أستاذ ماهر نمنا في النور واستيقظ غيرنا في الظلام. هذا لا ينكر، لكن ما الحل؟ قلت في أحد المؤتمرات في الصيف الماضي في هولندا أو في سويسرا أن.. أن أنتم قد تقدمتم في شأو بعيد في مسألة التقنية والحضارة، لا ننكر هذا، ونحن نقركم على هذا. شيء طيب، ونأخذ منكم هذا، تعالوا أعطونا ما وصلتم إليه مؤقتاً إلى أن نستفيق نحن، ونحن نعطيكم ما عندنا من قيم، خمسة عشر ألف فرنسي وفرنسية يموتون في موجة الحر في الصيف الماضي أغلبهم الإحصائيات تقول نتيجة كبار السن وكبيرات السن من العجائز والشيوخ ماتوا لأن لا أحد يسأل عنهم، لأن الأوروبي عبارة عن جزيرة منعزلة لا يسأل أحداً أحد، لكن -الحمد لله- مازالت عندنا من القيم ومن المبادئ في بلادنا الإسلامية أن يسأل المسلم عن أخيه وأن يصل رحمه، وهذه حقيقة الإسلام، الإسلام ليس كلام قلبي، الإسلام دين يتحرك.

ماهر عبد الله: طيب يعني كونك ذكرت هذا.. هذا الموضوع تحديداً وعطفاً على ما ذكرت من سابقة للمثال الياباني الذي يحرص على العمل، فيه سلبية للتكافل هذا الجميل الذي نعيشه وافتقدته أوروبا وهو أنه عندما تواجهك مشكلة اقتصادية مالية، ثمة قبيلة.. ثمة عائلة.. ثمة أقارب يقفون معك، هذه الوقفة ألا تغرس فيك ثقافة ألا تعمل لأنه في المحصلة النهائية هناك مجتمع سيقوم بك، الفردية خدمت في أنه كل إنسان يجب أن يعتمد على نفسه وبالتالي صار حب هذا العمل.

د. عمر عبد الكافي: عظيم، يعني الفردية.. الفردية يجب أن يعمل وهذا يجب أن يعمل كل على ثغر من الثغور، لكن ولا يعمل منفرداً، لا يعزف عزف نشاز وإنما هو يعمل داخل.. يعني فرقة تعمل في كل مناحي الحياة، يعني عمر بن الخطاب يوزع الأعمال، من أراد أن يسأل عن فقه فليأت فلان، من أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت فلان، ومن أراد أن يسأل عن القرآن فليأت.. ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني أنا فإن الله قد جعلني له خازناً وقاسماً، إذن كل واحد من الجيل والرعيل الأول وزع -سبحان الله- يعني يعني عمله بحيث أن الكل يعمل وفق منهج .. منهج متكامل.

ماهر عبد الله: طب اسمح لي نسمع من الإخوة المشاهدين.

د. عمر عبد الكافي: معك اتفضل.. اتفضل.

ماهر عبد الله: نسمع من الأخ حسين آدم من الدنمارك، أخ حسين اتفضل.

حسين آدم: مساء الخير.. مساء الخير.. مساء الخير.

ماهر عبد الله: مساء النور يا سيدي اتفضل ..

حسين آدم: مساء الخير سامعني؟

ماهر عبد الله: نعم، اتفضل.

حسين آدم: سامع؟

ماهر عبد الله: سامعك اتفضل.

حسين آدم: مساء الفل.

ماهر عبد الله: أهلاً بك، اتفضل.

حسين آدم: بدي.. أولاً لأني سامع أولاً بأقول لك..

ماهر عبد الله: اتفضل.. اتفضل.

حسين آدم: لاسمك.. لقسم اسمك اسم اللي طلع من زمانه هذا الاسم.. كم له.. كم لزمانه وأيش أسبابه؟ كلمة اسمها الكرد أولاً.. أوريك شعور اللي غايب عليك، واحد تنين.. أولاً ابننا واحد، وثانياً: ابن النيل.. ابن النيل إنتاجك صح، لكن الشهرة كلمة عرب لو كان درستها بثاني طريقة هلا ما تقدر تفسر للشعب كله، لأنه رحلت عليهم واللي.. يعني المزاج البال الزمن هذا وفي هذا الزمن يختلف علشان تعرف كمان مسافة طويلة ورحلة بعيدة، حلها.. شو الحل بيكون إذا فيه كانوا مثقفين يفكرون هذا الموضوع؟

إذن أول حكاية الأولى النصارى ينتصروا بالعلم والإسلام بيستسلموا وسعادة.. سعادة العرب صارت على هذا الموضوع في قديم الزمان إذا حكينا عن دليل ما إذا رجعنا (..) من الدليل، لأنها مش مؤمنة بالله، الدليل لم يذكر رجال يفجر الرجال، يفجر رجال..، المهزلة للرجال مش لحد هذا ابن آدم له حد، لكن العلم هو شيئاً مقدس، شيء مقدس العلم، لكن ابن آدم بأكمله وبوجوده وبحضوره محترم، هذا كمال الجمال اللي فيه، لكن العلماء هم ما شافوا معاهم (..) علمية وطاروا فيها كثيراً والشيء اللي يخترعوه بس (..) اللي يعني حاجة مفيدة وحاجة مستفيدة، يعني أفلام مفيدة ومستفيدة صارت كونها يعني حكاية الكون وما..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طب أخ.. أخ حسين يعني مشكور جداً على هذه المداخلة، نسمع من الأخ عبد الرحمن اليوسف من السعودية، أخ عبد الرحمن اتفضل.

عبد الرحمن اليوسف: السلام عليكم ورحمة الله.

د. عمر عبد الكافي: عليكم السلام ورحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم السلام والرحمة، اتفضل.

عبد الرحمن اليوسف: قضية أن أمتنا ولله الحمد والمنة أمة معطاء ولا نغلب الجانب التشاؤمي، لأن بعض الناس الآن يغلب الجانب التشاؤمي في هذه الأمة، هذه الأمة كالغيث لا يدرى خير أوله أم آخره كما.. كما قال صلى الله عليه وآله وسلم نحن مشكلتنا أننا نحسن الكلمة (...) والألفاظ المبهرة، أما المشاريع المستقبلية ومجابهة من يكيدوا للإسلام بطرق سرية أو علنية أو غيرها هذا الذي لم نستطيع أن نأتي به، هذه الأمة حينما أخرجت كانت خيراً في كل تصوراتها ومنطلقاتها وأبعادها.

