- عن العائلة والأصول والتفوق الدراسي
- البدايات السياسية والانتماء للجبهة الإسلامية

- الموقف من العمل المسلح وتنظيم القاعدة

- صلات الجبهة مع الحكومات الفرنسية والوساطات مع النظام

- آراء في الفكر والدين والفن

سامي كليب
رابح كبير
سامي كليب
: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة تنقلنا هذه المرة إلى ألمانيا. أنا هنا ليس للقاء أي مسؤول ألماني وإنما للقاء قيادي إسلامي جزائري جاء إلى هنا بعد أن هرب من بلاده في أعقاب الحكم عليه بالإعدام وعاد مؤخرا إلى الجزائر على أمل المشاركة في الحياة السياسية، لكن خرج منها ثانية ليعود ويعيش في ألمانيا. هل خاب أمله؟ هذا واحد من الأسئلة التي سأطرحها على الرئيس السابق للهيئة التنفيذية للجبهة الإسلامية للإنقاذ في الخارج، رابح كبير في زيارة خاصة.

رابح كبير: الإسلام هو الحل في إطار دولة حداثية ديمقراطية عصرية، لا أريد استنساخ الماضي لأن الماضي يُقرأ للعبرة أما استنساخه وإعادته فالحقيقة ضرب من الجنون ثم هذا تخلف..

سامي كليب (مقاطعا): تقبل مثلا بحزب شيوعي في هذه الدولة الإسلامية؟

رابح كبير: بكل تأكيد أنا قلت هذا الكلام فالناس أحرار لأنه لو تسأل صاحب الحزب الشيوعي فيقول لك أنا مسلم، مرحبا بك، إذاً فالمسألة في عنده أفكار ثانية فقط فأفكار ثانية هو مسموح له أن يعرضها للشعب الجزائري والشعب يختار.

سامي كليب: الشعب يختار هي مقولة ديمقراطية بامتياز باتت تتردد كثيرا في خطاب رابح كبير الذي قرر الابتعاد عن ما بقي من الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة في الجزائر، قرر الابتعاد بعد أن كان ناطقا باسمها منذ لجوئه إلى ألمانيا وعقد صلحا مع حكم الرئيس عبدالعزيز بو تفليقة، وهو السبب الذي دفعني لسؤاله في مستهل هذا الحوار عما إذا كان لا يزال حاملا لصفة رئيس الهيئة التنفيذية للجبهة الإسلامية للإنقاذ في الخارج؟

رابح كبير: والله الجبهة الإسلامية للإنقاذ يعني عمليا بالنسبة إلينا كحزب انتهى دورها يعني ما نتكلم عليها كتاريخ إنما كحزب له الفعالية ما زال لنا أنصار ما زال لنا قيادات ما زال الجزائريون متعاطفين مع التوجه ولكن كحزب غير موجود يعني هذا للأمانة هي بعد تقريبا بعد الهدنة بعد آخر شيء بعد دخولنا نحن الجزائر العمل في إطار الجبهة كحزب توقف.

سامي كليب: انتهت.

رابح كبير: فأنا صفتي كرئيس الهيئة التنفيذية للجبهة الإسلامية للإنقاذ ممكن تقول تضيف لها سابقا أما الآن أنا رجل سياسي بس.

عن العائلة والأصول والتفوق الدراسي

سامي كليب: لم يعد لك أي صفة بالنسبة للجبهة لأنها حُلت يعني. طيب فهمت أن حضرتك تنتمي إلى عائلة طبعا مولود عام 1956 وتنتمي إلى عائلة على ما يبدو كانت برجوازية ومتاجرة يعني تتاجر في العقارات وملاكين وما إلى ذلك ولكن في نفس الوقت كانت عائلة متدينة. حدثنا قليلا ولو باختصار عن عائلتك، يعني فعلا أنتم عائلة ثرية بالدرجة الأولى؟

رابح كبير: لا، هالمعلومة هذه غير صحيحة، أعتقد أنها نُقلت من صحفي فرنسي إذا ما أذكر.

سامي كليب: يعني عدة مصادر في الواقع.

رابح كبير: ولكن أصلها هذا الصحفي الفرنسي أذكر ذلك، فهو يمكن لم يستوعب الأمر كما يجب. فنحن من منطقة لنا أراضي ولكن الأراضي هذه هي أراضي مثل ما تقول لست أدري هل عندها معنى عندكم في المشرق أراضي العروش مثل يقول قبيلة كبيرة والأراضي كثيرة ولكن أراضي معظمها أراضي غابية فيها بعض الأراضي الفلاحية يستثمرها كل من ينتمي إلى هذه القبيلة.

سامي كليب: فلنعد إلى عائلتك لو سمحت، العائلة صحيح سليلة أشراف أيضا أم أيضا كلام نُقل خطأ؟

رابح كبير: والله هكذا قالوا لنا أجدادنا لأن يعني النسل أول من نسل النبوة. مدى صحة هذا الكلام طبعا ما في أشياء موثقة.

سامي كليب: ما دققت فيها حضرتك؟

رابح كبير: ما في أشياء موثقة صعب أنك تقول، هي القبيلة هكذا جاءت من هذه المنطقة من الجزيرة العربية من الأشراف هكذا يقولون، لكن طبعا المسألة مرت عليها قرون يعني صعب أنك تقول 100%..

سامي كليب (مقاطعا): ولكن في التاريخ الحديث يعني جدك حسب ما فهمت كانت من الدعاة في الواقع الإسلاميين في الجزائر المعروفين على ما يبدو وكان قريبا من الشيخ بن باديس.

رابح كبير: لا، الأمر كذلك هذا فيه بعض المغالطات فجدي كان رجلا بسيطا على مستوى كان عنده شهامة كبيرة كان معروف في منطقته..

سامي كليب (مقاطعا): كان قريبا من جمعية العلماء المسلمين؟

رابح كبير: كان يحب كثيرا العلماء والمشايخ فباستمرار أنا تربيت ووعيت دائما عندنا شيخ في دارنا معزوم من طرف جدي فجدي كان في المنطقة رجل ذو قيمة كبيرة فأول ما يجي شخص المنطقة لا بد يروح المسعود بو العربي مثل ما يقولون.

سامي كليب: قيمة مادية أو قيمة معنوية ودينية؟

رابح كبير: لا، قيمة معنوية أكثر وربما يقال لنا كذلك إنه ليش إحنا اسمنا كبير، أنه لما جاء قام الفرنسي ليضع أسماء للجزائريين فسألوا من هذا الشخص قالوا هذا كبير القوم كبير العائلة فسميت العائلة بالكبير.

سامي كليب: آه والله! يعني الفرنسيون لقبوكم باللقب.

رابح كبير: هي الألقاب كلها في الجزائر سواها الفرنسيون ولكن النكتة هي القصة حصلت هكذا.

