- صور وذكريات
- قومي عروبي، فلسطيني أردني
- على دروب السياسة
- مواقف وآراء

سامي كليب
طاهر المصري
سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة تنقلنا هذه المرة إلى عمّان. كل شيء في حياة ضيفنا بدأ باكرا، النيابة والوزارة وزيارة والده الذي كان سجينا في فلسطين، قبل أن يصبح هو نفسه رئيسا لوزراء الأردن، ولو سار على خطى جده لأصبح تاجرا كبيرا لكنه عمل في السياسة الأردنية لأكثر من ثلاثين عاما، وقال له العاهل الأردني الراحل الملك حسين والله ما تعاملت مع أشرف منك. قصة طاهر المصري رئيس الوزراء الأردني السابق في زيارة خاصة.

طاهر المصري: إيش بدك إياني أعمل يعني، أظلني باهت لا أردني ولا فلسطيني إجر هون وإجر هون، يعني أنا أصلي فلسطيني ومعترف بهالحكي وأعتز بذلك وتفاعلي وتعاملي مع القضية الفلسطينية ربما بيزيد شوية صغيرة لأني من أصل فلسطيني عن كل الأردنيين. الأردنيون هيك، كل أردني، الحكومة الأردنية النظام الأردني يتعامل مع القضية الفلسطينية كقضية تخصه هو، تخص أمنه، تخص المستقبل الأردني.

صور وذكريات

سامي كليب: أردني الجنسية هو طاهر المصري ويدافع عن ذلك وفلسطيني الأصل وهو لم ينس ذلك، وبين الوطن الأصيل والوطن البديل رحلة سياسية هامة أوصلته إلى أرفع المناصب السياسية في الأردن. سليل العائلة الفلسطينية العريقة ولد في نابلس عام 1942 وشاء قدره أن يضيف إلى أصله الفلسطيني وجنسيته الأردنية انتماء لبنانيا عبر والدته ابنة آل الصلح. عن جده طاهر أخذ اسمه والجد كان ثريا في ذلك الوقت يملك مصنعا لعود الكبريت ومطحنة وأشياء أخرى، وبعد الحرب العربية الإسرائيلية انقطع عن زيارة الأهل عشرين عاما، توفي والده وهو في الغربة ولم يستطع المشاركة في جنازته لأنه كان وزيرا لخارجية الأردن، زاره فقط بعد اتفاقية السلام الأردنية الفلسطينية وعاد بصور في الذاكرة والقلب.

طاهر المصري: زرت بيت أهلي طبعا وتذكرت يعني الدار بمخيلة طفولتي. مدينة نابلس كانت مدينة جميلة دخلت عليها لقيتها مهملة بشكل كبير جدا، حزنت. بيت أهلي فكرته بيت يعني قصر على معايير زمان، لقيته بيت عادي مش إشي، لكن سعدت أني رجعت لأنه هناك ولدت وهناك نشأت وتذكرت، مشيت يعني مشيت في نابلس أتذكر بعد انقطاع طويل كيف كانت حرة، كيف كانت عربية، كيف كان.. الآن نجد الاحتلال الإسرائيلي موجود فيعني حزنت لكن سعدت أني رجعت شفت مسقط رأسي وبيت أهلي. أنا خريج كلية النجاح الوطني، كانوا بيتبرعوا في ذلك الوقت حتى لإنشاء كلية النجاح ويبدو أن الحاج طاهر تبرع بمبلغ كبير في ذلك الوقت، يعني أنا مش واعي للتفاصيل فكانت بداية الانطلاقة للتبرعات والآن وأنشئت النجاح وأصبحت كلية ناجحة وتخرج شباب كثير...

سامي كليب (مقاطعا): وخرجت مسؤولين يعني مثل حضرتك. بس أنت حسب معرفتي لم تكتف بالدراسة في النجاح ذهبت أيضا إلى الولايات المتحدة الأميركية إلى تكساس يعني بما هي معروفة اليوم.

طاهر المصري: بس لأقول لك للـRecord يعني، أنا رحت على الجامعة الأميركية لسنة واحدة.

سامي كليب: في لبنان.

طاهر المصري: في لبنان. أبوي لأني أنا الكبير أصر أنه ما يبعدني عنه، لذلك..

سامي كليب (مقاطعا): أو أنت ما كنت حابب تبعد عنه، يعني حسب ما تروي في بعض المذكرات أنه حتى أنت لم تكن متشجعا تماما أن تذهب إلى بيروت وتعيش هناك في الجامعة.

طاهر المصري: لأني بدي أروح على أميركا، لأني ما بدي أروح على بيروت.

سامي كليب: كان عمرك تقريبا شي 17 سنة.

طاهر المصري: 17 سنة. فأردت أني زي أولاد عمي وأقرباء كثيرين في ذلك الوقت كانوا بيدرسوا بأميركا كنت بدي أروح معهم. أبوي قال لي لا لازم تروح على بيروت قريب منّا، رحت على بيروت ومن هناك أصريت وأصريت وحصلت على قبول وقلت له لا يمكن إلا أروح على أميركا أرض الأحلام، فرحت على أميركا، وكانت...

سامي كليب (مقاطعا): وكانت أرض الأحلام؟

طاهر المصري: والله آه، يعني أنا انبسطت كثيرا بأميركا، تعبت قليلا لكن انبسطت، حصلت شهادتي الجامعية وتعلمت، يعني تعلمت أشياء كثيرة.

سامي كليب: على كل حال تكساس لا تزال تنعم علينا حتى اليوم من جورج بوش وأنصاره يعني. الصور التي يحتفظ بها طاهر المصري رئيس الوزراء الأردني السابق شاهدة على بعض تاريخ العائلة النابلسية العريقة، صور المنزل حيث يعيش بعض إخوته وصور الأشقاء وأفراد العائلة الذين يعمل بعضهم في السلطة الفلسطينية، وأخرى لملاعب الصبا، ففي نابلس ترعرع وهنا تفتحت عيناه على المظاهرات ضد المستعمر والمحتل تارة وعلى الحركات القومية والعربية تارة أخرى.

