- النشأة والهجرة إلى المنطقة العربية واعتناق الإسلام
- تعلم أصول الإسلام والتعرف على الطرق الصوفية
- السفر إلى موريتانيا والتعلم بها

سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة أنا متوجه الآن إلى قرية تبعد عن نواكشوط حوالي ساعتين بالسيارة اسمها النبغية وهي تأتي من كلمة نبوغ أما النابغة الذي سألتقيه فليس موريتانيا وإنما هو فرنسي جاء للعبادة والتقشف يسعدني أن ألتقي عبد الله الفرنسي أو هكذا يسمونه هنا.

عبد الله الفرنسي - عبد الله الفرنسي: فرنسي مسلم في موريتانيا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {ويُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ويَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً (2) ويَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً (3) هُوَ الَذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إيمَاناً مَّعَ إيمَانِهِمْ ولِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ وكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (4)}.

النشأة والهجرة إلى المنطقة العربية واعتناق الإسلام

سامي كليب: عبد الله الفرنسي كان اسمه سارج كان شابا محبا للحياة متمتعا بكل وسائلها لا بل كان كافرا بمعنى أنه لم يعتنق أي دين لا مسيحي ولا إسلامي وها هو اليوم يجوّد القرآن الكريم ويحفظ من الكتب الإسلامية عيونها كل ذلك حصل بداية بالصدفة وفق ما سنرى بعد قليل ومجيئه إلى هذه القرية النائية في موريتانيا حصل أيضا بالصدفة وأما تعلمه للقرآن فقد تم على يد الشيخ محمد سكر في سوريا، سوريا كان إحدى محطات عبد الله الفرنسي حيث أحبها وأحب ناسها ولكن لم يجد فيها كل ما ابتغاه دينا وعلما.

عبد الله الفرنسي: قد ولدت في باريس في شهر نوفمبر من سنة 1966 ثم كنت درست الدراسة العادية حتى حصلت على الثانوية وحصلت على شهادة البكالوريا اختصاص الفلسفة والفنون وبعد ذلك كنت راغبا في السفر لكي أطلع على أقوام وحضارات وكنت أتضايق من فرنسا وما كنت أنسجم مع عاداتها ومع تقاليدها.

سامي كليب: ما الذي كان يزعجك في فرنسا؟

عبد الله الفرنسي: نعم ما كنت دون أن كنت أدري والبعد بعد أهلها من الله ومن الصواب.

سامي كليب: ولكن أنت أيضا كنت بعيدا عن الله آنذاك؟

عبد الله الفرنسي: نعم ذلك يعني نعم ذلك كنا نتعذب نعم لأنه هكذا يكون أحوال أهل النار يتعذبون في النار قال الله تعالى {ولَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ العَذَابِ الأَدْنَى دُونَ العَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21)}.

سامي كليب: كان أهلك من المؤمنين يذهبون إلى الكنيسة؟

عبد الله الفرنسي: نعم كانت أمي تأخذني إلى الكنيسة وإذا تأخذني إلى المدرس الديني الذي كان يدرسنا الإنجيل..

سامي كليب: واللاهوت بشكل عام.

عبد الله الفرنسي: نعم جرت على طريقة نصرانية.

سامي كليب: فيما بعد طبعا بدأت بالتعرف على العالم العربي ولكن قبل ذلك هل كان لديك فكرة عن العرب عن المسلمين هل كان لأهلك فكرة معينة أو فكرة؟

عبد الله الفرنسي: نعم كان عندي الفكرة العامة اللي شعب فرنسا (كلمة غير مفهومة) وهو أن الإسلام قتل والعرب وحوش متخلفين، لذلك حين وصلت إلى جنوب إسبانيا كنت مترددا بين أني أتابع الطريق إلى المغرب أو إلى أن أذهب إلى جزر الكناريا..

سامي كليب: الكناريا ليش كنت تخاف يعني من سبب هذا السفر؟

عبد الله الفرنسي: نعم كنت نعم كنت خائفا متأججا في المغرب دون أن أعرف فيها أحد وكنت منفردا فما كنت فما قلته في نفسي لا عليك كان قلت في نفسي أن الأفضل أن أذهب إلى المغرب لكي أطلع إلى شعب جديد وعادات جديدة.

سامي كليب: حتى ولو كانت السمعة أنهم وحوش كذلك؟

عبد الله الفرنسي: نعم لولا كان هنالك شغل للخطر نعم.

سامي كليب: ذهبت إلى المغرب في نهاية الأمر أول اتصال كان مع المغرب؟

عبد الله الفرنسي: نعم إذا ركبت سفينة التي وصلت بي إلى مليلية يعني للحدود المغربية.

سامي كليب: نعم معروفة سبتة ومليلية يعني القريبة بين الحدود المغربية الإسبانية متنازع عليها حتى اليوم وقررت أن تنتقل إلى المملكة المغربية إلى الداخل..

عبد الله الفرنسي: نعم هذا هو.

سامي كليب: بداعي المعرفة فقط أم بداعي الاطلاع بداعي التعرف على الشعب المغربي أم أيضا كان لديك رغبة بمعرفة المسلمين العرب بشكل عام؟

عبد الله الفرنسي: نعم كل ذلك كان ابتلاء على العرب على حقيقتهم وهي عن المغرب أما بين ما أتعقب الإسلام ما كان عندي فكرة قط..

سامي كليب: عن الإسلام.

عبد الله الفرنسي: بتعارف الإسلام.