سامي كليب: أنت درست طبعا تركت قريتك وذهبت إلى عنابة وبدأت الدراسة هناك وفهمت أنك كنت جيدا في الدراسة حتى وزير التعليم أو التربية لا أدري هناك في إحدى المراحل. شو صحة هالكلام؟

رابح كبير: والله عندك معلومات كويسة. فأنا درست في القرية تاعي حتى يمكن السنة السادسة من التعليم الابتدائي وكان في صعوبة في ذلك الوقت في الدراسة يعني أحيانا في معلم أحيانا ما في، وبعدين أنا التحقت بمدرسة حرة في عنابة في ذلك الوقت فيها مدارس حرة فدرست فيها الثانوي اللي هو أربع سنوات درسته في سنة واحدة وكانت قصة يعني إذا الوقت يسمح لنا نقصها.

سامي كليب: ولو بسرعة تفضل.

رابح كبير: يعني هم المفروض تدرس السنة الأولى الثانية الثالثة رابعة متوسط، أنا درست مباشرة الثالثة متوسط ووجدت في نفسي وفي داخلي وجدت نفسي كويس فلما باقي شهرين على امتحان الأهلية اللي هو يسووه المفروض الناس اللي قرؤوا في السنة الرابعة متوسط فأنا دخلت صرت نروح خلسة لعند أهل الرابعة وكان المدير غائبا فسجلت في الامتحان دون علمه ولما وصل الامتحان طبعا رجع المدير فقال الشخص هذا في الثالثة كيف يسجل الامتحان؟ فلما جاء الاستدعاء لم يرد أن يعطني الاستدعاء وصار بيني وبينه عراك يعني فقلت شو أعمل لأن الأخوان أذكر في تلك القصة أن الأستاذ كان لما يعجزوا طلبة السنة الرابعة عن حل مشكل يقول لي قم يا صاحب الثالثة واشرح لهم فكنت متفوقا في العربية في الرياضيات في الخصوص يعني تفوقا كبيرا فلدرجة أنني اجتزت الامتحان وكنت من المتفوقين فالمدير جاءته تهنئة من الأكاديمية في ذلك الوقت فاستغرب شو هذا الشخص فبعدها استدعاني وصار يحبني كثيرا وبعدها رحت الجامعة فصار من ذلك الوقت لما يأتي الجامعة إذا ما وجدني يعني صار وكأنه أبي يخلي لي فلوس في الجامعة يعني فتغير شكله.

سامي كليب: فيما بعد درست الفيزياء؟

رابح كبير: درست الفيزياء في الجامعة.

سامي كليب: ما الذي كنت تنوي أن تفعله في حياتك يعني ماذا كان طموحك أن تصبح ماذا؟

رابح كبير: والله طموحي وأنا أدرس في الجامعة كان طموحي أن أكمل دراستي أحصل دكتوراه وأصير باحثا في الفيزياء يعني كان هذا هو الخيار في مخي.

سامي كليب: كان الخيار فيزيائي.

رابح كبير: لكن حصلت حادثة هو أنه لما جئنا امتحان الليسانس في الفيزياء كنت كذلك من المتفوقين وفي ذلك الوقت سُلمت لي الشهادة مع بقية من بعض المختارين من طرف الوزير في ذلك الوقت هذا اللي حصل، بعدها طلعت الوزارة قرار أنه في نقص في التعليم الثانوي فمنعونا من مواصلة الدراسة..

سامي كليب (مقاطعا): هو التعليم الإلزامي صحيح.

رابح كبير: وهكذا توقفت عند ذلك الحد.

سامي كليب: وحاولت الاعتراض في البداية على ما يبدو على التعليم ولكنك اضطررت أن تصبح معلما.

رابح كبير: حاولنا الاعتراض سوينا مظاهرات في ذلك الوقت لكن دون فائدة لأن البلد محتاج كله يجيبوا بخصوص الأستاذة من المشرق العربي ومن فرنسا فقالوا أولادنا أولى فبعدها صرت مضطر أعلم.

سامي كليب: طيب سيد رابح كبير اسمح لي بالسؤال اللغوي يعني معروف أن بالجزائر جيلك والجيل الأكبر كان عندهم مشكلة لغوية، أنت تتحدث اللغة العربية بطلاقة طبعا دون أن تضمنها أي كلمات فرنسية وما إلى ذلك خلافا للكثير في الواقع من أبناء الجزائر على الأقل في العقد الخامس من العمر يعني وما فوق، ما سر ذلك؟ تعلمت في البيت عند الأهل مثلا يعني حرصوا على أن يعلموك العربية؟

رابح كبير: والله لربما هذا عامل البيت، عامل كذلك المدرسة عامل الاجتهاد تفوقي مثل ما قلت لك من الدراسة الابتدائية المتوسطة دائما كنت متفوقا في اللغة العربية ثم حبي لهذه اللغة كذلك التزاماتي ربما الدينية جعلتني أقرب إلى العربية فهذا ربما، ولكن..

سامي كليب (مقاطعا): ولكن هناك سبب آخر أيضا أنك كنت خطيبا وأنت صغير السن وتذهب وتدافع عن مسجد الجامعة أيضا ضد الشيوعيين.

رابح كبير: هذا صحيح، والله بصحيح أنت تذكرني بأشياء قديمة، فكنا في ذلك الوقت يعني نحرس مسجد الجامعة 24 ساعة على 24 بالليل بالنهار فكل مرة يتغيروا الأخوان وبدأت الخطابة في.. أول دخولي الجامعة فبدأت الخطابة في الجامعة أولا وبعدين صرت في القرية التي أسكن فيها فكان ما في مسجد وجمعنا الناس وبدأنا نصلي فيهم صلاة ونسوي الجمعة وبدأنا مشروع مسجد الآن مشروع المسجد ما شاء الله صار مسجدا محترما كبيرا.

سامي كليب: طيب شو قصة كرهك للشيوعيين آنذاك؟ على ما يبدو كنت من أشرس من عادوهم يعني؟

رابح كبير: لست الأشرس ولكن من للتبعيض ممكن، ربما الخلفية الدينية لأني أنا أعتقد أن في الشيوعية هي لا إله والحياة مادة مثل ما يقول صاحبها فهذه كانت الخلفية الدينية.

سامي كليب: قرأت كتب الشيوعيين؟

رابح كبير: في ذلك الوقت نعم.

سامي كليب: لم تتأثر بهم نهائيا، لا ماركس ولا لينين ولا؟

رابح كبير: لا، يمكن كنت مثل ما تقول هذه [لغة أجنبية] التلقيح الديني كان يقوي وبالتالي بالنسبة إلي هذا..

سامي كليب: شو قرأت رأس المال؟

رابح كبير: رأس المال لماركس وكتب كثيرة في ذلك الوقت ولكن الآن لا تكلمنا عنها لأنه وقت مضى عليه ثلاثين سنة.

البدايات السياسية والانتماء للجبهة الإسلامية

سامي كليب: تلك المرحلة في حياة رابح كبير الرئيس السابق للهيئة التنفيذية للجبهة الإسلامية للإنقاذ في الخارج عرفت على مقاعد الدراسة والجامعة نهضة إسلامية لافتة ولكن سرية ذلك أن مؤثرات تيار الأخوان المسلمين كانت قد بدأت بالوصول من المشرق العربي إلى الجزائر وكان يمثل ذاك التيار آنذاك الشيخ عبد الله جاب الله الذي أصبح فيما بعد أحد القيادات الإسلامية البارزة في البلاد ونافس الرئيس عبد العزيز بو تفليقة على الرئاسة.

