- نفي صلة القرابة مع حسن البنا وأبو نضال
- دراسة الطب والسفر لبريطانيا وبداية مؤسسة الإغاثة
- عمليات الإغاثة وتقديم المساعدات
- منظمات الإغاثة الإسلامية واتهامها بدعم الإرهاب
- مؤسسات الإغاثة وربط المساعدات بالدين

سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة تنقلنا هذه المرة إلى بريطانيا، نحن هنا في مصنع كما تلاحظون لفرز الثياب القديمة، ثياب تبرع بها محسنون لفقراء العالم، يشرف على هذا المصنع رجل جاء إلى بريطانيا ليدرس الطب فأصبح اليوم رئيسا للإغاثة الإسلامية يسعدني أن أستضيف الدكتور هاني البنا ليشرح لنا حقيقة كل ما قامت به المنظمة منذ أن ترأسها وحتى اليوم في أفريقيا والشيشان ومعظم دول العالم تقريبا ولكن أيضا سيحدثنا الدكتور البنا عن حقيقة العلاقة القائمة اليوم بين الولايات المتحدة الأميركية خصوصا والمنظمات الخيرية الإسلامية هاني البنا في زيارة خاصة. أول أمر راودني أثناء وصولي إلى منزل الدكتور هاني البنا هو سؤال قد يسأله الكثير منكم عما إذا كان ثمة قرابة بينه وبين مؤسس الإخوان المسلمين في مصر الإمام حسن البنا أو مع صبري البنا أبي نضال قائد فتح المجلس الثوري والذي مات في العراق قبل سنوات وعلى سجله الكثير من الاغتيالات والعمليات المثيرة لشكوك كثيرة، يبدو أن السؤال الثاني طرحه على هاني البنا أحد ضباط الأمن البريطاني في خلال الحرب على العراق.

نفي صلة القرابة مع حسن البنا وأبو نضال

هاني البنا- رئيس منظمة الإغاثة الإسلامية: قال لي أنت تقرب إيه لصبري البنا قلت له مين صبري البنا ده؟ أنا ما أعرفش حد في عائلتي اسمه صبري البنا قال لي أبو نضال قلت له طب وأنا مالي وأبو نضال قلت له أبو نضال ده مولود في فلسطين وأنا مولود في مصر قال لي بس إحنا كنا بنشوف فيه علاقة بينك وبين أبو نضال ولا لا طب وأنا مالي أنا أنت لو تعرف أنا مولود في القاهرة طبعا في القاهرة بيحاولوا يربطوا علاقة مع الجماعات الفلسطينية.

سامي كليب: طب وفيه علاقة مع الشيخ حسن البنا؟

هاني البنا: الشيخ حسن البنا يعني هو من الإسماعيلية أو من البحيرة الشيخ عبد الجواد البنا اللي هو أبويا الله يحرمه مولود في المنصورة فاسمه عبد الجواد السيد مصطفى البنا المنصوري ولدرجة إن بعض الناس من رجالات الأمن جاؤوا لنا مرة في البيت أخويا..

سامي كليب: أنا المصري..

هاني البنا: أينعم يعني أنا حاببهم وهم حبايبي جدا يعني فأحد الشباب جاي بيقول لأخي في البيت إيه بيقول له أخوك هاني حسن البنا قال له مافيش في جدودي ولا آبائي اسمه حسن جبتوا حسن ده منين قال له يعني لا قال له يابني ما تقولش كده إحنا طبعا يعني أخي هناك وكذا وله علاقاته في الخارج إلى آخره لكن يعني الناس بتلتبس يعني طبعا بتلتبس عليها..

سامي كليب: صحيح كلمة البنا على كل حال يعني أحدثت مشاكل كثيرة في..

هاني البنا: آه يعني مثلا يعني في يعني حتى أنا كنت لسه في مؤتمر في موناكو من ثلاث أسابيع تقريبا فكان معي في المؤتمر ده اللي هو مسؤول الأمن في شركة بوينغ وطبعا كان فيه جلسات أمنية فيها فرنساويين وفيها كذا إلى آخره بيناقشوا حكاية اللي هو الإرهاب والسياحة وتأثير العمل الإرهابي على السياحة وأنا قاعد بأتكلم قلت لهم أنا عندي في اسمي حاجات يعني تخلي أي واحد أمن زيكم الكمبيوتر بتاعه يولع نار، اسمي البنا طبعا ومولود في مصر وعندي لحية وفي رأسي زبيبة وبأصلي وبأخطب الجمعة ورئيس مؤسسة إسلامية فعايزين بعد كده فأنا بأعذركم فقعدوا يضحكوا كلهم معي قلت لهم طبعا أنتم عندكم الحق إنكم تضحكوا وتعذروا لأن كل الغرائب دي اتحطت فيا أنا فلابد إنكم تكتبوا عني حاجة يعني مثلا كنت في فرنسا كاتبين خمس أو ست كتب ناسبينني نسب حقيق واخد بالك قلت لهم يعني..

سامي كليب: للشيخ حسن البنا.

هاني البنا: آه وبعد كانت مثلا فيه جريدة من الكويت بس مافيش داعي نذكر أسماء الجرائد في 21 نوفمبر، 21 نوفمبر 2001 لما تكتب كده في مانشيت عريض لقد فتحنا ملفات الـ (KGB) الروسية لنجد أن هذا الرجل ابن الرجل ده أنا الراجل الله يرحمه الشيخ حسن البنا يعني اغتيل في 1949 وأنا مولود في ديسمبر سنة 1950.

دراسة الطب والسفر لبريطانيا وبداية مؤسسة الإغاثة

سامي كليب: في ديسمبر سنة 1950 ولد الدكتور هاني البنا في مصر كانت أمه تريد أن يصبح أحد أولادها طبيبا فكان هو الذي استجاب لرغبتها وكان في ذلك بداية رحلة قادته من بلد الأهل والأجداد من التقاليد والأصالة والتمسك بالعادات وأصول الدين إلى بلد الانفتاح ولكن أيضا بلد العلم والمعرفة، ذهب إلى بريطانيا حيث درس الطب وصار اليوم أحد أبرز أركان العمل الخيري الإسلامي فيها من على رأس الإغاثة الإسلامية.

هاني البنا: هو المشوار من مصر لبريطانيا صعب في فراق الأهل، الانتقال من ثقافة لثقافة ومن بلد إلى بلد خاصة بلاد الغربة بتكون مؤلمة جدا الإنسان يعيش فيها لوحده فكان أكثر إيلاما هي في أول سنة أو سنتين..

سامي كليب: شو اللي كان أكثر إيلاما؟

هاني البنا: الوحدة..

سامي كليب: الفراق، الغربة؟

هاني البنا: الوحدة ومحاولة النجاح في امتحان المعادلة عشان العمل في المستشفيات ومحاولة كان فيه اللي هو الضغط النفسي للنجاح ثم الوحدة ثم الغربة ثم عدم وجود أصدقاء حواليك لأن أنا قعدت في أول سنة في بريطانيا قعدت في ويلز ما قعدتش في لندن أو في إنجلترا نفسها في مدينة صغيرة جدا اسمها بريستون..

سامي كليب: وما كان فيها كثير أجانب يعني عرب بالتحديد..

هاني البنا: ما كانش فيها إلا يمكن بعض الدكاترة العرب والمصريين ثلاثة أربعة في كل المدينة كلها فده كان بيسبب ألم نفسي شديد على أي مغترب خاصة في..

سامي كليب: مشكلة اللغة كمان..

