- العلاقة مع الشرق الأوسط وسبب الاستقرار في بيروت
- نظرية فضيحة البنتاغيت واعتداءات 11 أيلول

- حول اغتيال الحريري والعلاقات الفرنسية اللبنانية

العلاقة مع الشرق الأوسط وسبب الاستقرار في بيروت

سامي كليب
تيري ميسان
سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة. حين وقعت الاعتداءات على الولايات المتحدة الأميركية اهتز العالم، وحين اغتيل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري اهتز العالم مرة ثانية، أما ضيفنا فإنه وضع كتبا تؤكد أن الاستخبارات الأميركية الـ (سي.آي.إيه) وراء كل هذه المآسي. من هو تيري ميسان؟ هذا الكاتب الفرنسي من يقف خلفه ولماذا كتب ما كتب؟ هذا ما سوف نعرفه في زيارة خاصة. كنت أبحث عن الكاتب الفرنسي تيري ميسان في بلاده فرنسا ولكنني وجدته في لبنان، وفهمت أنه بدأ يؤسس هناك لمشروع إعلامي وبحثي كبير في إطار شبكة فولتير التي يديرها، وإلى لبنان والشرق الأوسط كانت سبقته شهرته بعد نشره كتبا تتهم الاستخبارات الأميركية بتدبير الاعتداءات على الولايات المتحدة الأميركية وربما أيضا التورط في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري. وقبل أن ندخل معه في تفاصيل حياته وكتبه، سألته لماذا اختار بيروت موقعا لعمله وحياته اليوم؟

تيري ميسان:  أنوي الاستقرار في لبنان أشعر بالراحة هنا، أشعر بالراحة أكثر مما أشعر في بلدي.

سامي كليب: لماذا؟

تيري ميسان: لماذا؟ لأنني حر هنا، ولكن في بلدي هناك يد فولاذية سيطرت على كل الأنشطة الثقافية.

سامي كليب: منذ متى؟ ولماذا؟

تيري ميسان:  منذ انتخاب نيكولا ساركوزي، التعيينات التي أدخلها في قطاع الأمن وطريقته في تهديد الناس وممارسة الضغط هنا وهناك حتى صار بلدي يفتقر إلى حرية التعبير الحقيقية، كما يسيطر على الوسائل الإعلامية وقد تظاهرت نقابة الصحفيين المحترفين مرات عديدة للقول إن ثمة أمرا خطيرا يحدث في فرنسا اليوم.

سامي كليب: ولكن هل لديك مثالا محددا حول ذلك؟

تيري ميسان: لقد تلقيت تهديدات مباشرة من كبار الموظفين الفرنسيين، وبالتالي فهمت أن مكاني لم يعد في بلادي في الوقت الحالي.

سامي كليب: التهديدات منذ متى؟ هل بعد نشر كتبك حول الولايات المتحدة الأميركية، الاعتداءات، وحول لبنان اغتيال رفيق الحريري؟

تلقيت تهديدات من أميركا وفرنسا بعد نشر كتابي حول أحداث 11 سبتمبر/أيلول
تيري ميسان: لا، تلقيت التهديدات بعد نشر كتابي حول أحداث 11 سبتمبر، تعرضت لشتى أنواع الاعتداءات من الولايات المتحدة ومن أنصار ميثاق الشمال الأطلسي في أوروبا وبالتالي منعت من دخول الأراضي الأميركية إلى آخره.. ولكن منذ انتخاب نيكولا ساركوزي تغيرت الأمور، لأن فرنسا تقف إلى جانب الولايات المتحدة ولأن الشرطة في البلدين تتعاون لقمع أية معارضة حقيقة وفي هذا الإطار تلقيت التهديدات من المسؤولين الفرنسيين الذين بدؤوا يلاحقونني باستمرار يستمعون إلى المكالمات الهاتفية
يستجوبون المحيطين بي ولم يكن الأمر مزعجا فقط بالنسبة إلي بل إلى كل من حولي.

سامي كليب: ولكنك لم تزعج فرنسا فيما كتبت، أزعجت الولايات المتحدة الأميركية.

تيري ميسان: من دون شك ولكنني أظن أنني خدمت بلادي ولكنني تسببت في مضايقة الولايات المتحدة وإسرائيل.

سامي كليب: هل حصلت محاولات لاغتيالك مثلا؟

تيري ميسان: في ديسمبر الماضي خلال رحلة إلى أميركا اللاتينية.

سامي كليب: ما الذي جرى؟

تيري ميسان: كنت أجري مقابلة مع نائب وزير الثقافة في فنزويلا في العاصمة كراكاس وكان هناك أشخاص في الصالة لديهم مهمة واضحة، لا أعرف كيف يتصرفون؟ و لكن كان عليهم قتلي في النهاية، وأبلغت الشرطة في فنزويلا بكل هذا والتي انتشرت بسرعة لنقلي من الصالة.

سامي كليب: هل تم الكشف عن هوية هؤلاء؟

تيري ميسان: لا أظن أن إفشاء الأمر في تلك الأثناء كان بنية سياسية.

