- الأيام الأخيرة في رئاسة الجمهورية

- العمل في قيادة الجيش

- قصة سلاح المقاومة ودور سوريا في لبنان

- جوانب الخلاف مع رفيق الحريري

 

الأيام الأخيرة في رئاسة الجمهورية

 سامي كليب 
 إميل لحود

سامي كليب
:
مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة تنقلنا هذه المرة إلى لبنان. انتهى عهد الرئيس اللبناني السابق إميل لحود وبقيت أسرار كثيرة طي الكتمن، بعضها ما يتعلق بعلاقاته المعقدة مرارا مع رئيس الوزراء اللبناني الراحل والذي اغتيل رفيق الحريري، وقسم منها بسر صداقته مع سوريا وثالثها بالعلاقات المعقدة أيضا مع بعض الزعماء العرب خصوصا حين تآمر هؤلاء في عدد من القمم العربية على القضية الفلسطينية. إميل لحود في زيارة خاصة. داعم للمقاومة هو أم مستفيد منها؟ المسألة خضعت لجدل كبير بين الرئيس إميل لحود وخصومه، واللبنانيون لا يختلفون عن غيرهم من شعوب العالم بالتهليل للرئيس المنتخب والانقسام حوله حين يترك السلطة ولكن عهد الانتخاب ثم عهد التمديد للرئيس إميل لحود كانا استثنائيين بكل المقاييس فقد بدأ بإنهاء الاقتتال وتوحيد الجيش وانتهى بالاقتتال والانقسام ولذلك اخترت أن أبدأ قصة إميل لحود من آخر يوم له في الرئاسة، كيف شعر حين غادر القصر تاركا خلفه الكرسي بدون رئيس؟

إميل لحود: رح تتعجب، آخر ليلة كنت فعلا أسعد شيء لأني كنت حاسس أن هالحمل بده يطلع عن كتافي وبذات الوقت أنه لآخر لحظة كنت عم بأعمل بحسب شو بيملي علي ضميري. هلق أكيد في فئة مثلما قلت بتفكر شيء وفئة ثانية بتفكر شيء ثاني، المهم أنا داخليا ضميري شو بيملي علي، ومشان هيك لما تركت القصر كنت سعيد لدرجة أنه عملنا عشاء آخر ليلة بقى كانوا كل القرايب وأصحابنا وكلنا عم نتعشى.

سامي كليب: بدون سياسيين.

إميل لحود: بدون سياسيين، والكل كانوا فعلا مرحين ومبسوطين وكذا لأنه نحن كمان كنا بذات التفكير ولكن صار في شيء يعني قلائل عرفوه وقتها أنا كنت قايل بضلني لآخر لحظة، بقى وقتها السفير فات قال لي بأعتقد صار الوقت، قلت له تطلع بالساعة، قديش؟ قال 12 إلا خمسة، قلت له بعد في خمس دقائق.

سامي كليب: طبعا بقاءك في رئاسة الجمهورية كان أيضا تحديا لأنه في فترة معينة نزلت تظاهرات في الشوارع وكثرت التصريحات من قبل ناس كان بعضهم صديقا لك في مرحلة معينة وحليفا، نزلت تظاهرات تطالب طبعا برحيلك عن القصر وفي الواقع من يعود إلى تصريحاتك نشعر فخامة الرئيس أنه منذ أكثر من ثلاثة سنوات تردد نفس الجملة، لن أترك القصر إلا بآخر لحظة، لن أترك الرئاسة إلا بآخر لحظة. خفت بلحظة معينة أن تسقط وسط هجمة جماهيرية معينة؟

إميل لحود: أنا ليش حكيت قبل شوي عن الضمير؟ اللي بيقوي الإنسان هو الضمير وعلى هالأساس وصلت لوقت أنا بعدني متذكر يعني تقريبا صرت لوحدي، قلائل قلائل اللي كانوا يطلعوا لعندي حتى أقرب شيء لي ما كانوا عم يطلعوا، بس ضميري أملى علي أنه ما بيجوز أنه أنا أترك إلا لآخر لحظة وما بيجوز أبقى دقيقة زيادة عن عهدي وعلى هالأساس طول الوقت كنت مرتاحا يعني الإنسان لما بيبقى عنده قناعة بشغلة وبيوقف ما حدا بيقدر عليه.

سامي كليب: ولكن الإنسان فخامة الرئيس يبقى إنسانا يعني بلحظة معينة يضعف يخاف ربما يقلق، ما ساورك قلق بلحظة معينة أنه ممكن الناس تصل إلى قصر بعبدا كما هدد البعض يعني، وكانت تظاهرات تهدد بلحظة أو بأخرى أنه قد تكمل مسيرتها باتجاه القصر الجمهوري.

إميل لحود: طيب ما زالك عم تسألني رح أخبرك شو صار يعني بعض الأشياء ناس ما بتعرفها، وقتها طلع أنه بتاريخ معين أنه بدهم يطلعوا على القصر، بلشوا يهددوا قبل بجمعتين، وبذات الوقت الجرائد والشتائم وكلها أوركسترا جاي من الخارج بدهم يخلصوا منا تيعملوا الأشياء اللي بعدين ما قدروا يعملوها، المهم، وقتها أعطى تاريخ وقتها طلع سمير جعجع وقال لهم التاريخ الفلاني، كان بعد نهار، أنه طالعين كلنا وكلهم ماشيين معه أكثرية وكذا، وبأقول لك أكثرية المعارضة ما عم تحكي شيء، اتصلت آنذاك مدير المخابرات جورج خوري قلت له بتبلغ قائد الجيش وبتبلغ البطرك، ليه؟ لأن سمير جعجع عم بيقول مسيحية وكذا وإلى آخره وأنا ما بأفكر بهالقضايا بس تيكون أنه على بينة، قلت له بتبلغهم أنا رح أكون بالدبابة وإذا طلع خيي بوجهي ما رح أخليه يفوت، القصر الجمهوري ما حدا بيفوت عليه وإن شاء الله يغلطوا ويجوا. مرق نهار، صاروا يحكوا إنه هذا طلب منهم أنه ما تطلعوا وهذا.. مش صحيح، لأنهم فكروا مرتين وكنت فعلا أنا عم بأعني اللي عم بأحكيه، ليه؟ لا يمكن رئيس جمهورية شرعي، يحكوا اللي بدهم إياه، هلق هم بيقولوا إنه صار تمديد إنه تعدل الدستور، طيب هلق صار تعديل بالدستور، مظبوط؟ حتى بلا تعديل هلق..

سامي كليب (مقاطعا): سنعود إلى الموضوع بعد قليل، التمديد.

إميل لحود: وبذات الوقت بده يكون فعلا مخالف الدستور تيقدروا يقولوا يتهموه أنه ما بتقدر تبقى لآخر عهدك، ثالث شيء وأهم شيء أنه صارت عادة يعني بيطلع على باله بيقيم رئيس جمهورية لبنان، لا، غلطانين، وعلى هالأساس كان عندي قناعة وبأؤكد لك أنه ما كان عندي أدنى شك أنه لآخر تكة ما زالني حي رح أبقى، هلق بيقدروا كانوا يروحوني بس وأنا واقف مش أنا وراكع.

سامي كليب: طيب، فخامة الرئيس طبعا لو تقدم الناس باتجاه القصر الجمهوري كان تقدما ربما سيبدو ديمقراطيا أنه هيدا الشعب لا يريد رئيسه بلحظة معينة وكان تصرفك يعني بالسلاح قد يبدو لا ديمقراطيا يعني أن رئيس جمهورية يطلق النار على شعبه. حضرتك، سأنطلق من جملة قلتها منذ قليل إنه كان في دعم من الخارج وكان في ربما بعض الأوامر تأتي من الخارج إلى الذين كانوا يودون الوصول إليك يعني هل كان في عندك معلومات معينة؟

إميل لحود: مش معلومات، عشتها، كل الفترة اللي كنت فيها بقيادة الجيش وبرئاسة الجمهورية شفتها لمستها مش بالكلام وبالجرائد، بالفعل، كان في بأقول لك بكل صراحة هجمة على لبنان تتقلبها من هالموقف الممانعة اللي أنا بلشته لما كنت قائد جيش لموقف مثل أكثرية الدول العربية للأسف.

سامي كليب: طيب مثلا ذكرت سمير جعجع قائد القوات اللبنانية، هل كان بهذا الموقع، موقع الهجمة على لبنان مثلا حين طلب من الناس أن تأتي إلى القصر الجمهوري؟

إميل لحود: لهالسبب أنت قلت إنه ديمقراطيا ما بيجوز تقف بسلاحك، واحد فايت على بيتك بتقول ديمقراطية خليه يفوت يأخذني من جوه؟ لا، هم عم يتعدوا، هم مشان هيك أنا قلت لما بيكون شرعيا لما بيكون مش مخالف الدستور لما بيكون عامل فعلا كل هالوقت بحسب القوانين والدستور ما بيقدروا لما بيطلع على بالهم أنه مش عاجبنا نفوت له، وخاصة مثلما هلق عم بتقول لي، أنا بعرف خلفياتها مش أنا كشخص خلفياتها أنه أنا عم أمثل قسما من لبنان يللي كان واقفا مع الممانعة، أنه ما يفوتوا علينا من خلال الأميركان وأوروبا، من؟ إسرائيل.

سامي كليب: العداء لإسرائيل كان نقطة اللقاء الأساس بين الرئيس إميل لحود والمقاومة وحزب الله لكن الفارق كبير بين الطرفين فلحود ابن البيت السياسي والعسكري وابن المؤسسة العسكرية، كان تلقى علومه العسكرية والهندسية البحرية في بريطانيا وأميركا وفرنسا وكان محيطه الجغرافي يؤهله لأن يكون في مكان بعيد عن حزب الله ولكنه تبنى المقاومة فدعمها ودعمته ولعل ذلك هو الذي أخاف خصومه من التقدم باتجاه قصر بعبدا وهنا بالضبط سألته هل إن حزب الله كان سيحميه لو هدد فعلا بالسقوط؟

إميل لحود: أنا كنت عارفا أنه هم داعميني لأني بعرف كيف بيفكروا بس ما صار في حكي ولا هم طلبوا مني ولا أنا طلبت منهم..

سامي كليب (مقاطعا): بس لو حصل هجوم كان ممكن يتدخلوا عسكريا؟

إميل لحود: ما بعرف، ما بعرف بس ممكن وأنا كنت بدي أعمل واجباتي، مش بسهولة كانوا يفوتوا على القصر الجمهوري لأنه بيكون أكيد في كثر كمان ما بيفكروا مثلهم يعني ولو وقتها أنا بأقول لهم قتلوا القتيل ومشيوا بجنازته، أنه صار يصدقوا حالهم هم الديمقراطية وهم ثورة الأرز وكذا، أنا بدي أسأل بس سؤال، أنه ثورة الأرز هي ما زالنا اليوم عيد الاستقلال بكره، أنه كيف بده يكون عندك استقلال إذا أنت ما كنت قوي؟ نحن لو ما مشينا بفكرة الممانعة كنت بتعتقد أنه كان في استقلال بلبنان؟ 2006 كانوا الإسرائيليون وصلوا على بيروت وانتهى الاستقلال.



العمل في قيادة الجيش

سامي كليب: طيب اسمح لي فخامة الرئيس يعني لو عدنا إلى عام 1989 تقريبا، تقريبا قدت الجيش اللبناني لإسقاط حركة تمرد كان رئيسها آنذاك يطالب بالاستقلال أيضا يعني العماد ميشيل عون الذي أصبح اليوم قريبا لك، يعني العماد ميشيل عون حضرتك دخلت الجيش وأنهيت تمرده بالتعاون طبعا مع الجيش السوري رغم أنه رفع شعارات تطالب بالاستقلال، ما الفرق؟

إميل لحود: رح أقول لك شو الفرق، أنا عسكري والعسكر بيمشوا بحسب القوانين العسكر والدستور والقانون، مظبوط لما لا؟

سامي كليب: طبعا.

إميل لحود: أنا لما صار في انتخابات بلبنان وإجا وقتها الرئيس رينيه معوض الله يرحمه..

سامي كليب: واغتيل يعني لمن لا يعرف قصة الرئيس.

إميل لحود: لما إجا.. لا، لازم تعرف شو اللي صار وقتها، لما إجا أنا ما بعرفه لرينيه معوض ما بعرف حدا وكنت وقتها ما عادش عندي وظيفة لأنه صار خلاف وقتها على أساس أنا ما كنت مقتنع بالسياسة اللي عم تصير كانت أن الجيش يدخل طرف تجاه طرف ثاني..

سامي كليب: وانقسم الجيش.

إميل لحود: وانقسم الجيش، وعلى هالأساس وقتها بيجي لعندي شخص قريب من المرحوم رينيه معوض، جوزيف أبو شرف، إجا لعندي قال لي بدي أتعرف عليك، قلت له ما حدا يتعرف علي أنا ضابط بالجيش، إذا بيعرف تاريخي ومقتنع هاللي أنا عامله وقتها بيجيبني قائد جيش، مش مقتنع أنا مش طالب هالشغلة، راحت القصة جمعتين، بهالوقت حاول كمان بعض الضباط بده يتعرف عليك سمير جعجع قلت لهم ما بدي أتعرف عليه، أنا ما بحكي مع مليشيات، قالوا طيب ما أنت ما عندك شغل ما عندك شيء طيب شو بتخسر؟ قلت لهم لا أنا مرتاح، وفعلا كنت وقتها مرتاحا مثلما هلق مرتاح، أنه على أساس تركت الجيش، وصلت لوقتها هيك. وقتها قالوا لي خلص بده يعينك، ركبت بعربيتي -وصاروا يطلعوا خبريات طلعت بالبحر وطلعت بالجبل- لا، ركبت بعربيتي ومرقت على المتحف..

