- بدايات العمل في الجيش والانتماء العروبي الناصري

- كشف شبكات التجسس ومرحلة الانفصال السوري المصري

- قصة الفياضية والعلاقات السورية اللبنانية

- العلاقة مع سوريا والشهيد رفيق الحريري

سامي كليب
سامي الخطيب

 

سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من زيارة خاصة. إذا كان ثمة رجل يعرف كل أسرار التجسس السابق الإسرائيلي في لبنان وخفايا العلاقات السورية اللبنانية وكواليس العمل الفلسطيني هنا فهو لا شك ضيفنا القائد السابق لقوات الردع العربية وزير الداخلية السابق والنائب اللواء المتقاعد سامي الخطيب.

 

سامي الخطيب: سوريا حافظ الأسد أصبح لها دور كبير جدا في المنطقة وفرض حافظ الأسد نفسه كقائد وكمرجعية شرق أوسطية لا يمكن تجاهلها، ما فيك تتجاهل سوريا شو ما كنت، حتى ولو كان الفارق العسكري كبيرا مثل ميزان القوى اليوم بين إسرائيل وبين سوريا ميزان القوى كثير هابط لصالح إسرائيل أكيد وخاصة بسلاحها الجوي إنما ما بتقدر تتساهل وبتقدر تتهاون مع القوة السورية المبنية على الصواريخ.

 

بدايات العمل في الجيش والانتماء العروبي الناصري

سامي كليب: سوريا حافظ الأسد فتحت لسامي الخطيب أبواب القيادة والزعامة في لبنان فهو صار بدعمها قائدا لقوات الردع العربية ووزيرا للداخلية وفي مدارسها تلقى علومه الأولى قبل أن يصبح ضابطا، لا بل أن أصول عائلته تعود إلى إحدى ضواحي دمشق ولكن اللواء اللبناني المتقاعد النائب سامي الخطيب كان قد اشتهر وهو ضابط صغير حين سعى لمقاومة إنزال الأسطول الأميركي عند سواحل بيروت عام 1958.

 

سامي الخطيب: بآخر معسكر شاتيلا للاجئين الفلسطينيين كان في كثبان من الرمل عالية، طلعت على واحد منهم وتطلعت على البحر وبدي أقول لك إن هذا المنظر ما شفت مثله بكل حياتي ولن أرى مثله في حياتي كلها، البحر الأبيض المتوسط كله بواخر، كل ما تراه عينك ماء في عليه قارب إنزال أو باخرة مدمرة إلى آخره، فرقاطة، ثلاث حاملات طائرات مشهورة قدامك، أسقط في يدي شو بدي أعمل؟ ملازم بالجيش اللبناني قدامه، رحت قلت فإذاً.. أنا بعدني معبأ، معبأ جديد..

سامي كليب: بالحس الوطني كمان..

سامي الخطيب: بالحس الوطني..

سامي كليب: تيار عبدالناصر..

سامي الخطيب: الحس الوطني العروبي لأني أنا تلميذ دمشق، أنا تعلمت ثانوي بسوريا وهذا الملازم اللي مثل معبأ وجاهز للانفجار في أي لحظة، رجعت على مركزي وجمعت العسكريين تبعي وألقيت فيهم كلمة صغيرة عن الوطن وعن لبنان وعن وطننا وعن تراث أجدادنا وعن وعن إلى آخره، البعض منهم صار يبكي..

سامي كليب: دون أن تبلغ القيادة.

سامي الخطيب: ما بلغت حدا، شارحها أنا بالكتاب يعني قد ما كانت مشاعري ملتهبة بالحس الوطني وإلى آخره نسيت القوانين العسكرية كلها نسيت أنه لازم أنا أفيد رؤسائي أطلب التوجيهات اللازمة، شو لازم أعمل، نسيت كل شيء. لبستهم الكاسك الحديد كلهم، حطينا.. ما كانش في prot.. bullets..

سامي كليب: واقي للرصاص، إيه.

سامي الخطيب: وبعدين قلنا لهم عدوكم صار من هون ما عادش من هون..

سامي كليب: العدو هو الأميركي.

سامي الخطيب: العدو الذي يحتل البلاد برأيي أنا هداك الوقت، هذا الملازم اللي بعده طالع جديد، أنه في قوى عسكرية أجنبية عم تحتل لي بلدي عم تحتل بلدي بقوة السلاح إذاً أنا بدي أعمل مثلما سماها بعدين الرئيس فؤاد شهاب الله يرحمه سماها (كلمات فرنسية) يعني..

سامي كليب: معمودية الشرف يعني تقريبا.

سامي الخطيب: يعني، بلحظتين صار حد مني أربعمائة خمسمائة مسلح، لأنه خوتوا وقت اللي شافوا العسكر وقفوا وداروا ظهرهم لقصقص، خوتوا، اللي يجيب لنا دخان اللي يجيب لنا ليموناده اللي يجيب لنا قهوة، عالم وبشر إلى آخره. بعد لحظة بيتلفن لي قائد موقع بيروت المفوض بالوكالة الله يرحمه، الجنرال غانم كان عقيدا، بيّه لروبير والده لأستاذ روبير غانم، بيتلفن لي، قال لي شو صاير عندك يا خطيب؟ قلت له مثلما ما بلغوك مون جنرال، قال لي معك عشر دقائق لحتى تعيد الوضع مثلما هو وإلا بدي أعاقبك..

