- سيناريو الخطف والخيط الرفيع
- ميلاد لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين

- خيمة الاعتصام

- المخطوفون قضايا عالقة ومآس إنسانية

إلسي أبي عاصي
وداد حلواني

إلسي أبي عاصي: تمر ذكرى الحرب اللبنانية في لبنان مرة في السنة لكن لدى من أدمتهم هذه الحرب بجراحها تمر الذكرى كل يوم، في فندق في وسط بيروت يجتمع حقوقيون وممثلون عن منظمات أهلية وبعض أهالي من فقدوا في هذه الحرب، نعم، فبعد أكثر من عشرين عاما على انتهاء الحرب في لبنان، ما زال هناك مفقودون ومخطوفون ذاب أثرهم وما زال ذوو هؤلاء ينتظرون أجوبة جدية من السلطات اللبنانية عن مصيرهم، في هذه الغرفة يتركز النقاش على محاولة صياغة مشروع قانون حول المفقودين والمخطوفين، الخبراء ينصحون بالتريث وبتدوير زوايا الصياغة لإمرار المشروع في مجلس النواب فيما الأهالي يتحرقون لإنجاز ما لنقلة ما، لأي خطوة قد تقربهم ممن فقدوا، فهم انتظروهم في زمن الحرب ولم يعودوا، وانتظروهم في زمن السلم ولم يعودوا، هي قصة تتكرر في بيوت لبنانية كثيرة ومنها بيت وداد حلواني.

وداد حلواني: أنا لا أملك سوى حقي ولو إنه عندي حق بيخليني أنه يكون عندي أن أتمتع بكل الأسلحة، وطبعا الأسلحة بحطها بين مزدوجين، الأسلحة القانونية والإنسانية، آه، وحقوقي الشخصية كمان، كبني آدم كبشري ككائن بشري، أنا متسلحة بكل هذه الحقوق وسأتابع معركتي حتى أوصل إلى المعرفة لأنه حق المعرفة لي ولكل فرد من أهالي المخطوفين وكل فرد من المجتمع اللبناني حقه يعرف شو صار.

سيناريو الخطف والخيط الرفيع

إلسي أبي عاصي: وداد حلواني رئيسة لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان، دفعت دفعاً إلى هذه المرتبة وإلى نضال لم تختره بملء إرادتها لكنها تواصله منذ نحو ثمانية وعشرين عاما، بعد الاجتماع وفي الطريق إلى بيتها أخبرتني عن قصة رحلتها إلى سراييفو، تلك المدينة الأخرى التي شهدت حرباً ضروس، تتأثر كثيراً عندما تشرح كيف يتم التعامل مع المفقودين والمخطوفين من جراء الاقتتال هناك، وتتساءل بغضب ممزوج بأسى عن سبب عدم احترام الإنسان ومعاناته هنا، لكن للقصة بداية ذات يوم في أيلول من العام 1982 عندما اختطف عدنان حلواني أمام أعين أفراد عائلته في لحظة.

وداد حلواني: بقول لك أن اللحظة كانت عن جد كثير بشعة وكثير قاسية كانت، يعني هيك بيجوا بوضح النهار تحت حجة تحقيق بحادث سيارة، أكيد لم يحصل، بيجوا مسلحين على البيت بدقوا، بفتح ابني، ولحسن الحظ بفتح الباب وأنا وعدنان في المطبخ عم نتساعد تنحضر غدا، بيقول له بابا في ناس عايزينك على الباب وبيركض، بيجي على أوضة القعود لأنه عم بيحضر بعد انقطاع، عم بيحضر ( كلمة أجنبية) فيلم هو وخيه حاطين فيديو، فبيترك عدنان وبيجي على الباب يا اللي نحنا، كان الباب الخارجي كثير قريب في انتريه بعدين في المطبخ، فما كنت عم بسمع أنا شو عم بينقال إلى إنه هيك بعد كم دقيقة انتبهت على صوت عدنان عم بيقول له طب تكه لأقول لمرتي، فجيت أنا هيك كنت عم بعمل كبة نيّة، فجيت كلياتني عم بعتبر أنه رفاقه لعدنان جاي بركي يدعيه على اجتماع، بركي في شي فجيت تا أقول له فوت تغدى معنا وبتروحوا بعدين، فبلاقي هيدا المنظر..

إلسي إبي عاصي: شو شفتي، ماذا رأيت؟

وداد حلواني: شفت، شفت اثنين وفي مسدسين براس عدنان واحد من هون وواحد من هون، فكانت إنه شغلة هيك، صحيح أنه كنا في جو حرب كل شي بتفكري فيه إنه Ok بتخبي بتعاملي بس هيك تشوفي هيك شغله عم تحصل معك وقدامك ومع أحب إنسان إليك يعني، أف، فجيت أنا أف مين أنتم، هيك سألتهم، ما تخافي ما تخافي مدام نحنا دولة، شو دولة، شو عامل، قال ما شي ما شي حادث سيارة صغير وهيك، قلت لهم وحياتك نحنا مشتلقين على الدولة، بس بحياتها ما أجت الدولة تاخذ حدا عامل حادث سيارة بهيدا الشكل، لا بالحرب ولا قبل الحرب، بعدين سألته عدنان أكيد بعرفه مش حيخبي حادث سيارة، أكيد مش عامل حادث سيارة.