سامي كليب: ورحت على الغربية.

إميل لحود: رحت على الغربية، بعد ساعتين استشهد الرئيس رينيه معوض.

سامي كليب: استشهد الرئيس اللبناني السابق رينيه معوض، اغتيل بانفجار وحتى اليوم لم يعرف من الذي قتله ولماذا. في لبنان أسرار الاغتيالات تدفن مع القتلى ولكن في خلال بحثي في سيرة ضيفنا الرئيس إميل لحود وجدت ملفا غريبا يقول إن لحود كان قد عبر بيروت من شرقها المسيحي إلى غربها المسلم في خلال الحرب قبيل اغتيال رينيه معوض والتقى بعد فترة بضباط سوريين ثم أصبح لاحقا قائدا للجيش في عهد الرئيس إلياس الهراوي، فما الذي جرى؟ خصوصا أن رينيه معوض نفسه كان سيعينه أيضا قائدا للجيش.

إميل لحود: الرئيس الهراوي كمان بده يتعرف علي، قلت لهم لا، ما بيعمل لي فحص، بده يعيني بطلع لعنده، قال طيب ما رح يعمل لك فحص اطلع لعنده، بوصلتي لعنده أول سؤال بيقول لي مين بدك تجيب مدير مخابرات؟ مين بدك تجيب رئيس أركان؟ قلت له من أول الطريق أنا ما طلبت إجي لعندك أنت طلبتني، بدك يصير في جيش أنا بدي أكون مسؤولا عن الجيش، السياسة ممنوع تدخل..

سامي كليب: وعينك قائدا للجيش رغم كل شيء.

إميل لحود: لا، قال لي بيكفي انتهت المقابلة..

سامي كليب: بس فيما بعد عينك.

إميل لحود: وهون لازم تعرف، وما كنت أعرف سوريا قبل ولا ملتقي بسوري، وقتها طلع عند الرئيس حافظ الأسد..

سامي كليب (مقاطعا): بس اسمح لي فخامة الرئيس لأنه تحديدا حول الموضوع يعني اسمح لي أقاطعك مرة واحدة، تحدثت عن اغتيال الرئيس رينيه معوض والانتقال إلى الغربية -وصحح لي إن كانت المعلومات خطأ- يعني قرأتها حول هذا الموضوع أنه في 21 تشرين الثاني عام 1989 قبل أقل من ساعات قليلة على اغتيال رينيه معوض عبرت بثياب الرياضة إلى الغربية، في اليوم التالي جاء العميد علي حمود رئيس فرع المخابرات في الجيش السوري ناقلا رغبة العميد غازي كنعان بالاجتماع بك وحصل في 28 تشرين الثاني أن عينت قائدا للجيش. حصل هذا الأمر؟

إميل لحود: مشان هيك عم بأقول لك شو صار، أنا لما رحت على الغربية ما بعرف ولا سوري، وصلت على أساس وقتها كمان ميلاد القارح يللي هو آخر شيء قال لي رينيه معوض بده خلص يعينك بدون فحص، وصلت بيتلفن لي ميلاد القارح قال لي مسكين قتل، إذا بدك ترجع، قلت له لا أنا نقيت طريقي، لما إجا إلياس الهراوي، ليش عم أكفي لك القصة، قال لي هيك، طيب خلصت المقابلة، أنا طلعت والناس وقتها تعجبوا على أساس بده يطلع التعيين، طلع التعيين بعدها بجمعتين، طلعوا عند الرئيس الأسد يللي أنا مثلما عم أقول لك ما بعرف سوري وما بعرف الرئيس الأسد ما بعرف حدا..

سامي كليب (مقاطعا): ما كان أبدا حصل لقاءات؟

إميل لحود: ما شايف حدا، ما شايف حدا، بوصلتي على البيت رجعت أنا بيقولوا لي خلص الهيئة ما في بقى تعيين، فيما بعد عرفت بعد كذا سنة أنه لما طلعوا قالوا له للرئيس الأسد أنه هذا طيب عم نسأله مين بدك تجيب مدير مخابرات كذا، جاوبنا هيدي شغلتي، طيب كيف بدنا نتعاون معه هذا؟ خلينا نجيب شي واحد فينا نأخذ ونعطي، قال لهم الرئيس الأسد قال لهم قبل ما تعينوه قال لكم هيك ولا بعد؟ قالوا لا أكيد قبل، بعده ما تعين، قال لهم فإذاً هذا صادق ما بيعرف يكذب هذا لازم تجيبوه.

سامي كليب: بعدين هو بيحب الجيش وقيادة الجيش..

إميل لحود: عم بأعطيك شو اللي صار، على ضوئها لما تعينت إيه التقيت وقتها لأنه قالوا ما فيك تقعد ببيروت بدك تقعد برييه، وبرييه كانت القوات السورية كلها هون، إجوا زاروني مطرح ما أنا، وقتها غازي كنعان، كلهم، علي حمود كلهم التقينا وأنه شو بده يصير؟ قلت لهم ما في شيء أهين من هيك، هلق أهم شيء نحن نقدر نجمع قواتنا مع بعض وينعمل جيش لأنه كان مفرطق يعني عندك هذا مثلما كان يعني مقسوم شرقية غربية، ضمن الغربية كمان كان في لواء معدود على الشيعة وكان في لواء معدود على السنة لأنه كانوا اثنين، وفي لواء معدود عالدروز..

سامي كليب: صحيح واستطعت طبعا توحيد الجيش وكانت أول بادرة أساسية بتاريخ لبنان ولكن بأفهم من كلامك أيضا فخامة الرئيس أنه طبعا السوري هو الذي أعطى الضوء الأخضر لتصبح قائدا للجيش، فيها شيء؟

إميل لحود: أنا ما عارف، أنا كل شيء بعرف أنه رينيه معوض كان بده يعيني ورجع إجا إلياس الهراوي وعيني، وبعدين أنا ما بعرفهم وهون لازم تعرف أول تشكيلات عملتها كان صار لي جمعة، في قائد لواء قريب من سوريا ما نفذ، قمته من وظيفته، عالورق، أنا ما عندي عسكر، قمته كقائد لواء خليته قائد منطقة..

سامي كليب: بتذكر اسمه ولا بدون أسماء؟



سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة تنقلنا هذه المرة إلى لبنان. انتهى عهد الرئيس اللبناني السابق إميل لحود وبقيت أسرار كثيرة طي الكتمان، بعضها ما يتعلق بعلاقاته المعقدة مرارا مع رئيس الوزراء اللبناني الراحل والذي اغتيل رفيق الحريري، وقسم منها بسر صداقته مع سوريا وثالثها بالعلاقات المعقدة أيضا مع بعض الزعماء العرب خصوصا حين تآمر هؤلاء في عدد من القمم العربية على القضية الفلسطينية. إميل لحود في زيارة خاصة. داعم للمقاومة هو أم مستفيد منها؟ المسألة خضعت لجدل كبير بين الرئيس إميل لحود وخصومه، واللبنانيون لا يختلفون عن غيرهم من شعوب العالم بالتهليل للرئيس المنتخب والانقسام حوله حين يترك السلطة ولكن عهد الانتخاب ثم عهد التمديد للرئيس إميل لحود كانا استثنائيين بكل المقاييس فقد بدأ بإنهاء الاقتتال وتوحيد الجيش وانتهى بالاقتتال والانقسام ولذلك اخترت أن أبدأ قصة إميل لحود من آخر يوم له في الرئاسة، كيف شعر حين غادر القصر تاركا خلفه الكرسي بدون رئيس؟

إميل لحود: رح تتعجب، آخر ليلة كنت فعلا أسعد شيء لأني كنت حاسس أن هالحمل بده يطلع عن كتافي وبذات الوقت أنه لآخر لحظة كنت عم بأعمل بحسب شو بيملي علي ضميري. هلق أكيد في فئة مثلما قلت بتفكر شيء وفئة ثانية بتفكر شيء ثاني، المهم أنا داخليا ضميري شو بيملي علي، ومشان هيك لما تركت القصر كنت سعيد لدرجة أنه عملنا عشاء آخر ليلة بقى كانوا كل القرايب وأصحابنا وكلنا عم نتعشى.

سامي كليب: بدون سياسيين.

إميل لحود: بدون سياسيين، والكل كانوا فعلا مرحين ومبسوطين وكذا لأنه نحن كمان كنا بذات التفكير ولكن صار في شيء يعني قلائل عرفوه وقتها أنا كنت قايل بضلني لآخر لحظة، بقى وقتها السفير فات قال لي بأعتقد صار الوقت، قلت له تطلع بالساعة، قديش؟ قال 12 إلا خمسة، قلت له بعد في خمس دقائق.

سامي كليب: طبعا بقاءك في رئاسة الجمهورية كان أيضا تحديا لأنه في فترة معينة نزلت تظاهرات في الشوارع وكثرت التصريحات من قبل ناس كان بعضهم صديقا لك في مرحلة معينة وحليفا، نزلت تظاهرات تطالب طبعا برحيلك عن القصر وفي الواقع من يعود إلى تصريحاتك نشعر فخامة الرئيس أنه منذ أكثر من ثلاثة سنوات تردد نفس الجملة، لن أترك القصر إلا بآخر لحظة، لن أترك الرئاسة إلا بآخر لحظة. خفت بلحظة معينة أن تسقط وسط هجمة جماهيرية معينة؟

إميل لحود: أنا ليش حكيت قبل شوي عن الضمير؟ اللي بيقوي الإنسان هو الضمير وعلى هالأساس وصلت لوقت أنا بعدني متذكر يعني تقريبا صرت لوحدي، قلائل قلائل اللي كانوا يطلعوا لعندي حتى أقرب شيء لي ما كانوا عم يطلعوا، بس ضميري أملى علي أنه ما بيجوز أنه أنا أترك إلا لآخر لحظة وما بيجوز أبقى دقيقة زيادة عن عهدي وعلى هالأساس طول الوقت كنت مرتاحا يعني الإنسان لما بيبقى عنده قناعة بشغلة وبيوقف ما حدا بيقدر عليه.

سامي كليب: ولكن الإنسان فخامة الرئيس يبقى إنسانا يعني بلحظة معينة يضعف يخاف ربما يقلق، ما ساورك قلق بلحظة معينة أنه ممكن الناس تصل إلى قصر بعبدا كما هدد البعض يعني، وكانت تظاهرات تهدد بلحظة أو بأخرى أنه قد تكمل مسيرتها باتجاه القصر الجمهوري.

إميل لحود: طيب ما زالك عم تسألني رح أخبرك شو صار يعني بعض الأشياء ناس ما بتعرفها، وقتها طلع أنه بتاريخ معين أنه بدهم يطلعوا على القصر، بلشوا يهددوا قبل بجمعتين، وبذات الوقت الجرائد والشتائم وكلها أوركسترا جاي من الخارج بدهم يخلصوا منا تيعملوا الأشياء اللي بعدين ما قدروا يعملوها، المهم، وقتها أعطى تاريخ وقتها طلع سمير جعجع وقال لهم التاريخ الفلاني، كان بعد نهار، أنه طالعين كلنا وكلهم ماشيين معه أكثرية وكذا، وبأقول لك أكثرية المعارضة ما عم تحكي شيء، اتصلت آنذاك مدير المخابرات جورج خوري قلت له بتبلغ قائد الجيش وبتبلغ البطرك، ليه؟ لأن سمير جعجع عم بيقول مسيحية وكذا وإلى آخره وأنا ما بأفكر بهالقضايا بس تيكون أنه على بينة، قلت له بتبلغهم أنا رح أكون بالدبابة وإذا طلع خيي بوجهي ما رح أخليه يفوت، القصر الجمهوري ما حدا بيفوت عليه وإن شاء الله يغلطوا ويجوا. مرق نهار، صاروا يحكوا إنه هذا طلب منهم أنه ما تطلعوا وهذا.. مش صحيح، لأنهم فكروا مرتين وكنت فعلا أنا عم بأعني اللي عم بأحكيه، ليه؟ لا يمكن رئيس جمهورية شرعي، يحكوا اللي بدهم إياه، هلق هم بيقولوا إنه صار تمديد إنه تعدل الدستور، طيب هلق صار تعديل بالدستور، مظبوط؟ حتى بلا تعديل هلق..

سامي كليب (مقاطعا): سنعود إلى الموضوع بعد قليل، التمديد.

إميل لحود: وبذات الوقت بده يكون فعلا مخالف الدستور تيقدروا يقولوا يتهموه أنه ما بتقدر تبقى لآخر عهدك، ثالث شيء وأهم شيء أنه صارت عادة يعني بيطلع على باله بيقيم رئيس جمهورية لبنان، لا، غلطانين، وعلى هالأساس كان عندي قناعة وبأؤكد لك أنه ما كان عندي أدنى شك أنه لآخر تكة ما زالني حي رح أبقى، هلق بيقدروا كانوا يروحوني بس وأنا واقف مش أنا وراكع.