طاهر المصري: هذه الصورة في بيتنا في نابلس وهذا والدي لابس الطربوش وإخواني كلهم.

سامي كليب: بعده البيت على حاله ولا تغير؟

طاهر المصري: بعده، آه بعده، لا ما تغير فيه شيء. هذا أنا وأخوي اللي أصغر مني سامر واللي أصغر منه زاهر، في بيتنا في نابلس.

سامي كليب: شو، ابتسامات مع الرئيس الراحل ياسر عرفات.

طاهر المصري: كان يأتي إلى الأردن وكنت أنا اللي أستقبله. فهذه بالليل، كان يجينا بأنصاص الليالي دائما، ما يجي بالنهار.

سامي كليب: كم ساعة كنت تنطره عالمطار؟

طاهر المصري: حسب من وين جاي، مواعيده كانت صعبة أبو عمار، لكن كنا لازم نقوم بالواجب.

سامي كليب: كان في ود بينك وبينه؟ كنت تقدر نضاله؟

طاهر المصري: كان في ود بيني وبينه وأقدر نضاله.

سامي كليب: صورة مع الملك حسين.

طاهر المصري: هذه بالعقبة بالقاعدة..

سامي كليب (مقاطعا): نفرجيها للكاميرا بس.

طاهر المصري (متابعا): هذه بنوفمبر 1991.

سامي كليب: بالعقبة؟

طاهر المصري: نعم، مبين.

سامي كليب: كنت تشارك الملك في بعض هواياته، بالرياضة مثلا، بالبحر؟

طاهر المصري: لا.

سامي كليب: هذه شو الصورة؟

طاهر المصري: هذه في بيتنا في نابلس أنا وأخوي سامر، هذا شيء اسمه المعرش كان، كنا أخذنا الصورة بالمعرش.

سامي كليب: صورة مع عبد الوهاب.

طاهر المصري: هذه بباريس كان عبد الوهاب كنا على صداقة حميمة معه.

سامي كليب: والله شو الموضوع؟ بتحب الغناء، بتحب الفن؟

طاهر المصري: لا ما كانش يغني هو، كان كبير ما يغني، بس تعرفنا عليه كان يقيم في باريس بالصيف ثلاثة، أربعة أشهر مستمرة فتعرفنا عليه وصارت علاقة حميمة وصرنا نطلع مع بعض. وهذه في بيتي، بيت السفارة يعني.

سامي كليب: في صورة حتى مع عمر الشريف عندك.

طاهر المصري: عمر الشريف هذه هون وأنا كنت سفير في مدريد، عمر الشريف كانت أمه ساكنة بمدريد وكانت تلعب بريدج هي وزوجتي فتعرفنا على عمر من 1976 من خلال والدته في مدريد.

سامي كليب: آه والله من خلال البريدج.

طاهر المصري: آه والدته يعني. هذه أنا والوالد في نابلس.

سامي كليب: وبعده طربوشه عندك؟

طاهر المصري: طربوشه عندي آه. بطلوا الطرابيش زمان، يعني هذا الحكي ببداية، بمنتصف الخمسينات بطل حدا يلبس طربوش.

قومي عروبي، فلسطيني أردني

سامي كليب: من طربوش الجد إلى طرابيش السياسة والحياة العامة انتقلت حياة طاهر المصري في معابر السياسة الأردنية في محطات كثيرة من موظف عادي في البنك المركزي إلى وزارة الخارجية ورئاسة الحكومة ومناصب رفيعة أخرى. وهو إذ يعرف في الأردن بأنه ذو توجه قومي عروبي، فإن في البحث عن أسباب ذلك يمكن للمرء أن يقع على مرحلة الشباب وعلى التأثر بالأفكار القومية العربية وبينها أفكار الزعيم جمال عبد الناصر، وغالبا ما يقول طاهر المصري إن حرب عام 67 كانت مفصلية في حياته، لماذا؟

"
عبد الناصر كان عملاقا لا يقهر بأذهاننا ولما وقعت حرب 1967 استبشرنا خيرا لتحرير فلسطين، وإذا بنا في ستة أيام تصل إسرائيل إلى قناة السويس وتضيع الضفة الغربية والجولان بما فيها القدس، وكانت صدمة كبيرة
"
طاهر المصري: أولا عدة أسباب أو عدة نقاط، النقطة الأولى أنه كان عبد الناصر بذهننا عملاق لا يقهر ولما وقعت حرب الـ 67 استبشرنا خيرا وقلنا بدنا نخلص من هالموضوع الشائك وتتحرر فلسطين، وإذا بنا خلال ستة أيام تصل إسرائيل إلى قناة السويس وتضيع الضفة الغربية والجولان بما فيها القدس، وكانت صدمة كبيرة جدا لناس شباب زينا كانوا معبئين بالقومية وبالوطنية وبحب عبد الناصر. ثانيا أنا كنت أيامها موظف بنك مركزي في عمّان وعائلتي وكل ما يعني ما ورثناه موجود في نابلس، صار احتلال الضفة الغربية وانقطعت، أنا ولا خطر على بالي أنه ممكن الضفة الغربية أو سيناء تحتل بخلال ثلاثة أيام، فما..

سامي كليب (مقاطعا): فأنه حتى على المستوى الشخصي تنقطع عن زيارة أهلك يعني عن اللقاء بهم حتى.

طاهر المصري: تماما. فما فكرت حتى أروح أشوف شو الحكاية، قلت يا الله بنتطمن عليهم بعدين، وإذا بالإسرائيليين جالسين على جسر أو نهر الأردن واحتلوا الضفة الغربية، فصار عندي Shock أخرى، ما وعيتها هذه الـ Shock من حجم الصدمة ما وعيتها إلا لما سمعت خطاب عبد الناصر، أظن بتسعة حزيران يعلن استقالته لأنه فشل، فجاءتني وبكيت، يعني أحكي لك بصراحة، بكيت لأن كل آمالي كشباب، كل ما تراكم عندي من فكر أحسيت أنه ضاع بلحظة من خلال استقالة جمال عبد الناصر، وبدأ تفكيري السياسي يصبح واقعيا أكثر ويفتش على الحقائق أكثر منذ تلك اللحظة مع أني لا كنت سياسي ولا شيء، كنت موظف بنك مركزي عادي.

