- أحداث دارفور والمسؤول عنها
- النشأة والإقامة بمصر والتأثر بالإخوان
- الإخوان والانفتاح على السودان
- العلاقة بين الإخوان وجماعتي الأنصار والختمية والترابي

سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة، خلافا لبساطة عيشه وحياته الهادئة اليوم فإن قصة ضيفنا زاخرة بالأحداث والمعتقلات والكفاح، المراقب العام للإخوان المسلمين في السودان الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد يروي لنا في هذه الحلقة حياته وقصة الإخوان المسلمين في بلاده ولكن أيضا لماذا ينتقد اليوم التدخل الإيراني في السودان الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد في زيارة خاصة، السلام عليكم.

مشارك أول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

سامي كليب: كيف حالك؟

مشارك أول: بخير.

سامي كليب: تعرف وين بيت الشيخ الصادق عبد الله؟

مشارك أول: الشيخ صادق عبد الله جنوب الشارع.

سامي كليب: فين من هنا؟

مشارك أول: أيوه من هنا.

سامي كليب: تعرف من هو الشيخ صادق؟

مشارك أول: الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد شيخ الطريقة الإسلامية في السودان.

سامي كليب: شيخ الطريقة الإسلامية؟

مشارك أول: في السودان هو المؤسس لها.

سامي كليب: هو المراقب العام للإخوان المسلمين لا..

مشارك أول: هو المؤسس للطريقة الإسلامية في السودان..

سامي كليب: وحضرتك بتروح عنده؟

مشارك أول: نعم.

سامي كليب: بيساعدكم هو هنا؟

مشارك أول: خالص.

سامي كليب: طيب شكرا على اليمين؟

مشارك أول: على يدك اليمين البيت الأبيض.

سامي كليب: (Ok) شكرا الفلاحون يعرفون الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد هنا في هذه المنطقة الشعبية في ضواحي الخرطوم وربما اسمه لم يعرف كثيرا في العالمين العربي والإسلامي، ربما هي طبيعة الرجل أو أحداث السودان أو بروز شخصيات إسلامية أكثر حركة وانتشارا حجبت من دور هذا القيادي الإسلامي الملتزم منذ أكثر من نصف قرن بالفكر الإسلامي الإخواني الاتجاه وقد لعب الشيخ صادق أدوارا كثيرا بقيت خلف الأضواء منذ تعرف على جماعة الأخوان المسلمين في مصر ونقل بعض تجاربها إلى السودان وأعجب أيما إعجاب بمؤسس الجماعة الشيخ حسن البنا، من هنا بدأنا قصته وقصة الإخوان المسلمين في السودان وكان سؤالي الأول حول عمره؟

صادق عبد الله عبد الماجد: أنا أتقدم بالشكر للجزيرة.

سامي كليب: شكرا لكم

صادق عبد الله عبد الماجد: للبرنامج والأخ سامي.

سامي كليب: شاكر جزيل الشكر.

صادق عبد الله عبد الماجد: بارك الله فيك هو الآن أنا ثمانين.

سامي كليب: ثمانين.

صادق عبد الله عبد الماجد: نعم.

سامي كليب: إن شاء الله العمر الطويل.

صادق عبد الله عبد الماجد: إن شاء الله لنا ولكم.

أحداث دارفور والمسؤول عنها

سامي كليب: نحن عندك سيادتك المراقب طبعا وأحداث دارفور تلقي بظلالها على السودان ولذلك أنا أسألك ما رأيك بما يحصل؟ من هو المسؤول عن ما يحصل هناك؟

صادق عبد الله عبد الماجد: والله أولا هي يعني قضية هي الأول من نوعها في السودان منذ تاريخ طويل وما يحدث ليس أمرا مبتورا مقطوعا عن ماضيه، فيه مقدمات حدثت في السودان شأن أي قضية ممكن أن تبدأ لابد لها من ماض والماضي يصبح حاضر كما نحن الآن في الأساس. وبكل أمانة نرى أن الغرب والأميركان على وجه الخصوص يدبروا لهذا الأمر منذ سنوات مضت..

سامي كليب: الغرب والأميركان؟

صادق عبد الله عبد الماجد: الأميركان على وجه التحديد يعني والسبب أنهم درسوا هذه المنطقة دراسة وافية منطقة دارفور تحديدا يعني وأدركوا تماما أنه تزخر بكنوز ليس لها من مثيل في السودان حتى الآن.

سامي كليب: يعني برأيك سيادة المراقب أن الأميركيين هم وراء ما يحصل في دارفور؟

صادق عبد الله عبد الماجد: نعم وهم وراء كل المصائب التي تحدث الآن في دارفور تطورت تطور طبيعي يعني دون أن يكون في هجمة كده الواحد يحس أن الأميركان لهم لكن ما الآن يعني تبين بما لا يدع مجال للشك ومتابعتهم وحرصهم ومراقبتهم لما يجري في دارفور أكدت تماما أنها هي أميركا راعية هذا الذي يحدث في دارفور الآن.

سامي كليب: سنتحدث عنك قليلا سيادة المراقب العام طبعا عن سيرتك الشخصية وأيضا عن تاريخ قيام جماعة الإخوان المسلمين في السودان لن نتحدث عن الحركة الإسلامية لأنه كلمة فضفاضة فيها العديد من التيارات ولكن فقط عن جماعة الإخوان فهمت أنك من مواليد جنوب كردوفان وفي منطقة اسمها الرهد؟

صادق عبد الله عبد الماجد: الرهد.

سامي كليب: والرهد تعني النهر طبعا..

صادق عبد الله عبد الماجد: النهر.



النشأة والإقامة بمصر والتأثر بالإخوان

سامي كليب: ودرست طبعا هنا في السودان لفترة معينة ثم ذهبت وتنقلت مع الوالد الذي كان معلما ناظرا في العديد من المناطق قبل أن تصل إلى مصر. فهمت من خلال كلامك السابق أنك حين وصلت إلى مصر وجدت أن المصريين لا يعرفون أي شيء عن السودان؟

"
حين وصلت إلى مصر للدراسة وجدت أن المصريين لا يعلمون شيئا عن السودان وأنا لا ألومهم على هذا، فخلال قرابة مائة عام كان السودان معزولا تماما عن مصر على الرغم من أن السودان كان يحكمه علمان المصري والإنجليزي
"
صادق عبد الله عبد الماجد: هذا صحيح والذنب ليس ذنبهم لأنه يعني خلال مئة سنة التي مضت كان السودان معزولا عن مصر تماما رغم أن السودان كان يحكم به علمان علم مصري وعلم إنجليزي..

سامي كليب: صحيح.

