- الحواجز الإسرائيلية والأمل بزوالها
- عروبة القدس والموقف من القومية العربية
- وضع الكنيسة الأرثوذكسية وتهجير المسيحيين من القدس
- النضال من أجل الوطن وحوار الأديان

 الحواجز الإسرائيلية والأمل بزوالها

سامي كليب
عطا الله حنا
سامي كليب
: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة، ضيفنا مطران فلسطيني له تقدير كبير عند شعبه، أما بالنسبة لإسرائيل فهو اعتُبر بأنه داعم للإرهاب لأنه اعتبر مرة واحدة أن المقاومة حق لشعبه الفلسطيني. يسعدني جدا أن أستضيف المطران عطا الله حنا في زيارة خاصة.

عطا الله حنا: شهداؤنا يسقطون في كل يوم، شبابنا يعذبون وتمتهن كرامتهم، الأرض الفلسطينية أضحت وكأنها سجن كبير وخاصة قطاع غزة والضفة الغربية وما إلى ذلك وبالتالي فإن ما يحدث في فلسطين حقيقة هو انتهاك فاضح لحقوق الإنسان ومساس خطير بالكرامة الإنسانية، الله هو الذي خلق الإنسان وأعطاه الحرية ومن يحجب الحرية عن الإنسان إنما يعتدي على الإرادة الإلهية.

سامي كليب: بين الإرادة الإلهية والإرادة الشعبية نذر بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية حياته، وبين القدس حامل اللواء الدفاع عنها وعمّان التي التقينا فيها لإجراء هذا الحوار  قطع الأب عطا الله الحواجز الإسرائيلية وانتظر كما ينتظر أبناء شعبه إرادة المحتل حتى يفتح الحاجز لعبور الجسر، وقد وصل فريق التصوير باكرا ولكن البطريرك تأخر فاعتقدنا لوهلة أنهم اعتقلوه كما كان دأبه مرارا، ولكنه وصل زاخرا بالحيوية والحماس كما هو دأبه دائما، وهنا في هذا الصرح الكنسي الجميل في منطقة دبين الأردنية جرى اللقاء.

سامي كليب: كيف حالك؟ أنا بيسعدني جدا أنه أستقبلك بهذا البرنامج.

عطا الله حنا: الله يخليك.

سامي كليب: وإن شاء الله نقدر نوفيك حقك بتاريخك يعني.

عطا الله حنا: وإحنا كمان منشكرك ومنحييك على الدور الوطني والإنساني والحضاري اللي بتقوم فيه، ومنحب نشوفك في القدس في يوم من الأيام إن شاء الله، كنا منتمنى أنه تكون المقابلة في القدس يعني بس..

سامي كليب: بعد ما يزول الاحتلال يمكن.

عطا الله حنا: ولكن هذا الدير تابع للقدس.

سامي كليب: هو دير محرر الحمد لله.

عطا الله حنا: إذاً أنت في قطعة من القدس هنا.

سامي كليب: خبروني أنه صار له شي ست سنوات بني الدير.

عطا الله حنا: هذا دير حديث ولكن الفكرة يعني نشأت من الستينات واختيار التسمية دير السيدة العذراء لم يكن من باب الصدفة وإنما للتأكيد على أنه في شيء مشترك يجمع المسلمين والمسيحيين في هذه المنطقة اللي هو تكريمهم للعذراء وبالتالي..

سامي كليب (مقاطعا): بالضبط تفضل. أنا ونحن جايين، بلا قطعا لحديثك، كنا كما عم نشوف العديد من المساجد المجاورة في الواقع للدير يعني وكأنه فعلا في منطقة تمازج جدية بين الأديان وسوف يكون لنا مناسبة في الحديث للحديث عن دورك أيضا في الحوار بين الأديان وخصوصا أنك حضرت بعض القمم حتى الإسلامية. فقط وددت أن أسألك وإحنا طالعين على المقابلة كيف كان المشوار من فلسطين اليوم إن شاء الله ما تعذبت على الحواجز؟

عطا الله حنا: الحمد لله، نحن أولا نتكل على الله والهدف اللي من أجله جايين هو هدف يعني وطني أيضا وإنساني أن نوصل رسالة القدس وبالتالي إحنا جايين وسعداء جدا أن نكون معك.

سامي كليب: وأنا أسعد.

عطا الله حنا: في عنا كمان مناسبة ثانية اللي هو اجتماع لمؤسسة التعاون، ولكن أساسا الهدف من القدوم إلى عمان اليوم هو لقاؤك يعني.

سامي كليب: أهلا وسهلا فيك وأنا كمان عبرك بأوجه تحية لكل أهل فلسطين يعني كنت أتمنى أن أذهب إلى  هناك ونجري الحوار هناك ولكن بتعرف الظروف وبأتصور بتقدروها يعني.

عطا الله حنا: دير بالك راح ييجي يوم اللي تيجي على فلسطين.

سامي كليب: إن شاء الله هذا حلمنا.

عطا الله حنا: وبالتالي يعني الزيارة الخاصة رح تتكرر.

سامي كليب: إن شاء الله، والله وفي شخصيات بتستاهل كثيرة. كيف كانت الحواجز الإسرائيلية؟

عطا الله حنا: الحواجز كما هي لا تتغير موجودة بتصعب حياة الناس.

سامي كليب: عم بيصعبوها عليك؟

عطا الله حنا: يعني أحكي لك شغلة، أنا بأتجنب أن أحكي عن وضعي وعن معاناتي لأنه أنا جزء من هذا الشعب وما يحدث معي هو عينة عما يحدث مع الشعب الفلسطيني وبالتالي إذا في مشكلة معينة إذا في صعوبة معينة إذا في شيء معين نعاني منه يعاني منه كل الشعب الفلسطيني ونحن جزء من هذا الشعب الفلسطيني الذي يناضل من أجل حريته ومن أجل كرامته ومن أجل استقلاله.

