- المنشأ الإسلامي والعلاقة مع العالم العربي
- العلاقة مع الإسلام ومسألة الأصولية
- التعاون العربي الأفريقي للحفاظ على تراث القدس
- الحفريات الأثرية في القدس
- الاتهامات الأميركية ومواجهتها

 

المنشأ الإسلامي والعلاقة مع العالم العربي

 سامي كليب
مختار مباو
سامي كليب:
مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة. تنقلنا هذه المرة إلى السينيغال ضيفنا كان أول أفريقي يحتل منصب المدير العام لمنظمة اليونيسكو، هذا طبعا مهم ولكن الأهم أن في عهده خرجت الولايات المتحدة الأميركية من هذه المنظمة وأتهمته بأنه يدعم الفلسطينيين والقدس على وجه الخصوص، يسعدني أن أستضيف المدير العام السابق لليونسكو مختار مباو.

مختار مباو: لقد ولدت بعد نهاية الحرب العالمية الأولى عشت في فترة الاستعمار ، حيث أجبرنا على الابتعاد عن النظام التربوي الذي يسمح لنا بالوصول إلى مستوى التعليم العالمي، شاركت في الحرب العالمية الثانية ولم أتخيل يوما أنني سأكون المدير العام لليونسكو وأستلمت هذا المنصب وكنت أول وزير للتربية في السينيغال تحت الحكم الوطني، وكذلك شغلت هذا المنصب خلال فترة الاستقلال، الآن عمري 87 عاما.

سامي كليب: من على سنواته ال 87 يبدو هذا المثقف السينيغالي العريق أقرب إلى أهل المغرب منه إلى أهله في داكار، ومنزله الذي أجرينا فيه هذا الحديث مزخرف بأشياء كثيرة من المملكة المغربية وتاريخه مزخرف بعلاقات حميمية مع الجوار المغاربي والعربي وبورع غارق في العالم الرحب للقرآن الكريم والفقه والإسلام، ولعل كل ذلك ساعده في تحدي غطرسة أميركا حين تولى منصب مدير عام منظمة اليونيسكو.

مختار مباو: أقرأ القرآن باللغة العربية والفرنسية، وكذلك العربية والإنجليزية، أحيانا استعمل العربية والفرنسية وأحيانا أخرى أقرأ القرآن باللغة الإنجليزية للتوقف عند التفاصيل، أول كتابة تعلمتها في صغري هي الكتابة العربية.

سامي كليب: أول علاقة لك مع العالم العربي أين حصلت؟

مختار مباو: كانت علاقتي الأولى بالعالم العربي ثقافية وروحية قبل أن تكون مادية جسدية، لأني عشت في عائلة حيث كان لوالدي علاقات عميقة بموريتانيا وكان منزلنا يتحول إلى مخيم موريتاني كل عام، كنت أعيش في جو عربي بربري منذ نعومة أظفاري، ثم بدأت في زيارة الدول العربية ابتداءا من عام 1972 في إطار مهمة أنجزتها بالشرق الأوسط في لبنان وسوريا والأردن، بخصوص تعليم أبناء الفلسطينيين اللاجئين في تلك البلاد.

سامي كليب: حسب ما فهمت أن والدك طبعا ينتمي إلى أعيان البلد، أعيان السينيغال وكان ينتمي كما تنتمي حضرتك إلى طريقة صوفية الطريقة القادرية ما هي علاقتك بالإسلام؟ بالقرآن الكريم؟

منذ انتخابي مديرا عاما لليونيسكو حرصت على إقامة الصلاة فيها وافتتحت قلعة خاصة للصلاة والتأمل، حيث كان المسلمون يؤدون صلواتهم كما كان معتنقو الديانات الأخرى كانوا يقومون بالتأمل
مختار مباو:
لقد ولدت في عائلة إسلامية كما قلت كان والدي شيخا للقادرية ترعرعت في جو إسلامي ونشأت على التعاليم الإسلامية، ومنذ طفولتي وأنا أعتنق الديانة الإسلامية، في اليونيسكو منذ انتخابي مديرا عاما حرصت على إقامة الصلاة في اليونيسكو وأفتتحت صالة خاصة للصلاة والتأمل حيث كان المسلمون يؤدون صلواتهم كذلك معتنقي الديانات الأخرى كانوا يقومون بالتأمل، وللمرة الأولى في شهر رمضان وأنا أشغل منصب المدير العام كنت أصوم خلال جلسات المجلس التنفيذي وفي ليلة العيد أبلغت المجلس التنفيذي أنني لن أحضر في اليوم التالي وطلبت من مساعدي الأميركي أن يحل محلي لأنه يوم العيد وعلي الذهاب للمسجد، طبعا قال بقية المسلمين أنهم يريدون الذهاب إلى الصلاة وقرر المجلس التنقيذي التوقف عن العمل ذات النهار وصار تقليدا التوقف عن العمل يوم العيد.

