- البدايات وقصة العلاقة بين المغرب والجزائر
- انتقادات لبعض القادة العرب وسياساتهم
- قضية الصحراء الغربية وقصة زيارة بيريز
- السياسة المغربية والعلاقة مع الملك

سامي كليب
عبد اللطيف الفيلالي
سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة تنقلنا هذه المرة إلى إحدى الضواحي الباريسية، لن أستقبل مسؤولا فرنسيا وإنما مسؤولا مغربيا كبيرا كان وزيرا لخارجية بلاده ورئيسا للوزراء، في جعبته أكثر من 45 سنة من العمل الدبلوماسي وفي ذاكرته الكثير من الروايات حول العلاقات الصعبة مع الجار الجزائري ومع جبهة بوليساريو وحول العلاقات التي كانت سرية ثم اتضحت مع إسرائيل، لا شيء أثر على ذاكرته بما في ذلك حادث السير الخطير الذي كاد يودي بحياته، يسعدني أن أستضيف رئيس وزراء المغرب السابق عبد اللطيف الفيلالي. كان ثمة احتمال بأن لا أتعرف على عبد اللطيف الفيلالي حين زرته للاتفاق على هذه الحلقة، تغيرت ملامح الرجل بعد حادث السير الخطير، صار نطقه ثقيلا لكن إرادته الحديدية غلبت الشلل وصار يمشي خمسة كيلومترات في اليوم الواحد، يمشي هنا في منزل زوجته الإيطالية الفرنسية ذات الأصول البرجوازية العريقة، وفكرت بأن لا نجري الحلقة لكي لا أثقل عليه يومه ولكن إصداره لكتاب بعنوان "المغرب والعالم العربي" أثار مؤخرا الكثير من الجدل ذلك أنه أول دبلوماسي مغربي رفيع يقول ما لم يقله غيره.

عبد اللطيف الفيلالي: مواقفي الآن مواقف شخصية لدى الشخص الذي كان لوقت طويل الحقيقة 48 سنة دائما أمام المشاكل السياسية التي كان يعاني منها المغرب، الآن له الحرية التامة يشارك الرأي دياله فيما جرى في ذلك الوقت وكيف يمكن الآن العالم الذي نعيش فيه الآن، أولا كعرب..

البدايات وقصة العلاقة بين المغرب والجزائر

سامي كليب (مقاطعا): طيب في العودة إلى البداية سيد عبد اللطيف الفيلالي إلى بدايتك يعني انا قرأت ما قاله الملك الراحل الحسن الثاني في توديعك حين انتهت ولايتك على رأس وزارة الخارجية وتحدث عن شخصك بكثير من المحبة ولكنه أيضا تحدث عن والدك ووالده محمد الخامس يعني، هل كان هناك علاقات بين العائلتين، بين والدك ووالده؟

عبد اللطيف الفيلالي: نعم كانت هناك بعض العلاقات ولكن هذه العلاقات كانت تخص والدي مع الملك الراحل إذ ذاك..

سامي كليب: محمد الخامس.

عبد اللطيف الفيلالي: لا، مش محمد الخامس، بل أبوه مولاي يوسف، مولاي يوسف كان صديق والدي وفي يوم من الأيام قال له والله أتمنى لو يكون لك بعض الوقت لتشرح بعض دروس اللغة العربية لولدي الصغير محمد حتى يعرف أشياء اللغة العربية لغة العرب، ما كانش إذ ذاك.. كان عمره ما بين 15، 16 سنة ما كانش عنده معلومات كافية فيما يخص لا المستقبل ولا هو شخصيا كيف يكون مستقبله.

سامي كليب: ولكن والدك كان متعلما يعني.

عبد اللطيف الفيلالي: والدي كان أستاذا في الجامعة.

سامي كليب: هنا بالضبط يكمن سر العلاقة الوطيدة التي ربطت عبد اللطيف الفيلالي بالعرش المغربي أو المخزن كما يسمى هنا في المملكة، فالملك محمد الخامس الذي تتلمذ على يد والد الفيلالي استدعى الطالب عبد اللطيف من على مقاعد الدراسة في الاقتصاد من فرنسا ليصبح أحد أوائل الدبلوماسيين في بلاده، ذهب إلى نيويورك ثم باريس حيث كان أول من التقى الجنرال ديغول ولكنه أقام أيضا أول صلة وصل مع قادة الثورة الجزائرية المعتقلين في فرنسا بعد خطف طائرتهم في الأجواء بين المغرب وتونس، وفي مقدمهم طبعا الرئيس أحمد بن بيلا. لكن من يقرأ كتاب الفيلالي سيجد انتقادات كثيرة لابن بيلا تتهمه بعدم توحيد الجزائر والارتماء في أحضان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ومصر وسر الانتقاد يكمن في رفض ابن بيلا تنفيذ ما كان اتفق عليه الملك الحسن الثاني مع رئيس الحكومة الجزائرية المؤقتة فرحات عباس من بحث لقضية ترسيم الحدود بين البلدين مباشرة بعد الاستقلال.

