- الأصول والعائلة والدراسة

- عن أميركا ومستقبل العالم والمنطقة العربية

- في الفكر والفلسفة والسياسة

- عن القضية الفلسطينية والكرامة العربية

 

الأصول والعائلة والدراسة

سامي كليب
المهدي المنجرة
سامي كليب:
مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة تنقلنا هذه المرة إلى الرباط في المملكة المغربية. كما أن هذه الحديقة لضيفنا الزاخرة بالأشجار والورود الجميلة فإن حياته زاخرة بالقصص الكثيرة وكتبه مليئة بالأفكار والتوقعات، ومنها مثلا توقع انتهاء الهيمنة الأميركية والغربية على بلادنا ربما قريبا، وتوقع حصول انتفاضات في الكثير من الدول العربية والإسلامية، وهو في توقعاته يستند إلى دراسات وإحصاءات كثيرة خصوصا تلك التي تبرهن أسباب تخلف العرب والمسلمين. يسعدني أن أستضيف الكاتب المغربي وعالم المستقبليات المفكر الشهير المهدي المنجرة. حين وصلت إلى منزل المفكر المغربي المهدي المنجرة كانت السنوات والأمراض قد سبقتني إليه، فالرجل الذي كان زاخرا بالحيوية والنشاط والتمرد الفكري على الأنماط القائمة بات يجد بعض الصعوبة في النطق وفي الكتابة لكن ما أن بدأنا الحوار حتى استعاد ابن 75 عاما شيئا من نشاطه وجل تاريخه، وبدأنا القصة من عائلته التي لها أصول شريفة وهي تعود إلى أشراف السعديين الذين كانوا آخر من حكموا المغرب قبل وصول العلويين إلى السلطة، وأما اسمه أي المهدي، فقد جاء تيمنا بأحد الوطنيين في المملكة المغربية وهو المهدي الصقل.

المهدي المنجرة: هذا صحيح وعندي الوالد رحمه الله كان عضوا مؤسسا لنادي طيران عام 1924 في المغرب، وفي السنة اللي ازدادت فيها كان جاء يعني الاتصال الجوي ما بين المغرب والجزائر لأول مرة وكانت الرحلة الأولى استدعوا الوالد..

سامي كليب (مقاطعا): في عام 1933 يعني؟

المهدي المنجرة: 1933 والوالد لم يتمكن أن يروح لأن أمي كانت تنتظر..

سامي كليب (مقاطعا): المولود.

المهدي المنجرة:المولود وراح عودوا السيد المشهور السيد المهدي الصقلي اللي كان من المناضلين الكبار كان له اتصال ما بين القصر والحركة الوطنية، ولما في الخامسة أو الستة صباحا جاء البريد ودقوا الدار والناس تقلق من يأتي في هذه الساعة حلل لوالدي البرقية اللي توصل بها وقال لهم بالذات لها وصلنا بخير وعلى خير تحياتي للمهدي الصقلي قال هذا الاسم جاء.

سامي كليب: المهدي المنجرة ولد عام 1933 في الرباط وتحديدا في حي يقع خارج سور المدينة القديمة وأقيم مكان المنزل المقر الرئيسي لحزب الاستقلال العريق، درس في أعرق المدارس الفرنسية وخصوصا الليسيه ليوتيه الشهيرة، ومن والده أمحمد كما يلفظ هنا الاسم اقتبس حرية التعبير والتصرف لكنه لم يرث حب التجارة الذي كان سبب ثروة الوالدين، ومن والدته التي كانت من بين قلة من نظيراتها تذهبن إلى دار المعلمة للدراسة كسب حب الاطلاع والمعرفة.

المهدي المنجرة: هذه صورة للوالد والوالدة رحمهما الله، عندي أكثر من ثلاثين سنة، والفضل يرجع إليهم فيما يخص تكويني وقراءتي وتجاربي في الحياة، وأنا لما أفكر فيهم كل يوم تقريبا لأنني اؤمن برضا الوالدين.

سامي كليب: في الجو العائلي والجوار المسلم والورع على انفتاح ترعرع المهدي المنجرة على قيم النضال والسياسة والتآلف الاجتماعي وانعدام الطبقية وعاصر كبار رجال الاستقلال وتعرف على المناضلين التاريخيين على مقاعد الدراسة وانتفض ضد المستعمر وسجن، ومن مدارس أميركا التي قصدها وهو في 15 من العمر نهل المعرفة وطريقة فريدة في التعلم.

المهدي المنجرة: في هذه المدرسة اسمعني ليس فيهم امتحانات مش ضروري تروح للقسم هي داخلية، تصرف بحرية في وقتك ليس هنالك في آخر السنة نقاطا بيعطيك هذا عشرين وهذه 18 عطيتن 4 وهذه 16 عطيتن ..لا وليس.. ونصف النهار كان في الدراسة والنصف الآخر في خدمة الأرض يعني..

سامي كليب (مقاطعا): الزراعة..

المهدي المنجرة:الزراعة وكل شيء، والطلاب هم اللي كانوا قائمين بالمدرسة كمدرسة في الطبخ في الغسل في كل شيء. إذاً والغريب هو أن هذه المدرسة بتني مشهورة أن كل من تخرج من بتني راح إلى اختيار الجامعة الأولى التي يختر، إذاً لماذا أقعد أتكلم عن ذلك؟

سامي كليب (مقاطعا): لنموذج التعليم يعني أن..

