- الطائفية في لبنان وتبعاتها
- مؤامرة الاغتيال

- حركة الشعب ومبادئها

- لبنان والربيع العربي


إلسي أبي عاصي
نجاح واكيم

إلسي أبي عاصي: تخرج شمس الصباح كل يوم في بيروت على الشوارع الراقية والفخمة وناطحات السحاب وتخرج أيضاً على الأحياء الفقيرة والشعبية التي لا تعرف الترف بل الناس الراكضين بنهم يومي وراء لقمة العيش وعينهم على اختلال التوازن الاجتماعي والقيمي في بلادهم، في هذه بيروت يعيش ضيفنا ومن هذه الأحياء وصل إلى مجلس النواب اللبناني كأصغر نائب في البرلمان ليخوض حياة سياسية صاخبة بالمعارضة للحكم الطوائفي وللفساد السياسي، قلما ترى سياسياً في لبنان لا يزال يعيش بين الفقراء في منزل متواضع ومن دون حراسة مدججة، ضيفنا استثناء للقاعدة، مواقفه السياسية تتخطى الجرأة أحياناً غالباً ما ترد عليها الطبقة السياسية في لبنان باتهامه بالتشاؤم وتهديم الحيطان وبث الوهن، اسمه صفة بحد ذاته يلازم شهرة دخان سيجارته التي لا يتخلى عنها حتى من أجل اللياقات التي تفرضها الكاميرا، إنه نجاح واكيم النائب السابق اللبناني والسياسي المعارض أبداً لكل حكومات البلاد، ومن المعارضة بدأنا حديثنا.

نجاح واكيم:

أنا ولا مرة كنت معارض لحكومة وبس، أنا بالأساس كنت ولا أزال معارض للنظام، من هيك أنا ولا مرة ما كنت معارض، لأنه ولا حكومة أجت من قلب النظام من قلب هذه التركيبة، فبالتالي بدنا هذا النظام يعني بدنا حرب أهلية، تعي تنشوف ارجعي لتاريخ لبنان، تاريخ لبنان ولا مرة كان في سلم أهلي حقيقي، لبنان بيتنقل من حرب أهلية لهدنة، لحرب أهلية لهدنة.

إلسي أبي عاصي:

لم يكن دخول نجاح واكيم الحياة السياسية من دون ضجيج من مقاعد دراسة القانون في جامعة بيروت العربية، بدأ يعرف خارج أطر الجامعة عندما أعلن عن ترشحه للانتخابات النيابية عام 1972 منفرداً في وجه مرشحين مخضرمين وهو بعده في 26، بدأ السؤال عن هذا الشاب الذي تجرأ على كسر احتكار الطبقة السياسية التقليدية في لبنان حتى أتى الجواب بمواقفه الأكثر غرابة عن الخطاب السياسي آنذاك، وقف قبيل فتح صناديق الاقتراع والتهمة شتم رئيس البلاد.

نجاح واكيم:

بالحقيقة أنا وقتها ما شتمت ما كان عندي مانع أشتم بس أنا وقتها ما شتمت، وقتها كان صاير انتخاب ملكات الجمال، وفي فتاة لبنانية انتخبت ملكة جمال الكون.

إلسي أبي عاصي:

جورجينا رزق.

نجاح واكيم:

إيه، نعم بنفس الوقت وكان وفتها الله يرحمه سليمان فرنجية طبعاً عم بقلك من بعد ما عرفته عن قرب أنا أحب هذا الرجل، أحبه كشخص وهيك، ونشأت بعدين بيني وبينه علاقة ودية، كانوا وقتها عم بكرموها بالشمال بإهدن كانت أيام صيفية.

إلسي أبي عاصي:

ملكة جمال الكون.

نجاح واكيم:

وإسرائيل كانت عاملة عملية داخل لبنان وشقت طرقات عسكرية إلى داخل الأراضي اللبنانية وقتها قلت أنا بخطاب بمناسبة ما ناسيها بالضبط، يمكن مناسبة 28 أيلول 1971 اللي هي الذكرى السنوية الأولى لوفاة جمال عبد الناصر، إنه شو هذه الدولة اللي ملهية بتكريم ملكات جمال بالشمال، وإسرائيل عم بتشق طرقات بالجنوب وتقتل أهلنا بالجنوب، ما أني متأكد أنا بتصور وقتها إنه حطوني بالحبس وقتها كان انعرف إنه أنا بدي أترشح كانت بلشت الحركة وسط الشباب، أنا بعتقد إنه هم ما كانوا متوقعين أنجح، بس كان في مقرر لائحتين في بيروت بكل لائحة مرشح أرثوذكسي، كان تقديرهم إنه نجاح واكيم بياخد من درب كمان الله يرحمه الأستاذ نسيم مجدلاني، كيف بدنا نشلوا هذا وقتها بتصور، هيدا العامل اللي خلاهم فبركوا هذه القصة فحطوني بالحبس، وقت اللي حطوني بالحبس بتعرفي أكبر قوة عندك وقت الناس بشوفوكي مظلومة، فطلعت عدد من التظاهرات إنه هيدا.

إلسي أبي عاصي:

خدمك الأمر.

نجاح واكيم:

بالطبع بدون ما أنا أقصد، إنه هولي الشبيبات ليش عم بتظاهروا بالجامعة، حاطين واحد اسمه نجاح واكيم بالحبس، شو عمل هيدا نجاح واكيم قال هيك، قلت يا عمي عند المواطن العادي مضبوط اللي قاله فإذن ليس عم تحبسوه فالإحساس بالظلم، إضافة إلى عوامل مثلما قلت لك أهم موضوع جمال عبد الناصر فعمل هذه الموجة يا للي نجحتي.