عبد اللطيف الفيلالي: كان عشاء مع الحكومة بعض أعضاء الحكومة الجزائرية المؤقتة، مع الرئيس فرحات عباس وهذا العشاء حصل فيه اتفاق رسالة ما بين المغرب والحكومة.. بين الملك والحكومة الجزائرية المؤقتة بأنه فيما يخص الأوضاع في الحدود بين المغرب والجزائر ستبدأ المفاوضات..

سامي كليب: بعد الاستقلال.

عبد اللطيف الفيلالي: شهر بعد الاستقلال، بداية الاستقلال، فكانت أول تجربة مع الأخ ابن بيلا هي هذه، مع الأسف الشديد فشلت. أنا كلفني الملك ساعتذاك كمدير ديوانه بزيارة للجزائر العاصمة بنسخة من الرسالة اللي كانت ما بين الملك..

سامي كليب: والحكومة الجزائرية المؤقتة.

عبد اللطيف الفيلالي: قال لي إنه شوف الأخ ابن بيلا وهو يعلم أن الرسالة لدى حكومته بأنهم اتفقوا على الوقت ستبدأ المفاوضات.

سامي كليب: طيب عال، ذهبت والتقيت به.

عبد اللطيف الفيلالي: أيضا ذهبت أنا إلى الجزائر التقيت الأخ بن بيلا قلت له هذه نسخة من الرسالة اللي كانت ما بين الحكومة المؤقتة وجلالة الملك الحسن الثاني بأن المفاوضات فيما يخص الحدود المغربية الجزائرية ستبدأ شهر بعد بداية استقلال الجزائر، قال لي الأخ بن بيلا، نحن أصدقاء بعد تلك الأوقات التي قضيناها في باريس، قال لي يا عبد اللطيف خليك اعطني بعض الوقت لنرى الأخوان نشوف يخرجوا تلك الرسالة بعدها نشوف الأوضاع، قال لي نصف ساعة وسأرجع، تغيب نصف ساعة ثم جاء قال لي عبد اللطيف لم أفهم شيئا من هذه الرسالة، لم أفهم هذه الرسالة، قلت له كيف هي واضحة يعني الكلام فيها واضح والكلام بيننا مفاوضات ستبدأ بعد شهر بعد الاستقلال ما الذي ما فهمته من هذه الرسالة؟ قال لي والله ما فهمت قال لي عرفت علي ليش ما فهمت؟ قلت له ما مكتوب بالرسالة ليش ما فهمت، قال ما فهمت أنه إحنا مع فرنسا منذ نلنا الاستقلال أعطتنا الجزائر بحدودها التاريخية، فأيضا ما فهمت أنا هذه المفاوضات لماذا؟ إحنا فرنسا أعطتنا الجزائر تاريخيا. أنا فوجئت بالكلام اللي قاله فقلت له سأبلغ جلالة الملك ما حصل. في الليل عند رجوعي قلت للملك هذا الرجل ليس معه اتفاق هذا أخذ طريقا أخرى فيما يخص العلاقات ما بين المغرب والجزائر..

سامي كليب: وشو كان جواب الملك؟

عبد اللطيف الفيلالي: قلت له لو كنت أنا عندي الحرية الكاملة باش نجاوبه كنت أنا قلت له يا أخ يا سي أحمد هذه الجزائر التاريخية فين شفتها؟ على ما نفهم وعلى ما قرأنا الجزائر كانت عضوا في الدولة العثمانية حتى جاء الفرنسيون احتلوا الجزائر وبقوا في الجزائر حتى هذه الأيام التي أخذتم فيها الاستقلال فإذاً الجزائر اللي تتكلم عليها تاريخيا فين شفتها؟

سامي كليب: يعني لم تكن موجودة تاريخيا.

عبد اللطيف الفيلالي: ما كانتش، ما كانت بعدها حتى دولة عربية كل شيء كان تابعا للعثمانيين. قلت للملك بطبيعة الحال ما أردتش عليه حتى لا يظن أنني أسبه.

سامي كليب: طيب ماذا كان جواب الملك الحسن الثاني؟

عبد اللطيف الفيلالي: كان جواب الملك هو في الغد اجتمع مع الأحزاب السياسية المغربية والكل اتفق أنه لم يبق هناك إلا الحرب.

سامي كليب: ووقعت الحرب بين البلدين الجارين، حرب مؤسفة ومأسوية عرفت باسم حرب الرمال. ويكشف عبد اللطيف الفيلالي رئيس وزراء ووزير خارجية المملكة المغربية السابق يكشف في كتاب مذكراته أن الملك الحسن الثاني تدخل شخصيا لمنع الجنرالين في الجيش المغربي محمد أوفقير وإدريس بن عمار من السير حتى مدينة وهران الجزائرية.

عبد اللطيف الفيلالي: وقوف الجيش المغربي في موقفه بأنه ليس هناك حق بأن يذهبوا إلى احتلال وهران..

سامي كليب: طيب هو الأمر يطرح سؤالين، السؤال الأول هل الجيش المغربي كان قادرا على الدخول وضرب الجيش الجزائري والوصول إلى وهران؟

عبد اللطيف الفيلالي: الجيش المغربي نقول بأنه كان عنده موقف، الموقف دياله بأن هناك حرب ما بين الجزائر والمغرب مع الأسف الشديد فأيضا الأخوان في الجزائر كان الجيش ديالهم ما كان جيشا في الحرب كانت الحرب عليهم ولكن ما كانش..