المهدي المنجرة: النموذج، لا بد من خلفية سياسية أنت ما عندك قضية مش عارف تشبع الدرس في الطريق هذا شغلك خليك في بيتك خلي الآخرين، ولكن طبعا هذه الحرية لما الإنسان يعطيك الحرية في هذا الميدان لن تستعملها والناس كلها كانت تأتي للقسم وكذلك.

سامي كليب: لو سمحت لي بالسؤال عن سبب الذهاب إلى الولايات المتحدة الأميركية حسب ما فهمت مما قرأت عن طفولتك وبداية الدراسة أن كان السبب -اسمح لي بالتعبير- كلبا.

المهدي المنجرة: لا ليس بالذات الكلب كان السبب هم عدة أسباب..

سامي كليب (مقاطعا): ولكن هذا السبب أود أن تقوله للمشاهد.

المهدي المنجرة: فهذه قضية الكلب أنني صغير وفي كنا في إفران، إفران بلاد صغيرة للاستحمام..

سامي كليب: هي من أجمل مناطق المغرب.

المهدي المنجرة: المغرب، هو كان في المسبح جاء كلب يشرب من الماء و...

سامي كليب (مقاطعا): وكان في المسبح فرنسيون.

المهدي المنجرة: طبعا فرنسيون هم، امرأة موجودة هناك عملت ملاحظة قلت لهم كيف ممكن تخلوا الكلاب يدخلوا لهنا؟ ورجل كبير قوي..

سامي كليب (مقاطعا): فرنسي.

المهدي المنجرة: قال لي فرنسي قال لا والله يعني العرب هنا لماذا لا؟ أنا ما أعرف..

سامي كليب (مقاطعا): يعني طالما العرب يعومون لماذا ليس الكلاب.

المهدي المنجرة: لماذا ليس الكلاب؟ وتهجمت على الشخص بالكلمات الجارحة ووجدت من بعده وكان لابسا اللباس..

سامي كليب (مقاطعا): البحر.

المهدي المنجرة: السباحة أنه المسؤول الأول على الشرفة في إفران وأخذني في ذلك الوقت ورحت مدة عشرة أيام تقريبا في سجن في ألدرو.

سامي كليب (مقاطعا): وأهنت؟ ضربت آنذاك في...

المهدي المنجرة: لا ما أهنت ولا ضربت لكن في الكلام كله لما...

سامي كليب: فهمت أن أهلك لم يعرفوا بهذه القصة في البداية ولكن عرفوا لاحقا بعد سجنك.

المهدي المنجرة: أيوه لما عرفوا عنها لما بحثوا من كل مكان حقيقة تساءلوا اليوم التالي سواء الرابع تبين أين كنت وعملوا المحاولات وكل شيء وخرجت ولكن..

سامي كليب: وبعدها قرر والدك إرسالك إلى أميركا.

المهدي المنجرة: لا قرار الإرسال إلى أميركا هو أن الوالد كان بيؤمن بأهمية التعددية في التكوين، كل الطلبة المغاربة كانوا بيروحوا لفرنسا والوالد رحمه الله في الثلاثينات أرسل أخي الكبير إلى سويسرا لدراسة الشؤون المالية والتجارية ومن بعد.. فرحت أنا وأختي وأخي إلى الولايات المتحدة كنت أول طالب مغربي في الولايات المتحدة كان يعملوا بالتعددية الحضارية والثقافية.

عن أميركا ومستقبل العالم والمنطقة العربية

سامي كليب: لم تطل إقامة المفكر المغربي المهدي المنجرة في الولايات المتحدة الأميركية فهو رفض فيها التجنيد الإجباري الذي كان مفروضا آنذاك على كل حاملي البطاقة الخضراء أو الـ green card، ورفض الانضمام إلى الحرب الأميركية ضد كوريا واختار أن يغادر إلى لندن حيث حصل على دكتوراه عن أطروحة حول جامعة الدول العربية التي كان لها لاحقا في كتاباته نصيب كبير من الانتقاد بسبب عجزها عن حل قضية فلسطين وقضايا العرب الأخرى. أما أميركا التي درس فيها فهو يؤكد منذ سنوات أنها بدأت فعلا بالانحطاط الكامل.

المهدي المنجرة: بيل كلينتون في 31 ديسمبر 1999 في برنامج sixty minutes ..

سامي كليب (مقاطعا): كان برنامجا تلفزيونيا شهيرا في أميركا.

المهدي المنجرة: كان شهيرا في أميركا، قال بهذا اللفظ we know that withen15 -20 years we no longer will to be  first power

سامي كليب: نحن سنعرف أن بعد 15، 20 عاما سوف لن نكون القوة الاقتصادية الأولى.

المهدي المنجرة: and we know that after forty years we may not be the third second power

سامي كليب: لا بل بعد سنوات أكثر قد لا نصبح القوة الثانية.

المهدي المنجرة: إذاً هذا اعتراف، الآن الأرقام موجودة والهيمنة الاقتصادية شيء والهيمنة السياسية شيء، لكن الهيمنة الغربية ستكون مبنية أساسا على القدرة العسكرية.

