- أسباب اللجوء وطبيعة الحياة والأنشطة في زيوريخ

- مشروع الإخوان المسلمين ومطالبهم

- البدايات ودوافع الانتماء والعلاقة بالوطن

- مفتاح العودة وآفاق الحوار مع السلطة

 

 
سامي كليب
 سليمان عبد القادر

أسباب اللجوء وطبيعة الحياة والأنشطة في زيوريخ


سامي كليب
: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة تنقلنا هذه المرة إلى مدينة زيوريخ السويسرية الشهيرة التي تعتبر إحدى أهم المدن في العالم تاريخا وحاضرا، ضيفنا جاء إليها لاجئا فأصبح فيها مهندسا وخطيب مسجد، هذا مهم ولكن الأهم أنه ورغم مسؤوليته حاليا في قيادة الأخوان المسلمين في ليبيا لا يزال يعيش فيها لاجئا، ماذا عنه وعن الأخوان المسلمين الليبيين؟ كل ذلك في زيارة خاصة.

سليمان عبد القادر: آمل أن يكون غد مشرق لليبيا يكون فيه دستور ينظم الصلاحيات وينظم السلطات، آمل لحرية تسع الجميع في ليبيا، آمل لفاعليات المجتمع الأهلي أن تنطلق وآمل أن ترفع المعاناة عن كاهل المواطن المسكين الذي ضيق عليه في عيشه ضيق عليه في علاجه ضيق عليه في تعليمه فآمل أن يكون الغد لرفع المعاناة عن كاهل هذا المواطن.

سامي كليب: هذه الآمال العريضة تنعش سليمان عبد القادر الذي زرته في زيوريخ فهو يعيش هنا في سويسرا مع زوجته وأبنائه الأربعة مذ غادر ليبيا خشية الاعتقال عام 1995، والمراقب العام للأخوان المسلمين الذي يعرف منذ فترة باسم المسؤول العام لهذه الجماعة معروف فقط باسم سليمان عبد القادر ولكن الاسم الحقيقي لعائلته هو البغطوس وهي كلمة مشتقة من الغطس سميت عائلته بها لاشتهارها تاريخيا بالغطس والصيد البحري، تعود أصوله إلى مسراطة وأما أجداده فقد عاشوا في بنغازي، وبين بنغازي وزيوريخ فرق كبير، فلماذا يعيش هنا على الأراضي السويسرية؟

سليمان عبد القادر: يعني المسألة في عام 1995 بدأت أحداث في مدينة بنغازي تحديدا وبدأت حملة اعتقالات واسعة، شاء الله سبحانه وتعالى أن أكون أنا من خريجي جامعة النجم الساطع ومن الناس التي تشتغل في الشركة العامة للكهرباء وكان يعني هذه الشركة وأنك خريج من هذه الجامعة يكفي لكي توضع في دائرة الاشتباه الأمني..

سامي كليب (مقاطعا): يعني في خانة التطرف الإسلامي آنذاك.

سليمان عبد القادر: نعم لأن الأحداث حدثت بين مجموعة يعني من الإسلاميين الشباب يحمل فكرا فيه يعني مقارعة النظام والدولة وبين قوات الأمن.

سامي كليب: آنذاك لم تكن راغبا في إسقاط النظام؟

سليمان عبد القادر: لا، إطلاقا، نحن لا نتحرك بهذا المنظور، في عام 1995 أنا كنت منتميا لجماعة الأخوان المسلمين..

سامي كليب (مقاطعا): ولكن كنت ناشطا في صفوف الجامعة.

سليمان عبد القادر: نعم كنا على نشاط في وسط المجتمع الليبي لكن نشاطنا يعني لو تعقلت الدولة ولو تعقل النظام لسمح لمثل هذا النشاط..

سامي كليب (مقاطعا): ولكن يبدو أنه وصلته معلومات آنذاك أنه داخل الخلايا الإسلامية في الجامعة وخارج الجامعة هناك مطالب ضد النظام ولإسقاط النظام أو للتخريب على النظام أيضا.

سليمان عبد القادر: نحن كأخوان مسلمين في ذلك الوقت كان عملنا عملا مدنيا عملا يعنى بتوجيه الشباب بتفعيل الشخصية بالبحث عن الفقراء ويعني تستطيع أن تسميه تخفيف الاحتقان الداخلي يعني في ليبيا، فكان مركزا على صياغة الشخصية الإسلامية المتزنة لأنه في بلد يعني ليس فيه حتى منابر علمية لتوضيح الفكرة الإسلامية لتوضيح الإسلام المعتدل الحقيقي فكان هذا هو الموجود. لكن الحملة، لأن الحملة الأمنية لما تنطلق -وأنا أعرف هذا جيدا- تأخذ كل يعني من اشتبه فيه أو سجل عليه تقرير وكثير من الناس يعني دخلوا السجن وهو يعني يتوقع أن يبقى فقط أسبوعا..

سامي كليب (مقاطعا): طيب هذه تحصل مع الأسف في كل الدول كما تعلم، ولكن لو سمحت لي بالمقاطعة، يعني تقول إن الأفواه كانت مكممة وما إلى ذلك يعني معروف أن العقيد معمر القذافي كان طرح مسألة ربما يعتبرها قمة في الديمقراطية مسألة اللجان الشعبية أن يعبر الشعب عن كل ما يريد بشكل مباشر يعني، طيب حين تقومون بهذا العمل أنتم تقومون به بشكل مستقل عن مؤسسات الدولة وعن الواجهة الموجودة شعبيا حتى يعني.

