- عشق الطفولة والبدايات
-  تأثير العائلة والثورة
- الطريق إلى إيلات، تجربة لم تتكرر
- هوايات كثيرة السينما أولها
-
سينما حتى في الزواج
- إشكاليات فيلم السيد المسيح

 

سامي كليب
: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة. إذا كان المثل يقول إن وراء كل رجل عظيم امرأة، فلا شك أن وراء كل فيلم ناجح كاتب سيناريو ناجح جدا. هذا هو شأن ضيفنا الذي كتب العديد من قصص الأفلام الناجحة، مثلا العبور إلى إيلات، يوم مر ويوم حلو، أو الإمبراطور، وغيرها من الأفلام التي نجحت جدا هنا وفي العالم العربي. لكن شهرته الأخيرة أخذها بسبب منع أحد أفلامه عن السيد المسيح من قبل الأقباط والمسلمين على السواء، هو كاتب السيناريو المصري المعروف فايز غالي.

فايز غالي: أنا رجل أتكلم عن الحق والخير والجمال، أنا مؤمن برسالة سامية لا تقل في قوتها وعظمتها عما تقوله الأديان وما تطلبه الأديان من البشر. أنا مش بأدعو للفحشاء ولا للفجور ولا للرذيلة، أنا عايز أعمل فيلم عظيم، ليه ولمصلحة مين؟! فأتخلى عنه إزاي يعني؟!

سامي كليب: لن يتخلى كاتب السيناريو المصري فايز غالي عن فيلمه حول السيد المسيح ولكن الفيلم معلق بسبب رفض الكنيسة القبطية إظهار صورة المسيح على الشاشة. ومشكلة غالي أنه هو الآخر مسيحي قبطي، مشكلته أن فيلمه جاء في ظروف حساسة لجهة واقع الأقباط وعلاقتهم بالدولة. ولكن قصة فايز غالي لم تبدأ مع هذا الفيلم ولن تنتهي على الأرجح معه، فلهذا الكاتب السينمائي التلفزيوني باع طويل في الأعمال التي لاقت نجاحا كبيرا سنرى بعضها في هذه الحلقة. أما السينما فهو عشقها مذ كان يهرب من المدرسة إليها وينام في قاعاتها.

عشق الطفولة والبدايات

فايز غالي: هو عشق الفن بدأ في حياتي من طفولتي لأنه أنا أمي الله يرحمها كانت زمان تقرأ لي عشان بقى كنت عيّان كتير، فتحطني على حجرها وتجيب لي مجلة "سندباد" تقعد تقرأ لي، تجيب مجلة "الدكتور" علشان لما أعيا تشوف تعالجني إزاي. فمن ضمن كمان المقالات اللي قرأتها في مجلة "الدكتور" دي أنه عايزة تفتحي ملكات ومواهب ابنك، لقيتيه بيشخبط روحي جيبي له كراس رسم وأقلام وألوان وخليه يشخبط حتنمو عنده، لو هو عنده ملكة، موهبة في الرسم. فهو ما قد حدث. فالحكاية دي بقى نمت معي، مع حبي بقى للسينما. ومن مرحلة مبكرة كان ابن عمي يأخذني وأنا عندي سبع، ثمان سنين، تسع سنين، ونروح سينمات بالليل. ولما جيت دخلت المدرسة بقى كان زمان ما كانش في رقابة بالمعنى الدقيق فكنت أهرب وأروح السينما.

سامي كليب: صحيح نمت مرة بالسينما وفتشوا عليك أهلك؟

فايز غالي: آه. سينمات الصيف زمان كانت جميلة قوي، الصيف كان بيبقى عليل والهوى عليل، الدنيا ما كانش التلوث ولا السحابة السوداء ولا الكلام المصيبة اللي إحنا عايشينه ده، فكان في سينما اسمها "التحرير" جنبنا وكانت بتعرض ثلاثة أفلام، وكان منهم "لا أنام"، واخد بالك، وده كان ممنوع، للكبار فقط، ومع ذلك تسللت ودخلت، فالمهم كان فيلم أميركاني كاوبوي، وأنا كنت عاشق للكاوبوي، فجت مكنة العرض ضربت في زي ما تقول عمود الكربون، كان في حاجة اسمها عمود الكربون وفي حاجة اسمها مكن بلمض، فالعمود ده خلص، قالوا لازم نجيب عمود، قالوا بقى اللي مش عاجبه يمشي، اللي عاوز يشوف الفيلم يستنى لغاية لما نجيب عمود كربون من سينما تانية جنبنا.

سامي كليب: إنت استنيت؟

فايز غالي: فأنا استنيت، شوية، كان الساعة دخلت على اثنين، نمت.

سامي كليب: فايز غالي الكاتب والسيناريست المصري تنقل في وظائف عديدة ولم ترسُ سفنه عند شاطئ السينما إلا متأخرا. فهو فشل في الدخول إلى وزارة الثقافة وفي الانتماء إلى كلية الفنون الجميلة، ودرس الآداب فرع الفلسفة والاجتماع وعمل مرغما لا راغبا في مصلحة السجون التابعة لوزارة الداخلية، وبقي مصلحا اجتماعيا في سجن أو ليمان أبو زعبل حوالي 12 عاما. وعن ذاك المكان الذي وضع فيه المحكومون بالأشغال الشاقة والإعدام كتب روايته الأولى التي لم تر النور.

فايز غالي: آه، كان اسمها "أبطال أبو زعبل" ودي اللي دخلتني بقى لعبة الكتابة....

سامي كليب: ولكن لماذا لم تنشر حتى اليوم؟

فايز غالي: والله أنا كنت كاتبها في كراسة، وأنت عارف أن المسائل، العجلة لما بتدور بك بتلاقي نفسك دخلت في سكك تانية. منها مثلا أن هذه القصة كانت، بالرغم من أنها ما تعملتش، لكن كانت سبب في أنني درست السيناريو بشكل شخصي، يعني جبت كتب السيناريو وذاكرت ودرست، قبل ما أدرس بشكل أكاديمي..

سامي كليب (مقاطعاً): بس كان في سبب بالمضمون يعني؟

فايز غالي: آه طبعا، كنت عاوز أعمل، أنه كان في فيلم، أنت عارف فيلم أبو زعبل اللي هو كان بطولة فريد شوقي ومحمود المليجي أعتقد، وكان برضه حاصل في سجن أبو زعبل، أنا بقى حبيت أقدم بقى صورة حقيقية ودقيقة ومن أفواه الناس اللي عاشت التجربة دي...

سامي كليب: داخل السجن.

فايز غالي: داخل السجن وفي الفترة دي، وإزاي فعلا المساجين...

سامي كليب (مقاطعاً): يعني الرقابة منعتها؟

فايز غالي (متابعاً): لا، مش الرقابة. هو اللي حصل عدم وجود الخبرة عند المخرجين اللي كانوا عاوزين يتناولوا الموضوع. عالم السجن ده أصله دولة تانية، مجتمع آخر.

سامي كليب: طيب، في الحديث عن الرقابة، طبعاً في كانت أول سهرة تلفزيونية أو برنامج سهرة تلفزيوني أيضا تأخر الإفراج عنه لأن الرقابة منعته، كان بعنوان "وجهة نظر".