سامي كليب: على كل حال فيما كتبت دكتور المهدي المنجرة، يعني في كتاب "الإهانة" مثلا وهو كتاب جميل جدا تماما ككتاب "الانتفاضات" تقول إن الإهانة لا يمكن أن يقبلها شعب لفترة طويلة والدفاع عن الكرامة لا يمكن إلا أن يثير ردود فعل قد تكون عنيفة في طبيعتها وستندلع انتفاضات جديدة في كل الوطن العربي والإسلامي مخلفة ثمنا اجتماعيا وإنسانيا كبيرا. هذا هو تصورك للمستقبل، انتفاضات في دول؟

المهدي المنجرة: هذا تصوري لأن مش انتفاضات فقط هو التوقع المهم فيه هنا أن يكون وقائيا prevented  وقائي وليس يعني مثلما قال لما يتكلم عن اصطدام الحضارات مثلا، أنا أتكلم عن بالطريقة الوقائية بأقول إذا بقينا على نفس الطريقة إذا الغرب ما غير موقفه فيما يخص التواصل الثقافي واحترام قيام الآخر سنصل إلى أزمات، وأظن أن الأزمات كلها التي نعيشها الآن لها علاقة بالقيام والكلام اللي قلته في كتاب "الانتفاضات" هو عموما لا يطبق على خصوصا دول العالم الثالث ولكن داخل العالم الثالث وبالخصوص العالم العربي.

سامي كليب: على كل حال بالحديث عما قد يحصل، يعني طبعا حضرتك تبني على معلومات وإحصاءات ودراسات ولست منجما، ولكن بتحضرني مثلا إحدى الدراسات التي وضعتها عام 1988 وقلت فيها إنه سيكون العالم الثالث وتحديدا جزء كبير من العالم العربي مسرحا لـ 25 حربا وإنه قد يسقط فيها أكثر من مليونين، مليونين ونصف من القتلة. وهذا كان قبل الحرب على العراق تقريبا.

المهدي المنجرة: قبل الحرب على العراق الآن يجب أن تعرف أنه منذ الستينات إلى حد الآن الضحايا عدد الضحايا في البلدان المسلمة نظرا للنزاعات المحلية ونزاعات يعني بتدخل أجنبي تصل إلى عشرة ملايين روح.

سامي كليب: عشرة ملايين مسلم بسبب النزاعات الداخلية والتدخل الأجنبي بما في ذلك العراق طبعا.

 تقول باحثة يابانية إن عدد الضحايا في الحروب الصليبية كلها لم يصل إلى مائة ألف قتيل في المقابل تم قتل الملايين جراء النزاعات الداخلية والتدخل الأجنبي في العراق
المهدي المنجرة: أيوه وأن باحثة يابانية عملت دراسة عن الحروب قبل الصليبية وتقول إن عدد الضحايا في الحروب الصليبية كلها لم يصل إلى مائة ألف، إحنا هنا الإشكالية، إشكالية شوف اللي بادر الجميع من نزاعات حقيقية تجدها خصوصا في البلدان المسلمة لهذا نتكلم قلت إنها حروب حضارية وفي كتاب هينتنغتون هذا "صدام الحضارات" هذه الباب عشرة..

سامي كليب (مقاطعا): في الباب عشرة يذكرك بالفعل يقول إن المهدي المنجرة كان الأول حين تحدثت -وهو يذكر التعبير تماما- الحرب الحضارية الأولى يقول إنه يريد أن ينوه بأن الأستاذ الجامعي المغربي السيد المهدي المنجرة كان يسمي الحرب الحضارية الأولى حرب الخليج الأولى وكان أول واحد بس يقول in fact it was the second يعني كان الثاني، الثاني بعد مين؟

المهدي المنجرة: أنا بالنسبة لي الحرب الثانية هي أفغانستان، أما العراق كانت الحرب الأولى والحرب الثانية بالنسبة للعراق هذه قضية القيام لم نهتم بها كفاية وهي سبب النزاعات في المستقبل.

سامي كليب: حين كنت أبحث في أسواق ومكتبات المغرب عن كتب المفكر وعالم المستقبليات المهدي المنجرة كنت أجد جلها باللغة الفرنسية أو لغات أخرى إلى جانب اللغة العربية، فكتبه ترجمت إلى معظم لغات العالم وأفكاره تبدو مناسبة لمجتمعاتنا العربية، والناس هنا في الأسواق الشعبية ينظرون إليه بشيء من الإعجاب الكبير والريبة، إعجاب لجرأته في الدعوة إلى الحرية الصحيحة والعلم والديمقراطية والمعرفة، وريبة على أساس أن أفكاره تبدو معارضة. وأما المثقفون فإن الكثير منهم أصيب بسهام المنجرة الذي ينتقد بشدة تواطؤ النخب العربية مع الأنظمة في الداخل والخارج.

المهدي المنجرة: هنالك تواطؤ حالي ما بين النخبة في العالم العربي و المسلم والنظام الغربي بالخصوص اللي ما بعد الاستعماري، وإذاً هنالك مصالح الآن مصالح جزء في بلداننا هي نفس مصالح الغرب والاستعمار القديم.

سامي كليب: في امتدادات الاستعمار تتحدث وتلوم كثيرا العديد من المثقفين في العالم العربي أيضا وتقول إن المثقف خرج عن شعبه وبات لصيقا بمخلفات الاستعمار أو امتدادا له.

المهدي المنجرة: حتى إذا لم يخرج عن شعبه لم يبرهن دفاعا عن ضميره هذا مثال ما نشاهد في فلسطين وما نشاهده في العراق وما نشاهده في أفغانستان، قضية تمس أي واحد أي إنسان أي بشر وضميره، وهذا قضية الضمير شوف كيف الناس ستطبع؟ صار شيئا بسيطا، التطبيع في القضية العراقية، التطبيع في الطريق مع إسرائيل كل ما كان مشكل في عوض مواجهة المشكلة بعناية وبجدية وبالعلم والمعرفة نروح للحل السهل وهو التطبيع مع الوضعية.