سليمان عبد القادر: نعم، هو ما هو مطروح في داخل البلد يعني أنا لا أريد أن أدخل في تقييم المؤتمرات الشعبية لكن المسألة مسألة اتخاذ القرار، المؤتمر الشعبي على ما هو مطروح هو ساحة لاتخاذ القرار لكن هذا القرار يحتاج إلى مجالات من الصناعة، هذه المجالات مفقودة.

سامي كليب: تاريخ الأخوان المسلمين في ليبيا يعود إلى خمسينيات القرن الماضي ولعل مجيء بعض الشبان الأخوانيين من مصر هربا من القمع هناك هو الذي زرع البذرة الأولى للأخوان في ليبيا، ولكن الثورة الثقافية وحل الأحزاب ساهما في إنهاء الشكل الرسمي للجماعة التي انتقلت للسرية واكتشفت وتعرضت للاعتقالات وحكم على مراقبها العام ومساعده بالإعدام فغالى قادتها في السرية أو هربوا إلى الخارج.

سليمان عبد القادر: بدأ هذا الاتجاه وبدأ هذا الشغل يعني يتفرع في ليبيا حتى حدثت المسألة في أحداث 1998 اللي هي كشفت فيها الجماعة وحكم على قيادات الجماعة المراقب ونائب المراقب بالإعدام وحكم على أعضاء من مجلس الشورى بالمؤبد وهكذا المسألة في داخل البلد..

سامي كليب (مقاطعا): هل كانت لديكم إحصاءات دقيقة حول تقريبا عدد جماعة الأخوان المسلمين في ليبيا آنذاك، أو حتى اليوم هل لديكم إحصاءات مثلا محددة؟

سليمان عبد القادر: والله يا أخي يعني الإحصاءات يعني تختزل في الناس اللي في الخارج أما الناس اللي في الداخل طبعا اللي يزاول اللي رجعوا للبلد ويزاولون في مهام هؤلاء طبعا لا تستطيع أن يعني الآن تضعهم في دائرة العد، لكن هم بضع مئات يعني.

سامي كليب: حان وقت صلاة الظهر فعلقنا الحوار قليلا مع سليمان عبد القادر البغطوس وذهبنا وإياه للصلاة في جامع تركي مجاور، وكان سليمان عبد القادر قد عانى ما يقارب السنتين للحصول على اللجوء السياسي هنا وهنا في زيوريخ واصل دراسة الهندسة الميكانيكية وحصل على ماجستير في الهندسة الاقتصادية وإدارة المشاريع وأصبح خبيرا في معدات حفر آبار النفط والمحطات البخارية والكهربائية، أو أصبح محاضرا أيضا أو خطيب مسجد وناشطا في العديد من المؤسسات الإسلامية وسط الجالية في سويسرا.

سليمان عبد القادر: الحقيقة يعني الرسالة اللي نشتغل لها هنا يعني هي تفعيل الجالية المسلمة في هذا البلد وإعطاء صورة عن دينها عن الدين الإسلامي صورة مشرقة، الناس يعني يرون الإسلام من خلال ما يرونه من مسلمين من خلال سلوكيات المسلمين..

سامي كليب (مقاطعا): وفي يعني أناس كثيرون من ليبيا جاؤوا معك حين لجأت إلى هنا إلى سويسرا؟

سليمان عبد القادر: لا، من ليبيا العدد ليس كثيرا يعني في عدد من الليبيين لكن أنا الآن لا أتحدث عن الليبيين، بشكل عام أتحدث عن الجالية المسلمة وتحديدا الجالية العربية يعني.

سامي كليب: تقريبا 17 ألف مسلم في زيوريخ حسب بعض الإحصاءات؟

سليمان عبد القادر: تقريبا، نعم، هو يقال إنه أكبر تجمع يعني إسلامي، في البعض يقول إن بيرن هي أكبر ولكن يعني بحكم مدينة زيوريخ والإحصاءات اللي تشمل الألبان والأتراك نرى أكثر عدد موجود في مدينة زيوريخ.

سامي كليب: علاقة سويسرا بالإسلام قديمة فهذا البلد الذي يضم ما بين 300 و350 ألف مسلم أي ما نسبته 4% من عدد السكان كان أقيم فيه تاريخيا أول مركز إسلامي في أوروبا وفيه ترجمت معاني القرآن الكريم للمرة الأولى إلى لغة أوروبية وإليه جاء الداعية الإسلامي الدكتور سعيد رمضان منذ منتصف القرن الماضي وهنا ينشط سليمان عبد القادر البغطوس إسلاميا. ولكن هل يمارس هنا أيضا حياة غربية؟ هل يسمع الموسيقى ويذهب إلى السينما والمسرح مثلا؟

سليمان عبد القادر: والله الحقيقة لا أجد الوقت لهذه الأشياء يعني بحكم الانشغالات يعني، يعني كما يقولون يا الله أهتم بالأسرة يعني وبالأولاد واحتياجات الأولاد.

سامي كليب: ولكن هي في تقديرك غير ممنوعة يعني أنه بالنسبة لك رجل أحد قيادات الجماعة الإسلامية في ليبيا تعيش في زيوريخ أن يذهب المرء إلى السينما إلى المسرح أن يسمع الموسيقى هل من الممنوعات بتقديرك يعني؟

سليمان عبد القادر: ممنوعة من قبل من؟

سامي كليب: بفكرك الذي تحمله.

سليمان عبد القادر: هي اختيارات شخصية يعني هذه اختيارات شخصية يعني ليست نصا يعني ممنوع أو مرغوب أو شيء، هذه اختيارات شخصية وبقناعات، والفقهاء اختلفوا في هذه المسائل يعني.