القضية الأساسية التي أود من الدكتور أن يركز عليها ما هي الطريقة التي تجعل هذه الأمة في الصدارة وفي الحضارة وتتقدم أكثر وأكثر؟ كيف يرى أننا قد مللنا من الكلام ومن التنظير ومن (..) في بعض المسائل والتنديد والتكرار، حتى أصبح هذا التكرار مملاً ولا نرى في الواقع شيئاً ملموساً وحيزاً واضحاً بارزاً للناس إن المشكلة الكبرى التي أراها وأراها تكمن في كثيرٍ من الناس، حتى قضية الولاء والبراء التي ذكرتها قبل قليل أصبحت سوقاً وصفقة يعقد عليها كل من يريد، أليس من الولاء للمؤمنين تقديم الخير لهم وإرشادهم إلى الهدى، ولا يعني البراء من المشركين أيضاً أن نعادي المستأمنين والمعاهدين منهم كما يفعل كثير من الناس، أرجو أن نركز على مثل هذه القضايا في خطابنا الإسلامي المعاصر، حتى نصل إلى الصدارة والريادة التي كنا عليها وبالله التوفيق.

ماهر عبد الله: مشكور جداً أخ عبد الرحمن.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي، الأخ حسين ركز على إنه العلم مقدس، وفيه جزء من كلام الأخ عبد الرحمن بعد ذلك إنه بدل أن نربت على ظهور بعض وأكتاف بعض بالحديث..

د. عمر عبد الكافي: منهج واقعي للتطبيق.

ماهر عبد الله: كيف في المحصلة النهائية.. كيف نصل إلى الصدارة باستخدام التعبير.. باستخدام التعبير؟ هذه المعاني الجميلة التي تحدث عنها كيف نزينها بشيء عملي ملموس؟

د. عمر عبد الكافي: أولاً.. أولاً: هذه الأمة المخرجة بما صلحت؟ صلحت بالكتاب والسُنة، يعني عبارة عن منهج والداعية الأول -صلى الله عليه و سلم- والمدعوين وكانوا جيل الصحابة، هذا الجيل السامق العالي الذي سار وفق المنهج وسمع وتربَّى على يد أستاذ البشرية صلى الله عليه وسلم، نحن في.. في هذا العصر لا نستطيع أن نصل إلى ما كان عليه آباؤنا وأجدادنا إلا بما يعني سبحان الله العظيم صلح به أولنا، يعني هل تدري يعني أو هل يدري كثير من الإخوة المشاهدين أن في.. في الوقف الإسلامي مثلاً.. مثل كمثال.. كمثال، بسيط، في العصور القريبة، ليست يعني ليست مثلاً من ألف عام، لأ من.. يعني من قرنين أو أقل كان هناك وقف -يا أستاذ ماهر- يسمى وقف الزبادي مثلاً كمثال، ما وقف الزبادي هذا؟ يعني كان الخادم أو العبد الذي يكسر صحفة أو طبق الزبادي من الفخار وخشية أن يغضبه سيده أو صاحب.. الذي يعمل عنده، يذهب إلى هذه الدار التي أوقفت لمثل هذه الأمور، ليضع هذه الصحفة المكسورة ويأخذ بدلاً منها واحدة سليمة، وقف للكلاب الضالة، وقف للغاضبات التي تغضب من زوجها وليس لها عائل لا عم ولا خال ولا أب ولا أم وقد ماتوا مثلاً، هذا الإحساس العام.. هذا الإحساس العام يعني هل هذا يعني يثمر فجأة، أم أنه نتيجة تربية سلوك بين أيدي علماء متخصصين وصل بهؤلاء الناس وتلك الأجيال إلى هذا التصور العالي، أم ظهر لنا هؤلاء العلماء الفضلاء في جميع أنواع.. في الطب وفي النبات وابن البيطار والبيروني وإلى آخره لا داعي الآن لذكر..

سبل الاستفادة من العلوم الشرعية والدنيوية

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: بس فيه.. فيه منحي سلبي، كأنه درج على الثقافة وأنت خريج الأزهر وأدرى مني بالمشايخ وكنت خطيب جمعة، صار فيه منحى بعد فترة من الزمن، درجنا عليه وأصبح هو مسلمة في الدين أن كل العلم المشرف والمحترم والمدعو إليه والمذكور في القرآن والحديث وكأنه حصر في العلم الشرعي، وكأن.. يعني هذا الذي يغلب..

د. عمر عبد الكافي: من يتابعني يسمع دائماً أننا نقول.. نقول العلم.. أي علم يفيد البشرية يساوي.. هذا.. هذا علم شرعي، عظمة الدين الإسلامي أنه ليس هناك عمل دنيوي ولا عمل أخروي، هذا في أوروبا، أو هذا.. في بعد عصر.. عصر الكنيسة والاضطهاد الكنسي كان هناك شيء يخص الدنيا، وشيء يخص الآخرة، وحدث المفاصلة بظهور (داروين)، لكن عندنا في الإسلام ليس هناك فاصل لا بين الدنيا والآخرة، الدنيا قناة توصل للآخرة، العمل الذي يفيد البشرية هو عمل أخروي إذا نوى الإنسان فيه نية صادقة، المسألة تعود إلى النية، أين نية الإنسان في هذا العمل؟ هذا ما أراه، يعني قضية أن هناك في الدنيا عامل دنيوي ليس في الإسلام شيء يسمى عمل دنيوي، الطبيب ليس عمل دنيوي، المهندس ليس عمل دنيوي الرجل الإعلامي ليس عمل دنيوي، الصحفي الصادق ليس عملاً دنيوياً، وإنما إذا نوى نية صادقة أن يفيد البشرية بأي نوع من العلوم، هذا إنسان -سبحان الله- يعني.. يعني يعمل عملاً شرعياً يساوي من يتكلم في الفقه وفي الحديث وفي التفسير.