سامي كليب: طيب، فخامة الرئيس طبعا لو تقدم الناس باتجاه القصر الجمهوري كان تقدما ربما سيبدو ديمقراطيا أنه هيدا الشعب لا يريد رئيسه بلحظة معينة وكان تصرفك يعني بالسلاح قد يبدو لا ديمقراطيا يعني أن رئيس جمهورية يطلق النار على شعبه. حضرتك، سأنطلق من جملة قلتها منذ قليل إنه كان في دعم من الخارج وكان في ربما بعض الأوامر تأتي من الخارج إلى الذين كانوا يودون الوصول إليك يعني هل كان في عندك معلومات معينة؟

إميل لحود: مش معلومات، عشتها، كل الفترة اللي كنت فيها بقيادة الجيش وبرئاسة الجمهورية شفتها لمستها مش بالكلام وبالجرائد، بالفعل، كان في بأقول لك بكل صراحة هجمة على لبنان تتقلبها من هالموقف الممانعة اللي أنا بلشته لما كنت قائد جيش لموقف مثل أكثرية الدول العربية للأسف.

سامي كليب: طيب مثلا ذكرت سمير جعجع قائد القوات اللبنانية، هل كان بهذا الموقع، موقع الهجمة على لبنان مثلا حين طلب من الناس أن تأتي إلى القصر الجمهوري؟

إميل لحود: لهالسبب أنت قلت إنه ديمقراطيا ما بيجوز تقف بسلاحك، واحد فايت على بيتك بتقول ديمقراطية خليه يفوت يأخذني من جوه؟ لا، هم عم يتعدوا، هم مشان هيك أنا قلت لما بيكون شرعيا لما بيكون مش مخالف الدستور لما بيكون عامل فعلا كل هالوقت بحسب القوانين والدستور ما بيقدروا لما بيطلع على بالهم أنه مش عاجبنا نفوت له، وخاصة مثلما هلق عم بتقول لي، أنا بعرف خلفياتها مش أنا كشخص خلفياتها أنه أنا عم أمثل قسما من لبنان يللي كان واقفا مع الممانعة، أنه ما يفوتوا علينا من خلال الأميركان وأوروبا، من؟ إسرائيل.

سامي كليب: العداء لإسرائيل كان نقطة اللقاء الأساس بين الرئيس إميل لحود والمقاومة وحزب الله لكن الفارق كبير بين الطرفين فلحود ابن البيت السياسي والعسكري وابن المؤسسة العسكرية، كان تلقى علومه العسكرية والهندسية البحرية في بريطانيا وأميركا وفرنسا وكان محيطه الجغرافي يؤهله لأن يكون في مكان بعيد عن حزب الله ولكنه تبنى المقاومة فدعمها ودعمته ولعل ذلك هو الذي أخاف خصومه من التقدم باتجاه قصر بعبدا وهنا بالضبط سألته هل إن حزب الله كان سيحميه لو هدد فعلا بالسقوط؟

إميل لحود: أنا كنت عارفا أنه هم داعميني لأني بعرف كيف بيفكروا بس ما صار في حكي ولا هم طلبوا مني ولا أنا طلبت منهم..

سامي كليب (مقاطعا): بس لو حصل هجوم كان ممكن يتدخلوا عسكريا؟

إميل لحود: ما بعرف، ما بعرف بس ممكن وأنا كنت بدي أعمل واجباتي، مش بسهولة كانوا يفوتوا على القصر الجمهوري لأنه بيكون أكيد في كثر كمان ما بيفكروا مثلهم يعني ولو وقتها أنا بأقول لهم قتلوا القتيل ومشيوا بجنازته، أنه صار يصدقوا حالهم هم الديمقراطية وهم ثورة الأرز وكذا، أنا بدي أسأل بس سؤال، أنه ثورة الأرز هي ما زالنا اليوم عيد الاستقلال بكره، أنه كيف بده يكون عندك استقلال إذا أنت ما كنت قوي؟ نحن لو ما مشينا بفكرة الممانعة كنت بتعتقد أنه كان في استقلال بلبنان؟ 2006 كانوا الإسرائيليون وصلوا على بيروت وانتهى الاستقلال.



سامي كليب: طيب اسمح لي فخامة الرئيس يعني لو عدنا إلى عام 1989 تقريبا، تقريبا قدت الجيش اللبناني لإسقاط حركة تمرد كان رئيسها آنذاك يطالب بالاستقلال أيضا يعني العماد ميشيل عون الذي أصبح اليوم قريبا لك، يعني العماد ميشيل عون حضرتك دخلت الجيش وأنهيت تمرده بالتعاون طبعا مع الجيش السوري رغم أنه رفع شعارات تطالب بالاستقلال، ما الفرق؟

إميل لحود: رح أقول لك شو الفرق، أنا عسكري والعسكر بيمشوا بحسب القوانين العسكر والدستور والقانون، مظبوط لما لا؟

سامي كليب: طبعا.

إميل لحود: أنا لما صار في انتخابات بلبنان وإجا وقتها الرئيس رينيه معوض الله يرحمه..

سامي كليب: واغتيل يعني لمن لا يعرف قصة الرئيس.

إميل لحود: لما إجا.. لا، لازم تعرف شو اللي صار وقتها، لما إجا أنا ما بعرفه لرينيه معوض ما بعرف حدا وكنت وقتها ما عادش عندي وظيفة لأنه صار خلاف وقتها على أساس أنا ما كنت مقتنع بالسياسة اللي عم تصير كانت أن الجيش يدخل طرف تجاه طرف ثاني..

سامي كليب: وانقسم الجيش.

إميل لحود: وانقسم الجيش، وعلى هالأساس وقتها بيجي لعندي شخص قريب من المرحوم رينيه معوض، جوزيف أبو شرف، إجا لعندي قال لي بدي أتعرف عليك، قلت له ما حدا يتعرف علي أنا ضابط بالجيش، إذا بيعرف تاريخي ومقتنع هاللي أنا عامله وقتها بيجيبني قائد جيش، مش مقتنع أنا مش طالب هالشغلة، راحت القصة جمعتين، بهالوقت حاول كمان بعض الضباط بده يتعرف عليك سمير جعجع قلت لهم ما بدي أتعرف عليه، أنا ما بحكي مع مليشيات، قالوا طيب ما أنت ما عندك شغل ما عندك شيء طيب شو بتخسر؟ قلت لهم لا أنا مرتاح، وفعلا كنت وقتها مرتاحا مثلما هلق مرتاح، أنه على أساس تركت الجيش، وصلت لوقتها هيك. وقتها قالوا لي خلص بده يعينك، ركبت بعربيتي -وصاروا يطلعوا خبريات طلعت بالبحر وطلعت بالجبل- لا، ركبت بعربيتي ومرقت على المتحف..

سامي كليب: ورحت على الغربية.

إميل لحود: رحت على الغربية، بعد ساعتين استشهد الرئيس رينيه معوض.

سامي كليب: استشهد الرئيس اللبناني السابق رينيه معوض، اغتيل بانفجار وحتى اليوم لم يعرف من الذي قتله ولماذا. في لبنان أسرار الاغتيالات تدفن مع القتلى ولكن في خلال بحثي في سيرة ضيفنا الرئيس إميل لحود وجدت ملفا غريبا يقول إن لحود كان قد عبر بيروت من شرقها المسيحي إلى غربها المسلم في خلال الحرب قبيل اغتيال رينيه معوض والتقى بعد فترة بضباط سوريين ثم أصبح لاحقا قائدا للجيش في عهد الرئيس إلياس الهراوي، فما الذي جرى؟ خصوصا أن رينيه معوض نفسه كان سيعينه أيضا قائدا للجيش.

إميل لحود: الرئيس الهراوي كمان بده يتعرف علي، قلت لهم لا، ما بيعمل لي فحص، بده يعيني بطلع لعنده، قال طيب ما رح يعمل لك فحص اطلع لعنده، بوصلتي لعنده أول سؤال بيقول لي مين بدك تجيب مدير مخابرات؟ مين بدك تجيب رئيس أركان؟ قلت له من أول الطريق أنا ما طلبت إجي لعندك أنت طلبتني، بدك يصير في جيش أنا بدي أكون مسؤولا عن الجيش، السياسة ممنوع تدخل..

سامي كليب: وعينك قائدا للجيش رغم كل شيء.

إميل لحود: لا، قال لي بيكفي انتهت المقابلة..

سامي كليب: بس فيما بعد عينك.

إميل لحود: وهون لازم تعرف، وما كنت أعرف سوريا قبل ولا ملتقي بسوري، وقتها طلع عند الرئيس حافظ الأسد..

سامي كليب (مقاطعا): بس اسمح لي فخامة الرئيس لأنه تحديدا حول الموضوع يعني اسمح لي أقاطعك مرة واحدة، تحدثت عن اغتيال الرئيس رينيه معوض والانتقال إلى الغربية -وصحح لي إن كانت المعلومات خطأ- يعني قرأتها حول هذا الموضوع أنه في 21 تشرين الثاني عام 1989 قبل أقل من ساعات قليلة على اغتيال رينيه معوض عبرت بثياب الرياضة إلى الغربية، في اليوم التالي جاء العميد علي حمود رئيس فرع المخابرات في الجيش السوري ناقلا رغبة العميد غازي كنعان بالاجتماع بك وحصل في 28 تشرين الثاني أن عينت قائدا للجيش. حصل هذا الأمر؟

إميل لحود: مشان هيك عم بأقول لك شو صار، أنا لما رحت على الغربية ما بعرف ولا سوري، وصلت على أساس وقتها كمان ميلاد القارح يللي هو آخر شيء قال لي رينيه معوض بده خلص يعينك بدون فحص، وصلت بيتلفن لي ميلاد القارح قال لي مسكين قتل، إذا بدك ترجع، قلت له لا أنا نقيت طريقي، لما إجا إلياس الهراوي، ليش عم أكفي لك القصة، قال لي هيك، طيب خلصت المقابلة، أنا طلعت والناس وقتها تعجبوا على أساس بده يطلع التعيين، طلع التعيين بعدها بجمعتين، طلعوا عند الرئيس الأسد يللي أنا مثلما عم أقول لك ما بعرف سوري وما بعرف الرئيس الأسد ما بعرف حدا..

سامي كليب (مقاطعا): ما كان أبدا حصل لقاءات؟

إميل لحود: ما شايف حدا، ما شايف حدا، بوصلتي على البيت رجعت أنا بيقولوا لي خلص الهيئة ما في بقى تعيين، فيما بعد عرفت بعد كذا سنة أنه لما طلعوا قالوا له للرئيس الأسد أنه هذا طيب عم نسأله مين بدك تجيب مدير مخابرات كذا، جاوبنا هيدي شغلتي، طيب كيف بدنا نتعاون معه هذا؟ خلينا نجيب شي واحد فينا نأخذ ونعطي، قال لهم الرئيس الأسد قال لهم قبل ما تعينوه قال لكم هيك ولا بعد؟ قالوا لا أكيد قبل، بعده ما تعين، قال لهم فإذاً هذا صادق ما بيعرف يكذب هذا لازم تجيبوه.

سامي كليب: بعدين هو بيحب الجيش وقيادة الجيش..

إميل لحود: عم بأعطيك شو اللي صار، على ضوئها لما تعينت إيه التقيت وقتها لأنه قالوا ما فيك تقعد ببيروت بدك تقعد برييه، وبرييه كانت القوات السورية كلها هون، إجوا زاروني مطرح ما أنا، وقتها غازي كنعان، كلهم، علي حمود كلهم التقينا وأنه شو بده يصير؟ قلت لهم ما في شيء أهين من هيك، هلق أهم شيء نحن نقدر نجمع قواتنا مع بعض وينعمل جيش لأنه كان مفرطق يعني عندك هذا مثلما كان يعني مقسوم شرقية غربية، ضمن الغربية كمان كان في لواء معدود على الشيعة وكان في لواء معدود على السنة لأنه كانوا اثنين، وفي لواء معدود عالدروز..

سامي كليب: صحيح واستطعت طبعا توحيد الجيش وكانت أول بادرة أساسية بتاريخ لبنان ولكن بأفهم من كلامك أيضا فخامة الرئيس أنه طبعا السوري هو الذي أعطى الضوء الأخضر لتصبح قائدا للجيش، فيها شيء؟

إميل لحود: أنا ما عارف، أنا كل شيء بعرف أنه رينيه معوض كان بده يعيني ورجع إجا إلياس الهراوي وعيني، وبعدين أنا ما بعرفهم وهون لازم تعرف أول تشكيلات عملتها كان صار لي جمعة، في قائد لواء قريب من سوريا ما نفذ، قمته من وظيفته، عالورق، أنا ما عندي عسكر، قمته كقائد لواء خليته قائد منطقة..

سامي كليب: بتذكر اسمه ولا بدون أسماء؟

إميل لحود: ما بدي أسمي أسماء.

سامي كليب: مثل ما بتريد.

إميل لحود: لأنه ضابط ممتاز، بس وقتك ليه؟ معودين، هذا الضابط يعني أيام ميشيل عون ما حدا كان يقدر يقيمه، عشرين سنة بذات الوظيفة، وقتها وفد سوري طلب يجي يشوفني، وقتها اللي شفت أكثر شيء سوريين، إجوا لعندي، أول سؤال قال لي إن شاء الله ماشي الحال؟ قلت له لا مش ماشي الحال، قال لي ليه؟ قلت له جايين تتحكوني تأرده للضابط، ما رح أرده، خلصوا مني بكير لأنه بكره بيصير أصعب عليكم، صار يضحكوا قالوا، قالوا لنا عقلاتك هيك بس ما كنا مصدقين. وبأقول لك وقتها كانوا جايين بس تيتعرفوا علي، قالوا لي، هلق هالشيء الناس بلكي ما يصدقوها، بس ما طلبوا مني شيئا ومن وقتها بقيادة الجيش وبعد قيادة الجيش وبالرئاسة بأؤكد لك ولا مرة هم طلبوا مني شيئا، أنا أعمل شو في بضميري وأمرار الناس هون يقولوا أكيد السوريون قايلين له ويكونوا السوريون بده يراعي الأمور ما بده أنه يصير مشاكل يكونوا ماشيين نوعا ما بطريقة أنه ما تكسر الجرة..