سامي كليب: هل كان من السهل فرض هذا النوع من العادات والتقاليد الإسلامية وتمريرها مثلا في داخل المنظمة الدولية كمنظمة اليونيسكو، أن تطبق الإسلام داخل منظمة أن تقوم بفرائض الصلاة والصوم وما إلى ذلك؟

مختار مباو: لا، لم يكن صعبا لأنني كنت أنطلق من المبدأ القائل إن اليونيسكو منظمة تعاون ثقافي وفكري دولية وأن الديانة عنصر أساسي من الثقافة، طبعا اعتبرت من جهتي أن عليهم احترام معتقداتي لكنني كنت أحترم معتقدات الغير وسمحت لمعتنقي الديانات الأخرى بممارسة شعائرهم ولم أفرض على أحد العمل يوم عيده الديني، وبالتالي كان أمرا مقبولا من الجميع، وأخذت الأمر بعين الاعتبار عندما كنت أسافر غالبا ما كنت أسافر إلى الاتحاد السوفيتي والصين ولكن يوم الجمعة كنت أطلب من مستضيفي أن أتفرغ لمدة ساعة للذهاب إلى المسجد والصلاة في مساجد المدن الإسلامية في الاتحاد السوفيتي.

سامي كليب: حتى عند الشيوعيين؟

مختار مباو: حتى عند الشيوعيين في أذربيجان وأوزباكستان وأبابكو وسمرقند صليت في كل مدينة مع المسلمين وكان المستضيفون يقبلون ذلك وفعلت هذا في الصين، في بكين وسيامي.

العلاقة مع الإسلام ومسألة الأصولية

سامي كليب: المدير العام السابق لمنظمة اليونيسكو مختار مباو نشأ على القرآن الكريم وترعرع في ربوع الإسلام وكان سيصبح كما الكثير من أهل السينيغال وليا مسلما أو ما يسمى هنا بالمرابط أو مرابو، وقد تعمق بإعتناق الصوفية على الطريقة القادرية وكان والده من الناخبين الكبار ومن المؤثرين على أهل السياسة هنا، فلا عجب إذاً أن يكون تاريخه قائما بين الدين والثقافة والسياسة، وأن يوازي بين المدرسة الفرنسية التي فيها تعلم العلم الحديث والمدارس القرآنية التي رسخت جذورها.

مختار مباو: عندما كنت طالبا في المدرسة الفرنسية تابعت التعليم بالمدرسة القرآنية بعد الفروض المدرسية أيام الأحد والخميس كانت أيام عطلة وفي الإجازة المدرسية كنت أتابع تعليمي الديني والقرآني، وبالتالي لم يحصل أي شرخ في هذا التعليم لأن والدي كان يعلق أهمية كبرى على الجانب الروحي وفي المنزل كان لدينا المرابط الذي يقرأ القرآن من الصباح إلى المساء وبالتالي نشأت وسط هذه الأجواء الدينية. طبعا هناك التدريب الديني الرسمي والتدريب المدني والأخلاقي المتعلق بإيمان كل إنسان سواء كان مسلما أو غيره.

سامي كليب: لا شك سيد مباو أن الكثير من المشاهدين العرب والمسلمين طبعا الذين سيشاهدون هذه الحلقة قد يعجبون كيف أن الإسلام راسخ عندك وعند الأفارقة ربما أكثر من الكثير من الدول العربية، وحضرتك تقول في تأريخ دخول الإسلام إلى السينيغال وإلى أفريقيا ما يلي ـ سوف أترجم النص ـ، تقول أن إعتناق الإسلام لم يكن نتيجة غزوة أو استخدام القوة هنا وإنما كان ناتج عن الإقتناع، الإقتناع خصوصا بالرسالة السماوية التي نقلت عبر القرآن الكريم، وفي البداية انتمى إلى الإسلام أو أنتمت الطبقات القائدة ـ إذا صح التعبير ـ أو الطبقات العليا يعني قادة هذا البلد ثم أنتمى إلى الإسلام كل من ينتمي طبعا إلى الطبقات الشعبية بما يعني أن الإسلام لم يدخل بالقوة وإنما دخل بكثير من الحب عندكم إذا صح التعبير.

علاقتنا بالإسلام ليست وليدة صدفة، ثمة شعوب تعتنق الديانة الإسلامية تلقائيا، فبدءا من القرن الحادي عشر جاء الإسلام من الشمال وبعدما دخل إلى مصر عام عشرين للهجرة انتشرت الديانة الإسلامية باتجاه الغرب ووصلت إلى ليبيا ثم تونس
مختار مباو:
علاقتنا بالإسلام ليست وليدة صدفة ثمة شعوب تعتنق الديانة الإسلامية تلقائيا بدءا من القرن الحادي عشر جاء الإسلام من الشمال فبعد أن دخل إلى مصر عام العشرين للهجرة انتشرت الديانة الإسلامية بإتجاه الغرب ووصلت إلى ليبيا ثم تونس، وبدءا من القيروان التي كانت تعتبر المعقل الإسلامي المتطور غربا آنذاك، وصلت الديانة الإسلامية إلى المغرب على المحيط الأطلسي، ثم أتجهت جنوبا وهكذا في القرن الحادي عشر بدأ انتشار الإسلام في إمبراطورية غانا التي كانت أول إمبراطورية في الغرب الأفريقي وضمت جزءا من موريتانيا حاليا والسينيغال ومالي. وأعتنقت الطبقات الحاكمة الديانة الإسلامية أولا وكانت مؤلفة من المثقفين وتدريجيا وصلت إلى الطبقات الأخرى من المجتمع، ومن قرن إلى آخر صارت الديانة الإسلامية قوية إلى درجة أن الشعوب الأفريقية التي أعتنقت الإسلام شمالا ستنشر الديانة الإسلامية من الغرب إلى الشرق ومن الشمال إلى الجنوب في الدول الصحراوية.