سامي كليب: طبعا رفضك للتطبيع وموقفك المجابه لهذه الأنظمة العربية إذا صح التعبير في الكثير من هذه الدول، ولك عبارات قاسية جدا في توصيف بعض هذه الأنظمة، جعل العديد أيضا من محاضراتك تمنع ومن كتبك تمنع، يعني وأنا حين كنت أعد لهذه الحلقة في الواقع كان هناك ندوة هنا حتى في المغرب في إحدى الجامعات قد منعت.

المهدي المنجرة: لا أحد حقيقي ولا أدري أنا منعت المنع كان الـ11 المنع في المغرب وحده..

سامي كليب (مقاطعا): 11 منع.

المهدي المنجرة: والأخيرة كانت رقم 12 أنا لا أعرف من يمنعني ولماذا يمنعني؟ أعرف في آخر دقيقة، تأتي تعليمات أن لا يسمح لفلان أن يلقي محاضرة.

سامي كليب: ولا تسأل؟

المهدي المنجرة: من نسأل؟

سامي كليب: من الذي يوصل الخبر؟

المهدي المنجرة: يوصل الخبر إداريون يقولون لا، خلاص، الخبر يصل عن طريق المنظمين اللي هم...

سامي كليب (مقاطعا): يعني واضح أنه يحصل ضغط أمني بالنتيجة.

المهدي المنجرة: هذا أيوه، ولكن لا أظن أن هذا لا يمنع من الدفاع عن أفكار بأي وسيلة كما كانت، عندي موقعي على الإنترنت هنا ليس لي بضائع أبيعها، لهذا مرتاح إذا كان منع إن شاء الله يكون منع آخر ومنع آخر المهم هو ستبقى نوع من الدينامية في الدفاع عن بعض الأفكار والالتزام.

سامي كليب: يعني هل تمنع لأنك في بعض العبارات طبعا تستخدم توصيفا قاسيا حتى في الوضع الداخلي المغربي، يعني حضرتك منتقد بشكل كبير للفساد في بعض المراحل، انعدام الحرية انعدام الديمقراطية وإلى ذلك رغم أن البعض الذي يلومك في الواقع يقول إن المغرب خصوصا في السنوات الأخيرة في عهد الملك الحالي شهد انفراجات كبيرة إن كان على المستوى الإعلامي أو على مستوى لجان المصالحة وعلى مستوى عدم وجود سجناء سياسيين..

المهدي المنجرة: أنا لا أنفي أن هنالك تغيير تدريجي ولكن بالنسبة للوضعية اللي إحنا فيها هذا ليس كافيا في الخصوص..

سامي كليب (مقاطعا): ما هو المطلوب؟

المهدي المنجرة: المطلوب هو أولا أول شيء اعتبار حرية التعبير، حرية التعبير هذا ما في الصحافة في الكتب أن لا تكون هنالك رقابة على الأفكار.

سامي كليب: طيب ولكن الدكتور المنجرة اسمح لي لست بوضع أن أدافع أو أهاجم وما إلى ذلك أنا صحفي أسألك ولكن حتى نحن كصحفيين حين نأتي إلى المملكة المغربية في لحظة معينة نجد أن حتى عناوين الصحف بدأت تتطرق إلى مواضيع لم تكن واردة قبل سنوات، مثلا حضرتك الآن تتتحدث مثلا لن يأتوا ويمنعنا، صح حصلت إشكالات حتى مع الجزيرة في المملكة ولكن بشكل عام يعني الوضع الإعلامي ووضع الحريات تحسن في السنوات الأخيرة.

المهدي المنجرة: تحسن أيضا لكن تحسن غير كاف، أنا طموحي لبلادي طموح كبير وأريد الحرية على المستوى العالمي المقبول والمنشود به، هذا هو الفرق المعقول يعني لا ننفي أن هنالك تطورا ولكن تعرف أن التطور يبرهن لك دائما أنك لسه عندك مسافة أطول أمامك.

سامي كليب: ولذلك تذكر في بعض ما كتبت وأعتقد في كتاب "قيمة القيم" أن موقع المغرب مثلا في الدرجة 136 في مسألة الحريات مثلا تذكر في يعني دائما تستند إلى التقارير الدولية في وضع المغرب في المكان الموجود فيه في بعض التقارير الغربية مثلا.

المهدي المنجرة: إن هذه مرجعية يستعملها كل واحد هذه إحصائيات ومرجعية عالمية ولا يشكك فيها أي أحد.



[فاصل إعلاني]

في الفكر والفلسفة والسياسة

سامي كليب: دكتور المنجرة أسألك سؤالا بشكل مباشر، حضرتك اليوم معارض؟ موالي؟ على حياد بالنسبة للنظام الحالي؟

المهدي المنجرة: أنا لست معارضا بالمفهوم المعارض لأن ليس لي برنامج سياسي أو طموح سياسي لكي أعارض أي شيء، أنا مواطن يدافع عن شيء أساسي وهو الكرامة، أنا أدافع عن كرامة الإنسان في المغرب وفي خارج المغرب.

سامي كليب: وهنا أذكر بمسألة مهمة أنت كان عندك جائزة للحوار بين الشمال والجنوب وحولتها إلى جائزة لمن يدافع عن الكرامة.