سامي كليب: لنتحدث عنك قليلا، ربما المشاهد لا يعرفك تماما حتى ولو اشتهرت بكتابك الذي كشفت فيه ما حصل في الولايات المتحدة الأميركية من اعتداءات خصوصا ضد الـ (سي.آي.إيه) وأيضا في لبنان بعد اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري، ولكن لنتعرف قليلا من يقف خلفك ومن أين أتيت؟ ونبدأ بجدك على ما يبدو كان رئيس لجنة الهدنة بين إسرائيل ولبنان، هل صحيح هذا الكلام؟

تيري ميسان: أتحدر من عائلة فرنسية تقطن منطقة غوردو، وكان جدي لأمي شرطيا فرنسيا مقاوما كبيرا انضم إلى الأمم المتحدة عندما أنشئت، كان مقربا من الكونت برنادوت عندما أوكلت إليه مهمة في فلسطين، وعندما اغتيل برنادوت والكولونيل سيروت الفرنسي على يد الإسرائيليين صار جدي مسؤولا عن مهام عديدة، كان يقول إنه ارتقى كثيرا في هذه المنطقة لأن رئيسه كان يتعرض للاغتيال في كل مرة، وبالتالي كان مسؤولا لبعض الوقت عن لجنة الهدنة بين إسرائيل ولبنان.

سامي كليب: وعلى خطى جده جاء تيري ميسان إلى الشرق الأوسط ليقيم فيه، وصار بين ليلة وضحاها أحد أكثر المرحب بهم هنا، الرؤساء والمسؤولون والكتاب والصحفيون استشهدوا بمقالاته وكتبه، ووسائل الإعلام تقاطرت عليه دون حتى أن تسأل من هو، ومن أين أتى، وماذا يريد؟ فقط لأنه نشر كتابه الأول الذي بيع بملايين النسخ حول الاعتداءات على الولايات المتحدة الأميركية. وفي خلال بحثي عن قصته فهمت أنه ترعرع في كنف عائلة متدينة ورباه الآباء اليسوعيون وثمة من يقول إنه أراد أن يصبح كاهنا. هل صحيح؟

تيري ميسان: لا لم أشأ قط أن أكون كاهنا ولكنني تابعت دروسا في اللاهوت، هذا ما يثير الارتباك طالما أبديت اهتماما بالمسائل الدينية بصورة شخصية وليس لأصبح كاهنا.

سامي كليب: طبعا هناك معلومات كثيرة حولك منشورة عبر الإنترنت منشورة في بعض الكتب تحاول تشويه صورتك خصوصا منذ نشر الكتاب ضد الولايات المتحدة الأميركية، ولكن أطرحها عليك لنعرف أكثر من أنت، ولذلك سأطلب منك أن تختصر لنا سيرتك خصوصا أنك بدأت طبعا في الدفاع عن الحريات ثم في شبكة فولتير ثم في تأسيس حزب و رئاسته وصولا إلى اليوم وأنت كاتب.

تيري ميسان: لقد شاركت في عدد من المنظمات في فرنسا حول موضوع الحرية الفردية والعامة وتطرقت إلى ملفات مهمة ذكروا البعض منها وتجاهلوا البعض الآخر. كانت الإرشادات واضحة جدا في هذا العمل، الدفاع عن الفرد في وجه دولة، ففي المجتمع الديمقراطي يستطيع كل فرد أن يعيش حياته كما يريد وليس هناك أسلوب مفروض على الجميع ولكن على كل شخص أن يفرض أسلوبه على نفسه. وانضممت إلى حزب ديمقراطي الحزب الراديكالي اليساري وهو بعكس تسميته حزب تابع لليسار الأوسط في فرنسا وكنت الأمين العام للحزب لمدة طويلة ولكنني ابتعدت عنه الآن حيث أنني خارج فرنسا، داخل الحزب دافعت عن موضوع الحريات الفردية في إطار المواجهة ضد اليمين المتطرف وكل الأفكار خاصة كره الأجانب الذي ربما يتزايد في بلادنا.

نظرية فضيحة البنتاغيت واعتداءات 11 إيلول



سامي كليب: من يفتح موقع فولتير الذي يديره تيري ميسان على الإنترنت سيجد عبره عشرات المقالات له التي تنتقد  المشروع الأميركي في الشرق الأوسط وتتهم إدارة جورج بوش والحكومات الإسرائيلية بالتورط في مؤامرات أو تركيب مؤامرات، ومن يتصفح الموقع سيجد تلك الصورة الشهيرة التي تناقلها العالم حول الهجمات الدموية بالطائرات على البرجين الأميركيين والبنتاغون. يريد هذا الكاتب الفرنسي أن يقول إن فضيحة ووترغيت الشهيرة عبر التاريخ استولدت فضيحة مشابهة اليوم اسمها بنتاغيت.