سامي كليب: طبعا في سياق دفاعك عن الإسلام أيضا تطرقت إلى مسألة الأصولية إذا صح التعبير وقلت أن ثمة هجمة ربما تعد باسم محاربة الأصولية لتطويق العالم الإسلامي هل فعلا هذه نظرتك للأصولية في العالم العربي؟ أو لأسباب هذه الأصولية ولهجمة الغرب أو جزء من الغرب عليها أو على العالم الإسلامي؟

مختار مباو: قبل الرد على السؤال المباشر حول الأصولية، سأحدد أمرا عندما عينت مديرا عاما لليونسكو عام 1974 لاحظت بوضوح أكبر أن الناس لا يعرفون الديانة الإسلامية وأن هناك أفكار مسبَّقة قوية بخصوص الديانة الإسلامية والشعب المسلم. اليونيسكو منظمة تعاون ثقافي وتربوي دولية ولطالما أعتبرت أن الثقافية تمثل العنصر الأساسي لدى كل شخص وكل فرد، وبغية إحلال السلام في العالم يجب أن تفهم الشعوب بعضها بصورة أفضل، ولكن هذا الفهم يمر بمعرفة الحضارات المختلفة لدى الشعوب، وكانت الثقافة الإسلامية مجهولة حتى إنني لاحظت في المنشورات كقصة جنرال البشرية التي كانت أول قصة تاريخية كانت تحتوي على مغالطات هائلة، وأردت في إطار اليونيسكو تصحيح الوقائع فأعيد إلى الديانة الإسلامية صورتها الصحيحة ونظمت ورش عمل وندوات مختلفة حول الإسلام، الإسلام العلم والفلسفة، دخول الإسلام إلى القرن الخامس عشر وكانت أنشطة مختلفة. ودعوت عددا من الدول العربية إلى تنظيم الندوات الثقافية داخل مقر اليونيسكو، أظن أن الجهل بالإسلام أدى إلى إصدار أفظع التهم جزافا بحق الإسلام وأردت داخل اليونيسكو أن أصحح الوقائع وأن أعطي صورة حقيقية عن الإسلام والمسلمين، وعند التعمق بالأمور ندرك أن لكل الثقافات قيما مشتركة إجتماعية، إنسانية، وروحية إلى آخره .. وما يميزها القيم التي تتعلق بالإنسان وهي قليلة جدا. بخصوص الأصولية رأيت أنهم أرادوا اللجوء إلى الأصولية لإعطاء صورة مختلفة عن الإسلام، لا أوافق الأشخاص الذين يستعملون الدين في إطار سياسي أو كعنصر احتقار للغير أظن، أن الديانة الإسلامية تستبعد كل أنواع التطرف، تذكروا ما قاله النبي بما يعني أن يكون الإنسان مسلما بالإقتناع وليس بالقوة ولكنني سأنقل الرسالة وعندها سأنجز واجبي، وبالتالي لا إكراه في الدين أو في الإسلام، يختار المرء أن يكون مسلما ولا يرغم على ذلك ومن هذه الناحية أعارض كليا كل من يعطون الأولوية للتطرف، ولا أؤيد كل من يستعمل هذه الأداة لجعل المسلمين أشرارا، وليجعل من المسلمين مثيرين للمتاعب وللحروب إلى آخره .. هذه الفكرة لا تحتمل لهذا السبب قلت ما قلته حول الأصولية وكررته مرارا.

التعاون العربي الأفريقي للحفاظ على تراث القدس

سامي كليب: يقول مختار مباو المدير العام السابق لمنظمة اليونيسكو أن الإسلام علمه كيف يصمد أمام التهديدات والضغوطات فحياته لم تكن سهلة حتى ولو أنه قاد اليونيسكو لـ 17 عاما متواصلة فالمنظمة عاشت في عهده خضات كثيرة خصوصا حين قرر مقارعة إسرائيل وأميركا ومساعدة منظمة التحرير على الدخول إلى اليونيسكو بصفة مراقب وفلسطين تعني له الكثير سياسيا وإنسانيا وحضاريا.

