- أخطاء السلام مع إسرائيل
- مفاوضات جنيف مع إسرائيل وعدم حضور سوريا
- اتفاقيات فض الاشتباك والملاحظات عليها
- القرار 242 والمشاكل المحيطة به

سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة تنقلنا هذه المرة إلى القاهرة، حين كان الرئيس المصري الراحل أنور السادات يفاوض الأميركيين أولا ثم الإسرائيليين في كامب ديفد دخل ضيفنا عليه ليصحح له بعض الأخطاء القانونية والدستورية في الاتفاق الشهير، لم يأخذ السادات بتلك الملاحظات فهل أخطأ في كامب ديفد وما الذي جرى بين المصريين والإسرائيليين، السفير المصري السابق نبيل العربي شارك في كامب ديفد ويروي لنا بعض ما حصل في زيارة خاصة، حين زرت القاهرة كان الأردن ومصر يقودان تسويق عملية السلام العربية والتي كان قد تم تبني أبرز بنودها في قمة بيروت العربية، كانت إسرائيل كالمعتاد في ذاك الوقت تقصف الشعب الفلسطيني وتعتقل بعض قادة حماس، التناقض كان كبيرا بين الرغبات العربية والفعل الإسرائيلي ولعل هذا بالضبط ما يدفع رجل خبيرا بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل للقول بأنه لا يؤيد لا خريطة الطريق ولا مبدأ الأرض مقابل السلام.

أخطاء السلام مع إسرائيل

نبيل العربي - سفير مصري سابق: لما أقول لك خريطة الطريق طلعوا قبل كده بمبدأ الأرض مقابل السلام أنا ضد هذا المبدأ خالص.

سامي كليب: شو السبب؟

نبيل العربي: هناك التزام بالإنسحاب وهنا التزام بإنهاء حالة الحرب عاوز ترفع حالة التزام الحرب تقول سلام كامل أهلا وسهلا بس لابد أن يكون الثاني واضح لكن ده من الناحية القانونية لكن الأرض مقابل السلام لا أنا هأعطيك حتة أرض وعاوز آخذ حتة سلام وكفاية مش ده المطلوب.

سامي كليب: يعني هذا خطأ كل القادة العرب اليوم؟

نبيل العربي: أيوه أنا كتبت مقالة فيه وعمري ما كنت بأقبله الحاجة الثانية اللي أنا لا أقبلها أبدا عملية السلام وأرسلت برقية وأنا في نيويورك بأقول للوزارة لا يجب أن نستعمل هذه الكلمة لأن عملية السلام كما قال شامير أثناء مؤتمر مدريد عام 1991 أنا قبلتها أيوه ومستعد أستمر فيها مائة سنة ليس المطلوب هو إنجاح عملية السلام، المطلوب هو عقد اجتماع لتحقيق السلام يتم مفاوضات لعقد اجتماع لعقد مؤتمر وقرار مجلس الأمن 338 اللي قال تنفيذ 242 تنفيذ كامل قال عقد مؤتمر تحت الإشراف المناسب للتنفيذ.

سامي كليب: سعادة السفير كلامك في الواقع كلامك مهم جدا اليوم لمشاهد عربي لسبب أنك رجل قانون ورجل شاركت في مفاوضات عديدة مع إسرائيل وتعرف في الواقع القانون الدولي وتعرف كيف يفكر الإسرائيليون في السلام مع العرب إذا فكروا بالسلام يوما، يعني أفهم منك أن كل ما يصاغ على مستوى القيادات العربية من عمليات سلام وتسويق للتفاوض وتسويق للتطبيع خطأ من الناحية القانونية؟

نبيل العربي: أسلوب طرحه أنا بأعتبره خاطئ وبأعتبر أن أحيانا بنقع في فخ، بنمشي وراء كلمات معينة بأعتقد إن دي تحقق لنا شيء يعني..

سامي كليب: مثلا؟

نبيل العربي: عملية السلام يعني إن كل مجهوداتنا تقول أو متجهة إلى بدء عملية السلام وإحنا عارفين إن مثل هذه العملية ممكن تستمر عشرين سنة مش ده المطلوب، نرجع للأساسيات ونشوف إيه الالتزامات اللي علينا وعلى إسرائيل وكيفية تنفذ الأسلوب الذي تنفذ فيه وبعدين عملية السلام ما إحنا في الصيف اللي فات قلنا دي ماتت.

سامي كليب: الذي قال عملية السلام ماتت هو أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى ولكن العرب عادوا وأحيوها بل وكلفوا مصر والأردن بإعادة تسويقها حتى ولو أن الاستجابة الإسرائيلية لا تزال محدودة كي لا يقال معدومة والمعروف أن السفير المصري السابق والمفاوض السابق كان قد تعرف على المفاوضين الإسرائيليين مرارا عديدة أولها في خلال لقائي فض الاشتباك في جنيف حيث كان المدني الوحيد الذي شارك من الجانب المصري مع العسكريين في تلك المفاوضات الشاقة وهو حتى اليوم لا يفهم لماذا قاطع السوريين تلك المفاوضات.



مفاوضات جنيف مع إسرائيل وعدم حضور سوريا

نبيل العربي: سوريا اختفت قبل مؤتمر جنيف كان في اجتماع هيجيء في القاهرة كان هيجيء فيه السيد عبد الحليم خدام مع إسماعيل فهمي جاء على آخر لحظة لم يحضر عبد الحليم خدام.

سامي كليب: شو السبب؟

نبيل العربي: عمري ما عرفت هذا السبب واللي حضر ما يطلق عليه في سوريا معاون وزير الخارجية أديب الداودي دبلوماسي قديم قدير وحصل اجتماع على مدى يومين وتم طرح أمور كثيرة فيه والاتفاق على أمور يعني أنا اللي أتذكره لغاية النهارده كان فيه أمر واحد لم يتفق عليه بيننا وبينهم وهو اللجان بتاعة التنفيذ لأن في ثلاثة جبهات إحنا بنعملها لجنة واحدة للتنفيذ للانسحاب وقال لا لجنة أردنية إسرائيلية ولجنة مصرية إسرائيلية ولجنة سورية إسرائيلية دي كان نقطة الخلاف الوحيدة لكن كل المبادئ العامة كان فيه اتفاق عليها ثم فوجئنا إن هم ما رحوش سوريا.. سوريا ما راحتش جنيف لم تشارك في الاجتماع وبقي الكرسي خالي.

سامي كليب: ما سألتهم شو السبب؟

نبيل العربي: لا ما كانش حد في نسأله هم قالوا قاطعوه ربما تكون حاجة متعلقة بالرئيس السادات والرئيس الأسد أنا ما أعرفش الحقيقة.

سامي كليب: واضح على كل حال أن سوريا دائما مصدر إزعاج لكم.. للرئيس السادات وأيضا الأميركيين على الأقل ما خرج مؤخرا في الوثائق الأميركية يعني وكأن الرئيس الأسد كان أكثر صلابة في التفاوض منكم؟

نبيل العربي: كيسنغر دائما يتكلم على الرئيس الأسد بأنه معجب به لكن عن الرئيس السادات على أن أقرب واحد له ده أنا سمعته منه مش بس قالوا في حفلات عامة لا أنا اللي أقدر أقوله على (كلمة غير مفهومة) السوري سوريا دائما قلب العروبة النابض يعني أنا اللي أقدر أقوله بس إن في أمور أنا لم أفهمها ولازلت لم أفهمها..

سامي كليب: مثل؟

نبيل العربي: زي عدم الحضور في جنيف فرصة الدول العربية في تحقيق السلام دائم وانسحاب من الأراضي كلها سنة 1973 كانت أعلى فرصة ممكن..

