- وضع طابا ومفاوضات الاستعادة
- قضية أم الرشراش والاتفاقية المصرية الإسرائيلية

- تجربة العمل في إسرائيل

- عن معبر رفح وسيناء والعلاقة مع إسرائيل

سامي كليب
حسن عيسى
سامي كليب
: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة. نحن هنا في أحد مباني وزارة الخارجية المصرية وفيها كان ضيفنا يتولى إدارة ملف إسرائيل، وكان أول قنصل عام لدولته في إيلات حيث شهد على خروج آخر جندي إسرائيلي من طابا أو من سيناء بشكل عام، وكاد يقتل في بيروت حين كانت السفارة المصرية مهددة في العاصمة اللبنانية في اتفاق كامب ديفد. حين جئت لزيارته كان يستعد لإجراء عملية جراحية ربما خطيرة ولذلك قال إنه سيقول في هذه الحلقة ما لم يقله ربما سابقا، تمنيت له الشفاء وبدأنا الحديث مع السفير المصري حسن عيسى.

حسن عيسى: أنا خادم لمصر، مصر كلفتني بهذه المأمورية أنفذها، موضوع بقى أنه يبقى في واحد يعني عايز يبقى وطني بطريقة رخيصة ويقول للي يروح إسرائيل ده يبقى كافر ويستحل دمه دخلنا في قصص يعني رخيصة وبسيطة ودي الوطنية الرخيصة يعني، عايز تبقى وطني؟ تعال نقف قدام إسرائيل وتعال نتعامل مع إسرائيل لكي نستخلص سائر الحقوق وكانت لسه طبعا مشكلة طابا وإلى آخر هذه، فبلاش الكلام الصغير بتاع اللي يشتغل في إسرائيل وما يشتغلش بإسرائيل لم يعنيني هذا على الإطلاق يعني، لا، تعاملت وتعاملت مع الإسرائيليين تعاملا عاديا وطبيعيا ودخلت بيتهم ودخلوا بيتي، دي مسؤوليتي وواجبي ده أنا عين وأذن مصر في إسرائيل.

وضع طابا ومفاوضات الاستعادة

سامي كليب: حين يدافع السفير حسن عيسى عن تاريخه فإنما للرد على الاتهامات التي سيقت ضد بعض الدبلوماسيين المصريين الذين عملوا في إسرائيل فقد وصل الأمر ببعض المصريين إلى حد الامتناع عن مصافحة هؤلاء. ولحسن عيسى مع الدبلوماسية باع طويل حيث دخل السلك عام 1960 وعمل في دول الخليج في عهد تنافرها مع سياسة الرئيس جمال عبد الناصر ولكن لا شك أن المحطة الأبرز في حياته تبقى طابا حيث كان أول الدبلوماسيين المصريين الشاهدين على مغادرة آخر جندي إسرائيلي، كانت معركة كبيرة معركة بالمتر والشبر لاستعادة الأرض في المفاوضات الشاقة وكان وضع طابا مأسويا آنذاك.

حسن عيسى: يعني أقول لك إيه؟ خرابة، أنا لما وصلت في يناير كان يا دوبك بيرموا أساسات الفندق اللي هو موجود دلوقت كان يا دوبك بيرموا أساسات الفندق وطبعا كان واضحا من الطريقة اللي بيرموا فيها الأساسات أن هم بانيينه ملووح علشان إيه؟ تصوروا أنه حتى لو وصلنا إلى أن نحن نحدد مكان العلامة 91 أنها طبعا الخلاف كما تعلم سيادتك ما كناش بنتكلم على أرض لأن ده مهم جدا، ما كناش بنتكلم على استعادة أرض نحن كنا بنتكلم على مكان علامات حدود، فكانوا متحسبين أن نحن نلاقي مكان العلامة 91 وأنا لاقيت الحجر يعني لما رحت في يناير نزلت الوادي لتحت جبت الحجر بتاع العلامة كانوا مكسرينها علشان يضللونا فنرجع من التسعين لورا ومن التسعين بقى نيجي كده تبقى طابا بتاعتهم ونيجي كده تبقى طابا بتاعتنا، فكانوا متحسبين أن نحن حنلاقي العلامة 91 فالفندق بنوه موروب كده علشان يبقى إيه الأجنحة تبقى داخل طابا وتبقى الغرف داخل أرض إيلات، سوء حظهم أن بالمساحة العسكرية، والله يدي له الصحة اللي هو عبد الفتاح محسن بجهده، قدر يحدد مكان العلامة 91 وطبعا الدكتور..

سامي كليب (مقاطعا): بالشبر كما قلت.

حسن عيسى: بالشبر وليست لما بقول figuratively ليست بمبالغة ولا بشكل نظري، اللي هو عبد الفتاح محسن كان بيقيس بالشبر.

سامي كليب: ولكن أخبرني عن شعورك سعادة السفير حين وصلت إلى أرض تعرف أنه بعد لحظات سيخرج آخر جندي محتل منها، كيف بيكون شعور الإنسان؟

حسن عيسى: خاصة وأنه أنا رحت بدري يعني قبل 25 أبريل، فكنت بدخل سيناء والقوات الإسرائيلية فيها فكنت بشوف المعسكرات معسكرات الجيش الإسرائيلي وكده يعني في غصة، ساعة الصبح بقى وهم خارجين وبعدين في دخول قوات الشرطة المصرية نشوة وفخر وسعادة سعادة غامرة يعني رغم كل المآسي بقى اللي حصلت بعد كده لأننا داخلين مدينة طابا وطبعا ما فيش مدينة فتبين أن ما فيش أماكن للمبيت ويعني حصل مشاكل كثيرة.

سامي كليب: حين وصلت إلى طابا سعادة السفير، يعني فهمت أنه كانت المسافة طويلة بين القاهرة وبين طابا حوالي 705 كيلو مترات تقريبا ولكي تأتي بالواجبات اليومية إذا صح التعبير المأكول والمشروب وما إلى ذلك كنتم تضطرون لجلبها من شرم الشيخ آنذاك وكان في صعوبات كثيرة وعلى ما يبدو تدخلت شخصيا أكثر من مرة لتحسين الوضع لأنه كان الوضع جدا مأسوي، بس اشرح لي كيف كان الوضع لأن ربما المشاهد لا يعرف كيف كانت الأوضاع آنذاك في البداية؟

حسن عيسى: قبل ما تدخل إسرائيل في 1967 كانت المنطقة دي رمل، 1967 إسرائيل رصفت الطريق من إيلات إلى شرم الشيخ 275 كليو متر، وأقامت بقى الفندق البسيط اللي في النويبع وكده، يبقى إذاً المنطقة دي كل ما كان فيها طريق إسفلت فلما دخلت القوات دي دخلت على طريق الإسفلت وبتدور على مدينة طابا زي ما قلت لحضرتك ما فيش مدينة طابا فاحتجوا، طيب حننام فين طيب حنجيب أكل منين طيب حنشرب مي منين؟ يعني وصلوا لهذا يعني في الوقت اللي كان..