هاني البنا: اللغة تقريبا بالنسبة للدكاترة بتكون أسهل شوية لأن إحنا بنتعلم الطب في الجامعات باللغة الإنجليزية لكن فكة اللسان عقدة اللسان هي كانت صعبة ويمكن من الحاجات النادرة إن عقدة اللسان عندي اتفكت لما بدأت أخطب الجمعة يعني في خطبة الجمعة بتتكلم والكل ساكت ما حدش يعني تفضل واقف كده تتكلم..

سامي كليب: بس بتخطب بالإنجليزية؟

هاني البنا: بالإنجليزي آه نعم فبدأت أفك عقدة اللسان دي اتفكت بطلاقة لما ربنا أكرمني يعني وبدأت أخطب الجمعة يعني الناس كلها بتبقى قاعدة ساكتة ما حدش يقاطعك ما حدش يبص لك تتكلم صح تتكلم غلط الكل ساكت "من مس الحصى فقد لغى" فدي اللي كانت..

سامي كليب: طيب التوجه الإسلامي عندك كان في العائلة يعني إنه أو فيما بعد وهل انتميت لتيار لحزب إسلامي في مصر؟

هاني البنا: هو الوالد الله يرحمه كان أستاذ في جامعة الأزهر رحمة الله عليه وكان عالم من علماء مصر في الحديث لكن هو عمره ما دفع الإسلام لنا دفع، أنا كنت أصلا متخرج من كلية الطب جامعة الأزهر فدرست أخذت دبلوم دراسات عليا إسلامية بالإضافة إلى بكالوريوس الطب والجراحة، كنت شخص عادي زي كل المصريين يعني أو زي كل العرب أو زي كل الشباب يعني بنصلي ونصوم ونقرأ الكتب بتاعة مثلا طه حسين العقاد، نجيب محفوظ، إحسان عبد القدوس، الحكيم طبعا من أكثر الناس اللي أنا كنت بأحبهم جدا توفيق الحكيم لأنه درست السرد القص اللي عنده المسرحي ده بالذات يعني أثر في جدا وأنا كنت في الثانوية لما جئت هنا من ثلاثين سنة تقريبا بدأت الصورة تتضح فيه مفارقات أو فيه فراق أو فيه شبه وضوح كبير كيف يعامل الإسلام وبدأ هذا الأمر فعلا في الـ15 سنة الماضية الواحد اللي هو بدأ يخرج فيهم للعمل الاجتماعي أكثر من العمل الطبي في العمل الطبي كنا منشغلين بالمستشفى وبالمرضى..

سامي كليب: ولكن طبعا مصر آنذاك كانت يعني على الأقل ببدايتك كانت فيه تيارات عديدة فيها في التيار اليساري فيه التيار القومي فيه تيار الإخوان المسلمين فيه بدأت كمان موجة ثورة الرئيس جمال عبد الناصر كنت قريبا للإخوان؟

هاني البنا: أنا كنت بأشجع الأهلي.

سامي كليب: لا فعلا لم تنتم إلى أي حزب؟

هاني البنا: لا ما فيش انتماءات لا أنا أول يعني أول ما جئت هنا اللي قربني أكثر لإسلام اللي هي جماعة اسمها اللي هو لما هم دعوني مرة على حاجتين حاجة اسمها التبشير عن طريق المستشفيات أو اللي هو التنصير عن طريق المستشفيات والأمر الثاني كان اللي هي اللي أتباع سينغ أمونيكيس التوحيد فلما رحت أنا كنت ساعتها ساقط في اللغة الإنجليزية وعايز أتعلم إنجليزي ببلاش مكانش معايا فلوس ساعتها يعني كنت منتظر الامتحان..

سامي كليب: هنا في بريطانيا؟

هاني البنا: آه كنت في بريسيون فجاءت الدعوة كده يعني أحد المؤتمر فرحت حضرت المؤتمر فبعض الناس تعرفوا علي من الأطباء اللي هم الأوروبيين والممرضات وكذا وبدؤوا يعزموني على العشاء وكذا إلى آخره..

سامي كليب: لإقناعك باعتناق المسيحية يعني؟

هاني البنا: آه هو ده اللي حصل بقى إن أحد الـ(Nurses) أو اللي هم الـ(Sisters) فكان بتعرض علي إن كيف يسوع سينقذك وكيف وكيف وفي الآخر جابت لي مليونير أردني ودعاني فعلا صراحة قال لي يلا عشان نروح نصلي إحنا الاثنين مع بعض قلت له طب أخش بس أخش الحمام أتوضأ وآجي عشان أصلي معك وأنت تصلي زي ما أنت بتصلي، فبدأت أشوف الأمر ده واضح بالنسبة لي، خاصة برضه لما عشان أتعلم اللغة بدأت أشترك مع بعض الكنائس وبعض المؤسسات الدينية هنا عشان يعني أخش في الحوارات معهم عشان ينطلق لساني الانطلاق اللي هو كان يعني أعاقني على النجاح في دراسة الطب..

سامي كليب: في البداية.

هاني البنا: في البداية، فبدأت أرى صورة وكيف الناس بتنظر للإسلام وكيف الإسلام يعني إحنا خرجنا من بلدنا ما هو مجرد عادة وتقليد وشيء يومي راتب كده أصبح له يعني عند الناس قيمة قوية وحقيقية وفاعلة ومفعلة ولذلك هم بيحاولوا يتفاعلوا مع هذه القيمة وإحنا مش عارفين قيمة الدين اللي إحنا بنؤمن به، فده اللي خلاني أبدأ أتعرف على الإسلام في أول الثمانينات سنة 1981.

سامي كليب: التفكير بعمل خيري بطبيعة إسلامية بدأه الدكتور هاني البنا من خلال حمله صندوقا والوقوف أمام أحد المساجد حاثا الناس على التبرع للمحتاجين والفقراء، حصل ذلك عام 1984 والصندوق الذي بدأ بعشر جنيهات صار اليوم يحتوي على ملايين الدولارات وصارت الإغاثة الإسلامية لها مكاتب في أكثر من ثلاثين دولة وهو لا يتردد في السفر حيث يحتاجه فقر أو مريض أو يتيم أو جائع، تتميز الإغاثة الإسلامية بتنظيمها الدقيق وقدرتها على التحرك من الشيشان إلى ألبانيا والبوسنة وبنغلادش والصين ومصر وإثيوبيا والهند وإندونيسيا وكينيا، كوسوفو ومالي وباكستان والسودان وفلسطين واليمن ولبنان حتى في عز القصف الإسرائيلي على لبنان ولفتني ونحن نجول مع الدكتور هاني البنا على بعض مكاتب منظماته الخيرية أن المكتب البريطاني للإغاثة الإسلامية يضم الكثير من الموظفات غير المسلمات ولا المحجبات.

هاني البنا: إحنا عندنا بنوظف الأكثر كفاءة سواء كان مسلم أو غير مسلم وعندنا من المسلمين وغير المسلمين عاملين هنا في هذا الدور يمكن أنت شفت مثلا جينيفار أو آنا ودول كلهم..

سامي كليب: من جنسيات أجنبية يعني طبعا..

هاني البنا: آه مش مسلمين أيضا هنية مسلمة معانا إحنا..

سامي كليب: ولكن ليس شرطا؟

هاني البنا: ليس شرطا الشرط اللي هو الكفاءة.

سامي كليب: لا بالنسبة للفتاة ولا بالنسبة للرجال..

هاني البنا: هو الأداء هو أهم شيء هو الأداء النوعي المتميز لكل هؤلاء العاملين وتكاملهم مع بعضهم في إبراز هذه الصورة الجمعية العامة للإغاثة الإنسانية الإسلامية.