المهدي المنجرة: طبعا أيوه الجائزة، أنا نجاح كتبي الحمد لله معروف وعلى حسب ما قيل في القدس عندي أنا مبيعات كتبي على أرقام قياسية، ولكن مدخول هذه الكتب عملت صندوقا خاصا لتشجيع الحوار الثقافي شمال جنوب لأن طبقت أفكاري، الفرق بيني وبين هينتنغتون أنا بأقول حروب حضارية ولكن هناك حل والحل هو الحوار الثقافي و هينتنغتون لم يقل لا الخطاب سيأتي من الدول غير اليهودية والمسيحية، فرق كبير في المواقف وأنا أؤمن بالتوافق الإنساني وحياتي كلها في التعاون الدولي ولهذا أدافع عن فكرة الخيام لأنها هي الوسيلة الوحيدة لكي يكون هنالك تعاون وحوار حقيقي مبني على أساس ولكن جزءا كبيرا ممن يمثلون في بعض الحوارات وفي بعض المواقف مثلا ليس لهم قناعة بقيمهم.

سامي كليب: طيب الآن هناك العديد من الأحزاب الفاعلة في المملكة المغربية، طبعا حضرتك حين تسأل عن الموضوع دائما تقول إن هناك شخصيات جيدة أو غير جيدة ولكن لا توجد أحزاب يمكن توصيفها اليوم بأنها فاعلة ومهمة. أنا أود أن أسألك مثلا عن أحزاب إسلامية هنا في المملكة المغربية مثلا حزب العدالة والتنمية طبعا هو له نواب في البرلمان، العدل والإحسان ممنوع شرعا، هذه الحركات الإسلامية أولا ما هو موقفها؟ ما هو دورها؟ أو كيف تقييمك لها بالنسبة مثلا لأوضاع مثل لبنان مثل فلسطين مثل العراق؟ ودورها في الداخل؟ هل دورها إيجابي مثلا؟

المهدي المنجرة: والله صعب الجواب على سؤالك لأن أنا لست عضو في أي حركة أو في أي حزب سياسي.

سامي كليب (مقاطعا): هذا لا يمنع تقييمك طبعا.

المهدي المنجرة: تقييمي أيضا هو أنه لا زلنا محتاجين بحرية حقيقية للتعبير وأن لا يمنع أي أحد ما دام يحترم القانون، هذا هو موقفي، حديث كوني إسلامي أو غير إسلامي أنا عبارة الإسلامي أناقش فيها لأنه بالنسبة للقرآن فيه إما المؤمن أو المسلم، وإذا قلت لك أنا إسلامي معناه أنك أنت غير إسلامي، الإسلامي اللي أنا أتكلم عنه الفن الإسلامي نتكلم عن الحضارة الإسلامية نتكلم عن التاريخ الإسلامي لكن ما بدخل أنا بأقول أنا إسلامي، هذا النعت هو الذي أنا لم أقبله وبحثت في عبارة الإسلامي استعملت أول مرة ISLAMIC في الموسوعة البريطانية في القرن الثامن عشر ومن ذلك القرن التاسع عشر..

سامي كليب (مقاطعا): وكانت تعني من يدرس الإسلام.

المهدي المنجرة: من يدرس الإسلام..

سامي كليب (مقاطعا): يعني على غرار المستشرق مثلا.

المهدي المنجرة: المستشرق Orientalis Islamic  لما العبارة بدأت تتغير بعد الثورة الإيرانية وكانت بالخصوص الصحف الفرنسية أو الغربية أنه كانوا بيقولوا الإسلامي بطريقة أن نقول حين نقول ليس لنا أي مشاكل مع المسلمين ولكن الإسلامي بدأ تدريجي معناه الإسلامي هو الفدائي وهو الإرهابي وهذا شيء مقصود في الإعلام الغربي ولكن للأسف أحيانا في بلداننا في هنالك من يسمح بهذه الطريقة وهذا السوء لعبارة الإسلامي، استعملت عند العرب لأول مرة أظن عند الإمام الشافعي وكان بيعني بها الإسلامي هو من في أسلوبه في الشعر أو في الأدب شيء جديد من غير أدب الجاهلية كمقارنة مع الأدب الجاهلي من بعد وجدت عبارة إسلامي في مخطوطات عربية مغاربية كانت تعني بها اليهود اللي كانوا في إسبانيا وهاجروا إسبانيا وجاؤوا المغرب كانوا يسمون إسلاميين بالنسبة للي كان مسلم من الزيادة.

سامي كليب (مقاطعا): اليهود؟

المهدي المنجرة: اليهود اللي جاؤوا من إسبانيا ودخلوا الإسلام، البعض منهم، سموا Islamist كانت تفرق بين اللي جاء من الخارج و...

سامي كليب (مقاطعا): الإسلامي والذي ولد مسلما... لم يقبل المهدي المنجرة في حياته تبجيل السلطة ولا خضع لإملاءاتها، لا بل أن من يقرأ سيرته وكتبه سيجده دائم النقمة محللا منتقدا مفندا ومستندا إلى أرقام ودراسات، ولكنه إذ ينتقد الفساد والتخلف والأمية وانعدام الحرية في الكثير من الدول بما في ذلك ما يطال المملكة المغربية إلا أنه لا يزال يرى في النظام الملكي ضرورة لبلاده.

المهدي المنجرة: أظنها ضرورية كمؤسسة أولا لأن لها تاريخا، ثانيا لأن الرابطة الملكية في البلدان كلها هي للإجماع ولجمع الرأي العام، وأظن أن أحسن طريقة لحصانة هذه الملكية أن تكون ملكية دستورية وأن الدستور..

سامي كليب (مقاطعا): على الطريقة الإسبانية.