العناصر التي جمعتها للوقوف على ملابسات الهجوم على مبنى البنتاغون تظهر أن صاروخا ذا شحنة مفرغة استخدم لتدمير المبنى
تيري ميسان: هناك الكثير من العناصر التي توضح أن إدارة الرئيس بوش حول هذا الحدث خاطئة كليا، ويكفي أن نركز على بعض النقاط ليتفق الجميع، في الواقع أطلقت إدارة البنتاغون نداء لتقديم الطلبات لإعادة ترميم المبنى الذي دمروه بأنفسهم، في النداء إلى تقديم الطلبات نجد وصفا محددا للأضرار التي ألحقت بالمبنى في البداية وبالتالي حسب وثائق البنتاغون الرسمية فقد اصطدم منطاد موجه بالطبقة السفلية من المبنى دمر الطبقة الأولى فقط، دخل من باب جانبي يستعمل لإدخال الشاحنات الصغيرة دون أن يخرب إطار الباب الجانبي، عبر المنطاد حلقات مختلفة من المبنى وانفجر في الداخل بقوة شديدة رغم قصر مدته الزمنية ودمر المنطاد حتى أننا لم نعثر على قطعة واحدة منه. إذا كانت طائرة بوينغ 757 فهي لا تدخل من باب صغير، أعمال التدمير كانت شديدة منذ الدقيقة الأولى، من جهة أخرى فهي لا تدخل إلى الطبقة السفلية بل كانت لتدخل من أعلى إلى آخره، يكفي النظر إلى الصور التي التقطت في الدقائق الأولى بعد الاعتداء وقبل الانفجار في المبنى لنرى بوضوح أنها ليست ضربة بوينغ 757، وبعدها يمكننا مناقشة التفاصيل. ولكن الرواية الرسمية ليست الرواية الصحيحة وعلى هذا الأساس تضافرت مختلف العناصر لمعرفة ماذا جرى، ففي الكتاب الأول الذي كتبته لم أتطرق إلى هذه التفاصيل، لم أكن أريد أن أعرف كيف جرت الاعتداءات، بل من ارتكبها ولماذا؟ ولكن نظرا لوجود هجوم عنيف حول هذا الكلام من البنتاغون، لقد بحثت وجمعت العناصر التي أظهرت أن صاروخا من نوع محدد قد استعمل وهو صاروخ ذو شحنة مفرغة لتدمير البنتاغون.

سامي كليب: ومن أطلق هذا الصاروخ بالضبط؟

تيري ميسان: لا أعرف من أطلق الصاروخ ولكنه لم يصدر من كهف في أقاصي أفغانستان.

سامي كليب: تعرف أنك تقول إن هذه مؤامرة من قبل الـ (سي.آي.إيه) الاستخبارات الأميركية، يعني هي التي أطلقت الصاروخ.

تيري ميسان: لا لم أقل هذا بالضبط، لقد قلت إن الاعتداء هو من ترتيب عدد من الأشخاص يعملون داخل مجمع عسكري أو صناعي في الولايات المتحدة مع متواطئين في البيت الأبيض وفي هيئة الأركان الأميركية، لم أتهم الاستخبارات الأميركية كوكالة طبعا لا، أظن أن الأشخاص الذين قاموا بذلك موجودون في الهيئات الحكومية ولكنهم تصرفوا بالضغط على المؤسسات الموجودة في البلاد.

سامي كليب: يعني بجميع الأحوال هي الاستخبارات الأميركية هي التي قامت بذلك حسب تقديرك يعني؟

تيري ميسان: في كل الأحوال هذا صنيع فيصل في السلطة الأميركية.

سامي كليب: في مصلحة من قامت بذلك؟

تيري ميسان: سمحت الاعتداءات للسلطة الحاكمة لتعديل القانون السائد في الولايات المتحدة تحت حجة مواجهة الإرهاب واستطاعت أن تنشئ دولة استثنائية دائمة بحيث يعلقون حرية التعبير خاصة الحريات الأساسية المكتسبة خلال التعديلات العشرة في دستور الولايات المتحدة أي ميثاق الحقوق، من جهة أخرى استطاعوا تعديل السياسة الخارجية للانطلاق في توسع استعماري رأيناه أولا في أفغانستان ثم في العراق وقد ترددوا في نقله إلى دول أخرى.

سامي كليب: لتبرير الميزانية العسكرية مثلا يعني؟

تيري ميسان: بدأت الميزانية العسكرية في الولايات المتحدة تزداد خلال الفترة الرئاسية لبيل كلينتون وأخذت الآن بعدا ضخما حيث صارت تمتص موارد الولايات المتحدة الأساسية.

سامي كليب: يجري الحديث عن ثلاثة آلاف مليار دولار.

تيري ميسان: هذه كلفة الحرب في العراق حسب السيد استيليست ولكن الميزانية العسكرية في الولايات المتحدة أوسع بكثير لأنها تتضمن مجمل قواعدها في العالم إضافة للتسلح الإستراتيجي الذي لم يستعملوه منذ هيروشيما.

سامي كليب: هذه النظرية التي دافع عنها الكاتب الفرنسي تيري ميسان أثارت ضده الأميركيين الذين منعوه من دخول أراضيهم وقدمت ضده دعاوى، ولكنه في كل مرة يربح الدعاوى ويعود إلى فكرته الأولى التي تقول راقبوا فقط الصور وسوف تفهمون ما الذي جرى في الولايات المتحدة الأميركية في ذاك اليوم من شهر سبتمبر.