سامي كليب: عقوبة بسبب التصدي..

سامي الخطيب: أنا مثل فقت فيقني كأني كنت بمنام وفقت، مظبوط معه حق أنا تابع له لازم أفيده شو شفت، طبعا كمان أسقط في يدي مرة ثانية وما عدت عرفت، صار عندي حالة إرباك كبيرة ولكن بعدني مصمم أني أعتقل الأسطول السادس لحالي.

سامي كليب: جاءك هاتف آخر بعد فترة قصيرة..

سامي الخطيب: بعد فترة قصيرة جدا -هيئتك قريان الكتاب مظبوط- بيقول لي العسكري سيدنا سيدنا، قلت له شو؟ قال لي الجنرال.. نحن بهداك الوقت بس يقولوا جنرال، في جنرال واحد كان بالبلد..

سامي كليب: فؤاد شهاب..

سامي الخطيب: فؤاد شهاب ما في غيره.

سامي كليب: الذي أصبح رئيسا للجمهورية.

سامي الخطيب: هلق في أربعمائة خمسمائة جنرال. قال لي برافو عليك يا خطيب، اللي عملته مش عاطل، مش بطال..

سامي كليب: فؤاد شهاب؟

سامي الخطيب: فؤاد شهاب.

سامي كليب: حلو.

سامي الخطيب: بس يا ابني مشان حركتك تتضل مالك حرية الحركة أنت وعسكريتك لازم الهمشرية الشبيبة اللي حواليك لازم يبعدوا عنك لحتى تقدر تتحرك أنت وتقدر تدافع، هيك ما بيجوز، قلت له مظبوط بأمرك سيدنا، شو؟ قال لي يعني أنت دبرها بمعرفتك، شوف كيف بدك، مثل ما إجوا يرجعوا.

سامي كليب: كان بيحكي عن الثوار اللي التحموا مع الجيش يعني؟

سامي الخطيب: التحموا مع الجيش وقصة طويلة عريضة صار لها أبعاد ممكن تعمل لنا إرباكات طويلة عريضة لو رفضوا المسلحين هداك الوقت أنهم يرجعوا لمحلاتهم ويتركوني أنا وعسكريتي كان بدها تعمل لنا إرباكا كبيرا..

سامي كليب: ونفذت الأوامر وفرقت المتظاهرين.

سامي الخطيب: تفرقوا عالمظبوط كلهم وتلفنت، كان يومها العميد جميل لحود بيّه لفخامة الرئيس إميل لحود كان هو قائد موقع بيروت المفوض ومعاونه اسكندر غانم.

سامي كليب: طيب سيادة اللواء يعني كما تتفضل أنك كنت مشحونا بشعور قومي عربي بامتداد ناصري، العدو آنذاك الأميركي أمامك وكنت تود ألا تنفذ الأوامر وفجأة يأتيك الاتصال من فؤاد شهاب وقبله من مسؤولك المباشر وأوقفت الأوامر، طيب ما إجاك شعور أنه مهما كان الأمر -إذا كنت مشحونا إلى هذه الدرجة- أن تطلق النار أو تقاوم؟

سامي الخطيب: الحقيقة بده الواحد يقدر موقفي أنا يعني عمري 23 سنة آخذ قرار بهذا الحجم كثير كانت قصة مخيفة يعني.

سامي كليب: 25 سنة.

سامي الخطيب: إيه 25 سنة، كيف عرفت؟

سامي كليب: مولود سنة 1933 وحصلت الحادثة 1958.

سامي الخطيب: مظبوط. طيب، فطبعا ما قدرت بالأول لولا الاتصالات واصلة معي بدي أطلق النار ما في بحث يعني.

 

سامي كليب: كان لبنان آنذاك وعلى غرار أحواله التي تتكرر بوجوه كثيرة منقسما على نفسه على وقع ارتباطات خارجية، قسم بقيادة رئيس الجمهورية كميل شمعون راغبا بالانضمام إلى حلف بغداد الشهير وآخر بقيادة قائد الحركة الوطنية كمال جنبلاط مرتبطا بالرئيس جمال عبد الناصر، لبنان انقسم بين كمال وكميل بينما سياسة المنطقة كانت ترسم بدقة تمهيدا لقيام الوحدة السورية المصرية ولسقوط النظام الملكي في العراق وقيام حلف بغداد الشهير.

سامي الخطيب: كان عبد الناصر مثل.. كنت أنظر لعبد الناصر في ذلك الوقت مثلما كانوا ينظرون له معظم شبابنا معظم شباب تلك المرحلة كنت أنظر له على أساس أنه هذا المخلص، يمكن المخلص سيدنا يسوع المسيح أكثر من عبد الناصر بس أنا بالنسبة لعبد الناصر كان مخلصا وكان قائدا وكان زعيما وكان ملهما بالنسبة لي كان يمثل تاريخ أمة طويلة عريضة تراث أمة طويلة عريضة أمجاد أمة طويلة عريضة كان يمثل الآمال والطموحات والأحلام كان بيجسد الحلم العربي.

كشف شبكات التجسس ومرحلة الانفصال السوري المصري

سامي كليب: على سيرة الخلاص، خلصت لبنان على ما يبدو من عدة أزمات تجسس إسرائيلية.

سامي الخطيب: سبعة، سبع شبكات.