إلسي أبي عاصي: طيب أنت كنت تتكلمين مع المسلحين، عدنان هل تكلم معهم أمامك، هل قال شيء؟

وداد حلواني: كان عم يهديني إلي ما تخافي وداد، كان هو أكيد عامل حوار معهم، فعدنان صار بده يهديني إليّ أنا، إنه ما تخافي، وهيك غير إنه عم بعتل همه وصار هو بده يخفف عني كمان بحمله مسؤولية، إنه شو ما خاف يعني، إنه وقت ما يقول لي ما تخافي إنه بيعطني شوية آمان كمان إنه معناتها إنه تحاور معهم وعرف من هم، وأقول لهم أنا ضليتني فرجوني مين كيف بثبت لي إنه أنتم، ففرجوني بطاقات عليها العلم اللبناني صغير من فوق، وهو قال لي ما تخافي حتى ما قرأت الأسماء، ويمكن لو قرأت الأسماء مش بالضرورة كافي لأنه وقتها كان في فلتان أمني وفلتان إداري على كل الأصعدة يعني، إنه ممكن تكون بطاقات مزورة أي شي، طبعا وقت قالنا لهم إنه ما في حادث سيارة مبين إنه ما في، قالوا ما تخافي ما تخافي مدام تحقيق خمس دقائق وبيرجع، طبعا خمس دقائق.

إلسي أبي عاصي: تحولت إلى..

وداد حلواني: 24 أيلول 1982، هلأ نحنا 12 نيسان 2011 بعد الخمس دقائق عدي كم خمس دقائق صار في، وهيك كأنه تبخر يعني.

إلسي أبي عاصي: طيب، خرج عدنان من المنزل، قالوا لك سيعود بعد خمس دقائق..

وداد حلواني: وصدقت أنا شوي أنه خمس دقائق، وبعدين..

إلسي أبي عاصي: في آخر النهار ماذا فعلت؟

وداد حلواني: بآخر النهار، أكيد بالنهار رحت بلغ كل المنطقة عنا فيها كثير مراكز أمنية وعسكرية، لمحكمة عسكرية، مركز استقصاء، وتحري وإلى آخره، فإنه كله إنه مستغرب يعني، يعملوا اتصالات مش نحنا مش نحنا.

إلسي أبي عاصي: بلغتي الجهات الرسمية في الدولة اللبنانية..

وداد حلواني: حتى لأتأكد ليش أخذوه، وعم بيقول لك نحنا كنا في منطقة بس.

إلسي أبي عاصي: بس تأكدت في حينها أن الذين أخذوه لم يكونوا..

وداد حلواني: ما تأكدت أبدا، لأنه ما كان حدا بصدق حدا، ما حدا أكد لي إنه الكل مستغرب، لأ، إنه بس مش نحنا، مش تحري، مش الاستقصاء، مش المحكمة العسكرية، بس في 100 جهاز أمني، وأساسا ما في 100 جهاز أمني، في ستة أجهزة أمنية يمكن، بس ما في جهاز أمني ضله جهاز أمني موحد، يعني كل المليشيات والأحزاب صار عندها امتدادات بقلب المؤسسة العسكرية بكل الأجهزة، فلأ، مش إنه هيدا الجواب اللي أجاني من ثلاثة، أربعة مراكز إنه مش نحنا إنه تأكدت إنه منها جهة رسمية، أكيد لأ.

إلسي أبي عاصي: طيب، هل ساعدتك المعلومات التي حصلت عليها عندما اختطف من المنزل، يُقال أنك شاهدت السيارة ولوحة السيارة.

وداد حلواني: نزلت إيه، وهاي الأساليب يعني بعدين صرت بعرفهم وقتها ما كنت بعرفهم فنزلت، مش تخلصه منهم، نزلت بدي أتأكد أنه هيده بدي ألاقي جيب عسكري لأنهم هم فرجونا بطاقات عسكرية فلقيت في سيارة مدنية يعني، كل شيء عملت إني حفظت رقمها، وطلعت سجلته بالبيت وكان كل اعتراضي عليهم، إنه هو بنزل لحاله اتركوه شيلوا، بس أنا إيه ما بدي كمان حمل حالي شي ما بحمله، بس الفترة اعتبرت حالي كمان مسؤولة بقول أنا بدل ما أنا نزلوه بنزل على مهله بشكل محترم وهيك، يمكن لو زعوطت كنت لميت شوية ناس يمكن على الأقل انتبهوا لي يمكن كان عرقلت إنهم يخذوه، بس برجع بقول كانوا مسلحين، حتى لو تجمع ناس كان ممكن إنهم يقوسوا ويفزعوا الناس أو يصيبوا حدا ما بعرف.

إلسي أبي عاصي: بتهمة حادث سير إذن قبض المسلحون على عدنان حلواني ليتبين مع الأيام أنه فعليا اختطف، لكن لماذا عدنان حلواني، هل لأنه انتمى سياسيا في أحد الأيام إلى منظمة العمل الشيوعي في لبنان وهل الانتماء السياسي أي يكن مبررٌ كاف للخطف أم أن كل شيء في الحرب مباح، ثم من الذي خطف عدنان.

وداد حلواني: أكيد أساسا أنا وقتها تعرفت عليه كان في موقع قيادي للمنظمة، بعدين صار عضو لجنة مركزية بالمنظمة.