صادق عبد الله عبد الماجد: لكن كان ليست هناك علاقة، لذلك كنا نحن أول من يعني الرعيل الأول كما يسمى من الطلاب السودانيين أو سبقنا يعني بعض الأخوة أي إلى الذهاب إلى مصر بعد أن ضاق بهم التعليم، التعليم كان يعني كاد يكون صفر والمدارس الصغيرة دية ويمكن مدرستان أو ثلاثة في السودان كله في المليون ميل مربع كان فيه هذا العدد الضئيل، لذلك نحن ما نلوم إخوانا المصريين لأنهم كانوا يجهلون السودان حتى يعني وجودهم كطرف في فتح السودان لم يمكّن عدد كبير من الأخوة المصريين أن يدخلوا السودان وكان في عزلة.. عزلة تامة..

سامي كليب: صحيح.

صادق عبد الله عبد الماجد: إحنا لما نشوف إخوانا المصريين يجهلوا السودان الآن هذا الحائط انهار تماما إخوانا المصريين داخلين مارين إحنا داخلين مارين ما في ذلك الظلام الكثيف اللي كان..

سامي كليب: طب شو كانوا يعتقدوا أنكم من أسوان من الصعيد؟

صادق عبد الله عبد الماجد: يعني كان يعني الواحد في القاهرة يفتكر السودان في أسوان حقيقة يعني نحن أسوان بعيدة جدا يعني من السودان.

سامي كليب: في البداية حاولت أن تدرس الآداب لم تستمر كثيرا في كلية الآداب انتقلت إلى الحقوق وبعدها طبعا كان التعرف على الإمام حسن البنا مؤسس ومرشد الإخوان المسلمين في مصر أول لقاء كان صعب قليلا لأنه اعتقدت أنه لم يفهم عليك ولم يتجاوب معك ولكن فيما بعد صارت العلاقات كما تشتهي وربما كما يشتهي هو وكتبت له قصيدة لا تزال تردد على ما يبدو حتى اليوم هل يمكن أن تروي لي أولا كيف وجدت الإمام؟ يعني ما الذي أعجبك بشخصه وما هي القصيدة التي كتبتها حضرتك؟

صادق عبد الله عبد الماجد: والله الإمام طبعا شخصية مؤثرة جدا يعني للنظرة الأولى كده إحنا كطلاب يعني بنسمع عنه فلما قيل إن له محاضرة سيلقيها في مكان ما في مدينة حلوان ذهبنا إلى هناك وألقى محاضرة مؤثرة جدا خاصة بالنسبة لنا لأنه دراسة الدين في السودان ومفهوم الدين في السودان لم يكن على ما ينبغي أن يكون، فلذلك بعد ما انتهى هو من المحاضرة طلب أنه في حد يسأل سؤال ولا كده فأنا بحكم يعني حرصي على أن أعرف شيء كنت مأخوذا بكلامه الحقيقة يعني فقلت له والله يا فضيلة الشيخ يعني زي الكلام الذي سمعناه هنا في هذه القاعة يعني نتمنى..

سامي كليب: أن نسمع مثله في السودان.

صادق عبد الله عبد الماجد: مثله في السودان فهو ما ردش لأنه قال لو أحد عنده سؤال يسأل.

سامي كليب: ما رد عليك؟

صادق عبد الله عبد الماجد: ما رد فأنا الحقيقة شعرت بانقباض كده..

سامي كليب: أيوه.

صادق عبد الله عبد الماجد: فلما خرجنا.. خرجنا أول طلاب سوداني كنا حضر المحاضرة ونحن في الطريق خارجين نادى عليّ عدد من الأخوة المصريين فلما رجعت لقيت فضيلة المرشد قادم فجاء وضع يده على كتفي وقال لي الأخ من السودان من الخرطوم ونحن نتمنى فضيلتك وكذا فقال أنا لو كنت أملك أنا في عبارات ما أنساها لو كنت أملك يعني أن أزور كما قال بن حمديس الصقلي لو كنت أملك أن أزور بلاد الإسلام بلدا بلدا لما ترددت في هذا ولكن واضح من كلامه أن الظروف السياسية اللي كانت قائمة وقتذاك ضد الإخوان سرا وعلنا كانت يبدو بتمنع هذا.

سامي كليب: صحيح على كل يعني على أيام الإنجليز كان ممنوع يأتي أناس إلى هنا طبعا للتبشير بأي فكر ديني وبعدها حين توترت العلاقات مع الرئيس جمال عبد الناصر أيضا عاد المنع ضد الإخوان المسلمين، حضرتك كتبت له قصيدة الله أكبر ما زلنا نرددها رغم الطغاة..

صادق عبد الله عبد الماجد: حسنا.

سامي كليب: ومن يكفر هديناه هل يمكن أن تقول لي.

صادق عبد الله عبد الماجد: أنت مين اللي حفظك

هم الأساس لركن الدين في زمن فيه الوضيع وفي النجس أشباه

شعارهم قوة الإيمان في جلد مهما قسى الدهر والراعي هو الله

الله أكبر ما زلنا نرددها رغم الطغاة ومن يكفر هديناه.

سامي كليب: قصة الإخوان المسلمين في السودان بدأت من القاهرة لكن اللافت أن بعض أربابها لا يزالون حتى اليوم يثيرون أسئلة عديدة فالدكتور حسن الترابي مثلا يؤكد أنه لم يكن عضوا في هذه الجماعة ولم ينتمي إليها مطلقا وفي هذا السياق سألت المراقب العام للإخوان المسلمين في السودان عن علاقة بعض الشخصيات السودانية بجماعة الإخوان وبينهم مثلا الرئيس السوداني عمر حسن البشير هل كان عضوا في الجماعة ومنذ متى؟

صادق عبد الله عبد الماجد: هو كان من بديلي..

سامي كليب: بالإخوان؟

صادق عبد الله عبد الماجد: بالإخوان لأنه طبعا كان ممنوع على القوات المسلحة أن يعني يظهروا انتماء لأي جهة لكن ظل لأنه تقديري أنا إن عمر البشير طينته التي يحمله بين جنبيه أنه إنسان مسلم بمعنى هذا والكلام ده أنا قلته ونشرته ولا أقوله يعني تزلفا ولا كذا هو رجل مسلم سوداني وطني غيور على هذا الدين.

سامي كليب: على كل حال هو أعلن صراحة أنه ينتمي إلى الحركة الإسلامية منذ الخمسينات وحين اختلف مع الدكتور حسن الترابي..

صادق عبد الله عبد الماجد: أخيرا.

سامي كليب: أخيرا قامت الجبهة الإسلامية وأيدته وبايعته في الآونة الأخيرة إذا هو كان عضوا في الإخوان منذ زمن بعيد؟

صادق عبد الله عبد الماجد: يعني كان في الأخوان لكن بالنسبة لنا لأن إحنا كسابقين في هذه الحركة برضه كان يظهر هو ولا غيره من الضباط في القوات المسلحة.