ماهر عبد الله: الأستاذ سيد عطية مهندس من مصر يقول: أستاذي العزيز أنا أتفق معكم 100% لكن هذا الحديث لا ينطبق على علمائنا الحاليين، باستثناء الشيخ عبد الحميد كشك عليه رحمة الله.

د. عمر عبد الكافي: رحمة الله عليه ورحمه رحمة واسعة.

ماهر عبد الله: الأخت نادية عبد الجبار من جامعة الملك عبد العزيز في السعودية تقول: في حلقة سابقة تحدث الدكتور ميسرة الظاهري تفسير جديد عن الآية (خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ)، هذه الآية باعتقاده أنه الحياة سلسلة من الابتلاءات والامتحانات بعضها ينبع من بعض، وبينها فترات راحة قصيرة، وهذا هو أصل الدنيا، هل لك رأي في.. في هذا التفسير؟ أنه الأصل هو الابتلاء والراحة هي...

د. عمر عبد الكافي: والله.. لا.. لا الدنيا.. الدنيا عبارة عن حلقة أستاذ ماهر ما بين خمس حلقات.. نحن نحيا في.. أو نعيش خمس حلقات، حلقتان تسبق كلتاهما الدنيا، وحلقتان تأتيان بعد وجودنا في الدنيا، حلقة عالم الذر يوم (ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ) هذه حلقة، حلقة وجودنا أجنة في بطون أمهاتنا حلقة، الدنيا وسطى بين، بعد هذه المرحلتين أو هاتين المرحلتين، ثم تأتي حالة البرزخ أو عالم ما بعد الموت، ثم عالم الآخرة النار أو الجنة، اللهم اجعلها جنة للجميع إن شاء الله، فالمسألة أن الدنيا عبارة عن ممر، فإن أحياها الإنسان بطاعة الله وبتحمل الشدائد لم تصل الدنيا صورة ابتلاء أبداً لأنه الإنسان يرى، يعني أحد الشعراء العرب البدو يقول.

يا رفيقي نحن من نور إلى نور مضينا ومع النجم ذهبنا ومع الفجر أتينا

أينما يدعي ظلاماً يا رفيق الليل أين إن نور الله في قلبي وهذا ما آراه..

وهذا النور الذي يشع في قلب العبد عندما يرضى عن الله، وبالله، ويرضى الله -سبحانه وتعالى- في شرعه وفي.. وفي مخلوقاته، أرى الإنسان أنه يعيش سعيداً، ولو على الأقل داخلياً، وإنما يحيا هموم الناس، ويحيا هم الإسلام، ولكن معنى هذا أنه يعيش في كبد وابتلاء مستمر، نعم هذا والله أعلم.

ماهر عبد الله: طيب نسمع من بعض الإخوة، لأنه كان فيه.. فيه تعليق أنا عايز تعلق لي بعدين كلام الأخ عبد الرحمن كلام في صميم موضوعنا اليوم، إنه هذه الأمة كالغيث لا يدري في أوله.

د. عمر عبد الكافي: لا يدرى الخير.. لا يدرى الخير في أولها أم في آخرها.

ماهر عبد الله: نسمع الأول من الأخ علاء ماهر من فنلندا، أخ علاء تفضل، أخ علاء.

علاء ماهر: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام، تفضل.

د. عمر عبد الكافي: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

علاء ماهر: أهلاً يا دكتور.

د. عمر عبد الكافي: مرحباً.

علاء ماهر: الحقيقة فيه شيء عايز أسألك عنه، وهي كلمة حضارة، نحن نعيش في هذه المجتمعات الأوروبية منذ أكثر من ثلاثين عاماً، ورأينا أشياء يعني لا تنتمي للحضارة بأي شكل من الأشكال، ولا صورة من الصور.

ماهر عبد الله: أخ علاء ممكن من فضلك الصوت..

علاء ماهر: فكنت عايز رأي حضرتك يعني.. عايز أفهم إن كانت كلمة حضارة تنتمي إلى.. للغرب بشكل عام.

ماهر عبد الله: طيب مشكور جداً أخ علاء، الأخ سليمان السيناوي من مصر، أخ سليمان تفضل.

سليمان السيناوي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

سليمان السيناوي: يعني أولاً أنا لي عتاب على حضرتك أستاذ ماهر.

ماهر عبد الله: تفضل.

سليمان السيناوي: لأن حضرتك سألتك في اللقاء الماضي، كان معاك الشيخ يوسف القرضاوي، وسألت سؤال لم يجاب عليه، المرة دي أنا عايز أسأل سؤال، وأرجو إنه يجاب عليه برضو.

ماهر عبد الله: تفضل.

سليمان السيناوي: ويمكن يتضمن طرف من السؤال الماضي، هو قول الله -عز وجل- في سورة النور الآية 55، (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً) إلى آخر الآية، لماذا لم يحدث التمكين كما وعد الله؟ نحن لا نشك في أن الله قادر على وفاء وعده، هل لأننا لم نحقق الشرطين اللي هم شرط الإيمان وشرط العمل الصالح، وهذا.. وهذان الشرطان توفرا في صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم.. لم يتم الوفاء بالوعد، كذلك الأمة القصيرة أو القليلة، أو الفئة القليلة التي تمكنت من إقامة الخلافة الإسلامية في أفغانستان أعتقد أنهم مُحِّصوا كما ذكر فضيلة الشيخ، مُحِّصوا التمحيص الكافي، ونطمح (..) أداء الحسنة، إلى إقامة خلافة إسلامية، وإلى منهج إسلامي، لماذا لم يؤيدوا من قِبَل الله بالنصر؟ إلى أن ينشر ويتم التمكين على الأرض؟ والاستخلاف الذي وعد الله به؟

نقطة أخرى: ذكر التلمود أن هناك تمكين لبني إسرائيل، وسعوا الإسرائيليون لوضع خطط لهذا التمكين في كتابهم الموسوم باسم "بروتوكولات حكماء صهيون"، هذا لم يكن لنا، أو إذا كان بالإمكان لنا أن نضع على نسق البروتوكولات بدون أو بغض النظر عن المشابهة والتمثيل لبني صهيون (...) ومخططاً لتحقيق وعد الله، فأين الخلل؟

لو اتهمنا أنفسنا لم نحقق الإيمان لكفرنا، ولو اتهمنا أنفسنا لم نعمل الصالحات لمحقنا هوية الأمة، فأرجو من فضيلة الشيخ توضيح المسألة بما لها من أهمية عندي، وأعتقد أنا سعيت سعياً يعني.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب شكراً أخ سليمان، وإن شاء الله تسمع منه التعليق، شكراً.. شكراً، أخ سليمان، نسمع من الأخ كمال شكري من ألمانيا، أخ كمال تفضل.

