- استهداف السودان وذكريات البدايات
- صفقة الفلاشا.. القضية القديمة الجديدة

- العمل الأمني ودول الجوار


سامي كليب
عثمان السيد

استهداف السودان وذكريات البدايات

سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة تنقلنا هذه المرة إلى الخرطوم. ضيفنا يملك الكثير من الصور كما تشاهدون هنا في منزله ولكن أيضا الكثير من الأسرار، فهو كان مديرا لجهاز الأمن الخارجي السوداني حين عقدت صفقة الفلاشا الشهيرة التي نقلت آلاف اليهود من إثيوبيا إلى إسرائيل عبر السودان، وكان سفيرا لبلاده في إثيوبيا حين كانت تعقد الصفقات بين إسرائيل والجوار الأفريقي وأيضا مع حركة التمرد الجنوبي السودانية بقيادة العقيد الراحل جون قرنق. إذا تحدث سيقول الكثير، السفير السوداني السابق عثمان السيد.

عثمان السيد: أنا أعتقد أن هناك مؤامرة يعني كبرى تستهدف السودان وسلامته واستقراره، شايف، ووحدته. وأنا أعتقد أن استهداف السودان هو استهداف ليس فقط للسودان فقط وإنما للأمة العربية برمتها، وفي اعتقادي أن كثيرا من الدول الغربية وإسرائيل ليست بعيدة من هذا الأمر تسعى لتمزيق وتشتيت وتقطيع أوصال السودان.

سامي كليب: تقطيع الأوصال محاولات استهدفت السودان منذ عقود طويلة نجا منها في بعض المرات وكاد يغرق في بعضها مرات أخرى، وحين وصلت لعند عثمان السيد رجل الأمن السابق والدبلوماسي السابق أيضا كان الاستهداف يطال هذه المرة السودان من خاصرة رخوة جديدة هي دارفور بعد أن نزفت خاصرة الجنوب الأخرى طويلا قبل أن يحل السلام الذي لا يزال مرهونا بالاستفتاء المفضي ربما إلى الانفصال. والسودانيون غالبا ما يشيرون في حديثهم عن دارفور إلى الجوار التشادي ذلك أن قبيلة الزغاوى الكبيرة في الإقليم السوداني هي قبيلة الرئيس التشادي إدريس ديبي.

عثمان السيد: والله طبعا يعني ظلت تشاد منذ فترة يعني مركزا لعدد من أجهزة المخابرات الغربية الناشطة، ولعل من الأشياء التي يعني نحن رصدناها أخيرا في المركز كمان وجود مكثف لإسرائيل في المنطقة..

سامي كليب: في تشاد وأريتريا.

المنظمات الموجودة في دارفور عبارة عن واجهات استخبارية، وهناك دول أفريقية لها علاقات وطيدة جدا مع إسرائيل ولها وجود مؤثر في القوات الموجودة في دارفور
عثمان السيد: في تشاد. في دارفور نفس الشيء أنا شخصيا بأفتكر أن عددا كبيرا يعني من المنظمات، المنظمات اللي في دارفور دلوقت أكثر من خمسمائة أو ستمائة منظمة بما فيها أكثر من ثلاثمائة منظمة يعني أميركية وفي تقييمي أن هذه المنظمات هي ليست إلا عبارة عن واجهات استخبارية، حتى أنا من الذين يحتفظون ولديهم الرأي بأن هناك دول أفريقية، مع احترامنا، عندها علاقات وطيدة جدا مع إسرائيل ولها وجود يعني مؤثر في القوات الموجودة في دارفور مثل..

سامي كليب: يعني أفهم من كلامك مثلا أن في بعض الدول مثل إثيوبيا مثل أريتريا مثل تشاد أيضا تمر إسرائيل عبرها إلى دارفور أنه في موساد صار في دارفور اليوم؟

عثمان السيد: في أنا ما بقول يعني إثيوبيا لكن أنا أذهب إلى أنه يعني دولة مثل رواندا عرفت بانها عندها صلة وطيدة جدا بإسرائيل وكما تعلم أن الإسرائيليين وقومية أو قومية التوتسي في رواندا والتي ينتمي إليها الرئيس بولكاغامي تعتبر نفسها يعني أنها هي يعني زي ما مجموعة صفوية موجودة هناك شبيهة بالكيان الإسرائيلي الموجود في قلب العالم العربي ولذا كان يعني من الغريب جدا أن أميركا من ما بدأ التفكير بإرسال قوات أفريقية إلى دارفور أميركا كانت هي التي أصرت على مندوبنا الدائم في وقتها في الأمم المتحدة الأخ الصديق فاتح عروة، أن المندوب الأميركي يقول له إنه لازم رواندا تكون من ضمن الدول..

سامي كليب: رواندا يعني توتسي يعني إسرائيل.

عثمان السيد: يعني إسرائيل يعني واضحة، حتى أنا من الناس اللي عندهم قناعة أنه عندما فازت يعني رواندا في الدورة السابقة الانتخابات السابقة لمفوضية الاتحاد الأفريقي بنائب رئيس المفوضية، هو باتريك مازيماكا، هذا كان..

سامي كليب: كانت أميركا خلفه.

عثمان السيد: كان هذا يعني نتيجة لضغوط أميركية إسرائيلية على الدول الأفريقية.

سامي كليب: طبعا لن نطيل الكلام عن دارفور يعني ولكن أفهم من كلامك أن دارفور في حال فتح، كما سيفتح على ما يبدو، للقوات الدولية أنه أصبحنا أمام شبكة من الاستخبارات في طليعتها الموساد والـ (سي. آي. إيه) مما سيؤثر على باقي مناطق السودان يعني؟

عثمان السيد: أنا أجزم وأكاد يعني أذهب برضه إلى القول إنه يعني كردفان التي هي يعني مجاورة لدارفور ولاية كردفان هي سوف تكون الهدف السهل يعني، هذا مخطط يا أخي سامي مرتبط يعني، ما يجري في تشاد ما يجري في دارفور محاولة استهداف كردفان..

سامي كليب: يعني لا شيء سيمنع بعد ذلك من أن الجنوب..

عثمان السيد: استهدفوا كردفان، كردفان مجاورة لولاية الخرطوم، يعني حدودها متصلة مع ولاية الخرطوم..

