- قضايا السودان والمرجعية الفكرية السياسية
- الانفتاح على أميركا
- دور ليبيا وجون قرنق في الحركة الشعبية
- الجوانب الإنسانية والشخصية

سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة، هذا الكتاب السودان أهوال الحرب قصة بلدين كان ممنوعا في الخرطوم لأن مؤلفه كان قد شن حملة شعواء على النظام القائم اليوم مؤلف هذا الكتاب هو مستشار الرئيس السوداني عمر حسن البشير هذه ليست القصة المهمة أو الأهم في تاريخ المؤلف الذي كان يوما ما وزيرا لخارجية السودان ثم انضم إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان التي كانت توصف بحركة التمرد بقيادة جون غرانغ، يسعدني أن أستضيف الدكتور منصور خالد، يشكل الدكتور منصور خالد حالة نموذجية في السودان فالسياسة التي شغلته باكرا أوصلته إلى منصب وزير الخارجية ثم رمته أقدارها في أحضان حركة الجيش الشعبي لتحرير السودان بقيادة العقيد جون غرانغ ولكن موسم الهجرة إلى الجنوب لم يمنعه من الاستمرار في الكتابة والتأليف بحيث بات وباعتراف الأصدقاء والخصوم أحد أبرز الكتاب السياسيين في بلاده.

قضايا السودان والمرجعية الفكرية السياسية

سامي كليب: هل أن قبوله اليوم بمنصب مستشار رئيس الجمهورية بعدما كان مستشارا لزعيم حركة التمرد يعني أنه بات حليفا للنظام أم أنه معارض من داخل النظام؟

منصور خالد - دبلوماسي وكاتب سياسي سوداني: لا يمكن أن أكون جزء من النظام وأكون معارضه له وطبعا جزء من هذا النظام وجئت بموجب هذه الاتفاقية وهذا النظام قام في واقع الأمر لهدف واحد وهو تنفيذ الاتفاقية وسأظل جزء من هذا النظام طالما ظل هذا النظام هو المنفذ للاتفاقيات.

سامي كليب: راض حاليا عن سياسة الرئيس البشير يعني تعتبر نفسك جزء من هذه السياسة أيضا؟

"
الحكومة القائمة في السودان هي حكومة بين الحزبين الشريكين الأساسيين وهنالك اختلاف في وجهة النظر في بعض القضايا وهذا ليس سرا بل أمر معلن
"
منصور خالد: بالطبع الحكومة القائمة هي حكومة بين الحزبين الشريكين الأساسيين في واقع الأمر وهنالك اختلاف في وجهة النظر في بعض القضايا وهذا ليس سر يعني هذا أمر معلن وعلى أعلى المستويات.

سامي كليب: هل يمكن أن تذكر لي قضية واحدة عليك؟

منصور خالد: لا من القضايا اللي فيه خلاف بين فيها قضية وجود القوات الدولية مثلا أو دور القوات الدولية في عملية السلام وأيضا هنالك قضايا وردت في الاتفاقية متعلقة مثلا بقضية الجماعات المسلحة لكن هذه القضايا حلها سهل لأنه فيه أطر للحل وفيه حوار مثابر حواليا يمكن قضية زي قضية القوات الدولية لأنه أصبح فيها عنصر الكرامة يعني أصبحت فيها جانب ذاتي أكثر من موضوعيتها.

سامي كليب: فيه جانب أيضا قبلي يعني أنا التقيت بناس من مؤسسي مثلا مثلا الغنغويد ويقولون لو أقدمت الحكومة على تسليم بعض المطلوبين قد نتحرك حتى ضد الحكومة قادرون هؤلاء مثلا؟

منصور خالد: لا أظن أنا لا أظن تستطيع مجموعة أن تقف ضد الدولة إذا أرادت الدولة يعني إن كان لها إرادة لحسم الموقف والقرارات الدولية كلها حتى الاتفاقيات اللي تمت فيها كلام عن نزع سلاح الغنغويد.

سامي كليب: وللغنغويد ودارفور مكان الصدارة في السياسة السودانية الحالية ولمنصور خالد تحليله اللافت للأوضاع في الإقليم العالق بين حروبه القبلية الداخلية وحرب أميركا على النظام السوداني من خلاله فهو إذ يرى أن مشكلة دارفور قابلة للحل فإنه وخلافا للكثير من المحللين يرى أن أميركا راغبة في إعادة ما انقطع مع السودان؟

منصور خالد: آه والله أنا لست من الذين يبحثون دوما عن مؤامرة في واقع الأمر اهتمامات أميركا بالسودان متعددة على رأس هذه الاهتمامات أنه فيه لوبيات كثيرة في أميركا وهذه اللوبيات يعني يمكن منذ أيام حرب الجنوب كانت مهتمة بالشأن السوداني هنالك لوبي مهتم بقضايا حقوق الإنسان هنالك لوبي مهتم بالقضايا الإنسانية هنالك لوبي مهتم بقضايا اللاجئين.

سامي كليب [مقاطعاً]: قضايا أفريقيا أيضا قضايا السود..

منصور خالد: والقضايا الأفريقية وقضايا السود..

سامي كليب: قضايا الرق.

منصور خالد: وقضايا الرق ذلك بالضبط فجميع..

سامي كليب: طيب هناك لوبي أيضا.. تفضل عفوا..

منصور خالد: جميع هذه اللوبيات في واقع الأمر الآن تتكالب ضد النظام في الخرطوم واللوبيات دي يعني لا تمثل رأي الإدارة يعني الشيء الذي لا يدركه الناس أن الإدارة حريصة في أن يكون لها علاقة مع النظام في الخرطوم.