كمال شكري: تحية لك يا أخ ماهر، وتحية للدكتور عمر، كل سنة وأنتم طيبين بمناسبة انتهاء شهر رمضان وعيد الفطر.. عيد الفطر المبارك.

ماهر عبد الله: حياك الله، تفضل.

كمال شكري: بنلاحظ التخلف في الوطن العربي والوطن الإسلامي، العالم الإسلامي، والحقيقة النظرة اللي بنشوفها من ألمانيا بوضع خاص، ومن أوروبا بجهة عامة لهذه الفئات، تبديد الأموال، عدم استغلال الطاقات الهائلة اللي موجودة في هذه البلاد لخدمة الإنسان العربي، لخدمة الإنسان الإسلامي لتحويل نظريات الإسلام، العمل أساس الدين الإسلامي، حيث الناس تعمل وتجاهد، بحيث إنها تنمي مجتمعاتها، فاحنا بنرى إنه الناس دي بتلعب بينا الكورة طبعاً، لأن إحنا مش عارفين مصلحتنا فين، فليه أنت بتطالب، أو ليه الناس في الوطن العربي، الحكام بصفة عامة، يطالبوا إن الناس في أوروبا، أو الحكام في أوروبا يقفوا جنبهم لتقرير موقع معين؟ لمساعدتهم في قرار معين؟ بحيث إن الحاجات دي في أيدهم نفسها، فهم بيقولوا هل الإسلام، يعني هنا في ألمانيا بيقولون، هل الإسلام لا يستطيع أن يعاونكم على إنك تقف جنب أخيك العراقي، وتدافع عنه أو تدافع عن المسجد الأقصى في فلسطين؟ بدل ما تسمح الكويت بدخول القوات الأميركية من أرضها لغزو الشعب العراقي، يا سيدي مات 10 آلاف مسلم ومسيحي -أو عربي عموماً- في العراق، قوات التحالف سحبت من أرض إسلامية، أرض عربية تدّعي هذا، إلى قتل الشرفاء أو غير الشرفاء.. أو قتل الشعب العراق، بغض النظر عن الحاكم اللي موجود، أو الغير موجود، هذا وضع يعني الناس دي بتفكر في ألمانيا عموماً، يقولون مرة تانية عشان الدكتور عمر يمكن يستطيع يجاوب على الكلام ده، يقولون أنتم ليه ما بتحلوش المشاكل البسيطة التافهة دي؟ بتتكلموا وتتكلموا وتتكلموا ولا تفعلوا شيئاً، أين هو الدين الإسلامي؟ أين يحكمون الإسلام والعروبة؟

ماهر عبد الله: طيب أخ.. أخ كمال، أخ كمال الفكرة واضحة، وإن شاء الله تسمع تعليق من.. وإن كان يعني كنت أتمنى عليك الآن تخصيص الكويت، ما عادلوش معنى، لأنه كلنا كنا شركاء في هذه الجريمة إذا كان، كلنا بلا استثناء، تخصيص الكويت يعني وحدها أعتقد إنه فيه إجحاف، على كل الأحوال سيدي النقطة اللي أثارها الأخ جميلة، خلي لنا موضوع الغيث لاحقاً.

د. عمر عبد الكافي: أيوه..

ماهر عبد الله: سؤال الأخ علاء الحضارة هل هي قصر باختصار شديد؟ هل هي مقصورة على الغرب كما نعرفه اليوم؟

د. عمر عبد الكافي: الغرب كما يعرفه التسمية، أولاً لا.. لا يقصد بالحضارة -يعني إذا كنا نريد أن نعمم القضية - ليست الحضارة أن أتقدم يعني في التقنية الحديثة وفي التكنولوجيا، ولكن أسيء إلى الإنسان وإلى الإنسانية، ليس من الحضارة أن أكون رحيماً بالكلب وبالقط، ولكن أذبح الأولاد والبنات في فلسطين، ليس من الحضارة أن تكون الحقوق من.. من حق الرجل الأبيض فقط، ولكن الأجناس الأخرى، وهي يعني -سبحان الله- مع إن (براند راسل) قال إن الرجل الأبيض قد مات، يعني هذا قاله، وهذا الرجل ليس يعني ذو.. ليس.. ذو حيثية عندهم يعني.

ماهر عبد الله: (مايكل مور) سماهم أغبياء.

د. عمر عبد الكافي: مايكل مور.. فإذن الأخ علاء يعني يجب أن يقبلها ويعيش وسط هؤلاء، أن ليست الحضارة وقف على مسألة أن أتقدم يعني.. يعني ماذا صنع التقدم؟

ماهر عبد الله: طيب لو ربطت هذا بسؤال الأخ كمال الأخير، إنه يعني هذا.. هذا الغربي إذا كنا أُخرِجنا له، المحصلة النهائية إحنا يفترض إنه دعاة، يعني جزء دعاة، لا يرى منا إلا التخلف، لا يرى منا إلا التبرير، إلا إهدار طاقاتنا، ثم نتوقع منه أن يدافع عن قضايانا.

د. عمر عبد الكافي: المخلص في كفره ينتصر على المزيف في إيمانه، يجب أن تكون هذه قاعدة للعمل بيننا، هو إنسان قد أخلص فيما يصنع، فالله -عز وجل- وضع أسباب وسنن في الكون، الصحابة نفسهم هل انتصروا بسنن الله الجارية، أم بسنن الله الخارقة؟ انتصروا بسنن الله الجارية، لو انتصر الصحابة والأجيال الصالحة التي، أو القرون التي شهد الله.. الرسول لها بالخيرية، لو انتصروا بسنن الله الخارقة لقال الناس والله إن هذه الخوارق عادات.