سامي كليب: طيب حين قامت ثورة الإنقاذ كما تسمى هنا يعني الانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير حضرتكم كحركة إخوان مسلمين لم تؤيدوه مباشرة يعني كان هناك بعض التردد وفق ما فهمت في البداية.

صادق عبد الله عبد الماجد: لا هي مش ليس يعني لم نؤيده لأنه الخط اللي نزل لا هو الخط اللي إحنا ماشين فيه إنما لم تكن لنا علاقة مباشرة معه ودي لها أسباب..

سامي كليب: طيب بعد سنتين بعد عامين من قيام الثورة تقريبا استدعاك؟

صادق عبد الله عبد الماجد: استدعاني.

سامي كليب: وذهبت للقائه..

صادق عبد الله عبد الماجد: وذهبت إلى لقائه..

سامي كليب: ماذا جرى في هذا اللقاء؟

صادق عبد الله عبد الماجد: يعني أولا هو ذاته كان زي عز عليه أنه بعد يعني ما كان في باله أن أمرا كهذا كان يمكن أن يحدث كان مغيب عنه تماما لأن زحمة الحكم والثورة والإسلام وغير الإسلام كده يعني صرفت عنه أن يتذكر الإخوان المسلمين فيدنيهم إليه لكن هذا اليوم كان بأسباب إحنا نعرفها كويس أنه يعني كان في اتجاه على أنه الإخوان ما يكونوا قريبين من الثورة.

سامي كليب: مين اللي كان الدكتور حسن ترابي ربما خلف الأمر؟

صادق عبد الله عبد الماجد: أي نعم الدكتور الترابي ومن قبل في هذا وآخرون قليلون معه ولكن طبعا إن إحنا يعني نرى..

سامي كليب: طيب في خلال هذا اللقاء الرئيس عمر حسن البشير أكد التزامه بالإخوان؟

صادق عبد الله عبد الماجد: لا لم يذكر حينما..

سامي كليب: حين ذهبت للقائه..

صادق عبد الله عبد الماجد: لا لكن طبعا هو مجرد أنه يعني يطلب هذه المقابلة فيها نوع من تكفير الخطأ يعني أن هوه خلال هذه المدة كلها لم تكن له علاقة بالإخوان المسلمين أما فيما بعد الإخوان أيدوا الخط..

سامي كليب: صحيح.

صادق عبد الله عبد الماجد: الشرعي اللي ماشي فيه هو والآن نحن في الحكومة القائمة..

سامي كليب: بس نعم سنعود إلى ذلك بس في خلال اللقاء شو طلب منك؟

صادق عبد الله عبد الماجد: أنا طلبت منه الحقيقة.

سامي كليب: شو طلبت؟

صادق عبد الله عبد الماجد: أنا طلبت منه أولا أن يصر أن يبقى على عهده بهذه الشريعة الإسلامية لأن أنا أعلم تماما يعني المصائب التي تصيب الحاكم في أثناء المسيرة فقلت له عليها كان في أزمة مواصلات شديدة يعني في البلد انعدمت فيها تماما يعني فقلت له خشية أن ينفض الناس عنك والمواصلات دي من أهم..

سامي كليب: القطاعات.

صادق عبد الله عبد الماجد: القطاعات أنه هذا الأمر الثالثة وصارحته بها يعني قلت له حتى الآن أن تطبيق جعفر النميري للشريعة الإسلامية كان أفضل من تطبيقكم أنتم لها حتى الآن فنرجو أن تتوسعوا في هذا المجال حتى تعم الشريعة الإسلامية السودان.

سامي كليب: شو رد عليك؟

صادق عبد الله عبد الماجد: بالموافقة بأمانة يعني.

الإخوان والانفتاح على السودان

سامي كليب: تطبيق الشريعة الإسلامية في السودان في عهد الرئيس السابق جعفر النميري كان قد أسال حبرا كثيرا خصوصا أن ذاك التطبيق كما يصل إلى حد الجلد وقطع اليد وما إلى ذلك من ممارسات من المفروض أن يكون واقعنا العربي والإسلامي قد وضعها جانبا، ثم إن تطبيق الشريعة الإسلامي بحذافيرها اليوم في السودان بات شيئا من وهم خصوصا بعد الاتفاقات مع أطراف الجنوب والشمال والغرب، ليست هذه قصتنا مع الشيخ صادق وإنما القصة هي تأسيس جامعة الأخوان المسلمين في السودان وعلاقاتها بمصر وبما أن الشيخ صادق هو الشاهد الحي على تلك الحقبة فقد حاولت أن أدقق ببعض التواريخ معه لكي نوثق هذا التاريخ، حركة الأخوان في مصر قررت الانفتاح على السودان بمنتصف الأربعينات، أرسلت وفدا بقيادة المحامي المصري صلاح عبد السيد ومعه المواطن السوداني جمال الدين السنهوري الذي كان ذهب إلى مصر لتلقي العلم وانضم إلى الجماعة البداية صحيحة هكذا؟

صادق عبد الله عبد الماجد: هذا صحيح اللي هو يعني ما أقول إنه أرسلوا يعني جماعات والبداية لم تكن بقرار من الإخوان المسلمين في مصر هي انتماء فردي لعدد من الطلاب السودانيين وبحكم ذهابهم المستمر إلى المركز العام للإخوان المسلمين بأيام البنا وأيام سيد قطب وما بينهما هو اللي غرس فكرة الإخوان وما شاهدوه من مواقف مختلفة هو الذي غرس هذه الفكرة في نفوسهم.

سامي كليب: أي مواقف مثلا تذكرها حضرتك؟

صادق عبد الله عبد الماجد: يعني مثلا أنك أنت تشاهد أسماء من الأسماء الكبيرة يعني وتشوف الشباب يعني يتدربوا في الكشافة وفي المسائل الرياضية دية ويطلع على كتب رسائل الإمام حسن البنا كل هذه المواقف نحن خواء منها يعني ما فيش لكن بدت تبرز هذه البذرة الأولى في نفوسنا.

سامي كليب: عام 1954 كان حاسما في تاريخ الإخوان المسلمين في السودان فآنذاك عقد مؤتمر مهم هنا وفيه تم الاتفاق بعد خصام على أن تحمل الحركة الإسلامية اسم جماعة الإخوان المسلمين واللافت في خلال قراءة وثائق وأدبيات ذاك التاريخ أن شخصا سودانيا هو علي طالب الله اعترض على التسمية وعلى المؤتمر وافترق عن الإخوان ومن يدقق في الوثائق السودانية قد يجد أن خلف ذلك أمرا يتعلق بجماعة الإخوان المسلمين في مصر وليس في السودان فقط.