رابح كبير: هو الشيخ الجاب الله في نفس عمري على كل حال، نحن يعني كنا في الجامعة في نفس الوقت لأنه أنا أدرس فيزياء وهو كان يدرس قانون، أذكر حتى لما كان أحيانا لما يحفظ القانون كان يجي عندي يعطيني الكراس تاعة القانون ويعرض يقول الكلام اللي حافظه وأنا أشوف، فمع أننا كنا في نفس الوقت ولكن الشيخ جاب الله كان ما فيش شك أنه عنده يعني تفوق في المجال الديني وبالتالي كان عنده فضل وفي ذلك الوقت لم تكن جماعة إنما كانت مجموعة من الطلبة وكان غيرنا على كل حال كذلك الأخوان اللي كانوا ينتمون من للحركة التي تُسمى الآن الجزأرة الأخوان اللي كانوا ينتمون إلى جماعة محفوظ نحناح كانت هالجماعات الثلاث اللي كانت موجودة، هي كانت بدايات بداية في سنة 1974، 1975.

سامي كليب: يعني إن كان الشيخ جاب الله أو رحمه الله الشيخ محفوظ النحناح يعي كانا حاملين فكر الأخوان المسلمين، وهنا سؤالي يعني حضرتك تأثرت بالأخوان المسملين في البداية؟

رابح كبير: في بداية حياتي نعم بكل تأكيد ودرست يعني كتبا عن حسن البنا، سيد قطب في ذلك الوقت كان له تأثير خاص "الظلال" بالخصوص فمكتبتي في القل ما زالت في القل لكن الآن ما عندي "الظلال" موجود فيها على رأس القائمة "معالم في الطريق".

سامي كليب: طبعا كانت هذه الكتب المعروفة "معالم في الطريق".

رابح كبير: نعم، هذه نعم تأثرت بها ودرستها في ذلك الوقت.

سامي كليب: ولكن لم تنتم إلى تيار أخواني إلى الأخوان المسلمين؟

رابح كبير: انتماء عضوي لا، انتماء فكري نعم، انتماء فكري فكنا نحس حالنا أقرب إلى الأخوان المسلمين فكرا من غيرهم ولكن انتماء عضوي لم أنتم.

سامي كليب: طيب شو قصة يعني أنا قرأت عنك أنه عام 1989 إن لم أكن مخطئا مثلا انشقيت عن عبد الله جاب الله يعني كيف يمكن إلام انتميت حتى تنشق يعني فيما بعد؟

رابح كبير: هو في ذلك الوقت كان عمل طلابي في بداية الأمر في 1971- 1974 ما في هذا مسؤول هذا شخص.

سامي كليب: ما في تنظيم كان.

رابح كبير: لا ما في تنظيم كان عملا طلابيا، يمكن في سنة ما أذكر بالضبط لكن بعدها بشوية يمكن سنة 1978 أسسنا جماعة سرية في ذلك الوقت اسمها الجماعة الإسلامية كان اسمها الجماعة الإسلامية وكان على رأسها الشيخ جاب الله وكان عندها مجلس شوري فأنا كنت عضوا في المجلس الشوري ومن يعني القادة المعروفين في ذلك الوقت فصار في جماعة اسمها الجماعة الإسلامية.

سامي كليب: السرية.

رابح كبير: هي سرية مش سرية اسمها الجماعة الإسلامية ولكن سرية.

سامي كليب: طيب حين تقول سرية لماذا يعني؟

رابح كبير: لأنه في ذلك الوقت كان..

سامي كليب (مقاطعا): ممنوعة الأحزاب.

رابح كبير: الانتماء لجماعة مصيبة كنت تُؤخذ للسجن مباشرة، بالتالي كان عملها سريا.

سامي كليب: من كان معكم من الأسماء المعروفة على الأقل؟

رابح كبير: عبد القادر حشاني رحمه الله، من الأسماء المعروفة علي جدي هذا في الجزائر، بو خمخم من الأخوان اللي انتموا للجبهة يعني المعروفين والثانيين مو معروفين.

سامي كليب: الشيخ عباسي مدني كنتم تسمعون به آنذاك؟

رابح كبير: طبعا نسمع به، الشيخ عباسي مدني في ذلك الوقت كان مثل ما تقول محاضرا حرا هكذا كان يُقدم لحاله.

سامي كليب: طبعا الشيخ علي بلحاج كان صغير السن أيضا ولكن هل كنت تعرفه؟

رابح كبير: كنا نسمع فيه أنه في شخص اسمه الشيخ علي بلحاج يقود السلفيين في الجزائر العاصمة ولكن عمله كان محدودا في ذلك الوقت.

سامي كليب: طيب الشيخ عبد الله جاب الله لماذا انشقيت عنه، لماذا ابتعدت؟

رابح كبير: إي فالانشقاق أو الابتعاد عن جاب الله كان سبقني إليه بعض الأخوان مثل الشيخ عبد القادر حشاني لأنه هو انسحب لخلافات بينه وبين الشيخ جاب الله..

سامي كليب (مقاطعا): بسبب شخصية الشيخ عبد الله لأن البعض مثلا.. يعني أنا استضفت الشيخ عبد الله في البرنامج في الواقع وطبعا تعرفنا على شخصيته وما إلى ذلك ولكن يقال إنه كان صعب المراس مثلا كان هذا السبب؟

رابح كبير: والله يا أخي الكريم بعض الأخوان ربما انشقوا لأسباب خاصة مع الشيخ جاب الله ولكن شخصيا لم أبتعد لسبب خاص بيني وبين الشيخ جابر، بيني وبين الشيخ جابر كانت العلاقة طيبة وما زالت طيبة لحد الآن وما دخلت في الجزائر التقيت فيه نفس العلاقة ونفس الود، لكن أنا انسحبت لأسباب سياسية وفكرية فإحنا اجتمعنا في مجلس الشورى وأنا كنت قليل الكلام في الاجتماعات الرسمية ما أتكلم إلا في المفيد وأتكلم كلاما مختصرا يعني هذه طبيعتي والأخوان يعرفونني بهذه الصورة فكنت ساكتا وأسمع فبدأت الجبهة الإسلامية للإنقاذ والشيخ جاب الله تكلم وبعض الأخوان تكلموا وقالوا إنه نحن لا ننضم إلى هذه الجماعة ونبقى بعيدين ونبقى وصار الشيخ جاب الله يقدم أشياء تبدو لي غريبة أنه لا حزبية في الإسلام.

