- قضية الوحدة السودانية
- النضال من أجل الديمقراطية
- هوية السودان وسر مقتل قرنق

سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة هل أن جنوب السودان مهدد بالانفصال أم أن تقرير المصير فيه سيكرس الوحدة؟ هل أن جون قرنق كان قائدا متمردا أم زعيما وحدويا؟ ثم هل قتل فعلا بسبب حادث الطائرة أم أن الحادث كان مدبرا؟ أسئلة أنقلها إلى الذي عرفه أكثر من غيره وزير الخارجية السوداني السابق الكتاب والمفكر الدكتور منصور خالد الذي كان انضم إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان معه نواصل حديث الذكريات في حلقة ثانية وأخيرة من زيارة خاصة.

قضية الوحدة السودانية

سامي كليب: لم يكن من السهل الاتفاق على لقاء مع وزير الخارجية السوداني السابق الكاتب والسياسي المثير للجدل منصور خالد فهذا السياسي الذي انتقل من كنف سلطة الشمال إلى قلب تمرد الجنوب ثم عاد إلى السلطة مع الجنوبيين يكاد يعيش بين الطائرات والفلك وبين الأرض والسماء يجد الوقت ليكتب بتلك الحرية والمباشرة اللافتتين في إطار تحليله للوضع السوداني.

منصور خالد - وزير الخارجية السوداني السابق: أنا قلت إنه يعني فيه ثلاثة أشخاص لعبوا دور همام دور كبير في المسار السياسي السوداني في السنوات الأخيرة بالثلاثين سنة الماضية وأنهم يتحملوا الوزر هم ومَن معهم وأنا واحد من الذين كانوا معهم الرئيس نميري والترابي والصادق المهدي وقلت إنه الرئيس نميري يعني قد تجد له المعاذير لكنك لا تستطيع أن تجد المعاذير بالنسبة للدكتور الترابي وبالنسبة للصادق المهدي لأنه الأشياء التي حدثت كان في مقدورهما بحكم قدرتهم على التفكير وعلى الرؤيا في أن يتفادوها وده يمكن السبب في أن إشاراتي للبشير ما فيها يعني إشارات له كشخص.

سامي كليب: رغم ذلك فيه بعض الإشارات فقد يعني دعنا نتحدث قليلا عن هذا الكتاب لأنه مهم تقول في الصفحة 52 يقول لهم الترابي يعني طبعا السودانيين في عام 1990 زهدوا في سبيل الله حق جهاده في جنوب السودان سيقولون سمعاً وطاعة فيقول لهم بعد عقد من الزمن نفس الترابي إن حرب الجنوب ليست جهادا بل هي غدر سيقولون البعض منهم سمعاً وطاعة ويأتي دور البشير ليقول لهم إن قرنق وحدوي وسيكون حليفا لي في بناء السودان الجديد يقولون بخ بخ ثم يأتي نفس البشير ولم يمض شهرين على بيانه ليقول هيا إلى الجهاد ضد الكافر قرنق فيقولون هني هذا جزء آخر طبعا لك مقالات صحفية عديدة ويعني بالمئات ربما بس أنا كنت أقرأ لك هنا الدكتور خالد يتوقع سقوط نظام الترابي خلال ستة أشهر هنا تقول مثلا النظام يحارب في معركته الأخيرة وكل ما يحتاجه السودان هو ديمشوراه طبعا تيمنا بسقوط الرئيس الروماني هل تغير البشير أم أنت الذي تغيرت.

منصور خالد: أولا هي قضية ليست قضية رأي يجب أن نأخذ في الاعتبار الظروف التي قيل فيها هذا الحديث كنا نتحدث مثلا في وقت من الأوقات عن ملاحظة المعارضة في وقت كان النظام محاصر حصارا كاملا وبالتالي الحديث عن سقوطه يعني له مبررات وكانت المعارضة متحدة اتحادا كاملا ثم جاء ظروف أخرى هذه الظروف مثلا النظام استطاع أن يستفيد من بعض الأوضاع الدولية المواتية إذا أخذت مثلا أحداث 11 سبتمبر..

سامي كليب [مقاطعاً]: وضعف المعارضة أيضا..

منصور خالد [متابعاً]: وضعف المعارضة والمعارضة لم تضعف إلا لأنه بعض أجزاء من المعارضة آثروا أن يتركوها وينضموا لنظام الصادق المهدي مثلا فهذه كلها يعني عناصر قادت لتغير جذري في الموقف لكن في نهاية الأمر أنا أفتكر أنه يعني النظام اليوم ليس هو النظام الذي كنت أتحدث عنه.

سامي كليب: ما الذي تغير بشكل جذري؟

"
 الصادق المهدي كان له أجندة دينية أيديولوجية يريد أن يفرضها على كل السودان وكان يحارب في الجنوب ويسمي تلك الحرب جهادا
"
منصور خالد: ببساطة هذا النظام كان له أجندة دينية أيديولوجية يريد أن يفرض الإسلامية على كل السودان كان يحارب في الجنوب ويسمي هاتيك الحرب جهادا الآن قبل أن هذا الجنوب الذي كان يريد أن أسلمته أصبح دولة علمانية أو إقليم علماني هناك حريات كان في الماضي الرئيس البشير يقول أنه الذي يريد الحكم عليه أن يأتي بحد السلاح تماما كان السلام بحد السلاح الآن هناك فيه قبول للقوى السياسية الأخرى فيه قبول لمبدأ مثل مبدأ حقيقة الانتخابات تجرى الانتخابات وفى النهاية الشعب السوداني هو الذي يقرر مََن الذي يحكمه.