إلسي أبي عاصي:

نادراً ما اجتمع لبنانيان على مطلب اجتماعي ولم يكن نجاح واكيم ثالثهما فهو لم يتردد مرة في الخروج إلى الشارع مع الناس المتظاهرة لطلب حقوقها والعناوين كثيرة رفع الأجور، الاحتجاج على الفساد، خفض سن الاقتراع إلى 18 عاماً، دعم المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، مقاومة المد الأميركي وغيرها الكثير إذا سألته عن انتمائه السياسي حتى اليوم ما زال يرد بأنه ناصري تسأله عن مبادئ الناصرية وعما إذا كان تخطاها الزمن فيرد بشرح عن نظريتها الاقتصادية والسياسية التي يعتبر أنها تصلح لكل زمان مع اعتراف بأنها ليست كلها وليدة الناصرية بل خليط من نظم اجتماعية رؤوفة بالبسطاء لكن لقصته مع الناصرية بداية تختصر قصة الولاءات الطائفية في لبنان وارتباطاتها الخارجية.

[شريط مسجل]

نجاح واكيم:

انتم الشباب أنتم عناد هذا الشعب أنتم كرامة هذا الشعب، أنتم ضمير هذا الشعب، كنتم أنتم، كنتم أنتم المقاومة، المقاومة الواعية الشجاعة التي وقفت في مواجهة.

نجاح واكيم:

بتعرفي قصة الطائفية في لبنان، نحن روم أرثوذكس من منطقة هي روم أرثوذكس.

الطائفية في لبنان وتبعاتها

إلسي أبي عاصي:

البربارة.

نجاح واكيم:

البربارة، هونيك في 7 ضيع بقلولهم قرنة الروم، طبعاً بهذاك الوقت لم أكن أعي هذه الحقيقة، بس إجمالاً كل طائفة كان إليها مرجعية خارجية، هيدي هي الطائفية السياسية، إنه مثلاً الموارنة، أو المورانية السياسية بالأول كانت تبعيتها فرنسا، السنة السلطنة العثمانية، والدروز بريطانيا العظمى، الروم الأرثوذكس كانت أمهم الحنونة روسيا، وقت اللي صارت ثورة 17 الثورة البلشفية، قسم كبير من الروم الأرثوذكس إنه هو ضل مع روسيا، من هيك كنتِ تلاحظي إذا كنت بتروحي على القرى الأرثوذكسية القديمة بتلاحظي إنه بتشوفي مثلا صورة لينين وستالين وعائلة القيصر، الثلاثة، يعني هونيك في مشكل بس هون ما عندنهم مشكل، هلأ بهيدا الوقت كان في أول شي الأم الحنونة تاعت الأرثوذكس كانت بحالة ارتباك وضعف وصاير فيها ثورة، كمان بتلاحظي إنه الأفكار الحديثة الأخرى الأفكار القومية يا للي كانت متأثرة أيضاً بأفكار قومية أوروبية، نشأت بالأول بالوسط الأرثوذكسي، على مستوى الضيعة كان في ناس معارضين للسلطة وناس مع، نحنا مثلاً بيت واكيم كنا معارضين بس كمان كانوا العيلة شيوعية.

إلسي أبي عاصي:

يعني أباً عن جد.

نجاح واكيم:

العيلة شيوعية، كان في واحد عمي الكبير وهيدا فايق له أنا، كان قومي سوري.

إلسي أبي عاصي:

الوالد كان شيوعي.

نجاح واكيم:

شيوعي بأي معنى.

إلسي أبي عاصي:

يعني هل كان متحزب.

نجاح واكيم:

إيه دخل لفترة بالحزب بس ما طول جوات الحزب بس إجمالاً البيئة اللي حولنا كنت بيئة شيوعية يعني عماتي، جوز عمتي إلى آخره، عمي.

إلسي أبي عاصي:

أنت ما الذي منعك من الدخول في الحزب، لماذا لم تنخرط في صفوفه؟

نجاح واكيم:

هاتي لأقول لك، أول شي كنت صغير أنا كنت مع هوده ضد القسم الثاني يا اللي كان مع ريمون اده مع كاميل شمعون، عم بحكي عن مرحلة الخمسينات، شوي بهاي الفترة طلع شي بأمتنا اسمه جمال عبد الناصر كنت أنا صغير، حتى بذكر مثلاً إنه في بيتنا بالضيعة كانوا وقت اللي يلتقوا الناس قبل ما تطلع أو قبل ما تبين ظاهرة عبد الناصر، كانوا الناس مقسومين ناس مع أميركا ناس مع روسيا، ماشي قبل هيك كانوا ناس مع روسيا ناس مع ألمانيا أثناء الحرب العالمية التانية فبالضيعة كان مثلاً هيدا تعبير كمان عن عائلات عصبية أكثر ما إنهم فهمانين في هذا العالم شو عم بصير، المهم أنه أنت مع مين، شوي إجا جمال عبد الناصر غير الاصطفافات وصار السؤال أنت مع عبد الناصر ولا ضده، ما عاد أنت مع روسيا ولا مع أميركا ولا مع، في شي كبير صار بهاي المنطقة، أنا بهداك الوقت.

إلسي أبي عاصي:

إذن فقط من البربارة تعرفت إلى الناصرية وليس من الجامع.