سامي كليب: ممكن فخامة الرئيس أنه ما طلبوا شيئا لأنه أيضا كنت تقود سياسة مناسبة أيضا للسياسة السورية في المنطقة يعني ليش بدهم يطلبوا بهالحالة؟

إميل لحود: أنا، ما زال حكيت بهالموضوع، انا عسكري تعينت قائد جيش من رئيس جمهورية منتخب، أنا ما عندي شيء وقتها بالعكس كشخص ميشيل عون أبدا، وفيما بعد هلق بتعرف أنه كيف صارت العلاقة، المهم وقتها أنا كل شيء اللي كان عم أفكر فيه أنه بدي أعمل جيشا وطنيا لأنه أنا تعينت قائد جيش ولما تعينت بالشطر الغربي على طول أقول لهم بكل كلماتي أوعى تفتكروا اللي فوق غير أنتم، كلكم واحد، وما كان عندي حدا تحت يعني أكثريتهم كنت أعرفهم كانوا في الشرقية وعلى هذا الأساس كان وقتها هم يتعجبوا أنه شو عم بيحكي معقول يصير في وحدة حال وإلى آخره.

سامي كليب: بداية العمل المباشر والمشترك بين الرئيس إميل لحود والقيادة السورية تمثلت في إنهاء ما عرفت آنذاك بظاهرة العماد ميشيل عون الذي صار اليوم صديقا لسوريا بعدما قاتلها وقاتلته بالسلاح، كان عون وبعد أن انقضت عليه فصائل من الجيش اللبناني بدعم عسكري سوري مباشر طلب من قواته الاستسلام لإميل لحود ولجأ إلى السفارة الفرنسية ثم غادر إلى فرنسا فهل كان الحل العسكري ضروريا آنذاك؟ وهل حصل اتصال بين لحود وعون قبل الانقضاض على العماد المتمرد؟

إميل لحود: ولا اتصال ولا عم نحكي مع حدا قريب منه ولا شيء، أنا عم أعمل واجباتي، واجباتي أجمع الجيش وهالجيش يكون وطنيا وهذا اللي عملته، ما عم أفكر شخصه للعماد عون أنا معه أو ضده أو شيء، أنا بدي أجمع الجيش، أعطوني هالمهمة. لدرجة عم أقول لك رئيس الجمهورية قلت له ممنوع تتدخل بالجيش وبعد كان ما في جيش وعلى هالأساس بلشت أول شيء أنه المبدأ الأساسي، كيف صار جيش؟ شو أعجوبة؟ كفاءة، مش أنه بيخص فلان، لا، ضمن.. لأنه للأسف بلبنان بيفكروا طوائف يعني في أربع نواب رؤساء أركان كل واحد من واحد، أحسن واحد..

سامي كليب (مقاطعا): طيب اسمح لي معلش بالمقاطعة يعني فقط لأؤكد على السؤال، هل كان العمل العسكري ضد العماد ميشيل عون ضروريا؟ يعني كان ممكن تصل لوسيلة أخرى معه؟

إميل لحود: هذا قرار طلع سياسي..

سامي كليب: بس كنت موافقا عليه.

إميل لحود: خليني أقول لك، أنا عسكري أنفذ وهالقرار اللي طلع السياسي وقتها طلع على أساس أنه بدنا نجمع الجيشين لأنه مش عم نلاقي طريقة وعلى هذا الأساس قلت ما زال بتصب بتوحيد الجيش ليش لا؟

[فاصل إعلاني]

 

قصة سلاح المقاومة ودور سوريا في لبنان

سامي كليب: فخامة الرئيس طبعا الحديث للتاريخ ولذلك سأسألك عن محطات رئيسية يعني تقول منذ قليل إنك كنت تنفذ أوامر سياسية وكنت قائدا للجيش، ولكن ليس دائما كان هذا هو الحال يعني في مرات رفضت أوامر سياسية، وأود أن تروي لنا لو سمحت القصة التي حصلت مثلا بينك وبين الرئيس الراحل رئيس الحكومة رفيق الحريري حين طلب منك على ما يبدو أن ترسل جيشا إلى الجنوب ورفضت، لضرب المقاومة أو ربما لسبب آخر، ما الذي حصل؟

إميل لحود: رح أقول لك شو اللي صار، قبل ما يعطيني الأمر أنا أول ما فتت على الجنوب وهون ببقى بأقول لكم شو الصعوبات اللي كانت تطلع مشان تتقدر تروح تنفذ مهمة كجيش موحد صار ما تقدر تنفذ، ليه؟ حسب الزعيم يللي كان هو معتبر عنده مليشيات وكذا أنه بيقدر يفرض حاله عالدولة وكان يفرض حاله عالدولة، كانوا يمانعون، مثلا أول ما بلشنا إجاني أمر أنه بدنا نفوت على كل المناطق اللي فيها مليشيات، أول شغلة كان أنه في عندك بربور وعندك كرنتينا وعندك مير أمين وبيت الدين وعندك الجنوب إلى آخره، قلت لهم ببلش بالكرنتينا أحسن ما يقولوا لأنه دغري بيفكروا طائفيا، فتنا وقتها، وقتها سمير جعجع خاف قال أنا ما بدي أطلع من بيتي، اعتقادا منه أنه نحن بدنا نتعدى عليه هو وطالع أو شيء، قلنا له خليك، ضله قاعد ثلاثة أيام قاعد جوه بالبناية ونحن أخذنا المنطقة، بعدها بدنا نطلع على بيت الدين..

سامي كليب (مقاطعا): بس غريب، سمعته أنه ما بيخاف بشكل عام يعني.

إميل لحود: ما بعرف إذا خاف وقتها أو ما خاف بس أنا عم أقول لك شو صار، هلق أنت قدر. ثاني شيء قالوا بدك تطلع على بيت الدين، كله طالع بذات الأمر، لما جئت بدي أطلع على بيت الدين بيبعث ورائي الرئيس الهراوي وكان عنده مروان حماده وقال هذا صاحبك وليد ليش بدك تطلع وليش؟

سامي كليب: وليد جنبلاط، نعم.

إميل لحود: قلت له طلع أمر، أنتم الغوا الأمر أنا ما بطلع، قال بس بدها تأخذ شوية وقت، قلت له أنتم قلتم لي بكره الصبح أنا الساعة الثامنة ما بيجيني أمر أنا طالع، وهيك صار، طلعت وقامت القيامة علي، رجعنا أخذناهم وقتها بيت الدين، مير أمين والمكتبة، بعد جمعة ردوها له، عم أخبرك شو كان يصير. شو صار بالـ 1993، وقتها كانت صارت هيدي القصة أنه هودي كمالة للجيش المقاومة، وأنا ما شفت حدا من المقاومة بكل هالسنين يعني 1991، 1992، 1993 وقتها بلش الضرب بالجنوب يوم أحد، ما بنسى، أنا كنت ببعبدات صيفية، قلت له حضر وقتها لقائد الحرس تبعي العميد مصطفى حمدان، قلت له ماشيين على الجنوب، طلعت معه..

سامي كليب (مقاطعا): وموجود اليوم بالسجن طبعا..

إميل لحود: نعم، للأسف. طلعنا بالعربية أنا وماشي بيدق، في كان يحكوا على العادي يعني مين ما كان يسمع ما في سالولير..

سامي كليب: توكي ووكي.

إميل لحود: بيقول لي تبع العمليات أنه عالجنوب، في دبابة إسرائيلية ضربت بيتا ضمن الأراضي اللبنانية وقتلت امرأة، أنا شو قلت له؟ قلت له في عنا شيء دبابة فيها تطالها؟ قال لي إيه، قلت له شو بعده ناطر؟ يضربها. وكفيت، كان وقتها الرئيس الهراوي نقل على بيته بالحازمية بعد ما فات على القصر عم بيصلحوه كانوا، كان أول طابق ما بنسى، الصحفية كلهم قاعدين تحت طلع مانشيت ثاني يوم أبصر شو حكيت أنا والحريري على البلكون يومتها، فتت أنا طلعت على أول طابق ألاقي الثلاث رؤساء قاعدين، ولك شو صاير؟

سامي كليب: الثلاث رؤساء، الرئيس الهراوي والرئيس الحريري والرئيس نبيه بري.

إميل لحود: نعم يعني كل واحد مجلس وكذا، بس في رئيس جمهورية واحد، المهم، أخذني على البلكون الرئيس الحريري قال لي دخلك أنت اعطيت أمرا أن يضربوا؟ قلت له كيف عرفت؟ قال لي ولو ما هو كلهم بيسمعوهم، قلت له إيه، قال لي حاكوك من فوق؟..

سامي كليب: من عند السوريين.

إميل لحود: قلت له من وين يعني؟ قال لي من عند سوريا، قلت له أكيد لا، قال لي أنت ضربت بدون ما يقولوا لك؟ قلت له أكيد، قتلوا امرأة، شو بأتفرج عليهم؟! فات لهم الاثنين قاعدين قال عجبكم الأمر طالع من عنده، ما حدا عارف فيها، قلت له شو؟ أنا رايح عالجنوب هلق في عنا حرب، شو بدكم نتفرج عليهم؟ ليه عم أقول لك هالقصة؟ ما كانوا يصدقوا أنه فينا نقف بوجه إسرائيل، وأنا كان عندي قناعة أنه في..

سامي كليب (مقاطعا): ولكن طلب منك بهالجلسة..

إميل لحود: أكفي لك هلق، لا مش بهالجلسة، أنا رحت عالجنوب هو طلع عالشام، قعد جمعة فوق لأنه أول مدة ما يقعد كثيرا بلبنان لأنهم يهددونه يقولون له يخوفونه إنهم بدهم.. طلع قعد بالشام، يوم الأحد وقف النار، رجعت على بعبدات، بعدني واصل بيدق التلفون الرئيس الحريري بده يشوفك، قلت له هلق بعدني واصل، قال لي كل شيء بده يشوفك شوي مهمة كثير، نزلت على قريطم، قريطم ما بعرفها، فتت قال لي بدنا نطلع لبره..

سامي كليب: منزل الرئيس الحريري لأنه خصوصا في مشاهدين عرب كثير ما بيعرفوا شو يعني قريطم.

إميل لحود: إيه، طلعت لبره، في جنينة أنا مش عارف في جنينة كبيرة من وراء، هناك كلها بنايات فوق بعضها، عنده جنينة، أول ما طلعت قال لي ليك رح أقول لك الصراحة، أنت ناجح قائد جيش، بعد سنتين في انتخابات رئاسية بتعمل رئيس جمهورية بس مطلوب منك شغلة، أنا جاي من الشام وهم طلبوا مني أقول لك والأمم المتحدة على علم ونحن رح نعمل مجلس أعلى للدفاع بكره ونأخذ قرارا أنت مش مسؤول عن شيء أنت بتنفذ. قلت له أول شيء دولة الرئيس أنا ما فكرت أعمل قائد جيش لعملت، ما تقول لي بتعمل هيك بتعمل هيك، قال لي بدك تقول لي مش حابب تعمل رئيس جمهورية؟ قلت له أكيد أكبر شرف بس أنا عم أقول لك ما عم أفكر بالموضوع أنا بدي أعمل واجباتي هلق، بس نصيحة هالشيء اللي قلت لي إياه ما تقوله، هذه بتعمل حرب أهلية..

سامي كليب: شو كان الطلب؟

إميل لحود: قال لي كيف حرب أهلية؟ من هلق عم أقول لك -وقتها ما كان معروفا أنه وليد جنبلاط كان معه- قال لي وليد جنبلاط معنا، قلت له مين ما كان يكون معك هذه بتعمل حربا أهلية وأنا من هلق عم أقول لك ما رح أنفذ، قال لي بعدني جاي من سوريا قالوا لي..

سامي كليب (مقاطعا): بس فخامة الرئيس شو كان الطلب؟ أنه عدم إرسال الجيش أو إرسال الجيش لضرب..

إميل لحود: لا، إرسال الجيش حتى يضربوا المقاومة ويأخذوا سلاحهم، 1993، قال لي الأمم المتحدة وعشية بده يحاكيني غالي وكلنا.. قلت له أنا مش رايح بدكم فتشوا على غيري قائد جيش، قال لي شو بدنا نقول لهم بكره؟ قلت له قل اللي بدك إياه أنا ما رح أجي على المجلس الأعلى للدفاع من هلق عم أقول لك، عشية بيدق لي نصف الليل قال لي غالي معي على الخط، لأنه في فرق..

سامي كليب: بطرس غالي أمين عام الأمم المتحدة.