تيري ميسان: يقولون إن الطائرة اصطدمت من هنا، إذا قمنا بتكبير هذه البقعة نحصل على هذه الصورة ونرى الباب وإطاره السليم، يقولون إن طائرة ضخمة قامت بثني جناحيها للدخول من الباب وهذا مستحيل، هذه صورة السوشيتد بريس ولا يمكن مناقشتها، يكفي أن نشاهدها لنعرف أنه لا يمكن تصديق الرواية الرسمية، والباقي إنها صور التقطت لاحقا إنها خاطئة وليست مهمة بالقدر نفسه. نرى هنا مكان الاصطدام ومكان الهدف الذي ضرب البنتاغون، خرق المبنى وخرج من هنا. وهنا لدينا هذه الصورة، هذا المخرج، أتتصور أن تخرج طائرة من هنا؟ إنها قصة غامضة جدا.

سامي كليب: والطائرة يجب أن تكون بقوة كبيرة حتى تستطيع أن تخترق ثلاثة جدران.

تيري ميسان: والطائرة يجب أن تكون قوية جدا لتخرق ثلاثة جدران، الطائرة هشة جدا فهي تسحق وتخترق المبنى، بغية اختراق المباني يستعملون الصواريخ التي قد تحطم الهيكل الخرساني.

سامي كليب: ولكن هنا نشاهد بقايا الطائرة، تقول إنه لم يكن هناك أي بقايا غطاء.

تيري ميسان: لقد سببت هذه الصورة مشكلة كبيرة وعندما ننظر إليها نرى قطعة من الحديد طليت من الداخل بالطلاء المستعمل للمنطاد الموجه وبالتالي هذه من طائرة أو مروحية، ولكن عندما نسمع أنها قطعة من البوينغ التابعة للخطوط الجوية الأميركية، لدينا الألوان وقد نلعب كما بالأحجية، نأخذ طائرة الخطوط الجوية الأميركية و قد كتب الاسم عليها اسم الخطوط الجوية الأميركية وهناك ألوان محددة على الطائرة ونستطيع البحث عن القطعة المناسبة وهذا لا يؤدي إلى نتيجة، هذه الألوان لا تتماشى مع طريقة طلاء طائرات الخطوط الجوية الأميركية وبالتالي الافتراض الوحيد لتحليل وجود هذه القطعة أننا نعرف بوجود الكثير من الحوامات أمام المبنى وقد أبادها الانفجار وعلى الأرجح فإن هذه القطعة تعود إلى إحدى الحوامات المدمرة.

سامي كليب: الكاتب الفرنسي تيري ميسان انطلق من هذه الصور وكثف هجومه كأفضل وسيلة للدفاع وأوصل سهامه هذه المرة إلى الرئيس الأميركي جورج بوش نفسه واللوبي الصناعي و التجاري المحيط به وذهب إلى حد القول إن فريقا صناعيا عسكريا قريبا من جورج بوش هو الذي أعد لاعتداءات 11من سبتمبر وإن البرجين كانا يخبئان أهدافا عسكرية سرية وإن آلاف الأشخاص قتلوا لأنهم كانوا دروعا بشرية خصوصا للطابق السابع الذي كاد يخفي تحته فرعا للـ (سي.آي.إيه).

تيري ميسان: هناك طريقتان لتفسير الأحداث سواء كانت مسألة حل الخلافات بين فصيلين متنافسين في الولايات المتحدة وبالتالي لم يتردد فصيل في قتل الآخر بعنف، وهناك خيار آخر وأظن أنه الأصح، منظمو الحادث قاموا بذلك من مركز الاستخبارات الأميركية الموجود في البرج رقم سبعة بمبنى التجارة العالمية وفي آخر النهار عندما قرروا إيقاف العملية التي كان من الممكن أن تستمر دمروا المبنى رقم سبعة لأنهم دمروا سبع قواعد تابعة للـ (سي.آي.إيه) وكل الأدلة الموجودة في هذا المكان آنذاك.

سامي كليب: أسامة بن لادن أعترف بأنه كان خلف هذه الاعتداءات وتم اعتقال العديد من الأشخاص قسم كبير منهم من المملكة العربية السعودية، وقيل إن معظم الذين نفذوا العملية معروفوا الأسماء، طيب حضرتك تقول إن لا هذه مؤامرة كبيرة جدا، هل أسامة بن لادن هو جزء من هذه المؤامرة الأميركية يعني؟

تيري ميسان: لا ألغي أي عنصر في هذه القضية وأدرسها كلها وأحاول التأكد من مصداقيتها، فيما يتعلق بأسامة بن لادن نحن نعرفه ونعرف أنه خدم مصلحة الولايات المتحدة لمدة طويلة، كان يعيش في بيروت وجاء السيد برجينسكي ليحضره من هنا لتوظيفه لحساب الولايات المتحدة ليتولى العملية الكبيرة ضد السوفيات في أفغانستان، وشاهدنا ابن لادن نفسه في البوسنة والهرسك وكان لديه جواز سفر بوسني وكان أسس الفصيلة العربية في بوسنة لحساب الرئيس عزت بيغوفيتش وكان مستشاره ريتشارد بيل، ولنتذكر أن ريتشارد بيل تولى تنظيم هذه العملية، ورأينا رجال ابن لادن في نزاعات مختلفة وصولا إلى الشيشان وكانوا دوما يتولون حماية الولايات المتحدة ضد أعدائها، ولكنهم يقولون لنا إنه في مرحلة ما غير الرجل انتمائه وانقلب على مديره السابق. عند القيام بذلك هناك آثار لفسخ العلاقة وفسخ العلاقة بالحرب مكلفة، عوضا عن ذلك عرفنا أنه في يوليو عام 2001 قبل الاعتداءات كان أسامة بن لادن مريضا يتلقى العلاج في المستشفى الأميركي في دبي، هذا كله ليس جادا فقد استمر يعمل لهؤلاء الأشخاص، واليوم لا يعرف أحد إن كان ما زال على قيد الحياة، فإن كان الشخص مريضا هكذا فمن المحتمل أن يكون قد مات، لنفترض أنه ما زال حيا، فنحن نتلقى تسجيلا صوتيا لأسامة بن لادن وأحيانا الصور، وكلما كان الرئيس بوش يواجه مشكلة في الولايات المتحدة وتنخفض شعبيته يصل بن لادن بهيئته فترتفع شعبية الرئيس في الإحصاءات.