سامي كليب: الدكتور منصور خالد يعرف أميركا تماما فهو صادق أبرز قادتها وفي مقدمهم الرئيس السابق جورج بوش الأب وتعرف على الكثير من أسرارها من خلال عمله الدبلوماسي في الأمم المتحدة أو حين صار وزيرا للخارجية ويعتمد الباحثون والسياسيون الأميركيون على الكثير من مؤلفاته أو آرائه لفهم ما يحصل ولو تثنى لنا الوقت سنعرف المزيد عن ذلك ولكن لنبدأ قصة هذا الدبلوماسي والكاتب والسياسي السوداني من بدايتها وفي البداية تأثيرات صوفية وأخرى ثقافية ولبرالية وسياسية دفعته للوقوف باكرا ضد الحركة الإسلامية في لسودان فهل أثرت الصوفية فعلا عليه؟

منصور خالد: بدون شك يعني أنا أسرتي هي أسرة من المتصوفة علماء وأسرد علي الكثير طبعا في تكويني في نظرتي للحياة في ثقافتي في ثقافتي العامة ومازالت طبعا الأسرة فيها بقية من هذا لأنه..

سامي كليب: يعني مثلا هل يمكن أن تذكر لي تأثير معين كان واضح بالنسبة لهذه النشأة الصوفية الإسلامية؟

منصور خالد: ستجد هذا في كتاباتي مثلا يعني التأثير على اللغة التأثير على حتى منهجي في التفكير يعني فيه كثير من الأشياء أنا بالرغم من الحدة في بعض ما أكتب لكني دائما بأعتبر أنه الإنسان لا يعرف ولا يمكن أن يل كل الحقيقة.

سامي كليب: هل فيما تكتب يعني وآمل أن يستطيع أكبر قدر من المشاهدين أن يقرأ ما تكتب هناك دائما استطرادات هناك دائما استشهادات إن كان بالشعر إن كان بالأدب إن كان بالآيات القرآنية ومعروف عنك على الأقل من لا يعرفك في الخارج إنه دائما يقال موسوعة بالعديد من العلوم ولكن لذلك على ما يبدو تأثيرات ببعض الأساتذة أيضا مثلا في البداية قرأت إنه تأثرت بالأستاذ اللبرالي المصري محمد عبد العزيز إسحاق الذي أهداك أول كتاب وكان كتاب حرية الفكر أثر فيك بأي معنى بالمعنى الليبرالي إنه فتح عينيك نحو خصوصا إنه نحن في بلد عربي وأفريقي وإسلامي يعني كانت المؤثرات غير لبرالية إذا صحة تعبير بشكل عام؟

"
أول كتاب أهدي لي كان من محمد عبد العزيز إسحاق والكتاب كان مترجما لبيوري ويتحدث عن حرية الفكر
"
منصور خالد: ده صحيح إلى حد كبير محمد عبد العزيز إسحاق فعلا يعني من الأشخاص اللي كان لهم أثر كبير علي وكنت أحبه جدا يعني ويعني هو فعلا أول كتاب أهداه لي كتاب مترجم لبيوري عن حرية الفكر وكان دائما يعني بيتحدث عن حرية الفكر ويكمن كان فيه تعبيره عنها يعني بعض المرات يخرج حتى عن الدين يعني عندما يقول مثلا أنه إبليس هو أول شهيد لحرية الفكر مثلا..

سامي كليب: لذلك هاجمه الإخوان المسلمون؟

منصور خالد: آه لذلك هاجمه الإخوان المسلمين طبعا وكان فيه عداء كبير بينه وبينهم وظللت أنا على صلة الحقيقة بأسرته حتى ارتحلت.

سامي كليب: وحتى كنت تدافع عنه ضد الإخوان المسلمين.

منصور خالد: آه كنت بأدافع عنه بدون شك.

سامي كليب: لم أجد لك أي أثر لعلاقة مع الإخوان المسلمين كنت تناهض هذا التيار لا تحبذ أفكاره؟

منصور خالد: أنا كنت أناهض تيارين في الجامعة تيار الإخوان المسلمين وتيار الشيوعية ولذلك يعني أنشأنا ما يسمى بجماعة المستقلين لأني يعني أيضا عندي موقف ضد الأيديولوجيات اللي هي في تقديري يعني أشبه بالوثنية الفكرة يعني ورفضي يمكن للأيديولوجيات لأنه الأيديولوجية بتخدر عقل الإنسان وما يستطيع أن يفكر تفكير سليم في القضايا أي مشكلة فيه حل لها في النظرية.

سامي كليب: بأفهم لم تتغير نظراتك نحو الإخوان المسلمين حتى اليوم؟

منصور خالد: مطلقا يعني لم تتغير مطلقا نحو الإخوان المسلمين كتيار فكري ولكن يعني الإخوان المسلمين كحقيقة من حقائق الحياة الشيوعييت كحقيقة من حقائق الحياة لابد الاعتراف بها إذا أردنا نظاما ديمقراطيا وفي واقع الأمر يعني أنا بالرغم من رأيي في الشيوعيين كتبت عنهم عندما صدر قرار بحل الحزب الشيوعي كتبت عدد من المقالات يعني أدافع عن الحق في هذا..

سامي كليب: سنعود قليلا إلى هذا الموضوع خصوصا إنه سنحاول أن نربط العلاقة مع الشيوعيين والعلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية في نفس الوقت لأنه في الواقع خط التماس كان ضعيف جدا بين الاثنين طيب من بين الأساتذة أيضا عبد الرحيم الأمين رئيس تحرير صحيفة الأمة والذي على ما يبدو فتح عينيك أيضا ليس فقط على متانة العبارة وجمال اللغة ولكن أيضا على الصحافة إلى أي مدى أثر بهذا المعنى؟

منصور خالد: عبد الرحيم الأمين أيضا تعرفت عليه وأنا طالب في الواقع في الجامعة وكنت بأعمل في فترات الإجازة بعمل والحقيقة هو اللي قدمني عشان عمل في..

سامي كليب: في الصحافة..

منصور خالد: في الصحافة وكان هو رئيس تحرير لجريدة النيل جريدة النيل اللي هي الجريدة الناطقة باسم حال طائفة الأنصار وقتها وأظن ظل علاقاتي معه وثيقة إلى أن رحل وبعد أظن في فترة عبود انتقل إلى الأنروة وكان بيعمل في الأراضي المحتلة وفي بيروت.

سامي كليب: في الحديث عن طائفة الأنصار لك علاقة مباشرة يعني بأعرف إنك دخلت إلى حزب الأمة عامين تقريبا ولكن لك علاقة بالأنصار؟

منصور خالد: لا أنا أسرتي خاتمية وأسرتي اتحادية في واقع الأمر ولذلك يعني دي..