سامي كليب (مقاطعا): طبعا مجموعات مسلحة ومقاتلة ومناضلة..

عبد اللطيف الفيلالي: ما كانش جيشا منضبطا، المغرب كان عنده الوقت ليكون الجيش دياله جيش نظامي كجميع الجيوش وأيضا مشوا للحرب..

سامي كليب (مقاطعا): طيب ولكن، عال ولكن الجزائريين، اسمح لي، الجزائريون يعني كسروا شوكة الجيش الفرنسي يعني تغلبوا على الفرنسيين.

عبد اللطيف الفيلالي: إيه اللي كانوا مع الفرنسيين ليسوا هم اللي حصلوا على الاستقلال..

سامي كليب: كيف يعني؟

عبد اللطيف الفيلالي: اللي كانوا مع الفرنسيين هم جزائريون خونة كما كان في مغاربة خونة في الجيش الفرنسي في الحرب، كانت الحرب..

سامي كليب: لا، اسمح لي لم أفهم هذه النقطة، كيف يعني ما كانوا مع الفرنسيين؟

منذ بدأت حرب الرمال بين المغرب والجزائر تبين أنه ليس هناك جيش جزائري فالجيش المغربي دخل الجزائر وتوغل بهدف الوصول إلى مدينة وهران لاحتلالها، لكن الملك تدخل وأوقف زحف الجيش المغربي
عبد اللطيف الفيلالي: منذ بدأت الحرب تبين بأنه ليس هناك جيش جزائري فالجيش المغربي دخل للجزائر وتوغل يعني طالما وأن ما كان وقوف ديال الحرب فمتابعين قام تنطلق ديال وهران فأيضا الملك قال أوقفوا الجيش إحنا ما نريد نحتل وهران ولا أي موقع جزائري. فهذا ما حصل، توقف الجيش وهناك حصل تدخل ديال الرئيس عبد الناصر وجاء إلى المغرب حسني مبارك كان إذ ذاك نائب الرئيس، وهيلاسيلاسي الملك ديال إثيوبيا فالكل انتهى للفشل.

سامي كليب: طبعا حضرتك كنت وزير خارجية ورئيس وزراء ولا شك أنك حين تتحدث اليوم تذكر التاريخ من وجهة نظر مغربية قريبة من العرش من السلطة، يعني حين تقول إن الجيش المغربي كان قادرا على التقدم إلى الأراضي الجزائرية واحتلال حتى وهران، طيب يعني كشعب عربي إلى جانب شعب عربي آخر ناضل وحصل على استقلاله..

عبد اللطيف الفيلالي (مقاطعا): هذا هو الموقف ديال الملك إذ ذاك، إحنا كنا بجانب الشعب الجزائري منذ استقلال ديال المغرب وبداية الحرب ما بين الجزائر والمغرب، ليس ممكنا وليس معقولا بأنه الآن عايزين كنا نبدأ احتلال ديال بعض المواقع في الجزائر، شيء غير طبيعي وما مقبول وكذلك حتى الأخوان خارج المغرب وخارج الجزائر أخوان كلهم لن يقبلوا ويحاولوا يتدخلوا بيننا ويوقفوا هذه المشكلة التي حصلت.

سامي كليب: على كل حال لست سهلا في انتقاداتك للجزائر في الكتاب يعني تقدم في الواقع صورة سوداء عن الجزائر تقول بدلا من أن تتقدم أكثر من كثير من دول العالم الثالث فإنها هدرت الكثير من مقوماتها، وتقول أيضا إن جزائر بومدين وبوتفليقة كانت تطمح بشكل أو بآخر إلى العبور نحو الأطلسي وإن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة اقترح في أحد لقاءاتك معه أن يتم الإشراف على الصحراء إما من قبل موريتانيا أو من قبل المغرب أو من قبل الجزائر، صحيح حصل معك هذا الأمر؟

عبد اللطيف الفيلالي: معلوم صحيح، الحقيقة هي أنا ما عنديش انتقادات على الجزائر أو على الشعب الجزائري لأن الشعب الجزائري ما كانش مع الأسف الشديد عنده واحد مسؤولية، الحزب بعد الاستقلال استولى على الحكم..

سامي كليب: طيب ما الحزب هو الذي حصل على الاستقلال، جبهة التحرير وجيش التحرير، طبيعي يعني.

عبد اللطيف الفيلالي: أيضا في الحقيقة ابن بيلا أنا الحقيقة ما أخذتش عليه الموقف دياله لأنه كان موقفا طرح الحل فيما يخصه هو شخصيا طبيعي أن يقول الجزائر تاريخيا ما يقولش بأنه كنا عضوا من أعضاء المملكة..

سامي كليب: السلطنة العثمانية.

عبد اللطيف الفيلالي: بومدين شيء آخر..