نجاح واكيم:

لأ ، لأ، من بربارة ومن عاليه، كان عمري 5 سنين وقت إللي إحنا نقلنا على عاليه، بقلك أول شي اللي بكون انتمائك بالأول جملة عوامل كثيرة معقدة وأحداث، يعني أنا بذكر مثلاً بعاليه، كنا بمدرسة بنات، حطوني لأنه أختي كانت بهاي المدرسة، أختي أكبر مني بسنة بذكر كان في بنت فلسطينية بصفنا شوي أكبر منا بس كانت شاطرة بكل شي بالمدرسة شاطرة بالركض شاطرة، هالبنت الفلسطينية بذكر مرة فايتة على الصف بتصور كنا بالـ53 هيك شي كان عمري 7 سنين، فايتة وعم بتصرخ يعيش جمال عبد الناصر، منو هيدا جمال عبد الناصر كمان هي الشغلة لفتت لي نظري، شوي رفيقتنا بالضيعة وعاليه في شي اسمه عبد الناصر، بهيدا الوقت كنت بالإحساس إنه هيدا بعبر عن كل شيء أنا بدي إياه، جمال عبد الناصر، بيعني ضد الظلم، ما أنا ضد الظلم، عبد الناصر ضد الاستعمار، ضد إنه واحد يسيطر على التاني كل هودي ما بقدر بشرح تمام بس بعرف إنه أنا صرت معه، وقتها كانت هذه البيئة الشيوعية لفترة قصيرة مع عبد الناصر شوي كلياتن قلبوا عليه، هم انقلبوا أنا ما بدي أنقلب بلشت أعلق أنا وياهن كان عمري شي 9 سنين.

إلسي أبي عاصي:

أنت وهم، من مثلاً مع الوالد.

نجاح واكيم:

إيه مع الوالد.

إلسي أبي عاصي:

الوالد هل كان مؤيد لانخراطك في العمل السياسي.

نجاح واكيم:

ما بتصور ما كان ينظر إلى هذا الشيء برعب، بس ما كان ينظر بارتياح.

إلسي أبي عاصي:

لماذا؟

نجاح واكيم: يمكن لأنه إحنا أسرى دون الوسط، إحنا كنا قاعدين بعاليه، كان عندي أربع خيات ما كان عندي إخوة صبيان، الوالد يشتغل معلم مدرسة بس إنه يا دوب نكفي حالنا بذكر إنه الله يرحمها الوالدة مثلاً كانت تساعد شوي بالدخل تقعد تشتغل كانفا وهيك وتبيعن، فهم كانوا معلقين آمال إنه أنا لازم أنجح بالمدرسة خلص بقى تصير اشتغل أساعد في هذه الأسرة، فإذا بدي روح ألتهي بالسياسية فهيدي بتعني شغلتين عند الوالدة خطر عليّ خطر على حياتي فهي ضد، عند الوالد عدا عن أنه قصة الخطر على حياتي والمشاكل إنه طيب هذا إذا يتلهى بالسياسة طيب مين بساعده على هذه العيلة، ما هو محروق نفسه تيقدر يوصلني لمطرح أقدر أساعده فإجمال ما كان ينظروا بارتياح.

إلسي أبي عاصي:

حدس الوالدة عن الخطر على حياة ابنها كان في محله فهو وإن لم يلجأ مرة للتصعيد سوى الكلامي وللسلاح سوى ذاك الذي اسمه الكلمة كان في الكثير من الأحيان لمواقفه وقع الرصاص على مناوئيه فلم يسلم من محاولات القتل، وكان أبرزها تلك التي أردى فيها قاتله المفترض عام 1988 لكن عندما بادرت إلى سؤاله عن تلك الواقعة التي لا يحب أن يستذكرها فاجأني بالكشف عن محاولة أخرى لإلغائه جسدياً، كان يتم التحضير لها في العام 1998 تردد كثيرا في الدخول في التفاصيل لكنه فعل بعد إصراري الشديد.

نجاح واكيم:

حسب ما أنا بعرف، سنة 1986 تدبرت مؤامرة لاغتيالي بين عبد الحليم خدام ورفيق الحريري.

إلسي أبي عاصي:

سنة.

نجاح واكيم:

سنة 1999، بهداك الوقت أنا لم أكن أعرف بدقة.

مؤامرة الاغتيال

إلسي أبي عاصي:

مؤامرة لاغتيالك من رفيق الحريري وعبد الحليم خدام.

نجاح واكيم:

أوعز بالتنفيذ لغازي كنعان، غازي كنعان لم يجرؤ على هذا الأمر من دون إنه يسربه لحافظ الأسد، حافظ الأسد بهداك الوقت كان أغلب الأوقات، كانت كثير تقلصت قدرته على المتابعة لكل المسائل، بس مسألة من هذا النوع خاف ينفذها من ورا ظهر حافظ الأسد، عندما علم حافظ الأسد بعرف أنا إنه قال نجاح واكيم ما حدا يدق فيه وأنا ما كان، كان لي زمان ما أني شايفه، بس معروف عن حافظ الأسد الله يرحمه إنه كان يحفظ، كان حافظ لنجاح واكيم شي أنا ما عملته كرماله ولا كرمال سوريا ولا كرمال حدا، علمتها كرمال قناعاتي اللي هي موقفي بـ 17 أيار وزاد إنه مش بس ممنوع حدا.

إلسي أبي عاصي:

أنت بالطبع كما هو معروف صوتت ضد 17 أيار ربما نائب من نائبين في كل مجلس نواب في لبنان.

نجاح واكيم:

إنه ممنوع حدا يدق فيه وكمان ممنوع نجاح واكيم يسقط، وأنا بتصور إنه وقتها في نائبين كان فيهم هيك قرار يعني، هيداك كفى أنا كان عندي تأكيد إنه ما كان في حدا يقدر يسقطني في 2000.

إلسي أبي عاصي:

فقط لنتوقف عند موضوع حادثة الاغتيال وهذه معلومة جديدة لا أظن أن كثر يعرفون بها، كيف علمت بهذا المخطط.

نجاح واكيم:

الحقيقة وقتها ما عرفت، اللي كنت عارفه إنه أنا مطلوب أنجح.

إلسي أبي عاصي:

لأ كيف علمت بمخطط اغتيالك.