سامي كليب: أقرب إلى الميرغانية؟

منصور خالد: أيوة أقرب من الميرغانية ولذلك دي كانت..

سامي كليب: هذا لم يكن في الواقع التمرد الأول ولا الأخيرة ولا الوحيد في حياة وزير الخارجية السوداني السابق والكاتب المثير للجدل الدكتور منصور خالد فلم يعود إلى سيرة الرجل العضو حاليا في المكتب السياسي للحركة الشعبية لتحرير السودان سيجد أنه منذ مقاعد الدراسة كان قد راح يعبر عن أفكار ليبرالية لافتة في حينها وكان قد بدأ نشاطه الكتابي عبر صحف حائطية ومنها الهذيان والمقص وصحيفة الاثنين.

منصور خالد: أيوة صحيفة هذيان كنت بأصدرها وادي سيدنا أيوة وهي طبعا في ذلك الوقت يمكن كانت صحيفة طالبية لكن صحيفة المقص كان عندها بعد فكري لأنه كانت يعني هي المنبر اللي بنحارب منه فيه الإخوان والشيوعيين في نفس الوقت ودي طبعا أدخلتني في كل كثيرا لأنهم التيارين كانوا هم التيارين غالبين على الجامعة.

سامي كليب: اتهمت آنذاك وأنت فتى بالقرب من الأنظمة الإمبريالية كما كانت تسمى وحتى البعض انتقدم بشدة وقاموا ضدك حين لم تشارك بتظاهرة طلابية دعما للحركة الوطنية طيب غريب يعني منذ نعومة أظفارك وأنت بهذا الاتجاه يعني وكأنه هناك شخص أو فكر أو كتاب أثر عليك مباشرة يعني مش ممكن إنه تكون بهذا الجو بهذا الاتجاه؟

منصور خالد: حرية الفكر يعني أنا لن أقبل مطلقا أن يفرض علي أي شخص والعناد ده كان جزء من طبعي يعني وحتى وأنا صغير..

سامي كليب: لأنه هو الأساس..

منصور خالد: لأنه هو الطريقة يعني الطريق اللي بيجند بها سواء كان الإخوان أو الشيوعيين هي طريقة في واقع الأمر تحويل البشر إلى سوائل فاقدي العقل..

سامي كليب: طيب نحن نتحدث عن فتى دكتور منصور خالد وعيه السياسي محدود قراءاته محدودة إن لم يكن يعرف الكثير عما يحصل في الخارج انفتاح الفكر وما إلى ذلك يعني هي صفة التمرد أكثر إنه لكي تسير بعكس التيار وأنت فتى كنت تناهض الجميع مثلا؟

منصور خالد: هي طبعا فكرة التمرد لكن مش أكون عكس التيار لأنه ده مش التيار في واقع الأمر في نهاية الأمر الإخوان المسلمين لا يمثلون أغلبية الشعب السوداني وبالتالي هم لا يمثلون التيار يعني أنا كنت بأنظر للتيار العريض مش هم التيار العريض اللي أنا بأشوفه في بيتنا في الأسرة بتاعتي بأشوفه في الحي اللي بأعيش فيه دول ما بيمثلوه يعني لا الإخوان كتيار ديني بالنسبة لشخص نشأ في بيئة دينية بيعرف إن دي مش هذا التزمد بالنسبة لتيار تقدمي كشخص عندي إخوان أعمام مستنيري متعليمي وكده لهم باع في السياسة أعضاء في أحزاب برضه التيار الشيوعي لا يمثل هذا التيار العام.

سامي كليب: على فكرة قرأت إنه بعض قراءاتك الأولى أيضا كانت من مكتبات أعمامك وأخوالك خصوصا قراءات أبية وما إلى ذلك..

منصور خالد: صحيح أيوة القراءة الأدبية خالي مصطفى وكان له أثر كبير عليّ.

سامي كليب: أيام الدراسة والشباب زاملت الدكتور حسن الترابي خصوصا في خلال دراسة في باريس كان قلت إنه لم يكن هو الترابي نفسه الذي نراه اليوم يعني ما الذي تغير في شخصيته من أيام الدراسة حتى اليوم؟

منصور خالد: الترابي يعني حتى من أيام الدراسة في الجامعة شخص وديع يعني لما بأقول تغير يمكن الشراسة الذي ظهر بها خاصة لما استولى على السلطة أو استولي على السلطة باسمه يعني ما بتعكس طبيعته اللي كان عليها يعني في الماضي.

سامي كليب: استولى أو استولي على السلطة باسمه شو الفرق؟

منصور خالد: يعني ما هو حصل انقلاب وهو كان في السجن وهو بيفتكر نفسه ضحية لذلك الانقلاب لكن طبعا ظهر فيما بعد..

سامي كليب: لأنك كتبت العكس..

منصور خالد: ظهر فيما بعد إنه هو مهندس الإنقلاب يعني.

سامي كليب: يعني تقول حين كان في السجن مع الصادق المهدي وأمير غني وكأنه المحت كأنه كان مدسوسا بيهم.

منصور خالد: بالضبط أيو وفي واقع الأمر ما كان مدسوس بقدر ما كان الغرض منه هو التقية يعني عايزين يخبئوا الأسد بمول في السودان.

سامي كليب: سأجنبك الكثير من الشؤون الشخصية ولكن شخصية الترابي بما أنها لافتة اليوم ربما تكون كانت لافتة أيضا آنذاك هل كان مثلا يسهر كنتما تسهران هل كان يشرب الكحول مثلا؟

منصور خالد: في باريس؟ لا مطلقا لكن يعني كنا نجتمع في جلسات عادة جلسات اجتماعية ما أظنه كان بيمانع على إنه يكون في جلسة أو فيه ناس بيشربوا يعني ما عنده هذا الزمد ولا أظن اليوم حتى الترابي يكون عنده هذا القدر من التزمت يعني.

سامي كليب: لا صحيح عنده فكر بهذا الاتجاه منفتح تماما.

منصور خالد: أيوة يعني هو منفتح وعلاقاته كانت متنوعة يعني واسعة.