سامي كليب: بات للإغاثة الإسلامية الكثير من المكاتب في العالم وتعددت نشاطاتها وصار لها شركاء دوليون كثيرون وسمعة طيبة جعلت ملكة بريطانيا تكرم المؤسسة ورئيسها والأمير تشارلز يزورهم ويشد على أيديهم وهذه الأوسمة الكثيرة شاهدة على بعض الاعتراف وإليكم القصة من أولها.

هاني البنا: أنا أول ما أثر في أمرين في العمل الإغاثي اللي هي مذابح صبرا وشاتيلا اللي حدثت دي ودي كانت مفرق طريق بالنسبة لي أنا كنت ساعتها بأعمل امتحان الزمالة وكنت منتظر جمعية الطب الإسلامية بتعمل حملة عشان تساعد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وفي اليوم ده كان هو أنا فاكر يوم جمعة كان علي كان الامتحان كان عندي يوم الاثنين كان علي إن أنا أوزع كل الإعلانات بتاع جمعية الطب الإسلامية هنا على كل المساجد كانت لسه مافيش إغاثة إسلامية ساعتها فتبدلت عندي الأولوية أولوية عمل الامتحان..

سامي كليب: بسبب مجازر صبرا وشاتيلا؟

هاني البنا: بسبب مجازر صبرا وشاتيلا كانت بالنسبة لي أنا فاجعة، كنت ساعتها طبعا يعني مازلت حديث العهد في بريطانيا يعني كنت بأشتغل هنا بقالي حوالي سنتين أو ثلاث سنين بعدما أخذت امتحان اللي هو المعادلة فدي كانت النقطة الأولى إن أنا بدأت إيه أوجه فكري لهذا المجال اللي بعد كده تبلورت باللي هو المجاعة اللي حصلت في القرن الأفريقي في عام 1983 والزيارة اللي حصلت للسودان برضه هناك وتعرفي شخصيا على بعض الأمور هناك وده اللي خلاني ربنا سبحانه وتعالى يعني ألهمني إن أنا أكون أحد هؤلاء الناس اللي بدأ يمسك صناديق التبرعات الكرتون ويقعد بها على أبواب المساجد ويمكن أنا أولادي بيزعلوا من الكلمة دي اللي أنا بأقولها لأن أنا بأفتخر بها إن أنا بأقول لكل واحد يعني الأرض هي اللي بتحملك والأرض هي اللي بتعليك ومن على الأرض أصدقائك وإخوانك وجيرانك وأهلك وقريبك هم اللي من غيرهم ما يكون لكش عزوة.

سامي كليب: طيب أول صندوق حملته ووقفت أمام المسجد كيف كان أولا شعورك الشخصي كنت تشعر بأنك تقوم بعمل جديد بأنك بلحظة معينة تضعف مثلا..

هاني البنا: لا أنا بالنسبة لهذا الموضوع بالذات كنت حاطط أمام عيني الأفريقي، الطفل أو الأرملة أنا لما نزلت السودان في ديسمبر 1983 شفتهم بعيني وأخذت صور وكانت هنا فيه حملة كبيرة جدا في هذا الوقت فكنت أنا مركز تماما على القضية يعني طبعا اتزقينا من العمل بتوع المساجد وناس شتمونا وسبونا وطردونا..

سامي كليب: في أمام المسجد؟

هاني البنا: آه كثير يعني كان في الوقت ده ما كانش حد بيجمع تبرعات فكان لذلك إيه شيء غريب ومستغرب.

سامي كليب: جمعتوها باسم شو بالضبط يعني؟

هاني البنا: الإغاثة الإسلامية نفسها الإغاثة الإسلامية كنا..

سامي كليب: رفعتم شعار الإغاثة آنذاك؟

هاني البنا: آه نعم كان الأول كنا إحنا مسميينها يعني لجنة مساعدة اللاجئين في أفريقيا وحولناها بعد كده اسم الإغاثة الإسلامية في سنة 1986 فطبعا ده الأمر اللي حدث وكان بالنسبة لي أنا مازلت أنا حينما أتذكر هذه الأيام أقول زي ما أم كلثوم ما بتغني عايزنا نرجع زي زمان قول للزمان ارجع يا زمان بس أنا مش عايز أكمل الأغنية وبعد كده..

سامي كليب: يعني بدأت في بداية الحديث تحب الأهلي والآن أم كلثوم يبدو إنه توجهك أيضا الفني والرياضي لا يقل أهمية عن توجهك..

هاني البنا: هو لما تقارن أداء أم كلثوم وغنائها لما تراه اليوم تترحم على أيام أم كلثوم.

عمليات الإغاثة وتقديم المساعدات

سامي كليب: بانفتاحه على الفن الموسيقى وأم كلثوم وابتسامته الدبلوماسية نجح الدكتور هاني البنا رئيس الإغاثة الإسلامية في جعل العمل الخيري الإسلامي جسرا لتحسين صورة المسلمين في البلد المضيف ولكن أيضا في الكثير من الدول التي تنشط فيها منظمته، كبرت هيئة الإغاثة رغم كل الضغوط وصار لها مصنعها الخاص الذي زرته بمعية أحد المسؤولين الإعلاميين للإغاثة الإسلامية، مصنع يعنى بفرز الثياب وإعادة بيعها بأسعار رخيصة في أفريقيا واستخدام المال لاحقا لإطعام جائع أو تخفيف أوجاع مريض أو إيواء يتيم ومشرد هذا هو المصنع وهذا مديره الإريتري الجنسية.

مشارك أول: هنا الملابس يتبرع بها المحسنين للإغاثة الإسلامية بنجيبها هنا من كل أنحاء بريطانيا بنفرزها وبنعايرها ثم نشحنها إلى أفريقيا ودول آسيا.

سامي كليب: تبرع من أهل بريطانيا فقط؟

مشارك أول: هذا تبرع من أهل بريطانيا فقط نعم لكن يأتينا هذا التبرع من غلاسغو إلى لندن يعني في كل يعني أنحاء بريطانيا.

سامي كليب: وكم تقريبا الكميات التي يتم التبرع بها يعني كم تشحنون تقريبا كل أسبوع.

مشارك أول: نحن عندنا بمعدل يوميا 15 طن يعني كل يومين..

سامي كليب: 15 طن كل يوم؟

مشارك أول: كل يوم بيطلع عندنا 15 طن بنشتغل خمسة أيام في الأسبوع.

سامي كليب: إلى أين تذهب هذه المساعدة؟

مشارك أول: هذه بتذهب إلى أفريقيا غرب أفريقيا وشرق أفريقيا وتذهب إلى باكستان وتذهب إلى الشرق الأوسط مثل الأردن والعراق إلى كل هذه المناطق تصل إليها هذه الملابس.

سامي كليب: وهي عبارة فقط عن ملابس أو فيه أشياء أخرى؟

مشارك أول: هي كلها ملابس وأحذية وشنط فقط.

سامي كليب: وبالنسبة للموظفين الذين يعملون عندكم هم موظفون يعني رسميون أو متبرعون أيضا ويأتون للخدمة بين وقت وآخر؟

مشارك أول: غالبية الناس هم موظفين دوام كامل ودائمين هنا عندنا إن شاء الله.

سامي كليب: شكرا جزيلا.

مشارك أول: العفو.