سامي كليب: حين انتقلت في خلال عملك بشعبة المخابرات الشعبة الثانية إلى فرع إسرائيل، أخبرنا عن أول فرقة تجسس إسرائيلية تم إلقاء القبض عليها، تذكر ماذا حصل؟

سامي الخطيب: أول فرقة هي شبكة موسى سرور، موسى سرور كان رئيس شبكة مطلوب منه يغطي نشاطات العسكرية في منطقة الجنوب وبالتحديد بالمنطقة اللي بيسموها منطقة القطاع الغربي يعني منطقة صور، الإسرائيليون كانوا يحددون نقاط المسؤولية لعملائهم مشان ما يتركوها فوضى فهذا كان مسؤولا عن منطقة القطاع صور، ونحن وصلتنا معلومات من جوه من داخل الأراضي المحتلة كان عنا ناس داخل الأراضي المحتلة من فلسطينيي 48..

سامي كليب: كانوا على اتصال بالمخابرات اللبنانية والسورية على ما أعتقد مش هيك؟

سامي الخطيب: اللبنانية والسورية وكنا اثنيناتنا متعاونين أحيانا يبعثوا السوريين اثنين أو ثلاثة أو عشرة أو خمسة أنا أمرقهم..

سامي كليب: بالاتفاق مع العقيد برهان أدهم بسوريا.

سامي الخطيب: بالاتصال مع برهان أدهم مع محي الدين مع عبده حكيم مع الخطيب، في واحد كمان الخطيب، إلا ما تلاقي خطيب..

سامي كليب: طبعا ما أنتم أصلكم كمان من سوريا يعني مش هيك؟ من أشرفية دمشق.

سامي الخطيب: نحن من أشرفية دمشق صحيح. فقررنا أنه لما صار عنا معلومات كافية وصار عنا قرائن بتدينه بالمعلومات..

سامي كليب: بس شو كان عم يتجسس يعني ماذا فعل تحديدا موسى سرور؟

سامي الخطيب: بيؤدي أنه كان يعطي الحركة العسكرية من وإلى القطاع يعطي الحركات العسكرية الآليات الأسلحة إلى آخره، كل ما يتعلق بالنشاط العسكري والقوى العسكرية والوحدات العسكرية والأمنية في منطقة صور كان مسؤولا عنها موسى سرور.

سامي كليب: التعاون الاستخباراتي اللبناني السوري ساهم آنذاك في الكشف عن شبكات تجسس إسرائيلية، وكان ضيفنا اللواء سامي الخطيب قد بدأ يتدرج في مراتب ومكاتب الشعبة الثانية أي الاستخبارات اللبنانية ويشرف على مراقبة التسلح الفلسطيني من جهة وشبكات التجسس الإسرائيلية من جهة ثانية خصوصا أن إسرائيل كما الكثير من أجهزة المخابرات العالمية كانت تجد لبنان مرتعا لها وهو ما ساهم في اغتيال ثلاثة من قادة العمل النضالي الفلسطيني على الأراضي اللبنانية من قبل كوماندوس إسرائيلي هم كمال ناصر وكمال عدوان وأبو يوسف النجار، كيف لا وبعض الشبكات الإسرائيلية كانت لها علاقة على ما يبدو مع مسؤولين لبنانيين كبار، ومنها شبكة أوشولا كوهين.

سامي الخطيب: محمود عوض موظف في وزارة البرق والبريد والهاتف وكان متهما بأنه هو عم يسرق الطوابع اللي بتعملها الوزارة..

سامي كليب: الطوابع البريدية.

سامي الخطيب: الطوابع البريدية، بيطلب منا رشيد أفندي الله يرحمه رئيس الوزارة أنه هذا هلكنا حطوا له خطه على المراقبة، حطينا له خطه على المراقبة لمحمود عوض، ونحن عم نتابعه لقينا طلع معنا اتصال بين محمود عوض وسيدة بوادي أبو جميل..

سامي كليب: السيدة كوهين مش هيك؟

سامي الخطيب: أوشولا..

سامي كليب: أوشولا مائير كوهين.

سامي الخطيب: أوشولا كوهين.

سامي كليب: مائير كوهين.

سامي الخطيب: كيف يعني؟

سامي كليب: أوشولا مائير كوهين اسمها الكامل.

سامي الخطيب: آه اسم..

سامي كليب: العيلة.

سامي الخطيب: إيه طبيعي وبعدين طلع عنها كتب..

سامي كليب: صح، معروفة.

سامي الخطيب: في كتب عنها. المهم، أنا رئيس فرع الأمن الداخلي كل ما يتعلق بالأمن الداخلي كانوا يبعثونه لي، أنا أعالجه وأرفعه لرئاسة الشعبة، كل ما يتعلق بالفرع الخارجي عباس حمدان نبعثه لعباس وعباس يعالجه ويرفعه لرئاسة الشعبة إلى أن استوت القصة، من بعد ما استأجرنا شقة مقابلها واستأجرنا شقة فوق منها مطرح ما ساكنة..

سامي كليب: في منطقة وادي أبو جميل.

سامي الخطيب: وادي أبو جميل، وصورناها بالليل أخذنا لها صورا بالليل وحطينا لها هودي تبع التنصت..

سامي كليب: والله كنتم متطورين من أيامها بالتنصت!

سامي الخطيب: إيه يعني حطينا اللي فوقنا واللي تحتنا لحتى قدرنا وإلا كانت أوشولا كانت ظمطت..