سامي كليب: فض الاشتباك؟

"
أفضل فرصة كانت للعرب لتحقيق السلام والانسحاب من الأراضي العربية هي سنة 1973 ولم يتحقق وضع شبيه بها
"
نبيل العربي: لا مؤتمر السلام سنة 1973 برئاسة فالدهايم وعضوية آبا إيبان كان موجود كسينغر موجود وإسماعيل فهمي موجود وغروميكو كان موجود وقتها كان توازن بين الدولتين لأن عندما يختل التوازن العالم بتاعنا لما يختل التوازن بين الأقطاب الكبرى يؤدي ذلك إلى انسحاب ذلك الأمور كثيرا وقتها كان في توازن كانت الولايات المتحدة لابد من أنها تراعي..

سامي كليب: كان الوضع مثالي للسلام؟

نبيل العربي: أنا أعتبر أنه كان وضع مثالي للسلام ولن يتحقق وضع شبيه به.

سامي كليب: في الحديث عن المواقف العربية سعادة السفير نبيل العربي تقول في لقاء سابق على ما أعتقد مع أعضاء المجلس المصري للعلاقات الخارجية إن ردود فعل الدول العربية حيال مبادرة السادات أعطت إسرائيل الفرصة لتلقي المسؤولية على العالم العربي في كل ما حصل فيما بعد؟

نبيل العربي: بعد زيارة الرئيس السادات تقرر عقد اجتماع في مينا هاوس وكان وقتها الوزير إسماعيل فهمي استقال والوزير محمد رياض استقال وزير الدولة وعين الدكتور بطرس غالي وزير دولة وطلب مني وكنت معه استدعى ممثل فلسطين في مصر سعيد كمال حاليا السفير سعيد كمال وهو مقيم وأنا حاضر الاجتماع بنقولهم من فضلكم تعالوا احضروا في مينا هاوس هنرفع العلم بتاع فلسطين وإسرائيل معترضة عظيم هتنسحب حققتم غرضكم لأنكم متضاقيين من هذا الموضوع.. هتحضر الاجتماع..

سامي كليب: وافقت على فلسطين.

نبيل العربي: وافقت على فلسطين إيه اللي هتخسروه فما قدرش يجيب تعليمات من رئاسته بأن يتم ذلك، لكن على مدار السنة أو سنة وبضعة شهور اللي تم فيها التفاوض إلى كامب ديفد ومعاهدة السلام في هجوم بيزيد على العرب.. من العرب وبالذات بعد مؤتمر بغداد..

سامي كليب: على مصر.

نبيل العربي: والدور اللي لعبه صدام حسين وقتها كان لاشك أثناء تفاوضنا في كامب ديفد مع الأميركان كنا بنسمع الأميركان يعني أن تدافعوا عن فلسطين هم فين دول ما هم يهددوكم..

[شريط مسجل]

أنور السادات: نلتزم بمبدئين لا تفريط في شبر من الأرض العربية ولا مساوامة على حقوق شعب فلسطين داخل دول اللي عاوز يتفضل يتكلم ما عندنا مانع.

سامي كليب: طيب هل كان الرئيس السادات في خلال المفاوضات الأولى مع الأميركيين وفيما بعد في الاتصالات الأولى مع الإسرائيليين هل كان حريصا على قضية فلسطين؟

نبيل العربي: أنا أعتقد كان لازم لأنه عارف أنه غير كده هيبقى فيه اتهامات كثيرة جدا وأعتقد أن فض الاشتباك الثاني..

سامي كليب: معلش ده الحدث للتاريخ على الصعيد الشخصي كان حريصا على قضية فلسطين؟

نبيل العربي: أنا اللي أقدر أقول لك تقابلت تحدثت معهم في كامب ديفد ثلاث مرات ولم ألحظ أي شيء في هذا الموضوع لأنه كان واضح..

سامي كليب: لم تلحظ أي شيئا إيجابيا أم سلبيا؟

نبيل العربي: لا إيجابيا لا كان فيه نصوص على فلسطين كان فيه نصوص على فلسطين هم طورها بالطريقة في الأخر وده اللي دفعني اللي أنا أتكلم معه لأن ما نقدرش إحنا كمصر في اتفاقية مع إسرائيل إن إحنا نحمل الفلسطينيين أكثر ما يقبله.

سامي كليب: طب أنا أسالك سعادة السفير..

نبيل العربي: تفضل.

سامي كليب: نبيل العربي لسبب بسيط يعني بالوثائق السرية الأميركية التي كشفها البيت الأبيض مؤخرا يقول هنري كيسنغر لغولدا مائير رئيس وزراء إسرائيل السابقة يقول ما يلي إن السادات يتحدث لعشر دقائق فقط عن فلسطين حتى يستطيع القول للآخرين أنه ناقش الموضوع، إن السادات لا يتحمس للموضوع الفلسطيني مثل بقية الحكام العرب وإن الرئيس السابق جمال عبد الناصر كان مختلفا عنه وأكثر حماسة.

نبيل العربي: طبعا فيه فرق بين شخصية الرئيس السادات والرئيس جمال عبد الناصر، لكن أنا بأتكلم على نفسي اللي أنا شاهدته أنا ما لمستش شيء من هذا الموضوع.

سامي كليب: بخلال لقاءتكم به كان يتحدث مثلا عن القضية كان يتحدث عن هم فلسطيني معين؟

نبيل العربي: لا شوف الذهاب إلى كامب ديفد كان بهدف أساسي وهو الحصول على انسحاب إسرائيل من الأراضي المصرية بأتكلم بكل صراحة.

سامي كليب: بالضبط.

نبيل العربي: الرئيس السادات وإحنا اللي كنا معدين له كان في معاهدة أنا يعني كانت معدة ما أقدرش أقول إن أنا شاركت فيها الحقيقة يعني أنا علقت عليها كانت تتكلم على الجزء المصري لكن هو الرئيس السادات اللي وجد أنه من الصعب إخراج الجزء المصري بدون أن يكون هناك شيء ملموس للفلسطينيين وإلا هيقولوا إن دي اتفاقية منفصلة ومالهاش علاقة بفلسطين.

سامي كليب: بالمقابل لا يمكن الحصول على كل شيء مصري دون تنازل كبير أيضا عن جزء من فلسطين لإسرائيل..

نبيل العربي: سيدي مش من حقه أن يتناول عن فلسطين ما دي الفكرة اللي في كثير قوي..

سامي كليب: لا والمطالب العربية على الأقل سياسيا؟

نبيل العربي: ما هو يعني هو مثلا لما ذهب إلى القدس ده مش دفاع ولا هجوم عن حد أنا بأتكلم بواقع من وجهة نظري لما ذهب إلى القدس تكلم عن القضية الفلسطينية لأن ده في اجتماع عام، لكن لما كان يتفاوض والفلسطينين مش معاه العرب مش معاه كان لا يمكن أن يحصل اتفاق على تفاصيل أمور معينة بالنسبة لفلسطين إلا لو أخذنا وده كان من وجهة نظر الخارجية المصرية نأخذ بمطالب الفلسطينين كما هي إحنا لا نتكلم عن على عموميات أنت تتكلم على تفاصيل تكتب اتفاقية تكتب نقاط محددة لا تستطيع كدولة طرف ثالث أن تحدد التزامات فلسطين بدون..

سامي كليب: بدون الفلسطينيين.

نبيل العربي: إلا لو أخذت مطالبهم سقف المطالب اللي هم يطلبوا به وبعد كده لازم يوافقوا عليه.

سامي كليب: طب اسمع ما يقول..