إلسي أبي عاصي: يعني في بداية الحرب الأهلية لم يكن يقلقك أنه يعمل في إطار سياسي ما؟

وداد حلواني: لأ، لأنه أول شي الواحد ما يتوقع إنه يصير في حرب يمكن إنه ما عشت أنا قبل حرب بلبنان، ولا هو، وما كان بالضرورة ما بنتوقع حرباً ولا بنحلم حتى لما بلشت الحرب، ما بعرف يمكن اللي عاشوها اللي كانوا لبنانية وعاشوا في لبنان في هاي الفترة وحتى وقت بلشت ما نعتبر، نعتبرها بكره بدها تخلص، إنه بعد بكره، إنه هاي مناوشات هيدي إنه اختلافات، عدنان بموقعه هو كان أستاذ تعليم ثانوي كمان، وظيفته المهنية، فعدنان كان عنده هاجس إنه وقتها يصير في هدنة، كان عنده هاجس إنه كان على علاقة في الجسم التعليمي بالأساتذة وكان عنده هاجس إنه يفتحوا المدارس الرسمية، ما وقفت ما تفقوا على هدنة أسبوع، هيدا الأسبوع خلينا نفتح المدارس، يدعي الطلاب، التلاميذ، وكان على مستوى العاصمة بيروت، في علاقة متواصلة دعوة الأساتذة للمجيء إلى مدارسهم، إنه بتعرفي صحيح إنه كان في وزارت وإدارات بس كله تعطل بالحرب، فكان في شبه إدارة مدنية ببيروت وعدنان كان من المؤسسين لهذه الإدارة المدنية منشان هيك عم بقول مش وحده بس كان مساهماً أساسياً بأنه فتح المدارس، ليش، مش بس ليتعلموا التلاميذ لأنه كلياتنا منعرف ما كان معايش الحرب بس قادر يشوف أو يقرأ أو يشوف بالأفلام إنه الشباب هنا كانوا وقود للحرب يعني إذا بروح على المدرسة ما بروح بنضم لمليشيا أو حزب تيحمل سلاح لأنه الباروده والكلاشينكوف صار يعملوا لهم، يعني القيمين على الأحزاب وعلى المليشيات اللي تقاتلت صار في إغراءات يعملوها للشباب تيجوا يحملوا سلاح.

إلسي أبي عاصي: عفوا، ولكن هذا ألا يتعارض أيضا مع عمله في منظمة العمل الشيوعي لأن المنظمة كانت جزء أيضا من الأحزاب المشاركة في الحرب.

وداد حلواني: إيه، بس في فرق بين إنه تلميذ وفرق إنك حتى وقتها كانت المنظمة طرف بالقتال، غير إنه عدنان ما كان عسكري كان سياسي، الاثنين في فرق إنه أنت تيجي تعملي تحريض للناس تيحملوا سلاح، عدنان كان العكس.

إلسي أبي عاصي: هل شكيت بجهة ما أنها كانت وراء عملية الخطف؟

وداد حلواني: آه، مش قصة شك، هناك يقين يعني، مش قصة شك.

إلسي أبي عاصي: أتعرفين الجهة الخاطفة؟

وداد حلواني: أعرف الجهة الخاطفة، أكيد أعرف أنها جهة رسمية فعلا وإن كانوا مستعملين أسماء مزورة، المخابرات اللبنانية أو فصيل من المخابرات اللبنانية اللي كان وقتها اسمها الشعبة الثانية، صار اسمها مخابرات هلأ، واللي مثلما قلت قبل شوي إنه ما عاد شي موحد في لبنان.

إلسي أبي عاصي: فقط لنشرح ما هي الشعبة الثانية؟

وداد حلواني: يعني هي جهاز المخابرات بالجيش.

إلسي أبي عاصي: بالجيش اللبناني.

وداد حلواني: صحيح، ولأنه كان مثلما قلنا، الأجهزة الأمنية ما كانت مثل كل إدارات الدولة ما كانت موحدة كانت مشرذمة لأنه صار في امتداد لكل المليشيات والأحزاب بقلبها، فما في إني أقول أنا، مؤسسة الجيش أو قسم المخابرات، جهاز المخابرات بالجيش هو اللي خطف جوزي بمعني مؤسسة، بس إنه عناصر من مخابرات الجيش هي اللي قامت بعملية الاختطاف..

إلسي أبي عاصي: لمصلحة من؟

وداد حلواني: من ثم بمرحلة سياسية ثانية حسب المعلومات اللي شبه تأكدت منها، سُلم فيما بعد إلى مليشيا لبنانية وإذا بدك أسميها بسميها القوات اللبنانية لأنه الضابط الأساسي اللي أنا كنت متهمته وراء خطف عدنان واللي جرب أن يكون بريئاً وأنه جرب أنه بده هو يساعدني بعد ما وصلنا بالبحث وبالوعود وصلنا على محل، إنه إذا، وعود إنني أنا بدي أروح أقابل زوجي..

إلسي أبي عاصي: من وعدك بهذا؟

وداد حلواني: قلت لك، أحد الضباط الكبار بمخابرات الجيش بالشعبة الثانية، إلا أنه كان القطيعة حصلت وقتها أنه إذا بتعرفي حدا بالقوات روحي اعملي واسطة هناك، فشو بتتخيلي أنا ردت فعلي كان أنه سلمتوه، سلمتوه أنه مؤسسة رسمية بهداك الوقت بتسلم ليش لمليشيا، عرفتي، وعملنا وسايط لدى القوات اللبنانية بس للأسف أنه كل الوسايط أنا أكيد ما رح يخدموني القوات اللبنانية أنا بالنسبة لهم عدو لدود لأنه كنت أطلع بالتلفزيونات وعلى صفحات الصحف أنه عم أقاتل وعم طالب الكتائب والقوات وكل من عنده مخطوف بس أنه فعلياً أنا كنت أعتبرهم أنه هم كل من خطف حتى لو أبي خطف طبعاً أنا ضده بس أنا كنت أعتبرهم آنذاك.

إلسي أبي عاصي: لكن السؤال هو كيف تيقنت وتأكدت من هذه المعلومات؟

وداد حلواني: أي معلومات؟

إلسي أبي عاصي: معلومات أنه خطف من عناصر في جهاز مخابرات الجيش وأنه سلم فعلاً؟

وداد حلواني: لأنه المعلومات ما أجت لسواد عيوني لأنه الناس بتخدم بعضها وقتها بيكونوا بأجهزة رسمية وبالسلطة السياسية أو العسكرية، ما رح يعملوا لي خدمة إلي، أنا كان في بيعملوا خدمات لبعضهم، إذا أنت رئيسة مليشيا وأنا رئيسة مليشيا ثانية أوكي أنت بتعملي لي خدمة وأنا بعملك خدمة ولو كنا عم بندبح بعضنا، ما فيّ أجي مواطن عادي لعندك وتعملي له هاي الخدمة ذاتها لأنه أنت بدك مقابلها، أنت مش قصدك المصلحة العامة أو منفعة الناس..