سامي كليب: أفضل؟

عبد اللطيف الفيلالي: يعني أنا شخصيا ما فهمتش كيف دولة يعني لها زمن قليل تدخل بهذه المشاكل اللي كانت مع الأسف الشديد تعيش فيها الدول في الشرق الأوسط، هذه الحروب الشخصية وهذه الأوضاع اللي اليوم يكون رئيس دولة وفي الغد يكون رئيس آخر، الجزائر ما بدأتش هذه الحرب لأجل الاستقلال ديالها، ويش تصبح في هذه الأوضاع؟ تصبح في هذه الأوضاع لأنه كان الرئيس كيفما كان الحال كان ابن بيلا رئيسا حتى إذا كان هناك تغيير ممكن كان لازم تكون ظروف رسمية لأنه كانت عندهم..

سامي كليب (مقاطعا): طيب، ممكن يكون مفهوم موقفك ولكن يعني في الكتاب كان لافتا في كتاب مذكراتك الأخير كان لافتا هذا التركيز على الجزائر يعني مثلا تقول عن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إنه كان قد عاش سنوات طويلة في سويسرا وكان مستشارا لدبي أو للإمارات وحين عاد إلى الحكم عاد بموقف معادي للمملكة المغربية.

عبد اللطيف الفيلالي: هذه قلتها في الكتاب ديالي، قلتها للأخوة الجزائريين، كيفاش دولة مثل المغرب اللي كانت بجانبهم منذ بداية اليوم الأول ديال الحرب مع فرنسا يصبحون الآن أصدقاء ديال إسبانيا ضد المغرب فيما يخص هذه القضية ديال الصحراء؟ وهم حتى شخصيا ما يعرفوش إسبانيا، بومدين عمره ما زار إسبانيا وبوتفليقة بنفسه ما شفته أنا في إسبانيا أنهم قالوا بوتفليقة زار، ما يعرفوش، وأن يصبحوا أصدقاء لأنه ديك الساعة العداوة ديالهم إلى المغرب، أنا قلتها بصراحة ولو لقيته للأخ عبد العزيز سأقول له مع الأسف الشديد كانت عندكم مواقف كنت أنت اليوم كرئيس جمهورية تراجعت عليها.

انتقادات لبعض القادة العرب وسياساتهم

سامي كليب: لا يقتصر هجوم الفيلالي في كتاب مذكراته على الجزائر وإنما يطال أيضا الرئيس جمال عبد الناصر والسياسة التونسية الحالية بقيادة زين العابدين بن علي لا بل ولمجمل السياسات العربية بحيث أنه يؤكد أن العالم العربي لم يكن له وجود وأن الوحدات العربية كانت أوهاما. كلام ربما صار سهل القول على الفيلالي من على مقعد حديقة منزله في الضواحي الفرنسية بينما كان مستحيلا حين كان في أرفع مناصب الدولة. فعلام ينتقد جمال عبد الناصر؟

عبد اللطيف الفيلالي: أنا أعتقد بأنه فشل في عمله، فشل في عمله لأنه أولا تدخلاته في العالم العربي في المنطقة والعلاقات سيئة مع العراق يوما مع الأردن غدا مع سوريا وما كانش موقف الحرب ديال.. شو اسمه البلاد بجانب المملكة العربية..

سامي كليب: اليمن.

عبد اللطيف الفيلالي: اليمن، حرب اليمن، يرسل الجيش دياله في الوقت الذي يعيش الشعب المصري يعيش في بؤس كامل.

سامي كليب: طيب اسمح لي سيد الفيلالي يعني أنا لن أدافع عن عبد الناصر ولكن أن شخصا حلم في لحظة معينة بالوحدة العربية بأمة عربية واحدة، حلم بأن..

عبد اللطيف الفيلالي (مقاطعا): حلم عربي لا تكون بحرب، تكون باتصال وباتفاقات وبوقت..

سامي كليب: طيب عال ولكن اسمح لي دقيقة، وحلم بأن ينتصر عسكريا على إسرائيل وساعد الثورة الجزائرية وساعد العديد من حركات التحرر في العالم..

عبد اللطيف الفيلالي (مقاطعا): إيه لكن ما هو الوحيد اللي ساعد الثورة الجزائرية، العالم العربي كله ساعد الثورة الجزائرية فالمشكلة هي مشكلة شخصية لأنه هو الحقيقة كانت عنده مواقف ما شي معقولة من ناحية عربية..

سامي كليب: ولكن الكثير من الدول العربية تآمرت عليه أيضا يعني.

عبد اللطيف الفيلالي: تآمرت عليه لأنه تآمر عليها.

سامي كليب: شو تآمر عليكم مثلا أنتم في المغرب؟

عبد اللطيف الفيلالي: لا، لا، إحنا ما كان عندنا معه مشكلة إحنا، ما كان عنا مشكلة لأننا اتخذنا موقفا مبدئيا بأنه ليس في مستوى المنصب اللي كان لأن الهجوم الإسرائيلي حرب 67 ليس معقولا بأن رئيس دولة في المستوى دياله رئيس أكبر دولة عربية في خمس ساعات انتهت الحرب! يعني هذه دولة فيها ستين مليون في نصف ساعة أنزلت السلاح لدولة جديدة ما عندها ماضي ما كان لها وجود خلقت لسنة أو سنتين، خمس سنوات من قبل، مش معقول هذا.