سامي كليب: ولكن عندك خصوصية أن الإسرائيليين طبعا اعتقلوك وحققوا معك بالـ 2002 وطبعا عينهم حمراء كما يقال منك ولذلك أسألك هل كان المرور على الحاجز صعبا اليوم ولا لا للوصول إلى هنا؟

عطا الله حنا: عادي ما كان في إشي خاص يعني عادي.

سامي كليب: انتظار فترة طويلة.

عطا الله حنا: مثل بقية هالناس كما عُومل بقية الناس يعني ما في إشي خاص يعني.

سامي كليب: ولا في تفضيل لك على بعض أفراد الشعب الفلسطيني؟

عطا الله حنا: إطلاقا لا، أنا أعامَل كما يعامل أي مواطن فلسطيني ما في أي معاملة خاصة إلنا، قد تكون الزيارة خاصة ولكن المعاملة ليست خاصة.



عروبة القدس والموقف من القومية العربية

سامي كليب: هذه صورة المطران عطا الله حنا وهو فتى في قريته الرامة بالجليل، ولد قبل 43 عاما وهذه صورته حين صار صوته يعلو مدافعا عن القدس وفلسطين، وبين هذه وتلك درس اللاهوت في اليونان وعاد يتولى مناصب كنسية وتربوية وشبابية عديدة فكان ناطقا باسم كنيسته في القدس ومشرفا على إذاعتها في صوت فلسطين ومدرسا الحضارة العربية ومكافحا مع شعبه فاستحق وسام فلسطين وأوسمة عربية عديدة، كيف لا وهو المجاهر دائما بأن حجارة القدس تصرخ بأنها كانت وستبقى عربية.

عندما نتحدث عن عروبة مدينة القدس فإننا نقصد بذلك هذه المدينة التي تحتضن كل المكونات الإسلامية والمسيحية الإنسانية بشكل عام
عطا الله حنا: نحن نعتقد بأن مدينة القدس هي مدينة عربية بكل ما فيها، وأنا دائما حريص في كل اللقاءات وفي كل الاجتماعات أن أبرز هذا البعد البعد العربي وكذلك البعد الروحي الإسلامي والمسيحي أيضا. يعني يجب أن نؤكد أيضا أن القضية الفلسطينية في مدينة القدس قضية القدس مدينة القدس هنالك البعد المسيحي وهو بعد مهم، نحن نعيش في هذه الأيام فترة لها علاقة بالقيامة ولها علاقة بالآلام ولها علاقة بعنصر مهم جدا من العناصر الإيمانية العقائدية المسيحية وكلها تمت في القدس، ولذلك عندما نتحدث عن العروبة عن عروبة المدينة المقدسة إنما نقصد عن هذا الوعاء الذي يحتضن كل هذه المكونات الإسلامية والمسيحية والإنسانية والروحية والحضارية والثقافية هذه هي هوية القدس. أنا عندما أقول إن القدس عربية.

سامي كليب (مقاطعا): ولكن أنا أسألك عن الأمل بأنها ستبقى عربية فعلا يعني بعد كل ما يجري فيها.

عطا الله حنا: إنها عربية وستبقى عربية. إن من ينظر إلى مدينة القدس نظرة من الجو يمكنه أن يرى بأن ما بناه الاحتلال وما شيده الاحتلال هو عبارة عن بؤر استيطانية، أنا أتحدث عن داخل القدس داخل المدينة، بؤر استيطانية هنا وهناك أبنية دخيلة على الواقع المقدسي على.. يعني القدس بكل ما فيها من كنائس ومساجد وأسوار وأبنية تحمل طابعا متميزا، مدينة القدس متميزة بطابعها المعماري بطابعها الحضاري بوجهها الإنساني المتميز، وما بنته سلطات الاحتلال في مدينة القدس هو شيء غريب عن هذا الطابع..

سامي كليب (مقاطعا): ولكن شيء يستقر..

عطا الله حنا (متابعا): وبالتالي الصورة المهيمنة على مدينة القدس بالرغم من كل سياسات إسرائيل الاحتلالية هو الوجه العربي، من يأتي إلى القدس أول ما يراه السور أول ما يراه كنيسة القيامة المسجد الأقصى هذا الوجه العربي لهذه المدينة المقدسة لا توجد هنالك قوة احتلالية أو غير احتلالية قادرة على حجبه، هذا هو وجه القدس وما يقوم به الاحتلال هو شيء مصطنع هو شيء عابر لا علاقة له بهذا السياق، السياق المقدسي إذا ما جاز التعبير.

سامي كليب: أحييك على هذا الأمل الكبير بأنه عابر يعني رغم أن الكثير من الدول العربية للأسف بدأت تقر بأمر واقع آخر يعني.

عطا الله حنا: نحن لسنا من أولئك الذين يقرون بهذا الأمر الواقع، نحن في مدينة القدس نقول إنها مدينتنا عاصمتنا الروحية والوطنية إنها مقدساتنا إنها المدينة التي ترتبط بأمتنا بثقافتنا بشعبنا بقضيتنا، نحن نقول بأن الوضع الطبيعي في مدينة القدس هو أن تتحرر من الاحتلال هو أن تزول عنها أسوار الاحتلال أما الوضع الحالي فهو وضع غير طبيعي.

سامي كليب: في الحديث عن عروبة القدس لا بد أن نمر على تاريخك الشخصي، يعني ربما المشاهد اليوم ينظر إلى هذا الشعر الأبيض في لحيتك ولكن عمرك صغير يعني مولود في تشرين الثاني عام 1965 وبالتالي تعبر عن جيل شباب في الواقع أيضا في الجيل الفلسطيني وفي الحديث عن تجربتك الشخصية لا بد من التوقع أيضا أنه عند نقطة أنك درّست الحضارة العربية أيضا والتاريخ العربي إضافة إلى الحضارة المسيحية طبعا والكنيسة، ماذا تعني لك العروبة شخصيا يعني؟

عطا الله حنا: يعني أنا لا أنظر إلى العروبة أو إلى القومية العربية وأنا أيضا عضو في المؤتمر القومي العربي وأنا من أولئك الذين ينادون ويؤمنون بالقومية العربية.