سامي كليب: الشيخ عبد الله جاب الله كان يرفض الحزبية رغم أنه كان مؤسسا لحزب يعني عمليا بدأ التأسيس لحزب؟

رابح كبير: هو هذا المشكل أنه هو في العمل السري اللي إحنا نعرفه وما يعرفوه إلا إحنا الناس المشتركين وأعضاء مجلس الشورى اللي في تلك الحركة في ذلك الوقت يعرفون أن الهدف البعيد على الأقل هو إنشاء حزب والوصول إلى حياة إسلامية حسب ما نرى نحن، فبالتالي لما صار هذا الطرح اللي هو رد فعل على الجبهة الإسلامية للإنقاذ في ذلك الوقت فأنا شفت هذا التناقض صارخ وواضح وشفت الأخوان ساكتين، في من ذهب في نفس المذهب وأعتقد أنا لأغراض حزبية يعني طالما أنه.. لكن عندئذ أنا انتفضت انتفاضة قوية لم يعهدها الأخوان عني من قبل.

سامي كليب: شو قلت؟

رابح كبير: فقلت كلاما الحقيقة ربما يعني قاسي شوي، أذكر قلت للشيخ جاب الله قلت له بهذا التعبير أنا لا أرى فرقا الآن بين الرئيس التونسي أو الملك المغربي والرئيس الجزائري في ذلك الوقت طبعا ذكرتهم بأسمائهم قلت فهؤلاء يريدون الحكم نيل الحكم ويبقوا في الحكم ولذلك يمنعون أي تقارب لما يسمى بالمغرب العربي وأنت نفس الشيء فأنت الآن لأن بقية الأخوان سووا عمل حزبي فأنت تقول الآن لا حزبية في الإسلام عكس ما تربينا عليه وما نحن نسعى إليه.

سامي كليب: يعني وصفته بالدكتاتورية؟

رابح كبير: مش صراحة بهذه يعني تلميحا دون.. فُهم من ذلك، فطبعا الأخوان في المجلس الشوري بقوا مندهشين أن هذا رابح المعروف بوداعته بسكونه، شو حصل؟! فقلت لهم أخوان خلاص يعني مثل ما يقول اللبنانيون بيكفي من هذا.

سامي كليب: طيب كان حصل معك اتصالات سرية على ما يبدو من قبل الجبهة الإسلامية للإنقاذ قبل هذا الموقف يعني كانوا عرضوا عليك أن تصبح واحدا منهم، من الذي اتصل، تذكر؟

رابح كبير: لا هو في الوقت ذاك الاتصالات كانت مستمرة الاتصالات بيننا بالخصوص كان الشيخ عبد القادر حشاني، الشيخ عبد القادر حشاني كان انسحب من هذه الجماعة مسبقا.

سامي كليب: وهو الذي بدأ يشكل جسرا بينكم وبين الجبهة؟

رابح كبير: نعم.

سامي كليب: الشيخ عبد القادر حشاني الذي يتحدث عنه ضيفنا الشيخ رابح كبير كان أحد القيادات البارزة في الجبهة الإسلامية للإنقاذ وهو عُين مسؤولا عن الدائرة السياسية للجبهة في المؤتمر الذي عُقد في مدينة باتنا عام 1991 وتولى رابح كبير منصب الرجل الثاني بعده، أفلا يعرف لماذا اغتيل عبد القادر حشاني؟

رابح كبير: والله يا أخي الرواية الرسمية معروفة على كل حال، لكن وأنا في ذلك الوقت أعلنت أني غير مقتنع بهذه الرواية وأنه في أيادي خفية في جهات أنا أرجح أنها يعني في جبة السلطة ولكن من هي السلطة ومن هي هذه الجهات يصعب لي أن أقول شيئا عن ذلك.

سامي كليب:  السلطة التي اغتالت حشاني؟ في قضية أخرى أيضا يعني أطلقت صفارة الإنذار حولها صفقة الخليفة المعروفة الصفقة التجارية المعروفة وقلت إن هناك رؤوسا ربما كبيرة متورطة بها، من كنت تعني؟

رابح كبير: يا أخي الكريم ليحاولوا إقناع الشعب الجزائري أن شخصا يعني مثل الخليفة في عمر 36 سنة 34 سنة يصير بهذه الإمبراطورية الرهيبة، نحن نعيش في الغرب ونعرف كيف تتكون الثروات ونشوف الناس الأثرياء كيف يتكونون فما ممكن أن يحصل هذا إلا بتواطؤ من جهات نافذة يعني هذه الجهات النافذة لا يمكن أن نقول فلان وفلان لأنه ليس لي ملفات صعب أن تصل لهذه الملفات وأعتقد الرئيس نفسه عجز أن يعطي ملفات وأن يسقط الرؤوس الكبيرة وبقية الأمور تدور في مكانها غير المطلوب شعبيا.

سامي كليب: عجز؟

رابح كبير: هو عجْز سمه، أسبابه مختلفة أنا أتفهم أسباب ذلك العجز لأنه مثل ما قلت لك السلطة ليست في يد شخص واحد.

سامي كليب: هذه صورة الشيخ رابح كبير في ثياب الجيش كان مجندا تعلم أصول القتال والذود عن حياض الوطن وهذه صورته حين أصبح الجيش الجزائري العدو الأول للجبهة الإسلامية للإنقاذ وهذه حين انتقل رابح كبير إلى ألمانيا وصار يغير شيئا فشيئا خطابه السياسي حتى وصل إلى تبني مشروع المصالحة كاملا وتأييد الرئيس عبد العزيز بو تفليقة، بين هذه الصور الثلاث غرقت الجزائر في دوامة العنف صمد الجيش الجزائري بينما تفتت المسلحون الإسلاميون بحيث أن معظمهم ترك الجبال وقبل بمشروع المصالحة وقلة بقيت متمردة، كان رابح كبير يحدثني عن هذا الجانب الأمني ونحن نسير خطوات قرب منزله الألماني بينما السماء راحت ترسل علينا وإلينا أولى حبيبات المطر.

[فاصل إعلاني]

الموقف من العمل المسلح وتنظيم القاعدة

سامي كليب: طيب يعني سيد رابح كبير نحن أجرينا كل هذا الحديث وكل هذه الأسئلة ولكن يعني يبدو في خطابك كما في الكثير من خطاب أو من كلام بعض مسؤولي الجبهة الإسلامية وكأنكم كنتم أبرياء من كل العنف الذي حصل. الجبهة تتحمل جزءا كبيرا من العنف الذي دار في الجزائر مثلا اغتيال الرئيس محمد بو ضياف؟

اغتيال الرئيس بو ضياف لا علاقة له بالجبهة الإسلامية وأنا صرحت لوسائل الإعلام وقلت صراحة إن الذين اغتالوه هم الذين جاؤوا به
رابح كبير: بخصوص مسألة اغتيال الرئيس بو ضياف لا علاقة للجبهة أبدا بها وأنا كنت صرحت وأنا في الجزائر في ذلك الوقت لأن اغتيال بو ضياف وقع وأنا في الجزائر فصرحت لوسائل الإعلام وقلت بصراحة في ذلك الوقت إن الذين اغتالوه هم الذين جاؤوا به. أما مسألة تحمل الجبهة لقسط من مسؤوليتها في المأساة فلا شك أنه بعد ما اختلط الحابل بالنابل فلا بد أن لكل واحد مسؤولية قد تختلف من هذا إلى ذلك ولكن المسؤولية يتحملها الجميع وبالتالي لا بد الآن من النظر نحو المستقبل في إطار مصالحة وفي إطار دفع الجزائر نحو أفق أرحب.