سامي كليب: غدرت بها، دمرت الطائرات وهي على الأرض.

عبد اللطيف الفيلالي: دمرت كل شيء دمرت مصر، أنا في نظري رغم ذلك الشعب المصري بقى يؤيده، ما أعرف ليش كان يؤيد الشعب المصري السياسة هذه..

سامي كليب: ليس فقط الشعب المصري، شعوب عربية كثيرة أيدته، يعني اليوم حتى اليوم لو تقوم باستفتاء في المملكة المغربية برأيك ما في 50%، 60% على الأقل يؤيدون عبد الناصر؟

عبد اللطيف الفيلالي: لا، لا أبدا.

سامي كليب: الشعب العربي بعده ناصري.

عبد اللطيف الفيلالي: لا، لا، أبدا، ما كاين واحد يؤيده لأنه ما عادش يجي نتيجة اللي تكون تفرح العرب، ما كاينش ما كاين لا مغربي في نظري أعتقد ما كاين حتى يجي واحد في العالم العربي بقى يؤيد هالمواقف هذه.

[فاصل إعلاني]

سامي كليب: وددت أن أسألك عن الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي المعروف أنه كانت علاقته بالمغرب فيها أخذ ورد كما يقال وفي مرة رفض مصافحة جلالة الملك الحسن الثاني لأنه اعتبره أنه صافح إسرائيل ولبس طبعا القفازات الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي، وفيما بعد طبعا يعني تصالح الرجلان ولكن تبين في بعض المذكرات التي نشرت مؤخرا مثلا منها لرئيس وزراء ليبيا السابق السيد محمد عثمان الصيد الذي كان موجودا عندكم وتوفي عندكم، أنه كان في محاولة لاغتيال العقيد القذافي من قبل الحسن الثاني أيضا والعكس صحيح يعني فكيف حضرتك كوزير خارجية ورئيس للوزراء كنت تنظر لهذه العلاقة وحين كنت تلتقي العقيد القذافي مثلا كيف كنت تشعر بالرجل؟

عبد اللطيف الفيلالي: أنا شخصيا أولا كانت عندي علاقات طيبة معه حتى وإن كانت لي بعض الأشياء اللي ما شي معقولة كنت أقول له اسمع يا أخ العقيد هذا غلط هذا، إيش هي النتيجة اللي تنتظرها من هذا الموقف هذا؟ ما يكون عندكم نتيجة، وتبين الظروف بأنه لم يصل إلى أي نتيجة، وما هي النتيجة اللي توصل لها؟ هو فضل على الموقف دياله القديم ديال 30 سنة وتكون له علاقات طيبة مع الولايات المتحدة وأعطاهم جميع الأشياء اللي لها دخول..

سامي كليب: لأن العرب تخلوا عنه كمان.

عبد اللطيف الفيلالي: أيوه تخلوا عنه هذا ما يعنيش أنه حتى تخلى عنه العرب يمشي يعني للعدو دياله، هو كان يعتقد أن الولايات المتحدة العدو دياله، الهجوم اللي كان وقع من طرف الجيش الأميركي على ليبيا والموت ديال البنت دياله، فلذلك ولكن المشكلة أن العرب عليهم أن ينظروا إلى المستقبل، المستقبل..

سامي كليب (مقاطعا): في النظر إلى المستقبل سيد فيلالي حضرتك في كتابك تفرد عدة صفحات في الكتاب الذي نشرته مؤخرا "المغرب والعالم العربي" عدة صفحات لتونس أيضا وتقول إن الأمن هو الذي يحكم تونس وإن تونس بحاجة إلى ديمقراطية وبحاجة إلى انفتاح. هل سبق والتقيت الرئيس زين العابدين بن علي؟

عبد اللطيف الفيلالي: ما كان..

سامي كليب: كان ملحقا عسكريا في المغرب قبل ما يصبح رئيسا طبعا في المملكة المغربية.

عبد اللطيف الفيلالي: إيه كان في المغرب. كتابي ليس كتابا سريا، كتابي يمكن للرئيس ديال تونس يمكن له يقرأ ويعطي الرأي دياله ويقول الرأي دياله، أنا أقول بأن الموقف الآن الوضع في تونس ماشي سالب لأن هناك شرطة غير معقولة هناك نظام يعني لم يؤد إلى أي نتيجة من ناحية عربية بالعكس العلاقات دياله كلها مع أوروبا، وهناك ضغوط وصعوبة للخروج ديالهم من تونس وسجون ويعني أنا مش ضده شخصيا مبدئيا ولكن السياسة الموجودة الآن في تونس ليست سياسة واضحة من ناحية عربية.

قضية الصحراء الغربية وقصة زيارة بيريز

سامي كليب: كادت السماء تمطر علينا في حديقة المنزل الجميل وكانت المنحوتات القديمة والأشجار الوارفة والزهور المعرشة على حيطان وحفافي البيت العتيق تقف شاهدة على تاريخ طويل من سيرة الرجل تماما كما هي حال الصور التي وقفنا نتصفحها ونستذكر معا عشرات اللقاءات التي كان عبد اللطيف الفيلالي يقودها مع دول كثيرة أو مع جبهة البوليساريو المتنازعة الصحراء مع المغرب، وهنا يكشف الفيلالي أن وزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر الذي رعى المفاوضات بين الرباط وبوليساريو كان يؤيد سرا ضم الصحراء إلى المغرب خلافا لما يقوله علنا حول تقرير المصير.