سامي كليب: يعني وصلنا إلى الخرطوم يعني ومعناها أنه ذهبنا باتجاه ربما انفصال للجنوب؟

عثمان السيد: أنا، عفو، انفصال الجنوب أنا أفتكر أن السياسة القائمة حاليا، قائمة، أنا من الناس اللي يعتقدون أن الجنوب سوف يصوت..

سامي كليب: لصالح الانفصال؟

عثمان السيد: الانفصال، أكثر من 90%. بيجي بعد ذلك تنفيذ المخطط الأميركي القائم على القرن الأفريقي الكبير والشرق الأوسط الكبير.

سامي كليب: اليوم شرق أوسط كبير وبالأمس القريب قرن أفريقي مرهون لتطورات كبرى وقبل اليوم والأمس قضية جنوب السودان ثم دارفور ثم أبييه، محطات كثيرة عاشها ويعيشها هذا البلد العربي الأفريقي المتعدد الأعراق. وقد كان لضيفنا دور في درء بعض الأخطار حين كان مديرا لجهاز الأمن خصوصا الخارجي، هو الذي لم يعتقد يوما أن دراسته في الجامعة الأميركية في بيروت ستقوده إلى أعقد الملفات الأمنية لاحقا.

عثمان السيد: عندما كنت طالبا في الجامعة الأميركية في بيروت وأنهيت دراستي الجامعية وبعد سنتين أنهيت دراستي بعد الجامعية درجة الماجستير لم أكن أتصور أو أتوقع أن أعمل ضابطا في جهاز الأمن أو أن أكون في نهاية المطاف مديرا للأمن الخارجي، مسؤولا عن أعمال الأمن الخارجي في الخارج ومسؤولا عن مكافحة التجسس ومشرفا على المخابرات المضادة في السودان.

سامي كليب: عثمان السيد تعلم في خلوة جده القرآن الكريم وكان لفقد والده وهو على مقاعد الدراسة الثانوية أثره على فترة صباه، ولكنه تابع دراسته وذهب حتى الجامعة الأميركية في بيروت للحصول على إجازة جامعية بعد مرور على قطاع التعليم ووزارة التربية في بلاده. في الجامعة الأميركية تعرف على اليسار والقوميين العرب لكنه عاد إلى بيروت بصفة قنصل ومهمة أمنية قضت خصوصا بملاحقة المعارضة السودانية. والصور عنده شاهدة على بعض ذاك التاريخ وكذلك شهادة التقدير التي حصل عليها من إثيوبيا.

عثمان السيد: يعني بمناسبة أنه أنا قضيت 13 سنة ونصف وكنت عميدا، نقول إنه عميد العمداء.

سامي كليب: عميد السلك الدبلوماسي؟

عثمان السيد: عميد السلك الدبلوماسي العربي والأفريقي والإسلامي وكله بيقولوا the dean of the deans. دي لما كنت في السفارة..

سامي كليب: مع الرئيس السابق سليمان فرنجية.

عثمان السيد: فرنجية، وهذا الدحداح، كان وزير خارجية، وده السفير كان سليمان خليل وهو صديق عزيز..

سامي كليب: شو كان سبب الزيارة؟

عثمان السيد: يعني مشينا مع السفير لتقديم أوراق اعتماده لفرنجية.

سامي كليب: هيدا عم نحكي بمنتصف السبعينات يعني تقريبا، في أوائل السبعينات.

عثمان السيد: بالضبط، ده عام 1975، 1974ـ 1975.

سامي كليب: كان لك دورا أمنيا في بيروت؟

عثمان السيد: يعني أنا كنت مكلفا بهذه مهمتي الأساسية يعني..

سامي كليب: ببيروت؟

عثمان السيد: يعني أنا كنت ممسكا لجهاز، أما جينا بعد..

سامي كليب: شو أهم مهمة أمنية قمت بها في بيروت؟

عثمان السيد: متابعة المعارضة السودانية.

سامي كليب: السودانية؟ يا أخي ما كان عندكم شغل إلا تتابعوا المعارضة السودانية؟!

عثمان السيد: طيب نحن نعم شو؟ ده نائب رئيس الوزراء الإثيوبي، اللي هو نائب مليس اسمه أديسو لاغاسا.

سامي كليب: في إثيوبيا.

عثمان السيد: إيه في إثيوبيا. ده مع الرئيس الجزائري بو تفليقة.

سامي كليب: شو كانت المناسبة؟

عثمان السيد:كانت في مطار أديس أبابا وأنا كنت عميد السلك الدبلوماسي، فكنت أول سفير يعني بستقبل عادة.

سامي كليب: تذكر ماذا قلت له في هذه اللقطة؟

عثمان السيد:والله دائما الرئيس بو تفليقة يتكلم طيب عن السودان، شايف،  يحب السودان وكذا وبعدين يعني.. هو عرفني، أنا قلت له أنا سفير السودان، قال لي ما يعني..

سامي كليب: أن ثيابك..

عثمان السيد: معروفة.

سامي كليب: صور كثيرة يحتفظ بها مدير جهاز الأمن الخارجي السوداني والسفير السوداني سابقا عثمان السيد وهو إذ انتقل اليوم من الأمن والاستخبارات إلى إدارة مركز دراسات إلا أن ذاكرته تختزن صورا أكثر أهمية لتلك الأدوار التي لعبتها إسرائيل في الجوار السوداني، لا بل وأيضا على أرض السودان خصوصا حين نجحت في تهريب اليهود الإثيوبيين الفلاشا من إثيوبيا إلى إسرائيل عبر الأراضي السودانية. ويؤكد ضيفنا أن إسرائيل كانت على اتصال مباشر بما يصفها بحركة التمرد في الجنوب أي الحركة الشعبية لتحرير السودان والتي تحالفت بعد قتال مع السلطة. ماذا فعل جهاز الأمن آنذاك؟ هل حمى البلاد أم فقط حمى نظام الرئيس جعفر النميري؟

عثمان السيد: السودان بلد مستهدف، السودان بلد من دون الدول الأفريقية الثانية، عنده تسعة جيران، لو أضفت كمان السعودية يعني كمان يكون عنده عشرة جيران باعتبار البحر الأحمر يعني، لكن داير أقول إنه يعني..