مختار مباو: كإنسان لطالما تعاطفت مع معاناة الشعوب الأخرى وأظن أن معاناة الشعب الفلسطيني منذ عقود مفروضة، وكان على المجتمع الدولي بذل كل المستطاع خاصة اليونيسكو بالمساهمة في التخفيف من المعاناة وتحقيق العدالة للفلسطينيين.

سامي كليب: طبعا تجربتك إن كان في خلال إدارتك لمنظمة اليونيسكو أو بشكل عام في العلاقة الأفريقية العربية التي تتحدث عنها دائما، تشير إلى أن هذه العلاقة قد تؤدي إلى القيام بخطوات هائلة إن كان بالنسبة لأميركا أو بالنسبة لأوروبا أو بالنسبة لأفريقيا والعرب ولكن حين نتحدث نشعر بشيء من المرارة وكأن العرب لم يفهموا أهمية أفريقيا.

مختار مباو: أظن أن عدم الفهم مشترك ولكنه أكبر عند العرب أكثر منه عند الأفارقة، لقد قلت ذلك عندما كنت المدير العام لليونسكو وقبلها بكثير عندما كنت رئيس المجموعة الأفريقية في اليونيسكو عام 1978 لطالما عملت على أن يتشاور العرب والأفارقة باستمرار وأن يتفقوا قبل التقدم بأي اقتراحات حول المشكلات التي تهم الطرفين وعند انتخابي كمدير عام ألتزمت نفس النهج وطوال تلك الفترة التي أمتدت 17 سنة كان الاتفاق مثاليا بين العرب والأفارقة حول مجمل المشكلات.

سامي كليب: والذي لم يعد له مكان الآن؟

مختار مباو: لست مديرا للمنظمة الآن ولا أعرف ماذا يجري في اليونيسكو الآن ولكنني أشعر بأن الاتفاق لم يعد كما كان عليه من قبل، أظن أن الأفارقة لم يعودوا يتفقون مع بعضهم بعضا كما فعلوا في السابق، كان التعاون قويا بين الأفارقة إضافة إلى التعاون بين الأفارقة والعرب، وأقول مباشرة أن هذا ما سمح للطرفين بقبول الإقتراحات المشتركة والتي كانت تصب في مصلحة التعاون الدولي لتطور العرب والأفارقة للحفاظ على تراث القدس وإنقاذ المصالح الفلسطينية.

سامي كليب: ما فكر به مختار مباو هذا المثقف والسياسي السينيغالي حيال فلسطين والفلسطينيين طبقه حرفيا حين قاد منظمة اليونيسكو، فإذا كانت المناصب عادة تقتل الثوار و المثقفين فإن منصبة كمدير عام لهذه المنظمة الدولية لم يثنيه عن تاريخه في محاربة الاستعمار لا بل أنه لم يتوانى في إتهام أميركا بالسيطرة والغطرسة ولم يتراجع عن الدفاع عن القدس التي لأجلها ذهب للقاء الملك فيصل في السعودية.

مختار مباو: أذكر جيدا الحديث الذي دار مع الملك فيصل وقد تمحور حول ثلاث نقاط فلسطين القدس والتعاون مع الدول الأفريقية.

سامي كليب: القدس.

مختار مباو: القدس، فيما يتعلق بالقدس المشكلة التي أظهرها لي الملك فيصل آنذاك كانت الحفاظ على موجودات القدس ولكنه كان يعتبر القدس مدينة إسلامية مقدسة ويجب تحريرها من كل احتلال أجنبي، هذا موقفه، ولكنني لم أكن معنيا بالناحية السياسية بل بالحفاظ على الموجودات الثقافية على اليونيسكو الاهتمام بالحفاظ على الموجودات الثقافية في القدس نظرا لأن الأمم المتحدة كانت تعتبرها أرضا محتلة يجب أن نتذكر أنه في عام 1967 لم أكن المدير العام لليونسكو بل كنت نائبا في بلادي وكنت أتدخل في نشاطات اليونيسكو، وصوت المجلس التنفيذي على قرار اعتبر بموجبه القدس أرضا محتلة كالأراضي المحتلة الأخرى وهناك واجهت مشكلة مع الأميركيين ويجب أن نكون دقيقين هنا فالأمر منوط بالإدارات واجهت العديد من المشكلات، الأولى مع الإدارة الجمهورية عند انتخابي وكان كيسنجر وزيرا للخارجية -سأتحدث لاحقا عن الولايات المتحدة- أخبرني الملك فيصل عن المشكلة الفلسطينية وطرحت عليه السؤال حول ماذا يجب علينا أن نفعله من أجل الفلسطينيين لأنني كنت مسؤولا عن التعليم..

سامي كليب (مقاطعا): الحفاظ على القدس.