سامي كليب: التعرف على الإسلام جعل الفتى الفرنسي سارج يترك شيئا فشيئا متع الحياة وملاهيها ويتجه صوب القرآن الكريم والكتب الإسلامية التي فاجأني بأنه يعرف أدق التفاصيل فيها، فهنا في قرية النبغية حيث يعيش يومه كأي موريتاني عادي يأتي كل عام ليبقى ستة أشهر متفحصا مدققا أو باحثا عن تفسير كلمة أو مدلولات معنى هو نفسه الذي كان في شبابه عازف جيتار ومغنيا ورحالة للمتعة والاستكشاف.

عبد الله الفرنسي: صحيح نعم كنت تعلمت ذلك حين كنت (كلمة غير مفهومة) في فرنسا وكنت خلال أسفاري ألعب بالعود وأغني أتسلى به وأسلي بذلك من ألتقي به وكان ذلك سببا للتعارف مع الناس.

سامي كليب: التعرف على الناس كان مفتاح سارج أو عبد الله الفرنسي للتعرف على الإسلام حصل ذلك بالصدفة المحضة فهو وأثناء اجتيازه للحدود بين إسبانيا والمملكة المغربية صادف رجل جمارك قال له ممازحا لو نطقت بالشهادتين سوف أتركك تدخل الأراضي المغربية وهذا ما حصل بدأت القضية بمزحة فانتهت باعتناق الإسلام.

عبد الله الفرنسي: هو أمرني بأن أشهد كذلك الشرطي يعلمني بعض الكلمات بالعربية حتى تكون الأمور متسيرة متيسرة في المغرب فكان يعلمني كيف أنه يقال الماء والخبز وقال لي فجأة عليك أن تقول الكلمة التي تدخلك في الإسلام، عليك أن تقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، قلت في نفسي لو خالفته فيما يريد وعصيته في أمري ولعل أن صنع لي بعض المشاكل ومنعني الدخول في المغرب فقلت في نفسي إذا سأطيعه فيما يريد هذا لا يكلفني شيئا سأقول ما يريد أن أقول له، فقال لي قلت له نعم سأقول ما تريد، فقال لي قل أشهد، قلت أشهد وضرب في صدري ثم الشهادتين بتلك الطريقة وكل كلمة أقولها يضرب في صدري ثم فرح فرحة كبيرة ودخلت في المغرب وفتح الحاجز ودخلت في المغرب ومنذ هذا الوقت كنت تأثرت دون أن أدري في وقته إنني كان ذلك السبب هو النطق بالشهادة لكن كنت شعرت نفسي في حالة قهر واستبشرت الخير..

سامي كليب: شعرت بشيء ما وأنت تنطق بالشهادتين يعني شعرت وكأنك فعلا لديك رغبة بالاطلاع أكثر على هذا العالم الإسلامي؟

عبد الله الفرنسي: نعم وحين دخلت في المغرب في الحدود حين رفعت الحاجز ودخلت في المغرب شعرت في نفسي أن حدث في نفسي شيء دون أن أعرف ما هو إلا أنني انشرح صدري واستبشرت الخير.

سامي كليب: بعد المغرب بعد هذه المحطة الأولى في المغرب بقيت هناك تعلمت الإسلام هناك؟

عبد الله الفرنسي: لا مكثت في المغرب شهرين ونصف وخلال تلك الفترة المباركة أسلمت..

سامي كليب: على يد من؟

عبد الله الفرنسي: على كل اللي سبب إسلامي تراجع نفسي في وجود الله فوصلني التدبر على أنه على أن الله موجود.

سامي كليب: كيف؟

عبد الله الفرنسي: لأنني كنت على أمر كل ذلك يكن بيد الله، الإيمان هدية إلهية يعطيه لمن يشاء لكن كنت بدأت أن أراجع نفسي في وجود الله لأني كنت ألتقي بعض الناس وكلهم من المسلمين كلهم مؤمنون بالله وكنت أقول لنفسي كأنه الغريب المخطيء بين أناس على صواب وخير وأنا هو المخطيء لأنني كنت كافرا ولا أؤمن بشيء فصرت أرى نفسي كأنني أنا في الضلال وأنا هو المخطيء فيما أنا عليه من الاعتقاد وأن الناس كلهم هؤلاء المسلمون على صواب وعلى خير في إيمانهم بالله صرت أراجع نفسي في ذلك حتى وصلت إلى جنوب المغرب وحين كنت في جنوب المغرب في العيون ولقيت شابا يعلمني الكتابة باللغة العربية..

سامي كليب: في منطقة العيون؟

عبد الله الفرنسي: أينعم في العيون كذلك أكتب الأرقام كواحد اثنان ثلاثة وحروف وكان شابا وكان أنا كنت مثله في الشباب وكوكاكولا فقلت كلمة لا معنى لها ومعنى سخيف ثم يوم من الأيام كتب لا إله إلا الله حين لفظ بتلك الكلمة شعرت بشيء يحك في صدري، قلت له ما هذا الذي قلته، قال لي أنا قلت لا إله إلا الله قلت له وما معناها قال لي معناها هكذا أن الله واحد إلى آخر باللغة الفرنسية فهنا قلت في نفسي إذاً أنا مسلم هنا أكرمني الله بالإسلام فأسلمت.