سامي كليب: وأنت مع أي من الفقهاء، مع المسموح أو الممنوع؟

سليمان عبد القادر: يعني أنت لا تسأل عالما إسلاميا يعني، أنا شخص أقرأ ما يكتب ولكني أتأثر بتوجه الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي في الأغلب يعني.

سامي كليب: إذاً نحو الفكر المعتدل الذي..

سليمان عبد القادر: المنفتح.

سامي كليب: المنفتح بالضبط. طيب يعني أنا في الواقع أسألك هذه الأسئلة فقط كي نفهم أيضا كقيادي إسلامي كمسؤول للجماعة الإسلامية في ليبيا يعني كيف يفكر هؤلاء -لمشاهد ربما لا يعرف الكثير عنهم- مثلا لو أن ابنتك قررت أن تذهب إلى المسرح غدا هل تمنعها؟

سليمان عبد القادر: يعني على حسب ما هو مطروح يعني في هذا المسرح، طبعا هنا الأولاد ما داموا صغارا فهم في رفقة آبائهم والأب يعني يقدر المصلحة، ففي كثير من النشاطات التي تشارك فيها ابنتي، طبعا بحكم الوجود هنا بحكم.. لكن ما هو المطروح في هذه، هل فيها فكرة هل فيها تطوير لشيء هل فيها وجهة نظر يعني هذا أسعى..

سامي كليب: يا أخي مسرحية لشكسبير مثلا؟ هات لنشوف.

سليمان عبد القادر: يعني لم يعرض هذا الأمر، لم يعرض هذا الأمر من قبل يعني حتى أقول اتخذت فيه قرارا من عدمه، لكن المسائل دائما قابلة للأخذ والرد وهنالك اختيارات تكون شخصية على مستوى الشخص يعني ليس معنى أن يختار الإنسان لنفسه شيئا معنى هذا أن هذا الشيء الذي يريده أن يسري على الجميع، هذه أمور كل بميوله وبرغباته يعني تختلف من شخص إلى شخص.

سامي كليب: بحياتك لم تذهب ولا مرة إلى السينما أو إلى المسرح؟

سليمان عبد القادر: تقصد أين يعني في حياتي؟

سامي كليب: في ليبيا أو هنا.

سليمان عبد القادر: في ليبيا نعم، أيام الشباب ذهبت أما هنا حقيقة يعني لا أجد الوقت لكي أذهب يعني.

سامي كليب: ولكن لو وجدت الوقت تذهب يعني مش ممنوع عليك.

سليمان عبد القادر: بحسب، بحسب، بعض القضايا يعني أهتم بها كثيرا لأنها قضايا تحمل فلسفة معينة قضايا تحمل رؤية معينة فأهتم ببعض القضايا يعني تبقى المسألة مسألة ميزان يعني.



مشروع الإخوان المسلمين ومطالبهم

سامي كليب: قبل أن ينتخب سليمان عبد القادر البغطوس مراقبا عاما لجماعة الأخوان المسلمين ويعاد انتخابه مرة ثانية بعد تغيير الصفة من مراقب إلى مسؤول أثيرت أسئلة عديدة حول حقيقة ما يريده الأخوان وحول شعبيتهم الحقيقية في ليبيا ولذلك عدت إلى السؤال حول العدد في الخارج وحول مطالب الأخوان، ماذا يريدون من ليبيا ومن العقيد معمر القذافي؟

سليمان عبد القادر: كما قلت يعني هو العدد الإجمالي يعني ممكن لا يتجاوز مائتي شخص يعني..

سامي كليب: في الخارج؟

سليمان عبد القادر: في الخارج نعم.

سامي كليب: وفي الداخل؟ يعني آلاف، عشرات الآلاف، أكثر، أقل؟

سليمان عبد القادر: في الداخل يعني الناس التي رجعت من الخارج وأناس اللي كانوا موجودين في داخل السجن يعني فالعدد ليس بالكثرة يعني، طبعا في ناس يعني تقتنع بالفكر الوسطي المعتدل لكن الأوضاع في ليبيا لا يسمح لها يعني أن تعلن انتماءها لفصيل أو جماعة أو تنظيم فهذه تبقى يعني قناعات شخصية.

سامي كليب: طيب يعني أسألك عن العدد تحديدا لأنه في أحد الكتاب منذ يومين تحديدا كان يتحدث عن تجربة الأخوان المسلمين في ليبيا ويقول إنهم مجموعة من الشباب المثقف، بعض الكوادر ولكن لا توجدقاعدة فعلا شعبية في ليبيا. ما تتفضل به يؤكد تقريبا هذا الأمر يعني هناك مجموعة نوعية إذا صح التعبير، مئات الأشخاص هم الأخوان المسلمون في ليبيا.

سليمان عبد القادر: هو نعم يعني في.. لأن العمل الجماهيري العام هذا ممنوع في الصيغة في داخل البلد وبالتالي تبقى المسألة يعني مسألة اتصالات على مستوى فردي يعني، العامل الثاني هو عامل القبضة الأمنية يعني كثير من الناس يعني داخل إطار هذا التوجه المعتدل لكن لا تستطيع أن تفصح عن هذا. لكن التركيز على أنهم شباب مثقف في الجامعات يعني لم نتوجه إلى شريحة بعينها، نحن توجهنا إلى كل ليبي يعني يؤمن بأن هذا الدين هو شرعة ونظام للتعايش بين الناس، يؤمن بالحوار وبالحجة في إيضاح البيان، يؤمن بالواقعية، هذه المسائل، كنا نتوجه للشخص، الشخص الذي يستوعب هذه الأشياء وتكون يعني قناعات لديه يكون هذا من أبناء الأخوان المسلمين.