نبيل العربي: تفضل.

سامي كليب: اسمح لي سعادة السفير اسمع ما يقول كسينغر أيضا لغولدا مائير في 12/1/1974 والتاريخ مهم يعني طبعا لأنه فيما بعد فض الاشتباك يقول يسألها كسينغر غولدا مائير عن صحتها كانت مريضة قليلا ثم هي طبعا تطمئنه وتقول له إن تألمت في خلال الليل، ثم تسأله عن صحة أنور السادات، يقول لها كسينغر هو أيضا مريض أصيب بالأنفلونزا حتى الآن أنا قابلت كل الحكام العرب وأعتقد أن السادات أسهلهم في التفاوض تجيبه هل هذا صحيح نحن لم نعره أية أهمية حتى الآن.

نبيل العربي: لا الجزء الأخير ده غير صحيح إطلاقا لأنهم كانوا منذ زار 19 نوفمبر 1977 زار القدس كان فيه اهتمام شديد جدا بإسرائيل بالرئيس السادات وما يقوم به الرئيس السادات أنا ما أعتقدتش طبعا أنا ما أعرفش يعني كلام كسينغر على أساس إيه لكن إسرائيل كانت الرئيس السادات كان أصبح محبوب جدا هناك أنا كنت عايش في الولايات المتحدة فترة من دي بعد كده وقبلها لا تتصور أيام توقيع معاهدة السلام كان شعبية الرئيس السادات..

سامي كليب: بعد ما ذهب إلى القدس؟

نبيل العربي: آه طبعا.

سامي كليب: أنا بأحكيك هذا كلام قديم طبعا كان أيام فض الاشتباك.

نبيل العربي: تقصد أن هو كانوا غير مهتمين به في الفترة إسر وفاة الرئيس عبد الناصر وده حتى في مصر كان الناس مش متصورة أن هو هيقدر.. ما كانش حد في العالم بالنسبة لمصر أو العالم العربي يتصور أن هناك شخص يستطيع أن يجلس على كرسي جمال عبد الناصر لازم نعرف كان عنده شعبية كبيرة جدا وكان هناك يعني ثقة تامة في أن هو يستطيع أن يقود السفينة.

سامي كليب: السادات؟

نبيل العربي: لا عبد الناصر فالسادات فترة بفترة تحسنت صورته خارجيا أكثر من داخليا.



اتفاقيات فض الاشتباك والملاحظات عليها

سامي كليب: طيب تقول سيادة السفير يعني في مقابلات أو ربما في بعض المقالات التي قرأتها أنه كنتم وجهتهم أو وضعتم بعض الملاحظات للسادات بالنسبة لفض الاشتباك مع الإسرائيليين وأنه هو لم يأخذ بها هل يمكن أن تقول لي ما هي الملاحظات التي وضعتها؟

نبيل العربي: أولا مش الرئيس السادات الوفد المصري اللي كان في فض الاشتباك الأول اللي كان زي ما ذكرت برئاسة اللواء طه المجدوب وفيه العميد فؤاد هويدي ولا زال العميد فؤاد هويدي على قيد الحياة ربنا يعطي له الصحة يعني أرسلنا ملاحظاتنا إلى وزير الدفاع ووزير الخارجية عن ما اعتبرناه أنه المشروع اللي أمامنا الآن فيه مسالب كثيرة كلها تتعلق بالتسلح أصل فض الاشتباك الأول كان عملية بتاعة فض اشتباك بين جنود ما كانش في أمور أخرى مدنية سياسية..

سامي كليب: صحيح.

نبيل العربي: بترول زي فض الاشتباك الثاني..

سامي كليب: صحيح.

نبيل العربي: فكان في بعض الملاحظات على الخروج والدخول عدد القوات هذه الأمور وأرسلت لهم وافتكرنا إن الموضوع مش سيتم يعني ربما عشرة، 11، 12 يناير وفوجئنا إنهم 18 وقعوا في أسوان..

سامي كليب: شو كانت النقاط؟

نبيل العربي: لا ما أقدرش أفتكر أقدر كده لأنها متعلقة بالتسلح أساسا..

سامي كليب: طيب فض الاشتباك الثاني؟

نبيل العربي: لا ده كان مختلف تماما لأن فض الاشتباك الثاني كان يشمل انسحاب من مش ابتعاد جنود عن بعض أو جيوش عن بعض ده يشمل إن إسرائيل هتترك منطقة في سيناء المنطقة دي فيها مدنيين المنطقة دي فيها بترول..

سامي كليب: صحيح مصادر ثروة طبعا.

نبيل العربي: فيه طرق لازم نشوف ده يمشي المرور فيها يبقى متى للطرف ده ومتى للطرف ده.

سامي كليب: فيه ملاحة وفيه أجواء؟

نبيل العربي: فيه كل الحاجات دي كان فيه أمور كثيرة اللي عمله هنري كسينغر وربما الواحد يقول الآن إنها كانت ببراعة أنه آخذ موافقة وتوقيع الرئيس السادات في الاسكندرية ورابين كان رئيس الوزراء وقتها معرفش فين في القدس في تل أبيب ما أعرفش كان فين وفوجئنا بأنه في نص إن كل التفاصيل يتم الاتفاق عليها في جنيف خلال 15 يوما.

سامي كليب: فض الاشتباك الثاني بين مصر والإسرائيليين كان أصعب من الأول، ففض الاشتباك العسكري شيء والاتفاق على أمور حيوية وجغرافية وسياسية شيء آخر، كان الأصعب لأنه تعلق بالطاقة وبالأجواء وبحرية الملاحة بحرا وآنذاك حاول وزير الخارجية الأميركي السابق هنري كسينغر أن يلغي دور الفرق التقنية والمستشارين ونجح في حصر التفاوض تقريبا بالرئيس أنور السادات فكان أن حصل على أكثر مما توقع.

نبيل العربي: كان فيه نقطة واحدة في البترول ودي لما وصلت للرئيس السادات تغلب عليها وهو أنه كان في بعض مشتقات وأمور لازمة لإنتاج البترول كانت مش في الجزء المصري فكان عشان الأميركان كان بيسعوا أن يحصل تعاون بيننا وبين إسرائيل..

سامي كليب: مثل شو مثلا؟

نبيل العربي: الماء، الرئيس السادات رفض وقرر أن يرسل ماء من مصر بمراكب إلى المنطقة دي لكن ما نأخذ ماء منهم ده النقطة الرئيسية، يعني فيه حاجة متعلقة بعدد البدو وحصرهم وأمور من هذا القبيل ودي الحقيقة يعني من أكثر الأمور اللي عطلت التنفيذ بس تم حلها يعني إحنا قلنا إن عدد عندنا وقلنا إحنا هنعطي وثائقهم ما يأخذوش وثائق من إسرائيل ولا حاجة من دي ما كانش فيه مشكلة هي الهجوم على 1975 كان هجوم سياسي مش بناء على الأمور التقنية الفنية إطلاقا كان هجوم سياسي إن إيه الحكاية بقى مصر عملت فض اشتباك واحد وفض اشتباك ثاني وتعمل اتفاقيات مع إسرائيل، طب الأول كان صبغة عسكرية تماما القوات تتلاحم ممكن إبعادها عن بعض زي كل بلاد العالم بيحصل القادة المحللين بيقوموا بهذا في جميع المعارك..

سامي كليب: صحيح.

نبيل العربي: حتى عشان دفن الجثث وأخذ الجرحى وأمور من هذا القبيل يعني دي كان أول مرة دخلت فيها الأمور المدنية..

