- النشأة والعائلة
- الانتخابات وزعامته للمعارضة
- المسيرة السياسية والوظائف التي تولاها
- الوضع الحالي في موريتانيا
- الموقف من إسرائيل وأميركا

 

النشأة والعائلة

 

سامي كليب: مرحباً بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة، تنقلنا هذه المرة إلى نواكشوط. ضيفنا عرف كل شيء في بلاده، السياسة في مجدها، والمعارضة في ذروتها، ونُفي وأعتُقل مرات عديدة، وكاد أن يصبح رئيساً للجمهورية، كاد ولكن.. أترك مابعد الـ لكن له، يروي لنا قصة حياته. أحمد ولد داداه في زيارة خاصة.

 

أحمد ولد داداه: ولدت في مدينة بوتيليميت على بعد 150 كلم من نواكشوط العاصمة، على طريق الأمل وكنت نشأت في أسرة تقليدية، كان الوالد، رحمه الله، كان من أهل العلم وكان أيضاً من أهل الدين..

 

سامي كليب (مقاطعاً): هل كان يمارس مهنة معينة؟

 

أحمد ولد داداه: لا، كان شيخ من أهل الدين، ومن أهل المعرفة، وله أصدقاء كثيرون في السنغال، وغينيا، و غينيا بيساو، وسيراليون، ومالي، وكان أبناء هذه الدول تأتي إلينا، ومنهم من يسكن معنا زمن طويل يقرأ القرآن..

 

أحمد ولد داداه (مقاطعاً): في نظام مدراس المحضرة يعني؟ ما أقول أنه.. هنا كان دائماً عندنا أستاذ يدرّس القرآن أساساً، وكانوا هؤلاء الأخوة من الأفارقة يأتون ويدرسون عنّا كأبناء الأسرة. وكان دائماً هو كثير الأسفار في هذه الدول، إلى ساحل العاج..

 

سامي كليب (مقاطعاً): شو أخذت عنه؟ حب القرآن؟ حب الدين؟

 

أحمد ولد داداه: أخذت عنه أولاً حب الدين، وحب الوطن.. من الإيمان، وأيضاً حسن المعاشرة مع الآخرين، وكان الرجل أيضاً، كان كريماً..

 

سامي كليب (مقاطعاً): يعني أنا فهمت، سيد ولد داده، أن حضرتك أيضاً تقرأ القرآن بشكل يومي، على مايبدو بشغف، صحيح هذا الكلام؟

 

أحمد ولد داداه: نرجو، إن شاء الله. كل مسلم يحق له أن يقرأ القرآن، يومياً على الأقل، في الصلوات الخمس.

 

سامي كليب: وتحرص على الصلاة في المسجد؟

 

أحمد ولد داداه: إن أمكن، طبعاً، أنا أريد الربح، من كان يمكن له أن يصلي في المسجد فهذا يعني ربح كثير.

 

[شريط مسجل]

 

سامي كليب: الربح نشده، زعيم المعارضة الموريتانية أحمد ولد داده، مراراً في سعيه للوصول إلى الرئاسة. وعائلة داده كانت في الأصل باكورة الرئاسة في موريتانيا، حيث كان المختار ولد داده أول رئيس للبلاد بعد الاستقلال. لكن أحمد ولد داده، الأخ غير الشقيق للرئيس الراحل، خسر الرئاسة أكثر من مرة، وربح المعارضة وشعبيةً كبيرة في بلاده، غالباً ما تجلّت في الاستقبالات الشعبية والاحتفالات. كل هذه الاحتفالات والمهرجانات الشعبية لم تنفع، ذلك إن أحمد ولد داده فشل في الفوز بالانتخابات الرئاسية الأخيرة. كان أحمد ولد داده يعتقد، تماماً كالكثير من أبناء شعبه، بأنه سيصبح الرئيس المقبل دون منازع لموريتانيا، ولكن المنازع جاء من حيث لم ينتظره أحد، إنه صديقه السابق، سيدي ولد الشيخ عبد الله، الذي نافسه وفاز عليه. وتمثّلت المفاجأة الثانية، بانقلاب المعارِض الآخر، مسعود ولد بالخير، على رفاقه في المعارضة، لسبب لا يزال حتى اليوم مجهول التفاصيل. بات سيدي ولد الشيخ عبد الله رئيساً للجمهورية، ومسعود ولد بالخير رئيساً للبرلمان، وعاد أحمد ولد داده كمعهود عادته، منذ مطلع التسعينيات، زعيماً للمعارضة. وراح يحمّل العسكر والرئيس علي ولد محمد فال، مسؤولية التدخل في اللعبة الديمقراطية.

 

[نهاية الشريط المسجل]

 

الانتخابات وزعامته للمعارضة

 

أحمد ولد داداه: كان أيضاً هناك تعهدات، أنه لن يكون هناك تدخل في الانتخابات، ولن تكون هناك أشياء غير واضحة، تكون هناك شفافية، ويكون هناك أيضاً حياد، وهذا لم يحصل إطلاقاً. وأنا حتى الآن لم أفهم شيء، ما هو المنطق الذي دفع العقيد علي ولد محمد فال لهذا؟ لأن مصلحته، وسمعته، وأبهته، كانت تقتضي أن يفي بما وعد..

 

سامي كليب (مقاطعاً): حصل تدخل؟

 

أحمد ولد داداه (متابعاً): مهما كانت نيته، و لو عودته للحكم في المستقبل، إذا كان يريد، كان أفضل له أن يفي إن أراد.

 

سامي كليب: لم يفِ؟

 

أحمد ولد داداه: لم يحصل. تدخل، وضغط..