سامي كليب: السعودية تضعها بين الدول التي كانت تستهدف السودان ولا كانت صديقة؟

السودان بلد مستهدف، ولكن جهاز أمن الدولة لعب دورا كبيرا جدا في حماية السودان من الاستهدافات التي كان يتعرض لها، وخاصة حمايته من حركة التمرد التي تمركزت في إثيوبيا
عثمان السيد: لا أنا أقصد يعني حدودها، الحدود، ما في عندك مصر وفي ليبيا برضه دول جيران للسودان يعني. لكن يعني جهاز أمن الدولة لعب دورا كبيرا جدا في حماية السودان من الاستهدافات التي كان يتعرض لها السودان علما..

سامي كليب: مثلا تعطيني شي مثل؟

عثمان السيد: يعني مثلا حماية الدولة ضد ما كانت تقوم به حركة التمرد التي كانت تتمركز آنذاك في إثيوبيا بصفة خاصة على عهد منغستو..

سامي كليب: طيب حركة التمرد بقيادة جون قرنق أسئلة كثيرة طرحت حولها والآن رحمه الله يعني العقيد جون قرنق، ولكن هل كان فعلا يلتقي رجالها برجال الموساد في إثيوبيا حسب علمك؟

عثمان السيد: والله لا أستبعد طبعا يعني معلوم أن حركة التمرد كان عندها اتصالاتها بإسرائيل وكان هناك تدريب يتم للعناصر الاستخبارية والعناصر الأمنية والجنود و..

سامي كليب: حضرتك كنت تشوف ذلك حين كنت في إثيوبيا مثلا؟

عثمان السيد: يعني كنت أعلم أنا في إثيوبيا كان لدي معلومات عن اتصالات ولدي معلومات عن زيارات..

سامي كليب: زيارات لضباط من قبل..

عثمان السيد: لضباط ومسؤولين..

سامي كليب: هو ذهب إلى إسرائيل؟

عثمان السيد: يعني حتى جون قرنق كان يعني يزور في تكتم شديد، وده بطبيعة الحال يعني إذا كان نظام منغستو الذي يرعى قرنق ويدعمه..

سامي كليب: أقام علاقات مع..

عثمان السيد: يقيم علاقات مع، حتى علاقات أمنية يعني، وكان مسؤول منها شخص اسمه كاسا، كاسا كابدا، كاسا كابدا هذا يقال إنه يعني أخو منغستو من ناحية أبيه..

سامي كليب: من ناحية والده.

عثمان السيد: منذ زمن الإمبراطور تم إرساله إلى إسرائيل وتعلم هناك وتخرج وفي آخر أيامه أصبح مستشار منغستو للشؤون الإسرائيلية، وبالمناسبة هو الذي أشرف على عملية ترحيل الفلاشا وسافر..

سامي كليب: بس شو علاقته بجون قرنق؟

عثمان السيد: أنا أقول لك يعني، هو كان يعني مستشار في هذه العلاقة مع إسرائيل وهو الذي أشرف على سفر اليهود وسافر في آخر طيارة معهم، سافر في آخر طيارة إلى نيروبي، فهو كان عراب العلاقة بين جون قرنق وإسرائيل بإيعاز من منغستو طبعا وبرغبة من إسرائيل يعني إسرائيل أنا أفتكر أنه كاسا كابدا يعني شخص عميل يعني.

صفقة الفلاشا.. القضية القديمة الجديدة

سامي كليب: الحركة الشعبية لتحرير السودان كانت قد نفت مرارا أي علاقة لها بإسرائيل، وهذه قضية على كل حال طويت منذ اتفاقي مشاكوس ونيفاشا بين السلطة والمتمردين الجنوبيين سابقا. وأما القضية التي لا تزال حتى اليوم على ما يبدو تفتح ملفات قضائية فهي قضية اليهود الفلاشا، فنقل هؤلاء اليهود من إثيوبيا إلى إسرائيل عبر السودان عاد إلى المحاكم السودانية بعد أن تقدم ضيفنا بدعوى ضد رجل الأمن الأول في عهد النميري أي اللواء عمر محمد الطيب، فالطيب أكد بعد صمت طويل أن ضيفنا عثمان السيد كان مهندس صفقة الفلاشا التي جرت في عهد النميري في السودان ومنغستو هايليمريان في إثيوبيا.

عثمان السيد: دفع لمنغستو ثلاثين مليون دولار مقابل ترحيل الفلاشا..

سامي كليب: وكم كان دفع للسودان؟

عثمان السيد:ما بعرف والله للسودان يعني أنا اليوم قلت لك لا أود أن أخوض في هذا الأمر يعني لكن أنا لأن المحكمة يعني تبي تشوف المحكمة وأنا ذكرته قبل كده لكن يعني من الأشياء المفارقات اللي ذكرها مسؤول كبير إثيوبي أنهم لما استلموا الحكم لم يجدوا في خزائن الدولة ولا دولارا واحد لأن كل الدولارات أخذها منغستو وراح بها على زمبابوي، شايف، حيثما إلى الآن يقيم هناك. لكن الأميركان كلموهم بأنه نحن دفعنا في عندكم ثلاثين مليون دولار دفعت، شايف، لمنغستو.

سامي كليب: طيب، سعادة السفير، حضرتك كمسؤول سابق للأمن الخارجي في السودان طبعا حصلت القضية قضية الفلاشا وحصلت محاكمة آنذاك والآن هناك إعادة نظر في بعض الاتهامات والاتهامات المباشرة التي يعني تناقلتها الصحف السودانية هنا بين اللواء عمر محمد الطيب الذي كان على ما يبدو الرجل الأمني الأول في عهد الرئيس السابق جعفر النميري وبينك تحديدا خصوصا أنه وصل الاتهام إلى درجة القول إنك أنت المهندس الفعلي لصفقة الفلاشا وأنه كانت الاجتماعات تحصل في بيتك وأن السفير الأميركي كان عندك وإنك كنت تتصل بعمر محمد الطيب وتقول له الصفقة تمت وما إلى ذلك. هذا يناقض في الواقع ما حضرتك رويته في فترات سابقة وفي مقالات عديدة وفي مقابلات وأيضا أمام المحكمة أنه لم يكن لك دور في الموضوع وربما كنت جاهلا بكل هذه الصفقة. طبعا كما قلنا في البداية ليس الهدف هو صب الزيت على النار ولكن أنا لذلك أسألك كيف تمت هذه الصفقة؟ ما الذي جرى يعني هل كان الرئيس مثلا جعفر النميري على علم أم لا؟ هل حضرتك كنت مسؤولا كما يقول البعض عن الصفقة بشكل مباشر أو لا؟ يعني الآن نتحدث في برنامج متلفز أمام كل المشاهدين يعني، فقط أسألك لنوضح هذه المسألة، لا يمكن أن نجري الحديث ونمر عليها مرور الكرام.