إلسي أبي عاصي: بالتالي من أكد لك هذه المعلومات؟

وداد حلواني: لأنه اللي أكد لي المعلومات اللي أعطانا المعلومات عم يعمل خدمة لواحد من مستواه، أنا كان عندي وسيط بمون.

إلسي أبي عاصي: هل لنا أن نعرف من هو؟

وداد حلواني: ليش هلأ صار في عالم الأموات مش لأخفي اسمه.

إلسي أبي عاصي: خرج عدنان حلواني ولم يعد، فقد الزوج والرفيق والمعيل والأب، الأب لطفلين يافعين كانا قد عادا إلى أحضانه بعد افتراقٍ قسريٍ لأسابيع بسبب الاجتياح الإسرائيلي للبنان في نفس ذلك العام، فكيف لأم أن تفسر للطفلين معنى كلمة اختطاف وأن تشرح ما جرى لوالدهما وهي نفسها لا تعرف ما الذي حل به!

وداد حلواني: الخمس دقائق حرام أنه بالفرحة اللي عايشينا أنه خلص ما ضروري أقول لهم، قلت لهم طلع على البقاع، كذبت هيك البقاع على أساس أنه بعيدة نسبياً عن بيروت، أنه طلع يرتاح على البقاع مشي لأنه كان الاجتياح مع هيدا، أوكي طب على البقاع طلع ما بيحكينا طب إحنا مشتاقين له ومشتاق لنا وهيك، أقول له امبلى وهيك أطلع أنه ما كان في خطوط كانت بالتلفون بالهين يعني، تحطي الأبريه ما في خط تتركي الأبريه مفتوحة، فأطلع أنا ومدري شو وقلهم أنا حكيت عدنان وسلم عليكم ومدري شو، فأنه مرقت صارت تمرق الأيام، طب شو أنه ليه ما هيدا أنه خلص رح يجي ومدري شو وبعدين أنه بيمرق الوقت بصير أنا عم استوعب أنه لا أنه هاي الخمس دقائق مش مضبوطة أنه كذبة، ما أنت بتكوني كمان بلشتي تستنتجي أنها كذبة، ما أنت بدك تستوعبي كيف بدك تخلي الصغار، أنت ما عم تستوعبي فكيف بدك، فوقت لقيت شوي قلت لهم ليكو بتعرفوا الحقيقة أنه اليوم رحت تلفنتله لعدنان وطلع عم يعمل إجراءات أنه يسافر يروح يسجل دكتوراه بفرنسا، وهيك أنه أولاً بيرتاح شوي من هذا الضغط إللي عم نعيشه بالفترة رحنا كلنا مع بعض فيها وبس تروق شوي أكثر نحن نروح لعنده أو هو بيجي بس هلأ أنه بيروح بيسجل دكتوراه بفرنسا، بيسجل وكذا وبيتفق مع الدكتور اللي بيشتغل معه بيعمل وبيرتاح شوي وبيجي، وهوك بسميهم أنا وقتها كنت أعتبرهم كذبات بيض وعن جد كان هيدا هاجسي أنه حرام أنه أنا ما عم بحمل فكيف هم طفلين بلشوا يخادوا مواقف منه أنه هالقدة ما بحبنا هالقدة مش، عرفتي، فأروح أشتري أنه اليوم عيد ميلادك زياد ليك شو باعتلك عدنان وما بعرف شو، فتي بالكذبة بتصيري ما بقا فيكي تطلعي منها وبدك تكملي وبعده في قناعة أنه مش ممكن ما بيخاطر لك أنه ما رح يرجع، أوكي مرق شهر مرق اثنين مرق ثلاثة أنه ولاو عم ينقلوا بس بتقولي إياها أنه هلأ ما بقا راح كثير وما بقى إلا القليل هيك بتفكري.

إلسي أبي عاصي: إلا أن اكتشف زياد الموضوع وسألك مرة، هل والدي اسمه بحرف الميم؟

وداد حلواني: لا ما اكتشفها، سمع حدا، حدا من الولاد جاي مع أمه وخيه مخطوف فبيخبره لزياد.

إلسي أبي عاصي: بخبر ابنك.

وداد حلواني: بخبر ابني، كان عمره ست سنين الكبير، فزياد وصل مش دغري حلمها هلأ ضل يتعاطى معي يقبل هاي هدية وهاي كذا ومرة أنه اكتبوا، بيعرف يكتب صار شوي أنه أه مدري شو عدنان اشتقنا لك، أوكي مرة أنه وأنا عم حممه، بتعرفي أنه اللحظات الحميمية بتكون مع ابنك وخاصةً كنت تاركتهم شبه كل النهار، فبوقت الحمام بنحكي وبنلعب وبنمزح، فصار يقول لي أنه عدنان شيء مضبوط ماما أنه عدنان شيء بحرف الميم، فأنا انرعبت حقيقةً قلت شو أقول له ميت يعني، أنا صرت خايفة أنه هو شو معه خبر وهو قرأتها بعدين أنا لحالي أنه هو كمان ما بده أنا أؤكد له المعلومة لأنه بتصير حقيقة، فالاثنين نحنا صرنا في فنين من بعضنا ماما فصرت أقوله أنا موزة منشفة شو ما، بالأخير قال لي مخطوف، كيف ما كيف مين قال لك، بيقول لي أنه أنا أوقات كنت وراء الكنباية بأسمعكم بيكون عندك نسوان واسمع عم تحكوا عن مخطوفين، طيب كيف أنت زياد من امتى معاك خبر وأنت بتاخد كادوا وبتكتب مكتوب بتقرأ، قال لي ماما لأنه أنت ما كان بدك إيانا نعرف ضليت عامل حالي ما بعرف.