ماهر عبد الله: وما كانوا لنا أسوة.

د. عمر عبد الكافي: وما كان.. لكن الأسوة في.. في ماذا؟ لأنهم انتصروا بسنن الله الجارية، يعني اتخاذ الأسباب، يعني في بدر كان ممكن الرسول يقعد في المدينة، ويلهب الأكف المسلمين وألسنتهم بالضراعة إلى الله، لكن ذهب وخطط ونظم، في الهجرة يخطط وينظم، إذن يعني المخلص في كفره ينتصر على المزيف في إيمانه، المبشر الاسكندنافي يأتي من آخر بلاد العالم إلى مجاهل إفريقيا ليبشر بالنصرانية، أول ما يصل إلى البلد يشتري بيتاً وقبراً، يعني إنا ها هنا قاعدون، لكن قبل أن ترسل المبعوث اللي يقول كلاماً يسأل عن الراتب، ويسأل عن ماذا تعطوني؟

ماهر عبد الله: طيب سؤال الأخ سليمان -مع اعتذارناً له إذا أهملنا سؤاله في.. وأنا ذاكر إنه سأل مش الحلقة الماضية اللي قبلها، ذكر الآية.

د. عمر عبد الكافي: أيوه (وَعَدَ اللَّهُ) نعم..

ماهر عبد الله: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ).

د. عمر عبد الكافي: (وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ) لم يحدث هذا التمكين وهذا الاستخلاف؟

ماهر عبد الله: لماذا لا يقع التمكين.. كما علماً بأن إذا قلت ضعف الإيمان فقد كفرت الأمة وإذا نفيت عنها العمل الصالح يعني محقت جزء كبير كما قال مما تفعل به، لماذا لا يقع التمكين؟

د. عمر عبد الكافي: لا يقع التأمين [التمكين] لأننا أخرجنا مقتضى الإيمان.. أو مقتضى العمل من الإيمان، أو نزعنا أو يعني حصر المسلمون دينهم في جزء من.. من الشعائر التعبدية التي يعني في القرآن عبارة عن مائة وعشرة آية، مائة وعشرة آية من 6236 آية، يبقى في القرآن 6226 آية شبه معطلة في حياة المسلمين، فأين المنهج الذي نسير عليه؟ أين الإيمان الذي نتكلم عنه؟ يعني الذين آمنوا وعملوا الصالحات منكم، إذن أين الإيمان الحقيقي؟ أين مقتضى الإيمان الحقيقي؟ أين مقتضى العمل بهذا الإيمان؟ يعني الإيمان أليس.. ألم يقل علماء، الإيمان عبارة تصديق بالجنان وقول باللسان وعمل بالأركان، يعني أليس فينا من وكثير من الناس يقول من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، وقعد على يعني هكذا في بيته وينتظر كما قال عمر السماء سوف تمطر ذهب وفضة، أبناؤنا يضعون قدم على قدم وينتظرون من جن سليمان أن يأتوا لهم بمقاليد أو بعرش بلقيس وهم.

أسباب غياب دور العلماء في حياة الأمة الإسلامية

ماهر عبد الله: طيب هذه.. هذه المفاهيم -سيدي- يعني الأخ أحمد - لا يذكر من أين- يقول: أزمتنا.

الإسلامية في فقهائنا، لا جديد لا اجتهاد، قص ولصق وشرح على متون، الأخ فراس من سوريا يسأل: ما هو السبب؟ لماذا لا تعمل هذه الروح؟ هل سببها أن العلماء مقصرون أن العامة لا يستجيبون، أن قيادات المسلمين هي التي تغيب عنا؟

د. عمر عبد الكافي: أضرب لك مثالاً بسيطاً في.. جعلنا في رمضان القريب هذا الذي نعيش في أواخر اللحظات فيه سبحان الله، تجد المسلمين تكتظ بهم المساجد في صلاة التراويح مثلاً ليس هناك بفضل الله من مسجد إلا ويكتظ.. يقف أحد العلماء ليلقي درس أو أطروحة أو خاطرة لمدة عشر دقائق، ماذا يصنع نصف المصلين؟ ينفضوا، لماذا؟ لأنه لا يستشعر فرضية العلم، هو يستشعر هذه الروحانيات الكبيرة في أن يصلي، نحن لا ننكر عليه في صلاته، لكن مسألة الأولويات أين هي؟ يعني هل.. هل.. هل ساءل.. هل ساءل، يا أخي الكريم على مدى ثلاثين عاماً، ما رأيت سائلا يسألني علمني كيف أتوضأ، لأنه توضأ بالوراثة كما رأى أباه ربما أباه، ما قال علمني أصلي، ما قال علمني إذا جلست مع الرجال قالو لك. ما هي حقوقنا على النساء، وإذا جلست مع النساء قالوا: ما هي.. ما قال أحد ما هو الواجب الذي عليَّ، يعني القضية إن فيه زهد كبير في.. في الفقهاء والعلماء، فيه زهد.. هذا الزهد موجود، لكن الاخ الكريم أطمئنه، عندما يعني وعد الله، الله عندما يعد وعده لا يتخلف، لكن وعدا للذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات، لابد من إيمان وعمل صالح، وماذا يصنع الأخ الذي يقول أن العلماء الذين.. العلماء ما المقصود أن.. أن يفعلوا؟ ما تجديد.. هذه النعرة الجديدة تجديد الخطاب وغير تجديد الخطاب، يعني عندنا ثوابت وعندنا كل إنسان يجب يعني سبحان الله يسلك الصحابة ما كانوا علماء جميعاً بالعلماء بالمفهوم الشرعي يعني.

ماهر عبد الله: سؤاله عن ما أسماه إقامة خلافة في أفغانستان، لماذا لم يؤيدوا فيها هل تتفق معه في أن ما كان.. يعني هو لم يذكر طالبان بالاسم بس إذا كان لنا فهم صحيح.