سامي كليب: أخذني الدكتور هاني البنا رئيس الإغاثة الإسلامية في جولة بسيارته إلى مدينة برمينغهام مدينة ذات حضور إسلامي لافت حيث النساء المحجبات لا بل المنقبات يسرن بكثافة أمام المحال الإسلامية وبين البيوت التي قال لي ضيفنا إنها تضم أكبر كثافة سكانية إسلامية هنا، خطر لي ونحن نتجول سويا أن أسأله عن كيفية تعاطي المجتمع البريطاني معهم حين كان يمارس مهنة طب الأنسجة؟

هاني البنا: هو طبعا طب الأنسجة دي جاءت في الآخر بعد شغل حوالي عشر سنوات أو 12 سنة وكنت أنا مركز يعني أنا كنت يعني في الوقت ده كنت مركز المستشفى لها شغلها والخارج له شغل يعني أنا بعد ما بدأت رسالة الدكتوراه في عام 1982 أو 1983 كده هو كان عندي مجالين مجال المستشفى اللي هو عشان الحصول على رسالة الدكتوراه والمجال الآخر اللي هو العمل الاجتماعي إن أنا بدأت أدخل فيه بالنسبة يعني كان عندي كان عندي حلقة بالإنجليزي للأخوة المسلمين الجدد والأخوات المسلمات الجدد..

سامي كليب: حلقة وين؟

هاني البنا: في أحد المراكز الإسلامية يعني كل يوم ثلاثاء أو كل يوم نقعد نتكلم بالإنجليزي كنت أنا كنت بأعاملهم لمجرد إن أنا كنت بأترجم الكتب أقرأ بعض أحاديث كده فده زاد ثقافتي وزاد نموي الفكري اللي هو الانشغال..

سامي كليب: والتمكن من اللغة طبعا؟

هاني البنا: وزاد تمكنك من اللغة وإن أنا طبعا بدأت أتحدث لغة بطلاقة لكن أعرف أوصل الرسالة في بعض الأحيان ودي تعتبر يعني فضل من الله سبحانه وتعالى، فالحتة بتاعة المستشفى يعني لاحظتها في مرة مرتين حرمت من وظيفة يعني مثلا لما رحت على وظيفة مثلا وأنا في غلاسغو كنت أنا الوحيد اللي مقدم عليها وما أخذونيش المرتين فبقيت أضحك فاللي مديني اللي هو مديني الجواب بتاع قال لي اسمع بقى رجل مربي ذقنك ولا كذا روح شوف بقى كلم ربنا بتاعك ده خليه يفك العقدة بتاعة إن أنت كل ما تروح ما يأخذوكش فاتضح إن الراجل اللي كنت بأشتغل معه بآخذ منه واحد كنسلتنت ثاني كان مديني مش كويس فعشان كده ما أخذتش الوظيفة مرتين.

سامي كليب: لم تؤثر تلك العنصرية البسيطة على عمل الدكتور هاني البنا رئيس الإغاثة الإسلامية، فبريطانيا تحتضن مؤسسته وتدعمها وهي شريكة بها كما تشاركها أيضا منظمات خيرية عالمية كثيرة على غرار العون الكاثوليكي وبرنامج الغذاء العالمي والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة والمنظمة الأوروبية للتنمية والعون الأميركي وغيرها وغيرها من المؤسسات التي لا يتسع المجال في هذه العجالة لذكرها جميعا وإليكم بعض الأمثلة حول مشاريع الإغاثة.

"
منظمة الإغاثة دخلت الصين عام 2001 وقامت بمشروعين كبيرين أولهما بناء حوالي مئتين وخمسين وحدة سكنية والثاني رفع مياه النهر الأصفر لقمة الجبل
"
هاني البنا: لو إحنا بنتكلم مثلا على الصين يعني دخلنا في الصين إحنا في 2001 عملنا مشروع مشروعين كبار جدا في الصين مشروع بعد الفيضان في 2002 وده كان في منطقة بوذية اسمها في مدينة شيان ولبناء حوالي مائتين وخمسين وحدة سكنية لهما المشروع الثاني كنا في منطقة فيها خليط من المسلمين والبوذيين ودي في منطقة أخرى لرفع مياه النهر الأصفر لقمة الجبل بالاشتراك مع الحكومة الصينية، أنا لما زرت هذه المنطقة في 2001 في أغسطس 2001 كنا مساحات العربية على زجاج العربية كانت بتسمح التراب من كثر الجفاف اللي كان بيمر بهذه المنطقة ويمكن ربنا أكرمنا في هذا الوقت كنت أنا معي أحد الزملاء من الإغاثة الإسلامية اسمه مصطفى قلت له إيه رأيك يا مصطفى ما تيجي نصلي صلاة الاستسقاء قال لي إحنا مش متوضئين وكنا واقفين على الجبل أنا وهو والشيخ وأعضاء الحكومة الصينية إلى آخره قلت له طب يلا ارفع يدك وادعي وكلنا هندعي ورائك وكان كل لقائي مع الصينيين إنهم يا إخواننا أنتم تعملوا إيه قولوا بس آمين قولوا آمين، فهو مصطفى رفع يده والناس بيقولوا آمين وربنا فتح السماء بعد عشر دقائق، اتغرقت المنطقة كلها بطريقة غير عادية هذا ليس لكرامة أحدنا ولكن لأن ربنا سبحانه وتعالى أراد أن يري هؤلاء الناس عزة الإسلام، بعدها إحنا بسنة عملنا مشروع بالشراكة مع الحكومة الصينية لأن هناك كنت أنت مثلا لما رحنا منطقة زي اسمها سينغ يانغ اللي هي بيسموها التركستان الشرقية الحفاير اللي بيشربوا منها المياه كل سنة خضراء تقعد السنة يشربوا منها يعملوا الحفيرة فتخضر المياه فيها، الناس عايشة في كهوف لأني زرت أحد الزوجات اللي كانت لسه متزوجة جديد وكانت فرحانة بنفسها السرير بتاعها جزء من الجبل مقطوعة كده في الجبل وحاطة عليها ملاية ونائمة هي ودي غرفة النوم بتاعتها.

سامي كليب: تجمع صور في خلال هذه الرحلة؟

هاني البنا: آه عندنا كثير منها فقررنا نخش في مشروع المياه ده لما دخلنا في مشروع المياه بالشراكة مع الحكومة الصينية السنة اللي بعدها لما زرنا المنطقة دي كلها أصبحت خضراء وأصبح عندهم فائض من الماء يصدروه للقرى اللي جنبهم فده كان مشروع يتكلف مثلا بتاع ربع مليون دولار من الإغاثة الإسلامية والحكومة الصينية كذلك نفس الـ.. فتغير غير التركيبة الاقتصادية والمعيشية.

[فاصل إعلاني]

سامي كليب: ومن الصين إلى الشيشان التي كانت في طليعة المشاريع التي عملت عليها الإغاثة الإسلامية تماما كأفغانستان وآنذاك طلبت الحكومة البريطانية من ضيفنا أن يقدم تقريرا مفصلا عن الأوضاع أمام البرلمان البريطاني وكان ذلك سابقة وكان الدكتور هاني البنا قد ذهب إلى الشيشان بميزانية متواضعة جدا ثم نجح في جمع ما يقارب المليوني دولار.

هاني البنا: طبعا كان لما جئنا بعد ما حاولنا نزود المبلغ من عشرة آلاف لمائة ألف دولار مع الاتفاق الشباب في اللجنة التنفيذية هنا في بريطانيا جلست أنا ومحمد كنت طبعا..

سامي كليب: مين محمد؟

هاني البنا: محمد مسؤول المكتب بتاعنا كان هو يسكن في غرفة أستوديو..

سامي كليب: مسؤول في الشيشان؟

هاني البنا: في الشيشان نعم فكنت أنا بأنام بره جنب الباب جنب الشقة وهو بينام جوه في الغرفة الأستوديو هو وزوجته الأخت جنة، الأخت جنة كانت تقعد بالليل لغاية الساعة واحدة اثنين الصبحية تشتغل عشان تعمل مشروع، قلت له يا محمد في آخر الأيام تقدر تعمل مشروع بمليون دولار فكاد أن يغمى عليه أو يغشى عليه أو يسقط مغشيا، قال لي مليون دولار هنجيبهم منين، قلت له ما لكش دعوة بس قال لي خلاص ففعلا كان الكلام ده في نوفمبر ديسمبر 1999 بفضل الله سبحانه وتعالى في مارس 2000 كان عندنا ميزانية اثنين مليون دولار كنا إحنا أحد منفذين..