إميل لحود: نعم، قال لي خلص الأمم المتحدة بدها تدعمك وأنت ما تخاف بده يجيك أمر خطي، أنت مش مسؤول، قلت له أنا مش خايف من المسؤولية، ضميريا ما فيني أفوت أضرب ناس بدهم يرجعوا على بيوتهم، قال لي بكره بكره منحكي، مش مصدق، سكرنا التلفون ثاني يوم الصبح التاسعة أجوا الأمم المتحدة لعندي أنه بدنا نعمل نحن وإياك ورح نبلش هلق نفوت، قلت له على مهلك قلت له أنا مش رايح، هيدا بتعرف غير عقلية، قال لي إجاك أمر ومش رايح؟ قلت له مش رايح أنا تارك، قال لي شو؟ قلت له نعم، بهالأثناء وكان معي وقتها اللواء جميل السيد وكان في كمان عميد رحباني كانوا بالاجتماع وبعثت إبراهيم عباس أنا ما حضرت عالاجتماع والمحضر عندي إياه فرجيته عالتلفزيون هديك اليوم شو حكيوا جوه كيف بدهم يبعثوا يقيموا سلاح المقاومة، المهم بيدق التلفون نحن وقاعدين وأنا بدون ما أنتبه حطيت إنترفون، بيقول لي أحد الوزراء حتى ما نقول مين هلق..

سامي كليب: بدون ما تنتبه ولا عمدا حطيت..

إميل لحود: لا، أنا ما بعرف أعمل هيك، ما هيدي ياها ما بدك واحد يكون كيف عقليته معود عليها، أنا مش معود على هالقضايا، كبست، لسبب لما أكون زعلان ما بدي أقيم شو اسمه، كبست أنه شو عم بيعملوا، قال لي أنا فلان، قلت له أنت مش وزير دفاع ليه عم تحاكيني؟ مش متجرئ يقول لي وزير الدفاع، قال لي أنا عم أبلغك بالصواريخ بتروح لهونيك وما بتخلي حدا منهم، قلت له فتشوا على غير قائد جيش وسكرت، قال لي شو عم تعمل؟ جميل، وجميل وقتها ما كنت أعرفه منيح، أنا بعرف العميد رحباني كان هو نمره اثنين، قلت له طالع على بعبدات خلص تركت الجيش، اسمع اقشع، قلت له هلق طالع، ركبت بالعربية وطلعت على بعبدات، بدون ما أنا أعرف جميل راح وقتها على سوريا..

سامي كليب: بلغ الرئيس الأسد..

إميل لحود: شاف، وصل لأحد الضباط يللي قال له للرئيس حافظ الأسد، قال لهم قالوا له سوريا هيك بدها؟ وقال ما بدي أعمل وأمم متحدة؟ قال لهم بدي أتعرف على هالضابط، كانت أول مرة أنا بتعرف عليه وبشوفه لحافظ الأسد..

سامي كليب: وكان أول لقاء سنة..

إميل لحود (متابعا): وبعدها لاموهم، طلع أنه اللي عاطي الأوامر من هنيك كان أبو جمال..

سامي كليب: عبد الحليم خدام.

إميل لحود: نعم. لأنه كانوا مسؤولين عن لبنان.

سامي كليب: طيب شو عبد الحليم خدام وغازي كنعان كانوا ضد المقاومة؟

إميل لحود: مش هيك، كانوا وقتها بأقول لك بصراحة بدهم يرضوا الحريري.

سامي كليب: ضد مصالح سوريا؟

إميل لحود: لا، هم يعتبرون أنهم المسؤولون عن لبنان وأن الرئيس حافظ الأسد عنده غير أشياء برأسه وإلى آخره وأنهم بيتصرفوا من عندهم أنه بيدوروا الزوايا وكذا. بس كان وقتها شو صار، بأؤكد لك كان صار في حرب أهلية، ثاني شيء كان بطل عنا مقاومة يعني كانت إسرائيل هلق قاعدة ببيروت، نعم.

سامي كليب: طيب حصل أول لقاء مع الرئيس حافظ الأسد بعد هذه الحادثة واستمر اللقاء تقريبا ثلاث ساعات أو ثلاث ساعات ونصف حسب ما عرفت، تذكر ما الذي جرى باللقاء؟ شو حاكاك؟

إميل لحود: كان أول لقاء بشوفه وتعارف بالأساس وصايرة من بعد هيك قصة مثل ما رويتها هلق، بس فتت أنا مش عارف شو بيفكر لأنهم كانوا قايلين سوريا بدها هيك، أول شغلة قال لي أنت كلهم قالوا لك من أمم متحدة وسوريا ومجلس أعلى للدفاع إجاك أمر، فيك تقول لي ليه ما نفذت؟ قلت له فيني خبرك خبرية؟ قال لي تفضل، قلت له لما كنت صغير كنت بالمدرسة أختلف شقي، كان عمري عشر سنين أرجع مخزوق المريول يعني شو اسمه الرسمي تبع المدرسة يعني يقول لي الوالد شوباك زعلان أقول له تخانقت وانخزق المريول، عمري عشر سنين، يقول لي يا ابني ضميرك مرتاح؟ أقول لك إيه مرتاح، يقول لي لإجرك المهم ضميرك، منجيب لك مريول ثاني. قلت له طيب كلهم اعطوني أمرا، أنا قائد جيش أنا بدي آخذ الجيش يضرب لبنانية بدهم يرجعوا على بيوتهم؟ كيف هذا؟ ضحك وقال لي نحن كانوا قايلين لنا عنك هيك بس هلق تأكدنا أنه هيك، نحن عرفنا بيّك بالزمانات، بالكتب بسوريا كانوا كاتبين عنه، حاطين وقتها واحد من بيت عضم كتاب أيام الانتداب كانت سوريا ولبنان واحد، المدرسة الحربية كانت بالشام وفات على أول دورة حربية بسوريا الوالد وقتها مع فؤاد شهاب بذات الدورة، قال كان في واحد لبناني ماروني من جبل لبنان -عم يكتب العضم- أنه بس يحكي كلمة حدا من الضباط الفرنسيين يعصبوه كذا يقوم عليهم وبده يعمل ويساوي فيهم، قال لي لما فتت أنت عالجيش - تتشوف هم كيف بيشتغلوا- قال لي من وقت اللي فتت نحن ملاحقينك، وعلى هالأساس شفنا أنك أنت طالع لبيّك.



 

جوانب الخلاف مع رفيق الحريري

سامي كليب: هذه هي صورة جميل لحود والد ضيفنا الرئيس اللبناني السابق إميل لحود، كان ضابطا كبيرا في الجيش اللبناني وأصبح قائدا لأول فوج لبناني عسكري والقناص الأول في الجيش ورفع العلم اللبناني رغم أنف الانتداب الفرنسي على دبابة، ثم بعد رحيل الانتداب تفاهم مع قائد الحركة الوطنية اللبنانية آنذاك كمال جنبلاط وسار معه وسايره يسارا فشرع النقابات العمالية اليسارية والفقيرة واستحق النيابة مرتين لكنه خذل حين ترشح لرئاسة الجمهورية. لحود ورث كثيرا من سمعة والده في السياسة والجيش ولكنه اختلف كثيرا أيضا مع وليد جنبلاط رئيس اللقاء الديمقراطي والذي ورث الزعامة اليسارية عن والده، كان تحالف جنبلاط ورئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري اكثر التحالفات تأثيرا على لحود، فلماذا اختلف رئيس الجمهورية مع رئيس وزرائه واتهمه بداية بتشجيع صفقات حول الهاتف الخليوي وغيره؟

إميل لحود: أنا بأعرف أنه كان بده يخلي الشركات يا بده يبيعهم كل واحدة إن كثرت مليار.

سامي كليب: طيب لأي مصلحة شو المصلحة كانت؟

إميل لحود: المصلحة؟ بدك إذا بدك ترجع فكر شو كان التفكير وقتها أنه هول المصريات منحطهم بباريس واحد اثنين بيخفف قيمة الدين وبذات الوقت خدمة الدين بس الحقيقة أنا أتصور أنه في مصالح شخصية، أنه ليش؟ طيب بكل لبنان ما التقى إلا هالشركتين؟ ليه؟

سامي كليب: طيب الحريري ما كان عنده حاجة مادية بالعكس كان يدفع للبلد.

إميل لحود: هيدي ما بعرف ليش هو كان هيك، هلق بدك تقول لي إنه واحد غني كبير بيبطل بده مصاري؟ أنت جاوبني، يعني إذا كان واحد ملياردير عنده عشرة مليار بيقول لك أنا ما بدي أكثر من عشرة مليار إذا صار له يأخذ 15؟ اللي قدر يعمل عشرة مليار بده عشرين وثلاثين، بس هيدي عقلية، في منهم بيفكروا بالمال في منهم بيفكروا بالمبادئ، كل واحد عنده تفكير.

سامي كليب: طيب فخامة الرئيس الأخطر من الموضوع المالي ربما بالبلد رغم أهميته على الناس أنك كنت دائما توحي أن الرئيس الحريري هو جزء من مشروع في المنطقة ربما مشروع سلام ربما مشروع مع إسرائيل ربما مشروع مع الأميركيين، كانت الاتهامات لمناكفات شخصية ولا كنت تبني على أسس وعندك وثائق وعندك معلومات حول الموضوع؟

إميل لحود: ولا مرة كان في خلاف مع الرئيس المرحوم الحريري لقضايا شخصية، بالعكس كنا نتباوس وعلى طول بعز المشاكل وكذا ونحكي بطريقة فعلا كل التهذيب كان موجود، ولكن لما في موضوع أنا رئيس جمهورية أنا بدي أحكي ضميري، نختلف هون على بعض هالأمور، وهون هو يكون متلقط بأفكاره وكان عنده غير طريقة بالتفكير وهون بعطيك مثلا، قلائل بيعرفوا لما صار غسيل قلوب وقتها حيكوا، طلع وقتها الرئيس الحريري..

سامي كليب: بعد اجتماعه معك بالقصر الرئاسي..

إميل لحود: معي، كان قبل التمديد بشي سنتين، كان وقتها مشان السالولير مختلف معي صار له ثلاثة شهور ما بيطلع لعندي..

سامي كليب: غريب رئيس حكومة ورئيس جمهورية بيختلفوا على أساس تلفون خليوي!

إميل لحود: عم أقول لك، بس أنا من حيث المبدأ أنه في ربح زيادة مليار للدولة ما فيني اسمح لك، مثل كأنه.. لو من جيبتي ممكن أعطي بس هيدي للدولة، هيك ربينا الدولة قبلنا. المهم وقتها ثلاثة شهور شتائم بالجرائد علي وكذا وأنا أيامها ما أرد على حدا، أنا بلشت أرد بعد التمديد لأنه قبل معلش يحكوا، المهم النتيجة..

سامي كليب (مقاطعا): ما قصرت، كان في أفلام كمان بتلفزيون لبنان ضده..

إميل لحود: بعد، بعد، مش قبل، قبل يحكوا معلش. وقتها ربحنا السالولير، طلب دغري -تتشوف كيف بيفكر- راح الخلاف كله قال لي هلق طالع لعندك قلت له أهلا وسهلا، شيء منيح يعني ما عنده ضغينة ما عنده كذا، طلع قال لي ليك بدي أتفاهم أنا وإياك، بعد سنتين أنا مش تمديد بدي أعمل لك تجديد -حرفيا- بس بدي أتفاهم، إجا قال لي بدنا نتفاهم نحن وإياك، بعد سنتين في انتخابات رئاسية إذا كنت تفاهمنا أنا ما بدي أمدد لك أنا بدي أجدد لك..

سامي كليب: تجديد وليس تمديدا..

إميل لحود: تجديد ست سنين، قلت له دولة الرئيس بالماضي كنت قائد جيش قلت لي بدك تعملني رئيس جمهورية، عملت، بس ضليت على ضميري وهلق نفس الشيء، ما تحاكيني بالرئاسة ما لها دخل، أنا بدي مطرح ما أكون أعمل واجباتي، بدي أفهمك وتفهمني ولازم نكون مع بعض لأن لمصلحة البلد أنت عندك معارف كثيرة دولية ونحن عاملين أمن واستقرار صار نمرة واحد بحسب الإنتربول بالعالم، سابقين النمسا بالاستقرار والأمن، طيب خلينا نتعاون، قال لي طيب أنت بتعرفني؟ قلت له إيه بعرفك، قال لي كيف؟ قلت له أنت مقاول، أنت لك حق بتبيع بتشتري وبيطلع لك ربح، أنا ما ربيت على هالعقلية وبيقولوا عني بلكي إنه هذا مش طبيعي، ممكن، بس نحن ربينا أنه إذا في شيء منيح للوطن نحن 100% له وخذه ببلاش وإذا مش منيح يعني بده يروحني الواحد قبل ما يأخذه خاصة إذا شيء مهم.

سامي كليب: تقول إنه كان مع التجديد وليس فقط التمديد وكان معروفا أنه بعد أن ذهب إلى سوريا وقيل على الأقل من قبل أنصار الرئيس الراحل إنه تعرض لضغوط هائلة من قبل السوريين وعاد مرغما قابلا بموضوع التمديد لحضرتك.

إميل لحود: هم عم بيقولوا، أنا ما شفت هالشيء.

سامي كليب: اتهامات كثيرة ساقها رئيس الجمهورية السابق إميل لحود ضد رئيس وزرائه رفيق الحريري وهي التي دفعت الخصوم في لبنان والخارج إلى اتهام لحود بالمسؤولية المعنوية عن الاغتيال رغم أن لجنة التحقيق الدولية برأته حتى الآن من المسؤولية المباشرة وحين يفتح لنا الرئيس ملفاته اليوم فيعود إلى قصة المال في السياسة ليؤكد أنه هو نفسه قد تعرض للرشوة.