سامي كليب: أسلم وصارت حياة سارج أو عبد الله تتغير شيئا فشيئا وحين وصلت إلى قرية النبغية الموريتانية كان عبد الله الفرنسي منسجما مع عادات أهلها وتقاليدهم وقال لي إنه بين الوقت والآخر يعمل في البناء أو في الأعمال البسيطة الأخرى هنا في هذه القرية التي لا تزال تقريبا على حالها منذ أسست ولكن رحلة عبد الله الفرنسي صوب الإسلام لم تكن سهلة أو سريعة فبعد محطته الأولى عند الحدود المغربية الإسبانية سافر الفتى إلى أغادير في المملكة المغربية، أغادير معروفة بأنها منتجع سياحي ولكن السياحة لم تكن الهدف وهناك في أغادير التقى أحد الفرنسيين الذي قال له إن كل شيء مقبوض بقدرة الله تعالى وكان ذاك الفرنسي ملتزما بأحد الأديان الهندية.

عبد الله الفرنسي: حين قال لي تلك الكلمة إن كل شيء مقبوض في قدرة الله تعالى أنا كأنني شهدت ذلك مشاهدة فكاد أن يغمى علي فخرجت من الفندق لأتمشى حتى أريح نفسي أدفع عني ذلك الغيبوبة كي وهنا أعلنت آمنت بالله إنه أدخل الله الإيمان في قلبي وبعد ذلك قلت إذاً أنا آمنت بالله وأنا إذاً مسلم وأصل الرسول صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء فمن كان عاقلا مؤمنا بالله وعاقلا عليه أن يلتزم بآخر ما أمره به ربه وهو الإسلام.

سامي كليب: طيب هذه هي المحطة في المغرب لافتة يعني في الواقع في دخولك إلى الإسلام كدين ولكن أيضا كإيمان وفيما بعد كممارسة لا شك إنه أي إنسان تحصل في حياته حادثة معينة يعيش مشكلة معينة يمر بظروف صعبة ينتقل أكثر إلى الدين منه إلى أمور أخرى يعني حتى ولو أن البعض ينتقل إلى شرب الخمر وما إلى ذلك هل حصلت معك حادثة معينة في الطفولة في سن المراهقة في الشباب جعلت التمهيد لدخول الإسلام أسهل بغير هذه الحوادث التي تتحدث عنها؟

عبد الله الفرنسي: لا أنا أرى بالعكس تماما لأنني كنت كما قلت لك في الطفولة أذهب إلى الكنيسة أتردد إلى الكنيسة وأتعلم شامل الأناجيل ولكن حين بلغت سن البلوغ تنازعت عن كل ذلك وتبرأت من الله ومن الإيمان به ومن الأنبياء ومن الإنجيل وغيره من الكتب تبرأت من كل ذلك فكنت ما كان أشد مني بعدا ما كان أبعد مني عن الدين كنت بعيدا جدا..

سامي كليب: كنت تتعاطى الخمر وما إلى ذلك والسهر الذي يحصل..

عبد الله الفرنسي: نعم ما كان.. كان وقت الشباب يعني نعم لكن ما كان أبعد مني عن الدين أبدا لذلك حين كنت في أسفاري ألتقي مع أحد من المؤمنين من النصارى كنت أقول له أنت تؤمن بالله إذاً أنت ليس أسفه منك وأحمق منك وكنت أناقشه وحتى أظهر له أنه في ضلال وأنه إيمانه بالله لضعفه وعجزه..

سامي كليب: وحاجته للتعلق بشيء معين؟

عبد الله الفرنسي: نعم وجبنه أن يصادم المشاكل والحقيقة ويقبل ذلك فيقول لي أنا (كلمة غير مفهومة) يفروا في الدين بإيمان أنه يذهبون إلى وجنة وأنه سيموت وسيحيى وسيكرم كذا..

سامي كليب: هل علم أهلك بدخولك الإسلام هل كان إقناع أهلك بهذا التوجه الديني عندك سهلا؟

عبد الله الفرنسي: لا كان في الأول مشكلة أشياء أنا ما يعني جيت رجعت من أفريقيا مسلما قال لي أهلي أنني كأنني أصبت بجنون في أفريقيا وأنني سأرجع إلى ما كنت عليه أنه كان يحتاج إلى شامل الوقت أيام وأشهر حتى يعني أرجع إلى ما كنت عليه فكانوا طامعين في أني أكفر وأن أرجع إليه إلى دينهم ولكن مع استمرار الزمان ما زدت إلا تمسكا بالإسلام والدين..

سامي كليب: بالدين والإسلام..

عبد الله الفرنسي: حتى صرت أواظب الصلاة وأتعلم شامل العربية وإلى آخر ذلك فيأسوا من الرجل عينه..

سامي كليب: متى بدأت الدخول فعلا إلى قلب الإسلام وممارسة الطقوس والقيام بالصلاة كل يوم؟

عبد الله الفرنسي: نعم هو التزمت بالإسلام بأركانه حين رجعت من سفري الثاني إلى فرنسا يعني حين كنت أسافر إلى المغرب بعد ذلك سافرت إلى جزر الكناريا بعد ذلك رجعت إلى فرنسا حين رجعت إلى فرنسا ركبت دراجة هوائيا وسافرت بها إلى أفريقيا السوداء..

سامي كليب: من فرنسا إلى أفريقيا على الدراجة..