د. عمر عبد الكافي: يعني، يعني أنا أريد أن أقول أن الأعمال القاصرة أن الله -عز وجل- يقول (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ)، نحن نعيش في عصر التقنية، نحن نعيش في عصر -سبحان الله- أن.. أن أستطيع أن.. أن تراني وأنت في آخر المعمورة وأن أراك وأنت في آخر المعمورة، وأن أتحكم فيك وأنت في آخر المعمورة، إذن ربما لم نجهز أنفسنا يعني تجهيز.. تجهيز يعني كما أمر الله -عز وجل- ثم بعد ذلك ألقي نفسي في أتون المعركة وفي أتون الأحداث وأنا غير مدرك لا بفقه الواقع ولا بفقه الأولويات ولا بفقه الموازانات ولا عندي من القوة العلمية و.. وتهيئة الناس.. يعني.. أريد أن أقول لفهم الدين فهماً صحيحاً، هذا هو القصور اللي حدث، وتلك ثمرته.

ماهر عبد الله: طيب.. نسمع من الأخ أسامة خلف الله من أميركا، أخ أسامة تفضل.

أسامة خلف الله: شكراً جزيلاً الأستاذ ماهر وأشكر ها الفرصة، وأشكر الدكتور عمر عبد الكافي، حقيقة حاولت أن أتصل في لما كنت مستضيف.. مستضيف الشيخ حسن الترابي، ولكن لظروف الاتصالات يعني لكي كنت أريد أن أسأله عن دوره كواحد من المأساة التي يعيشها الشعب السوداني في هذه الأيام.

على العموم السؤال الحين، أولاً: أنا يا أستاذ ماهر مستاء جداً من أنك أنت يعني ما حددت موضوع الندوة لأيه يعني هو اليوم وهذه حاجة ما تعودناه منك يعني، أنت دائماً عودتنا لازم يكون عندك موضوع للندوة، واليوم ما.. ما فيه أي موضوع فما أعرف ليش؟ خليت الدكتور عبد الكافي يتكلم في أشياء كثيرة جداً، فأرجو أن يكون موضوعك محدد علشان إحنا نقدر فعلاً حقيقة نسأل الدكتور لنستفيد من الأستاذ الدكتور عمر عبد الكافي.

السؤال الذي بأطرحه ها الوقت تكلمت عن تلك الابتلاء، وحقيقة ما حددت هل هو ابتلاء فردي أم ابتلاء جماعي؟ لأنه الابتلاء الفردي أنت كنا تعلم أنه مختلف تماماً عن الابتلاء الجماعي، يا دكتور عمر عبد الكافي، الابتلاء الجماعي هذه.. هل هذا مصطلح تحاول تتشبث به الحركات الإسلامية أو الجماعات الإسلامية التي عجزت عن أنها تقدم طرح حضاري حقيقة ينقذ الشعوب من.. من هذا الهزيمة التاريخية ومن هذا.. التأخر الشديد في الموقف الإسلامي من الحضارة العالمية.

السؤال الثاني: يا دكتور عمر حقيقة تكلمت كثير عن القصص أو السير وكدا، فإحنا حقيقة يعني عايزين نربط هذا القصص وهذه السيرة النبوية بأشياء عملية، وما عايزين (..) التاريخ الإسلامي بإنه تاريخ بتاع سيرة بتاع السلف الصالح فقط، ولكنَّا عاوزين نربطه بالواقع، فأرجو أنك تربط هذه الأشياء بالواقع، إحنا لا نريد أن.. يعني أن نستمع إلى شخص يتحدث عن.. عن الخلفاء الراشدين بأنهم كانوا ملائكة لأنه هذه حقيقة تجعل الطرح الإسلامي طرح غير إنساني، فأرجو إنك تربط هذه القصص وهذه السيرة بشيء حضاري، وشكراً أستاذ ماهر.

ماهر عبد الله: أخ أسامة، نقطتين جميلتين تسمع، شكراً.. شكراً ليك على المداخلتين، نسمع من الأخ سيف عبد الفتاح من الإمارات، أخ سيف تفضل.

سيف عبد الفتاح: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. عمر عبد الكافي: وعليكم السلام ورحمة، الله..

سيف عبد الفتاح: كل عام وانتم بخير.

ماهر عبد الله: وأنت بخير سيدي، تفضل

سيف عبد الفتاح: في الحقيقة أنا كنت قبل أن أشاهد هذا البرنامج الخاص (بالجزيرة) كنت أشاهد الـ (B.B.C) في سقوط (شيفرنادزة) وكذلك شاهدت بعد ذلك الصلاة في المسجد الحرام، ورد على خاطري أن ذلك التجمع الموجود في جورجيا استطاع أن يسقط رجل وُصِفَ أنه زوَّر انتخابات، وأما هناك فوجدت هؤلاء يدعون الله -سبحانه وتعالى- بدعاء لا يستحقون الإجابة إليه ويتحدثون بكلام لا يجاوز حناجرهم، هذا تجمع وهذا تجمع، هؤلاء المسلمون.. هؤلاء غير المسلمين الموجودين في جورجيا شعب حي، أمة حية، ولكن هذه الأمة التي ظلت تمارس طقوساً شكلية لا تجاوز حناجرها بأي حال وتتحدث أنه (لا إله إلا الله) وهي تكذبها في كل يوم بأفعالها وسلوكياتها وتدعو الله -سبحانه وتعالى- وهي تحاول كل يوم أنها لا تكون مقبولة الدعاء، لأن الدعاء لا يستجاب إلا بسنن، "يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة"، هذه المسائل يتعلق بهذا الأمر...

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أخ سيف مداخلة جديدة.. جميلة جداً وطيبة جداً وإن شاء الله تسمع من الشيخ تعليق عليها مشكور شكراً جزيلاً

د. عمر عبد الكافي: ما شاء الله.. بارك الله..

ماهر عبد الله: نسمع يعني اعذرونا تكون المكالمة الأخيرة، وأرجوك أخ إسماعيل المسحال من فلسطين أن تختصر، أخ إسماعيل تفضل.

إسماعيل المسحال: بارك الله فيكم، أولاً: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام والرحمة.

د. عمر عبد الكافي: وعليكم السلام ورحمة الله.

إسماعيل المسحال: ولا أستطيع أن أتصل لدرجة - أخ ماهر- أنني أنقل إليكم تحية الرباط وأهل الرباط من فلسطين إليكم شخصياً وإلى الدكتور عمر عبد الكافي.