سامي كليب (مقاطعا): بس معقول كل المخابرات المصرية آنذاك لم يكن عندها علم يعني شو في على الأرض أنه ما في شي؟

حسن عيسى: كان في علم ولكن المشكلة التي كانت حدثت بالنسبة لهذه القوة أنها كانت جاية وراهم العربيات النقل اللي شايلة الخيم، أنه ما كان متاح لنا أن نحن نبني نقطة حدود قبل الانسحاب الإسرائيلي..

سامي كليب (مقاطعا): ولكن حتى وضع الخيم على ما يبدو كان وضعا مزريا.

حسن عيسى: كان وضعا مزريا لا شك لا شك، ده اقتضاني بقى بعد فترة قصيرة جدا لما لقيت وضع الخيم مزري الأكل بيجي زي ما حضرتك تفضلت من شرم الشيخ المي مشكلة إلى آخره، أنا نزلت مصر قابلت السيد كمال حسن علي وكان نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية شكوت له فأوفدني إلى السيد حسن أبو باشا..

سامي كليب (مقاطعا): ذهبت لعنده بأول آب/ أغسطس 1982 يعني؟

حسن عيسى: تمام، فبعد لما سمع مني قال لي اللي يحل المشكلة دي رجالته السيد حسن أبو باشا وزير الداخلية رحمة الله عليه وكان من أفاضل الناس، فأنا ذهبت وأذكر كان عنده أخي وصديقي مكرم محمد أحمد حتى أراد أن يقوم قال له لا أقعد ده مكرم أخ وصديق يعني، حكيت له بالتفصيل الممل الوضع في طابا الحقيقة وجدت أنه هو ما عندوش علم لأنه ما حدش راح الحتة دي قبل كده فلاقيت أنه ما عندوش علم بهذا ولكن..

سامي كليب (مقاطعا): خصوصا أن الجانب الإسرائيلي كان يأتي على ما يبدو باللحوم والمشروبات وما بعرف شو بس لكي يري الجانب المصري أنه شوفوا وضعكم وشوفوا وضعنا؟

حسن عيسى: ما هو شوف حضرتك، لما تحط نشد السور السلك والناس بتوعنا دول نايمين في خيمة ويا دوبك يعني جايب له جرة المية ويعني بالكثير يعني بيعمل له كباية شاي، يجي بقى على الناحية الثانية من السلك ده ويجي مجموعة من الإسرائيليين ومعاهم شواية لحمة وثلاجة فيها مثلجات ويقعدوا يشووا لحمة ويعملوا سندويتشات ومثلجات ودول قاعدين على الناحية الثانية من السلك، يعني كان في إثارة شديدة جدا يعني ولكن الحقيقة ده تغير بتدخل السيد حسن أبو باشا آنذاك.

سامي كليب: وجئت طبعا بالأشياء الضرورية على الأقل للجنود لرجال الشرطة لرجال الأمن المصريين، ولكن فهمت أنه مثلا كان حسب ما روى عبد التواب عبد الحي أن محافظ سيناء لم يساعدكم على ما يبدو حضرتك غضبت؟

حسن عيسى: أنا حصل بيني وبينهم مواجهة على الحدود لأن هو كان جاي رحمة الله عليه بقى هو توفى، إنما هو كان جاي وجايب معه ترمس مية وبسكوت فكان يأكل بسكوت ويشرب من الترمس، فجاءه الضباط دول ضباط شرطة والمحافظ كان يعني لواء جيش فقال لهم أنتم قاعدين هنا على الأرض بتعملوا إيه؟ أنت لازم تطلع تركب التل، يا عم تل إيه هو أنا حربة أنا دي نقطة حدود وبنعمل نقطة حدود وبعدين نطلع التل هو أنا لاقي على الأرض مية وأكل لما عايز تطلعني على التل؟ وهو واقف يأكل البسكوت فأنا..

سامي كليب (مقاطعا): فقال له حتى البندقية التي بين يدي لا تصل رصاصتها إلى حيث أنت.

حسن عيسى: قال له فوق والمعبر تحت وما فيش أكل تحت وعايز تطلعني فوق وبعدين أنت قاعد تأكل في البسكوت يا سيادة المحافظ والناس دي مش لاقية حتى عيش تأكلها؟ أنا يعني قال لي ده علشان أصل معدتي.. يعني دخلنا في حوار بالحقيقة مش لطيف لأني كنت مستاء من وضع أخوتي الجنود وضباط الشرطة..

سامي كليب (مقاطعا): الحوارات غير اللطيفة تقودني إلى مرحلة المفاوضات حول طابا وكيف رميت الأوراق مرة لأنه على ما يبدو غضبت جدا في وجه المسؤول الإسرائيلي، ما الذي حصل؟

حسن عيسى: هو رئيس الوفد الإسرائيلي إسحق ليور كان مدير عام وزارة الخارجية يعني وكيل وزارة الخارجية..

سامي كليب (مقاطعا): الوكيل للوزارة.

حسن عيسى: فإسحق ليور يعني أنا كنت مقدر موقفه الحقيقة لأن إسحق ليور هو رئيس الوفد وأنا رئيس الوفد المصري، نهاية مباحثاتنا دي إسحق ليور وأنا حنمضي على ورقة بموجبها حيأخذ أرض دي كانت عاملة له فكان يعني عمال يرتعش ووجهه بيرتعش ويلكلك بالكلام وينفعل وكده، انفعل مرة، انفعل الثانية، الثالثة أنا اعتبرتها خروج عن الحدود..

سامي كليب (مقاطعا): انفعل لأنك وصلت متأخرا؟

حسن عيسى: ما وصلتش متأخر، أنا داخل في الاجتماع في الموعد فقابلت المستشارة بتاعة سفارة الولايات المتحدة في تل أبيب فكانت بتعرض علي المحضر لكي تنسخه فأنا واقف على الباب وهو قاعد على الطربيزة وهو شايفني وأنا جاي بدري يعني إنما هو مش موضوع جاي متأخر يعني لو كان متأخر فاضي.. فلما دخلت بيقول لي ambassador you are late.

سامي كليب: يا سعادة السفير أنت متأخر.

حسن عيسى: late؟ قلت فاكر نفسك ناظر ودي مدرسة أنت فاكر أن أنا طالب؟ أوعي تنسى أنت بتكلم مين أنت بتكلم رئيس الوفد المصري أنت بتكلم.. يعني تطورت إلى أن انفعلت عليه وتفضل آدي الأوراق وقايم واقف وضارب الكرسي ورامي الورق وخارج، الحقيقة أعضاء الوفد الإسرائيلي راحوا قايمين وواخدينه في ركن الأوضة أنا سامعهم بيقولوا له إيه بالعبري وأنا..