سامي كليب: يعني حتى الرئيس السادات حين كان يأتيه الأميركيون ببعض المقترحات كان يعني وفق ما قرأنا في بعض الوثائق السرية الأميركية كان يقول مثلا هذا الأمر لا هذا الأمر سياسي ندعه لما بعد، هذا الأمر تقني يمكن أن يحل، هذا الأمر سخيف في الواقع وفي التفاصيل في فض الاشتباك في إبعاد القوات يعني كان هناك كمان أزمة أنه إسرائيل تطرح عليكم أن تبتعدوا عن خطوط التماس بالدرجة الأولى عسكريا وفي قراراتها هي تقول يجب أن نعود إلى الحكومة الإسرائيلية يعني وكأنه كان تطلب من مصر أن تبعد جنودها عن أراضيها وهي لا تريد الابتعاد..

نبيل العربي: هو فض الاشتباك الثاني كان رئيس الوفد يزيد.. يزيد ده كان مدير مكتب رابين فكان طول الوقت يتكلم معهم، إحنا كنا بنحاول نتصل بوزير الخارجية ووزير الدفاع فلاشك إن هم كان عندهم اتصال مباشر أكثر بالرئاسة عن الوفد المصري، إحنا كنا بنرسل برقيات وننتظر وكنا في التليفونات نبقى مش عايزين نتكلم بحرية لأن التليفونات ممكن تكون مراقبة فهم كان عندهم اتصال أحسن ما فيش شك.

سامي كليب: طيب على المستوى الشخصي سعادة السفير نبيل العربي يعني حين واجهت الإسرائيليين للمرة الأولى كيف شعرت على المستوى النفسي على المستوى الشخصي؟

نبيل العربي: والله من الصعب الواحد يقول شعوره إلا أن بيؤدي واجب ومتضرر لكن بمجرد ما تبدأ في التحدث بتمشي الأمور يعني الحقيقة ما أقدرش أقول حاجة ما كانش في الفترة دي على الأقل يعني ما كانش فيه شخصيات..

سامي كليب: يعني كان عندك استعداد نفسي لمواجهة أو مقابلة الإسرائيليين في البداية؟

نبيل العربي: لا ما كانش عندي طبعا.

سامي كليب: لم يكن عند السفير المصري السابق نبيل العربي استعداد للقاء الإسرائيليين ولكنه التقى وكانت هذه في الواقع حال الكثير من المفاوضين المصريين فالحاجز النفسي كان أكبر من أن يجتاز بسهولة وكان السادات يقول لفريقه لا تنظروا إلى الأشجار متفرقة بل انظروا إلى الغابة ولم يقتصر نبيل العربي على مرحلة السادات الذي غضب منه في كامب ديفد وفق ما سنرى بعد قليل وإنما عمل أيضا على الإشراف على تطبيق اتفاق طابا وقبلها كلف وهو في وزارة الخارجية بالإشراف على تنفيذ القرار 242.



[فاصل إعلاني]

القرار 242 والمشاكل المحيطة به

سامي كليب: المعروف أن القرار 242 الذي أشرف السفير المصري السابق نبيل العربي على تنفيذ اسال حبرا كثيرا وأثار لغطا أكثر، ذلك أن صيغته الإنجليزية اختلفت عن الترجمات الأخرى بحيث قال القرار إن الانسحاب سيكون من أراض احتلت وليس من الأراضي وتسلحت إسرائيل بالنص الإنجليزي الخالي من ال للتعريف، تسلحت بذلك لتشرع اغتصاب الأرض وتزرع في الجسد السليب سرطان المستوطنات فهل كان الخطأ في التفاوض أم في التفسير فعلا؟

نبيل العربي: لا أنا ما أعتقدش خطأ في التفاوض أولا لأن الدول العربية أخذت تأكيدات من اللي كتب هذا القرار وهو اللورد (كلمة غير مفهومة) اللي كان المندوب الدائم البريطاني وعلمت أنا بعد ذلك أن يعني أرثر (كلمة غير مفهومة) هو اللي لعب دور كبير في هذا الموضوع والإنجليز أظهروه وأخرجوه بأن ده كلام فارغ يعني عشان اللغة تجيء كده يعني ما كانش إطلاقا المفهوم إلا إن في هيبقى تعديلات طفيفة على الجبهة الأردنية لا الجبهة السورية ولا الجبهة المصرية..

سامي كليب: ولكن تبين أن كان خطأ.

نبيل العربي: ما هو ده بقى يرجع الحقيقة ده مش خطئ يعني أنا ما أعتبروش خطأ لأن اسمح لي أنا كتبت مقال في هذا الموضوع وما أعرفش اطلعت عليه ولا لا وقلت فيه بصراحة يعني إن مجلس الأمن مش من مهامه توزيع أراضي، مجلس الأمن لا يشتغل سمسار أراضي يوزع أراضي في الدول مجلس الأمن بيطبق ميثاق والميثاق لا يمسح بذلك ولا الشرعية الدولية تسمح بذلك، الأرض التي احتلت زي ما يارينغ اللي كان مكلف بالتنفيذ قالها بعد ذلك..

سامي كليب: سعادة السفير ولكن إسرائيل حتى اليوم..

نبيل العربي: لا ده موضوع أنا اللي عايز أقوله..

سامي كليب: تسلحت عفوا اسمح لي تسلحت بهذا اللعب على اللغة وقالت إن الصيغة الأساسية والمفاوضات وكل شيء كان يحصل في مجلس الأمن كان باللغة الإنجليزية إذاً نعتمد اللغة الإنجليزية والتي تتحدث عن أراض وليس عن الأراضي التي احتلت عام 1967؟

نبيل العربي: دي خدعة ذكية لكسب الوقت ليس أكثر من ذلك لأن زي ما كررت دلوقتي مجلس الأمن بيطبق الميثاق..

سامي كليب: كان ممكن تصحيح هذا الخلل اللغوي إذا كان ثمة خلل معين؟

نبيل العربي: لا هو صحح في التنفيذ عندما بدأت المفاوضات السفير يارينغ وهو سويدي الجنسية رجل عظيم بعد سنتين ونصف تقريبا في 8 فبراير عام 1971 على وجه التحديد تقدم بمذكرة هو قرر أن يبدأ بالجبهة المصرية الإسرائيلية تماما كما تقررت أثناء هدنة رودس سنة 1949 البدء بالجبهة المصرية الإسرائيلية، فوجه خطابات إلى مصر وإسرائيل طالب مصر بأنها توقع معاهدة سلام وطالب إسرائيل بأن تنسحب إلى الحدود الدولية يعني ده التنفيذ السليم بوضوح، الانسحاب إلى الحدود الدولية إسرائيل رفضت ومصر قبلت فكان فيه سابقة من الأمم المتحدة كان هناك سبقة أخرى فيما يتعلق بهذا الموضوع يعني لأن هامرشيلد وهو كان أعظم سكرتير عام للأمم المتحدة..

سامي كليب: نعم للأمم المتحدة..

نبيل العربي: أثناء العدوان الثلاثي سنة 1956 لما كان أصر على الانسحاب وذكر أن الأمم المتحدة لا تستطيع أن تقبل أي وضع يخالف الشرعية الدولية واستمرار الاحتلال شبر هذا يخالف الشرعية الدولية يارينغ بعد ما تقدم بهذه المذكرة قال ما تم احتلاله يجب أن يزول عنه الاحتلال (What has been occupied must be deoccupied ) فده هو المبدأ العام..

سامي كليب: يعني كل الأراضي طيب حتى اليوم يعني في الواقع جدل كبير..

نبيل العربي: لا لكن مسالب 242 في حاجات ثانية تفضل.