عبد الله الفرنسي: من فرنسا إلى أفريقيا هنا أخذت العود وكان العود معي على جانبي الأيسر وكان على جانبي الأيمن ما كنت أحتاج إليه إلى الأواني للطبخ وهنا الثوب وكذا علقت كل ذلك على الدراجة وسرت بها لأول جنوب فرنسا كنت أعمل في قطع العنب ثم إلى إيطاليا وصقلية وتونس حين دخلت في تونس تعلمت الصلاة في تونس ثم دخلت على الجزائر ثم نيجيريا، بنين، توجو، بوركينا فاسو وغانا حين رجعت من تلك السفر حين وصلت إلى غانا بعت الدراجة ورجعت إلى واغادوغو وركبت طائرة وذهبت بالطائرة إلى فرنسا حين رجعت إلى فرنسا هنا التزمت بالإسلام بشكل صحيح يعني هنا في وقته وجدت بعض الكتب..

سامي كليب: شو السبب ماذا كان السبب؟

عبد الله الفرنسي: وجدت كتب مترجمة وكنت أتعلم الإسلام بتلك الكتب.

سامي كليب: نعم في هذه الفترة في خلال السفرات أولا بداية التعرف على الإسلام في المملكة المغربية ثم الذهاب إلى جزر الكناريا ثم العودة إلى فرنسا ثم الذهاب إلى أفريقيا ثم العودة ألم تفكر ولا بأي لحظة أن تتراجع عن الأمر مثلا ألم تأتيك الشكوك في لحظة معينة وتقول ربما أنا الآن على ضلال وسأعود إلى رشدي وسأتخلى عن الإسلام؟

عبد الله الفرنسي: لا أبدا أنا ما خطر ببالي قط طبعا يعني لأن الإسلام نور ومن عرف النور فلا يطمع في الضلال وفي الظلام قط.



تعلم أصول الإسلام والتعرف على الطرق الصوفية

سامي كليب: هكذا جال عبد الله الفرنسي دولا عربية وأفريقية كثيرة وبعد أن اعتنق الدين الحنيف درس أصول الإسلام والفقه وتعرف على الطرق الصوفية المنتشرة بكثرة في أفريقيا وخصوصا في المغرب والسنغال وموريتانيا كانت المحطة العملية والعلمية الأبرز له آنذاك في سوريا هناك تعلم العلوم الشرعية والعمل الجسدي والعبادة والفقه واللغة العربية درس في كلية فقهية وأشرف عليه الشيخ أحمد كفتارو وله ذكريات كثيرة في دمشق ومع أهلها وبين تلك الذكريات هذه.

عبد الله الفرنسي: أنني مرة من المرات دخلت على شيخ من مشايخ القادرية أنا دخلت عليه قال لي أهلا بالمغربي أنا ما كنت سمعت ذلك منه جلست على جنبه..

سامي كليب: في سوريا.

عبد الله الفرنسي: في سوريا فقال لي من أين أنت قلت له أنا فرنسي قال لي هل لي أن أرى جواز السفر قلت له ألا تصدقني بقولي حتى أريك جواز السفر إذاً تشك في صدقي القول، قال لي لا ليس هذا ولكن لا أراك من فرنسا، قلت له فمن أين تراني، قال لي أنا أراك من المغرب، فقلت له ومن أين لك ذلك؟ قال لي إلهام رباني قلت له الهامك (كلمة غير مفهومة) اثنين أو هو إلهام شيطاني وليس برباني أو أنا لست أدري من أين أنا يعني لأنني كنت في فرنسا ولا أعلم ما كنت شهدنا ذلك فضحك فلما سألني عن الإسلام فقلت له نعم أنا أسلمت دخلت في الحياة كنت ميتا فأحياني الله بالإسلام وقال لي وأين أسلمت؟ قلت أسلمت في المغرب فقال لي ألم أقل لك أنك مغربي أنت قلت بنفسك أنك أحييت حين أسلمت وأنك أسلمت في المغرب إذاً أنت مغربي إن الإسلام يجب ما قبله..

سامي كليب: حلو.

عبد الله الفرنسي: الإسلام يجب ما قبله قال لي أنا أرى علم المغرب على جبهتك هنا هكذا من الصالحين أهل الكشف.

سامي كليب: فهمت شيخ عبد الله إنه في خلال مرورك إلى سوريا لم في الواقع طبعا تعلمت الكثير بالعلوم الدينية والإسلام والدين ولكن يعني لم تدخل إلى ذاك البعد الروحاني الذي لقيته فيما بعد هنا في النبغية في موريتانيا؟

عبد الله الفرنسي: نعم أنا كنت راغبا في التصوف وأخذت في طريقتين (كلمة غير مفهومة) أولا ثم القادرية..

سامي كليب: وليست في جانيا الموجودة في المغرب..

عبد الله الفرنسي: لا هي ليست في جانيا قليلة الوجود في سوريا..

سامي كليب: في الشرق صح آه.

عبد الله الفرنسي: في الشرق لكن ثم حين أتيت أفريقيا موريتانيا والسنغال جددت تعلقي بالتصوف مع التيجانية.

سامي كليب: في الدخول إلى عالم التصوف يعني المعروف إنه الطريقة التيجانية التي جاءت على ما يبدو من الجزائر وانتقلت باتجاه أفريقيا مرورا بالمملكة المغربية وترسخت قسم أو ترسخ قسم منها في السنغال إنه لها مريدون كثيرون الطريقة التيجانية ما الذي جذبك إلى المبدأ أو إلى الطريقة التيجانية والمبدأ الصوفي بشكل عام إلى الطرق الصوفية؟

"
الصوفي الحقيقي هو الذي تمسك بسُنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أكثر الناس معرفة بالله
"
عبد الله الفرنسي: نعم يعني هو أنا أسلمت يعني راغبا في الله تعالى والصوفيون هم الذين يعرفون الله ورسوله، إن الصوفية للأسف الشديد الآن لم تعد معروفة كما كانت من قبل وكثير من الجهلاء يطعنون في حقيقتها لكن الصوفي الحقيقي هو الذي تمسك بسُنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أشد الناس تمسكا بالسُنّة، هو أكثر الناس معرفة بالله هذا هو من هو الصوفي لأن التصوف وتجريد القلب مما سوا الله هذا هو التصوف وتلك الطرق هي فقط الوسائل نستعين بها على الوصول إلى الله تعالى.