سامي كليب: طيب، لو اليوم سيد سليمان عبد القادر يعني وددت أن تقنع ليبيا بأن ينضم إلى جماعة الأخوان المسلمين في ليبيا يعني ما هو مشروعك؟

سليمان عبد القادر: الآن نحن في ليبيا يعني المشروع الذي نطمح إليه هو مجتمع مدني في ليبيا، هذا يعني ليس حكرا على تفكير الأخوان بل يتفق فيه الكثير حتى من التوجهات الأخرى معنا ربما يعني فبالتالي ليس حكرا علينا، نحن الآن..

سامي كليب (مقاطعا): يعني لنتفق على مسألة، لو سمحت لي بالمقاطعة، إنه.. وهذه نقطة أساسية، مجتمع مدني وليس دولة إسلامية؟ يعني لو كان السؤال قد يبدو عاديا في دولنا العربية دائما يطرح مسألة عن حزب إسلامي أو أخوان مسلمين وما إلى ذلك أنه هل تريدون إقامة دولة إسلامية؟ إذاً حضرتك تريد مجتمعا مدنيا وليس دولة إسلامية؟

سليمان عبد القادر: نعم، نحن نريد مجتمعا مدنيا فيه سيادة للدستور فيه قوانين تحترم حقوق الإنسان فيه حرية إعلام فيه حرية تكوين جمعيات أهلية.

سامي كليب: وليس بالضرورة الدستور مبنيا على الشريعة الإسلامية؟

سليمان عبد القادر: الدستور ضروري أن يكون يرتبط بالوضعية الليبية، بالطبع ليبيا 99% مسلمين فمسألة هذا الموروث لهذا الشعب لا بد أن يحترم يعني لا نأتي بدستور يعني مفبرك من الخارج..

سامي كليب: إذاً دستور مبني على الشريعة.

سليمان عبد القادر: نعم، لكن هذه المسألة يعني القاسم فيها ماذا؟ هو اختيار الشعب، اختيار حقيقي للشعب فعندما يختار الشعب شيئا فنقول هذا اختيار الشعب..

سامي كليب (مقاطعا): حتى ولو لم يكن مبنيا..

سليمان عبد القادر: (متابعا): وأي كان..

سامي كليب (متابعا): يعني فقط اسمح لي بتوضيح هذه المسألة، تريد دستورا مبنيا على الشريعة الإسلامية لأنه تقول إن هذا بشكل عام الخيار الليبي، صح هيك؟

سليمان عبد القادر: لا، ليس بهذه الكيفية، الشريعة الإسلامية مصدر رئيس وأول للتشريعات..

سامي كليب: وليس الوحيد.

سليمان عبد القادر: تبقى مسألة الواقع مسألة السياسة الشرعية هذه كلها أجازها الإسلام.

سامي كليب: طيب، طرحت حضرتك.. يعني حاولت أن أختصر في خلال كل ما قرأت لك من مقابلات ومقالات وبعض الآراء التي تدلي بها بين وقت وآخر حاولت أن أختصر كل مطالبك بالنسبة للوضع الداخلي في ليبيا، وصحح لي إن كان في بعض هذه المطالب شيء من الخطأ، تريد مراجعة كافة القوانين والتشريعات المتعلقة بحقوق الإنسان، وقف الفساد، وقف تدهور الأداء في كل مؤسسات الدولة، تشريع المؤسسات الأهلية، مراجعة القانون رقم 19، حرية التعبير وتنظيم التظاهرات السلمية كصمام أمان لعدم انزلاق البلاد في متاهات التطرف والعنف، بعض الإصلاحات الاقتصادية، ضبط أداء الأجهزة الأمنية من خلال القوانين، إلغاء المحاكم الاستثنائية، وتساءلت مرارا ماذا جنى الوطن من تكميم الأفواه وإقصاء أصحاب الآراء المختلفة. هذه هي مطالبك بالنسبة للوضع الداخلي في ليبيا.

سليمان عبد القادر: يعني نعم كانت في سياقات مختلفة لكن لا تخرج عن هذه الباقة التي جمعتها يعني.

سامي كليب: توحي بالمدينة الفاضلة أكثر من مدينة عربية جدية أو دولة عربية من الدول القائمة.

سليمان عبد القادر: لا، أنا لا أوحي بالمدينة الفاضلة، أنا أوحي أو أطالب بحرية الرأي، أنا أتحدث من تجربة أو طبعا لا أتحدث عن نفسي يعني نحن نتحدث من تجربة، نقول إن المجتمعات الغربية يعني لم ولن تكون مدنا فاضلة لكن كل ما فيها هي حرية الرأي هي الشفافية التي تستطيع أن تحاصر أي فساد وتستطيع أن تحاصر أي شذوذ وتستطيع أن تحاصر أي توجه يكون مدعاة لتخريب المجتمع أو تكون له نتائج سلبية، فنحن نطالب بهذا، نعرف أن البشر جبلوا على الخطأ..