سامي كليب: اسمح لي وسأترك تجيب، فيه طبعا أحد البنود يقول إن تحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين، لم يحدد اللاجئين الفلسطينيين أو اللاجئين الآخرين يعني بمن فيهم اللاجؤون إذا صح التعبير اليهود واحد ثم لم يحدد كيف ستحل مشكلة اللاجئين ولم يذكر كلمة عودة اللاجئين إلى الأراضي هل هذا خطأ كان بـ 242؟

نبيل العربي: ما هو ده اللي كنت أقوله أنا الحقيقة إن يعني لو النهارده سئلت بعد هذه الفترة من زمن أكبر خطأ في 242 أنا مش هأقول أراضي ولا أراضي لأن دي حلت لكن أنا أقول إنه لم يتعرض للمشكلة الفلسطينية..

سامي كليب: صحيح.

نبيل العربي: أو يتعرض للوضع الفلسطيني طبعا ممكن الرد على ذلك نرجع للوراء أربعين سنة ما كانش في مطالبة بدولة فلسطينية الأردن كان عندها الضفة الغربية وضموها بالفعل الدول العربية ما كانتش قابلة لكن ضموها من الناحية العملية وغزة كانت تحت إدارة مصرية، مصر عمرها ما ضمتها كانت تحت الإدارة المصرية إلى أن تحل المشكلة فكان المفروض أن يذكر اللاجئين الفلسطينيين ويذكر أيضا القرار 194 اللي هو يحدد هذا..

سامي كليب: عودة اللاجئين صحيح..

نبيل العربي: عودة أو التعويض..

سامي كليب: أو التعويض.

نبيل العربي: القرار يقول العودة أو التعويض ما قالش العودة فقط.

سامي كليب: إذا شاء.

نبيل العربي: إذا شاء طبعا.

سامي كليب: طبعا.

نبيل العربي: إذا شاء.

سامي كليب: طيب لم يذكر اسم أساسا لا الفلسطينيين ولا فلسطين يعني إذا كان مبرر أنه لم تكن هناك دولة ولكن كان في دولة اسمها فلسطين واحتلت بجميع الأحوال ولم يذكر اسم الفلسطينيين في كل القرار يعني أنه شو السبب

نبيل العربي: السبب كان وقتها أكثر وضوحا من الآن النهارده لآن أصبحت الحقيقة أنها هي القضية الفلسطينية الأساسية وقتها اللي كان يعالج هي موضوع إنهاء أثار الاحتلال الإسرائيلي لعام 1967 مش المشكلة برمتها..

سامي كليب: طيب ولكن المشكلة القضية الأساس كانت فلسطين؟

نبيل العربي: لا وقتها معلش وقتها الدول العربية وفلسطين كانت خائفة بتؤيد هذه النقطة ما كانش في فلسطين يعني واخد بالك الممثلين حتى اللي كان فيه طبعا منظمة التحرير كان الجميع متفق دي حاجة داخلية عربية خليهم ينسحبوا ودي حاجة داخلية عربية ده كان الموقف زي ما بيقول بالضبط يعني واحد مريض ويجيء الطبيب يقول لا ده في عملية جراحية كبيرة لكن أنا هأعمل حاجة صغيرة النهارده هأعمل حاجة صغيرة النهارده عشان يعيش عشان أعمل له العملية الكبيرة..

سامي كليب: طب سعادة السفير لو سمحت لي..

نبيل العربي: أنا لا أدافع عن 242 أنا بأقول لك المنطق..

سامي كليب: أنا فهمته أنا أسألك طبعا كرجل قانون بصفتك أحد الذين أشرفوا على التنفيذ إنما على التطبيق وإنما مثلا الفلسطينيون لم يوافقوا على القرار إلا بعد سنوات طويلة إلا عام 1988 والدليل أنه لم يكونوا راضين عنه.

نبيل العربي: شوف في هذه المرحلة لم تكن فكرة الحقوق الفلسطينية الوطنية المشروعة قد نضجت النضوج الكافي.

سامي كليب: يقول يوسي ألفر المدير السابق لمركز الدراسات الإستراتيجية في جامعة تل أبيب وأحد مستشارين باراك سابقا يقول إن الدور غير المثمر لكن المستديم الذي لعبه القرار 242 في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي هو بشكل من الأشكال رمز لفشل جهود السلام عموما بتوافقه على هذا الكلام؟

"
في قانون المعاهدات أن الالتزامات غير المتكافئة من أسباب الإلغاء، لأنه لابد أن ينفذ كل طرف التزامه مقابل التزام الآخر
"
نبيل العربي: لا اللي أوافق عليه طبعا الأسلوب الذي أتبع والذي نجحت إسرائيل في إنها تستثمره على مستوى العالم في تنفيذ 242 طبعا هو اللي أدى إلى تأخير التنفيذ زي ما قلت كل التركيز منذ البداية على الالتزامات العربية يعني كان المستوى هنا وإسرائيل بترفعه وفي والوقت نفسه الالتزام بتاع الانسحاب لا يتم التعرض له فلا يمكن أن يكون.. الالتزامات يجب أن تكون ده مبدأ عام في القانون الالتزامات يجب أن تكون متطابقة ده حتى يعني في مادة من المواد في قانون المعاهدات إن الالتزامات غير المتكافئة من أسباب الإلغاء لأنه لابد أن تكون كل طرف ينفذ التزامه أولا مقابل التزام الآخر وفي الوقت نفسه يكون هناك توازن في العلاقات فاللي يتم النهارده دي محاولات ليست متوازنة ثم في أمر آخر من ناحية متعلق بكسب الوقت لكن من الناحية ثانية ربما ناحية ثانية أكثر عمق إنشاء وبناء عدد من الشمعات توضع عليها القضية كل واحدة أقل من اللي قبلها والعملية تضيع في متاهات..

سامي كليب: تقلد السفير المصري السابق نبيل العربي مناصب كثيرة وإذا كان الجميع يذكر دوره الذي أغضب السادات في كامب ديفد خلال المفاوضات الشهيرة فإن له أدوار أخرى لا تقل أهمية من وزارة الخارجية إلى بعض الوزارات في الخارج إلى الأمم المتحدة فمحكمة العدل الدولية وهو عديل الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل بالمصاهرة حيث أن زوجته هي شقيقة زوجة هيكل ولكنهما يتناقضان في السياسة خصوصا في تقييم تجربة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وكان قد عمل أيضا في معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحوث وتولى رئاسة وحدة القانون الدولي وحين اندلعت حرب 1973 ذهب وزير خارجية مصر آنذاك إسماعيل فهمي للقاء الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون وأقنع نبيل العربي بالعودة، عودة جاءت بعد نشوة نصر حرب العبور.

نبيل العربي: عندما تكون عشت نيويورك سنة 1967..

سامي كليب: جو الهزيمة..

نبيل العربي: وحالة الإحباط في الهزيمة وحالة الإحباط اللي مرت بنا وكنا خجلانين حتى وإحنا بنقابل أصدقائنا الأميركان وبيسألونا أسئلة إيه اللي إيه اللي عملتوه وإزاي يحصل ده وإحنا ما عندناش إجابات وبعدين نشعر النشوة والفرح عام 1973 كان شعور مختلف تماما وشعور أنا فخور أن عشته يعني..