مختار مباو (متابعا): الحفاظ على القدس، منع تدمير أو تخريب الآثار الموجودة في القدس هذا كان شغلي الشاغل، تطبيق القانون الدولي للحفاظ على الموجودات الثقافية ومنع القيام بالتنقيب الأثري الذي يعرض للخطر الصخور، كما لاحظنا بخصوص عمليات التنقيب السابقة، النقطة الثانية المتعلقة بالفلسطينيين قال لي الملك أنه يجب مساعدتهم ولكن يجب أن نترك للفلسطينيين مسؤولية إتخاذ القرار وأعترف أن فكرة الملك فيصل أعجبتني كثيرا فيما بعد لأنني لم أقبل أبدا خلال المؤتمرات أن يتحدث أحد باسم الفلسطينيين وكنت أقول لهم أن الفلسطينيين موجودون في الصالة فدعوهم يقررون مصيرهم ويتحدثون عن أنفسهم. لأنه يجب الإعتراف بأن بعض الدول أستغلت المشكلة الفلسطينية للمزايدة على الدول الأخرى.

سامي كليب: هل الملك فيصل.. يعني اسمح لي بسؤال شخصي قد يكون ثقيل الدم قليلا ولكن هل الملك فيصل أهداك هدية قيمة كما كان يفعل آنذاك مع ضيوفه؟

مختار مباو: طبعا لا، لقد قدم لي الملك فيصل دعوة إلى مكة وأمن إقامتي في مكة.

[فاصل إعلاني]

سامي كليب: هل لديك ذكرى خاصة، هل لديك ذكرى خاصة حول أول زيارة لك إلى الحج؟ كيف رأيت هذا المكان المقدس؟

مختار مباو: لقد شكل دخول مكة صدمة روحية مذهلة لكل مسلم حيث نرى الرجال والنساء من كل أنحاء العالم من ثقافات ولغات مختلفة وهم يتواصلون معا في آن واحد بإيمان ديني قوي في إطار من الأخوة والصداقة والمحبة مع الآخرين، لقد كان ذلك اكتشافا مذهلا وآنذاك عام 1974 لم تكن كل التسهيلات ميسرة كان الحج مرهقا لكنني أنجزته بإيمان عميق ويجب القول أن الحج ثبت إيماني وثبت احترامي للآخرين..

سامي كليب (مقاطعا): طيب ...

مختار مباو (متابعا): سأجيب عن السؤال بخصوص الهدية لم يقدم لي الملك فيصل أية هدية شخصية ولكنه قدم هدية إلى أفريقيا فبعد الكلام عن القدس والأراضي المحتلة أخبرته عن جمعية الساحل الأفريقي الذي أصيب بجفاف كبير وكانت المجاعة تهدد السكان وأردت التصرف فتحدثت في الموضوع أمام الملك فيصل، كان موسم الشتاء قد أنتهى في شهر نوفمبر وقال لي الملك فيصل أنه سيقدم مساعدته إلى البلاد وطلب مني أن أرسل إليه أسماء كل المشاريع المتعلقة بأفريقيا من أجل تمويلها.

سامي كليب: وهل قام بذلك؟

مختار مباو: لم يتسع له الوقت للقيام بذلك فقد تعرض للإغتيال، ولكنهم أحضروا لي في اليوم التالي لإغتياله شيكا بقيمة مليون دولار كان الملك قد حرره لمصلحة هذه الدول وطبعا وزعت الشيك على الدول لتمويل المشاريع المختلفة في مجالي التعليم والعلم.

الحفريات الأثرية في القدس

سامي كليب: من هذا التاريخ الإسلامي الرحب والعلاقات مع العالم العربي والعمق الأفريقي أخذ مختار مباو ما يكفيه من السلاح الثقافي والروحي والسياسي لمواجهة الأميركيين، فالطالب الذي قاد العمل الطلابي في فرنسا لمناهضة الاستعمار والمثقف الذي أُتهم يوما بأنه قريب من السوفيت رغم أنهم لم يدعموه للوصول إلى إدارة اليونيسكو هو نفسه هو الذي قارع أميركا وناهض إسرائيل حين غالت هذه الأخيرة في حفرياتها تحت الأماكن المقدسة في القدس وقررت كتابة التاريخ بلغةٍ تزور التاريخ.

مختار مباو: طوال فترة رئاستي لليونسكو كانت القرارات التي تمنع الحفريات الأثرية في القدس محترمة في إطار اليونيسكو وهذا ينطبق على كل الدول العربية، وأتحدث أيضا عن الدول الأفريقية المرتبطة بالدول العربية التي دافعت عن هذه الأفكار فسببوا لي المشكلات مع الإدارة الأميركية. المرة الأولى التي تحدثت فيها عن هذا الموضوع مع سلطة أميركية كانت مع السفير الأميركي في الأمم المتحدة عام 1974 إلى 1975 السيد منهان الذي صار سيناتور نيويورك وطلب منهان مقابلتي خلال الاجتماع الاقتصادي في جينيف واستقبلته في مكتبي، ولكنه اشتكى من أنني لا آخذ بعين الاعتبار أن إسرائيل تجيد القيام بالحفريات الأثرية باحتراف فقد كنت مركزا على منع الحفر بشكل قاطع وقلت لمنهان إن المشكلة لا تقتصر على المعرفة إن كانت التقنيات المستعملة للقيام بأعمال الحفر جيدة أم سيئة بل هناك مبدأ أساسي سنته اليونيسكو يجب ألا نقوم بالحفر بحثا عن الأثريات في بلد محتلة، وأضاف أنه خلال الحرب العالمية الثانية أحترموا هذه التدابير في مختلف الدول.