صادق عبد الله عبد الماجد: الأستاذ علي كان أول للعلاقة التي أنت ذكرتها لأن كان له يعني شعرة كده معلمها من البنا هي كيف ما في حد يعرف، فكان جمع مجموعة من الشباب على.. باجتهاده هو يعني ما على منهج الإخوان المسلمين في مصر بالقضية..

سامي كليب: وبدون التشاور معكم ومع الآخرين؟

صادق عبد الله عبد الماجد: لسه إحنا لسه ما بدأنا كان هو بدأ في هذا الاتجاه بعد كده بدأت حركة الإخوان المسلمين فحقيقة أستاذ علي ما كان راضي عن أن يكون في حاجة زي دي وكان يريد أن الناس كلهم يكونوا خط واحد يعني صف واحد فالإخوان مضوا في هذا الطريق طريق..

سامي كليب: وأقصي علي طالب الله؟

صادق عبد الله عبد الماجد: هي حصل يعني بينهم خلاف في سنة 1954 لما كثر عدد الإخوان في مختلف الولايات والأقاليم وكذا جمع في هذا المؤتمر 1954 مؤتمر عام عشان تحسم فيه قضية الاخوان نسمي نفسنا الإخوان المسلمين أم حركة التحرير الإسلامي..

سامي كليب: الإسلامي نعم.

صادق عبد الله عبد الماجد: ففي هذا الاجتماع قرر الموجودون بما يشبه..

سامي كليب: التسمية بالإخوان المسلمين.

صادق عبد الله عبد الماجد: بما يشبه الإجماع نعم الاخوان المسلمين.

[فاصل إعلاني]

العلاقة بين الإخوان وجماعتي الأنصار والختمية والترابي

سامي كليب: من يزور السودان اليوم سيجد أنه لم يخرج من التاريخ تماما لا بل قد يجده بين دول عربية قليلة لا يزال فيها التاريخ جزءً عضويا من حركة الحاضر وبين التاريخ والحاضر تبقى الطائفتان الكبيرتان طائفة الأنصار والختمية الأكثر حضورا في السودان، الأولى تتزعمها عائلة المهدي والثانية عائلة الميرغني إنه نظام غريب تختلط فيه السياسة بالدين بالعادات والتقاليد التي تلقي بظلالها على سياسة البلاد أو تكاد وحين قامت جماعة الأخوان المسلمين في السودان كان طبيعيا ألا تجد ترحيبا كبيرا من الطائفتين ولهذا السبب سألت المراقب العام للإخوان الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد عما إذا كانت جماعته قد شاءت بعيد تأسيسها مواجهة الطائفتين؟

صادق عبد الله عبد الماجد: بل بالعكس نحن حقيقة لأنه لسه بنؤسس في هذه الأرض لما جاءت ظاهرة الجماعة كجماعة طبعا لم تجد الترحاب لأنها جماعة منافسة صحيح في ذلك الحين..

سامي كليب: للتيارين الطائفيين.

صادق عبد الله عبد الماجد: حقيقة أنا بأقول الكلام هذا للتاريخ في جلسة مع أحد الزعماء الطائفيتين وكانوا على علاقة توحدوا مع الحزب الشيوعي لمدة خمس سنوات هذا الحزب مع تواجده مع الشيوعيين حز في نفسهم أن تقوم الجماعة يعني مع أن نحن ندعو للإسلام وهم يدعو للإسلام صحيح لكن الفرق الكبير بيننا هو أنه نحن نحاول نجدد مفهوم الإسلام ونرجع به إلى أن يصل إلى عهد النبوة آخرين طبعا وقفوا عند هذا الحد فأحد هؤلاء الناس..

سامي كليب: لأنه فقط يجب أن نوضح لمشاهد ربما لا يعرف الكثير عن السودان أن محمد عثمان الميرغني كان يعتبر أن النظرية الختمية أن هي ختمت كل الطرق الصوفية يعني.

صادق عبد الله عبد الماجد: والله هم لهم أن يعتقدوا ما يشاؤون لكن أنا بأحصر حديثي في منهجنا نحن المنهج التربوي وهذا صحح كثير من المفاهيم المغلوطة الموجودة في المجتمع خاصة بين الشباب وكده الآخرين كل يتجه وجهة نظره وفي الوقت الذي نحن فيه ندعو للإسلام لما تعيب هذه الظاهرة أو هذا الاتجاه بعض الأخوة في هذه الطوائف..

سامي كليب: في الأنصار والختمية؟

صادق عبد الله عبد الماجد: يعني إحداهما..

سامي كليب: من بالضبط اليوم نتحدث للتاريخ طبعا من؟

صادق عبد الله عبد الماجد: نعم الكلمة دي طبعا سمعتها عن قيلت عن السيد علي الميرغني وهو رغم أنهم هم مع الشيوعيين في تحالف والحين معروفين يعني اتجاههم ليست تيار ديني.

سامي كليب: سيادة المراقب العام للإخوان المسلمين سميت اتفاق الميرغني والصادق المهدي وجون قرنق في القاهرة بأنه تزكية آلية لزعيم الطائفة الختمية الذي تقول حضرتك في تصريح لا يزال يلهث وراء العودة للسلطة وزعيم الأنصار صارت السياسة أو السلطة بالنسبة له صارت بمثابة الأكل والشرب والتنفس.

صادق عبد الله عبد الماجد: صحيح وإلى الآن أقول هذا الكلام أن صادق المهدي كل دوره منذ أن قامت الإنقاذ أنه يحكم.. أن تزول هذه الحكومة ويعود إلى الحكم لأنه يعتبر أن الإنقاذ سرقت منه الحكم وهو يريد أن يرجع إلى الكرسي الذي كان يجلس عليه كل ما يعني.

سامي كليب: طب صحيح الأمر الإنقاذ أخذت منه الحكم.

صادق عبد الله عبد الماجد: نعم وهو عايز يرجع هذا الحكم لكن كمان الإنسان أمامه أكثر من طريق لاتخاذه موقف معين يعني الواحد كلمة العدل والحق يجب أن لا تتجاوز لسان الإنسان إن كان حاكما أو كان زعيما لحزب فأحيانا في محاولات العودة إلى..

سامي كليب: السلطة.

صادق عبد الله عبد الماجد: السلطة يقال كلام ما يجدر بهم أن يقولوه وأنا بأعتقد أن زعيم الحزب أو زعماء كبار المسؤولين في الحزب هم أشبه بالمعلمين مربين للعناصر التي تحت أيديهم.

سامي كليب: طيب واضح انتقادك لصادق المهدي ماذا بالنسبة للميرغني؟

صادق عبد الله عبد الماجد: الميرغني أنا لما قلت هذا الكلام هو ما عنده تصريحات كده كثيرة هو شخص آثر أن يجلس في مصر..

سامي كليب: بعيدا عن الأضواء.