سامي كليب: وماذا تبين يعني تتجسس على أي نوع من المعلومات؟

سامي الخطيب: هيدي شولا كانت مسؤولة عن الأوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية والتاريخية والتراثية، كانت عاملة لحالها جامعة.

سامي كليب: طيب كان عندها علاقات سياسية معناها أو تتجسس على المعلومات السياسية معناها كان عندها علاقات مع سياسيين كبار في الدولة.

سامي الخطيب: نعم صحيح.

سامي كليب: من مثلا؟

سامي الخطيب: هيدي مثلا إحدى المعيقات التي تؤخذ على ضباط الأمن لما بيكتبوا مذكراتهم..

سامي كليب: ولذلك أنت امتنعت عن كتابة هالأسماء..

سامي الخطيب: أنا باعتباري بعدني بالساحة السياسية وما انسلخت عن هذه الساحة لذلك احتفظت ببعض الأسماء لي أنا حتى ما أعمل لحالي بالأول إرباكات وما أعمل إرباكات بالبلد.

سامي كليب: طيب نحن نتحدث عن فترة الستينات يعني مر عليها 49 عاما، مش هيك؟ واليوم عمرك تقريبا 76 عاما، علام تخاف؟

سامي الخطيب: أنا زلمة طموح يعني، ليش بدك تعطل لي طموحاتي أنت؟ لا، الحقيقة..

سامي كليب: يعني بأفهم اللي كانت عندهم علاقات مع الجاسوسة الإسرائيلية لا يزالون حتى اليوم في السياسة اللبنانية؟

سامي الخطيب: لا، هم صاروا في عالم الحق طبعا..

سامي كليب: ولكن أولادهم..

سامي الخطيب: أولادهم بعدهم في الساحة..

سامي كليب: من كبار المسؤولين كمان؟

سامي الخطيب: لا، هيدي بدك تعفيني منها.

سامي كليب: حين وصلت لعند اللواء المتقاعد والوزير السابق النائب سامي الخطيب كان مع بعض معاونيه يشذب بعض أطراف الورد أو الشجر في حديقته في منطقة البقاع الغربي، ومنزله هذا الذي احتلته إسرائيل واعتقلت فيه والده يطل على المناطق التي كان الطيران الإسرائيلي يسرح ويمرح فيها وإذا كان اللواء الخطيب يذكر بكثير من الفخر والاعتزاز اليوم قصة القبض على شبكات التجسس الإسرائيلية فإنه بالمقابل يحفظ بكثير من الحزن والمرارة الذكريات العائدة إلى فترة عمله كضابط ارتباط في فترة الانفصال السوري المصري بعد فشل الوحدة الشهيرة.

سامي الخطيب: الحقيقة الانفصال 28..

سامي كليب: 9/1961.

سامي الخطيب: 28 الشهر التاسع، بعدين الانفصال حصل في 28 سبتمبر..

سامي كليب: إيه شهر 9 شهر أيلول.

سامي الخطيب: إيه كان يوما حزينا في حياتي حزينا جدا، أنه اللي زادني بهذا حزنا أنني كلفت بتأمين التنسيق بين مجموعات الضباط السوريين اللي جايين من القاهرة وبين الضباط المصريين اللي جايين من دمشق وعم يلتقوا بلبنان، ولبنان كان مكلفا طبعا بتكليف مباشر من الرئيس فؤاد شهاب بناء لطلب عبد الناصر، وبقيت أشوف ضباط سوريين عم يبكوا وضباط مصريين كمان، بس السوريون كانوا متأثرين على الانفصال أكثر، علما أن اللي قاموا بالانفصال -أنا أعرف خمسة منهم كانوا رفقاتي بسان ميكسان بفرنسا- رئيسهم أو أعلى رتبة فيهم كان اسمه عبد الكريم النحلاوي، عبد الكريم النحلاوي هو اللي قاد الانقلاب مع الكزبري..

سامي كليب: مع العقيد حيدر الكزبري طبعا.

سامي الخطيب: وعملوا الانفصال ليش؟ لأن السوريين ما قدروا يحملوا تصرفات المشير عامر والضباط المصريين في سوريا، فتصور أن عبد الكريم النحلاوي وحيدر الكزبري وصبيح قلعي وشرف زعبلاوي ومحمد نجار ومحمد هواش هؤلاء كلهم ضباط شاركوا بالانفصال أنه ما قدروا حملوا جور وتصرفات الضباط المصريين في دمشق وفي حلب..

سامي كليب: طيب بلحظة انفصال كان لا شك سيادة اللواء أنه في مشاعر إنسانية كان لناس آمنوا بالوحدة وحصل انفصال..

سامي الخطيب: هؤلاء شفتهم أنا بعيني عم يبكوا ضباط وأكتافهم مليانة نجوم شفتهم عم يبكوا، مش عم يبكوا قهرا، عم يبكوا على الوحدة.

سامي كليب: طيب وحصلت مشاكل معينة حصلت أحداث معينة؟

سامي الخطيب: لا، ما حصل لأنه تحاشينا يعني بالوقت اللي هودي كان في ناس عم يبكوا على الوحدة كان في ناس عم يهيصوا للانفصال كانوا عم يهيصوا بشكل يا لطيف، أكثر من تهييصنا نحن هون بالـ 2005 من بعد الاستشهاد، لا، تحاشينا أنه يتلاقوا بمحلات معينة أو يصير في احتكاك مباشر، كله صار عبر مكتبي أنا.