سامي كليب: في القرار الذي قد يحصل في الجنوب تعرف أهل الجنوب أكثر من غيرك قد تكون المسؤول الشمالي الأكثر قربا من أهل الجنوب هل احتمال انفصال أكبر من احتمال الوحدة السودانية حتى لو قام أو لو أصبح المثال الشمالي مغريا للجنوب؟

منصور خالد: دعنا نتحدث بشيء من التفصيل الاتفاقيات تنص على جعل الوحدة خيار جاذب لكل السودانيين وخاصة بالنسبة للجنوب شروط الجاذبية في هذه الوحدة محددة أنه الجنوب يمنح حكم ذاتي يدير نفسه بنفسه بدون أي تدخل من الشمال أن يكون فيه دستور علماني فيه فصل بين الدين والدولة أن يشارك الجنوبيين في حكم الشمال الحكم القومي أقصد على مستوى الوطن يعني بحسب حجمهم السكاني وهذا أمر لم يتأتَّ لهم في الماضي أن يكون هنالك فيه ديمقراطية وتبادل سلمي للسلطة إذا توفرت هذه الشروط لا أرى سببا مطلقا للجنوبي اللي عنده الحق في بلده أو إقليمه بالصورة اللي هو عاوزها وبيشارك على المستوى الوطني بحسب حجمه السكاني أن يختار الانفصال.

سامي كليب: وبدأت هذه الخطوات عمليا؟

منصور خالد: بدأت لكن ما زال هنالك أشياء لابد أن تتم وهنالك دعنا نتحدث بصراحة هنالك عند بعض العناصر التي لا تريد التغيير لفرض هيمنة.

سامي كليب: هنا ولا في المنطقتين الشمال والجنوب؟

منصور خالد: في الشمال على المستوى القومي ودي قد لا تكون سياسية يعني مثلا سلطات أنت قررت أنها تحال إلى الولايات أو تحال إلى الجنوب الجهة التي تهيمن على هذه السلطات وظلت تهيمن في السنوات الماضية خلال يمكن نصف قرن لا تريد أن تتنازل عن سلطتها.

سامي كليب: فيه أسماء محددة مثلا؟

منصور خالد: هو يعني نحن لا نتحدث عن أفراد بقدر ما نتحدث عن مؤسسات يعني بتجد هذه الظاهرة مثلا في بعض المؤسسة الأمنية بتجد هذه الظاهرة أيضا في بعض المؤسسات المالية التي تريد مثلا لا تكف عن الهيمنة بتجد هذه الظاهرة حتى في القوانين اللي مفروض أن تلغى حتى يتوفر الجو الديمقراطي المطلوب اللي نصته عليه الاتفاقية.

سامي كليب: يعني مثلا قانون من هذه القوانين؟

منصور خالد: يعني كل القوانين المتعلقة بما يسمى النظام العام دي تتعارض مع وثيقة الحقوق.

النضال من أجل الديمقراطية

سامي كليب: حين كان منصور خالد يكتب عن المشاكل الداخلية للسودان كان غالبا ما يحمل الجبهة الإسلامية وعلى رأسها الدكتور حسن الترابي الكثير من المسؤولية وبين الرجلين قصة قديمة بدأت من على مقاعد الجامعة ووصلت إلى حد القطيعة الكاملة لا بل والمجابهة حين اختار الترابي أن يكون راعي ثورة الإنقاذ وانقلاب الرئيس عمر حسن البشير واختار منصور خالد أن يكون مستشارا لمَن وصف بزعيم التمرد جون قرنق وقد وصلت انتقادات خالد لصديقه السابق الذي درس معه في باريس إلى حد القول إنه أيد غزو العراق للكويت بأمل أن يرث الكويت من صدام حسين.

منصور خالد: فيه حاجة اسمها جنون العظمة ما يحصل أنك أنت تتصور بأن عندك رسالة لأن تجعل كل هذه الكون مسلم لما تتصور بأنه في مقدورك أن تهزم أميركا أن تهزم روسيا معها موضوع أنك تحتل السعودية بيبقى عملية بسيطة جدا يعني العقلية دي موجودة عقلية موجودة وكان فيه طبعا يعني حساب خاطئ يعني هي ما قصدته في الواقع بأن يعني لا تستطيع أن تبرر تجد أي تبرير لتأييد أي حكومة في السودان لغزو صدام للكويت لا تستطيع بحكم الدكتور الهام اللي عملته الكويت في تنمية السودان بحكم العلاقات الوثيقة جدا بين الشعب السوداني والشعب الكويتي بحكم المنطق.

سامي كليب: بحكم المنطقة دولة تحتل دولة أخرى؟!

منصور خالد: فالذي حدث يعني حاولت أنا أجد تفسير فيه تفسير هو أنه هؤلاء الناس يفتكروا أنه بسقوط الكويت تكون معبر لأنه الهتافات كانت إلى الدمام يا صدام الدمام دي فين يعني الدمام يعني روح على السعودية دي الهتافات كانت كده.

سامي كليب: حقيقة ضد آل سعود..

منصور خالد: والهاتافات ضد آل سعود..

سامي كليب: آل سعود يهود..

منصور خالد: طيب عاوز ليه صدام يحتل السعودية؟ في تقديري بالتفكير الملتوي بتاعهم أنه لا يستطيع نظام بعثي علماني أن يحكم السعودية فتستولي على الحكم العناصر الإسلامية اللي ضد النظام واللي لها علاقة بالترابي أو بالإسلاميين أو كده.