عثمان السيد: أنا لا أريد أن أقول أكثر من أنني لو كنت أحد المتهمين في هذه القضية لكنت أحد الجالسين في قفص الاتهام.

سامي كليب: والآن في محاكمة، شو السبب؟

عثمان السيد: يعني أنا الطالب، أنا وجهت لي إساءة وجهت لي إتهامات بأنه أنا كنت يعني..

سامي كليب: المخطط والمنفذ لصفقة الفلاشا.

عثمان السيد: أنا كنت المخطط والمنفذ وكذا وإلى آخره، فلتحكم المحكمة يعني. بالنسبة للصحيفة التي نشرت وبالنسبة للشخص الذي كتب.

سامي كليب: طيب منشان بعض أصدقائك العرب الذين سيشاهدون هذه الحلقة، هل فعلا أنك أنت الذي هاتفت عمر محمد الطيب في 21 مارس عام 1985 في تمام الساعة الثامنة والنصف وقلت بأن العملية تمت بمطار العزازى وقلت له إن الجماعة معي بالمنزل ويتابعون العملية لحظة بلحظة، يعني الأميركيون، طبعا الكلام صدر عنه لعمر محمد الطيب ويؤكد أنك أنت فعلا متورط في هذه الصفقة.

عثمان السيد: هذا ليس صحيحا، وكيف يكونون معي يعني الجماعة؟ إذا كان صح ما ذكره عمر محمد الطيب بأنه أصدر تعليمات إلي وأنا.. يعني تعليمات من النميري ومن النميري إلى.. أصدر النميري إليه التعليمات وهو أصدر إلي التعليمات..

سامي كليب: نعم هذا ما رواه صحيح.

عثمان السيد: فلماذا تكون الاجتماعات في بيتي، لماذا لا تكون الاجتماعات في المكتب طالما أن العملية في بتعليمات من رئيس الجمهورية يعني؟ على العموم لا أريد أن أخوض في هذا الموضوع لكن أنا أحب أطمئن يعني الأصدقاء في العالم العربي أن هذا ليس صحيحا يعني، نترك للمحكمة أن..

سامي كليب: طيب شو كان دورك؟

عثمان السيد: أنا ما كان لي دور.

سامي كليب: معقول مسؤول جهاز أمن ومش عارف بالقضية كلها؟!

عثمان السيد: أنا ما كنت، لو كنت لكنت موجودا في قفص الاتهام، لماذا لم أكن في قفص الاتهام؟

سامي كليب: هو رد، اللواء عمر الطيب قال إنك خفت وتراجعت ولذلك نفيت كل الكلام.

عثمان السيد: ما هو شهد يقول.. لا موجودة، هذه الشرائط موجودة وحصلت مواجهة والشريط موجود وتحدث عنها الأخ كمال الجزوري ودخل المحامي وكان في هيئة الاتهام وتحدث عنها يعني الأخ الصادق الشامي رئيس هيئة الاتهام، حصلت مواجهة..

سامي كليب: طيب سعادة السفير عثمان السيد، يعني في سؤال دائما كلنا نطرحه يعني في أي دولة عربية يتطرق الموضوع إلى قضية الفلاشا يطرح نفس السؤال، طيب حضرتك لم يكن لك علاقة، اللواء عمر الطيب يقول لم يكن له علاقة، حضرتك تبرئ في لحظة معينة الرئيس النميري أنه هو لم يكن على علم على الأرجح في مرحلة معينة، سوار الذهب لم يكن على علم، كان وزير الدفاع المشير سوار الذهب، من كان إذاً يعلم بصفقة الفلاشا؟ مش ممكن كلكم أبرياء ولا واحد له علاقة.

عثمان السيد: لا أنا شخصيا أفتكر أنه ربما الرئيس النميري زي ما ذكرت, أخطِر بالأخير أخطِر على أساس أنهم لاجؤون، لم يكونوا فلاشا إطلاقا، ومع احترامي للواء عمر لو كان ذكر، هو في 1985 قال أنا ما أعلمه أنهم لاجؤون إثيوبيون عاديون. فإذا اتضح أنهم يهود فلاشا يُسأل منهم هؤلاء الضباط.

[فاصل إعلاني]

سامي كليب: في كلام يعني من الأميركيين يقول إنه حين زاره السفير الأميركي للرئيس جعفر النميري وقال له إن صفقة الفلاشا يجب أن تستكمل وما إلى ذلك قال له من هم الفلاشا؟ أنا لا أعرف لا يهود ولا فلاشا وكل ما أعرفه أن هناك بعض اللاجئين جاؤوا من إثيوبيا إلى السودان على أساس لاجئين ويمكن أن يرحّلوا على أساس لاجئين، وفي الفترة الثانية يعني الحملة الثانية وهي حملة سبأ تم ترحيلهم من قبل الأميركيين بشكل مباشر. طيب أنتم كنتم مسؤولي الأمن الخارجي يعني وكان لكم عناصر كثيرة في كل الدول المجاورة، وحضرتك تروي أنه كان عندكم قناصل يعملون مع جهاز الأمن الخارجي، هل يمكن أنه ما كان حدا عارف يعني منكم كلكم إلا شخص أو شخصين؟

عثمان السيد: يعني هي المسألة كما أنا ذكرتها في المحكمة كانت محصورة في مجموعة معينة، شايف، تم حصرها في مجموعة معينة وتم يعني إخفاؤها من الثانيين يعني نائب رئيس الجهاز ما كان عنده خبر، اللواء كمال حسن أحمد، اللواء الفاتح الجيلي مصباح كان مدير الأمن الداخلي ما عنده خبر، أنا شخصيا ما عندي خبر، يعني قصد منها أن تكون محصورة بين رئيس الجهاز ومجموعة معينة.