سامي كليب (مقاطعا): إذاً مثالك اليوم لليبيا هو المثال الغربي كدولة أوروبية مثلا؟

سليمان عبد القادر: نعم، هذا يعني سؤال مهم، المسألة "الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها" فرأينا في أوروبا أن هذه المجتمعات أقامت نفسها على سنن من العدل وهذا الكلام موجود عندنا في ديننا الإسلامي، وجدنا أن الاستبداد محاصر، تقع أخطاء تقع انتهاكات لكن محاصر بحرية الرأي بالصحافة الحرة بالإعلام الحر بالتالي يعني سيكون مصيره إلى الزوال وإلى الانكماش. أنا أعطيك مثالا بسيطا يعني من يوم أو يومين تقريبا لعلك اطلعت على الديلي تلغراف لما تحدثت عن الفضائح المالية في حكومة رئيس الوزراء البريطاني يعني المسألة تتعامل مع بشر يخطئ يستغل منصبه لكن أوجدت آلية لكي يعني تقاوم هذا الخطأ ولكي تفضح هذا الخطأ وبالتالي يصبح الإنسان يعني إن لم يكن خوفا من ربه فخوفا من الملاحقات التي ستحدث يعني يخاف دائما ويكون يعني في وظيفته على النهج الأمثل.



[فاصل إعلاني]

البدايات ودوافع الانتماء والعلاقة بالوطن

سامي كليب: اللافت في تجربة سليمان عبد القادر البغطوس المولود عام 1966 أنه هو أيضا تأثر في شبابه كثيرا بالعقيد معمر القذافي، لا بل أنه كان ناشطا في إطار الشبيبة المدافعة عن النظام وعن أفكاره وتحديدا عن الأفكار السياسية والاجتماعية والتربوية والأخلاقية التي طرحها العقيد معمر القذافي في كتابه الشهير "الكتاب الأخضر". سألت ضيفنا المسؤول عن جماعة الأخوان المسلمين في ليبيا هل قرأ هذا الكتاب؟

سليمان عبد القادر: يعني لعلي أنا لم أتحدث عن بدايتي، أنا في عام 1982 كنت عضوا في حركة اللجان الثورية يعني في نهاية السنة الأولى ثانوي واستمريت حتى السنة الثالثة ثانوي وبالتالي اطلعت على الكتاب الأخضر وحضرت..

سامي كليب (مقاطعا): وكنت تروج له، صح؟

سليمان عبد القادر: نعم، كنت أروج له بقناعاتي يعني في وسط البلد بما أحمل من فكر.

سامي كليب: حتى في أوساط الطلاب، بعض المحاضرات.

سليمان عبد القادر: يعني لم تصل المرحلة إلى محاضرات، حضرت دورة تسمى المدرج الأخضر وغير ذلك من الدورات وأنا أعتبر أن هذا يعني زيادة في معرفتي ولا أحد يزايد علي أني لا أفهم النظرية العالمية الثالثة أو لا أفهم الكتاب الأخضر بل هذا يعني اليوم أقول الحمد لله أني اطلعت على هذه الأشياء.

سامي كليب: كنت معجبا به، ولا زلت بالكتاب الأخضر؟

سليمان عبد القادر: لا شك المسألة مسألة.. في الشباب يعني الشاب يتجه دائما إلى المثاليات ويتجه دائما إلى الأبيض والأسود، ما تمر به أمتنا العربية والإسلامية..

سامي كليب (مقاطعا): بعدك شاب، مولود عام 1966 يعني، بعدك 43 سنة يعني.

سليمان عبد القادر: نعم، هو الإنسان كلما تقدم في العمر كلما يضيف سن الشباب حتى يصل إلى الستين! لا، أقصد يعني المراهقة لأن الإنسان في فترة المراهقة دائما الأمور ليست وسطا عنده أبيض أو أسود يعني المسألة يعني يميل إلى المثاليات، فالكتاب الأخضر يعني يطرح مثل هذه الأشياء ويعني كشاب مقبل ناشط كذا وجد الفرصة في حركة اللجان الثورية، ثم بعد في الثالثة ثانوي تحديدا يعني بدأت المسألة تراجع من واقع ما حدث في عام 1984 من إعدامات لبعض المعارضين بدأت المسألة تراجع يعني.

سامي كليب: ومتى دخلت إلى جماعة الأخوان المسلمين تحديدا؟

سليمان عبد القادر: في عام 1989 في نهاية الـ 1989.

سامي كليب: ما السبب؟ هل ثمة من أثر عليك أو بعض القراءات أو بعض الصحبة بعض الجيران؟

سليمان عبد القادر: نعم هو أخي الكريم يعني الحقيقة أنا يعني بدأت في الصلاة تقول الالتزام في عام.. بدأت المسألة في 1984 نهاية 1984 يعني مثل المراجعات ومثل البحث عن الذات وكذا، في عام 1985 كنت ملتزما، كان في تيار اسمه تيار التبليغ حركة التبليغ كان يعني ينشط في ليبيا بشكل علني عن طريق دروس في المساجد فتأثرت ببعض الناس منهم الأخ عبد السلام المشيطي من مدينة جدابيا والأخ الدكتور محمد بوسدره -هو رهن الاعتقال إلى الآن- كانوا يعطون دروسا بشكل يعني مؤثر، شاء الله سبحانه وتعالى أنه في نهاية 1985 أن يقام معرض يعني -وهذه من العجائب في ليبيا في ذلك الوقت- يقام معرض للكتاب الإسلامي في ليبيا وكنت أبحث عن كتاب "فقه السنة" للسيد سابق، إذا لك اطلاع عن هذا يعني هذا فقه يتحدث المسألة بالحديث وكذا يعني لا ينتمي إلى مذهب فقهي معين، كنت أبحث عن هذا الكتاب فقدر الله أني ذهبت إلى المعرض وأنا حافظ كتاب "فقه السنة"، "فقه السنة"، فلم أجد "فقه السنة" وإنما وجدت "فقه السيرة" للشيخ محمد الغزالي رحمة الله عليه فأخذت هذا الكتاب وأحمد الله سبحانه وتعالى أني أخذت هذا الكتاب منذ بداية الالتزام لأن الشيخ محمد الغزالي وما يطرحه من فكر نير ومن عقلية واقعية يعني له تأثير كان له تأثير كبير، فشدني الكتاب وبدأت أقرأ في عقيدة المسلم في خلق المسلم للشيخ الغزالي، ثم رزقني الله سبحانه وتعالى بأستاذ من الأصل من سوريا كان أستاذا فاضلا، أستاذ رجب مشوح، رجل يعني على دراية وعلى علم..