سامي كليب (مقاطعا): بتحكي عبري؟

حسن عيسى: نعم بحكي عبري، فسامعهم بيقولوا له إيه؟ يعني ما بتتصورش حضرتك باقي الوفد كله هرسوه وقعدوه مرة أخرى ورجع لي أحدهم هو نسيم وده كان ضابط في المخابرات الحالية، لابس رسمي يعني مصري الأصل من الضاهر كان نسيم ليفيد جاء لي وقال لي لو سمحت يعني علشان خاطري نرجع وحيعتذر وأرجوك تقبل اعتذاره.

سامي كليب: واعتذر؟

حسن عيسى: وقفوه قدامي وقدم اعتذاره فأنا استأذنت الوفد اللي قاعد على شمالي باقي الوفد تقبلوا اعتذاره؟ واللي قاعد على يميني تقبلوا اعتذاره؟ قالوا نقبل اعتذاره قلت له زمايلي يقبلوا اعتذارك أنا لا أقبل اعتذارك ولكن استمر، وأجلسته وأكملنا المفاوضات..

سامي كليب (مقاطعا): طيب المفاوضات على ما يبدو كانت صعبة لسبب بسيط لأن الإسرائيلي كما تفضلت حضرتك في كثير من الأحاديث السابقة أن الإسرائيلي كان يعرف أنه يفاوض على أرض ليست أرضه وأنه سيخسرها في نهاية الأمر فيخترع الحجج، وعرفت أنه مرة بالنقاشات بينك وبينهم صاروا يقولون لك مثلا لو دخل إسرائيلي غدا إلى طابا ومعه كلب كيف ستتعاملون مع الكلب؟ لو اشترى كوكا كولا بالشيكل بالعملة الإسرائيلي هل ستقبلون ولا تقبلون يعني؟

حسن عيسى: هي اللجاجة دي طبيعية يعني تحملت منها الكثير، لما يخش موتو سيكل تغير النمرة بتاع الموتو سيكل وتحط لوحة معدنية مصرية ولا تسيبه بالنمرة الإسرائيلي؟ طب لو الموتوسيكل ده اللي شايله شايل معاه كلب حتشيل الكلب تجيب له رخصة ولا حتدي له علامة؟ يعني دخلوا.. لو بسكليتة.. لجاجات من هذا النوع ماشي أنا كنت أقبلها لأن كنا زي ما بقول لسيادتك كنت حاسس التوتر الشديد اللي عندهم لأنهم بيسلموا أرض، إسرائيل تسلم أرض دي عملية..

سامي كليب (مقاطعا): فهمت أن التوتر الذي حصل حين رميت الأوراق في وجه وكيل وزارة الخارجية، على ما يبدو أن السيد عصمت عبد المجيد غضب منك وكانت سببك يعني فيما بعد وأخرجت من الملف، صحيح هذا الكلام؟

حسن عيسى: آه غضب لأن الصورة اللي وصلت له آنذاك وصلت منقوصة..

سامي كليب (مقاطعا): متذكر فقط أنه كان وزير الخارجية.

حسن عيسى: لا كان نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية، الصورة اللي وصلت له كانت وصلت له منقوصة الصورة اللي وصلت له أن الإسرائيليين استفزوا رئيس الوفد المصري لكي يقطع المباحثات ويغادر حتى يؤخروا الانسحاب من طابا..

سامي كليب (مقاطعا): واعتقد أنك كنت ستقع في الفخ يعني؟

حسن عيسى: إيه اللي حصل بعد كده أنه اعتذر قعد كملت مباحثات ووقعنا الاتفاق المبدئي في ساعتها.

سامي كليب: وقع الاتفاق المبدئي في ساعتها ولكن إسرائيل وعلى جري عادتها لم تحترم في البداية توقيعا ولا مبادئ وعاقبت رئيس وفدها التفاوضي على أساس أنه تنازل عن مكتسبات، المفاوضات حول طابا كانت صعبة لا بل شديدة الصعوبة عصية على الفهم أو الهضم وفي خلال التفاوض لم يكن غريبا أن تقبض مصر على جاسوس جاء بصفة باحث ألماني يسرق الخرائط.

حسن عيسى: لا حقيقي هو اندس على أنه جايب خرائط تثبت حق مصر بس الحقيقة يعني ما استهلكش وقت كثير، يعني زي ما بيقولوا عندنا في مصر "ما خدش غلوة" لأن المجموعة المصرية التي كانت تعمل أقسم بالله أنا كنت أحس أن الناس دي لو بتقاتل من أجل ملكها الخاص يعني واحد في البلد ضايع منه فدان بيقاتل من أجله يمكن قاتل من أجل طابا أكثر، فالمجموعة اللي كانت موجودة سواء منهم زي الدكتور يونان الرجل الفاضل ده الله يقدس روحه يعني مطرح ما هو موجود الرجل ده جاب وثائق وجاب مستندات ما كان أحد يستطيع أن يحصل عليها..

سامي كليب (مقاطعا): على كل حال ثروة كبيرة كانت ليس لمصر فقط وإنما للعالم العربي حجم الوثائق.

حسن عيسى: الحقيقة كان علامة وكان وطنيا ومصريا ومخلصا حقيقة يعني هذا علاوة على مجموعة القانونيين اللي كانوا موجودين علاوة على مجموعة الأمنيين اللي كانوا موجودين فأخونا الروماني ده ما أخدش غلوة..

سامي كليب (مقاطعا): خصوصا أنه كان في مقابلكم محامون يعني شديدو البأس يعني كان الإسرائيليون جايبين محامين بريطانيين ومحامين أجانب وما إلى ذلك، حتى أن مرة المحامي البريطاني عن الجانب الإسرائيلي وقف أمام المحكمة وقال طابا مصرية طابا مصرية ولكن ما هي طابا؟ وبدأ يشرح أن هذه ليست طابا التي يتحدثون عنها، ولكن بالنسبة لهذا الجاسوس الألماني أخذ وثائق من مصر استطاع الدخول؟

حسن عيسى: لا إطلاقا ده هو ادعى أن معه وثائق تثبت حق مصر علشان يعني يضللني فآخذ الوثيقة وأروح بها المحكمة فأتبين أن الوثيقة ما لهاش وجود وما لهاش أساس من الصحة..

سامي كليب (مقاطعا): وكانت علاقته معك مباشرة؟

حسن عيسى: لا ما كانتش معي كانت مع مجموعة أخرى من المعنيين بالقضية.

سامي كليب: ولم يعتقل في مصر؟

حسن عيسى: لا هو كان فل، بس خلصنا عليه بدري.

سامي كليب: كان المفاوض الإسرائيلي يدرك أنه يفاوض على أرض ليست أرضه يضعف موقفه فيتسلح بالذرائع الباطلة مراهنا على الوقت، والمفاوض المصري يقول إن الأرض أرضي فيدعم الحق بموقف قانوني ساهم فيه نخبة من الحقوقيين والسياسيين المصريين، ومع ذلك لم تعد طابا إلا بعد تحكيم دولي كان مجرد اللجوء إليه مخاطرة ومغامرة كبيرتين، ولكن مصر انتصرت واستعادت أرضها السليبة.