سامي كليب: في الكتاب طبعا الكلام كثير عن الدكتور الترابي وعن صادق المهدي قرأت الكتاب ناقشك فيه كان له ردة فعل عليك من الدكتور الترابي؟

منصور خالد: لا لم يناقشني مطلقا.

سامي كليب: مقطوعة العلاقات بينكم؟

منصور خالد: لا العلاقات مستمرة أزوره دائما لكنه ويتفادى طبعا النقاش وأيضا صادق المهدي يناقش ولكن يناقش يناوش واقع الأمر في الصحف بخلاف الترابي.

سامي كليب: على كل حال صادق المهدي يقول إنك رويت عنه روايات ليست صحيحة سأذكر بها بعد قليل تقول في الحديث عن الترابي إنه تحول من مثقف إلى قائد سياسي محترف وانتهى به الأمر وهو القانوني لأن ينفي القانون ويركن للاشرعية ويتنكر للفصل بين السلطات وشبهته في لحظة معينة بالخمير الحمر الذين درسوا في فرنسا وعادوا إلى كمبوديا يقومون بالمجازر إذا وصف قاسي.

منصور خالد: قاسي ويعني تاريخيا ده صحيح يعني لما تذكر متى كتب هذا ده كتب في وقت يعني شاعت فيه بيوت الأشباح الناس محاكمات لضباط وصلت لقرابة ثلاثين بتم في عشرين دقيقة ونصف ساعة يعني كان فيه..

سامي كليب: وعام 1990..

منصور خالد: بالضبط غير الذي كان يحدث في الجنوب يعني القصف الجوي على المدنيين ضرب المسيحيين الدبلوماسيين اللاجئين كان فيه عنف غير مسبوق وما يشبه الطبيعة السودانية يعني الأجهزة..

سامي كليب: هل هذه حال كل الثورات والحروب؟

منصور خالد: الأجهزة السودانية في أشد الفترات يعني ظلاما ما كانت لتذهب إلى هذا النوع من الممارسات ولأن يحدث في ظل نظام فيه رجل يشار له طبعا في الفصل بين السلطات أنه الترابي رسالته طبعا عن هذا الموضوع الدستورية وأنه كيف ممكن..

سامي كليب: رسالة الدكتوراه..

منصور خالد: رسالة الدكتوراه نعم يقبل أن يحدث هذا ولذلك ده استدعى عندي فول بورت اللي هو أيضا نشأ في باريس طبعا زي ما ذكرت الآن وأنا بانظر للخلف يعني بافتكر أنها كان حكمي قاسي عليه.

سامي كليب: تندم يعني؟

منصور خالد: لا أقول أني أندم لكن الواقع وقتها كان يفرض هذا النوع من الحديث.

سامي كليب: في توصيفك لما حصل على كل حال في السودان تقول هناك نوعان من الانقالابات انقلاب يهدف إلى الإطاحة بنظام حكم مهترئ وغير كفء وتنظيف البيت من الداخل تمهيدا لقيام حكم أفضل وانقلاب عسكري آخر يهدف إلى الإطاحة بنظام حكم غير كفء وضعيف العصا لتحل مكانه نظام جامع لكل الآفات كمان قاسي الحكم.

منصور خالد: أنا مؤمن اللي أنا وصفته لا يمكن أن يوصف بأي شيء غير أنه جامع لكل الآفات يعني كيف ممكن أنت تصل في بلد يعاني من استقطاب زي السودان استقطاب لغوي استقطاب عرقي تبلغ به غاية الاستقطاب بأن تدخل فيه أيضا الاستقطاب الديني وتتحول الحرب اللي كانت حرب سياسية حرب أهلية إلى جهاد وتباح في هذا الجهاد الإبادة كيف ممكن أن تسمي ده؟ يعني كل الأنظمة اللي جاءت ما نهجتش هذه الطريقة وبالتالي يعني هذا وصف لا أندم عليه مطلقا.

سامي كليب: حين قرأت ما كتب الدكتور منصور خالد خصوصا مؤلفه الأخير السودان قصة دولتين فكرت أنه لو تم وضع هذا الكتاب في بلد عربي آخر لكان صاحبه نفي أو سجن أو غاب عن الأنظار لكن للسياسة والديمقراطية في السودان أسرارها التي لا يعرفها إلا أهلها فهنا تشكل حرية التعبير جزءا من طباع الناس وهنا تصبح النقاشات مفتوحة على كل شيء فالناس تختلف والقياديون يتواجهون وتحصل اعتقالات ولكن قلما وجدت سودانيا لا يتحدث مع خصمه أو منافسه السوداني، خطرت على بالي هذه الأفكار وأنا أقرأ تلك العبارات القاسية التي استخدمها وزير الخارجية السابق الكاتب منصور خالد ضد الإمام الصادق المهدي زعيم حزب الأمة وطائفة الأنصار قال عنه إنه تهافت للصلح مع نظام الرئيس البشير وأنه ضحى بكل حلفائه لأجل المصالحة التي لم تثمر شيئا.

منصور خالد: هذا تاريخ يعني الصادق أولا يعني رجل أنا أحترمه كمفكر أحترمه كرجل جاد لكن..