سامي كليب: في ليبيا؟

سليمان عبد القادر: في ليبيا يشتغل في ليبيا وحقيقة هذا الرجل يعني له كان دور في توعية الصحوة ووضعها على الخط المعتدل.

سامي كليب: كان من جماعة التبليغ أو جماعة الأخوان؟

سليمان عبد القادر: لا، هو كان رجلا مستقلا هكذا كان خطيبا مفوها حقيقة وأنا أحييه، أنا لا أدري الآن أين هو موجود ولكن أحييه في هذه المناسبة، فهذا الرجل يعني أفادني كثيرا لأني تعلمت منه الأصول تعلمت منه الفقه فرجل ينظر إلى يعني الواقع بمنظار معتدل، وأعتقد أنه لو أحسن التصرف مع هؤلاء الناس لسلكت الصحوة في ليبيا مسلكا معتدلا.

سامي كليب: يعني هذا دليل جميل على أن السلطة الليبية كانت تسمح للمعتدلين بأن يقدموا محاضرات أن يطلعوا الشباب على فكر آخر إذا صح التعبير.

سليمان عبد القادر: نعم، المسألة لا نقول إن يعني على كل مسجد كان يوجد حارس يعني مسلط أو واقف يعني من يقول ومن لا يقول، المسألة كانت في بعض الانفراجات لكن تأتي خلسة يعني ليست نهجا عاما، يعني الحقيقة في ليبيا مثلا تحفيظ القرآن هذا نهج عام ومستمر ولم يضيق عليه وليبيا تميزت بالمناسبة في هذا الأمر، لكن مسألة إعطاء الدورس كانت يعني تمر عليها فترات وفترات، فكان هؤلاء..

سامي كليب (مقاطعا): حتى العقيد معمر القذافي حين زار موريتانيا مؤخرا ذهب إلى شنقيط إلى حيث المخطوطات التاريخية وحيث تحفيظ القرآن وما إلى ذلك يعني، حتى هو كشخص مهتم جدا بهذه المسائل.

سليمان عبد القادر: طبعا أنا أحدثك عن فترة..

سامي كليب: مرحلة سابقة.

سليمان عبد القادر: فترة الثمانينيات، وأحدثك عن قبضة أمنية من أجهزة أمنية يعني المسألة نتحدث في زاوية يعني أخرى.

سامي كليب: طيب سيد سليمان عبد القادر يعني حضرتك طبعا مراقب الأخوان المسلمين في ليبيا ولكن تعيش في الغرب منذ حوالي 14 عاما، هل لا زلت تعرف ليبيا؟

سليمان عبد القادر: وطني لو.. يعني "لو نفيت إلى الخلد لنازعتني إليه في الخلد نفسي"، يعني أتذكر ليبيا وأعايش واقع المواطن الليبي يعني نعم قد الأجساد تكون يعني مختلفة من مكان إلى مكان لكن إذا اختلفت هياكلنا.. كما يقول الشاعر "إذا اختلفت هياكلنا فروحي نحو روحك في عناق" فالوطن هذا يعيش في داخلي شخصيا.

سامي كليب: الشعر والغربة غالبا ما يكونان صنوين فالغياب عن الأهل والوطن يثير الأشجان والأحزان، وإذا كانت زوجة سليمان عبد القادر البغطوس تبدع في غربتها رسما ولوحات للآيات القرآنية الكريمة كما نشاهد على حيطان منزله فإنه بالمقابل يكتب الشعر.

سليمان عبد القادر: هذه قصيدة يعني أتذكر الآن منها في بنغازي، هو على رسم يعني رسم طرقه كثير من الشعراء، أقول في بدايتها أقول

ما بال عينك سالت مآقيها

ودمعة على الخد عنا تواريها

قالت سهام تسألني جاهلة

عل الجواب غداة البين يواسيها

إيه سهام لو تدرين ما سألت

منك شفاه ولا تنكبت تيها

فالنار تضيء بين جوانحي

والآهات تتوالى لتزكيها

أرى الملام في عيون كثيرة

ترمقني شذرا كأني من أعاديها

وما ذنب جنيته غير أنني

بكيت أمة قل اليوم باكيها

مفتاح العودة وآفاق الحوار مع السلطة

سامي كليب: ليبيا تثير في وجدان سليمان عبد القادر البغطوس الكثير من الصور، فالغربة تطول وربما الاعتياد على سويسرا صار يمحو شيئا فشيئا صور الوطن الأصل، ولذلك فما أن حصل أول انفتاح حتى عادت زوجته في زيارة وهو يأمل بأن يكون في الانفتاح مفتاح للعودة ولكن لعودة سياسية.