سامي كليب: إلى النبغية جئت عام 1999 على ما أعتقد؟

عبد الله الفرنسي: نعم أنا كنت عام 1999 نعم.

سامي كليب: ما الذي تعلمته في موريتانيا ما الذي تعلمته في خلال الإقامة بين أناس متعلقين بعروبتهم بتاريخهم بثقافتهم بإسلامهم أيضا ما الذي علمك المحيط حولك يعني الناس حولك هنا؟

عبد الله الفرنسي: نعم تعرف أنا أولا جئت هنالك يعني أدرس كتب كتبا فقرأت هنا مؤلفات ابن مالك (كلمة غير مفهومة) ورسالة في الفقه وخليل إذا ختمته الحمد لله وقرأت تفسير الجلالين و(كلمة غير مفهومة) الصلاح يبقى بعض الكتب بالعلوم الشرعية والذي قرأته..

سامي كليب: كل هذه الكتب ختمتها؟

عبد الله الفرنسي: ختمتها أنا الحمد لله وعلق عليها.

سامي كليب: وعلق عليها أيضا؟

عبد الله الفرنسي: نعم حتى يعني ذاكرتي ضعيفة فأنا أحب أن أقيد العلم بالكتابة حتى لا أنسى.

سامي كليب: القرآن الكريم ختمته؟

عبد الله الفرنسي: لا حفظت ثلثيه.



[فاصل إعلاني]

السفر إلى موريتانيا والتعلم بها

سامي كليب: النبغية قرية تبعد عن نواكشوط بضع ساعات بالسيارة والوصول إليها يتم عبر طرق سحراوية رملية حيث تنتشر الخيم والقبائل وقطعان الجمال والماعز والواصل إلى هنا يمكن أن يفكر بكل شيء سوى بأن هذه القرية التي أخذت اسمها من النبوغ تحتضن واحدة من أهم المؤسسات التعليمية التقليدية في موريتانيا إنها المحضرة هذه المدرسة التي يشرف عليها ويتم التدريس فيها مجانيا ويتخرج منها الطلاب متعمقين بالعلوم الدينية والفقهية وحافظين لعيون الشعر والأدب العربيين وعلوما أخرى هنا حيث الطبيعة لا تزال كما خلقها الله وهنا حيث النجوم والقمر تسامر الساهرين يتعلم سارج أو عبد الله الفرنسي هو يحب أهل النبغية وهم يبادلونه الحب والاحترام هذه مثلا شهادة أحد وجهاء القرية وأحد المسؤولين عن محضرة النبغية الشيخ محمد الأمين.

محمد الأمين – أحد وجهاء قريبة النبغية: وعندنا شهادة لهذا الطالب والشيخ اللي كان معنا شيخ عبد الله هذا الفرنسي كما هو معروف هنا أنه من أنبل الطلاب الذين وفدوا إلينا في الاستقامة والالتزام والسلوك الملتزم مع الاجتهاد فيما هو فيه ونرجو أن تكون صحبته لنا صحبة ذات فائدة تعود على الطلاب الآخرين ويتخذوا منهم أسوة حسنة في أنحاء العالم الإسلامي ونموذج للطالب المسلم المتلزم.

سامي كليب: الطالب المسلم الملتزم سارج والذي أصبح يسمى هنا بعبد الله الفرنسي ينهل في محضرة النبغية الموريتانية علوما كثيرة فهنا العلم لا يزال محفوظا في هذه الوثائق القديمة التي وإن اهترأت قديما ملفاتها إلا أن الذاكرة تحفظ ما اهترأ وما بقي تغيرت ألوانها لا شك لكن علومها لا تزال مشرقة ومذكرة بماضي موريتاني عريق حين كان أهل بلاد الشمقيط الموريتانيون ينشرون الإسلام واللغة العربية والشعر والأدب في جوارهم الأفريقي فهل بيئة موريتانيا ساعدت عبد الله الفرنسي أكثر من المجتمع السوري على التعلم والإبان؟

عبد الله الفرنسي: لا شك في ذلك أن تلك البيئة الصافية البعيدة من التشويش ومن التشتيت هي مساعدة جدا على التركيز أكثر على هدف ومن كان هدفه الله ورسوله إذاً يركز نفسه على ذلك وإذا كان هدفه العلم إذاً يكون مركزا على هدفه إذ كان أرى هنا كثير من المشايخ ومن التلاميذ برزوا في العلم لأنه لا يجدون أشياء تشغلهم عن مقصدهم عن علومهم فلكي يكونوا لله إذاً تركيز النفس على مقصدها على هدفها وذلك إذا طبعا للبيئة دور كبير في ذلك.