سامي كليب: على ذكر العضو، شفت لك فقط عضو بمؤسسات حوالي 16 أو 17 مؤسسة ومنتدى ومركز بما في ذلك المنتدى القومي العربي يعني.

عطا الله حنا: يعني بالنسبة لمسألة القومية العربية. نحن لا ننظر إلى القومية العربية وكأنها فكرة عنصرية متقوقعة، القومية بالنسبة إلينا هي شيء حضاري إنساني، القومية هي ليست فكرة ننظر فيها إلى الآخرين نظرة استعلائية أو نظرة فيها الغرور وفيها التشامخ، نحن حقيقة نعتز بعروبتنا نعتز بانتمائنا العربي بثقافتنا العربية بلغتنا العربية ونتفاخر أيضا بهويتنا الروحية المسيحية الأرثوذكسية المشرقية وأنا أعتقد بأن هذه الهوية وهذا الانتماء لا يجوز أن يكون حائلا أمام التواصل مع الناس. مشكلتنا مع الصهيونية أن الصهيونية هي حركة سياسية عنصرية أما القومية العربية فهي فكرة إنسانية حضارية تدل على الانتماء تدل على الثقافة تدل على اللغة تدل على الارتباط بالأرض وبالمقدسات وبالوطن وما إلى ذلك، ونحن نعتقد بأن القومية هي انفتاح على الآخر يعني في الإنجيل المقدس عندنا كلام يقول بأن النور لا نضعه في مكان ونخبئه حينئذ لا يمكنه أن يشع، قوميتنا العربية وثقافتنا العربية لا يجوز لنا أن نخبئها يجب لنا أن نظهرها أمام العالم وأن نفتخر بها لأنها شيء كبير عظيم حقيقة.

سامي كليب: حتى لفتني سيدنا أنك في زيارة للجولان السوري المحتل رفعت شعار أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة الشعار البعثي يعني من قلب الجولان.

عطا الله حنا: يعني أنا شخصيا لا أنتمي إلى أي حزب ولا أنتمي إلى أي فصيل سياسي، أنا أنتمي إلى الأمة أنتمي إلى القضية أنتمي إلى الشعب أنتمي إلى الكنيسة أنتمي إلى الرعية إلى قيم وطنية وقومية وإنسانية وما إلى ذلك، ولكنني أؤمن بأن ما يوحدنا في هذا المشرق العربي هو انتماؤنا إلى هذه الأمة، هنالك قواسم مشتركة بين أولئك الذين هم في سوريا وفي لبنان وفي فلسطين وفي الأردن وفي العراق هنالك شيء يوحدنا هو أننا ننتمي إلى هذه الأمة العربية نتحدث بنفس اللغة، أنا عندما أذهب إلى المغرب العربي وعندما أذهب إلى مصر وعندما أذهب إلى سوريا أو إلى أي قطر عربي.

سامي كليب: أو إلى لبنان حتى.

عطا الله حنا: وإلى لبنان، أنا لا أحتاج إلى مترجمين لأننا لغتنا واحدة ونفكر بنفس الطريقة وهواجسنا واحدة وتطلعاتنا واحدة. أنا أؤمن بأن ما يوحدنا في هذا المشرق كأقطار عربية وكمسلمين ومسحيين هو الانتماء إلى الأمة العربية الواحدة.

وضع الكنيسة الأرثوذكسية وتهجير المسيحيين من القدس

سامي كليب: على كل حال هذا الانتماء وهذا التواصل مع الدول العربية المجاورة لكم المجاورة لفلسطين أيضا كان سببا في التحقيق معك واعتقالك ولو سمحت لي سنعود إلى ذلك بعد لحظات قليلة. فقط ونحن نتحدث عن تاريخ الكنيسة وعن تاريخ الأرثوذكس في المنطقة يعني لفتتني بعض الأرقام ووددت أن تصحح لي إن كانت خطأ، أنه مثلا الكنيسة الأرثوذكسية تملك 18% من القدس الشرقية وتملك 17% من الغربية و3% من اللد ويافا وحيفا والناصرة، صحيحة هذه المعلومات يعني فعلا لها كل هذه الأملاك الكنيسة الأرثوذكسية؟

عطا الله حنا: يعني تاريخيا الكنيسة الأرثوذكسية التي أنتمي إليها والتي أفتخر بأنني من خدامها ومن رعاتها..

سامي كليب (مقاطعا): ومن قادتها حاليا.

عطا الله حنا (متابعا): ومن قادتها إذا ما شئت، هذه الكنيسة هي الكنيسة الأم بمعنى أنها الكنيسة الأولى التي أسِست في العالم لا سيما أن المسيحية انطلقت من فلسطين ومن القدس، في فلسطين عاش السيد المسيح في فلسطين دعا تلاميذه ومنه انطلقوا إلى مشارق الأرض ومغاربها، وبالتالي إذا ما أردنا أن نتحدث عن الكنيسة المسيحية نقطة الانطلاق كانت من القدس من فلسطين تحديدا، وأنا دائما أقول للغربيين عندما تتحدثون عن المسيحية لا تنسوا أن ميلاد المسيح كان في بيت لحم..

سامي كليب (مقاطعا): طبعا نسيوا.

عطا الله حنا: ولا تنسوا أن ضريح المسيح في القدس ولا تنسوا أن مدينة البشارة هي الناصرة. نحن في فلسطين للمسيحية هنالك بعد جغرافي، عندما نقرأ الإنجيل المقدس ما نقرؤه في الإنجيل المقدس نراه بأم العين في فلسطين وفي القدس وفي بيت لحم وفي الناصرة وفي طبرية وفي كل هذه المواقع..

سامي كليب (مقاطعا): وفي الجليل بلدك.

عطا الله حنا (متابعا): نحن نتحدث عن تاريخ لم ينقطع مدة ألفي عام.

سامي كليب: سيدنا يعني اسمح لي بمقاطعتك طبعا تاريخ الكنيسة تاريخ مهم وربما يحتاج إلى..

عطا الله حنا (مقاطعا): له علاقة بما تفضلت به.