سامي كليب: كيف تحترمه كرجل جاد وتقول إنه دائما يتلاعب بمواقفه ولا يصمد عند موقف؟

منصور خالد: يعني أنا بأقصد بالجدية هنا الجدية في تعامله مع القضايا يعني فيه كثير من السياسيين بتجد أنهم السياسة بالنسبة لهم هي فهلوة والسياسة بالنسبة لهم هي خطابيات وفصاحة يعني على الأقل صادق يعمل مجهود القصة اللي أشرت إليها متعلقة طبعا بموقفه أثناء المعارضة لأن الصادق يمثل ضلع مهم في المعارضة ضد نظام الإنقاذ وفى مرحلة من المراحل قرر بأنه يترك التجمد لأنه كان فيه اعتقاده أن الظرف مواتي لاتفاق وكان من رأي كل الأطراف بما فيهم الحركة الشعبية بأن الظرف غير مواتي وأنه أي صلح منفردا وفى ظل الظروف اللي كانت موجودة وبدون ما يملك أي شروط للضغط على النظام هذا لن يجدي وبالفعل هو الاتفاق.

سامي كليب: حاولتم ثنيه؟

منصور خالد: حاولنا..

سامي كليب: صارت علاقات بينك وبينه شخصية؟

منصور خالد: حاولنا ثنيه حتى في اجتماعات المسألة لم تكن..

سامي كليب: مثلا اذكر لي اجتماع واحد..

منصور خالد: في اجتماعات آخر اجتماع كان بدينا فيه مع بعض يعني لدرجة تبادل الألفاظ غير كريمة يعني في اللقاء في الواقع ويمكن نتيجة غضب أدى إلى ذلك لكن المهم أنه كل المؤشرات كانت تدل على أنه لن يستطيع أن يكسب كثيرا من هذا الاتفاق دليل أنه وصل الاتفاق وأعلن على الملأ بأن هذا الاتفاق حقق 90% من مطالب التجمع.

سامي كليب: صحيح هذا ما قاله..

منصور خالد: لكن بعد شهر أو شهرين أعلن بأنه هذا النظام نظام ميت ولا قيمة له وده يوريك التناقض يعني في المواقف فما قلته كان نتيجة هذه الظروف..

سامي كليب: على أي حال أنت تتحدث بكثير من الدبلوماسية تقول مثلا في الكتاب على عكس ذلك أنه ورئيس الوزراء السابق فاق نفسه في المواربة مثلا وفى تغيير الآراء وأنه هنا أيضا هو كان ميالا للتصالح مع الخرطوم بأي ثمن حتى ما كان مثلا مبادئ ولا يحزنون يعني في الواقع طيب مسألة تركه للتجمع تجمع المعارضة طرح رأيان الرأي الأول يقول إنه فعلا كان قادر على التوصل إلى اتفاق والرأي الآخر يقول بأنه لم يستطع رئاسة التجمع كان هو ينوي زعامة هذا التجمع لم تتحقق.

منصور خالد: يعني إلى حد يعني طبعا ده صراع تاريخي بين الخصومة والأنصار مَن الذي يكون قبل الآخر؟

سامي كليب: بينه وبين الميرغني..

منصور خالد: بينه وبين الميرغني وربما كان يظن بأنه هو الذي يملك القوى بالضربة الشمالية طبعا القوى الضاربة الرئيسية اللي كانت تتوفر بها هذا الردع الأساسي بالنسبة للمعارضة وللحركة الشعبية والجيش الشعبي لكن بين القوى الشمالية ما كان عنده القوة الأكبر عسكريا يعني في الميدان وربما كان يظن أنه لابد أن يكون هو في المقام الأول لكن المشكلة أنه الصادق المهدي جاء على التجمع بعد فترة لأنه كان في الداخل وبدون شك يعني المواقف يعني ما يثبت ما قلته هو الذي حدث يعني لو كان حقق باتفاقه ده ما أعلنه بأنه سيحققه ما ظن أنه سيحققه يمكن كان ممكن يقال أنه الكلام اللي قلته عنه غير صحيح لكن إذا أثبتت التجربة صحته فيبقى ما في مجال يعني للتراجع عن هذا الحديث.

سامي كليب: بس الغريب أنه هجومك على الصادق لم يكن نتيجة هذه المواقف الأخيرة فقط يعني مَن يقرأ في أدبياتك السياسية يلاحظ أنه منذ سنوات طويلة تهاجم الصادق حتى دفعني الشك للسؤال إن كان هناك شيء بينك وبينه على المستوى الشخصي يعني؟

منصور خالد: لا أولا ليس هناك أي شيء بيني وبين الصادق على المستوى الشخصي في واقع الأمر أنا لي علاقات طيبة جدا مع أسرته كل أسرة المهدي ويعني دائما أنا يكون عندي حساسية لما أتكتب عنه لأنه بأخشى أن تؤثر الكتابة على هذه العلاقات لكن الصادق لأن مواقفه حزبية في القضايا بالصورة اللي ما بتعطيك مجال إلا أن تكون حاد في الرد عليه يعني لا يمكن أو زي اللي حصل بالنسبة لاتفاقه مثلا كون يقول يعني وصلت لاتفاق مع النظام مفهوم لكن يقول أني حققت بهذا الاتفاق 90% من الأشياء اللي أنتو بتحاربوا من أجلها ما فيه منطق.