سامي كليب: ماذا تفعل في حياتك اليومية هنا كل يوم كيف تبدأ نهارك كيف يتطور هذا النهار متى تصلي ومتى تقرأ؟

عبد الله الفرنسي: نعم عادتان إذاً مختلف حسب وجود الشيخ في المحضرة هل يكون الشيخ موجودا يدرس نكون نحن نقوم في آخر الليل حتى نصلي الصبح وحين نصلي الصبح نفطر وبعد ذلك نراجع أشياء من دروسنا ونقرأ القرآن حتى يأتي الشيخ إلى المحضرة حين أتى شيخ المحضرة نتوقف ونستمع لتدريسه بعد ذلك يكون حان وقت الغداء فنتغدى فنرجع إلى مراجعتنا لدروسنا حتى يكون وقت..

سامي كليب: صلاة العصر والعشاء.

عبد الله الفرنسي: العصر طبعا يكون الأساتذة قبل وجود أن يأتي الشيخ إلى المحضرة يدرسون في المحضرة في المسجد قبل أن يأتي الشيخ كذلك بعد نتغدى ترجع الأساتذة إلى التدريس ونحن إذا نسمع ما كتب لنا من حفظ العلم حتى نصلي المغرب وبعد المغرب نرجع إلى شامل الأفكار نقوم بها إلى صلاة المغرب وإذا المغرب أيضا عندنا ملتزمون بالطريقة التيجانية كما قلت لك فإن الوظيفة مجلس ذكر نجلس فيها..

سامي كليب: مجلس الذكر أو الورد كذلك.

عبد الله الفرنسي: نعم إلى أن أبقى إلى صوت العشاء إني أعتكف بين المغرب والعشاء مشتغلا بالأذكار وبالوظيفة وبعد ذلك نصلي العشاء ويكون الشيخ جزاه الله خيرا يدرس الناس في بيته وبعد ذلك نستمع إلى تدريسه حتى يحين وقت الرجوع إلى العشاء نتعشى ثم يكون راحة إلى صباح الغد.

سامي كليب: أنت كل يوم تقرأ وتصلي وتتعلم يعني هذه مختصر حياتك هنا أم تقوم بعمل معين يدوي؟

عبد الله الفرنسي: قد يحدث ذلك قد يكون أحيانا قد أتسلى بشامل العمل من مثلا قد عملت كمساعد للبناء مثلا وكنت أحيانا أساعد من يسقي الإبل وكذا أيضا في السنغال أكون أريد الماء كما ترى بيدي في شامل (كلمة غير مفهومة) من العمل..

سامي كليب: في الأرض والزراعة والماء.

عبد الله الفرنسي: نعم الزراعة يكون في وقت الزراعة كانت في وقتنا هذا أنا فقط يد الماء كنت أرد الماء وأنثر البئر وأصفي الماء من البئر.

سامي كليب: هل تشعر بيومك بنوع من الملل في بعض المرات مثلا خصوصا أنك نشأت وترعرعت وربيت وولدت في بلد يعني يزج بالحياة فرنسا وبالأشياء اليومية الجميلة بالمأكول اللذيذ الطيب هل تفتقر لذلك هل تشعر ببعض الملل في بعض المرات تشعر أنك تريد أن تذهب مثلا؟

عبد الله الفرنسي: لا قد يحدث لي ذلك نعم أنني قد أمل وأطمع في خصوصا إلى السفر في الطبيعة أذهب إلى غاب وعلى شاطئ البحر وعلى لأني أحب الطبيعة جدا فربما أفتقر إلى ذلك وإلا أنا لا أشتاق إلى فرنسا وإلى ما كنت تركت فيها.

سامي كليب: في هذا النوع من المساجد يأتي عبد الله الفرنسي بغية المشاركة في أذكار وأوراد الطبيعة الصوفية التيجانية وهذه الطريقة التي جاءت من الجزائر انتشرت بكثرة في أفريقيا ولها قادتها البارزون في إحدى مناطق السنغال وهم آل نياس وحين زرت عبد الله الفرنسي كانت فرنسا في أوج انتخاباتها ولكني فهمت منه إنه لا يعرف بوجود انتخابات ولا يعرف أي شيء عن المرشحين ولا يهمه كل ذلك الأمر، الإسلام هو الأساس والعلوم الدينية هي المقصد.

عبد الله الفرنسي: لا أدري من ذلك الشيء أبدا ولا أسعى في معرفة ذلك يعني لا أرى في ذلك خيرا لأني الآن منقطع عن الحياة الفرنسية فما أريد أن أتعرف على هذه الأمور وأنا ليس لي يد أعمل به في تلك الأمور فيكونون فقط تشويش وغير تشويش يشغل البال بما لا فائدة فيه.

سامي كليب: ماذا علمك الإسلام؟

عبد الله الفرنسي: علمني الإسلام أن أعرف أولا ما المقصود من الحياة الكافر يرى أنه الحياة كما قال الله تعالى في القرآن {إنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا والَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا ويَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ (51) يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ولَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} أنه ليس في الحياة أي مقصد فقط التمتع من الاستطاعة ووفق للتمتع تمتع ومن يوفق له فلا يتمتع ثم الجميع يموتون وينتهى كل شيء فإذا الإسلام علمني أولا المقصود من الحياة {ومَا خَلَقْتُ الجِنَّ والإنسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِ} لأن المقصود أننا خلقنا لكي نعبد الله وذلك المقصود هو حقيقتنا ومن علم حقيقته أنه خلق لله أن الله يريد منه شيئا معينا من عرف ذلك فمن ينبغي له أن يفعل يكن مطمئن البال مرتاحا راضيا عن ربه وعن حياته يعني كل ذلك يكون صادرا من الله ويكون في ذلك خير الصواب ويرجو من ربه أن يكفر عنه ورضاه وكل ذلك ما شاء الله أحسن ما نطمع فيه.