صادق عبد الله عبد الماجد: بعيدا عن الأضواء مرة يشار إلى أنه سيعود ومرة يقال إنه أجلّ العودة وهذا المسلسل ماضي إلى يومنا هذا مع أنه حصلت تغيرات كثيرة جدا في ظل الإنقاذ كانت تقتضي بأنه أي زعيم خارج السودان كالسيد أحمد عثمان وهو زعيم حزب كبير يعني مشهود لهم أن يكون داخل البلد والناس قريبين من بعضهم يمكن أن يتفاهموا إذا في بينهم أي خلافات هذه الخلافات يمكن أن تزول بسبب وجود قيادات هذه الأحزاب مع بعضها في الخرطوم أما أمر كهذا لحد دلوقتي كما هو محمد عثمان الميرغني موجود بين أسمرة والقاهرة أما الخرطوم كما قلت الناس كانوا يتمنوا أن يعود إلى الخرطوم.

سامي كليب: طب قرأت لك تصريح أود أن تشرحه لي تقول إنه رغم بروز بعض الاجتهادات المنحرفة إلا أن حركة الإخوان بقيت داخل دائرة الإسلام، الاجتهادات المنحرفة من مين يعني من الذي قام بها؟

صادق عبد الله عبد الماجد: هو طبعا زعيم هذا الاتجاه هو دكتور ترابي..

سامي كليب: دكتور حسن الترابي.

صادق عبد الله عبد الماجد: حسن الترابي.

سامي كليب: قصة الدكتور حسن الترابي مع الإخوان المسلمين لا تزال حتى الآن واحدة من أسرار الإسلام والسياسة في السودان الحديث، فالرجل الذي وقف خلف الانقلاب الأشهر في تاريخ البلاد أي الانقلاب المعروف باسم ثورة الإنقاذ لا يزال حتى اليوم يؤكد في تصريحاته الكثيرة أنه لم ينتمي مطلقا إلى جماعة الإخوان المسلمين فهل يوافق الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد المراقب العام للإخوان في السودان على هذا التأكيد؟

صادق عبد الله عبد الماجد: لا حول ولا قوة.. إن قال هذا فقد كذب.

سامي كليب: هو انتمى؟

"
كيف يزعم حسن الترابي أنه لم يكن يوما ما منتميا إلى جماعة الإخوان المسلمين وهو الذي كان الأمين العام للجماعة حتى قيام الجبهة الإسلامية القومية
"
صادق عبد الله عبد الماجد: إن قال هذا فقد كذب، كيف لم يكن يوما منتميا للإخوان المسلمين هو الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين حتى قيام الجبهة الإسلامية القومية فكيف يعني ينفي يعني دي كلمة كبيرة ويعني لا يقبلها الله سبحانه وتعالى لأنها أكبر من الواقع، كيف إنسان يكون هو زعيم الحزب والناس يرتضوه أنا واحد من الناس اللي اختاروني لقيادة الإخوان المسلمين..

سامي كليب: كان يشارك في اجتماعاتكم اجتماعات الإخوان؟

صادق عبد الله عبد الماجد: نحن المفروض نفرّق بين الإخوان المسلمين الآن الكيان القائم هذا يعني في ربكة كده موجودة مثلا الإخوان في المؤتمر الوطني أحيانا يسمون أنفسهم الإخوان المسلمين يقولوا إن إحنا ما زلنا إخوان مسلمين لأنهم خرجوا من رحم الإخوان المسلمين تسلسلا تاريخيا أما اليوم الإخوان المسلمون كيان قائم..

سامي كليب: مستقل.

صادق عبد الله عبد الماجد: مختلف فقط اسمه الإخوان المسلمين.

سامي كليب: لا ولكن حين يقول الدكتور الترابي أنه لم ينتمي يوما..

صادق عبد الله عبد الماجد: إذا قال العبارة دي وهو يعني الكيان القائم الآن فمن حقه..

سامي كليب: صحيح.

صادق عبد الله عبد الماجد: نعم.

سامي كليب: ولكن تاريخيا؟

صادق عبد الله عبد الماجد: لكن تاريخيا لأن الإنقاذ إلى الآن وإلى أن هو خرج عنها كان يقال إنهم إخوان مسلمون..

سامي كليب: طب لا ولكن سؤال محدد هو يقول لم ينتمي يوما حضرتك تقول كان..

صادق عبد الله عبد الماجد: لم ينتمي ده كذب.

سامي كليب: نعم حضرتك تقول كان هل شاهدته حضرتك مثلا شخصيا يشارك في اجتماعات للإخوان المسلمين تاريخيا معكم مثلا؟

صادق عبد الله عبد الماجد: كيف يجتمع مو شاهدته نحن اللي نجتمع ويجتمع هو معنا ونجتمع معه إخوان مسلمين بهذا المفهوم اللي فهمناه وعارفين نهاية منهجه إيه فكيف إنسان يكون رئيسا الجلسة هو رئيس الجماعة وكيف ينفي بأنه لم يكن منتمي للإخوان المسلمين.

سامي كليب: طيب شيخ صادق عبد الله يعني معروف إنه الدكتور حسن الترابي استطاع بقدرته الخطابية بكاريزميته يعني بشخصيته القوية أن أو كاد أن يمحو كل الحركات الإسلامية الأخرى في السودان وكلما تحدث شخص من خارج السودان عن الحركة الإسلامية هنا كان يبرز اسم الدكتور حسن الترابي، معروف تاريخيا أن قدرته الخطابية أيضا زلزلت نظام إبراهيم عبود وكان له دور لا بأس به ما الذي أضعفكم وقواه في السودان؟

صادق عبد الله عبد الماجد: أولا كانت جماعة الإخوان المسلمين منذ أن قامت في الأربعينات عامة في السودان كله أي شخص من كان في السودان وانضم لهذه الجماعة كانت هذه حركة الإخوان المسلمين فتسلسل أقصد استمرت الجماعة بهذا الشكل إلى أن حصل خلاف بيننا، يعني الإخوان المسلمون لو كان أمينهم العام حسن الترابي كانت جماعة واحدة موحدة إلى أن ظهر نوع من الانحرافات العقائدية والعبادية في بدل إخواني يتململون..

سامي كليب: كيف مثلا أعطني مثال؟

صادق عبد الله عبد الماجد: أعطيك مثال أعطيك مثال في الأخير..

سامي كليب: لا في السابق تقول حين ظهرت الانحرافات.

صادق عبد الله عبد الماجد: نعم كان عنده أراء في المرأة كما لو كان منهجهم واضح رأيهم في المرأة وكذا إلى آخره فهو يعني أراء جديدة وتقليب لطلاب الجامعة مثلا الإسلامية بالاختلاط اللي كان موجود في الجامعة وده أمر ما كان يعني لا يقر بأن الاختلاط الموجود ده الآن هذا أمر مشروع هذا مرفوض، الترابي كان يحث باعتباره الأخ المسؤول بيحث طلاب الجامعة بأن يقلبوا على مخالفة قرارات الإدارة لأنها تجعل للطلاب كلية وللطالبات كلية أخرى النظام ده ماشي..