 

سامي كليب (مقاطعاً): شو دليلك على ذلك؟ ما هو الدليل؟

 

أحمد ولد داداه: ألف دليل، الناس اللي كان يستدعي، الظلم، تشجيعه، اللوائح المستقلة، ودفعوا للناس يخرجوا من الأحزاب، ويخرجوا عن الأحزاب، واستقبالاته المستمرة لصنّاع القرار، والناس أصحاب النفوذ في الساحة السياسية، وتوجيهه لهم، إلى عمر وإلى زيد..

 

سامي كليب (مقاطعاً): طيب حضرتك استقبلك؟

 

أحمد ولد داداه (متابعاً): أنا كان يستقبلني، ودائماً يقول لي أنه حيادي، وأنه كذا وأنه كذا...

 

سامي كليب: يعني تقول مثلاً، من تصريحاتك، تصريح في مجلة (جون أفريك) الفرنسية، أني التقيت مرات عديدة رئيس الدولة، أعني ولد محمد فال، وكذلك أعضاء آخرين من المجلس العسكري، وأن اللقاءات كانت دائماً جيدة. يعني اليوم نتحدث للتاريخ أيضاً، وعن فترة لا يزال أصحابها على قيد الحياة، هل وعدك في لحظة معينة في خلال لقاءاتكما بأنه سيدعمك لكي تصبح رئيساً للجمهورية؟

 

أحمد ولد داداه: أبداً، ولم أطلبها منه، وقلت له في وقت من الأوقات قبل الحملة، قلت له، أنا لاأريد الدعم، ولكن أريد الحياد والشفافية. هذه قلتها له، وأنا ديمقراطي وأحترم الديمقراطية وأحترم رأي الناس.

 

سامي كليب: بماذا أجابك؟

 

أحمد ولد داداه: كان متجاوب معي، كان يقول لي دائماً أن هذا هو موقفه.

 

سامي كليب: قيل أنه عرض عليك، أن يتم تمديد الفترة الانتقالية وأن تصبح رئيساً للوزراء صحيح هذا الكلام؟

 

أحمد ولد داداه: ليس صحيحاً، اتصلت ببعض الناس، يحثوني على أن أطلب وأطالب بأن يبقى هو فترة وكذا، وقلت أني أنا متشبث بالمرحلة الانتقالية، وفتت عملت موقفي بالنسبة لدعم المسار الديمقراطي، ولن أحيد عن هذه المواقف..

 

سامي كليب (مقاطعاً): بعض الناس من قِبله، اتصلوا بك؟

 

أحمد ولد داداه: ما أقول لك، أنا أقول لك بعض الناس، أنا ما أقول لك شي لست متأكد منه.

 

سامي كليب: سيد أحمد ولد داداه، في حديث لصحيفة القلم، بعد الانتخابات، قلت، منذ البداية تدخل المجلس العسكري، على الأقل من خلال عناصره الأكثر نشاطاً، في كل الانتخابات على المستوى السياسي والإداري والدبلوماسي والمالي، ومالَ لمعسكر معين، واضعاً كل الوسائل تحت تصرفه. يعني واضح أن المجلس العسكري، وفق ماتقول، مالَ للرئيس الموريتاني الحالي. ولذلك أكرر سؤالي لك، هل كان ذلك سبب فشلك في الانتخابات، تعتقد؟

 

أحمد ولد داداه: أنا أتحمل ما قلت، وأنت تعرف، أنت صحفي قوي ومخضرم..

 

سامي كليب: شكراً.

 

أحمد ولد داداه: وزرت موريتانيا، وتعرف ما تقول الناس، وما حصل ما يسرّ من الأشياء في هذه المرحلة. ولكن أنا سجلت، مثل قلت، النتائج، وأيضاً للمستقبل. اللي يهمني الآن هو أن الحكم، رئيس الجمهورية بالخصوص، يفيد التغيير.

 

أحمد ولد داداه: طيب هل بعض الضباط دعموك شخصياً؟ يعني هل شعرت أن بعض أعضاء المجلس العسكري معك؟ لا، لا ماكان فيه عمد منظّم.

 

سامي كليب: طيب أسألك، سيد أحمد ولد داده، لأنه تناهى إلى مسمعي اسم سيدي محمد ولد الشيخ ولد العالم، وهو نائب قائد أركان الجيش وعضو المجلس العسكري، قيل أنه دعمك بشكل مباشر هذا الرجل، هل صحيح؟

 

أحمد ولد داداه: شوف لم يدعمني، أيٌ، صدقني، أنا ما أحب الكذب..

 

سامي كليب: صادق، تفضل.

 

أحمد ولد داداه: ما دعمني أيّ من الضباط بمالٍ ولا جاه.

 

سامي كليب: بشكل معنوي؟

 

أحمد ولد داداه: ربما يكون عمر أو زيد، دعمني بصورة معنوية، يعني كان يحب أن أصبح رئيساً، وكذا وكذا.. هذا ممكن، لكن لم يدعمني أي منهم بصورة عملية.

 

سامي كليب: طبعاً هناك موقف، حضرتك خلال تصريحاتك السابقة، تتفادى الحديث عنه، أثّر عليكم تماماً كتكتل معارضة، في الواقع، موقف رئيس البرلمان الحالي مسعود ولد بالخير، الذي كان أحد أركان المعارضة، وكان في السابق رفيقك في حزبك، خرج عن المعارضة وفيما بعد أصبح رئيساً لمجلس النواب، هل فاجأكم موقفه؟

 

أحمد ولد داداه: أنا آسف طبعاً على هذا الموقف، ولكن أحترم موقف كل واحد. كل واحد عنده تحليله الخاص، وعنده تقييمه الخاص، وعنده مآربه التي تخصّ به، ولا أريد أن أحاسبه لأنه هو رئيس حزب وزعيم، وعنده الحق في مواقفه، والتاريخ هو الذي سيكون الحكم.