سامي كليب: لطاهر المصري محاضرات عديدة وبينها تلك التي جاءت وسط خلاف بين تيارين في الأردن، أولهما يقول إن لا حقوق سياسية للأردني من أصل فلسطيني بحيث لا يحق للفلسطيني ممارستها إلا حين تعود الأرض الفلسطينية وتنشأ الدولة، وتيار آخر يطالب بأن يكون للفلسطيني حقوق كالأردني طالما أن الاثنين أصبحا تحت رعاية دولة واحدة وعلم واحد وانتماء واحد. آنذاك كان طاهر المصري يرد على عبد الهادي المجالي رئيس مجلس النواب الأردني. وبما أن التاريخ بالحاضر يذكر، أسأل طاهر المصري هل يعتبر نفسه اليوم أردنيا أم فلسطينيا.

طاهر المصري: أنا أردني وأدافع عن أردنيتي، صح من أصل فلسطيني وأتعاطف مع فلسطين بشكل واضح وزي ما ذكرنا بالكلام لكن لا أقبل لأحد أن يقول إن حقوقك السياسية يجب أن تحجب عنك لأنك من أصل فلسطيني، أو أن ننتظر للتعامل مع موضوع المواطنة الأردنية للحل في فلسطين، لما تعود فلسطين يتم القرار ماذا نفعل بالمواطنين اللي من أصل فلسطيني. هذا أنا أمر ضده تماما لأني أعتبر حالي أردني وسأتعامل مع هذا الأمر من منطلق أردني، وطني أردني.

سامي كليب: هذا بالضبط ما قصدته، حضرتك يعني تفضلت به الآن ربما بشكل أوضح، يعني القدس لم يخسرها الفلسطينيون وإنما الأردنيون.

طاهر المصري: طيب، ما هي كانت جزء من المملكة الأردنية الهاشمية.

سامي كليب: طيب في هذا الرد عام 1997 على ما أعتقد على عبد الهادي المجالي وكان طبعا أمين عام حزب العهد، قلت إني أرفض نقل عملية فك الارتباط القانوي والإداري الذي تم بين الضفتين عام 1988 إلى فك ارتباط داخل الأردن بين الأردنيين والفلسطينيين. يعني تماما كما تتحدث الآن، طيب..

طاهر المصري (مقاطعا): يعني موضوع الحقوق السياسية للمواطن الأردني من أصل فلسطيني.

سامي كليب (متابعا): طيب بس اسمح لي بسؤال سيد طاهر المصري، يعني هل تشعر أن الحقوق السياسية للفلسطيني هنا أو ذوي الأصل الفلسطيني مهضومة أو أقل من الحقوق؟

طاهر المصري: ما هو هذا اللي بأدافع عنه أنه المحاضرة اللي بتحكي عنها للسيد عبد الهادي المجالي كانت تتكلم عن تأجيل إعطاء أو التعامل مع الحقوق السياسية للمواطنين الأردنيين من أصل فلسطيني إلى وقت لاحق. فطبعا هذا يعتبر فك ارتباط لأنه أنا أردني، فك ارتباط داخلي أنا أرفضه، أنا أردني لا أقبل أن ينادي أحد بمثل هذه النظريات أو هذه الدعوات لا أقبل، فأنا مواطن أردني صحيح وحقيقي..

سامي كليب (مقاطعا): لا، أنا معك بغض النظر عن محاضرة السيد عبد الهادي المجالي والرد عليها آنذاك، ولكن بشكل عام يعني أنت كقيادي أردني وصلت إلى أرفع المناصب هنا ولكن لا شك أنك يعني ذو أصل فلسطيني من نابلس، هل تشعر بأنك كأردني وفلسطيني الأصل أن الفلسطيني يأخذ كل حقوقه أو كل حقوقه بالأردن؟

طاهر المصري: إلى حد كبير نعم. يعني إحنا موضوع الكلام اللي يقال في هذا الموضوع أنا بأعتقد يجب ألا نتحدث به الآن، يجب ألا نثيره الآن. أعتقد..

سامي كليب (مقاطعا): يعني صح أنا معك أنه عدم إثارة النعرات وما إلى ذلك وفعلا هذا ليس قصد البرنامج، ولكن كما شاهدت يمكن حضرتك أن السيد عدنان أبو عودة كان ضيف هذا البرنامج قبل وأثار ضجة في الكلام عن هذا التمييز بين الفلسطيني والأردني ويقول إن الحقوق أو جزء من الحقوق مهضوم بالنسبة للفلسطينيين مثلا.

طاهر المصري: أنا فقط بدي أحصر كلامي في موضوع الحقوق السياسية، إذا كانت هناك دعوات أنا أرفضها، بهذا الاتجاه أرفضها، لكن أنا بأعتقد أن هناك وضعا مقبولا ممتازا للأردني من أصل فلسطيني هو مواطن. هلق في بعض الشكاوي هنا وهناك لا أعتقد أنها ترقى لحجم الكلام اللي تحدث فيه أخونا عدنان أبو عودة، ثم معالجة هذا الأمر إن وجد أنا بأعتقد لها وسائل ليست بالمجابهة، ليست بالتوتر، ليست بالاستفزاز، حتى نستطيع نغطي، لأنه أيضا بصراحة يعني هناك نواقص في الحياة الاجتماعية الأردنية في مناطق أردنية أيضا، يعني في مناطق أردنية تشكي، في أفراد يشكون، فإحنا هذا الموضوع نستطيع أن نتعامل معه بطريقة يعني لا تثير لا نعرات ولا تثير إشكاليات وبأعتقد أن الأمور ماشية بشكل مقبول.

سامي كليب: لن نتوقف طويلا عند هذا الموضوع لأنه يعني أشعر حتى في كلامك حاليا ما يعرف عنك بالكثير من الدبلوماسية والهدوء في التعبير عن كل المواضيع..