سامي كليب: لنعد قليلا لو سمحت إلى الإتهامات التي ساقها ضدك الأميركيون ما الذي جرى؟

مختار مباو: منذ انتخابي واجهت مشكلتين مع الأميركيين.

سامي كليب: ما هما؟

مختار مباو: المشكلة الأولى عند انتخابي صوتت الجمعية العامة على قرار يطالب اليونيسكو بأن لا تقدم المساعدة إلى إسرائيل طالما لم توقف الحفريات الأثرية في القدس، كان الأميركيون يعارضون هذا القرار ولم يريدوا أن أطبقه فرفضت وقررت تطبيق قرار المؤتمر العام.

سامي كليب: هل هددوك؟

مختار مباو: لا يمكن القول أنهم قاموا بتهديدي، ولكنهم مارسوا الضغوطات ولكنني قلت أنني لن أغير رأيي طالما أن الجمعية العامة لم تغير قرارها فسأطبقه دائما، وقال لي موظفون في المنظمة كزميلي الأميركي ونائب المدير العام الإنجليزي إن القرار ظالم، ويجب عدم تطبيقه وأجبت أن قرارات الجمعية العامة تنطبق على كل الدول الأعضاء وإذا كان يواجهان مشكلة في تطبيق هذا التقرير فيمكنهما تقديم الإستقالة التي كنت مستعدا لقبولها على الفور، وبالتالي تم تطبيق القرار حتى تاريخ رحيلي عن اليونيسكو عام 1987 ولا أستطيع الكلام عما جرى بعدها لأنني لم أكن موجودا ولم يطبق القرار لأن الدول العربية أو الأفريقية بالأحرى الدول المهتمة بالموضوع لم تملك الوعي اللازم، المشكلة الثانية عام 1974 سنة انتخابي في الجمعية العامة طلبت الولايات المتحدة أن تكون جزءا من المجموعة الأوروبية لأن الدول تصنف في مجموعات جغرافية وحاولت الولايات المتحدة أن تكون جزءا من مجموعة أميركا اللاتينية وقبل أعوام رفض ممثلوا أميركا اللاتينية ذلك وطلبت الولايات المتحدة أن تكون جزءا من المجموعة الأوروبية..

سامي كليب (مقاطعا): لأي سبب؟

مختار مباو: لأن هذا يسمح لها بالمشاركة في نشاط اليونيسكو في الإطار الأوروبي عندما طالبت الولايات المتحدة بذلك كانت كندا قد تقدمت بالطلب أيضا كما طالبت نيوزيلاندا وأستراليا أن تكون جزءا من المجموعة الآسيوية إسرائيل لم تكن ضمن أية مجموعة لم تطلب شيئا، ولكن عندما قبلنا بطلب الولايات المتحدة طلبت إسرائيل الدخول في المجموعة الأوروبية فجرى التصويت وكانت النتيجة سلبية فأتهم الأميركيون الأفارقة والعرب بمنع إسرائيل من الدخول في المجموعة الأوروبية، وطبعا صار المدير العام مسؤولا عن هذا كله وقررت الولايات المتحدة ألا تدفع حصتها للمنظمة الدولية.

سامي كليب: وأيضا بالإضافة إلى كل ذلك أنت الذي ساعدت منظمة التحرير لأن تصبح مراقبا أيضا في اليونيسكو هذا ما أزعج الأميركيين.

مختار مباو: عام 1974 أتخذ المجلس التنفيذي قرارا يطلب بموجبه إعطاء صفة مراقب إلى منظمة التحرير الفلسطينية لم يقدم القرار إلى الجمعية العامة ولكنني تعهدت القيام بالإجراءات اللازمة لتحصل منظمة التحرير الفلسطينية على صفة مراقب وأن تشارك في باريس ضمن أعضاء اليونيسكو كالوفود الدائمة من الدول الأخرى.

الاتهامات الأميركية ومواجهتها

سامي كليب: قامت قيامة إسرائيل ضد مختار مباو المدير العام لمنظمة اليونيسكو في حينه أتهم بأنه أبعدها عن المنظمة الدولية، سارع الأميركيون لمعاقبته بقرار سحب مساهمتهم من اليونيسكو أي ما يعادل ربع ميزانية المنظمة الدولية بدأت حملة اللوبي الإسرائيلي والأميركي للضغط على الدول الأخرى لوقف علاقاتها مع اليونيسكو صمد مختار مباو وراح يقوم بحملة مضادة خصوصا في صفوف مثقفي العالم دعما لليونسكو ومناهضة للهيمنة الإعلامية الأميركية والغربية الشمالية على العالم الثالث والجنوب.