سامي كليب: يحاكي العصر يعني يحاول أن يكيف الإسلام مع العصر؟

صادق عبد الله عبد الماجد: نحن لا نخضع الإسلام للعصر، ما نخضع الإسلام للعصر، نحن نخضع العصر للإسلام وطالما أصلا فيه التزام بهذا الشكل بيوصل الناس إلى الغاية التي يريدونها يبقى اللي يخالف يترك الجماعة أو يلتزم بها.

سامي كليب: ثورة الإنقاذ وقضية المرأة وغيرها ليست وحدها التي يختلف حولها الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد المراقب العام للإخوان المسلمين في السودان مع الزعيم الإسلامي الأبرز الدكتور حسن الترابي وحين كنت أتصفح ما كتب مفندا بعض أراء الترابي وجدت أن الشيخ صادق يكاد يصل بانتقاده للترابي إلى حد يقارب التكفير خصوصا أنه يتوقف عندما أنكر الترابي بشأن بعض ما يقول الشيخ صادق إنه في صلب الإسلام.

صادق عبد الله عبد الماجد: أنكر (كلمة غير معروفة) جدا معلومة من الدين للضرورة أنكر القيامة، أنكر البعث، أنكر ليلة القدر، أنكر يعني يكفي أن واحدة من هذه تخرج الواحد من الإسلام..

سامي كليب: أين أنكر ذلك؟

صادق عبد الله عبد الماجد: في المحاضرات والصحف ومكتوبة يعني أنا اللي بأقولها هذا كله لم آت بكلمة من عندي..

سامي كليب: حاولت أن تحاوره في هذا الشأن؟

صادق عبد الله عبد الماجد: أبدا أنا انغلقت نفسي منه منذ سنوات وأنا لن أحاور شخص أنا في نفسي عنه شيء كثير جدا من الرضا ومن الاطمئنان لدينه.

سامي كليب: هذا هو بالضبط محور السؤال لأنه يقال أنك ابتعدت عنه جدا أو هو ابتعد أيضا بعد خلافه مع الرئيس عمر حسن البشير وأنتم أخذتم موقفا منه ولذلك يعني يقال إنه لم يقرأ لك أي تصريح سابق تنتقده قبل أن يغادر السلطة مثلا قبل أن يبتعد عن البشير؟

صادق عبد الله عبد الماجد: أبدا ده ليس له أي علاقة موقف البشير وموقفه هو من البشير وموقفنا نحن من البشير، ده موقف سياسي، سياسي مطلق المسائل الدينية دي الترابي يتسلل فيها درجة عالية جدا أمام الجماهير كلهم المسلمين ولا يأبه يعني هو يجرح المسلم ويجرح المسلمين الذي يستمعون إليه منه وهو يقول هذه الآراء المناقضة لصميم الدين.

سامي كليب: طب اسمح يعني لن أدافع عن أي شخص وليس دوري ولكن يعني الدكتور حسن الترابي نشر الدعوة، كان له صيت كبير في الدول العربية، يكتب، يجتهد، يحلل، يعني له كتابات عديدة أسهمت في واقع في نشر فكر جديد واجتهادات جديدة يعني هل وفق كلامك يعني سنكفره بعد شوي ستكفره؟

صادق عبد الله عبد الماجد: لا هذا صحيح اللي ذكرته أنت عنه صحيح ما عدا الاجتهادات الجزء الأخير من كلامك ما عدا الاجتهادات يعني نشر الإسلام لما كان يعني عنده صفاء في موضوع الإسلام ونظرته للدين ونظرته للمسلمين كمسلمين..

سامي كليب: قرأت كتبه غير التصريحات الصحفية؟

صادق عبد الله عبد الماجد: نعم قرأت له آخر كتاب بتاع الكسب والخسارة في كيف لقينا وما لقيناش إيه في..

سامي كليب: هل وجدت في مؤلفاته ما يشير إلى أنه يناقض الدين؟

صادق عبد الله عبد الماجد: الآن ما أذكر لكن لقيت..

سامي كليب: طيب التصريحات تنقل خطأ؟

صادق عبد الله عبد الماجد: لا أبدا هي ليست كذلك يعني تعرف المآخذ اللي عليه في الجانب الديني هذه يعني مآخذ موثقة وموجودة مواقف فهي ليست يعني هنا بأصارحك يعني وبأصدقك القول ممكن تطلع من فيهي هذا كلمة فيها كذب أو فيها عدم إنصاف أو فيها كذا..

سامي كليب: طب بس ممكن يكون خطأ التقدير؟

صادق عبد الله عبد الماجد: أفرض أنا ما قرأتش أفرض حد قرأ لي كتاب هل بالضرورة أنا أقرأ ليس بالضرورة..

سامي كليب: طبعا لا.

صادق عبد الله عبد الماجد: وبعدين أرائه دي ليست مخفية يعني يصرح بها حتى قبل يومين ثلاثة يعني فدي مسألة هو درج عليها، إخوانا اللي معه يعني هم تركوه يعني ما يمكن ما عندهم غرض أنهم يقفوا في طريقه لسبب أو لآخر فهو ماشي في الطريق اللي ماشي فيه.

سامي كليب: طب مثلا قضية حجاب المرأة هل حضرتك مع أن ترتدي المرأة الحجاب أم تضع على رأسها حجابا؟

صادق عبد الله عبد الماجد: نعم وجماعتنا نفسها الأخوات كلهم الملتزمات كلهم منتقبات كمان مش حجاب.

سامي كليب: منقبات؟

صادق عبد الله عبد الماجد: منقبات يعني مش حجاب وبس وانتقاب هو يعني زي ما رفض الاختلاط زي ما رفض أنه ما يكونش في اختلاط أن يكون في اختلاط يعني هكذا زي ما رفض أي شيء يتعلق بالمرأة حتى يعني ما تشاء..

سامي كليب: طب هناك بعض الاجتهادات الأخرى مثلا الإمام الصادق المهدي يقول إنه الحجاب جاء في القرآن على أنه الساتر على أيام النبي صلى الله عليه وسلم كان الساتر الذي يحجب النساء عن آخرين..

صادق عبد الله عبد الماجد: إلى أي أحد في الستر؟

سامي كليب: لم يحدد.

صادق عبد الله عبد الماجد: كيف لم يحدد؟

سامي كليب: هكذا يقول المجتهدون ما خصني هل حدد؟

صادق عبد الله عبد الماجد: يا نساء النبي يعني لما القرآن خاطبهم نادهم بأن {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وبَنَاتِكَ ونِسَاءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ} شايف ولا يعني طبعا..