طاهر المصري (مقاطعا): لا بس أنا والله أنا مؤمن بالكلام اللي بحكيه يعني.

سامي كليب: ولكن في العودة إلى صباك إلى نشأتك يعني، لاحظت أنه في كل شيء كنت الأصغر، مثلا الأصغر بين النواب هنا، الأصغر في تولي الوزارة أقل من 31 عام، ولكن الأصغر أيضا في الحصول على دفتر قيادة السيارات يعني إذن قيادة السيارات، كان عمرك 16 سنة وكانت حالة استثنائية سمح لك بذلك لزيارة والدك الذي كان في السجن. أولا لماذا سجن الوالد آنذاك؟

طاهر المصري: بعد إعلان الأحكام العرفية واستقالة حكومة سليمان نابلسية، نابلس كانت معقلا للوطنية الأردنية في ذلك الوقت وكان كل الناس لهم نشاطات سياسية ومواقف سياسية ففرضت أحكام عرفية ووضع حاكم عسكري قاسي على نابلس، كان ممنوع الكلام، ممنوع إبداء الرأي إطلاقا، فلأكثر من مرة، مرات احتياطيا، مرات بسبب مواقف معينة اعتقل كثير من زعامات نابلس منهم والدي وضع بالسجن ثم في فترة لاحقة وضع في منفى في الصحراء اسمه الجفر ثم أعيد مرة أخرى ووضع في إقامة جبرية ثم حبس، يعني ثلاثة مرات كلها حبوس سياسية وليست جنائية.

سامي كليب: شو كان منصبه بالضبط آنذاك؟

طاهر المصري: ولا إشي، أبوي ما كان عنده منصب، كان مع العيلة بالشركة.

سامي كليب: بالتجارة.

طاهر المصري: فيعني أنا كبير الأخوة فلذلك كنت كل يوم الصبح مسموح لنا آخذ الفطور الحمص والفول ونوديه على السجن مش له لحاله يعني نأخذ كمية لأنه في سجناء معه واستمر الحال شهرين ثلاثة فأعطيت تلك الرخصة سمح لي مدير السير كان اسمه عزير أيوب، أظنه توفي، سمح لي بأني آخذ خلافا... وهذه هي معي موجودة الرخصة معي تاريخ إصدارها سنة والله أظن 1959 نسيت والله قديش..

سامي كليب: أو 1958.

طاهر المصري: 1958.

سامي كليب: بالنسبة للوالد هل كان له تأثير سياسي مباشر عليك؟ يعني حين كنت تراه في السجن مثلا، هل كنت تشعر أنك يوما ما ستنتقم من هذا الواقع؟

طاهر المصري: لا، والله كان عندي مرارة طبعا وكنا كشباب شرحت لك كيف، لكن أبوي وكثير من الناس ظلموا بهذا الموضوع، لكن المرارة ما حصلت، بتعرف ليش؟ لأنه إحنا العيلة، عيلتنا في نابلس كانوا على علاقة حميمة جدا مع الملك عبد الله وكان يجي على نابلس وينام في بيت عمي الحاج معزوز وباستمرار كان يزور الضفة الغربية...

سامي كليب (مقاطعا): عمك الحاج اللي ربح اليانصيب الوطني؟ جائزة كبيرة على ما يبدو كانت.

"
مصير العلاقة بين الأردن وفلسطين لا بد أن تقوم على التوحد، فدرالي أو كونفدرالي لكن على أن تقوم الدولة الفلسطينية المستقلة أولا وتترسخ ويشعر الفلسطينيون بالرضا من وضعهم السياسي ثم تبدأ محادثات بين الحكومتين على التوحد "
طاهر المصري: آه، في تلك الأيام بالديربي أظن. فكان ييجي وكنا إحنا ولاد صغار نتحوط حواليه فنشأت علاقة عاطفية مع الملك عبد الله. يوم ما قتل الملك عبد الله كان بنابلس وأنا واقف مع أهلي وهم بيودعوه عالسيارة، والحاج معزوز وعمي حكمت كانوا يترجوا الملك عبد الله يا جلالة الملك صلي عنّا هالجمعة، كل مرة بتروح عالأقصى، صلي مرة عنّا في نابلس وأكرمنا بهالحكي، قال لهم إلا الأقصى، وأنا سامع هالكلام، ففي خلال ساعة ونصف كان بالأقصى واستشهد في ذلك الحين، وسمعناها مباشرة على الراديو لأنه طلع إطلاق نار، فيعني ما فيش فارق فظلت العاطفة موجودة. فلذلك المرارة اللي بتحكي عنها مرارة آنية بمعنى أنه أبوي محبوس وما عليه ذنب وما في سبب، لكن ما ترسخت في ذهني أو في داخليتي وتم التغاضي عنها فيما بعد لأن الأمور مشيت.

سامي كليب: فقط في التوقف عند بعض تصريحاتك سيد طاهر المصري، وطبعا يعني حضرتك توليت منصب رئاسة الحكومة فأي تصريح له بعد سياسي كبير في الأردن والخارج، تقول مثلا إن الماضي كان مشتركا والحاضر والمستقبل لا يمكن أن يكونا إلا مشتركين وإن الوحدة الأردنية الفلسطينية كانت الرد الوحيد على تقسيمات سايكس بيكو. يعني بنفهم من هذا التصريح ومن غيره أنك دائما أنت مع الوحدة أو حضرتك مع الوحدة الأردنية الفلسطينية، إلى أي درجة؟ يعني هل درجة الاندماج الكامل؟ هل إلى درجة بقاء دولتين مثلا دولة فلسطين والأردن أو فلتكن هناك دولة واحدة؟

طاهر المصري: مصير العلاقة بين البلدين لازم يكون نوع من التوحد، نوع ما بعرف شو هو. لكن يجب أن نكون حذرين في هذا الأمر، هناك من يطالب أو من يظن أنه من المناسب أن تبدأ مراحل أو خطوات التوحيد منذ الآن، أنا ضد هذا الكلام. هناك من يقول أنه لازم نعمل وحدة، عفوا، كنفيدرالية أو فيدرالية، كمان أنا المبدأ بنحكي فيه بعدين لكن أن يحدث هذا الآن أنا ضده الآن.