سامي كليب (متابعا): وربما يحتاج إلى حلقات، ولكن بالنسبة للأرقام فقط هل هذه الأرقام صحيحة يعني بهذا المعنى؟

عطا الله حنا: لربما هي ليست دقيقة، ربما ليست دقيقة.

سامي كليب: ربما أقل بشوي يعني.

الاحتلال الإسرائيلي استولى على الكثير من الأوقاف والعقارات المسيحية بعد نكبة 1948 ونكسة 1967، وضم هذه الأوقاف إلى جهات استيطانية إسرائيلية بطريقة غير قانونية
عطا الله حنا: لربما هي أقل من هذا اليوم، لا سيما أنه نتيجة الاحتلال، الاحتلال الأول عام 48 ما نسميه النكبة الفلسطينية وكذلك الاحتلال الثاني النكسة التي تمت عام 67 الاحتلال الإسرائيلي استولى وبلع الكثير من الأوقاف والعقارات الأرثوذكسية، تم الاستيلاء على أوقاف وعقارات أرثوذكسية داخل القدس وخارج القدس وتم ضمها إلى جهات استيطانية إسرائيلية بطريقة غير قانونية وبطريقة غير شرعية وبطريقة غير مقبولة، ولذلك نحن نعتقد بأن هذه الأرقام إن كانت صحيحة وهي كذلك كل ما تم تسريبه إلى الاحتلال يجب أن يعود إلى ملكية الكنيسة، كل ما تم تسريبه يجب أن يعود لأن وضع الاحتلال هو شيء غير قانوني وكذلك هذه الأوقاف وهذه العقارات هي أصلا ليست معروضة للبيع هي أوقاف دينية ويجب أن تكون في ملكية الكنيسة وما تم التفريط به أو التنازل عنه أو الاستيلاء عليه لربما يمكنني أن أستعمل الكثير من المفردات لتحليل هذه الحالة كله باطل وكله يجب أن يعود إلى ملكية الكنيسة لأن الكنيسة هي صاحبة الحق في الإشراف على هذه الأوقاف وعلى هذه العقارات.

سامي كليب: لأوضح فكرتك رغم كلامك الجميل وصوتك العالي سنمرر بعض الأفكار التي ستساعدك أيضا في هذا الحوار، أنه حين تقول تم تسريب بعض الأراضي هذا يعيدني في الواقع إلى تصريحات لك سابقة ربما كانت أقسى من هذا التوصيف اليوم، يعني حين اتُهم رئس الكنيسة البطريرك إرينيوس الأول بأنه باع أوقافا للمسيحيين وطبعا كان لك موقف في الواقع مشرف بالنسبة للأراضي لأنه حضرتك وقفت وعارضت وطالبت مما أدى بالطبع إلى اتخاذ إجراءات ضده وهو حاول اتخاذ إجراءات ضدك كمان لوقف هذه الحملة، آنذاك قلت إن وصفته بالعميل وقلت إن التمرد عليه واجب مسيحي لأنه باع أراضيها.

عطا الله حنا: أنا حقيقة نظرا لقدسية المكان الذي نجتمع فيه الآن لا أريد التطرق إلى أسماء محددة ولكن أنا أود أن أوضح بأنه ويا للأسف..

سامي كليب (مقاطعا): مش حضرتك أنا تطرقت.

عطا الله حنا (متابعا): ويا للأسف أن هنالك من كانوا من المفترض أن يكونوا مؤتمنين على هذه الأوقاف إنما خانوا الأمانة وليس بالضرورة فقط هذا الذي ذكرته قبل قليل.

سامي كليب: هو هذا الذي لفت نظري.

عطا الله حنا: للأسف هنالك منذ عام 48 وحتى هذه الساعة هنالك من تواطأ هنالك من تآمر هنالك من سعى هنالك من عمل بطريقة لا توحي أنه مؤتمن على هذه الرسالة وعلى هذا الحضور وعلى هذه الأوقاف وما إلى ذلك. نحن حقيقة ما نقوم به اليوم..

سامي كليب (مقاطعا): ولكن لو سمحت لي سيدنا يعني فقط بين هلالين يعني كما تتفضل وهذا لفتني أيضا في تصريحات لك سابقة أنه تقول هذا البطرك ليس الوحيد رينيوس الذي ربما سرب أراضي وباع أراضي بشكل مخفي لإسرائيل ولكن هناك من وصفتهم أيضا ببعض الفاسدين ووصفتهم بالعملاء وقلت أيضا هناك من هو موجود في قيادة ربما بعض الأطراف المسيحية والذي باع الأراضي لإسرائيل وطلبت على ما أعتقد بلجنة إسلامية مسيحية لضبط هذا الأمر والتحقيق يعني واتخاذ الإجراءات المناسبة. طيب من يراقب؟ يعني من يستطيع أن يراقب اليوم ويضبط هذا الأمر لكي لا تباع أراضي جديدة؟ ومن يستطيع أن يعيد تلك الأراضي التي بيعت، هل من إجراءات مثلا تتخذونها في الكنيسة؟

عطا الله حنا: يعني نحن نقوم حقيقة بتواصل دائم مع كثير من الهيئات مع كثير من الجهات المسؤولة في هذه القضية ونحن أيضا نتواصل مع غبطة البطريرك الحالي ومع المسؤولين عن العقارات وعن الأوقاف ونحن نؤكد دائما وأبدا بضرورة الحفاظ على هذه الأوقاف. هذه الأوقاف إذا ما كانت العقارات والأوقاف خارج القدس مهمة فكم بالحري داخل القدس إنها جزء من هوية القدس العربية الفلسطينية. حقيقة مسألة تسريب العقارات هي نزيف ألم بكنيستنا الأرثوذكسية منذ عشرات السنين وهنالك أشخاص..

سامي كليب (مقاطعا): لم يُكتشف سابقا؟

عطا الله حنا (متابعا): نعم وهنالك أشخاص يتحملون هذه المسوؤلية، يتحملون هذه المسؤولية أمام الله أولا يتحملون هذه المسؤولية أمام الكنيسة وأمام الرعية وأمام الشعب.