سامي كليب: طيب لماذا تم استثناؤك؟

عثمان السيد: ما لأنه أنا أصلا ما كلموني، أنا لو أصلا أنا كان يعني ليس صحيحا يعني ليس القضاء السوداني يعني بهذه المسألة من الهزال والضعف وكذا أنه أنا يعني أكون قدام المحكمة وترددت أمام المحكمة، هذه القضية درستها هيئة الاتهام دراسة مستوفية، شايف، وكاملة وسألت كل الناس المعنيين فيها يعني شايف، وتوصلت إلى أن الناس اللي كان يعني حتى الضباط نفسهم شهدوا.

سامي كليب: طيب كيف تعرف حضرتك أن الرئيس النميري لم يكن على علم بالتفاصيل؟

عثمان السيد: أنا شخصيا أفتكر أنه دي يعني أنا لا أقول أنا عندي معلومات مباشرة لكن ده أنا استنتاجي وأكده ما ذكرته قبل شوي أن السفير الأميركي هيوم إلكسندر هوران عندما قابل النميري، النميري قال أنا ما بعرف يعني يهود فلاشا.

سامي كليب: إيه بس كان ذكي النميري يعني بده ينفي كل القصة ممكن.

عثمان السيد: يعني أنا افتكر أن المسألة ليست، أنا أعتقد..

سامي كليب: بس شو مصلحة اللواء عمر الطيب يقوم بصفقة الفلاشا بدون إعلام الرئيس النميري؟ شو مصلحته الشخصية يعني يأخذ مكان النميري؟

عثمان السيد: والله ما بعرف ده سؤال توجهه للواء عمر، لكن..

سامي كليب: هو وجه إليه السؤال وقال أنا أخذت تعليمات من الرئيس النميري وبلغتها لمدير الأمن الخارجي السيد عثمان السيد وهو الذي نفذ وأبلغني بأنه نفذ وأن الصفقة تمت، هذا الذي قاله.

سامي كليب: طيب قاله في 2007، صح؟ لماذا لم يقل هو في 1985؟ عندما كانت المحكمة وأنا كنت الشاهد الأول، لماذا لم يقال وقتها إن هذا الشاهد نفسه ينبغي أن يكون معنا في قفص الاتهام؟

سامي كليب: طيب لماذا لم يحاكمه الرئيس النميري؟ وهو طرح السؤال فعلا، قال إذا كنت أنا فعلا متورطا لماذا أبقاني الرئيس النميري؟

عثمان السيد: هو الرئيس النميري مشى أميركا، ما هي من بعد عملية الفلاشا الرئيس النميري نفسه كانت صحته معتلة وسافر إلى أميركا ولم يعد بعد ذلك يعني.

سامي كليب: طيب المشير سوار الذهب كان له دور؟ كان يعرف؟ لأنه كان عمليا بأهم موقع عسكري اللي هو وزارة الدفاع.

عثمان السيد: لا أعتقد أنه، لأنه شهد أمام المحكمة أنه لا يعرف.

سامي كليب: هل علم الإسلاميون بالأمر؟ بأمر الفلاشا؟

عثمان السيد: يعني كما ورد وكما ذكرت يعني أنا يعني أن الموضوع تسرب إلى الدكتور الترابي..

سامي كليب: خليني أذكرك بما قلت، قلت إن العميد الفاتح عروة قد سرب الخبر إلى أبناء عمه أو ابني عمه على ما يبدو اللذين نقلا الخبر إلى الدكتور الترابي.

عثمان السيد: أنا ما قلته قد ذكرته، شايف، يعني هذا الموضوع تسرب أو وصل إلى الدكتور الترابي يعني وقتها يعني.

سامي كليب: سألك الدكتور الترابي بعد أن سربت الخبر؟

عثمان السيد: أنا ما سربت الخبر، أنا ما قلت يعني أنا معني.

سامي كليب: شو ما قلت معني؟ عم تتهمه اتهام مباشر أنه كان له علاقة بالفلاشا أنه علم بقصة الفلاشا، كيف؟

عثمان السيد: لا، هو مش الموضوع كده، الموضوع أنه، الاتهام جاء بأن الفاتح عروة كلّم أبناء عمه، أبناء عمه هم أخوان مسلمين يعني، كمال ومحجوب عروة يعني، وهو لم يكلمهم بقصد الإعلام يعني تسريب معلومات يعني، حتى أن اللواء عمر في واحد من ردوده قال أنا وبخت الفاتح عروة لأنه وصّل الموضوع للدكتور الترابي وكذا.

سامي كليب: طيب سعادة السفير اسمح لي بسؤال توضيحي يعني لكي نقفل هذا الملف، حتى اليوم كلام كثير كيف حصلت صفقة الفلاشا وعندك الرواية الكاملة كيف حصلت، وحضرتك طبعا تحدثت عنها ونشرت مقالات عديدة حول الموضوع ولكن أسألك اليوم لأن البرنامج برنامج للتاريخ يعني الناس ستشاهدك وستسمعك، ولو باختصار يعني ولو ثلاث أربع دقائق، كيف حصلت صفقة الفلاشا في السودان؟ يعني حتى اليوم لم يشاهدك أحد تقول هذا الكلام على التلفزة، قله اليوم.

عثمان السيد: والله أنا لا أريد، لسبب بسيط، لولا أن هناك قضية مرفوعة لكنت قد تحدثت عن كل التفاصيل لكن أنا أود يعني أن أحترم ما ذكره لي المحامي، أن لا أخوض في هذا الموضوع وأترك ما أقوله أمام المحكمة. أنا كنت قلته قبل كده أنا قلت هذا الشيء بتاريخ سنة 1985 وقلت كل التفاصيل التي كانت موجودة لدي، الآن في هذا الوقت بالذات بعد ما وصلني من إساءات ومن تجريح ومن اتهامات فلننتظر حتى نرى ماذا ستقول المحكمة ثم بعد ذلك أقول يعني.