سامي كليب: قيل لي أو قرأت في مكان معين أيضا أن أحد أشقائك كان في الجيش الإسلامي للإنقاذ؟

رابح كبير: صحيح كان مسؤولا في الجيش الإسلامي للإنقاذ في قيادة الأركان كان مسؤولا على مستوى.

سامي كليب: ولا يزال؟

رابح كبير: هو الآن الجيش طبعا حُل واستفادوا من العفو الرئاسي.

سامي كليب: لا يزال في العمل المسلح؟

رابح كبير: لا العمل المسلح انتهى، لا، أخي رجع مع جماعة الجيش الإسلامي للإنقاذ والآن يعيش في العاصمة.

سامي كليب: طيب من هي الجماعات الإسلامية؟ أنتم اعترفتم على الأقل بالجيش الإسلامي للإنقاذ، الجماعات التي قتلت والتي ارتكبت مجازر من أين جاءت؟ هل جاءت من الجبهة أيضا؟

رابح كبير: جزء منها انبثق كذلك من الجبهة يعني كعناصر كان بعضهم في الجبهة وجزء جاء من يعني من أوساط الشعب وجزء مشبوه.

سامي كليب: مشبوه؟ من يعني؟ تابع للأجهزة؟

رابح كبير: ما فيني يعني نقول بالضبط ولكن أكيد أنه كان في بعض المناورات والتلاعبات وهذا صرح به حتى بعض الناس في الجيش يعني.

سامي كليب: قيادة الجبهة كانت مؤيدة للعمل المسلح؟

رابح كبير: لا، قيادة الجبهة في البداية رفضت العمل العنيف ودعت واستمرت..

سامي كليب (مقاطعا): كل القيادات ما كان يحصل خلافات بينكم مثلا؟

رابح كبير: هو لما يطرح المسألة للنقاش كأي مسألة في طبعا..

سامي كليب (مقاطعا): لم يطرح ولا مرة العمل المسلح؟

رابح كبير: بلى طُرح ولكن الرأي الراجح اللي كان يطلع بالنسبة للجبهة أنها ترفض هذا العمل، طبعا لما إحنا خرجنا للخارج فالناس وجدوا أنفسهم أمام الأمر الواقع يعني عندئذ إما أن تدعم هذا الشيء أو تحاول ونحن حاولنا أن نسدد ونرشد حتى وصلنا إلى الهدنة.

سامي كليب: طيب اليوم الشارع الإسلامي منقسم بين عدة تيارات الجانب الإسلامي ممثل على الأقل رسميا بالشيخ عبد الله جاب الله وبين السيد سلطاني على رأس حركة مجتمع السلم. هل الرجلان يعبران عن واقع الحركة الإسلامية في الجزائر؟ وهل هناك مكان لا يزال متسعا لحزب إسلامي جديد؟

رابح كبير: بكل تأكيد هما يعبران عن جزء من الحركة الإسلامية في الجزائر ولكن..

سامي كليب (مقاطعا): أخذوا شعبية الجبهة؟

رابح كبير: لا أعتقد، أنا التقيت بهما كليهما ولا أحد منهما يزعم ذلك بل كلاهما يرحبان برجوعنا إلى الساحة لأن الساحة تحتاجنا.

سامي كليب: ولأن الساحة تحتاجه كما يعتقد ويقول فإن رابح كبير عاد مؤخرا إلى بلاده وصار يشجب كل عمل مسلح ضد السلطة أو غيرها، وحين كنا نصور هذه الحلقة كانت بعض بيانات القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي تصل إلينا عبر الإنترنت. سألته عن رأيه في تنظيم القاعدة وفي أسامة بن لادن؟

رابح كبير: القاعدة في الجزائر يعني التابعة لتنظيم القاعدة هي بدعة لم تكن في الجزائر أصلا فكان في جماعة الدعوة والقتال ولكن تنظيم جزائري معروف قواعده ومعروف الأطر تاعه فبعدها لما بدأ يفقد خاصة بعد دخولنا نحن بعد إعلاننا عن موافقتنا عن المصالحة الوطنية فقد من بريقه الشعبي فالناس صار يعني الالتفات حوله لأنه صرنا أنا أعلنت صراحة بأن طريق العنف مسدود يعني هذا الطريق ما يؤدي إلى.. فأعتقد أنهم كوسيلة لشرعية ما حاولوا إعطاء هذا البعد العالمي والارتباط بالقاعدة وأعتقد أن هذا السلوك سلوك خاطئ، أنا الآن هذه الخلاصة اللي نوصل لها أن محاربة الأنظمة الداخلية النظام الوطني بغض النظر عن أخطائه الدخول معه في حرب من الأخطاء القاتلة ينبغي ألا تقع.

سامي كليب: طيب شخص كأسامة بن لادن مثلا ماذا يعني لك كقيادي إسلامي؟

رابح كبير: والله أسامة بن لادن كان نسختين، أسامة بن لادن عندما كان يقاتل إلى جانب الأفغان ضد السوفيات المعتدين في ذلك الوقت فكان طبعا رجلا ذو قيمة عالية ومعتبرة ولكن الآن ما ينسب إليه بأنه خاصة يعني دعمه لهذه الأشياء مثلا التفجيرات اللي حصلت في الجزائر إذا كان حقيقة هذا أنه يدعم هذا فهذا من الأخطاء القاتلة مثلما قلت وهو مخالف للشرع.

صلات الجبهة مع الحكومات الفرنسية والوساطات مع النظام

سامي كليب: عاد رابح كبير إلى بلاده بعد أن عاش هنا في ألمانيا سنوات طويلة، هرب من الإقامة الجبرية ثم من حكم الإعدام الذي صدر بحقه غيابيا. كانت ألمانيا وجهته لأسباب عديدة يتعلق أبرزها لعدم القدرة ولا الرغبة في الذهاب إلى بلاد المستعمر السابق فرنسا، ثم إن مواقف باريس من الإسلاميين الجزائريين لم تكن واضحة تماما ولكن رابح كبير يكشف لنا اليوم أسرار اتصالات بقيت بعيدة عن الأضواء بين الجبهة الإسلامية للإنقاذ وفرنسا ففي الكواليس دار عكس ما قيل في العلن ليس في عهد الرئيس الإشتراكي فرانسوا ميتيران فقط وإنما أيضا في عقر دار الديغولية بقيادة الرئيس السابق جاك شيراك.

رابح كبير: هو طبعا لما حصلت الأزمة كان ميتيران هو اللي كان في الحكم فنحن..

سامي كليب (مقاطعا): واستمرت الأزمة وجاء شيراك والأزمة مستمرة في الواقع.

رابح كبير: والله يا أخي الكريم أنا شخصيا يعني كانت لنا صلات بكليهما يعني بميتيران وبشيراك بعده وبرؤساء الحكومات في ذلك الوقت كانت لنا صلات وكان في مبعوثين فنحن نتعامل مع كل من له صلة بالجزائر.