سامي كليب: اسمح لي سيدنا يعني فقط لتوضيح هذه المسألة أنه طيب في عقارات بيعت وفي صكوك بالبيع ووقعت من قبل مسؤولين في الكنيسة، طيب في هذه الحالة كيف يمكن أن تعود هذه الأراضي؟ يعني إسرائيل ستقول لك ولنا إنه نحن اشترينا؟

عطا الله حنا: إسرائيل ستقول لنا.. على كل حال تقول ما ينصب في مصلحتها وهي ليست بحاجة إلى صكوك وليست بحاجة هي تستولي على الأراضي أصلا بدون ما يكون هنالك في أي شخص يبيع أو يسلم. أنا أقول لك بشكل واضح من وقع على هذه الصفقات أيا كانت رتبته وأيا كان صفته هو غير مخول أن يقوم بهذا الأمر، أيا أولئك الذين وقعوا على هذه الصفقات وعلى هذه العقارات التي تم تسريبها إنما قاموا بعمل غير قانوني وغير شرعي ويجب إماطة اللثام عن عدم قانونية هذه الصفقات التي تمت وبالتالي اتخاذ التدابير القانونية الكفيلة باستعادة هذه العقارات وهذه الأوقاف. أنا أعتقد بأن من وقع سواء كان يحمل صفة بطريرك أم أقل من هذه الصفة هو قام بعمل غير قانوني غير إنساني غير وطني لا ينصب في مصلحة  الكنيسة وفي مصلحة الرعية وهو أصلا غير مخول يعني غير مخول على التوقيع وبالتالي ما قام به هو غير قانوني وبالتالي باطل وكل هذه الأراضي وكل هذه العقارات يجب أن تعود إلى ملكية الكنيسة.

سامي كليب: قرأت بين ما قرأت وأنا أعد هذه الحلقة سيدنا أنه حتى الكنيست الإسرائيلي مبني على أرض كانت تاريخيا للمسيحيين وتحديدا للكنيسة الأرثوذكسية، إلى أي مدى هذا الكلام صحيح؟

عطا الله حنا: هذا كلام صحيح، ويؤسفني جدا أن أقول لك إن هذا كلام صحيح، يعني نحن في الوقت الذي نعتز بانتمائنا إلى الكنيسة الأرثوذكسية المشرقية بنفس المقدار نعرب عن قلقنا وعن انزعاجنا وعن غضبنا لما قام به بعض هؤلاء الأشخاص من تصرفات غير مسؤولة وغير إنسانية وغير حضارية وغير روحية عندما قاموا بالتفريط بهذه العقارات. عندما التسريب تسريب عقارات المحيطة بالكنيست وأخرى موجودة في القدس الغربية كان هنالك أشخاص مسؤولون عن الأوقاف في البطريركية ويبدو أن هؤلاء الأشخاص خانوا الأمانة.

سامي كليب: هكذا هو البطريرك لا يتردد في وصف من يفرط بالأوقاف المسيحية في القدس بأنه خائن. البطريرك عطا الله حنا رفع الصوت عاليا ضد الذين سربوا الأراضي وباعوها تحت جنح الظلام إلى من سطا على أرضهم، طالب مرارا بإعادة تلك الأراضي وكلف قانونيين بمسح ما بيع وبرصد إمكانية استعادتها واستنجد بالأردن وبالسلطة الفلسطينية واليونان وروسيا المعنيين بتلك الأراضي.

[فاصل إعلاني]

نتمنى أن يضمن الرئيس أبو مازن قضية القدس في خطاباته وأن يذكرها في تداولاته مع المسؤولين في العالم كله، فمسؤولية القدس مسؤوليتنا جميعا دون تخوين أحد والتشكيك في وطنيته
عطا الله حنا: يعني نحن نسمع أن الرئيس أبو مازن يذهب إلى كثير من المناطق وإلى كثير من الدول ويتحدث عن القضية الفلسطينية، أنا أتمنى من سيادته أيضا وأتمنى أن يسمعني الآن بأن يذكر القدس في خطاباته وأن يذكر القدس لدى تداوله ولدى لقاءاته مع المسؤولين في العالم لا سيما أن القدس تحتاج إلى من يقف إلى جانبها إلى من يؤازرها إلى من يدعم أوقافها ومقدساتها. أنا لا أريد يعني أنا لست من أولئك الذين يكفرون ولست من أولئك الذين يشككون أو يعطون علامات فلان خائن وفلان وطني وفلان مش وطني وما بأعرف شو، أنا أعتقد بأن هذه المسؤولية هي مسؤوليتنا جميعا القيادة الفلسطينية الرئاسة الفلسطينية كل الأوساط الأحزاب والفصائل الفلسطينية مطالبة بأن يكون لها دور في هذا المضمار وكذلك أيضا نحن في الأردن وبالتالي الأردن أيضا يجب أن يكون له دور وهو يؤدي هذا الدور ونحن نتمنى منه أن يواصل تأدية هذا الدور خدمة للقدس ودفاعا عنها وعن أوقافها وعقاراتها.

سامي كليب: قلت في تصريح سابق وأتمنى أيضا أن تصحح لي إن كان منقولا خطأ، إنه عمل الإسرائيليون على تهجير المسيحيين في القدس فقبل عام 1967 كان يعيش فيها أكثر من 25 ألفا من المسيحيين الذين ينتمون إلى الكنيسة الشرقية الأرثوذكسية فقط بالإضافة إلى غيرهم من المسيحيين، أما اليوم فيوجد فقط ثمانية آلاف مسيحي بشكل عام. الأرقام صحيحة؟ يعني فعلا تضاءل العدد إلى هذا الكم؟

عطا الله حنا: نعم، تضاءل عدد المسيحيين إلى حد كبير. اليوم نسبة المسيحيين في الأراضي الفلسطينية وفي القدس هي 1%، يعني أنا أتساءل هل يعقل أن تكون البلاد التي منها انطلقت المسيحية وفيها ولد المسيح أن تكون خالية من المسيحيين؟! لقد هاجر الكثيرون منهم بسبب الظروف التي ألمت بالأراضي المقدسة عام 48 وعام 67. بعد عام 48 هاجر الكثيرون إلى الدول العربية المجاورة وإلى الخارج وعام 67 أيضا تواصلت الهجرة واستمرت إلى أن وصلت إلى ما وصلنا إليه اليوم ويا للأسف نسبة المسيحيين في الأراضي المقدسة 1%.