سامي كليب: طيب إن كنت متورطا أو غير متورط سنترك المحكمة طبعا تقرر بينك وبين عمر محمد طيب ولكن هل تشعر أنه كمدير للأمن الخارجي كمدير سابق أن قصة الفلاشا نقطة سوداء في تاريخك مثلا في تاريخ الأمن الخارجي أيضا للسودان؟

عثمان السيد: يعني على الإطلاق، على المستوى الشخصي لا أعتبر أنها كانت نقطة سوداء يعني في تاريخي، شايف،  وأنا في تقديري أنه لو كانت تمت المعالجة بطريقة يعني صائبة لما كان تسبب هذا الحرج، لأنه فلنبحث الآن عن اليهود في العالم العربي، أين هم؟ يهود اليمن ذهبوا، يهود العراق ذهبوا، يهود المغرب ذهبوا، يهود كذا إلى آخره يعني..

سامي كليب: رغم أنهم يعودون إلى بعض الدول.

عثمان السيد: يعودون لكن هؤلاء هذه المسألة يعني دخلوا السودان، عندك مجموعة حوالي سبعة آلاف دخلوا الأراضي السودانية..

سامي كليب: ما هي المشكلة كلها أن هؤلاء اليهود لم يكونوا سودانيين يعني كانوا جاؤوا من دولة أخرى وتم تسهيل عملهم.

عثمان السيد: لا، هم يعني هم دخلوا دون علم الحكومة السودانية وتواجدوا في منطقة الغضارف دون علم الحكومة..

سامي كليب: بعدك مصرّ أنه دون علم الحكومة؟

عثمان السيد: دون علم الحكومة، أنا أفتكر أنهم لما دخلوا السودان كان دون علم الحكومة.

سامي كليب: طيب سيادة المدير العام السابق لجهاز الأمن الخارجي كنتم تعرفون النملة لو تحركت في دول الجوار وكان لكم أصابع وخيوط في كل الدول وكان لديكم بعض الدبلوماسيين حتى يعني اعتقلوا في ما بعد في دول مجاورة لكم لأنهم تعاملوا مع جهاز الأمن السوداني، معقول دخل كل هالناس كلاجئين وفلاشا وما عرفتم فيها؟

عثمان السيد: تلك الفترة يا أخ سامي هذه فترة كانت صعبة جدا في تاريخ إثيوبيا، خاصة بالنسبة للمناطق..

سامي كليب: قصة المجاعة وما المجاعة.

عثمان السيد: المجاعة ويعني زي ما قال الرئيس ملا زيناوي يعني 1984 كانت فترة قاسية جدا عليهم، الناس في إقليم أمهرة وإقليم التغراي بالذات يعني الطبيعة قست عليهم ومنغستو كان أقسى من الطبيعة، طائرات تقذف وكذا وكذا، دخلت أعداد كبيرة جدا من اللاجئين، إثيوبيون وليس هناك طريقة لكي تفرق بين يهود الفلاشا والإثيوبيين من الفلاشا والإثيوبيين من غير الفلاشا.

العمل الأمني ودول الجوار

سامي كليب: التحفظ الكبير الذي يغلف كلام مدير جهاز الأمن الخارجي في السودان سابقا والدبلوماسي السابق عثمان السيد قد يجد ما يبرره فعلا في المحاكمة القائمة حاليا بينه وبين عمر محمد الطيب، ولكن الأكيد أن صفقة نقل اليهود الفلاشا من إثيوبيا إلى إسرائيل عبر السودان ستبقى على ما يبدو ولفترة طويلة أحد أسرار عهد جعفر النميري رغم كل ما كتب حولها، ولكن بعيدا عن هذا الملف، ما هي حقيقة ما كان قد قاله لنا في حلقة سابقة العميد السوداني السابق في جهاز الأمن الخارجي حسن البيومي من أن الجهاز كان قد اخترق الأمن الليبي ووصل حتى محيط العقيد معمر القذافي، هل أن الأمر صحيح؟

عثمان السيد: أنا أستطيع أن أقول تمكن الجهاز من اختراق بعض الأجهزة الأمنية في الدول الأفريقية، شايف، وحقق يعني إنجازات هناك أما ما قاله يعني ضيفكم أنا شخصيا لا..

سامي كليب: العميد حسن البيومي، قبلك.

عثمان السيد: لا علم لي بما ذكره.

سامي كليب: هو قال فقط لنذكر، إنه تم اختراق جهاز الأمن الليبي وصولا حتى القيادة.

عثمان السيد: ليس لي علم بهذا الأمر.

سامي كليب: ليس لك علم أو لم يحصل الأمر؟

عثمان السيد: أنا ليس لي علم بهذا الأمر وبالتأكيد في هذه المسائل إذا كان حدث كنت أنا حأكون أعرفه يعني ولا أعتقد أنه يعني نحن من مهمة الجهاز ولا ينبغي أن تكون مهمتنا نحن نخترق أجهزة دول عربية..

سامي كليب: ليش لا، ما كان في مشكلة بينكم وبين ليبيا في مرحلة معينة؟

عثمان السيد: أقول لك، نحن عندنا إثيوبيا، عندنا كينيا، عندنا أوغندا، عندنا زائير عندنا أفريقيا الوسطى، هذه كلها دول تؤوي التمرد في الجنوب بشكل و آخر.

سامي كليب: طيب من هو الرائد عزت عبد السلام السنهوري؟ بتعرفه؟

عثمان السيد: هذا لفترة عمل في الجهاز..

سامي كليب: معكم.

عثمان السيد: عمل في الجهاز.

سامي كليب: طيب اسمع شو يقول، يقول، هو كان ضابطا في شعبة ليبيا على ما يبدو في جهازكم وبعدين في عهد سوار الذهب في الاستخبارات ثم مديرا لمكتب مسؤول الأمن في حزب الأمة أيام حكم الصادق المهدي، يؤكد تورطك الشخصي مع جهاز الـ (سي. آي. إيه) في التآمر ضد العقيد القذافي. شو تصفية حسابات ولا فعلا كنت تتآمر على العقيد القذافي؟

عثمان السيد: والله يا أخي أنا، عزت هذا السنهوري، يعني ده من الشخصيات اللي كنت أعرفها يعني ما يفهم شيء هو كان ضابطا صغيرا وأنا أعرف أسرته معرفة حقيقية، لم يعمل معي مباشرة ولم يكن هناك يعني طريقة ليعني لمعرفته بي وروج كثيرا من الإشاعات حتى أنا..