نجاح واكيم:

بعز الأزمة ضد سوريا أنا كنت ضد اللي عم بهاجموا سوريا، يمكن أول موقف طلع بلبنان طلع موقفي أنا، بلشت تيجيني رسائل هيك، مرة من المرات بيعزمني السيد فاروق الشرع على الغدا.

إلسي أبي عاصي:

هاي أي سنة.

نجاح واكيم:

سنة 2006.

إلسي أبي عاصي:

بعد خروج سوريا من لبنان.

نجاح واكيم:

بعد خروج سوريا وقبل حرب تموز، دعاني على الغدا وكنت أنا وإبراهيم الحلبي وجلال بقداش من حركة الشعب، كان السيد فاروق الشرع واللواء محمد ناصيف وهو رجل أنا أحبه جداً وأحترمه محمد ناصيف، ووزير الإعلام اللي ما في معرفة أنا وياه كثيرة، يا للي هو دكتور محسن بلال، أثناء الكلام وهو عم بحكي ذكر إنه وقت اللي دبروا اغتيالك وكفى، أنا كفيت، حس هو إنه أنا ما انتبهت أنا فكرت إنه بقصد حادثة الاغتيال 1987 رجع عادها، قلت له، قلتها هيدي فيك تقول لي إياها حكا لي هو عن حادثة الاغتيال سنة 2009.

إلسي أبي عاصي:

طيب ما هي تفاصل هذه الحادثة، كيف كانت مدبرة كيف كانت ستدبر أو ستنفذ.

نجاح واكيم:

ما فتت بهذه التفاصيل كثير.

إلسي أبي عاصي:

ولكن أنت لديك تفاصيل وتأكيدات عن أنه جرى فعلاً التحضير لهذه المحاولة.

نجاح واكيم:

إيه، لأنه بتثائب إنه أحد الضباط راح أعفي حالي من ذكر اسمه لأنه بنؤذيه للزلمة، وهو كان مطلوبا إنه يكون الأداة التنفيذية يعني الفريق اللي معه، من بعد هيك بفترة طويلة بلتقي أنا وياه وزتيتا بطريقة إنه أنت باليوم الفلاني إلى آخره أنت مكلف بشي فيما يتعلق فيّ قول لي إياه، قال لي هيئتك بتعرف شو اللي بتعرفه، قلت له لأ أنت قول لي شو بتعرف، فأقر الرجل وهون طبعاً.

إلسي أبي عاصي:

أقر شو.

نجاح واكيم:

أقر بأنه إيه كانوا مرتبينا وإنه هو مفاتحينوا بالموضوع.

إلسي أبي عاصي:

كيف كانت ستتم العملية؟

نجاح واكيم:

كيف ما بعرف، ولا كنت مهتما لأعرف.

إلسي أبي عاصي:

ولكن كان يجري التحضير لعملية ما هذا ما فهمته، على كل حال عمليات الاغتيال ليست جديدة عليك في العام أبرز أو أكثر عملية معروفة جرت لمحاولة اغتيالك كانت..

نجاح واكيم:

1987.

إلسي أبي عاصي:

كانت في عام 1987 بطلها رجل اسمه عبود عبود.

نجاح واكيم:

لا، هيدي الأداة التنفيذية، بطلها رجل هلأ صورته بترشح ذاته، وصار بيعمل عجايب يمكن بشفي عميان، قد ما هو قديس.

إلسي أبي عاصي:

من هو.

نجاح واكيم: سمير جعجع.

إلسي أبي عاصي:

أنت تعرف الجهة التي كانت تريد أن تغتالك، لماذا كانوا يريدون أن يغتالوا نجاح واكيم في ذلك الوقت.

نجاح واكيم:

في 1987 أنا بتصور في 1987 ما كان المقصود تحديدا نجاح واكيم، لانه اللي كانوا مكلفين بالتنفيذ وقتها، كان بدأ التحضير لانتخابات رئاسة الجمهورية اللي بتصير في 1988، إيه في 1988 كان بسبب الوفاة وما بعرف شو يعني عملوا تقدير إنه الناس اللي ممكن يصوتوا ضد المرشح اللي ممكن يرشحوه هوديك أكثر، لأنه نفس الجهة نفس هودي اللي كلفوا يا للي أجوا يغتالوني هم اللي حطوا المتفجرة إلى الله يرحمه الدكتور نزيه البزرة، ومن نفس الفريق يا اللي راحوا يقتلوا كمان الله يرحمه النائب هاشم الحسيني، أنا بتصور وقتها كانت في سياق بتعرفي ما في انتخابات وقتها كمان الله يرحمه الرئيس كامل الأسعد وقت طلع فتوى سميناها فتوى قتل النواب، إنه النصاب بينقص كل ما نقص عدد النواب، فمن هون بروحوا بيقتلوا تنقول أربع نواب بقل النصاب أو بتعدى النصاب مهما كان الأمر، سنة 1987 بهذا االسياق أنا ما برجح، سنة 1999 كنا جاي انتخابات وهم بيعرفوا ما كانوا يقدروا يسقطوني، فكان تدبير عملية الاغتيال إنه تا يرتاحوا من اللي لاحقهم حدادة كرابه.

إلسي أبي عاصي:

طيب بس صار في واقعه معه لعبود عبود هو الرجل الذي أتى ليغتالك أو يضغط على الزناد لنقول، ماذا جرى؟

نجاح واكيم:

صارت معروفة، ما كتير القصة بالصدفة ما بدي مثلما البعض تصوروا إنه أنا رامي ماهر جداً مثل الأفلام، لا مش صحيح.

إلسي أبي عاصي:

وأتى إلى منزلك.