 

سامي كليب: لاشك، يعني، أنا أحترم موقفك أيضاً، ولكن هل أثرّ عليكم هذا الخروج من المعارضة؟ وهل فاجأكم؟ هل كنتم تتوقعون، مثلاً، هذا الموقف من مناضل مثله؟

 

أحمد ولد داداه: هو زعيم، ويعني اتّبعه كثير من الناس، لاشك أن هذا أثّر، ولكن التأثير النفسي أشنع عندي، لأنه عندما.. لو لم يأخذ الأخ مسعود هذا الموقف، أظن ما كان ممكن يكون فيه التزويد.

 

[شريط مسجل]

 

سامي كليب: سليل المرابطين وحفيد أحد كبار علماء موريتانيا، والأخ غير الشقيق لأول رئيس للبلاد، وزعيم المعارضة، كلها صفات جعلت من أحمد ولد داده، المولود في صيف عام 1942 ، رقماً صعباً في المعادلة السياسية الموريتانية. ورغم بعض الأفكار، التي يحملها حزبه، تكتل القوى الديمقراطية، التي قد تبدو يسارية أو ماركسية، إلا أن أحمد ولد داده يسارع إلى نفي هذه الصفة.

 

[نهاية الشريط المسجل]

 

أحمد ولد داداه: أنا لم أكن في يوم من الأيام ماركسياً..

 

سامي كليب: ويساري؟

 

أحمد ولد داداه: ولكن الحقيقة هي أن الجانب الاجتماعي في السياسة، بالنسبة لي، أساسي. جانب، لفتة على المستضعفين، ولفتة على الفقراء والمساكين، وتوزيع عادل للثروة الوطنية.

 

سامي كليب: تعتبر نفسك ليبرالياً اليوم أم اشتراكياً؟

 

أحمد ولد داداه: أنا أعتبر نفسي، قياساً مثلاً بالنسبة لأوروبا، من الوسط اليساري.

 

سامي كليب: كم عدد أعضاء حزبكم؟ هل لديكم أرقام محددة؟ منتسبون يعني؟

 

أحمد ولد داداه: قبل حل اتحاد القوى الديموقراطية/ عهد جديد، أكتوبر 2000 ، كان آخر عدد عندنا يزيد على مائة ألف.

 

سامي كليب: من يموّل الحزب؟

 

أحمد ولد داداه: يُموله أعضاء الحزب، ومواطنين موريتانيين، يشجعونه ويمولوه.

 

سامي كليب: عندك دعم من بعض الدول؟ سمعت أن السعودية ساعدتك في مرحلة معينة.

 

أحمد ولد داداه: لا، لا، ليس صحيحا، ًوأيضاً لا يسمح به القانون الموريتاني. نحن مكتّفين من القانون الرسمي أن نستلم أي مبالغ من أي دولة، ولكن في الساحة الوطنية نجد تمويلات، أحياناً لا بأس يها، وأحياناً تقصر بالشح، شح الوسائل الذي عند الناس.

 

سامي كليب: حضرتك شخصياً اقترحت أن تتبرع بنصف مرتّبك، كزعيم للمعارضة، تتخلى عنه من أجل التنمية، من أجل المجتمع، وطلبت أيضاً من الرئيس ورئيس الحكومة أن يفعلا بالمثل. كم هو مرتبك كزعيم للمعارضة؟

 

أحمد ولد داداه: حسب اللي شفته من المشروع التحضيري من الميزانية لإطار المعارضة، زعيم المعارضة يستلم مائة ألف اوقيّة.

 

سامي كليب: ويعادل كم الدولار تقريباً؟

 

أحمد ولد داداه: تقريباً، خذ مئتين وسبعين ألف، للألف دولار يعني..

 

سامي كليب: يعني حوالي ثلاثة آلاف دولار تقريباً.

 

أحمد ولد داداه: ثلاثة آلاف دولار تقريباً.

 

 

المسيرة السياسية والوظائف التي تولاها

 

[شريط مسجل]

 

من على جسر الدراسات العليا في علم الاقتصاد، تولى أحمد ولد داده وظائف استشارية واقتصادية عديدة، في عهد أخيه الرئيس الراحل مختار ولد داده، الذي أطيح به بانقلاب. ووصل إلى منصب محافظ البنك المركزي الموريتاني، ووزارة المالية والاقتصاد، وفي عهده أقِرّت العملة الوطنية المعروفة باسم الاوقيّة. ووجدتُ عنده، حيث جلسنا في منزله بنواكشوط لوحة لرسامة فرنسية، فيها صورة رجل موريتاني، استُخدمت، على ما يبدو، رمزاً لهذه العملة. والاوقيّة اسم يستند بالأصل إلى الوزن الذي كان موجوداً في التاريخ الموريتاني، وعاد ليحتل مكان الفرنك الأفريقي.

 

[نهاية الشريط المسجل]

 

أحمد ولد داداه: عندما كنا نفكر، بطبع الاوقية، عرضت على الرئيس المختار، رحمه الله، يحط عليه صور، طبعاً ما عرضت عليه نفسه، أنا معاه أنه ما يكون هو في قلب الاوقية.

 

سامي كليب: والله برافو عليك يعني، على الأقل، ما وضع صورته.

أحمد ولد داده: وقلت، قال لي هو، الرئيس، رحمه الله، قال لي ما تدير لي حد حي، ولا حد معروف، لكي لايكون في غيرة الواحد عن الآخر. شاء القدر أن هذه اللوحة، قد اشتريتها من فنانة فرنسية، اسمها ميستو دافار، مان يوستي، ففكرت هي اللي تعبر عن شيخ موريتاني، ممكن يكون من أي جهة من موريتانيا، وهو في نفس الوقت، يعني مجاز لأنه ما أحد يعرفه، واقترحت عليه، واستحسن الفكرة.