سامي كليب: شو السبب؟

عثمان السيد: يعني بتعرف أن بعض الأشخاص من ذوي النفوس المريضة تحركهم بعض الأشخاص، يعني الجهات..

سامي كليب: ما فهمنا شي، أشخاص يحركهم أشخاص، من يعني؟

عثمان السيد: يعني بعض الجهات التي لها يعني أغراض هوية تستهدف بعض الشخصيات مثلي لكي تقول المثل. أنا قابلت مسؤولي المخابرات الليبية في أكثر من مرة وكنت أذهب إلى طرابلس كثيرا يعني، خاصة بعد ما كنت سفيرا في أديس أبابا ويعني مرة سألوني عن هل صحيح؟ قلت والله يعني ليس ذلك صحيحا ولو كان صحيحا لكنتم عرفتموه يعني.

سامي كليب: طيب مش صحيح أنه حاولتم في فترة معينة تشجيع المعارضة على قلب نظام القذافي وحصل في تعاون مع الأميركيين على ما يبدو في هذا الشأن؟

عثمان السيد: هذه كانت في فترة يعني عامة ولفترة محدودة على أثر أن المعارضة السودانية كانت تجي من هناك..

سامي كليب: صحيح، حتى في كلام في بعض الوثائق أنه حاولتم اغتيال العقيد القذافي في مرحلة معينة.

عثمان السيد: ليس لدي علم بهذه، يعني ليس صحيحا، لكن يعني كانت في عناصر من المعارضة الليبية موجودة هنا من جبهة الإنقاذ الليبية كان اسمها.. وكان في عناصر من المعارضة السودانية موجودة لكن بعام 1978 والمصالحة الوطنية انتهت هذه المسألة يعني.

سامي كليب: انتهت هذه المسألة وانتهت مسائل عديدة أخرى كان لجهاز الأمن الخارجي السوداني الذي تولاه ضيفنا دور كبير فيها، وقد حل الجهاز بعد صفقة الفلاشا وانتهى دوره عمليا مع انتهاء عهد جعفر النميري. ويذكر ضيفنا ذلك اللقاء الشهير الذي جمعه والرئيس السوداني الحالي عمر حسن البشير حين كان البشير لا يزال قائدا عسكريا أثناء حل جهاز الأمن الخارجي.

عثمان السيد: في الانتفاضة يعني رويت وللأسف معلومات يعني كثيرة جدا عن الجهاز وأن الجهاز وكأنه يعني هناك صواريخ تدار بكذا ومستعد في أي لحظة يعني يهاجم القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة وكذا..

سامي كليب: وعن ارتباطات بأجهزة خارجية والـ (سي. آي. إيه) وكذا..

عثمان السيد: وخارجية والـ (سي. آي. إيه) وإلى آخره يعني فالمهم في يعني سوار الذهب أعلن بيانا حوالي التاسعة أو العاشرة صباحا..

سامي كليب: التاسعة.

عثمان السيد: التاسعة صباحا أعلن أن قرار الجيش باستلام السلطة وكذا وإلى آخره ونحن في الجهاز يعني فوجئنا بأن دبابة تدخل إلى الجهاز..

سامي كليب: بس كنتم عارفين رح يحلوا الجهاز.

عثمان السيد: يعني هي بعد ما سوار الذهب جلب اللواء عمر محمد الطيب صباحا فجرا وأخذه معه إلى القيادة لكي يسمع اجتماع القيادة وذكر له أنه يريد منه أن يسمع بنفسه يعني، وذهب معه اللواء عمر وجاء اللواء عمر واستدعى اللواء كمال حسن أحمد..

سامي كليب: اللي كان مساعده.

عثمان السيد: وفاتح الجيلي، نحن كلنا كنا وزراء دولة لكن كمال كان النائب، وزير الدولة ونائب رئيس الجهاز..

سامي كليب: وطمعا أن الجهاز لن يتم..

عثمان السيد: وقال إنه يعني الجماعة قالوا إنه يعني امشوا وخلوكم قاعدين في مكاتبكم وكذا وإلى آخره يعني وبعد فترة أعلن بيان سوار الذهب وحل الحكومة وحل الجهاز وكذا، حوالي الساعة 11 ولا كده جاءت قوة من الجيش يقودها عقيد آنذاك..

سامي كليب: عمر حسن البشير.

عثمان السيد: عمر حسن أحمد البشير..

سامي كليب: الرئيس السوداني الحالي.

عثمان السيد: وأنا أول مرة أعرفه، أول مرة أقابله يعني..

سامي كليب: شو حصل؟ كيف تصرف معك؟

عثمان السيد: في بعض الضباط يعني..

سامي كليب: كانوا بيعرفوك؟

عثمان السيد: بعض الضباط اللي كانوا موجودين معه كنت أعرفهم يعني واحد منهم مرحوم بعرفه كان من أبناء عبيض وكذا لكن تعرف يعني ضابط كان في رتبة صغيرة وكان يعني مبسوط بأنهم حققوا يعني انتصارا لكن الشاهد أن كلام عمر..

سامي كليب: عمر الطيب؟

عثمان السيد: لا، لا، عمر البشير. كان معي لأنه أنا كنت في مكتبي في البناية الرئيسية..

سامي كليب: بس تتذكر شو حكي معكم؟

عثمان السيد: ما هو بأقول لك، أنا في البناية الرئيسية لكن كمال وفاتح كانا في البنايتين التاليتين، كمال حسن أحمد نائب رئيس الجهاز كان في البناية نمرة اثنين، فاتح الجيلي كان في البناية الثالثة، لكن أنا كنت في البناية الرئيسية فلما جاءت الدبابة جاء اللواء، العقيد وقتها عمر حسن البشير وكذا وأنا قابلته وكذا فقام قال يعني قال لي نحن.. هو الحقيقية سلامه معي كان طيبا جدا وقال لي يعني هذه إجراءات نحن نعمل فيها ونحن عارفين الناس المهنيين اللي جاؤوا وبيؤدوا عملهم المهني وكذا وإلى آخره فيعني لسنا هنا لكي نكون يعني نظلم الناس من طرف وكذا واحترمني شديد يعني حتى واحد من الضباط حاول يعترض عندما كان مدير مكتبي يأخذ بعض الأشياء فتدخل العقيد عمر وقال له اتركه يعني هذه أشياء وثائق وكذا يعني يأخذها  يأخذها، فكانت معاملة لي، كان أول لقاء لكن أنا أفتكر أنه كانت معاملة طيبة وأنا بالمناسبة اعتبرتها محك، يعني الشخص اللي يتعامل معك في مثل هذه الظروف وأنت في موقف ضعف وهو في موقف قوة..