سامي كليب: كان في مبعوثين للجبهة الإسلامية للإنقاذ يعني كنتم تلتقون بهم؟

رابح كبير: مبعوثين من هؤلاء الناس؟ إيه طبيعي كان مبعوثين.

سامي كليب: كانوا يأتوك إلى هنا إلى ألمانيا؟ من مثلا؟

رابح كبير: أتوني إلى هنا إلى ألمانيا والتقينا. والله صعب أن أذكر الأسماء لست أدري هل أنا في حل من الناحية السياسية كذلك أن أذكر الأسماء ربما، لكن هو مبعوث شخصي مثلا..

سامي كليب (مقاطعا): أنا ممكن أساعدك مثلا ماركياني، جون شارل ماركياني الذي كان..

رابح كبير: ماركياني التقيت فيه ماركياني لأنه ماركياني ما في مشكل لأنه تكلم ذلك عن الموضوع فهذا صرنا في حل.

سامي كليب: إيه صح. فقط لنذكر يعني المشاهدين أنه كان مساعد وزير الداخلية آنذاك شارل باسكوا.

رابح كبير: شارل باسكوا نعم. يعني ماركياني التقينا فيه وكانت في يعني كانت في ذلك الوقت في شبه محاولة للتوسط قام بها الفرنسيون عن طريق باسكوا أو مبعوثه ماركياني وكذلك بمساعدة الأخوان السودانيين في ذلك الوقت فكان هذا اللقاء، ولكن بعد ما التقينا..

سامي كليب (مقاطعا): بمساعدة الدكتور حسن الترابي يعني.

رابح كبير: إيه الدكتور حسن الترابي والحكومة في ذلك الوقت الحكومة كانت والدكتور كانت في نفس الخط وبالتالي كان سفيرهم في باريس هو اللي رتب الأمور ولكن بعد ما التقينا اتضح بأنه مش ممكن يعني الوساطة هذيك فشلت بتعبير آخر.

سامي كليب: على كل حال حضرتك عبرت إن كنت أذكر جيدا عن لقاء قلت آنذاك إن اللقاء كان جيدا ولكنه كان صاخبا، على ما يبدو حصل عراك بينك وبين ماركياني؟

رابح كبير: لا هو كنت أنا والسيد ماركياني وكان معي أحد الأخوان أعتقد عبد الكريم غماتي معي من طرف الجبهة كذلك وكان أخ سوداني كان ملاحظا يعني من السفارة السودانية.

سامي كليب: من؟ عطا المنان؟

رابح كبير: والله الاسم الآن ما أذكره يعني أحب أن أذكره ولكن نسيته يعني أصلا، أنا مشكلتي في الأسماء والتواريخ صعب أني..

سامي كليب: أنا رح أساعدك.

رابح كبير: فلما بدأ الحوار فطبعا أنا وماركياني نتكلم مباشرة وأحيانا يرتفع الصوت وأحيانا أنه في أشياء ما زالت ساخنة يعني.

سامي كليب: مثل شو مثلا؟ يعني ما هي الأشياء التي اختلفتما عليها مثلا؟

رابح كبير: لا هو ما تقدر تقول اختلفنا إنما كان الحوار حوارا قويا لأنه نتكلم في ربط مثلا بأشياء مضت في وقت الاستعمار، يعني في ربط في هذا الحنين المختلط الجارف فالسوداني مسكين هادئ فيشوف بأنه ارتفع صوت فيحاول يهدي فأنا قلت له ما تتدخل نحن نعرف بعضنا البعض ماركياني قال نفس الشيء قال نحن نعرف الجزائريين والجزائريون يعرفوننا حتى إذا..

سامي كليب (مقاطعا): وخصوصا ماركياني من كورسيكا يعني كمان دمه حامي.

رابح كبير: ومن الجيل اللي كذلك يعني عايش الثورة الجزائرية وربما شارك فيها لست أدري فبالتالي نعرف بعضنا البعض فقال له فسيبنا لحالنا يعني نحن نرفع صوتنا ونهبط ننزل الصوت مرة ثانية بدون مشكلة يعني.

سامي كليب: طيب شو سبب فشل الوساطة؟

رابح كبير: هو أعتقد هي تقدر تكون بداية وساطة حتى لا نعطي الأمور أكثر من قيمتها فربما يعني في ذلك الوقت أنهم يمكن كانوا ينتظرون أن الجبهة يعني تعطي تنازلات هكذا بدون مبرر في ذلك كان صعبا في بداية الأحداث يعني.

سامي كليب: ما الذي طُلب تحديدا؟

رابح كبير: هو لم يُطلب شيء تحديدا بقدر ما تم نقاش والسيد ماركياني كان يعني يحاول يقول بأنه نحن نحاول نكلم الجزائريين يعني وهي كأنما ما هي وصاية كأنما محاولة للتقريب ويبدو أنه بعد ما راح لأنه من المفترض أن يتم العمل لكن بعد ما راح يبدو أنه ما وجد قبولا من طرف الجهات اللي تكلم معها فتوقفت..

سامي كليب: كانت الوساطة الوحيدة يعني تقول إن عدة مبعوثين جاؤوكم يعني؟

رابح كبير: هذا اللقاء كان في إطار شبه وساطة إذا سميته شبه، لكن اللقاءات الأخرى كانت في إطار العلاقات بين الجبهة وبين الدول بحيث يحبون أن يتعرفوا على آرائنا يحبوا يتعرفوا على..

سامي كليب (مقاطعا): على مستوى مخابرات ولا مستوى أعلى؟

رابح كبير: هي على مستوى يعني بالنسبة إذا فيك تقول بالنسبة لفرنسا على سبيل المثال كان المبعوث هو المسؤول الأول عن الأجهزة الأمنية في فرنسا لا أذكر اسمه الآن هو جنرال بس ما أذكر اسمه في ذلك الوقت يمكن ترجع للأرشيف تلقى اسم الشخص، كان رجلا كبيرا في السن، شايب.

سامي كليب: بعهد ميتيران ولا بعهد شيراك؟

رابح كبير: كان مرسول من ميتيران، جاءني مرسول من ميتيران مرات وبعدها جاءني مرسول من شيراك مرات كذلك وجاءني مرسول من بلاديور.

سامي كليب: هو نفسه؟

رابح كبير: لا مو هو نفسه كل مرة يجي شخص مختلف. كان مرسول من جيبي، يعني كل الحكومات اللي مرت في ذلك الوقت إلا وكان في اتصالات مستمرة وكذلك مش بس فرنسا يعني كمان..

سامي كليب (مقاطعا): وأنتم كنتم تذهبون إلى فرنسا آنذاك؟

رابح كبير: لا أنا شخصيا لا، طبعا في بعض الأخوان كانوا يذهبون.

سامي كليب: مثل من مثلا؟

رابح كبير: مثلا عبد الكريم غماتي على سبيل المثال.

سامي كليب: وكان يُستقبل في وزارة الخارجية؟

رابح كبير: لا، ما أعتقدش أنه تم لقاء على مستوى وزارة الخارجية، مستوى وزارة الخارجية مرة طلبوا الخارجية طلبوا يلتقوا بنا فطلبوا نرسل لهم مرسولا وفي ذلك الوقت كان صعبا علينا فكلفنا شخصا مشهورا جزائريا فالتقى فيهم ويبدو أنه ما مشي الأمر.