 

[شريط مسجل]

 

إذا كانت العملة الوطنية والاقتصاد قد ميّزا الفترة الأولى من حياة أحمد ولد داده، فإن نشاطه السياسي الفعلي لم يبدأ إلا في مطلع التسعينيات، وحصل في انتخابات عام 1992 على أكثر من ثلث أصوات الناخبين، رغم تأكيده بأن تلك الانتخابات كانت قد غرقت بحملة التزوير الواسعة. وراح أحمد ولد داداه منذ ذاك يناهض الرئيس معاوية ولد الطايع، لتبدأ سلسلة اعتقالاته عام 1995 أكثر من مرة، كان أحمد ولد داداه في الواقع أكثر المناهضين لمعاوية ولد الطايع، ولكنه صار اليوم في طليعة القائلين، بأنه يمكن لود الطايع أن يعود من منفاه القطَري إلى بلاده حين يشاء.

 

[نهاية الشريط المسجل]

 

أحمد ولد داداه: بعد خروجه من الحكم لم أوجه له أي عبارة غير لائقة، ولن أوجه له أي عبارة غير لائقة.

 

سامي كليب: رغم أنك من أكثر من تأذى في عهده.

 

أحمد ولد داداه: أنا أراه، شخصياً أراه كرئيس سابق، عنده الحق أن يعود، وإذا عاد يجب أن تكون له الامتيازات التي تعطيه وظيفته السامية سابقاً. يبقى أن الناس المتأذين منه قد يعفون أو لا يعفون، وأن بعد، شخصياً، مع العفو.

 

سامي كليب: قال لي البعض في الواقع، وأود أن تصحح لي هذه المسألة إذا كانت خطأ، أن الرئيس عمر بنغو حاول التوسط بينك وبين الرئيس معاوية، واقترح عليك في فترة معينة أن تكون رئيساً للحكومة بطلب منه، وأنه هو قبِل وأنت رفضت، صحيح هذا الكلام؟

 

أحمد ولد داداه: لا يمكنني أن أؤكد أو أنفي هذا القول. فعلاً، في وقت ما، في الربع الأول من 1992، جاءني صديق سابق، عبد العزيز باها، رحمه الله، وكان صديق الرئيس المختار، وقال لي، عن قال له، العقيد الفلاني، لا أريد أن أسميه، أنه إذا كنت موافق أنهم مستعدون يعطوني رئاسة الوزراء، وأبقى فيها على الأقل سنتين، أطبق السياسة التي أريد، وأضاف، إن العقيد هذا أنه قريب من الرئيس معاوية، وأنه لم يتخذ هذه المبادرة من رأسه، قلت له، أنا على كل حال ما جئت أبحث عن وظيفة.

 

[شريط مسجل]

 

الوظائف التي تولاها أحمد ولد داداه في مسيرته كثيرة، وكانت في معظمها اقتصادية ومالية، وبينها وزارة المالية عام 1978، ورئاسة الغرفة التجارية والصناعة، وكان أول رئيس للمركز الأفريقي للدراسات النقدية، ومحافظاً للصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، ومحافظاً لصندوق النقد العربي، ومحافظاً للبنك العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا، ونائباً لمحافظ البنك الدولي، ومحافظاً لصندوق النقد الدولي. ومنذ عام 1992 صار أميناً عاماً لاتحاد القوى الديمقراطية/عهد جديد، ثم رئيساً لتكتل القوى الديمقراطية، وهو متزوج من سيد دانماركية تمارس هواية الفن التشكيلي وحياكة السجاد، على طريقة المنمنمات الفارسية، فماذا تمثل المرأة في حياته؟

 

[نهاية الشريط المسجل]

 

أحمد ولد داده: أولاً أنا متحرر.

 

سامي كليب: السيد بريجيت.

 

"
أهتم بتحرر المرأة ودورها الهام في المجتمع، وفي حزبنا كان دور النساء دوماً وما زال أساسيا ويتسم بالشجاعة والحكمة في آن واحد
"
أحمد ولد داداه: وأهتم جداً بتحرر المرأة ودورها الهام في المجتمع، هي تمثل في موريتانيا 150%، وفي حزبنا كانوا النساء دوماً، ومازالت، دورها أساسي وأمامي، ويتسم بالشجاعة والحكمة في آن واحد، وطبعاً أعتبر أنها عندها الحق ليكون لها كل دور على جميع المستويات، سياسياً اقتصادياً اجتماعياً ثقافياً، ولكن لا أخلط أبداً بين البيت والسياسة.

 

سامي كليب: أثّر عليك الزواج من أجنبية في الداخل؟

 

أحمد ولد داداه: لا، لا، الموريتانيون متسامحون، أبداً لا أحد طرح علي هذه القضية، وأنا أيضاً من جانبي لا أطرح على أحد، هذه حياتي أنا الخاصة، ولا أخلط، يعني، بين الحالة الخاصة والبيت والسياسة، يعني هناك قطيعة..

 

سامي كليب (مقاطعاً): صحيح، اسمح لي، أنا سألتك بعض الأسئلة الخاصة عن حياتك، وأعرف أن الموريتاني، بشكل عام، لا يحب الحديث عن حياته الخاصة، ولكن لابد لكونك رجل سياسي من التطرق، ولو بشكل عابر، أعرف أن الكثير من الموريتانيات عاشقات لك ولسياستك.

 

أحمد ولد داداه: أنت تعطيني هذه الفكرة جيد... جزاهنّ الله خيراً.

 

سامي كليب: لكن ألا تندم أنك لم تتزوج من موريتانية مثلاً؟

 

أحمد ولد داداه: لا ،لا، يعني، ما مضى ذاته، والمستقبل.. ما مضى ذاته والمؤمل غيباً، ولك في الساعة التي أنت فيها.