نجاح واكيم:

بعثوه تيقتلوني أنا وعيلتي وقتها مثلما بعدين عرفت بكاتم صوت كمان ما كان عندي خيار، إنه أنا كان فيّ فز عن البرندة وأهرب بيتي كان أول، وقت اللي اشتلقت على القصة بس كانوا ولادي نايمين.

[فاصل إعلاني]

إلسي أبي عاصي:

هو دخل إلى المنزل تحت أي غطاء بأي ذريعة؟

نجاح واكيم:

إذا ملحة تقول لك شي، معلش بس باختصار، هم أجوا لعندي هو وامرأة قبل بيومين بحجة إنه كان بمكتبي، وبالمكتب هونيك ما فيهم ينفذوا اغتيال لأنه المنطقة كانت منطقة فيها مركز قوي حدنا للقوات السورية، بس أجوا تا يستشكفوا تا يشوفوا كيف بدهم يعملوها، رووا لي واقعة إنه هو كان دركي وطردوه شو بقدر أعمله، كان أنا وقتها عندي اجتماع قلت له الله يخليك مني قادر هلاً، بتيجي لعندي على البيت بكرا الساعة كذا، بعد الظهر، بعد ما فل هو المرأة بيجي رجل ثاني أنا بنسى كثير الوجوه والأسماء بس هذا الرجل ضليت أتذكره اللي رجع أجا لأنه كثير بيشبه رجل صديق إليّ بعرفه، روى لي نفس الواقعة وقلت له إيه هلأ أجو زملائك، هذا الرجل الثاني هو اللي بعدين تبين لي أنه فوزي الراسي اللي كان مسؤول الاغتيالات بالقوات اللي مات عند الجيش بعد ما اعتقلوه.

إلسي ابي عاصي:

طول وقتها أنه تحت التعذيب.

نجاح واكيم: أه، ماشي عذبوا ناس كثير ويتموا ناس كثير هوديه، ماشي فأنا نسيت الموعد ثاني يوم، ثالث يوم الصبح هم ناموا عند واحد بعدين اكتشفنا أنه واحد يتعاون معهم ببناية مجاورة، أجا رووا لي نفس الواقعة قلت له إيه بس قصتك هذه عند الوزير عبد الله الراسي فروحوا شوفوه، كان وزير داخلية عبد الله الراسي، وبعطيك رقمه، قال: لا بعرفه، بعد شوي هم كانوا عم يستكشفوا تيشوفوا إذا في عندي حرس بالبيت، طلعوا لبره سلمته هي المسدس الكاتم للصوت وفاتوا، فتحوا لهم زوجتي وبنتي هيدي كان عمرها 10 سنين، كنت أنا فتت على الغرفة اشتلقت على شي أخذت مسدسي صرخت لي مرتي بس هيك بصوت مرتجف فساعتها أدركت أنه رجحت أنه في عملية، يعني كنت بلشت أشتشبه فيهم، ما بقدر أهرب وأترك عيلتي هيك فانتظرت أنه قدرت المسافة وهم ماشيين أنهم بفاجئه بطلع يعني بطلق النار يعني الاثنين بنقوص بعض ما هيك هيك بعرف إنه أنا ميت بس عشان ما يصيبني براسي تا أقدر أقوس وأخلص الولاد وقت اللي فزيت وأطلقت النار عليه هو كان فعله متفاجئ.

إلسي ابي عاصي:

أطلقت النار عليه بالمنزل؟

نجاح واكيم: بالمنزل وبمسافة قريبة أنه هيك فهو زحط أو هو وعم بيحاول يهرب وقع وفاتت مرتي والبنت لجوا وهذا.

إلسي ابي عاصي:

سخر نجاح وكيل حياته السياسية لمحاربة الفساد فلم يتوان عن الاتهام صراحة وبالأدلة ما فاقم الأزمات مع معظم حكومات البلاد ومنعه من الانتماء بكل معنى الكلمة إلى الطبقة السياسية اللبنانية رغم وجوده في صفوفها لسنواتٍ طويلة فبعد حين لم يعد أحد يفاجئ لخروج رئيس الوزراء من قاعة جلسة مجلس النواب في كل مرة يعطى نجاح واكيم الكلمة.

[شريط مسجل]

نجاح واكيم: في أي حال فإن هذا القرار يحمل كل معاني استغلال السلطة وصرف النفوذ والتعسف في تطبيق قانون تنظيم الإعلام وهو مخالف لمبدأ الحريات التي كفلها الدستور، كذلك وهذا برسم الجهات القضائية المختصة اللي كل مرة ردت علي أنه هي ما بتتحرك إلا إذا كان الأخبار مكتوب كأنه الوثائق، المستندات اللي تبع الشركات الصورية لمحطات الإعلام المرئي والمسموع بأسماء الزوجات والشقيقات والأشقاء وأولاد العم والمستخدمين والأقارب عندهم كأنه هذه أسرار، النيابة العامة ما بتقدر تطلبها لكن رح نبعث لها الأخبار الأسبوع الجاي.