سامي كليب: قلت سعادة السفير إن الأميركيين بهزيمة 1967 كانوا يقولون لكم ماذا فعلتم شو كانوا متأثرين يعني بالهزيمة؟

نبيل العربي: والله فيه منهم كانوا متأثرين فيه منهم ما يطلق عليهم باللغة الدارجة المصرية شمتانين، فيه منهم متعجبين وده شعور كان أعتقد طبيعي يعني إحنا كنا في البعثة بعضنا بكى كنا في حالة ذهول مش مصدقين إيه اللي حصل إلى آخر لحظة مش مصدقين إيه اللي حصل جاء لنا تعليمات أن نقبل وقف إطلاق النار والمندوب الدائم ذهب وإحنا كنا الأمم المتحدة ما اقتنعش جاء له اعتقد لو كنت مش مخطئ عدنان الباجه جي كان المندوب الدائم العراقي وجاء له سفير الأردن محمد الفرة وقال له أنت متأكد اللي كلمك محمود رياض فقال أنا متهيأ لي آه فقالوا له لا ما تتحقق فطلب سامي شرف في التليفون عشان يسأل الرئيس عبد الناصر وإحنا كنا معه وحتى المكان اللي بيتكلم فيه كان عدد من الزملاء المصريين يعني أعضاء البعثة المصرية كنا حواليه عشان ما حدش يسمعنا هو بيقول إيه فقال له آه تقبل فكنا في حالة ذهول لما كتب الجواب موجه إلى سكرتير عام الأمم المتحدة بقبولنا وقف إطلاق النار بدون ذكر أسماء المندوب الدائم قال لنا أكثر من واحد منهم أنا يعني أربعة خمسة جميعا رفضنا مش قادرين نأخذه نروح نسلمه فأخذه واحد مننا برضه في الأخر راح سلمه في الأمم المتحدة يعني كانت حالة كبيرة صدمة كانت صدمة..

سامي كليب: طبعا.

نبيل العربي: لما كان برضه على أخر لحظة وإحنا قاعدين في نيويورك متصورين إن ربما هناك استعدادات إحنا مش عارفينها وهيحصل هجوم مصري هتنغير الصورة، لازم فيه عندنا جيش مختفي في حتى هيطلع يعني حاجات من هذا القبيل يعني.

سامي كليب: رحلة الرئيس المصري أنور السادات إلى كامب ديفد بقيت سرا كبيرا رغم كل ما قيل عنها ورحلته إلى قلب الكنيست الإسرائيلي بقيت سراً أكبر، ففي المرة الأولى لم يستمع للكثير من نصائح مستشاريه وكان يعتقد أنه سيصبح رجل السلام الأول واستعادة الأراضي وفي المرة الثانية فاجأ الجميع فانتهى قتيلا على المنصة الشهيرة وفي العودة إلى مفاوضات كامب ديفد فإن إحدى المحطات اللافتة كانت استقالة وزير الخارجية محمد إبراهيم كامل من منصبه وهو قلب كامب ديفد والمحطة الأهم ربما كانت حين حمل السفير نبيل العربي ملاحظات الوفد المصري الرئيس السادات ليقول له إن للتفاوض شروطا يجب أن لا يتخلى عنها فلم يستمع السادات للنصح ذلك أن التوقيع كان أهم من التفاصيل والغابة أهم من الأشجار.

نبيل العربي: لما ذهبت للقائه كان في ذهني طبعا كان رهبة لأن رايح أقابل رئيس الدولة ولو أنا أعرفه لكن وهأقول حاجة فيها معارضة إلى حد ما يعني فركزتها في ثلاثة نقاط فقط قلت أترك الحاجات العديدة الأخرى وفيه حاجات جوانب عسكرية أنا ما أعرفش فيها..

سامي كليب: اللي هم النقاط الثلاثة القدس..

نبيل العربي: الأول فيما يتعلق بالمستوطنات في مصر اللي في سيناء لأنه إحنا كنا بنوقع على اتفاق بيقال فيه إسرائيل هتوقع لكن بيغين قايل إن هو لابد أن يرجع للكنيست..

سامي كليب: صحيح.

نبيل العربي: حتى يتم الانسحاب طب ما ممكن نوقع وما ينسحبوش يبقى إزاي الانسحاب هيتم إلى حدودنا الدولية دي كانت نقطة مهمة، النقطة الثانية المتعلقة بالوضع الفلسطيني الوضع الفلسطيني فيه مبادئ سليمة ثم في مرحلة معينة يقال وبذلك يحقق الفلسطينيون مصيرهم يحققوا تقرير مصيرهم عن طريق محادثات الحكم الذاتي وفي مرحلة أخرى بيقال إن الأردنيين هيشاركوا في لجان طب هم فين الأردنيين وفين الفلسطينيين..

سامي كليب: لا يمكن أن تقرروا عنهم؟

نبيل العربي: أيوه خاصة إن إحنا فيما يتعلق الأردنيين كانت إجراءات لكن بالنسبة للفلسطينيين كانت مبادئ، يعني كيف هم يقبلوا سقف هنا ونحن نتحدث عن سقف أقل وبدون.. من الناحية القانونية لا يستطيع طرف ثالث أن يلزم صاحب الحق الأصيل، النقطة الثالثة متعلقة بالقدس لأنها كانت يعني عجيبة جدا يعني أن الرئيس السادات قرر الموقف العربي واضح فيما يتعلق بالقدس بيغين تكلم على أنها العاصمة الأبدية لإسرائيل ده موقفه، كارتر مفروض الولايات المتحدة الأميركية بتؤيد الموقف العربي..

سامي كليب: صحيح.

نبيل العربي: فهو مش قادر يخرج منه ومش قادر يقوله، فالجواب المقترح من كارتر أو اللي كان كتبه وأمضاه في الأخر كل حاجة..

سامي كليب: استشهادا بالسفير..

نبيل العربي: بسفراء سابقين مش ممكن..

سامي كليب: بسفراء أميركيين سابقين..

نبيل العربي: أيوه مش ممكن رئيس دولة يحدد موقفه بهذه الطريقة معناه إيه معناه أنه يقول أنني لا أستطيع أن أقرر هذا الموقف الآن وكأنه أنهى الموضوع..

سامي كليب: النقطة هذه مهمة لو سمحت لي سعادة السفير وحضرتك طبعا ذكرت ولكن فقط يعني لمن لا يعرف بعض التفاصيل أنه قال الرئيس كارتر إن موقف الولايات المتحدة من موضوع القدس هو نفس الموقف الذي عبر عنه السفير الأميركي فلان الفلاني عام 1967..

نبيل العربي: 1969..

سامي كليب: والسفير اِلأميركي فلان الفلاني عام 1969 وذلك لآن رئيس الولايات المتحدة الأميركية المفترض أن يكون السلطة الأعلى ولا يستشهد بسفراء يقرر هو موقف الولايات المتحدة يعني كان نوع من التنصل من موضوع القدس..

نبيل العربي: آه طبعا حتى لو قال ده الموقف اللي قرره رئيس الجمهورية السابق.. لازم يقول إن ده موقفنا النهارده إحنا ملتزمين بهذا الموقف..

سامي كليب: طيب والرئيس السادات تغاضى عن كل هذه الملاحظات..

نبيل العربي: هو تغاضى عن كل هذه الملاحظات وتكلم في موضوع آخر قال أنت مش..

سامي كليب: طب شو السبب كان هو يريد التوصل إلى اتفاق كيفما اتفق؟

نبيل العربي: لا كان تحدد موعد التوقيع.

سامي كليب: فقط عشان هيك.

نبيل العربي: آه لا تحدد موقع التوقيع خلاص.

سامي كليب: طب اسمح لي فقط ببعض.

نبيل العربي: كان أي شيء تعطل التوقيع كان لا يقبله.