سامي كليب: طيب بغض النظر عن المراحل الزمنية، حضرتك في نهاية المطاف هل تؤيد مثلا قيام وحدة بقيادة العرش الهاشمي مثلا؟

طاهر المصري: نوع من الوحدة. آه ليش لا، طبعا. يعني ما في مشكلة، لكن على أن تقوم الدولة الفلسطينية المستقلة أولا وتترسخ ويشعر الفلسطينيون بالرضى من وضعهم السياسي ثم تبدأ محادثات أو كلام بين الحكومتين على التوحد، وأعتقد هذا شيء تحصيل حاصل، يعني تلك العلاقة في الوقت المناسب وفي الظرف المناسب هي تحصيل حاصل.

على دروب السياسة

سامي كليب: من المحطات السياسية الهامة في حياة طاهر المصري رئيس الوزراء الأردني السابق رفضه للقرار الشهير الذي اتخذه الملك حسين بفض الارتباط مع الضفة الغربية. قرار أملته ظروف الانتفاضة الفلسطينية والقلق من تأثر الأردن بما يجري في الداخل، وكان المصري آنذاك وزيرا للخارجية فاعترض واستقال خوفا على الضفة من ضياع الانتماء. وهو إذ أصبح اليوم يتفهم ربما سبب فك الارتباط إلا أن موقفه كان أكثر من عابر في وقته حيث ذهب إلى ولي العهد آنذاك الأمير حسن وقال له إن هذا القرار سيبقى نقطة سوداء في تاريخكم.

طاهر المصري: ما قلت له في تاريخكم، قلت له هذا القرار نقطة سوداء، ما حكيت في تاريخكم، لا. وأنا كنت زعلان كثير.

سامي كليب: نقطة سوداء وين؟ مش في الفلك.

طاهر المصري: نقطة سوداء بالعلاقة بس كنت زعلان كثير، كنت متأثر، وكنت خائف يعني الارتباط الأردني بالقضية الفلسطينية أنا بأعتقد مهم جدا ويجب التعامل معه أو يجب النظر له خلال هالأربعين سنة الماضية منذ الـ 48 من هذا المنطلق. لما يجي فك الارتباط بالطريقة هذه كان في Shock زي ما حكيت لك صدمة شديدة وفعلا كنت زعلان.

سامي كليب: استقلت لهذا السبب؟

طاهر المصري: نعم.

سامي كليب: شعرت بالإهانة؟

طاهر المصري: مش بالإهانة، شعرت بالخطر حتى واستقلت.

[فاصل إعلاني]

سامي كليب: كانت هذه الاستقالة الأولى ولكنها لم تكن الأخيرة في الحياة السياسية لطاهر المصري فهو لم يتردد أيضا في الاستقالة من رئاسة الحكومة بعد أن قرر النواب الإسلاميون حجب الثقة عنه، آنذاك قبل الملك حسين استقالته ووصفه بأشرف المعاونين. كيف لا وهذا السياسي المعتق كان قد عاش في وزارة الخارجية قبل الحكومة أحلك الأوقات السياسية الأردنية، فالعلاقة مع أميركا كانت فاترة بسبب وقوف الأردن إلى جانب العراق بعد غزوه للكويت، ذهب المصري والتقى وزير الخارجية جيمس بيكر، كما التقى العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني الذي فاجأه بالطلب إليه بنقل رسالة إلى الملك حسين ليركب قطار السلام.

طاهر المصري: هو أنا قمت بجولة في المغرب العربي انتهت بالمغرب، وذهبت مع كان عبد اللطيف الفلالي وزير الخارجية للقاء جلالة الملك الحسن، الملك حسين كان في نفس التوقيت بده يروح على فرنسا فمع نهاية لقائي أو زيارتي للمغرب كان الملك حسين صار بباريس والتقيت معه يعني التحقت فيه بعدين مباشرة في نفس الوقت. الملك الحسن يعني نبهني أو طلب مني أنقل رسالة أن العملية السلمية ستسير والمطروح أردنيا من حيث المؤتمر الدولي اللي بنفكر فيه، مؤتمر تحت رعاية الأمم المتحدة انتهى. لذلك نصحنا بأن نغير موقفنا وموضوع المؤتمر اللي بده يجي في صبغة دولية ولكن إذا تمسكنا بصبغتنا بيفوتنا القطار.

سامي كليب: يبدو فاجأك الكلام.

طاهر المصري: فاجأني جدا، يعني اعتبرته مهم جدا، وجاي من الملك الحسن اللي إحنا بنعرفه من خلال مؤتمرات القمة العربية المتعددة يعلم بنا. وقال لي، أكمل، قال إن لقاء الملك حسين بكرة أو اليوم التالي مع ميتيران مهم، وميتيران متوقع من الملك موقف أو شيء جديد، وهذا ميتيران هو على علاقة حسنة مع الأميركان إذا سمع بموقف جديد من الأردن سوف يعني يبلغه للأميركان، فهذا أحسن ظرف لكم. رحت على باريس وبلغت الملك قلت له في رسالة مهم يعني من الملك الحسن كيت كيت، الملك هضمها رأسا، فهم المقصود وخصوصا أنها جاية من الملك الحسن وهو يعلم ماذا يعني كلام الملك الحسن ويعني أوضاع...

سامي كليب (مقاطعا): ومعلوماته وعلاقاتة طبعا من أميركا إلى إسرائيل.

طاهر المصري: فبلقائنا ثاني يوم مع ميتيران رحت أنا مع الملك كان رولان دوما وأعطاه الملك..

سامي كليب (مقاطعا): كان وزيرا للخارجية.

طاهر المصري(متابعا): كان وزير خارجية وأعطاه الملك حسين كلاما بهذا المعنى وظهر الارتياح على ميتيران في ذلك الوقت. والله ما كذّب خبر ميتيران وبسرعة كان الموقف الأردني أبلغ للأميركان وسارت الأمور بالطريقة اللي شرحناها سابقا.