[فاصل إعلاني]

هوية السودان وسر مقتل قرنق

سامي كليب: لن تفتش عن منطق السياسة في السودان فزائر هذا البلد قد لا يفهم الكثير عن أحوال الناس هنا ما لم يعرف تركيباتهم الاجتماعية والطائفية والقبلية وحتى الصوفية لا بل أنهم هم أنفسهم لا يعرفون عن بعضهم البعض الكثير نظراً لمساحة البلاد الشاسعة وتنوع القبائل والأعراق واللغات واللهجات وليس غريبا على كاتب فذ وسياسي معتق ودبلوماسي عريق ومؤرخ دقيق كالدكتور منصور خالد أن يكتشف هو أيضاً حين انضم إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان في الجنوب أنه لا يعرف الكثير عن القبائل هناك فكان في ذلك جزء من أسرار إعجابه بالعقيد الراحل جون قرنق حين عرف كم من الجهود بذل القيادي المتمرد لإقناع القبائل المتنوعة بأفكاره المناقضة في بعض جوانبها للمفاهيم القبلية والعادات والتقاليد وفى الحديث عن جون قرنق سألت منصور خالد عن علاقة القيادي الجنوبي الراحل بالإسلام والعروبة؟

"
جون قرنق لا أستطيع أن أقول إنه رجل متدين لكن اهتمامه بالدين اهتمام فكري أكثر منه اهتمام عبادة
"
منصور خالد: لا جون قرنق من ناحية الدين لا أستطيع أن أقول إنه رجل متدين لكن بدأ يعني ومن الجانب العقلاني في جارنج اللي في عهد الإنقاذ بدأ يوقى على الإسلام لأنه أراد أن يفهم شعبنا هذه الظاهرة ويمكن كثير من الجلسات اللي كانت بتم بينه وبين الأستاذ على عثمان في أثناء المفاوضات ما كانت حول قضايا مختلف عليها بقدر ما كانت حول التعرف لبعضهم البعض وكان النقاش أيضا حول الإسلام وحول المسيحية وحول ما يقوله القرآن وما يقول الإنجيل فهو طبعا يعني اهتمامه بالدين اهتمام فكري أكثر منه اهتمام عبادة.

سامي كليب: قدمته بالصورة في الواقع جميلة جدا في كتابك اللافت أنه قدمته على أنه كان ربما الوحدوي الوحيد المطالب بوحدة السودان فيما الآخرون الذي تقول إنهم كانوا يدعون الوحدة في الواقع كانوا يدفعون باتجاه الحرب ربما الانفصال أكثر هل كان فعلا وحدويا يعني بغض النظر عن خطابه وخطاباته التي كانت تركز على الوحدة السودان على مشروع وحدوي هل كان وحدويا لم يشأ أن ينفصل الجنوب عن باقي الأراضي السودانية؟

منصور خالد: بلا شك هو وحدوي أولا هو عنده طموح أكبر من السودان لأنه قرنق نتاج لما يعرف في أفريقيا بمدرسة دار السلام ودي المدرسة اللي رعاها مريري وأنجبت يعني كثير من العناصر الوحدوية فهو كان يبفتكر أنه وحدة السودان يعني ضرورية لوحدة شرق إفريقيا وبالتالي لوحدة كل أفريقيا وده يمكن الهاجس.

سامي كليب: ولذلك أسقط عبارة الجنوب كما تقول؟

منصور خالد: ما كان بيستخدم الجنوب وبيفتكر أنه تعبير الجنوب ده تعبير مفتعل لأنه يرى الجنوب أي مكان يعني جنوب المنطقة التي تقف فيها يعني لا بد أن تشرح ماذا تعني بهذا التعبير الجغرافي الجنوب.

سامي كليب: علاقته بوحدة السودان بشكل عام كانت علاقة عضوية يعني كان مقتنعا بأنه يجب أن يبقى السودان موحدا أم كان تفكيره كما تفكير بعض الشماليين أن ذاك أنه هو الذي سيسيطر على كل السودان؟

منصور خالد: لا يعني هو مش قضى أنه يسيطر وإنما كان يتمنى أن يسيطر الفكر بتاعه أن تقوم الوحدة على أساس جديد بمعنى أولا أن يكون فيه يعني تخويل نقلى للسلطات إلى أدنى الحدود لأنه بلد قاري كالسودان لا يمكن أن يحكم من مركز الخرطوم أن تعالج مشاكل كل المناطق اللي بيطلق عليها تعبير مهمشة يعني فاتها النمو الاقتصادي وأن يكون فيه اهتمام بالثقافات المختلفة رعاية لها الثقافات واللغات المتخلفة لأنه كان فيه يعني محاولة لاستصال كل الثقافات غير العربية في السودان من تيار كبير يعني.

سامي كليب: هو علاقته بالعربية تذكر حضرتك أنه كان مثلا يخاطب أو يتحدث مع ناسه في السودان المقربين منه باللغة العربية؟

منصور خالد: باللغة العربية..

سامي كليب: اللغة العربية كان يحب هذه اللغة؟

منصور خالد: يعني لا أدري ماذا تعني يحب هذه اللغة لكن أنا دائما كنت أتندر يعني لما يتكلم معايا بالعربي يقول لي أنا أتمنى أنه تجيد العربية بالدرجة اللي تقدر تدرس ديوان المتنبي لأنه من أحب الشعراء إليه هو قطعا يعني حريص كان على التعلم يعني قدرته على المخاطبة باللغة العربية في السنوات الأخيرة تختلف كثيرا عن قدرته عليها في الأيام الأولى وحتى بالأيام الأولى.

سامي كليب: علمته أنت؟

منصور خالد: بدأ مجهود يعني طلب من رئيس دولة عربية كان عنده الرئيس علي ناصر محمد كان رئيس اليمن الجنوبية في أن يقوم بتدريب جنوبيين وإنشاء المدارس في الجنوب لتعليم اللغة العربية.