فايز غالي: وجهة نظر آه. دي كانت أول تمثيلية سهرة بقى أكتبها بعد ما درست السيناريو. أنا دخلت التلفزيون سنة 1968 بالقصة اللي أنا بأقول لحضرتك عليها وما تعملتش دي، السهرة دي اتعملت سنة 1973 لفّت على 13 مخرج وكل واحد يرفضها أو يخاف منها...

سامي كليب (مقاطعاً): شو السبب؟

فايز غالي (متابعاً): تمرد، يعني شاب متمرد على الأوضاع الاجتماعية وكان رمز التمرد ده أنه هو يلبس، عاوز يلبس قميص أحمر وكان، كنا كلنا نلبس قمصان بيضاء وبنطلون الرمادي ده، فهو بقى عاوز يلبس قميص أحمر ومش عارف إيه ويطول شعره وحاجات كده. فاعتُبر أنه شاذ وفي الوظيفة مُورس عليه... المهم أن التمثيلية اتمنعت سنة.

تأثير العائلة والثورة

سامي كليب: الممنوعات تعددت في تجربة فايز غالي بسبب الرقابة وكذلك خيبات الأمل، والرقابة كانت في مرحلة معينة في مصر حاضرة بقوة بسبب السياسة خصوصا في عهدي الرئيسين السابقين جمال عبد الناصر وأنور السادات. ولكن قبل الدخول في عالم الممنوعات، فلندخل في قصة حياة فايز غالي من بدايتها، من أهله، حيث كان الوالد موظفا والأم متعلمة.

فايز غالي: والدي كان رئيس حسابات في القطاع الخاص طول عمره لغاية ما توفاه الله، ووالدتي هي ست أساسا ريفية ولكن أبوها كان صراف وتعلمت، وأبوها كان قارئ وصاحب مكتبة في بيته في زمن كان صعب جدا في الريف أنك تلاقي أحد عنده مكتبة.

سامي كليب: ولكن فهمت أن الوالد عمل في شركات أصحابها يهود في مصر؟

فايز غالي: آه، والدي هو تنقل ما بين مصريين لغاية لما أخذته الحياة والشغل إلى منطقة الحمزاوي ومنطقة العتبة والحتت ده اللي فيها اليهود...

سامي كليب: تجار يهود.

فايز غالي: آه، وفجأة لقى نفسه بيشتغل معهم وبينتقل من ده لده، وكانوا اليهود موجودين كقوة اقتصادية لغاية سنة 1956.

سامي كليب: ولكن يبدو أنهم كانوا يعاملون المصريين بشكل سيء، درجة ثانية أو ثالثة.

فايز غالي: آه، طبعاً. يعني هو كان لا يحبهم، كان يقدر فيهم حاجات معينة وهي مثلا إيه، أنه هم يعني بيعطوك حقك بشكل دقيق، لكنهم لا يميزوك أبدا على أبناء جلدتهم. يعني دايما هو نمرة تلاتة أو نمرة أربعة في المكان مهما كانت مكانته.

سامي كليب: ولدت عام 1946، يعني تقريبا ابن الحرب، وابن الثورة يعني، ابن الحروب بالأحرى يعني. الحرب العالمية الثانية كانت ألقت لتوها أوزارها، وحرب 48 في فلسطين، ثم الثورة هنا في مصر. ذكريات كثيرة على ما أعتقد من الطفولة انتقلت فيما بعد إلى عملك السينمائي.

فايز غالي: آه، هو أنا طبعا فتحت عيني على ثورة يوليو 1952، وما فيش شك أنا اتولدت آه في ظل الحرب، لكن آثارها علي سمعتها بعد كده، يعني آثارها حتى على مستوى زواج أبويا من أمي، اضطروا يتجوزوا في أوضة، لأنه ما كانش في مساكن، كان في غلاء، غلاء مخيف...

سامي كليب (مقاطعاً): بسبب الفقر. وحتى أنت تعرضت لأوضاع صحية صعبة حسب ما فهمت.

فايز غالي: طبعا. وبسب السكنى في حجرة والزواج والسكنى في حجرة، مش لقلة الفلوس، لقلة المساكن والغلاء الشديد، يعني وصل سعر البدلة مرتب موظف، الموظف كان يأخذ أيامها خمسة جنيه مرتب، كان علشان يشتري بدلة يدفع مرتبه شهر كامل علشان يشتري بدلة بخمسة جنيه.

سامي كليب: طيب طفولتك تزامنت طبعا مع قيام ثورة يوليو بزعامة الرئيس جمال عبد الناصر، ولكن أيضا محمد نجيب، يجب ألا ننسى الرجل. كنت طبعا صغير السن جدا، ولكن فيما بعد تأثرت بهذه الحالة، بحالة جمال عبد الناصر في مصر مثلا؟

فايز غالي: آه طبعا. لأن كل جيلي الحقيقة شب ناصريا وشب يحب الثورة، وأنا لما ابتديت تتفتح مداركي بشكل جيد، أدركت ما معنى الملَكية وأدركت ما معنى الثورة وإيه هدف الثورة، وكل الشعارات والأفكار اللي الثورة جاءت بها دخلت قلوبنا، ومن خلال تغيير شكل العملية التعليمية. كل ده طبعا، في ناس، يعني أبويا لم يكن يحب الثورة، كان يكرهها، ليس حبا في اليهود، كان يكرهها لأنها جاءت لتحرمه من فرص عمل لأن قانون الوظيفة الواحدة، وهو كان بياخد حصص في شركات بيشتغل بها، بيعمل حساباتها، فمنعوا، ففي حاجات معنية أثرت عليه وخلّته يكره الثورة. أنا بالنسبة لي كنت دايما عكسه ضده، وكنت أقول له أن الثورة دي أحد أهم الأشياء اللي عملتها أني قدرت أتعلم ببلاش، أنت ما كنتش تقدر تصرف علي ولا تدخلني جامعة، أنت بالثورة تعلمت وبالثورة بتدفع لي اثنين جنيه في السنة مصاريف، فبترفضها إزاي يعني؟ على كل الأحوال الثورة كان لها تأثير علينا كلنا يعني، حتى هزيمة يونيو 67 كلنا كنا بنعشق جمال عبد الناصر، كان لنا تحفظاتنا على الثورة وتحفظاتنا على فكرة لحم الثورة وعلى الفساد اللي صاحب النظام في ظل عبد الناصر، وكنا بنقول لو كان يعرف فهو مدان ولو كان لا يعرف فهو أيضا مدان.

 

الطريق إلى إيلات، تجربة لم تتكرر

سامي كليب: صحيح، على كل حال يعني التأثر بالصورة في تلك المرحلة من العهد، العهود المصرية إذا صح التعبير، فترة الرئيس جمال عبد الناصر وما تلاها وجدناها في بعض أفلامك بشكل مباشر أو غير مباشر. مثلا بالشكل المباشر في فيلم العبور إلى إيلات، يعني في خلال حرب الاستنزاف المعروفة، وكان في الواقع يعني في غبن لهذه الفترة لمصر، أنه نسي الناس كم كان المصريون يناضلون ويقدمون الشهداء ويدافعون ويقومون بعمليات مهمة ضد إسرائيل قبل حرب عام 73. حضرتك اخترت حادثة مهمة جدا هي ضرب أو عملية تحت الماء إذا صح التعبير، ضرب غواصة....