سامي كليب: أن تخفين الصدر.

صادق عبد الله عبد الماجد: الصدر والوجه، الوجه يعني مش كله يعني الوجه لك أنت تستر الوجه كاملا الدين يعني خوف من الله سبحانه وتعالى.

سامي كليب: طب هل حضرتك كمراقب للإخوان المسلمين في السودان تريد أن تعمل المرأة في دوائر الدولة في المؤسسات الرسمية

صادق عبد الله عبد الماجد: إذا طبعا إذا أمنت طبعا لن تأمن ولكن لأن المدنية كما تفضلت في بداية حديثنا وفرضت على الناس يسلكوا مناهج كده غير منهجهم دي إحنا حتى المرأة المسلمة المنتمية للجماعة إذا اشتغلت في عمل عام بوظيفة أو كده غالبا ما تلقاها محتشمة تماما آخرين عاوزين الحجاب ده والاحتشام ده كده ينبغي ألا بل الرأس حتى ينبغي أن يكشف وكده.

سامي كليب: هل تقبل سيادة المراقب العام أن يحكم السودان رجل مسيحي مثلا الآن بعد أن دخلنا في اتفاقات السلام هنا؟

صادق عبد الله عبد الماجد: لا أقبل.

سامي كليب: حتى ولو أن الشعب انتخبه مثلا؟

صادق عبد الله عبد الماجد: أنا أتكلم لما ينتخبوا الشعب ويبقى حقيقة خلاص بقى أصبح حقيقة أما رأيي أنا لا.

سامي كليب: شو السبب؟

صادق عبد الله عبد الماجد: نعم؟

سامي كليب: السبب في ذلك؟

صادق عبد الله عبد الماجد: أنه الإسلام لا يقر يعني ولاية غير المسلم على المسلم.

سامي كليب: طيب السلطة الحالية تصالحت مع العقيد الراحل جون قرنق رئيس ما كانت تصفه السلطة بحركة التمرد الجيش الشعبي لتحرير السودان هو كان يمكن أن يصبح يوما ما بفعل انتخابات أو لأمر آخر رئيسا للسودان؟

صادق عبد الله عبد الماجد: نعم؟

سامي كليب: هل كنت تعتبر جون قرنق حضرتك متمردا كافرا أم شخصا فعلا يريد وحدة السودان كما يقول المقربون منه وعمل لأجلها؟

صادق عبد الله عبد الماجد: إذا حصل أنه الأمور استمرت لا قدر الله في نهاية عمره يعني أن يموت وجاء وصل درجة أن يحكم السودان نحن ضد هذا الاتجاه، نحن مع الله سبحانه وتعالى مع القرآن الكريم مع السُنّة المحمدية شايف فطبعا ده افتراض ويمكن إلى الآن الافتراض قائم..

سامي كليب: صحيح.

صادق عبد الله عبد الماجد: يعني يمكن نائب رئيس الجمهورية النائب الأول للرئيس ودي التخوفات إن إحنا من زمن كنا نبهنا عليها الثورات نبهنا الإنقاذ على أنهم يتوخوا طريق الإسلام ده نظيفا لأنه لو من البداية الإنقاذ صدعت بكلمته وأن الشريعة الإسلامية هي في كل شيء ما كان هذا الحرج يقوم الآن.

سامي كليب: طيب مفهوم ولكن ما رأيك بشخصه بشخص جون قرنق يعني ما هو تقييمك الشخص كان له طبعا الآن رحمه الله؟

صادق عبد الله عبد الماجد: والله ما أقدر أقيم الرجل لأنه ما كنت قريبا منه شايف أعماله نواياه كانت حسنة هذه حقيقة الواحد يقولها إنه كان يصرح دائما أنه مع وحدة..

سامي كليب: مع وحدة البلاد صحيح.

صادق عبد الله عبد الماجد: وحدة البلاد وكذا..

سامي كليب: دور جماعة الإخوان المسلمين مع العهود المتعاقبة في السودان عرف مدا وجذرا كثيرين والشيخ صادق عبد الله عبد الماجد كان يروي لنا كل ذلك التاريخ في خلال الحوار أو بين بعض مرافقيه ومناصريه والمريدين حول طاولة الغذاء التي ضمت بعض جبنة وبيضا وفولا وأشياء أخرى من مأكول الناس البسطاء، كان يروي لنا كل ذلك من خلال قصة الإخوان ولكن أيضا من خلال قصته الشخصية ومنها مثلا معارضته لنظام الرئيس جعفر النميري رغم أن نميري كان في الفترة الثانية من حكمه قد طبّق الشريعة الإسلامية في السودان.

صادق عبد الله عبد الماجد: نحن عارضناه من أول يوم، أول يوم يعني دخل فيه عدد من الإخوان السجون كان هم في معارضة تامة مع النظام الجديد.

سامي كليب: وحضرتك سجنت طبعا لأربع سنوات تقريبا؟

صادق عبد الله عبد الماجد: تقريبا يعني.

سامي كليب: ونقلت في سجون عديدة تعرضت للتعذيب في عهد النميري؟

صادق عبد الله عبد الماجد: لا بأمانة يعني ما كان في أي تعذيب وكانت في معاملة راقية جدا داخل السجون المريض..

سامي كليب: حتى حين نقلوكم إلى قلب الصحراء كان..

صادق عبد الله عبد الماجد: نفس..

سامي كليب: نفس المعاملة؟

صادق عبد الله عبد الماجد: نحن كنا في شهلدية عشرين أخذنا كده يعني فجأة من.. وقضينا مدة بسيطة جدا الحقيقة.

سامي كليب: حتى قامت ما تسمى بثورة الشعب؟

صادق عبد الله عبد الماجد: حتى قامت ثورة الشعب..

سامي كليب: سوار الذهب..

صادق عبد الله عبد الماجد: مع سوار الذهب..

سامي كليب: طبعا آنذاك حررتكم من السجن تذكر لحظة علمتم بما حصل وكيف خرجتم من السجن

صادق عبد الله عبد الماجد: نحن كان عندنا راديو داخل يعني داخل السجن ما في أحد أخبرنا، الشعب لما جاء كسر الأبواب كلها بتاعة السجن، كل الأبواب الباب الشرقي ده يمكن لو جابه له دبابة وقتذاك ما كانت تقدر عليه لأول مرة يفتح بعد ما جاءت عربية مصفحة يعني مع المواطنين لزوا هذا الباب إلى أن سقط وكان الشارع مليء ملآن في قمته..