سامي كليب: بموقف شهم طبعا.

عثمان السيد: يتعامل معك يعني بشهامة وبنبل وكذا يعني أنا ثمنتها من وقتها يعني.

سامي كليب: بعد أن تم حل جهاز الأمن الخارجي وأدلى مديره عثمان السيد بشهادة حول عدم علاقته بصفقة الفلاشا تفرق الجهاز وتمزق أو بالأحرى مزق، أقيل بعض أركانه وحوكم البعض الآخر وانتهت أسطورة واحد من أخطر الأجهزة التي عرفتها البلاد. وضيفنا الذي نراه اليوم مع بعض أحفاده والذي فقد ابنه وهو في ربيع العمر بحادث سير كان قد انتقل من السودان إلى السعودية حيث عمل على ما يبدو مع جهاز الاستخبارات فيها. وقرأت في بعض الوثائق هنا في السودان أنه عمل على الإشراف على المعارضة الأريتيرية بالتعاون مع مسؤولين سعوديين، فما هي حقيقة ذلك؟

عثمان السيد: يعني مش أنا كنت مسؤولا لكن أنا أثناء عملي في جهاز أمن الدولة ربطتني صلة يعني وطيدة بحكم عملي أو مسؤوليتي كمدير الأمن الخارجي..

سامي كليب: لا، هيدا كلام دبلوماسي، في كلام موثق أنه كنت..

عثمان السيد: لا، أقول لك يعني..

سامي كليب: كنت حتى يعني مرتبط بشكل مباشر ولك مرتب شهري.

عثمان السيد: لا أقول لك يعني ما أنا ارتبطت بسمو الأمير تركي الفيصل وكنت يعني أعرفه وكانت هناك اتصالات يعني هو كان يزور السودان وكذا يقابل رئيس الجهاز اللواء عمر محمد الطيب وكذا لكن في كثير من الأحيان كنت أنا بحكم مسؤوليتي عن الأمن الخارجي والأمير تركي كان رئيس الاستخبارات اللي هو برضه مسؤول عن الأمن الخارجي باعتبار أن مسؤولية الأمن الداخلي عند الأمير نايف والأمير أحمد يعني فأذكر أنه بعد أن انتهت الانتفاضة وانتهت مايو قامت الانتفاضة أنا ذهبت إلى السعودية والتقيت سمو الأمير تركي الفيصل وقال لي تحديدا إذا كان السودان لا يريد أن يستفيد يعني..

سامي كليب: منك فنحن نستفيد.

عثمان السيد: فاعتبر هذا وطنك الثاني، فجيت على أساس أنه يعني أنا كنت يعني مستشارا للأمير تركي في أحد مكاتب الاستخبارات في جدة وكنت أكتب عن القضية الأريترية، أكتب عن ما يجري في إثيوبيا، يعني حتى عن جبهة تحرير تغراي..

سامي كليب: وفي اليمن كمان.

عثمان السيد: لا اليمن ما كنت كثير يعني ما عندي لأنه أنا لست خبيرا في اليمن لكن من المفارقات أنه حتى أخواننا في جبهة تحرير تغراي والحكام حاليا يعني وعلى رأسهم يعني أخي وصديقي سيوم مسوين وزير الخارجية وقتها كان هنا في الخرطوم وكان مسؤول مكتب العلاقات الخارجية فكان يجينا على السعودية يزورنا في البيت، أسياس أفورقي نفسه يعني وقتها كان زعيم..

سامي كليب: أسياس أفورقي درس هنا أيضا في السودان كمان.

عثمان السيد: يعني هو ما درس في السودان درس في جامعة أديس أبابا وطلع بالأخير وكانوا مقيمين هنا، فلما انتهى العهد بتاع النميري حكومة النميري وذهبت أنا إلى السعودية فصار هو بطبيعة الحال بيجي عشان يقابل المسؤولين السعوديين لكن بيلتقوني أنا يزورونني في البيت وكذا..

سامي كليب: بس شو صحة الكلام أنك أدرت الثورة الأريتيرية من هناك من السعودية يعني مكلفا فعلا من قبل الأمير تركي بهذا الملف بين الملفات الأخرى؟

عثمان السيد: لا ليس صحيحا، هناك الأخ عبد الله بهابري هو مسؤول وله علاقات مع الأريتيريين، جبهة تحرير أريتريا ولكن يعني زي ما تقول كان العمل عملا تضامنيا وأنا كنت مساهما ضمن المساهمين يعني لا أستطيع، لا أقول إنني يعني كنت المسؤول عن هذه المسألة ولكن أنا كنت أعد يعني بعض التقارير عما يجري في أريتيريا وعما يجري في إثيوبيا.

سامي كليب: إثيوبيا وتشاد وأريتيريا وغيرها دول أفريقية عديدة لا يزال اسمها يذكر كلما أثير الملف السوداني فقدر السودان أن يكون محكوما بعلاقة جوار غالبا ما كانت معقدة، تارة يزيد الجوار في تعقيد أوضاعه وتارة أخرى هو يعقد أوضاع الجوار عبر إيواء وإيواء مضاد لمعارضات بعض الجوار. وكان عثمان السيد مدير جهاز الأمن الخارجي والدبلوماسي السابق قد لعب أكثر من دور في تبريد بعض الحرائق كذاك الحريق الذي كاد ينشب بين مصر والسودان في أعقاب محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك عام 1995 أما اليوم فإن عثمان السيد يبدو على الأقل ظاهريا بعيدا عن ملفات الأمن وغارقا في قراءة الصحف والتقارير يغذي بها مركز دراساته، لكن الهم السوداني يبقى في الطليعة.