سامي كليب: طبعا هذا نوع من التحليل يعني غير مبني على معلومات دقيقة، ربما هذا وربما لا؟ ربما ابن لادن فعلا عدو.

الاستدلال بشريط الفيديو الذي يعلن فيه ابن لادن مسؤولية تنظيمه عن هجمات سبتمبر لا يتماشى مع الأدلة الرسمية التي تظهر وجود متفجرات في برجي مركز التجارة العالمي
تيري ميسان: لا إنها عناصر دقيقة جدا، لا يمكن القول إن ابن لادن صار عدو الأميركيين خلال الاعتداءات في أفريقيا وفي دار السلام، ونظرا بأنه حصل في يوليو عام 2001 على إمكانية دخول المستشفى للعلاج في المستشفى الأميركي، هذا متناقض تماما. الولايات المتحدة تروي لنا قصصا خاطئة بخصوص ابن لادن. من جهة أخرى إذا درسنا ما يقوله التسجيل الصوتي لابن لادن لنأخذ على سبيل المثال شريط الفيديو الشهير حيث يعلن عن ارتكاب اعتداءات 11 سبتمبر، في هذا الشريط يشرح أنه ارتكب الاعتداء ضد البنتاغون، ولكننا نعرف أنه لم يحدث بهذه الطريقة، ويشعر أنه قام بحسابات حول انهيار البرجين بواسطة الطائرات. واليوم صار لدينا أدلة رسمية عن وجود المتفجرات في البرج، وبالتالي الاستدلال بصوت ابن لادن لا يتماشى مع الوقائع التي يمكن التأكد منها ميدانيا.

[فاصل إعلاني]   

سامي كليب: كثيرون كتبوا ضد الكاتب الفرنسي تيري ميسان، وانتقده حتى بعض كبار الكتاب والصحف في بلده فرنسا، البعض اتهمه بالهلوسة أو الجنون وقيل إنه لم يستند إلى معلومات قوية وإنما إلى صور متفرقة ومواقع إلكترونية وعيب عليه خصوصا أنه لم يذهب إلى موقع التفجيرات في الولايات المتحدة الأميركية للتحقق مما حصل.

تيري ميسان: لست قاضيا بل أنا محلل سياسي، ما يهمني في الاعتداءات أن أعرف من المسؤول عنها ولماذا قام بها ولكن لا يهمني أن أعرف اسم كل شخص معني بالموضوع، لن أفرض العدالة. أسلوبي سهل جدا، جمعت مجمل الوثائق المتوفرة حول الاعتداءات ولم يفلت مني أي شيء، ولا يدعي أحد أنني فقدت بعض العناصر، ونظرت إلى ترابط هذه العناصر ودرست كل الإفادات المتعلقة بالقضية ولاحظت أن الشهود لم يقولوا الأمر نفسه في الأيام الثلاثة التي تبعت الاعتداءات وكان الشهود يغيرون رواياتهم كليا. كما نفعل دوما في هكذا نوع من التحقيقات نعتبر أن الشهادة المباشرة هي أهم من الشهادة التي يدلون بها لاحقا بعد إجراء الاتصالات بالآخرين والتي من الممكن الضغط عليهم وتعديلها، هذه الطريقة واضحة ومقبولة في كل أنواع التحقيقات في مواضيع مختلفة. يقولون إنني لم أقصد موقع الحادث وأريد الإشارة إلى أن ما من شخص قصد موقع الحادث، لم يسمحوا لأي صحفي بالتوجه إلى موقع الاعتداءات، لا أحد، ويجب أن نردد هذه النظرية لكل من يؤيد نظرية السيد بوش، لم يتوجه أحد فعليا إلى موقع الحادث. ثانيا يقال إنني جمعت كل العناصر عبر الإنترنت، يا للهول! أنا رجل معاصر استعمل الهاتف والفاكس والإنترنت، يلومونني على جمع الوثائق من خلال الإنترنت! لدي مراسلون أهتم بشتى الصحفيين في العالم كله والبعض منهم في الولايات المتحدة وطلبت من كل  واحد أن يرسل لي الملفات بهذه الطريقة وأنزلتها عن المواقع الرسمية الأميركية التقارير الخاصة بهم، يبدو أنه أمر خطير علي مراجعة التقارير الورقية وليس على الموقع الإلكتروني، ما هذا الجدل بدون معنى؟