سامي كليب: 1% بكل الأراضي المقدسة!

عطا الله حنا: 1% يعني نحن نتحدث عن فلسطين التاريخية. النكبة التي حصلت عام 48 وأنا شخصيا يعني أنا مواليد قرية في شمال فلسطين في الجليل اسمها الرامة، هنالك قرى مجاورة للرامة نكبت عام 48 ومنها البروة وغيرها البروة هي بلد الشاعر الفلسطيني محمود درويش.

سامي كليب: وهاجروا.

عطا الله حنا: وهاجروا وهجروا وطردوا حقيقة يعني أنا العام الماضي وفي ذكرى النكبة ذهبت إلى بلدة البروة مع مجموعة من أهالي البروة الذين هُجروا وأقمنا صلاة فوق أنقاض الكنيسة والمسجد المتجاوران مع بعضهما البعض، هُجر الشعب الفلسطيني بمسلميه ومسيحييه ولكن آثار هذه الهجرة عند المسيحيين تظهر أكثر لأنهم أقل عددا وبالتالي حقيقة هذا التحدي موجود أمامنا، عدد المسيحيين القليل شيء مقلق ومؤسف وأنا أود أن أتوجه إلى كل المسيحيين الفلسطينيين القادرين على العودة والراغبين بالعودة أن يفكروا بشكل جدي حتى وإن كانت الظروف صعبة.

النضال من أجل الوطن وحوار الأديان

سامي كليب: الظروف الصعبة عاشها المطران عطا الله حنا أكثر من مرة فهو من ذاك الجيل الذي ولد بعد نكبة فلسطين وقبيل نكسة العرب عام 67، فكان طبيعيا أن يقيم جسرا بين الدين والنضال فأزعج الإسرائيليين أولا لأنه يناضل ضدهم وثانيا لأنه تماما كالكثير من المناضلين المسيحيين على غرار قريبه عزمي بشارة ووديع حداد أو نايف حواتمة أثبتوا أن النضال يجمع المسيحيين والمسلمين في مسيرة واحدة فكان أن اعتقلته إسرائيل أكثر من مرة.

عطا الله حنا: الاعتقال الأول كان عام 2001 على ما أعتقد وكان هذا الاعتقال يعني في صبيحة يوم كنت أخرج من البطريركية وبعد خروجي من بوابة البطريركية كنت متوجها إلى عمل ما فإذا بي أرى يحيط بي أكثر من عشرين أو ثلاثين من رجال المخابرات والشرطة الإسرائيلية قال لي أحدهم أنت عطا الله حنا؟ قلت له أنا.

سامي كليب: مش أنت البطرك، مش أنت المطران ولا..

عطا الله حنا: لا، كنت أرشمندريت في ذلك الحين. قال فرجاني ورقة موجودة بيقول لي إحنا في عنا أمر بأن يتم اعتقالك وجلبت إلى المسكوبية إلى شرطة المسكوبية وفرجاني ورقة باللغة العبرية لم أقرأها ولم أطلع عليها وأخذوني في سيارة ودخلنا إلى المسكوبية وما أدراك ما هي المسكوبية إنها المكان الذي فيه يعتقل شبابنا يعني حقيقة كل فلسطيني إذا بتسأله في القدس ومن خارج القدس ما هي المسكوبية بيقول لك ما هي المسكوبية وذهبنا إلى المسكوبية، وهناك...

سامي كليب (مقاطعا): على ما يبدو الاسم جاي من موسكو يعني.

عطا الله حنا (متابعا): لأنها بناء قريب جدا من الكاثدرائية المسكوبية أو الروسية الموجودة في القدس والبناء على فكرة هو بناء تابع للكنيسة الروسية وتم الاستيلاء عليه عام 48 أيضا.

سامي كليب: ويعذب فيه الفلسطينيون وحضرتك.

عطا الله حنا: وتابع للكنيسة الروسية وهو بني قبل عام 48 لكي يكون فندقا للحجاج الروس الآتين من روسيا، عام 48 تم الاستيلاء عليه أيضا مع باقي الأبنية المحيطة بها هناك. وهناك ابتُدئ معي التحقيق ويعني كان أحدهم يتحدث اللغة العربية وآخر يتحدث بلغة عربية ركيكة جدا يعني، كان أسئلة الحقيقة استفزازية يعني. من جملة الأشياء التي قيلت أخذوني على غرفة نظرت إلى الزاوية فإذا بي أرى كومة من كاسيتات الفيديو ومن الصحف والقصاصات ومن الأشرطة وما إلى ذلك، قال لي المحقق هل ترى هذه الكومة من القصاصات والأشرطة؟ قلت له نعم، قال لي هذه كلها مقابلات وتصريحات صحفية فيها تهاجم إسرائيل وفيها تنعتنا بالعنصريين وتنعتنا ما بأعرف شو..

سامي كليب (مقاطعا): سيضيفون إليها هذه المقابلة أعتقد.

عطا الله حنا (متابعا): قلت له منشان ما أتعبك أنا متمسك بكل كلمة قيلت وبكل كلمة مسجلة في هذه الأشرطة، يعني إذا ما كانت الجريمة أنني أتحدث بهذه الطريقة وأدافع عن شعبي وأدافع عن قضية شعبي وأدافع عن القدس تفضلوا حاكموني، أنا متمسك بكل كلمة قيلت ولن أتنازل قيد أنملة عن أي موقف. طبعا استعملوا أساليب هيك ضغوطات..

سامي كليب (مقاطعا): ضغط نفسي. بس كان في إهانات لمقامك مثلا؟

عطا الله حنا: كان هنالك تجريح كلامي، يمكن ما استعملوا الضرب مع أنه كان في بعض الإيحاءات بالضرب يعني بده يوحي لي أنه وكأنه بده يضرب ولكن لم يضرب ولكن الأسوأ من الضرب هو الكلام الذي قيل الذي فيه الكثير من الإهانات وفيه الكثير من التجريح وفيه الكثير من المساس بي، وبعد..