سليمان عبد القادر: يعني نعم لا شك أن هنالك تغيرات يعني حدثت على الساحة الليبية ولا ينكرها أحد يعني فتح الباب لرجوع المغتربين في الخارج والمهاجرين يعني هذا أمر يلاحظ يعني هذه مسألة.. فالقبضة الأمنية، تغير التعامل مع المعارضين هذه مسائل يعني بدأت في ليبيا، صحيح أنها يعني بداية، نحن نريد لها أن تدفع للأمام لا أن تعاد للخلف ونعود للمربع الأول لكن يعني في شيء حدث.

سامي كليب: جربت أن تعود؟

سليمان عبد القادر: لا، لم أجرب حقيقة.

سامي كليب: طيب حاول ربما سيقبلون، يعني لو ذهبت إلى السفارة وطلبت تجديد جواز السفر أو الحصول على جواز.

سليمان عبد القادر: لا، هو المسألة ما أعتقد أنه هذا هو العائق، العائق هو أنك أنت ترجع وترجع تحمل هما من هموم الوطن وتشارك في الإصلاح يعني، هذا هو الأمر المطلوب، أما الرجوع فقط فهذا يعني أمر مفتوح..

سامي كليب: يعني لنكن واضحين، لن تعود إلا بفكر جماعة الأخوان المسلمين وأن تستطيع أن تمارس ذلك سياسيا واجتماعيا على أرض الوطن؟

سليمان عبد القادر: أعتقد أن هذا الفكر ليس مجرّما يعني والدليل أن سجناء الأخوان سموا سجناء رأي ولنحتكم ونحاكم هذا الفكر يعني لكن أعتقد أن مسألة أن يستطيع الإنسان أن يعيش بفاعلية في مجتمعه هذا هو مربط الفرس وهذا هو يعني مكمن الإصلاح الحقيقي، أن تعيش وأن تكون فاعلا في مجتمعك ضمن أي إطار تختاره ما دام في قوانين تنظم، تحترم هذه القوانين وتكون من حقك أن تعمل في مؤسسة أهلية أو في جمعية أهلية، أعتقد هذا مربط الفرس بالنسبة للعودة يعني.

سامي كليب: لفتني في خلاصة هذا الحوار مع المسؤول العام للأخوان المسلمين في ليبيا أي المراقب العام وفق التسمية السابقة أنه يعارض النظام ولكنه قابل ببقائه ويعارض السياسات الحالية ولكنه يريد فقط شيئا من الإصلاح، لا بل أنه مستعد للقاء مع العقيد معمر القذافي لو أن الرئيس الليبي دعاه لذلك.

سليمان عبد القادر: يعني الحوار نحن عندنا مسألة يعني أسلوب في التعامل فدعوة الحوار هذه لا تضير أحدا ويعني نلتقي، والعقيد القذافي يمثل رأس النظام الليبي وبالتالي المسألة يعني..

سامي كليب: وتحترم هذه الصفة وهذا المنصب.

سليمان عبد القادر: يعني هو بما قام به الآن وكذا يملك الصلاحيات في البلد، ونحن..

سامي كليب (مقاطعا): إذاً اعتراضك، لنفهم أكثر، اعتراضك ليس على العقيد معمر القذافي كقائد لليبيا كرئيس لليبيا وإنما على من هم في السلطة بشكل عام يعني أو لنقل تحت العقيد القذافي.

سليمان عبد القادر: لا، نحن نجرد المسألة من الأشخاص يعني من الشخصنة، نحن لا ننظر لواقع الشخصي نحن ننظر في ثقافة سائدة عندنا، أعطيك مثلا بسيطا، تجد -يعني بدون ذكر أسماء- تجد من أحزاب المعارضة من يدعو إلى التناوب على السلطة وهو في رئاسة سلطة حزبه مدى الدهر، فالمسألة مسألة ثقافة، نحن نجرد هذا الأمر نحن ندعو إلى أشياء في البلد تعالج الظواهر التي وصلت إليها ليبيا تعالج الاحتقان..

سامي كليب (مقاطعا): وليس تغيير النظام.

سليمان عبد القادر: نعم، فهذه هي المسألة التي ندعو إليها ونرى أن كل إنسان يعني يأخذ بهذه الأسباب سيقيم دولة يعني لكل الليبيين لا يضيق فيها المجال على إنسان دون..

سامي كليب (مقاطعا): ولكن هنا مسألة حساسة سيد سليمان عبد القادر يعني حضرتك فيما تدعون إليه كجماعة أخوان مسلمين في ليبيا لا تدعون لتغير النظام وإنما لتحسين الأوضاع فقط؟

سليمان عبد القادر: أنا كما قلت لك يعني نحن ندعو إلى معالجة أسباب ما وصلت إليه ليبيا..

سامي كليب: وليس تغيير النظام؟

سليمان عبد القادر: لا، إطلاقا، ليس تغيير النظام..

سامي كليب: وهذا هو خلافكم..

سليمان عبد القادر: وربما هذا هو خلافنا..

سامي كليب: مع المعارضة في الخارج.

سليمان عبد القادر: مع المعارضة الليبية في الخارج، هم رؤوا أسلوبا آخر، رؤوا أنه لن يكون هنالك إصلاح في وجود هذا النظام، نحن رأينا عوض أن يعني نتحدث عن المشكلة أن نوجد حلا لهذه المشكلة.

سامي كليب: طيب، في أدبياتكم، أثناء مبادرة سيف الإسلام القذافي للانفتاح للتغيير وانتقد بشدة بعض الممارسات في الداخل، في الواقع من يقرأ هذه الأدبيات يجد الكثير من الترحيب بالمبادرة والشد على اليد لا بل والتأييد المباشر لما قال. حصلت لقاءات بينك وبينه مباشرة مع سيف الإسلام؟

سليمان عبد القادر: يعني نعم حصل لقاء وحيد مع المهندس سيف القذافي..