فايز غالي (مقاطعاً): آه،هي عملية الضفادع البشرية في ميناء إيلات واللي دمرنا فيها مركبين مهمين كانوا بقى بيتحركوا دايما ما بين إيلات وما بين المواقع اللي محتلينها في منطقة.. يعني بيضربوا بها كل مواقعنا في الغردقة، ومش عارف فين، يعني عارف اللي بها بتشيل سلاح بتشيل عتاد بتشيل أطقم بتتغير، فكان لا بد من ضربهم علشان نوقف عملية.. يسرقوا رادارات ومش عارف إيه، فده كان الهدف الأساسي أنه ضرب المركبين وإخراجهم من الخدمة حتى تستطيع مصر أنها تتوازن عسكريا تجهيزا لفكرة العبور بعد كده في 73.

[مشهد من فيلم الطريق إلى إيلات]

سامي كليب: اختيار هذا الموضوع، يعني شخص مثلك، هو بسبب التأثر بتلك الفترة من حياة مصر، يعني فترة حرب الاستنزاف، فترة الرئيس جمال عبد الناصر، فترة الإعداد للحرب التي نجحت فيما بعد في عهد الرئيس أنور السادات؟ أم لأن القصة قد تنجح وقد تدر مالا مثلا على السينما وينجح الفيلم مثلا؟

فايز غالي: أنا لا أكذب عليك. هو أنا الحقيقة في عاملين مهمين حركوني اتجاهها، في عامل هو جاي من برّايه وهو أن سعيد الشيمي مدير التصوير كان بيصور تحت الماء، كان داخل في لعبة التصوير تحت الماء ونجح في أنه هو يعمل أفلام تجارية، في الوقت اللي هو تعرف بقائد تدريب اللواء بتاع لواء الضفادع في شرم الشيخ وسمع منه القصة اللي أنا عشتها ومتذكرها جيدا وقرأت عنها وكنت مندهش جدا إزاي قدرنا نعمل ده، فجاء حكى لي فبدأت رحلة إعجابي بالموضوع من خلال إيماني بأنني عايز أعمل حاجة تنشط الذاكرة المصرية والعربية حوالين حرب الاستنزاف وأنه إحنا عملنا أشياء عظيمة في هذه الفترة جهزت بعد كده، عملت تجهيز هايل لفكرة، حتى من خلال السرية والتنظيم وإلى آخره، زي حرب أكتوبر بالضبط. فقلت له أنا بعمل الفيلم، أنا بقى لا ببصلها لا تحت ماء ولا فوق ماء، أنا ببصلها في سياق حقيقي أنه إحنا عايزين نمجد هذه المرحلة وننشط الذاكرة العربية والمصرية حوالين هذه المرحلة. كان بالنسبة للمخابرات الحربية تحديدا، أنت عارف أن الأعمال اللي من هذا النوع لا بد أن يبقى في.. وحتى ده في أميركا، يعني بيعرضوا على البنتاغون ويمكن جدا إذا اختلفت معهم خلاص بقى ما.. بس هناك ما يقولكش ما تعملش، يعني يقول لك اعمل بس إحنا مش حندّيك، مش حنمدك بأي حاجة، زي ما حصل مع فرانسيس فورد كوبولا في فيلمNow  Apocalypse، رفعوا أيديهم من الفيلم فخسر الجلد والسقط، رغم أنه عمل فيلم مهم جدا تاريخيا، لكن هنا ممكن يقول لك ما تعملش..

سامي كليب: طيب اسمع السؤال.

فايز غالي: آه تفضل.

سامي كليب: سؤالي هو، هل أن المخابرات المصرية مثلا أو رجال الأمن الذين أشرفوا على العملية أو الذين يشرفون الآن، يعني كان عندهم خطوط حمراء مثلا؟ يعني طلبوا منك مثلا أشياء ألا تقولها، أشياء أن تضيفها مثلا؟ لأن بالنتيجة الفيلم كان سيمجد، ومجد في الواقع تلك العمليات للجيش المصري والضفادع البشرية. ولكن هل كان من خطوط حمر مثلا، ممنوعات معينة؟

فايز غالي: هو الحقيقة أنه إحنا مش متعودين على أن نعمل سينما بهذا المعنى أو بهذا التصنيف كتير أو تكاد تكون ما فيش باستثناء بمناسبة الحرب نفسها الأفلام التي اتعملت. بيبقى في خوف وفي حذر وفي محاولة لإظهار البطولة بشكل غير عادي، وعدم الاعتراف بأنه مثلا واحد جبن مش عايزينه يظهر، حاجة زي كده يعني في الاتجاه ده، الرتب، احترام الرتب، مش عارف. الحقيقة يعني أنا لم أعاني كثيرا في ذلك لأنه كان في حالة من التفهم حصلت في الآخر من المسؤولين في المخابرات...

سامي كليب (مقاطعاً): لم تعاني كثيرا، يعني عانيت قليلا..

فايز غالي (متابعاً): لا، عانيت من إيه؟ من فكرة الخوف والحذر، لا ده، لا مش عارف إيه، كده. إنه بلاش يظهر، إحنا ما فيش حد عندنا جبان، طبعا العملية دي نائب رئيس المخابرات نفسه حكى لهم القصة، مر بها هو شخصيا في 67، وقال له يعني إيه ما فيش؟! لا، في، بالعكس ده هو جمالها أنه البشر ممكن، زي لعيبة الكورة، ممكن فريق 11 لعيب ولعيب هايل ينزل التدريبات يعمل حاجات ما حصلتش وساعة الجد تلاقيه كش في الملعب وما عرفش يعمل حاجة.

سامي كليب: طيب إسرائيل لا شك أنها لا تحبذ هذا النوع من الأفلام وحاولت ومنعت في الواقع بعض الأفلام والمسلسلات في التلفزات العربية. في خلال الإعداد للفيلم، طبعا فيما بعد صدرت ردود فعل إسرائيلية، ولكن في خلال الإعداد شعرت أنه في ضغوط معينة لعدم الحديث عن عملية ضد إسرائيل مثلا؟

فايز غالي: لا، الحقيقة لم يحدث أي نوع من التدخل باستثناء المحاذير العسكرية اللي هي طبيعي أنت بتحاول تتجاوزها وتجاوزتها. إنما هو رد الفعل بعد الفيلم لأنه العالم العربي جلس في البيت كله يشاهد هذا الفيلم يوم عرضه لأنه لم يعرض سينمائيا، عرض تلفزيونيا.

سامي كليب: على فكرة هو مسلسل تلفزيوني طبعا يعني.

فايز غالي: هو فيلم تلفزيوني. ده واحدة. الحاجة الثانية، أن إسرائيل نفسها فرغت شوارعها، وطبعا إنت عارف كان لسّه ما حصلش الحكم الذاتي، فكل الناس الفلسطينيين كلهم قاعدين يشوفوا فيلم إيلات، فأثار عندهم حالة استفزاز غير طبيعية.

سامي كليب: هو فيلم تلفزيوني ولكن افتتح به أحد مهرجانات السينما هنا في مصر يعني.