سامي كليب: أكيد مش علي يحيى عبد النور يعني؟

رابح كبير: علي يحيى عبد النور في ذلك الوقت. هذه صار لها مدة طويلة قديمة وبالإضافة للقاءات الأمنية اللي هي كانت تقوم بها الأجهزة الـ (بي. إس. تي)..

سامي كليب (مقاطعا): يعني تحديدا حول هذه النقطة، بالضبط تحديدا حول هذه النقطة سيد رابح كبير يعني كان الفرنسيون مشغولين جدا بقضية رعاياهم في الجزائر وكانوا خائفين يعني على الرعايا الفرنسيين وحضرتك صرحت على ما أعتقد مرة وأزعجت على ما يبدو البعض أنه لا أفهم كيف يبقى أجنبي في الوقت الحالي ويساعد السلطات الجزائرية بشكل أو بآخر. كانت لقاءات على هذا المستوى، يعني فقط لتهدئة الخواطر الأمنية لحماية مصالحهم لحماية رعاياهم ولا كان في فعلا اتصالات سياسية؟

رابح كبير: لا اللقاءات كانت اتصالات سياسية. في ذلك الوقت كان العالم كله من حولنا يعني مثل ما قلت لك مش بس فرنسا، أميركا مثلا بريطانيا إسبانيا كل الدول الكبيرة اللي عندها صلات بالجزائر بشكل أو بآخر.

سامي كليب: غريب هذا يخالف جدا يعني ما كان يقال إن الجبهة معزولة وأنها مذ خرجت من الانتخابات طُوقت دوليا وعربيا.

رابح كبير: أنا أذكر قصة بسيطة ولما أظن في سنة 1994، 1995 لما باسكوا والحركة تبعه يعني يرحل الكثير من الأخوان.

سامي كليب: نعم 1994.

رابح كبير: 1994. وفي الوقت ذاك أعتقد في التلفزيون الفرنسي كان ورد بشكل أو بآخر سُئل باسكوا وقال بأنه يعني أظن قوله إنك عندك اتصال مع رابح كبير فقال أنا لا أتصل بالذين يساعدون الإرهاب وشيء من هذا القبيل فبعدها جاءني صحفي من (إل. سي)..

سامي كليب (مقاطعا): هذه بعد تفجيرات باريس أو قبل؟ بعد تفجيرات القطار؟

رابح كبير: أظن بعد.

سامي كليب: إذاً بعد الـ 1995.

رابح كبير: فيسألني فقلت له فذكرت طبعا مع الصحفي اللقاءات التي تمت والوساطات المبعوثين اللي أجوا من باسكوا، لأنه قلت طالما هو.. لأن هذه اللقاءات كان المفترض أن تبقى سرية يعني، لكن طالما هو تكلم هذا الكلام اللي مو حلو فكان رد، فالصحفي راح مبسوط على أساس ينشر شيء سكوب يعني جديد، لما وصل فرنسا اتصل قال منعوني من النشر، غريب في فرنسا هذا.

سامي كليب: في أي وسيلة عالمية؟

رابح كبير: في (إل. سي. إي) هذه، قناة أخبار.

سامي كليب: نعم القناة الفرنسية طبعا الإخبارية. مُنع في فرنسا أن ينشر؟ غريب!

رابح كبير: هذا لأن باسكوا كان في الحكم في ذلك الوقت فهذا كان ممكن يؤدي إلى استقالته لأنه هو يعلن شيئا وبعدين يطلع شيء بالوقائع إن هذا الكلام غير منطقي ففيه اتصالات وفي..

سامي كليب: من الدول العربية من الذي حاول التوسط بينكم وبين السلطات؟

رابح كبير: والله من الدول العربية اللي ممكن تقول حاول التوسط، الاتصالات كانت موجودة على سبيل المثال مع الأخوان السعوديين. اللي حاول التوسط حقيقة ليبيا حاولت التوسط وأعلن العقيد أعلن ذلك مرة ولكن الجزائر في ذلك الوقت رفضت.

سامي كليب: ذهبت إلى ليبيا؟

رابح كبير: لا لم أذهب إلى ليبيا.

سامي كليب: إلى السعودية في خلال الأزمة؟

رابح كبير: السعودية ذهبت إليها بمناسبة الحج.

سامي كليب: كنت تلتقي مسؤولين كبار في السعودية؟

رابح كبير: لا، السعودية ذهبت بمناسبة الحج يعني ما التقيت بمسؤولين كبار فكان في مراسلات يعني كان أنا راسلت الملك في ذلك الوقت ولي العهد وكان أرسلوا لي ردا.

سامي كليب: الأمير عبد الله يعني الملك الحالي.

رابح كبير: وأرسلوا لي ردا كليهما عن طريق السفير هون استُدعيت من طرف السفير وأعطاني رسالة..

سامي كليب (مقاطعا): شو كان الرد شو كانت الرسالة والرد؟

رابح كبير: والله الرسالة كانت ودية وإيجابية يعني في إطار التعاون وأظن أعتقد الأخوان العرب كانوا يتابعون ما تقوم به الدول الكبرى فمتوقعين أنه ممكن الجبهة توصل إلى الحكم ممكن وبالتالي كان تحضيرا لهذا الوضع الذي قد يحصل يعني.

سامي كليب: طيب قيل الكثير عن مساعدات مالية سعودية لكم، صحيح هذا الكلام؟

رابح كبير: لا، لا، هذا غير صحيح تماما المساعدات المالية غير صحيح تماما، كان عملا سياسيا كان يعني اتصالات من هذا القبيل لكن مساعدات مالية من النظام السعودي وغيره من الأنظمة لم يحصل.

سامي كليب: ولا حتى من ليبيا؟

رابح كبير: لا، لا.

سامي كليب: أكيد؟ البرنامج للتاريخ.

رابح كبير: هو التاريخ على كل حال له ارتباطات فأنت صعب أنك يعني تتكلم على كل الأشياء، يعني الآن حتى أكون صادقا مع المواطنين ومع الجمهور أني صعب أتكلم تاريخ 100% الآن لأن القضية ما زالت حية يعني.

سامي كليب: ما راح تكون صادق في الحديث؟

رابح كبير: لا هو سأكون صادقا 100% لكن قصدي قد لا أقول أشياء كان من المفروض أقولها يعني لو كنت في وقت مختلف.

سامي كليب: طيب سنحاول أن نحترم رأيك ونحصل منك على أكبر قدر ممكن من المعلومات، يعني الآن نحاول أن نشرح دورك ودور الجبهة الإسلامية فيما بعد..

رابح كبير: لو تسمح لي. فلن أقول إلا صدقا ولكن قد لا أقول الحقيقة كلها لأنه في جانب التحفظ طبيعي يعني، في النهاية أنا رجل سياسي فما ممكن..

سامي كليب: وخصوصا أنه صار في ذهاب وعودة من الجزائر يعني قد تكون لها حسابات.