سامي كليب: وين في أي مكان؟

سليمان عبد القادر: في النمسا، حصل، وكان يعني اللقاء يتحدث عن الإصلاح ويتحدث عن أن ليبيا لا بد أن تخطو يعني خطوات ويعني كانت يعني تستطيع أن تقول إنها ليس حوارا بمعنى الحوار ولكن..

سامي كليب: طرح أفكار.

سليمان عبد القادر: طرح أفكار وتعرف يعني.

سامي كليب: طيب جاء اللقاء بناء على طلبكم أم طلبه؟

سليمان عبد القادر: يعني دعني أقل إن المسألة بالنسبة لنا يعني أيدنا ما طرحه المهندس سيف القذافي وبالتالي مسألة الحوار لتحقيق غد مشرق لليبيا مسألة يعني لا نتوقف عندها ولا تمثل بالنسبة لنا عقدة، لكن طبعا في بعض الوسطاء اللي هم قاموا بهذا الدور وتم اللقاء يعني.

سامي كليب: طيب في العودة إلى العقيد معمر القذافي يمكن أن نقول إنك تحترم هذا الرجل، صح؟

سليمان عبد القادر: المسألة يعني كما قلت نحن نجرد المسألة من الأشخاص يعني وليست هي علاقة شخصية بين شخص وشخص، نحن نتحدث عن وطن، هذا الرجل يمثل شيئا في هذا الوطن يمثل قائدا لهذا الوطن بيده زمام السلطة ومقاليد السلطة، ويعني لا أريد أن نتحدث في هذا لأن الحق الثوري كفانا مؤنة الحديث عن هذا، نرى أن بيده أن يعني يدفع عجلة الإصلاح للبلد ويحسب هذا له يعني.

سامي كليب: طيب، في سياق دفعه لعجلة الإصلاح سمعت ما قاله في السابع من نيسان/ أبريل منذ فترة قصيرة أمام تجمع للطلبة في سيرت، سمعت خطابه؟

سليمان عبد القادر: نعم.

سامي كليب: قال إنكم حركة رجعية وقوى مريضة ومن الجراثيم التي كانت موجودة في ليبيا.

سليمان عبد القادر: نعم، يعني لم تأت بجديد، هذا الخطاب سائد في ليبيا منذ تقريبا السبعينيات، كنا ندعى أو نصور على أننا عملاء لأميركا وعملاء للمخابرات الأميركية وشعوبيين ويعني هذه المسألة هذه قائمة من الاتهامات التي ألصقت بنا.

سامي كليب: في الواقع حصلت كما هو معروف عدة اتصالات بين مسؤولين أميركيين والكثير من قادة الأخوان المسلمين في العالم العربي وفي عهد جورج بوش نفسه يعني في محاولة للتفكير كيف يمكن أن نجد محاورا آخر غير السلطات وغير التيارات الإسلامية المتطرفة. حصلت معك تحديدا أو مع بعض قادة الأخوان المسلمين في ليبيا لقاءات في الخارج مع الأميركيين؟

سليمان عبد القادر: لا، لا، هذا لم يحدث إطلاقا..

سامي كليب: ولا محاولة للاتصال؟

سليمان عبد القادر: لا، لا، لم يحدث، كل ما هنالك مرة شاركنا في مؤتمر كان رعته إحدى الجامعات في بريطانيا وكان يعني الحضور لفيف من دول غربية يعني مهتمة بالتيار الإسلامي وأتذكر أني تحدثت يعني عن رؤية للإصلاح نراها، فقط يعني هذا هو اللقاء الوحيد إذا سميته لقاء أما لقاء مباشر وتناولنا أمورا تخص ليبيا أو كذا فأمر لم يحدث.

سامي كليب: معروف أيضا أن الأميركيين حاولوا مرارا في الواقع التنسيق مع المعارضة الليبية الموجودة في الخارج، وهذا يعني كلام موجود ومعروف، حتى المعارضة في بعض المراحل لم تخف تلك المحاولات. معكم ألم يحصل ولا اتصال حتى في عز الخلاف الأميركي مع العقيد معمر القذافي بغية التنسيق فقط يعني أو محاولة للاتصال؟

سليمان عبد القادر: على ما أعلم -وهذه الأمور نحن نناقشها بشفافية في داخلنا- لم يحدث اتصال بل كان يعني الأخوان ربما هو التيار المتشدد في هذه المسألة أنه لا يريد اتصالا بأي جهة خارجية يتناول فيه أجندة الوطن لقناعة أن يعني هذه السياسة تقع وسط مصالح يعني للدول الغربية ولقناعة بسيناريوات حدثت يعني سيناريو العراق ليس عنا ببعيد، سيناريو أفغانستان، ولذلك عندنا قناعة واضحة في هذا الأمر.

سامي كليب: حين كنت أجري هذا الحوار في سويسرا مع المسؤول العام أو المراقب العام للأخوان المسلمين في ليبيا سليمان عبد القادر البغطوس كانت ليبيا تستعد لاستقبال السفير الأميركي بعد قطيعة طويلة وكان العقيد معمر القذافي ينشط في أفريقيا وينعم بانفتاح غربي كبير على بلاده، يتغير العالم والعقيد باق منذ حوالى الأربعين عاما ولعل هذا ما يقنع سليمان عبد القادر البغطوس وأخوانه بأن الحوار أفضل من القطيعة، ولكن هل سيقبل القذافي؟