سامي كليب: ماذا فعلت حضرتك وكيف أحسست في تلك اللحظات؟

صادق عبد الله عبد الماجد: نحن كنا جوه دخلوا المواطنين زي السيل شايف السيل الجارف من الأبواب كلها الباب الغربي والباب الشمالي والباب الجنوبي دي كلها مواطنين جاؤوا تماما لا تشبيه لهم إلا أنهم سيل عارم شايف اقتحم أي باب مغلق داخل السجن اتكسر، لما لقونا نحن دخلوا علينا المواطنين وأذكر تماما أنه الواحد يذكر حاجة فردية طبعا وقت شباب كده يعني لكن الحماس في وجوههم وبقع من الدم تلقاها في ملابسهم وكده ما تعرف من أين جاء هذا الدم ما تعرف، فجاء واحد الحقيقة يعني هجم كده هجمة شديدة شايف أنا اذكر والله لما ضلوعي دية يعني هي مش عناق الحقيقة ثورة شباب مندفع اندفاع شديد وهم يهتفون ليس السجن للأحرار، كل الشعب ده داخل بصوت واحد ليس السجن للأحرار وهم يقتحمون ثم بعد يمكن ساعة هذا السجن فرغ من كل من كان بداخله من السجناء السياسيين اللي هم نحن أو السجناء المحاكمين بالمحاكم.

سامي كليب: ليس السجن للأحرار ليس السجن للأحرار تحت هذا الشعار حرر الشعب السوداني المعتقلين السياسيين وبينهم الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد المراقب العام للإخوان المسلمين في السودان، شهدت حياته محطات كثيرة ولافتة من النضال إلى السياسة مرورا بالصحافة وعرفت مواجهات وسجنا واعتقالات وحين كنا نصور هذه الحلقة ذهب الشيخ الجليل مع مصور فريقنا إلى السجن الذي أعتقل فيه لفترة طويلة ولكن حراس السجن اعتقلوا المصور لعدم حصوله على إذن مسبق، بقيت التحقيقات طيلة النهار وبقي الشيخ صادق جالسا إلى جانب المصور حتى أطلق سراحه، لم يقبل أن يتصل بأي مسؤول أو أن يتصل بأي قيادي، كان جالسا على مقعد صابرا منتظرا حتى أخذ التحقيق مجراه، هكذا هو بصبره وتواضعه جذب الشيخ صادق قلوب الكثير من أبناء شعبه حتى ولو أن جزء من أبناء هذا الشعب تماما كجزء كبير من العرب لا يعرفون عنه الكثير وسألته ونحن نصور هذه الحلقة كيف ينظر إلى الرئيس الحالي عمر حسن البشير هل هو حليفه؟

صادق عبد الله عبد الماجد: حليفه شخصيا رجل سوداني زي ما ذكرت رجل مسلم، رجل نظيف، رجل مخلص، رجل عدل في شخصه..

سامي كليب: طيب حضرتك اليوم المراقب العام للإخوان المسلمين في السودان هل يمكن أن تقول لي ما تفعل في يومك العادي؟

صادق عبد الله عبد الماجد: والله كمان إحنا عندنا مركز عام للإخوان المسلمين في العمارات في الخرطوم هنا فأول بعد صلاة الصبح الحمد لله والواحد يؤدي بعض الأوراد اللي عليه بنجيء نفتح نشوف العالم في إيش الحقيقة وأقولها مش يعني تزكية للجزيرة لا أول ما نفتح قبل ما أفتح السودان قناة السودان بنفتح قناة الجزيرة لأننا نجد فيها كل ما أي حاجة في الأخبار الشخص يحتاج لها كنا بنلاقيها بعد شوية طبعا الواحد بيأخذ فترة بسيطة ويغادر المنزل إلى المركز العام عندنا نشاط في أوجه مختلفة طبعا

سامي كليب: تستقبل ناس تستقبل شكاوى المواطنين؟

صادق عبد الله عبد الماجد: نعم كثير يجيء الناس في المنزل..

سامي كليب: تستطيع أن تساعدهم يعني عندكم ميزانية في الجماعة؟

صادق عبد الله عبد الماجد: والله أنا أقول لك الحقيقة يعني..

سامي كليب: آه.

صادق عبد الله عبد الماجد: أنا بأساعدهم من ميزانيتي الخاصة على ضعفها على قلتها.

سامي كليب: شيخ صادق عبد الله طبعا معروف أنه لك العديد من الآراء في بعض القضايا الاجتماعية بعض الفتاوى أيضا ولكن لفتني وصحح لي إن كان الأمر خطأ أنك أصدرت فتوى بمنع تطعيم الأطفال على اعتبار أن خلف ذلك مؤامرة أيضا ماسونية يهودية صحيح الكلام؟

صادق عبد الله عبد الماجد: الكلام ده صحيح 100%.

سامي كليب: كيف؟

صادق عبد الله عبد الماجد: هو أنا تابعت الموضوع ده في عدة مقالات يعني تهز الحجر لكن لم يهتز أحد من الحكومة.

سامي كليب: بس من أين أتتك المعلومات أنه فيه مؤامرة؟

صادق عبد الله عبد الماجد: نعم أنا متابع المسألة ومعي أخوين ثلاثة كده متابعين المسألة دي عالميا من خلال الانترنت من خلال بعض أجهزة الإعلام من خلال ممارسات الوزارة اللي بتنتج هذه العملية لأن أعتبرها في حق الأطفال جريمة.

سامي كليب: طب ما في مراقبة صحية السلطات هنا تراقب؟

صادق عبد الله عبد الماجد: يا أخي الكريم مراقبة صحية يقال إنه في مراقبة صحية، أنا يعني كتبت وتحديت وزارة الصحة في أنها تجيء نلتقي مع بعض في حوار أن بيثبتوا أنا أثبت وهم ينفوا فرفضوا إلى أن يعني والحمد لله الحملة التي قمت بها في هذا الجانب آتت ثمارها ونجّت الآلاف الأطفال من الوقوع في براثن الحركة اليهودية التي يعني الممثلة في نطاق في حياة اسمها..

سامي كليب: الماسونية.

صادق عبد الله عبد الماجد: لا الماسونية اللي هي وراء هذا الموضوع لأن اليهود الآن لو وجدوا طريق عشان يقضوا على الناس في العالم كله وينفردوا هم في نهاية الأمر بالحكم لفعلوا.

سامي كليب: كما بدأنا الحوار مع الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد المراقب العام للإخوان المسلمين بتحمليه الأميركيين والماسونيين واليهود مسؤولية كل ما يحصل في دولنا العربية هكذا شاء أن ينهي حواره معنا لم أجادله كثيرا في تلك الآراء فللرجل قناعته التي ما فتئ منذ أكثر من نصف قرن يدافع عنها ويكتب حولها وما ينفع الجدل مع رجل بات جزء كبير من نضاله وحياته خلف ظهره بينما المستقبل مرهون لما شاء الله من بقية عمر.