فايز غالي: آه، وده من حاجات الميزات. هو حتى كان في صراع حول عرضه سينمائيا أو عرضه تلفزيونيا، فانتصرت فكرة عرضه تلفزيونيا على عرضه سينمائيا....

سامي كليب (مقاطعاً): شو السبب؟

فايز غالي (متابعاً): خوفا من عدم، من أنه لا يكسب، لا يربح.

سامي كليب: فيلم العبور إلى إيلات نجح وربح، وندم المشرفون عليه من اقتصار عرضه على التلفزة. ومن يعود إلى الأرشيف سيجد أنه حتى كبريات الصحف الإسرائيلية على غرار يديعوت أحرونوت تحدثت عام 1995 عن أهمية الفيلم وعن غياب إسرائيل عن مهرجان السينما. فهل فعلا مورست بعد الفيلم ضغوط على فايز غالي لمنعه من كتابة أفلام أخرى مشابهة لهذا الفيلم؟ أي تلك التي تكشف هزائم أو جرائم الجيش الإسرائيلي في بعض الحقبات العربية؟

فايز غالي: ملحوظ أنه إحنا لغاية النهارده من بعد الفيلم ده ما عملناش حاجة، ما عملناش أفلام مرة أخرى. أنا مش قادر أقول يعني..

سامي كليب (مقاطعاً): بتتصور مقصودة يعني؟

فايز غالي (متابعاً): والله هي علامة استفهام ليس لها إجابة حتى هذه اللحظة. يعني إحنا عندنا النظام يقول بشكل واضح أنه ليس لإسرائيل أي سلطان علينا فيما نفعل، لا علاقة لكامب ديفد بأي شيء بنفعله، لا توجد بنود سرية ولا، يعني بيسموها، ملاحق سرية في العلاقات المصرية الإسرائيلية، بالتالي أنت لا تستطيع.. يعني هي المسائل كلها بتتوقف أو بتتحطم على صخرة صعوبة الإنتاج...

سامي كليب (مقاطعاً): حضرتك تحدثت كثيرا عن هذا الموضوع، أن تصوير فيلم عن الثامن من أكتوبر تقول أنه في خلال يوم واحد حصلت كل هذه البطولات، تدمير دبابات، واعتقال أكبر رتبة إسرائيلية، وتقول أيضا أن الرئيس حسني مبارك أراد أيضا أن يتم يكون هذا الفيلم....

فايز غالي (مقاطعاً): هو مؤخرا السيد الرئيس قال، من كذا شهر أعتقد، قال عايزين نعمل فيلم عن حرب أكتوبر يا ناس. يعني الرجل في الآخر قال، قال ده، وطبعا الفترة اللي قبلها طيب فين، ليه ما يتحمسوش يعملوا، مش عارف؟ لكن هو قال...

سامي كليب (مقاطعاً): طيب خلّيني أسألك سؤال بشكل صريح سيد فايز غالي، وحضرتك طبعا إجاباتك كلها بشكل عام يعني صريحة في الواقع، ولذلك تثير ضجة حين تتحدث. أنه هل بسبب ظروف السلام بين مصر وإسرائيل، حتى ولو لم تكن هناك بنود سرية كما يقول المسؤولون عند الطرفين يعني، هل مثلا الأفلام التي تزعج إسرائيل بشكل أو بآخر أو تسيء إلى صورة إسرائيل، كأنه هي صورة ناصعة جدا يعني، هل هذه الأفلام ممنوعة أو عليها حذر مثلا؟

فايز غالي: زي ما بقول لحضرتك أنا لا أملك دليلا على ذلك. لكن أملك أن أن أقول إنه من المؤكد إن إسرائيل لا يهمها أن تكون هناك حالة من الاستنفار ضدها سينمائيا أو تلفزيونيا...

سامي كليب (مقاطعاً): طيب هذا معروف ولكن هنا...

فايز غالي (متابعاً): ما هو رد الفعل بقى الذي أتحدث عنه هنا عندنا، هم يعلقون عدم إنتاج فيلم على شماعة التمويل، أو العجز عن القدرة عن تمويل مثل هذه الأفلام، وأنه بقى وزارة الدفاع أحيانا بتشترط شروط قاسية في عملية الدعم، إلخ. لكن هل بالفعل في شيء تقدر أنت تمسكه؟ أو الدولة تحب أن ترضي إسرائيل بأن لا تثير حالة استفزاز عام عند الشعب المصري أو إثارة فكرة الكراهية ورغبة الحرب عند الشعب المصري؟ هل الدولة بتلبي ده كنوع من المحاولة لتأكيد فكرة السلام والابتعاد عن فكرة....

سامي كليب (مقاطعاً): على كل حال هم نجحوا في منع بعض المسلسلات يعني التلفزيونية العربية..

فايز غالي (متابعاً): آه، يعني الملاحظ أنه لا يوجد محاولة حقيقية لإنتاج آخر جديد في هذا الاتجاه، بالرغم من أن رئيس الدولة قال الكلام ده من شهور، عايزين نعمل فيلم عن الحرب.

سامي كليب: طيب ممكن أسألك رأيك الشخصي بإسرائيل، هل تكره إسرائيل؟

"
لدي موقفي الخاص من إسرائيل مثل كل مصري عربي يعتبر هذا الكيان موجودا بالقسر في المنطقة
"
فايز غالي: شوف، أنا لي موقفي الخاص التاريخي من إسرائيل زي كل مصري عربي، أنه هذا كيان موجود محطوط بالقسر في هذه المنطقة، أنه مسألة.. حتى زي ما يثيروا ده الوقت مسألة الاعتراف بدولة يهودية، وعلى أساس يقول لك إيه، أصل السعودية دولة إسلامية، وكأنه المسألة محسوبة بالورقة والقلم، كمان وحتى فكرة حماس وغيرها، يعني ما الذي يريدونه؟ يعني هل تريدون دولة يهودية إسرائيلية على حساب الحقيقة التاريخية أنكم لا بد أن تكونوا دولة علمانية ثنائية الهوية، ديمقراطية، هم مصرين على شيء ومصرين على أنهم يفرضوا على العالم ده، وعلينا كلنا ده، طبعا لا يمكن ده يستمر. أنا ضد إلقاء إسرائيل في البحر، وضد كراهية اليهود، أنا ضد ده تماما، واخد بالك، لكن أنا ضد الصهيونية العالمية مما لا شك فيه، وضد اللوبي الصهيوني اللي هو بيلعب وبيخرب في المنطقة كلها.


[فاصل إعلاني]

هوايات كثيرة السينما أولها

سامي كليب: أفلام عديدة كتبها فايز غالي وحملت بصمات سياسية واجتماعية وعربية بامتياز، ويبدو من خلال حياته أن الحس الإبداعي في الكتابة يقترن عنده أيضا بجوانب فنية وإبداعية أخرى، نسي بعضها بفعل ظروف الحياة وبقي بعضها للحنين والذكرى. ومن هواياته القديمة مثلا كتابة الخط العربي والرسم والموسيقى والكاريكاتور.

فايز غالي: كنت طول عمري أرسم، وكان من متعة حياتي حتى رسم البورتريه [يخطط اسم البرنامج].