سامي كليب: من أين جاءت؟ لأن إحنا كنا المؤسسة الإسلامية الوحيدة اللي بتشتغل من المتبرعين العاديين زي حضرتك وزي فلان وزي فلان وزي وأنا خارج من هناك جمعت..

سامي كليب: مليوني دولار من متبرعين عاديين؟

هاني البنا: آه عاديين نعم.

سامي كليب: ولا دولة ولا مؤسسة ولا..

هاني البنا: ولا دولة ولا شيء لا ولا شيء الدول دي لها قصة أخرى وإحنا خارجين حتى بعد كده وأنا طالع بقى من قبردين بقى من نظران وطالع على قبردين بالقرية فبعض الناس هناك وقفونا في الطريق قالوا إن هم الأمنيين أنتم بقى الله أكبر خطاب قلت له يا مولانا إيه الله أكبر خطاب دي أنا صحيح الله أكبر بس مش خطاب، قال لا يهديك يرضيك يهديك يرضيك فركنونا 11 ساعة في ثكنة عسكرية كده عشان يجيبوا لنا ناس يحققوا معنا وإحنا قاعدين طبعا أنا استعنت عليهم بإيه بسورة يس بفضل الله سبحانه وتعالى ولما انفك وضوئي استعنت عليهم بإيه بلا إله إلا الله وبعض الأذكار اللي كان الواحد بيقولها فجاؤوا في الآخر العملية عملية خطأ في اللي هو الفيزا أنت بتخش هنا ليه وأنت بتخش وإحنا ماشيين بقى بيوصلنا في الطريق يعني وخارجين كده وبيوصلونا فواحد من الضباط دول أو يعني من العسكر دول حب يأخذ بقشيش يعني فمحمد بيقول لي شوف الراجل كل ده عشان خمسين دولار، المهم خرجنا بفضل الله سبحانه وتعالى وكنا إحنا جبنا أول مادة إعلامية في سواء كان بالفيديو أو..

سامي كليب: مصورة..

هاني البنا: سواء مصورة ده اللي أقنعت فعلا الناس اللي بدأت المتبرعين دي حاجة من الحاجات..

سامي كليب: التبرعات من أين تأتي أكثر من غيرها يعني من أي دول معينة؟

هاني البنا: هو في أوروبا عندنا في أوروبا حوالي عشرة مكاتب فرنسا وبلجيكا وهولندا وألمانيا وسويسرا والسويد وفيه في أميركا كذلك وفيه في كندا كذلك وفيه جنوب أفريقيا المكاتب دي كلها بتجمع تبرعات من عامة الناس من منذ خمس أو ست أعوام بدأت الحكومات تخش معنا في شراكة سواء كان الاتحاد الأوروبي أو الحكومة البريطانية أو الحكومة السويسرية أو الحكومة السويدية..

سامي كليب: الاتحاد الأوروبي يساعدكم..

هاني البنا: آه رسميا إحنا نعتبر جهة منفذة لمشاريع الاتحاد الأوروبي، نحن نعتبر جهة منفذة لمشاريع الحكومة البريطانية، إحنا نعتبر جهة منفذة وعندنا عقد شراكة مع المفوضية العليا للاجئين، مع برنامج الغذاء العالمي، مع مؤسسة الهجرة الدولية مع مؤسسات كثيرة جدا.



منظمات الإغاثة الإسلامية واتهامها بدعم الإرهاب

سامي كليب: مؤسسات دولية كثيرة تساعد الإغاثة الإسلامية وملكة بريطانيا كرمت ضيفنا ومؤسسته بوسام، أما الدول العربية فلا تزال قليلة الحماسة باستثناء بعضها لهذا العمل الخيري أو أنها باتت خائفة ويروي الدكتور هاني البنا أنه في إحدى المرات كان عائدا من جنوب أفريقيا والتقى في الطائرة بمحسن سابق فاجأه بالقول إنه أوقف التبرعات لأن المنظمات الإسلامية باتت إرهابية.

هاني البنا: كان أول مرة في حياتي أركب طائرة درجة أولى أول مرة وآخر مرة واخد بال حضرتك أنا كان جاء لي دعوة من هناك كده فرحت وأنا راجع كان راجل طيب يعني هو من أصل عربي طبعا وقال لي إحنا خفنا فبطلنا مش هو بس يعني الحملة الحرب على الإرهاب أصبحت حملة حرب على العمل الخيري الإسلامي.

سامي كليب: مثلا اعطني بعض الأمثلة؟

هاني البنا: يعني أما نيجي إحنا نرى إن أنا مش هتكلم على عدد المؤسسات التي أغلقت لكن أنا أتكلم على عدد كمية الأموال التي لا تدخل البنوك وده اللي أنا قعدنا كثير جدا قعدنا مع الأميركان أو مع البريطانيين أو مع غيرهم قلنا لهم يا إخواننا لابد أن تفهموا إن الزكاة دي ستدفع ستدفع لن يستطيع أن لن تستطيع أي قوة ولا أي دولة ولا أي سلطة أن تمنع المسلم من إخراج الزكاة بتاعته في العام فخلوهم يخرجوها بطرق رسمية وإلا هتخرج بطريقة اللي هي إيه الكاش أو النقدية دي اللي ما حدش بيعرف عنها أي.. بدؤوا يستجيبوا وده..

سامي كليب: يعني مثلا حصلت معكم مشاكل فعلية في بعض الأمثلة على الموضوع؟

هاني البنا: كثير جدا من الناس اللي كانوا بيتبرعوا من الأثرياء خافوا بطلوا يتبرعوا مطلقا، إحنا نعتمد بعد فضل الله سبحانه وتعالى 80% من تبرعاتنا بتيجي من عامة الناس أو 85%.

سامي كليب: لأنه حضرتك ذكرت على ما أعتقد إنه فيه إحدى المؤسسات التي كانت ترعى الأيتام بين ليلة وضحاها وجدت نفسها أمام مشكلة لثلاثين ألف يتيم تقريبا؟

هاني البنا: ده كذا مؤسسة مش مؤسسة واحدة كذا مؤسسة عربية وإسلامية اضطروا إنهم يوقفوا المشاريع بتاعتهم..

سامي كليب: مثلا عندك أسماء تحضرك؟

"
العمل الخيري الدولي الإنساني هو جزء من المنظومة الاجتماعية لتحسين وجهة أي بلد في الخارج
"
هاني البنا: لا إحنا ما بنذكرش أسماء يعني لأنهم طبعا معروفة الأسماء فأنت ثم تترك أنت مائة ألف أو مائتين ألف يتيم في أفغانستان وفي باكستان وفي الشيشان وفي البوسنة وفي كشمير وفي كذا وبعدين أنت بتحارب الإرهاب طيب ما أنت أصبحت تجعل من هؤلاء الأطفال الأيتام وأمهاتهم عرضة للاستقطاب من جهات أخرى، يبقى أنت بتحارب بطريقة غير عادية وبعدين إحنا بنقول لإخواننا المسؤولين في الدول العربية والإسلامية لابد أن تجعلوا العمل الخيري هنتكلم على الإسلام إذا كنا بنتكلم عموما هو يعتبر جزء من المنظومة الفاعلة في تنمية المجتمعات المحلية داخليا ثم العمل الخيري الدولي الإنساني هو جزء من المنظومة الاجتماعية لتحسين وجهة هذه البلد في الخارج، لما تيجي تتكلم أنت مثلا عن مؤسسة الأوكسفام ولا (Safe the children) ولا (Care) ولا (For living) دول بيحملوا رسالات أميركا وأوروبا..