عبد اللطيف الفيلالي: في النهاية المهم هو كان بأن المنطقة يعني قضية الصحراء مغربية فإذاً إذا كان كما كان في البداية وكما كنت أعرفه من قبل اللي كان وزير المالية في الولايات المتحدة قبل وقبل ذلك حرب الخليج بأن بيكر الموقف دياله في البداية كان موقفا يؤيد المغرب بدون أن يصرح به ولكن في الاجتماعات كان دائما يميل إلى الموقف المغربي في ما يخص قضية الصحراء.

سامي كليب: كان يؤيد المغرب يعني كان يقول لكم سرا إن الصحراء ستعود إلى المغرب في نهاية المطاف؟

عبد اللطيف الفيلالي: لا، كان يقولها لي شخصيا باش في الاجتماعات.

سامي كليب: عاش عبد اللطيف الفيلالي قصصا كثيرة في خلال عمله الدبلوماسي الطويل وكاد يموت حين تعرض الملك الحسن الثاني لمحاولة انقلابية دموية في منتجعه في سخيراط المغربية فقد كان الفيلالي يحتفل مع آخرين بعيد الملك وعلى طاولته السفيران اليوغسلافي والبلجيكي، قتل البلجيكي برصاص الانقلابيين ونجا الفيلالي عام 1971، وهو يؤكد اليوم في كتابه تورط الجنرال محمد أوفقير في محاول الاغتيال الثانية التي تعرض لها الملك الحسن الثاني ولكنه يشكك بمقتل أوفقير وبمقتل مساعده الجنرال الدليمي بعد ذلك مؤكدا بالمقابل إن أوفقير هو قاتل القيادي اليساري الشهير المهدي بن بركة بالتعاون مع المخابرات الفرنسية وربما دون علم الحسن الثاني. والذكريات قادتنا معه للحديث عن العلاقة مع إسرائيل وعن تلك الزيارة التي قام بها شيمون بيريز إلى مدينة إفران والتقى فيها الملك الحسن الثاني وكان الفيلالي حاضرا وسبق اللقاء نقاش في سيارة الملك بينه وبين الفيلالي ورئيس الوزراء آنذاك عز الدين العراقي حول جدوى الزيارة الإسرائيلية.

عبد اللطيف الفيلالي: توجه إلى الملك وقال لي شو هي وجهة النظر ديالك أنت في هذا الاقتراح هذا؟ قلت له أنا شخصيا كان أعرف هذا الشخص وكان عنده زيارات جيدا..

سامي كليب (مقاطعا): من وين؟

عبد اللطيف الفيلالي (متابعا): ولكنه هو أولا عنده أعداء في بلاده وثانيا ما أعتقد يوما ما بأن حلول المشاكل الفلسطينية الإسرائيلية قد تكون مسؤوليته، والملك قال لي نخليه يجي ونشوف ويش يقول، يقول الكلام دياله وهل هناك شيء جديد من طرف إسرائيل فيما يخص هذه الأوضاع، نسمع له وبعدين ما أكونش لوحدي يكون المستشار ديالي سي غديرا وتكون أنت. جاء بيريز إلى إفران في العشاء وتعشينا معه الوزير الأول والمستشار الملك ودار الكلام ما نعرفوش..

سامي كليب (مقاطعا): كان المستشار أحمد غديرا يعني.

عبد اللطيف الفيلالي (متابعا): كان الكلام يعني اللي ما عنده لا رأس ولا نهاية، ما فهمت نفهم له، قلت للملك الغد في الصباح قلت له تعشينا ولكن كان كلاما كثيرا ما قالش حاجة مهمة جديدة ولا هذا، قلت له والله ما قال لنا ولا قالش حاجة جديدة يمكن خلاها حتى يقولها لك أنت كملك، قابل الملك الساعة 11، أنا في الحقيقة ما زال عندي هذا الإحساس إلى يومنا هذا، شيء ما حصل بأن التغيير ديال الملك رأيته وهو ليس في حالة جيدة معه..

سامي كليب: بعد اللقاء.

الملك وجه سؤالا مباشرا لشمعون بيريز عن الأسلحة النووية التي بحوزة إسرائيل ولمن تختزنها، خاصة وأن تل أبيب اتفقت مع معظم عواصم دول الجوار مثل مصر والأردن
عبد اللطيف الفيلالي: أشوفه يعني بحالة ما يتكلم الملك هو بيريز يتكلم ولكي يفهم الملك بأنه يقول كلاما بدون فائدة، أول مرة باش يتكلم الملك وآخر مرة معه، قال لشيمون بيريز خليني أطرح عليك سؤالا قال له الأسلحة النووية اللي عندكم قاعدين تستعملوها ضد من؟ بجانبكم دول عربية، الأردن، مصر، سوريا، ما عندكم جهة خارج هذا إلا البحر، هل ستلقون بقنابلكم الذرية في البحر؟ هذه إذا استعملتوها على من ستستعملونها؟ ما قد يمكن لكم تستعملوها إلا ضد دولة عربية.