إلسي ابي عاصي:

في العام 2000 قاطع نجاح واكيم الانتخابات النيابية لدى إقرار قانون انتخابٍ مختل كما يصفه، فظن كثر أن النائب الذي مثل صوت الناس قد أسكت نهائياً لكنه سرعان ما ظهر وراء مشروعٍ أكبر على مستوى لبنان والعالم العربي ألا وهو حركة الشعب، فهذه الحركة شبه الحزبية التي ارتكزت على مبدئي محاربة الطائفية ومكافحة الفساد، تمكنت من استقطاب عدد لا بأس به من المؤيدين ولاسيما عنصر الشباب رغم أنها لم تحقق بعد أي اختراقٍ انتخابي، هل تشعر سيد نجاح أن اللبنانيين باتوا مقتنعين بأنه يجب إلغاء الطائفية السياسية في لبنان، أو على الأقل أكثر اقتناعاً من قبل؟

نجاح واكيم: مش بس اللبنانيين أي شعب بالدنيا هو بحسب الخيارات اللي بتحطيها قدامه ماشي، هلأ أنتم الفريق اللي هون إذا طرحت لك أنه اتركي لي كل المواضيع ونقي، أنتِ مع أي طائفة كل واحد بتطلع بتذكريته لأنه هذا الخيار اللي حطيت لهم إياه، فإذن تنقدر نرتقي بالشعب ونوحده بدنا نحط له خيارات أخرى يعني إذا بنطرح السؤال أنتِ مع الفساد بالدولة أو لا، تبطلي تختلفي أنتِ ورفيقك، أنتِ مع تحرر وطنك ولا مع تبعيته واستعماره أنه بيجيكي السفير الأميركي هون يعني هو ومارء بدك تقربي أنت من الطريق لأنه ممكن تاكلي قتله لوجه الله إذا بس القصة قلته، وإذا فتحتي تمك وليك على السفير الأميركي عم تحكي هيك، معي، إذا طرحتي للشعب خيارات، عدالة اجتماعية، تعليم ولادهم أنه الشيء اللي بياخدوه من الدولة مش مني بقدر ما هو حق لهم وبياخدوا مش عبر طوائفهم بياخدوا كونهم مواطنين بتبطل المشكلة هذه مطروحة.

إلسي ابي عاصي:

طيب، ولكن هناك أيضاً من يقول أو قد يقول أن المعيار حول مدى استعداد اللبنانيين فعلاً للدخول إلى إلغاء أو مشروع إلغاء الطائفية السياسية ربما ما جرى مع نجاح واكيم، عندما تنجح في الانتخابات عام 1972 ولا تستطيع الترشح في العام 2000، الاستعداد للإلغاء الطائفية السياسية هو في تراجع فعلياً.

نجاح واكيم: اسمحي لي شوي، من هيك إحنا بالبلد نتقدم بسرعة إلى الوراء، معي، أجوا عملوا لنا الحرب الطائفية شوية الفرز الطائفي، شوي زادوا من مركز الطائفية طبعاً بفضل هذه الدول اللي بتدخل بلبنان وبفضل هذا الطقم السياسي ومن هون قلت لك طاقم ما قبل الحرب المتخلف الرجعي إلى آخره، كان أرقى بكثير من الطبقة السياسية يا اللي طلعتها الحرب، ماشي، أكيد في الخيارات المطروحة الآن أمام اللبنانيين يعني مثلاً قبل 1975 ما كان أمنك مرتبط بالطائفة، أحياناً كانت وظيفتك مرتبطة بالطائفة، بعض المصالح مرتبطة بالطائفة، نتيجة الحرب ومرحلة ما بعد الحرب صارت لقمة خبزك مرتبطة بالطائفة، الدواء إذا اضطررت تأخذي ابنك عند الحكيم لا سمح الله، إذا بيك بدك تفوتيه على المستشفى، كل مرتبط بالطائفة بس أكثر من هيك أمنك مرتبط بالطائفة يعني إذا أنتِ قاعدة بمنطقة أغلبيتها من طائفة أخرى أنتِ ما بدك تقتلي حدا بس شو ضمانتك هيك بتسألي حالك إنه يا أخي إذا علقت بين شوفيريه اثنين واحد من طائفتي وواحد من طائفة ثانية، ووقعت مشكلة بيجوا يقتلوني لأنه أنا هيك، لأنه أنا هيك حامل هذه الهوية، ما هيك، فإذن يا بنت كبري عقلك روحي كلي قلته بطايفتك أحسن ما يدبحوكِ بطايفة غيرك، ماشي، فإذن صار أمنك كمان مرتبط بالطائفة نتيجة استقالة ما يسمى دولة، إحنا ما عنا دولة، حتى من هذه الوظيفة، من زمان الدولة اللبنانية ولا تزال ما عندها وظيفة بحماية لبنان من العدو وظيفتها اللي كانت شوي مقبولة ومحترمة حماية أمن المواطن حتى هايدي استقالت منها، فشو بقي قدام الشعب من خيار تا أقدر غير نفوس الناس بدي أغير خياراتهم من هيك وقت اللي بيلعبوا هيدي لعبة الزعبرة، نريد أن نلغي الطائفية ولكن النفوس أولاً أم من النفوس البيضا بالأول ولا الجاجة، هذه زعبرة من زعبراتهم بلغي الطائفية وقت اللي بحط قدام الناس خيارات أخرى.

إلسي ابي عاصي:

منذ 2000 لم تدخل إلى مجلس النواب سيد نجاح ومنذ ذلك الحين أنت لم تعد نائب، أصبحت نائب سابق، هل..

نجاح واكيم: أنا ترشحت مرتين وهلأ ندمان عليهم، أول مرة سنة 2005 ترشحت نكاية ضد الموجة، في 2009 ترشحت لأنه رفاقنا بحركة الشعب صوتوا على قرار بعده بنظري غلط، أنا كانت نيتي أول مرة استلقت بالـ 1994 من مجلس النواب، كمان أنه لأ ما بصير ورجعت استقلت سنة 1997 وندمت وكنت ناوي أنه لن أعود إلى الانتخابات وقت سنة الـ 2000 أعلنت موقفي لن أعود إلى انتخابات، غلطت بعد هيك.

إلسي ابي عاصي:

هل تشعر بحسرة أنك لم تعد في مجلس النواب؟

نجاح واكيم: ولا مرة، ولا مرة.