حسن عيسى: أصعب شيء هو طول الوقت زي ما قلت لحضرتك الجانب الإسرائيلي حاسس أن نهاية هذه المفاوضات حيديني أرض حيمضي على أنني أتسلم الأرض..

سامي كليب (مقاطعا): ولكن الأمر طال يعني ست سنين وعشرة أشهر و24 يوما بالضبط.

حسن عيسى: ثمان سنين، يعني لما أحسبها كده من البداية للنهاية ليوم ما قعدت في الفندق اللي في طابا ده وقعت الاتفاقية مع أخي وصديقي وأستاذي الدكتور نبيل العربي..

سامي كليب (مقاطعا): نعم اللي كان ضيفنا سابقا.

حسن عيسى: كان ضيف حضرتك وأنا أعجبني جدا وصفك له اسمه قلت له أنت نبيل وعربي.

سامي كليب: طبعا التحكيم اللي حصل تحكيم هائل.

حسن عيسى: لا هو كإنسان لأنني اشتغلت معه قبل أنا ما أتولى، هو إداني رئاسة الوفد رئاسة المجموعة المصرية لما نقل هو المندوب المصري الدائم لدى الأمم المتحدة قبلها كنت بشتغل معه وكان هو رئيس الوفد ومن قبله السفير عبد الحليم بدوي، الآخر من الأساطير، السفير عبد الحليم ده يعني مفاوض لم أر له مثيلا، نبيل العربي مفاوض غير عادي عقلية قانونية ووطنية وقومية السفير عبد الحليم بدوي عقلية قانونية يعني ابن عبد الحميد باشا بدوي، يعني قانوني ابن قانوني إنما كان يتميز بالهدوء الشديد وسعة الصدر والليونة كده في الكلام يعني يبقى بيقتل وصوته خفيض، حقيقة تعلمت جدا من السفير عبد الحليم بدوي..

سامي كليب (مقاطعا): بس شعرتم بلحظة معينة سعادة السفير أنه في خطر أن طابا لا تعود مثلا؟ خصوصا حين قبلتم أو طرحتم مبدأ التحكيم الدولي؟

حسن عيسى: أبدا يا أستاذ سامي ولا لدقيقة واحدة يعني أنا مش حأقول لحضرتك مثلا مين اللي قال لي ولكن أحد كبار رجال الدولة في إسرائيل يعني وكان رجلا لطيفا جدا يعني شخصيته لطيفة جدا، قال لي دير بالك أنا حأقول لك حاجة off the record ، طابا بتاعتكم وأنا كنت بجي الحتة دي وكنت بشوف نقطة الهجانة المصرية في الحتة دي هنا، طابا بتاعتكم والعلامة 91 هنا ونحن اللي كسرناها بس me don''t quote .

سامي كليب (مقاطعا): مين كان؟

حسن عيسى: هو توفى يعني علشان لا نثير، ولكن قسما بالله أكاد أنقل لحضرتك النص اللي قاله لي.

سامي كليب: يعني إسحق رابين.

حسن عيسى: لا مش إسحق رابين، إنما أكاد أنقل لحضرتك النص اللي قاله لي قال لي طابا بتاعتكم.



قضية أم الرشراش والاتفاقية المصرية الإسرائيلية

سامي كليب: طيب سعادة السفير شو قضية أم الرشراش؟

حسن عيسى: شوف حضرتك صار جدل كبير جدا عندنا في مصر أن أم الرشراش دي مصرية وكده، أم الرشراش كانت قرية مصرية ولكن فلسطين تحت الانتداب ضم إليها المنطقة دي ليكون لها منفذ على خليج العقبة وكانت مصر آنذاك محتلة فيبقى إذاً منذ أن كانت فلسطين تحت الانتداب وأم الرشراش كانت فلسطينية، لما صدر قرار 181 بتقسيم فلسطين إلى دولة إسرائيل وإلى دولة عربية كانت إيلات ضمن المنطقة التي نص عليها القرار 181 أو أم الرشراش لتكون ضمن إسرائيل، فهي ما أقدرش أقول لحضرتك إنها أرضنا ولكن هي أرضنا الحقيقة، يعني أنا أذكر من الأقوال المأثورة كانت للدكتور..

سامي كليب (مقاطعا): وحياتك ما فهمت، لا أستطيع أن أقول لك هي أرضنا ولكنها أرضنا، كيف؟

حسن عيسى: ما هو جينا الفترة بتاعة.. كنا فلسطين تحت الانتداب ومصر محتلة، تغيرت الجغرافيا..

سامي كليب (مقاطعا): ولكن يعني اليوم أم الرشراش مصرية ولا غير مصرية؟

حسن عيسى: لا، لأنها كانت ضمن الأراضي الفلسطينية فأصبحت الآن إسرائيلية بموجب القرار إنما في الأصل ما هو أنا أعود إلى مقولة أسامة الباز..

سامي كليب (مقاطعا): لأنه في دراسات كثيرة تطالب مصر باستعادة أم الرشراش تقول إنكم تخليتم عنها؟

حسن عيسى:  لا، قانونا لا أستطيع لأنها لم تكن مصرية وقت التقسيم وقت ما حصل التقسيم كانت قد ضمت إلى الأراضي الفلسطينية، ولكن أريد هنا quote أسامة الباز لما كانوا بيتكلموا على طابا وعلى.. فقام نط أنت بتكلمني على طابا أنا موجود هنا بقى لي عشرة آلاف سنة أرضي دي بقى لها عشرة آلاف سنة، أنت بتكلمني إذا كانت طابا بتاعتي ولا لا وأم الرشراش.. ثار فيهم على أن الأراضي دي كلها كانت مصر من عشرة آلاف سنة.

سامي كليب: حتى الرئيس حسني مبارك بحديث متلفز قال مرة بلهجته طبعا المحببة المصرية "ما هي أم الرشراش أهي وما تكلمناش" شو كان بيقصد؟

حسن عيسى: كان إيه بيقول إيه؟

سامي كليب: أهي أم الرشراش وما تكلمناش.

حسن عيسى: أهي أم الرشراش؟

سامي كليب: إيه وكأنه كان يريد أن يقول للإسرائيليين أم الرشراش لم نصطنع حولها مشكلة.

حسن عيسى: نعم ده حصل ده سببه الجزء القانوني الدقيق ده، ولكن لما حضرتك تسألني، من الناحية القانونية أم الرشراش انضمت إلى فلسطين التي كانت تحت الانتداب البريطاني إلى أن صدر التقسيم، فقرار التقسيم شمل أم الرشراش في الأراضي التي خصصها القرار لإسرائيل.

سامي كليب: طيب عمار علي حسن بتعرفه شي ولا لا؟

حسن عيسى: لا.