[فاصل إعلاني]

ميلاد لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين

إلسي أبي عاصي: لم تتعب وداد حلواني من البحث عن زوجها، لم تترك مسؤولاً إلا وطرقت بابه ولم توفر قناةً فاعلة لدى قوى الأمر الواقع التي سادت خلال الحرب إلا وحاولت من خلالها أن تعرف شيئاً، أي شيءٍ عن عدنان لتصل إليه، لكن بلا جدوى، أدركت مع الوقت أن الظلم الذي لحق بها طال غيرها في مناطق متفرقة ومتقابلة ولدى أفرادٍ من مختلف الانتماءات السياسية والدينية وهكذا من وسط عجزها ولدت لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان.

وداد حلواني: قعدت تقريباً شهر، شهر ونصف من خطف عدنان قلت لك أنه أنا كنت ما عم خلي حدا ما أقابله، فكنت أسمع جملة عم تتردد، أكون عند رئيس الجمهورية قلت لك قابلته مرتين، ثلاث مرات أنه في ناس صار معاهم وعم يتشكوا مثلك، بروح عند وزير العدل شارحه، بروح عند مفتي الجمهورية شارحه، بروح عند البطريرك شارحه، عرفتي، طب أعطوني شي اسم أنه مين غيري مثلي حالي، فما حدا بعرف أسماء وهون بتستنتجي أنه بسمعوا على شكواك وبيقولوا لك معك حق ورح نساعدك بس أنت بتطلعي ما بيعرفوا اسمك ولا اسم الشخص اللي فقدتيه، فمشان هيك أنه في مرة أنا صرت فكر، فكرت أنه إذا أنا بدل ما بكون لحالي بركه إذا بكون في ثلاثة طالما كلهم عم يقولوا لي أنه في كثير مثلك عم ييجوا يتشكوا، وما حدا أعطاني مش لأنه ما بده يعطيني لأنه آخر همهم يحفظوا أسماء الناس الطالعة، الظلم هلقد بشكل مباشر، فكان أنه مرة خطر لي رحت حطيت إعلان صغير بالإذاعة أنه أهالي ما بعرف شو سميته المخطوفين أو المفقودين، قلت أنه بركه بيجي حدا بروح أن وياهم أنه لقاء تعارفي لأهالي المخطوفين والمفقودين، وأنا عن جد رحت بهذا الهاجس أنه بلاقي ثلاثة، أربعة بتعرف عليهم وبقترح عليهم أنه نروح نقابل المسؤولين، فصعقت وقتها وصلت على المحل، المكان المحدد بالوقت المحدد ما صدقت أنه لقيت مئات نسوان و أولاد صغار، فاطلعت هيك هلأ بس بعدني بس اقشع الصورة أنه تماماً كالمشهد اللي وصفته وقت اجو أخذوا عدنان أنه برجع بعيشه كله سوا برجع هلأ كله وقت شفت المنظر ما استوعبت هلقده في ناس عم بيعانوا نفس المعاناة اللي عم أعاني منها أنا.

إلسي أبي عاصي: هل كان الذين استجابوا للدعوة من فئة معينة من اللبنانيين لأنكم كنتم أساساً في منطقة مقابل منطقة.

وداد حلواني: هلأ رح خبرك إياها معليه شي أنه رح أقوله وما رح أخبي شيء، ما عندي سر وكل القضايا خليها تنعرف معليه شي أنه إيه أنه أنا بيتي على خط تماس بس كنا بشقفة إللي تابعة للغربية كما يسميها المسلحون والمليشيات، فساء بت أنه المناطق معزولة عن بعضها، فكان الأهالي طبعاً بعدين بتكتشفيها عم أقول هذه لأنه عشنا عمر وبعدنا عايشين من تحديداً 17 تشرين الثاني 1988، أمام ذلك التجمع اللي دعيت عليه فرحت أنا وهيك وقت لقيت هالعدد فأنا كمان بصوتي العالي اقتراح ما حدا بعرف حدا منا أصلاً كان، أنه خلينا نروح عند رئيس الوزارة لأنه كان رئيس السرايا الحكومي، كان في بيروت الغربية فكان أقرب محل رسمي واستجابوا ورحنا بأول مظاهرة على السرايا الحكومية اللي حالياً هي صارت وزارة الداخلية، أوكي، كر وفر وكانت حالة طوارئ وممنوع التجمع وممنوع التظاهر وقمعونا والخ.. بس أنه إحنا كنا كثير كنا قوايا، كلياتنا كل النسوان كانوا قوايا وبفتكر كلهم كانوا معتبرين مثلي بدون ما أناشقهم ويناقشوني أنه راح الغالي فما بقا فارقانة معنا الشيء فماشيين وإلا من وين جابوا هالقوة، فجابهنا أنه ما كنا نتراجع وبعدين إنه نروح ثمانية منا أجا الضابط يفاوض معنا لتقبلوا رئيس الوزارة وبعد ما قابلنا رئيس الوزارة وكب علينا، بعد شوي رح يبكي معنا، كب مجموعة وعود نزلنا نحنا تعرفنا على أسماء بعضنا وقلنا أنه لازم نكمل، وهيك شكلنا اللجنة وكان أول عمل عملته نتيجة معاناتي أنه الناس بطل إليها أسماء اللي انفقدوا، فكان أول عمل عملناه أنه دعوة الناس ليجوا كل واحد عنده مخطوف، مفقود يجي يسجله، وصرنا نحمل كل ما يتسجل أسماء نبعثهم على الجرائد أنه هول إليهم أسماء وإليهم أعمار وإليهم أهل وإلهم ولاد.