سامي كليب: أرسل لك رسالة إلى الجزائر يقول لك فيها أو فهمت من خلالها إنه بدأ بالتحول وأصبح الترابي يتجه أكثر نحو الفكر الإسلامي بعد عندك الرسالة لا تزال تحتفظ بها؟

منصور خالد: نعم أحتفظ بهذه الرسالة أنت رجل فتاش في الواقع كانت الرسالة رد على رسالة بعثها لو أنا من الجزائر وأبديت فيها إعجابي بالتجرب اللي زي دي ووقتها أنا روحت الجزائر كمساعد مندوب الأمم المتحدة هناك ففي رسالته بدأها وأما أنا فقد احترت طريق الميمنة الطريق الإسلامي وشرح يعني ما لا يعني لذلك فهو من الوقت ذاك بدون شك تكون قناعته يعني هو صحيح في الجامعة كان رجل مسلم يعني لكن ما أظنه كان منظم ويمكن مع الوقت ذاك تولدت قناعاته ولذلك لما رجع على الخرطوم لعب دور محوري يعني في العمل السياسي.

سامي كليب: فيه شيء أثر عليه بتتصور لهذا التحول آنذاك يعني خصوصا وكأنه تصفه كأنه تحول ماجئ يعني كان بشخص..

منصور خالد: لا أظن أنه تحول التحول الفكري غير مفاجئ يعني طبيعي ابتداء طبيعي لشخص نشا في بيئة دينية يعني وكان متدين طول حياته ومستقيم يعني في حياته لكن أنا بأتكلم عن الجوانب السياسية يعني كيف يمكن أن يتحول شخص وديع إلى رجل يقبل العنف الذي كان يمارس أو يغض الطرف عنه حتى إذا لم يكن هو صانعه لكن أن يغض الطرف عن ذلك العنف ده الشيء اللي كان غريب.



الانفتاح على أميركا

سامي كليب: مَن يقرأ الكتب والمحاضرات والمقالات الكثيرة للدكتور منصور خالد سيجد سيلا هائلا من النقد والانتقاد والشجب لشخصين محوريين في السياسة السودانية هما الزعيم السابق للجبهة الإسلامية الدكتور حسن الترابي وزعيم حزب الأمة وطائفة الأنصار الإمام الصادق المهدي اقترحت على السياسي والكاتب السوداني إرجاء تفاصيل هذا الأمر للحلقة المقبلة والتوقف قليلا في هذه الحلقة عند دوره الدبلوماسي فالرجل الذي انفتح باكرا على الولايات المتحدة ووصل الأمر بخصومه إلى حد نعته بالتخابر مع (CIA) جهر منذ كان في منصب المسؤولية الوزارية بعدائه للسوفييت لا بل وذهب إلى واشنطن لإقناع الأميركيين بتعزيز حضورهم في السودان وأفريقيا ووجدت في الوثائق الدبلوماسية التي عثرت عليها كلاما له هاما حيال السوفييت والليبيين وإليكم القصة منذ تعرف على الرئيس جورج بوش الأب حين كان سفيرا في الولايات المتحدة وبات قادرا على التهاتف معه حين يشاء كان لقائهما الأول بعد اغتيال السفير الأميركي في السودان.

منصور خالد: اللي حصل في واقع الأمر يعني بعد مقتل وكانت علاقته مستمرة ما التقيت به بالصدفة أبدا يعني هو في الفترة دي كان رئيس للحزب الجمهوري وبعدها أصبح مستشار للرئيس فورد ده قبل ما يسافر كسفير للصين وأظنه دي الفترة اللي كان فيها هو مع الرئيس فورد وطعبعا حدث ما حدث في قصة السفارة الأميركية..

سامي كليب: اغتيال السفير الأميركي في السفارة السودانية..

منصور خالد: اغتيال السفير ودي أغضبت الأميركان غضب شديد..

سامي كليب: أغضبتهم لأنه السودان سلم المتهمين إلى مصر..

منصور خالد: لأنه سلم المتهمين إلى مصر.

سامي كليب: وكانوا فلسطينيين.

منصور خالد: وكانوا فلسطينيين وكان في الأمم المتحدة ربما أنت تعني اللقاء اللي تم مش مع بوش إنما مع سيسكو كان وكيل وزارة الخارجية التقيت بسيسكو وجلسنا جمب بعض في غداء عامله الأمين العام وبعدين أول شيء قاله لي ليه يعني أنا ما جلست جنبك هنا صدفة أنا قررت أنه نجلس جنب بعض فقلت له الموضوع إيه فحكا لي أنه هم طالبين من الإفراج عن الفلسطينيين فقلت له والله إحنا الفلسطينيين إحنا الدولة العربية الوحيدة اللي اعتقلت فلسطينيين وقدمتهم للمحاكمة وأصدرت ضدهم حكم ما فيش دولة عربية عملت كده..

سامي كليب: صحيح آنذاك صحيح.

منصور خالد: أيوة يعني ما كان فيه دولة بتجرؤ على عمل زي ده قال لي لا أنتم سلمتوهم قلت له والله موقفنا لا يختلف عن موقف مستشار النمسا اللي عتقل برضه فلسطينيين في قطار بنهنغاري وأرفج عنهم في يده فقال لكن يعني بس ده السفير الأميركي قلت له يعني أنت عايز تقول لي إنه فيه اختلاف بين البشر يعني في الموضوع ده فده كان موقف سيسكو.

[فاصل إعلاني]

منصور خالد: الرئيس بوش زي ما قلت يعني التقيت به بعد الحادث دي وكان فيه اجتماع مجلس الأمن وده غحنا لعبنا فيه دور أنا كنت في وقتها رئيس مجلس الأمن ودعيت لأن يعقد مجلس الأمن خارج نيويورك لمناقشة القضايا الأفريقية وفعلا يعني حصلنا على موافقة من كل الأعضاء ودي كانت المرة الأولى اللي اجتمع فيها المجلس خارج..

سامي كليب: أين عقد آنذاك؟

منصور خالد: أديس أبابا أيوة وكان برئاسة السودان وده اللي تقرر فيه موضوع أنجولا لاستقلال أنجولا واستقلال موزنبيق ونيو جيني وقضية جنوب أفريقيا نوقشت القضايا دي فبعدها وجهت الدعوة لبوش بأن يزور السودان فبوش قال لي أنا يعني سأغامر في هذه الزيارة..