سامي كليب: الموت ماذا يعني لك؟

عبد الله الفرنسي: الموت هو انتقال من عالمنا الآخر.

سامي كليب: لا يخيفك؟

عبد الله الفرنسي: الذي يخيف هو سوء الخاتمة هو أن يختم المرء وهو كافر أو هو يسوء ظنه بالله هو الذي يخاف منه.

سامي كليب: بلغ عمرك اليوم تقريبا واحدا وأربعين عاما ولازلت على ما أعتقد عازبا قيل لي تزوجت في السابق..

عبد الله الفرنسي: في سوريا تزوجت في سوريا.

سامي كليب: وطلقت تزوجت امرأة سورية؟

عبد الله الفرنسي: نعم.

سامي كليب: ولم تستمر معها؟

عبد الله الفرنسي: لا نعم.

سامي كليب: ولم تنجب أولادا؟

عبد الله الفرنسي: ما مكثنا إلا أشهر فقط.

سامي كليب: طيب هل ترغب بالزواج بممارسة حياة طبيعية يومية أم تتجه أكثر إلى الصوفية المجردة إلى التنسق الكامل؟

عبد الله الفرنسي: لا نحن إن شاء الله سنتزوج إن شاء الله نحن نرغب في ذلك وأحلم إني أكمل التمسك بسُنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم والزواج من السُنّة وتأهل من سُنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم..

سامي كليب: هل..

عبد الله الفرنسي: وإذا من الحاجة البشرية الإنسانية..

سامي كليب: الإنسانية.

عبد الله الفرنسي: كل ذلك إن شاء الله حوائج تقضى إن شاء الله في وقتها إن شاء الله.

سامي كليب: هل تريد أن تتزوج من امرأة مسلمة محجبة مثلا؟

عبد الله الفرنسي: أنا لا شك لا أتردد في ذلك نعم.

سامي كليب: وتريدها محجبة؟

عبد الله الفرنسي: نعم طبعا.

سامي كليب: شو السبب؟

عبد الله الفرنسي: يعني هو أرى امتثال بأوامر الله لأن الله الآن أمر بالحجاب المرأة تركت حجابها تكون عاصية وأنا لا أرغب في عاصية أفضل المطيعة التي تعينني على طاعة الله تكن تجذبني إلى طاعة الله وليست واحدة تمنعني أو تستقيمني في السير إلىالله تعالى.

سامي كليب: طيب شيخ عبد الله يعني أنت فرنسي المنشأ وكبرت في فرنسا يعني ثم وصلت في الخارج تشعر بشيء من التناقض في حياتك اليومية مثلا الانتماء الأساس إلى مجتمع منفتح إلى مجتمع فيه المرأة لها دور كدور الرجل وما إلى ذلك ثم تعود بدراساتك الإسلامية هنا في قرية النبغية في موريتانيا إلى شيء من التشدد حيال المرأة إلى مثلا فرض الحجاب إلى أن تكون المرأة مطيعة مثلا تشعر بداخلك بنوع من التناقض أم خلاص سلمت أمرك لله؟

عبد الله الفرنسي: أنا قلت فقط أنه هو ليس أشد تناقضا لما كان عليه الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه هو بعث نبيا والناس يطوفون عراة حول الكعبة وما كان الناس بعيدين عن الدين جدا فبعث الرسول صلى الله عليه وسلم بالإسلام هو كان صابرا على ما كان يلتقيه من أذى الناس ومن مخالفته صابرا حكيما حتى أرشد الناس ووفقه الله لظهور الإسلام وتمكنه في الأرض وكذا حن نعيش في يومنا هذا نرى جميع الناس بعيدين عن الدين ابتدئ بنفسي طبعا أنا لا أستثني نفسي لكن نرى مثلا أهل أوروبا بعيدين عن الدين حتى معنى النصرانية ضالون ونرى العرب بشكل عام مع الأسف الشديد يبتعدون عن الدين أو يتبعون سنة من قبلهم اليهود والنصارى ويبتعدون عن دينهم وكذا أيضا السود في أفريقيا يتركون تقاليدهم ومعروفهم ويتعلقوا بدينهم ويتبعون الكفار في ضلالتهم حتى نرى سُنّة الله في الآرض على أننا نعيشه ونشعر به يوميا ولكن الحمد لله نحن نرجو أن يرجع الإسلام إلى ما كان عليه إن شاء الله كما بعثنا بذلك وليس الله (كلمة غير مفهومة) وصادق إن شاء الله في وقته مع أهله ونسأله أن يوفقنا حتى نكون من أهل ذلك الأيام العظيمة.