سامي كليب: بس غريب أنه ملك كحسين كان معروف أنه داهية سياسية كبير وإنسان يعني عنده تجربة طويلة أن يقبل بنصيحة من الملك الحسن الثاني سريعا يعني وينفذ النصيحة.

طاهر المصري: لا شوف، لا مش هيك. مرات حادثة معينة، كلمة ما تغير قناعاتك، بتكون أنت عندك الجاهزية. إحنا كنا عارفين الوضع وشايفين وضع المنطقة، الإصرار الأميركي على السير بعملية السلام، شايفين الوضع الفلسطيني والانتفاضة فكنا نفسيا جاهزين لعمل شيء جديد.

سامي كليب: ولكن بمحصلة الأمر السلام مع إسرائيل خدم الأردن؟

طاهر المصري: ما بقدر أحطها بهالكلمات المطلقة. السلام كسلام مطلوب وإحنا دايرين نسعى وراء السلام، وهذا أنابوليس بدنا نسعى وراء السلام، لكن أي سلام؟ أنا السلام مش ضده، لكن المهم أي سلام؟ هنا...

سامي كليب (مقاطعا): خلينا نحدد بعض الأسئلة، يعني كي لا نبقى في الإطار العمومي، وأنا عارف موقفك الضمني ولكن ربما الكثير من المشاهدين لا يعرفون حقيقة في الواقع مواقفك الأساسية وليس الدبلوماسية أو السياسية. مثلا في محاضرة "هل تاهت البوصلة الأردنية" تقول إني أتساءل والألم يعتصرني لماذا نسمح لإسرائيل بالذات بأن تكون شريكا مناصفة في خيرات وثروات البحر الميت، بترول الأردن، بينما هي تملك كامل مشاريعها على الجانب الآخر من البحر. وتروي في الواقع الكثير من المشاريع المشتركة، اسمح لي، الأردنية الإسرائيلية بشيء من الانتقاد. اليوم وأنا عندك يعني البلاد تستعد لرفع أسعار النفط وما إلى ذلك، ولذلك أسألك يعني في هكذا انتقادات هل تلوم الأردن أنه ذهب بعيدا في الشراكة مع إسرائيل؟

طاهر المصري: لمته نعم وهذا كلام مسجل، لأن هذا كان موضوع قائم على موضوع التطبيع، يعني كان الاحتلال لسه شغال والممارسات الإسرائيلية شغالة ونحن ندخل إسرائيل قبل ما نتعرف على نواياها بالنسبة للقضية الفلسطينية وكيف بدها تحلها كأنه ندخله على شركاتنا وعلى مجتمعنا الأردني. أنا كان اعتراضي على موضوع التطبيع، خلص في ظرف اضطرينا نعقد اتفاقية سلام، ظرف فلسطيني، ظرف أميركي، ظرف إسرائيلي، ظرف عربي، فهمنا، لكن التطبيع مش مطلوب منّا الآن. أنا وصلت إلى اتفاقية سلام ويكفي، خلينا نستنى لنشوف كيف القضية الفلسطينية بتتطور، فكان انتقادي بالذات على هذا الموضوع أنه السير بتلك السرعة. أنت ما شفت يعني كانوا الإسرائيليين يتجولون بعمّان بشكل كثيف، كانوا في استفزاز، فموضوع سرعة التطبيع والتطبيع الذي لا مبرر له والدخول إلى شريانات اقتصادية أردنية على شواطئ البحر الميت، كان في أفكار ما تبلورت، كان هو الخطر اللي أنا بأحكي عنه.

سامي كليب: انسمع كلامك؟

طاهر المصري: انسمع بعدين بأعتقد، لأنه أولا ما صارش إشي، هيّاك شايف يعني، في أمور كثير.. مش كلامي أنا لا أزعم أنه كلامي ولكن خُلق جو عام طبعا وللآن في أجواء ضد التطبيع.

سامي كليب: كنت تناقش جلالة الملك حسين في هذه الأمور؟ تقول له؟

طاهر المصري: زعل مني، زعل مني على هذه المواقف وانقطعنا فترة عن الزمن.

سامي كليب: ولذلك أسألك.

طاهر المصري: انقطعنا بس..

سامي كليب: حصلت حادثة وابتعدت تماما او أبعدت أو حصل برودة بينك وبين الملك حسين، ما هي هذه الحادثة؟

طاهر المصري: ما بعرف إيش بتقصد لكن زعل مني آه في فترة بسبب هذه المواقف وصار برودة وبعدين الأمير حسن أصلحنا.

سامي كليب: واتصل بك ولامك مرة، صحيح هالكلام؟

طاهر المصري: لا الأمير حسن أصلحنا، يعني رتب لقاء وحكينا بالمسائل وعادت الأمور إلى مجاريها.

سامي كليب: طيب وعينك في مجلس الأعيان.

طاهر المصري: لا هذه أجت بعدين. لا، أنت ترى برتبط الأمور بطريقة تبدو للمشاهد أنه في ثمن، لا لا. هذه أجت بعدين. أنا فعلا صار مجلس أعيان ولم أعين به وهذا حق الملك طبعا أنا لا أناقش، لكن كان دليل..

سامي كليب (مقاطعا): بسبب مواقفك؟

طاهر المصري (متابعا): آه، كان دليل زعل، بعدين تم، لما مرض وراح على أميركا تم تعييني.

[شريط مسجل]

طاهر المصري: وإن الحكومة إذ تتقدم إلى مجلسكم الكريم ببيانها الوزاري فإنها تأتي ملتزمة بالدستور نصا وروحا وبالميثاق رؤية ومستقبلا وبنزاهة الحكم هدفا ومرتكزا وبالوفاء للقدس أمانة ورسالة وتحريرا.