سامي كليب: هذا مدير مركز دراسات الشرق الأوسط يقول إن المعاهدة المصرية الإسرائيلية بشكل عام، يعني يتحدث عن معاهدة كامب ديفد وتوابعها، تكبل يد مصر حيث أنه ليس بوسعها بوسع مصر إرسال أكثر من 750 جندي حرس حدود على حدودها. طبعا هذا الكلام أنا قرأت عنه الكثير وحضرتك بررت مرارا أنه في تقسيمات عسكرية وما إلى ذلك، ولكن يد مصر طليقة؟

حسن عيسى: يعني إش معنى بيركز على المنطقة (ج) اللي التواجد فيها للشرطة وأقول 750؟ طيب ما في المنطقة (د) يعني ما بنتكلمش عن المنطقة (د) ليه؟ المنطقة (د) داخل إسرائيل وأيضا منزوعة السلاح، صحيح مش بنفس المساحة اللي عندي لأنه بكل بساطة إسرائيل يعني عارف حضرتك ديموغرافيتها، فما يقدرش أقول له مثلا إديني مائة كيلو متر، كيلو متر دي توديني على الناحية الثانية من العالم..

سامي كليب (مقاطعا): ومن الناحية الإسرائيلية عشرة كيلو متر تقريبا؟

حسن عيسى: عشرة في حتت وسبعة في حتت، يعني تختلف على حسب المساحة فدي المنطقة (د) وإسرائيل خضعت حأقول بقى أنا يعني إسرائيل الاتفاقية كبلت يديها الاتفاقية أرست أوضاعا بالنسبة لإسرائيل وبالنسبة لمصر ما أقدرش أقول كبلت أيدي مصر وكبلتها في إيه؟

سامي كليب: على كل حال قلت لنا في بداية الحديث وطمأنتنا أنه لو إسرائيل تجرأت فمصر قادرة على الرد.

حسن عيسى: بلا أدنى شك، لا شك عندي على الإطلاق، مصر..

سامي كليب (مقاطعا): علام تبني هذا الأمل سعادة السفير؟

حسن عيسى: أبني هذا الأمل على جيش مصر، جيش مصر نحن برضه ليس سرا أن جيش مصر قادر على حماية مصر دون الدخول في التفاصيل.



[فاصل إعلاني]

تجربة العمل في إسرائيل

سامي كليب: في جريدة الأسبوع المستقلة هنا على ما يبدو أنه في أحد الصحفيين تخفى في الذكرى الثالثة والخمسين لما يسمى باستقلال إسرائيل وأنه كان السفارة الإسرائيلية دعت دبلوماسيين وكنت حضرتك موجودا على ما يبدو وقال إنك تحدثت مع السفير عن Business مشترك وما إلى ذلك، سألك كيف الـ Business؟ فقلت له ماشي بشكل كويس ومش عارف، صحيح هذا الكلام؟ وخصوصا أنه كان يعني الكثير قاطعوا لأنه كان مكتوبا على الدعوة دعوة استقلال إسرائيل وما إلى ذلك.

حسن عيسى: نعم يوم العيد القومي يعني مصر بتقيم العيد القومي بتاعها في تل أبيب وكان السفير بسيوني الله يمسيه بالخير يعني بيبقى مدعوييه يزيد يربو على ثلاثة آلاف مدعو.

سامي كليب: صح، صح.

حسن عيسى: فهنا المجاملة تقتضيني أن أنا أروح أحضر هذا العيد القومي لإسرائيل في مبنى السفارة خاصة وأن كل سفير لإسرائيل جاء أنا قابلته وصارت بيننا علاقة، هذا الموضوع لا يُحمّل بأكثر مما يحتمل. أما بقى الواقعة دي، أيوه الصحفي ده كان واقف، السفير كان زفي مازئيل اللي صار بيني وبينه على الجزيرة حوار وقال أيوه ده صاحبي وبعدين حصلت بيننا خناقة. زفي مازئيل بيقول Oh Ambassador, how is business? يعني Business هو أنا عندي شركة تجارية؟! هو يقصد  how is business إيه الشغل أخباره إيه يعني، فأخينا ده عنده Business يعني تجارة يعني كأني مثلا بأعمل تجارة مع إسرائيل ولا مع السفير الإسرائيلي.

سامي كليب: هكذا نُقل طبعا يعني. طيب سعادة السفير يعني أي شخص عربي خصوصا إن لم يكن له علاقة بإسرائيل مباشرة أو لم يزر الأراضي الفلسطينية المحتلة هناك يعني حاجز نفسي كبير، يعني أنا قل لي اذهب إلى إسرائيل غدا، لن أذهب يعني لا أستطيع، طيب شخص مثلك حين كنت تذهب إلى إسرائيل وتقابل إسرائيليين وتلتقي بهم وتدخل إلى بيوتهم في الوقت الذي كانت إسرائيل مثلا تقتل فلسطينيين تكسر يد فتى فلسطيني محمد الدرة يُقتل في حضن والده هدى تُقتل على البحر الفتاة الصغيرة، يعني كنت تشعر بتناقض؟ مثلا كنت تشعر بأنك أنت في مكان يعني ربما يجب ألا تكون فيه مثلا؟

حسن عيسى: هنا يبقى أمام الإنسان خيارين أتْقِمِص وأزعل وأمشي وأبقى كده أعربت عن غضبي، هذه خسارة، أو أبقى وأواجهه وأنتقده وألومه وأشهّر به كمان، أي الخيارين أفضل؟ أنا ارتأيت أن الخيار أن أبقى، وبعدين في الحقيقة برضه هذه شهادة أخرى أنه في كل مرة حدثت واقعة من هذا وجاءني صحفي من يديعوت ولا من هاآرتس ولا من معاريف يأخذ حديث يعني قسما..

سامي كليب: ولا يغير به شيئا؟.

حسن عيسى: أبدا، ويُنشر صفحة أولى وكله هجوم على إسرائيل وكله هجوم بسبب هذه الواقعة، طيب ده أفضل ولا أزعل وأروح ويبقى ما فيش أحد رد؟ إحنا مهنيين مهنتي أن أنا أبقى وأواجه وأرد بالحجة وبالعقل وبالمنطق وكانوا يسمعون.

سامي كليب: سعادة السفير اليوم إسرائيل بالنسبة لك صديق حليف جار عدو، كيف تقيمها؟

حسن عيسى: برضه ما أقدرش أطلق لأن بينهم وجدت أفرادا يمكن كانوا أكثر ميلا وكفاحا من أجل السلام والسلام المبني على العدل والحقوق الفلسطينية، يمكن وجدت بينهم هذا يعني بين عدد منهم لم أجده في كثير من الدول العربية، ويكفي لما أقول لحضرتك إنه لما حصلت المناسبة ومذبحة.. نصف مليون يهودي إسرائيلي طلع مظاهرة داخل تل أبيب، ما خرجتش في دولة عربية، فما أقدرش أطلق. في منهم من يستحق أن أقول عليه صديق، منهم اللي أقول عليه معرفة، إنما لا شك أن ما بينهم الشديد التعصب والشديد الكراهية لكل ما هو عربي.