سامي كليب: فلنأخذ مثالا محددا حول الاعتداءات على الولايات المتحدة الأميركية، مثلا هناك شهود أكدوا على التلفازات أنهم شاهدوا الطائرة تدمر على سطح البنتاغون أو بداخله مثلا، طيب شاهدوا الطائرة؟

تيري ميسان: طبعا لم يكذبوا، المشكلة أنك لم تجمع إفادات هؤلاء الأشخاص فالشهود الذين تحدثوا على التلفزيون وللصحف في الأيام الثلاثة الأولى يقولون إن طائرة البوينغ لم تصطدم بالبنتاغون، الكل يقول ذلك، اختفى بعض الشهود في وقت لاحق وغير آخرون آراءهم. الأمر المضحك هو جيمي ماكين تاير المراسل الدائم لمحطة (سي.إن.إن) في البنتاغون حيث يوجد مكتبه الخاص، في يوم الاعتداء يشرح على الهواء أنه أمام موقع الحادث وما من أثر عن الطائرات، وجيمي ماكين تاير نفسه عندما أنشر كتابي يقدم حلقة خاصة على ال (سي.إن.إن) ليشرح أنه لا يمكن التشكيك في كل شيء وطبعا الطائرة موجودة.

سامي كليب: لم تكن مهمة تيري ميسان في الدفاع عن آرائه بشأن الاعتداءات على الولايات المتحدة الأميركية سهلة ولكنه أثار زوبعة كبيرة لم تبق في فنجان ودفعت صحفا كثيرة كديرشبيغل الألمانية وشقيقات لها للذهاب والتحقق مما قال. وكتابه الأول ترجم إلى لغات عديدة ونشر مباشرة أو مداورة بملايين النسخ ومنها نسخ عربية يبدو أنها لم تحصل على موافقته المسبقة.

تيري ميسان: الكتاب الأول تحت عنوان "11سبتمبر" ترجم إلى 28 لغة، هناك الكثير من النسخ المقترضة هذه أول مرة أرى هذه النسخة، نظرا لوجود الكثير من النسخ المقترضة يصعب القول.

سامي كليب: هذا مترجم في سوريا بطلب من وزارة الإعلام السورية والمترجمة هي رندة بعث.

تيري ميسان: أظن أنني سأطلب بعض التفسيرات من وزارة الإعلام.

سامي كليب: كم رئيسا استقبلك بعد نشر الكتاب؟ لأن بعض الذين هاجموك قالوا إنه استقبلك العديد من الرؤساء مثلا الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي، الرئيس السوري بشار الأسد، الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز، الرئيس الكوبي فيديل كاسترو وغيرهم.

تيري ميسان: اللائحة التي تعطيني إياها غير دقيقة، هناك اختلاط في بعض الأمور، استقبلني عدد من رؤساء الدول علنا أو بصورة خاصة وبما أن الزيارة كانت خاصة فمن المتعارف عليه ألا يذكروا ذلك، ليس المهم أن نعرف من استقبلني ولكن المهم أن نعرف أن من قرأ هذا العمل قد اقترب من الاستنتاجات، من هذه الناحية هناك لائحة بأسماء رؤساء الدول والحكومات الذين عبروا عن شكوكهم حول 11 سبتمبر وعن إيجاد الإجابات حول هذا العمل، طبعا الأسماء الذين ذكرت عبروا عن رأيهم علنا حول الموضوع، ولكن هناك أسماء أخرى.

سامي كليب: هل الرئيس بشار الأسد استقبلك؟

تيري ميسان: لا لم يستقبلني.

سامي كليب: أرسل لك كلمة معينة بعد الكتاب مثلا؟

تيري ميسان: أعرف أنه تحدث عن هذا الموضوع، كان من الأوائل الذين تكلموا عن هذا الموضوع في مقابلة للصحافة الكويتية، أظن أنه كان أول رئيس دولة يتحدث علنا عن هذا الموضوع.

سامي كليب: يقال أيضا إن سوريا وإيران تمولانك في الواقع ولذلك تنشر هذا النوع من الكتب.

تيري ميسان: أجد أنها فكرة ممتعة، لدي أصدقاء في سوريا قدموا لي الخدمات ولكن الحكومة السورية لا تمولني، لدي أصدقاء أيضا في إيران وفي كل الدول كذلك.. لم يمولني أحد كما يقال وليس من الضروري أن يمولني أحد، أعيش على حقوقي كمؤلف وهذه كافية، وهي كافية لتمويل المؤسسة التي أنشأتها، لدينا متبرعون يقومون بالتبرعات على مستوى شخصي.

حول اغتيال الحريري والعلاقات الفرنسية اللبنانية



سامي كليب: الشهرة التي اكتسبها الكاتب الفرنسي تيري ميسان ساعدته في المضي قدما في تشريحه للسياستين الأميركية والإسرائيلية وتفنيد أسس مشاريعهما في الشرق الأوسط ولذلك أسس شبكة إعلامية ودراسية هامة يساهم فيها عشرات الكتاب والصحفيين عبر العالم. وبعد شهرة كتبه الأولى ها هو يفاجئ الجميع الآن بكتاب يتعلق باغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري ويكاد يؤكد فيه أن الاستخبارات الأميركية الـ (سي.آي.إيه) ربما تقف خلف الاغتيال.