[نهاية الشريط المسجل]

مواقف وآراء

سامي كليب: رغم التصاقه الوثيق بمعظم القرارات الأردنية الهامة فإن رئيس الوزراء الأردني السابق طاهر المصري لم يتردد في بعض المرات بالابتعاد عن القرارات الرسمية، لا بل والاعتراض على بعضها الآخر خصوصا حين كان الأمر يتعلق بإسرائيل وفلسطين. ومن يتابع محاضرات الرجل وبعض تصريحاته والندوات سيجد أن القدس كانت دائما وتبقى في البال حتى حين يلقي خطابا أمام مجلس النواب الأردني في وقت السلام. وهنا غيض من فيض ما قال.

طاهر المصري: حين خطا التاريخ خطواته الأولى فإنه يمم شطر القدس لتكون أولى القبلتين لتكون أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وحين باركها الله سبحانه باختيارها معراج نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بدأ التوجه الروحاني الحق بربطها بعقيدة المسلم في صلواته الخمس وكأنما هي تذكير للناس وتقريع للساهي حتى أصبحت القدس درة المدن وتاج فخارها لأنها مهوى أفئدة المؤمنين ومطمح العابدين. وجاء الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليزيدنا إيمانا على إيمان بأن القدس بداية الرحلة إلى الحق سبحانه ونشر بعهدته العمرية فصول حياة المقدسيين من مسيحيين ومسلمين ليواصلوا الحفاظ على استمرارية قدسية القدس وبعدها توالت سنابك خيول المسلمين من فاتحين وعلماء وطالبي علم تقرع أروقة القدس وتجول في أحيائها منذ أيام الفتح العمري إلى أن خسرناها عام 1967وحتى غدا نداء الله أكبر في الأقصى الأسير وفي خليل الرحمن يتحشرج برطانة المستوطنين السادرين في غيهم والماضين في سعيهم لطمس آثار العرب والمسلمين.

سامي كليب: اليوم حضرتك رئيس حكومة سابق في الأردن، كمسؤول في الواقع لأكثر من ثلاثين عاما يعني بين وزير ورئيس حكومة ومجلس نواب وسفير تشعر أن إسرائيل بالنسبة للأردن حليفة، صديقة، عدوة، أين هو موقعها اليوم؟

طاهر المصري: أنا ما بأعتقد أنها لا صديقة ولا حليفة.

سامي كليب: في هذا النص الذي يحتفظ رئيس الوزراء الأردني السابق به بين نصوص كثيرة قد يدرجها يوما في مذكراته، يوجه طاهر المصري انتقادا لاذعا لسياسة بنيامين نتنياهو ولبناء المستعمرات اليهودية على جبل أبي غنيم، وهو لم يكتف بالانتقاد أو الشكوى كما يفعل بعض القادة العرب وإنما عمل حين كان سفيرا لبلاده في اليونيسكو على إدراج القدس على قائمة التراث العالمي وذلك حين كان سرطان الحفريات الإسرائيلية يقضم جسد المسجد الأقصى، نجح المصري رغم الضغوط الأميركية والإسرائيلية الهائلة عليه وعلى اليونيسكو آنذاك.

طاهر المصري: استطعنا وضعها مرتين، مرة على قائمة التراث العالمي ومرة، وهذا الأصعب، بعد سنة حطينا على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر، في قائمتين.

سامي كليب: نفع القدس هذا الأمر بشيء معين؟ شو السبب؟

طاهر المصري: لا، هو موضوع معنوي لكن إسرائيل ضربت بالحائط ولا حدا يعني.. حتى Sorry يعني أحكي لك حتى الدول العربية هذا القرار المهم بالنسبة للقدس ما تعاملت معه، وحتى بيجوز هلق يفاجأ..

سامي كليب (مقاطعا): كيف ما تعاملت معه؟

طاهر المصري (متابعا): المفروض أن الحكومات تظلها تلوح فيه وتضغط على اليونيسكو وتضغط على الأمم المتحدة تماما زي ما صار بقرار محكمة العدل الدولية الأخير حول الجدار العازل هذا، هذا قرار تاريخي.

سامي كليب: طاهر المصري الذي اتخذ من الأردن وطنا نهائيا دون أن ينسى نابلس والذي في الأردن رأى أولاده يكبرون وأحفاده يترعرعون غالبا ما يقول إن السلام الذي لم يستطع حماية القدس ليس سلاما وإن لا سلام ولا حل بدون القدس. وكأنما في ترداد القول يبقى الأمل حيا أو هكذا يظن. وهو لذلك يخالف بعض كبار القادة العرب والأردنيين حتى القائلين بأن الخطر الإيراني أكبر من خطر إسرائيل.

طاهر المصري: طبعا يعني إيران بدنا نأخذ بالاعتبار أنها كانت في مواجهة العراق وكان في حرب طويلة بينها وبين بلد عربي لها تداخلات الآن واضحة وقوية في العراق أيضا، ففي وضع إيراني لا نستطيع إنكاره لكن ما بتصور أو ما لازم يصير أن يظهر أن المنطقة تتنازعها نفوذ أميركا من جهة والنفوذ الإيراني من جهة، يبدو أن الأمور عم تتصور بهذا الشكل. أنا ما بأعتقد أنه يجب أن يتم وإحنا كأردن ما لازم نكون طرف في الـ Polarization التمحور أو الاستقطاب اللي بيتم، أنه المنطقة كأنه إحنا ما إلنا قيمة ولا إلنا وضع في العالم العربي إلا دائما قوى خارجية هي اللي بتقرر مصيرنا وبتتعامل فينا. ثانيا ما بأعتقد أن الحملة اللي بتقول إن إيران هي الخطر وليس إسرائيل هي الخطر حملة ناجحة أو تدخل في عقول الناس في المنطقة العربية.