سامي كليب (مقاطعا): يعني طبعا أنا أحترم مقامك لن أسألك عن التفاصيل ولكن للمرء أن يتصور ماذا يقال.

عطا الله حنا: كلام يعني أنا أخجل من أن أفكر به فكم بالحري من أن أكرره وأن أقوله. بعد سبع ساعات أخرجوني من المعتقل بعد تحقيق يعني سبع ساعات يمكن كانوا سبع سنين أو أكثر فإذا بي أرى مساحة المسكوفية الخارجية ملأى بالإعلاميين وملأى بالأصدقاء وملأى بالمقدسيين من الرامة ومن قرى الجليل ومن كل مكان أتوا.. لأنه أنا في الداخل لا أعلم ماذا يحدث في الخارج، ما يحدث في الخارج أن الإعلام يتداول هذه القضية وخبر رئيسي في كل وسائل الإعلام واعتصامات تضامنية في بيروت وفي دمشق وفي عمان وبيانات تصدر هنا وهناك وأنا آخر من يعلم في الداخل منعزل عن العالم.

سامي كليب: خرج المطران عطا الله حنا من المعتقل فرافقه مئات الأشخاص من معتقل المسكوبية إلى كنيسته وزغردت النساء، ولكن إسرائيل منعته من الخروج من فلسطين لمدة ثلاث سنوات ومع ذلك استمر يناضل في أكثر من محفل. وحين كنت أبحث عن أرشيفه لم أستطع في الواقع رصد كل الجمعيات والمنتديات التي ينتمي إليها أو يساهم فيها، فنجده مثلا في اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاومة جدار الفصل العنصري وفي اللجنة الشعبية للتضامن من المعتقلين الفلسطينيين وفي مجلس أمناء مؤسسة فيصل الحسيني المقدسية وفي منتدى الحوار الإسلامي المسيحي، لا بل إنه لم يتردد في حضور إحدى القمم الإسلامية في قطر.

عطا الله حنا: المسلم في فلسطين وفي هذا الوطن العربي هو أخي في الوطن أخي في الانتماء إلى هذه الأرض وإلى هذه الأمة وإلى هذا الشعب وبالتالي أنا لا أنظر إلى المسلم حتى وإن اختلف عني في إيمانه في دينه أنا أنظر إليه على أنه شيء غريب أنا لا أنظر إليه وكأنه شيء بعيد، المسلم بالنسبة إلي هو أخي في هذا الوطن أخي بكل معنى الكلمة وبالتالي أنت تحدثت عن مسألة الحوار، الحوار هو بين غرباء أنت تتحاور مع الغريب، المسلم الموجود هنا في وطني وأنا موجود معه وهو موجود معي نحن علاقاتنا مع بعضنا البعض هي ليست علاقة حوار فقط الحوار هو جانب من الجوانب الموجودة حقيقة ولكن هنالك أيضا البعد الوطني هنالك البعد الإنساني يعني في فلسطين..

سامي كليب (مقاطعا): علاقة نضال يعني بالنتيجة.

عطا الله حنا (متابعا): إذا ما كان هنالك شيء يوحدنا في فلسطين هو النضال المشترك هو الوطن الواحد هي القضية الواحدة. يعني أنا دائما أقول لمن يتحدث بلغة طائفية ولمن يتحدث بلغة فيها تكفير للآخر وفيها إساءة للآخر أقول لهم انظروا إلى الاحتلال عندما يقتل عندما يفجر عندما نُكب شعبنا عام 48 عندما أطلق الرصاص على شعبنا عندما انهالت علينا القذائف لم يميز بين البيت المسيحي والبيت المسلم لم يميز بين كنيسة ومسجد ولذلك لا يحق لنا أن نميز بين هذا وذاك. هلق بالنسبة للقمة الإسلامية حدث معي شيء غريب في القمة الإسلامية، عندما ذهبنا إلى قطر وأنتم في الجزيرة في قطر، عندما ذهبنا إلى قطر في ذلك الحين عام 1999 أو 2000 لا أذكر متى كانت القمة كنا مع الرئيس الراحل ياسر عرفات، سألني أحد الصحفيين في مطار الدوحة صحفي يبدو أنه آت من دولة لا أعرف خليجية.

سامي كليب: من التي لا تحب الرئيس ياسر عرفات يعني.

عطا الله حنا: لا أعرف. قال لي أنت.. سألني سؤالا قال لي طبعا بطريقة هيك فيها نوع..

سامي كليب: استفزازية.

عطا الله حنا: استفزازية وفيها شيء من العصبية كان منفعلا يعني الرجل، قال لي أنت رجل دين مسيحي نصراني ماذا أتيت تفعل إلى قمة إسلامية، هذه قمة للمسلمين للرؤساء المسلمين للملوك المسلمين شو في إلك شغل أنت رجل دين خوري مطران ما بأعرف شو جاي على قمة إسلامية؟ مسكني أبو عمار من إيدي وقال لي أنا اللي رح أجاوبه مش أنت، فقال له أبو عمار قال له أنا لا أعرف من أي بلد أتيت ولكن يجب أن تعرف أن فلسطين هي بلد مقدس ومبارك في المسيحية وفي الإسلام وإذا لا تعرف أنا أريد أن تعرف أن ميلاد السيد المسيح تم في فلسطين ونحن نعتبر أن المسيح هو فلسطيني الجنسية، قالها مداعبا، وعليك أن تعرف أيضا بأن هذه القمة أنها صحيح للدول الإسلامية ولكن الدول الإسلامية لا يمكنها أن تتجاهل أن هنالك مسيحيون عرب يعيشون فيها يجب أن يُسمع صوتهم ونحن أتينا بالأب عطا الله حنا لكي يُسمع الصوت المسيحي الفلسطيني من القدس ومن بيت لحم ومن رحاب فلسطين.