سامي كليب: وقد تكلفني وظيفتي..

منصور خالد: أيوة وقلت له ليه وليه قد تكلفني الوظيفة دي قلت له ليه وليه قال لي لأنه كيسنغر لن ينسى ما حدث بالنسبة..

سامي كليب: وكان موقف كيسنغر عدائيا جدا تجاهك وفق ما فهمت.

منصور خالد: أيوة كان موقف عدائي لكن جاء والحمد لله يعني ما حصلت لهوش حاجة.

سامي كليب: الغريب إنه بتروي بينما تروي إنه مجيء جورج بوش إلى السودان كان وراء أيضا اكتشافات نفطية على ما يبدو.

منصور خالد: صحيح.

سامي كليب: كيف؟

منصور خالد: صحيح ومش مجيئه لكن في إحدى زياراتي كنت طلبت منه أن يرشح لنا بعض الشركات لموضوع النفط هنا فكان إداني معلومات يعني في رأيي كانت جديدة بالنسبة للناس قال لي ما تضيعوش وقتكم في البحر الأحمر أغلب الثروات النفطية اللي موجودة موجودة في المنطقة في جنوب شرق وفي منطقة الوسط منطقة شمال الجنوب السوداني يعني فسألته قلت له ليه قال لي دي المعلومات اللي متوفرة لنا من الرسل على البعد الاستشعار عن بعد..

سامي كليب: وتبين إنه صحيح؟

منصور خالد: وتبين إنه صحيح تبين إنه صحيح.

سامي كليب: علاقتك بالولايات المتحدة الأميركية على كل حال كانت علاقة جيدة في محطات عديدة حتى إنه البعض هنا انتقدها في مرات عديدة كنت تسخر من التوصيفات عميل سري وما إلى ذلك ولكن هناك محطات أساسية يعني محطة حين ذهبت وزير للخارجية وفي الواقع فتحت أمامك الأبواب عديدة في الولايات المتحدة الأميركية وناقشت الأميركيين الذي لافتني فيما كتب في بعض مذكرات السفارة السودانية آنذاك إنه ذهبت لأمرين أساسيين الأمر الأول إنه وضع حد النفوذ السوفييتي في المنطقة الأفريقية وفي السودان والطلب من لأميركيين أن يأتوا إلى المنطقة وأن يكون له موقع موازي وموازن للموقع السوفييتي شو كان السبب هو سبب استراتيجي زلا فعلا كنت مقتنعا بذلك؟

منصور خالد: شوف يعني هو ده غير صحيح يعني وضع القضية بهذا الشكل إحنا قضية السوفييت طبعا..

سامي كليب: لا ما تقل لي غير صحيح لأنه موجود النص كاملا..

منصور خالد: لا ما خليني أكمل الكلام يعني بأقول لك.

سامي كليب: طيب نص كلامك كامل.

منصور خالد: أنا بأقول لك غير صحيح بمعنى إنه بمعنى أنه يعني إحنا علاقتنا مع السوفييت كانت علاقات وثيقة قبل انقلاب هيثم عطا وهذه العلاقات ما كانتش بس علاقات وثيقة مع السوقييت لكن كانت على حساب علاقاتنا مع كل دول العالم الأخرى خاصة..

سامي كليب: بما في ذلك الولايات المتحدة..

منصور خالد: بما في ذلك الولايات المتحدة وبما في ذلك الصين يعني حتى الصين بالرغم بأنه الصين جابت بأعمال ضخمة جدا في السودان لكن كان فيه محاولة لإبعاد الصين من أن يكون لها وجود كثيف في السودان بالرغم من رغبتها في أن يكون لها وجود..

سامي كليب: رغم إنه أول أطفال رياضيين أرسلتهم حين كنت وزيرا للشباب والرياضة إلى الصين..

منصور خالد: نعم لكوريا الشمالية..

سامي كليب: إلى الصين ولا كوريا؟

منصور خالد: إلى الصين وكوريا الشمالية بعد أفريقيا فبعد الأحداث وأصبحت أنا وزير الخارجية اتصلوا بنا الأميركان في واقع الأمر وكان وزير الخارجية ليام روجر زي كده طالب بأنه يجري عشان يعلن عودة العلاقات العلاقات كانت مقطوعة كان في والتمثيل كان على مستوى قائم بالأعمال ورفضنا إحنا وقلنا له ما تيجي إحنا اللي هانيجي نزوركم هناك عشان نتكلم معكم بعد ما انتهينا من اتفاق أديس أبابا..

سامي كليب: الرفض شو كان سببه ضغط سوفييتي؟

منصور خالد: مين؟

سامي كليب: رفض إنه يأتي إلى هنا..

منصور خالد: لا أرفض بتاعنا؟

سامي كليب: أيوة.

منصور خالد: لا ده بعد قصة السوفييت يعني ما كان لكن ما حبيناش أنه تكون المسألة فيها عملية مقايضة ما حبيناش إنه وقلنا إنه جي دي عملية لابد أن نجلس معهم ونتاشور في القضايا وده يمكن اللي خلاني روحت هناك والتقيت بوزير الخارجية وقتها وبكل المسؤولين يعني البنك الدولي هم لعبوا دور كبير جدا في التأثير على البنك الدولي على صندوق النقد الدولي على مؤسسات المعونة الأميركية الـ(USA) فانفتحت مجالات للتعاون..

سامي كليب: بما في ذلك فيليب حبيب أيضا؟

منصور خالد: نعم؟

سامي كليب: بما في ذلك فيليب حبيب؟

منصور خالد: بما في ذلك فيليب حبيب.

سامي كليب: يعني اللافت في تلك المرحلة إنه كل التقارير تقارير المحاضرات بينك وبين المسؤولين الأميركيين تشدد على مسألة إنه الوجود السوفييتي خطير على السودان على أفريقيا ويجب أن تأتي أميركا لتوازي هذا الوجود أو لتقف ضده أو لتتوازن معه على الأقل في المنطقة يعني كان الخطر إلى هذه الدرجة وكانت الرغبة بجلب الأميركيين يعني وكأنه حضرتك كنت المسؤول الأول على أن يأتوا إلى السودان؟

منصور خالد: لا أولا يعني تضع القضية في إطاره أولا أن تتخوف أميركا من السوفييت ده شيء طبيعي والسوفييت في وقتها كان لهم نفوذ يعني..