سامي كليب: حلو، برنامج زيارة خاصة، لازم توقعه يعني أول سيناريست يوقع اسم البرنامج. لا زلت تمارس مهنة الرسم والكتابة والتخطيط؟

فايز غالي: يعني مش زي الأول، بس أستمتع بفكرة أنه أنا أرسم يعني، يعني لما يجيني فرصة كده تلاقيني ماسك قلم ولا مثلا أكتب في فيلم أو بتاع.

سامي كليب: هو طريقة أخرى للتعبير؟

فايز غالي: آه طبعاً.

سامي كليب: يعني هل في الرسم والخط تعبر أكثر مما تعبر أو أقل؟ أو ربما لا تكفي السينما أو الكتابات السينمائية مثلا للتعبير؟

فايز غالي: آه طبعا، هو المهم جدا للكاتب أنه هو يبقى عنده حس فني تشكيلي، دي مسألة... أنت عارف أن البيت ده كله تصميمي، أنا اللي عامل الـ Decoration بتاعه. ومن بين الحاجات اللطيفة أنه أنا بمرحلة كنت شاكك في نفسي أنه وأنا بعمل، عاوز حد يجي يكون مهندس ديكور، فأنا صديقي الصدوق قدسي أبو سيف وهو مهندس ديكور جميل، يعني مهندس ديكور فيلم يوم مر يوم حلو، فقلت له بص يا قدسي أنا دلوقت بوضب البيت علشان أتجوز، فعايز تيجي عينك التشكيلية دي تقول لي أعمل إيه وأسوي.. مهندس ديكور يعني. فجاء لقاني عامل الحاجات أغلبها، قال لي بقول لك إيه ما تيجي تعمل لي ديكور بيتي أنا، والله العظيم أنا لو قعدت أفكر في الحلول اللي أنت عملتها دي ما حأعرف أفكر فيها.

سامي كليب: على كل حال، عرفت هوايات عديدة في حياتك ومنها عزف الناي على ما يبدو.

فايز غالي: آه، بعزف ناي. أنا بس عمّال أدور عليه.. كنت عزفت عليه.

[فايز غالي يعزف على الناي]

فايز غالي: يعني أول فيلم لي في السينما كان "الأقمر" إخراج هشام أبو النصر وكان بطولة السيدة نادية لطفي ونور الشريف، وقادني الفيلم ده أنه أنا أصبح صديق بدرجة أو بأخرى لنور الشريف، محمد خان بعدها، راجع في أواخر السبعينات 1979 تقريبا وكان عايز يخرج، وهو راجع من لندن....

سامي كليب (مقاطعاً): نور الشريف أنتج لك فيلم...

فايز غالي (متابعاً):  فجاء نور الشريف، وكان عندنا فيلم ضربة شمس وكنت قعدت كتبت أنا وهو معالجته، كنا مشبعين بروح الهواية الحقيقة، فرحنا له وإديته المعالجة على أنه محمد خان حينتجه هو وآخرين، يعني هو جاي بهدف أن ينتج كمان الفيلم، فلما نور قرأه انبهر وعجبه جدا وكان هو عامل قبلها "دائرة الانتقام" و"قطة على سطح صفيح ساخن" أو "قطة على نار" اللي هو مسرحية تينيسي وليامز، فقال لا أنا أعمل الفيلم ده لأنه فيلم أكشن ومغامرات وحلو وبتاع فأنتجه أنا.

سامي كليب: اللقاء مع خيري بشارة على ما يبدو كان...

فايز غالي (مقاطعاً): اللقاء مع خيري بشارة أنا أعتبره كأنه هو مخرج لأول مرة، لأنه هو كان أخرج "أقدار دامية" من خلال إنتاج مشترك مع الجزائر وبعدين الفيلم ما اكتملش فاتركن، حصلت فيه مشكلة واتركن حتى لدرجة أنه لما عُرض تجاريا عرض بعد "العوامة 70"، فجاء خيري بشارة دخل معي في "العوامة 70" وكان منتج شاب جديد داخل اللعبة، يعني وطبعا محمد خان كان عاوز يشتغل معي تاني، فقلت له لا معلش. لأنه أنا كنت شايف أنه ممكن نعمل مشروع الفيلم بتاع "العوامة 70" ده نعمل حاجة منه أكبر وقيمة بالنسبة لي، بنتكلم فيه عن جيلنا اللي هو جيل الثمانينات، عن أزمتنا بالفعل اللي تتمثل في العجز، العجز والعجز عن.. يعني أنه إحنا ممكن نبقى Militant مقاتلين في أفلامنا ولكن في جزء رومانسي في شخصياتنا عايزين نعيش ونستمتع بالحياة ونروح جزر مايوركا، واخد بالك. يعني كنت أتكلم عن أزمة، أزمة جيل بمعنى أنه هو في أفلامه مقاتل وفي الواقع جبان، واخد بالك.. يقول لك شيل عن نافوخك..

سامي كليب (مقاطعاً): أنت هيك؟

فايز غالي (متابعاً): فأنا في الحقيقة كنت أنا وخيري أردنا أنه إحنا ننقد أنفسنا، يعني نكون أول الناقدين لأنفسنا في ذلك الوقت.

سامي كليب: أنت بالأفلام شجاع وبالحياة جبان؟

فايز غالي: يعني الحقيقة هو مش الجبن بمعنى الجبن، هو اللي: شيل الدماغ، يعني أنت حتخش بقى في قضايا وقد تجد نفسك...

سامي كليب (مقاطعاً): ريّح نفسك يعني.

فايز غالي (متابعاً): فخلّيك أنت، قُد عبر أعمالك يعني، يطلع الآخرين يعني. فكان هو نموذج المقاتل البديل اللي على مستوى الواقع، اللي كان هو شخصية وداد الصحفية اللي عندها جرأة المواجهة وشجاعة المواجهة. وأنا أعتقد أنه في الجزء ده مستمد جزء منه من زوجتي.



سينما حتى في الزواج

سامي كليب: زوجته هي السيدة ماجدة موريس، ناقدة سينمائية معروفة، تعرفت إليه على مقاعد الجامعة. وأبناؤه أخذوا عنه حب الفن والتمثيل، وأيامه تراوحت بين يوم مر ويوم حلو، تماما كعنوان أحد أفلامه. وحين صورنا هذه الحلقة كانت كل عائلته تتابع التصوير فتؤيد أو تصحح أو فقط تلقي نظرات محبة، حتى ولو أن ابنيه يلومانه على الاكتفاء بأفلام قليلة وعدم السير في ركب الأفلام المربحة. ولعله في أحد أفلامه أراد أن يصور جزءا من علاقته مع زوجته، التي قال لي إنها أكثر إقداما وتمردا منه.

ماجدة موريس/ زوجة فايز: لكن هو عنده التمرد برضه مستمر فيما يخص مثلا السياسات الثقافية، القرارات اللي هي ممكن تقيد حرية الإبداع، الرقابة، نوعية ما يواجه به مثلا لما ييجي يكتب، هو من النوع اللي بيكتب.. يعني ممكن يقعد سنتين يكتب فيلم يعني.

سامي كليب: بتشاركيه في الكتابة؟

ماجدة موريس: لا، أشاركه في القراءة. قراءة ما يكتبه.