مختار مباو: فيما يتعلق بالمثقفين فقد أقنعتهم بالإستمرار بالتعاون مع اليونيسكو وقد قبلوا بذلك وشرحت لهم ما جرى بالضبط وبخصوص مساهمة الولايات المتحدة قلت لهم أنني لم أطلب قروضا مصرفية فعاجلا أم آجلا ستدفع الولايات المتحدة حصتها وسأقول لك السبب، حصلت على قروض مصرفية من عدة دول خاصة الدول العربية حصلت على الأموال في الخزينة لم أواجه قط صعوبة في ذلك وسأشكر الدول العربية..

سامي كليب (مقاطعا): أي دول عربية مثلا؟

مختار مباو (متابعا): المملكة العربية السعودية لقد قررت الدول العربية سداد المديونية في المغرب أرسل لي الملك الحسن الثاني أربعة ملايين دولار..

سامي كليب (مقاطعا): كان صديقك جدا؟

مختار مباو (متابعا): كان صديقي العزيز وأستطاعت مواجهة هذه الحالة وتلقيت دعوة عام 1976 إلى الولايات المتحدة لمقابلة كيسنجر الذي أتهم اليونيسكو بأنها منحازة سياسيا..

سامي كليب (مقاطعا): الداعم الأول لإسرائيل. طبعا..

مختار مباو (متابعا): وقلت لكيسنجر كيف يتحدث عن الإنحياز السياسي لليونسكو وعن الغالبية المباشرة، وسألته ماذا يقصد بالغالبية المباشرة، وقال لي أن الدول الأفريقية والعربية تصوت مباشرة فقلت له اسمعني سيدي وزير الخارجية إنها إهانة أن تقول أن الدول تصوت مباشرة كما أنها لا تفكر في التصويت وعواقبه، إنها دول مستقلة تتخذ القرارات القرارات المستقلة وبالتالي برأيي لا يمكن الكلام عن الغالبية المباشرة وهذا واضح في موضوع قبول إسرائيل في المجموعة الأوروبية فهو يتهم خطأ العرب والأفارقة، أنهم الأوروبيون من عارضوا دخول إسرائيل في المجموعة الأوروبية.

سامي كليب (مقاطعا): نظرا..

مختار مباو (متابعا): فقد جرى التصويت بالمناداة الرسمية وبالتالي يمكن أن نعرف من وافق من أعترض من أمتنع ومن تغيب قلت له هذه الوقائع وسألني ماذا يمكن القيام به، الجمعية العامة ستقرر ما تريده ولا أستطيع أن أقول لك ماذا سيحصل، النقطة الثانية أنه أتهم اليونيسكو بأنها منحازة سياسيا ولكنها منظمة بين الحكومات مؤلفة من حكومات وهي الدول الأعضاء في اليونيسكو وهي دول سياسية ـ التهم مجانية ـ ولكن القول بأن اليونيسكو منظمة تعاون ثقافي ودولي وأنها لا تتدخل في المجالس السياسية وهذا ما لا تفعله قط اليونيسكو وبالتالي دور اليونيسكو ينحصر في هذا المجال، ثم أتهموني بأنني من العالم الثالث وهذا الإتهام الأبشع وسألتهم ما معنى أن أكون من العالم الثالث؟ أي يعني الدفاع عن مبادئ المنظمة أي السيادة المطلقة لكل الدول لم أعترف قط بأن الدول القوية النافذة التي تملك المال أكثر من غيرها تستطيع سن القوانين في منظمة دولية لطالما رددت أنه على البلاد التصويت، في الولايات المتحدة عندما نصوت للرئيس الأميركي لا نميز بين روكفلر وفورد والموظف الذي يعمل لدى روكفلر وفورد، ولا أفهم في المنظمة الدولية أن نقول بأن بلدا أهم من البلدان الأخرى فعليه أن يتمتع بحقوق أكثر من غيره قلت إن هذا النظام الموجود في أوروبا في القرن التاسع عشر قد أختفى وطالما أن ميثاق اليونيسكو ينص على ذلك وطالما أن كل الدول لم تغير الميثاق فيجب التصويت بالتساوي هذا ردي الواضح.

سامي كليب: طبعا الإتهامات كانت كثيرة ضدك من قبل الأميركيين ربما لحسن حظك يعني في رسالة وجهت إليك من قبل جورج شولس وزير الخارجية الأميركي يقول سوف أترجم النص في الواقع يقول أن اليونيسكو قد أنحرفت عن مسارها عن مبادئها الأساسية منذ أن حضرتك توليتها طبعا ومنذ أن نشأت وقد بدأت تخدم أهداف سياسية لبعض الأعضاء بدلا من الخدمة الدولية التي كان ينبغي أن تقوم بها ولم تكن فعالة كما كان مأمولا، وأن وزير الخارجية الأميركي قد شدد في هذه الرسالة على أن الأهداف السياسية وأيضا التوجهات الإيديولوجية وأيضا الميزانية والإدارة العامة لليونسكو سوف تسيء إلى فعالية هذه المنظمة، طبعا كل الإتهامات كانت ضدك.