سامي كليب: فعل علي ناصر محمد؟

منصور خالد: بدأ فعلا عمليات التدريب وأرسل إليهم شخص علشان يتولى متابعة البرنامج هو المرحوم يوسف قوي مكي من جبال النوبة.

سامي كليب: وأنت حاولت تعلمه شوية العربية.

منصور خالد: لا أنا ما حاولت أعلمه لكن كان فيه شخص متابع معه لكن كنت بأعطيه شيء يقرأه يعني إذا كان ده الإسهام بتاعي بالتعليم يعني.

سامي كليب: أنا سألتك إذا كان يحب العربية طبعا بالمدلول السياسي لأنه كانت وظفت العربية ضده كما هو شعر بمرحلة معينة أيضا وكأنه فرض العربية زي فرض الإسلام اللي بالسودان على مختلف المناطق السودانية بهذا المعني؟

منصور خالد: بهذا المعنى صحيح لأنه العربية في الواقع مدانة بالتداعي العربية لم ترتكب جريمة لكن وظفت اللغة العربية يعني عندما حاول الناس أن يجعلوا منها وسيلة للهيمنة بدون شك ده قاد لردود فعل لكن ما كانش فيه رد فعل من جانبه هو يعني هو من جانبه كان حريصا جدا علشان يلم هذه اللغة لأنه دي لغة التواصل مش بس بين الشماليين والجنوبيين ولكن حتى في الجنوب نفسه يعني القبائل المختلفة عندها لغات مختلفة حتى لغة الدين اللي هي أكبر لغة ما بالذيوع والانتشار اللي منتشر به اللغة العربية اللي بيسموها في الجنوب عربي دوجا يعني هي لغة عربية مهجنة.

سامي كليب: لك توصيفات عديدة للغة العربية لعروبة السودان أيضا لك انتقادات واضحة بهذا المعنى وأيضا انتقادات لعدم فهم العرب للسودان أو لبعض الحركات القومية العربية لكي نبسط الأمر على المشاهد لكن أدخلك في حوار طويل حول هذا الموضوع ولكن هل مثلا حضرتك تعتبر نفسك عربي سوداني عربي إفريقي سوداني يعني كيف تصف نفسك اليوم؟

منصور خالد: أنا أعتبر نفسي سوداني لأنه حتى التوصيفات دي لا معنى لها ويمكن المحنة بتاعتنا هنا في السودان أن محاولة جعل عروبة السودان عروبة أسميه ده يعني مغالطة في واقع الأمر.

سامي كليب: ما عندك بعد الأطراف تحارب العروبة من موقع إسمي؟

منصور خالد: لا معلش أنا بأتكلم عن العروبة أوسع بكثير جدا من الجانب الإسمي في السودان يعني فيه أقوام في السودان بيتحدثوا العربية ولغتهم هي العربية بدون ما يكونوا عرب يعني مملكة دارفور من أقدم الممالك حاكم سلطان دار فور يعني لما أصدر تاج العروس أرسل له ثورة من المال علشان يحصل على هذا القاموس ده فيه قد تكون فيه العصور اللي يعني..

سامي كليب: أفكار الدكتور منصور خالد المفكر والسياسي السوداني بشأن العروبة والتركيبة السودانية المعقدة في البناء التاريخية والجغرافي البت الكثير من الخصوم ضده حتى ولو أن بعضهم لم يقرأ كل ما كتب وراح البعض يقول إنه متنكر لعروبته وتقاليده أو إنه تغرب واستغرب أكثر مما ينبغي اتهامات سياسية الأبعاد طبعا لا ثقافية ذلك أن مَن يزور بيت ومكتبة الوزير السوداني السابق سيجد العروبة متأصلة فيما يقرأ ويكتب والذي تأثر بالمتنبي حتى جعل الشعر العربي بدونه خاويا أو لديج ومَن يقرأ كتب الدكتور منصور خالد سيعجب لا شك بعربية متقنة منمقة بالشعر والأدب ومطرزة المسودات الثقافية الجميلة والعميقة ورغم كل ذلك سألته هل يعتبر نفسه عربيا؟

منصور خالد: طبعا يعني لكن أنا عاوز أو د أن أشرح العروبة بمعنى غير المعنى السائد اللي بيقود لك هذا التمزق في السودان أن العروبة هي عرق في حديث للرسول عليه أفضل الصلوات أخرجه بن عساكر يقول الرب واحد والأب واحد وليست العربية بأب أو أم لكم العربية هي اللسان قال هذا الكلام عندما أنكر بعض عروبة صهيب الرومي وسليمان الفارسي وبلال الحبشي فالعروبة هي ثقافة هي لغة ما مهم أصلك من فين يعني صحيح أنا أجدادي مثلا بيعتبروا نفسهم هما جايين من الجزيرة العربية يعتبروا هذا يعني وهذا قرون قديمة قد يكون هذا حقيقة لكن هنالك آخرين لا يمتوا للجزيرة العربية بصلة أخذوا هذه الثقافة أصبحت هي ثقاتهم الوحيدة فأصبحوا عرب وبالتالي العروبة بهذا المفهوم مقبولة لكن هنالك من يوظف هذه العروبة ليكتسب بها إثنية معينة أو عرقا معين يستعلي به على العروقات الأخرى على الأعراق الأخرى وهذه هي المشكلة.

سامي كليب: السودان بلد يجب أن يعرف كبلد عربي؟

منصور خالد: يعرف بأنه بلد أولا يعني لماذا يعرف أي بلد باللغة أو الجنس لماذا؟

سامي كليب: هكذا أقرت جامعة الدول العربية..