رابح كبير: لا مش بس متعلقة بالنظام الجزائري كذلك بأنظمة أخرى كذلك المجالس لها أمانات يعني وأنا رجل أحترم هذه الأشياء فصعب أني أجلس مع شخص على أساس شيء معين وبعدين أذهب أتكلم فيه.

سامي كليب: يعني فهمنا أنه كان في مساعدات ليبية ولكن لا تريد أن تتحدث عنها.

رابح كبير: والله هذا قولك أنا ما قلت ذلك.

آراء في الفكر والدين والفن

سامي كليب: الدبلوماسية ميزت الكثير من مواقف رابح كبير وهو إذ يظهر اليوم تباينات واضحة مع شيخي الجبهة الإسلامية للإنقاذ عباسي مدني وعلي بلحاج إلا أنه سعى في السر تارة والعلانية تارة أخرى لفتح جسور مع النظام الجزائري منذ فترة غير قصيرة، وقد وجدت بين عشرات البيانات التي يحتفظ بها والتي كان يوقعها هو نفسه من ألمانيا باسم الهيئة التنفيذية للجبهة الإسلامية للإنقاذ في الخارج وجدت بيانات كثيرة تدعو إلى المصالحة والحوار وهذا أحدها.

لقد آلينا على أنفسنا تفضيل مصلحة الشعب الجزائري على سواها من المصالح الحزبية الضيقة فكان إيقاف النزيف وتضميد الجراح يمثل بالنسبة إلينا أولوية مطلقة ومن أجل ذلك تبنينا سياسة المصالحة الوطنية الشاملة
رابح كبير: "بسم الله الرحمن الرحيم، بيان. لقد آلينا على أنفسنا تفضيل مصلحة الشعب الجزائري على سواها من المصالح الحزبية الضيقة وغيرها لذلك فقد اعتبرنا ومنذ أمد بعيد أن إيقاف النزيف وتضميد الجراح يمثل بالنسبة إلينا أولوية مطلقة ومن أجل ذلك تبنينا سياسة المصالحة الوطنية الشاملة فكانت الهدنة المباركة وما تبعها من وئام مدني مما ساهم في إعادة الأمن والبسمة إلى أغلب ربوع وطننا الحبيب والحمد لله رب العالمين. وإيمانا منا بأنه لا حل لأزمات الجزائر ومشاكلها المتعددة إلا في إطار المصالحة الوطنية الشاملة التي لا يضام فيها فرد فضلا عن مجموعة من أبناء وبنات الجزائر فإننا ما زلنا ننادي وبكل قوة بضرورة السير الجاد في طريق المصالحة الوطنية الشاملة حتى تبلغ كل أهدافها النبيلة في تجاوز الأزمة وفك خيوطها وحل كل ما نتج عنها من أزمات لاحقة من خلال حل معضلة المفقودين وإرجاع العمال المفصولين وإطلاق سراح المسجونين وضمان حق كل الجزائريين دون تمييز في العمل السياسي والإعلامي والدعوي والخيري الحر والعمل على التوزيع العادل لثروات وخيرات البلاد".

سامي كليب: حديث المصالحة وأسباب العودة وحقيقة الابتعاد عن الجبهة الإسلامية للإنقاذ والخلاف الواضح مع الشيخ علي بلحاج ومشروع تأسيس حزب جديد وسر هروبه من الإقامة الجبرية في بلاده ستكون محاور الحلقة المقبلة مع الشيخ رابح كبير الرئيس السابق للهيئة التنفيذية للجبهة الإسلامية للإنقاذ في الخارج. ولكن في ختام هذه الحلقة سألته عن بعض آرائه الفكرية والشخصية في المرأة والحجاب والفن مثلا، فماذا عن المرأة أولا؟

رابح كبير: أنا مثل ما قلت لك أحلم بدولة ديمقراطية عصرية حديثة وفق المبادئ الإسلامية وهذا لما أقول وفق المبادئ الإسلامية كثير من الناس يتبادر إلى ذهنه أن المرأة معناتها توضع في الزاوية، وهذا غير صحيح. أنا في قراءتي وفي فهمي للإسلام أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يضع المرأة في الزاوية، كانت معه تداوي الجرحى في المعركة تحارب فوق الحصان مثلها مثل الرجل يعني كانت حاضرة بقوة كانت في العلم سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام يقول "خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء" يقصد السيدة عائشة، وهكذا. فإن هذه المرأة التي أحلم بها أن لها دور في كل المواقع.

سامي كليب: الحجاب ضروري؟

رابح كبير: الحجاب هو فرض شرعي لكن يعني فرض شرعي يعني أنه موجود في القرآن الكريم بالنسبة لي هو مثله مثل الصلاة، لكن هو قضية متعلقة بكل بنت فهي تختار وعن قناعة.

سامي كليب: تقبل أن ابنتك ألا ترتدي الحجاب مثلا؟

رابح كبير: إذا بلغت مبلغ يعني النساء ورفضت فلن أفعل شيئا بالقوة لأن هذه مسألة قناعة، ثم إن الدين، الله عز وجل لما أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم بالدين أمره بأن يدعو {..فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر..}[الكهف:29]. سيدنا نوح عليه السلام ألم يكن ابنه كافرا، هل قاتله؟ لم يذكر التاريخ ذلك. فإذاً المسألة هنا المسألة الدينية هي مسألة بالأساس مسألة قناعات أن يقتنع، العبادة دون قناعة مرفوضة أيضا لا تقبل من قبل الله عز وجل.

سامي كليب: طيب تعتزم تأسيس حزب هل تقبل أن تكون امرأة رئيسة الحزب يوما ما؟

رابح كبير: يعني خليني أقول غير مستبعد لكن الظروف الحالية للجزائر حتى نكون واقعيين هذا غير متوقع.

سامي كليب: لا انس الظروف، حضرتك شخصيا تقبل؟

رابح كبير: نظريا ما في مانع.

سامي كليب: شو رأيك بالفن بشكل عام؟ هل حضرتك مثلا تذهب إلى السينما إلى المسرح هنا في ألمانيا؟

رابح كبير: ليس كثيرا ولكن السينما دخلت بعض الأفلام اللي أشوفها جادة وأحيانا الأفلام تاع الترفيه بالنسبة للأولاد الصغار بالخصوص فما عندي مشكلة من هذا الجانب، فبالنسبة لي الفن هو وسيلة، قبيحه قبيح وجميله جميل.

سامي كليب: بجميل الفن ختمنا هذه الحلقة مع رابح كبير الرئيس السابق للهيئة التنفيذية للجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية على أمل أن نلتقي في الأسبوع المقبل، وتركته عند حلول الليل يسير باتجاه الحديقة المجاورة التي يقصدها يوميا بينما ابنه كان يلاحقه بكاميرته الصغيرة وهو من الجيل الذي لحسن حظه ولد بعد الحرب التي قد لا يعرف حقيقتها إلا من بعض الصور وكتب التاريخ، هذا إذا صدقت هذه الكتب، فالتاريخ يكتبه المنتصرون ومن الصعب معرفة من انتصر.