إميل لحود: أنا بأعرف شغلة أنه أنا لما عملت قائد جيش عرضوا علي مالا ولهم بالعادة كانوا يعرضوا مال بالشهر نصف مليون دولار..

سامي كليب: من؟ الرئيس الحريري؟

إميل لحود: المصريات جايبهم كان جوني عبده أكيد بواسطة الرئيس الحريري بس مصرياته أو من السعودية ما بعرف، وقلنا لهم لا، لأنه هلق برجع لك ليش قلت لا، مش قضية.. مين ما كان بيحب يكون عنده مال بس لما بده يكون قائد جيش وبده يكون رئيس جمهورية وأخذ مال ما عادش بيقدر يحكم ضميره مثل ما هو بده.

سامي كليب: طيب فخامة الرئيس، جوني عبده جاب لك المال أو عرض مالا تقول إما من الحريري أو من السعودية وكان قريبا في لحظة معينة وهو ابن المؤسسة العسكرية، انتهى به الأمر حاليا في فرنسا يقول إن عهدك هو العهد المشؤوم هو أسوأ عهد وما إلى ذلك، شو السبب يعني؟

إميل لحود: رح أقول لك شو السبب، لو أخذت المصريات وقتها مثل كثر من هالزعماء اللي عنا إياهم، كنا أقرب شيء له، أكيده بالنسبة له مشؤوم لأن الخطة اللي كانت أنه تعمل لبنان مثل كثير من الدول العربية أنه بأوامر الولايات المتحدة اللي عم تعمل مصلحة إسرائيل كنت أنا ما في مني كانوا مددوا لي وجددوا لي مائة مرة، بذات الوقت هلق بأخبرك عن القمم، كثير مهم صار في قرارات مهمة كثيرة بس ما حكيوا فيها..

سامي كليب (مقاطعا): بس جوني عبده داخل بمشروع؟

إميل لحود (متابعا): وجوني عبده قال مشؤوم لأنه بالنسبة له كان مفروض مثل أيامه هو لما كان هو مدير مخابرات إجا جمعنا قبل بستة أشهر قال لنا إسرائيل بعد ستة أشهر بدها تفوت على لبنان، كانوا قاتلين حكيم إسرائيلي بلندن، وهيك صار وكان هو بوليس إشارة يعني يجوا يجتمعوا عنده بالبيت مع شارون وإلى آخره، إيه أكيد بالنسبة لنا هو عمم ثقافة الفساد ومش بس قائد جيش، بيعطي لكثر وبعد لهلق، قول هلق ما بقى له كلمة بعد ما توفى الله يرحموا الرئيس الحريري، بس وقتها كان يوزع لكثر وعلى هالأساس عمم ثقافة الفساد بلبنان، نحن عممنا ثقافة المقاومة، مشان هيك هو بيشوفها مشؤومة.

سامي كليب: بدي أرجع لك فقط بسؤال واحد، يعني كل ما تقدمت به حتى الآن من تحليل للوضع لا يوحي بأن الرئيس الحريري كان جزءا من مشروع كما كنت تلمح دائما يعني اللي بتتفضل فيه لحد هلق واضح أنه هو كان عنده وجهة نظر وحضرتك وجهة نظر ثانية، يعني هل كان فعلا جزءا من مشروع؟ على الأقل فيما تتقدم به فيما تصرح به لا يوحي هذا الأمر أنه كان فعلا مشروعا أميركيا وإسرائيليا وما إلى ذلك.

إميل لحود: كان الرئيس الحريري مثلما قلت لك مقاولا شاطرا، إذا ملاحظ أول شيء طلب مني أضرب المقاومة، شاف المقاومة صارت قوية بعدها يقول ما في إلا المقاومة، مظبوط ولا لا؟

سامي كليب: ودعم ماليا المقاومة.

إميل لحود: هو دعم، ليه؟ ربحت، يعني حسب الظروف، هلق دوليا كانوا بدهم يستفيدوا منه يعني اللي واقفين وراه كانوا الواجهة بلبنان أنه نحن ما فينا نقاوم المخرز، العين ما فيها تقاوم المخرز ومنشان هيك ليش عم بيورطنا، لما شاف أنه ربحنا بالتحرير مشيوا كلهم، بس شو؟ هون على طول بدنا نقيم سلاح المقاومة، ليه؟ مطلوب من أميركا، وليش طلبتها أميركا؟ لأن إسرائيل ما بحياتها آكلة كف من حدا، أكلت ثلاثة كفوف من لبنان.

سامي كليب: فخامة الرئيس حين اغتيل الحريري قلت إنها جريمة نكراء هزت أعماق أعماقي، وإن الرئيس الحريري هو شهيد لبنان الواحد "وكان شهيدنا رجلا استثنائيا بكل المفاهيم والمقاييس، كانت له مكانة لبنانية وعربية ودولية غير مسبوقة، ومفخرة للبنان ورجل عالمي ترك بصمات لا تنسى في عالمي الاقتصاد والسياسة وفي ميادين الخير والبر والإحسان" طيب رجل كهذا هو نفسه اللي عم تحكي عنه.

المرحوم رفيق الحريري أفاد لبنان ببعض النواحي ولكنه ضر البلاد عندما تماشى مع الأجندة الأميركية
إميل لحود: صحيح ومشان هيك عم أقول لك كان مقاولا شاطرا وكان ببعض النواحي عم يفيد لبنان ومن بعض النواحي لما كان عم يمشي مع الأجندة الأميركانية عم يضر لبنان، بس لما بيغتالوه أكيد بدي أقول هيك لأنه إذا واحد نكرة وبيغتالوه بنزعل، كيف رئيس وزراء بيغتالوه؟ منقول عنه إنه.. هو وميت إنه هذا عمل كذا وكذا وكذا؟

سامي كليب: بين الاتهامات في حياته والرثاء المدحي بعد اغتياله عاش رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري خلافات كبيرة مع ضيفنا رئيس الجمهورية السابق إميل لحود، وفي الحلقة المقبلة سوف نرى ماذا يعرف لحود عن اغتيال الحريري وما هي أسرار القمم العربية التي دفعته للخلاف مع قادة العرب حين كان الأمر يقترب من حق عودة الفلسطينيين إلى أرضهم كما سندخل إلى بعض خلفيات علاقاته مع سوريا، فإلى اللقاء في الأسبوع المقبل.

 

 ما بدي أسمي أسماء.

سامي كليب: مثل ما بتريد.

إميل لحود: لأنه ضابط ممتاز، بس وقتك ليه؟ معودين، هذا الضابط يعني أيام ميشيل عون ما حدا كان يقدر يقيمه، عشرين سنة بذات الوظيفة، وقتها وفد سوري طلب يجي يشوفني، وقتها اللي شفت أكثر شيء سوريين، إجوا لعندي، أول سؤال قال لي إن شاء الله ماشي الحال؟ قلت له لا مش ماشي الحال، قال لي ليه؟ قلت له جايين تتحكوني تأرده للضابط، ما رح أرده، خلصوا مني بكير لأنه بكره بيصير أصعب عليكم، صار يضحكوا قالوا، قالوا لنا عقلاتك هيك بس ما كنا مصدقين. وبأقول لك وقتها كانوا جايين بس تيتعرفوا علي، قالوا لي، هلق هالشيء الناس بلكي ما يصدقوها، بس ما طلبوا مني شيئا ومن وقتها بقيادة الجيش وبعد قيادة الجيش وبالرئاسة بأؤكد لك ولا مرة هم طلبوا مني شيئا، أنا أعمل شو في بضميري وأمرار الناس هون يقولوا أكيد السوريون قايلين له ويكونوا السوريون بده يراعي الأمور ما بده أنه يصير مشاكل يكونوا ماشيين نوعا ما بطريقة أنه ما تكسر الجرة..

سامي كليب: ممكن فخامة الرئيس أنه ما طلبوا شيئا لأنه أيضا كنت تقود سياسة مناسبة أيضا للسياسة السورية في المنطقة يعني ليش بدهم يطلبوا بهالحالة؟

إميل لحود: أنا، ما زال حكيت بهالموضوع، انا عسكري تعينت قائد جيش من رئيس جمهورية منتخب، أنا ما عندي شيء وقتها بالعكس كشخص ميشيل عون أبدا، وفيما بعد هلق بتعرف أنه كيف صارت العلاقة، المهم وقتها أنا كل شيء اللي كان عم أفكر فيه أنه بدي أعمل جيشا وطنيا لأنه أنا تعينت قائد جيش ولما تعينت بالشطر الغربي على طول أقول لهم بكل كلماتي أوعى تفتكروا اللي فوق غير أنتم، كلكم واحد، وما كان عندي حدا تحت يعني أكثريتهم كنت أعرفهم كانوا في الشرقية وعلى هذا الأساس كان وقتها هم يتعجبوا أنه شو عم بيحكي معقول يصير في وحدة حال وإلى آخره.

سامي كليب: بداية العمل المباشر والمشترك بين الرئيس إميل لحود والقيادة السورية تمثلت في إنهاء ما عرفت آنذاك بظاهرة العماد ميشيل عون الذي صار اليوم صديقا لسوريا بعدما قاتلها وقاتلته بالسلاح، كان عون وبعد أن انقضت عليه فصائل من الجيش اللبناني بدعم عسكري سوري مباشر طلب من قواته الاستسلام لإميل لحود ولجأ إلى السفارة الفرنسية ثم غادر إلى فرنسا فهل كان الحل العسكري ضروريا آنذاك؟ وهل حصل اتصال بين لحود وعون قبل الانقضاض على العماد المتمرد؟

إميل لحود: ولا اتصال ولا عم نحكي مع حدا قريب منه ولا شيء، أنا عم أعمل واجباتي، واجباتي أجمع الجيش وهالجيش يكون وطنيا وهذا اللي عملته، ما عم أفكر شخصه للعماد عون أنا معه أو ضده أو شيء، أنا بدي أجمع الجيش، أعطوني هالمهمة. لدرجة عم أقول لك رئيس الجمهورية قلت له ممنوع تتدخل بالجيش وبعد كان ما في جيش وعلى هالأساس بلشت أول شيء أنه المبدأ الأساسي، كيف صار جيش؟ شو أعجوبة؟ كفاءة، مش أنه بيخص فلان، لا، ضمن.. لأنه للأسف بلبنان بيفكروا طوائف يعني في أربع نواب رؤساء أركان كل واحد من واحد، أحسن واحد..

سامي كليب (مقاطعا): طيب اسمح لي معلش بالمقاطعة يعني فقط لأؤكد على السؤال، هل كان العمل العسكري ضد العماد ميشيل عون ضروريا؟ يعني كان ممكن تصل لوسيلة أخرى معه؟

إميل لحود: هذا قرار طلع سياسي..

سامي كليب: بس كنت موافقا عليه.

إميل لحود: خليني أقول لك، أنا عسكري أنفذ وهالقرار اللي طلع السياسي وقتها طلع على أساس أنه بدنا نجمع الجيشين لأنه مش عم نلاقي طريقة وعلى هذا الأساس قلت ما زال بتصب بتوحيد الجيش ليش لا؟



[فاصل إعلاني]

قصة سلاح المقاومة ودور سوريا في لبنان

سامي كليب: فخامة الرئيس طبعا الحديث للتاريخ ولذلك سأسألك عن محطات رئيسية يعني تقول منذ قليل إنك كنت تنفذ أوامر سياسية وكنت قائدا للجيش، ولكن ليس دائما كان هذا هو الحال يعني في مرات رفضت أوامر سياسية، وأود أن تروي لنا لو سمحت القصة التي حصلت مثلا بينك وبين الرئيس الراحل رئيس الحكومة رفيق الحريري حين طلب منك على ما يبدو أن ترسل جيشا إلى الجنوب ورفضت، لضرب المقاومة أو ربما لسبب آخر، ما الذي حصل؟

إميل لحود: رح أقول لك شو اللي صار، قبل ما يعطيني الأمر أنا أول ما فتت على الجنوب وهون ببقى بأقول لكم شو الصعوبات اللي كانت تطلع مشان تتقدر تروح تنفذ مهمة كجيش موحد صار ما تقدر تنفذ، ليه؟ حسب الزعيم يللي كان هو معتبر عنده مليشيات وكذا أنه بيقدر يفرض حاله عالدولة وكان يفرض حاله عالدولة، كانوا يمانعون، مثلا أول ما بلشنا إجاني أمر أنه بدنا نفوت على كل المناطق اللي فيها مليشيات، أول شغلة كان أنه في عندك بربور وعندك كرنتينا وعندك مير أمين وبيت الدين وعندك الجنوب إلى آخره، قلت لهم ببلش بالكرنتينا أحسن ما يقولوا لأنه دغري بيفكروا طائفيا، فتنا وقتها، وقتها سمير جعجع خاف قال أنا ما بدي أطلع من بيتي، اعتقادا منه أنه نحن بدنا نتعدى عليه هو وطالع أو شيء، قلنا له خليك، ضله قاعد ثلاثة أيام قاعد جوه بالبناية ونحن أخذنا المنطقة، بعدها بدنا نطلع على بيت الدين..

سامي كليب (مقاطعا): بس غريب، سمعته أنه ما بيخاف بشكل عام يعني.