إلسي ابي عاصي:

هل تشعر أن هناك ربما أداة عمل تنقص عملك؟

نجاح واكيم: لا، ما في شك أن مجلس النواب كان يعني لي، لم يكن يعني لي أكثر من منبر بس أنا قادر مش أنه بدي أوصل صوتي، قادر أوصل صوتي بس كثير أكثر شيء بحسه مجدي بكل عمري هو عملي بحركة الشعب.

إلسي ابي عاصي:

الحركة التي أسستها في العام 2000.

نجاح واكيم: مش أنا، أنا وآخرين أسسناها بالعام 2000، بقول لك بصدق طبعاً الحديث عن الحركة يطول ولكن مثلاً إذا بتبرمي كل لبنان يمكن الحركة لا تعتبر قوية بس في إجماع عند اللبنانيين، عند كل الناس حتى اللي ضدنا في السياسة أنه إذا سألني مين الحركة النبيلة والنظيفة والراقية بقولوا لك حركة الشعب، اللى ما عندهم تبعية لحدا حركة الشعب، الناس النموذج.

حركة الشعب ومبادئها

إلسي ابي عاصي:

إذا أردنا أن نختصر مبادئ حركة الشعب التي تقودها الآن.

نجاح واكيم: أنا لا أقودها، نحن عنا، نحن ضد القيادات قد ما في هذه الأمة قيادات تاريخيين بطل في شعب، أنا سأبت لي ظروف ما أنا رئيسها مش قائدها، أنا ماني قائد حدا، ما حدا منهم بسمع مني الكلمة يعني، هذا إذا بكره سمعوني.

إلسي ابي عاصي:

أبرز مبادئ حركة الشعب؟

نجاح واكيم: مبادئ حركة الشعب هي بالحقيقة مبادئ حركة التحرر العربي ومن هيك أكثر شغلنا هلأ على مسألتين، إنشاء كتلة قوة، وطنية، لا طائفية على صعيد لبنان من أجل تغيير النظام وإنشاء حركة تحرر عربية وبهذا يمكن ما بعرف أنت وافايته يمكن لاحظتِ صورتي الرئيس بامببلا، هيدي هون في هيدا البيت، يمكن أول واحد فاتحته بالموضوع هو وبعدين جورج حبش وبعدين هيك والآن نعمل عليها مع عدد من الأصدقاء العرب.

إلسي ابي عاصي:

شو مدى التجاوب الذي تلاقونه؟

نجاح واكيم: منيح هلأ بعدنا بطور التأسيس على صعيد حركة التحرر العربية بس سألتني عن مبادئ حركة الشعب، تغيير نحو إقامة دولة بالمعنى الحقيقي للدولة إلغاء الطائفية.

إلسي ابي عاصي:

المبادئ التي يمثلها نجاح واكيم فعلياً أو التي كان يحملها عندما كان في مجلس الشعب.

نجاح واكيم: أنا بحمل هذه المبادئ وغيري بيحمل هذه المبادئ فالتقينا على هذه المبادئ، يعني مش أنا عملتهم.

إلسي ابي عاصي:

لكن فعلياً سيد نجاح وجودك في مجلس النواب هو يمثل أكثر من فقط منبر، أنت تستطيع أن تعارض الحكومات من الداخل.

نجاح واكيم: طيب شو عملت وقفي تقولك بعارض!

إلسي ابي عاصي:

هذا ما عرفت به.

نجاح واكيم: تعي تقول لك شي مثل بيت الشعر، أوسعتهم سباً وراحوا بالإبل، بالآخر أنا كنت عم أقول عنهم حرامية مثلاً، هم حرامية ما هيك، بس أنا عم أقول عن الحرامية شو قدرت أغير، ما قدرت حاسبت على سرقة لأنه بالآخر هم الدولة فإذن تا أقدر أفوتهم على، تا أقدر أسترد منهم اللي سرقوا من الشعب اللبناني إذن لازم أغير الدولة.

إلسي ابي عاصي:

مكاتب حركة الشعب في بيروت متواضعة أغلب من يعمل فيها من المتطوعين، دخلها يعتمد على التبرعات ومع ذلك تستمر، على الحيطان صور ثوريين كبار وبين الكتب عناوين تنذر بما يخطط للمستقبل، عندما زرناها كان شباب الحركة يعقدون اجتماعاً تقيمياً لحركة إسقاط النظام الطائفي في لبنان المواكبة لما بات يعرف بربيع الثورات العربية، فسألت نجاح واكيم عن نظرته إلى هذا الحراك التغيري الكبير على مستوى الشارع العربي وعن قابلية وصوله إلى لبنان.

نجاح واكيم: أول شيء خلينا نشوف البعض بقول أنه اللي عم بصير مش معقول، في الواقع الأنظمة القائمة غير معقول، الواقع غير معقول، أربعين سنة من الركود، العالم كله بيتغير ونحن نعيش في ظل أنظمة بدوية قائمة على ثلاثي، الأسر بالتحالف مع رأس المال الذي يتغذى على الفساد ويعمق ظاهرة التخلف بالتحالف مع أجهزة القمع، ولها عنوانين كبار، أجهزة ما يسمى الأمن والمخابرات وإلى آخره، وأجهزة الإعلام وكل هذا ممسوك بقبضة الولايات المتحدة الأميركية، من هون إذا بتشوفي كمان بالواقع أنه وقت اللي بتشوفي معدلات التنمية بالبلاد العربية قياساً لكل العالم شيء كارثة نصيب الوطن العربي كله من الإنتاج الصناعي العالمي أقل من دولة مثل هولندا، مستوى الدخل، نسب الفقر، نسب الأمية، طيب إذن في واقع مش معقول يضاف لكل هذا أن هذه التبعية المهينة، على سبيل المثال أنه من يقدر يتصور أن إسرائيل بتحاصر الفلسطينيين بغزة ومصر أيضاً طبعاً نظام مصر، أي مواطن مصري يرفضه أنت بترفضيها، أنا برفضها، بس أكثر من اللي بيرفضها هو المواطن المصري، أنه أي سفير أو سفير أميركية بالبلاد العربية الطريقة المهينة اللي بتحكي فيها واللي بتتصرف فيها كل هذا كان عم بخزن عند هذا المواطن العربي حالة رفض عم يعمل احتقان، هذا الاحتقان كان في لحظة ما بده ينفجر، فاللي صار هو انفجار هذا الاحتقان وفي غياب قوى معارضة، قوة معارضة فاعلة فهذا الانفجار عبر عن نفسه بانتفاضة هي ليست ثورة، ولكنها خطوة أولى نحو الثورة.