سامي كليب: بس ما كانوا ناطرين وزير خارجية السودان لينقل لنا الكلام يعني شو سبب التشديد عليه؟

منصور خالد: لا ما هي القضية مش قضية أنه هم في انتظار أنه حد يقول لهم هذا الكلام هم عاوزين يتناقشوا كيف يكون التعاون يعني ده اللي بيهمني أنا اللي بيهمني ما هي وجووه هذا التعاون يعني إذا كان عاوزين يتعاونوا عسكريا إحنا ما عندنا رغبة في تعاون عسكري ولذلك التعاون بين السودان وبين أميركا في طوال الفترات اللي أنا كنت فيها في الحكم كان تعاون اقتصادي كان تعاون ثقافي كان تعاون دبلوماسي كان فيه تعاون أمني طبعا..

سامي كليب: رغم إنه طلبتم بس طلبتم أشياء أمنية أيضا في خلال الزيارة.

منصور خالد: لا أشياء عسكرية زي التدريب العسكري طلبنا.

سامي كليب: عسكرية..

منصور خالد: ومن بين الناس اللي راحوا وتدربوا دكتور جونغر يعني راح أميركا وتدرب كجزء من هذه البعثات فأيضا في الوجود السوفييتي في المنطقة يعني وقتها إثيوبيا لسه ما كانتش ما حصلش فيها انقلاب لكن كان في الصومال فيه وجود فيه وجود في أنجولا فيه وجود في موزنبيق في كل الأشياء دي بتهدد طبعا المصالح الأميركية ومصالح أميركا هي مصالح أميركا لكن مصالح السودان أيضا إذا حصل تقاطع مع المصالحة الأميركية ما عندناش مشكلة.

سامي كليب: بس تشديدك على مسألة السوفييت كان لإغرائهم أكثر يعني بالتعاون؟

منصور خالد: طبعا يعني هم يعني الأميركان السودان كثير من السودانيين بيفتكروا إنه السودان جنة الله في الأرض وأنه أميركا جارية والسودان لثرواته وكذا في واقع الأمر مش صحيح.

سامي كليب: لم يكن هناك تعاون عسكري مباشر؟

منصور خالد: ما كان فيه تعاون عسكري غير التدريب ما كانش فيه تعاون عسكري في المراحل الأولى حصل تعاون..

سامي كليب: طب حضرتك طلبت في خلال.

منصور خالد: حصل تعاون..

سامي كليب: اسمح لي..

منصور خالد: أيوة..

سامي كليب: حضرتك طلبت في خلال الزيارة طائرات (C130) نعم يعني مش هذا مش تعاون عسكري؟

منصور خالد: لا ده مش تعاون عسكري التعاون العسكري بمعنى إنه يكون فيه مناورات أنا طلبت طائرات طلبت تدريب طلبت حتى تسليحهم ورفضوا رفضوا التسليح لكن استجابوا للطائرات لأن طائرات نقل يعني واستجابوا للتدريب.

سامي كليب: بالمقابل شو قدمتوا لهم آنذاك الآن نحكي للتاريخ يعني؟

منصور خالد: آه يعني والله إحنا ما فيه حاجة ممكن نقدمها لهم هم بيهمهم أنه يحصل تحييد للقوى اللي كانوا بيعتبروها هي محور شر العالم يعني.



دور ليبيا وجون قرنق في الحركة الشعبية

سامي كليب: فهمت إنه قدمتم أمرين أساسيين هو وعد بفصل الصومال عن الاتحاد السوفييتي لإقناع الصوماليين واثنين بمعلومات دقيقة عن ليبيا صحيح الكلام؟

منصور خالد: لا أولا إحنا لا نستطيع أن نتحدث عن الصومال مطلقا لأنه ما عندنا أي نفوذ في لا الصومال فيما يتعلق بليبيا يبدو أنه أنت بتختلط عندك التواريخ لأنه أنا طلبت من وزارة الخارجية يعني في سنة 1975، 1976 أنت بتتكلم عن أشياء حصلت فيما بعد..

سامي كليب: لا راح أذكرك.

منصور خالد: أيوة حصلت فيما بعد لأنه كان فيه تعاون أمني لأنه علاقاتنا بليبيا كانت كويسة يعني في الفترة اللي أنا كنت فيها في الوزارة إلى المرحلة اللي حصل فيها خلاف مع الليبيين في موضوع أوغندا.

سامي كليب: طيب ربما تختلط علي التواريخ ولكن تختلط عليك الذكريات أيضا.

منصور خالد: أيوة.

سامي كليب: يعني بمحاضر الجلسات مع هؤلاء المسؤولين أنفسهم في خلال الزيارة نفسها حضرتك طرحت المشكلة الليبية قلت إنه هناك مشكلة تدخل ليبي في أفريقيا وليس عندكم في السودان وإنه يجب أيضا وضع حد أو التعاون لوضع حد لهذا التدخل هذا هو السؤال؟

منصور خالد: ربما لا ربما أنت تتحدث عن قضية تتعليق بتشاد كان هنالك مشكلة أفريقية بتشاد..

سامي كليب: صحيح.

منصور خالد: بين ليبيا والرئيس التشادي وقتها والرئيس التشادي واستنجد بالنميري والنميري عمل اتصالات مع الليبيين..

سامي كليب: وحضرتك طرحت الموضوع مع الأميركيين.

منصور خالد: أيوة صح لكن لما أتكلم عن أفريقيا كأنه عملتها حاجة واسعة كده أيوة دي قضية محددة صحيح.

سامي كليب: لا لأنه ذكر موضوع ليبيا وشددت عليه يعني كنت شددت عليه المسألتين السوفييتي..

منصور خالد: أيوة دي قضية تشاد وتم..