سامي كليب: عفوا تقول أكثر من تهييصنا بلبنان بعد 2005 بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري تعني التهييص بعد خروج الجيش السوري من لبنان كأنك..

سامي الخطيب: صار في عنا بعض.. في أولاد في ناس هيصوا كثيرا وقالوا كلمات بعدنا عم نتحاسب عليها لهلق.

سامي كليب: كأنك نادم على خروج الجيش السوري من لبنان؟

سامي الخطيب: أنا؟ لا، بالعكس.

سامي كليب: كنت مؤيدا؟

سامي الخطيب: ماني نادم أبدا، بالعكس، أنا كنت من محبتي فيهم بأتمنى لهم يفلوا، لأني بأحبهم لأنه كلما قعدوا كلما زادت أخطاؤهم، كلما زادت أخطاؤهم لدرجة عدم الاحتمال، كنت بتمنى لهم أن يفلوا رحمة بهم قبل ما تكون رحمة بنا.

سامي كليب: ما ساهمت بجزء من هذه الأخطاء حين كنت قائدا لقوات الردع العربية؟

سامي الخطيب: ساهمت بتخفيف وطأتها على الناس، مش ساهمت فيها.

سامي كليب: كيف؟ عندك مثل محدد؟

سامي الخطيب: يعني حملت أنا بصدري كثيرا من المسؤوليات اللي ما لازم أحملها كنت رحمة فيهم ورحمة فينا لأنه رحمة فيهم لحتى ما أزيد الأعباء عليهم، عندهم أعباء كثيرة، ورحمة فينا حتى ما يزيد الكره لهم وما يعود في عنا القدرة على احتمالهم وبالتالي بدنا نصطدم معهم. كثير من القضايا اللي كانت تنعمل أحملها أنا حتى ما يحملوها هم أو يحملوها مثل وقت مثلا يوم قصة الفياضية.

[فاصل إعلاني]

قصة الفياضية والعلاقات السورية اللبنانية

سامي كليب: هذه قصة مؤلمة في تاريخ العلاقات اللبنانية السورية، ففي السابع من شباط عام 1978 تدخل ضابط من الجيش اللبناني اسمه سمير الأشقر قريب من القيادي اليميني المسيحي الرئيس الراحل بشير الجميل وصعد على سطح المدرسة الحربية في منطقة الفياضية المحاذية لبيروت وفتح النار على سرية مدفعية سورية متمركزة أمام ثكنة شكري غانم بسبب حاجز أقامه السوريون وذلك في خلال فترة خلافهم مع بشير الجميل.

سامي الخطيب: بيتلفن لي فيكتور خوري صباح 7 شباط..

سامي كليب: قائد الجيش آنذاك.

سامي الخطيب: قائد الجيش اللبناني، قال لي هودي جماعتك عاملين حاجز على باب الثكنة عم يفتشوا السيارات، أنه قريب لباب الثكنة يعني كمان، قلت له طيب..

سامي كليب: جماعتك، بيحكي عن السوريين يعني؟

سامي الخطيب: جماعتي عن السوريين، وأنا قائد الردع..

سامي كليب: نعم طبعا.

سامي الخطيب: قلت له طيب هلق بشوف، شفتهم قلت لهم شيلوا الحاجز فورا، شالوه، بس هيدا إمتى الحاجز بلشوا يحطوه؟ لما بلش الانفصال بينهم، بين بشير الجميل الكتائب والسوريين، بلشت شقة الخلاف تتسع وصاروا السيارات السورية تتعرض لمتفجرات على الطريق بين الفياضية بحمدون لحد صوفر، حماية لهذه القوافل اللي طالعة نازلة ركزوا عدة حواجز على الطرقات منهم حاجز حد ثكنة شكري غانم مقابل.. بين الاثنين، بين كتيبة المدفعية وبين سمير الأشقر. شالوهم، شالوا الحاجز بناء لطلبي، بعد ساعة ونصف تلفن لي فيكتور خوري، قال لي رجعوا حطوا الحاجز بمحل ثاني حد قمر، قلت وين قمر؟ قالوا لي في مطعم..

سامي كليب: قريب للمكان يعني.

سامي الخطيب: قريب جدا شي 150 متر، قال لي رجعوا الحاجز، قلت له طيب اعطني ربع ساعة زمان بس لحتى أحكي مع الضابط الكبير، يبدو هذا مش عم يقدر.. في جدول إقامة الحواجز من الساعة كذا للساعة كذا، من الساعة كذا للساعة كذا، هذا الضابط بده يتقيد فيه، قلت أنا بأحكي مع رئيسه ليش لحتى أحكي معه، طلبت اللواء علي أصلان قلت له هذا رح يعمل لنا مشكلة هالحاجز شيله لنا الله يرحم أصلك، قال حاضر يا الله..

سامي كليب: أزيل الحاجز..

سامي الخطيب: ثاني حاجز هلق بينشال والأمر باتجاهه كان مشي لإزالة الحاجز بس كانوا رصاصات سمير الأشقر أسرع، فتحوا النار على الكتيبة قتلوا 13 واحد قتلوا وجرح 36، 36 جرحى و13 قتلى. أنا أدركت أنه بده يصير في انتقام سوري فوري، تلفنت لجوني عبده وتلفنت لفيكتور خوري وحكيت مع الرئيس سركيس قلت لهم هيدي لازم نعمل نتخذ إجراء سريع جدا جدا جدا..