سامي كليب: شارون مثلا؟

حسن عيسى: مين؟

سامي كليب: شارون مثلا، آرييل شارون؟

حسن عيسى: شارون ده أنا شفته، شارون ده بطبعه كده كان فيه كان جلف في طريقة حديثه، يعني زي ما بأقول لحضرتك في أول ما وصلت على الـ Television وكان لسه القوات الإسرائيلية لم تنسحب فالبنت على الـ Television بتسأله ماذا لو القوات الإسرائيلية انسحبت ومصر تسلمت أرضها ثم أدارت ظهرها لإسرائيل واستدارت للعرب؟ فقعد يضحك، 48 ساعة تكون قدمي في مياه قناة السويس. دي طريقته يعني طريقته في الحديث فكان فظا في طريقته وكده، ولكن..

سامي كليب (مقاطعا): وفي معاملته أيضا كان مجرما.

حسن عيسى: وفي معاملته وفي تصرفاته وفي شكله كان إنسانا فظا جلفا ما يعرفش حتى يتكلم. يعني أنا أقول لحضرتك واقعة لما كان السادات موجودا رحمة الله عليه وده شارون وهو وزير زراعة، طبعا زي ما حضرتك بتتفضل في وقتها كمان ما حدش طايق يعني.. فكلف عدة وزراء أن هم يدعوه على الغداء فدعوه على الغداء، قام المجاملة اللي يقولها لهم إيه؟ دي أول مرة.. أنا جئت أصلي من إسرائيل بالبر أنا جئت سائق عربيتي من إسرائيل أصريت..

سامي كليب (مقاطعا): أول مرة أدخل على مصر بدعوة.

حسن عيسى: (متابعا): وأول مرة أدخل مصر بالبر من غير دباباتي.

سامي كليب: قلت لي هو فظ وكذا وكذا ولكن، شو في بعد ولكن؟

حسن عيسى: ذكي للغاية خلافا لكل اللي كان يشاع عنه أن هو مجرد جلف ويقولوا بس الدَّب ويقول كلاما، إنما كان مفرطا في ذكائه.

سامي كليب: لا شك أنك التقيت به مرارا؟

حسن عيسى: ثلاث أربع مرات.

سامي كليب: وكنت تصافحه.

حسن عيسى: أفندم؟

سامي كليب: وكنت تصافحه طبعا.

حسن عيسى: أصافحهم كلهم، كنت دائما أراه..

سامي كليب (مقاطعا): كنت تصافح رجلا قتل أطفالا واجتاح بلدا عربيا وقتل فلسطينيين.

حسن عيسى: (متابعا): لو حنحسب لبعض..

سامي كليب (مقاطعا): لا، ولكن اسمح لي بالشعور الشخصي أتشعر أنك تصافح عدوا أو مجرما مثلا؟

حسن عيسى: أصافح من كان بيني وبينه قتال وأنا قتلت له أهله قتلت له مواطنيه وهو قتل لي مواطني.

سامي كليب: بس هو احتل أرضي مش أنا احتليت أرضه!

حسن عيسى: نعم، أنا خلصتها وخلصتها غصبا عنه وخلصتها بذراعي.



عن معبر رفح وسيناء والعلاقة مع إسرائيل

سامي كليب: وأنا ذاهب لعند السفير حسن عيسى كانت غزة تُطوَق، وللرجل نظريات كثيرة حول التعامل الأمني الإسرائيلي مع المدينة الفلسطينية بحيث يحذر من خطر نقل الفلسطينيين منها إلى سيناء. وهو حين يتحدث عن الأمن القومي المصري فإنما ليشير إلى أمرين أولهما بطبيعة الحال الخطر الإسرائيلي وثانيهما ما حصل مؤخرا من اقتحام فلسطيني لمعبر رفح، آنذاك تركت القيادة المصرية الفلسطينيين ينفسون عن غضبهم ويقتحمون المعبر ويحصلون على بعض غذاء ودواء ولكن في الدوائر المصرية كان القلق أكثر من واضح.

حسن عيسى: اللي سيادتك بتتفضل به ده، ده تصرف من حماس في الداخل تواءَم مع رغبة إسرائيلية في ترحيل المشكلة إلى مصر من خلال منفذ رفح، يعني أنا لا أستطيع يعني لا سمح الله لا أستطيع أن أقول إن هناك مؤامرة ما بين حماس وما بين إسرائيل ضد مصر إنما تواءمت الاتجاهات اتفقت اتجاهاتهم إسرائيل بالحصار تريد إجبار الفلسطينيين على كسر الحدود والعبور إلى سيناء وترحيل المشكلة إلى مصر وترحيل الفلسطينيين من غزة إلى سيناء، هذا يتسق ويتفق مع رغبة حماس في أنها تكسر الحدود ويبقى لها منفذ. إحنا من حيث المبدأ..

سامي كليب (مقاطعا): طيب ما الآخرون يا سعادة السفير سيقولون الشيء نفسه، يعني أهل حماس ومناصرو حماس سيقولون والله تواءمت الرغبات المصرية ربما والأردنية وبعض الرغبات العربية المعتدلة مع الرغبة الإسرائيلية بتطويق حماس وإنهائها، يعني الكلام كل كلام له رد عليه في الدول العربية.

حسن عيسى: أنا سأنتظر أنه يبقى اتهامات من هذا النوع موجودة، فيما لو لم تعرض مصر أنها تفتح الحدود للحالات الطارئة الحالات الإنسانية المرضية الطلبة الفلسطينيين الذين يعبرون من مصر إلى دول أخرى للدراسة أو لأسباب أخرى، أقول الكلام ده يبقى صحيح فيما لو مصر أحجمت عن مساعدة أخواننا الفلسطينيين في غزة وهذا ليس تفضلا يعني تحدثا بنعمة الله، مصر تقاسم لقمة العيش مع الفلسطينيين في غزة ولا تكف عن مدهم بما يحتاجونه، حتى يوم ما كسروا الحدود بستمائة سبعمائة ألف من اجتاح الحدود يعني استاء الشارع المصري استياء شديدا، مصر ليست مستباحة بهذا الشكل، يمكن الوحيد الذي نظر إلى الموضوع نظرة فيها بعد نظر وحكمة كان الرئيس حسني مبارك اللي قال ما حدش يتعرض لا مواجهة بين الشرطة وبين حماس.

سامي كليب: لا، حسنا فعل لأنه حضرتك حتى قلت في تصريح سابق أنه كنا أمام خيارين إما نترك هذا الشعب يدخل لبعض الوقت حتى نحل الأمر أو سنتحول إلى أيلول أسود آخر.

حسن عيسى: تمام.

سامي كليب: وطبعا مصر لا يمكن أن تضع نفسها في موقع أيلول أسود يعني.