لدي قرائن محددة تفيد أن سوريا كانت تعرف مسبقا محاولة اغتيال رفيق الحريري
تيري ميسان: قمت بدراسة حول الإطار السياسي أظهر أن القوة التي كانت لها مصلحة في اغتيال رفيق الحريري هي الولايات المتحدة و إسرائيل وهما المستفيدتان، ولكن هذا يعطينا فرضية فيصبح لدينا مشبوه وليس مذنبا، ولدي عناصر محددة تظهر أن سوريا كانت تعرف مسبقا بمحاولة اغتيال رفيق الحريري.

سامي كليب: مثلا..

تيري ميسان: مثلا هناك مجموعة تمولها سوريا مستقرة في واشنطن وفكرت سوريا لبعض الوقت في إعطائها النفوذ في حال اجتياح المارينز لبنان، نشرت هذه المجموعة بيانا بعد اغتيال الرئيس الحريري تتهم بموجبه الحكومة السورية، نشر البيان من واشنطن باسم هذه المجموعة التي اجتمعت في منتصف الليل في واشنطن. كان الليل قد بدأ في واشنطن والنهار مستمر في بيروت اجتمعوا في منتصف الليل لكتابة البيان ووجدوا الوقت لإرساله من دون التحضيرات إلى أكبر الصحف في العالم وليس فقط في الولايات المتحدة والشرق الأقصى بل في العالم كله واستلم الجميع هذا البيان. هذه ظاهرة غريبة لأن وكالات الأنباء أعلنت عن وقوع حادث اغتيال في بيروت ولم تعرف اسم الضحية المستهدفة، استلمت معظم الوكالات الإعلان عن اغتيال في بيروت، يليه البيان الذي يتهم سوريا وفي وقت لاحق توالت المتابعات الصحفية التي تظهر أن رفيق الحريري هو الضحية، وبالتالي نحن نتعامل مع أشخاص يملكون شبكة إعلامية جاهزة مسبقا تحركت قبل ساعات من التوقيت الذي كان يجب اختياره.

سامي كليب: حين نتحدث عن هذا الفريق الذي نشر هذه المعلومات، تشير دائما إلى رجل من آل عبد النور وهو لبناني، من هو هذا الشخص؟

تيري ميسان: إنه شخص معروف في أوساط الدفاع في الولايات المتحدة وفي أوساط تجارة ونقل الأسلحة وهو مسؤول عن لجنة الولايات المتحدة للبنان الحر، وتصورت الولايات المتحدة أن تضعه في السلطة في لبنان كما وضعت حكومات دمى لبعض الوقت في أفغانستان والعراق.

سامي كليب: إذاً تحليلك يذهب باتجاه تحميل الـ (سي.آي.إيه) مسؤولية اغتيال رفيق الحريري؟

تيري ميسان: ألاحظ أن موظفي الـ (سي.آي.إيه) كانوا يعرفون مسبقا بالاعتداءات وكانوا مستعدين لإصدار بيان في الدقائق التي تلت الاعتداء باتهام سوريا، هذا يظهر تواطؤ ا الـ (سي.آي.إيه) في هذا الاعتداء، هذا الحد الأدنى ولكنه لا يجعلهم مذنبين بل متواطئين.

سامي كليب: في الساعات الأولى التي أعقبت الاغتيال كل الناس تقريبا يعني خصوصا الذين كانوا مقربين من رئيس الوزراء رفيق الحريري كانوا يتهمون سوريا ويقولون إنه حصل خلاف بين دمشق وبين رئيس الوزراء الراحل وكان بسبب هذا الخلاف أنه وصل إلى نقطة اللا عودة ولذلك اغتيل، إنه كان تحليلا ربما منطقيا آنذاك وليس فقط زياد عبد النور أو الآخرين.

تيري ميسان: لا الأمر ليس منطقيا فقد وقعت أزمة بين الرئيس رفيق الحريري والرئيس الأسد وكانت على درب الحل عند اغتياله وكان رفيق الحريري بدأ المفاوضات وحاول التقرب من حزب الله وبالتالي يغير موقفه كليا، إن كان ولا بد من اغتياله فكان يجب أن يحصل قبل أسابيع وليس في هذا الوقت بالذات. من جهة أخرى هناك فرق بين الاشتباه بأحد والتأكد من أنه أمر بارتكاب جريمة القتل. ما يهمنا هو اللجنة من أجل لبنان الحر، أرسل البيان قبل التأكد من أن رفيق الحريري هو الضحية، كيف يعرفون ذلك في واشنطن وفي بيروت لم يكونوا متأكدين من ذلك؟ وما هي لجنة الولايات المتحدة للبنان الحر؟ إنها منظمة تغذي علاقات واسعة مع الانفصاليين خاصة مع شخصيات أمثال دانييل بايد، الكل يعرفه لأنه من كبار المؤرخين عن الإرهاب في العالم. كانت اللجنة تعمل داخل منظمة ويناب الأميركية وأحد الموظفين هو ديتليف ميليس الذي صار المسؤول عن التحقيق حول هذا الموضوع، إنها مجموعة صغيرة قامت بعملية متواصلة حول اغتيال رفيق الحريري، يمكن القول إن هؤلاء الأشخاص هم من استغلوا عملية اغتيال رفيق الحريري لأسباب سياسية ضد سوريا من دون أن يكون لها أية مسؤولية في هذه القضية، وهذا ما يمكن استنتاجه لو تطرقوا إلى الموضوع بعد أيام ولكنهم نشروا بيانهم في الدقائق التي تلت الحادث وهذا يظهر مسؤوليتهم. والأمر المثير للفضول هو موقع الإنترنت حيث كانوا يذكرون عددا من أعداء لبنان بل أعداء الولايات المتحدة وإسرائيل في لبنان وهناك لائحة بالشخصيات التي يجب قتلها مثل حسن نصر الله إلى آخره.. و رفيق الحريري كان ضمن الأشخاص الذين يجب اغتيالهم، وأرسلوا البيان من دون تنظيف موقع الإنترنت الذي تضمن هذه الملاحظة بعد أكثر من أسبوع.