لبنان والربيع العربي

إلسي ابي عاصي:

ما الفرق بين الانتفاضة والثورة؟

نجاح واكيم: الانتفاضة هي رفض واقع ما، معي، الثورة بده يكون في عندك إدراك وبرنامج لتحقيق ما تريديه معي.

إلسي ابي عاصي:

الانتفاضة هي أخطر من الثورة إذا كانت بلا برنامج كما تقول.

نجاح واكيم: الانتفاضة مش أخطر من الثورة، الانتفاضة هي جزء من الثورة، مقدمة للثورة، من هون أنا بتوقع أنه بالبلاد العربية، أول شيء هذا تسونامي سوف يجرف الجميع وهذا أمر جيد، ببلش بمكان بينتقل لمكان ولكن في حالة رفض مطلقة عند كل الشعب العربي، ولكن ما في مثل ما قلت لك ما في معارضة وازنة في البلاد العربية بحيث أنه تضع برنامج للتغيير لتحقيق التغيير ومن ثمة لفرض البديل، فأجوا هؤلاء الشباب ما عادوا قادرين ينطروا، ما عادوا قادرين ينطروا فعملوا انتفاضة، معي، هذه الانتفاضة كسرت جدارا فتحت الباب أما تحقق الثورة وأمام نشوء جيل جديد من القوى السياسية أكثر عصرية أكثر وعي وأكثر شجاعة.

إلسي ابي عاصي:

برأيك لبنان أين هو موقعه في كل ما يجري في المنطقة خصوصاً وأن هناك من يقول أن النظام في لبنان عصيٌ على الثورات؟

نجاح واكيم: هو ليك إذا بدك ولا مطرح إلا يعني، مثلاً صارت بتونس تحركت بمصر قام حسني مبارك قال مصر شيء وتونس شيء، راحت مصر قام القذافي قال هودي شيء ونحن شيء وهلما جرا، لأ، كلهم نفس الشيء، ولبنان نظامه هو نفس هذا النظام العربي اللي قلت لك شو هي مرتكزاته، بالبلاد العربية الأسرة الحاكمة، بلبنان الأسر الحاكمة، بالتحالف مع الرأس المال الذي يتغذى بالفساد نحن عندنا هون النموذج، بالتحالف مع أجهزة القمع نفس الشيء، تحت الإدارة الأميركية الحمد لله، اقرئي ويكليكس عم بقولوا هون أنه الطائفية بتمنع، طيب أول شيء التعصب مش بس بمنع.

إلسي ابي عاصي:

أو أصح يقال انقسام الطائفية يمنع.

نجاح واكيم: إيه، أول شيء الانقسام قائم وين مكان ما هذا الحراك عم يقضي على هذا الانقسام، بمصر قبل 25/1 وصلت الأمور بمصر من الاحتقان الطائفي لمطرح كثير خطير، بتذكري قصة الإسكندرية وووو الخ، طيب بهذا الحراك قضي على العملية ما هيك، بعدين هذا التعصب ما له شكل واحد، له مضمون واحد يعني مثلاً بلبنان له شكل طائفي، باليمن شكل قبلي، بليبيا شكل قبلي وجهوي وووو الخ.. فالانتفاضات الوطنية هي اللي عم تصهر عم تقضي على كل هذه الانقسامات فلا لبنان لا يختلف وبلبنان أكثر بلد مرشح مش بس لانتفاضة إلى ما يتجاوز الانتفاضة للثورة.

إلسي ابي عاصي:

بعد نحو أربعة عقود من العمل السياسي لم يتعب نجاح واكيم من حمل القضايا التي رسمت معالم نضاله ومع ذلك يعترف اليوم أنه زمن آخر لجيلٍ آخر.

نجاح واكيم: نحن إجمالاً ما في واحد بحب يعرف أنه كبر شاطرتك تعيشي عمرك قد ما هو عمرك، مثل بالبيت هلأ ولادك بعدهم صغار بتعامليهم أنه هوني هم وهوني ما بعرف شو، بس ما إنك عارفه بس يصيروا ولادك قدك رح تضلي تعامليهم بنفس الطريقة أنت بس هم ما رح يقبلوها، لازم نعترف أنه في جيل جديد من القيادة السياسية لازم يبرز وإلا بيكون نحن مثل الأنظمة تبعنا، كل واحد يعني من المهد إلى اللحد، مش معناتها أنه الواحد بكون بلا دور لآخر يوم بعمرك بظل في دور إليك تلعبيه ولكن هذا الدور يتناسب مع عمرك، ظرفك، في جيل جديد هذا العصر عصره هو بيملك، نحن بنملك أفكار ومبادئ والخ وإلينا دور ولكن هو اللي بيعرف يحدث وسائل الصراع تبعه يحدثها ويقودها بشكل أكفئ منا، فلا نحن بضل إلينا دور ولكن البرلمان الجديد بكون لهودي الشباب والدولة الجديدة بدهم يمسكوها هودي الشباب وهذا شيء لازم يفرحنا.