 

[فاصل إعلاني]

 

[شريط مسجل]

 

قبل أشهر قليلة لم يكن من الممكن أن يظهر أحمد ولد دادها، بصورته هذه ضاحكاً، تحت خيمة منزله، فقد كان الكفاح كبيراً، تارة ضد معاوية ولد الطايع، وأخرى للوصول إلى الرئاسة، وثالثة ضد القواعد الأميركية، ورابعة ضد العلاقة مع إسرائيل، وخامسة، وسادسة، ومائة لأجل الديمقراطية. أما اليوم فقد ارتاح من معركة الرئاسة، وصار يحتل رسمياً ودستورياً لقب زعيم المعارضة. وحين وصلت إلى نواكشوط، كان على رأس تلك المعارضة، قد استأنف الهجوم على الحكومة، رغم حداثة عهدها. كلامه يناقض اتجاه الديمقراطية، الذي بشر به العهد الجديد، بعد الانقلاب على الرئيس معاوية ولد الطايع.

 

[نهاية الشريط المسجل]

 

الوضع الحالي في موريتانيا

 

أحمد ولد داداه: يا للأسف، حتى الآن هي أخذت الاتجاه المعاكس للديمقراطية، والمعاكس للتسيير الرشيد، والمعاكس أيضاً للأخذ بعين الاعتبار الرأي العام، بصورة جدية، وبصورة فعالة. طبعا ًالرئيس الحالي مهذب، ودائماً يستقبلني، ويستقبل أعضاء أحزاب المعارضة الأخرى، ويجري حديث دائماً بيننا وإياه، ولكن حتى الآن لم تتقدم الأمور بصورة عملية، سواء تعلق الأمر بقضية الحالة الاجتماعية، التي تهمني كثيراً، لأن هناك مجاعة، ولأن هناك ظروف معيشية، حتى في ضواحي نواكشوط، صعيبة جداً ومخيفة، ولأن هناك تضخم بالنسبة للأسعار، ولأن هناك بطالة، خاصة بالنسبة للشباب، وبالنسبة لحملة الشهادات، وكذلك هناك رشوة مازالت قائمة..

 

سامي كليب (مقاطعاً): أتعرف نسبة البطالة؟ لأن هناك أرقام كثيرة، في الواقع، تُساق حول هذه المسألة.

 

أحمد ولد داداه: أنا شخصياً أخشى أن تكون البطالة 70 إلى 80%، وأيضاً قصة المخدرات اللي نحن نخشاها جداً.

 

سامي كليب: تزداد؟

 

أحمد ولد داداه: ونعتبر أنها تهدد شباب هذا البلد، وتهدد الديمقراطية، لأنه كما تعرف، جراءها تصب أموال كثيرة بين أيادي قليلة.

 

سامي كليب: سيدي الرئيس، حين تقول، يعني حضرتك اليوم زعيم المعارضة ولك هذه الصفة الرسمية المعترف بها دستورياً أنك رئيس وزعيم المعارضة هنا، حين تقول أن الرئيس مهذب ويستقبلنا، يعني كلمة مهذب يمكن أن تُطلق على الكثير من الأشخاص، هل تريد أن تقول أنه لا يملك سلطة القرار مثلاً؟

 

أحمد ولد داداه: والله لا أدري، على الأقل، كنت أريد، ومازلت أريد، أن يكون العسكر مُفرّغ لمهمته النبيلة الكبيرة، والتي هي الدفاع عن الحوزة الترابية، عن السيادة الوطنية، ووضعه في ظروف جيدة من حيث ظروفه المعيشية والمادية، ومن حيث ظروفه المعنوية، ومن حيث التدريب، ومن حيث وسائل الدفاع، وهذا مهم جداً، وتُترك السياسة لأهلها. ومن يريد من العسكر أن يمارس السياسية فليتجرد من زيّ العسكر، ويصبح مواطن كالآخرين وعنده الحق، حقٌ مضمون ومُصان من أجل أن يمارس السياسة.

 

سامي كليب: طيب، اسمح لي سيد أحمد ولد داده، ربما المواطن الموريتاني سيفهم مغازي ما تريد أن تقوله بالنسبة للتأثير العسكري على قرار الرئيس، ربما، ولكن المواطن العربي ربما بعيد عن هذه الحساسيات الداخلية، هل يعني بشكل واضح تعتقد أن العسكر هو الذي يسيّر الرئيس وليس هو سيد قراره؟

 

أحمد ولد داداه: أنا أقول بس أن هناك شك من أن الرئيس يمتلك كل الصلاحيات التي مناطة به، بي شكوك أن عنده كل صلاحياته اليوم، هناك شكوك في هذا الأمر.

 

سامي كليب: حضرتك قلت في مهرجان المعارضة، قبل يومين، ونحن هنا في الواقع، حصل هذا المهرجان، أن الشعب الموريتاني صبور بطبعه، ولكن للصبر حدود، وإن ما تقوم به السلطة، مجرد لعب على العقول، ونوع من الكذب والمراوغة، وقلت إذا كان الرئيس عاجزاً عن تسيير الدولة فعليه أن يقدم استقالته.

 

أحمد ولد داداه: أنا قلت إذا كانت الحكومة.. لم ترجع إلى ما قلت أنا..

 

سامي كليب (مقاطعاً): يعني قرأت في الصحافة...

 

أحمد ولد داداه (متابعاً): أنا عندي بالصوت يمكن تسمعون الكلام.

 

سامي كليب (مقاطعاً): صادق، قلت الحكومة..

 

أحمد ولد داداه (متابعاً): قلت إذا كانت الحكومة عاجزة عن حل المشاكل التي تُربك المواطنين، والتي يعاني منها المواطنين، وهي كثيرة، ومن أهمها، ومن أكثرها احتياجاً للحل السريع، هي قضية المعيشة، فلتستقيل، هذا طبيعي.