المهدي المنجرة: لأن الدستور يأتي من لجنة منتخبة من الشعب وليس من الفوق.

سامي كليب: من المخزن أو العرش.

المهدي المنجرة: أو العرش، لا هذا هو هذا سيعطي قوة أكثر لمصداقية المؤسسة التي لها مصداقية في مصافي التاريخ ولا أرى في الظروف الراهنة أو القريبة في المستقبل القريب أي حل آخر لأن اللي أخشاه هو من الأنظمة العسكرية ووجود الملكية هو ضمانة لمواجهة هذه الإمكانية.

سامي كليب: ما هو دور الأحزاب في المملكة؟ يعني حضرتك تضع مرارا الإصبع على جروح -إذا صح التعبير- هذه الدولة من وضع اقتصادي من وضع حريات وما إلى ذلك ولكن ما دور الأحزاب تحديدا؟

المهدي المنجرة: الأحزاب شيء ضروري في أي أنظمة ديمقراطية.

سامي كليب (مقاطعا): ولكن هل تمارس دورها فعلا هنا؟

المهدي المنجرة: أنا أظن أنها لم تمارس دورها لأنها دخلت في نوع من الجبونية وأيضا لم تهتم بالمشاكل الكبرى ولم توجه وصارت فيها مصالح أكثر من أي شيء آخر، ولكن الآن يظهر أن في نوع من التغيير بسيط في فهم دورها كأحزاب سياسية.

سامي كليب: انتقاد المهدي المنجرة للسلطة وللأحزاب لم يمنعه من المرور ولو لماما في معابر السلطة، كان ذلك في عام 1959 حين عينه الملك الراحل محمد الخامس مديرا عاما للإذاعة الوطنية ثم أصبح فيما بعد ممثلا للمغرب في الأمم المتحدة. وإن سئل عن سبب اقترابه أو ابتعاده عن السلطة غالبا ما يكرر كلمة كرامة، وهو إذ يفند أسباب تأخر العالم العربي فإنما ليشير إلى مرحلة يسميها مرحلة ما بعد الاستعمار، وكأن به يقول أن الاستعمار الحقيقي قد بدأ بعد الاستقلال أو استمر وأخذ وجوها عديدة من الفساد والتخلف والتبعية، ولذلك فإن المهدي المنجرة دعا إلى العلم والمعرفة حلا لدول العالم النامي.

التخلف هو عدم الاهتمام بالعنصر البشري ونرى أن بعض المجهودات في الدول العربية كلها لم تعط لهذا العنصر البشري الأهمية الكافية لتفادي هذا التخلف
المهدي المنجرة: أنا عندي تحليل فيما يخص التخلف، التخلف هو عدم الاهتمام بالعنصر البشري ونرى أن بعض المجهودات في الدول العربية كلها لم تعط لهذا العنف البشري الأهمية الكافية وما بعد ذلك مسألة البحث العلمي في نفس الإشكالية.

سامي كليب: على ذكر البحث العلمي، حضرتك تنقل بعض الإحصاءات المهمة في الواقع طبعا تنقلها عن تقارير دولية مثلا تقول بأن عام 2001 ما دفعته الدول الكبيرة للبحث العلمي والتنمية هو الآتي: أميركا 315 مليار يورو ،اليابان 143 مليار يورو دفعت في العام 2001، الصين 9% من الناتج القومي الخام، فرنسا قررت عام أنه سيكون عام 2010 سيكون هناك 24 مليار يورو للبحث والتعليم العالي وكان الرقم 19 مليار عام 2004 أي بزيادة 26 %. حين نقرأ هذه الأرقام في الدول الكبيرة ونقارنها بدولنا يعني يصبح الوضع مأسويا.

المهدي المنجرة: هو أظن أن ليس هنالك جواب لمشاكلنا بوسيلة واحدة مثل البحث العلمي أو التربية أو ... ولكن الواقع هو أن ليس هناك أي تقدم كما كان بدون البحث العلمي عنا، هذا ليس من الآن هذا ما كان في وقت عظمة الدولة العربية والدولة المسلمة، هذا ما كان في وقت الرومان، الاهتمام بالعلم وبالمعرفة الحقيقة التي يجب أن نركز عليه هو أنه إذا أخذنا النموذج الياباني اليابان في القرن 19 كان فيها أمية قوية جاءت ثورة المنجي سنة 1868 وفي أقل من جيل اليابان محت الأمية، هذا الشيء الأول يعني هذه..

سامي كليب (مقاطعا): ومحت الأمية بالاعتماد على الداخل وليس بالتغريب كما تقول حضرتك خصوصا أنك تعرفت جدا على اليابان وعشت في اليابان.

المهدي المنجرة: لأن أركان التنمية هما ثلاثة الأول هو هذا محاربة الأمية، المعرفة الثانية هو الدفاع عن اللغة أن صار أن اليابان لما صار التعليم صارت ألفاظ جديدة صارت معالم بدأت عملت ميزانية خاصة باهظة لترجمة كل شيء...

سامي كليب (مقاطعا): إذاً التنمية، اللغة، والعمل الثالث؟

المهدي المنجرة: العمل الثالث هو البحث العلمي ولما تجمع بهذه الثلاث في الواقع اللي يجمع مع بعضهم بعض كل واحد منهم بيدافع عن قيام البلد تاريخها وماضيها ومستقبلها.