إلسي أبي عاصي: هل أنجزتم أي شيء يذكر إلى فترة ما قبل نهاية الحرب الأهلية؟

وداد حلواني: هلأ إذا بدنا نقول إنجاز على مستوى حررنا وأعدنا مخطوفين ومفقودين أكيد لأ بفترة ما قبل الحرب، الضغوطات كانت تؤدي إلى تبادل بين المتقاتلين، كانوا يفلتوا لبعضهم يتبادلوا، بس على مستوى أنه الناس اللي انخطفوا على حواجز الحرب أو انخطفوا على الهوية أو نتيجة انتماء سياسي أو الخ.. ما قدرنا نطلع هيدا مستوى، هلأ شو حققنا، جققنا أول شيء أنه نحن تجمعنا مع بعضنا، حققنا ثاني شيء أنه قدرنا نحول هذا بدل ما هاي ابنها وهاديك جوزها وهاديك خيها كل وحدة دايرة لحالها قدرنا نحول هالملفات الافرادية، هالمعاناة الإفرادية قدرنا نحولهم لملف واحد اسمه قضية المخطوفين والمفقودين، صار اسمه حالياً اعتمدنا تسمية الاختفاء القصري التعبير المعتمد دولياً بحدود ما قبل الحرب، حفظنا على القضية حية ما خلينا الحرب تأخذها وبالثمن ما خلينا سياسيين لهلأ أنهم يتاجروا فيها.

خيمة الاعتصام

إلسي أبي عاصي: لوداد حلواني محطة شبه يومية بعد العمل في خيمة الاعتصام في وسط بيروت، هذه الخيمة نصبت في وسط المدينة وتحديداً أمام بيت الأمم المتحدة منذ العام 2005 حين فقدت الدولة اللبنانية كل المبررات لعدم كشف مصير المفقودين كما يقول ذووهم، ذابت الأيام في الأسابيع والأسابيع في الأشهر والأشهر في السنوات ولا جواب حتى اليوم، هنا تتشابه القصص فهذه فقدت أباً وتلك أضاعت ابناً وذلك اعتقل وخرج ليخبر عمن شاهد وراء الشمس من دون أن يسمعه من بيدهم مفتاح الحل، يسخرون منك حين تسأل عما فعله سياسيين كثر أتوا للتضامن معه في عين المكان، أو عما فعلته الأمم المتحدة وهم قابعون في فنائها الخلفي في حديقة تحمل اسم جبران خليل جبران، صارت خيمتهم بيتاً ثانيا ولو أننا لسنا من هواة الجلوس في الشارع لكن يضيفون لن نرحل لن نتعب لن نمل، فإذا كانت السلطات سلمت خلال الحرب بسلطات الأمر الواقع، كيف قابلت دولة السلم والقانون ملف المفقودين والمخطوفين وأهاليهم.

وداد حلواني: للأسف ما كان بدها تشوفنا ما اطلعت فينا، أول شي عملته إنه طلعت قانون عفو، عفت عن كل المجرمين عن كل المرتكبين وهمشتنا كأهالي للضحايا، لا سألتنا شو بدكن تتصحو، ولا سألت عن سبعة عشرة ألف مواطن لبناني وأشخاص غير لبنانيين مقيمين على الأراضي اللبنانية، بس أنه خطفوا وفقدوا هون، لا سألت عن أهلنا عن ضحايانا ولا سألت عنا كضحايا غير مباشرين.

إلسي أبي عاصي: الأشخاص الذي فقدوا قصراً كما تسمونهم، والذين تعملون من أجل كشف مصيرهم، كم يبلغ عددهم.

وداد حلواني: إذا كان المقصود أقول لك الإحصاء يقول إنه العدد هلقد ألف، بقلك لأ ما فيني أعطيكي عدد لأنه لا نحنا كأهالي مفقودين كأهالي ضحايا اختفاء قسري، ولا السلطات اللبنانية نحن ما كان عنا، بتعرفي الإحصاء العلمي والدقيق بده جهاز بشري بده عنصر بشري بده عنصر مالي بده اختصاصيين فنحن لا نملك هذه، ولكن السلطات.

إلسي أبي عاصي: عدد تقريبي، عدد تقريبي، للذين تعملون على كشف مصيرهم.

وداد حلواني: في تقدير رسمي اعتمد بأحد التقارير الرسمية إللي اعتمدت بعد ما توقفت أعمال الحرب إنه قدر كل ضحايا الحرب والخسائر بين القتلى والجرحى والمعوقين وبين الهيدا وقال بحدود سبعة عشر مخطوف.

إلسي أبي عاصي: هذا رسمياً.

وداد حلواني: رسمياً.

إلسي أبي عاصي: هل تعتقدون أن العدد أكبر من هذا.

وداد حلواني: ممكن يكون أكبر شوي ممكن يكون أقل شوي، ما فينا نعطي رقم إلا سوى هذا التقدير.

إلسي أبي عاصي: على الأقل أنتم متفقون مع الدولة في هذا الأمر.

وداد حلواني: بس الدولة رجعت تراجعت، عن إنه وين سبعة عشر ألف مخطوف إنه وقتها عملت لجنتها الرسمية أنه دعت في 2000، دعت الأهالي لييجوا يسجلوا بالمخافر، كل واحد يسجل المخطوف اللي عنده بالمخافر بس نسيت إنه مش كل أهالي المفقودين بطالعوا صحف وبيقروا جرايد.