سامي كليب: بتدخل وتخرج من أميركا بسهولة؟

هاني البنا: بتأشيرة يعني هو طبعا اللي هو من وزارة الداخلية الجديدة..

سامي كليب: كنت حامل جواز سفر بريطاني صحيح؟

هاني البنا: هو حتى هذا لا يعطيك الصلاحية أو الدخول يعني في المطار ممكن أي أحد يوقفك ويسألك إنك ترجع ثاني وممكن تأخذ تأشيرة هما طبعا بعد 11 سبتمبر أصبح الهاجس الأمني عندهم مش 100%.. 5000% وقد يكون هم عندهم مصداقية في هذا وقد يكون إحنا عندنا مصداقية في كلامنا يعني إزاي أنت تكون مثلا عندك ثلاثمائة وخمسين أو قرابة أربعمائة ألف إنسان ومؤسسة على قائمة فلابد أنت ترجع تراجع.. أنا كنت تقابلت مع رئيس اللي هو (Homeland secretary) اللي بنسميه لوزارة الداخلية الأميركية يعني في دافوس السنة دي وقلت له على حكاية بعض المضايقات اللي بتحصل للناس في المطارات فاعتذر الرجل اعتذر الرجل يعني وقال لي يعني لابد من إننا نغير الـ(System) وقابلت النائب بتاعه برضه في نفس الجلسة وقال لي إحنا بنحاول دلوقتي بنعمل حاجة اسمها القائمة البيضاء وليس القائمة السوداء ونخرج بالثلاثمائة وخمسين أو أربعمائة ألف اسم دول مجموعة ونبتدي نحطهم على قائمة بيضاء ويكونوا هم يعني دول اللي يعني..

سامي كليب: صلة الوصل يعني والاتصال وسهولة الحركة..

هاني البنا: نعم فهم طبعا مازالوا أحداث 11 سبتمبر هم مش قادرين يخرجوا منها ولذلك هو كل الهاجس الأمني المتشدد ده أو اللي هو اللي أكثر من إنه عادي يعني هم مازالوا عايشين فيه إلى الآن إلى أن يثبت العكس وإن أردنا أن يثبت العكس لابد تكون إحنا كدول عربية أو دول إسلامية لنا إرادة قوية في طرح وجهات نظر قوية وواضحة وما نخافش إن أميركا هتزعل ما هي أميركا عايزة تعرف مننا إيه وجهة نظرنا الحقيقية.

سامي كليب: ما لم تقم به أميركا ضد الإغاثة الإسلامية ورئيسها الدكتور هاني البنا قام به بعض العرب فهذا مثلا أحد الموظفين القادمين في الإغاثة الإسلامية اعتقل في العراق على أيدي القوات العراقية ورمي في سجن أبو غريب ووضع كتابه حول تجربته.

مشارك ثاني: ذكرت دكتور هاني ومواقفه بعض مواقفه في هذا الكتاب بعدما كنا اعتقلنا في سجن أبو غريب في أثناء الحرب فكان هناك حمل نفسي وضغط نفسي كبير على الدكتور هاني بعض الناس ظنوا إن هو متسبب في إرسال عمال الإغاثة لأماكن الخطورة وكذا وكذا فلما استقبلني بعد خروجي من السجن على الحدود ما بين الأردن والعراق كان وجدت في عينيه شعور بالراحة الشديد جدا كأنه حمل ثقيل ورفع عنه فتكلمت معه بعد ذلك في الموقف فشرح لي إزاي هو كان متحمل مسؤولية من ناحية وسواء مش بس مسؤولية العمل مسؤولية أولادي وأسرتي كل ده كان بيفكر فيه يعني فكان موقف إنساني أعتقد إنه كان جدير بالذكر هنا في الكتاب، أنا بأعطيه لك هدية يعني.

سامي كليب: شكرا وحاليا تشتغل بالإغاثة؟

مشارك ثاني: أنا لي 15 سنة بأشتغل بالإغاثة.

سامي كليب: آه أنت سجنت بعد الشغل بالإغاثة يعني؟

مشارك ثاني: أثناء عملي في الإغاثة.

سامي كليب: أثناء العمل في الإغاثة.

مشارك ثاني: أثناء العمل في الإغاثة أو بسبب عملي في الإغاثة إذا يعني أنا اشتغلت في أكثر من حوالي خمسين دولة في العالم.

سامي كليب: وشو سبب الاعتقال المباشر كان؟

مشارك ثاني: سبب الاعتقال هو إنهم راحوا يقبضوا على عمال الإغاثة اللي موجودين في البلد بشكل عام وبعدين لما شافوا الباسبور البريطاني فده زود..

سامي كليب: القلق.

مشارك ثاني: القلق بالضبط كده فسجنت.

سامي كليب: وبعدك إرهابي ولا خلاص؟

مشارك ثاني: من زمان بطلنا.

سامي كليب: شكرا.

مشارك ثاني: شكرا أخويا الكريم.

سامي كليب: الملايين استطاعت الإغاثة الإسلامية الحصول عليها من خلال التبرعات وهذه الملايين خدمت الكثير من الناس ومن يشاهد هذا الطبيب المصري يجوب دول العالم حاملا رسالتي الإنسانية والإسلام يشعر بأن العالم لا يزال بخير كيف لا والإغاثة الإسلامية أدرجت منذ سنوات بين مشاريعها واحدا لمحاربة الإيدز بينما بعض هلاة الإسلاميين كانوا يقولون إنه ينبغي عدم محاربة هذه الآفة لأن حامليها هم من الزناة.

هاني البنا: الإيدز هي قضية ليست قضية أخلاقية فقط هي قضية إنسانية بيصاب بها الأطفال الرضع، بيصاب بها الأطفال اللي هم حديث الولادة..

سامي كليب: ونقل الدم وأسباب كثيرة يعني..

هاني البنا: آه فإحنا للأسف خطأ بننظر إليها بأنها قضية أخلاقية دينية فقط، ده جزء من القضية لكن ليست كل القضية فإحنا واجبنا كمسلمين إننا نحارب انتشار هذا الوباء الذي بدأ يعني ليس فقط يفتك في أفريقيا بل في المجتمعات العربية والإسلامية في حاملي لهذا المرض والفيروس ونحن نحاول أن نقول يعني من ناحية أخلاقية نحن ليس عندنا إصابات إحنا عندنا إحصائيات لبعض الدول العربية المصابين فيها وصلوا لـ4% أو 5% أو 6% لكن لا تنشر.

سامي كليب: والله دول أفريقية أو دول..

هاني البنا: دول عربية..

سامي كليب: عربية بس عربية أفريقية أو عربية..

هاني البنا: لا ما هو بقى ده شطارة بتوع التلفزيون دول هي عربية وخلاص واخد بالك لما ننظر لمثل هذا الأمر خطير جدا إننا نسكت عنه، يعني كيف نوئد أو نأد هذا الخطر في مهده لو تركناه بتروح مننا أمم أنا كنت في مالي كان عندنا ولد صغير اسمه محمد الذي آلمني طبعا كان حامل المرض الذي آلمني إن هو عرف إنه عنده إيدز وعرف إنه هيموت يعني كنت تنظر في عينه فيها بسمة لا تستطيع أن تراها في عين أخرى وفيها يعني..

سامي كليب: تسليم..

هاني البنا: خلاص منتهي الأمر بيكلمنا على إنه خلاص يعني أنتم..