سامي كليب: بعيدة؟

عبد اللطيف الفيلالي: من جيرانكم، أنتم عاد فضيتم المشاكل ديالكم مع مصر رسميا ولكن ما فضيتهمش المصريين ما فضوش المشاكل ديالهم معكم. قال له بيريز كيف؟ قال له ما فضوش المشاكل بتاعهم معكم لأنه في اتفاق كامب ديفد، قال لي عبد اللطيف أنت كنت في الأمم المتحدة، قلت له اتفاق كامب ديفد يقول بأن العلاقات المصرية وإسرائيل في الشهر المقبل يجب تفتح العلاقات مع الفلسطينيين للحل النهائي، قال له صاحب الجلالة ما كانتش إلى يومنا هذا، أين المفاوضات مع الفلسطينيين؟ ما درتم مفاوضات فإذاً إذا رميتم قنبلة على شو تستفيدوا على مصر اللي اتفقتم معها؟ ما بقيت الأردن ولا سوريا! وثانيا وهذه المشكلة الأساسية اللي بغيت أقولها لك بأنه إذا ألقيتم القنبلة الذرية حتنهار.. قنبلة ذرية..

سامي كليب: إسرائيل ستتضرر.

عبد اللطيف الفيلالي: لا تنس بأن البعد نصف ساعة ولا ساعة. هذاك الشيء ديال القنبلة إسرائيل هذه تكون مثل الدولة اللي ضربتوها ومثل الدول المجاورة الأخرى لأن القنبلة الذرية ليست كالقنابل الأخرى تنتهي في المنطقة اللي رميتها فيها لأنه خطير في السماء الهواء الملوث يضركم بحال كما يضر بقية الدول العربية، فأيضا ما جاوبش على هذا السؤال.

سامي كليب: بيريز ما جاوب.

عبد اللطيف الفيلالي: هذا سؤال أساسي لأنه عندهم أسلحة نووية تريد تستعملها ضد من؟ وإن رادت تستعملها قد تكون النتيجة ديالها سيئة عليك بحالهم نفس الشيء قال له، قال له اسمح لي لازم نقول لك هذا الكلام وبعدها يمكن لكم تمشوا تتغدوا، أراد ينهي، فقال لي قل لهذاك الجنرال يمكن بالجيش في المنطقة يوجد الطائرة دياله ويغادر اليوم في العشية، ما يبقاش هنا.

السياسة المغربية والعلاقة مع الملك

سامي كليب: في قراءته لتاريخ المنطقة يعرج عبد اللطيف الفيلالي بكثير من النقد على بلاده فرئيس الوزراء ووزير الخارجية المغربي السابق يكاد يؤكد في كتابه أن الملك الحسن الثاني لم يكن ديمقراطيا في الداخل واختلف معه على تعديل الدستور ويعيب عليه عدم شفافية الانتخابات الأولى، وثمة من يقول إن الفيلالي ربما يكتب بشيء من الذاتية أيضا ذلك أن علاقة عائلته بالعرش المغربي كانت قد تأثرت بعد طلاق ابنه فؤاد من للا مريم ابنة الحسن الثاني وشقيقة الملك الحالي محمد السادس، خلافات كانت قد أدت أيضا إلى إبعاد أو ابتعاد فؤاد الفيلالي عن إدارة إحدى أهم الشركات الصناعية والتجارية المغربية شركة أونا. فماذا ينتقد عبد اللطيف الفيلالي في السياسة التي كان هو نفسه ركنا أساسيا من أركانها؟

عبد اللطيف الفيلالي: أنتقد كثيرا من الأشياء في المغرب لأني أنا مغربي ولكن ما كل شيء أقول كان معقولا ولا الآن كذلك معقول، كانت أشياء اللي أبغى أقصها تدخلات وضغوطات..

سامي كليب (مقاطعا): مثلا مثل شو مثلا؟

عبد اللطيف الفيلالي: كثير من الأشياء من الوضع السياسي في المغرب، العلاقات ديال الأحزاب السياسية مع الرأي العام، الوضع ديال المرأة في المغرب ووضع ديال المرأة تقدم كثيرا الحمد لله أتمنى أن يبقى في هذا المسير إلى نهايته يعني إلى الموقف الذي سيكون موقفا مناسبا لاتفاق ما بين النساء والرجال.

سامي كليب: طيب ولكن سيقول لك قائل إنه في المغرب هناك مشاريع اقتصادية كثيرة، إن لجان المصالحة عملت ما عملت ولم يعد هناك سجناء سياسيون في المملكة المغربية، الأحزاب باتت قادرة على العمل أفضل من الأول، يعني ولكن من يقرأ كتابك يشعر بأنك تريد المزيد وكأن كل ذلك وكأنه لم يتحقق أي شيء. يعني وددت أن أسألك باختصار هل كرئيس وزراء سابق ورجل قدم للمغرب أكثر من 45 سنة من حياته للعمل الدبلوماسي راض عن الوضع الحالي اليوم في المملكة المغربية؟

عبد اللطيف الفيلالي: الوضع الحالي في المغرب فيه كثير كيف هو الوضع في كثير من الدول المتقدمة مثل هذه الدولة التي أعيش فيها، فرنسا، الوضع دائما فيه مشاكل مش هذه القضية، القضية أن دولة مثل فرنسا لها مشاكل رغم أنها تحصل الانتخابات وتختار الرئيس..