سامي كليب: في الحديث عن ليبيا بأعرف إنك عائد لتوك من ليبيا شو سبب الزيارة تحديدا كان؟

منصور خالد: برسالة من الرئيس البكير لنائب الأول للرئيس للعقيد عشان يزور جنوب السودان وأيضا في مشروعات التعاون بين الجماهيرية وبين الجنوب بسرعة تعاون فني اقتصادي تنموي فده كان الموضوع يعني..

سامي كليب: والرئيس البشير موافق على زيارته لجنوب السودان العقيد معمر القذافي؟

منصور خالد: يعني في هذا شأنه..

سامي كليب: ساعدكم الرئيس الليبي بشكل مباشر وماديا وعسكريا يعني أسألك ممثل الحركة الشعبية طبعا يعني حركة العقيد الراحل جون غرانغ.

منصور خالد: دعني أقول شيئا الحركة ما كانت لتقف على قدميها لولا مساعدات الرئيس الليبي القائد القذافي يعني هو أول من سعى للحركة وساعد على أساس إنه بيرى إنه أطروحة الحركة يعني هي التي ستنهي الحرب في السودان وتحقق وحدة طوعية وده كان وبعدين ما كانش عنده يعني..

سامي كليب: مين أقنعه حضرتك يعني ذهبت إليه عدة مرات..

منصور خالد: لا ذهب إليه غرانغوت اجتمع به ذهب إليه واجتماع به..

سامي كليب: كنت أنت المسهل لأول زيارة..

منصور خالد: لا لم أكن أنا المسهل لأنه هذا اللقاء تم قبل أن أنضم أنا..

سامي كليب: إذا قبل الثمانينات.

منصور خالد: آه في الثمانينات في أوائل الثمانينات يعني.

سامي كليب: لأنه أنا انضممت للحركة في 1984.

منصور خالد: هناك رواية غريبة حول تعاون العقيد القذافي مع جون غرانغ يقال إنه الأميركيين هم الذين دفعوه بشكل غير مباشر أحدثوا مشكلة بين النظام السوداني وبين العقيد القذافي حول الهجوم الذي حصل مشكلة العزازة وبسببها العقيد القذافي وجد إنه الفرصة الوحيدة للضغط فعلا على داخل السودان هي بتعاون مباشر لغرانغ سؤالي هل كان دعمه تكتيكي ولا دعمه عن قناعة فعلية العقيد القذافي لغرانغ؟

منصور خالد: والله شوف يعني قد يكون ده واحد من المحفذات يعني عملية الإطاحة بنظام النميري قضية قد يكون محفز لكن يعني أنا مقتنع بأنه العقيد القذافي استطاع أن يكون يعني وجد في واقع الأمر تجاوب لكثير من أفكاره كما وجد غرانغ يعني كما وجد أيضا هو نفسه استطاع أن يتجاوب مع كثير من أفكار غرانغ في قضايا أوسع بكثير من المحيط السوداني الليبي يعني غرانغ تكلم عن وحدة السودان باعتباره يعني ركن أساسي لوحدة القارة لوحدة دول حوض النيل..

سامي كليب: يعني لو سمحت لي سنمر بعد قليل على قضية غرانغ ونظرة العرب له ودفاعك عنه إنه كان رجل وحدوي ولكن فقط بالنسبة لليبيا إذا كان العقيد القذافي يدعم عن قناعة وليس فقط عن رغبة ربما بالداخل السوداني؟

منصور خالد: بالضبط بدليل أنه يعني بعد سقوط نميري العقيد كان في زيارة للخرطوم وفي أثناء الحرب والحرب في أواجا وقف وأعلن اللي هو يعني أنا لا تسموا غرانغ متمرد هذا مناضل.

سامي كليب: في الحديث عن ليبيا قلت في حوار صحفي سابق إن تقريرا صادرا عن فريق العمل حول الإرهاب والحرب فير التقليدية وهو صانع لجنة البحوث للجمهوريين في الكونغرس الأميركي إن الاستخبارات الليبية أوفدت مبعوثيها إلى السودان في نوفمبر عام 1991 لاستقصاء أمر الجماعات الإسلامية الليبية التي رعاها النظام هنا يعني طبعا السوداني وعادت بتقرير واف عن ذلك ولعل هذا هو الذي يفسر إيقاف ليبيا مد السودان بالنفط عام 1991 كما يفسر خطاب القذافي الذي أدان فيه الإخوان المسلمين ووصفهم بالزندقة؟

منصور خالد: صح هذا تقرير عملته لجنة من لجان الكونغرس ويعني ما كل اللي عملته إني نقلت رجاء في هذا التقرير والمؤسسات دي بالذات يعني مؤسسات عندها قدرة على جمع وتحليل المعلومات عندنا مصادر موثوق بها وما أشاروا إليه يعني ما بيتعارض إلى حد كبير مع الأشياء اللي كانت معروفة سمعيا يعني..

سامي كليب: يعني أنت رجل ذكي حتى توصف بالداهية السياسية لا يمكن أن تتبنى تقريرا وتكتبه في الكتاب دون أن تكون مع يعني مع هذه المعلومات.

منصور خالد: أيوة.

سامي كليب: يعني ليس فقط عرضا كان موضوعيا منفصلا.

منصور خالد: ما طبعا أنا قلت لك إنه توافق مع المعلومات التي تجمعت لدينا.

سامي كليب: لا أدري إنه كنت حضرتك ذكرت في أحد الكتب أو شخص آخر أعتقد أنت إنه في لقاء بين العقيد معمر القذافي والعقيد جون غرانغ قال له القذافي ماذا تريد أكثر من السلطة السودانية فهي قدمت لك دستورا ألغت فيه الدين عن صفة الدولة فذكره العقيد جون غرانغ ببعض بنود دستور 1998 فقال له القذافي والله هذا قرآن وليس دستورا.

منصور خالد: أيوه صحيح ده صحيح فيه بنود يعني البنود المتعلقة بالجهاد أظن إشارات بالشكل ده أيوة ده صحيح.