سامي كليب: من بحر معرفته يمكن للمفكر المغربي المهدي المنجرة أن يسوق مئات التعريفات لأي كلمة أو عبارة مستخدمة في الفكر والفلسفة والسياسة، وبيديه الراجفتين بفعل العمر والمرض كان المهدي المنجرة يقلب لنا كتبه ويشرح ظروف كل كتاب، عناوين كثيرة لمراحل كثيرة منها ما يشير إلى حرب الحضارات ومنها ما يركز على قيمة القيم ومنها ما يضع الإصبع على الإهانة حثا للكرامة ومنها خصوصا ما يتعلق بفلسطين، فلسطين العزيزة على قلب المنجرة.

المهدي المنجرة: إذاً نحن لن نهزم إسرائيل إلا بالتوحيد وتلاحم القيادة والشارع العربيين عبر مصداقية السلطة المخلصة لشعوبها وليس لمستعمريها، عبر المشاركة الشعبية والديمقراطية الفعالة، عبر انتخابات نزيهة واحترام القيم والحريات والتمسك بالهوية، عبر الاهتمام بالعنصر البشري والبحث العلمي وتشجيع الإبداع والخلق والاعتماد على الذات والكفاءات المحلية لكن للأسف هذه المؤشرات ما تزال ضعيفة ولم تكتمل ملامحها بالمجتمع العربي الحالي الآن.

عن القضية الفلسطينية والكرامة العربية

سامي كليب: فلسطين دائما في القلب ولأجلها حول  المهدي المنجرة جائزة حوار الثقافات إلى جائزة الكرامة، وحين يقترب قلبه من مصادر عقله الرحب يذهب المهدي المنجرة إلى حد القول إن الانحدار الإسرائيلي قد بدأ فعلا.

المهدي المنجرة: أظن أن هنالك تغييرا جذريا وأساسيا وخصوصا بعد الحرب اللي كانت في لبنان الأخيرة، وبرهن أن هذه القوة التي كانت تعتبر أعظم قوة في المنطقة إسرائيل ليس في إمكانها مواجهة النضال وهنا الفرق ما بين الحرب بصفة حربية يعني علمية بدقة وللمقاومة، والمقاومة دائما تنتصر ولكن هذا الانتصار يحتاج زمنا طويلا، هذا هو الفرق وأظن...

سامي كليب (مقاطعا): يعني كأنها بداية مرحلة ولم نصل إلى...

المهدي المنجرة: بداية مرحلة ولكن وبقطع النظر إلى أن هذا النجاح ليس ضد إسرائيل فقط ولكن بالأسف يجب أن نقول ضد الرئاسة في العالم العربي التي لم تتعاطف للدرجة الضرورية مع الفلسطينيين في حربهم مع إسرائيل.

سامي كليب: على كل حال لك مقالات كثيرة كتابات كثيرة عن المقاومات في الدول العربية ولفتني ما تقوله في إحدى مقالاتك من أن 90% من المسلمين والعرب يؤيدون حزب الله تقول إن 90% من المليار وستمائة مليون مسلم كما تصفهم وتحصيهم يؤيدون حزب الله والمقاومة.

المهدي المنجرة: هذا ليس قولي هذا واقع والأرقام وما يشبه الأرقام كان في جميع الصحف العالمية وكانت تطلع رأي على كل حال في المغرب الأمر كان واضحا وأظن عندي بعض الوثائق تؤكد ذلك، لأن الإنسان دائما يعامل من يعتبر أنه الضعيف ولما الضعيف يبرهن أنه ضعفه فيه سر قوته هذا بيخلق نوعا من التشجيع في داخل الإصرار هذا، ولا ننسى أن القضية مش قضية آنية بتاع الصور اللي شفتهم اليوم في التلفزة لكن أنا بداية حياتي أنا أتذكر أن من سنة 1948 لما اعترفت الأمم المتحدة بإسرائيل كدولة وحسبتها كدولة من ذلك اليوم  إلى حد الآن أنا بأعتبر أن الحل الأساسي لكل المشاكل العربية جزء منها مهم هو في القضية الفلسطينية.

سامي كليب: صحيح في كل كتاباتك تقريبا خصوصا في العقود الأخيرة كنت تركز على قضية فلسطين وعلى قضية المقاومة وعلى قضية الانتفاضة، ماذا تعني لك شخصيا فلسطين والمقاومة؟

المهدي المنجرة: فلسطين تعني لي محاربة الظلم تعني أن الاتفاقيات اللي صارت البيع والشراء اللي صار بعد الحرب العالمية الأولى واتفاقات سايكس بيكو وتصريح بلفور عام 1917، أظن أن في الواقع في أن هي مش قضية إسرائيل هي قضية فلسطين هو أنه لا يسمح لأي قوة محلية في الشرق الأوسط أن تكون أقوى من فلسطين أقوى من إسرائيل ولهذا اهتمامي بالقضية الفلسطينية هو اهتمام بقدرة وقوة النضال والجهاد.

سامي كليب: انتقدت بشدة الجامعة العربية وقلت إنها أصبحت فرعا من فروع وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون، شو ما هو لومك؟ يعني ما هي الأسس التي بناء عليها تلوم الجامعة العربية؟

المهدي المنجرة: أسس يا سيدي 650 صفحة من أطروحتي للدكتوراه في لندن قدمتها سنة 1958 حول الجامعة العربية وأهم ما بحثت في الجامعة العربية، لكن تاريخ الحركة الوطنية في البلدان العربية بصورة عامة مفهوم الاستقلال فكرة الجامعة العربية ذلك فكرة جاءت أولا من عند الإنجليز، أنتوني إيدن سنة 1942 في (الإيدمرنناشن هاوس بيج...)..