إلسي أبي عاصي: كم شخص سجل؟

وداد حلواني: حسب تقرير اللجنة الرسمية لأنه في أول لجنة رسمية بالـ2000 تاني لجنة رسمية بالـ2001 فنحنا كلجنة أهالي عملنا تنشير الأسماء المكررة عند اللجنتين طلع معنا 2312.

إلسي أبي عاصي: هؤلاء الذين سجلوا في المخافر بطلب من الدولة اللبنانية.

وداد حلواني: بس تناسوا ونحنا أكيدين إنه هيدا مش العدد الكامل وخصوصاً مثلما قلت إنه أهالي المقودين مش قاعدين بلا شغلة ولا عملة وناطرين رسمياً شو حيطلبوا منن تييجوا يعبوا استمارات، وتاني شي لأنه في قسم كبير فقد ثقة بأي لجنة فما عاد يقلل عقله ويروح يسجل، وثالث شغلة واللي هي غابت عن بال الدولة أو غيبتها قصداً إنه في ناس ما بقى عندهم حد يطالب فيهم، ييجي يعبي لهم استمارة.

المخطوفون قضايا عالقة ومآسٍ انسانية

إلسي أبي عاصي: بحسرة تذكر وداد صديقتها ورفيقتها في اللجنة أوديت سالم، وهي أرملة فقدت أثر ابنها وابنتها الوحيدين في الحرب، واختتمت مسيرة بحثها عنهما بالموت أمام خيمة الاعتصام، بعدما دهستها سيارة وهي تسير إلى بيتها الثاني، أصبحت عائلة أوديت سالم أثراً بعد عين شأنها شأن عائلات كثير لم يتبق من يذكر من ضاع منها، كل ذلك بنتيجة مرور الزمن على هذه الجرائم التي بقيت السلطات اللبنانية تتجاهلها لعشر سنوات على الأقل بعد انتهاء الحرب، قبل أن تقرر وتحت ضغط الأهالي الملح والمتتالي أن تشكل لجاناً لكشف مصير المفقودين والمخطوفين من دون أن تخرج بنتائج تشفي غليل المنتظرين.

وداد حلواني: هيدي اللجنة اللي تشكلت تحت الضغط واللي إحنا اعتبرناها أول اعتراف جدي ورسمي بقضية المفقودين، بعد 6 أشهر طلعت تقريرها قالت إنه أنا ما لقيت مفقودين أحياء، أنا لقيت مقابر جماعية منتشرة بكافة الأراضي اللبنانية، بل أكثر من هيك سمت بعض المقابر بعض الأماكن، وقالت في جثث كمان دفنت بالبحر وقالت بكتير كأنها عم بتخبر عن شي زلزال حدث باليابان مثلاً كان رف لهم جفن أكتر كأنا عم بتخبر عن، وقالت إنه نتيجة مرور الزمن في صعوبة كتير إنه نتعرف على هوية إنه فتحنا المقابر لقينا إنه كتير صعب كتير نتعرف رجعنا هيك، كأنهم عم يحكي عن حادث، sorry كأنه شي كلب خبصته سيارة.

إلسي أبي عاصي: برأيك كيف كان يجب أن تتعاطى معها الدولة.

وداد حلواني: هذا التقرير اللي حكي بهيدا الشكل أول شي عيب، تاني شي متجرد من كل مسؤولية ومن كل نفس بشري أو إحساس بشري، واعتبر تقرير طبعاً تقرير طبعا لأنه في أوصياء على اللجنة الرسمية اللي شكلت أكيد شكلت انعطت صلاحيات معينة وأكيد نقال لها شو بدها تعمل، نحنا رأينا مش بس رأيي إنه تم ذكر المقابر الجماعية إنه في مقابر جماعية لحتى يقولوا إنه كلهم ماتوا ودليل إنه كلهم ماتوا شوفوا أنتم المقابر الجماعية.

إلسي أبي عاصي: بالفعل هذا ما قالته اللجنة في تقريرها.

وداد حلواني: تفضلوا ضبوا أغراضكن وروحوا على بيوتكن ما بقى تتعبوا، ليكوا كل البلد مقابر، ونحنا يعني عم قول مع كل قساوة هيدا الشي إنه هاي مقابر وقت قلنا في مقابر كلنا أنا حاسة هلأ محل ما إحنا قاعدين منكون عم دعس على عظام شي حدا من المفقودين، الله ما يحط حدا بموقع هيدا الانتظار وبموقع هيك تطلع دولته تقول له في عظام اللي عم تفتش عليهم أنت عم تمشي على عظامهم، فبدل أن يتم المباشرة، وقت يقولوا في مقابر جماعية للتحضير لنبش هذه المقابر والتعرف على رفاتهم لتسليمهم ليندفنوا بالكرامة سلموا لأهلن ليدفنون بالكرامة ويعملوا الحداد مثلما صار بكل الدول يلي صار فيها حروب.

إلسي أبي عاصي: سيقولون لكي هذه عملية مكلفة لا نملك التقنيات لذلك، قد تقابلين مثل هذه الأجوبة.