حسن عيسى: تمام. ومن هنا الرئيس حسني مبارك قال ما حدش يتعرض لهم، الناس دي في حالات إنسانية يريدون الغذاء اسمحوا لهم بالدخول، فسمح لهم بالدخول وسمحت لهم مصر بالدخول وما زلنا نعاني إلى الدقيقة التي نتكلم فيها نتيجة لهذا لأنه ما زال هناك متسللون داخل الأراضي المصرية ممن عبروا مش لاقيينهم.

سامي كليب: لا، بل كنت لمحت حضرتك أنه قد يكون هناك نية كانت موجودة لدى تيار الأخوان المسلمين لاستغلال هذا الوضع والتحرك داخل الأراضي المصرية يعني.

حسن عيسى: كانوا مجهزين مظاهرة، المظاهرة كانت جاهزة، المظاهرة مظاهرة الأخوان المسلمين في القاهرة كانت جاهزة للخروج لكي تؤازر أخواننا المصريين اللي مفروض الشرطة المصرية بدأت تطلق عليهم النار، أفشل هذا فأفشل مؤامرة داخلية في أن الأخوان يخشوا ويؤازروا ويبقى منظر السلطة في مصر أنها تواجه الفلسطينيين العزّل وكده يبقى وضعوا مصر في نفس الركن مع إسرائيل التي تقتل الفلسطينيين، أفشل هذا كله بالسماح لهم بالدخول، دخلوا اشتروا كل ما هو في رفح وفي غزة بدولارات مزورة متفجرات اتوجدت في رفح نصف طن متفجرات أحزمة ناسفة اتوجدت في العريش طبنجات اتوجدت مع أغلبية الرجال اللي داخلين أعلام رُفعت على منشآت مصرية استوعبنا كل هذا ولكن لن يتكرر هذا لن يتكرر، دي حدود وده أمن 75، 80 مليون بني آدم، سيادة، ستين اعتبار يمنعوا هذا.

سامي كليب: ولكن سؤال بسيط، هل اليوم مصر قادرة على حماية حدودها مع إسرائيل في حال لا سمح الله حصل أي اختراق مثلا من الجانب الإسرائيلي وليس من الجانب الفلسطيني؟

حسن عيسى: ما عنديش أدنى شك في هذا، ليس لدي أدنى شك في أن مصر قادرة على حماية أرضها وحماية حدودها يعني دون الدخول في تفاصيل مصر لديها هذه القدرة ودي أرضي.

سامي كليب: يعني على كل حال أنا أعتمد على معلوماتك بما أنك كنت مديرا لملف إسرائيل فبتعرف أكثر مننا. في هذه الدراسة التي وضعها المركز الدولي للدراسات المستقبلية والإستراتيجية وحضرتك علقت على هذه الدراسة، في الواقع أنا سأقرأ..

حسن عيسى: (مقاطعا): هي لا مؤاخذة عملتها مجموعة الأزمات الدولية نشرها مركز الأبحاث.

سامي كليب: صحيح، مجموعة الأزمات الدولية الموجودة في بروكسل. وعلقت في تعليقك لفت نظري عدة أمور في الواقع، تقول مثلا توحي وكأن سيناء كانت بالنسبة لإسرائيل في مرحلة معينة حقل تجارب طبي يعني حين تقول إن اليوم يلوموننا أنه والله ما في مساعدات ما في مراكز وما إلى ذلك، بالعكس نحن نحاول ولو التنمية ما صارت على الآخر ولكن إسرائيل حين كانت تساعد طبيا كانت يعني تحاول أن تستخدم أهل سيناء كحقل تجارب طبية.

حسن عيسى: شوف يا أستاذ سامي، أنا استلمت هذه المنطقة لما كانت القوات الإسرائيلية تقف على خط العريش راس محمد، استلمت هذه المنطقة في 25 أبريل أو فجر 26 أبريل 1982، لما كنت أدخل.. أنا رحت قبلها بشهرين، لما كنت أدخل سيناء بالكامل لم تكن فيها مدرسة تدرس لغة عربية حتى الجوامع أغلقت لم يكن بها مستوصف لم تكن بها مستشفى، اللي سيادتك بتتفضل بقى به ده إيه؟ التغليفة اللي كانت تعملها إسرائيل آنذاك شيخ أحد القبائل يمرض..

سامي كليب: تأخذه إلى إسرائيل تعالجه..

حسن عيسى: يجيبوا طيارة هيلوكبتر تنزل إلى منطقة القبيلة تحمل شيخ القبيلة إلى مستشفى حداثة في القدس ويعالجونه ويحيطون هذا بتلفزيون ومنظر إسرائيل تعالج شيخ القبيلة.

سامي كليب: طبعا شاطرين بالدعاية.

حسن عيسى: يا سيدي سيناء بالكامل لم تكن بها مستشفى ما كانش فيها مستوصف. من 26 أبريل إلى الدقيقة التي نتكلم فيها دي الآن صار مصر صارفة أكثر من سبعين مليار دولار جوه بقى في مدارس في مستشفيات ومستوصفات ووصلنا إلى النجوع اللي داخل وسط شبه جزيرة سيناء.

حسن عيسى: ولكن تلميحاتك كانت تقول إن بعض الناس كان يجرون عليهم تجارب طبية بالنسبة للشمس بالنسبة للعيون بالنسبة لتأثير الصحراء وما إلى ذلك.

حسن عيسى: نعم. لأن المنطقة دي مشهورة بمجموعة من الأمراض، بالنسبة للنساء الإجهاض المبكر بالنسبة للحوامل بالنسبة للرجال أمراض العيون بسبب انعكاس ضوء الشمس على الرمل، فكانوا بيستنبطوا أدوية لعلاج هذه الأمراض وعلاج السيدات الحوامل، حيجربوها على مين؟ يجربوها على دول، تيجي الست حرم شيخ القبيلة عايزة تولد يشيلوها يجربوا عليها الأدوية دي.

سامي كليب: طيب قلت أيضا بتعليقك إن إسرائيل تبحث عن كيفية استعادة شبه جزيرة سيناء وهو ما أعلنته مرارا من خلال الأوراق البحثية التي تقدمها، فعلا تبحث عن استعادة سيناء؟

حسن عيسى: من الناحية الدينية هم لا ينسون أن سيدنا موسى لما خرج باليهود من مصر خرج إلى سيناء فسيناء مرتبطة عندهم باعتبارات دينية لذلك تجد سيادتك مثلا عندهم في الأعياد اليهودية عيد السوقوت أو عيد العريشة السوقوت اللي هو السوقة، السوقة اللي هي الخيمة البدوي، فتجدهم في بيوتهم في هذا العيد يقيمون خيمة زي خيمة البدوي ويعلقون فيها عناقيد من الفواكه ويجلسون تحتها ويأكلون الخبز الماتسا اللي كان سيدنا موسى بيعمله لليهود وهم خارجين في سيناء اللي هو القمح المجروش ويحطوا عليه الماء..