سامي كليب: سألتك عن إيران، سألتك عن العراق، سألتك عن بعض السياسات الخارجية، لا بد من سؤالك على الأقل عن الجوار المباشر عن سوريا ولفتني في تأبين الرئيس الراحل حافظ الأسد أنك قلت لعل ما يخفف من صدمتنا برحيل حافظ الأسد وفراقه أنه ترك فينا ولنا نجله الرئيس بشار الأسد الذي أثبت أن هذا الشبل من هذا الأسد وأن سوريا في عهده سوف تنمو سياسيا واقتصاديا وديمقراطيا. ما زلت عند رأيك؟

طاهر المصري: هي تنمو اقتصاديا، لا شك أن الأوضاع الاقتصادية جيدة، أيضا الجوانب السياسية أنا بأعتقد أن سوريا مهمة للمنطقة، من الصعب جدا تجاهل سوريا أو إنكار سوريا أو حتى محاصرة سوريا من الصعب جدا، فسوريا مهمة في المنطقة ولها حقوق يعني بموضوع التعامل السلمي لأن عندها أرض محتلة وهي الجولان، فالأردن أنا بأعتقد أن الأردن كل الأردن يعني يعترف بأهمية هذا الوضع السوري ويريد أن يتعامل مع سوريا لتسير بالاتجاه الذي يساعدها سياسيا واقتصاديا وغيره, وزيارة الملك عبد الله مؤخرا إلى سوريا بأعتقد أتت بهذا النطاق ولو أنه نطاق محدود لغاية الآن لكن يبدو أن الآفاق رح تنفتح بتداعيات جديدة وعلاقات ثنائية جديدة.

سامي كليب: شكرا على الإجابة الدبلوماسية ولكن رأيك بالرئيس...

طاهر المصري (مقاطعا): والله يا أخي..

سامي كليب (متابعا): فقط اسمح لي، رأيك بالرئيس الأسد لا يزال عند ما قلت في تأبين والده؟

طاهر المصري: نعم.

سامي كليب: قلت في تصريح لك سابق إني أعتمد في حياتي على صراحتي وصداقتي وإذا كانت الصراحة هي الأهم فأعتمدها حتى على حساب صداقتي.

طاهر المصري: تماما، والله برافو عليك.

سامي كليب: بالصراحة والصداقة لا بد أن أسألك عن علاقتك الحالية وموقفك الحالي من الإسلاميين في داخل الأردن. هل تنظر إليهم بعين الرضا، بعين الإيجابية خصوصا أنهم كانوا مسؤولين في مرحلة معينة عن إسقاط حكومتك في السابق؟

طاهر المصري: موضوع إسقاط حكومتي ما له علاقة في رأيي، هذا موضوع سياسي بيطلع وبينزل يعني أتفهمه ما عندي مشكلة فيه. لكن الحركة الإسلامية جزء من الوضع والنسيج السياسي في الأردن، الحركة الإسلامية في الأردن حركة لا زالت حركة معتدلة رصينة تتعامل مع الأمور بطريقة تختلف عن حركات إسلامية متطرفة في أنحاء المنطقة، إذا الناس ابتعدت عن الحركة الإسلامية برضاها لعدم قناعتها بخطها حرين الناس، لكن أن تجبر الحركة الإسلامية على الابتعاد أو يجبر الناس عن الابتعاد عنها لأسباب سياسية هون بيبدأ الـ Conflict ينوجد...

سامي كليب (مقاطعا): تقصد الانتخابات الأخيرة مثلا؟

طاهر المصري: أو غير الانتخابات، جزء منها. فأنا يعني بيهمنا في الأردن لأنه إحنا بلد وسطي، بلد معتدل، بلد مستقر، بلد فيه استمرارية، بيهمنا أن عناصر المجتمع تكون متكافلة متضامنة بقدر الإمكان، في اختلافات بالرأي لكن ضمن الإطار الدستوري العريض للدولة اللي هذا الإطار بيحتوي كل الأفكار وبيتعامل مع كل الأفكار. إذا نظرنا إلى الحركة الإسلامية من هذا المنطلق وتعاملنا معها أنا بأعتقد أن وجودها ضروري وما أظن حتى في مستويات حكومية أو رسمية ما بأعتقد أنه في أحد يعمل حقيقة على إقصاء الحركة الإسلامية.

سامي كليب: لم تقف الحياة السياسية لطاهر المصري على السياسة الخارجية حتى ولو أنه خبر ملفاتها الخارجية عميقا من خلال عمله كوزير للخارجية أو كسفير في أكثر من دولة، وإنما هو دخل إلى عمق السياسة الداخلية أيضا ودفع ثمنها أكثر من مرة حين كان الأمل بالإصلاح يتخطى حدود المقبول أو حين كان الأمل يناقض المعقول أو حين اتهمه البعض بأنه سيطبق سياسة تروج لمشروع أميركي وهذا البعض عاد واعتذر منه لاحقا، وطاهر المصري غالبا ما يدعو لمأسسة العمل السياسي والإصلاح ومحاربة الفساد في بلاده الأردن ولا يتردد في الإعراب عن القلق من الأوضاع الاقتصادية الحالية.

طاهر المصري: الطبقات الفقيرة تزداد اتساعا والهوة بين الغني والفقير تزداد وارتفاع الأسعار جنوني، المواطن العادي مش عمّال بيقدر يستوعبه. هلق في أسباب خارجة عن إرادتنا، إحنا بلد مستورد، سعر اليورو بيرتفع، سعر برميل النفط غالي جدا، سعر المواد الغذائية بالخارج عم ترتفع فكلها بتنعكس علينا وإحنا بلد صغير، وللأسف أنه في خلل بالموازنة الأردنية بحيث أن معظم نفقاتها.. عفوا معظم أرقامها بتروح للمصروفات، الموضوع الاجتماعي نعم خطير والكل بيعرف أن هذا أمر خائفين منه إحنا.

سامي كليب: في خلال عملك كوزير للخارجية ثم في رئاسة الحكومة، هل تشعر أنك قمت بقرار تندم عليه اليوم لأنه خالف مبادئك وربما ضميرك في لحظة معينة؟

طاهر المصري: بلاها. بلاها منشان ما تحط... لا مش متذكر كثير، لا ما عندي، بس مش متذكر حادث معين عن جد والله، إذا تذكرت أقول لك.

سامي كليب: طيب في حلقة مقبلة.

طاهر المصري: في حلقة مقبلة.

سامي كليب: شكرا جزيلا لك.

طاهر المصري: عفوا.