الجوانب الإنسانية والشخصية

سامي كليب: مَن يزور منزل السياسي والكاتب السوداني الدكتور منصور خالد سرعان ما سينشرح صدره لأناقة المكان وجمال اللوحات ودقة المنحوتات التي تنم عن ذوق رفيع ولكن أيضا عن وضع مالي جيد فهذا العازب السرمدي معروف بحبه لمتع الحياة كحبه للكتابة والسفر بحيث غالبا ما يقرأ ويؤلف وهو في الطائرة وحين يحط به الرحال أرضا فهو لا يترك السياسة تقتل وقته وإنما يترك للفن والشعر والأدب مكان الصدارة.

منصور خالد: حياتي في باريس لعبت دور كبير في الحكاية دي.

سامي كليب: طيب من يزورك في المنزل يسأل إنه من أين لك هذا عندك واضح إنه وضعك المالي كويس ومرتاح.

منصور خالد: لا أنا شغال في الأمم المتحدة منذ زمن طويل وعندي مكتب استشارات يعني قبل ما آجي في هذا الموقع السئ اللي أنا جوه دلوقت..

سامي كليب: شو سبب سيء؟

منصور خالد: لا يعني الحياة السياسية تعرف حياة رديئة..

سامي كليب: من قال لك تشتغل فيك ما تشتغل فيك ترتاح..

منصور خالد: بتعطلك وأنا عايز أرتاح عشان كده قلت لك تحدي معهم الانتخابات.

سامي كليب: أنت ممكن تعتزل السياسة؟

منصور خالد: آه أعتزل السياسة وابتدي أكتب..

سامي كليب: أدب.

منصور خالد: أكتب وأقرأ.

سامي كليب: لأنك واعد القراء من سنوات طويلة بكتابة شيء أدبي..

منصور خالد: بالضبط كده بالضبط.

سامي كليب: فهمت إنه المادة موجودة؟

منصور خالد: والمادة موجودا أيضا بالضبط.

سامي كليب: للشعر وحافظ للشعر ولكن لا تنظمه؟

منصور خالد: لا أنظم الشعر.

سامي كليب: أبدا؟

منصور خالد: أبدا لأني بأحب الشعر عشان كده لا أريد أن أتقحم عليه.

سامي كليب: من شعرائك المفضلين المتنبي وأبو العلاء المعري.

منصور خالد: المتنبي أبو العلاء المعري البحتري.

سامي كليب: حتى تكاد تقول إنه الشعر العربي كله لا يساوي شيء لولم يتوفى المتنبي وأبو العلاء المعري.

منصور خالد: فعلا صحيح تمام كما تقول عن الموسيقى يعني الموسيقى الموسيقيين هم إما الألمان أو الروس.

سامي كليب: عندك هذا التمثال الجميل امرأة ورجل نصفك الآخر حضرتك مفقود؟

منصور خالد: أنا سعيد بهذه الحالة مرة واحد يسأل إدوارد تيس بعدما أصبح رئيس وزراء فبيسأله بيقول له هتستمر في هوايتك اللي هي البيانو ويعزف أوركسترا كان بيقود أوركسترا فقال له نعم.

سامي كليب: مايسترو.

منصور خالد: أيو فقال له هل ستتزوج فقال لهم ما شأن هذا بموضوعنا.

سامي كليب: وبأعتقد إنه السؤال طرح عليك عشرات المرات.

منصور خالد: آه طبعا.

سامي كليب: لماذا لم تتزوج الآن فيه ثقة متبادلة بينك وبين الرئيس البشير يثق بك؟

منصور خالد: أظن أتمنى هذا.

سامي كليب: تثق به؟

منصور خالد: أظن يعني في حدود ما يجمع بيننا وما يجمع بيننا هو هذه الاتفاقية وأظنه وجدت يعني ما شعرت في هذه اللحظة متردد في تنفيذ هذه الاتفاقية.

سامي كليب: أنت واحد من ثلاثة عشر مستشارا هل يستشيرك فعلا يكلفك بمهام ولا منصب فخري؟

منصور خالد: نعم يكلفني بمهام سواء كانت في الاتصال ببعض الدول أو بإبداء الرأي في بعض القضايا لكن طبعا الجانب الهام من ما أقوم به ليس هو العمل الذي يقوم به في المستشارية وإنما العمل السياسي لأنه اللجان المشتركة بين الشريكين اللي هم حزب المؤتمر والحركة الشعبية هذه التي تضع السياسات يعني وتؤثر على السياسات.

سامي كليب: اكتشفت بالرئيس البشير شيئا لم تكن تعرفه عنه حين اقتربت منه حين بدأت تتحاور معه يعني الجوانب الإنسانية الجوانب الشخصية؟

منصور خالد: قطعا يعني اكتشفت إنه عنده روح عالية وأنه..

سامي كليب: روح النكتة والفكاهة..

منصور خالد: روح النكتة والفكاهة وأنه رجل بسيط يعني رجل في منتهى البساطة يعني ما عنده بالرغم من طول مدته في الحكم يعني ما طلعتش في رأسه يعني.

سامي كليب: أول مرة التقت به سألك لماذا انضممت إلى الحركة الشعبية؟

منصور خالد: لا مطلقا في واقع الأمر اللقاء الأول يعني هو كان يتوقع أن أستفيد من موقعي في الحركة الشعبية للمساعدة على إيجاد حل للمشكلة وزي الوقت يعني أنا لما أنظر يعني لهذه القضية أحس بأن هو من الوقت ده كان عنده رغبة في أنه يصل لحل.

سامي كليب: الوصول إلى حل كان صار جزءا من التقارب السياسي بين نظام الرئيس عمر حسن البشير وقائد الجيش الشعبي لتحرير السودان العقيد جون غرانغ لكن ما أن جف حبر اتفاق السلام حتى سال دم غرانغ سقطت به الطائرة الأوغندية في حادث قالت التحقيقات والإعلان الرسمي في السودان إنه حادث وإنه قضاء وقدر فهل طوي الملف فعلا؟ وهل أن منصور خالد الذي رافق غرانغ طويلا وقاسمه الخبز والملح والتمرد يقبل بأن الأمر حادث؟ سنعرف ذلك في الحلقة المقبلة تماما كما سأسأله عن سبب هجومه الناقد واللاذع أكثر من مرة للترابي والإمام الصادق المهدي فإلى اللقاء.