إميل لحود: ما بعرف إذا خاف وقتها أو ما خاف بس أنا عم أقول لك شو صار، هلق أنت قدر. ثاني شيء قالوا بدك تطلع على بيت الدين، كله طالع بذات الأمر، لما جئت بدي أطلع على بيت الدين بيبعث ورائي الرئيس الهراوي وكان عنده مروان حماده وقال هذا صاحبك وليد ليش بدك تطلع وليش؟

سامي كليب: وليد جنبلاط، نعم.

إميل لحود: قلت له طلع أمر، أنتم الغوا الأمر أنا ما بطلع، قال بس بدها تأخذ شوية وقت، قلت له أنتم قلتم لي بكره الصبح أنا الساعة الثامنة ما بيجيني أمر أنا طالع، وهيك صار، طلعت وقامت القيامة علي، رجعنا أخذناهم وقتها بيت الدين، مير أمين والمكتبة، بعد جمعة ردوها له، عم أخبرك شو كان يصير. شو صار بالـ 1993، وقتها كانت صارت هيدي القصة أنه هودي كمالة للجيش المقاومة، وأنا ما شفت حدا من المقاومة بكل هالسنين يعني 1991، 1992، 1993 وقتها بلش الضرب بالجنوب يوم أحد، ما بنسى، أنا كنت ببعبدات صيفية، قلت له حضر وقتها لقائد الحرس تبعي العميد مصطفى حمدان، قلت له ماشيين على الجنوب، طلعت معه..

سامي كليب (مقاطعا): وموجود اليوم بالسجن طبعا..

إميل لحود: نعم، للأسف. طلعنا بالعربية أنا وماشي بيدق، في كان يحكوا على العادي يعني مين ما كان يسمع ما في سالولير..

سامي كليب: توكي ووكي.

إميل لحود: بيقول لي تبع العمليات أنه عالجنوب، في دبابة إسرائيلية ضربت بيتا ضمن الأراضي اللبنانية وقتلت امرأة، أنا شو قلت له؟ قلت له في عنا شيء دبابة فيها تطالها؟ قال لي إيه، قلت له شو بعده ناطر؟ يضربها. وكفيت، كان وقتها الرئيس الهراوي نقل على بيته بالحازمية بعد ما فات على القصر عم بيصلحوه كانوا، كان أول طابق ما بنسى، الصحفية كلهم قاعدين تحت طلع مانشيت ثاني يوم أبصر شو حكيت أنا والحريري على البلكون يومتها، فتت أنا طلعت على أول طابق ألاقي الثلاث رؤساء قاعدين، ولك شو صاير؟

سامي كليب: الثلاث رؤساء، الرئيس الهراوي والرئيس الحريري والرئيس نبيه بري.

إميل لحود: نعم يعني كل واحد مجلس وكذا، بس في رئيس جمهورية واحد، المهم، أخذني على البلكون الرئيس الحريري قال لي دخلك أنت اعطيت أمرا أن يضربوا؟ قلت له كيف عرفت؟ قال لي ولو ما هو كلهم بيسمعوهم، قلت له إيه، قال لي حاكوك من فوق؟..

سامي كليب: من عند السوريين.

إميل لحود: قلت له من وين يعني؟ قال لي من عند سوريا، قلت له أكيد لا، قال لي أنت ضربت بدون ما يقولوا لك؟ قلت له أكيد، قتلوا امرأة، شو بأتفرج عليهم؟! فات لهم الاثنين قاعدين قال عجبكم الأمر طالع من عنده، ما حدا عارف فيها، قلت له شو؟ أنا رايح عالجنوب هلق في عنا حرب، شو بدكم نتفرج عليهم؟ ليه عم أقول لك هالقصة؟ ما كانوا يصدقوا أنه فينا نقف بوجه إسرائيل، وأنا كان عندي قناعة أنه في..

سامي كليب (مقاطعا): ولكن طلب منك بهالجلسة..

إميل لحود: أكفي لك هلق، لا مش بهالجلسة، أنا رحت عالجنوب هو طلع عالشام، قعد جمعة فوق لأنه أول مدة ما يقعد كثيرا بلبنان لأنهم يهددونه يقولون له يخوفونه إنهم بدهم.. طلع قعد بالشام، يوم الأحد وقف النار، رجعت على بعبدات، بعدني واصل بيدق التلفون الرئيس الحريري بده يشوفك، قلت له هلق بعدني واصل، قال لي كل شيء بده يشوفك شوي مهمة كثير، نزلت على قريطم، قريطم ما بعرفها، فتت قال لي بدنا نطلع لبره..

سامي كليب: منزل الرئيس الحريري لأنه خصوصا في مشاهدين عرب كثير ما بيعرفوا شو يعني قريطم.

إميل لحود: إيه، طلعت لبره، في جنينة أنا مش عارف في جنينة كبيرة من وراء، هناك كلها بنايات فوق بعضها، عنده جنينة، أول ما طلعت قال لي ليك رح أقول لك الصراحة، أنت ناجح قائد جيش، بعد سنتين في انتخابات رئاسية بتعمل رئيس جمهورية بس مطلوب منك شغلة، أنا جاي من الشام وهم طلبوا مني أقول لك والأمم المتحدة على علم ونحن رح نعمل مجلس أعلى للدفاع بكره ونأخذ قرارا أنت مش مسؤول عن شيء أنت بتنفذ. قلت له أول شيء دولة الرئيس أنا ما فكرت أعمل قائد جيش لعملت، ما تقول لي بتعمل هيك بتعمل هيك، قال لي بدك تقول لي مش حابب تعمل رئيس جمهورية؟ قلت له أكيد أكبر شرف بس أنا عم أقول لك ما عم أفكر بالموضوع أنا بدي أعمل واجباتي هلق، بس نصيحة هالشيء اللي قلت لي إياه ما تقوله، هذه بتعمل حرب أهلية..

سامي كليب: شو كان الطلب؟

إميل لحود: قال لي كيف حرب أهلية؟ من هلق عم أقول لك -وقتها ما كان معروفا أنه وليد جنبلاط كان معه- قال لي وليد جنبلاط معنا، قلت له مين ما كان يكون معك هذه بتعمل حربا أهلية وأنا من هلق عم أقول لك ما رح أنفذ، قال لي بعدني جاي من سوريا قالوا لي..

سامي كليب (مقاطعا): بس فخامة الرئيس شو كان الطلب؟ أنه عدم إرسال الجيش أو إرسال الجيش لضرب..

إميل لحود: لا، إرسال الجيش حتى يضربوا المقاومة ويأخذوا سلاحهم، 1993، قال لي الأمم المتحدة وعشية بده يحاكيني غالي وكلنا.. قلت له أنا مش رايح بدكم فتشوا على غيري قائد جيش، قال لي شو بدنا نقول لهم بكره؟ قلت له قل اللي بدك إياه أنا ما رح أجي على المجلس الأعلى للدفاع من هلق عم أقول لك، عشية بيدق لي نصف الليل قال لي غالي معي على الخط، لأنه في فرق..

سامي كليب: بطرس غالي أمين عام الأمم المتحدة.

إميل لحود: نعم، قال لي خلص الأمم المتحدة بدها تدعمك وأنت ما تخاف بده يجيك أمر خطي، أنت مش مسؤول، قلت له أنا مش خايف من المسؤولية، ضميريا ما فيني أفوت أضرب ناس بدهم يرجعوا على بيوتهم، قال لي بكره بكره منحكي، مش مصدق، سكرنا التلفون ثاني يوم الصبح التاسعة أجوا الأمم المتحدة لعندي أنه بدنا نعمل نحن وإياك ورح نبلش هلق نفوت، قلت له على مهلك قلت له أنا مش رايح، هيدا بتعرف غير عقلية، قال لي إجاك أمر ومش رايح؟ قلت له مش رايح أنا تارك، قال لي شو؟ قلت له نعم، بهالأثناء وكان معي وقتها اللواء جميل السيد وكان في كمان عميد رحباني كانوا بالاجتماع وبعثت إبراهيم عباس أنا ما حضرت عالاجتماع والمحضر عندي إياه فرجيته عالتلفزيون هديك اليوم شو حكيوا جوه كيف بدهم يبعثوا يقيموا سلاح المقاومة، المهم بيدق التلفون نحن وقاعدين وأنا بدون ما أنتبه حطيت إنترفون، بيقول لي أحد الوزراء حتى ما نقول مين هلق..

سامي كليب: بدون ما تنتبه ولا عمدا حطيت..

إميل لحود: لا، أنا ما بعرف أعمل هيك، ما هيدي ياها ما بدك واحد يكون كيف عقليته معود عليها، أنا مش معود على هالقضايا، كبست، لسبب لما أكون زعلان ما بدي أقيم شو اسمه، كبست أنه شو عم بيعملوا، قال لي أنا فلان، قلت له أنت مش وزير دفاع ليه عم تحاكيني؟ مش متجرئ يقول لي وزير الدفاع، قال لي أنا عم أبلغك بالصواريخ بتروح لهونيك وما بتخلي حدا منهم، قلت له فتشوا على غير قائد جيش وسكرت، قال لي شو عم تعمل؟ جميل، وجميل وقتها ما كنت أعرفه منيح، أنا بعرف العميد رحباني كان هو نمره اثنين، قلت له طالع على بعبدات خلص تركت الجيش، اسمع اقشع، قلت له هلق طالع، ركبت بالعربية وطلعت على بعبدات، بدون ما أنا أعرف جميل راح وقتها على سوريا..

سامي كليب: بلغ الرئيس الأسد..

إميل لحود: شاف، وصل لأحد الضباط يللي قال له للرئيس حافظ الأسد، قال لهم قالوا له سوريا هيك بدها؟ وقال ما بدي أعمل وأمم متحدة؟ قال لهم بدي أتعرف على هالضابط، كانت أول مرة أنا بتعرف عليه وبشوفه لحافظ الأسد..

سامي كليب: وكان أول لقاء سنة..

إميل لحود (متابعا): وبعدها لاموهم، طلع أنه اللي عاطي الأوامر من هنيك كان أبو جمال..

سامي كليب: عبد الحليم خدام.

إميل لحود: نعم. لأنه كانوا مسؤولين عن لبنان.

سامي كليب: طيب شو عبد الحليم خدام وغازي كنعان كانوا ضد المقاومة؟

إميل لحود: مش هيك، كانوا وقتها بأقول لك بصراحة بدهم يرضوا الحريري.

سامي كليب: ضد مصالح سوريا؟

إميل لحود: لا، هم يعتبرون أنهم المسؤولون عن لبنان وأن الرئيس حافظ الأسد عنده غير أشياء برأسه وإلى آخره وأنهم بيتصرفوا من عندهم أنه بيدوروا الزوايا وكذا. بس كان وقتها شو صار، بأؤكد لك كان صار في حرب أهلية، ثاني شيء كان بطل عنا مقاومة يعني كانت إسرائيل هلق قاعدة ببيروت، نعم.

سامي كليب: طيب حصل أول لقاء مع الرئيس حافظ الأسد بعد هذه الحادثة واستمر اللقاء تقريبا ثلاث ساعات أو ثلاث ساعات ونصف حسب ما عرفت، تذكر ما الذي جرى باللقاء؟ شو حاكاك؟

إميل لحود: كان أول لقاء بشوفه وتعارف بالأساس وصايرة من بعد هيك قصة مثل ما رويتها هلق، بس فتت أنا مش عارف شو بيفكر لأنهم كانوا قايلين سوريا بدها هيك، أول شغلة قال لي أنت كلهم قالوا لك من أمم متحدة وسوريا ومجلس أعلى للدفاع إجاك أمر، فيك تقول لي ليه ما نفذت؟ قلت له فيني خبرك خبرية؟ قال لي تفضل، قلت له لما كنت صغير كنت بالمدرسة أختلف شقي، كان عمري عشر سنين أرجع مخزوق المريول يعني شو اسمه الرسمي تبع المدرسة يعني يقول لي الوالد شوباك زعلان أقول له تخانقت وانخزق المريول، عمري عشر سنين، يقول لي يا ابني ضميرك مرتاح؟ أقول لك إيه مرتاح، يقول لي لإجرك المهم ضميرك، منجيب لك مريول ثاني. قلت له طيب كلهم اعطوني أمرا، أنا قائد جيش أنا بدي آخذ الجيش يضرب لبنانية بدهم يرجعوا على بيوتهم؟ كيف هذا؟ ضحك وقال لي نحن كانوا قايلين لنا عنك هيك بس هلق تأكدنا أنه هيك، نحن عرفنا بيّك بالزمانات، بالكتب بسوريا كانوا كاتبين عنه، حاطين وقتها واحد من بيت عضم كتاب أيام الانتداب كانت سوريا ولبنان واحد، المدرسة الحربية كانت بالشام وفات على أول دورة حربية بسوريا الوالد وقتها مع فؤاد شهاب بذات الدورة، قال كان في واحد لبناني ماروني من جبل لبنان -عم يكتب العضم- أنه بس يحكي كلمة حدا من الضباط الفرنسيين يعصبوه كذا يقوم عليهم وبده يعمل ويساوي فيهم، قال لي لما فتت أنت عالجيش - تتشوف هم كيف بيشتغلوا- قال لي من وقت اللي فتت نحن ملاحقينك، وعلى هالأساس شفنا أنك أنت طالع لبيّك.