سامي كليب (مقاطعا): كيف بتعرف كنت تزورهم في بيوتهم؟

حسن عيسى: (متابعا): ما أنا شفته هناك، آه زرتهم في بيوتهم في البدو البدو وهو في إسرائيل فيجرش القمح ويبله بالماء علشان يبقى من غير خميرة فيعيش يبلوه بالماء ويأكلوه. ففي ارتباط ديني حتى وهم يشعرون بهذا إلى الآن، هذا علاوة على أن الفترة التي احتلت فيها إسرائيل سيناء من 1967 إلى أن جلت عنها في 25 أبريل 1982 نجحت إسرائيل في أنها تعمل دراسات نفسية حتى للبدو. الإنسان الإسرائيلي بحكم هذا الوازع الديني علاوة على الفضول اللي كان عنده مين البدو وإيه هي سيناء أحبوا البدو وأحبوا سيناء فنشأت بينهم علاقات قوية موجودة إلى الآن.

سامي كليب: المحطة الأخرى المهمة التي عاشها السفير المصري حسن عيسى كانت في لبنان بعد توقيع لبنان اتفاقية كامب ديفد وبعد زيارة الرئيس الراحل أنور السادات إلى القدس وإلقاء كلمة في الكنيست، الدول العربية كانت آنذاك قد قطعت علاقاتها مع مصر إلا لبنان، والسفير عيسى ذهب إلى بيروت وكاد يموت هناك حين وصلته تهديدات من منظمة التحرير التي أرادت رفع العلم الفلسطيني على السفارة المصرية، ولكن ذلك لم يمنعه يوما من مدح السادات وتأييد رحلته إلى إسرائيل.

حسن عيسى: ده إيه اللي العقل والبعد النظر Statesman رجل دولة ده شخصية فريدة يعني ده شخصية فريدة.

سامي كليب: إيجابية ولا سلبية؟

حسن عيسى: إيجابية إلى أقصى حد، يعني ده شخص فريد.

سامي كليب: يعني كنت مؤيدا ضمنيا ذهابه إلى إسرائيل؟

حسن عيسى: آه طبعا، لأنه كان بيعمل الرحلة دي على أرضية من القوة مش على أرضية من الضعف، ده كانت منتهى السمو والجرأة، أنا مش رايح إسرائيل بأترجى ولا بأبوس الإيدين، ده أنا رايح إسرائيل ورائي حرب أكتوبر اللي صحت إسرائيل، اللي أنا بعد كده شفتها في إسرائيل يعني شفت نتيجتها بين الشعب الإسرائيلي، العبور..

سامي كليب (مقاطعا): ولكنه انفرد يعني ترك الدول العربية.

حسن عيسى: هو لم ينفرد شهادة ربنا أنه لم ينفرد، والسادات كان يكرر أنه مصرّ على ألا يقيم سلاما منفردا مع إسرائيل.

سامي كليب: وأقامه.

حسن عيسى: على الإطلاق. أقامه بسبب تقاعس الدول العربية.

سامي كليب: سعادة السفير عندك كثير يعني من الدراسات والوثائق والصور، خلينا نحاول نشوف فقط يعني بعضها خصوصا على ما يبدو أنه عندك جهد كتابي دائم يعني محاضرات ودراسات، في.. وبتعتمد على يعني مثلا أنا شايف عندك كاتب مقال باللغة الإنجليزية حول تسلل إسرائيل إلى أفريقيا وتأثير ذلك على الأمن الوطني العربي بشكل عام على الأمن القومي العربي إذا صح التعبير، في معلومات يعني جديدة حول خطر جديد في أفريقيا خصوصا يعني من يشاهد السودان وما يحصل في السودان وفي بعض الدول المجاورة لكم أيضا، يعني حتى في خطر على كان على النيل بحد ذاته في مرحلة معينة، في عندكم أنه في تسلل جدي خطير على الأمن القومي العربي؟

حسن عيسى: تسلل جدي خطير للغاية إنما يعني ربنا سبحانه وتعالى أفشل مسعاهم لأنهم حاولوا أكثر من مرة إقامة سدود في مناطق اللي على النيل مناطق سدود للتحكم في المياه اللي بتيجي لنا لم تفلح بسبب طبيعة مجرى النيل وبسبب طبيعة الأرض، موجودين ولهم نشاط ومصرين على أن هم يبقوا ماسكين النيل من بدايته.

سامي كليب: غريب أنه في اتفاقيات سلام ولسه بيحاولوا يعني يضعوا عراقيل أمام مصر وكأن مصر هي دائما الخطر الأساسي بالنسبة لهم.

حسن عيسى: يا أستاذ سامي في علاقة أقوى من تلك التي بين إسرائيل والولايات المتحدة؟

سامي كليب: لا طبعا لا، وبيتجسسوا عليهم.

حسن عيسى: عدد قضايا التجسس اللي بين إسرائيل وبين الولايات المتحدة.

سامي كليب: صحيح. على كل حال عملوا شيئا أساسيا الإسرائيليون في السنوات الأخيرة، يعني تتحدث عن تسلل في أفريقيا، مثلا الصين أن العرب أهملوا الصين سنوات طويلة، الإسرائيليون دخلوا إليها بقوة منذ سنوات مثلا.

حسن عيسى: شوف سيادتك أنا كنت في إسرائيل من 1982 لم تكن هناك علاقة بين إسرائيل والصين.

سامي كليب: أبدا، صحيح.

حسن عيسى: خالص.

سامي كليب: حتى كان في توتر.

حسن عيسى: ولكن قابلت هناك شخصية الحقيقة شخصية فريدة جدا ديفد كينخي، وديفد كينخي آنذاك كان مديرا عاما لوزارة الخارجية. ديفد كينخي نجح في أن هو يصطحب معه أحد رجال الأعمال الإسرائيليين آيزم بيرغ وأخذه وراح به الصين وكل اللي عملوه هناك مصنع زجاج يعمل أكواب زجاج، بقى سيادتك ده كان 1982، 1983 ديفد كينخي بيفتح الباب لإسرائيل جوه الصين. النهارده عمليات المعدات الإلكترونية اللي في الصين مشترينها من إسرائيل، عمليات التدريب لقوات خاصة من إسرائيل.

سامي كليب: مين اللي بيدرب مين، إسرائيليون يدربون الصينيين؟

حسن عيسى: الإسرائيليين بيُدربوا على عمليات الإرهاب والقوات الخاصة. الزراعية، المعدات التكنولوجيا بدأت بمصنع لصناعة الزجاج.

سامي كليب: حين أجريت هذا الحوار مع السفير المصري حسن عيسى كان يستعد للدخول إلى المستشفى للخضوع لعملية جراحية جديدة بعد أن كان قد خضع سابقا لعملية أخرى في شرايين القلب، وسألته وهو على مشارف المستشفى هل أن ما في القلب من تجربة يرضي ضميره بعد أن عمل في إسرائيل؟

حسن عيسى: أنا راض الحمد لله وزي ما بأقول لك يا أستاذ سامي أنا حرفي ولكن أنا خادم لمصر، خدمتها وسأظل أخدمها إلى آخر نفس في عمري.