منصور خالد: معلش نحن عرب بمعنى أننا نحن دولة عربية نحن دولة إفريقية نحن دولة إسلامية لكن الإيحاء بأنه عربي تعني عروبة عرقية ده اللي أنا أتمنى أنه نزيله من القاعدة.

سامي كليب: للسياسي والمفكر والكتاب السوداني الدكتور منصور خالد آراءه اللافتة والمثيرة للجدل فيما يتعلق بضرورة فصل الدين عن الدولة والعلمانية والموروثات الثقافية والعقائدية ووصل به الأمر إلى حد القول إن شرب الكحول عند بعض القبائل السودانية ليس محرما.

منصور خالد: في مناطق في السودان يعني يعتبر الشرب غذاء مريسة يعتبر غذاء وفى مناطق يمكن من أكثر المناطق تدينا زي دار فور مثلا في الشمال الشرب يعني معروف الحفلات وفي المناسبات وفى الأعياد.

سامي كليب: علمت أنه مثلا في دارفور المريسة وهذا النوع من المشروبات حتى يقدم حين يختم طفل مثلا شاب أو فتى القرآن.

منصور خالد: بالضبط وأنا قلت هذا مش لتبرير يعني عملية الشرب ما فيه شخص عاقل يبرر الشرب ما ندافع عنه لكن قصدت أن أقول إنه هذه الغلواء اللي موجودة لا معنى لها لا تتفق مع طبيعة أهل السودان..

سامي كليب: يعني فرض الشريعة وما إلى هذا..

منصور خالد: لا موضوع الشرب نتكلم عن موضوع الشرب على وجه التحديد..

سامي كليب: يعني حضرتك أدرجت..

منصور خالد: مش قضية يعني..

سامي كليب: اسمح لي دكتور خالد حضرتك أدرجته في سياق أنه فرض القوانين إن صح التعبير على أيام الجبهة الإسلامية بقيادة الدكتور حسن الترابي وكأنك تقول إنه هناك عادات كل هذه الأمور الي يفرضونها لا تتناسب معها؟

منصور خالد: لا تتناسب مع هذه العادات وأنا أشرت لابن سينا لأنه يعني الناس كأنهم يتكلموا عن الإسلام وكأنه نحن عايشين في مدينة الرسول الإسلامية دي مليانه فيه أدب كامل اسمه أدب الشرب دواوين على الشرب وده كان بيحصل في عهود الخلفاء يعني كبار الخلفاء كبار الأئمة ما فيش حد عمل الدوشة اللي بتتعمل في موضوع الشراب وتحدثت على ابن سينا لأنه ابن سينا يعني فيما يروى عنه كان يتأهب للشراب بعد صلاة العشاء ويقول حرمت الخمر على الدهماء وأحلت لأبي محمد فيجبي القضية مش قضية الدفاع عن الشرب بقدر ما هي المغالات التي لا معنى لها اللي ينزل ما يشفهاش في القاهرة بكل منابعه وبكل آثاره ما بيشفهاش في المغرب ولا في الأردن اللي فيها حاكم يتنسب إلى الرسول ما بيشفهاش في الإمارات ما بيشففهاش في كثير ما بيشفهاش في اليمن..

سامي كليب: يعني بالمملكة المغربية الملك أمير المؤمنين..

منصور خالد: أمير المؤمنين..

سامي كليب: آراء لا شك جريئة للسياسي والمفكر السوداني الدكتور منصور خالد في بلد لا يزال الإسلام والصوفية متجذرين في قلوب ووجدان الناس ولعل في هذه المواقف حيال فهمه للإسلام وتقييمه للجانب السياسي من العروبة ما جعل البعض ينبذ أفكاره ويصل به الاتهام إلى حد القول إن ارتباطه بالأميركيين جعله بيدقا غربيا أو أميركيا على أرض السودان..

منصور خالد: أكاد أكون جاهلي في ردودي يعني في واحد من الكتاب بيقول لشاعر جاهلي إذا ما طلعنا من ثنية غفلة فخبر رجالا يكرهون إيابي وخبرهم أني رجعت بغبطة أحدد أنيابي ويصرف نادي وأني ابن حرب لا تزال تضرني كلاب عدوي أو تضر كلابي.. يعني هذا النوع الذي يتجاهل تكون جاهل أكثر منه..

سامي كليب: الجاهلية شعرا وسياسية وأدبا عرفها السياسي والكتاب السوداني منصور خالد بعمق تماما كما عرف غيرها من العصور فنهمه للقراءة يكاد لا يوليه شك ومن خلال إتقانه للتاريخ العربي أدبا وسياسية نجح في نسج علاقات شخصية مع الكثير من قادة العرب والمسؤولين الغربيين ولكن هل يقرأ أصدقاءه العرب ما يكتب هل أن مسؤولا عربيا واحد قرأ أحد كتبه؟

منصور خالد: يعني يمكن الرؤوساء اللي بعثت لهم رسائل وردوا على الأقل بالاستلام قلائل يعني بوتفليقة واحد منهم..

سامي كليب: يبدو أنه يقرأ بعض الكتب فيما يتعلق بالسودان..

منصور خالد: أيوه الشيخ صباح أنه كان وزير الخارجية جاءني منه رد الأمير سلطان أيضا جاءني منه رد أنه استلم الكتاب على الأقل..