سامي كليب: في خلال رحلاتك إلى أفريقيا أو أي دولة في دول العالم يعني ذهبت من روسيا إلى الصين إلى أفريقيا ما هي القضية الإنسانية التي أثرت بك أكثر من غيرها؟

هاني البنا: قضية البوسنة كانت قضية خطيرة جدا يعني إنه أكثر المآسي اللي سمعتها اللي هي قضية اغتصاب البنات المبرمج ودي كتب عنها في كتب كثيرة جدا فأنا قابلت أحد هذه الأمهات وبنتها اللي كان عندها أربعة سنوات..

سامي كليب: واغتصبت؟

هاني البنا: أخذوا الأم وطفلتيها وكانت طفلة عندها سنة ونصف وطفلة عندها أربع سنين وفصلوا الأم عن البنات طبعا الأم اغتصبت كما اغتصب الكثير من النساء والبنات أما البنت دي فوجدتها أمها ممددة على الأرض عارية تماما يخرج الزبد أو الرغاوي من فمها مغمى عليها فخذيها أربع سنين بقى فخذيها دم فالأم يعني بعد ما حصل فيها ما حصل ودي قضية معروفة القصة دي بالذات معروفة لأنه نشرت في الجرائد أخذت البنت عشان تفوقها فلاقتها إنها إيه حية وقالت الحمد لله بنتي حية أخذتها الأول ما كانتش تعرف إيه اللي عندها لما انتقلوا من مكانهم في سبورنينغ لتوزلا كان فيه اضطراب في الإخراجات عند البنت يعني في التبول والتبرز فلما كشف عليها الدكتور في توزلا وجد أنها اغتصبت من رجل يكاد عمره يكون خمسين سنة فلما تنظر لهذه يعني مش مثلا إنها هي فيها كره ولا حرب أنت مش قادر توصف كيف وصل مدى شعور هذا.. هذا الإيه مش قادر أوصفه شخص أو رجل شعوره لشيء لا فيه أي شيء لا يتخيل الأمر فدي مازلت كلما أتذكرها أبكي.



مؤسسات الإغاثة وربط المساعدات بالدين

سامي كليب: لم يبك الدكتور هاني البنا رئيس الإغاثة فقط لأجل هذه الفتاة وكانت دموعه تنهمر أكثر من مرة أمام مآسي البشر لكنه عرف من خلال الإغاثة الإسلامية كيف يضيء شمعة في الظلام وبغض النظر عن الجدل الدائر حول تمويل بعض المنظمات الخيرية والإنسانية فإن الأهم هو أن مد يد العون لفقير أو جائع يبقى الهدف مهما كانت طائفة أو جنسية ذاك الفقير أو هذا الجائع ولكن هاني البنا شرح لي ونحن في حديقة منزله البريطاني أن بعض المؤسسات الأخرى كانت تربط المساعدات بالإنجيل تماما كما أن بعض الدول الإسلامية كانت ترسل المساعدات مقرونة بالقرآن إلى الشيشان وغيرها.

هاني البنا: هو طبعا بالنسبة لبعض المؤسسات الإنجيلية إحنا حتى كان فيه لقاء أنا كنت حاضره في سويسرا الأسبوع اللي فات يجمع الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية الكبرى زائد مؤسسات الصليب والهلال الأحمر يعملوا يعني منتدى جديد يعني فالكل أقر إن المؤسسات المبشرة أو المنصرة لا تأخذ نفس القيمة التي تعمل فيها المؤسسات الدينية التي تحاول من خلال الدين وثقافة الدين أن توصل الخيرات للناس دون أن تؤثر فيهم، حضرتك بتتكلم في النقط دي فعلا فيه بعض المؤسسات الكبيرة والمؤثرة فعلا واللي ميزانيتها مليارات بتفعل هذا الأمر مش فقط في.. كان هو الأصل في البوسنة وفي كوسوفو وفي أفريقيا كلها حتى بعض المؤسسات الكبرى الغربية بتجد في هذا حرج ليه لأنه ده بيخلي ردة الفعل من بعض الناس اللي هم فيهم حمية على دينهم إلى آخره يأتوا ويعتبروا إنه عمال الإغاثة كلهم يريدوا أن يخرجوهم من ملتهم أو دينهم ويغيروا الثقافة بتاعتهم بالنسبة للإغاثة الإسلامية أصبح الأمر عندنا واضح تماما ويعني وده له مبعث إسلامي {ويُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً ويَتِيماً وأَسِيراً (8)}..

سامي كليب: يعني لم تفرقوا بين مسلم ومسيحي؟

هاني البنا: بالعكس إحنا لنا شغل يعني أنا من أكثر القصص الناجحة عندنا اللي هو مكتبنا في جنوب السودان واللي بدأنا الشغل فيه في 2003 حتى لما قعدنا جماعة قعدنا مع جماعة الحركة في نيفاشا قالوا أنتم جايين متأخرين لكن معذرة أهلا وسهلا بكم في 2003 يعني لأن كان بدأت الأزمة تشتد عليهم في 1998 ودخلنا هناك وكنا يعني الاتفاق ودي وكل وفيه بعض الأشياء يعني يا إخواننا خلي بالكم من الدعوة خلي بالكم من العمل السياسي خلي بالكم كل هذه الأشياء مش ما ملناش خالص..

سامي كليب: على ما يبدو إنه جون قرنق قال لكم إنه فيه تقريبا 30% من المسلمين في الجنوب والباقي غير مسلمين فكيف ستساعدوهم..

هاني البنا: أيوة اللي هو كان إدوارد ديدو اللي هو كان المسؤول الأمني فقلت له إحنا هنتعاون مع كل الناس لدرجة أول مكتب إحنا فتحناه في منطقة جنوب السودان اللي هي كانت مع جماعة الحركة كانت المدينة اسمها ومازال إلى الآن مدينة اسمها وراب، وراب دي يعني مقاطعة كبيرة سبعة آلاف كيلومتر مربع فيها حوالي ستمائة ألف نسمة كلهم إما كاثوليك أو إما لادينيين.

سامي كليب: يعني كما تتفضل إنكم تذهبون إلى كل الدول تساعدون مسيحيين ومسلمين وأي طوائف أخرى طيب لماذا الاسم الإغاثة الإسلامية؟

هاني البنا: الاسم لأن هو جزء منك.

سامي كليب: طيب عال لماذا الاسم الإغاثة الإسلامية وليس الإغاثة بشكل عام يعني هل كل الإدارة كل القيادة إسلامية بشكل عام؟

هاني البنا: لا هو طبعا الاسم لأن هو دي نشأة المؤسسة إحنا أردنا بفضل الله سبحانه وتعالى والمؤسسين في الأول أن يكون مؤسسة إسلامية ناسفة اعتبارية قوية يحترمها الغرب ويحترمها غير المسلمين فحافظنا على الاسم لهذه بالرغم من إن الاسم بيجيب لنا مشاكل دلوقتي.

سامي كليب: طيب حضرتك دكتور هاني تقول إنه فيه بعض المؤسسات الإنجيلية المسيحية يعني تربط المساعدات بالتبشير الديني وتوزع الأناجيل وما إلى ذلك طيب أيضا أنتم تبشرون يعني إنه حتى تحت هذا الغطاء الهيئة أو الإغاثة الإسلامية يعني في الإسلام مع الإغاثة؟

هاني البنا: طيب أنا أقول بوضوح جدا أنا مسلم وأعتز بديني وأعتز بقيمي وأعتز بمبادئ الإسلام وأتمنى إن كل العالم يبقى مسلم مش هزايد على كده ما فيش فيها مزايدة لكن لا أستغل ضعف الفقير في إجباره على أن يدخل في الإسلام ويغير دينه وثقافته بالعكس أنا أدافع عنه لأن هو {ويُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً ويَتِيماً وأَسِيراً (8)}.