سامي كليب: قراءة. بتصححي بعد ما يكتب؟

ماجدة موريس: لا، أناقشه فيه.

سامي كليب: يأخذ برأيك؟

ماجدة موريس: آه إذا اقتنع بيأخذ برأيي. وبأحب فيه مسألة عشق الفن، يعني إحنا تقابلنا في معهد النقد الفني، قبل الخطوبة لفينا كل معارض النقد للفن التشكيلي في مصر. رحنا كل... يعني بدل المخطوبين ما يروحوا يقعدوا عالكورنيش إحنا كنا نروح المراكز الثقافية. رحنا المركز الألماني، والتشيكي والفرنسي....

سامي كليب (مقاطعاً): فهمت أنه تخرج سنة 1975 وتزوجتما سنة 1975 كمان.

فايز غالي: الدراسات العليا.

ماجدة موريس:الدراسات العليا آه، في معهد النقد الفني.

سامي كليب: الدراسات العليا صحيح. شو كان أصعب الدراسات العليا ولا التعرف على زوجتك؟

فايز غالي: والله يعني هي تجربة أصلها دمها خفيف لأنها كانت زميلتي وصديقتي في البداية وطلبة ورايحين جايين مع بعض، درية شرف الدين رئيسة القطاع الفضائي...

سامي كليب (مقاطعاً): طبعا معروفة.

ماجدة موريس (مقاطعاً): رئيسة  القطاع الفضائي.

سامي كليب (متابعاً): وبعدين كانت هي السبب في تعرفي على ماجدة، فبقيت مشكلتي بقى أنه أنا إزاي أقتنص بماجدة وأتجوزها يعني، فعملت عملية مؤامرة كده من خلال مجموعة أصدقاء....

سامي كليب (مقاطعاً): شو عملت؟

فايز غالي (متابعاً): أنهم يبعدوا عنها الـ.. اللي هم ..

ابن فايز غالي: آه هو حكالي.

ماجدة موريس: الغريب بقى أن كل ده كان بيحصل وأنا مش عارفة. أصل يعني كنا طلبة، نمشي نطلع عادي..

فايز غالي (مقاطعاً): وأنا بقى طول الوقت عمّال أتقرب إليها.

سامي كليب: بس كان عاجبك حتى قبلت ولا لا؟ بس كان عاجبك.

ماجدة موريس: يعني الإعجاب المبدئي ده لا يعني في النهايات، يعني.



إشكاليات فيلم السيد المسيح

سامي كليب: في سجل السينما المصرية والعربية سطر فايز غالي سيناريوهات هامة، لكن السياسة تشاء أن تساهم سلبا في شهرته، سلبا لأن الضجة الكبيرة التي أثيرت في العام الماضي تعلقت بفيلم كان يكتبه عن السيد المسيح، وأراد للفيلم أن يعيد للمسيح ملامحه الشرقية وأن يقول أنه نشأ في بيئة آرامية وفي منطقة عربية وأن اليهود أساؤوا له وصلبوه وعذبوه. قامت قيامة الجميع ضده على أساس أن القانون وكذلك الأعراف الدينية في مصر تمنع إظهار صورة الأنبياء في الأعمال الفنية، علق الفيلم، بينما الأفلام الغربية التي تظهر السيد المسيح كانت تغزو الشاشات المصرية والعربية.

فايز غالي: المسيحية لا تمنع ظهور الأنبياء وتجيز ظهور شخصية  السيد المسيح. وبالتالي شفنا الغرب بيقدم مسيح غربي طول الوقت، حتى في محاولة لتصحيح ده من خلال الغرب نفسه أنه يقدم لنا مسيح شرقي حقيقي، بملامح شرقية حقيقية وأنه...

سامي كليب (مقاطعاً): يعني مش أشقر الشعر وأزرق العينين...

فايز غالي (متابعاً): آه، يعني حتى في صورة تخيلوها على الكمبيوتر مؤخرا للسيد المسيح تراه شبهك وشبهي يعني ليس فيه... يعني يمكن لو حطيت أنت شنب حتبقى شبهه، واخد بالك. فهنا فكرة المسيح الشرقي دي أولا. اثنين أنه دايما يقول لك ليه تعمل؟ والإجابة طيب ليه ما أعملش؟ أنا كفنان من حقي في ظل هذا العالم اللي وصل إلى حالة من التناحر ونظرية الدم المسكوب طول الوقت والعين بالعين والسن بالسن إلى آخره، أنه أنا عايز أقدم صورة لدين من خلال عقيدة بيعتنقها شعوب كاملة في المنطقة عن فكرة التسامح...

سامي كليب (مقاطعاً): ولكن أنا سؤالي كان، يعني طبعا حضرتك حكيت أنه هي رسالة حب ورسالة تسامح ضد التطرف خصوصا الأميركي في الآونة الأخيرة وما إلى ذلك..

فايز غالي (مقاطعاً): طبعا.

سامي كليب (متابعاً): ولكن ماذا كنت تريد أن تقول في هذا الفيلم، شيئا جديدا؟

"
الهدف من فيلم المسيح هو أن المسيحية هي تسامح حقيقي، ولا يدعو إلى الإرهاب والتنكيل "
فايز غالي: كنت.. أنه أنا أخاطبهم هم، أخاطب هذا الرأي العام الصهيوني، أخاطب هذه الكنيسة المتطرفة الإنجيلية اللي بتحكم في أميركا، هؤلاء المحافظون الجدد، إن المسيحية هي تسامح حقيقي، وأنت يعني كن متسامحا أولا حتى تدفع بنا إلى التسامح، إنما لا تمارس علينا هذا الإرهاب وهذا التنكيل طول الوقت، ولا تطلب مننا أن نتطرف، وأنه إحنا مؤمنين بالتسامح بالفعل في هذه المنطقة.

سامي كليب: أنا فهمت من بعض تصريحاتك أيضا أنك شددت على مسألتين أساسيتين، أن المسيح عاش في بيئة آرامية بالنتيجة، وكنت تريد أيضا أن تلقي الضوء على دور اليهود في صلب السيد المسيح يعني وفي طبعا محاربته بشكل كبير، هل فعلا هذا ما كنت أيضا تود أن تقوله؟

فايز غالي: آه طبعا مما لا شك فيه. لأن السيد المسيح خرج، رغم أنه جاء أو قال "أنا لم آت لأنقض وإنما جئت لأكمل" ومع ذلك لم يتركوه. وما مورس عليه يعني حتى فيلم Passion Christ لما بنشوفه، بنعرف قد إيه مدى القسوة التي تمتع بها جلاديه عليه. وبالتالي أنا كان نفسي أعمل الفيلم ده من خلال وجهة نظر شرقية وصورة لمسيح شرقي حقيقي، وتبقى السينما المصرية كمان قدمت، أدلت بدلوها في هذه الشخصية التاريخية.