سامي كليب: لك صورة بالثوب السوداني التقليدي قرأت بعض التعليقات ضدك أيضا في فترة التوتر مع الخرطوم أنه لم يتنكر فقط للعروبة وللسودان وإنما تنكر أيضا للزي وهو يكره ارتداء الزي السوداني صحيح الكلام؟

منصور خالد: يعني طبعا ده كلام سخيف لكن ربما يعني لو كرهت الزي السوداني فإنما كراهيتي له للذين يتزينون به الآن يعني جعلوا من هذا الزي قضية والأزياء في السودان كثيرة يعني مختلفة ليس هنالك زي واحدا لأهل الشرق يختلف عن زي أهل الشمال يختلف عن زي أهل الوسط يختلف عن زي أهل دارفور..

سامي كليب: يعني صحيح كان لك موقف من الموضوع؟

منصور خالد: لا يعني أنا بأردتيه لما أحب أرتديه لكنه ليس قضية بالنسبة لي وخاصة وأنا كنت عايش يمكن حوالي ثلاثين سنة خارج السودان يعني ما فيه واحد بيتوقع لي أنه أرتدي الزي السوداني في باريس ولا أرتديه فوق السودان.

سامي كليب: ومن واشنطن إلى السودان مجددا وتلك القضية الكبيرة التي كانت تنتهي بتحطم الطائرة إنها قضية الجنوب التي شهدت واحدة من أكثر محطاتها الحديثة مأسوية حين سقطت الطائرة الأوغندية بزعيم التمرد وقائد الجيش الشعبي لتحرير السودان العقيد جون قرنق فقتل هو ومَن معه فيها كان الدكتور منصور خالد صادق قرنق وأصبح مستشاره الحميد فهل يصدق رواية تحطم الطائرة في حادث ونتيجة للقضاء والقدر؟

منصور خالد: والله صعب يعني قضية جارنج هتصبح من القضايا اللي يعني ستردد دائما زي قضية مقتل كندي يعني كل شخص هيكون عنده تخريج لها لأنه إذا أخذت التقرير كما جاء يعني التقرير بيثبت أنه ده خطأ بشري وأنه ما كان فيه أي حماقة لكن تستغرب برضه بأن كيف ممكن أن الطائرة طائرة رئاسية يعني يكون قائدها الكابتن بهذه الدرجة من الغباء لأنه لما تسمع الصندوق الأسود بتسمع صوت قرنق واضح جدا ويحاول يوجهه بأنه ما تمشي كده أو ما تتوجه بهذه الطريقة وهو فيما يبدو ما كان يسمع لما يقوله فيعني من الصعب الواحد يصدق يعتبر أن هذه الكلمة النهائية على أي حال.

سامي كليب: فيه متابعة للموضوع؟

منصور خالد: ليست هنالك متابعة لكنه متأكد أنه سيأتي الوقت لأنه ترداد الحديث حول هذا الموضوع بدون شك سيقود لمتابعة أخرى.

سامي كليب: لما توفي جون قرنق كتبت له الشعر أو خطر على بالك قصيدة معينة؟

منصور خالد: لا كتبت في الواقع مقال قبل بضع أيام أو أسبوع وقلت إنه كثيرين يسألوني لماذا لم أرثِ صديقي وقد رثيت آخرين قلت إنه لم أرثِ وأنا لا أعتبر أن جون قرنق قد مات.

سامي كليب: كيف وصلك الخبر أين كنت؟

منصور خالد: كنت في جنوب إفريقيا بعمل محاضرة في واقع الأمر لمبعوثين للتدريب من الحركة الشعبية على الدبلوماسية في معهد هناك وجاءني الخبر ووسط هذا الحشد من الطلاب الجنوبيين وكان فعلا فظيع لم أصدق البداية وطلب يعني أجري عدة محادثات ومن بعدها توجهت مباشرة إلى الجنوب.

سامي كليب: صداقتك به طبعا صداقة عميقة وقوية صداقة أخوة أكثر مما كانت صداقة وكنت إلى جانبه كيف يشعر الإنسان عندما يفقد شخصا عزيزا إلى هذه الدرجة وقف إلى جانبه هل شعرت أنه الأمل قد ضاع أنه انتهت القضية التي تناضلان لأجلها أنه هو كان القضية على الصعيد الشخصي يعني كان صديق؟

منصور خالد: هذا ما عنيته بقولي أنه لم يمت لأنه يعني أنا بأعتبر أنه هو باقي فيما خلفه من أفكار ومما يطمئن المرء ومما يشجعه أنه هو انتشار هذه الأفكار قبولا كثيرا خاصة بالشمال يعني إذا تابعت مثلا كل محاولات اغتيال الشخصية اللي كانت حاصلة بالنسبة لجون جارنج وترى رغم هذا كيف استقبل في الخرطوم استقبال الفاتحين وكيف بعد موته ما زالت أفكاره والحديث عنه يتوالى هذا يبعث على الطمأنينة.

سامي كليب: حين تفكر به بماذا تفكر أكثر شيء يعود إلى ذهنك يعني؟

منصور خالد: يعني كثير من المرات بأتصور أنه يعني قد أفتح عيني وأره أمامي.

سامي كليب: ليس غريبا أن يراه أمامه فوزير الخارجية السوداني الأسبق الدبلوماسي والكتاب الذي انتقل من الشمال إلى الجنوب كان أكثر من حليف بالنسبة لجون جارنج ولعله يدرك كما الكثيرين أن قضية الجنوب كانت من جون قرنق شيئا وتصبح بعد رحيله شيئا آخر الجنوب مقبل على تقرير المصير واحتمالات الانفصال تكاد توازي أو ربما تفوق احتمالات الإبقاء عن الوحدة.