سامي كليب: يتشعب الحديث مع عبد الله الفرنسي فوق رمال قرية النبغية الموريتانية العريقة يتنوع الحوار ولكن هذا الشاب الذي يكرس حياته لتعلم الإسلام هنا لا يزال محتفظا ببساطة التلميذ الراغب بالعلم والزهد بأمور الحياة حياته بسيطة وغرفته متواضعة ومن يراه هنا يكاد ينسى أن الرجل جاء من نعيم الحياة الفرنسية إلى الطبيعة العذراء وإلى الصحراء المنبسطة والصعبة فيها وهو يتقاسم مع زملائه الموريتانيين والأفارقة الخبز والحليب والتمر والحياة البسيطة وقد قادنا الحوار إلى وضع الإسلام في العالم وقلت له إن الإسلام محارب أو يحارب نفسه بمتطرفيه فبأي إسلام راغب أنت؟

عبد الله الفرنسي: أنا أرى لابد من الرجوع إلى العلم لأن الناس يعملون بجهلهم ويدعون أن ذلك الخير والصواب وخطأ إن شاء الله فلابد من الرجوع إلى التمسك أولا بالعلم الظاهر علم الشريعة ثم لابد من تصحيح النية أن نكون نعمل لله راغبا فيه لأن لابد من التصوف وتصحيح النية وتخلي القلب من سوا الله وتحليه بحب الله ورسوله ثم التمسك بالإسلام حتى يكون هنا حماية عن الخطأ كما نشاهد من الكثير يدعون العمل لوجه الله ويكن بما أرانا بعيد كل البعد من الصواب.

سامي كليب: يعني هل سمعت مثلا بأسامة بن لادن؟

عبد الله الفرنسي: نعم حين كنت حين دمرت هذان البرجان كنت أنا في السنغال فكان بعض الناس يفرحون لذلك ويضحكون فكنت مع شيخي في وقتئذ منصور باو كنت جالسا معه فحين أخبر الخبر حزن حزنا شديدا وقال أنا لا أفرح بذلك هذا يكون طمأنة المسلمين وذلك ليس من عمل الإسلام يعني المسلمون لا يتصرفوا بتلك التصرفات المؤسفة عليها وحين سيقوم المسلمون للجهاد لوجه الله سيعلمون وقتئذ سيعلم العالم أن المسلمون قاموا لله تعالى لكن هذا الوقت لم يحن بعد هكذا قال وحزن حزنا شديدا وقال إن ذلك يكن طمأنة للمسلمين وقالصدق فيما قال..

سامي كليب: وأنت بماذا فكرت حضرتك؟

عبد الله الفرنسي: صدق فيما قال.

سامي كليب: حضرتك فكرت الشيء نفسه أيضا؟

عبد الله الفرنسي: نعم قلت إن ذلك فعلا شيء حقا أنا إذا أبعده كل البعد لأنه يشوه على الإسلام جدا لأنه يظهر المسلم كأنه ظالما لنفسه وللآخرين إذا كانوا المسلمون لا يخافوا من قتل الأبرياء فماذا نفعل به إذاً وكان رسول الله صلىالله عليه وسلم أمينا دعى إلى الله سموحا كيف الآن لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك يكون في مكة ويلتقي بالكافر ويقتله دون أن يدعوه إلى الإسلام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الله ثم حين أسس دولة هنا خطب الناس بالجهاد وبانتشار الدعوة إلى الله بالظهور هيبة وعظمة الإسلام أما على كل الإسلام ضعيفا والمسلمون يعيشون في أثر الكفار ينبغي للمسلم أن يتخلق بخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان يتخلق به في مكة من الصبر وتحمل الأذى وإرشاد الناس ولا يكن ظالما الآن لو كنت دخلت الآن في باريس لتلك اللحية الناس يخافون مني.

سامي كليب: صحيح.

عبد الله الفرنسي: لماذا كان لم يكن بالعكس أنا يطمئنون إلي لأنني مسلم..

سامي كليب: ولذلك حين تعود إلى فرنسا ستغير ذلك؟

عبد الله الفرنسي: لا إن كنت مسلما لا أظلم الناس بل أكن عادلا لا إلا خيرا فليس لأحد أن يخاف مني بل بالعكس.

سامي كليب: هل تعنيك مواضيع فلسطين مواضيع العراق مواضيع الحرب ضد إسرائيل مثلا تشعر بأنك معني كمسلم بذلك حتى ولو كنت فرنسي لأصل؟

عبد الله الفرنسي: نعم طبعا نحن مع المسلمين في ذلك ولكن أنا أشد تأسفا على بعد المسلمين عن دينهم من تصرف الكفار إن الكفار يتصرفون ككافر وينبغي إنه المسلم يتصرف كالمسلم وذلك ينبغي له أن يرجع إلى دينه وإلى صلاته إلى شريعته كما قال الله تعالى {إن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ} وما المسلم يدع الإسلام ويكون بعيدا عن أوامر الله ربما يكون تارك الصلاة وفي ذلك أيضا خلاف عنه مثلا مسلما وكافرا يرتكب الكبائر وتركنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكل ذلك إذا نحن تركنا إسلامنا والكافر يعمل ككافر تبعا لاعتقاده تابعه..

سامي كليب: هل مثلا بالنسبة لك إسرائيل دولة كافرة؟

عبد الله الفرنسي: طبعا نعم كذلك كافرا برسول الله منكرا لنبوته الكافر.

سامي كليب: يجري الحوار مع سارج أو عبد الله الفرنسي على نواهله لا تكلف ولا تصنع ولا اعتداد بالنفس إن هذا الرجل الأربعيني العمر يكتفي ببعض المأكول اليومي البسيط وبكثير من العلم والكتب والأدب ويريد أن يصبح عالما بشؤون الدين ويرغب في أن يصبح في بلاد الغرب هذه أحلامه اليومية ربما أما شؤون الحياة الأخرى فيبدو أنه قد هجرها نحو ما هو أسمى وسألته في ختام هذا الحوار إلام يطمح فعليا؟

عبد الله الفرنسي: نسأل الله التيسير في الدراسة ثم في انتصار الإسلام تكون الأمور كلها ميسرة ويكون لنا دور فيها حتى يكتب لنا حظا من ثوابها.