وداد حلواني: قبل ما أوصل على الكلفة بدي قول شغلة فكرة بعد، قبل ما أوصل على كلفة قديش بكلف تنعمل فحص الجيني DNA للمفقودين وتنعمل قاعدة معلومات وبيانات وكلفتهم وإلى أخره، بدي أقول موضوع أن المقابر غير إنه تم اللجوء إله ليقولوا إنه هيك بروحوا على بيتهم وبعتبروا كلهم ماتوا، شغلة تانية أقصى من هيدا التفسير الأولاني أو الاستعمال الأولاني إنه حتى موضوع المقابر جير ووظف بالسياسة، يعني بعد ما طلعت إسرائيل صاروا ينبشوا مقابر، التوظيف السياسي، ما بعرف ليش بالصدفة صاروا يكتشفوا مقابر فقط بالمناطق الواقعة بجنوب لبنان، أوكي ما بعرف ليش بالصدفة بعد الـ2005 ما طلعت انسحب الجيش السوري من لبنان أنكشت مقبرة عنجر صار ينكش، وليش بين حين وآخر بلشت من الـ2000 بلشت 2000، 2001، 2002، 2004، لحديت تقريباً 2006 حسب شو بتخدم سياسياً مطلع قصة المقابر أو سياسيين بين بعضهم فكان إنه أف لقينا رفاتهم حنعملهم فحص وما بعرف شو إلى أخره، هم عم بيحكوا عن وصفهم بالسياسة بس هم عم ينسوا إنه كل أم من أمهات المفقودين شو عم يصير فيها، وقت عم تقشعن عم يتراشقوا على التلفزيونات، أنت عملت مقابر جماعية وأنت عبرت ناس وأنت كذا، طب هول ما بفكروا إنه في أمهات عم تسمعن ولادها راحوا ما رجعوا، ما بفكروا هم كمسؤولين هم لازم يكونوا هم قياديين، ما بفكروا إنه في ولاد صغار عم تسمعن هودي مشروع شباب المستقبل.

إلسي أبي عاصي: طيب، أنتم أيضاً قد تتهمون في السياسة، لأنكم مثلاً قررتم أن تنشئوا خيمة الاعتصام هذا هنا في العام 2005 لماذا لم تنشئوها من قبل، كمان في العام 2005 للتذكير جرى الانسحاب، انسحاب القوات السورية التي كانت موجودة في لبنان.

وداد حلواني: أكيد نحنا ما عم نشتغل سياسة، ومش تهمة العمل السياسي بس أكيد إحنا مش عم نشتغل سياسة ونحنا منا هاويين نقعد بالشوارع من بداية الحرب لحديت هلأ، الخيمة أساساً اللي يبرر إقامتها بشكل دائم الاعتصام الدائم، هو متل ما عم قلك إنه قبل وقت كانت إسرائيل كانوا يقولونا يتحججوا المسؤولين إنه هلأ مش فاضيين هلأ الأولوية لإزالة العدو، وللدفاع عن لبنان من العدو الإسرائيلي أوكي، انسحبت إسرائيل بالـ2000 تحت ضربات وصمود المقاومة وإلى آخره مشكورين، بعدين رجعنا أنه السوريين ممنوع نفتح هذا الملف، ممنوع على أساس كان الجيش السوري، والوصاية السياسية السورية الموجودة بالبلد ممنوع هيدا الملف ما فينا، بخاوفوا السوريين لا لا لا، لا لا لا، كل هيدا، طيب انسحبوا السوريين سنة الـ2005 بعد اغتيال الرئيس الحريري، طيب وما هو المبرر هلا شو عاد عندكن مبرر ما في مبرر، شو بنعمل جينا حطينا هالخيمة، لأنه كان آخر انسحاب هو الانسحاب السوري يعني ما بقى عندهم، أول شي قبل الـ90 كان يتحججوا إنه سلطة الميليشيات أقوى قلت لك إياها، إنه في حاربوا سلطة الميليشيات أقوى، بعدين إسرائيل بعدين سوريا، طيب راحوا كل هول، أنه شو المنع أنتم تعملوا حطوا قطن بدنينهم وسكروا وعملوا هاي اللجنة الاولانية واللجنة التانية بس تيسكتونا أو تا يقولوا لنا كان تقرير اللجنة كان بمثابة ورقة نعوه، هيك أرادوا فيه، فوقت حطينا الخيمة أساساً لأنه ما عاد في مبرر ما يردوا علينا، وتاني شي تنقول للأمم المتحدة لأنه ما تنسي الخيمة انحطت بين الأمم المتحدة، ما انحطت بمحل تاني، تنقول للأمم المتحدة يا هووه يا عالم لنقول لكل العالم لكل الأعضاء الدول الأعضاء بالأمم المتحدة، إنه في عدالة منقوصة بالبلد، في استنسابية بالعدالة نحنا عم نفتش إنه إذا في عدالة دولية تفضلوا مشان هيك نصبنا هالخيمة قدام الأمم المتحدة، قدام مقر حقوق الإنسان.

إلسي أبي عاصي: بعد نحو ثلاثة عقود على الخطف تستمر وداد حلواني في البحث عن زوجها، وستستمر لكنها لا تعيش في الأوهام، ولو أن الأمل ببقائه حياً ما زال موجوداً على ضآلته، تعرف أن من خطفه لم يسكنه في فندق من خمس نجوم كما تقول، وتدرك أن مرور الوقت الطويل وانقطاع كل الأخبار عن عدنان حلواني لا ينبأن بخاتمة سعيدة لقضيته، لكن لا بد من خاتمة ولا بد من كشف حقيقة ما حصل، في الانتظار ما زالت تكتب له رسائل في عيده الذي يصادف بعد أسبوعين من ذكرى اختطافه، تنشرها في الجرائد لأنها ببساطة لا تملك عنوانه.

وداد حلواني: مقاومتك، ثباتك، صبرك ستضاعف قدراتي من أجل الوصول إلى حقي، حقنا، ثق أني سأصل ذات يوم مهما كان بعيداً، لن تنفع المماطلة الرسمية ولا الصمت المدروس ولا السعي الحثيث لإعلان وفاة المفقودين بغية إغلاق هذا الملف، كأنهم يتناسون مرة أخرى إنك راح ترجع، كما وعدتني وأني بانتظارك على أحر من الجمر حتى لو كنت تحمل كفناً بيديك.