مختار مباو: الجواب الذي قدمته على جواب السيد شولس في جوابي دحضت كل ما تقدم به هنا وأعطيت الرسالة إلى الدول الأعضاء وأقترح أن تحاول الحصول عليها عندما تعود إلى باريس.

سامي كليب: عدت إلى باريس ووجدت الرسالة التي يفند فيها المدير العام السابق لليونسكو مختار مباو كل الإتهامات والإدعاءات للولايات المتحدة الأميركية ضده في حينه أرسلت واشنطن مسؤولين عن مراقبة الحسابات بقي المراقبون ثلاثة أشهر في اليونيسكو، صدف أن أحترق جزء من المنظمة الدولية أتهم مختار مباو بأنه تعمد الحريق لإخفاء الوثائق رد على ذلك بالقول أن نسخا عن الوثائق التي أحترقت موجودة في مكان آخر، لم تجد واشنطن شيئا ضده ومع ذلك قررت الإنسحاب من اليونيسكو.

الولايات المتحدة انسحبت في مرحلة ما من اليونيسكو لأنها لم تعد تريد أن تكون جزءا من مبادئ اتخاذ القرارات في المنظمة
مختار مباو:
أظن أن الولايات المتحدة أنسحبت في مرحلة ما لأنها لم تعد تريد أن تكون جزءا من مبادئ إتخاذ القرارات في اليونيسكو عندما تقول قوة عظمى أريد أمرا ما ويرفض طلبها ويطلب منها المناقشة مع الجميع أظن أن الإدارة لم تكن تريد هذا كله بل كانت تبحث عن وسيلة لإضعاف إحدى هيئات الأمم المتحدة بسبب وجود حملة قوية في الولايات المتحدة تقودها منظمة هيريتج فاونديشن المرتبطة باليمين الأميركي والتي كانت تندد بالأمم المتحدة ونظامها. هاجموا اليونيسكو بأنها كانت تبدو الحلقة الأضعف فالمدير أفريقي والمثقفون الأميركيون بذلوا المستطاع لإلا تنسحب الولايات المتحدة من اليونيسكو فحافظت على مشاركة المثقفين الأميركيين في نشاط اليونيسكو حتى مغادرتي لأن الحكومة الأميركية أتخذت هذا القرار وهذا يجب ألا يكون عقابا للمثقفين الأميركيين الذين كانوا يدعمون اليونيسكو والذين كانوا يعملون في إطار نشاط اليونيسكو. وذات يوم قدمت لمؤتمر بناءا على دعوة المنظمات الأميركية في كاليفورنيا في تلك المرحلة قلت لهم لقد خرجتم من الباب ودخلتم من الشباك لأن الولايات المتحدة طالبت بالحفاظ على صفة مراقب في اليونيسكو، واستمر المثقفون الأميركيون ولكن الحكومة الأميركية لا تشارك في التصويت أو في مشكلات المنظمة. أجريت اللقاءات مع شولس وطلب مني إجراء الإصلاحات فسألته ما هي الإصلاحات؟ هذه المشكلة يطلبون إجراء الإصلاحات وأسألهم أن أعرف بالضبط ما يجب إصلاحه طبعا، إلغاء المساعدات إلى منظمة التحرير قرار أميركي عارضته آنذاك بسبب التعديل الذي طُلب بألا نقدم المساعدة إلى حركة التحرير وأن ننبذ الفلسطينيين وإلى ما هنالك، لم أقبل بذلك وما كنت لأقبل وأظن أن الولايات المتحدة أرادت إضعاف نظام الأمم المتحدة بمهاجمة اليونيسكو وتهميش مدراء المؤسسات للرضوخ لرغباتهم هذا ما يمكن قوله.

سامي كليب: هكذا رجل و احد، أفريقي الإنتماء، إسلامي المنشأ، عربي الامتداد والصداقات قرر ونجح في تحدي أميركيا وإسرائيل وها هو اليوم هانئ في منزله السينيغالي مرتاح الضمير بين أحفاده وقرب زوجته، هذه الزوجة التي معها أخترنا أن نختم هذه الحلقة على أمل أن يكون بعض القادة العرب قد تمعنوا بمضمون ما قاله ضيفنا ومفاده أن الهزيمة ليست قدره.

زوجة مختار مباو: بعد أن عشت أكثر من نصف قرن معه أستطيع القول أن المثل الذي طالما قدمه هو نكران الذات والصرامة أمام المحن والإهانات والخيانات، الاحترام والتعاطف نحو الغير، المقاومة ونوع من الارتقاء المعنوي والروحي الذي يدفعنا دوما إلى أعلى وأبعد، وسأضيف إنه عامل لا يتعب، بمعنويات قوية، رجل كبير لا يعرف الاحتيال إنه مستعد لقلب الصفحة وإعطاء الغير فرصة ثانية مما يجعل منه الزوج الوالد والصديق الأكثر تقديرا.