سامي كليب: هنا السؤال بالضبط، ما الذي حصل؟ يعني حضرتك كنت بدأت تعد للفيلم جديا وفي مقابلة تلفزيونية تحدثت عنه، وبعده قامت القيامة من كل الأطراف تقريبا يعني، أنا قرأت مجمل التصريحات في الواقع، أو على الأقل ما توفر لدي. يعني من قادة الكنيسة، من بعض رجال الدين المسلمين، من مجمع بحوث الأزهر، يعني العديد من الشخصيات الإسلامية والمسيحية قامت ضد تصوير نبي، السيد المسيح أو أي شخصية دينية في فيلم، يعني ما الذي جرى؟

فايز غالي: الذي جرى أنه كان بدرجة أو بأخرى وبشكل مفاجئ لي، لأنه فجأة بدأت تتدخل جهات إسلامية وبالذات مجمع البحوث في الموضوع عبر أخبار كان مقصود بها استنفارهم. سؤال مباشر، إنتم تقبلون يتعمل فيلم عن النبي عيسى ويطلع عيسى على الشاشة؟ فكان رد الفعل الفوري أنه لا طبعا. وحالة الاستنفار دي اضطرتني أن أرد وأقول لا، لازم نفرق بين عيسى بن مريم بالمفهوم الإسلامي وحسب العقيدة الإسلامية اللي هي بتمنع ظهور الأنبياء، وبين أنه أنا بعمل بقى فيلم مسيحي من خلال عقيدتي المسيحية ومذهبي الأرثوذوكسي واللي بيجيز ده....

سامي كليب (مقاطعاً): طيب..

فايز غالي (متابعاً): أكمل جزئية صغيرة. أنه هو هذا الخلاف أدى إلى أن الكنيسة نفسها بعد كده أخذت موقف مشابه، الله أعلم يعني، قال فيها نوع من.. زي ما قالها قداسة البابا إحنا مش عايزين نزعل إخواننا المسلمين، واخد بالك، لأنه هم ما بيحبوش ظهور الأنبياء.

سامي كليب: ولكن في بعض التفاصيل المهمة في هذا الشأن. أولا إحنا الآن نتحدث عن البابا يعني البابا شنودة أو الأنبا شنودة كما يقال، هو نفسه سألك على ما يبدو أنه هل يمكن لشخص أن يمثل صورة السيد المسيح؟ وكأنه لا يوجد أي شخص في مصر، صحيح، وحضرتك كتبت له رسالة وأجابك طبعا بشيء من الرفض، واضطررت حضرتك للذهاب ولقائه. هنا بالضبط، ماذا كان موقفه ولماذا اعترض عمليا؟

فايز غالي: هو في يعني مجموعة حاجات أخرى. منها مثلا إنكار كل ما سبق وكأننا نبتدئ من الصفر.

سامي كليب: كيف يعني؟

فايز غالي: أنه لا يوجد من يمثل شخصية السيد المسيح. يعني إيه لا يوجد؟ أنه فكرة أن اللي يمثل شخصية المسيح ما يمثلش تاني. هذه الأشياء سبق مناقشتها تاريخيا وانتهى.. آه هو فيلم أميركي أعتقد اتعمل وبطله لم يمثل مرة أخرى. لكن كل ده تساقط مع الوقت. إحنا ما زلنا بقى نعيش هذه المرحلة وكأننا نبدأها من جديد، حتى وصل بعض الرهبان قالوا في اجتماع، قالوا نشوفه من ظهره، واحد، وقال واحد نشوف على دماغه هالة من النور.

سامي كليب: طيب شوف الصدف، نحن نتحدث عن قصة منعت دينيا هنا عن السيد المسيح ونسمع الأذان في الوقت نفسه، يعني شوف هذا التشابك في مصر، حتى من خلال التصوير. ولكن يعني طبعا في موضوع السيد المسيح كما تتفضل، أنه اقترح أنه من سيمثل الدور وعلى ما يبدو أنكم قررتم اختيار ممثلين مسيحيين وليس ممثلين مسلمين، وأن الشخص الذي يمثل دور السيد المسيح أو السيد يوسف النجار أو السيدة مريم، ألا يمثل ثانية، فقط هذا الدور وبعده خلاص يعني، صحيح؟

فايز غالي: هي دي كلها أشياء حدثت أثناء مناقشة أو تداول الموضوع، لكن...

سامي كليب (مقاطعاً): بس تم التداول في هذه النقاط؟

فايز غالي (متابعاً): آه تم التداول وتمت المناقشة فيها، ولكن كل ده في الهيولى، لأنه إحنا ليس هناك قوام بنشتغل عليه، لأنه أصلا لا فيه إنتاج ولا المشروع أصلا لسه خد صفة الشرعية...

سامي كليب (مقاطعاً): طيب حضرتك..

فايز غالي (متابعاً): فبقى المسائل خضعت بقى لكل واحد يقول زي ما هو عايز. أنا شخصيا ما الذي يمنع أنه يكون هذا الممثل.....

سامي كليب: مسلما أو مسيحيا.

فايز غالي: مسلما أو مسيحيا، وإن كان، إذا كان لا بد أنه يكون علشان يبقى فاهم أكتر ممكن يبقى مسيحي، مسألة اختيار شاب من الكنيسة، ماشي.. أنا مع تسهيل المسألة إذا كانت هناك نية صادقة لإنتاج الفيلم.

سامي كليب: طيب ولكن في حجم من التنازلات هائل أيضا.

فايز غالي: لا، ليست هناك تنازلات...

سامي كليب (مقاطعاً): يعني أنت تعرف أن أي ممثل شاطر ممكن يمثل أي دور، يعني إن كان مسيحي أو مسلم أو يهودي ممكن أن يمثل أي دور، أو بوذي، مش هيك؟

فايز غالي (متابعاً): آه طبعا. أنا بقول لك نحن نناقش المسألة وكأننا نبدأ من الصفر. وهم مستغلين.. وللأسف أن هناك من يلعب في الأمور من وراء الستار بشكل مؤسف. خلق حالة، استغلال حالة الاحتقان، واخد بالك، اللي موجودة حاليا في المنطقة كلها، لإثارة الطائفية ولإثارة المسيحيين مثلا تجاه فكرة أنه ممكن مثلا واحد مسلم يمثل الدور.

سامي كليب: ذهبت والتقيت البابا شنودة؟

فايز غالي: ذهبت وقابلت البابا وشرحت له وجهة نظري، وقلت له بشكل واضح يا سيدنا أنا أريد أن أعمل فيلما عن السيد المسيح، ما الذي يمنع؟

سامي كليب: شو كان رده؟

فايز غالي: قال طيب إدوني فرصة أقرأ وأقرر وأفكر.. يعني عارف...

سامي كليب (مقاطعاً): متى حصل هذا الكلام؟

فايز غالي (متابعاً): الكلام ده أعتقد في عيد القيامة مش الماضي، اللي قبله.

سامي كليب: من سنتين يعني؟

فايز غالي: آه بقى داخلين على سنتين.

سامي كليب: طيب فكر سنتين، جاءك جواب؟

فايز غالي: وحتى هذه اللحظة لا يوجد إجابة.

سامي كليب: رئيس الكنيسة  الإنجيلية وافق، ورَفَضَ رَفْض الفيلم، يعني وافق على أن يتم إنتاج فيلم عن السيد المسيح، السيد صفوت البياض؟

فايز غالي: ما هو ده بعد نظر. هي المسألة بتعتمد على بعد النظر، وفكرة الجمود والدوغما، يعني إحنا كنا بنسميها زمان الدوغما.