سامي كليب: يعني تعتبر مشاكل المملكة المغربية طبيعية عادية؟

عبد اللطيف الفيلالي: المشاكل المغربية نفس الشيء، هناك تقدمات كثيرة في كثير من الأشياء ولكن باقي هناك مشاكل قلت بأن قضية ديال النساء كما هناك قضية ديال التعليم، المشاكل التي يعاني منها المغرب التي ليست معقولة وليست مقبولة من طرف الرأي العام المغربي، قضية التشغيل قضية مهمة ويجب الدولة تعمل كثيرا مما يمكن أن تعالج هذا الوضع هذا لأن الرأي العام المغربي أو الشعب المغربي شعب سليم ولكن قلة العمل..

سامي كليب: قد تحدث خضات.

عبد اللطيف الفيلالي: دائما الناس في البحور أو في الطائرات للوصول إلى أوروبا باش يحاولوا يصيبوا أكل، فلذلك هذه أشياء معقولة الكل يعرفها لازم يصار حلول لها، كان بعض الحلول..

سامي كليب (مقاطعا): ولكن ألا تعتقد بأن الملك محمد السادس أكثر ديمقراطية من العاهل الراحل الحسن الثاني؟

عبد اللطيف الفيلالي: بطبيعة الحال موقف الملك الحالي ليس موقف الحسن الثاني لأنه يعيش..

سامي كليب: أفضل؟

عبد اللطيف الفيلالي: لأنه يعيش..

سامي كليب: عصرا آخر.

عبد اللطيف الفيلالي: العالم المغربي الآن غير وجود الأب دياله.

سامي كليب: طيب، بدأت تمطر علينا ولكن سؤالي الأخير أن المعروف أن حضرتك حين نتحدث عن الفيلالي يذكر دائما اسم ابنك فؤاد الفيلالي الذي كان رئيسا للشركة الصناعية الكبيرة أونا في المغرب وتزوج ابنة الملك السابق الحسن الثاني يعني شقيقة الملك الحالي، للا مريم، وحصل طلاق يعني كما يحصل أينما كان وتوترت العلاقات بينه وبين العائلة المالكة، حضرتك في نفس الوقت خرجت من الخارجية ولكن الملك الحسن الثاني كرمك وأهداك وساما وذكر بتاريخك وما قدمته للمملكة. اليوم العلاقة مع الملك محمد السادس جيدة بشكل عام بين عائلة الفيلالي وبينه؟

عبد اللطيف الفيلالي: لقد قلت لك إلى هذه الساعة جيدة لأنه كلما جرت حفلات مهمة يرسل لي دعوة، للزواج دياله وولادة ابنه وإلى غير ذلك، ما عندي مشكلة مع محمد السادس وما عنده مشكلة، أنا أولا لم أعش في المغرب ونهيت السياسة، فهو الآن الملك وأتمنى له النجاح الكامل في مهمته لكنني أنا ما عندي تدخل، كثير من الأشياء ما عندي كثير معلومات عليها.

سامي كليب: وهل ترى أحفادك، أولاد السيد فؤاد وللا مريم؟

عبد اللطيف الفيلالي: أولاد ابني، ابنته دائما هنا في هذا البيت ساكنة هنا في باريس تتابع دراستها في باريس.

سامي كليب: هل خرجت من السلطة غنيا كما يقال ثريا؟

عبد اللطيف الفيلالي: الحمد لله أنا ما كانش واحد سمعته في المغرب يقول فيّ كلام.

سامي كليب: لا بيقولوا عنك كنت طبعا سياسيا نزيها وعندك مواقف جيدة ولكن من الناحية المالية خصوصا بعد قضية الأونا وقضية ابنك فؤاد قيل إنه والله عبد اللطيف الفيلالي خرج من السلطة ثريا جدا وحصل على الكثير..

عبد اللطيف الفيلالي: هذه الأوضاع من الأحسن ما نتكلمش عنها.

سامي كليب: هل من قرار ندمت عليه في عملك الدبلوماسي؟

عبد اللطيف الفيلالي: لا، لا أعتقد.

سامي كليب: التقدم بالعمر وحادث السير ووهن الجسد أمور جعلتني أوقف الحوار مع الفيلالي قبل أن يكتمل ففي جعبة الرجل أسرار كثيرة وهو نشر جزءا بسيطا منها في مذكراته. والغريب أنه يؤكد اليوم أنه ما عاد يقرأ لا صحيفة ولا أي خبر عن بلاده وأنه يقرأ كتبا ويتمتع بالسينما والمسرح والمشي، نهاية غريبة لرجل اتكأت عليه الدبلوماسية المغربية طويلا بقدر ما يتكئ الجسد اليوم والعمر على عصاه.