د. عمر عبد الكافي: بارك الله فيكم، وعليكم السلام.

إسماعيل مسحال: هذا الدكتور الداعية الذي كان يعني أتحفنا بمحاضراته ونحن الآن بالمناسبة في فلسطين نستمع إلى محاضرته عن عذاب النار ونعيمها وعن تفسيره لصحيح البخاري وكلها قصص تقوي الإيمان والعزيمة، وما أريده من الدكتور عمر عبد الكافي -بارك الله فيه- وخاصة ونحن نختم شهر رمضان في هذه الأيام أن يجعل لنا نصيباً من أهل فلسطين، يجعل لنا نصيباً من دعوته إلى دعوة وأن يدعو أمة العرب والمسلمين أن لا تبخل علينا بدعائها، نحن لا نريد منكم إلا الدعاء ولكن دعاء الصادقين المخلصين في سجودكم، ولا نريد من يلتزم بتهديدات وتهويلات الولايات المتحدة الأميركية حتى أن نُحرمُ من المال الذي كان يذهب إلى الأيتام وأبناء الشهداء.

دكتور عمر عبد الكافي، لا تعرف والله أنقل إليك معجزة هي من المعجزات في هذه الأيام تتحقق في رمضان ذلك بفضل الله أولاً ثم بالتكافل بين أهل فلسطين، والله عندما رأيت الناس في فلسطين كيف من لا يملك إلا درهم ينفقه على أخيه، لماذا؟ عندما علم أن هناك قيوداً توضع من الدول العربية التي تدور في فلك أميركا بأن.. من أن تدعم جهاد وثبات وصبر أهل فلسطين في أرض فلسطين، نريد سهما منك من.. من دعوتك الصادقة..

ماهر عبد الله: طيب.. أخ إسماعيل.. أخ إسماعيل النقطة واضحة، وإن شاء الله يعني الدكتور في.. في هذا الموضوع تحديداً مش محتاج كثير الوصايا.

د. عمر عبد الكافي: نعم.. نعم.

ماهر عبد الله: لكن الذكرى على كلٍ يعني تبقى مفيدة، سيدي يعني سنريحك قليلاً في الدقائق الأخيرة من..

د. عمر عبد الكافي: نعم.. دقائق..

ماهر عبد الله: نرجع سؤال الأخ عن الابتلاء فردي أم جماعي، هو يعتقد أن فلسفة الابتلاء الجماعي هذه اللي يتحدث عنها الحركيون الإسلاميون، ستراً لعورة أنهم عجزوا عن تقديم طرح حضاري عملي.

د. عمر عبد الكافي: عن تقديم حلول عملية، لأ الابتلاء يكون فردياً ويكون جماعياً، الابتلاء الفردي أن يبتلى الإنسان في أمور معينة، وأشد الابتلاءات أن يبتلى الإنسان في دينه، ليس الناس تظن أن الابتلاء في الصحة وفي.. يعني إذا قيل في القرآن مثلاً يعني أو إذا قيل في.. في كتب التفسير إن أيوب -عليه السلام- هو نبي الصبر ونبي الابتلاء، لأ إن نوحاً عليه السلام هو نبي الابتلاء، لأنه يعني مكث ألف عام إلا يعني خمسين سنة يدعو الناس وما آمن معه إلا قليل، وكفرت زوجته وكفر ابنه، يعني هذا من أكبر أنواع الابتلاءات، الابتلاء يكون في الفرد ويكون أيضاً في الجماعة، إذا.. إذا اُبتلي المجتمع بالبعد عن الله، أليس هذا ابتلاءً جماعياً؟

إذا ابتلي المجتمع بأنه لا يقر ولا يحقق شريعة الله ولا يطبقها في هذه الأرض، أليس هذا من ضمن الابتلاءات التي نحن سبب فيها؟ ليس معنى الابتلاء أن.. الابتلاء في اللغة هو الاختبار أساساً، لكن الابتلاء يذهب بالإنسان أنه شر أو شيء.. شيء يسئ.. شيء مكروه.

ماهر عبد الله: لأ.. بس..

د. عمر عبد الكافي: الابتلاء هو الاختبار، لأن الله عز وجل يبتلي الإنسان بالغنى ويبتليه بالجاه ويبتليه بالمناصب.. هذا نوع من الابتلاء نعم.

ماهر عبد الله: طيب، هو.. دعني.. أقول -بين قوسين- أقول، عاب عليك أنك تحدث كثيراً عن السيرة و..

د. عمر عبد الكافي: القصص و..

ماهر عبد الله: كيف نربط هذا بالواقع..

د. عمر عبد الكافي: أولاً.. أولاً.. أولاً الله عز وجل يقص هذا القصص يعني مجرد للتسلية، القصص أحد محاور القرآن (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القَصَصِ)، (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى) عندما نتكلم عن أم الكليم فنتكلم عن شرع وطبع، هي تقدم الشرع على الطبع، طبع الإنسان يحتضن.. تحتضن ابنها، والشرع الرباني يأمرها، عندما نتكلم عن الخليل، نتكلم عن شرع وطبع، طبعه ألا يترك ابنه أو ألا يذبحه ولكن الشرع يأمره أن يذبحه، فيقدم الشرع.. نحن نقدم نحن في زمننا نقدم الطبع على الشرع، أما هؤلاء قدموا الشرع على الطبع فأفلحوا، هذا هو الرد.

ماهر عبد الله: طيب، يعني المقارنة أو المفارقة سمها ما شئت.. يعني والطف به قد يكون أغلظ شيء من الكلام على من يدعون عند المسجد الحرام، قال إنه في جورجيا شعب في المحصلة يتحرك، كان بإمكانه إن يدعو في كنائسه.. لكن غيَّر بنفسه، نحن نكتفي بأن نطوف بالبيت.

د. عمر عبد الكافي: وندعو.

ماهر عبد الله: وندعو.

د. عمر عبد الكافي: طيب هذا دعاء العجزة، نعم هذا لا شك.

ماهر عبد الله: هو ذهب إلى أننا لا نستحق الاستجابة يعني.