سامي كليب: طيب فهمت اليوم ليش ممنوع؟ أنا لحد الآن، كل ما قرأت في الواقع لم أفهم لماذا؟

فايز غالي: وأنا زيك، أنا مثلك تماما، أنا لست فاهما لماذا يمنع... حتى كل الدعاوي اللي هي كانت بتعترض، بالرد عليها تساقطت.

سامي كليب: سقطت الدعاوى ولكن الفيلم عن السيد المسيح لم يأخذ إذنا بعد للتنفيذ. واللافت أن الدولة والرقابة والمؤسسات الرسمية في مصر حصرت الأمر في يد الكنيسة وذلك لتهدئة الخواطر وعدم صب الزيت على نار بعض المشاكل التي قامت بين الأقباط والمسلمين. تراجعت الدولة قليلا عن التدخل في قضية واضحة بغية عدم إثارة الحساسيات، رغم أن قانون الرقابة واضح في هذا الشأن.

فايز غالي: الحقيقة، وده اللي أنا حأفضل أحط عليه علامات استفهام، أنه بالفعل القانون بتاع الرقابة واضح وصريح وقيل في البداية، يعني إيه، يعني أنه نشيل عن نافوخهم، أنه معلش إحنا بناخد نوع من الاستشارة ولكنها ليست ملزمة، ثم تحولت فكرة الاستشارة غير الملزمة...

سامي كليب: إلى تسليم الأمر إلى الكنيسة.

فايز غالي: إلى تسليم الأمر وشيل الدماغ زي ما بيقولوا. طبعا ده موقف مدهش، وأنت النهارده في القرن 21، وإحنا طول الوقت.. سنين بنصارع على استقلال.. ده إحنا في وقت من الأوقات كنا بنطالب بإلغاء الرقابة، وما زلنا نطالب بتحجيم وتقليص دور الرقابة. لكن واضح أنه في شيء ما اسمه الضغط اللي جاي عبر حالة الاحتقان اللي حاصلة واللي مشكلة التطرف، لعبة التطرف والخوف، حتى وزير الثقافة امبارح في التصريح بيقول أنا كدولة فيما أنشر أنا أنتقي بينما المؤسسات الخاصة تفعل ما تشاء. فأنت هنا قدام حالة فعلا محتاجة لسنين عشان نعترف، ولا بد أن نعترف في ذلك، لقد نجحوا في أنهم يخيفوننا.

سامي كليب: مين؟

فايز غالي: هذا التطرف اللي حاصل. هذا التطرف اللي هو شغال وبيلعب دوره، ومش عايز أتكلم لأنه حأخش بقى في كلام أخطر بقى أكتر بكثير يعني.

سامي كليب:  عادل حمودة قال لك في مقال في الواقع جميل جدا عن الفيلم، "يا فايز لا تصدق أن أحدا يريد عملا جادا، فكف عن تحطيم أعصابك حتى لا تصاب بالضغط والقلب والسكري". تخليت عن فكرة الفيلم؟

فايز غالي: أنا شوف. يعني تعلمت في حياتي ألا أتخلى عن شيء أنا أريد أن أفعله ككاتب. ولكن تظل المسألة مستقرة في وجداني وفي ضميري ورغبتي الحقيقية في أنه أنا أعمل هذه العمل، تحققت تحققت، ما تحققتش ما تحققتش، لكن أنا لا.. ده زي ابني اللي أنا خلفته بس لسّه ما خدش فرصته أنه ينمو أو يكبر ويجد طريقه يعني. فأنا ما عنديش مشكلة، أنه Ok... طيب ما أنا عندي أكتر من مشروع، ما أنا بقول لك فيلم عن حرب أكتوبر عن يوم ثمانية أكتوبر بأصارع بقى لي سنين أملا في أن أعمله..

سامي كليب (مقاطعاً): معك، ولكن تخليت عن فيلم السيد المسيح؟

فايز غالي (متابعاً): لا، ما تخليتش ومش حأتخلى. بدليل لو أحد جاء الصبح قال لي تعال، أقول له أنا أهه بس يا الله نعمله.

سامي كليب: حتى لو رفضت الكنيسة؟

فايز غالي: حتى لو رفضت الكنيسة، حتى لو صورناه برّه. أنا بالعكس بقى، أنا بتمنى أنه هذا الفيلم يتعمل دلوقت برّه ويتصور برّه مصر، وييجي مصر... الله! يا أخي، ما إحنا شفنا مسلسل الملك فاروق، مسلسل مصري قلبا وقالبا وهو بتمويل سعودي، إيه المانع؟! إن شاء الله يجيني الجن الأزرق يديني فلوس أعمل الفيلم حأعمله.

سامي كليب: في خلال استراحة يوم التصوير الطويل عند كاتب السيناريو المصري فايز غالي، كنا نطّلع على بعض الصور القديمة لديه، وفيها العديد من نجوم السينما المصرية الذين عمل معهم، وفي مقدمهم نور الشريف الذي عرض عليه إنتاج فيلم السيد المسيح. صور قديمة وجديدة لنجوم رحلوا وآخرين بقوا يشكلون عماد السينما العربية. ولفايز غالي ابن أخذ عن أبيه حب السينما فصار ممثلا وصحفيا.

ابن فايز غالي: أخذنا من الأهل حب الفن، أنا تخرجت من فنون جميلة اللي هو كان عايز يخشها، فأنا حققت الحلم ضمنيا لأنه هو كان بيتابعني وكان بيساعدني وكان بيعلمني قواعد الرسم، بجانب الدكاترة. أنا بقيت ممثل، هو كان رافض أنه أنا أبقى ممثل خالص، قال لي يا ابني أنت حتتعذب في الوسط ده. هو كان عنده حق، بس أنا نفذت في الآخر الشيء اللي أنا حبيته منه، يعني أنا مبسوط أنه أنا... أو أنا محظوظ فعلا أنه أنا ابنهم هم الاثنين.

ماجدة موريس: وعلى فكرة أنا قلت له برضه، قلت له ما تطلعش ممثل لأنه متعب قوي هذا الطريق.

الابن الثاني لفايز غالي: بما أنها زيارة خاصة لفايز غالي، أنا كنت عايز أوجه له، وأستغلكم أنه أنا أوجه له رسالة شكر، بص، يعني أنا من أجمل الحاجات اللي في حياتي كورث، ورثتها منه. زي حب الثقافة وحب العلم، لأنه إحنا في وسط جيل زي ده، للأسف، أغلبيته ما بيقرأش وأغلبيته ما عندوش حب لفكرة المعلومات العامة. أنا من خلاله تعلمت أن أحب أقرأ، علشان أنت طبعا أكيد لفيت في البيت فشفت أنه في مكتبة عندنا كبيرة. من خلاله تعلمت فكرة المناقشة، فكرة المنطق، فكرة المحاورة.

سامي كليب: لم يصبح فايز غالي مخرجا، وهو يحلم بأن يصل إلى هذا المصاف. وبانتظار ذلك فإنه لا يزال على حاله كل يوم يأتي إلى هذا المكتب يفكر بسيناريوهات وقصص للسينما والتلفزيون، وكأنما بالكتابة وحدها ينتصر على سيناريو الحياة ومشاكل طوائفها، أو يحلم بأنه سينتصر.