جوانب الخلاف مع رفيق الحريري

سامي كليب: هذه هي صورة جميل لحود والد ضيفنا الرئيس اللبناني السابق إميل لحود، كان ضابطا كبيرا في الجيش اللبناني وأصبح قائدا لأول فوج لبناني عسكري والقناص الأول في الجيش ورفع العلم اللبناني رغم أنف الانتداب الفرنسي على دبابة، ثم بعد رحيل الانتداب تفاهم مع قائد الحركة الوطنية اللبنانية آنذاك كمال جنبلاط وسار معه وسايره يسارا فشرع النقابات العمالية اليسارية والفقيرة واستحق النيابة مرتين لكنه خذل حين ترشح لرئاسة الجمهورية. لحود ورث كثيرا من سمعة والده في السياسة والجيش ولكنه اختلف كثيرا أيضا مع وليد جنبلاط رئيس اللقاء الديمقراطي والذي ورث الزعامة اليسارية عن والده، كان تحالف جنبلاط ورئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري اكثر التحالفات تأثيرا على لحود، فلماذا اختلف رئيس الجمهورية مع رئيس وزرائه واتهمه بداية بتشجيع صفقات حول الهاتف الخليوي وغيره؟

إميل لحود: أنا بأعرف أنه كان بده يخلي الشركات يا بده يبيعهم كل واحدة إن كثرت مليار.

سامي كليب: طيب لأي مصلحة شو المصلحة كانت؟

إميل لحود: المصلحة؟ بدك إذا بدك ترجع فكر شو كان التفكير وقتها أنه هول المصريات منحطهم بباريس واحد اثنين بيخفف قيمة الدين وبذات الوقت خدمة الدين بس الحقيقة أنا أتصور أنه في مصالح شخصية، أنه ليش؟ طيب بكل لبنان ما التقى إلا هالشركتين؟ ليه؟

سامي كليب: طيب الحريري ما كان عنده حاجة مادية بالعكس كان يدفع للبلد.

إميل لحود: هيدي ما بعرف ليش هو كان هيك، هلق بدك تقول لي إنه واحد غني كبير بيبطل بده مصاري؟ أنت جاوبني، يعني إذا كان واحد ملياردير عنده عشرة مليار بيقول لك أنا ما بدي أكثر من عشرة مليار إذا صار له يأخذ 15؟ اللي قدر يعمل عشرة مليار بده عشرين وثلاثين، بس هيدي عقلية، في منهم بيفكروا بالمال في منهم بيفكروا بالمبادئ، كل واحد عنده تفكير.

سامي كليب: طيب فخامة الرئيس الأخطر من الموضوع المالي ربما بالبلد رغم أهميته على الناس أنك كنت دائما توحي أن الرئيس الحريري هو جزء من مشروع في المنطقة ربما مشروع سلام ربما مشروع مع إسرائيل ربما مشروع مع الأميركيين، كانت الاتهامات لمناكفات شخصية ولا كنت تبني على أسس وعندك وثائق وعندك معلومات حول الموضوع؟

لم يكن بيني وبين الرئيس المرحوم الحريري خلافات شخصية وإنما الخلافات كانت لمصلحة البلاد
إميل لحود: ولا مرة كان في خلاف مع الرئيس المرحوم الحريري لقضايا شخصية، بالعكس كنا نتباوس وعلى طول بعز المشاكل وكذا ونحكي بطريقة فعلا كل التهذيب كان موجود، ولكن لما في موضوع أنا رئيس جمهورية أنا بدي أحكي ضميري، نختلف هون على بعض هالأمور، وهون هو يكون متلقط بأفكاره وكان عنده غير طريقة بالتفكير وهون بعطيك مثلا، قلائل بيعرفوا لما صار غسيل قلوب وقتها حيكوا، طلع وقتها الرئيس الحريري..

سامي كليب: بعد اجتماعه معك بالقصر الرئاسي..

إميل لحود: معي، كان قبل التمديد بشي سنتين، كان وقتها مشان السالولير مختلف معي صار له ثلاثة شهور ما بيطلع لعندي..

سامي كليب: غريب رئيس حكومة ورئيس جمهورية بيختلفوا على أساس تلفون خليوي!

إميل لحود: عم أقول لك، بس أنا من حيث المبدأ أنه في ربح زيادة مليار للدولة ما فيني اسمح لك، مثل كأنه.. لو من جيبتي ممكن أعطي بس هيدي للدولة، هيك ربينا الدولة قبلنا. المهم وقتها ثلاثة شهور شتائم بالجرائد علي وكذا وأنا أيامها ما أرد على حدا، أنا بلشت أرد بعد التمديد لأنه قبل معلش يحكوا، المهم النتيجة..

سامي كليب (مقاطعا): ما قصرت، كان في أفلام كمان بتلفزيون لبنان ضده..

إميل لحود: بعد، بعد، مش قبل، قبل يحكوا معلش. وقتها ربحنا السالولير، طلب دغري -تتشوف كيف بيفكر- راح الخلاف كله قال لي هلق طالع لعندك قلت له أهلا وسهلا، شيء منيح يعني ما عنده ضغينة ما عنده كذا، طلع قال لي ليك بدي أتفاهم أنا وإياك، بعد سنتين أنا مش تمديد بدي أعمل لك تجديد -حرفيا- بس بدي أتفاهم، إجا قال لي بدنا نتفاهم نحن وإياك، بعد سنتين في انتخابات رئاسية إذا كنت تفاهمنا أنا ما بدي أمدد لك أنا بدي أجدد لك..

سامي كليب: تجديد وليس تمديدا..

إميل لحود: تجديد ست سنين، قلت له دولة الرئيس بالماضي كنت قائد جيش قلت لي بدك تعملني رئيس جمهورية، عملت، بس ضليت على ضميري وهلق نفس الشيء، ما تحاكيني بالرئاسة ما لها دخل، أنا بدي مطرح ما أكون أعمل واجباتي، بدي أفهمك وتفهمني ولازم نكون مع بعض لأن لمصلحة البلد أنت عندك معارف كثيرة دولية ونحن عاملين أمن واستقرار صار نمرة واحد بحسب الإنتربول بالعالم، سابقين النمسا بالاستقرار والأمن، طيب خلينا نتعاون، قال لي طيب أنت بتعرفني؟ قلت له إيه بعرفك، قال لي كيف؟ قلت له أنت مقاول، أنت لك حق بتبيع بتشتري وبيطلع لك ربح، أنا ما ربيت على هالعقلية وبيقولوا عني بلكي إنه هذا مش طبيعي، ممكن، بس نحن ربينا أنه إذا في شيء منيح للوطن نحن 100% له وخذه ببلاش وإذا مش منيح يعني بده يروحني الواحد قبل ما يأخذه خاصة إذا شيء مهم.

سامي كليب: تقول إنه كان مع التجديد وليس فقط التمديد وكان معروفا أنه بعد أن ذهب إلى سوريا وقيل على الأقل من قبل أنصار الرئيس الراحل إنه تعرض لضغوط هائلة من قبل السوريين وعاد مرغما قابلا بموضوع التمديد لحضرتك.

إميل لحود: هم عم بيقولوا، أنا ما شفت هالشيء.

سامي كليب: اتهامات كثيرة ساقها رئيس الجمهورية السابق إميل لحود ضد رئيس وزرائه رفيق الحريري وهي التي دفعت الخصوم في لبنان والخارج إلى اتهام لحود بالمسؤولية المعنوية عن الاغتيال رغم أن لجنة التحقيق الدولية برأته حتى الآن من المسؤولية المباشرة وحين يفتح لنا الرئيس ملفاته اليوم فيعود إلى قصة المال في السياسة ليؤكد أنه هو نفسه قد تعرض للرشوة.

إميل لحود: أنا بأعرف شغلة أنه أنا لما عملت قائد جيش عرضوا علي مالا ولهم بالعادة كانوا يعرضوا مال بالشهر نصف مليون دولار..

سامي كليب: من؟ الرئيس الحريري؟

إميل لحود: المصريات جايبهم كان جوني عبده أكيد بواسطة الرئيس الحريري بس مصرياته أو من السعودية ما بعرف، وقلنا لهم لا، لأنه هلق برجع لك ليش قلت لا، مش قضية.. مين ما كان بيحب يكون عنده مال بس لما بده يكون قائد جيش وبده يكون رئيس جمهورية وأخذ مال ما عادش بيقدر يحكم ضميره مثل ما هو بده.

سامي كليب: طيب فخامة الرئيس، جوني عبده جاب لك المال أو عرض مالا تقول إما من الحريري أو من السعودية وكان قريبا في لحظة معينة وهو ابن المؤسسة العسكرية، انتهى به الأمر حاليا في فرنسا يقول إن عهدك هو العهد المشؤوم هو أسوأ عهد وما إلى ذلك، شو السبب يعني؟

إميل لحود: رح أقول لك شو السبب، لو أخذت المصريات وقتها مثل كثر من هالزعماء اللي عنا إياهم، كنا أقرب شيء له، أكيده بالنسبة له مشؤوم لأن الخطة اللي كانت أنه تعمل لبنان مثل كثير من الدول العربية أنه بأوامر الولايات المتحدة اللي عم تعمل مصلحة إسرائيل كنت أنا ما في مني كانوا مددوا لي وجددوا لي مائة مرة، بذات الوقت هلق بأخبرك عن القمم، كثير مهم صار في قرارات مهمة كثيرة بس ما حكيوا فيها..

سامي كليب (مقاطعا): بس جوني عبده داخل بمشروع؟

إميل لحود (متابعا): وجوني عبده قال مشؤوم لأنه بالنسبة له كان مفروض مثل أيامه هو لما كان هو مدير مخابرات إجا جمعنا قبل بستة أشهر قال لنا إسرائيل بعد ستة أشهر بدها تفوت على لبنان، كانوا قاتلين حكيم إسرائيلي بلندن، وهيك صار وكان هو بوليس إشارة يعني يجوا يجتمعوا عنده بالبيت مع شارون وإلى آخره، إيه أكيد بالنسبة لنا هو عمم ثقافة الفساد ومش بس قائد جيش، بيعطي لكثر وبعد لهلق، قول هلق ما بقى له كلمة بعد ما توفى الله يرحموا الرئيس الحريري، بس وقتها كان يوزع لكثر وعلى هالأساس عمم ثقافة الفساد بلبنان، نحن عممنا ثقافة المقاومة، مشان هيك هو بيشوفها مشؤومة.

سامي كليب: بدي أرجع لك فقط بسؤال واحد، يعني كل ما تقدمت به حتى الآن من تحليل للوضع لا يوحي بأن الرئيس الحريري كان جزءا من مشروع كما كنت تلمح دائما يعني اللي بتتفضل فيه لحد هلق واضح أنه هو كان عنده وجهة نظر وحضرتك وجهة نظر ثانية، يعني هل كان فعلا جزءا من مشروع؟ على الأقل فيما تتقدم به فيما تصرح به لا يوحي هذا الأمر أنه كان فعلا مشروعا أميركيا وإسرائيليا وما إلى ذلك.

إميل لحود: كان الرئيس الحريري مثلما قلت لك مقاولا شاطرا، إذا ملاحظ أول شيء طلب مني أضرب المقاومة، شاف المقاومة صارت قوية بعدها يقول ما في إلا المقاومة، مظبوط ولا لا؟

سامي كليب: ودعم ماليا المقاومة.

إميل لحود: هو دعم، ليه؟ ربحت، يعني حسب الظروف، هلق دوليا كانوا بدهم يستفيدوا منه يعني اللي واقفين وراه كانوا الواجهة بلبنان أنه نحن ما فينا نقاوم المخرز، العين ما فيها تقاوم المخرز ومنشان هيك ليش عم بيورطنا، لما شاف أنه ربحنا بالتحرير مشيوا كلهم، بس شو؟ هون على طول بدنا نقيم سلاح المقاومة، ليه؟ مطلوب من أميركا، وليش طلبتها أميركا؟ لأن إسرائيل ما بحياتها آكلة كف من حدا، أكلت ثلاثة كفوف من لبنان.

سامي كليب: فخامة الرئيس حين اغتيل الحريري قلت إنها جريمة نكراء هزت أعماق أعماقي، وإن الرئيس الحريري هو شهيد لبنان الواحد "وكان شهيدنا رجلا استثنائيا بكل المفاهيم والمقاييس، كانت له مكانة لبنانية وعربية ودولية غير مسبوقة، ومفخرة للبنان ورجل عالمي ترك بصمات لا تنسى في عالمي الاقتصاد والسياسة وفي ميادين الخير والبر والإحسان" طيب رجل كهذا هو نفسه اللي عم تحكي عنه.

إميل لحود: صحيح ومشان هيك عم أقول لك كان مقاولا شاطرا وكان ببعض النواحي عم يفيد لبنان ومن بعض النواحي لما كان عم يمشي مع الأجندة الأميركانية عم يضر لبنان، بس لما بيغتالوه أكيد بدي أقول هيك لأنه إذا واحد نكرة وبيغتالوه بنزعل، كيف رئيس وزراء بيغتالوه؟ منقول عنه إنه.. هو وميت إنه هذا عمل كذا وكذا وكذا؟

سامي كليب: بين الاتهامات في حياته والرثاء المدحي بعد اغتياله عاش رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري خلافات كبيرة مع ضيفنا رئيس الجمهورية السابق إميل لحود، وفي الحلقة المقبلة سوف نرى ماذا يعرف لحود عن اغتيال الحريري وما هي أسرار القمم العربية التي دفعته للخلاف مع قادة العرب حين كان الأمر يقترب من حق عودة الفلسطينيين إلى أرضهم كما سندخل إلى بعض خلفيات علاقاته مع سوريا، فإلى اللقاء في الأسبوع المقبل.