 

سامي كليب: تفصل بين الحكومة والرئيس؟

 

أحمد ولد داداه: طبعاً، طبعاً. وحتى إذا كان الرئيس في وقت ما اعترف بأنه عاجز، يجب أن يستقيل، ولكن الآن هي قضية الحكومة.

 

سامي كليب: طيب رد رئيس الحكومة بشكل مسبق عليكم، في الواقع، في مؤتمر صحفي عقده قبل مهرجان المعارضة، وكأنه تعمد ذلك على ما يبدو، رئيس الحكومة زيد ولد زيدان قال، إن ما يتحدث عنه الجميع من وجود أزمة اقتصادية هو أمر مخالف للحقيقة، وأن الحكومة سيطرت على الصعوبات الاقتصادية التي اعترضت سبيلها، ووتيرة النمو في تصاعد، حيث بلغت هذا العام 5.7% بدلاً من 4% في العام الماضي، وقال أيضاً، إن الحكومة تحاول الحصول على ملياري دولار أمريكي لاستثمارها، ونسبة التضخم في تراجع، لا بل قال، إنها النسبة الأقل في تاريخ موريتانيا. يعني هذه المعلومات التي قدمها، يعني إحصاءات دقيقة هو قدمها، ما رأيك؟

 

أحمد ولد داداه: إحصاءات.. أولاً نحن أرقامنا يجب التحفظ عليها، وهذا ما شهدت به الـ.. وكلهم يقولوها قبل عشر سنين، وفي الأخير شهدت عليها..شهد شاهد من أهلها، حيث صندوق النقد الدولي، قبل سنتين، والبنك الدولي اعترفوا، بعد نوم سبات، اعترفوا بأن الأرقام كانت مزيفة. واليوم أرقام الحكومة التي زوِّد بها أخيراً وفد صندوق النقد الدولي، هو أن درجة النمو في سنة 2007 ودرجنا بها النفط، تكون صفر، تكون أقل من واحد تحت الصفر 0.7 أي تحت الصفر هذا هو..

 

سامي كليب (مقاطعاً): رغم أن رئيس الحكومة يقدم معلومات 5.7.

 

أحمد ولد داداه (متابعاً): هذا هو، وهذه الأرقام أنا ممكن أعطيها لك، هذه هي الأرقام التي زود بها صندوق النقد الدولي. واثنين، فيما يخص درجة التضخم، إذا كانت مثلما قال رئيس الوزراء 9.5 كثير، وأنا أعتقد أنها أكثر من ذلك، وإن لم تكن متوفرة عندي الأرقام، ولكن إذا أخذنا بعين الاعتبار المواد الغذائية فهي كبيرة جداً.

 

سامي كليب: السيد أحمد ولد داداه، يعني دائماً حين تُشكل حكومة، هناك فترة سماح، كما يقال، ومن يقرأ ما قاله الوزير الأول، أو رئيس الوزراء كما يُسمى في دول المشرق، أنه تحدث مثلاً عن أن الحكومة اتخذت إجراءات لدعم الحملة الزراعية، ومساعدات للمدارس والمعلمين، وأنه هناك قانون قريب لتحرير الإعلام السمعي والبصري، وأن الدولة منحت سبعمائة رخصة لمنظمات غير حكومية، ولعشرات الأحزاب، يعني هناك خطوات، بشكل عام، إيجابية أيضاً تقوم بها الحكومة. هل مرت فترة السماح لكي تقوموا بهذا الهجوم الكاسح عليها؟

 

أحمد ولد داداه: لا نقول أن الحكومة لم تقم بشيء، أنا لا أقول ذلك، نحن نعترف بأن ما يخص مشكلة المُبعدين أن قرار الحكومة كان موثّق، ونعتبر أن أيضاً قضية الرق والقانون الذي قدمته الحكومة، والذي صوتنا عليه، أيضاً إيجابي. هناك شيء أساسي ونحن متفقين عليه مع الرئيس، هو ضرورة التغيير الموريتاني، وطلب كل المرشحين والمترشحين كانوا يعتبرون أنه طلب أساسي ومحل أجماع، بما يخص تحسين أداء الإدارة، بما يخص مكافحة الرشوة، بما يخص إصلاح القضاء، بما يخص التعاطي بإيجابية مع الديمقراطية. مثلاً حضرتك تتكلم عن تحرير وسائل الإعلام، نحن كمعارضة، حتى الآن عندنا صعوبة في تغطية تحركاتنا، بينما....

 

سامي كليب (مقاطعاً): كيف؟ اليوم قرأت الصحف المكتوبة، كلها صوّرتكم على الصفحات الأولى لكل الجرائد، تقريباً، مع بيانات كاملة.

أحمد ولد داده:أنا أتكلم عن الإعلام الرسمي والمسموع، حتى الآن التلفزة، وهي حضرت في آخر المطاف المهرجان وغطته تغطية طفيفة جداً، ولكنها هي كانت تقول أنها لا تغطي إلا المؤتمرات، هذا لا يجوز.

 

الموقف من إسرائيل وأميركا

 

[شريط مسجل]

 

 

المعارضة كانت طالبت أيضاً الرئيس الموريتاني، بأن يعلن صراحة أنه لن يقبل بإقامة قاعدة عسكرية أمريكية في البلاد، وذلك رداً على معلومات كانت قد نشرتها إحدى الصحف، تؤكد فيها، نقلاً عن مسؤول أمريكي، رغبة واشنطن بإقامة مثل هذا القاعدة على الأراضي الموريتانية. وأحمد ولد داداه لا يناهض فقط إقامة القواعد العسكرية في بلاده، وإنما كان ولا يزال، في طليعة مناهضي إقامة أي علاقات بين موريتانيا وإسرائيل، وذلك فيما العلم الإسرائيلي لا يزال يرفرف في قلب نواكشوط، مذ قرر الرئيس السابق معاوية ولد الطايع إقامة علاقات مع تل أبيب.