سامي كليب (مقاطعا): يعني اتصلت.. فقط حين تذكر بعض الأسماء سيادة اللواء يعني فقط اتصلت يعني بمخابرات الجيش تقريبا..

سامي الخطيب: فيكتور خوري مخابرات الجيش؟

سامي كليب: لا، جوني عبده يعني كان الشعبة الثانية.

سامي الخطيب: جوني عبده طبعا الشعبة الثانية بالجيوش هي بدها تكون وراء كل أمر، كل أمر بيطلع بده يمرق على الشعبة الثانية حتى تعطيك الجانب السياسي منه.

سامي كليب: نعم، طيب اتصلت بالرجلين..

سامي الخطيب: وحطيتهم بالصورة يعني مش اتصلت فيهم بس، اتصلت فيهم وطلبت ينعمل إجراء معين حتى نقدر نقول للسوريين أنه مش حنخلي الأمور هيك أنه يعني نخلي القصة تروح برأس اللي راحوا، لا، هذا عمل مدان ونحن ضده 100%، لو عم تقتلوهم بالمعركة بمعركة دائرة بيناتهم وتقتلوهم بنصفق لكم، قتلتوا الأعداء! هم مش أعداء.

سامي كليب: طيب شو كان الرد؟

سامي الخطيب: الرد أنه إجت الدبابات السورية نزلت وفتحوا النار على ثكنة غانم، راح ضابط وأربع عسكريين لبنانيين..

سامي كليب: قتلوا.

سامي الخطيب: نحن قلنا يمكن بهيدي مشي الحال، الناس ساعتها ممكن أنه يعني نلم الشمل، الواقع أنه مش هيك اللي صار، اللي صار أنه نحن اقترحنا إنشاء محكمة مختلطة سورية لبنانية عسكرية استثنائية أحكامها غير قابلة للاستئناف ولا للتمييز حتى تعمل تحقيقا كاملا ويتحاكموا ويدان اللي يدان..

سامي كليب (مقاطعا): لأنه آنذاك فقط، لو سمحت لي سيادة اللواء، كان الرئيس حافظ الأسد أصر شخصيا على أنه يجب محاكمة من قام بهذا العمل ضد القوات السورية، حصل اتصال بينك وبينه؟

سامي الخطيب: مع الرئيس؟ لا، الرئيس سركيس حصل اتصال معه..

سامي كليب: ويبدو أنه بكلامه مع الرئيس سركيس كان شديد اللهجة جدا، لا بل عنيفا.

سامي الخطيب: بالأول كان كثير بأول، وبعدين ما قدرنا خففنا من وطأة الغضب. بس لحتى تشوف مثلا حكمت الشهابي بيتلفن لي وقت اللي حصلت، ثاني تلفون، أول تلفون قال لي شو عملتم؟ قلت له عم نعمل محكمة مختلطة، قال شوف بدها إجراء أفعل، هم الإجراء الأفعل بدهم إيانا نوقف جوني عبده ونحاكمه، هيدا اللي جوني عاتب علينا فيه أنه نحن ما دافعنا عنه بهالقصة وبقصص ثانية غيرها، كان صعب الدفاع بهيك مواقف. بيتلفن لي العماد حكمت بثاني تلفون، قال لي افترضهم يا أبو بديع 13 كلب صيد عندك قتلوا، شو بتعمل؟ شو بتعملوا؟ بنفس الوقت تلفن لي فيكتور خوري عم بيقول لي يا سامي دخيلك يا سامي ثكنتك رفقاتك جيشك عم ينقصف بالعشرات، تلفون من هون تلفون من هون، قال شو خلفت هالقصة عندك؟ قلت له خلفت لي مرض السكري.

سامي كليب: طيب شو عملت؟

سامي الخطيب: كفينا بموضوع المحكمة وبعدين اجتمعت المحكمة مرة، ما، الجيش كان الرئيس سركيس وقيادة الجيش اللبناني كانوا حريصين كثيرا على أن هالجيش اللي كنا عم نربيه شوي شوي ما يأكل ضربة كاسحة ببداية نشوئه ويتربى على الحقد على سوريا، ما لازم يتربى على الحقد على سوريا لأنه نحن والرئيس سركيس يدرك تماما أنه ما فينا نحافظ على لبنان سيدا مستقلا بدون.. مع علاقات سيئة مع سوريا..

سامي كليب: صحيح، مع علاقات جيدة مع سوريا مش بدون علاقات سيئة، بعلاقات سيئة يعني..

سامي الخطيب: بعلاقات جيدة مع سورية.

سامي كليب: جيدة، صحيح. طيب كيف انتهى الإشكال؟

سامي الخطيب: يا خيي الزمن موته، وبعدين السوريون..

سامي كليب (مقاطعا): وشو صار بالضابط سمير الأشقر؟

سامي الخطيب: قتل.

سامي كليب: كيف؟

سامي الخطيب: بعث ليوقفوه يومتها جوني عبده، المخابرات بعثوا ليوقفوه واشتبكوا هم والحرس تبعه، قتل.

سامي كليب: هيدي التخريجة الرسمية ولكن قتل بسبب المشكلة مع الجيش السوري.