سامي كليب: طب سيد بطرس غالي يقول في كتابه طريق مصر إلى القدس إنه بعد ظهر يوم الأحد جاء نبيل العربي إلى كوخنا حيث أشار بالمناسبة كنت مع أسامة الباز بالكوخ على ما أعتقد تبعك إنه بعد ظهر يوم الأحد جاء نبيل العربي إلى كوخنا حيث أشار إلى عبارة وردت في الوثيقة أنه لا يمكن قبولها وأجبناه جميعا لا تجبرنا نحن أو اذهب إلى الرئيس واخبره بهذه الملاحظة ويقول بطرس غالي كنا قد فقدنا الأمل في إقناع السادات فيما بعد ويضيف نبيل العربي توجه إلى كوخ السادات وسرعان ما عاد إلينا مضطربا مهزوما لقد أثارت ملاحظاته غضب السادات الذي انفجر به.

نبيل العربي: مش صحيح.

سامي كليب: شو اللي حصل؟

نبيل العربي: لا ما أنا قلت لك بالنسبة أنا عرضت قبله على الوزير محمد كامل وعندما رفض قلت له أنا مضطر أروح قال لي روح وبعدين أنا قلت لهم أنا رايح للرئيس السادات فيمن يرغب أن يذهب معي ما حدش قال لا وما حدش جاء معي يعني لازم أكون واضح، أنا قعدت فترة طويلة جدا مع الرئيس السادات لأن أولا قعدت أمام الكوخ يمكن عشر دقائق واقف لأن هو كان مع بيغين وبيغين كان معه المستشار القانوني باراك وقتها وبعدين جاء لي ودخلني السيد (كلمة غير مفهومة) ولازال على قيد الحياة والرئيس السادات قال لي أنا جاي على طول دخل جوه وبعدين جاء ما أعرفش غسل وجه عمل إيه وبعدين قال لي أنا هأتعشى تحب تتعشى معايا قلت له لا يا أفندم متشكر وبعدين جاب لي فنجان قهوة وقعد يأكل هو لبن زبادي بالعسل وبعدين لما عرضت الموضوع عليه الثلاثة نقاط عليه كان في منتهى الهدوء أنا متأسف كان في منتهى الهدوء وقال أنتم مش فاهمينا في الخارجية، أنتم تنظروا للشجر وأنا بأنظر للغابة وأنت مش (كلمة غير مفهومة) أنت مش رجل سياسة قلت له يا أفندم أنا بأتكلم كمدير إدارة قانونية كتكنوقراط يعني (كلمة إنجليزية) قلتها بالإنجليزي قال لا أنتم مش فاهمينا إطلاقا ووزير ما قالش وزير قال محمد بأقول له الرئيس كارتر أعطاني تأكيدات ووعود شخصية وقال وإيه يعني؟ رئيس الولايات المتحدة الأميركية لما يعطي لي وعود يقول إيه يعني ما (كلمة غير مفهومة) أنا طبعا في حاجة وبعدين كان هدوء كل ده الحقيقة يعني..

سامي كليب: طب كان هادئ وبيقول لك أنك لست رجل سياسة؟

نبيل العربي: آه لا كان هادئ جدا وكان يدخن الغليون وبيفكر وبيتكلم ببطء وكل شيء يعني الحقيقة فأنا جئت أستاذن بعد كده قال لا خليك قاعد استنى.

سامي كليب: طب ولكنه في الواقع غضب إلى درجة..

نبيل العربي: لكن رفض كل اللي قلته له..

سامي كليب: طب اسمعني بس غضب إلى درجة قال لك هو عديلك محمد حسنين هيكل عايز يقوم بانقلاب ضدي صح الكلام؟

نبيل العربي: آه مضبوط قال لي كده طبعا قلت له انقلاب إيه يا افندم ده مالوش علاقة بالجيش، قال لا عاوز يعمل انقلاب بالمراسلين الأجانب وقعد يضحك، كان سعيد ما كانش في أي حاجة وجئت أستاذن تاني فقال لي وبعدين دخل هو لم يثر معي خالص هو بس غضب في موضوع الأستاذ هيكل كان تكلم شوية أنا مش فاكر كل الحاجات مش هأقول حاجة أكثر من كده كان متضايق يعني بس لكن بعد كده هدأ ثاني وراح وجاء..

سامي كليب: لا هو هدد هيكل أمامك قال لك سوف أعمل وكذا..

نبيل العربي: مش حفتح الموضوع مش هأتكلم في الحقيقة..

سامي كليب: طيب السيد بطرس غالي من أين جاء بهذه الرواية إذاً؟

نبيل العربي: لا شوف عند كتابة المذكرات ممكن أنسى حاجات محمد إبراهيم كامل كاتب مذكرات أكثر يعني مش هأقول أكثر دقة يعني أكثر معلومات فيها وما تذكرش إلا خطاب القدس ما تذكرش الإطار المصري الاتفاقية المصرية ما كانتش لسه اتفاقية وما تذكرش موضوعات بتاعة الفلسطينيين هو قال بس على القدس على خطاب القدس في كتابه لكن دي الثلاثة النقاط اللي أنا ذكرتهم.

سامي كليب: طالما ذكرت وزير الخارجية السابق..

نبيل العربي: لكن أنا رجعت طبعا كنت متضايق جدا لآن فشلت وهنعمل إيه واللي حصل الحقيقة لم تكلمت بعد كده قلت لهم إحنا هنعمل إيه أنا ما أعرفش بدأت إزاي لكن قررنا بينا وبين بعض كلنا وفد الخارجية المصرية كله مقاطعة التوقيع في البيت الأبيض ودي كانت نقطة..

سامي كليب: وتقبل الرئيس السادات الأمر.

نبيل العربي: لا ما دي نقطة الحقيقة كان فيها شجاعة من الجميع إن إحنا رفضنا الذهاب وإسرائيل طلعوا في الصحف إن إحنا استقلنا إحنا ما استقلناش ولا حاجة والرئيس السادات طبعا لاحظ وأخذ باله وكل حاجة ولم يتأخذ أي إجراء عقابي ضد أي أحد.

سامي كليب: طب سعادة السفير يقول وزير الخارجية السابق محمد إبراهيم كامل أنه كان بطرس غالي في مذكراته الذي ذكرت حضرتك كان يؤمن بطاعة الرئيس وأن علينا أن ننفذها.. أن ننفذ ما يقرره الرئيس ونزين إخراجه وننمق صياغته ونلتزم به فعلا هكذا كان بطرس غالي معكم يعني أنه كان يعترض مثل؟ا

نبيل العربي: شوف الدكتور بطرس غالي في كامب ديفد العلني في الاجتماعات ما كانش بيتكلم اللي يبدأ الكلام كان محمد إبراهيم كامل ثم يتولى بعد ذلك أسامة الباز وعبد الرؤوف الريدي وأنا، لم يتكلم أحد آخر والدكتور بطرس غالي كان جديد في وزارة الخارجية وقتها يعني كان بقى له شهرين يعني ما كانش لا كان بقى له سنة طبعا لكن هو بعد ما مشي محمد إبراهيم كامل وهو مسك الوزارة هو اللي كان بيقود كل شيء هو دائما الدكتور بطرس غالي بالرغم من أنه أستاذ وعنده أفكار وكده دائما بينظر يعني لما تكون فيه مشكلة حقيقية أول حاجة يقولها لنا قول لي (Full Back position) خط الرجعة اللي بعد ده لكن إن هو معلوماتي أنا أنه كان بيتكلم بحرية تامة مع الرئيس السادات أنا ما يعني .. بس ده بعد ما مشي محمد إبراهيم كامل يعني أنا خدمت مع الدكتور بطرس غالي أكثر من عشرة سنوات في وزارة الخارجية وبيقول مع الرئيس السادات ومع الرئيس مبارك وبيقول رأيه بحرية تامة يعني..