 

[نهاية الشريط المسجل]

 

أحمد ولد داداه: أنا ما أستغربه هو الأسباب التي فُتحت على أساسها سفارة الكيان الصهيوني الموريتاني، نحن لم يسبق أن تكون لنا أي نوع من العلاقات مع الكيان الصهيوني، ولم تكن فينا أبداً، حسب معلوماتي على الأقل، جالية يهودية، عكس بعض الدول المجاورة، ولم يكن بيننا أي تيار تجاري أواقتصادي، أومن أي شكل من الأشكال، فلماذا فتحنا هذه السفارة؟ قبل أن أقول موقفي..

 

سامي كليب (مقاطعاً): لماذا؟

 

"
هناك اتفاق بين الأميركان والرئيس السابق معاوية ولد الطايع بفتح سفارة لإسرائيل كي يرفع اسمه من اللائحة السوداء الأميركية
"
أحمد ولد داداه (متابعاً): حسب معلوماتي، كان يعني للحكم السابق برئاسة الرئيس معاوية ولد الطايع، كانت عنده مشاكل مع الولايات المتحدة بسبب التجاوزات لحقوق الإنسان التي حصلت في ظل حكمه، وحطته الولايات المتحدة على اللائحة السوداء، بالنسبة للتعامل والتعاون مع الولايات المتحدة. وحسب حدسي، وحسب أيضاً ما تسرب من المعلومات، أنه حصلت مساومة، وبالأخير اتفاق أن يفتح سفارة في موريتانيا للكيان الصهيوني، وطبعاً يُنحّى من اللائحة السوداء، وهذا ما حصل فعلاً، أما بالنسبة لي أنا..

 

سامي كليب (مقاطعاً): كان عنده خيار آخر؟

 

أحمد ولد داداه: على كل حال، ما كان من حقه ولا من صلاحياته أن يفتح هذه السفارة.

 

سامي كليب: طيب سيد أحمد ولد داداه، هل إسرائيل حاولت الاتصال بك شخصياً؟ يعني هل حاولوا على الأقل التوسط معك؟

 

أحمد ولد داداه: لا، في يوم من الأيام كنت في سفارة مصر، هنا في نواكشوط، كان هناك مأدبة بمناسبة العيد الوطني المصري، وأتى واحد وحط إيده -واحد أنا لا أعرفه، شكله أوروبي- في يدي، قال لي هذا سفير إسرائيل، سحبت يدي، وقلت أنه يعرف موقفي من القضية من العلاقات مع الكيان الصهيوني، وما كان من حقه أن يقدمني له، وأن يقدمه لي، قبل أن يستشيرني وإبداء رأيي، وهذا هو ما حصل أبداً بيني وبينه..

 

سامي كليب: لم يحاولوا مطلقاً لا من قريب ولا من بعيد؟

 

أحمد ولد داداه: أن أقول لك ما أعرف.. { وَمَا شَهِدْنَآ إِلاّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ} [يوسف/81]، أنا بعد مالي عالم بأكثر من هذا.

 

سامي كليب: مسألة العلاقة مع إسرائيل حالياً مع موريتانيا، في الواقع، لا تزال فضفاضة. يعني سمعت، وأنا قادم لعندك أول من أمس، الرئيس الموريتاني الحالي يقول في مؤتمر صحفي في باريس، أن هناك الأزمة في مسألة العلاقة من إسرائيل. يعني العديد من الموريتانيين أو أغلبية الموريتانيين، وفق ما قال، غير راضية عن هذه العلاقات، طالما لم تقبل إسرائيل بإقامة الدولة الفلسطينية. طيب لو كنت مكانه اليوم، ماذا كنت تفعل؟ هل تعلّق هذه العلاقات لفترة معينة؟

 

أحمد ولد داداه: أنا موقفي معروف من القضية، ولكن هو الرئيس الحالي قد أعلن أثناء الحملة، أنه إذا وصل إلى كرسي الرئاسة سيطرح الموضوع على شعبنا.

 

سامي كليب (مقاطعاً): نعم على الشعب وعلى البرلمان قال..

 

أحمد ولد داداه: فحيّا بطرح الموضوع على الرأي العام الموريتاني، عبر استفتاء بشكل مقبول، ويعرف فيه رأي الموريتانيين.

 

سامي كليب: لماذا لم يفعل بعد؟

 

أحمد ولد داداه: والله يجب أن تطرح عليه السؤال.

 

سامي كليب (مقاطعاً): طيب، سأطرحه عليه.

 

أحمد ولد داداه (متابعاً): وأنا أطرحه عليه، أنه ينبغي..

 

سامي كليب (مقاطعاً): طرحته عليه؟

 

أحمد ولد داداه: وأطرحه عليه الآن عبر هذه الحلقة، بأنه يجب أن يفي بما وعد، المؤمن إذا عاهد وفى. يجب أن يطرح هذا، إذا كان الشعب الموريتاني لا يرغب في هذه العلاقات، فهو يكون الناس تحترم له هذا الموقف.

 

سامي كليب: يستطيع في الواقع؟ يعني وفق ما تعرف ونعرف، أن الشعب

الموريتاني بشكل عام، لا يحبّذ هذه العلاقات مع إسرائيل، بالعكس تماماً هو ضد هذه العلاقات، يستطيع الرئيس أن يأخذ قراراً مثلاً؟

 

أحمد ولد داداه: لا يمكن لأحد أن يفرض على شعبٍ، أياً كان، سياسةً، إن لم يكن هذا الأخير يقبل.

 

سامي كليب: لو وصلت إلى السلطة كنت ستعلّق العلاقات؟

 

أحمد ولد داداه: أنا موقفي من القضية معروف، لا جدل فيه، إذا كانت فيه أفق وكان في حل مرضي عند الفلسطينيين، يا حبذا، وإلا فلا.