سامي الخطيب: أنا ما فيني أقول لك إنه قتل بالصدفة أو بحادث سيارة، لا، أكيد جوني بناء لطلب القيادة ولموافقة الرئيس أنه جيبوه يا خيي لحتى نحاكمه هيدا بلكي الأخوان السوريون بيرضوا أنه جبنا اللي عملها وحاكمناه، كيف أنه بتحكموه شو الحكم اللي بتحكموه احكموه، هيك كانت يعني رغبة الرئيس سركيس أنه ما يطور الخلاف ويحاول يطيب خاطر السوريين لأنه قصة كبيرة، قصة كبيرة يعني 13 قتلوا وكلهم بثياب النوم و36 مجروح قاعدين عم يغسلوا ثيابهم كلهم لأنهم ناشرين ثيابهم، يقوسوهم بهذا الشكل، ما منيحة، ما منيحة، حاولنا مع الرئيس سركيس بالأول بعدين استعنا بالرئيس فرنجية لما وجدنا أن الرئيس الأسد ما كان عم يرد على حدا والعماد حكمت كمان بطل يرد على حدا، بطل يرد علي، عبد الحليم كمان، صاروا كلهم يعني عشنا فترة كثير كثير..

سامي كليب (مقاطعا): غريب، رغم أنك كنت قائد قوات الردع العربي يعني المفترض انه إن لم يجيبوا على أحد على الأقل عليك شخصيا.

سامي الخطيب: إيه يعني زعلوا مني شي يومين ثلاثة بعدين مشي الحال.


العلاقة مع سوريا والشهيد رفيق الحريري

سامي كليب: آنذاك غضب الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد غضبا شديدا، شعر بأن جيشه يهان في البلد الذي طالما اعتبره عمقا إستراتيجيا لسوريا وخاصرة رخوة، حاول سامي الخطيب بما له من صداقة قديمة مع دمشق التدخل مرارا ولكنه اصطدم بغضب سوري كبير. لكنه عاد ليصبح سريعا أحد أبرز أصدقاء سوريا وحافظ الأسد في لبنان، أما اليوم فإن سوريا غاضبة عليه لأسباب أخرى وهو لم يقابل الرئيس بشار الأسد منذ أكثر من ثماني سنوات.

سامي الخطيب: والله أنا بيحزنني زعلهم الحقيقة ولكن لا طاقة لي بإرضائهم أبدا.

سامي كليب: شو سبب خلافك مع الرئيس بشار الأسد وسوريا هذه الأيام؟

سامي الخطيب: مع الدكتور بشار أنا شفته مرة واحدة.

سامي كليب: أي سنة؟

سامي الخطيب: بسنة 2000، وبعدين غازي كنعان طلبت منه أني أشوفه مرة ثانية بعد ما صار رئيسا، ما كان يؤمن لي موعدا، عرف إبراهيم صافي العماد إبراهيم صافي بالصدفة قاعدين قال لي شو القصة؟ قلت له طالبين الموعد مرتين ثلاثة من أخيك أبو يعرب وما عم يؤمن لي هالموعد ولا بشكل من الأشكال وأنا ضروري، ما ضل حدا بلبنان ما إجا شافه للرئيس إلا أنا وأنا كنت بالشام قبل هؤلاء كلهم..

سامي كليب: طيب صحيح بس شو كان سبب الغضب المباشر إذا صح التعبير أو الاستياء المباشر من قبل السوريين عليك؟

سامي الخطيب: ما بعرف، فعلا ما بعرف.

سامي كليب: طيب، قيل الكثير آنذاك، خلينا نذكرك شوي يبدو ناسي أو تتناسى، أنه طبعا كل الناس الذين اقتربوا بمرحلة معينة كثيرا من الرئيس الراحل رفيق الحريري خصوصا حين بدأ يختلف بمرحلة معينة أو يبتعد عن السوريين أو يبتعدوا عنه، أنه حضرتك كنت الأقرب إلى الرئيس الحريري بمرحلة معينة وهذا ما أغضب السوريين، كانوا يعتبرون أنه صار ولاؤك الأساسي له بعد علاقة طويلة مع دمشق وسوريا.

سامي الخطيب: طيب شو بدك أوضح من سنة 2000، سنة 2000 بلشنا نحضر للانتخابات، لقيت همة غازي والضابط اللي كان هون..

سامي كليب: غازي كنعان..

سامي الخطيب: غازي كنعان وضابطه اللي كان هون اسمه علي دياب، لقيت همتهم باردة تجاهي وزميلنا اللدود عبد الرحيم مراد قال من حرصه علي صار بجولاته الانتخابية يطمئن الناس ويقول لهم الحمد لله نحن أمورنا ماشية كثير منيحة الليستة كلها مليحة بس اللواء ضعيف، في خوف على اللواء. فنزلت عند الرئيس الحريري قلت له القصة هيك هيك، قال شو؟ قلت له بدك تدعمني، بدك أنه بنهاية المطاف يطلع ممثل السنة بالبقاع الغربي أمين عام الحزب الشيوعي؟ قال لا، قلت له فإذاً صارت القصة عندك، رجعت لعنده بعد يومين ثلاثة، حسيت صار في حركة، صار في حركة إيجابية لجهتي وبعدين كلف هو النائب الحالي جمال الجراح كلفه الرئيس الحريري أنه يجي لهون على هالبيت ويبقى بهالبيت حتى تطلع الانتخابات..