سامي كليب: طب أسامة الباز كيف كان في كامب ديفد؟

نبيل العربي: كنا طبعا طوال النهار قاعدين نشتغل مشاكل مستمرة مع الوفد الأميركي حول النصوص..

سامي كليب: لا مع السادات سؤالي؟

نبيل العربي: لا أنا ما حضرتهموش مع بعض أبدا إلا لما رحنا مع بعض مرة واحدة للرئيس السادات..

سامي كليب: وكان منزعج لأنه السادات لم يقبل الملاحظات.

نبيل العربي: الكل كان منزعج وكنا متضاقين جميعا مش عارفين نعمل إيه.

سامي كليب: السادات حملك بعض المسؤولية في الواقع في استقالة حتى وزير الخارجية محمد إبراهيم كامل، يقول إن بعض الأولاد في وزارة الخارجية سمموا الجو والحقيقة أن واحدا منهم عنك طبعا جاءني بعد ظهر ذلك اليوم ليسدي لي النصح هل معقول أن يتدخل موظف بوزارة الخارجية في السياسة الدولية ثم قال لغالي إن وزارة الخارجية التي ستشرف عليها بحاجة إلى عملية تنظيف على ما يبدو لذلك حضرتك أبعدت عن وزارة الخارجية؟

نبيل العربي: لا ما أبعدتش عن وزارة الخارجية أبعدت عن المحادثات مع إسرائيل وأنا لم أعلم إلا بعد السنة الدكتور بطرس غالي قال بعدها بسنة لآن كان في قرار اتخذ من الرئيس السادات لا أشارك في الموضوعات المتعلقة بِإسرائيل عشان كده ما اشتركتش في الحكم الذاتي، ما اشتركتش في توقيع المعاهدة مفاوضات المعاهدة نفسها..

سامي كليب: بلغك بطرس غالي أنه كان قرار السادات؟

نبيل العربي: أكتوبر 1979 بعدها بسبع شهور بعشر شهور.

سامي كليب: في عملية الحكم الذاتي تقول جملة بشكل عابر فيما كتبت حضرتك محادثات الحكم الذاتي ولله الحمد هي المحادثات الإسرائيلية المصرية التي لم أشارك بها ليش ولله الحمد؟

نبيل العربي: لأن ما كنتش هأقبل.

سامي كليب: ما كنتش هتقبل؟

نبيل العربي: آه طبعا مش موافق على المبدأ خالص كنت هأتعرض على حاجات كثيرة جدا مش موافق عليها إن إحنا نتحدث عنهم وهم مش موجودين ما نقدرش نلتزم بأي شيء يعني وهي كان واضح أنها لن تؤد إلى شيء هي كان واضح أنها لن تؤد إلى شيء ساعات نبدأ ما هو ده برضه من الشماعات اللي توضع في طريق حل القضية تعلق عليها الأمور ولا تتحدث في أمر آخر وتقعد تبحث شهور وشهور وتجد أنك مش عارف توصل إلى شيء.

سامي كليب: كامب ديفد كان خطأ بنتائجه يعني؟

نبيل العربي: من وجهة نظر مصر والحصول على أرضها لا ما فيش خطأ.

سامي كليب: حتى ولو أن السادات لم يأخذ بملاحظاتكم كوفد؟

نبيل العربي: بالنسبة لمصر بالنسبة لفلسطين خطأ ما فيش شك، لكن بالنسبة لمصر ما أقدرش أنها كان فيها خطأ.

سامي كليب: بالنسبة للقدس؟

نبيل العربي: لا القضية الفلسطينية كلها طبعا تم النيل منها لكن بالنسبة لمصر لا.

سامي كليب: يعني معهم حق بعض العرب الذين يقولون إنه ربما أعاد لمصر جزء كبيرا مما تريد لكنه أخل بالقضايا العربية؟

نبيل العربي: يعني في واقع الأمر النهارده بعد السنوات دي كلها لابد أن (كلمة غير مفهومة) النص اللي طلع من كامب ديفد كان في إخلال بالقضية الفلسطينية لا أعترض على ذلك وقلت هذا الكلام.

سامي كليب: القضية الفلسطينية ليست الوحيدة التي ظلمت في كامب ديفد فالأميركيون منعوا المصريين مثلا من طرح قضية السلاح النووي ولكن السادات كان يعتبر أن السلام يتحقق خطوة.. خطوة وإن الأهم هو استعادة الأراضي المصرية وفي الحديث عن أميركا تبقى الصورة شاهدة على محطات كثيرة من الوئام والخصام بين القاهرة وواشنطن.

نبيل العربي: هذه صورة مع وزيرة الخارجية السابقة الأميركية مادلين أولبرايت عندما كانت المقابل لي كانت سفيرة الولايات المتحدة وأنا سفير هناك بقيت أربع سنوات كنا على علاقة شخصية طيبة على علاقة مهنية متوترة جدا..

سامي كليب: شو سبب التوتر؟

نبيل العربي: سبب التوتر الواقع يعني أنا كنت بأطبق السياسة المصرية يعني مش أكثر من كده لكن هي كانت مش متقبلة هذه الموضوعات وكانت بتبقى أحيانا عصبية وحصلت بيننا مشادات كثيرة جدا..

سامي كليب: مثلا هل يمكن أن تذكر لي واحدة؟

نبيل العربي: يعني بمناسبة السودان حصل.. طبعا كان عندنا مشاكل مستمرة فيما يتعلق بالعراق وليبيا والمشكلة الفلسطينية بس المشكلة الفلسطينية يمكن أقل لكن كان بصفة مستمرة لكن السودان مثلا حصلت محاولة فاشلة لاغتيال الرئيس مبارك في إثيوبيا وإثيوبيا حققت في الموضوع ثم وضعت الأمر أمام مركز الأمن بعد ما مر بمنظمة الوحدة الإفريقية وكانت هي ترغب في إن إحنا مجلس الأمن يوقع عقوبات شديدة على السودان منها عقوبات عسكرية وعقوبات اقتصادية، مصر رفضت بشدة.. بشدة غير معقولة يعني قلنا لا يمكن نقبل عقوبات اقتصادية على السودان لأن عقوبات اقتصادية معاناها الشعب السوداني يعاني عقوبات عسكرية معاناها إن ده يساعد على الانفصال ولن نقبل هذا أبدا فكانت ثائرة واشتكتني فعلا..

سامي كليب: يعني غريب موقف الأميركيين أن أنتم أصحاب القضية..

نبيل العربي: أه..

سامي كليب: رئيسكم يتعرض لمحاولة اغتيال ترفضون العقوبات وهي تريد فرض عقوبات.

نبيل العربي: بما أننا أصحاب قضية فكان رأينا أساسي ما كانش مجلس الأمن هيمشي في حاجة ضدنا خالص خصوصا أن الروس كانوا واخدين موقف والصين وفرنسا وغيره.

سامي كليب: نطوي صفحة تلك الذكريات مع السفير المصري السابق نبيل العربي الذي لم تفلح إسرائيل في إبعاده عن محكمة العدل الدولية التي احتل فيها منصب قاض والتي أصدرت قرارها الشهير بعدم شرعية الحائط العازل أو حائط الفصل العنصري كما سمي، الملفات كثيرة والوقت قصير، ودعت السفير المصري السابق نبيل العربي الذي وصل مرة لأن يحتل منصب رئيس مجلس الأمن ودعته وأنا أفكر لماذا لم أساله عن سبب اسمه، لا بأس فتاريخه كان على مستوى الاسم.