سامي كليب: تحدثت عن طبعا وفود أوروبية وأميركية وما إلى ذلك دكتور هاني هل من تعاون بينكم وبين جمعيات مسيحية في عملكم الإنساني؟

هاني البنا: إحنا فيه اتفاقيات عمل بيننا وبين بعض الجمعيات المسيحية الكاثوليكية اللي تابعة لكاريتاس عائلة كاريتاس وتعاوننا فعلا مع بعض في أكثر من مكان وأوكسفام و(Safe the children) وكريستيان إيد اللي هم العون المسيحي وجمعيات أخرى ثانية يعني من الأشياء الجميلة اللي إحنا عملناها مع بعضنا إن جمعية العون الكاثوليكي دعمتنا في مشاريع في الشيشان ودعمتنا في مشاريع في أفغانستان لأنها لا تستطيع أن تعمل في هذه المناطق وإحنا بالتالي دعمناها في مشروع في السلفادور ودعمناها في مشروع في غوما في البركان بتاع اللي حصل في الكونغو من كام سنة هناك وفي غواتيمالا فدي بتخرج بإخراج واضح إن إحنا بنتفق على المعايير الإنسانية التي تسعى لها الجميع.

سامي كليب: طيب تحديدا في هذه المعايير يعني فهمت إنه لك صورة أيضا التقطت وجرى الحديث عنها في مرحلة معينة مع حاخام ورجل دين مسيحي وما إلى ذلك هل صحيح هذه الصورة يعني أنا ما شفتها في الواقع؟

هاني البنا: هو دي كانت صورة الغلاف في منتدى الاقتصاد العالمي السنة دي اللي هو هذا العام يعني في يناير 2007 وكان برضه صورة أحد الأغلفة في شرم الشيخ إحنا كنا قاعدين في جلسة أنا زي ما أنا قلت لحضرتك إنه أنا عضو مجلس اللي هو القادة المائة..

سامي كليب: مجلس المائة قادة..

هاني البنا: آه مجلس المائة قائد اللي في المنتدى الاقتصادي العالمي اللي موجود في دافوس واللي فيه مسلمين ومسيحيين ويهود وكذا وكذا فكان في آخر لجنة دينية كنت أنا تعرفت على بعض الأخوة من الديانات الأخرى كان بوذي ومسيحي..

سامي كليب: ويهودي.

هاني البنا: ويهودي وكذا وكذا وإحنا بنودع بعضنا بقى أنا طبيعتي يعني حتى بعض الشباب بيقولوا لي أنت أبو عمار ما ماتش أبو عمار هو كان بيوزع البوس على كل الناس وأنت ماشي وراء إيه في نهج أبو عمار يعني رحمة الله عليه يعني فمن طبيعتي إن أنا لما بأحيي الناس بأحضنهم وأبوسهم ففي الآخر وإحنا ماشيين يعني والكل كان متأثر باللقاء والنقاشات اللي حدثت فأنا جمعناهم وكنا يعني صورة وداع فكانت صورة تلقائية جدا يعني بدون ترتيب ما هياش حاجة زي كده فطلعوها هي على الغلاف فأنا مازلت ألتقي بهؤلاء الناس سواء كان في مؤتمرات مختلفة أن مؤتمرات الحوار دي بيروح لها مجموعة كبيرة جدا من الناس اللي بتتكرر أسمائهم.

سامي كليب: نعم ولكن السؤال يعني هل تعترض على العمل مع جمعيات يهودية مثلا إنسانية؟

هاني البنا: والله فيه بعض الجمعيات اليهودية الإنسانية الأميركية ساعدونا في قضية دارفور يعني عشان يكون الواحد في منتهى الأمانة والوضوح فيها فيه جمعيات أخرى مسيحية ساعدونا برضه في كل الأماكن اللي إحنا بنتكلم فيها إحنا بنتفق على ماذا سنفعل يعني والحاجة اللي إحنا.. إحنا في النهاية لابد أن نبدأ هذا بناء هذا الجسر أو بناء هذا الحوار ولابد الحوار يكون مبني من الجانبين يكون بنفس الفاعليات ونفس القوة من الجانبين مش واحد جاي بيتغلب على جانب لأنه أقوى من الجانب لا حوار متكافئ مع.. وده اللي إحنا بنحاول إيه أنا شخصيا كأحد الأفراد اللي بأحضر الجلسات الحوارية دي بيطرحوا إن لابد أن يكون الحوار والتعامل واضح شفاف منفتح من الجانبين أنا ما عنديش أجندة وأنت ما عندكش أجندة أجندتنا..

سامي كليب: هل الحياة الطويلة في بريطانيا أكثر من ربع قرن علمتك ذلك أم أنت بقناعتك؟

هاني البنا: طبعا أكيد وده اللي بنستشهد به دائما أنا شخصيا بأستشهد به دائما إن سيدنا الإمام الشافعي رحمة الله عليه غير كتابة أعاد صياغة وكتابة كتاب الأم لما انتقل من العراق لمصر.

سامي كليب: الحديث عن العمل الإنساني يطول كطول مقاس البشر خصوصا إذا ما علمنا أن نصف سكان العالم فقراء وأن جزءً كبيرا منهم يعيشوا تحت حافة الفقر بينما بضعة رجال يملكون ثروات العالم وفي الأعوام القليلة الماضية خصصت الإغاثة الإسلامية فقط لمشاريع صحية أكثر من سبعة ملايين دولار أفاد منها ما يقارب سبعمائة ألف شخص كان الدكتور هاني البنا رئيس الإغاثة لإسلامية يحدثني عن كل ذلك حين بدأ الظلام يخيم على مدينة برمنغهام وقبل أن أودعه سألته لو أنه أراد أن يشجع الناس على التبرع ماذا يقول.

هاني البنا: الله سبحانه وتعالى قال محكم كتابه {أَرَأَيْتَ الَذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ (2) ولا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ المِسْكِينِ (3)} التكذيب بالدين في جهة ودع معاملة اليتيم معاملة سيئة شوف قد إيه ثم الأخطر من كده الحض يعني هو إشاعة، إشاعة حاجة الناس مش فقط إعطاء المال، إعطاء المال ده أسهل شيء سهل جدا لكن كون إن أنا أتحمل قضية إن أنا أخرج للمسكين وأقف على حاجته وأخرج للمرأة وأقف على حاجتها وأخرج لليتيم وأقف على حاجته هي دي الحد الحقيقي نكون إحنا مش محتاجين أموال المسلمين أموال غير المسلمين إحنا محتاجين ناس يعيشوا قضية هؤلاء الممتحنين لأن المال ده في يد ربنا سبحانه وتعالى لن يعطيه لك فرد إلا إذا قدره الله سبحانه وتعالى لك أما إحنا محتاجين الفرد يعرف دوره في الحياة دوره في محاولة دفع الأذى ورفع الغمة عن هؤلاء المساكين وإلا سيأتي كل مسكين في يوم الدين يمسك برقبتنا ألم ترني ألم تر أبي ألم تر أمي ألم تر أختي ألم تر أخي إلى آخره وده بينطبق على الدول بينطبق على الساسة بينطبق على الأغنياء وبينطبق على الفقراء على كل حاجة لأن عمل الخير فريضة على كل إنسان وليس فقط كل مسلم ومسلمة فإحنا نقول للناس نحن في حاجة إلى عون الله وعون الله يأتي عن طريقكم أنتم حلقة وصل لكي تنقذوا أنفسكم من هذا الموقف أمر الله سبحانه وتعالى.