سامي كليب: دعمك بشكل مباشر ودعمك ماليا كمان.

سامي الخطيب: والله قصة ماليا بدك تشوف جمال الجراح، أنا ما وصلني شيئا، أنا وصلني دعمه، بمال بدون مال بس وصلني دعمه يكثر خيره، فأنا قلت له بدك تطلع تتغدى عندي..

سامي كليب: للرئيس الحريري؟

سامي الخطيب: للرئيس الحريري، قال لي معك حق، عندك الغداء، جينا للشباب هون قلنا لهم الرئيس الحريري جاي يتغدى عندي حضروا الغداء واحكوا مع الأمن، ورجعت تلفنت له للرئيس الحريري قلت له بدك ما تيجي بدون غازي كنعان، إذا جئت لحالك بده يخربط لي القصة، إذا رحت لعنده وقلت له إياهم له، من فمي لأذنه. قال طيب خلص أنا بأخذه معي، أنا بتلفن له وبأمرق عليه ومنأخذه ومنروح لعندك، وقال لي معلش رح نمرق عند عبد الرحيم مراد على البيت ونأخذ غازي ومنضلنا جايين لعندك على جيبجنين، وفعلا جئنا لهون وانتظرنا وإجا الأمن تبعه، تبع الرئيس الحريري، وبرموا هون حوالينا، حطينا حراس هون وحطينا حراس حطينا على المفارق حطينا كل شيء إلى آخره وصرنا ناطرين وإذاً بيرن التلفون بيطلع الرئيس الحريري رحمة الله عليه، قال لي سامي ما تؤاخذني دخيلك ما تؤاخذني أنا آسف أنا آسف جدا جدا ولكن أدخلوا زوجها لبهية على المستشفى عامل ذبحة وبدي فوت أكون حد منه، قلت له له سلامة قلبه، عرفت أنا..

سامي كليب: شو عرفت؟

سامي الخطيب: عرفت أنه إجا ضغط معين من محل آخر..

سامي كليب: من وين؟

سامي الخطيب: من غازي كنعان، لأنه بعدين هو قال لي إياها بعظمة لسانه قبل ما يستشهد بشهرين..

سامي كليب: الرئيس الحريري؟

سامي الخطيب: الرئيس الحريري.

سامي كليب: أنه؟

سامي الخطيب: قال لي يوم الغداء اللي ردني من صوفر مش زوج بهية، اللي ردني من صوفر هاتف غازي كنعان قال لي إذا بتوصل على جيبجنين هلق بيروح عشرين قتيل، أوف! طيب مين بجيبجنين؟ مش موافق على مجيء الرئيس رفيق الحريري على جيب جنين، مين؟ يسمي لنا واحد، قال لي خلص أنت بتعرف، رجعنا، فهذه الرجعة للرئيس الحريري من صوفر انتشرت عرفوا فيها البقاعية كلهم عملوا ردة فعل، طلعت الأول بالليستة.

سامي كليب: زاد غضب السوري عليك.

سامي الخطيب: وزاد غضب السوري عليي وجاب لي خمس.. جاب لي زميل مثل ما بيقولوا زميلي عبد الرحيم مراد زميلنا اللدود جابوه خمس حكومات متلاحقة وزيرها، طيب هيك بيكونوا بيحبوني؟

سامي كليب: طيب، سيادة اللواء يعني للعودة قليلا إلى التاريخ معروف أنك كنت في مرحلة معينة عين سوريا في لبنان وكانت علاقتك قديمة مع السوريين ويعتبرون أنهم أصحاب فضل عليك يعني لولا من السوري لم تكن قد وصلت إلى ما وصلت إليه، ما معهم حق أنهم يغضبوا في لحظة معينة أنك تلتف صوب الرئيس الحريري لسبب أو لآخر وتترك سوريا التي وقفت إلى جانبك كل الوقت؟

سامي الخطيب: إيه معك، معك حق، أنا على كل حال ما تنكرت لسوريا يوما، أنا تنكرت لبعض ضباط المخابرات، هم أساؤوا لي وأساؤوا لسوريا.

سامي كليب: مثل مين؟

سامي الخطيب: مثل غازي كنعان مثل رستم غزالة هودي ضباط كانوا شديدي البأس في لبنان ووصلوا لدرجة الحكم المباشر الذي كنت أنصح بالابتعاد عنه، قلت لهم أكثر من مرة إياكم والحكم المباشر إذا حكمتم لبنان حكما مباشرا ستسمون جيش احتلال ومتى ما صرتم جيش احتلال صار من حق اللبنانيين أن يحاربوكم لتحرير بلدهم منكم.

سامي كليب: ربما قال لهم ذلك فعلا على نحو مباشر وربما قاله مداورة لكن كل ذلك لا ينفي أن سامي الخطيب أفاد كثيرا من العلاقة مع سوريا حين كانت قوية في لبنان وابتعد عنها حين تضاربت المصالح، دأبه في ذلك دأب الكثير من حلفاء سوريا السابقين. وفي الحلقة المقبلة سيخبرنا كيف تعرف إلى الرئيس حافظ الأسد ولماذا اعتقل ياسر عرفات وهل فعلا أن قادة الحزب القومي السوري اعترفوا له بأسرار انقلابهم.