سامي كليب: في رحاب فلسطين تضامن المطران عطا الله حنا مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حين كان الكثير من قادة العرب متجاهلين مأساة الزعيم الفلسطيني في مقاطعته الشهيرة حين حوصر ومات، ذهب الأب عطا الله حنا إلى مقره وقاسمه المأساة والنضال، وحين جاء الرئيس الأميركي جورج بوش بعد سنوات إلى القدس رفض المطران استقباله.

عطا الله حنا: الرئيس الأميركي أتى إلى فلسطين وزار القدس وزار بيت لحم في وقت كانت فيه إسرائيل تقتل الناس في غزة وتعتدي على البيوت وتعتدي وتقطع الكهرباء والوقود وما إلى ذلك وأتى وقال بأنه يؤيد كل ما تقوم به إسرائيل.

سامي كليب: دفاعا عن النفس.

عطا الله حنا: وفي نفس الوقت يقول الرئيس الأميركي بأنه وسيط وبأنه أتى لكي يقرب بين وجهتي النظر الفلسطينية والإسرائيلية ولكي يقوم السلام ويأتي السلام. أنا أتساءل كيف يمكن لمبادرة صدرت عن الرئيس الأميركي تقول إنه يجب أن نعمل سلاما بين العرب والإسرائيليين، كيف يمكن لهذه المبادرة أن تنجح إذا ما كان صاحب المبادرة منحازا لطرف ضد طرف آخر؟ كل المبادرات الأميركية وكل الاجتماعات وكل المؤتمرات التي عقدت برئاسة أميركية فشلت حتى الآن ولم تحقق شيئا وآخرها ما حدث في أنابوليس لم تحقق شيئا على الأرض، لأن المبادر والداعي لهذه.. دعني أكمل جملة فقط..

سامي كليب (مقاطعا): لا، سيدنا فقط أنا رح أقاطعك واسمح لي أن كل ما ستقوله عن الرئيس جورج بوش ربما سيكون قليلا نظرا للأخطاء يمكن الغبية التي ارتكبها في العالم العربي، ولكن لماذا رفضت؟

عطا الله حنا: أنا أوضح لك لماذا لم أذهب لاستقباله. عندما الإدارة الأميركية تقول إنها تريد السلام ولكنها في نفس الوقت مواقفها وسياساتها تؤكد أنها منحازة لطرف ضد طرف آخر هذا أولا، ثانيا عندما نرى أن الرئيس الأميركي يبرر ما يقوم به في العراق ويبرر احتلال أميركا في العراق وما إلى ذلك كيف يمكنني.. يعني إذا ما أتى الرئيس الأميركي في يوم من الأيام واعترف بأنني مخطئ في ما قمت به في العراق بأنني مخطئ في ما قمت به في فلسطين حينئذ أنا مستعد أن أذهب..

سامي كليب (مقاطعا): وفي لبنان.

عطا الله حنا (متابعا): وفي لبنان وفي كل مكان. حينئذ أنا مستعد أن أذهب وأن أسلم عليه وأن أحييه على مواقفه. كيف يمكن أن أستقبله وأن أسلم عليه وأن أقول له أهلا وسهلا بك في المكان الذي ولد فيه المسيح وهو يقوم بهذه السياسة التي أدت إلى مقتل الملايين في العراق وفي فلسطين وفي كل مكان وبالتالي أنا أدعو من خلال البرنامج أدعو الرئيس الأميركي إلى التوبة.

سامي كليب: لن يستمع إليه الرئيس الأميركي على الأرجح فهو صم الآذان منذ زمن طويل إلا على ما يفيد إسرائيل. والمطران عطا الله حنا لا يوفر فرصة إلا وينتقد السياسة الأميركية في عقر دارها، وقد حمل هم فلسطين إلى أميركا أكثر من مرة تماما كما لم يتردد في انتقاد بابا الفاتيكان حين أساء مرة إلى التاريخ الإسلامي في استشهاده بأحد أباطرة بيزنطيا.

عطا الله حنا: نحن كنا نتمنى ألا يستشهد قداسته بمواقف من هذا النوع أو بقصص التي يمكن أن تسيء أو أن تمس العلاقات أو الحوار الإسلامي المسيحي العالمي أو حتى على مستوى فلسطين أو على مستوى المشرق العربي نحن كمسلمين ومسيحيين نحن نعيش معا ويقلقنا جدا أي موقف يؤخذ من أي مرجعية كانت هنا وهناك الذي من شأنه أن يمس هذه العلاقة. يعني قبل فترة سمعنا عن الرسومات التي رسمت والتي وزعت في بعض الصحف وعن التطاول الذي..

سامي كليب: رسومات الكاريكاتور.

عطا الله حنا: هذا أمر مرفوض بالنسبة لنا، نحن نرفض التطاول على الرموز الدينية الإسلامية ونرفض أيضا التطاول على الرموز الدينية المسيحية نرفض التطاول على أي ديانة وعلى أي رموز وعلى أي عقائد من شأنها أن تمس كرامة الإنسان وعقيدة الإنسان وإيمان الإنسان.

سامي كليب: الإيمان اضطرنا لوقف هذا الحديث مع المطران عطا الله حنا وهو في عز كلامه اضطررنا لذلك عندما حل المساء على قرية دبين الأردنية وعلى كنيسة السيدة العذراء فقد حان وقت الصلاة وكان المطران صائما لمناسبة دينية، ودعته وفي أذني صوته الرافض لكل ظلم وعنصرية.

عطا الله حنا: كل عمل فيه ظلم وفيه عنصرية وفيه حقد له بداية وله نهاية، نحن نعتقد أن الاحتلال له بداية وله نهاية وكل احتلال واستعمار في هذا العالم كانت له بداية وكانت له نهاية، متى ستكون النهاية؟ نحن لا نعلم ولكن ما نعلمه هو أننا صامدون في وطننا باقون في وطننا نحن متمسكون بأرضنا بمقدساتنا نحن موجودون نحن لا يستطيع لا الاحتلال ولا غير الاحتلال أن يتجاهل وجودنا.