سامي كليب (مقاطعا): إيه معروف هي النظرية.

المهدي المنجرة: معروفة ولكن طبعا ومن ذلك الوقت ولحد الآن كانت بريطانيا لها دور أساسي في قرارات الجامعة العربية بما أنه كانت لها علاقة خاصة مع الحكام في مصر وقت حسب..

سامي كليب (مقاطعا): ولكن كما تعرف يعني الدكتور المنجرة ليس علي أن أصحح لك ذلك ولكن الجامعة العربية تغيرت، يعني من أيام إيدن حين جاءت الفكرة الأولى إذا صح التعبير لهذه الجامعة تغيرت كانت في دول عربية كثيرة غير مستقلة، كان عدد الدول بسيطا جدا يعني أقل من عشر دول.

المهدي المنجرة: ولكن الآن بالأساس هذا الاستقلال اللي أتكلم عليه الآن هو فقط في الواقعة لما جئت ساعة الامتحان نرى أن الاستقلال ليس موجودا ويكفي أن نرى فشل جميع مؤتمرات القمة الأخيرة اللي كانت، هذه تعطيك نظرة عن ما هي الجامعة العربية تتحرك مؤخرا فيها ومن قبل كان في جزء من الوزارة الخارجية الإنجليزية اليوم بالنسبة لي الجامعة العربية جزء من الوزارة الخارجية المصرية التي هي جزء تقريبا من الوزارة الخارجية الأميركية والإنجليزية، هذا واقع هذا ما سميته أنا ما بعد الاستعمار.

سامي كليب: يعني بس أن يصل بك الوضع لأن تقول إن الجامعة العربية تقاتل فلسطين وأن القادة العرب يقاتلون فلسطين.

المهدي المنجرة: ما قلت كلاما بهذه الدرجة، قلت إن الجامعة العربية لم تدافع عن حقوق فلسطين كما يجب.

سامي كليب: ولكنك قلت إن الذين يحاربون فعلا فلسطين هم الدول العربية.

المهدي المنجرة: هذا كلام تصويري هذا يعني هذه صورة لكي تبلغ، وأنت صحفي وبتعرف هذه الحقيقة، لأن لما نرى يوميا الصور في الجزيرة وغيرها وهذا الشعب الفلسطيني الذي ينتظر أي حركة من الدول العربية الحركة لم تأت وما أساسها تكفي لتبرهن، ماذا أقول؟

سامي كليب: يبدو المفكر المغربي الشهير المهدي المنجرة هانئا في خريف العمر رغم الوهن والمرض ورجفة اليد وصعوبة النطق، وحين زرته كان عائدا لتوه من رحلة علمية ويعد لدراسة جديدة في أحد مراكز الدراسات العريقة في الدار البيضاء، وخطر لي وأنا أنظر إلى تناقض هجوم العمر وانتعاش الفكر أن أسأله عن علاقته بالدين.

المهدي المنجرة:علاقتي بالدين علاقة بالإيمان اؤمن بالله واؤمن بالرسول واؤمن بأركان الإسلام وأؤمن..

سامي كليب (مقاطعا): أتمارس هذه الأركان مثلا الصلاة، الصوم، الزكاة..

المهدي المنجرة: أمارسها، أمارسها أحيانا، لا أمارس تماما الصيام لأسباب صحية ولكن البقية أمارسها، هذه أشياء شخصية تعلمنا داخل عائلتنا أن هذه أمور تهم الشخص نفسه وليس أي أحد آخر والاعتماد على النفس.

سامي كليب: تعلق المفكر المغربي المهدي المنجرة بالفن كتعلقه بالفكر والسياسة فهو ينظر إلى الإنسان ككل يتكامل عقله وقلبه وأحاسيسه وهو كأي شاب في مقتبل العمر تراه يجمع على الكمبيوتر أغاني يحبها، وتجاور مئات المقالات والمؤلفات التي وضعها في خلال عمره المديد ولعل في ذلك ما يجعل كلمات الأمل في صوت أم كلثوم تناسب تماما ما هو حاله اليوم.

المهدي المنجرة: دور الفن في التنمية في كل شيء أساسي لأن فيه الإحساس فيه التعبير عن الواقع وفيه أيضا الحلم وبدون حلم لا يمكن أن يكون أي تقدم وبدون تقدم لا يمكن أن يكون هنالك أي عطاء حقيقي، ولهذا أن البلدان والتاريخ يشهد بشيء يشهد للحضارات على حسب ما خلقه من فنون جميلة ومن فنون أدبية ومن فنون جميع أنواع الفنون ولهذا أظن أن الفن دوره هو الابتكار وبدون ابتكار ليس ممكنا أن نتكلم عن تنموية كما كانت.

سامي كليب: حين شارف المساء على الاقتراب من منزل المفكر المغربي وعالم المستقبليات المهدي المنجرة، وأرسل الجسد تماما كشمس المدينة آخر أشعة النشاط في يوم التصوير الطويل، سألته وهو المشارف على عامه 76 ما هي أحلامه للأمة العربية؟

المهدي المنجرة: والله في الكلمة الواحدة هي الكرامة، أن نجد كرامة وأن مستوى العيش يكون محترما لهذه الأمة وهذا ممكن بالنسبة للإمكانيات اللي عنا المادية والمالية وهذا هو لكي لا نجد الإهانة التي نواجهها حاليا داخل بلداننا وخارج بلداننا.