د. عمر عبد الكافي: لا لا لا، هو لا يحجر، لا يُحَجِّر الواسع ولا يضيقه يعني يدعَ الناس يعني سبحان الله كل إنسان له ظروفه، نعم قد تكون الأمة متقاعسة عامة وقد تكون بعض الأمم عندها من.. من الإيجابيات أكثر منا كثير، لكن الله -عز وجل- وضع في هذا الكون سنناً، هؤلاء يعني تتبعوا هذه السنن فجاءت النتائج فُأحيل من ساعات شيفرنادزة عن وأُقصي عن الحكم، لأنهم أناس سلكوا السنن المتاحة لهم، والله لو أن المسلمين يعني.. يعني سلكوا سننا متبعة وفق منهج الكتاب والسُنة ووفق يعني فقه الواقع الذي يعيشونه، سوف يتغير حال المسلمين بإذن الله رب العالمين إن شاء الله.

ماهر عبد الله: الأخ أبو بكر بعث مشروع الحقيقة مش فاهمة أنا هو كاتبه بالإنجليزي وخطُه سيئ، لكن المطبوع منه شيء واضح، أبو بكر مش هنقدر نتحدث فيه على الهواء.. ممكن يعني يقع بيننا اتصال بعد البرنامج، نرجع لسؤال الأخ -نسيت اسمه- الذي تحدث عن الغيث البشائر اللي حصل إن إحنا تحدثنا الأخ اللي عاتبني إنه ما حددنا موعد.. موضوع محدد لهذه الحلقة، إحنا قلنا هندندن حول الأمل و..

د. عمر عبد الكافي: الأمل طبعاً.. دندنة..

ماهر عبد الله: أنت سميته الرجاء.

د. عمر عبد الكافي: نعم.. نعم.

ماهر عبد الله: في.. في البشائر هذا حديث يقودنا إلى البشائر هذه الأمة، كالغيث لا تدري.

د. عمر عبد الكافي: لا يدرى.. لا يدرى الخير في أولها أم في آخرها، أولاً عندما يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- يعني عن طائفة من الذين يأتون في آخر الزمن "عمل الواحد منهم كخمسين منكم" قال: بل منهم يا رسول الله قال: بل منكم، أنهم إنكم تجدون على الخير أعواناً وهم لا يجدون"، يعني عندما يقارن في التاريخ عمر بن عبد العزيز بجده يقارن عمر بن عبد العزيز قد أسطورة ربما أكبر من جده، لأن عمر بن الخطاب جاء وله نظراء من أمثال سعد ومن أمثال أبي بكر ومن أمثال هؤلاء العظماء، وجاء بن عبد العزيز ولا نظراء له، يعني جاء من لا يعينه، لم يكن عنده إلا (مزاحم) سكرتيره الخاص هو الذي يوقفه عندما يراه يريد أن يشرد أو يا سبحان الله، فالأمة كالغيث لا يدرى الخير في أولها أم في آخرها، بالله عليك رغم كل هذا.. هذا الشيء الغث والشيء المحيط بالأمة وكل هذه العقبات وتجد هذه الصحوة في أبناءنا وبناتنا ونسائنا وهذا رغبة الجميع في أن يوجد الإسلام في واقع الأمة، الحمية عند الإخوة المتصلين كلهم، أليست هذه من المبشرات؟ كانت جدتي وجدتك تضع ربما الغطاء على وجهها ليس لأنها لا لأنها قرأت فقه أحمد بن حنبل ولا لأنها رأت أن تغطية الوجه هو فرض أم فضل أم هو غير ذلك، ولكنها يعني بتبعات البيئة التي كانت موجودة فهي كانت تغطيها من باب العادة، ومن.. ومن باب أن هذا اعتياد، لكن اليوم نساؤنا بفضل الله -سبحانه وتعالى- هذا الكم الكبير، يعني أصبح استثناء غير المحجبات، بفضل الله هذا أيضاً من ضمن المبشرات، من ضمن الغيث من ضمن الغيث أن كنا من أربعين خمسين سنة، كنا إذا دخلنا إلى المسجد نجد العجزة وذوي اللحى الشائبة و.. المحدودب الظهر والذي وهن عظمه والذي أحيل على التقاعد، لكن اليوم 90% أو أغلب المرتادين لبيوت الله وللمساجد والعمل سواء في كل مناحي الحياة نجدهم شباب والحمد لله، هذه كلها مبشرات بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم إن المبشرات بفضل الله -عز وجل- أكبر أو أكثر من المعوِّقات لأن المعوِّقات تخص الزمن الحاضر الضيق ولكن المبشرات هذه أمة جاء بها رب العباد -سبحانه وتعالى- وضمن لها حفظ كتابها، وأي مذهب أو دين -أستاذ ماهر- يقوى بقوة أتباعه يضعف بضعفهم إلا الإسلام يشذ عن هذه القاعدة، لو ارتبط الإسلام بأتباعه إذن لاندثر، لكن بفضل الله -عز وجل- هذا الدين قوي في ذاته، هذا الدين قوي في ذاته يعني أحد منظري الغرب أو ربما (نيكسون) قال: نحن نؤخر خروج المارد من القمقم فقط، هم يؤخرونه نعم.

ماهر عبد الله: إذن فيه مارد وفيه قمقم.

د. عمر عبد الكافي: لا شك.. هذا لا شك.. لا شك.

ماهر عبد الله: سيدي شكراً جزيلاً لك.

د. عمر عبد الكافي: بارك الله فيك.

ماهر عبد الله: وشكراً جزيلاً لكم أنتم أيضاً، مع الاعتذار لبعض الإخوة الذين لم نستطع الرد على فاكساتهم، بعضها الحقيقة تجاهلنا مع سبق إصرار وترصد لأنها خارجة عن الموضوع تماماً، وهذا الكلام ينطبق على بعض المداخلات على الإنترنت، رغم إنه ما كانش فيه موضوع محدد كما اتهمنا الأخ، وإن كان ليس الكلام دقيقاً تماماً.

إلى أن نلقاكم الأسبوع القادم، تحية مني، وكل عام وأنتم بخير، والسلام عليكم رحمة الله تعالى وبركاته.