سامي كليب: ألا تعتقد أن هذا التبرير تبرير ضعيف وهش؟ يعني الاستناد إلى تصريحين لفريق موجود في الولايات المتحدة الأميركية حتى ولو كان مرتبطا ببعض الأجهزة، أن نتهم مثلا أن الولايات المتحدة الأميركية قد تكون خلف اغتيال الحريري مثلا؟

تيري ميسان: أيمكن التعرف إلى الأشخاص الذين كانوا يعرفون مسبقا أن اغتيال رفيق الحريري ليس دربا سهلا وهذا أمر يجب استكشافه وكان على لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة أن تفعل ذلك، ولكن ديتليف ميليس كان مرتبطا بهذه المجموعة وبالتالي ما كان ليستجوبهم.

سامي كليب: ماذا كانت مصلحة الولايات المتحدة الأميركية في اغتيال الحريري؟

تيري ميسان: كانت الولايات المتحدة تملك مشروعا كاملا عن لبنان أفصله في كتابي، وكان يتوقع أن يجتاح المارينز لبنان ولكن بعد سلسلة من الأحداث اضطروا إلى التخلي عن هذا المشروع ثم توكيله إلى إسرائيل وأرجئ لعدة مرات، وأخيرا عندما حوصرت إسرائيل لأسباب عديدة حول اغتيال رفيق الحريري انتهزوا الحجة الأولى لمهاجمة لبنان. لقد حاول الرئيس الفرنسي جاك شيراك بكل الأساليب أن يحمي لبنان وأن يقنع الولايات المتحدة بعدم التدخل، في هذا الإطار ناقش القرار 1559 وبعكس ما نظن ليس موجها ضد لبنان لكنها تسوية بين القوى العظمى بهدف الحيلولة دون الهجوم على لبنان، ارتكب الرئيس جاك شيراك غلطة كبيرة فقد سلط جهازه الدبلوماسي في لبنان على شخص واحد هو رفيق الحريري صديقه الشخصي وابتعد عن سائر اللاعبين الآخرين في لبنان الواحد تلو الآخر.

سامي كليب: تذكر في الكتاب مرارا أن رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري كان يمول بشكل مباشر الحملات الانتخابية لشيراك وربما شيراك أيضا.

تيري ميسان: نعم هذا ليس سرا، التمويل المهم الذي وضعه تحت تصرف معاونيه خلال حملاته الانتخابية إلى آخره.. ولكن ما وراء ذلك كان صداقة تربط رجلين وأسس كل شيء على هذه الصداقة وأهمل العلاقات الفرنسية الطبيعية في هذه المنطقة وهي صلات قديمة وعديدة، وعندما أرادت الولايات المتحدة إبعاد فرنسا عن اللعبة كان يكفي أن تسحب رفيق الحريري عن الطاولة للتأكد من أن جاك شيراك سيخسر كل نفوذه.

سامي كليب: قلت أيضا إن الـ (سي.آي.إيه) هي التي اغتالت فرانسوا الحاج المسؤول الأمني الذي اغتيل هنا في أواخر عام 2007، وأيضا هي التي اغتالت القائد العسكري في حزب الله عماد مغنية في سوريا.

تيري ميسان: من المهم أن نتذكر في هذه القضية أن عمليتي الاغتيال جزء من العملية نفسها وغالبا ما يعتبران أمران مختلفان وهذا خطأ في التفسير، الرجلان كان الأول مسؤولا عن قدرة المقاومة في الطرف المسيحي، والآخر كان المسؤول عن قدرة المقاومة من جانب حزب الله، من خلال اغتيال الرجلين وقد كانا على علاقات دائمة، باغتيالهما أرادوا التأكيد على ألا يملك لبنان المقدرة لاتخاذ أية مبادرة عسكرية.

سامي كليب: ربما صدق الكاتب الفرنسي تيري ميسان في كل ما كتب عن الاعتداءات على الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وربما لا، والمستقبل سيكشف ربما أو لا يكشف صلابة نظرياته أو هشاشتها ولكن في الحالتين فإنه سيبقى واحدا من أولئك الكتاب الغربيين القلائل الذين تجرؤوا ورفعوا الصوت عاليا وقالوا فلنشكك فقط في ما تقوله إدارة بوش، ولا أن نساق كالأغنام حول كل ما روجت له الـ (سي.آي.إيه)،  قال ما عجز الكثير من العرب عن قوله على الأقل حتى الآن.