 

سامي كليب: لا علاقات؟

 

أحمد ولد داداه: لا علاقات.

 

سامي كليب: لأنه قرأت، في الواقع، البرنامج الحكومي لحزبك، للفترة ما بين 2007 و2012، طبعاً كان في فترة الانتخابات الرئاسية، وكان هذا البرنامج المفصل الذي يطرح العديد من القضايا، يقول على المستوى العربي والأفريقي والإسلامي، العمل من أجل إكمال مسار السلام في الشرق الأوسط والإخلاء الكامل للأراضي العربية المحتلة من فلسطين وسوريا ولبنان، وإنشاء دولة فلسطينية، حتى ولو كان هناك خطأ لغوي، يعني، وإنشاء دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين. وتقول في المادة 195 تأكيد تعلق موريتانيا بالحفاظ على علاقات الصداقة و التعاون مع كافة بلدان العالم، وخصوصاً من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين واليابان وروسيا وكندا. كافة بلدان العالم، لم تستثن في البرنامج إسرائيل، يعني خطأ ولا مقصود؟

 

أحمد ولد داداه: يعني هي تعرف... خطاأ.. يعني ليس خطأ لأنه نحن ما كنا لنعترف بدولة الكيان الصهيوني.

 

[شريط مسجل]

 

سامي كليب: حين تناهى إلى مسمعنا في بيت أحمد ولد داداه صوت الأذان، ودخل زعيم المعارضة الموريتانية لأداء صلاة العصر، تذكرت تلك المسيرة التي قادها هنا في نواكشوط، قبل سنوات، حين ذهب آرييل شارون يثير المصلين المسلمين في ساحة الحرم القدسي. من هنا، من على هذه الأرض الموريتانية، التي طالما نبضت قلوب أهلها مع قلوب العرب وقضاياهم، رفع أحمد ولد داداه الصوت قائلاً، إن شارون يدنّس الحرم القدسي، وأن إسرائيل تجور على الشعب الفلسطيني الأعزل. ومن هنا، من نواكشوط، كشف أحمد ولد داداه على الملأ، فضيحة دفن النفايات الإسرائيلية السامة في موريتانيا، فاعتقلته السلطات آنذاك، وهي قضية لا تزال حتى اليوم غامضة، ولا يزال ولد داداه يطالب بالكشف عنها. ولأن القضية بالقضية تُذكر، فقد قادنا الحديث معه عن إسرائيل، إلى التوقف عند ظاهرة المقاومة اللبنانية وقائدها السيد حسن نصر الله.

 

[نهاية الشريط المسجل]

 

أحمد ولد داداه: لله درها، وطوبى لها، طوبى لشجاعتها، طوبى لإقدامها، وطوبى لتنظيمها، وطوبى لاحترامها للسيادة اللبنانية، عندما انتصروا على الجيش الإسرائيلي. قالوا إن كل شبر من كل التراب اللبناني الذي حرروه يسلموه للحكومة اللبنانية. أنا أعجب كل الإعجاب بالسيد حسن نصر الله، وبحزب الله كمقاومة، وكجيش عربي أبلى بلاء حسناً، والحقيقة سجّل معجزة أمام جيش شرس، سبق أن هزم جيوشاً عربية منظّمة.

 

[شريط مسجل]

 

سامي كليب: حين أجريت هذا الحديث مع زعيم المعارضة الموريتانية، أحمد ولد داداه، كان عائداً لتوه من محاضرةٍ في ألمانيا ويستعد للسفر إلى باريس، فللرجل سمعة دولية وعربية جيدة، كسياسي وديمقراطي ومفكر. وكنت أعتقد أنه بات يتجه، أكثر فأكثر، للمحاضرات، لأن العمر ما عاد يسمح له بأن يمخر عباب الرئاسة مرة أخرى وأخيرة، ولكن يبدو أنه حين ستحين الانتخابات، بعد سنوات، سيكون في العمر بضعة أشهر قبل بلوغ السبعين، فيبقى الحلم إذاً قابلاً للتحقيق.

 

[نهاية الشريط المسجل]

 

سامي كليب: حسب علمي إن الانتخابات المقبلة الرئاسية ستجري حين يصبح سنك غير قابل للترشّح، صحيح؟ يعني عام 2012 تقريباً؟

 

أحمد ولد داداه: لا، هي 70 سنة..70 وأنا سأكون سني هو في 12 من أغسطس سن السبعين.

 

سامي كليب: سنة 2012؟

 

أحمد ولد داداه: نعم، هي المفروض أن تكون في مارس، عنّا خمس سنين.

 

سامي كليب: يعني يبقى بضعة أشهر قبل أن تبلغ السبعين.

 

أحمد ولد داداه: يكون فيه الواحد...

 

سامي كليب: هل لا تزال مستعداً للترشّح مرة ثانية لرئاسة الجمهورية؟ حتى لو بقي من عمرك قبل السبعين بضعة أشهر، أم تودّ تغيير مسار حياتك والانتقال إلى شيء آخر مثلاً؟

 

أحمد ولد داداه: لا أدري حقيقةً، وهذا ليس انشغالي الأساسي، انشغالي الأساسي هو، حيث إن كان، أن أساهم في ترسيخ الديمقراطية، في ترسيخ دولة القانون، في تحسين ظروف المواطن، التي هي صعبة جداً الآن، في التعاطي بأمانه وبنزاهة مع الشأن العام، سواء تعلق الأمر بالإدارة أو بالقضاء أو بالأموال العمومية. المهم للسياسي في أي مرحلة من العمر، وخاصة المرحلة اللي أنا فيها، هو أن يساهم بشيء إيجابي يبقى للأجيال القادمة.